تعليق علي أحكام القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية

المستشار الدكتور/ الديداموني مصطفي أحمد ((*))

مقدمة:

تختلف الدول في أنظمتها القضائية، فالبعض يأخذ بنظام القضاء الموحد وذلك بأن يكون هناك قضاء واحد يختص بالفصل في جميع المنازعات، سواء أكانت إدارية أم غير إدارية ” ويطلق على هذا النظام اسم “القضاء العادي”. ومن امثل الدول التي تأخذ بهذا النظام بريطانيا وبعض الدول العربية مثل الأردن والسودان .

وهناك دول أخرى تأخذ بنظام القضاء المزدوج، وذلك بأن يكون هناك قضاء يختص بالفصل في المنازعات العادية، وآخر يختص بالفصل في المنازعات الإدارية . ومن الدول التي تأخذ بهذا النظام على سبيل المثال فرنسا وبلجيكا، ومن الدول العربية جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية.

وتأخذ دولة قطر بنظام القضاء الموحد، فالقضاء أو المحاكم تختص بالفصل في كافة المنازعات أيا كان نوعها وطبيعتها. واستمر هذا الوضع إلى أن صدر القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية في 15/3/1428 ه الموافق 3/4/2007، وعمل به من تاريخ صدوره، وقد اشتمل هذا القانون على (12) مادة نظمت كيفية الفصل في المنازعات الإدارية، ونص فيه على إنشاء دائرة أو اكثر بالمحكمة الابتدائية تختص بنظر المنازعات الإدارية التي حددت لها، ودائرة بمحكمة الاستئناف لنظر الطعون في أحكام الدائرة الابتدائية، واختصاصات أخرى تفصل فيها كمحكمة أول درجة.

وفيما يلي نستعرض هذه الأحكام معلقا عليها، وذلك على النحو التالي:

أولا: المادة الأولي:

خصصت المادة الأولى لوضع تعاريف لبعض الكلمات والعبارات التي يتكرر ذكرها في نصوص القانون حتى لا يتكرر توضيح معناها في كل مادة ترد فيها وهذا بلا شك أسلوب جيد في الصياغة القانونية، وهو المتبع في كثير من التشريعات في دولة قطر.

ثانيا: المادتان الثانية والثالثة:

نصت المادة الثانية على إنشاء دائرة إدارية أو اكثر بالمحكمة الابتدائية تتكون من ثلاثة قضاة، تختص دون غيرها، بموجب المادة الثالثة، بالفصل في المنازعات الإدارية المنصوص عليها فيها، وهي:

1- المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين أو لورثتهم، أيا كانت درجاتهم الوظيفية.

2-الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بترقية الموظفين من الدرجة الأولى فما دونها وما يعادلها، أو إنهاء خدمتهم، والقرارات التأديبية الصادرة بشأنهم.

3- الطلبات التي يقدمها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا الآتي:

أ- الأوامر والقرارات والمراسيم الأميرية.

ب- القرارات الصادرة بموجب القانون رقم (17) لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع.

ج- القرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات الخاصة.

د- القرارات الصادرة بالمطبوعات والنشر وتراخيص إصدار الصحف والمجلات.

هـ- القرارات الصادرة بتراخيص الأسلحة والذخائر والمتفجرات .

و- القرارات المتعلقة بدخول وإقامة وإبعاد الأجانب.

ح- القرارات الصادرة بنزع الملكية للمصلحة العامة.

4- طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البندين (2)، (3) من هذه المادة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية.

5- منازعات العقود الإدارية.

ويلاحظ في هذه المادة الآتي:

الملاحظة الأولى: المستفاد من هذه المادة أنها حددت اختصاص دائرة المنازعات الإدارية الابتدائية على سبيل الحصر، بمعنى انه إذا كانت هناك منازعة إدارية لم ترد ضمن هذا الحصر فإن الدائرة الابتدائية لا تختص بالفصل فيها، وينعقد الاختصاص بالفصل فيها للدوائر العادية بالمحكمة حتى لو كانت منازعة إدارية، وهذا فيما نرى يجعل أكثر من دائرة تختص بالفصل في المنازعات الإدارية رغم طبيعتها الواحدة، مما قد ينتج عنه صدور أحكام متعارضة في البعض منها، وكان الأفضل اعتبار دائرة المنازعات الإدارية الابتدائية مختصة بنظر كافة المنازعات الإدارية، أي جعل اختصاصها عاما وليس محددا على سبيل الحصر. وقد يكون هناك عذر للمشرع في عدم الأخذ بنظام الاختصاص بنظر كافة المنازعات الإدارية نظرا لحداثة هذا الوضع في دولة قطر ونهجا على ما اتبعته بعض الدول في الأخذ بنظام القضاء الإداري، ومثال ذلك جمهورية مصر العربية، فقد حددت اختصاصات القضاء الإداري (مجلس الدولة) فيها على سبيل الحصر، وعندما استقر القضاء الإداري فيها تدخل المشرع وجعل اختصاص مجلس الدولة عاما يشمل كافة المنازعات الإدارية، وذلك بعد أن حدد في بعض مواده منازعات إدارية؛ وتحديده في هذه الحالة لمكن فهمه على انه على سبيل التمثيل . والملاحظ أن المشرع في هذه المادة لم يحدد تعريفا لمفهوم المنازعة الإدارية؛ ونعتقد انه لم يكن في حاجة لهذا التعريف طالما انه حدد اختصاص الدوائر الإدارية على سبيل الصر.

والملاحظة الثانية على هذه المادة أنها توسعت في تحديد القرارات التي تخرج عن اختصاص الدائرة، وكان من الأوفق قصر استبعاد اختصاص الدائرة على بعض القرارات أو المنازعات ذات الطابع السيادي، التي عرفت في المجال القانوني بمسمى أعمال السيادة . ولاشك أن بعض الأعمال التي استبعدت من اختصاص الدائرة الابتدائية ليس لها هذا الطابع السيادي، وعلى سبيل المثال القرارات الصادرة بنزع الملكية للمنفعة العامة.

ثالثا: المادة الرابعة:

حددت هذه المادة عدة شروط لقبول طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البندين (2)، (3) من المادة الثانية باشتراطها أن يكون طلب إلغاء هذه القرارات مبنيا على احد الأسباب الآتية:

1-عدم الاختصاص: بمعنى أن يكون القرار الإداري المطعون فيه قد صدر من جهة إدارية غير مختصة وفقا لأحكام القانون . ومن أمثلة ذلك أن يتعدى وكيل الوزارة اختصاصه فيصدر قرارا من اختصاص الوزير…. الخ.

2-عيب في الشكل: ومفهوم عيب الشكل هنا يشمل الإجراءات التي قد يتطلبها القانون قبل إصدار القرار، وتأخذ استشارة أو اقتراح جهة معينة، أو اشتراط تسبيب القرار أو صدور القرار في صورة أو شكل قرار وزاري أو قرار مجلس الوزراء أو مرسوم أو قرار أميري، فيصدر في غير هذا الشكل، مع ملاحظة ما ذكرناه من استبعاد هذه المراسيم أو القرارات الأميرية من اختصاص دائرة المنازعات الإدارية.

3– مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها: بمعنى أن تكون القرار الإدارية المطعون فيها قد خالفت نصا قانونيا وهنا يقصد بالقانون معناه الواسع، فيشمل الدستور، والقانون العادي، والعرف، واللوائح الإدارية، أو حدوث خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره.

4- إساءة استعمال السلطة: وهو ما يعرف بعيب الانحراف بالسلطة . ويقصد به أن لا يهدف مصدر القرار إلى تحقيق المصلحة العامة وإنما يقصد من قراره تحقيق مصلحة خاصة؛ وقد تكون هذه المصلحة شخصية له أو لغيره أو غاية أخرى غير الغاية التي حددها المشرع لإصدار القرار الإداري ولو كان لها طابع المصلحة العامة، وهذا ما يعرف في القانون بعيب الانحراف في الغاية . وعيب إساءة استعمال السلطة في حقيقته عيب داخلي قصدي لدى مصدر القرار، ولمكن اكتشافه من الظروف والملابسات التي أحاطت صدور القرار الإداري المطعون فيها. وقد سلك المشرع القطري في تحديد عيوب الإلغاء بمسلك المشرع المصري في هذا الشأن.

فإذا بني الطعن بالإلغاء على غير هذه الأسباب حكمت الدائرة بعدم قبول دعوى إلغاء القرار الإداري.

وقد جاءت الفقرة الأخيرة من هذه المادة بحكم مهم، إذ اعتبرت في حكم القرارات الإدارية رفض الجهة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح حتى لا يظل مصير صاحب الشأن معلقا بإدارة الجهة الإدارية، ولا لمكنه الطعن في مسلكها هذا بمقولة انه ليس هناك قرار إداري إيجابي صدر من الجهة الإدارية لمكن الطعن فيها.

وهنا يحمد للمشرع القطري النص على ذلك، وهو في ذلك قد ساير المشرع المصري في هذا الشأن . وقد حددت هذه الفقرة شرط اعتبار مسلك الجهة الإدارية في هذه الحالة بمثابة قرار إداري، إذ يشترط أن تكون الجهة الإدارية ملزمة بإصدار قرار منها وفقا للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها، فإذا كانت غير ملزمة بإصدار مثل هذا القرار فلا لمكن، والحالة هذه، اعتبار الرفض أو الامتناع بمثابة قرار إداري يجوز الطعن فيه.

رابعا: المادة الخامسة:

نصت المادة الخامسة من هذا القانون على شروط خاصة بقبول الدعوى الإدارية بصفة عامة، هي:

1- أن تكون لرافع الدعوى مصلحة شخصية مباشرة، فإذا كانت الدعوى مرفوعة من شخص ليست له فيها مصلحة شخصية مباشرة كانت غير مقبولة حتى لا ترفع دعاوى لا تعود على صاحبها منفعة أو فائدة مباشرة . وهنا تختلف الدعوى الإدارية بالإلغاء عن دعوى الحسبة المقررة في الشريعة الإسلامية.

2- إذا طلب وقف تنفيذ القرار الإداري المنصوص عليه في هذا القانون (في المادة الثالثة منه) فيتعين أن يكون طلب وقف التنفيذ مقترنا بطلب الإلغاء. وهذا الشرط منطقي نظرا لأن طلب وقف التنفيذ يمس خصيصة التنفيذ المباشر التي يتمتع بها القرار الإداري، كما انه يمس مشروعية هذا القرار باعتبار أن طلب وقف التنفيذ فرع من طلب الإلغاء.

3- بالنسبة لطلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المبينة في البند (2) من المادة الثالثة من هذا القانون، الخاصة بالموظفين فإن الدعوى الإدارية لا تقبل بشأنها إلا إذا تظلم صاحب الشأن من هذه القرارات قبل رفع الدعوى . والحكمة من ذلك إعطاء فرصة للجهة الإدارية التي أصدرت القرار بإعادة النظر في القرار الذي أصدرته، فقد يتبين لها بعد صدوره، بناء على هذا التظلم، أنها قد أخطأت في إصداره فتعيد النظر فيه وتسحبه أو تلغيه، وبالتالي تقل القضايا التي تنظرها المحاكم وهذا هو الهدف من التظلم.

وخولت هذه المادة رئيس مجلس الوزراء بإصدار قرار بتحديد إجراءات التظلم وكيفية البت فيه. وبناء على ذلك صدر القرار رقم (5) لسنة 2008 بشأن إجراءات التظلم وكيفية البت فيه.

خامسا: المادة السادسة:

تناولت المادة (6) من القانون تحديد الميعاد الذي يتعين من خلاله رفع دعوى الإلغاء، فقررت أن هذا الميعاد مقداره ستون يومأ، وحددت عدة أمور يبدا منها سريان هذا الميعاد، وهي:

أ- تاريخ نشر القرار المطعون فيه بالجريدة الرسمية ويكون ذلك بالنسبة للقرارات التي يتعين نشرها في الجريدة الرسمية.

ب- نشر القرار في النشرات التي تصدرها الجهة الإدارية، وذلك في الحالات التي تعد فيها الإدارة وسيلة معينة لإعلان القرارات الصادرة منها وقد تكون هذه الوسيلة لإصدار نشرة دورية أو تعليق هذه القرارات في لوحة إعلانات الجهة الإدارية، وفي هذه الحالة يتعين على الجهة الإدارية اتخاذ ما يلزم من إجراءات للمحافظة على هذه اللوحة حتى يضمن إطلاع الموظفين عليها.

ج- إعلان صاحب الشأن بالقرار : لم يحدد القانون وسيلة معينة لإعلان صاحب الشأن بالقرار. وعليه فقد يكون إعلانه بأحد أوراق المحضرين أو بأحد الخطابات، سواء كانت عادية أو مسجلة أو مصحوبة بعلم الوصول . كل ذلك ما لم يحدد القانون وسيلة معينة للإعلان .

د- العلم اليقين بالقرار المطعون فيه: قد يعلم صاحب الشأن بالقرار دون اتباع احد الإجراءات السابقة . ومثال ذلك أن يكون في الإدارة ويوقع على إحدى الأوراق بما يفيد علمه بالقرار المطعون فيه، ويشترط في هذه الحالة أن يكون قد مكن من الاطلاع على القرار بكافة عناصره بطريقة تنمي عن هذا العلم الجهالة بما تضمنه هذا القرار.

وينقطع هذا الميعاد بتظلم صاحب الشأن من القرار إلى الجهة الإدارية، بشرط أن يكون التظلم قدم خلال ستين يوما من تاريخ علمه بالقرار المطعون فيه. وإذا صدر القرار برفض التظلم وجب أن يكون قرار الرفض مسببا، وهنا يعد التسبيب شرطا شكليا إضافة إلى انه يمكن المحكمة من إعمال رقابتها على هذا القرار، فإذا لم يسبب قرار الرفض كان معيبا ويعد احد الأسباب المبررة لإلغائه لعيب في الشكل.

كذلك اعتبر القانون فوات ستين يوما على تقديم التظلم دون أن ترد عليه الجهة الإدارية بمثابة رفضه، وينتفع صاحب الشأن من ميعاد ستين يوما من تاريخ فوات الستين يوما الأولى ويحق فيها لصاحب الشأن رفع دعوى الإلغاء.

ويتعين أن يقدم التظلم إما إلى مصدر القرار أو السلطة الرئاسية له، وهذا ما نص عليه في قرار مجلس الوزراء رقم (5) لسنة 2008 بشأن إجراءات التظلم وكيفية البت فيه؛ فإذا قدم التظلم إلى غير الجهتين سالفتي الذكر فإنه لا ينتج اثره في قطع الميعاد، وكذلك ينقطع هذا الميعاد برفع دعوى الإلغاء إلى محكمة غير مختصة . وهنا يجب أن نشير إلى انه لما كانت دائرة المنازعات الابتدائية، وكذلك الدائرة الاستئنافية، تعد دائرة من المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية بحسب الأحوال، فإنه إذا تم تقديم دعوى الإلغاء إلى دائرة غير مختصة فمي هذه الحالة تأمر الدائرة غير المختصة بقرار يصدر منها بإحالة الدعوى إلى الدائرة الإدارية المختصة، دون حاجة إلى إصدار حكم باعتبار أنها دوائر تتبع محكمة واحدة.

وقد جرى القضاء الإداري في مصر على أن ميعاد دعوى الإلغاء يظل مفتوحا حتى بعد فوات ميعاد الستين يوما بعد تقديم التظلم إذا كانت الإدارة قد اتخذت مسلكا يستفاد منه إجابة المتظلم إلى طلبه، ورغم ذلك لم تلغ القرار، ويبدا ميعاد الدعوى إذا أعلنت الإدارة بعد ذلك رفضها للتظلم وأخطرت به صاحب الشأن .

وميعاد الستين يوما سالف الذكر خاص بدعوى الإلغاء، وبالتالي لا يسري على دعوى العقود الإدارية بالنسبة للمنازعات التي تثار بعد إبرام العقد وأثناء تنفيذه، أما القرارات التي تصدر قبل ذلك والتي تمهد للعقد فيخضع الطعن فيها للميعاد باعتبارها منفصلة عن العقد، وكذلك الدعاوى الخاصة بالتعويض عن القرارات الإدارية المنصوص عليها في البندين (2)، (3) باعتبار أنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي تخضع للقواعد العامة التي تخضع لها الدعاوى العادية أو النصوص الخاصة التي قد تكون واردة في هذا الشأن، وكذلك الدعاوى الخاصة بتسويات الموظفين.

ويجب أن نشير هنا إلى انه وإن كان المشرع في القانون رقم (7) لسنة 2007 قد حصن بعض القرارات الإدارية من الإلغاء، أي الطعن فيها بالإلغاء حسبما نص على ذلك في البند (3) من المادة الثانية، فإنه لم لمنع صاحب الشأن من رفع دعوى تعويض عنها، فيكون بذلك قد خفف من اثر تحصينه لهذه القرارات وذلك بعدم جواز الطعن فيها بالإلغاء.

سادسا: المادة السابعة:

عالجت هذه المادة الحالات التي يجوز فيها لصاحب الشأن طلب وقف تنفيذ القرار الإداري في حالتين:

الحالة الأولى : إذا كان القرار المطعون فيه مرجح الإلغاء، وتترتب على تنفيذه نتائج قد يتعذر تداركها. وفي هذه الحالة يجب أن يقترن طلب وقف التنفيذ بطلب الإلغاء باعتبار أن طلب وقف التنفيذ جزء من طلب الإلغاء، ويتفرع عنه لأنه بعد فصل المحكمة في طلب وقف التنفيذ تتصدى للفصل في طلب الإلغاء، مع ملاحظة أن الحكم في طلب وقف التنفيذ لا يقيد المحكمة عند الفصل في طلب الإلغاء، إذ قد تقضي المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون، وتنتهي في طلب الإلغاء إلى رفضه والعكس صحيح.

الحالة الثانية: وقف تنفيذ القرار الصادر بإنهاء الخدمة، وذلك بالقضاء باستمرار صرف الراتب كله أو جزء منه لحين الفصل في طلب الإلغاء.

واشترط القانون في هذه الحالة أن يتراءى للمحكمة من ظروف الدعوى ما يبرر القضاء بصفة مستعجلة باستمرار صرف كل الراتب أو جزء منه.

والحقيقة أن هذا الحكم قرر لمراعاة ظروف الموظف الذي انتهت خدمته، خصوصا إذا تبين لها أن راتبه هو المصدر الوحيد لرزقه الذي يتعيش منه، وكان المشرع موفقا في النص على ذلك لما قد يحدث من إطالة أمد التقاضي.

سابعا: المادة الثامنة:

تناولت هذه المادة إنشاء دائرة استئنافية بمحكمة الاستئناف تشكل من ثلاثة من قضاه المحكمة، وحددت اختصاصها بما يلي:

1- الطعون الذي يقدمها ذوو الشأن على الأحكام الصادرة من الدائرة الابتدائية.

2- الطعون الخاصة بالقرارات المتعلقة بانتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس البلدي المركزي .

3- طلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب، وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي.

ويلاحظ على تحديد اختصاصات الدائرة الاستئنافية أن بعضها يطعن أمامها باعتبارها دائرة استئنافية، وباقي الاختصاصات تنظر فيها باعتبارها محكمة أول درجة، وهما الاختصاصان المنصوص عليهما في البندين (2)، (3) من هذه المادة.

ثامنا: المادة التاسعة:

حددت هذه المادة المواعيد التي يتعين مراعاتها لرفع الدعوى أمام الدائرة الاستئنافية على النحو التالي:

أ- ستون يوما من تاريخ صدور الحكم من الدائرة الإدارية الابتدائية، وليس من تاريخ إعلان الحكم . وهنا يجب أن نشير إلى إنه قد ينص قانون المرافعات على سريان ميعاد الطعن من تاريخ إعلان الحكم، وذلك إذا توافرت الشروط المقررة لذلك، وهنا يجب مراعاة ذلك، وهذا ما أكده القانون عندما أحال في ذلك إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية.

ب- ميعاد الطعن في القرارات الصادرة من مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي وقرارات انتخاب الشورى والمجلس البلدي المركزي، وهو أيضا ستون يوما. وتسري بشأن هذا الميعاد نفس القواعد المنصوص عليها بالنسبة لميعاد دعوى الإلغاء أمام دائرة المنازعات الإدارية الابتدائية.

تاسعا: المادة العاشرة :

خصصت هذه المادة لمعالجة ما إذا كانت هناك قوانين أو قواعد تحدد إجراءات ومواعيد التظلم في المنازعات الإدارية، ففي هذه الحالة يتعين مراعاة الإجراءات والمواعيد التي نص عليها في هذه القوانين دون المنصوص عليها في هذا القانون، والمنصوص عليها في المادتين (5)، (6) منه، كما اشترطت في القرار الذي يجوز الطعن فيه بالإلغاء أو التعويض أن يكون قد استنفد مراحل التظلم التي حددتها القوانين السارية باعتبارها في هذه الحالة قواعد خاصة.

عاشرا: المادة الحادية عشرة:

تضمنت هذه المادة الأحكام التالية:

1- تسري على الدعاوى التي تختص بها الدائرة الإدارية الابتدائية والدائرة الاستئنافية والأحكام الصادرة فيها، وطرق الطعن فيها، فيما عدا ما نص عليه في هذا القانون، الأحكام التالية:

أ- القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (13) لسنة 1990.

ب- الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية بالنسبة للأحكام الصادرة من الدائرة الابتدائية الاستئنافية، والمحددة في القانون رقم (12) لسنة 2005، الأمر الذي يستفاد منه أن الطعن بالتمييز في الأحكام الإدارية الصادرة من الدائرتين يتقيد بإجراءات وأسباب الطعن بالتمييز، وكان يتعين على المشرع أن يقرر أسبابا خاصة للطعن في الأحكام الصادرة من الدائرة الاستئنافية، خصوصا أن المشرع قد اسند إليها النظر في قرارات ومنازعات تعتبر بالنسبة لها محكمة أول وآخر درجة (يراجع البندان 3.2 من المادة الثامنة).

وقد وضعت هذه المادة صيغة تنفيذية تزيل بها الأحكام الصادرة في دعوى الإلغاء تتميز عن الصيغة التي تزيل بها الأحكام الصادرة في دعاوى الاستحقاق أو ما يسمى بدعاوى القضاء الكامل في الأحكام الصادرة في دعاوى الإلغاء تكون كالتالي : “على رؤساء الجهات الإدارية تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه”. أما بالنسبة للأحكام الصادرة في دعاوى الاستحقاق فتكون كالتالي : “نفس الصيغة التي تذيل بها سائر الأحكام الصادرة من الدوائر العادية”.

والحكمة من هذه المغايرة أن دعاوى الإلغاء دعاوى عينية تنصب على مخاصمة القرار الإداري، وان حكمها له حجة على الكافة بالنسبة للقرار الصادر بإلغائه بينما دعوى الاستحقاق أو دعوى القضاء الكامل تعد دعوى شخصية وتقتصر حجية الحكم الصادر فيها على أطرافه فقط.

حادي عشر: المادة الثانية عشرة :

حددت هذه المادة حكما انتقاليا مقتضاه أن جميع الدعاوى المنظورة أمام المحاكم والدوائر التي أصبحت بمقتضى هذا القانون من اختصاص الدائرتين الابتدائية والاستئنافية الإداريتين، تحال إليهما وبغير رسوم مالم تكن حجزت للحكم. ونرى أن هذه الإحالة كما سبق ذكره تكون بقرار من الدائرة التي كانت تنظر الدعوى دون حاجة إلى إصدار حكم بهذه الإحالة باعتبار أن الدائرتين تتبعان جهة قضائية واحدة ومحكمة واحدة .

الخاتمة والتوصيات

ناقشنا في الصفحات السابقة بصفة عامة المواد التي نص عليها القانون رقم (7) لسنة 2007 الخاص بالمنازعات الإدارية، والأحكام التي تعرضت لها كل مادة وما رأيناه من بعض ملاحظات عليها. وفي ضوء العرض وما قدمناه من ملاحظات نخلص إلى التوصيات التالية:

التوصية الأولي:

إذا كان المشرع في هذا القانون قد حدد اختصاصات الدائرتين الابتدائية والاستئنافية على سبيل الحصر، فإنه استكمالا لهذا النهج في نظر المنازعات الإدارية ولاستقرار المبادئ الإدارية، فإننا نأمل من المشرع القطري أن يجعل اختصاص الدائرتين شاملا لكافة المنازعات الإدارية، وليس على سبيل الحصر.

التوصية الثانية:

إذا ما أراد المشرع أن يجعل اختصاص الدوائر الإدارية عاما لكافة المنازعات الإدارية، فإن ذلك يستتبع إنشاء محكمة مستقلة لكل من الدائرتين، إلا انه ليس هناك ما لمنع من بقائهما تحت كنف القضاء الموحد.

التوصية الثالثة:

عمل المشرع في هذا القانون على التوسع في إخراج بعض المنازعات من اختصاص الدائرتين الابتدائية والإستئنافية رغم أنها ذات طبيعة إدارية. ونرى أن ينظر المشرع في ذلك ويقصر إخراج بعض المنازعات التي لها طابع سيادي من اختصاص الدائرتين فقط، أما باقي المنازعات التي ليس لها هذا الطابع فيخضعها لاختصاص الدائرتين وعلى سبيل المثال القرارات الخاصة أو المنازعات الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة، فهي ذات طبيعة إدارية بحتة.

التوصية الرابعة:

تخصيص دائرة إدارية بمحكمة التمييز للفصل في الطعون الخاصة بالأحكام الإدارية، وذلك حتى تتصدى لوضع مبادئ تسير عليها الدوائر أو المحاكم الإدارية في المستقبل حسبما هو مقرر بالنسبة للمواد المدنية، وبمراعاة أن هناك اختصاصا للدائرة الاستئنافية تنظر فيه باعتبارها محكمة أول وآخر درجة حسبما سبقت الإشارة إليه، والتي يكون في نظرها أمام محكمة التمييز ما يجعل أسباب الطعن فيها مغايرة لأسباب الطعن في غير الأحكام الإدارية.

التوصية الخامسة:

حصر القانون اختصاص الدوائر الإدارية بالفصل في منازعات التعويض عن القرارات الإدارية إذا كانت غير مشروعة وكذلك العقود الإدارية . وكان من الملائم، وقد تعرض للمسؤولية الإدارية، أن ينص أيضا على اختصاص الدوائر الإدارية بنظر مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية غير المشروعة، وذلك لوضع قواعد عامة تحكم المسؤوليتين بدلا من جعل الاختصاص بنظر مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية غير المشروعة للدوائر العادية، وهذا ما سلكته بعض الأنظمة في الدول العربية، ومنها على سبيل المثال القضاء الإداري في جمهورية مصر العربية، وذلك في الأحكام الحديثة له.


(*) خبير قانوني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading