دراسة تحليلية في النظام الأساسي
محمد بوكطب
دكتور فى الحقوق
ذ. حسن بكاوي
إطار بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط
حيث تكون المسؤولية يتعين أن توجد السلطة، وإلا استحال على الرئيس الإداري القيام بأعباء منصبه([1])، وبما أن الإدارة هي التي تتحمل مسؤولية تدبير المرفق العام وضمان سيره بانتظام واضطراد، فمن حقها ممارسة السلطة التأديبية. وفي إطار تحديد السلطة المختصة بالتأديب، يمكن التمييز بين ثلاث أنظمة تتمثل في النظام الرئاسي، والنظام القضائي، بالإضافة إلى النظام شبه القضائي.
ويقوم النظام الرئاسي للتأديب على فكرة مفادها أن رئيس العمل هو المسؤول عن حسن سيره وانتظامه وتحقيق نتائجه الإيجابية، ثم أنه هو المسؤول أمام قياداته عن أي خروج عنه أو تجاوز فيه. ومن هنا، فإنه من واقع مسؤوليته هذه يتعين أن تنعقد له السلطة الكاملة في توقيع الجزاء التأديبي([2]). وتأخذ كل من الدانمارك واسبانيا والبرتغال بهذا النظام في التأديب([3]). غير أن هذا النظام عرف مجموعة من الانتقادات على اعتبار أن السلطة الرئاسية هي خصم وحكم في نفس الوقت.
أما النظام القضائي فيتميز بتماثل الدعوى التأديبية بالدعوى الجنائية، واقتراب كل منهما من الأخرى حيث يتطلب العمل به الفصل المطلق بين السلطة الرئاسية التي تتولى عادة رفع الدعوى التأديبية ومتابعتها، وبين هيئات قضائية خاصة مستقلة تختص في أحوال معينة. ويحقق هذا النظام قدراً من الضمان للموظف في مواجهة السلطة الرئاسية وتأخذ به بعض الدول منها ألمانيا ومصر([4]).
في حين، يقوم النظام شبة القضائي على اعتبار حق التأديب من اختصاص السلطة الرئاسية، لكن هذا الاختصاص مقيد بضرورة استشارة هيئة معينة تتمثل في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء كمجلس تأديبي، وتأخذ بهذا النظام بعض الدول منها فرنسا وإيطاليا وكذا المغرب.
وبالرجوع إلى هذه الأنظمة، يتضح أن الصنف الأول يرجح اعتبارات المصلحة العامة للجهاز الإداري على حساب منطق الضمان، حيث أسند الاختصاص التأديبي للسلطة الرئاسية، دون أن يشاركها في ذلك أي جهاز آخر، وفي صنف الثاني تنعكس المعادلة بتغليب الضمانات على حساب الفاعلية، وذلك بتغليب دور القضاة على حساب السلطة الرئاسية، في حين عمد الصنف الثالث إلى تحقيق نوع من التوازن بين الفعالية والضمانات وذلك عبر تخويل السلطة التأديبية للرئيس الإداري بشراكة مع الجهاز الاستشاري الذي يضم ممثلين عن الإدارة والموظفين معا([5]).
وعلى أساس أن سلطة التأديب سلطة غير مطلقة، ونظرا للانعكاسات السلبية للعقوبات التأديبية على الموظفين وللاستغلال غير الجيد للامتيازات الممنوحة للسلطة التأديبية، فقد عمل المشرع على تطويق هذا الامتياز من خلال التدخل وفرض مجموعة من الضمانات. ويمكن أن نميز داخل هذه الضمانات بين الضمانات الإدارية والتي يمكن الاستفادة منها سواء قبل إصدار القرار التأديبي أو حتى بعد إصدار، وبين الضمانات القضائية، حيث يبقى اللجوء للقضاء من أجل الطعن في القرار لسبب من الأسباب وسيلة وضمانة في نفس الوقت لحماية حقوق الموظف. وفي هذا الإطار، ووعيا بأهمية القضاء الإداري للإدارة والأفراد على السواء، تم إحداث المحاكم الإدارية بمقتضى القانون رقم 90-41([6])، كما تم إحداث محاكم استئناف إداريةبموجب قانون رقم 80.03([7]) .
ونظرا للطابع الخاص للوظيفة الجمركية، ولطبيعة المهام المخولة لأعوان الجمارك، يمكن أن نتساءل عن السلطة المختصة بالتأديب كمبحث أول، وعن الضمانات الممنوحة لهم كمبحث ثاني.
المبحث الأول: الاختصاص التأديبي لموظفي الجمارك
خول المشرع المغربي الحق في توقيع العقوبات التأديبية إلى السلطة التي لها حق التسمية، ونظرا للازدواج الوظيفي لأعوان الجمارك، وطبيعة الأعمال التي يقومون بها، وخصوصية هذه الفئة من الموظفين خاصة أعوان الفيالق نظرا لطبيعة المهام المنوطة بهم والمخاطر التي تنطوي عليها. ولتحقيق السرعة والفعالية التأديبية، حاول المشرع من خلال الاستثناء الذي منحته الفقرة الثانية من المادة الرابعة من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على إمكانية صدور قوانين أساسية خصوصية تخص موظفي بعض الإدارات العمومية، ومن بينها إدارة الجمارك.
وعليه؛ يمكن التمييز بين السلطة المكلفة بالتأديب وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (مطلب أول)، والسلطة المكلفة بالتأديب وفق مرسوم 1962(مطلب ثان).
المطلب الأول: السلطة المكلفة بالتأديب وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية
حاول المشرع المغربي الوقوف موقف وسط بين النظام الرئاسي والنظام القضائي فيما يخص السلطة المكلفة بالتأديب، حيث اعتمد على نظام شبه قضائي يعتمد على هيئتين في إصدار القرارات التأديبية، تتعلق الأولى بالسلطة الإدارية (الفرع الأول)، وتتعلق الثانية باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء (الفرع الثاني).
الفرع الأول: السلطة الإدارية
في ظل أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وخاصةالفصل 65 منه؛ يتضح أن السلطة المكلفة بالتأديب هي السلطة التي لها حق التعيين، ومن تم فإن السلطة المختصة بالتعيين في المغرب هي نفسها المختصة بالتأديب، كما استقر الاجتهاد القضائي على ذلك([8]).
وتعني هنا السلطة الإدارية أو الرئيس الإداري، حيث يوجد الوزير في قمة الهرم، ونظرا للاختصاصات الواسعة للوزير فقد صار أمر توقيع الجزاء بيد الرؤساء الإداريين التابعين له. هذا، ولا بد من الإشارة إلى أن السلطة التأديبية التي تملكها السلطات الرئاسية، ليست حقوق شخصية للقائمين عليها، بل هي اختصاصات خولت لهم لسن سير العمل العادي، ومن تم فإن تفويض هذه السلطات غير مسموح به إلا إذا وجد نص خاص يسمح بذلك([9]).
وفيما يخص إدارة الجمارك، فقد صدرت مجموعة من القرارات المفوضة للتوقيع([10]) وليس للاختصاص([11])، وكان آخرها قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 3098.13([12])، الخاص بتفويض الإمضاء، والذي جاء في مادته الأولى أنه “يفوض إلى السيد زهير الشرفي المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، الإمضاء أو التأشير نيابة عن وزير الاقتصاد والمالية على جميع الوثائق المتعلقة بتدبير شؤون الموظفين التابعين لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ما عدى المراسيم والقرارات التنظيمية. وهو قرار يعتمد فيما يخص تدبير شؤون الموظفين بصفة عامة، كما يعتمد فيما يخص قرار التأديب، كما جاء في مادته الثانية أنه: “إذا تغيب السيد زهير الشرفي أو عاقه عائق ناب عنه السادة محمد الزهاوي مدير الموارد والبرمجة، وعبد الحكيم الزحاف، رئيس قسم الموارد البشرية وسعيد عليلة، رئيس مصلحة التسيير الإداري للموظفين”. وهي بمثابة نيابة عن المسؤول المفوض له – السيد زهير الشرفي- ولا تكون هذه النيابة صحيحة إلا إذا غاب المفوض له أو عاقه عائق، وهذا ما أكده قرار الغرفة الإدارية([13])، والتي أوضحت من خلاله على أن النيابة عن المسؤول المفوض له تقتضي إثبات الإدارة لتغيب هذا الأخير أو إعاقته بعائق معين لأن التفويض معطى من طرف وزير المالية لمدير الجمارك، وأن القرار المطعون فيه لم يتخذ من طرف مدير الجمارك، وإنما اتخذه ووقع عليه الرئيس المكلف بالشؤون الإدارية الذي تدعي الإدارة أنه مفوض له بذلك من قبله، دون أن تثبت كون مدير الجمارك المخول له أساسا اتخاذ العقوبة التأديبية بالعزل، كان غائبا لعذر قانوني وحال دون قيامه بذلك عائق.
وقد أكد على نفس المبدأ المشرع الفرنسي في المادة 19 من القانون الصادر بتاريخ 13 يونيو 1983([14])، كما أضاف مجلس الدولة في قرار له صادر بتاريخ 26/07/1985، عبارة ما لم توجد مقتضيات صريحة تعطي الاختصاص لسلطة أخرى([15]). وكذلك المشرع الجزائري من خلال المادة 162 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية[16] التي جاء فيها ” تتخذ الإجراءات التأديبية السلطة التي لها صلاحيات التعيين”، كما أجاز العمل بإجراءات التفويض في التأديب الوظيفي لبعض السلطات وذلك من خلال المرسوم التنفيذي رقم 90-99([17])، والذي أعطى للمديريات العامة على مستوى الولايات سلطة تعيين وتسيير الموظفين على مستوى كل ولاية، وبالمقابل منحها سلطة ممارسة التأديب([18]).
وبموجب المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978([19])، نجد أن المشرع المصري قد فرق بين ثلاثة أنواع من السلطات بالنسبة لتوقيع الجزاءات التأديبية على الموظفين. يحكم النظام الرئاسي سلطتين منهم بينما تنتمي السلطة الثالثة للنظام القضائي، وتتمثل هاتين السلطتين الرئاسيتين في شاغلوا الوظائف العليا والسلطة المختصة، حيث تختص الأولى في توقيع عقوبتي الإنذار والخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. وتختص الثانية في توقيع الجزاءات التأديبية المتمثلة في الإنذار وتأجيل موعد استحقاق، العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهروكذلك الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة. ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذاً لهذا الجزاء ربع الأجر شهرياً بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا، والحرمان من نصف العلاوة الدوريةوالوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر،بالإضافة إلى تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين، كما تملك بالنسبة للوظائف العليا سلطة توقيع عقوبة التنبيه واللوم .كما وأن لها سلطة توقيع الجزاء بخفض الأجر في حدود علاوة ويخفض الوظيفة إلي وظيفة أدني مباشرة مع خفض الأجر الذي كان علية قبل الترقية ويشترط لتوقيع العقوبات الثلاث السابقة أن تكون المخالفة جسيمة ([20]).
أما من الناحية القضائية؛ فقد نص المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972([21])، بشأن مجلس الدولة على أنه:
“تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولاً؛ الطعون الخاصة بانتخابات المجالس المحلية .
(…) تاسعاً؛ الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميين بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية” .
وقد أحدثت بمقتضى المادة الثامنة منه محكمتان تأديبيتان إحداهما للعاملين من مستوى الإدارة العليا ومقرها القاهرة والإسكندرية، وتشكل من دائرة أو أكثر كل منها من ثلاث مستشارين، وأما الثانية فللعاملين من المستوي الأول والثاني والثالث ومقرها أيضاً القاهرة والإسكندرية ولكن يجوز لرئيس مجلس الدولة بقرار منه إنشاء محاكم تأديبية أخرى بالمحافظات.
وعليه؛ فإن القاعدة العامة هي ممارسة السلطة التي لها حق التعيين سلطة التأديب، غير أنه نظرا للاختصاصات الواسعة للوزير- كرئيس إداري – فقد صار أمر توقيع الجزاء بيد الرؤساء الإداريين التابعين له، وذلك عن طريق التفويض، الذي يمكن أن نميز فيه بين تفويض التوقيع وتفويض الاختصاص. وبالرجوع إلى إدارة الجمارك فإن ممارسة سلطة التأديب تمارس عن طريق قرار لوزير الاقتصاد والمالية، موقع من المدير العام، مع ضرورة إشراك اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء في بعض الأحيان.
الفرع الثاني: اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء
حسب الفصل 2 من المرسوم رقم 0200-59-2 ([22])، تحدث اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء المنصوص عليها في الفصل 11 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على صعيد كل عمالة أو إقليم بالنسبة للموظفين العاملين بالعمالة أو الإقليم، أو على صعيد كل إدارة مركزية بالنسبة للموظفين العاملين بالمصالح المركزية وذلك بقرار للوزير المعني بالأمر فيما يخص كل إطار من أطر الموظفين الراجعة لسلطته، كما حدد الفصل 25 نطاق اختصاصها، حيث جاء فيه إن اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء تستشار ضمن الشروط المقررة في النظم المعمول بها في شأن ترسيم الموظفين المتمرنين. كما تستشار في المسائل الفردية المنصوص عليها في الفصول 33 و58 و63 و65 وإلى 75 و78 و81 و85 من الظهير الشريف الصادر بمثابة نظام عام للوظيفة العمومية، وحسب الفصل 11 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فإن كل وزير يلتزم بتأسيس لجان إدارية متساوية الأعضاء في الإدارات والمصالح التي تحت نفوذه([23])، وتشتمل على عدد متساوي من الممثلين عن الإدارة يعينون بقرار من الوزراء المعنيين بالأمر، ومن معه ممثلين عن المستخدمين ينتخبهم الموظفون العاملون أو الملحقون بالإدارة، أو المصلحة المعنية بالأمر. وبالرجوع الفقرة الثانية من الفصل 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يتضح أن هذه اللجان تلعب دور المجلس التأديبي.
وفي نطاق الاختصاصات المخولة لهذه اللجان فيما يخص التأديب؛ فقد أكدت الفقرة الأخيرة من الفصل 66 على أنه باستثناء الإنذار والتوبيخ، تتخذ جميع العقوبات المقررة فيه إلى استشارة هذه اللجان وذلك بعد أن تحال عليها القضية من طرف السلطة التي لها حق التأديب، كما يمكن لها حسب الفصل 68 أن تطلب إجراء بحث إن لم تكتفي بالمعلومات المعطاة لها، كما يستدعى المجلس في الحالات التي يتم فيها توقيف الموظف وفق الفصل 73، بالإضافة إلى استشارته في الحالات التي يلتمس من خلالها الموظف ألا يبقى في ملفه أي أثر للعقوبة، كما يعرض عليها ملف الموظف الذي استأنف عمله قبل مرور 60 يوما من تاريخ اتخاذ قرار إيقاف أجرته في حالة ترك الوظيفة([24]).
المطلب الثاني: السلطة المكلفة بالتأديب وفق مرسوم 1962
أعطى الفصل 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الحق في التأديب للسلطة التي لها حق التعيين، وقيدها بضرورة باستشارة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء كمجلس تأديبي، وبالرجوع إلى الفصل الأول من مرسوم 1962 يتبين أنه استثنى الفصل 65 من التطبيق، وأعطى في فصله الرابع سلطة التأديب لوزير الاقتصاد والمالية، حيث يمارس هذا الاختصاص من طرف المدير العام لإدارة الجمارك (الفرع الأول)، ومن طرف نواب المديرين الجهويين ورؤساء الشعيبات (الفرع الثاني).
الفرع الأول: المدير العام
جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل الرابع من مرسوم 1962 أن العقوبات الأخرى([25]) يصدرها المدير العام بناء على تفويض من وزير الاقتصاد والمالية.
وقد واكبت أغلب الاجتهادات القضائية ذلك، حيث جاء في تعليل للمحكمة الإدارية بالرباط أنه ” حيث إن الفصل 4 من مرسوم 24 يوليوز 1962 المتعلق بالنظام التأديبي الخاص بأعوان الفيالق غير الضباط التابعين لإدارة الجمارك، يجعل صلاحية تأديب هذه الفئة من الموظفين- التي ينتمي إليها الطاعن – بيد المدير العام لإدارة الجمارك، مما تكون معه الوسيلة المرتكزة على كون هذا الأخير غير مختص بإصدار القرار المطعون فيه بدورها غير مؤسسة ويتعين استبعادها([26]).
وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بأكادير([27]) في حكمها بعد الطعن الذي تقدم به السيد ب م، وهو عون تقني للفيالق بإدارة الجمارك، والذي ارتكز فيه بالإضافة إلى عيب السبب، إلى عيب عدم الاختصاص لكونه غير صادر عن وزير المالية، بوصف سلطة التسمية التي تملك حق التأديب. وقد كان قد صدر في حقه بتاريخ 30/05/2011، قرار عن مدير إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة يقضي بإقصائه مؤقتا عن العمل ولمدة شهرين، مع حرمانه من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية، وفي إطار تعليلها وحول عيب عدم الاختصاص اعتمدت المحكمة على الاستثناء الذي أعطاه المشرع من خلال الفصل الرابع من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، لإدارة الجمارك والذي من خلاله ثم إصدار مرسوم 1962. وكان الحكم بقبول الطعن من حيث الشكل ورفضه من حيث الموضوع.
الفرع الثاني: نواب المديرين الجهويين ورؤساء الشعيبات
تمارس السلطة التأديب من طرف الضباط رؤساء الشعيبات فيما يخص الإنذار من فئة رقم واحد وفئة رقمين، وذلك مع ضرورة إخبار نائب المدير الجهوي بذلك([28])، كما يجوز لهذا الأخير إصدار عقوبة الإنذار من فئة رقم واحد إلى ثلاثة أرقام([29]). غير أنه بالرجوع إلى البنية التنظيمية للمصالح اللاممركزة لإدارة الجمارك([30])، وفي إطار إعطاء دفعة جديدة لعملية عدم التمركز المهام ذات الطبيعة العملياتية والميدانية على مستوى مصالحها اللاممركزة، فقد تم خلق مديريات جهوية تنتظم في إطارها مقاطعات إقليمية، مما أفرز وضعية إدارية معقدة تتمثل في ممارسة نائب المدير الجهوي ورئيس الشعيبة اختصاصات تأديبية، في حين أن المدير الجهوي الذي هو الرئيس التسلسلي لهذين الأخيرين، يتعذر عليه حاليا ممارسة أية سلطة تأديبية على هذه الفئة في غياب نص قانوني يخول له ذلك، هذا مع التذكير أن تسمية نائب المدير الجهوي هي تسمية مخصصة بالنسبة للمديريات ذات الاختصاص الوظيفي، أما بالنسبة للمديريات ذات الاختصاص الترابي-ست مديريات- فلم يعد أي وجود لهذه التسمية حيث تم تعويضها برؤساء المقاطعات.
وبالرجوع إلى التشريع المقارن؛ ففيما يخص الديوانة التونسية فإن المشرع أعطى سلطة التأديب للوزير المكلف بالمالية، كما أعطى لهذا الأخير صلاحية تفويض هذه السلطة وفق ما تضبطه الأنظمة الأساسية الخاصة لكل سلك من أسلاك أعوان الديوانة([31]).
وقد حاول المشرع الليبي تنويع ممارسة الاختصاص فيما يخص العقوبات التأديبية؛ حيث أعطى الاختصاص للرئيس المباشر فيما يخص محاكمة رجل حرس الجمارك الذي يرتكب عملا من الأعمال المنصوص عليها في المادة 62([32])، وهو اختصاص يمارس ما لم يقرر المدير أو المدير المختص أن يتولاها بنفسه([33])، أما فيما يخص الضباط فلا يجوز محاكمتهم إلا من طرف من له رتبة نقيب أو ما دون ذلك مع ضرورة أن يشغل هذا الأخير وظيفة ضابط مركز أو ضابط نقطة محاكمة الضابط الذي تحت إمرته، وإلا تولى المحاكمة في هذه الحالة أقرب رئيس لا تقل رتبته عن النقيب([34]).
وعليه؛ يتضح أن السلطة المكلفة بالتأديب هي السلطة المكلفة بالتسمية، بالنسبة لأعوان المكاتب وأعوان الفيالق الضباط، مع إمكانية تفويض توقيع هذه السلطة. في حين تمارس هذه السلطة من طرف مدير إدارة الجمارك ونواب المدراء الجهويين بالإضافة إلى رؤساء الشعيبات بالنسبة لأعوان الفيالق غير الضباط.
وإذا كانت السلطة المكلفة بالتأديب لها صلاحية تحديد موطن المخالفة ومتابعة المخالف، عبر إصدار قرار التأديب، إلا أن ممارسة هذه السلطة تم تقييدها بمجموعة من المبادئ والقواعد والضمانات، وهذا ما سوف نحاول التطرق إليه من خلال المبحث الثاني.
المبحث الثاني: الضمانات الممنوحة لموظفي الجمارك
الضمانات التأديبية هي مجموعة من الإجراءات التي تلتزم الإدارة باتباعها عند قيامها بممارسة سلطتها التأديبية بما يضمن عدالة العقوبات الصادرة منها بحق الموظف المخالف، وهناك من الدول التي وسعت من نطاق هذه الإجراءات إلى حد دفع الفقه القانوني إلى الدعوة لتقليصها، وهناك من الدول اتجهت إلى تبني هذه الضمانات ولكن بقلة، بحيث دفعت الكثير من المختصين إلى وجوب إحاطة الموظف بمزيد من الضمانات لكيلا يكون التأديب وسيلة ضغط.وهناك اتجاه لبعض الدول تبنت فيه ضمانات للموظف ولكن بشكل يتضمن موازنة بين حق الموظف وضماناته في هذا المجال، وبين حق الإدارة في ممارسة سلطتها التأديبية عليه.
لقد أعطى المشرع المغربي للسلطات الإدارية سلطة تقديرية في تجريم الأفعال وتوقيع العقوبات، وذلك بعد أخد رأي لجنة استشارية في موضوع المخالفة ونوع العقوبة ومراعاة الضمانات الأساسية في التأديب([35]).
ويمكن اعتبار السلطة التقديرية للإدارة ذلك المجال المستقل الذي تتصرف داخله الإدارة، غير أن هذا المجال قد يتسع وقد يضيق، حيث يضيق مع وضوح القاعدة القانونية، وقد يتسع في حالة عدم وضوح أو غياب القاعدة القانونية([36])، وإذا كان للسلطة التقديرية صلاحيات في تحديد المخالفات والعقوبات، إلا أن هذه الصلاحيات مقيدة بمبادئ وقواعد وضمانات، حيث يمكن التمييز بين الضمانات الإدارية ( مطلب أول)، والضمانات القضائية (مطلب ثاني).
المطلب الأول: الضمانات الإدارية
يلزم الحديث عن تأديب الموظف وما يترتب عنه من مساس بالحقوق، الحديث عن الضمانات، وتتمثل هذه الأخيرة في مجموعة من الإجراءات والشروط الواجب توفرها قبل إصدار أي قرار عقابي. وقد اختلفت هاته الضمانات في النظام التأديبي الجمركي، بين تلك الممنوحة وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (الفرع الأول)، وتلك الممنوحة وفق مرسوم 1962 (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الضمانات الممنوحة وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية
إذا كان الجزاء ضرورياً للموظف عند مخالفته لواجباته الوظيفية، فهو في الوقت نفسه يتضمن مجموعة من الإجراءات تتمثل بضمانات للموظف عند قيام الإدارة بممارسة سلطة التأديب عليه حماية له من التعسف([37])، وقد جاء الفصل 67 من النظام العام الأساسي للوظيفة العمومية بمجموعة من الضمانات، حيث خول للموظف المتهم الحق في الإطلاع على الملف، وعلى جميع الوثائق المرفقة به.
ويمكن هذا الحق الموظف من الدفاع عن نفسه قبل إقدام السلطة الإدارية المختصة على اتخاذ القرار. فالإدارة ملزمة بتبليغ([38]) الموظف المتهم بكل تدبير مزمع اتخاذه وأسبابه ليتسنى له تقديم ملاحظاته ودفاعه، فقبل الشروع في اتخاذ أي قرار وجب إشعار الموظف بالفعل المنسوب إليه، وهو بمثابة استفسار يوجه إلى المعني بالأمر يمكن الإدارة من الاطلاع على وجهة نظره([39])، ومواجهته بالمنسوب له([40]).
ويمكن تقسيم هذه الضمانات، إلى ضمانات يستفيد منها الموظف قبل إصدار القرار التأديبي (الفقرة الأولى)، وضمانات يستفيد منها أثناء وبعد صدور القرار التأديبي(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الضمانات السابقة لإصدار القرار التأديبي
تتعدد الضمانات الإدارية التي تسبق القرار التأديبي، حيث نجد من بينها الاضطلاع على الوثائق الإدارية (أولا)، والإحالة على المجلس التأديبي (ثانيا).
أولا: الاضطلاع على الوثائق الإدارية
بصدد تحقيق قاعدة التمكين من الاضطلاع على الوثائق الإدارية، أسهم التشريع والقضاء المغربي في عملية ضبط الموازنة بين كل من المصلحتين الإدارية والفردية، حيث قررا عدم منح هذا الحق إلا للفرد الذي يعنيه القرار الإداري المزمع إصداره أو محاميه([41])، كما اعتبر القضاء الإداري أن تبليغ الإدارة للشخص المعني بالأمر بطريقة شفهية لا يدحض من سلامة أي قرار صادر بناء على ذلك([42]). إلا أنه من أجل الحفاظ على مصالح الإدارة، يجب على الموظف التوقيع على إشهاد تعده الإدارة لهذا الغرض مباشرة بعد اضطلاعه على ملفه التأديبي([43]).
ثانيا: الإحالة على المجلس التأديبي
تعتبر الإحالة على المجلس التأديبي من الضمانات الكبرى بالنسبة للموظف، فرغم إعطاء الفصل 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية للسلطة التي لها حق التسمية حق التأديب، إلا أنه أشار في فقرته الثانية إلى المجلس التأديبي الذي تلعب دوره اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء([44]). كما أشار إليه الفصل 67 الذي أكد على أحقية الموظف المتابع عند مثوله أمام المجلس التأديبي، أن يقدم ملاحظاته، كتابية كانت أو شفوية.
ورغم أن المثول أمام المجلس التأديبي يعتبر شرطا أساسيا لإضفاء الشرعية على العقوبات التأديبية، إلا أنه لا يكتسي صبغة شمولية، حيث أن تدخله يضل محدودا في العقوبات التأديبية الخطيرة([45])، كما يشترط في المحاكمة التأديبية أن يكون تشكيل المجلس شرعيا، بحيث يمنع قبول أي عضو داخله تقل درجته عن درجة الموظف المتهم([46])، أي لا يحق لموظف في رتبة أقل النظر في قضية أعلى منه رتبة، كما يجب أن يتوفر فيه شرط الحياد([47]).
وهذا ما أكدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، حيث جاء في قرارها أنه ” والمحكمة لما ثبت لها أن عضو المجلس التأديبي الذي يمثل الإدارة سبق له أن ساهم في تحقيق المخالفة المهنية المنسوبة إلى المطلوب في النقض، ومع ذلك حضر ضمن تشكيلة المجلس التأديبي الذي مثل أمامه المطلوب، عوضا عمن ينوب عنه والحال ما ذكر، فضلا عن أن ذلك المجلس كان مكونا فقط من الحد الأدنى لأعضائه، واعتبرت ذلك يشكل خرقا لمبدأ الحياد، فكان بذلك القرار الإداري المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون المتمثل في خرق إجراء شكلي جوهري، تكون قد عللت قرارها تعليلا سليما وبنته على أساس ولم تخرق المقتضيات القانونية المحتج بها، وما بالوسيلة من دون أساس. وبذلك قضت برفض الطلب([48]).
غير أنه بالرجوع إلى الوقائع يتضح أن العقوبة الصادرة من طرف الإدارة هي عقوبة التوبيخ، وبالرجوع إلى الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية([49])، يتضح أن عقوبة التوبيخ تم استثنائها من استشارة المجلس التأديبي، ومن تم يمكن للإدارة ألا تسلك مسطرة المجلس التأديبي قصد متابعة الموظف، كما كان على المجلس الأعلى قبل النظر في الإجراءات الشكلية المتعلقة بالمجلس التأديبي، النظر في ما مدى إلزامية مرور الإدارة من المجلس التأديبي كهيأة استشارية.
وتجدر الإشارة إلى أن رأي المجلس التأديبي وإن كان من الواجب طلبه، فإن السلطة التأديبية غير ملزمة بالعمل به([50])، وهكذا فإن اعتبرت أن الموظف المتهم يستحق عقوبة أشد من تلك التي اقترحها المجلس، فلا بد أن تطلب المصادقة من طرف رئيس الحكومة([51]). ويتم اقتراح العقوبة داخل المجلس التأديبي، حيث لا يمكن أن يستأثر بهذا الاقتراح الرئيس وحده دون باقي الأعضاء الممثلين للموظفين وكذا الممثلين للإدارة.
وينحصر عمل هذا المجلس في النظر في القضايا التي لها ارتباط بالتوقيف المؤقت، والحذف عن طريق الإعفاء، أو إحالته على التقاعد عند ثبوت عدم كفاءته، كما ينعقد بدعوة من السلطة صاحبة الاختصاص التأديبي التي تضع تقريرا مفصلا عن القضية، كما يراعى قبل انعقاده تواجد المعني بالأمر خارج أرض الوطن، أو أنه في حالة صحية تحول دون حضوره([52])، وللمجلس أن يحقق في القضية المعروضة على أنظاره داخل أجل شهر إلى ثلاثة أشهر في حالة قيامه ببحث([53])، ولا يصدر رأيه إلا بعد أن يتأكد من صحة الوقائع، وما مدى اعتبار هذى العمل مخالفة مهنية تستحق إنزال العقوبة([54]). ولهذا، فإن امتثال الموظف أمامه من أجل إبداء ملاحظاته وتصريحاته ووسائل دفاعه يعد ضمانة أساسية كرسها الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية([55]).
الفقرة الثانية: الضمانات المواكبة واللاحقة لإصدار القرار التأديبي
إلى جانب الضمانات الإدارية التي تسبق إصدار القرار التأديبي، جاء المشرع بضمانات أخرى مواكبة لإصدار القرار التأديبي (أولا)، كما توجد ضمانات لاحقة لإصدار القرار التأديبي (ثانيا).
أولا: الضمانات المواكبة لإصدار القرار التأديبي
يعتبر التسبيب([56])؛ من بين أهم الضمانات التي تمخضت عن النظم القانونية في نطاق الجزاءات التأديبية، فهو سد منيع لعدم مشروعية القرار التأديبي، والسبيل إلى عدالة تأديبية وإدارية في الوظيفة العمومية([57])، وهو عبارة عن إفصاح السلطة التأديبية عن الأسباب القانونية والواقعية التي تبرر اتخاذها للقرار التأديبي([58])، فسبب القرار التأديبي هو ثبوت مخالفة الموظف للواجبات الأخلاقية والوظيفية المفروضة عليه، والذي يوجب تدخل الإدارة قصد المحافظة على كرامة الوظيفة أو القطاع الذي ينتمي إليه المتابع تأديبيا، ومن شروط السبب المؤدي لاتخاذ القرار التأديبي أن يكون قائما عند اتخاذه، وأن يكون حقيقيا ومحددا بوقائع ظاهرة، مع ضرورة توافر الظروف المادية الخاصة التي كانت السبب في اتخاذ هذا القرار، أو الشروط القانونية المؤدية لصدوره([59])، فكلما انعدم الباعث المادي أو القانوني كان القرار مشوبا بعيب السبب، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بوجدة([60]) في حكمها الذي جاء في حيثياته: “وحيث إنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، وأن هذا السبب هو الحالة القانونية والواقعية التي تسوغ تدخل السلطة التأديبية لتوقيع الجزاء…، لذا فما دامت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن غير ثابتة بأي حجة ووفق الشكل المتطلب قانونا، وبنيت في شق منها على مجرد الاحتمال وفي شق آخر على مجرد عموميات غير ثابتة، وهو ما لا يجوز، إذ أن العقوبة التأديبية كيفما كان نوعها لا ينبغي اتخاذها استنادا إلى مجرد القرائن والاحتمال. وحيث إنه أمام هذه المعطيات تكون الوسيلة المستمدة من انعدام السبب مبنية على أساس قانوني سليم يتعين اعتمادها. وحيث إنه أمام صحة هذه الوسيلة فإن القرار موضوع الطعن يبقى متسما بالشطط في استعمال السلطة لعيب الاختصاص وانعدام السبب، ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
وتجدر الإشارة؛ إلى أنه كانت القاعدة العامة أن الإدارة غيرملزمة بتعليل قراراتها، إلا بنص خاص، وقد كرس هذا المبدأ كل من اجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، والعمل القضائي بالمحاكم الإدارية بعد إحداثها، غير أنه بعد صدور القانون رقم 01-03 أصبح تعليل الإدارة لقراراتها الإدارية أمرا ملحا([61]).
وبالرجوع إلى النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية واستقراء بعض فصوله يتضح أن المشرع المغربي كان واضحا فيما يخص الجزاءات التأديبية، حيث جاء فيه: “ويقع الإنذار والتوبيخ بمقرر معلل…”([62])، “يعطي المجلس رأيا معللا بالأسباب”([63]).
وبالرجوع إلى التشريع المقارن؛ فإن المشرع الجزائري حاولأنيقفموقفاوسطابين تحقيق المصلحة العامة بالمقابل الحفاظ على مصالح الأفراد لذلك لما منح الإدارة سلطة توقيع العقوبة الإدارية بالمقابل ألزمهابتسبيب قراراتها([64])، وكذلك الأمر في فرنسا فبعد صدور قانون 11 يونيو 1979، المتعلق بتعليل بعض المقررات الإدارية، أصبحت كل الإجراءات الفردية السلبية تتطلب ضرورة التعليل وإلا تعرضت للإلغاء([65])، كذلك الشأن بالنسبة لرأي المجلس التأديبي وقراره المتخذ([66]).كما دعى المشرع الأردني إلى ضرورة تسبيب القرار التأديبي الذي تم اتخاذه من المرجع المختص باتخاذ الإجراءات والعقوبات التأديبية([67]).
وعليه؛ يلاحظ أنه في مجال التأديب أن الإدارة ملزمة دائما بذكر السبب الذي دفعها لاتخاذ قرارها، وهذا استثناء من المبدأ الذي كان سائد. فذكر السبب في القرار التأديبي ضمانة أكيدة للموظف العام المخالف لأحاطته علما بسبب القرار الصادر بحقه([68])، وللتسبيب أهمية في هذا المجال، إذ أنه يدفع الإدارة إلى التأني والتبصرقبل إصدار قرارها وعدم الاستعجال والتسرع بذلك، فالقرار المعلل هو عبارة عن قرار موضح ومقنع يؤدي إلى انخفاض نسبة المتابعات([69])، كما أنه يكون مبعثاً للثقة في القرارالإداري([70]).
ثانيا: الضمانات اللاحقة لإصدار القرار التأديبي
لا تقف الضمانات عند إصدار القرار التأديبي، فحتى بعد صدوره، فإنه يحق للموظف التظلم إداريا للرجوع عن القرار المتخذ ضده، ويعتبر التظلم وسيلة اختيارية يتعرض بواسطتها المعني بالأمر على القرار الإداري، وذلك إما عبر مراسلة الجهة المصدرة للقرار، وهذا ما يسمى بالتظلم الاستعطافي”Recours Gracieux “، أو السلطة الرئاسية وهذا ما يسمى بالتظلم الرئاسي “Recours hiérarchique”([71])، كما نجد شكل آخر من أشكال الضمانات والمتمثل في الرقابة الممارسة من طرف المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وذلك بناء على الطعن الموجه إليها من طرف المتضرر من القرار، حيث تعتبر بمثابة هيئة استئنافية يلجأ إليها الموظف إذا لم تتخذ السلطة التأديبية بعين الاعتبار رأي المجلس وقررت عقوبة جسيمة في حقه([72]).
فبالرجوع إلى النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يلاحظ أنه لم يتطرق للتظلم الإداري، الذي تم تنظيمه من خلال قانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية([73])، وذلك على عكس المشرع الأردني الذي تطرق إليه في الفصل السابع من نظام الخدمة المدنية رقم 82، والذي عرف من خلاله الغاية من التظلم، والحالات التي يتم خلالها تقديم التظلم. كما أن قانون 90-41 جعل من التظلم الإداري أمرا اختياريا، على خلاف المشرع المصري الذي جعل منه أمرا الزامي([74]).
وفي الأخير؛ تجدر الإشارة إلى أنه في حالة صدور حكم يقضي بإلغاء قرار إداري ما في إطار ترتيب جزاء انعدام التعليل، كإجراء شكلي وجوهري في القرار الإداري الواجب التعليل بنص القانون، فإنه لا يجوز للإدارة أن تتدارك الأمر من جديد لتعيد صياغة القرار الإداري الملغى، لأن القرار المذكور نشأ باطلا([75]).
ولأجل ذلك؛ يجب على الإدارة أن تحترم بعض الالتزامات منها أن تعلم موظفيها بالإجراءات التأديبية المنصوص عليها قانونا نتيجة للخطأ الذي ارتكبه، وألا تتغافل عن ذكر الأسباب التي دفعتها إلى إقرار العقوبات. ففي هذا الصدد، يجب أن يمنح للموظف المتابع أجل الاطلاع على ما هو منسوب له، ومعرفة الأدلة التي يتأسس عليها قرار إدانته، ويؤدي إغفال هذه الضمانات التأديبية إلى إلغاء القرار التأديبي المتخذ حتى في حالة عدم تأثير هذه الضمانات على القرار([76]).
وبالنسبة للتشريع المقارن، فقد نص المشرع المصري في المادة 34 من قانون مجلس الدولة على أن “قرار الإحالة ينبغي أن يتضمن أسماء المعنيين بالأمر والمخالفة المنسوبة إليهم والنصوص القانونية الواجبة التطبيق([77]). كما أكد المشرع الأردني على ضرورة إعلام الموظف خطيا بما هو منسوب إليه، بحيث يتضمن المخالفة المرتكبة والتهمة الموجهة إليه([78]). وأكد قضائه ذلك حيث رأت محكمة العدل العليا على أنه لا يجوز توقيع العقوبة على الموظف إلا بعد مواجهته بالتهم المنسوبة إليه، وتطبيقا لذلك قضت في أحد أحكامها بالقول “استقر الاجتهاد على أنه لا يجوز إيقاع عقوبة على الموظف إلا بعد سؤاله عما اسند إليه ومواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه([79]).
الفرع الثاني: الضمانات الممنوحة لأعوان الفيالق غير الضباط
إن القراءة المتأنية للنظام التأديبي المطبق على أعوان الفيالق غير الضباط توضح من الوهلة الأولى غياب الضمانات التأديبية، فباستثناء الفقرة الأخيرة من الفصل الرابع والتي ألزمت الإدارة بضرورة استدلاء بيانات العون المتابع، وذلك من خلال استفسار يوجه له بغاية إشعاره بالمنسوب له وإتاحة الفرصة لبسط أوجه الدفاع في حدود ما يسمح به الاستفسار([80])، والفصل الثامن الذي جاء في أنه ” كل المقتضيات المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية باستثناء ما يتعلق بالنظام التأديبي تبقى مطبقة برمتها على فئة أعوان الفيالق غير الضباط المنتمين لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة”، لا يوجد أي فصل آخر يتحدث عن الضمانات التأديبية. وقد ذهبت إلى نفس الاتجاه المحاكم الإدارية، إذ جاء في إحدى حيثيات قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ما يلي “إن الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في القانون الأساسي للوظيفة العمومية لا تطبق على الأعوان العاملين بالمصالح النشيطة لإدارة الجمارك”([81]).
إلا أنه بالرغم من أن إرادة المشرع -من زاوية الفاعلية العقابية- على تقليص الضمانات القانونية في القانون التأديبي بالنسبة لأعوان الفيالق غير الضباط، فإن هذه النية لم تصغ بكيفية دقيقة، إذ بالرجوع إلى الفصل الأول منه، نجد أنه استثنى فقط من التطبيق المواد 65 و66 و73 و75 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بما قد يفيد أنه أبقى ضمنيا على بقية فصول القانون التأديبي العام (67،68،69،70،71،72 74و75 مكرر). ولما كانت هذه المواد تتحدث عن الضمانات التأديبية -حق الاضطلاع على الملف، حق الدفاع، حق المثول أمام المجلس التأديبي-، فإن مقتضى الفصل الأول من هذا المرسوم غير منسجم مع ما ورد في الفصل الثامن منه. هذا من جهة، كما أن الإدارة ملزمة بمراعاة مجموعة من المبادئ المتعلقة بالتأديب كضرورة التناسب والشرعية، وكذا مبدأ التعليل وقاعدة وحدة الجزاء، ومراعاة قواعد العدل والإنصاف([82]). هذا، وتجدر الإشارة أن هذه الفئة تستفيد هي الأخرى من الضمانات الإدارية المتمثلة في التظلم الإداري بنوعيه.
وبالرجوع إلى النظام المقارن ودائما مع النظام الأساسي العام لأعوان الديوانة التونسية([83])، يتضح أنه جاء بضمانات مهمة؛ حيث جاء في الفصل 54 أنه ” لكل عون خاضع لهذا النظام الأساسي العام بمجرد رفع الدعوى التأديبية ضده لدى مجلس الشرف الحق في الاضطلاع على جميع الحجج والوثائق المتعلقة بالتهمة وله الحق في تسلم نسخة منها. وله زيادة على ذلك حق الاضطلاع على ملفه الشخصي، ويكون هذا الاضطلاع على عين المكان وبمحضر نائب من الإدارة. وينبغي على العون أن يصرح كتابيا أنه قام بهذا الاضطلاع أو أنه تنازل عنه بمحض اختياره، كما يمكنه أن يقدم لمجلس الشرف ملاحظات كتابية أو شفاهية وأن يحضر شهودا وأن يستعين بشخص يختاره للدفاع عنه”. كما يجب أن يكون رأي مجلس الشرف معللا([84]). وللإدارة أيضا الحق في إحضار الشهود، ويضبط مجلس الشرف الآجال اللازمة لمختلف هذه العمليات وذلك مع مراعاة أحكام الفصلين 56([85] )و57 من هذا النظام الأساسي العام”.
ورغم احترام المساطر في متابعة الموظف المتهم، ورغم جميع الضمانات الإدارية التي يمكن أن توفرها الإدارة، إلا أن هذه الضمانات السابقة ذكرها ليست الضمانة الوحيدة التي يتوفر عليها الموظف، وإنما له حق اللجوء إلى المطالبة القضائية بعد استيفاء حقوقه الإدارية وهذا ما سوف نحاول معالجته في المطلب الموالي.
المطلب الثاني: الضمانات القضائية
جاءت الفقرة الثانية من الفصل 118 من الدستور المغربي لسنة 2011 ([86])، بقاعدة مفادها أنه: ” كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”. وعلى اعتبار القرار التأديبي قرارا إداريا يتعلق بالوضعية الفردية للموظفين([87])، والسلطة القضائية الإدارية المختصة هي المحاكم الإدارية بأصنافها، واعتبارا لإمكانية التعسف من قبل السلطة المختصة بالتأديب، وبعد استنفاذ الضمانات الإدارية للتعرض على التأديب، يبقى اللجوء للقضاء من أجل الطعن في هذا القرار، والتعويض عن آثاره، وسيلة وضمانة في نفس الوقت لحماية حقوق الموظف. وفي هذا الإطار، يعتبر القضاء الإداري ضمانة قضائية لمواجهة احتمال تعسف السلطة التأديبية.
وهذا ما سنتطرق إليه من خلال الحديث عن إلغاء القرار الإداري التأديبي عن طريق دعوى الإلغاء (الفرع الأول)، ومن خلال الحديث عن دعوى التعويض كإجراء يلجأ إليه الموظف المعاقب قصد محو العقوبة والحصول على التعويضات المترتبة عن الأضرار التي لحقته (الفرع الثاني).
الفرع الأول: دعوى الإلغاء في مواجهة القرار التأديبي
تعتبر دعوى الإلغاء دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار إداري صدر مخالفا للقانون([88])، وهي بمثابة الرقابة القضائية المنصبة على مبدأ تناسب القرار لمصادر المشروعية، وهذا ما دأب عليه القاضي الإداري المغربي في مراحله الأولى، حيث اعتمد على الرقابة على المشروعية (الفقرة الأولى)، غير أن هذه الرقابة عرفت تطورا ملحوظا حيث وصلت حتى الملاءمة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: رقابة المشروعية
لا تختلف رقابة مشروعية القرار التأديبي عن غيرها من الرقابات الإدارية الأخرى والتي حددتها المادة 20 من قانون 90-41([89]) على سبيل الحصر، حيث يقوم القضاء الإداري عموما ببسط مراقبته على الجهة المصدرة للقرار وما مدى اختصاصها، ويمكن التمييز فيما يخص عيب عدم الاختصاص بين عدم الاختصاص الموضوعي –جهة غير مختصة أصلا بالتقرير- وعدم الاختصاص المكاني، بالإضافة إلى عدم الاختصاص الزماني([90])
كما يمكنها مراقبة القواعد الشكلية والإجراءات الواجب إتباعها لإصدار القرار، والتي تعتبر بمثابة الصورة الخارجية التي يحتم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والأنظمة الخصوصية أن يفرغ فيها القرار التأديبي([91])، والمتجلية في عيب شكل القرار وفي عدم تعليله، وكذلك في عدم احترام الإجراءات التمهيدية التي يستوجبها القانون قبل إصدار القرار التأديبي، وخاصة ما تعلق بحقوق الدفاع([92]) المتمثلة في استشارة المجلس التأديبي واستفسار الموظف وحقه في الاضطلاع على ملفه. حيث يتأكد القاضي من قيام الأفعال التي تعتبر مخالفة مهنية حتى يكون قرار الإدارة في ظل الشرعية، ويستعرض في حكمه كل المخالفات والاخلالات حتى يكون قراره معللا تعليلا كافيا([93])، إذ جاء في إحدى حيثيات قرار المحكمة الاستئنافية بالرباط ” وحيث إن الشكاية المستند إليها والمقدمة من قبل بعض المهربين، يتبين أنها تهم رئيس الشعيبة بربط علاقات مع المهربين، ولا تهم الطاعن الذي يفيد ملفه الإداري بكونه يمتاز بصرامة تجاه المشتكين، وحيث إنه استنادا إلى قاعدة كون كل قرار إداري لا بد أن يكون مبنيا على سبب صحيح يبرره، فالمحكمة بعد دراستها لكل الوثائق يتبين لها عدم صحة السبب المبني عليه القرار المطعون فيه، مما يكون متسما بتجاوز السلطة لعيب السبب، والحكم المستأنف لما قضى بإلغائه صائبا وواجب التأييد”([94]).
الفقرة الثانية: رقابة الملاءمة
غير أنه مع اتساع السلطة التقديرية للإدارة وغلوها([95]) في بعض الأحيان، حاول القضاء الإداري المغربي تماشيا مع تطور القضاء المقارن، ابتكار نظريات جديدة للحد من هذا الغلو وتقوية رقابته على الإدارة، وقد ظهرت بوادر هذه النظرية بشكل ضمني في البداية من طرف المجلس الأعلى([96])، إلا أن حكم المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 23 مارس 1995([97])، شهد الولادة الحقيقة لرقابة الملاءمة، حيث جاء فيه “للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه، ومدى تأثيرها داخل المرفق العام، ولا تكون ملزمة بظروف التخفيف التي تكون المحكمة الجنائية أو الجنحية قد منحتها له اعتبارا لظروفه الاجتماعية، وأن هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير”.
كما أكدت نفس الاتجاه في حكمها الصادر في 09/11/ 1995([98])، في قضية أجدع رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني، والذي أيده قرار المجلس الأعلى الصادر في 13 فبراير 1997 ([99])، حيث جاء في أحد حيثياته أن” تمسك الإدارة بكون عقوبة فصل الطاعن المستأنف كانت مبررة بالأفعال الخطيرة التي ارتكبها كانت في محله، وأن الملاءمة قائمة بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والعقوبة المتخذة في حقه، مما يكون معه الحكم المستأنف مرتكزا على أساس قانوني سليم ومعلل تعليلا كافيا يقتضي تأييده”.
وعليه، تكون الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قد أدنت بإلغاء القرارات الإدارية غير الملائمة المعروضة عليها([100])، وأعطت الضوء الأخضر للمحاكم الإدارية لكي تعمل بنظرية الغلو في التقدير([101])، ومن تم النظر فيما مدى ملاءمة العقوبات التأديبية للمخالفات المرتكبة.
وهذا ما دفع المحاكم الإدارية إلى الاستناد على قاعدة الملاءمة في أحكامها المتعلق بأعوان الجمارك([102])، حيث جاء في حيثيات أحد الأحكام الصادرة عن إدارية الدار البيضاء ” وحيث إنه بناء على ما تقدم ونظرا لخلو أوراق الملف مما يفيد أن الطاعن قد تصرف على نحو سيئ إلى وظيفته، أو أنه تعمد إفساح المجال لأصحاب السيارات المحملة بالبضائع المهربة دون إخضاعها لإجراءات التفتيش اللازمة، فإن مجازاته بعقوبة العزل عن المخالفات المظنون نسبتها إليه، وفي الظروف والأسباب التي أحاطت بها، يكون جزاء مشوبا بالغلو والقسوة، ومن ثم يكون القرار الصادر بتوقيع هذا الجزاء القاسي قرارا معيبا بعيب عدم الملاءمة الظاهرة بين خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره، مما يخرجه من نطاق المشروعية إلى نطاق اللامشروعية الذي يناسب التصريح بإلغائه”([103]).
وذهبت إدارية الرباط إلى أن العقوبة التأديبية المبنية على وقائع لم تستطع الإدارة نسبتها إلى الموظف المعاقب، تعتبر متسمة بعدم صحة السبب الذي يوازي انعدامه، فضلا على عدم تناسب الخطأ الثابت في حق الطاعن مع الجزاء المتخذ في حقه مما يبرر إلغاءها([104]).
وبصفة عامة؛ كلما تبين للقاضي الإداري أن الموظف ارتكب مجموعة من الاختلالات المهنية، تسببت في وقوع أخطاء فادحة لإدارة الجمارك، فإنه يشاطر الإدارة في توقيع الجزاء عليه([105]).
ورغم ما تطرحه هذه الرقابة من مشكلات؛ على اعتبار أن القاضي الإداري في الأصل هو قاضي المشروعية دون الملاءمة احتراما لمبدأ فصل السلط، وأن القاضي يحكم ولا يدير، فإن هذا لا يمنعه كي يحقق العدل والإنصاف من فحص الملاءمة وشرحها، قصد التوصل إلى أحد عيوب مشروعية القرار الإداري محل الطعن، إذا كانت هذه الوسيلة الوحيدة للوصول إلى إثبات عدم المشروعية ما دام لا يوجد ثمة نص صريح يمنع القاضي الإداري صراحة من التعرض لهذه الملاءمة([106]).
إن ما يميز القضاء المغربي أنه لم يسلك نفس ما سلكه القضاء الفرنسي والمصري، بل حاول إيجاد حل وسط بين مراقبة الملاءمة ومراقبة المشروعية، هذه الحلول تتجلى في تقدير الظروف والملابسات المحيطة بكل نازلة على حدة، وكذا المعطيات التي صدر في ظلها القرار ومعالجتها على ضوء ذلك([107])، كما حاول تطبيق نظرية الخطأ الواضح أو البين في التقرير، مع الاستفادة من نظرية الغلو في بعض الاجتهادات القضائية، وذلك من خلال لجوئه لمراقبة ظاهرة الملاءمة في بعض النوازل، وإلى الملاءمة نفسها في نوازل أخرى([108]).
وتجدر الإشارة؛ إلى أن دور القاضي الإداري في إطار دعوى الإلغاء يقف عند حد إلغاء القرار غير المشروع، ولا يتعداه إلى استبداله بالقرار الملائم([109])، غير أن ذلك لا يبرأ الموظف المتابع من الأفعال المنسوبة إليه، ولا يفلته من عقوبة تأديبية أخرى مناسبة للخطأ الذي أقترفه، وذلك بعد تحريك الإدارة لمسطرة تأديبية جديدة قصد توقيع عقوبة أخرى أكثر ملاءمة من العقوبة الملغية([110]).
فالرقابة القضائية عن طريق دعوى الإلغاء، هي من أهم الضمانات الممنوحة للموظف بصفة عامة، ولموظف الجمارك بصفة خاصة، فهي رقابة تتناول مشروعية القرار المتخذ من جهة، ومدى ملاءمة العقوبة المسلطة للأخطاء المرتكبة من جهة أخرى، لكن دورها الرئيس هو إعدام القرار التأديبي، ومن تم فإن دور قاضي الإلغاء يقف عند الإلغاء ولا ينظر في التعويض.
الفرع الثاني: دعوى التعويض كضمانة أساسية لاسترجاع الحقوق
إلى جانب دعوى الإلغاء، تظهر دعوى التعويض كضمانة مكملة لحماية حقوق الموظفين بصفة عامة، والموظف الجمركي بصفة خاصة، وهي عبارة عن دعوى ترفع من أجل الحصول على تعويض عن الضرر الذي يصيب الموظفين في فترة ما بين صدور القرار وإلغائه. وعليه؛ يمكن الحديث عن دعوى التعويض في النظام التأديبي المغربي(الفقرة الأولى)، ودعوى التعويض في النظام التأديبي المقارن(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: دعوى التعويض في النظام التأديبي المغربي
تظهر أهمية دعوى التعويض في أن اللجوء إليها يظل مفتوحا في حالة ما إذا أغلق باب الطعن بالإلغاء والمتمثل في ستين يوما([111])، ذلك أن الموظف العمومي الذي صدر في حقه قرار تأديبي غير مشروع ولم يطعن فيه بالإلغاء لفوات أجل الطعن أو قد يتم الطعن خارج الأجل القانوني، فإن مثل هذا القرار يصبح محصنا ولو كان متسما بعيب عدم المشروعية، ففي هذه الحالة أجاز القضاء للمتضرر من هذا القرار أن يراجع المحكمة الإدارية في إطار مقتضيات الفصل الثامن من قانون 90-41 للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق به جراء القرار المعيب([112]).
وإذا كانت دعوى التعويض تقتضي تعويض من تضرر من تصرفات الإدارة، فهي بذلك تقرر مسؤولية الإدارة([113])، وللحكم بالتعويض يجب أن يكون القرار التأديبي غير مشروع، وسبب ضررا للموظف([114])، وهذه هي المسؤولية على أساس الخطأ([115]). حيث يعتبر عنصر الضرر أساسيا في المسؤولية الإدارية، إذ لا يكفي وقوع الخطأ من جانب الإدارة بل لا بد أن يترتب عن هذا الخطأ ضررا، ويمكن التمييز هنا بين الضرر المادي الذي يصيب الموظف من الناحية المادية، كما يمكن أن يكون معنويا يصيب الموظف من الناحية المعنوية([116]).
وبخصوص طبيعة التعويض فإنه إذا تحققت مسؤولية الإدارة فإن جزاءها هو التعويض([117])، وغالبا ما يكون نقدا ويقدر على أساس جسامة الخطأ ويقرر وقت صدور الحكم([118])، حيث جاء في إحدى حيثيات المحكمة الإدارية بمكناس([119]) أنه “وحيث يتعين بناء على ما ذكر وانطلاقا من ظروف النازلة وملابساتها فإن المحكمة وإعمالا لسلطتها التقديرية تحدد مبلغ التعويض الإجمالي المستحق للمدعي في مائة وستون ألف درهم(160.000 درهم)، لتغطية الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته”.
كما جاء في إحدى حيثيات المحكمة الإدارية بالرباط([120])” وحيث إن ثبوت عدم مشروعية قرار العزل المتخذ من طرف الإدارة في حق المدعي بموجب حكم نهائي يترتب عنه مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة ماديا ومعنويا من جراء عدم ترقيته وحرمانه من جميع الامتيازات والحقوق الوظيفية، بدون أن يصدر عنه أي خطأ، فإن المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية، ارتأت تحديده في مبلغ 60.000.00 درهم، مع منح المدعي نهاية الخدمة وبرفض ما عداه من الطلبات مع الصائر”. وهو الحكم الذي تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 02 دجنبر2014 ([121]).
الفقرة الثانية: دعوى التعويض في الأنظمة التأديبية المقارنة
بالرجوع إلى التشريع المقارن؛ فالمشرع الأردني أعطى للموظف المضرور من قرار الإدارة التأديبي الحق في أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي أصابه إذا حكم ببطلان القرار، بدعوى يقيمها أمام محكمة العدل العليا سواء بدفع فرعي ضمن دعوى الإلغاء أو بدفع أصلي بدعوى التعويض، كما يستطيع الموظف أن يرفع دعواه لدى المحاكم العادية أيضا ً، كونها صاحبة الاختصاص الأصيل بدعاوى التعويض، حيث حصر المشرع اختصاص النظر بدعاوى الإلغاء بمحكمة العدل العليا عند قوله دون غيرها، ولم يفعل ذلك فيما يخص دعاوى التعويض([122]).
أما المشرع المصري فقد جعل اختصاص النظر في دعاوى التعويض في يد محاكم مجلس الدولة([123])، وخصص للمحاكم الإدارية-كفرع من فروع مجلس الدولة- الاختصاص في دعاوى التعويض الناتجة عن القرارات الإدارية الصادرة بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي([124])، وقد ذهبت الدائرة الخاصة بالإدارية العليا-دائرة توحيد المبادئ- إلى أن ميعاد الطعن في القرارات الإدارية غير المشروعة، ومنها القرارات التأديبية،لايسقط إلا بسقوط الحق في رفع الدعوى، والحق في رفع دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون، يسقط بمضي 15 سنة([125]). وذهبت في حكم آخر إلى أنه “إعمالاً لحكم المادة 98 من القانون 47/1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، أنه يشترط لصحة قرار إنهاء خدمة العامل للانقطاع عن عمله، أن يسبق ذلك إنذار، يشترط فيه أن يكون بعد الانقطاع، وأن يوضح به الأثر المترتب عليه، إذ أن الإنذار في هذه الحالة يعتبر ضمانة جوهرية للعامل، فإذا أهدرت جهة الإدارة هذه الضمانة، فإن هذا الإهدار يصم قرارها بعدم المشروعية ويرتب ركن الخطأ الموجب للمسؤولية، ومؤدى ذلك استحقاق المضرور للتعويض، وليس من موانع التعويض أن تكون لدى العامل القدرة على الكسب، أو أن تكون أبواب الرزق قد فتحت أمامه بغير حساب، ذلك أن التعويض يكون حسب الأضرار التي تحققت وثبت من القرار غير مشروع بإنهاء الخدمة قبل بلوغ السن القانونية، وحرمانه من ميزات الوظيفة الأدبية والمادية([126]).
وعليه؛ يتضح أنه لا التشريع ولا القضاء حاولا توفير مجموعة من الضمانات الإدارية منها والقضائية، ورغم أن المشرع حاول التمييز بين موظفي إدارة الجمارك فيما يخص الضمانات التأديبية، إلا أن القضاء الإداري أعطى لجميع الفئات إمكانية اللجوء إليه.
خاتمة
تختلف السلطة المكلفة بالتأديب بين النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وبين مرسوم 1962؛ حيث حصر الأول هذه السلطة في يد وزير الاقتصاد والمالية، كسلطة لها حق التسمية، ولم يفوض هذه السلطة إلى أي جهة أخرى، في حين تمارس هذه السلطة من طرف المدير العام لإدارة الجمارك بناء على تفويض من طرف وزير الاقتصاد والمالية، ومن طرف نواب المدراء الجهويين ورؤساء الشعيبات فيما يخص الإنذار الفئوي بالنسبة لمرسوم 1962. غير أنه يتضح أنه وفق الهيكلة التنظيمية الجديدة وعلى خلاف مديريتين جهويتين لم يعد هناك تسمية نواب المدراء الجهويون، هذا بالإضافة إلى غياب دور المدير الجهوي كمركز قائم على رأس كل مديرية جهوية. وعليه؛ أصبح من اللازم تدارك هذا التباين الحاصل بين مقتضيات الفصل الرابع من المرسوم وبين الهيكلة التنظيمية الجديدة.
وبالرجوع إلى الضمانات التأديبية الممنوحة لموظفي إدارة الجمارك، وبغية تحقيق الفعالية المرجاة من النظام التأديبي، فقد حاول المشرع التمييز بين الضمانات الممنوحة لأعوان الفيالق غير الضباط، وباقي الموظفين، إلا أنه بالرجوع إلا النظام التأديبي المنظم لهذه الفئة يتضح عدم الانسجام الحاصل بين فصوله، حيث يبقى السبيل الوحيد هو اللجوء إلى القضاء، سواء قصد الإلغاء أو بغية التعويض.
[1]– سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1987، ص 452.
[2]– محمد أنس جعفر، الوظيفة العامة ، دار النهضة العربية، 2007 القاهرة، ص 249 وما بعدها.
[3]– محمد الأعرج،النشاط الإداري، م. م. ا. م. ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 104، 2014، ص 396.
[4]– نفس المرجع، نفس الصفحة أعلاه .
[5]– مليكة الصروخ، سلطة التأديب في الوظيفة بين الإدارة والقضاء، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الرابعة، الدار البيضاء، 1998، ص:11.
[6]– القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 225-91-1، بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 (10 شتنبر1993)، الجريدة الرسميةعدد 4227، بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414(3 نونبر 1993)، ص: 2168.
[7]– ظهير شريف رقم 1.06.07 صادرفي 15 من محرم 1427 (14 فبراير2006)، بتنفيذ القانون رقم80.03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية، الجريدة الرسمية عدد 5398، بتاريخ 24 محرم 1427(23 فبراير 2006)، ص 490.
[8] فاطمة الغازي، ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي والمقارن، مقال منشور على الموقع الالكتروني http://www.adala.justice.gov.ma
[9] سعاد الخنشي، السلطة التأديبية في الوظيفة العمومية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا،2010-2011، ص:27.
[10] هو تفويض الموظف الأصلي إلى موظف آخر مهمة التوقيع على بعض القرارات بدلا منه، مع اعتبار هذا القرار صادر من الأصيل لا من الموقع عليه، ولذلك يعتبر تفويض التوقيع شخصيا وينتهي في حالة تغيير المفوض أو المفوض إليه، وقد جاء في أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بتاريخ 18/03/1998، والتي قضت فيه بإلغاء قرار العزل الصادر ضد الطاعن، موضحة أن النزاع لا يقوم حول من الذي أصدر القرار، وإنما في إمضائه من ليست له صفة، وأنه يتجلى في قرار موقع من طرف رئيس القسم، دون أن يكون هذا التوقيع مستندا إلى تفويض قانوني من الأصيل، قرار منشور ب: م. م. ا. م. ت، عدد 22، ص 166، أوردته فاطمة الغازي في مقالها السالف الذكر. ص 2.
[11] ويسمى أيضا تفويضا للسلطة، ويعني أن الشخص المختص قانونا يعهد بجزء من اختصاصاته إلى موظف تابع له، وهذا النوع من التفويض لا يتغير بتغير الأشخاص طالما لم يقع سحبه أو التراجع عنه كما أنه أثناء قيام هذا التفويض، لا يمكن للمفوض أن يمارس الاختصاصات التي فوضها، ويبقى ذلك من حق المفوض إليه الذي يبقى مسؤولا عنها، تعليق لمحمد الأعرج على حكم إداري منشور ب. م. م. ا. م. ت، عدد 57 و58، ص 149، أوردته فاطمة غازي نفس المرجع نفس، الصفحة أعلاه.
[12] قرار لوزير الاقتصاد والمالية رقم 3098.13، صادر في 16 من ذي الحجة 1434 (22 أكتوبر2013)، بتفويض الإمضاء، الجريدة الرسمية عدد 6211-5 صفر1435(9 ديسمبر2013)، ص 7469.
[13] قرار الغرفة الإدارية الصادر بتاريخ 19-03-1998، م. م. ا. م. ت، العدد 32، ص 143.
[14])) Article 19 Loi n° 83-634 du 13 juillet 1983 portant droits et obligations des fonctionnaires, Modifié par Loi n°87-529 du 13 juillet 1987 – art. 4 JORF 16 JUILLET 1987 «Le pouvoir disciplinaire appartient à l’autorité investie du pouvoir de nomination ».
[15])) René Chapus, Droit Administratif, 2ème édition, P271
[16] أمر رقم 06-03، مؤرخ في 15 جويلية 2006، يتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسمية عدد 46 بتاريخ 16 جويلية 2006، والتي تقابله المادة 125 من مرسوم رقم 85-59، مؤرخ في 23 مارس 1985، متضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 13، بتاريخ 24 مارس 1985، وكذلك المادة 54 من أمر رقم 66-133، مؤرخ في 2 جوان 1966، متضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسميةعدد 46، بتاريخ 8 جوان 1966.
[17] مرسوم تنفيذي رقم 90-99، مؤرخ في 27 مارس 1990، يتعلق بسلطة التعيين والتسيير الإداري بالنسبة للموظفين وأعوان الإدارة المركزية والولايات والبلديات والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، الجريدة الرسمية عدد 13، بتاريخ 28 مارس 1990.
[18] مليكة مخوفي، رقابة القاضي الإداري على القرار التأديبي في مجال الوظيفة العمومية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون المنازعات الإدارية، جامعة مولود معمري-تيزي وزو- كلية الحقوق والعلوم السياسية، جويلية 2012، ص 25.
[19] قانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، السالف الذكر.
[20] عبد الصبور عبد القوي، السلطة المختصة بتأديب الموظف العام بين القانون المصري والقانون السعودي، مقال منشور فيhttp://www.justice-lawhome.com
[21] قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 طبقاً لأحدث التعديلات، منشور بالموقع الالكتروني:
http://ar.jurispedia.org/index.php
[22] مرسوم رقم 0200-59-2 الصادر في 26 شعبان 1378 (5 ماي 1959) يطبق بموجبه بخصوص اللجان الادارية المتساوية الأعضاء الفصل 11 من الظهير الشريف الصادر بمثابة نظام عام للوظيفة العمومية (الجريدة الرسميةعدد 2429 بتاريخ 7 ذو القعدة 1378،( 15 ماي 1959 ).
[23] حسب الأستاذ عبد الله إدريسي فإن المقصود من هذه الفقرة الأولى يبقى غامضا، وذلك باعتبار أنها تتحدث عن نفوذ الوزير دون الإشارة إلى طبيعة ونوعية ذلك النفوذ، فهل هو نفوذ سياسي أم شخصي، وإذا كان الأمر يتعلق بصلاحياته الإدارية واختصاصاته فوجب أن يشار إلى ذلك صراحة، وان هذا النوع من الصياغة هو نتاج للمنظور السلطوي والاستبدادي والبيروقراطي للعلاقة التي تربط الإدارة بالموظف والمجتمع ككل، راجع عبد الله إدريسي في مداخلته حول: هل من توافق حول تطوير أداء ومساهمة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء في ترقية وانضباط الموظفين، مساهمة في أشغال الندوة التي نظمها موظفو التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، بتاريخ 27 ماي 2000،تحت شعار من أجل شراكة بناءة لتفعيل اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الأول، يونيو 2000، ص 120.
[24] الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية السالف الذكر.
[25] المقصود بالعقوبات الأخرى هنا، هي كافة العقوبات المنصوص عليها في الفصل الثاني من مرسوم 1962، باستثناء عقوبة الإنذار الفئوي المخصص لنواب المديرين الجهويين، ورؤساء الشعيبات كما سوف نرى من بعد.
[26] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 891، ملف رقم 891، بين ب س وإدارة الجمارك، بتاريخ 27 يونيو 2002.
[27] حكم للمحكمة الإدارية بأكادير، عدد 0056/ملف عدد 2011/2014، بين ب م وإدارة الجمارك، بتاريخ 05 مارس 2013.
[28] الفقرة الثانية من الفصل الرابع من المرسوم رقم 2.62.341، السالف الذكر.
[29] الفقرة الثالثة من الفصل الرابع، من نفس المرسوم أعلاه.
[30]يعتمد تنظيم المصالح اللاممركزة حاليا على ست مديريات جهوية ذات اختصاص ترابي تضم إحدى عشرة مقاطعة جمركية، مديريتين جهويتين ذاتا اختصاص وظيفي هما ميناء الدار البيضاء وميناء طنجة المتوسطي:
.www.douane.gov.ma
[31] الفقرة الأولى من الفصل 53 من قانون عدد 46 لسنة 1995 مؤرخ في 15 ماي 1995 يتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الديوانة، السالف الذكر، وقد غيرت هذه الفقرة بمقتضى القانون عدد 102 لسنة 1996 المؤرخ في 18 نوفمبر 1996.
[32] بالرجوع إلى المادة 62 من قانون رقم 68 لسنة 1972م في شأن حرس الجمارك، السالف الذكر يتضح أنه على خلاف جل التشريعات، حاول حصر المخالفات التأديبية في واحد وعشرون مخالفة.
[33] المادة 73 من القانون السالف الذكر.
[34] المادة 74 من القانون السالف الذكر.
[35] مليكة الصروخ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء، الطبعة الأولى،1984، ص 361.
[36] بوجمعة بوعزاوي، الاتجاه الحديث في رقابة القاضي الإداري على ممارسة السلطة التقديرية للإدارة، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47، 2004، ص 142.
[37] سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1987، ص 452.
[38] لم يشر المشرع في النظام الأساسي للوظيفة العمومية إلى الإجراءات المتبعة فيما يخص التبليغ، وأمام هذا الفراغ تم الاعتماد على المادة 36 وما يليها من قانون المسطرة المدنية كما سلف الذكر فيما يخص التبليغ في حالة ترك الوظيفة المنظمة من خلال الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية. وتجدر الإشارة أن التبليغ بالنسبة للعقوبات التأديبية المحددة في الفصل 66، غالبا ما يوجه مباشرة إلى المتخذ ضده القرار، على اعتبار أنه يوجد في مقر العمل، باستثناء بعض الحالات التي يكون قد اتخذ ضدها إجراءات تمهيدية كما هو الحال بالنسبة لإجراءات المتخذة وفق الفصل 73.
[39] فاطمة الغازي، ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء القضاء المغربي والمقارن. مقال منشور على الموقع الالكترونيwww.adala.justice.gov.ma، ص 4 .
[40] يقصد بمواجهة الموظف بما نسب إليه من تهم هو اضطلاعه على ما تنوي الإدارة اتخاذه في حقه من إجراءات نتيجة أخطاء ارتكبت من قبله، كما يقصد بذلك إعلام الموظف المعني بالأمر بالمخالفات المنسوبة إليه، وتاريخ انعقاد المجلس التأديبي، وإخطاره بإمكانية الاضطلاع على ملفه التأديبي. عبد الغني يفوت، الضمانات الأساسية في مجال التأديب، م. م. ا. م. ت، عدد مزدوج 84-85، يناير-أبريل 2009، ص 49.
[41] أصدر الوزير الأول منشورا حول تمثيل المحامين للموظفين المتابعين أمام المجلس التأديبي تحت عدد 96/1 بتاريخ 01/02/1996. http://bdj.mmsp.gov.ma/ar
[42] محمد الأعرج، المساطر الإدارية غير القضائية، دراسة قانونية لفعالية قواعد الإجراء والشكل في القرارات الإدارية، م. م. ا. م. ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 47، ص 69.
[43] فاطمة الغازي، مرجع سبق ذكره، ص 5.
[44] ولمزيد من التفاصيل حول اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء راجع الفقرة الثانية من المطلب الأول المتعلق بالسلطات المكلفة بالتأديب وفق النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
[45] على العكس من ذلك يتضح أن المثول أمام المجلس التأديبي يتخذ صبغة شمولية بالنسبة للتشريع الفرنسي.
-Le deuxième paragraphe de l’article 19 de la loi N°83-634 , op.cit dit « Le fonctionnaire à l’encontre duquel une procédure disciplinaire est engagée a droit à la communication de l’intégralité de son dossier individuel et de tous les documents annexes et à l’assistance de défenseurs de son choix. L’administration doit informer le fonctionnaire de son droit à communication du dossier. Aucune sanction disciplinaire autre que celles classées dans le premier groupe par les dispositions statutaires relatives aux fonctions publiques de l’Etat, territoriale et hospitalière ne peut être prononcée sans consultation préalable d’un organisme siégeant en conseil de discipline dans lequel le personnel est représenté
[46] منية بنلمليح، تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية، منشورات م. م. ا. م. ت، عدد 86، ماي-يونيو 2009، ص 80.
[47] يقصد بالحياد (Impartialité)أن من يبدي رأيه يمتنع عليه الاشتراك في نظر القضية والحكم فيها وذلك ضمانا لحيدة القاضي أو عضو المجلس التأديبي الذي يجلس من المتهم مجلس الحكم وبين سلطة الاتهام حتى يطمئن إلى عدالة قاضية وتجرده من التأثر بعقيدة سبق أن كونها عن المتهم موضوع المحاكمة، طعن رقم 438 لسنة 2008 علنيا جلسة 21/11/1981 مذكور في الجرائم التأديبية للمستشار ممدوح طنطاوي الطبعة الثانية، ص 321، منقول عن عبد الغني يفوت، الضمانات الأساسية في مجال التأديب، م. م. ا. م. ت، عدد مزدوج 84-85، يناير-أبريل 2009. ص 51. ونفس المبدأ اعتمده المشرع الأردني، وذلك من خلال الفقرة الثانية من المادة 140 من قانون الخدمة المدنية الأردني السالف الذكر.
[48] قرار للمجلس الأعلى، بين إدارة الجمارك وع .ع، قرار عدد 48، ملف إداري عدد 461/4/1/2009، بتاريخ 06/10/2011.
[49] جاء في الفصل 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية أنه: “….ويقع الإنذار والتوبيخ بمقرر معلل تصدره السلطة التي لها حق التأديب، من غير استشارة المجلس التأديبي…”.
[50] منية بنلمليح، نفس المرجع، نفس الصفحة.
[51] في الفصل 71 من النظام الاساسي للوظيفة العمومية أنه” لا يمكن في أي حالة من الأحوال أن تكون العقوبة الصادرة بالفعل أشد من العقوبة التي يقترحها المجلس التأديبي اللهم إذا وافق ذلك رئيس الوزراء” .
[52] شايب أنس عبد الإله، الضمانات الممنوحة للموظف العمومي عند تعرضه للتأديب، مساهمة تحليلية، م. م. ا. م. ت، عدد 103، مارس أبريل 2012، ص 77.
[53] مولاي ادريس الحلابي الكتاني، التطور القضائي لمبدأ حقوق الدفاع، م.م. ا.م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 14، 1998، ص 23 و24.
[54] مصطفى التراب، المنازعات الإدارية في مجال الوظيفة العمومية، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 14، 1998، ص 40.
[55] وتجدر الإشارة إلى أنه تماشيا مع مبدأ دوام سير المرفق العام بانتظام واضطراد، وجدت حالات استثنائية تعفي السلطات الإدارية من الالتزام بالإجراءات الشكلية، وتحرم الموظف من الضمانات التأديبية، وتتمثل هذه الحالات في التوقف عن العمل، وحالات الإضراب غير المشروع، وكذلك بعض حالات الطوارئ. لمزيد من التفاصيل راجع مولاي ادريس الحلابي الكتاني، التطور القضائي لمبدأ حقوق الدفاع، م. م. ا.م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 14، 1998، ص 27 وما بعدها.
[56] ظهر لفظ التسبيب “la Motivation ” لأول مرة في فرنسا، كاصطلاح لغوي في القرن الثامن عشر، ويوجد اختلاف بين مصطلحي “السبب” و”التسبيب” فالتسبيب هو عنصر من عناصر ركن الشكل في القرار التأديبي، الذي يحدد المشروعية الخارجية له، بينما السبب فهو ركن من أركان المشروعية الداخلية للقرار التأديبي، وقد يكون التسبيب عنصرا من عناصر المشروعية، إذا ما استلزمه القانون على بعض القرارات الإدارية منها التأديبية، وقد لا يكون عنصرا لها، وذلك في حالة ما إذا لم يوجد نص قانوني يلزم الإدارة به، بينما السبب فهو ركن جوهري وانعدامه في القرارات الإدارية عامة يؤدي إلى عدم مشروعيتها.، الخلط الواضح بين مفهومي السبب والتسبيب، الوارد بمناسبة التعليق على قرار مجلس الدولة الجزائري، الغرفة الرابعة، تحت رقم 90، مؤرخ في 31 جانفي 2000، قضية والي ولاية مستغانم ضد جمعية منتجي الحليب، أوردته، مليكة مخوفي، رقابة القاضي الإداري على القرار التأديبي في مجال الوظيفة العمومية، مرجع سبق ذكره، ص 50.
[57] مليكة مخوفي، نفس المرجع أعلاه، ص 48.
[58] محمد الأعرج، تعليل القرارات الإدارية، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 43، 2003، ص 39.
[59] عبد الغني يفوت، الضمانات الأساسية في مجال التأديب، مرجع سبق ذكره، ص 53.
[60] حكم المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 80، ملف رقم 92/2006غ، بتاريخ 02 رجب 1428 الموافق ل 17-07-2007، بين ع ر وإدارة الجمارك.
[61] حيث إنه بالرجوع إلى مقتضياتالمادة الثانية من القانون رقم 03.01بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات الترابية بتعليل قراراتها الإدارية، نجد أنها حددت على سبيل الحصر القرارات الإدارية الواجب تعليلها على النحو الآتي،القرارات المرتبطة بمجال ممارسة الحريات العامة أو التي تكتسي طابع إجراء ضبطي؛القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية؛ظهير شريف رقم 202-02-1 صادر في 12 جمادى الاولى 1423 (23 يوليو 2002) بتنفيذ القانون رقم 01-03، بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية بتعليل قراراتها الإدارية، الجريدة الرسمية عدد 5029، بتاريخ 12 غشت 2002.
[62] الفقرة الثانية من الفصل 65 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
[63] الفصل 69 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
[64] إبتسام قرفي، “النظام القانوني للعقوبات الإدارية في الجزائر، مرجع سبق ذكره، ص 58.
جاء في الفقرة الأولى من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الجزائري السالف الذكر على أنه ” تتخذ السلطة التي لها صلاحية التعيين بقرار مبرر العقوبات التأديبية من الدرجة الأولى والثانية، بعد حصولها على توضيحات كتابية من المعني….”.
[65] Mohammed Amine BENABDELLAH, la discordance entre le droit et la pratique administrative,
REMALD, Thèmes actuels , N°6, 1996, P :94.
[66] Le dernier paragraphe de l’article 19 de la loi n° 83-634 du 13 juillet 1983,op.cit. dit « L’avis de cet
organisme de même que la décision prononçant une sanction disciplinaire doivent être motivés »
[67] الفقرة الخامسة من المادة 140 من قانون الخدمة المدنية الأردني السالف الذكر.
[68] سليمان محمد الطماوي، مرجع سبق ذكره، ص 221.
[69] Mohammed Amine BENABDELLAH , Brèves réflexions sur la motivation des actes administratifs, REMALD, Thèmes actuels, N°42,2003, P: 14.
[70] حيدر نجيب أحمد، حقوق و ضمانات الموظف العام عند تطبيق الجزاء التأديبي، مجلة الفتح 2005، عدد 30، ص 11.
[71] شايب أنس عبد الإله، الضمانات الممنوحة للموظف العمومي عند تعرضه للتأديب، مرجع سبق ذكره، ص 89.
[72] منية بنلمليح، تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية، مرجع سبق ذكره، ص 81.
[73] حيث جاء في المادة 23 من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، أنه”يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر.ويجوز للمعنيين بالأمر أن يقدموا، قبل انقضاء الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة، تظلما من القرار إلى مصدره أو إلى رئيسه، وفي هذه الصورة يمكن رفع طلب الإلغاء إلى المحكمة الإدارية داخل أجل ستين يوما يبتدئ من تبليغ القرار الصادر صراحة برفض التظلم الإداري كليا أو جزئيا. إذا التزمت السلطة الإدارية المرفوع إليها التظلم الصمت في شانه طوال ستين يوما اعتبر سكوتها عنه بمثابة رفض له، وإذا كانت السلطة الإدارية هيئة تصدر قراراتها بتصويت أعضائها فإن أجل ستين يوما يمد، إن اقتضى الحال ذلك، إلى نهاية أول دورة قانونية لها تلي إيداع التظلم.
[74] حيث جاء في البند (ب) من المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 السالف الذكر أنه لا تقبل الطلبات الآتية الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة 10 وذلك فبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم، وتبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من رئيس مجلس الدولة .
[75] محمد قصري، إلزام الإدارة بتعليل قراراتها الإدارية، ضمانة للحقوق والحريات ورقابة قضائية فعالة، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد43، 2003، ص 196.
[76] Décision de CE du 30/10/1981 cité par René Chapus, Droit Administratif, 6ème édition P287.
[77] خميس السيد اسماعيل، المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة، ص 389، أورده عبد الغني يفوت، مرجع سبق ذكره، ص 48.
[78] الفقرة الأولى من المادة 140 من نظام الخدمـة المدنية رقم 82 السالف الذكر.
[79] حكم محكمة العدل العليا في القضية رقم 12/98، صادر بتاريخ 30-05-1998، أورده فايز مطلق سليمات، ضمانات تأديب الموظف العام في النظام القانوني الأردني، خطة رسالة للحصول على شهادة الماجستير في القانون العام، قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط 2013، ص 78.
[80] سعيد أولعربي، خصوصيات النظام التأديبي المطبق على أعوان الفيالق المنتمين لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مرجع سابق، ص 31.
[81] قرار المجلس الأعلى عدد 156 لسنة 1985، ملف إداري 7142-85، أورده سعيد أولعربي، نفس المرجع اعلاه، نفس الصفحة أعلاه.
[82] سعيد أولعربي، نفس المرجع، نفس الصفحة.
[83] قانون عدد 46 لسنة 1995مؤرخ في 15 ماي 1995 يتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الديوانة، السالف الذكر.
[84] حيث جاء في الفصل 55 أنه “بناء على التقرير الكتابي الصادر عن السلطة التي لها حق التأديب، وهو التقرير الذي يتعهد بمقتضاه مجلس الشرف، وبناء على الملاحظات الكتابية المقدمة من قبل الإدارة أو المقدمة من قبل العون المعني بالأمر والبيانات الشفاهية للعون المعني بالأمر وللشخص الذي يتولى الدفاع عنه وللشهود واستنادا كذلك على النتائج والبحث الذي قد يتم إجراؤه، يبدي المجلس رأيا معللا في العقوبة التأديبية التي تستوجبها حسب اجتهاده الأفعال المنسوبة للعون المدان ويحال هذا الرأي فورا على الوزير المكلف بالمالية”.
[85] حيث جاء في الفصل 56 أنه” خلافا للأحكام السابقة ودون الاضطلاع على الملف أو استشارة مجلس الشرف للديوانة يقع عزل كل عون ديوانة صدر ضده حكم بات يتضمن عقوبة من أجل جناية أو عقوبة بالسجن خاصة من أجل جنحة ضد امن الدولة أو جنحة العصيان أو انتحال صفة التمتع بمسؤولية أو بقيادة أو انتحال صفة وظيفية أو تزوير شهادات أو السرقة أو خيانة مؤتمن أو الادعاء بالباطل أو السلب أو الاعتداء على الأخلاق الحميدة أو جنحة حال مباشرة أو بمناسبة مباشرة الوظيفة.
[86] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432(29يوليوز 2011)، بتنفيذ نص الدستور الفصل 135.الجريدة الرسميةعدد 5964 مكرر-28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011).
[87] لقد ثار خلاف بين الفقه وحتى بين العمل القضائي نفسه حول ماهية الوضعية الفردية، إلى أن حسمت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في هذا الخلاف، وذلك بمقتضى القرار الصدر بتاريخ 17/10/1996، ملف عدد 95-569، منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس العدد الأول، والذي عرفت من خلاله الوضعية الفردية بأنها تشمل جميع الحالات التي تعتري الموظف وهو يعمل مع الإدارة سواء فيما يرجع لترقيته أو تأديبه، أو حصوله على أجوره ومستحقاته، راجع مصطفى التراب،”مراقبة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”، أشغال ندوة “المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية”، تخليدا للذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، الرباط 17-19 شعبان 1418 الموافق ل 18-20 دجنبر 1997، المملكة المغربية، المجلس الأعلى، 1419-1999، ص 429.
[88] ثورية لعيوني، القضاء الإداري «قضاء الإلغاء-قضاء التعويض-منازعات العقود الإدارية”، دار النشر الجسور، الطبعة الأولى 1997، ص 121.
[89] جاء في المادة 20 من قانون 90-41 السالف الذكر أنه” كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو الانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة.
[90] لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة تورية لعيوني، نفس المرجع، ص 140 وما بعدها، كما يمكن مراجعة حسن صحيب، القضاء الإداري، م. م. ا. م. ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الأولى، عدد 80، 2008، ص 293 وما بعدها.
[91] شايب أنس عبد الإله، مرجع سبق ذكره، ص 90.
[92] لمزيد من التفاصيل حول حق الدفاع راجع، محمد نميري، دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع بالنسبة للموظفين وفي مراقبته لملاءمة العقوبة، مجلة المحاكم الإدارية، العدد الثاني منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، أكتوبر 2005، ص 91 وما بعدها.
[93] خديجة أمعيوة، “القاضي الإداري وحماية الحقوق والحريات بالمغرب”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، بتاريخ 02 دجنبر 2005، ص 346.
[94] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم 538، ملف عدد 19/08/5، بتاريخ 08/04/2009،.
[95] الغلو في التقدير هي نظرية من ابتكار القضاء المصري، حيث طبقها في ميدان التأديب من خلال الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26 يونيو 1951، وقامت بعد ذلك المحكمة الإدارية العليا بتطويرها في حكمها الصادر في 11 نونبر 1961، والذي جاء فيه”ولئن كانت للسلطات التأديبية ومن بينهم المحاكم التأديبية، سلطة تقدير خطورة الخطأ وما يناسبه من جزاء وبغير تعقيب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلوا، ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره”، راجع مصطفى التراب،”مراقبة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”، مرجع سبق ذكره ص 430 وما بعدها. وكذا عبد اللطيف العمراني،” القضاء الإداري المغربي ومراقبة الملاءمة في مجال التأديب”، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47، 2004، ص 119. وكذا حسن صحيب،” القضاء الإداري المغربي”، مرجع سبق ذكره، ص 263. وكذا محمد سليمان الطماوي، مرجع سبق ذكره، ص 291. وتجدر الإشارة إلى كون سليمان الطماوي من المعارضين لهذه النظرية.
وتماثلها في فرنسا نظرية الخطأ البين في التقدير، والتي هي بدورها من خلق مجلس الدولة الفرنسي والذي وضع لبنتها الأولى من خلال حكم lebon في يونيو 1978 والذي جاء فيه” أن هذا الفعل –أي توجيه إشارات مشينة إلى الفتيات اللائي يدرسن في فصل الأستاذ المعاقب-يشكل خطأ يبرر توقيع عقوبة العزل عليه، وأن هذه العقوبة غير مشوبة بأي خطأ في التقدير”، راجع سعاد الخنشي، “السلطة التأديبية في الوظيفة العمومية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2010-2011، ص 59-60.
أما القضاء الجزائري فقد سماها مبدأ التناسب، ومقتضاه هو أن لا تغلو السلطة المعنية بتوقيع الجزاء في اختياره، وإنما عليها أن تتخذ ما يكون على وجه اللزوم ضروريا لمواجهة المخالفة الإدارية وأثارها. إبتسام قرفي، “النظام القانوني للعقوبات الإدارية في الجزائر”، مرجع سبق ذكره ص:67.
كما راقبت، الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وذلك في قضية (ب م ش) ضد وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني، ملاءمة الجزاء التأديبي مع العقوبة الموقعة، وخلصت إلى أن الإدارة كانت محقة في تقديرها مدى التناسب بين المخافة المرتكبة والجزاء المقدر، راجع عبد العالي حاحة، أمال يعيش،”الرقابة على تناسب القرار الإداري ومحله في دعوى الإلغاء”، مجلة المنتدى القانوني، العدد الخامس، ص 143.
[96] بوجمعة بوعزاوي، الاتجاه الحديث في رقابة القاضي الإداري على ممارسة السلطة التقديرية للإدارة، مرجع سبق ذكره، ص 146.
[97] حكم إدارية الرباط، عدد 90، الصادر بتاريخ 23 /03/1995، ملف رقم 94-51، أورده مصطفى التراب،” مراقبة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”، أشغال ندوة “المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية”، تخليدا للذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى، الرباط 17-19 شعبان 1418 الموافق ل 18-20 دجنبر 1997، المملكة المغربية، المجلس الأعلى، 1419-1999، ص 432.
[98] حكم إدارية الرباط، عدد 321، الصادر بتاريخ 23 /05/1995، م. م. ا. م. ت، عدد 20-21 يوليوز- دجنبر 1997، ص 108.
[99] قرار عدد 136 بتاريخ 13 فبراير 1997، ملف إداري رقم 96/1/5/289، أجدع رشيد ضد المدير العام للأمن الوطني، أورده مصطفى التراب،”مراقبة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”،نفس المرجع أعلاه، نفس الصفحة.
[100] مصطفى التراب،” مراقبة الملاءمة من المنع الكلي إلى الجواز النسبي”، نفس المرجع، ص 433.
[101] بوجمعة بوعزاوي، نفس المرجع السابق، ص 147.
[102] عندما أتحدث عن أعوان الجمارك فيما يخص الضمانات القضائية، فالمقصود هو كل موظف مرسم داخل إدارة الجمارك، حيث أن التشريع والقضاء لم يفرق بين أعوان المكاتب وأعوان الفيالق الضباط من جهة، وأعوان الفيالق غير الضباط من جهة أخرى فيما يخص الضمانات القضائية.
[103] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 333، 02ع، بتاريخ 05/01/2004، بين خ. أ وإدارة الجمارك.
[104] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد888 بتاريخ 27 يونيو2002، بين (ش ت) والمدير العام لإدارة الجمارك، أوردته خديجة أمعيوة في أطروحتها “القاضي الإداري وحماية الحقوق والحريات بالمغرب”، مرجع سبق ذكره، ص 359.
وفيما يخص تأييد قرار الإدارة فقد جاء في إحدى حيثيات المحكمة الإدارية بالرباط، -حكم سبق ذكر-في حكمها رقم 891، بتاريخ 27/06/2002، ملف رقم 175/01غ، بين ب س وإدارة الجمارك” حيث إن الواقع والمخالفات التي لأجلها عوقب الطاعن بعقوبة العزل مع الحرمان من حق التقاعد، وأهمها تعمد تسهيل المرور للمهربين عبر مركز المراقبة، تعتبر في تقدير المحكمة مخالفة بالغة الخطورة إلى الحد الذي يجعل مرتكبها في وضع متنافي مع انتسابه لإدارة الجمارك، لذلك يكون الطاعن قد أصبح شخصا غير صالح لهذه الوظيفة، وبالتالي يستحق عقوبة العزل، مما تكون معه الوسيلة التي أثارها نائب الطاعن بخصوص عدم ملاءمة هذه العقوبة اتسامها بالغلو لا تستند إلى أساس ويتعين استبعادها.
[105] قرار للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، رقم 57، بتاريخ 28 يناير 1999، بين محمد الغالي وإدارة الجمارك، أوردته خديجة أمعيوة، نفس المرجع أعلاه، ص 346 .
[106] الحسن سيمو: القضاء الإداري المغربي ورقابة المشروعية والملاءمة، مجلة المحاكم المغربية، عدد 82، ماي – يونيو 2000، ص 47.
[107] الحسن سيمو، تطور قضاء الإلغاء لدى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، م. م. ا. م. ت، عدد 23، 1998، ص 31.
[108] عبد اللطيف العمراني،” القضاء الإداري المغربي ومراقبة الملاءمة في مجال التأديب”، م. م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47، 2004.، ص 121.
[109] نفس المرجع أعلاه، ص 123.
[110] آمال المشرفي،”رقابة ملاءمة الجزاء التأديبي وسلطات قاضي الإلغاء”، تعاليق على أحكام، م. م. ا. م. ت، عدد 40 شتنبر-أكتوبر 2001،ص: 148.
[111] ثورية لعيوني، مرجع سبق ذكره، ص 160.
[112] منية بنلمليح، مرجع سبق ذكره، ص 89.
[113] لقد كانت قاعدة عدم مسؤولية الدولة عن أعمالها هي السائدة في معظم دول المعمور، وذلك استنادا إلى أن مساءلة الدولة ومقاضاتها وإلزامها بالتعويض أمر يتنافى مع سيادتها، ولم يبدأ التحول عن هذا الاتجاه إلا في نهاية القرن 19 حينما ازدادت الأضرار التي تحصل للأفراد نتيجة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وإذ ذاك فقط وقع التسليم بمسؤولية الدولة. راجع ابراهيم زعيم، “المسؤولية الإدارية بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي”، م. م. ا. م. ت، سلسلة “مواضيع الساعة”، 1996، ص 291.
[114] منية بنلمليح، مرجع سبق ذكره، ص 90.
[115] يمكن التمييز الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، كأساس لتحديد المسؤولية والتعويض، فالخطأ الشخصي هو ذلك الخطأ الذي يسأل عنه الموظف شخصيا ويكون التعويض من ماله الخاص، أما الخطأ المرفقي هو ذلك الخطأ الذي ينسب للمرفق ولو أن الذي صدر عنه ماديا هو موظف أو عدة موظفين، لمزيد من التفاصيل راجع، إبراهيم زعيم، مرجع سبق ذكره، ص 292 وما بعدها. وكذا عبد الله إدريسي، “تأصيل الرقابة القضائية على أعمال الإدارة بدول المغرب العربي” مرجع سبق ذكره ص 495 وما بعدها، وثورية لعيوني، مرجع سبق ذكره، ص 175 وما بعدها. وكذا حسن صحيب، مرجع سبق ذكره، ص 58 وما بعدها.
[116] حماد حميدي، التعويض عن الضرر في ميدان المسؤولية الإدارية، م.م. ا. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 14، 1998، ص 93.
[117] تجدر الإشارة إلى أن الذمة المالية العمومية تتميز عن ذمة الأفراد وأشخاص القانون الخاص، وذلك لكونها خاضعة لقواعد القانون العام في تحصيل مواردها وتدبير إنفاقها، لذلك فإن عدم مراعاة خصائص هذه الذمة من طرف القضاء-خاصة الدعوة إلى التعجيل في التنفيذ -، من شأنه أن يزيد من حدة التعقيدات الإجرائية التي تسم عملية الإسناد المحاسبي لمبالغ التعويض المحكوم بها، مما يسفر عنه كمحصلة عامة، ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام القضائية في هذا المجال، لمزيد من التفاصيل، راجع الجيلالي أمزيد، “الأبعاد المالية والمحاسبية لقضاء التعويض”، م. م. ا. م. ت، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 14، 1998، ص 114 وما بعدها
[118] حماد حميدي، مرجع سبق ذكره، ص 96.
[119] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، رقم 8/2011/533، ملف رقم 8/2011/21، بتاريخ 24/11/2011، بين أحمد السريفي ومدير الإدارة العامة للأمن الوطني، م. م. ا. م. ت، عدد 104، ماي-يونيو 2012.
[120] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 2230، ملف رقم 211/12/2013، بتاريخ 13/06/2013، بين السيد ن. ص. وإدارة الجمارك. كما رأت المحكمة الإدارية بمراكش، في حكمها عدد 189، بتاريخ فاتح نونبر 2000، “إن الموظف الذي لا يؤدي واجبه الوظيفي على الوجه الأكمل سيما وأن لديه من الوسائل ما تمكنه من ذلك، تكون دعوى التعويض المقامة من طرفه ضد الإدارة غير مقبولة، مما يجعل القرار الصادر في حقه مشروعا غير موجب لأي تعويض”. فالقاعدة في تقدير الضرر هي أن يراعي ما ألحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، وأن تراعى كذلك ظروفه الصحية وحالته العائلية والمالية لأن التعويض يقدر على أساس ذاتي.أورده أحمد بوعشيق، الدليل العلمي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الجزء الأول، م. م. ا. م. ت، سلسلة “دلائل التسيير”، عدد 16، 2004، ص 511.
[121] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، رقم 5698، ملف عدد 1001/13/66 ضم، بتاريخ 02/12/2014، بين السيد ن ص وإدارة الجمارك.
[122] فايز مطلق السليمات، “ضمانات تأديب الموظف العام في النظام القانوني الأردني”، رسالة الماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط، 2013، ص 112.
[123] حيث جاء في المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 السالف الذكر أنه ” تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: … تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميين بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، عاشرا: طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية.
[124] حيث جاء في البند 1 من المادة 14 من قانون مجلس الدولة السالف الذكر أنه “تختص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا(الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي) من المادة 10 متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم، وفى طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات.
[125] حكم دائرة توحيد المبادئ بالإدارية العليا في الطعن رقم 567 س 29 ق في15/12/1985))، مجموعة من المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في التأديب، منشور بالموقع الإلكتروني.
[126] حكمها في الطعنين رقمي1450، 2268 س 32 ق في7/6/1988))، نفس المرجع أعلاه.


