الدكتورة أمينة العمراني
أستاذة زائرة بجامعة
عبد المالك السعدي
Comment concilier le droit à l’information et la protection des données personnelles
Amina elamrani
Professur Vaccataire a l’univercité Abdelmalik essaadi
Resumé
L’accès à l’information en vertu de la Constitution de 2011 est devenu un droit constitutionnel stipulé au chapitre 27 de celle-ci, car il énonçait dans son premier paragraphe que “les citoyens et les citoyens ont le droit d’obtenir des informations en la possession de l’administration publique, des institutions élues et des organes chargés des tâches de l’utilité publique …”, comme il est devenu Il est impératif que tous les fonctionnaires des administrations publiques facilitent l’accès de tous les citoyens aux informations et les mettent à leur disposition. Cela mettrait un terme au secret et au secret, car les informations devraient être disponibles et accessibles à tous ceux qui en font la demande.
مقدمة
أصبح الحصول على المعلومات بموجب دستور 2011 حقا دستوريا منصوص عليه في الفصل 27 منه، بحيث جاء في فقرته الأولى بأنه” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام… “، إذ أصبح من اللازم على كل المسؤولين بالإدارات العمومية تسهيل حصول كل المواطنين على المعلومات وتوفيرها لهم. وهذا من شأنه أن يضع قطيعة مع السرية والتكتم، فالمعلومة يجب أن تكون متاحة ومتوفرة لكل من يطلبها.
إن دسترة هذا الحق جاءت نتيجة تأثير المرجعيات الدولية المنشئة لهذا الحق، ومطالب المجتمع المدني والأحزاب السياسية وعدد من المهتمين في مجال حقوق الإنسان وغيرهم، وذلك لتمكين العموم من الاطلاع على المعلومات الموجودة بحوزتها ومحاربة الفساد والرشوة، بل و الاهتمام بالنشر الاستباقي للمعطيات والمعلومات الموجودة بحوزتها.
وإذا كان الدستور أقر بحق الحصول على المعلومة، والذي تم تكريسه من طرف المشرع بموجب القانون 13.31، فإن هذا الحق ليس مطلق وإنما يخضع لقيود وضوابط، إنطلاقا من المبدإ المعروف” حريتك تنتهي عندما تأتي حرية الغير”، فالقانون رقم 31.13 المتعلق بحق الحصول على المعلومة جاء باستثناءات لا تخضع لهذا الحق كحماية المعطيات الشخصية، وذلك بمنع تسريب المعلومات التي تكتسي طابع السرية، وهو ما من شأنه أن يصنف في إطار مبدأ التخليق، الذي بدوره يعد مبدأ دستوري على غرار حق الحصول على المعلومات، والمنصوص عليه في الفصل 154 من الدستور، وهذا يعني أنه كل من أخل بالواجبات الملقاة على عاتقه وسرب المعلومات التي تعتبر سر للأشخاص، تترتب على عاتقه مسؤولية، وهذا ما يعرف بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولقد شرعت الإدارة المغربية من جماعات محلية ومؤسسات عمومية بإحداث بنك للمعطيات بالنسبة للمواطنين، وذلك باعتماد الحكومة مناهج الإدارة الالكترونية في ضوء مشروع”إدارتي” الهادف إلى الانتقال من تدبير إداري يعتمد على الورق إلى تدبير إلكتروني يعزز شفافية وإنتاجية الإدارة فعاليتها، الشيء الذي حتم إيجاد صيغ وحلول لحماية المعطيات في هذا المجال بغية تكريس الثقة وردع الجرائم المتكاثرة والتي تمس بقيمة هذه المعطيات في ذاتها، ولاسيما التي تنصب على المعطيات الشخصية.
ولهذا سأتطرق بداية لعنصري حق الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية (المبحث الأول)، على أن أحاول التوفيق بين حق الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية ( المبحث الثاني).
المبحث الأول: حق الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية
إن تكريس حق الحصول على المعلومات ما هو إلا تأكيد للالتزام الدائم للمملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وبمقتضيات المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات واتخاذ التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق، تكريسا للشفافية والنزاهة ومحاربة للفساد والرشوة، وبالتالي تخليق الإدارة المغربية، ترسيخا للحكامة الجيدة هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن تكريس هذا الحق جاء ليشكل ترجمة للمقتضيات القانونية والمؤسساتية للدستور وتطبيقها على أرض الواقع، إضافة إلى مسايرته للتطورات التي شهدها العصر على مستوى الإدارة والمجتمع، علاوة على مساهمته في ترسيخ دولة الحق والقانون ( المطلب الأول).
ولقد شهد المغرب لأول مرة سنة 2009 صدور قانون رقم 09.08 مخصص لحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي جاء بجملة من المقتضيات القانونية الهادفة إلى حماية الهوية والحقوق والحريات الفردية والجماعية والحياة الخاصة، فالمغرب يعد من الدول التي تتوفر على نظام كامل للحماية الآمنة في مجال المعطيات الشخصية ( المطلب الثاني).
المطلب الأول: حق الحصول على المعلومة
لقد حدد القانون 31.13 الصادر في 22 فبراير 2018 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات مجال تطبيقه تطبيقا لأحكام الدستور ولاسيما في الفصل 27 منه على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام،كما حدد أيضا شروط و كيفيات تطبيقه[1].فما المقصود بالمعلومة ( الفقرة الأولى)، وماهي المؤسسات المقصودة الملزمة بمنح هذه المعلومات (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعريف المعلومة
لقد عرف المشرع المغربي مصطلح المعلومات في الفقرة الأولى من المادة 2 من القانون 31.13 رغم أن التعاريف من اختصاص الفقه وذلك لكي لا يدع مجالا للشك في تأويلها، إذ عرفها بأنها عبارة عن:” المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر، والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات وقرارت ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها المؤسسات أو الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونيةأو غيرها”.
الفقرة الثانية: المؤسسات المكلفة بمنح المعلومات
لكل مواطن أو مواطنة الحق في الحصول علة المعلومات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 2 أعلاه، باستثناء ماهي منصوص عليها في الباب الثاني من القانون31.13 المذكور[2]، وذلك من المؤسسات والهيئات التالية وهي[3]:
- مجلس النواب؛
- مجلس المستشارين؛
- الإدارات العمومية؛
- المحاكم؛
- الجماعات الترابية؛
- المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام؛
- كل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام؛
- المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.
المطلب الثاني: حماية المعطيات الشخصية
إذا كانت تكنولوجيات الاتصالات الحديثة قد ساهمت في التقريب بين الأشخاص وتيسير التواصل فيما بينهم، فإنها بالمقابل أذابت الحدود بين الحياة العامة والخصوصيات الفردية، بحيث أصبحت المعطيات ذات الطابع الشخصي متاحة بواسطة هذه التكنولوجيا دون إذن مسبق من الشخص المعني بهذه المعطيات. إلا أنه مع تنامي انتهاكات الحياة الخاصة للأفراد بدأت المنظمات الحقوقية تطالب بفرض تشريعات تحمي الأشخاص من التجاوزات وتنظم عمليات تجميع المعلومات ذات الطابع الشخصي، الأمر الذي دفع المشرع إلى إصدار القانون 09.08 سنة 2009 ليحمي الأفراد من تجاوزات المسؤولين عن المعالجة وضبط كل المخالف لمقتضيات هذا القانون المخصص لحماية المعطيات الشخصية، ولقد تم تكريس هذا الق بمقتض دستور 2011 ؛ إذ نص في الفصل 24 منه على أنه:” لكل شخص الحق في حماية الحياة الخاصة. لا تنتهك حرمة المنازل، ولا يمكن القيام بأي تفتيش وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون.
لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمال ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”. فما المقصود بالضبط بالمعطيات ذات الطابع الشخصي ( الفقرة الأولى)، وماذا تعني كلمة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تحديد المعطيات ذات الطابع الشخصي
تعد المعطيات ذات الطابع الشخصي هي كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه. ويكون الشخص قابلا للتعرف عليه إذا كان بالإمكان التعرف عليه، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصا من خلال الرجوع إلى رقم التعريف أو عنصر أو عدة عناصر المميزة لهويته البدنية أو أو الفيزيولوجية أو الجينية أو النفسية أو الإقتصادية أو الثقافية أو الإجتماعية[4]، بل هناك معطيات ذات طابع شخصي حساسة، كتلك التي تبين الأصل العرقي أو الإثني أو الآراء السياسية أو القناعات الدينية أو الفلسفية أو الإنتماء النقابي للشخص المعني أو قد تكون متعلقة بصحته بما في ذلك المعطيات الجينية[5].
الفقرة الثانية: مدلول معالجة المعطيات الشخصية
إن كلمة معالجة تعني كل عملية أو مجموعة من العمليات تنجز بمساعدة طرق آلية أو بدونها وتطبق على معطيات ذات طابع شخصي؛ كالتجميع أو التسجيل أو التنظيم أو الحفظ أو الملائمة أو التغيير أو الاستخراج أو الإطلاع أو الإستعمال أوالإيصال عن طريق الإرسال أو الإذاعة أو أي شكل آخر من أشكال إتاحة المعلومات، أو التقريب أو الربط البيني وكذا الإغلاق أو المسح أو الإتلاف[6].وقد يكون المعالج من الباطن، وذلك عندما يكون الشخص الذاتي أو المعنوي أو السلطة العامة أو المصلحة أو أي هيئة أخرى تعالج المعطيات ذات الطابع الشخصي لحساب المسؤول عن المعالجة[7]. هذا الأخير بدوره قد يكون شخص ذاتي أو معنوي أو سلطة عامة أو مصلحة أو أي هيئة أخرى تقوم سواء بمفردها أو باشتراك مع آخرين،، وذلك بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها[8].
المبحث الثاني: التوفيق بين حق الحصول على المعلومة وحماية المعطيات الشخصية
إذا كان حق الحصول على المعلومة يقصد به ذلك الحق الذي يتيح للمواطن حرية طلب كل معلومة توجد في حوزة الإدارة العمومية، وبالتالي حصوله عليها، فإن هذا المبدأ يخضع لاستثناء بموجب القانون 31.13 وذلك بمنعه إفشاء المعطيات الشخصية إلا لصاحبها، باعتبار الإدارة متوفرة على بنك للمعطيات الشخصية بالنسبة للمواطنين، وهي معطيات تخص كل فرد على حدى، فهي معطيات لا تمنح إلا لصاحبها عند طلبه لها وإلا تحمل المسؤول الإداري مسؤولية إفشاء هذه البيانات.
إن هذه المعطيات أو البيانات التي يمكن إنتاجها من طرف الإنسان أو آليا من طرف المقاولات أو الإدارات أساسا تتطلب تحصينها ضد جميع أشكال الاعتداء، سيما مع التحديات التي خلفتها وسائل الاتصال الحديثة سواء على مستوى سهولة وسرعة الحصول على المعلومات والتحكم فيها أو على مستوى سهولة وسرعة التغيير في المعلومة وإعادة نشرها، أو على مستوى سرعة التلاعب في محتويات الأعمال وإعادة إنتاجها أو على مستوى تحكم المستخدم أو المستقبل بالمعلومة. وقد تنتقل هذه العدوى إلى علاقة المواطن أو المرتفق بإدارته الالكترونية، مما يستدعي إجراءات مصاحبة لحماية هذه المعطيات إن على المستوى التقني ( المطلب الأول) أو القانوني( المطلب الثاني).
المطلب الأول: الحماية التقنية للمعطيات الشخصية
تتجلى الحماية التقنية للمعطيات الشخصية في وضع توقيعات إلكترونية مخصصة لملف كل شخص على حدة، باعتبار التوقيع الالكتروني من بين وظائفه هو الحفاظ على تمامية وسلامة المضمون المراد الاحتفاظ به وإضفاء صفة الأصل على الوثائق الالكترونية إلى جانب الوظائف الأخرى المعروفة للتوقيع التقليدي ( الفقرة الأولى)، ثم إضافة إلى ذلك يتطلب الأمر تشفير هذا التوقيع، ثم المصادقة عليه ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: التوقيع الالكتروني
تم وضع اللبنات الأساسية لتعريف التوقيع الالكتروني من قبل منظمة اليونسترال حيث عرفته بأنه” بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا ويجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات”.
أما المشرع المغربي فلم يعطي تعريفا له، وإنما أشار إليه في الفقرة الثانية من الفصل 2-414 من ق.ل.ع أنه” عندما يكون التوقيع إلكترونيا يتعين استعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن ارتباطه بالوثيقة المتصلة به”.
أما الفقه فقد عرفه بأنه” بيان مكتوب في شكل إلكتروني يتمثل في حرف أو رقم أو إشارة أو صوت أو شفرة خاصة مميزة ينتج من اتباع وسيلة آمنة، وهذا البيان يلحق أو يرتبط منطقيا ببيانات المحرر الالكتروني للدلالة على هوية الموقع على المحرر والرضاء بمفعوله[9].
من هنا يتبين أن التوقيع الالكتروني يتمثل في عدة صور، وذلك بتعدد الطرق التكنولوجيا المستعملة، إذ قد تأخذ صورة التوقيع الكودي ( أولا)، أو التوقيع البيومتري ( ثانيا)، أو التوقيع بالقلم الالكتروني ( ثالثا)، أو التوقيع الرقمي ( رابعا).
أولا: التوقيع الكودي:
التوقيع الكودي، يتم استخدام هذا النظام في المعاملات المصرفية وغيرها، وخير مثال على ذلك بطاقة الائتمان التي تحتوي على رقم سري لا يعرفه إلا العامل[10].
فالبطاقات والكودات السرية التي يستعملها عامة الناس في السحب النقدي من خلال أجهزة الصراف الآلي المعتمد في المجال البنكي، وعند الدفع عبر الأنترنت وأيضا عند أداء ثمن السلع والخدمات في المجالات التجارية. وهذه العملية تتم عن طريق البطاقة المقترنة بالرقم السري حينما يدخلها العميل في الجهاز الملائم، فيطلب منه البنك إدخال الرقم السري للتأكد من أن حامل البطاقة هو الشخص المسموح له الدخول إلى الحساب البنكي[11].
ثانيا: التوقيع البيومتري:
يقصد بالتوقيع البيومتري هو التحقق من الشخصية عن طريق الخواص الطبيعية والفيزيائية والسلوكية الحيوية، إذ لكل إنسان له خصائص تميزه عن غيره مثل بصمة الأصبع، مسح قرنية العين ونبض الأوردة…[12]
رابعا: التوقيع الرقمي
يعد التوقيع الرقمي أفضل أشكال التوقيعات لما يتمتع به من درجة عالية من الثقة والأمان من استخدامه وتطبيقه. فهو عبارة عن رقم سري يتم إنشاؤه من طرف صاحبه باستخدام برنامج حاسب آلي، ويقوم بإنشاء دالة رقمية مرمزة برسالة إلكترونية[13].
الفقرة الثانية : التشفير، ثم المصادقة علي
يعد تشفير التوقيع الالكتروني حماية فنية وتقنية لهذا الأخير، وذلك بتحويل بياناته من معطيات مقروءة ومفهومة إلى بيانات غير مقروءة وغير مفهومة أي مشفرة، بحيث لا يمكن فك هذا التشفير إلا من طرف الأطراف التي تملك مفاتيح حله بشرط المحافظة على سريتها، لكي تظل الأطراف غير المصرح لها غير قادرة على القيام بحل هذه الشفرة. وهكذا عرفه المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 05.53 بأنه ” كل عتاد أو برمجية أو هما معا، ينشأ أو يعدل من أجل تحويل معطيات سواء كانت عبارة عن معلومات أو إشارات أو رموز استنادا إلى اتفاقية سرية أو من أجل إنجاز عملية عكسية لذلك بموجب اتفاقية سرية أو بدونها”.
كما عرفه القانون التونسي بأنه ” إما استعمال رموز أو إشارات غير متداولة تصبح بمقتضاها المعلومات المرغوب تحريرها أو إرسالها غير قابلة للفهم من قبل الغير أو استعمال رموز أو إشارات لا يمكن الوصول إلى المعلومة بدونها”.
وعليه فالتشفير عبارة عن عملية تحويل المعطيات والمعلومات من حالتها العادية والواضحة والمقروءة إلى حالة غير مقروءة وغير مفهومة، وذلك حتى لا يتمكن كل من سولت له نفسه من العبث بها.
ولضمان عملية التشفير دعت الحاجة إلى طرف ثالث يكون محل ثقة للأطراف، ويتمثل في هيئة مختصة يكون لها سلطة إشهار وتوثيق التوقيع الإلكتروني، ألا وهي جهة التصديق على هذا الأخير فهي وظيفة جديدة ظهرت نتيجة ظهور شبكة الأنترنت، إذ تلعب دورا في تحديد هوية الأطراف ونسبة التوقيع الالكتروني إليهم.
ولقد حدد الفصل 21 من قانون 05.53 شروط اكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الالكترونية كأن يكون طالب الاعتماد مؤسسا في شكل شركة يوجد مقرها الاجتماعي بتراب المملكة.
المطلب الثاني: الحماية القانونية للمعطيات الشخصية
نتطرق بداية للحماية المنصوص عليها في القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة ( الفقرة الأولى)، ثم للحماية المنصوص عليها في القانون 08.09 المتعلق بالمعطيات الشخصية والقانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الحماية المنصوص عليها في القانون 31.13:
لقد نص القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة في المادة 28 على العقوبات المقررة على عاتق كل من أفشى المعطيات الشخصية للأغيار بمناسبة القيام بعمله، إذ نصت ” يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي[14]، كل من خالف أحكام المادة 7 من هذا القانون، وذلك مالم يوصف الفعل بوصف أشد.
كما حذر في المادة 29 من نفس القانون أعلاه كل تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها، والذي ينتج عنه ضرر للمؤسسة أو الإضرار بالمصلحة العامة، أوالمساس بأي حق من حقوق الأغيار بعرض الحاصل على المعلومة أو مستعمليها حسب الحالة للعقوبات المنصوص عليها في الفصل360 من القانون الجنائي[15].
الفقرة الثانية: الحماية القانونية المنصوص عليها في القانون 09.08 والقانون 53.05:
جاء القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية بنصوص تجرم كل فعل مخالف لما جاء به هذا القانون، وذلك انطلاقا من المادة 51 إلى غاية المادة 66 منه، فالمواد 58 و59 و60 منه مثلا تجرم كل من قام دون الموافقة الصريحة للأشخاص المعنيين، بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي دون إنجاز الإجراءات الهادفة إلى حماية أمن المعطيات المنصوص عليها في المادتين 23 و 24 ، أو قام بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تهم شخصا ذاتيا رغم تعرضه، إذا كان هذا التعرض مبنيا على أسباب مشروعة أو إذا كان الغرض من المعالجة القيام بأعمال الاستقراء لاسيما التجاري وفق ماهو منصوص عليه في المادة9 من هذا القانون أو عبر وسائل إلكترونية على نحو ماهو منصوص عيه في الماد9 من هذا القانون، أوقام بنقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية خرقا لأحكام المادتين 43 و 44 من هذا القانون، وذلك بمعاقبته بالحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط،وفي حالة العود تضاع العقوبة[16].
كما جرم قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية كل من أفشر المعلومات المعهود إليه في إطار ممارسته لنشاطاته أو وبحكم وظيفته أو حرض على نشرها أو ساهم في ذلك ، وذلك بمعاقبته بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم[17].
خاتمة:
إذا كان حق الحصول على المعلومات يهدف إلى حصول المواطن على كل معلومة أقدم على طلبها من المؤسسات المكلفة بمنحها، وذلك تحقيقا للتواصل والسرعة وتعزيزا للشفافية ، وترسيخا لثقافة الحكامة الجيدة، وتكريسا لاحترام حقوق الإنسان، ومحاربة للفساد، ومسايرة للتطورات الحديثة، فإن هذا الحق ينتهي عندما يمس بحقوق الغير، وذل بمنع إعطاء المعلومة التي تهم شخص معين إلا لصاحبها إذا ما تقدم بطلب منحها له، وإلا تحمل المسؤول عن حماية هذه المعطيات مسؤولية ذلك تطبيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وذلك بمعاقبته بالحبس أو الغرامة أو هما معا.
وحماية هذه المعطيات الشخصية لا تتحقق فقط بامتناع المسؤول عنها بمنحها للغير ، وإنما يلزمه اعتماد حماية تقنية، سيما أنه أمام التطورات التكنولوجية أصبح من السهولة اختراق اختراق المعلومات والاطلاع عليها أو تحريفها أو نشرها للغير، وهذه الحماية تعتبر حماية قبلية وقائية ، بحيث لا يستطيع كل من سولت له نفسه اختراق هذه المعطيات الشخصية وبالتالي الاطلاع عليها أو نشرها للغير أو تحريفها، كتشفير هذه المعطيات، وذلك بتحويلها من معطيات مقروءة ومفهومة إلى معطيات غير مقروءة وغير مفهومة.
المراجع المعتمدة:
القوانين:
- الدستور المغربي لسنة 2011.
- القانون 31.13 المتعلق الحق في الحصول على المعلومات.
- القانون 09.08 المتعلق بمعالجة المعطيات الشخصية.
- القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية
- القانون الجنائي المغربي.
الكتب الفقهية:
– سامح عبد الواحد التهامي: ” التعاقد عبر الانترنت: دراسة مقارنة”، ط: 2008.
– عبد الفتاح بيومي حجازي:” نظام التجارة الالكتروني وحمايتها مدنيا”، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، ط:2006.
– علاء محمد نصيرات:” حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات: دراسة مقارنة”، دار الفكر الجامعي للنشر والتوزيع، ط:2005.
– محمد أمين الرومي:” النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني”، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، ط:2006.
مجلة:
عبد المجيد بوكير:” ضوابط المحررات الإلكترونية الصادرة عن الموثق العصري”، مجلة الملف، العدد 16 أبريل 2010.
[1] – المادة الأولى من القانون رقم 31.13 المتعلق بحق الحصول على المعلومة.
[2] – تنص المادة 3 من الفانون 31.13 على أنه:” للمواطنات والمواطنين الحق في الحصول على المعلومات المشار إليها في المادة 2 أعلاه، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في هذا القانون”.
[3] – الفقرة الثانية من المادة 2 من القانون 31.13 .
[4] – الفقرة الأولى من المادة 1 من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
[5] – الفقرة الثالثة من المادة 1 من القانون رقم 09.08.
[6] – الفقرة الثانية من المادة 1 من القانون رقم 09.08.
[7] – الفقرة السادسة من المادة 1 من القانون رقم 09.08.
[8] – الفقرة الخامسة من المادة 1 من القانون رقم 09.08.
[9] – سامح عبد الواحد التهامي: ” التعاقد عبر الانترنت: دراسة مقارنة”، ط: 2008، ص:382.
[10] – عبد الفتاح بيومي حجازي:” نظام التجارة الالكتروني وحمايتها مدنيا”، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، ط:2006، ص:190.
[11] – عبد المجيد بوكير:” ضوابط المحررات الالكترونية الصادرة عن الموثق العصري” – الملف – العدد16 أبريل 2010، ص: 53.
[12] – محمد أمين الرومي:” النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني”، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، ط:2006، ص:37.
[13] – علاء محمد نصيرات: “حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات: دراسة مقارنة”، دار الفكر الجامعي للنشر والتوزيع، ط: 2005، ص: 37.
[14] – ينص الفصل 446 من القانون الجنائي على ما يلي:” الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم…”.
[15] – ينص الفصل 360 من القانون الجنائي على مايلي:” من زيف أو زور أو غير في الرخص أو الشهادات أو الكتيبات أو البطاقات أو النشرات أو التواصيل أو جوازات السفر أو أوامر الخدمة أو أوراق الطريق أو جوازات المرور، أو أية وثيقة أخرى تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق أو هوية أو صفة أو منح ترخيص، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف وخمسمائة دهم.
ويجوز علاوة على ذلك، أن يحكم عليه بالحرمان من واحد أو أمثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40، لمدة لا تقل عن خمس سنوات ولاتزيد على عشر.
ويعاقب على المحاولة بنفس العقوبة المقررة للجريمة التامة.
وتطبق نفس العقوبات على من ارتكب أحد الأفعال الآتية.
- استعمال تلك الوثائق المزيفة أو المزورة أو المغيرة المشار إليها مع علمه بذلك؛
- استعمال إحدى الوثائق المشار إليها في الفقرة الأولى، مع علمه بأن البيانات المضمنة فيها قد أصبحت ناقصة أو غير صحيحة.”..
[16] – الفقرة الأولى من المادة 65 من القانون 09.08.
[17] – الفقرة الأولى من المادة 30 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.


