الأزمات والصعوبات التطبيقية للتشريعات الضريبية الحديثة

المسكن الخاص والإقرارات الضريبية

بين قانوني الضريبة العقارية

إعداد

أ/ محمود جاب الله أبو المجد

مستشار ضريبي مكتب مصطفى شوقي وشركاه

زميل الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب

عضو جمعية الضرائب المصرية

عضو الجمعية المصرية للمحاسبين القانونيين

مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية- سابقاً

المسكن الخاص والإقرارات الضريبية

بين قانوني الضريبة العقارية

صدر قانون الضريبة على العقارات المبنية الجديد الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، واعتبر أن المقصود بالعقار- بصدد تطبيق هذا القانون- هو الوحدة سواء كانت سكنية مستخدمة في أغراض السكني أو في غيرها، أو كانت غير سكنية أصلاً كالوحدات الصناعية والسياحية والمنشآت البترولية والوحدات الإدارية وغيرها.

وبذلك لم يعد العقار- بصدد تطبيق هذا القانون الجديد- هو كامل المبنى كما كان في القانون القديم الملغي رقم 56 لسنة 1954.

وأبقى القانون على إخضاع المسكن الخاص للضريبة كما كان خاضعاً لها منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً، ولكن بشروط جديدة.

واستحدث القانون إخضاع العقار التام غير المشغول للضريبية.

وأثار ذلك- مع عدة موضوعات أخرى- كثيراً من الجدل والنقد، لدرجة أن البعض طالب بل وحرض الجماهير على تقديم الإقرارات الضريبية التي فرضها هذا القانون.

مشكلة الورقة البحثية

تتمثل مشكلة هذه الورقة في تناول بعض الأمور الشائكة.

إذ صادف هذا القانون رفقاً في أوساط عدة، من بينهم بعض فئات المثقفين في المجتمع، والتي وجدت نفسها- بين يوم وليلة- محاطة بعدة فضائيات وأجهزة إعلام دأبت على البحث عن نصيبها من كعكة الإعلانات وإثارة صخب الجماهير، على حساب الموضوعية والدراسة الجادة والبحث المنهجي.

حتى أن من بين من هاجموا هذا القانون من هم ليسوا بملاك عقارات مبنية ولا مكلفون بأداء هذه الضريبة. بل هم مواطنون بسطاء يعيشون في وحدات سكنية مستأجرة وفق قوانين سابقة نظمت العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وأضفى عليها القانون الجديد حماية وخصها بمعاملة تحمي حقوق جميع أطراف هذه العلاقة الإيجارية القديمة الممتدة. وإذ بهم- بعدما سمعوه ورأوه في تلك الفضائيات- يهاجمون القانون ويوصمونه بما ليس فيه، رغم أن هذا القانون إنما صدر لمصلحتهم هم بالدرجة الأولى.

هدف الورقة

تهدف هذه الورقة إلى الرد على ما أثير بشأن تقديم الإقرارات الضريبية التي تنص عليها ذلك القانون، ومن شبهة عدم مشروعية إخضاع المسكن الخاص والعقار التام غير المشغول للضربة العقارية وفق القانون الجديد.

عناصر الورقة

المبحث الأول: الإقرارات الضريبية عن العقارات المبنية

المطلب الأول: في القانون القديم رقم 56 لسنة 1954

المطلب الثاني: في القانون الجديد رقم 196 لسنة 2008

  • أولاً: الإقرار الدوري أو الخمسي
  • ثانياً: الإقرار السنوي

المبحث الثاني: عشوائية السوق العقارية في مصر

المبحث الثالث: العقارات المستهدفة بالقانون الجديد

المطلب الأول: ماهية الوحدة التامة الغير مشغولة

المطلب الثاني: القانون الجديد والعقارات ذات العلاقة الايجارية المقررة بإحدى الطرق القانونية

المبحث الرابع: الضريبة على المسكن الخاص في مناقشات البرلمان

المبحث الخامس: الضريبة على المسكن الخاص وعلى العقارات التامة غير المشغولة في آراء باحثين

المطلب الأول: عدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء

المطلب الثاني: دستورية فرض ضريبة عقارية على العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً (دستورية المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954)

المطلب الثالث: الرد على شبهة عدم الدستورية بمجلس الشعب

المطلب الرابع: آراء تؤيد إخضاع العقارات التامة دون إشغال للضريبة العقارية

المبحث السادس: رأي الباحث في إخضاع كل من المسكن الخاص والعقارات التامة الغير مشغولة للضريبة

المبحث السابع: حد إعفاء الوحدة المستخدمة في السكنى بالقانون الجديد ومن بينها المسكن الخاص:

  1. – في ظل القانون القدم
  2. – وفي ظل القانون الجديد

الخاتمة

أسلوب جمع الورقة

اعتمد الباحث على الأسلوب المكتبي، المعتمد على الدراسة النظرية، وذلك من واقع الخبرة السابقة المكتسبة في العمل الضريبي ولأكثر من ثلاثة عقود، ثم العمل كمستشار ضريبي ومحاسب قانوني، مع كون الباحث محاضراً بمركز التدريب الضريب بالإسكندرية ودمنهور، فضلاً عن مشاركته في عشرات الندوات وورش العمل والمؤتمرات الضريبية ذات الصلة.

المسكن الخاص والإقرارات الضريبة

بين قانوني الضريبة العقارية

لم يكن إخضاع القيمة الإيجارية للمسكن الخاص للضريبة على العقارات المبنية بدعة استحداثها المشرع المصري لأول مرة بالقانون رقم 196 لسنة 2008. ذلك أن المسكن الخاص يخضع للضريبة العقارية في مصر منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً.

فقد فرضت الضريبة على العقارات المبنية في مصر مع أواخر حكم والي مصر محمد علي الكبير في عام 1842م وذلك على العقارات المبنية المملوكة للمصريين بمدينة القاهرة وعلى العقارات التي يسكنها الأجانب بمدينة الإسكندرية. وكان سعرها في ذلك الوقت يعادل شهراً سنوياً من إيجار المبنى.

وفي عام 1854 م صدر أمر عال بفرض الضريبة العقارية على العقارات المبنية بمدن الإسكندرية ودمياط ورشيد. وفي عام 1867م صدر أمر عال آخر بأن تطبق على الأملاك بمدينة السوس وبنادر الوجهين البحري والقبلي.

وبالأمر العالي الصادر في سنة 1876 سمحت الأستانة للأجانب بتملك العقارات في بلاد الدولة العثمانية داخل المدن وخارجها. وحيث كانت مصر جزءاً من الدولة العثمانية فقد تملك أجانب مساكن وعقارات، ولكن بشرط أداء الضرائب التي تفرض عليهم. وبذلك كان المسكن الخاص المملوك للمصرين أو للأجانب خاضعاً للضريبة العقارية منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان.

ورغم ذلك ظل الأجانب المقيمون في مصر من مالكي العقارات المبنية يقاومون دفع هذه الضريبة، بحجة أن العرف في مصر يقضي بعدم خضوعهم لها. وكان القضاء المنوط بالفصل في الدعاوى التي يكون أحد أطرافها أجنبياً في مصر هو المحاكم المختلطة، والتي أصدرت أحكاماً مؤيدة لهؤلاء الأجانب من ملاك العقارات، بما شكل نوعاً من الامتياز للأجانب المقيمين على حساب المواطنين المصريين.

وفي عام 1884م أعيد تنظيم هذه الضريبة من جديد، بموجب الأمر العالي الصادر في الثالث عشر من شهر مارس سنة 1884، وذلك بعد عرضه على الدول التي كان يتبعها الأجانب، فوافقت عليه هذه الدول.

وكان الأجانب قد اشترطوا أن يمثلوا في لجان التقدير والمراجعة ووافقتهم الحكومة على ذلك. ولكنهم امتنعوا عن حضور تلك اللجان. وبذلك فشلت لجان التقدير والمراجعة في الوصول إلى قرارات ربط الضريبة على الأجانب، مما تسبب في تعذر تحصيل الضريبة بانتظام. واستمر الأجانب في مقاومتها وفي رفض خضوعهم لها، مما اضطر الحكومة إلى موقف تنفيذ ذلك الأمر العالي.

وفي مؤتمر لندن في عام 1885م عرضت الحكومة المصرية الأمر على الدول المجتمعة، والتي وافقت على أن يدفع رعاياها ضريبة المباني في مصر.

وصدر قرار الدول ذات الامتياز الذي أقر خضوع رعاياها في مصر لضريبة المباني الواقعة في القاهرة وفي البلاد الأخرى المدرجة بالجداول الملحقة به.

وبذلك طبقت الضريبة على العقارات المبنية المملوكة للأجانب في مصر بالفعل في أول يناير سنة 1886.

ثم صدر عدد من الأوامر العالية بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة ولكنها لم تشمل إعفاء للمسكن الخاص للأجنبي المقيم، فضلاً عن عدم إعفاء المسكن الخاص بالمصري بطبيعة الحال.

وفي عام 1909 تعدل الخضوع للضريبة بموجب الأمر العالي الصادر في الخامس من فبراير سنة 1909. ([1])

وعلى أثر  معاهدة (مونترو) بزوال الامتيازات الأجنبية صدر المرسوم بقانون رقم 89 لسنة 1973 بإلغاء الأحكام السابقة الخاصة بالأجانب. وصدر عدد من التعديلات بعد ذلك. وأصبح سعر الضريبة 10%، مع بقاء التقديرات الخاصة بوعاء الضريبة ثابتة لمدة ثماني سنوات.

وفي عام 1954 صدر القانون رقم 56 لسنة 1954 ملغياً الأوامر العالية والقوانين السابقة. وقرر أحكاماً جديدة لهذه الضريبة من حيث توسيع دائرة الخضوع، وبيان الإعفاءات منها، واستبعاد 20% من محل الضريبة مقابل المصاريف التي يتكبدها المكلف بأدائها، مع استقرار سعرها 10%. ولم يتضمن ذلك القانون عدم خضوع المسكن لتلك الضريبة، ولكنه وضع حد إعفاء لها. ([2])

  • وبذلك كان المسكن الخاص خاضعاً للضريبة العقارية في ظل قانون الضريبة العقارية القديمة رقم 56 لسنة 1954 أيضاً.

وكما لم يكن إخضاع المسكن الخاص للضريبة على العقارات المبنية بدعة مستحدثة بالقانون الجديد، فكذلك لم يكن الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية بدعة مستحدثة.

وهو ما يتناوله الباحث في المبحث التالي.

المبحث الأول

الإقرارات الضريبية

عن العقارات المبنية

ارتبط الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية عن العقارات المبنية بنطاق تطبيق القانون.

56المطلب الأول: في القانون القديم رقم

لسنة1954:

تحديد نطاق تطبيقك القانون القديم بأن:

  • تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذي تستخدم فيه، دائمة أو غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض.

وفي تطبيق أحكام ذلك القانون يعتبر في حكم العقارات المبنية في هذا الشأن الأراضي الفضاء المستغلة أو المستعملة……

  • على أن تسري أحكام هذه الضريبة على المدن والبلاد التي صدرت بها أوامر عالية أو مراسيم بربط الضريبة عليها بالتطبيق للأمر العالي الصادر في الثالث عشر من مارس سنة 1884 والمبنية في الجدول المرافق لهذا القانون…….
  • وأرفق بالقانون جدول مرافق عن بيان المدن والبنادر المربوطة بالعوائد.

وهي تلك المدن والبنادر التي كانت معروفة بكردون المدينة.

  • وتمثل وعاء الضريبة في القيمة الإيجارية السنوية للعقارات الخاضعة لها والتي تقدرها لجان تسمى (لجان التقدير).
  • وكان يحق لكل من الممولين والحكومة أن يتظلموا من هذا التقدير أمام هيئة إدارية كانت تسمى (مجلس المراجعية).
  • وتناول ذلك القانون حالات الإعفاء من الضريبة وحالات رفعها.
  • على أن تحصر العقارات المنصوص عليها في المادة الأولى حصراً عاماً كل عشر سنوات.

ومع ذلك فيحصر في كل سنة ما يأتي:

  1. العقارات المستجدة.
  2. الأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها.
  3. العقارات التي حدثت في أجزائها أو في بعضها تعديلات غيرت من معالمها أو من كيفية استعمالها بحيث تؤثر على قيمتها الإيجارية تأثيراً محسوساً.

العقارات والأراضي الفضاء المستقلة عنها التي زال عنها سبب الإعفاء المنصوص عليه في المادة (21) من ذلك القانون القديم. ([3])

وشملت التزامات الممولين في ذلك القانون القديم أنه:

  • على كل مالك أو منتفع بعقار مما تنطبق عليه أحكام المادة (1) من ذلك القانون أن يقدم إلى القسم المالي بالمحافظة أو المديرية الواقع في دائرتها العقار إقراراً كتابياً في المواعيد الآتية:
  1. في حالة الحصر العام يقد الإقرار في النصف الثاني من السنة السابقة للحصر العام عن كل من العقارات التي يملكها أو ينتفع بها.
  2. في حالة الحصر السنوي المنصوص عليها في المادة (3) يقدم الإقرار قبل نهاية شهر أكتوبر من كل سنة عن كل ما حدث خلال السنة لغاية شهر أكتوبر.

أما ما يستجد في شهري نوفمبر وديسمبر من كل سنة فيجب تقديم إقرار عنه قبل نهاية شهر ديسمبر من السنة ذاتها.

على أن يقع عبء تقديم الإقرار عن العقارات المملوكة لناقص الأهلية أو الغائب أو لشخص اعتباري على من يمثله قانوناً وعلى ناظر الوقف عن العقارات الموقوفة. ([4])

  • وتضمنت الالتزامات المنصوص عليها بالقانون القديم البيانات الواجب أن يتضمنها ذلك الإقرار. وذلك بالنص على أنه:

يجب أن يكون الإقرار مشتملاً على اسم المدينة أو البلدة أو القسم أو المركز والشارع ورقم العقار وعدد الأدوار وعدد المساكن في كل دور ومحتويات كل مسكن واسم المستأجر والايجار الفعلي له ونوع استغلاله، كما يجب أن يتضمن الإقرار عنوان مقدمه).

ولا يعفى من تقديم الإقرار أصحاب العقارات أو أصحاب حق الانتفاع عليها إذا سبق لموظفي الحصر والتقدير أن قاموا بإثبات تلك العقارات بدفاترهم أو كانت معفاة من الضريبة…. .

فإذا تضمن الإقرار بيانات غير صحيحة ألزم الممول بأداء غرامة تعادل مثل الضريبة العقارية المقررة أو المعفى نها. أما إذا لم يقدم الممول الإقرار في الميعاد فيلزم بغرامة تعادل ربع الضريبة العقارية المقررة أو المعفى منها. ([5])

  • وعلاوة على ذلك فقد ألزم القانون القديم كل ممول يملك عقاراً لا يجاوز صافي قيمته الإيجارية السنوية ثمانية عشرة جنيهاً ويكون مالكاً في الوقت نفسه لعقار أو جزء من عقار أو أكثر من ذلك سواء في نفس المدينة أو البلدة أو في مدن أخرى أو بلاد أخرى في أنحاء الجمهورية، ويكون صافي مجموع القيمة الإيجارية السنوية لجملة ما يملكه يجاوز ثمانية عشر جنيهاً، ألزمه بأن يقدم إلى المحصلين والصيارفة الموجودة بدائرتهم هذه العقارات إقراراً يحصل عليه منهم مجاناً، يبين فيه مقداراً ما يملكه في كل مدينة وصافي القيمة الإيجارية السنوية لكل عقار والمجموع.
  • كما رتب القانون القديم جزاء على كل ممول يتأخر عن تقديم الإقرار- المشار إليه…. – أو يتضمن إقراره أو إخطاره بيانات خاطئة يترتب عليها الإعفاء بدون وجه حق من الضرئب المستحقة على عقاراته، وذلك بن يحرم من الانتفاع بهذا القانون لمدة خمس سنوات.

كما رتب القانون القديم أن تفرض عليه بقرار من المدير أو المحافظ… غرامة مساوية لضريبة العقار في سنة واحدة. ([6])

  • وتضمن القانون القديم ليس فقط إلزام الممول بتقديم الإقرار العشري في حالات الحصر العام، ولا فقط الإقرار السنوي عن المستجدات، بل أيضاً طالبه بتقديم إقرار يبين فيه مقدار ما يملكه في كل مدينة أو بلد وصافي القيمة الإيجارية لكل عقار والمجموع، ورتب جزاءاً مالياً على مخالفة ذلك.

النتيجة: أن القانون القديم كان تضمن تكليف  الممول بتقديم إقرار كتابي في حالتي الحصر العام والحصر السنوي. وكان يعطي الإدارة الضريبية الحق في فرض الغرامة في حالة عدم تقديم الإقرار أو تقديمه متضمناً بيانات غير صحيحة، بما كان يقدح بشبهة عدم مشروعية الفقرة الأخيرة من المادة 7 منه.

هذا ما كان في القانون القديم بشأن الإقرارات.

فهل حاد القانون الجديد عن ذلك؟

 المطلب الثاني، في القانون الجديد رقم196

لسنة2008:

على نحو ما ورد القانون فقد ألزم القانون الجديد المكلف بأداء الضريبة أو الممول بتقديم نوعين من الإقرارات وهما: الإقرار الدوري أو خمسي، والإقرار السنوي.

  • أولاً: الإقرار الدوري أو الخمسي:
  • وهو الإقرار العام الذي يقدم بمناسبة الحصر العام الذي تقوم به المصلحة مرة كل خمس سنوات ويبين فيه العقارات التي يملكها أو ينتفع بها، وهو ما كان يسمى الحصر العام.

وكان يقصد بالحصر العام جرد وإعادة جرد كافة العقارات المبنية الخاضعة للضريبة، تمهيداً لإعادة تقدير قيمتها الإيجارية وربط الضريبة عليها.

وتتضمن عملية الحصر إثبات وصف كافة العقارات وما في حكمها الواقعة داخل حدود  جميع المدن وعلى مستوى الجمهورية في دفاتر معينة يطلق عليها دفاتر مسودة الجرد (الاستمارة 24 ضرائب عقارية) ودفاتر الجرد (الاستمارة 32 ضرائب عقارية). ويدرج وصف العقار بالحالة التي وجد عليها تاماً أو غير تام صالحاً للاستخدام أو متخرباً.

ويكون الوصف واضحاً دقيقاً. فيحدد عنوان المالك بالتفصيل بإثبات رقمه واسم الميدان أو الشارع أو الحارة الواقع به واسم مالكه ومشتملاته وعدد أدواره وما يحتويه كل دور من شقق وما تحتويه كل شقة من حجرات وصالات وفراندات ومنافع، وكذلك يجب إيضاح ملحقات العقار إن وجدت كالحدائق أو الأرض الفضاء والدكاكين وغيرها. كما يتضمن الوصف أسماء الشاغلين ونوع استغلال كل وحدة من وحدات العقار، وتاريخ إتمام كل وحدة من وحداته بدقة.

كما يتم وصف الأراضي الفضاء سواء كانت مسورة أو غير مسورة، مستغلة أو غير مستغلة. وفي حالة الاستغلال يوضح اسم المستغل ونوع الاستغلال. ([7])

  • ثانياً: الإقرار السنوي:

وهو الذي يذكر فيه المكلف ما حدق في عقاره أو عقاراته خلال السنة.

ولذلك تضمنت المادة (14) من القانون الجديد الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008 أن على كل مكلف بأداء الضريبة على العقارات المبنية أن يقدم إلى مأمورية الضرائب العقارية الواقع في دائرتها العقار إقراراً في المواعيد الآتية:

  1. في حالة الحصر الخمسي يقدم الإقرار في النصف الثاني من السنة السابقة للحصر عن كل من العقارات التي يملكها أو ينتفع بها.
  2. في حالة الحصر السنوي  يقدم الإقرار في موعد أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل سنة عن كل مما يأتي:
  3. في حالة العقارات المستجدة، وهي تلك العقارات التي أصبحت تامة رغم كونها غير مشغولة، أو تلك التي أصبحت مشغولة رغم استمرارها كونها غير تامة، فضلاً عن العقارات التي أصبحت خلال السنة تامة ومشغولة.

أما قيام المالك أو المنتفع أو المستغل بعمل تصليحات أو ترميمات لعقاره بهدف صيانته دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة في إيجار المسكن فلا مجال لتقديم إقرار سنوي عنه. ومثال ذلك تغيير الأسقف المعيبة للعقار من كمرات حديدية إلى خرسانة مسلحة. ([8])

  1. ويقدم إقرار سنوي في حالة الأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها، كأن يتم توسعه مساحة دكان سبق حصره بإضافة جزء من الأرض الفضاء التي كانت ملاصقة له إليه، أو توسعة شقة بإضافة مسطح من السلم أو من غيره إليها.

كذلك إنشاء غرفة جديدة أو أكثر ليصبح جزءاً من العقار، أو إنشاء جراج أو تركيب مصعد أو أكثر بالمبنى ليضيف إلى القيمة الإيجارية للعقار.

وهي أعمال تستحق أن يتضمنها الحصر السنوي، ويتعين على الممول تقديم إقرار سنوي عنها.

  1. ويقدم إقرار سنوي في حالة العقارات التي حدثت في أجزائها أو في بعضها تعديلات غيرت من معالمها أو من كيفية استعمالها بحيث تؤثر على قيمتها الإيجارية تأثيراً محسوساً. ومثال ذلك تحويل غرفة في شقة بالدور الأرضي إلى دكان بعد إجراء تعديلات على المبنى تجعله صالحاً لذلك، أو إجراء تعديل على الشقة الواحدة لتكون شقتين منفصلتين بعد قيام المالك بفتح الأبواب والنوافذ، أو سد ما كان موجوداً منها، أو قسمة الدكان الواحد إلى جزأين وإدخال المرافق إليه وما يتطلبه استعمال النشاط الجديد مما يؤدي إلى رفع قيمته الإيجارية، وهي تغييرات جوهرية لأنها غيرت من معالم العقار أو في كيفية استعماله، مما يستوجب الحصر السنوي. ([9])

وفي جميع الأحوال فإن التعديلات الجوهرية التي نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة (14) من القانون الجديد بما يستوجب تقديم إقرار سنوي تمهيداً لإعادة تقدير القيمة الإيجارية للعقار هي مسألة موضوعية، تترك لظروف كل حالة على حدة.

ويمكن الاستئناس في ذلك بالمعايير التي وضعها ذلك النص، وهي (أن تكون هذه التعديلات من شأنها التغيير من معالم العقار أو من كيفية استعماله، بحيث تغير قيمتها الإيجارية تغيراً محسوساً). ([10])

لذلك فإن (تكييف التعديلات بأنها جوهرية تغير من طبيعة المبنى وتجعله في حكم المنشأ في تاريخها أو بأنها بسيطة لا تحدث به مثل هذا التغيير إنما هو تكييف قانوني يستند إلى تقدير الواقع ويخضع بالتالي لرقابة محكمة النقض). ([11])

هذا فضلاً عن العقارات وأجزاء وملحقات العقارات التي لم يسبق حصرها رغم وجودها، والتي تعرف بسواقط الحصر. والوحدات التي انقضت العلاقة الإيجارية لها بإحدى الطرق القانونية وكانت تخضع لنظم تحديد الأجرة وفقاً  لأحكام أي من القوانين الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.

  1. ويقدم إقرار سنوي في حالة العقارات والأراضي الفضاء المستقلة عنها التي زال عنها سبب الإعفاء.

هذا كله على أن تحدد اللائحة التنفيذية البيانات التي يجب أن يشتمل عليها الإقرار.

وقد ورد باللائحة أنه: على كل مكلف بأداء الضريبة على العقارات المبنية، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، أن يقدم لمأمورية الضرائب العقارية الواقع في دائرة اختصاصها العقار إقراراً على النموذج المعد لذلك بمقر المأمورية مقابل إيصال دال على ذلك، أو بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وذلك خلال المواعيد المنصوص عليها في المادة (14) من القانون، ويجب أن يشتمل الإقرار الخمسي أو السنوي على البيانات الآتية:

  1. اسم المكلف بأداء الضريبة على العقارات المبنية وصفته بالنسبة للعقار المقدم عنه الإقرار وفقاً لحكم المادة (2) من القانون.
  2.   اسم المحافظة الواقع في دائرتها العقار المبنى واسم التقسيم الإداري كاسم المدينة أو البندر والقسم أو المركز أو الناحية والشارع وفروعه ورقم العقار المحدد تنظيمياً أو بمعرفة الضرائب العقارية سواء كان سابقاً أو حالياً.
  3.   عدد أدوار العقار المبنى وعدد الوحدات في كل دور والمحتويات التقسيمية لكل وحدة ومساحتها وقيمتها وفقاً لعقود التمليك أو رخصة البناء، أو طبقاً للكائن على الطبيعة.
  4.   اسم الشاغل والإيجار الفعلي ونوع الاستغلال.
  5. عنوان مقدم الإقرار ورقمه القومي.
  6. المستندات المحدد بها ثمن العقار إن وجدت.
  7. عنوان المراسلة المختار.
  8. بالنسبة إلى الوحدات المستعملة في غير السكن، يجب أن يشتمل الإقرار بالإضافة إلى ما سبق على اسم المالك أو اسم المنشأة ورقم الملف الضريبي ورقم السجل التجاري ورقم ترخيص النشاط.

وفي جميع الأحوال لا يعفى المكلف بأداء الضريبة على العقارات المبنية من تقديم الإقرار إذا سبق للجنة الحصر والتقدير أن قامت بإثبات عقاراته بالدفاتر أو كانت معفاة من الضريبة طبقاً للمادة (18) من القانون. ([12])

هذا ما استنه القانون الجديد بشأن الإقرارات الضريبية، والذي لم يختلف كثيراً عما كان معمولاً به في القانون القديم الملغي.

ولذلك تضمنت الإقرارات الضريبية في شأن بيانات الوحدة المقدم عنها الإقرار وطفاً لها كما يراها المكلف.

وجميعها بيانات إحصائية تحليلية مماثلة للبيانات التي ألزم القانون القديم الملغي أن يشتمل عليها الإقرار.

وهي بيانات تضع أمام الإدارة الضريبية صورة واضحة عن العقار موضوع الإقرار، وفي نفس الوقت تعتبر بمثابة اعتراف من صاحب العقار أو المكلف بأداء الضريبة العقارية بمواصفات عقاره.

فهل في ذلك مدعة لما أثير من جدل وتحريض في بعض أجهزة الإعلام ومطالبتها الجماهير بعدم تقديم الإقرارات الضريبية المقررة؟


المبحث الثاني

عشوائية السوق العقارية في مصر

تدخلت الحكومة المصرية في تحديد القيمة الإيجارية للعقارات المبنية عدة مرات. بالأمر العسكري حينما كما حدث في ظروف الحرب العالمية، وبالقانون حيناً آخر كما حدث بعد ثورة يوليو 1952 التي أرادت استرضاء المستأجرين على حساب الملاك، وخفضت الإيجارات أكثر من مرة. ونتيجة لذلك فقد هرب المستثمرين من هذا المجال المفضل لديهم، وبدأت مصر على غير المعتاد تواجه أزمة شديدة في المباني. فاختفت الإيجارات، وظهر أسلوب تمليك الشقق لأول مرة في مصر اعتباراً من نهاية حقبة ستينات القرن العشرين. وفي نفس الوقت هبط مستوى البناء لتقليل التكلفة بعد أن أصبح المستثمر يقوم بتمليك العقار لآخرين، فتحرر بذلك من صيانة العقار باعتباره المالك، وانتقلت هذه المسئولية إلى مالك الشقة، الذي جعلته الأزمة يقبل أي شيء. ([13])

وأصبح من المألوف وجود عقارات في منطقة واحدة يخضع بعضها للضريبة العقارية لكونه داخل الكردون، بينما لا يخضع للضريبة العقار المقام في الجانب الآخر من نفس الشارع، لأنه وببساطة شديدة خرج عن حدود كردون المدينة.

ومثال ذلك شارع السودان في مدينة المهندسين بالقاهرة. إذ يخضع للضريبة فقط العقارات الكائنة في نصفه المطل على النيل، بينما لا يخضع النصف الآخر ناحية ناهيا.. ونفس الحال حي الشيخ زايد في مدينة الإسماعيلية الذي لا يخضع للضريبة. إلى جانب عقارات كائنة في مدن لا تخضع للضريبة مثل رأس البر وشرم الشيخ والغردقة والمدن السكنية الجديدة، سواء في المصايف أو التي انتشرت على طرق السفر. ([14])

فهناك فجوة سنوية في احتياجات مصر من الوحدات السكنية تصل إلى 750 ألف وحدة، منها 500 ألف وحدة سكنية لحديثي الزواج، و200 ألف وحدة سكنية لإعادة توطين العشوائيات، و50 ألف وحدة سكنية لتعويض سكان المنازل الآيلة للسقوط. علماً بأن هناك نحو 1.2 مليون مبنى سكني مهدد بالانهيار في مصر. وفي مقابل ذلك فإن حجم ما يبنى بالفعل لا يتجاوز 100 ألف وحدة سكنية من القطاعين العام والخاص. ([15])

أما عن الإحصائيات الرسمية عن العقارات في مصر فهي متضاربة. فمن خرائط وبيانات مصلحة الضرائب العقارية يتضح أن مساحة الأراضي الزراعية- في الوادي وفي توسعات الأراضي الصحراوية- تسعة ملايين فدان، بينما يصل عدد العقارات إلى نحو 11.5 مليون عقار، تضم حوالي 30 مليون وحدة سكنية، يملكها نحو 12 مليوناً. ومن بين ال 30 مليون وحدة فليس هناك سوى ثلاثة في المائة فقط (أي أقل من مليون وحدة) لها عقود تسجيل ملكية، بينما يوجد نحو خمسة في المائة فقط من هذه الوحدات المسجلة (أي أقل من خمسين ألف وحدة في كل مصر) مسجلة بقيمتها الحقيقية، والباقي أرقامها غيرحقيقية!

وهذه الأرقام هي نتاج عمل وحصر ومتابعة بدأتها مصلحة الضرائب العقارية مع جهات أخرى منذ سبع سنوات. ([16])

وسبق أن أعلن رئيس مصلحة الضرائب العقارية إنه لا يوجد قاعدة بيانات متكاملة عن المنشآت والعقارات، وأنه لا يمكن تحديد أرقام دقيقة مبدئية لعدد الوحدات والمنشآت. حيث تشير التقديرات إلى وجود 18 مليون عقار في سجلات الضرائب العقارية و12 مليون عقار غير مسجلة. ([17])

وفي حديث آخر أعلن أنه رغم أن عدد العقارات في مصر يتراوح بين العشرين مليون وثلاثين مليون عقاراً كما ورد بمناقشات مجلس الشعب فإنه يتوقع مع بدء الحصر في الأماكن خارج كردونات المدن أن يصل عدد الوحدات التي يغطيها القانون إلى ثمانين مليون عقاراً يتعين على الإدارة الضريبية حصرها وإخطارها بالضريبة. ([18])

أما إيرادات الشريبة العقارية فكانت تمثل 30% من الإيرادات العامة في ثلاثينات القرن العشرين، وأصبحت لا تتعدى مبلغ 175 مليون جنيهاً، بينما تبلغ أجور العاملين في مصلحة الضرائب العقارية 415 مليون جنيهاً. ([19])

ولما سبق، ولوجود العديد من التأشيرات المتعلقة بموضوعات غير ضريبية تضمنت إعفاءات لعقارات معينة، ولتعدد أسعار الضريبة ما بين 10% إلى 40% من القيمة الإيجارية، وللتميز بين سعر الضريبة للوحدات السكنية وغير السكنية دون مبرر، ولغير ذلك من أسباب كان حرياً بالمشرع التدخل لعلاج هذه التشوهات وما اعترى سوق العقارات من عشوائية. إذا كانت الظروف مهيأة لتدخل تشريعي يعالج التشوهات التي أصابت قانون الضريبة على العقارات المبنية القديم، لمواكبة ما استجد في المجتمع من متغيرات، وليعيد إلى الضريبة عدالتها، ولتحقق الحصيلة المرجوة منها ولغير ذلك من أهداف.

ولذلك صدر قانون الضريبة على العقارات المبنية الجديد الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.

واخضع العقارات التامة الغير مشغولة للضريبة العقارية لأول مرة، بما أثار جدلاً ونقداً.

واختص العقارات المبنية ذات العلاقة الإيجارية المقررة بإحدى الطرق القانونية بمعاملة ضريبية خاصة طالما استمرت تلك العلاقة الإيجارية القديمة.

ورغم سبق خضوع المسكن الخاص للضريبة العقارة منذ عقود، فقد أثار استمرار خضوعها للضريبة العقارية بالقانون الجديد كثيراً من النقد والجدل في أوساط المجتمع وخاصة بين الصفوة، حتى أن البعض اعتقد أن القانون الجديد قد استحدث إخضاع المسكن الخاص لأول مرة في مصر.

المبحث الثالث

العقارات المستهدفة بالقانون الجديد

تضمن القانون الجديد أن:

تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذي تستخدم فيه، دائمة أو غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض، سواء كانت تامة ومشغولة أو تامة وغير مشغولة أو مشغولة على غير إتمام، على أن تحدد اللائحة التنفيذية إجراءات حصر العقارات المبنية.

وتسرى الضريبة على جميع العقارات المبنية وما في حكمها في جميع أنحاء البلاد. ([20])

وبذلك لا تقف الضريبة بالقانون الجديد عند حدود أي تنظيم إداري معين. فلا علاقة لها بالأحوزة العمرانية والكردونات للقرى والمدن. فهي تفرض وتطبق من حيث المبدأ على جميع العقارات المبنية وما ف حكمها- كالأرض الفضاء المستغلة- في جميع أنحاء البلاد. ([21])

وحدد القانون الجديد الضريبة بواقع 10% من صافي القيمة الإيجارية المفترضة للعقار، والتي ليست لها علاقة بالقيمة الإيجارية الواردة بعقد إيجار بين مالك ومستأجر. ([22])

ويثار تساؤل عن العقارات المستهدفة بهذا القانون.

لقد ورد في تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن:

  • نسبة 4.8% من سكان مصر يعيشون في عقارات لا يتجاوز متوسط قيمة الواحدة منها 30 ألف جنيهاً.
  • ويعيش ما يقارب 24% من سكان مصر في عقارات متوسط قيمة الواحد منها 55 ألف جنيهاً.
  • وعيش حوالي 39.3% في عقارات متوسط قيمة الواحد منها 72 ألف جنيهاً.
  • ويعيش 26.3% في عقارات متوسط قيمة الواحد منها 105.5 ألف جنيهاً.

وبذلك يتبقى 5.7% وهم باقي سكان مصر، من بينهم 3.6% يسكنون في عقارات متوسط قيمة الواحد منها 465ألف جنيهاً.

والباقي يشكلون نسبة 2.1% يسكنون في عقارات متوسط قيمة الواحد منها أكثر من نصف مليون جنيه.

ويرى الباحث أن هؤلاء هم المعنيون بالضريبة الجديدة.

المطلب الأول

ما هية الوحدة التامة الغير مشغولة

اشترك كلا القانونان القديم والقانون الجديد في إخضاع العقارات المبنية التامة والمشغولة للضريبة، وكذلك العقارات المشغولة دون إتمام للضريبة.

فكما تسرى الضريبة على العقار التام المشغول فإنها تسري على العقار غير التام متى أصبح مشغولاً. واستهدف المشرع من ذلك إخضاع كافة العقارات داخل مصر للضريبة، مع وضع ضمانات كافية للحد من التهرب الضريبي؛ خاصة فيما يتعلق بالعقارات المشغولة ولكنها غير تامة؛ حيث يشير واقع الضريبة في عديد من دول العالم إلى لجوء بعض الممولين للتهرب من الضريبة، من خلال الإقامة في العقار دون استكمال بعض الأعمال الخارجية، التي لا تحول دون الانتفاع بالعقار. ([23])

ولكن الجديد في القانون الجديد أنه استحدث أن تسرى الضريبة على العقارات المبنية التامة الغير مشغولة. إذ تخضع العقارات المبنية للضريبة حتى لو كانت (تامة وغير مشغولة). ([24])

وبذلك لم يعد شغل العقار شرطاً لإخضاعه للضريبة العقارية. فبمجرد أن يصبح العقار تاماً فإنه يصبح خاضعاً للضريبة، سواء تم شغله أو بقى خالياً دون أن يشغله أحد. المهم أن يكون هذا العقار تاماً لتسرى عليه الضريبة بالقانون الجديد.

وعليه، فإذا اكتمل بناء شقة مثلاً في مبنى وتم تشطيبها- دون باقي وحدات هذا المبنى- خضعت هذه الشقة للضريبة دون انتظار لشغلها، ودون انتظار لاكتمال وتشطيب باقي المبنى. ولكن شريطة أن تصبح تامة.

وقد أجابت وزارة المالية عن سؤال بشأن موقف العقارات التامة وغير المشغولة. ([25])

فذكرت أنه طالما أقيم المبنى وأصبح تام البناء فإنه سيخضع للضريبة على العقارات المبنية، حتى وإن ظل غير مشغول. فالأصل في الضريبة العقارية المساهمة في تحفيز المواطنين على استغلال العقارات بشكل اقتصادي وبحيث يستطيع المجتمع أن يستفيد منها، لأنها أحد ثروات المجتمع التي يتعين استغلالها جيداً، حتى في ظل كونها ملكية خاصة.

وتوقع وزير المالية أن يؤثر القانون بالإيجاب في زيادة المعروض في سوق العقارات، مع انخفاض الإيجارات لكافة شرائح المجتمع. وتوقع أن يساهم في دفع أصحاب العقارات المغلقة التي تقدر بنحو مليون ونصف مليون عقار مكتمل ومغلق في شريحة الطبقة المتوسطة العليا إلى طرح جانب من هذه الوحدات لسوق الإيجارات بواقع نصفها على الأقل. وتوقع بالتالي أن تنخفض الإيجارات ف هذه الشريحة. وذكر أن الأثر التراكمي لهذه العملية التي تستغرق نحو عامين أو ثلاث سوف ينعكس بالإيجاب على محدودي الدخل في المجتمع.

لذلك يتساءل الباحث عن معيار الإتمام.

فقد رأى البعض أن دخول الكهرباء والمياه دليل على إتمام البناء.

وذكر آخرون أن المعيار هو التشطيب الداخلي للوحدة.

فقد أعلن وزير المالية في أحد الفضائيات أن الوحدة السكنية تصح تامة إذا كانت مجهزة بالكهرباء والحمامات والماء.

وأعلن رئيس المصلحة بأن معيار الوحدة التامة والصالحة للسكن والخضوع للضريبة هو أن يكون بها باب يغلقها وأن يكون فيها حمام. ([26])

وسبق أن صرح السيد رئيس المصلحة بأن عدم تجهيز الوحدة للسكن لا يخضعها للضريبة، إلا إذا استعجل الممول وأقام فيها، دون أن يكتمل تجهيزها للسكن، فتكون بذلك مشغولة على غير إتمام. ([27])

وهذا يعني أن الإتمام- في نظر رئيس المصلحة- أن تصبح الوحدة جاهزة للسكن، بأن تتحدد معالمها بشكل مستقل يميزها عن غيرها.

فحتى تكون الوحدة تامة يتعين أن يكون لها باب يغلقها ويفصلها عن غيرها من الوحدات السكنية، إذ يعتبر الباب الذي يغلق الوحدة هو الفاصل الطبيعي بين هذا العقار وغيره.

ويتعين أن تتضمن الوحدة السكنية الحد الأدنى من المتطلبات من وجود الكهرباء والماء بها.

كما يعتبر وجود الحمام هو المحدد لاستخدام العقار أو الوحدة بالفعل في الوحدات السكنية. إذ لا تستقيم الإقامة واستخدام هذه الوحدة دون استخدام الحمام، بما يشمله من دورة مياه وأحواض وما إلى ذلك من متطلبات السكنى في هذه العقارات المبنية.

ولا يملك الإنسان أن يقيم في عقار يخلو من الكهرباء التي أصبحت عماد استخداماته.

ويرى باحث أن مناط المشكلة أن القانون الجديد لم يوضح ما هية الوحدات التامة وغير المشغولة. ([28])

فهل هي التي يتم تشطيبها بكافة الدهانات؟

أم هي التي تعتبر في حكم التامة، بينما لا تزيد مؤشرات الإتمام بالموقع عن تركيب باب للوحدة مثلاً؟

لقد تضمنت إقرارات الضريبة على العقارات المبنية أن يقوم المكلف بأداء الضريبة بمليء البيانات التالية المتعلقة بالمبنى الكائن به العقار.

وورد باللائحة التنفيذية أن تقدر القيمة الإيجارية للعقارات المبنية بمعرفة لجان الحصر والتقدير، وذلك بعد تقسيمها وفقاً لأسس وقواعد من بينها المرافق المتصلة بالعقارات المبنية وتشمل:

  1. الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
  2. الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة.
  3. تليفونات.
  4. شبكة الطرق ووسائل المواصلات المتاحة.
  5. أي مرافق عامة أخرى. ([29])

وترجم الإقرار ذلك في الجزء المتعلق ببيانات العقار المتعين ملؤها والتي تتضمن تفصيلات العقار موضوع لبيان تاريخ إتمام الوحدة وتاريخ إشغالها ونوع استغلالها.

وجاءت تفصيلات العقار فوردت في صفحة مستقلة لكل عقار أو وحدة سكنية وورد بالإقرار بيانات متعلقة بنوع الإيجار وهل هو قانون جديد أو قديم أو تأجير بالفرش.

كما وردت بيانات الوحدة وتفصيلاتها، ونوع الإشغال من حيث كون العقار:

تاماً ومشغولاً أو أنه تام وغير مشغول أو غير تام ولكنه مشغول، كما بصفحة 5 من إقرار الوحدات السكنية ووحدات غير سكنية بعقارات سكنية:

الرقم المسلسل

ملحوظة

تتعدد هذه الصفحة بعدد وحدات العقار حيث يخصص لكل وحدة ورقة مستقلة

  1. ب بيان الوحدة في الوحدات
  • رقم الدور                                رقم الوحدة:    
  • تاريخ إتمام بناء الوحدة: شهر /       سنة
  • تاريخ إشغال الوحدة: شهر/                سنة
  • نوع الاستغلال:   سكنى                       غير سكنى
  • اسم الشاغل:

1 يكتب كما هو مدون ببطاقة الرقم القومي أو بجواز السفر للأجانب إن أمكن

  • نوع الوحدة:              فيلا مزدوجة         فيلا منفصلة          شقة           غرفة 

                         غرفة بالسطوح        بدروم                محل             أخرى

  • نوع النشاط:          تجاري                صناعي            سياحي   مقاولات وتشييد         مال وأعمال وتأمين

                أنشطة حرفية         مكتب أعمال حرة (أطباء/ مهندسين/ محامون/ محاسبون/ …..الخ)

            زراعي                                  أخرى……………….

  • نوع الإيجار:             قانون جديد                قانون قديم         مفروش
  • مساحة الأرض الكلية: ……………………(الأقرب مقر مربع: إذا كان نوع الوحدة فيلا منفصلة أو مزدوجة)
  • منظور الوحدة:         نيلي/ بحري           حديقة/ نادي         سياحي         منطقة ترفيهية        أرض فضاء

بناية:                     منطقة صناعية            منطقة تجارية         منطقة خدمات             منابر أو عشوائيات

  • عداد كهرباء:               يوجد              لا يوجد
  • اتجاه الوحدة:               بحري                قبلي           أخرى (ويذكر)……………….
  • حديقة خاصة:              يوجد               لا يوجد
  • عدد الغرف:
  • مستوى التشطيب:               منخفض التكاليف (شعبي)         اقتصادي           متوسط  

                                    فوق المتوسط                   فاخر

  • نوع الإشغال:                     تام ومشغول         تام وغير مشغول

اسم مقدم الإقرار: …………………………… التوقيع:    

لذلك يرى الباحث النص في القانون ذاته على معايير إتمام العقار، وذلك منعاً لما قد ينتاب التطبيق من اختلافات في الرأي في هذا الصدد.

المطلب الثاني

القانون الجديد والعقارات طاقة العلاقة الإيجارية

المقررة بإحدى الطرق القانونية

كان طبيعياً أن يثار تساؤل حول أصحاب العقارات القديمة وهل سيعاد تقدير قيمتها الإيجارية لأغراض تطبيق القانون الجديد.

ومثال ذلك مدينة أساتذة الجامعة بالمهندسين. ففي خمسينات القرن العشرين كان البيت مثل 10% من دخل أستاذ الجامعة لمدة عشر سنوات، يبنى خلالها فيلا أو عمارة. ثم أصبحت قيمتها اليوم بملايين الجنيهات. وتساءل البعض كيف يدفع هذا المالك ضريبة عقارية بينما لم يزد معاشه إلا قليلا جداً. ([30])

ولكن راعي هذا التساؤل لم يغب عن فكر المشروع.

فقد راعي القانون الجديد ظروف هؤلاء من أصحاب العقارات القديمة الخاضعة لقوانين منظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، والتي تحددت إيجارتها قانوناً لتسرى جبراً في مواجهة المالك المؤجر والمستأجر. وهي تلك العقارات المبنية التي ارتفعت قيمتها السوقية عشرات المرات خلال الفترة من تاريخ إنشاءها إلى اليوم.

فحتى لا يضار أصحاب هذه العقارات القديمة تضمن القانون الجديد أن تسرى القيمة الإيجارية والإعفاءات المقررة للعقارات المبنية الخاضعة لنظم تحديد الأجرة وفقاً لأحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن قبلهما. بمعنى الاعتداد بالقيمة الإيجارية لهذه العقارات المبنية الخاضعة لنظم تحديد الأجرة وذلك لحين انقضاء العلاقة الإيجارية. أي يستمر سريان القيمة الإيجارية القديمة والإعفاءات المقررة وفقها- لأغراض تطبيق القانون الجديد- طالما استمرت العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر.

على أن يعاد تقدير القيمة الإيجارية لتلك العقارات فور انقضاء العلاقة الإيجارية بإحدى الطرق القانونية، أي فور انقضاء العلاقة بين المؤجر والمستأجر التي تحددت وفق تلك القوانين القديمة. ([31])

وحكمة ذلك أن هذه العقارات ذات العلاقة الإيجارية المقررة بإحدى الطرق القانونية- لا تحقق لأصحابها ما تحققه العقارات التي تؤجر بعقود محددة المدة.

النتيجة أنه عملاً على استقرار المراكز القانونية لجميع مالكي ومستأجري العقارات بعقود غير محددة المدة- وهي ما كانت تعرف بالعقود الممتدة- فسوف تأخذ مصلحة الضرائب العقارية بالقيم الإيجارية للعقارات المبنية الخاضعة لنظم تحديد الأجرة وفقاً لأحكام كل من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والقانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكذلك وفق أحكام القوانين الخاصة بإيجار الأماكن قبلهما.

وبذلك لن يتم تقدير القيم الإيجاية لهذه الوحدات السكنية إلا في حالة انقضاء العلاقة الايجارية لأسباب قانونية. ([32])

ويؤكد ذلك أن مشروع القانون المقدم من الحكومة في هذا الشأن كان قد تضمن أن تسرى القيم الإيجارية والإعفاءات المقررة للعقارات المبنية طبقاً للعقود المبرمة وفق أحكام القوانين المشار إليها.

ولكن المشرع استبدل بعبارة (طبقاً للعقود المبرمة) عبارة (الخاضعة لنظم تحديد الأجرة)؛ إحكاماً للصياغة وتحقيق للهدف الذي جاء من أجله نص هذه المادة. وأشارت الحكومة في هذا الشأن أنها تستهدف تمتع المالك المقيم في عقاره بالمزايا نفسها التي سيتمتع بها المستأجر.

ففي الحالات التي يرجع فيها تاريخ إقامة الملك بمسكنه إلى فترات زمنية ساقة كانت تحكمها تشريعات خاصة تنظم تحديد الأجرة، فإنه من المقرر أن يتمتع المالك المقيم بقيمة إيجارية تتناسب مع تلك الأنظمة لعقاره، دون التقيد بوجود عقود إيجار مبرمة. ([33])

ولهذا كانت إجابة وزارة المالية عن ما هية الوضع بالنسبة للشقق المؤجرة وفقاً للإيجارات القديمة أن القانون الجديد وجب الأخذ بالقيم الإيجارية للعقارات المبنية الخاضعة لنظم تحديد الأجرة وكذلك الإعفاءات المقررة لها وفقاً لأحكام القوانين السارية في شأنها، وأنه لن يتم تقدير القيم الإيجارية لهذه الوحدات السكنية إلا في حالة انقضاء العلاقة الإيجارية لأسباب قانونية، وأنه سوف يستفيد من ذلك المالك المقيم والمالك المؤجر. ([34])

وبذلك لم يفرق القانون الجديد بين المالك المقيم في عقاره والمالك المؤجر للعقار ملكه للغير.

ففي حالة إقامة المالك في عقار ملكه لا يخرج موقفه عن أحد الفروض الآتية:

  1. مالك مقيم في عقار ملكه في ظل قوانين سابقة ومحدد له قيمة إيجارية ومستفيد من إعفاءات مقررة وفقاً لتلك القوانين (إيجار قديم مثلاً)، فيظل مستفيداً منها إلى أن يتصرف في العقار أو يقوم بتأجيره للغير، وعندئذ سيخضع في هذه الحالة للقانون الجديد.
  2. مالك مقيم في عقار وخضع فعلاً لأحكام القانون الجديد، وقدرت له قيمة إيجارية تقل عن 6000 جنيهاً في السنة، فإنه معفى من أداء الضريبة.
  3. ومالك مقيم في عقار خاضع لأحكام القانون الجديد، وزادت القيمة الإيجارية التي حددتها اللجان المختصة عن حد الإعفاء وهو 6000 جنيهاً. فإن ما زاد عن حد الإعفاء سوف يخضع للضريبة بنسبة 10%. ([35])

وسبق أن تساءل الباحث: هل يمتد تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة (4) من القانون الجديد أيضاً على الوحدات الإدارية والتجارية المؤجرة قانون قديم، وليس فقط على الوحدات السكنية؟

يرى الباحث أن الإجابة هي بنعم.

فعن سؤال حول شروط ربط الضريبة على الوحدات السكنية والإدارية والتجارية المؤجرة قانون قديم على أساس العقود الإيجارية القديمة أجاب السيد رئيس المصلحة بأن الشرط الوحيد لذلك الربط هو أن تكون عقود إيجار هذه الوحدات مسجلة بمصلحة الضرائب العقارية في ظل القانون القديم للضريبة العقارية، أسوة بالوحدات السكنية الموجودة في نفس العقارات القديمة. وعلى أساس خصم 32% للصيانة ولكن دون خصم الإعفاء (6000 جنيه) لأنها وحدات ليست سكنية، وبسعر 10% للضريبة (عملا بالأثر الفوري المباشر للقانون وأيضاً تفعيلاً للفقرة الثانية من المادة 4 من القانون).

على أن تفقد هذه الوحدات ميزة ربط الضريبة على أساس العود الإيجارية القديمة في حالة حدوث تغيير في العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، ببيع الوحدة أي تمليكها للغير، أو تاجيرها وفق قانون الإيجارات الجديد الصادر بالقانون رقم 4 لسنة 1996. ([36])

ورغم ذلك لم يفطن نفر من الباحثين  والكتاب والإعلاميين لحكمة المشرع- سهواً أو عمداً- وراحوا يكيلون القانون الجديد بالقدح والتثريب، لما اعتقدوه بأنه أخضع المسكن الخاص للضريبة العقارية، وأشاع البعض بأن هذا يعجل بعدم دستوريته.

المبحث الرابع

الضريبة على المسكن الخاص

في مناقشات البرلمان

صرح وزير المالية بأن: (من يحارب هذا القانون هم مالكو الفيلات التي تقدر بالملايين وكذلك أصحاب شركات التنمية العقارية). ([37])

وفي البرلمان كان لنواب الشعب رأيهم ونقدهم.

فذكر البعض أن الزكاة في الشريعة الإسلامية هي ما يقابل الضرائب في القوانين الوضعية. بينما رأى أحد السادة النواب أن القانون الجديد يشوبه شبهتان بعدم الدستورية. ([38])

فمن المبادئ الدستورية المقررة أن الملكية الخاصة مصونة وأن المساس بها مخالفة للدستور. كما أن مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية تطل التشريع لتصادمه مع الشريعة.

فعن الوجه الأول المتعلق بالتشريع فالأصل أن الربط هو على صافي الدخل وليس على أصل رأس المال. ففرض الضريبة على الوحدات السكنية مع تآكل قيمتها وتقادمها بمرور الزمن وارتفاع الشريحة كل خمس سنوات به مساس بالملكية وأصل رأس المال مرتين في السنة الواحدة. مما مفاده أنه على مدى زمن معين سيتم المساس بأصل رأس المال مساً ضاراً مخالفاً للدستور.

الوجه الثاني هو أن الزكاة هي الأصل في الشريعة الإسلامية، وأنه لا تفرض ضريبة إلا بعد اقتضاء الزكاة. ومن ثم فكل ضريبة تفرض على مال غير مستحق فيه الزكاة أصلاً مخالفاً لنص الشريعة من باب أولى. ولذلك فإن المال المستعمل لا يخضع للزكاة بإنفاق العلماء.. إنما الذي يخضع للزكاة هو ما زاد عن الاستعمال وحال عليه الحول، أي كل ما بلغ النصاب زائداً وحال عليه الحول. ولذلك لا زكاة تستحق على ساكن الدار التي يسكنها وإن اتسعت وإن بلغت قيمتها ما بلغت. ولذلك فإن فرض ضريبة على ما لا يصح الزكاة فيه مصادم لمبادئ الشريعة الإسلامية. ومن ثم تضحى بعض نصوص القانون الجديد مطعوناً عليها عد الدستورية من وجهين، لمخالفتها الشريعة الإسلامية من وجه، وللمساس بأصل الملكية المصونة من وجه آخر. ([39])

وعقب وزير الشون القانونية والمجالس النيابية بأن التشكيك  في عدم دستورية القانون لأنه تعلق بمبدأ فرض ضريبة عقارية من الأساس لا مجال له، باعتبار أن الضريبة على العقارات المبنية واحدة من أقدم الضرائب التي عرفتها مصر منذ عام 1842م، وبالتالي فلا مجال للقول بأن القانون غير دستوري من حيث المبدأ لأننا نتحدث عن نظام قائم وليس عن قانون مستحدث.

وخلال المناقشة حذر البعض من وجود شبهة قوية بعدم دستورية المادة (8) من القانون الجديد في إخضاعها العقار المبنى التام غير المشغول للضريبة، وذلك لوجود حكم صادر عن المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية فرض الضريبة على الأرض الفضاء، استند إلى حيثيات تتطابق مع ما يتضمنه مشروع القانون من حيث كونه فرضاً لضريبة على القيمة الرأسمالية لعقار لا يدر دخلاً بالضرورة.

وعقب وزي المالية، فأكد أنه لا توجد أي صلة بين مشروع القانون وحكم المحكمة الدستورية المشار إليه، بخصوص عدم دستورية فرض ضريبة على القيمة الرأسمالية للأراضي الفضاء، لأن الضريبة هنا محلها القيمة الإيجارية الحكمية المقدرة للعقار المبنى، وليس قيمته الرأسمالية. ([40])

بينما رأى آخرون أن القانون الجديد يحمي الفقراء

فقد علق نائب بأن المجلس التشريعي بصدد مشروع قانون يحاسب نسبة 5.7% من سكان مصر من الأغنياء والطبقة البرجوازية والأقطاعيين الجدد. وتساءل سيادته: هل هناك من يبحث عن حماية الفقراء ومحدودي الدخل ويرفض أن يأخذ ضريبة من الأغنياء والبرجوازيين والأقطاعيين الجدد لكي نزيد الوعاء حتى تعود بالنفع على الفقراء ومحدودي الدخل؟ ([41])

وذكر آخر أن مشروع القانون لا تقوم به شبهة عدم دستورية. وقياس هذا المشروع على الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا عن الأرض الفضاء قياس مع الفارق. فقد ذكرت المحكمة الدستورية العليا أن الأرض الفضاء لا تغل بطبيعتها وليس من شأنها أن تغل ضريبة، بدليل أن الأرض الفضاء التي تستغل ف ظل حكم المحكمة الدستورية العليا إذا كانت تغل إيراداً كان يخضع لضريبة الدخل. ولكن الفكرة في حكم المحكمة الدستورية العليا أن الأرض الفضاء لا تغل وليس من شأنها أن تغل بذاتها لا إيراداً ولا منفعة. إنما العقار المبنى يغل إيراداً ومن شأنه أن يغل منفعة. فالقياس بين الأمرين قياس في غير محله. ([42])

وأشار ثالث أنه تقدم منذ أكثر من عامين بطلب إحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة عن سبب عدم تحصيل ضريبة عقارية على منتجعات مارينا والساحل الشمالي والبحر الأحمر والتجمعات السكنة الجديدة؟ وأضاف بأن القانون القديم رقم 56 لسنة 1954 كان هو السبب، حيث لم تضم هذه الأماكن إلى كردون المدن.

وتساءل سيادته أليس غريباً أن الحجرة فوق السطوح في أحياء باب الشريعة والعباسية تدفع ضريبة عقارية، بينما الشاليهات في مارينا لا يحصل عنها ضريبة عقارية في ظل القانون القديم؟؟ واستنكر أن كثيرين يدافعون عن عدم تطبيق القانون الجديد ووجه النائب حديثه إلى السادة نواب الشعب متسائلاً: هل هناك أي فرد في هذه القاعة بمانع في تحقيق العدالة الضريبية؟ هل هناك أي فرد يمانع أن يتم تحقيق العدالة الضريبية بحيث يدفع الأغنياء واجب الدولة وحق غير القادرين لتحسين موارد الدولة؟ ([43])

المبحث الخامس

الضريبة على المسكن الخاص

وعلى العقارات التامة غير المشغولة

في آراء باحثين

أولاً: توقع مستشار ضريبي أن يطعن بعدم دستورية القانون الجديد، لاستحداثه إخضاع كل من السكن الخاص والسكن التام عير المشغول للضريبة، ([44]) مشيراً إلى أن وزارة المالية وهي بصدد إخضاعها تلك الوحدات للضريبة على العقارات المبنية وفق القانون الجديد قد استندت إلى حكم المحكمة الدستورية الذي قضى بدستورية الضريبة على العقار بغير عوض([45]) وأشار سيادته إلى أن الوزارة استخدمت حكم المحكمة المذكور في غير محله بإخضاعها جميع العقارات المشغولة للضريبة على العقارات المبنية وفق القانون الجديد المشار إليه، بما في ذلك السكن الخاص أو غر المشغول عن إتمام، وذلك بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية، والذي جاء بمثابة إقرار على أن الضريبة العقارية ضريبة على دخل، والى أن تنازل المالك عن هذا الدخل طواعية لا يعني أن تتحمل الخزانة العامة الضريبة عنه.

وانتهى سيادته إلى أن ذلك يهدد بالطعن على القانون الجديد في شأن استحدثه من إخضاع السكن الخاص أو غير المشغول للضريبة.

ثانياً: كما انتقد كاتب ما استحدثته المادة (8) من القانون الجديد من إخضاع العقارات المبنية للضريبة إذا كانت تامة وغير مشغولة، ومن ثم لا يحصل مالكها على دخل منها. ([46])

وذكر أنه في القضية المرفوعة من الشركة القومية للأسمنت بطلب الحكم عدم دستورية المادة الأولى من قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 56 لسنة 1954 بفرضها ضريبة عقارية على العقارات الخاصة بالشركة والتي لا تدر دخلاً فقد استشهدت الشركة حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء لأنها كانت مفروضة على رأس المال. ([47])

وذكر الكاتب أن من المبادئ والمفاهيم التي أرستها المحكمة الدستورية العليا وجاءت بأسباب حكمها بعدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء أن فرض ضريبة- وبخاصة على رأس مال لا يدر دخلاً وبطريقة دورية متجددة ولفترة غير محدودة- ينطوي على عدوان على الملكية، بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور. كما يناقض مفهوم العدالة الضريبية الذي نصت المادة 38 من الدستور على قيام النظام الضريبي على أساسه.

أما عن القضية المرفوعة من الشركة القومية للأسمنت بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 56 لسنة 1954، بشأن فرض ضريبة عقارية على عقارات الشركة التي لا تدر دخلاً فقد أشار الكاتب أن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت بدستورية الضريبة على العقارات المبنية في ظل القانون رقم 56 لسنة 1954، وذلك لأنها مفروضة على دخل حقيقي للعقار.

وعلق بأن المادة الأولى من ذلك القانون رقم 56 لسنة 1954 وهي تنص على أم (تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية….)، فإنها تفرض على دخل حقيقي لمالك العقار، ولا ترد على العقار ذاته كرأس المال. ل ترد على عوائده.

أي على الإيجار الذي يحصل عليه المالك من المستأجرين فعلاً أو حكماً، كما في حالة الشقق المغلقة بإرادة المالك. وأضاف أن نصوص ذلك القانون جاءت صريحة وواضحة في تحديد الوعاء الفعلي للضريبة وهو القيمة الإيجارية، أي الإيجار الذي تقدره لجان الحصر والتقدير على أساس الأجرة الواردة في العقود المبرمة بين المالك والمستأجر أو إيصال الأجرة.

وانتهى الكاتب إلى أن الموقف مختلف بشأن ما استحدثته المادة (8) من القانون الجديد. إذ وهي تفرض ضريبة على العقار التام الغير مشغول فإنها تكون قد أصابت رأس المال، مما قد يجعل بعدم دستوريتها.

وحتى يعرض الباحث رأيه فسوف يعرض إلى المطالب التالية:

المطلب الأول: ماهية الوحدة التامة على غير إشغال

المطلب الثاني: عدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء

المطل الثالث: دستورية فرض الضريبة العقارية على العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً (بالمادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954)

ويرى الباحث الرجوع إلى أحكام المحكمة الدستورية ذات الصلة، ثم الرد على شبهات عدم الدستورية من خلال تناول أحكام:

  1. عدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء.
  2. دستورية فرض ضريبة عقارية على العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً (دستورية المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954).
  3. الرد على شبهات عدم الدستورية بمجلس الشعب.
  4. آراء تؤيد إخضاع العقارات التامة دون إشغال للضريبة العقارية.

المطلب الأول

عدم دستورية الضريبة

على الأرض الفضاء

([48])

جاء بحيثيات حكم المحكمة الدستورية أن: البين من تقصي التنظيم التشريعي للضريبة على الأرض الفضاء أن المشرع أخضع الأراضي الفضاء المستغلة والمستعملة للضريبة على العقارات المبنية منذ فترة طويلة. إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 تسوى في حكم الخضوع للضريبة بين العقارات المبنية والأراضي الفضاء المستغلة أو المستعملة.

وأضافت المحكنة أن الأراضي الفضاء غير المستعملة أو المستعملة والتي لا تدر دخلاً لم تكن لأية ضريبة، حتى أصدر المشرع القانون رقم 34 لسنة 1978معدلاً بعض أحكام القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي ومضيفاً إليه بعض النصوص من بينها المادة 3 مكرراً، التي تنص فقرتها الأولى على أن “تفرض على الأراضي الفضاء الواقعة داخل نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجار وكهرباء والتي لا تخضع للضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية، ضريبة سنوية مقدرها 2% من قيمة الأرض الفضاء”. والمادة 3 مكرراً (2) التي تنص على أن “يتم تحديد قيمة الأرض الفضاء الخاضعة لأحكام هذا القانون على أساس القيمة الواردة بالعقود المسجلة، وإذا لم توجد عقود مسجلة، فيتم تحديد هذه القيمة على أساس تقدير مصلحة الضرائب لعناصر التركة إذا كان من بين عناصرها أرض فضاء، وذلك ما لم تنقض على التسجيل أو التقدير خمس سنوات على استحقاق الضريبة المنصوص عليها في هذا القانون، على أن تزاد قيمة الأرض بواقع 7% سنوياً من أول السنة التالية لتاريخ التسجيل أو التقدير حتى نهاية السنة السابقة مباشرة على استحقاق الضريبة، وفي الحالات التي لا تسرى عليها أحكام الفقرة السابقة يكون تقدير قيمة الأرض الفضاء وفقاً لثمن المثل في عام 1974 مع زيادة سنوية مقدرها 7% منذ ذلك التاريخ حتى نهاية السنة السابقة مباشرة على استحقاق الضريبة”. …

وحيث يستفاد من التنظيم التشريعي سالف البيان أن الضريبة على الأرض الفضاء ضريبة مباشرة على رأس مال لا يغل دخلاً، يتمثل في الأرض الفضاء الواقعة داخل نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجار وكهرباء والتي لا تخضع لأي من الضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية، وأنها ضريبة دورية متجددة تستحق سنوياً طالما لم تتغير طبيعتها بالبناء عليها أو بزراعتها فتخضع بذلك لضريبة أخرى. …

وحيث إن الأصل في الضريبة أنها فريضة مالية تقتضيها جبراً بماله من سيادة، وقد ارتبط فرض  الضرائب من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية لما ينطوي عليه من تحميل المكلفين بها أعباء مالية تقتطع من ثرواتهم مما يتعين معه تقريرها بموازين دقيقة ولضرورة تقتضيها، لذلك نص الدستور- في المادة 119- على أن “إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغائها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبنية في القانون”؛ وكان فرض الضريبة يقع مخالفاً للدستور كلما كان معدلها وأحوال فرضها وتحديد وعائها مناقضاً للأسس الموضوعية التي ينبغي أن تقوم عليها، مجاوزاً للأغراض المقصودة منها ولو كان الغرض من فرضها زيادة موارد الدولة لمقابلة مصلحة مشروعة.

وحيث إن الدستور قد حرص في مادته الرابعة والثلاثين على النص على صون الملكية الخاصة والمتمثلة- وفقاً لمادته الثانية والثلاثين- في رأس المال غير المستغل، فكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود وبالقيود التي أوردها، باعتبار أنها- في الأصل- ثمرة مترتبة على الجهد الخاص الذي بذله الفرد، وبوصفها حافزاً له على الانطلاق والتقدم، فيختص دون غيره بالأموال التي يملكها وتهيئتها للانتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها. هذا بالإضافة إلى أن الأموال التي يرد عليها حق الملكية تعد من مصادر الثروة القومية التي لا يجوز التفريط فيها. وإذ كانت الملكية في إطار النظم الوضعية الحديثة- لم تعد حقاً مطلقاً يستعصى على التنظيم التشريعي، فقد غدا سائغاً تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية التي يتحدد نطاقها ومرماها بمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع- في ضوء أحكام الدستور- بين المصلحة الخاصة للمالك والصالح العام للمجتمع، ذلك أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحدة من إطلاقه، لا تعبر مقصودة لذاتها وإنما غايتها تحقيق الخير المشترك للفرد والجماعة.

متى كان ذلك فإنه وإن صح أن تتخذ الضريبة وسيلة لتوزيع أعباء النفقات العامة على المواطنين وفقاً للأسس عادلة، إلا أنه لا يجوز أن تفرض الضريبة ويحدد وعاؤها بما يؤد إلى زوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتفاض منه بدرجة جسيمة، فما لذلك الغرض شرعت الضريبة، وما قصد الدستور أن تؤدي في نهاية مطافها إلى أن يفقد المواطن رأس المال المحمل بعبئها ليؤول تنفيذها في النهاية إلى فقدان وعائها أو الانتفاض الجسيم منه.

ومن أجل ذلك كان الدخل- باعتباره من طبيعة متجددة ودورية- هو الذي يشكل- على اختلاف مصادره- الوعاء الأساسي الرئيسي للضريبة، إذ هو التعبير الرئيس عن المقدرة التكليفية للممول، بينما يشكل رأس المال وعاء تكميلياً للضرائب لا يلجأ المشرع إلى فرض الضريبة عليه إلا استثناء ولمرة واحدة أو لفترة محددة بحيث لا تؤدي الضريبة بوعائها كلياً أو تمتص جانباً جسيماً منه. وقد يرى المشرع أحياناً فرض ضريبة على رأس مال يغل دخلاً ويراعى أن يتم الوفاء بهذه الضربة من دخل رأس المال الخاضع للضربة. أم فرض ضريبة على رأس مال لا يغل دخلاً وبطريقة دورية متجددة، ولفترة غير محددة مع زيادة تحكمية مفترضة في قيمة الضربة السنوية المستحقة عليه، فإنه ينطوي على عدوان الملكية بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور، كما يناقض مفهوم العدالة  الاجتماعية الذي نصت المادة 38 من الدستور على قيام النظام الضريبي على أساسه وهو ما يوجب القضاء بعدم دستورية النصين المطعون عليهما…

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:

أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (2) من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي المعدل بالقانونين رقمي 34 لسنة 1978 و13 لسنة 1984.

ثانياً: بسقوط أحكام الفقرة الثانية من المادة 3 مكرراً والمادة 3 مكرراً (1) والمادة (3) مكرراً (3) والمادة 3 مكرراً (4) والمادة 3 مكرراً (5) والبند (4) من المادة (36) من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981.

هذه هي حيثيات حكم عدم دستورية الضريبة على الأرض الفضاء التي تعلل بها من وصموا القانون بعد الدستورية في هذا الشأن.

المطلب الثاني

دستورية فرض ضريبة عقارية على

العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً

( دستورية المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954).

في القضية المقامة من/ الشركة القومية للأسمنت- وهي أحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة للتعدين والحراريات- طلبت الشركة الحكم عدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية فيما يتعلق بفرضها ضريبة عقارية على العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً. ([49])

وقد ورد بحيثيات الحكم أنه: حيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 تنص على إنه: “تفض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذي تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض”

وحيث إن المدعي ينعي على هذا النص أنه يفترض ضريبة سنوية على العقارات المبنية المشغولة بغير عوض أي التي لا تدر دخلاً لصاحبها بقالة أن ذلك ينطوي على عدوان على الملكية الخاصة بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور، كما أنه يناقض مفهوم العدالة الاجتماعية التي نصت المادة 38 من الدستور على قيام النظام الضريبي على أساسه، فضلاً على مخالفة لما قضيت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية فرض ضريبة على الأرض الفضاء، كما أن فرض الضريبة التي تضمنها النص الطعين يؤدي إلى استغراقها قيمة العقارات بما يعني مصادرتها بالمخالفة للمادة 36 من الدستور، ويقود إلى زوال رأس المال ذاته.

وحيث إن المقرر أن الضريبة هي فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه في التكاليف والأعباء والخدمات العامة، وقد نظم الدستور أحكامها العامة وأهدافها وحدد السلطة التي تملك تقريريها  أو الإعفاء منها، فنص في المادة 38 منه على أن: “يقوم النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية” وفي المادة 61 على أن “أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون” وفي المادة 119 على أن “إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون. ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبنية في القانون”. ومفاد ذلك أن الضريبة في أساسها الدستوري تستند إلى ورود التكليف بقيمتها على المال الخاص للممول، وهو ما لا يجوز معه الادعاء بأن الضريبة في ذاتها متى استوفت أوضاعها الدستورية يمكن أن تشكل عدواناً على الملكية الخاصة.

وحيث إن النعي بأن العدوان على الملكية الخاصة يتمثل في النص الطعين في أن العقارات المشغولة بغير عوض لا تدر دخلاً والاستشهاد في ذلك بقضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن الضريبة على الأرض الفضاء، فإنه مردود بأن الأرض الفضاء هي رأسمال خالص لا يدر دخلاً بحكم طبيعته وطالما بقى بحالته من عدم الاستغلال، ومن ثم فرض الضريبة عليها إنما يرد على رأس المال ذاته، وليس على ما يدره رأس المال من دخل.

في حين أن العقارات المبنية المشغولة قد أعدت لأن تد دخلاً بكم طبيعتها. وقد جعل القانون المطعون على الفقرة الأولى من مادته الأولى تقدير هذا الدخل منسوباً إلى القيمة الإيجارية المقررة قانوناً للعقار واعتبرها هي وعاء الضريبة الت فرضها النص الطعين، ما مؤداه أن المغايرة بين حالة الأرض الفضاء وحالة العقار المشغول تتأتى من أن الأولى لا تدر ثمة دخل يمكن أن ترد عليه الضريبة، أما الثانية فهي مصدر لدخل حقيقي حين يشغل العقار بعوض، ودخل حكمي حين يكون شغله بغير عوض، إذ يرتد انعدام العُوض في الحالة الأخيرة إلى حرية صاحب حق العوض في استخدام مصدر دخله، وهو اختيار ليس من شأنه تغيير طبيعة المال ذاته، وما أعد له من أن يكون مصدراً لإنتاج دخل، سواء تحقق هذا الدخل فعلاً أو حكماً.

وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن النص الطعين الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 لا يكون قد أصابه ثمة عوار دستوري، ويكون الطعن عليه قد جاء بلا سند، بما يوجب رفضه.

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

المطلب الثالث

الرد على صيغة عدم الدستورية

بمجلس الشعب

عقب السيد رئيس المجلس على ما أثاره بعض السادة الأعضاء بأن القول بوجود شبهة عدم دستورية مشروع القانون هو دفع لا أساس له من واقع أحكام المحكمة الدستورية العليا ذاتها. وأن ما أشار إليه عدد من الأعضاء بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية فرض الضريبة على الأرض الفضاء لا يأخذ في حسبانه أن هناك حكماً آخر للمحكمة الدستورية العليا صادر برقم 96 في مارس 2002 يؤكد دستورية ما ذهبت إليه المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 بشأن فرض الضريبة على العقارات المبنية المشغولة بغير عوض.

وذكر أن المحكمة رفضت في ذات الحكم اعتبار ذلك عدواناً على الملكية الخاصة أو فرضاً لضريبة من شأنها استهلاك قيمة العقار ذاته. وأكدت المحكمة في حكمها أن الضريبة في أساسها الدستوري تستند إلى ورود التكليف بقيمتها على المال الخاص للممول، وهو ما لا يجوز معه الادعاء بأن الضريبة في ذاتها يمكن أن تشكل عدواناً على الملكية الخاصة متى استوفت أوضاعها الدستورية.

وأضاف سيادته أن المحكمة الدستورية رفضت في ذات الحكم الاستشهاد بحكمها بشأن الضريبة على الأرض الفضاء التي تمثل رأس مال خاص لا يدر دخلاً بحكم طبيعته وطالما بقى بحالته من عدم الاستغلال، ومن ثم فإن فرض الضريبة عليها إنما يرد على رأس المال ذاته، وليس على ما يدره رأس المال من دخل، في حين أن العقارات المبنية المشغولة قد أعدت لأن تدر دخلاً بحكم طبيعتها. وأوضحت المحكمة أن هذا الدخل قد يكون حقيقياً حين يشغل العقار بعوض، أو دخلاً حكيماً حين يكون شغله بغير عوض. إذ يرتد انعدام العوض في الحالة الأخيرة إلى حرية صاحب حق العوض في استخدام مصدر دخله. وهو اختيار من شأنه تغير طبيعة المال ذاته، وما أعد له من أن يكون مصدراً لإنتاج دخل، سواء تحقق هذا الدخل أو لم يتحقق. ([50])

والباحث يتفق تماماً مع ذلك التحليل.

المطلب الرابع

آراء تؤيد إخضاع العقارات التامة

دون إشعال للضريبة العقارية

أولاً: رأي مستشار قانوني أن ما توجه إليه القانون من إخضاع العقارات التامة حتى لو كانت غير مشغولة لا يعد توسعاً في نطاق إخضاع العقارات للضريبة، بقدر ما يعد دخلاً محموداً من المشرع للقضاء على الظاهرة التي تسمى (بتسقيع العقارات)، مما يحد من المشكلة، ويساعد على جعل المعروض من الوحدات السكنية في السوق بنسبة كبيرة بما يساعد على تقليل الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب. وهذا ينعكس بدوره على استقرار أسعار العقارات والحد من ارتفاعها الجنوني بسبب عوامل عديدة، من بينها قلة المعروض بالمقارنة بالطلب عليها. ([51])

ثانياً: ورأي مستشار قانوني آخر أنه: إذا كان من خصائص القاعدة القانونية أن تكون: عامة- مجردة- إلزامية- وذات وظيفة اجتماعية، فإن أهم تلك الخصائص هي تلك التي تؤديها القاعدة القانونية كوظيفة اجتماعية، تخدم المجتمع وتؤدي إلى تنميته ورفاهيته([52]).

فالذي فرض هذه الوظيفة الاجتماعية أن القانون إنما يضع قواعده ليأتمر بها الأفراد المخاطبين بأحكامه، لينظموا سلوكياتهم وفقه. فلا ضرر ولا ضرار.

فالمجتمع شركة تجمع أعضاءها أهداف التضامن، لتحقيق ما بينهم من مصالح مشتركة. وهذه المصالح المشتركة وجدت في كل المجتمعات البدائية وحتى قبل تشكيل الدولة بمفهومها الحديث. لذلك استقر في مبادئ وفلسفة القانون أن (القانون أسبق في الوجود تاريخياً من الدولة).

فالقانون منذ نشأته في القبائل فالقوميات ثم الدول، إنما يحصر الحقوق ويحدد الواجبات، لسكهما معاً في عملة واحدة، ليجعلهما وجهين لعملة واحدة، لا تتداول في المجتمع إلا بوجهيها. لذلك فإن القانون يسبق ف وجوده ما يواجه من فروض في المستقبل، ويخضعها مسبقاً لحكمه حتى تنتظم سلوكيات أفراده، فيعم الخير ويندثر الشر.

ورأى سيادته أن من الخطأ أن ينظر إلى القانون كآلية قانونية مجردة تحمي سلوكيات المجتمع وتنظمها من وجهة نظر قانونية محضة. بل يتعين أن ينظر إلى القانون كعلم بين مجموعة علوم مجتمعة، تهدف جميعاً إلى خدمة المجتمع. لذلك أسميت في الفقه القانوني “مجموعة العلوم الاجتماعية”.. وهي علوم القانون.. الاجتماع.. الجغرافيا.. الفلسفة.. المنطق.. الاقتصاد السياسي.. علم النفس وما إلى ذلك.

فالقانون إذن يستفيد من هذه العلوم جميعاً، طالما كانت قواعده آمره ملزمة وتخدم المجتمع. ومن بين هذه الاستفادة اتصاله بعلم الاقتصاد السياسي. حيث يعرض إلى تنظيم الروابط الاقتصادية المختلفة، ويحرص على فكرة المعدل الخاص أو النزعة الفردية في القانون- كما في مذهب الاقتصاد الحر، في إطار فكرة العدل العام أو النزعة الاجتماعية في القانون- كما في مذهب الاقتصاد العام الموجه. وعندئذ يضبط القانون التوازن بين حرية الفرد وسيطرة الجماعة.

وهذا يتفق مع أعلى قيم الإسلام من أن خير الأمور الوسط.. الأمر الذي يؤكد مشروعية فرض ضريبة عقارية على كل الوحدات العقارية الخالية وغير المشغولة بالسكان، حفاظاً على الوظيفة الاجتماعية في خدمة المجتمع، وإرضاء لمبدأ سيطرة روح الجماعة.

وأضاف أنه إذا كان الدستور بصفته “عقد بين الوطن والمواطن يوضح الحقوق والالتزامات بينهما”، وقد نص على أن (يقوم النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية)، فإنه ليس من العدالة الاجتماعية في شيء أن تترك الوحدات السكنية الشاغرة لسنوات، دون قيام الدولة بما تملك من أدوات بفرض ضريبة عليها، تحفيزاً لأصحابها على عدم تركها دون استغلال، بما يحقق لهم النفع، ويحقق للمجتمع الخير والنماء في ذات الوقت.

وإذا كانت الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل، وإذا كان القانون ينظم أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، وإذا كان لا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب- وفق المادة 32 من الدستور- فإن عدم فرض ضريبة عقارية على العقارات المبنية التامة الخالية الغير مشغولة- احتراماً لحق أصحابها في إدارة ملكيتهم الخاصة- إنما يتعارض مع الخير العام للمجتمع ككل. فترك مثل تلك العقارات التامة خالية لمدة طويلة من الزمن، طمعاً من أصحابها في زيادة أسعارها، في الوقت الذي نرى فيه معظم الشباب- الساعي لاستكمال حياته بالاستقرار والزواج- لا يجدون الوحدات السكنية التي يكونون فيها أسراً جديدة، تحقق النفع للمجتمع، وتساهم في القضاء على مشكلات تأخر سن الزواج وعدمه كثيراً في أوساط الشباب ومشكلة العنوسة لدى الفتيات، نقول أن ترك العقارات التامة خالية يعد معولاً يهدم صرح السلام الاجتماعي وحجر عثرة يتعارض مع النماء والخير العام للشعب). ([53])
المبحث السادس

رأى الباحث في إخضاع المسكن الخاص

والعقارات التامة الغير مشغولة للضريبة العقارية

يرى الباحث أن فرض ضريبة على كل من المسكن الخاص وعلى العقارات المبنية التامة الغير مشغولة يعد أمراً مندوباً يستند إلى صحيح الدستور. بل ويتفق وقواعد العدالة الطبيعية الت وهنا إياها الخالق سبحانه وتعالى، بما يتماشى مع العقل السليم والمنطق الإنساني السديد.

ويستند الباحث في هذا الشأن إلى نصوص الدستور المصري وما رسخته المحكمة الدستورية العليا في أحكامها من مبادئ دستورية.

فالضريبة فريضة مالية تقتضها الدولة جبراً بما لها من سيادة. ويلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه في التكاليف والأعباء والخدمات العامة.

والدستور ينظم أحكامها وأهدافها ويحدد سلطة تقريرها أو الإعفاء منها.

والتكليف بقيمة الضربة إنما يرد على المال الخاص للممول.

واستيفاء الضريبة أوضاعها الدستورية أثره عدم مساسها بالملكية الخاصة.

ففرض الضريبة يقع مخالفاً للدستور كلما كان معدلها وأحوال فرضها وتحديد وعائها مناقضاً للأسس الموضوعية التي ينبغي أن تقوم عليها، مجاوزاً للأغراض المقصودة منها.

فالدخل- وباعتباره من طبيعة متجددة دورية- يشكل- على اختلاف مصادره- الوعاء الأساسي للضرائب. ولا يلجأ المشرع إلى فرض الضريبة على رأس المال إلا استثناء ولمرة واحدة أو لفترة محدودة، حتى لا تؤدي الضريبة بوعائها بأكمله أو بمعظم جوانبه.

وليس ثمة ما يمنع من فرض ضريبة على رأس مال يغل دخلاً بمراعاة أن يتم الوفاء بالضريبة من دخل رأس المال الخاضع لها.

ففرض ضريبة على رأس مال لا يغل دخلاً، وبطريقة دورية متجددة ولفترة غير محدودة مع زيادة تحكيمه افتراضها المشرع في وعاء الضريبة أثره أن تؤدي الضريبة بوعائها أو بجانب جسيم منه. وهذا ينطوي على عدوان على الملكية التي يصونها الدستور، بما ناقض مفهوم العدالة الاجتماعية التي أقامها الدستور أساساً للنظام الضريبي- ولهذا أسقطت المحكمة الدستورية قانون الضريبة على الأرض الفضاء.

أما بشأن الضريبة على العقارات المبنية فقد أرست المحكمة الدستورية قاعدة قانونية مؤداها أن فرض ضريبة على العقارات المبنية المشغولة بالقانون رقم 56 لسنة 1954 أساسها إعداد العقارات المبنية لكي تدر دخلاً بحكم طبيعتها. ووعاء الضريبة على العقارات المبنية هو القيمة الايجارية المقررة قانوناً لها.

وهناك مغايرة بين الأرض الفضاء والعقار المشغول. وأساس هذه المغايرة أن الأرض الفضاء لا تدر دخلاً تفرض عليه الضريبة.

أما العقارات المبنية فمصدر الدخل الحقيقي حين يشغل العقار بعوض.

ولكن قد يكون الدخل حكيماً لدى شغله بغير عوض وفقاً لاختار مالكه. وهذا الاختيار لا يغير من طبيعة المال وما أعد له من أن يكون مصدراً للدخل.

فحيث (يقوم الاقتصاد في جمهورية مصر العربية على تنمية النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وكفالة الأشكال المختلفة للملكة والحفاظ على حقوق العمال)، وحيث ( ترعى الدولة الإنتاج وتعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية)، ففي نفس الوقت فإن (الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبنية ف القانون وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون، وحق الإرث فيها مكفول).

لذلك فإنه (لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض). كما أن (المصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي). ([54])

(وحيث أنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية أن صون الدستور للملكية الخاصة مؤداه أن المشرع لا جوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقض من أصلها أو يغر من طبيعتها دونما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية.. وحيث أن مقتضى ما نص عليه الدستور في المادة (7) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعي، إنما يعن وحدة الجماعة في بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، وترابط أفرادها فيما بينهم.. فلا يكون بعضهم لبعض إلا ظهيراً، ولا يتناحرون طعماً.. وهم بذلك شركاء في مسئوليتهم عن حماية تلك المصالح.. لا يملكون التنصل منها أو التخلي عنها ..، وليس لفريق منهم أن يتقدم على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها- عدواناً- أكثر علواً.. وإنما تتضافر جهودهم وتتوافق توجهاتهم، لتكون لهم الفرص ذاتها، التي تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق، وتتهيأ منها تلك الحماية التي ينبغي أن يلوذ بها ضعفاؤهم، ليجدوا في كنفها الأمن والاستقرار). ([55])

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التي لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التي ينبغي أن يملكها كل شخص، فلا يكون بها كائناً يحمل ما لا يرضاه.

وحيث إن حرية التعاقد- بهذه المثابة- فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فهي كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي ترتبها العقود- المبنية على الإرادة الحرة- فما بين أطرافها.

بيد أن هذه الحرية- التي لا يكلفها انسيابها دون عائق، ولا جرفها لكل قيد عليها، ولا علوها على مصالح ترجحها، وإنما يدينها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها- لا تعطلها تلك القيود الت تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها، ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محدداً بقواعد آمرة تحيط ببعض جوانبها، غير أن هذه القيود لا يسعها أن تدهم الدائرة التي تباشر فيها الإرادة سلطانها، ولا أن تخلط بين المنفعة الشخصية التي يجنيها المستأجر من عقد الإيجار- والتي انصرفت إليها إرادة المالك عند التأجير- وبين حق الانتفاع كأحد الحقوق المتفرغة عن الملكية.

لذلك يرى الباحث: أنه إذا ما تدخل المشرع بما له من سلطة فض الضريبة على العقار، بما من شأنه تحفيز الشخص الطبعي مالك العقار أو المنتفع به على استغلاله، وعلى حظر تركه دون استغلال أو انتفاع به أو تأجيره للغير أو غير ذلك، فهذا مما يفيد المجتمع ككل ويعظم من استخدامات موارده، ويساعد على تنمية النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أحد دعائم الاقتصاد ف مصر ويتفق مع أحكام الدستور.

هذا ما استنه القانون الجديد.

لذلك يثير الباحث تساؤلين

الأول: هل في ذلك مدعاة لما أثير من جدل وتحريض في بعض أجهزة الإعلام من شبهة عدم دستورية قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008 بإخضاعة المسكن الخاص للضريبة العقارية؟

والثاني: لم تضمن القانون الجديد حد إعفاء ضمني للمسكن الخاص باعتباره مستخدماً في أغراض السكنى؟

يرى الباحث أن يخصص لذلك المبحث التالي.

المبحث السابع

حد إعفاء الوحدة المستخدمة في السكنى

ومن بينها المسكن الخاص بالقانون الجديد

– في ظل القانون القديم:

كانت المادة (21) بند (و) من القانون القدم رقم 56 لسنة 1954 تعفى العقارات التي لا تزيد صافي قيمتها الايجارية السنوية على ثمانية عشرة جنيهاً بشرط ألا تزيد القيمة الايجارية لجملة العقارات التي يملكها الممول أو من له حق انتفاع عليها على هذا المبلغ.

وبعد صدور القانون القدم والعمل به لعدة سنوات، ولاعتبارات معينة، صدر عدد من القوانين اللاحقة، والتي قررت إعفاءات لبعض العقارات المبنية المستخدمة في أغراض محددة- خروجاً عما تقرر بشأنها في القانون القديم- ومن أهمها في شأن الوحدات المستخدمة في أغراض السكنى::

أولاً- القانون رقم 30 لسنة 960، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 206 لسنة 1951 الخاص بالمساكن الشعبية، وبموجبه تعفى المساكن الشعبية التي أنشأتها وزارة الأوقاف لمدة خمس سنوات من بدء الانتفاع.

ثانياً- القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والذي نص على أنه:

  1. بالنسبة للمساكن المنشأة أو المشغولة لأول مرة قبل صدور ذلك القانون- أي حتى 18/ 8/ 1969- يعفى شاغلوها من أداء الضرائب العقارية الأصلية والإضافية إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للغرفة الواحدة فها عن 3 جنيهات ولم يجاوزه 5 جنيهات، ومن الضرائب الأصلية دون الضرائب الإضافية إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للغرفة الواحدة على 5 جنيهات ولم يجاوز 8 جنيهات.
  2. بالنسبة للمساكن المنشأة أو المشغولة لأول مرة منذ صدور القانون- أي بعد 18/ 8/ 1969- يعف شاغلوها من أداء الضرائب العقارية الأصلية والإضافية إذا لم يجاوز متوسط الإيجار الشهري للغرفة الواحدة فيها 8 جنيهات أما إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للغرفة الواحدة عن 8 جنيهات ولم يجاوز 10 جنيهات، فيعفى شاغلوا هذه المساكن من أداء الضريبة دون الضرائب الإضافية.
  3. إعفاء أصحاب العقارات التي أنشأت قبل أول يناير سنة 1944 من ضرائب الدفاع والأمن القومي.

ثالثاً- القانون رقم 59 لسنة 1977 في شأن المجتمعات العمرانية الجديدة:

حيث نصت المادة 11 منه على أن:

(يعفى شاغلوا العقارات التي تقام في المجتمعات العمرانية الجديدة مما يكون مستحقاً عليها من الضريبة على العقارات المبنية ومن الضرائب والرسوم الإضافية الملحقة بها أياً كانت تسميتها أو مصدر فرضها، وذلك لمدة عشر سنوات من تاريخ إتمام العقار وصلاحيته للانتفاع به في الغرض المنشأ من أجله، متى تم ذلك في المواعيد التي يحددها مجلس إدارة الهيئة أو يتضمنها العقد المبرم مع ذوي الشأن).

رابعاً- القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. إذ نصت المادة 11 منه على إعفاء مالكي وشاغلي المباني من غير المستوى الفاخر المؤجرة لأغراض السكنى التي أنشأت اعتباراً من 9/ 9/ 1977 من جميع الضرائب الأصلية والإضافية.

(ب)- وفي ظل القانون الجديد:

فحين عرضه كان النص المقدم من الحكومة يتضمن أن تعفى العقارات التي تقل قيمتها الايجارية السنوية عن ستمائة جنيه، بشرط ألا تزيد القيمة الايجارية لجملة عقارات المكلف على هذا المبلغ، على أن يخضع ما زاد عليه للضريبة.

ولكن اللجنة المشتركة رأت أن تحديد مبلغ الإعفاء بستمائة جنيه منخفض جداً. طلبت اللجنة أن يكون الإعفاء ملائماً لطريقة التقدير الجديدة التي وضعها مشروع القانون على أساس القيمة السوقية للعقار.

واقترحت اللجنة أن يكون لكل وحدة في عقار إعفاء خاص بها، بحيث تعفى من الضريبة كل وحدة ف عقار تقل قيمتها السنوة عن 2800 جنيه، ولا يخضع للضريبة إلا ما يزيد على هذه القيمة، وهو ما وافقت عليه الحكومة.

ورأت لجان المجلس زيادة القيمة الايجارية السنوية المعفاة من الضريبة لتصل إلى 6000 جنيه عن كل وحدة في العقار مستعملة في أغراض السكن، بدلاً من 6000 جنيهاً لجملة العقارات التي يملكها المكلف بالضريبة وفقاً لمشروع القانون كما ورد من الحكومة. ([56])

لذلك نصت المادة (18) بالبند (د) على أن يعفى من الضريبة كل وحدة في عقار مستعملة في أغراض السكن تقل قيمتها الايجارية السنوية عن 6000 جنيه، على أن يخضع ما زاد للضريبة.

فإذا كان العقار مستعملاً في غير السكن فلا مجال لهذا الإعفاء

وتأكيداً لذلك وعن سؤال حول من يمتلك أكثر من عقار وموقف المنزل العائلي من هذه الضريبة كانت الإجابة أنه ([57]): سوف تتسم المحاسبة ضريبياً على كل وحدة سكنية على حدة. كما يسري حد الإعفاء على كل وحدة سكنية على حدة، حتى لو تعددت الوحدات التي يمتلكها ذات الشخص، سواء كانت في نفس العقار أو في عقارات متفرقة، وأياً كان موقعها الجغرافي.

أما من يمتلك منزلاً عائلياً له ولأولاده وثابت ملكيته له فقط، فإذا كان هذا العقار وحدة سكنية واحدة وخضع للقانون الجديد فسوف يحاسب ضريبياً عنه كوحدة سكنة واحدة بمراعاة حد الإعفاء 6000 جنيهاً.

وإذا كان المنزل عبارة عن عدد من الوحدات السكنية فتحاسب ضريبياً كل وحدة سكنية على حدة بمراعاة حد الإعفاء لكل وحدة 6000 جنيهاً.

وعن سؤال بشأن لماذا لم يعفى القانون الجديد المالك المقيم في عقاره من الضريبة العقارية كانت الإجابة أنه: يوجد عدد محدود من دول العالم التي تميز في المعاملة الضريبية بين المالك المقيم والمالك غير المقيم. والدول التي تأخذ بهذا النظام تضع قيوداً صارمة لكي يتمتع المالك المقيم بالمعاملة التفصيلية التي تقررها قوانين تلك الدول.

وورد في الإجابة أن السبب في عدم لجوء الدول لهذا النظام هو:

  • صعوبة التطبيق؛ حيث أنه من الصعب في عدد كبير من الدول تتبع وإثبات إقامة الشخص وأسرته بعقاره.
  • كما أن هذا الأمر يؤدي إلى ظهور نزاعات ضريبية بين الممولين والإدارة الضريبية في تلك الدول، نظراً لأن البعض يتخذه وسيلة لتجنب الضريبة أو التهرب منها.
  • كما أن العقار في مصر هو الضامن للضريبة وفقاً للقانون الجديد. وبالتالي فإن الضريبة ترتبط بالعقار وليس بمالك هذا العقار.
  • فضلاً عن أن الثابت في دفاتر مصلحة الضرائب العقارية بيانات العقار نفسه لأن المالك يتغير في حين يبقى العقار قائماً بذاته. وقد يكون هناك صعوبة كبيرة حالياً في تحديد ملكية العقارات في مصر ومعرفة ما إذا كان مالكو العقارات هم المقيمين فيها أم لا. ([58])

وفي سؤال حول موقف المالك المقيم في عقاره من هذا القانون كانت الإجابة هي: أن القانون الجديد لم يفرق بين المالك المقيم في عقاره والمالك المؤجر للعقار ملكه للغير. ([59])

وفي حالة إقامة المالك في عقاره فلا يخرج موقفه عن أحد الفروض الآتية:

  1. مالك مقيم في عقار ملكه في ظل قوانين سابقة ومحدد له قمة إيجارية ومستفيد من إعفاءات مقررة وفقاً لتلك القوانين فيظل مستفيداً منها إلى أن يتصرف في العقار أو يقوم بتأجيره للغير فيخضع في هذه الحالة للقانون الجديد.
  2. مالك مقيم في عقار وخضع فعلاً لأحكام القانون الجديد وقدرت له قيمة ايجارية تقل عن 6000 جنيه في السنة فإنه معفي من أداء الضريبة.
  3. مالك مقيم في عقار خاضع لأحكام القانون الجديد وزادت القيمة الايجارية الت حددتها اللجان المختصة عن حد الإعفاء 6000 جنيه، فإن ما زاد عن حد الإعفاء سوف يخضع للضريبة بنسبة 10%.

وعن سؤال حول وضع من يمتلك أكثر من عقار- ضمن الأسئلة المشار إليها- كانت الإجابة أنه: إذا كانت العقارات متعددة الوحدات أو كان كل عقار وحدة سكنية أو غير سكنية فقط فيحاسب ضريبياً عن كل وحدة على حدة. وتستفيد كل وحدة بحد الإعفاء بواقع ستة آلاف جنيهاً متى كانت سكنية فقط- دون استفادة الغير سكنية- وذلك حتى لو تعددت الوحدات التي يمتلكها الشخص، سواء في نفس العقار أو في عقارات متفرقة، وأياً كان موقعها الجغرافي.

وعن سؤال عن الورثة، إذا كان لدى أحدهم عقارات في عدة أماكن بخلاف العقار الذي يرثه مع أسرته، وهل إقراره عن تلك العقارات ستحرمه من الحصول على إعفاء الستة آلاف جنيهاً مع أسرته، أن تستفيد من إعفاء ال6000 جنيهاً عن كل وحدة أخرى يمتلكها، أجاب السيد رئيس المصلحة بأن القانون أعطى للمالك الحق في إعفاء ال6000 جنيهاً من القيمة الايجارية السنوية عن كل وحدة يمتلكها، بغض النظر عن عدد الوحدات التي يمتلكها، حت لو كانت كل الوحدات موجودة في عقار واحد. وبالتالي فالمالك يستفيد بإعفاء وحدته المورثة بإجمالي 6000 جنيه مع أسرته، كما يستفد من إعفاء ب6000جنيه عن كل وحدة أخرى يمتلكها. ([60])

ورغم ذلك كله فقد سبق للباحث أن اعترض على أن يكون هذا الإعفاء لكل عقار على حدة. وأثار الباحث شبهة عم مشروعية إعفاء الستة آلاف جنيهاً الأولى لكل وحدة في عقار مستعملة في أغراض السكن حتى لو تعددت هذه الوحدات. ([61])

فخلال المناقشة بمجلس الشعب أشار البعض إلى أن هذا القانون قد جافى قواعد العدالة الضريبية. إذ يتمتع بالإعفاء المكلف الذي يمتلك 50 وحدة تقل القيمة الايجارية لكل منها عن حد الإعفاء المنصوص عليه، بينما يقتصر حد إعفاء المكلف الذي يمتلك وحدة واحدة فقط على ستة آلاف جنيه، بما يوصم القانون بمراعاته لفئة القادرين على حساب الغير قادرين، ويتعارض مع ما أشيع عن القانون مراعاته البعد الاجتماعي.

وتساءل أحد السادة الأعضاء بالمجلس عن صاحب المدينة السياحية الموجود بها 1000 شاليه وكل شاليه فيها تقل قيمته السوقية عن مبلغ 500ألف جنيهاً. فهل ستعفى له ال 1000 وحدة، في الوقت الذي تحصل فيه ضريبة من ورثة توفى والدهم وترك لهم عقاراً واحداً تتجاوز قيمته المبلغ المذكور؟ ([62])

وتساءل البعض كيف يتيح مشروع القانون للمالك الحق في التمتع بالإعفاء الضريبي لكل وحدة لا تزيد قيمتها على نصف مليون جنيه مهما تعددت هذه الوحدات؟ ووصموا هذه المعاملة بأنه يشوبها مجاملة القادرين على حساب من هم أقل منهم ثروة؟

وقد رد السيد وزير المالية بأن المرحلة القادمة ستشهد دخول القطاع الخاص في الإسكان المتوسط والشعبي بالاستفادة من قانون التمويل العقاري، وهو ما سيجعل الشركات التي تساهم في مثل هذه المشاريع مالكة لأعداد كبيرة من الوحدات قد يصل عددها إلى آلاف الوحدات التي تقل قيمتها عن حد الخضوع للضريبة إذا عوملت كل وحدة على حدة.

وأضاف معاليه بأن إلغاء النص على إمكانية تعدد الوحدات المملوكة في مثل هذه الحالات سيترتب عليه فرض ضريبة على دخول صغيرة لمجرد أن المالك لها واحد. وأنه ولهذا السبب كان النص على تعدد الإعفاء ضماناً لاستفادة ذوي الدخول الصغيرة، وتشجيعاً للقطاع الخاص على الدخول في هذا المجال. ([63])

ولكن الباحث لم يتفق مع ذلك ورأى أن ما ذكره معالي الوزير مردود عليه.

إذ كيف يستقيم أن خضع للضريبة المكلف الذي يقيم في عقار يملكه وتصل قيمته الايجارية الصافية إلى ما يزيد عن الستة آلاف جنيهاً ومن ثم يتعين عليه سداد ضريبة بواقع 10% على الزيادة عنها سنوياً، بينما يعفى من الضريبة من يمتلك مبنى مكوناً من عشرات الوحدات أو يمتلك عدة عقارات في مباني مختلفة بربوع  الجمهورية حتى لو بلغت قيمتها الايجارية الصافية جميعاً إلى مئات الآلاف من الجنيهات طالما لم تتجاوز القيمة الايجارية الصافية لكل منها على حدة مبلغ 6000 جنيهاً؟

وما ذكره معالي الوزير من أن (إلغاء النص على إمكانية تعدد الوحدات المملوكة في مثل هذه الحالات سيترتب عليه فرض ضريبة على دخول صغيرة لمجرد أن المالك لها واحد) إنما ينسف مبدأ فرض الضريبة على العقارات المبنية التي تعتمد أساساً على أن تفرض على كل عقار على حدة.

  • ومن ناحية ثالثة فإنه (إذا كانت المرحلة القادمة ستشهد دخول القطاع الخاص في الإسكان المتوسط والشعبي بالاستفادة من قانون التمويل العقاري، وهو ما سيجعل الشركات التي تساهم في مثل هذه المشاريع مالكة لأعداد كبيرة من الوحدات قد يصل عددها إلى آلاف الوحدات التي تقل قيمتها عن حد الخضوع للضريبة إذا عوملت كل وحدة على حدة)- وفق قول معالي الوزير- فإن ممارسة هذا النشاط سيتم من خلال شخص طبيع أو منشأة أو من خلال شخص اعتباري.

ولذلك  رأى الباحث تعديل النص- بالعودة إلى الشرط الوارد في مشروع الحكومة، وهو شرط ألا تزيد القيمة الايجارية لجملة عقارات المكلف على هذه مبلغ الستة آلاف جنيهاً. على أن يخضع ما زاد عليه للضريبة.

كما سبق أن رأى الباحث أن هذا الإعفاء قد جافى البعد الاجتماعي من ناحة أخرى.

إذ لم يرد بالمادة (18) بند د من هذا القانون ثمة إشارة حول زيادة حد الإعفاء عن مبلغ 6000 جنيهاً إذا ما أسفرت إعادة تقدير القيمة الايجارية وفق المنصوص عليه في المادة (4) من هذا القانون عن زيادة.

وهذا يجعل العقار المستخدم في أغراض السكنى الذي لا تتجاوز قيمته الايجارية الصافية خالياً مبلغ 6000 جنيهاً معفياً الآن، بينما قد يخضع للضريبة بعد خمس سنوات، بما يجعل النص منتقداً ومثيراً للجدل لعدم مراعاة البعد الاجتماعي لأصحاب الدخل الثابت من المكلفين بأداء الضريبة. لذلك رأى الباحث ضرورة زيادة حد الإعفاء مع كل عملية إعادة تقدير خمسي، لمراعاة ظروف هؤلاء. ([64])

الخلاصة

لقد ذكر مستشار وزير المالية لشئون السياسات الضريبية رئيس مصلحة الضرائب المصرية السابق أن الأصوات التي تهاجم قانون الضريبة العقارية وتطالب بإعفاء المسكن الخاص وتهدد برفع دعوى عدم الدستورية ضد القانون تنحصر حالياً في المهنى الذي كان يقدم إقراره الضريبي عن ضريبة الدخل على إيراد 10 آلاف جنيه، بنما إقراره عن الضريبة العقارية سيقر فيه بأن لديه قصراً أو أكثر في الساحل الشمالي والمدن الجديدة بقيمة 14 مليون أو 54 مليون جنيه.

كما يشارك في الهجوم الموظف الذي سيكشف إقراره عن الضريبة العقارية أنه يمتلك 20 وحدة عقارية، بينما هو موظف حكومي راتبه محدود. فمن أين جاء بهذه الثروة؟

وكلاهما يتوقع أن يجد من يسأله بسبب الضريبة العقارية عن ثروته من أين جاءت أو لماذا لم يقر عنها. ولذلك يهاجمون القانون ويرفضون تقديم الإقرار.

وأضاف سيادته أننا كمجتمع نهدر وقتنا وتفكيرنا بالهجوم على الضريبة العقارية، بينما القانون لا يستهدف من ال 30 مليون وحدة سكنية في مصر سوى 2 مليون وحدة سكنية، منها 1200 وحدة سكنية قيمتها تتراوح بين 500 ألف جنيهاً وأقل من مليون جنيه، ستسدد ضريبة سنوية 30 جنيهاً في السنة عن الوحدة التي قيمتها السوقية 500 ألف جنيهاً، ومنها 800 ألف وحدة سكنية قيمتها أكثر من مليون جنيه، ستسدد ضريبة سنوية بحد أدنى 660 جنيهاً في السنة، أي بواقع 55 جنيهاً في الشهر بالنسبة للعقار الذي قيمته السوقية مليون جنيها.

وتساءل سيادته!! هل ال55 جنيهاً في الشهر تستدعى تحفيز كل المصرين للهجوم على القانون والمطالبة بإعفاء السكن الخاص، بينما المطالبون بالضريبة أصحاب ال2 مليون وحدة سكنية فقط تزيد فاتورة المحمول لأصحابها في الشهر كثيراً عن ال 55 جنيهاً!!

وأضاف أن الهجوم على القانون ليس لوجود أزمة ثقة مع الحكومة، ولكن لأن القانون يخاطب كل العقارات في مصر، بينما كثير من أصحابهم لم يتعاملوا من قبل مع المصالح الضريبية. ومع ذلك فإن المهاجمين للقانون لا يلتفتون إلى أن القانون يتضمن حماية لدخول المصريين من الأضرار بسبب الضريبة العقارية. فالقانون أتاح إعفاء ضريبياً لكل صاحب عقار قيمة عقاره السوقية أقل من 500 ألف جنيهاً. ([65])

والباحث يتفق مع ذلك كله. وفي نفس الوقت يرى ما سبق أن رآه نائب الشعب الأستاذ/ رجب هلال حميده.

فإذا كان القانون الجديد يحاسب نسبة 5.7% من سكان مصر من الأغنياء والطبقة البرجوازية والأقطاعيين الجدد، فهل هناك من يبحث عن حماية الفقراء ومحدودي الدخل ويرفض أن يأخذ ضريبة من الأغنياء والبرجوازيين والأقطاعيين الجدد لكي نزيد الوعاء حتى تعود بالنفع على الفقراء ومحدودي الدخل؟

وإذا كانت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب قد وافقت مؤخراً على اقتراح بإحالة مشروع تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية إلى لجنتي الإسكان والدستورية بالمجلس، يتضمن إعفاء المسكن الخاص من الضريبة، وعرضه على لجنة الخطة والموازنة للبت في هذا الاقتراح، فإن الباحث يرى إن موافقة لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب على إحالة التعديلات إلى لجنة الخطة والموازنة للبت فيها لا تعني الموافقة على هذه التعديلات.

إذ يتعين على تلك اللجنة استلام مقترحات السادة الأعضاء، تمهيداً لإعداد تقريرها عنها للمجلس، والذي هو صاحب الحق الأصيل في قبول تلك المقترحات أو تعديلها أو عدم الأخذ بها بالكلية.

ويرى الباحث أن عدم إخضاع المسكن الخاص للضريبة العقارية أو محاولة إعفائه منها هو بمثابة تفريغ هذا القانون من مضمونه. فالمسكن الخاص معفى في حدود الإعفاء السابق سردها، ولكنه إعفاء بصفة العقار سكناً، سواء كان مسكناً خاصاً أو غير خاص.

أما محاولة البعض الإعفاء المطلق للقصور والفيلات والشقق الفاخرة فضلاً عن المصايف والمشاتي وغيرها من الوحدات المستخدمة كمسكن خاص، في مجتمع تفاوتت فيه مصادر الدخل بشكل غير منظور في تاريخ مصر، بل أصبح يتجاوز ما شهدته مصر في أربعينيات القرن العشرين، إنما هو تقاعس عن قيام الدولة بدورها في تحقق العدالة الاجتماعية بالمجتمع.

التوصيات

يوصي الباحث بما يلي:

  1. ضرورة استخدام الضريبة كأحد أدوات السياسة المالية بما يحقق العدالة الضريبية والاجتماعية للمجتمع.
  2. ضرورة استخدام الضريبة لتحفيز المجتمع على حسن استغلال موارده بما فيها العقارات المبنية، وعلى حظر تركها دون استغلال أو انتفاع.
  3. ضرورة إلغاء إعفاء الستة آلاف جنيهاً الأولى لكل وحدة في عقار مستعملة في أغراض السكن متى تعددت هذه الوحدات.
  4. ضرورة النص على زيادة حد الإعفاء عن مبلغ 6000 جنيهاً إذا ما أسفرت إعادة تقدير القيمة الايجارية وفق المنصوص عليه في المادة (4) من هذا القانون عن زيادة.
  5. رفض مشروع تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية المقدم إلى لجنت الإسكان والدستورية بالمجلس والمتضمن إعفاء المسكن الخاص من الضريبة.


مراجع البحث

  1. القانون رقم 56 لسنة 1954- الوقائع المصرية في 4 فبراير سنة 1954- العدد 10 مكرر – الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية.
  2. القانون رقم 196 لسنة 2008- الجريدة الرسمية- العدد 25 مكرر ج- بتاريخ 23 يونيه سنة 2008.
  3. فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتو والتشريع بمجلس الدولة.
  4. الكتب الدورية الصادرة عن مصلحة الضرائب العقارية.
  5. تقرير اللجنة المشتركة- مجلس الشورى- وزارة المالية في مجلسي الشعب والشورى.
  6. بيان وزارة المالية- مجلس الشورى- وزارة المالية في مجلسي الشعب والشورى- (نوفمبر 2007- يونيو2008).
  7. موقع مصلحة الضرائب العقارية- شبكة المعلومات (الإنترنت).
  8. أسئلة وزارة المالية وإجاباتها- جريدة الأهرام- 26/ 6/ 2008.
  9. الدستور المصري.
  10. مضابط مجلس الشعب خلال مناقشة مشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية.
  11. تقرير لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير والإدارة المحلية والتنظيمات الشعبية بمجلس الشعب.
  12. الوسيط في تشريع الضرائب- د. محمود رياض عطية- دار المعارف بمصر- 1969.
  13. أ. سامية حسين محمد- الضرائب العقارية في ظل القانون الحالي ومشروع القانون الجديد- المؤتمر الضريبي الثاني عشر- الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب- 18- 23 يونيه 2007.
  14. د. رمضان صديق- دراسات في القانون الضريبي المقارن- الضرائب على العقارات المبنية في التشريع المقارن والمصري- الطبعة الأولى- 2010.
  15. اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008- صادرة بقرار وزير المالية رقم 493 لسنة 2009 بتاريخ 3/ 8/ 2009- الجريدة الرسمية بالعدد 182 تابع  بتاريخ 6 أغسطس 2009.
  16. من مقالات أ. صلاح منتصر- الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام- منشور بموقع مصلحة الضرائب العقارية على شبكة المعلومات الدولية.
  17. د. أسامة عبد الخالق- معضلات مشروع قانون الضريبة العقارية / 2/- جريدة الأهرام.
  18. أ. طارق فراج- رئيس مصلحة الضرائب العقارية- صالون المساء- موقع المصلحة على شبكة المعلومات الدولية.
  19. جريدة العالم اليوم- 20/ 10/ 2009.
  20. جمال محمد علي- العالم اليوم- 12/ 8/ 2008.
  21. أسئلة وزارة المالية وإجاباتها- جريدة الأهرام- 26/ 6/ 2008.
  22. المرفق (1)- تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالة والاقتصادية ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية وتنمية القوى البشرية والإدارة المحلية والإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس الشورى.
  23. جريدة الأهرام- عدد الجمعة الموافق 29/ 2/ 2008.
  24. موقع المحكمة الدستورية العليا على شبكة المعلومات الدولية.
  25. أ. مختار حسني- وكيل مصلحة الضرائب العقارية- سابقاً- جريدة الأسبوع- العدد 587 في 5/ 7/ 2008.
  26. أ. د. أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب المصري- مضبطة الجلسة الخامسة والعشرين بعد المائة لمجلس الشعب (15 من يونيه سنة 2008).
  27. أ. أحمد عبد الرؤف موسى- التشريع ومشكلات التحاسب الضريبي للنظام الضريبي المصري- المؤتمر الضريبي الرابع عشر- الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب- دار الدفاع الجوي- القاهرة- 24/ 28 يونيو 2008.
  28. د. علاء الدين خميس- المحامي- خلال مداخلته في ندوة “الضريبة العقارية” للمؤلف مع جماعة تحوتي للدراسات المصرية- الإسكندرية- 1/ 11/ 2008.
  29. محمود جاب الله أبو المجد- كتاب (الضريبة العقارية)- صادر عن الأهرام الاقتصادي- ديسمبر 2009- بالتعاون مع مكتب مصطفى شوقي MAZARS.
  30. محمود جاب الله أبو المجد- الإعفاء من الضريبة على العقارات المبنية بين قانونين- المؤتمر الضريبي الثاني- الجمعية المصرية للمحاسبين القانونيين- جامعة فاروض بالإسكندرية- مايو 2009.
  31. أ. أشرف العربي- جريدة روز اليوسف- العدد 1385- الجمعة 15 يناير 2010.

[1] الوسيط في تشريع الضرائب- د. محمود رياض عطية- دار المعارف بمصر- 1969- بتصرف.

[2] نشر القانون رقم 56 لسنة 1954 بالوقائع المصرية- العدد 10 مكرر “1” في 4 فبراير 1954.

[3] بالمواد 1، 2، 3، من القانون القديم رقم 56 لسنة 1954- بتصرف.

[4] بالمادة (6) من القانون القديم رقم 56 لسنة 1954.

[5] المادة (7) من القانون 56 لسنة 1954.

[6] بالمادة (24) من القانون القديم رقم 56 لسنة 1954.

[7] أ. سامية حسين محمد- الضرائب العقارية في ظل القانون الحالي ومشروع القانون الجديد- المؤتمر الضريبي الثاني عشر- الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب- 18- 23 يونيه2007- بتصرف.

[8] فتوى مجلس الدولة في ملفها رقم 2/ 14/ 298 بتاريخ 19/ 1/ 1959- بمرجع د. رمضان صديق- دراسات في القانون الضريبي المقارن- (1) الضرائب على العقارات المبنية في التشريع المقارن والمصري- الطبعة الأولى- 2010.

[9] د. رمضان صديق- المرجع السابق- بتصرف.

[10] قضاء النقض في الطعن رقم 1775 لسنة 26 ق- جلسة 31/ 12/ 1975- المرجع السابق.

[11] حكم نقض في الطعن رقم 693 لسنة 47 ق جلسة 20/ 6/ 1981- المرجع السابق.

[12] وفق المادة (12) من اللائحة التنفيذية- صادرة بقرار وزير المالية رقم 493 لسنة 2009 بتاريخ 3/ 8/ 2009- الجريدة الرسمية بالعدد 182 تابع  بتاريخ 6 أغسطس 2009.

[13] من مقالات أ. صلاح منتصر- الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام- منشور بموقع مصلحة الضرائب العقارية.

[14] المرجع السابق- بتصرف.

[15] د. أسامة عبد الخالق- معضلات مشروع قانون الضريبة العقارية / 2/- جريدة الأهرام- بتصرف.

[16] صلاح منتصر- جريدة الأهرام- مرجع سابق- بتصرف.

[17] أ. طارق فراج- رئيس مصلحة الضرائب العقارية- صالون المساء- موقع المصلحة على شبكة المعلومات الدولية- بتصرف.

[18] أ. طارق فراج- رئيس مصلحة الضرائب العقارية- جريدة العالم اليوم- 20/ 10/ 2009.

[19]بيان وزير المالية- مجلس الشورى- وزارة المالية في مجلسي الشعب والشورى- (نوفمبر 2007- يونيو2008).

[20] وفق المادة (8) من قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008- الجريدة الرسمية بالعدد 25 مكرر ج بتاريخ 23 يونيه سنة 2008.

[21] النائب م. أحمد عز- رئيس اللجنة المشاركة ومقررها- مضبطة الجلسة الخامسة والعشرين بعد المائة لمجلس لشعب (15 من يونيه سنة 2008)- بتصرف.

[22]ر القيمة الايجارية السنوية للعقارات الخاضعة للضريبة، وذلك بعد استبعاد 30% من هذه القيمة بالنسبة للأماكن المستعملة في أغراض السكن، و32% بالنسبة للأماكن المستعملة في غير أغراض السكن، وذلك مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما في ذلك مصاريف الصيانة…

[23]تقرير اللجنة المشتركة- مرجع سابق.

[24] وفق الماده (8)من القانون الجديد

[25] أسئلة وزارة المالية وإجاباتها- جريدة الأهرام- مرجع سابق.

[26] جريدة العالم اليوم- 20/ 10/ 2009.

[27] المرجع السابق.

[28]جمال محمد علي- العالم اليوم- 12/ 8/2008- بتصرف.

[29] من المادة (7) من اللائحة التنفيذية للقانون- مرجع سابق.

[30] النائب أ. محمود أباظة- مضبطة الجلسة الخامسة والعشرين بعد المائة لمجلس الشعب- مرجع سابق- بتصرف.

[31] وفق الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون الجديد- بتصرف.

[32] المرفق (1)-

[33]تقرير اللجنه المشتركه مرجع سابق

[34] أسئلة وزارة المالية وإجاباتها- جريدة الأهرام- 26/ 6/ 2008.

[35]تقرير اللجنه المشتركه مرجع سابق

[36] أ. طارق فراج- رئيس مصلحة الضرائب العقارية- جريدة العالم اليوم- 20/ 10/ 2009- مرجع سابق- بتصرف.

[37] جريدة الأهرام- عدد الجمعة الموافق 29/ 2/ 2008.

[38]النائب صبحى موصى ابوعاصى مجلس الشعب الفصل التشريعى التاسع دور الانعقاد المادى الثالث مضابط ارقام 125/126 لمجلس وزاره الماليه فى مجلس الشعب والشورى

[39] المرجع السابق- بتصرف.

[40]مضبطه الجلسه الخامسه والعشرين بعد المائه لمجلس الشعب (15من يونيه سنه2008 مرجع سابق يتصرف

[41] النائب أ. رجب هلال حميده- المرجع السابق- بتصرف.

[42]النائب محمد محمود الدكرورى-المرجع السابق يتصرف

[43] النائب د. شيرين أحمد فؤاد عبد العزيز- المرجع السابق- بتصرف.

[44] حمدي هيبة- جريدة العالم اليوم- 12/ 8/ 2008- بتصرف.

[45] والمقصود بالقضية رقم 96 لسنة 22 قضائية دستورية- جلسة 10/ 3/ 2002- المرفوعة من الشركة القومية للأسمنت. وقد حكم فيها بعدم وجود ثمة عوار دستوري يصيب الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954، في فرضها ضريبة عقارية على عقارات الشركة التي لا تدر دخلاً. وانتهى الحكم بأن الطعن عليها قد جاء بلا سند، بما يوجب رفضه.

[46]أ. مختار حسني- وكيل مصلحة الضرائب العقارية- سابقاً- جريدة الأسبوع- العدد 587 في 5/ 7/ 2008- بتصرف.

[47] القضية رقم 5 لسنة 10 قضائية بتاريخ 19/ 6/ 1993- الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 7/ 1993.

[48] بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19 يونيه سنة 1993 في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 10 قضائية “دستورية”- موقع المحكمة الدستورية العليا بشبكة المعلومات الدولية- بتصرف.

[49] في القضية رقم 96 لسنة 22 قضائية المحكمة الدستورية العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 مارس سنة 2002- موقع المحكمة الدستورية العليا بشبكة المعلومات الدولية- بتصرف.

[50]أ. د. أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب المصري- مضبطة الجلسة الخامسة والعشرين بعد المائة لمجلس الشعب (15 من يونيه سنة 2008)- مرجع سابق- بتصرف.

[51]أ. أحمد عبد الرؤف موسى- التشريع ومشكلات التحاسب الضريبي للنظام الضريبي المصري- المؤتمر الضريبي الرابع عشر- الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب- دار الدفاع الجوي- القاهرة- 24/ 28 يونيو 2008- بتصرف.

[52]د. علاء الدين خميس- المحامي- خلال مداخلته في ندوة “الضريبة العقارية” للمؤلف مع جماعة تحوتي للدراسات المصرية- الإسكندرية- 1/ 11/ 2008.

[53] د. علاء الدين خميس- المحامي- المرجع السابق.

[54] المادتان (35) و(36) من الدستور.

[55]المحكمة الدستورية العليا- طعن رقم 116 لسنة 27 قضايا دستورية- صادر بجلسة الأحد 4/ 5/ 2008- مجلة الدستورية- العدد 14 السنة 6- أكتوبر 2008.

[56]تقرير اللجنة المشتركة- مجلس الشورى- وزارة المالية في مجلسي الشعب والشورى- مرجع سابق- بتصرف.

[57] أسئلة وزارة المالية وإجاباتها- جريدة الأهرام- مرجع سابق.

[58] مرفق رقم (1)- مرجع سابق.

[59] موقع مصلحة الضرائب العقارية- مرجع سابق- بتصرف.

[60]طارق فراج- جريدة العالم اليوم- 20/ 10/ 2009.

[61]محمود جاب الله أبو المجد- الضريبة العقارية- مرجع سابق- بتصرف.

[62] مضبطة مجلس الشعب- الجلسة رقم 132- مرجع سابق- بتصرف.

[63]وزارة المالية في مجلسي الشعب والشورى- مرجع سابق- بتصرف.

[64]محمود جاب الله أبو المجد- الإعفاء من الضريبة على العقارات المبنية بين قانونين- المؤتمر الضريبي الثاني- الجمعية المصرية للمحاسبين القانونيين- جامعة فاروض بالإسكندرية- مايو 2009- بتصرف.

[65] أ. أشرف العربي- جريدة روز اليوسف- العدد 1385- الجمعة 15 يناير 2010- بتصرف.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading