دراسة مقارنة للتشريعات العربية الجزائية في مكافحة جرائم التلوث البيئي

Written by

·

علي عدنان الفيل

مدرس القانون الجنائي المساعد، فرع القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الموصل، العراق

 

 

الملخص

لقد ازداد تفاقم الملوثات البشرية على بيئتنا الطبيعية الجميلة، بسبب التقدم الصناعي وغيره من الأسباب الأخرى التي أسهمت في تغير قيمة البيئة؛ فبعد أن كانت مصدرا للراحة والاستجمام والاستمتاع بمواردها الطبيعية الجميلة، أصبحت مصدرا للأوبئة والأمراض؛ بسبب الفساد الذي طرأ على عناصر البيئة الطبيعية من: ماء، وهواء، وتربة. وقد عمدت كل دولة في نطاق سيادتها الإقليمية – إدراكا منها لهذه المخاطر – إلى إصدار تشريعات وقوانين لحماية البيئة ومكافحـة التلوث، مع تدعيم هذه التشريعات بجزاءات جنائية تجبر الناس على احترامها، حيث تضمنت التشريعات البيئية جزاءات جنائية، تمثلت في عقوبات توقع علـى مرتكبي الجرائم البيئية؛ فالغاية من العقوبة الجنائية البيئية هي تحقيق الردع العام والخاص، متمثلا بردع المخالف، وإزالة آثار المخالفة البيئية، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة البيئية.

تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة مباحث: تناولنا في المبحث الأول العقوبات الأصلية، متمثلة بالعقوبات الماسة بالنفس، والعقوبات السالبة للحرية، والعقوبات المالية. وفي المبحث الثاني تعرضنا إلى العقوبات التكميلية متمثلة في المصادرة، ونشر الحكم، وغلق المنشأة. وفي المبحث الثالث تناولنا أسباب تشديد العقوبة المتمثلة في العود الجنائي، وعدم الامتثال والإذعان لقرارات المحاكم، ونوع الجريمة البيئية المرتكبة.

وختاما توصلنا إلى جملة من النتائج والتوصيات، و نسأل الله -عز وجل – التوفيق..

تاريخ استلام البحث: 29/1/2009، تاريخ قبول البحث: 19/10/2009.

الكلمات المفتاحية: جزاءات جنائية، تلوث بيئي، جرائم بيئية، عقوبات.

مقدمة:

تعد قوانين حماية البيئة من القـوانين الوضـعية الوليدة، نظرا إلى أن مشكلات تعدي الإنـسان علـى البيئة والوسط الذي يعيش فيه مع غيره من الكائنـات الحية، قد تفاقمت وازدادت، ونتيجة لاكتشاف الـنفط في النصف الثاني من القرن العشرين، وما تلا ذلـك من تقدم علمي وصناعي وتقني، برزت إلى الوجـود أخطار بيئية نتجت عن تعامل الإنسان مع البيئـة، تمثلت في تلوث الهواء والمياه والتربة وغيرها مـن عناصر البيئة، الأمر الذي أثـار اهتمـام المجتمـع الدولي، ومناداته بضرورة التدخل لحماية البيئة مـن خطر التلوث. وقد تجسد هذا الاهتمـام فـي قـوانين صدرت في الدول المختلفة، تعالج مـشكلات تلـوث البيئة.

ازداد تفاقم الملوثات على البيئة، بسبب التقـدم الصناعي وصور الإجرام المختلفة التي كانت سـببا في تغير قيمة البيئة من حيث إنهـا كانـت مـصدرا للراحة والاستمتاع بمواردها، إلى مـصدر للأوبئـة والأمراض، بسبب الفساد الذي طرأ على عناصـرها الطبيعية من: ماء، وهواء، وتربة، وغذاء. وقد عمدت كل دولة في نطاق سيادتها الإقليمية -إدراكا منها لهذه المخاطر – إلى إصدار تـشريعات وقـوانين لحمايـة البيئة، ومكافحة التلوث، مع تدعيم هـذه التـشريعات بجزاءات جنائية تجبر الناس على احترامهـا. وقـد تضمنت معظم التشريعات البيئية جـزاءات جنائيـة، تمثلت في عقوبات توقع على من ينتهك أحكـام هـذه التشريعات؛ لأنه لا فائدة من صدور تـشريع يقـصد حماية البيئة، لا يتضمن عقوبة تردع المخالف، وتعيد الحالة إلى ما كانت عليه. فالغرض من العقوبـة هـو تحقيق الردع عاما أو خاصا، وبالتالي توفير الظروف الملائمة لتحقيق القاعدة التشريعية للغايـة المرجـوة منها (15).

والعقوبة جزاء تقويمي، ينطـوي علـى إيـلام مقصود، تنزل بمرتكب الجريمة طالمـا كـان أهـلا للمسؤولية الجنائية (9). ويتحقق الإيلام عـن طريـق المساس بحق من حقوق المحكوم عليه، وتحدد جسامة العقوبة بمقدار أهمية الحق المعتدى، عليه ودرجة المساس به، فقد تمس العقوبة حياة المحكـوم عليـه، فتتخذ صورة الإعدام، وقد تمس حريته، فتتخذ صورة السجن أو الحبس، وقد تمس مالـه، فتتخـذ صـورة الغرامة أو المـصادرة، وقـد تمـس مـصلحة مـن مصالحه، كإغلاق مصنعه أو متجـره، وقـد تمـس سمعته كالتشهير به (14). ومن حيث تطبيق العقوبـة، يضيق نطاق وسائل التفريد التـي يقررهـا القـانون للقاضي عند تقدير العقوبة، فالاتجاه في تقدير العقوبة عن الجريمة البيئية يميل إلى أخـذ الجـاني بالـشدة، وحرمانه من وسائل التخفيف من العقوبة.

والجزاءات الجنائية التـي أوردهـا المـشرع الجنائي البيئي لـردع مرتكبـي الجـرائم الجنائيـة، معظمها يوصف بأنه جنحة بيئيـة، وليـست جنايـة تستدعي تـشديد العقـاب، فمـن المؤكـد أن أغلـب السلوكيات والانتهاكات الماسة بالبيئة تعكـس النظـرة العادية للمشرع الجنائي البيئي تجاه المصالح البيئيـة. ولا عبرة في وصف الجـزاء بالـسلطة المختـصة بإصداره، فيكون الجزاء عقوبة متـى انطبـق عليـه الوصف المذكور، ولو كانت السلطة الإداريـة هـي المختصة بإصداره (16).

وهذا البحث جاء ليدلي بدلوه في مـدى فاعليـة الجزاءات الجنائية وإسهامها في حماية البيئة. فالقانون الجنائي يعد إحدى الوسائل المهمة والفاعلة التي يلجـأ إليها المجتمع الدولي والوطني دائمـا فـي مكافحـة الإضرار بالبيئة تلوثا وإفسادا، والسيطرة عليه.

أولا: مشكلة البحث

إن الغرض من هذا البحث هو تعرف الجزاءات الجنائية المقررة على تلوث البيئة، وعلى الـصعوبات التي تعترض تطبيق هذه الجزاءات، وكيفية تنفيذها.

ثانيا: عناصر المشكلة

1. بيان مدى كفاية هذه الجزاءات الجنائيـة لمعالجـة مشكلات البيئة في التشريعات الجنائية البيئية العربيـة من خلال استعراضها وتحليلها.

2. بيان مدى فاعلية الجزاءات الجنائيـة فـي ظـل العقوبات المقررة للأشخاص المعنوية، ومدى تناسبها مع تلك العقوبات لمستوى الإجرام البيئي المرتكـب من هؤلاء الأشخاص.

3. ما الجزاءات الجنائية التي أثبتت فاعليتها؟

ثالثا: أهمية البحث

ترجع أهمية البحث للأسباب التالية:

  1.   حداثة الدراسات القانونية في نطاق حماية البيئة، حيث لم يبرز اهتمام العالم بها جديا إلا بعد منتـصف القرن العشرين، فجاء هذا البحث إضافة علمية تسهم في إثراء المكتبة القانونية العربيـة، وتـسد بعـض جوانب النقص في مثل هذا النـوع مـن الأبحـاث والدراسات.
  2.   تبدو الأهمية العملية لهذه الدراسة في أنها تحاول تعرف أنواع الجزاءات الجنائية المقررة على تلـوث البيئة في التشريعات البيئية العربية.
  3.   معرفة مدى كفاية التشريعات الجنائيـة البيئيـة العربية ومدى التزامها بالمعايير والـضوابط التـي أرستها الاتفاقيات الدولية المختلفة، وقـوانين الـدول بشأن حماية البيئة، والتصدي لصور الجريمة البيئيـة المختلفة، على اعتبار أن الإجـرام البيئـي أصـبح إجراما عابرا لحدود الدول ونطاقها.

رابعا: أهداف البحث

  1.   تعرف أنواع العقوبات المقررة على تلوث البيئة في التشريعات الجنائية البيئية العربية.
  2.   تقديم صورة عامة للموضوع، واستجلاء أبعـاده الرئيسة، في مخطط يبين أساس الجزاءات الجنائيـة ومجالها ومضمونها، بدراسة مقارنة بين التـشريعات الجنائية البيئية العربية.
  3.   بيان مدى كفاية الجـزاءات الجنائيـة للجـرائم البيئية أو قصورها عنهـا، والكـشف عـن أوجـه قصورها وكيفية معالجتها.
  4.   اقتراح الحلول الملائمة والتوصيات، في ضـوء ما تتوصل إليه الدراسة من نتائج، وتقديمها للجهات ذات العلاقة، فالقصور في هذا المجال يعـد من المعوقات الأساسية لتبني سياسة بيئية متقدمـة فـي الدول العربية، وبناء استراتيجية عربية طويلة الأمـد لحماية البيئة والمحافظة عليها.

خامسا: تساؤلات الدراسة

يطرح هذا البحث التساؤلات التالية:

  1.   ما أنواع العقوبات المقررة على تلوث البيئـة في التشريعات الجنائية البيئية العربية.
  2.   ما المعوقات التي تواجه تنفيذ الجزاءات الجنائية وتطبيقها في بلادنا العربية؟
  3.   هل الجزاءات الجنائية النافذة تكفي لدرء الجرائم البيئية؟
  4.   هل يوجد قصور تشريعي في نطاق الجـزاءات الجنائية المقررة على تلوث بيئتنا العربية؟
  5.   ما الجزاءات الجنائية التي أخذت بها التـشريعات المقارنة ولم تأخذ بها قوانين حماية البيئة العربية؟

سادسا: خطة البحث

المبحث الأول: العقوبات الأصلية:

المطلب الأول: العقوبات الماسة بالنفس.

المطلب الثاني: العقوبات السالبة للحرية.

المطلب الثالث: العقوبات المالية.

المبحث الثاني: العقوبات التكميلية:

المطلب الأول: المصادرة.

المطلب الثاني: نشر الحكم.

المطلب الثالث: غلق المنشأة.

المبحث الثالث: تشديد العقوبة:

المطلب الأول: العود الجنائي.

المطلب الثاني: عدم الامتثال والإذعان للالتزامـات القضائية.

المطلب الثالث: نوع الجريمة البيئية المرتكبة.

المبحث الأول

العقوبات الأصلية

العقوبة الأصلية هي الجزاء الأساسي للجريمـة التي يقررها القانون، وتكفي بذاتها في أغلب الأحوال لتحقيق الأهداف المنشودة من العقوبـة، يحكـم بهـا القاضي علـى مرتكـب الجريمـة، محـددا نوعهـا ومقدارها في نطاق ما هو منصوص عليـه قانونـا، وينطق بها وحـدها أو مـع عقوبـة تكميليـة عنـد الاقتضاء، أو مع عقوبة تبعية تلحق بها بحكم القانون، أو مع العقوبتين التكميلية والتبعية معا (1).

والعقوبات الأصلية متنوعة، وهي تختلف فيمـا بينها من حيث الطبيعة، ومن حيـث الأحكـام التـي تخضع لها، فثمة عقوبة تمس حـق الحيـاة وهـي العقوبات الماسة بالنفس، وعقوبات أخرى تمس الحق في الحرية وهي العقوبات الـسالبة للحريـة، وثمـة عقوبات تمس الذمة المالية وهي العقوبات الماليـة (4) (2).

المطلب الأول

العقوبات الماسة بالنفس

العقوبة التي توقع على الإنسان وتصيبه في نفسه هي عقوبة الإعدام، وهي من أشد العقوبات وأقساها علـى الإطلاق، فهي عقوبة استئصالية مفادها إزهـاق روح المحكوم عليه، حيث تؤدي إلى استبعاد من تنفذ بحقـه من عداد أفراد المجتمع على نحو نهـائي لا رجعـة فيه (14). وباستقراء التشريعات البيئية العربية وجدنا أن قانون حماية البيئة الإماراتي قد أخذ بعقوبة الإعـدام في حق كل شخص طبيعي أو معنـوي يـستورد أو يجلب مواد أو نفايات نووية أو نفايات خطرة، أو يقوم بدفنها أو إغراقها أو تخزينها، أو يتخلص منها بأيـة صورة في بيئة الدولة. كما أنه لا يوجد ما يمنع فـي النظام العام للبيئة في المملكة العربية الـسعودية مـن الأخذ بهذه العقوبة، متى تبـين للجهـات المعنيـة أن إدخال النفايات الخطرة أو السامة أو الإشـعاعية، أو محاولة إدخالها إلـى أراضـي المملكـة أو مياههـا الإقليمية أو المنطقة الاقتصادية الخاصة لهـا، كـان بغرض الإخلال بالأمن الوطني للمملكـة، أو يحمل الصبغة الإجرامية؛ فيحال المخـالف إلـى الجهـات الأمنية المختصة لإيقاع العقوبات التي تـنص عليهـا الأنظمة المرعية. كما أن اللائحة التنفيذية تنص فـي مقدمة المادة (18 – 1) على أنه ” ومع عدم الإخـلال بأي عقوبة أشد تقررها أحكام الشريعة الإسـلامية أو ينص عليها قانون آخر “.

ولا شك أنه إذا ترتب على مخالفة النظام الإخلال بالأمن الوطني، أو ضرر دائـم علـى المـوارد، أو حدوث عاهات أو إعاقات مستديمة، فإن ذلـك يعـد ضربا من الفساد في الأرض، يتطلـب إيقـاع حـد الحرابة، مصداقا لقوله تعالى ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ”([1]).

وكذلك الأمر في بقية قوانين حماية البيئة العربية التي أجمعت على إيقاع أشد العقوبـات المنـصوص عليها في قوانينها الأخرى، كالمادة (101) من قانون حماية البيئة المـصري، بقولهـا ” لا يخـل تطبيـق العقوبات المنصوص عليها في هذا الباب بتوقيع أيـة عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر “، والمـادة (18) من قانون حماية البيئة الأردني ” ليس في هـذا القانون ما يحول دون تطبيق أي عقوبـة أشـد ورد النص عليها في أي قانون آخر نافذ المفعول “، والمادة (87) من قانون حماية البيئة الإماراتي ” لا يخل تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هـذا القـانون بأيـة عقوبات أشد ينص عليها قانون آخر”، وما ورد فـي المواد (31، 32، 34، 35، 36، 37، 38،42 ) من قانون حماية البيئة العماني “مع عدم الإخـلال بأيـة عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر…”، والمادة (66) من قانون حماية البيئة القطري “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قـانون آخر…”.

المطلب الثاني

العقوبات السالبة للحرية

العقوبة السالبة للحرية هي الـسجن أو الحـبس، حيث تعد العقوبة السالبة للحرية من أهـم العقوبـات المجدية والمؤثرة في حماية البيئة (8)، لذلك تم الـنص على هذه العقوبة في التشريعات البيئية العربية كلهـا. وتتفاوت مدة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها تبعـا لجسامة الاعتداء أو الضرر المرتكـب ضـد البيئـة. ويجوز الحكم بالغرامة بدلا عنها، وهذا ما نصت عليه معظم قوانين حماية البيئة العربية، وهي سياسة حكيمة نظرا لأنها تتسم بطابع الاعتدال، وتتيح للقاضي مهمة اختيار العقوبة الملائمة في ضوء ظروف الجريمة (5)، كالمادة (20) من قانون حمايـة وتحـسين البيئـة العراقي بقولها: “… يعاقب المخالف لأحكام المـادة (19) من هذا القانون بالحبس أو بغرامة “. ومـا ورد في المواد (85، 91، 98) من قانون حماية البيئـة المصري والمواد (59، 60، 62، 63/ب، 64، 65، 66، 67، 68، 69، 70، 71، 72، 73) من قـانون البيئة الفلسطيني وما ورد في المـواد (73، 75، 76، 78) من قانون حماية البيئة الإماراتي”… أو بإحـدى هاتين العقوبتين … ” أي الحبس أو الغرامة.

كما يجوز أو يلزم الجمع بينهما، حسب ما يحدده النص القانوني، وقد يحدد التشريع أو النظام في بعض الحالات حدا أعلى لا تتجـاوزه عقوبـة الـسجن أو الحبس، دون تحديد للحد الأدنى، كما نصت على ذلك اللائحة التنفيذية للنظام العام للبيئة السعودي بقولها: “يعاقب من يخالف أحكام هذا النظام بمدة لا تزيد على خمس سنوات ” وعكس ذلك نجـد أحيانـا أخـرى أن المشرع الجنائي البيئي يحدد حدا أدنى لعقوبة الـسجن أو الحبس دون تحديد للحد الأعلى، كالمـادتين (60، 61) من قانون البيئة الفلسطيني، إلا أنـه فـي أكثـر الحالات نجد أن المشرع الجنائي البيئي يحـدد حـدا أعلى وحدا أدنى وتتراوح بينهما عقوبـة الـسجن أو الحبس، كما نص على ذلك قانون حماية البيئة العماني “يعاقب كل من يتسبب فـي إفـساد منـاطق صـون الطبيعة، بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيـد على خمس سنوات “, وقانون حماية البيئة اللبناني الذي عاقب المخالف بعقوبة الحبس من شهر إلـى سـنة، وقانون حماية البيئة القطري الـذي جعـل العقوبـة تتراوح ما بين الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سـنوات ولا تتجاوز عشر سنوات، وقـانون حمايـة البيئـة الأردني الذي عاقب المخالف بعقوبة الحبس لمـدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس عشرة سنة فيما إذا ارتكب جريمة إدخال نفايات خطرة، أمـا إذا كان مرتكب الجريمة البيئية ربان السفينة أو الباخرة، وحصل أن تم إلقاء مواد ملوثة في الميـاه الإقليميـة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيـد علـى ثلاث سنوات، وكانت أقل عقوبة للحبس مـن حـصة مرتكب جريمة قطف المرجان والأصداف، وإخراجها من البحر، عندئذ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سـتة أشهر ولا تزيد على سنة واحدة.

كل هذه التوجهات التـشريعية هـي نـوع مـن السياسة العقابية، يمنحها المـشرع الجنـائي البيئـي للمحاكم سلطة تقديرية، لتفريد العقوبة في حـدود مـا يسمح به النص القانوني، على أن تراعي مدى جسامة الجريمة البيئية ووضع مرتكب هذا النوع من الجرائم. والملاحظ على العقوبة السالبة للحرية أنها غير كافية لتحقيق ما يرمي إليه المشرع الجنـائي البيئـي مـن إرساء لقواعد العدالة وتحقيق الردع العام والخـاص؛ فالعدالة تتأذى من عدم التناسب بين الجريمـة البيئيـة المرتكبة والعقوبة المفروضة، إذ أن جسامة الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم البيئيـة التـي يعاقب عليها المشرع الجنائي البيئي بعقوبـة الحـبس تفوق -في أكثر الأحيان – قدر الإثم أو الذنب في هذا النوع من الجرائم.

وكما هو معلوم فإن مبدأ التناسب قد أصبح سمة من سمات السياسة الجنائية السليمة، إذ كلما تناسـبت العقوبة السالبة للحرية مع الجريمة البيئية المرتكبـة، كلما زاد ذلك من القيمة الإقناعية للقاعدة الجنائية، بما يكفل تحقيقها لوظيفة الردع بنوعيه المرجـو منهـا. وهذا ما أ كده إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في فرنسا سنة 1789 في مادته الثامنة التـي أكـدت ضرورة ألا تتضمن القاعدة القانونية سوى العقوبـات الضرورية، بمعنى آخر على المشرع الجنائي البيئـي ألا يلجأ إلا للعقوبات المتناسبة وفداحة الفعـل البيئـي المرتكب (11).

أضف إلى ما تقدم أن بساطة عقوبـة الحـبس لا تحول دون إقدام الكثيرين على اقتراف مثل هذا النوع من الجرائم، الأمر الذي يعني عدم تحقق الردع العـام ولا الردع الخاص، إذ أن بساطة عقوبـة الحـبس لا تمنع المحكوم عليه من أن يعود مرة ثانية لارتكـاب جريمة بيئية مماثلة. كما تثور مشكلة أخرى تتمثل في كيفية تطبيق عقوبة الحبس بحـق مرتكـب الجريمـة البيئية إذا ما علمنا أنه شخص معنوي لا تستقيم معـه هذه العقوبة (3).

ورغم المنافع المتأتية من العقوبة السالبة للحرية الشديدة، وأثرها الفاعل فـي تحقيـق الـردع العـام والخاص بحق مرتكبي الجرائم البيئية، إلا أن المحاكم لا تلجأ إليها، إلا عندما ينـتج عـن مخالفـة أحكـام التشريعات البيئية خسائر وفقدان في الأنفس والأرواح البشرية، أو إصابات بالغة وجسيمة بالأشـخاص (14)، وهذا ما نصت عليه المادة (95) من قـانون حمايـة البيئة المصري بقولها: “يعاقب بالسجن مـدة لا تزيـد على عشر سنوات كل من ارتكب عمدا أحد الأفعـال المخالفة لأحكام هذا القانون إذا نشأ عنه إصابة أحـد الأشخاص بعاهة مستديمة يستحيل برؤهـا، وتكـون العقوبة السجن إذا نشأ عن المخالفـة إصـابة ثلاثـة أشخاص فأكثر بهذه العاهة. فإذا ترتب على هذا الفعل وفاة إنسان تكون العقوبة الأشغال الـشاقة المؤقتـة، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا ترتب على الفعل وفاة ثلاثة أشخاص فأكثر”.

المطلب الثالث

العقوبات المالية

إذا كانت العقوبة الـسالبة للحريـة هـي أبـرز العقوبات في القانون العام، فإن العقوبات المالية هـي أبرز العقوبات بالنسبة للجرائم البيئية، وعليـه فقـد اتجهت معظم التشريعات الجنائية البيئية نحو تغليـب الجزاء المالي بخصوص جرائم تلويث البيئة، حيـث يترتب على إيقاعها إنقاص الذمة المالية للمحكوم عليه بها للمصلحة العامة. وتتمثـل العقوبـة الماليـة فـي الغرامة.

فالغرامة هي مبلغ من المال يلتزم المحكوم عليه بدفعه إلى الخزينة العامة، وذلك ضمن الحدود التـي ينص عليها القانون أو النظام (1) (6). وإن الأهمية التي تحتلها عقوبة الغرامة بالنسبة للحماية الجنائية للبيئـة في التشريعات الجنائية البيئية العربية ليـست وليـدة فراغ، بل هي ناتجة عن ملاءمة هذه العقوبة للجـرم والجاني على حد سواء؛ فهي تتلاءم مع الجـرم إذ أن أغلب الجرائم البيئية تتصل بالمال بطريقة أو بأخرى، إذ تحدث بمناسبة ممارسة نشاط اقتـصادي، فتكـون الغرامة بالنسبة لها من جنس العمـل، حيـث يجـرم المحكوم عليه من الكـسب غيـر المـشروع الـذي استهدف الحصول عليه من جراء مساسه بالبيئـة، أو ينزل بالمحكوم عليه غرم مقابل للضرر الذي حـدث للبيئة (11). ومن جهة أخرى فإن الغرامة تـتلاءم مـع الجاني؛ فالجرائم البيئية غالبا ما تسند إلى أشـخاص معنويين، فتكون عقوبـة الغرامـة مناسـبة لطبيعـة مرتكبيها، وتحديدا عنـد تـشديدها. كمـا أن أهميـة الغرامة ترجع إلى جملة فوائد يمكن جنيها من الناحية الاقتصادية، إذ تعد هذه الغرامات بمثابة ضريبة الأمن البيئي الذي خرقه مرتكب الجريمـة البيئيـة (7). وقـد يحدد القانون أحيانا في بعض الجرائم حـدا أدنـى لا يجوز النزول عنه عند فرض عقوبة الغرامة، دون أن يتقيد بتحديد حد أعلى، كالمادة (79) من قانون حماية البيئة الإماراتي التي نصت على أنه “يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف درهم كل من خالف حكم المـادة (49) من هذا القانون.”

وعكس ذلك في حالات أخرى، قد يحدد الـنص القانوني حدا أعلى لا تتجاوزه عقوبـة الغرامـة دون تحديد للحد الأدنى، كالمادة (55) من قانون اسـتغلال وحماية وتنمية الثروات المائيـة الحيـة الإمـاراتي ” يعاقب كل من ارتكب أية مخالفة أخرى لأحكام هـذا القانون أو القرارات التي تصدر تنفيذا له بغرامـة لا تتجاوز أربعة آلاف درهم.” وأحيانـا يحـدد الـنص القانوني مبلغا ثابتا للغرامة لا يجوز النزول عنـه أو تجاوزه كالمادة (61) من قانون البيئة الفلسطيني التي نصت على أنه “يعاقب بغرامـة مقـدارها عـشرون دينارا أردنيا أو ما يعادلها بالعملة المتداولـة قانونـا…”، إلا أنه في العادة يضع النص القانوني المقـرر للغرامة حدين: أدنى وأعلى؛ ليتيح الفرصة لأعمـال السلطة التقديرية للمحـاكم بمـا يـراه مناسـبا دون تجاوزهما. وتنص التشريعات الجنائية البيئيـة علـى تطبيق الغرامة بديلا عن العقوبة الـسالبة للحريـة أو بالإضافة إليها، غير أن المبالغ النقدية التـي نـصت عليها معظم التشريعات البيئية قليلة، لا تتناسـب مـع حجم الضرر المترتب على ارتكاب الجريمة البيئيـة، مما دفع التشريعات الجنائية البيئيـة العربيـة التـي صدرت حديثا إلى تشديد عقوبة الغرامـة ومـضاعفة مقدارها، خاصة في حالات العود، وذلك لزيادة أثرها وفاعليتها في ردع المخـالفين لأحكـام التـشريعات البيئية (17)، وهذا ما جاء به التعـديل الأول لقـانون حماية وتحسين البيئة العراقـي عنـدما جعـل مبلـغ الغرامة لا يقل عن (000. 50) خمسين ألف دينار ولا يزيد على (000.250) مئتين وخمسين ألف دينـار، بعد أن كانت لا تقل عـن (000.10) عـشرة آلاف دينار ولا تزيد على (000.100) مئة ألـف دينـار. وقانون حماية البيئة اللبناني الذي جعل الغرامة لا تقل عن مليون ليرة ولا تزيد على عشرة ملايـين ليـرة، وإدراكا من المشرع الجنائي البيئي اللبناني لخطـورة تلوث البيئة بالنفايات الضارة والمواد الخطرة فقد رفع مقدار الغرامة، وجعلها لا تقل عن عشرة ملايين ليرة ولا تزيد على مئة مليون ليرة، وإذا كانـت المخالفـة تتعلق بعدم التقيـد بالمواصـفات والمعـايير البيئيـة الواجب مراعاتها عند تنفيذ المشروعات، مثل دراسة الفحص البيئي، أو تقويم الأثر البيئي عندئـذ لا تقـل الغرامة عن (15) خمسة عشر مليون ليرة ولا تزيـد على مئتي مليون ليرة. وقانون حماية البيئة الإماراتي الذي جعل الغرامة تصل إلى مبلـغ عـشرة ملايـين درهم، حيث ورد في المادة (73) منه ” وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقـل عـن مليون درهم ولا تزيد على عشرة ملايين درهم علـى كل من خالف حكم المـادة (62/ بنـد2 ) مـن هـذا القانون.”

وقانون حماية البيئة القطري الذي جعل الغرامة لا تقل عن مئتي ألف ريال ولا تزيد على خمـسمئة ألف ريال بحق المخالف لأحكامه، وقـانون حمايـة البيئة الأردني الذي جعل الغرامة لا تقل عن ثلاثمائـة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينـار، وإذا كانـت الجريمة البيئية تتعلق بإدخال نفايـات خطـرة أو أي ملوثات للبيئة، عندئذ لا تقل الغرامة عـن (000.20) عشرين ألف دينار، وكذلك ربان الباخرة أو الـسفينة الذي طرح أو سكب مواد ملوثة أو ألقاها في الميـاه الإقليمية للمملكة، عندئذ يعاقب بغرامة لا تقـل عـن عشرة آلاف دينار.

وكذلك قانون حماية البيئـة ومكافحـة التلـوث العماني الذي جعل الغرامة لا تقل عن مئة ألف ريال، ولا تزيد على مليون ريال عماني في حق من يقـوم بالتخلص من المخلفات النووية في البيئة العمانية. كما أورد المشرع الجنائي البيئي الجزائري غرامات قاسية في بعض الأحيـان تـصل إلـى ملايـين الـدنانير الجزائرية، إلى جانب أقصى عقوبة الحبس، كما هـو الشأن بالنسبة لجنحة تلويث مياه البحر مـن طـرف ربان خاضع لأحكام المعاهدة الدولية للوقاية من تلوث مياه البحر بالمحروقات، فنص على عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامـة مـن (1000000) مليون دينار جزائري إلـى عـشرة ملايـين دينـار جزائري. كما عاقب قانون البيئة الجزائري بغرامة من مليوني دينار إلى عشرة ملايين دينار، بحق ربان كل سفينة تحمل بضائع خطيرة أو سـامة أو ملوثـة تعبر بالقرب من المياه الجزائرية، ووقع في مركبـة حادث ملاحي نجم عنه صب محروقات فـي الميـاه الخاضعة للقضاء الجزائري.

كما أن قانون حماية البيئـة ومكافحـة التلـوث العماني قد نص على نوع جديد من الغرامة، تـسمى الغرامة النسبية، وهي نوع من الغرامـات لا يـنص عليها القانون بمقدار معين أو مبلغ نقدي ثابت، بـل ترتبط بالضرر أو الفائدة التي تحققت من الجريمـة، وسميت نسبية لأنها تتناسب مع الضرر أو الفائدة في تحديد مقدارها (2)، أي نسبة معينة مـن رأس المـال المستثمر، كأن تكون خمسة في المئة أو عـشرة فـي المئة.

ويلاحظ أن هذا النوع مـن الغرامـات ذو أثـر إيجابي في اعتبارات الردع والإصلاح والتعويض عن المخالفات البيئية. وهناك نوع آخر مـن الغرامـات يسمى الغرامة اليومية، ولها أيضا أثر إيجـابي فـي حماية البيئة، حيث تقدر الغرامة على أساس خطـورة الجريمة، ومدة استمرارها، والوضع المالي لمرتكـب المخالفة البيئية، كما نص على ذلك قـانون الـتخلص من الزيوت الأمريكي بمعاقبة أي شـخص يـصرف بإهمال زيوتا في البيئة بغرامة لا تقل عـن (2500) دولار ولا تزيد على (25000) ألف دولار عن كـل يوم مخالفة، وإذا كان ارتكاب الفعل عن عمـد فـإن الغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دولار، ولا تزيد على (50.000) ألف دولار عن كل يوم مخالفة، وقد لاقى هذا القانون استحسان الكثيرين لأنه يحقـق الردع، كما أنه أكثر عـدلا، لمراعاتـه المـستثمرين الصغار وأصحاب الدخول القليلة (3).

ولضمان تنفيذ عقوبة الغرامة، فقد أخذت بعـض التشريعات البيئية العربية بمبدأ التضامن فـي تنفيـذ الغرامة، وهذا ما نصت عليه المادة (75) من قانون حماية البيئة القطري ” يكون مالـك الـسفينة وربانهـا والمجهز والمسؤول عنها، وكذلك أصـحاب المحـال والمشروعات والمنشآت مسؤولين بالتـضامن عـن جميع الأضرار الناشئة من جراء مخالفة أحكام هـذا القانون، وسداد الغرامات والتعويضات التـي توقـع تنفيذا له وتكاليف إزالة آثار تلك المخالفـة.” والمـادة (38) من قانون المحلات العامة المـصري “يكـون مستغل المحل ومديره والمشرف على الأعمـال فيـه مسؤولين معا عن أي مخالفة لأحكام هذا القانون.”

فالمسؤولية الجنائية طبقا للنصوص أعـلاه هـي مسؤولية تضامنية، أقامها المـشرع الجنـائي البيئـي وافترض لها علم الجميع بما يقع من مخالفات، حتـى لو لم يكن أحدهم موجودا بالمحل وقت وقوع الجريمة البيئية، فلا يقبل من أحد منهم أن يحتج بعدم علمه، ما لم يثبت قيام ظروف قهرية تحول بينه وبين الإشراف ومتابعة المحل موضع ارتكـاب الجريمـة البيئيـة. ويترتب على هذه المسؤولية التضامنية اعتبار كافـة المحكوم عليهم فاعلين أصليين، ويصبح كـل واحـد منهم مدينا لخزينة الدولة بقيمة الغرامات المالية، فـإن وفى أحدهم بقيمتها برئت ذمة باقي المحكوم علـيهم، وله أن يعود عليهم بقدر المبلغ المحكوم به عليـه، إذ أن دين الغرامة إن كان واحدا في العلاقة بين الدولـة وبينهم، فإنه ينقسم في العلاقة بين المدينين المحكـوم عليهم (12).

وقد يحصل في الواقع العملي أن يمتنع المحكـوم عليه بالغرامة عن تأديتها ودفعهـا، فبـالرجوع إلـى التشريعات الجنائية البيئية العربية لم نجد فيهـا أيـة إشارة إلى الإكراه البدني لإجبار المحكوم عليه الممتنع على دفع الغرامة في نطاق جرائم التلوث البيئـي، إلا أنه، وبالرجوع إلـى القواعـد العامـة فـي قـانون الإجراءات الجنائية، فإنه يمكن قهر المحكـوم عليـه الممتنع، باعتبـار أن الإكـراه البـدني هـو إحـدى الضمانات المهمة لتحصيل مبالغ الغرامـة المحكـوم بها.

المبحث الثاني

العقوبات التكميلية

العقوبات التكميلية لا توقع وحدها، بـل يحكـم بهـا بالإضافة إلى العقوبات الأصلية، في الحـالات التـي ينص عليها القانون، فهذه العقوبات تلحـق المحكـوم عليه متى ما تم النص عليها في الحكم القضائي، وقـد تكون وجوبية يجب على المحكمة أن تحكـم بهـا أو جوازية، عندئذ يحق للقاضـي أن يـستخدم سـلطته التقديرية وتقدير رأيه عند الحكم بها.

وباستقراء قوانين حماية البيئة العربيـة نجـد أنها قد أوردت عقوبة المصادرة، ونشر الحكم.

المطلب الأول

المصادرة

المصادرة هي عقوبة مالية يتم نقل ملكية الأموال والأشياء ذات الصلة بالجريمة من المحكوم عليه إلـى الدولة، بحكم قـضائي (2). وبهـذا المفهـوم تختلـف المصادرة عن الغرامة، في أن الغرامة عقوبة نقدية، في حين أن المصادرة عقوبة عينية (6) (11).

والمصادرة نوعان: وجوبية وجوازية. ويلاحـظ أن التشريعات البيئية العربية قد انقسمت فيما بينهـا، فمنها من أخد بالمصادرة الجوازيـة، كنظـام صـيد الحيوانات والطيور البرية السعودي، حيـث نـصت المادة السادسة منه ” وفي جميع الأحـوال يجـوز أن تضبط الأسلحة والآلات والأدوات التي استعملت فـي الصيد، وكذا الحيوانات والطيور التي تم اصـطيادها ويجوز مصادرتها في حالة ثبوت المخالفة “.

كما أن قانون حماية البيئة الجزائري قد تبنى مبدأ المصادرة الجوازية في كل الجرائم البيئية، وكـذلك المواد (11 -13) من قانون حماية الثـروة الـسمكية الكويتي الذي أجـاز مـصادرة الـسفن أو الأشـياء المضبوطة، وقانون حماية البيئة القطري الذي أجـاز فيه للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بمـصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة. والفقـرة (2) من المادة (9) من قانون الغابات العراقـي “… يجوز مصادرة جميع المزروعات والأشـجار التـي غرسها فيها خلافا لأحكام هـذا القـانون والأنظمـة الصادرة بموجبه “. والفقرة (ثالثا) من المادة (28) من قانون تنظيم صيد واستغلال الأحياء المائية العراقـي ” يجوز مصادرة عدد الصيد أو سفنه أو الأحياء ال

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading