The role of the judiciary in production control
الدكتورة : سلمى مبتكر
Dr Salma Mobtakir
دكتوراه في قانون الأعمال
PhD in Business Law
ملخص
لا شك أن تحرير النشاط الاقتصادي بإلغاء القيود على ممارسة النشاط التجاري والصناعي، سيعود بالفائدة الكبيرة على الاقتصاد، إلا أنه مع تحرير المبادلات التجارية على الصعيد العالمي وانفتاح الأسواق الوطنية على منتوجات غاية في التعقيد والتطور، تزايدت الحاجة إلى خلق آليات مادية وتقنية وبشرية تتولى التسيير الجيد في السوق وتعمل على ضبطه حفاظا على حرية الجميع في الصناعة، والوقوف في وجه كل ما من شأنه أن يخلق الاضطراب في السوق، ويمس بمصالح المستهلكين، لذلك اتجهت جميع الدول ومن بينها المغرب إلى إنشاء هيئات رقابية مختلفة توكل إليها هذه المهام، ونظرا للأهمية الكبرى التي تحتلها الرقابة في مجال الاستهلاك، فقد خصها المشرع المغربي بعناية خاصة من خلال إعطاء الجهات المكلفة بالرقابة سلطات وإمكانيات مهمة ومن هذه الجهات الرقابية القضاء سواء من خلال النيابة العامة أو قضاء الحكم لما لهما من سلطات زجرية ورقابية واسعة.
AB STRACT
There is no doubt that the liberalization of economic activity by abolishing restrictions on the practice of commercial and industrial activity will be of great benefit to the economy. However, with the liberalization of trade and the opening of national markets to highly complex and sophisticated products, the need to create physical, technical and human mechanisms that undertake good management has increased to control and to stand up to everything that would create disturbance in the market, and affect the interests of consumers, so all countries, including Morocco, tended to establish various oversight bodies entrusted with these tasks, the M oroccan legislator singled it out with special care by giving the authorities in charge of control important powers and capabilities. Among these oversight bodies is the judiciary, whether through the Public Prosecution or the judiciary, because they have wide restraining and control powers.
مقدمة
يتمتع الجهاز القضائي بقدر مهم من السلطات من حيث تدخلاته في عملية التحري، وأكثر من ذلك تمتعه بسلطة توقيع العقاب على المخالفين من خلال متابعتهم متى كانت سلوكياتهم والأفعال التي يأتونها ضمن الجرائم المعاقب عليها قانونا.
وعندما يتم الحديث عن الأجهزة الرقابية التي تعمل على حماية المستهلك من الأضرار التي تصيبه جراء استعمال السلع والمنتجات المعيبة، نجد من اللازم الحديث عن الجهاز القضائي كأداة رقابية تملك من السلطة والفعالية ما يسمح لها بفرض رقابتها على السوق، لاسيما جهاز النيابة العامة الذي يضطلع بدور أساسي وفعال من حيث القيام بإجراءات البحث والتحري، وكذا الدور الذي يقوم به قضاء الحكم والمتمثل في معاقبة الممارسات الضارة التي يتعرض لها المستهلكون من قبل المهنيين المحترفين، وأعطى المشرع للمستهلك المتضرر إمكانية اللجوء إلى القضاء متى توافرت عناصر وأسباب أدت إلى الإضرار به من جراء التعاملات التجارية والتعاقدية التي يبرمها في مجال الاستهلاك، فقد أصبح الولوج إلى العدالة حقا مكتسبا للمواطنين، من خلال عدة آليات على رأسها الحق في اللجوء إلى القضاء، ويعني إمكانية كل شخص في عرض دعواه على محكمة رسمية، وهو ما أقرته العديد من المواثيق الدولية[1]، التي تنص على المساواة أمام القانون والقضاء، كما نصت عليه العديد من الدساتير[2]، على رأسها الدستور المغربي في الفصل 118 الذي جاء فيه أن حق التقاضي مكفول لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون.
كما حدد المشرع كيفية مباشرة الدعوى سواء من طرف المستهلك أو من طرف جمعيات حماية المستهلك نيابة عن الجماعة متى مست المصلحة المشتركة للمستهلكين. وقد منح المشرع الاختصاص الأصيل للعدالة ممثلة في السلطة القضائية قصد تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها متى توافرت شروط المساس بسلامة وأمن المستهلك.
للتفصيل في الموضوع، سنعمل على تقسيم البحث إلى مطلبين سنناقش في المطلب الأول دور جهاز النيابة العامة في الرقابة على السوق، على أن نتعرض في المطلب الثاني لدور جهاز قضاء الحكم في الرقابة على السوق.
المطلب الأول: دور النيابة العامة في الرقابة على السوق
النيابة العامة جهاز قضائي يسمى بالقضاء الخاص، مهمتها تمثيل المجتمع، وتختص أساسا بتحريك الدعوى العمومية ومباشرة سيرها حتى نهايتها، وهو ما أشارت إليه المادة 36 من قانون المسطرة الجنائية [3]” تتولى النيابة إقامة وممارسة الدعوى العمومية ومراقبتها، وتطالب بتطبيق القانون، ولها أثناء ممارسة مهامها الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة”.
وعليه، تعتبر النيابة العامة هي الطرف الأساسي الذي يرجع له حق تحريك أو إثارة أو إقامة الدعوى العمومية للمطالبة وباسم المجتمع بتوقيع الجزاء على من أجرم.
في هذا الصدد، تقوم النيابة العامة بجملة من الاختصاصات في ميدان القضاء، سيما في إطار ممارسة الدعوى العمومية[4] ولا ينفك دورها عن الازدياد، وهذا راجع لتقهقر تدخل الدولة في شؤون التجارة والاقتصاد، الأمر الذي يجعل تدخل النيابة العامة لازما لمواجهة هذه التحديات وغيرها التي يتعرض لها المجتمع عامة وفئة المستهلكين على الأخص.
وتعمل النيابة العامة على التنسيق مع مختلف الهيئات المكلفة بحماية المستهلك، إذ يمكن لمصالح رقابة الجودة وقمع الغش، أو الجهات المكلفة بالرقابة أو جمعيات حماية المستهلك أن تطلب تدخل النيابة العامة من أجل قمع الأفعال المخالفة التي يقوم بها جماعة من المحترفين سيما في ظل تزايد الممارسات التجارية المنافية للقانون، وظهور الأسواق السوداء الأمر الذي يفاقم خطورة المساس بصحة المستهلك وأمنه، ناهيكم عن الآثار السلبية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وتقيد المنافسة، وهنا يظهر بجلاء دور النيابة العامة في الحالة هذه في كونها تتدخل كصاحبة السلطة في الجهة التابعة لاختصاصها.
فما هي بعض مظاهر تدخل النيابة العامة في مجال حماية المستهلك؟
أولا-على مستوى جرائم الغش
إذا ثبت للمأمور المكلف بالبحث والمراقبة، أثناء أخذ العينات أن المنتوج مشكوك في صلاحيته للاستهلاك، أو فاسد، أو سام، أو منتهي الصلاحية، يمكن له إشعار حائزه بوجوب إيقاف بيعه، وتوجيه العينات المأخوذة إلى المختبر لإجراء التحليل على وجه الأولوية، فإذا تبين من خلال نتائج التحليل وجود قرائن غش، يتعين إحالة المحضر مرفقا بنتائج التحليل على النيابة العامة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ أخذ العينة، حيث يتولى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، إعلام المعني بالأمر بإمكانية اطلاعه بمكتب النيابة العامة على نتائج التحليل، تطبيقا لما نص عليه الفصل 28 من قانون زجر الغش في البضائع والمنتجات حيث جاء فيه “…لا يجوز لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك بعد تسلم الملف إجراء أية متابعة أمام المحكمة قبل أن يخبر عاجلا المحتمل أنه مرتكب الغش وكذلك حائز البضاعة عند الاقتضاء بأن في إمكانهما الاطلاع في النيابة على نتائج التحليل”.
بناء عليه، تبقى يد النيابة العامة مغلولة عن إثارة المتابعة إلا بعد إخبار المعني بالأمر، وهو إجراء يقع تحت طائلة البطلان، وقد جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى على أنه تطبيقا للفصين 28 و35 من ظهير 5/10/1984 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع لا يجوز للنيابة العامة إجراء أية متابعة ضد مرتكب الغش إلا بعد إخباره بإمكانية الاطلاع على نتائج تحليل المختبر، ويعتبر هذا الإجراء من النظام العام…”.[5]
فضلا عما تقدم، هناك مقتضى آخر متعلق بالخبرة الحضورية التي تعد من حقوق الدفاع، وهو إجراء جوهري، لا بد من استيفائه قبل إثارة المتابعة تحت طائلة البطلان، وهو ما نص عليه الفصل 35 من قانون زجر الغش في البضائع والمنتجات الذي جاء فيه” إذا رأى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك بعد الاطلاع على المحضر أو على تقرير المختبر وبعد القيام ببحث تمهيدي إن اقتضى الأمر أن من اللازم إجراء متابعة، رفع القضية إلى المحكمة بعد إخبار المعنيين بالأمر بأن في إمكانهم الاطلاع في النيابة على نتائج التحليل خلال أجل عشرة أيام”.
ويستفاد مما تقدم أن استعمال النيابة العامة لسلطتها في ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية، تأتي بعد مرحلة إدارية نص عليها المشرع في الفصل 39[6] وهو استثناء من القواعد العامة التي تمنح لجهاز النيابة العامة تحريك المتابعة كلما عاينت فعلا يشكل تهديدا على مصالح المجتمع وصحته.[7]
ثانيا-على مستوى قانون حرية الأسعار والمنافسة
إن من أهم ما يطبع قانون حرية المنافسة، تدخل الإدارة في وضع نصوص تنظيمية تتعلق بحماية المستهلكين، وهو ما خول للإدارة دورا حيويا متى كانت المصلحة العامة للمستهلكين تستدعي تحريك الدعوى العمومية من عدمها، وعليه، فقد خول المشرع لمجلس المنافسة والوزير الأول – سابقا- سلطة استعمال قاعدة ملاءمة المتابعة في المواد 26 و 36 و 37 و 46 من قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 06.99 قبل تعديله.
حيث كانت تنص المادة 26 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على أنه” يجوز لمجلس المنافسة، عندما يرى أن الأفعال كفيلة بتبرير تطبيق المادة 67 أن يوصي الوزير الأول بإحالة الأمر على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة…”.
ونصت المادة 36 من نفس القانون على أنه ” يجوز للوزير الأول بتوصية من مجلس المنافسة أن يصدر قرارا معللا يأمر فيه المعنيين بالأمر بجعل حد للممارسات المنافية لقواعد المنافسة داخل أجل معين أو يفرض عليهم شروطا خاصة، كما يجوز له أن يحيل الأمر إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة لأجل إجراء المتابعة وفق المادة السابعة أدناه”.
غير أن صدور قانون حرية الأسعار والمنافسة الجديد حد بشكل ملحوظ من تدخل النيابة العامة، إلا فيما يتعلق بالمادة 25 التي تخول لمجلس المنافسة إحالة الملف إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الخاصة إذا كانت الأفعال كفيلة بتبرير تطبيق المادة 75، وهو ما يوضح بجلاء أن مجلس المنافسة أصبح يتمتع بسلطات واسعة بشكل يسمح له بإصدار العقوبات في حق المخالفين دون الحاجة إلى الرجوع إلى السلطة الحكومية أو القضائية.[8]
ثالثا- على مستوى القانون القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك
يخضع القانون رقم 31.08 من حيث المتابعة القضائية للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، بخلاف قانون زجر الغش في البضائع والمنتوجات وقانون حرية الأسعار والمنافسة اللذان يقيدان سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية، فقد نصت المادة 167 من م ج على أنه ” يترتب على إثبات المخالفات تحرير محاضر توجه إلى وكيل الملك المختص داخل أجل لا يمكن أن يتعدى 15 يوما من تاريخ إتمام البيع”.
باستقراء هذه المادة، يتبين أن المحاضر تحال بشكل مباشر على النيابة العامة في شخص وكيل الملك، كما قيدت المادة ضباط الشرطة القضائية والباحثين المنتدبين لهذا الغرض بضرورة توجيه تلك المحاضر إلى وكيل الملك داخل أجل لا يتعدى 15 يوما.
وعليه، فالنيابة العامة تملك حسب القواعد العامة سلطة تحريك الدعوى العمومية والقيام بجميع الإجراءات اللازمة كإجراء المعاينات والخبرة[9] الفنية والعلمية، والاستماع للشهود، وضبط المتهم وإحضاره، وتفتيش المنازل، إلى غيرها من الإجراءات لجمع الأدلة والوصول إلى الحقيقة.
المطلب الثاني: دور قضاء الحكم في مراقبة السوق
يخول القانون لقضاة الحكم بموجب الاختصاص الممنوح لهم، للنظر في القضايا المرفوعة من قبل المستهلكين أمام المحاكم، قصد البت فيها سواء تعلق الأمر بالمحاكم التجارية عندما يتم رفع الدعاوى المتعلقة بالنزاعات التجارية أو ترفع أمام المحاكم العادية عندما يكون الأمر متعلقا بالنزاعات التي تقوم بين المستهلك[10] و المحترف في إطار القانون الخاص[11]، أو تنفيذ العقود المبرمة، أو الحكم بالتعويض، وعلى أساس ذلك، إذا كان العمل المختلط يعد من جانب المدعى عليه مدنيا، فإنه يجب على المدعي أن يقيم الدعوى أمام المحكمة المدنية باعتبارها محكمة المدعى عليه، أما إذا كان العمل تجاريا بالنسبة للمدعى عليه، فيبقى الحل الأمثل هو إعطاء حق الخيار[12] للمدعي بأن يقاضيه إما أمام المحكمة العادية[13] أو المدنية باعتبارها محكمة المدعي، وإما أمام المحكمة التجارية باعتبارها محكمة المدعى عليه.
أما إذا كان موضوع الدعوى ناتجا عن جرائم معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي، فيثبت الخيار للمستهلك بين أن يسلك مسطرة الدعوى العمومية وينصب نفسه مطالبا بالحق المدني، أو أن يرفع دعواه أمام القضاء المدني كما يمكن أن ترفع الدعوى من طرف الهيئات الإدارية المكلفة بالرقابة على الأنشطة التجارية والاقتصادية وفق الشروط والحدود المتطلبة قانونا.
ونظرا للتعديلات التي طرأت على التنظيم القضائي والتي بموجبها تم إلغاء حكام الجماعات والمقاطعات، وتم تعويضها بأقسام قضاء القرب الملحقة بالمحاكم الابتدائية بموجب القانون 42.10، الذي يمنح الاختصاص لقاضي القرب للنظر في المخالفات المنصوص عليها في النصوص القانونية المتعلقة بالاستهلاك سواء في ظهير زجر الغش في البضائع أو القانون القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك.
وهو ما نصت عليه المادة 19 من قانون قضاء القرب على أن ” تحرك الدعوى العمومية بواسطة النيابة العامة التي تحيل على قاضي القرب المحاضر المنجزة من طرف الشرطة القضائية أو الأعوان المكلفين بإنجازها.
يمكن لقضاء القرب البت في المطالب المدنية الناجمة عن الأضرار، في نطاق الدعوى المدنية التابعة، في حدود الاختصاص القيمي المشار إليه في المادة العاشر أعلاه”.[14]
وبالاطلاع على الفصل 252 من ق م ج، نجده يتحدث عن اختصاص المحاكم الابتدائية للنظر في المخالفات والجنح، وهي بذلك صاحبة الاختصاص العام للبت في جميع جرائم الغش في البضائع سواء كانت جنح ومخالفات عادية أو مشددة، ضبطية أو تأديبية، لاسيما جرائم الخداع والتزييف التي تتسبب في عجز تفوق مدته عشرين يوما، وكذا جميع الجنح المنصوص عليها في القانون رقم 31.08.
ففي حالة الإشهار الكاذب[15] مثلا، في الحالة التي تصدر فيها المحكمة المحال عليها المتابعة أمرا بوقف الإشهار سواء تم الأمر بطلب من النيابة العامة أو المطالب بالحق المدني أو تلقائيا، ويرجع الاختصاص في القرارات التي تبت في طلبات رفع اليد أمام الغرفة الجنحية وغرفة الجنح الاستئنافية.[16]
وتجدر الإشارة إلى أن قانون حماية المستهلك قد عمل على توظيف القضاء الاستعجالي في حالات معينة لتوفير حماية قضائية للمستهلك في أوضاع تستلزم تدخلا قضائيا، ومن أهم هذه الحالات:
– المادة149 [17] من القانون رقم 31.08 التي تنص على إمكانية تجميد التزامات المدين في عقد القرض بأمر من رئيس المحكمة المختصة لاسيما في حالة الفصل عن العمل أو في حالة اجتماعية غير متوقعة، ويمكن أن يقرر أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية، وقد سار القضاء المغربي على هذا المنوال في العديد من القضايا.[18]
وجدير بالإشارة أن هذا التدبير سبق أن تم التنصيص عليه بموجب ق ل ع لاسيما الفقرة الثانية من الفصل 243 والتي بمقتضاها خول المشرع للقاضي أن يمنح للمدين آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقف إجراء المطالبة مع إبقاء الأشياء على حالها، مع استخدام هذه السلطة بشكل ضيق حفاظا على حقوق الدائن، إذ يظل القاضي مقيدا بالمبدأ الوارد في الفصل 128 من ق ل ع واستثناءا تخول للمدين مهلة للأداء تطبيقا لمقتضيات الفصل 243 من ق ل ع.
كما خول قانون تدابير حماية المستهلك لهذا الأخير الاستفادة من القواعد العامة للقضاء الاستعجالي والمنصوص عليها في المادة 149 من القانون رقم 31.08 كلما توفرت حالة الاستعجال من أجل الحصول على إجراءات تحفظية وقائية، أو القيام بمعاينات لإثبات وقائع معينة، أو الأمر بالإيقاف الفوري للممارسات التي يتضح عدم مشروعيتها.
تؤدي السلطات الإدارية دورا رقابيا هاما في التصدي للتجاوزات والمخالفات التي يرتكبها بعض الفاعلين الاقتصاديين، غير أن هذا لم يكن كافيا لتحقيق الحماية اللازمة للمستهلك، ومن ثمة فرض التوازن، لذا كان على القضاء أن يكمل دور الرقابة من حيث السلطات التي يخولها المشرع للسلطة القضائية والمتمثلة في فرض العقاب كوسيلة لزجر المخالفات وقمعها، عن طريق تحريك الدعوى ومباشرة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة بعد إبلاغها بالمخالفات من طرف المستهلك أو ضباط الشرطة القضائية، وكذا من خلال قضاة الحكم الذين يسهمون بشكل كبير في بسط الرقابة على السوق من خلال تطبيقهم لنصوص القوانين العامة والخاصة التي أتى بها المشرع المغربي.
المراجع والمصادر
· عبد اللطيف بوعلام، الحماية القانونية للمستهلك في التشريع المغربي ” الحماية الجنائية”، دار الآفاق المغربية، مطبعة الأمنية، الرباط 2021.
· مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 62، السنة 25.
· مريم السرغيني، الحماية الجنائية للمستهلك من خلال ظهير زجر الغش في البضائع البيئية، ماستر العلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2007-2008.
Abdellah BOUDAHRAIN, Droit judiciaire privé au Maroc, Dar alkitab Alwatani, 1994.
[1] المادتين 7 و 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
[2] الدستور الإسباني في المادة 24 منه.
دستور فيدرالية روسيا في المادة 19 منه.
[3] ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1424 (30 يناير2003)، كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 23.05 والقانون رقم 24.05، ج ر ع 5374 بتاريخ 28 من شوال 1426 (فاتح ديسمبر2005).
[4] تماشيا مع القواعد العامة، يملك جهاز النيابة العامة في قوانين حماية المستهلك وغيرها من القوانين، السلطة في تقدير حجية المحاضر والشكايات المحالة عليها، وتقرر من ثمة تحريك المتابعة من عدمها، وتجدر الإشارة إلى أن سلطة تحريك المتابعة ليست مطلقة، بل تبقى مقيدة سواء بقيود تفرضها المبادئ العامة، أو بقيود أخرى نصت عليه بعض القواعد القانونية الخاصة.
[5] قرار المجلس الأعلى -محكمة النقض حاليا- صادر بتاريخ 12/11/1997 في الملف الجنحي عدد 5622/96 تحت عدد 7497، قرار غير منشور.
[6] ينص الفصل 39 من قانون زجر الغش في البضائع والمنتجات على ما يلي”… وترفع ملفات المتابعة إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك.
وإذا صدر أمر بإجراء الخبرة القضائية بت الخبير المنتدب في نتائج واستنتاجات المختبر عندما يستحيل إعادة الفحوص”.
[7] مريم السرغيني، الحماية الجنائية للمستهلك من خلال ظهير زجر الغش في البضائع البيئية، ماستر العلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2007-2008، ص 126-127.
[8] انظر المواد 35 و 37 و 38 و 39 و 40 و 41 و 42 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
[9] جاء في إحدى قرارات النقض المصرية أنه ” من المقرر أن عضو النيابة بوصفه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله له قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جميع استدلالات من الاستعانة الخبرة وطلب رأيهم شفهيا أو كتابيا بغير حلف يميني”.
نقض 12 نونبر 1955 الطعن رقم 15943.
أورده عبد اللطيف بوعلام، الحماية القانونية للمستهلك في التشريع المغربي ” الحماية الجنائية”، دار الآفاق المغربية، مطبعة الأمنية، الرباط 2021، ص 275، هامش 424.
[10] تجدر الإشارة أنه صدر قانون رقم 78/20 الجريدة الرسمية 6945 ويتضمن تعديل على المادة 202 من القانون رقم 08/31 في حالة نزاع بين المورد والمستهلك ورغم وجود أي شرط مخالف فإن الاختصاص القضائي النوعي ينعقد حصريا للمحكمة الابتدائية.
[11] Abdellah BOUDAHRAIN, Droit judiciaire privé au Maroc, Dar alkitab Alwatani, 1994, p 101.
[12] جاء في أحد قرارات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) أنه ” بالنسبة للعقود المختلطة تعتبر تجارية بالنسبة لأحد أطرافها ومدنية بالنسبة للطرف الآخر كما هو الشأن في نازلة الحال، فإن التاجر لا يمكنه رفع دعواه في مواجهة غير التاجر سوى أمام المحكمة الابتدائية بينما غير التاجر له الخيار في رفع دعواه أمام المحكمة المدنية أو المحكمة التجارية وهو ما اختاره المدعي في هذه الخصومة والمحكمة لما ثبت لها أن القرض منح من أجل السكنى للمدعي الذي هو غير تاجر، وأن النزاع يتعلق باسترداد مبلغ دفع بدون وجه حق، فاعتبرت بسبب ما ذكر الخصومة مدنية واستبعدت الدفع بعدم الاختصاص النوعي، تكون قد سايرت المبدأ المذكور، وبخصوص المادة الرابعة من مدونة التجارة فهي تتعلق بتطبيق قواعد القانون التجاري، على الذي كان بالنسبة إليه العامل تجاريا ولا تهم عرض النزاع المختلط على المحكمة التجارية في نطر مجموع النزاع التجاري والذي يتضمن جانبا مدنيا، وليست لما يكون النزاع معروضا على المحكمة المدنية، فلم يخرق القرار أي مقتضى، وكان الوجه من الوسيلة على غير أساس”.
قرار صادر عن الغرفة التجارية بالمجلس الأعلى، عدد 339 ملف تجاري رقم 391/2001 صادر بتاريخ 19 مارس 2003 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 62 ص 145 وما يليها.
[13] جاء في حكم للمحكمة التجارية بمراكش أنه ” مما يتعين معه أن المدعى عليه ليس بتاجر، حيث يؤخذ من الملف أن المدعى عليه اقترض من المدعي لشراء منزل يقطن فيه، وهذ ا يؤكد أن العمل بالنسبة للمدعى عليه لا يدخل ضمن الأعمال والأنشطة التجارية… مما يكون معه النزاع من اختصاص المحاكم العادية”.
حكم للمحكمة التجارية بمراكش رقم 364 ملف عدد 700-97 بتاريخ 06-05-1999. غير منشور.
[14] وتنص المادة 20 من القانون رقم 42.10 على أنه ” إذا صرح قاضي القرب بعدم اختصاصه بالبت في الدعوى العمومية أحال القضية فورا على النيابة العامة”.
[15] هناك العديد من الأحكام الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية، نذكر منها:
Cass.crim, 14 Oct.1998.J.C., éd. 1999, p 462 note. Cont (Ph).
Cass.crim, 22 Juil. 1986, D.1986, p.436. note cas/G.
Cass.crim, 2 Oct. 1990. R.T.com. 1981.
[16] تنص الفقرة الثالثة من المادة 175 من القانون رقم 31.08 على أنه ” يمكن لقاضي التحقيق أو المحكمة المحالة عليها المتابعة أن يأمرا بوقف الإشهار سواء بطلب من النيابة العامة أو من المطالب بالحق المدني أو تلقائيا. ويكون الإجراء المتخذ بهذه الكيفية قابلا للتنفيذ رغم كل طرق الطعن. ويمكن الأمر برفع اليد من طرف الجهة التي أمرت بوقف الإشهار أو المحكمة المحالة عليها القضية. وينتهي مفعول الإجراء في حالة صدور مقرر بعدم المتابعة أو بالبراءة”.
وتنص الفقرة الرابعة من المادة 175 من القانون رقم 31.08 على أنه ” يمكن الطعن في القرارات التي تبت في طلبات رفع اليد أمام الغرفة الجنحية أو أمام غرفة الجنح الاستئنافية، بحسب ما إذا تم إصدار القرار المطعون فيه من طرف قاضي التحقيق أو من طرف المحكمة المحالة عليها المتابعات”.
[17] تنص المادة 149 من القانون رقم 31.08 على أنه” بالرغم من أحكام الفقرة 2 من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة. ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية.
يجوز للقاضي، علاوة على ذلك أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين. غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ.”
[18] وقد كرس القضاء مبدأ الإمهال القضائي حيث أصدر نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس، قرارا بتمكين مواطن يعمل كـ”نجار” من الإمهال القضائي، ابتداء من تاريخ توقفه عن أداء أقساط القرض، دون ترتيب أية فوائد طيلة مدة الإمهال القضائي، إلى حين ممارسته لنشاط مدر للدخل، دون أن تتجاوز مدة الإمهال القضائي سنتين.
أمر عدد 1001، صادر بتاريخ 14/01/2020، حكم غير منشور.
ونستدل بآمر آخر للمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، حيث جاء في حيثيات الأمر القضائي: “وحيث يستشف من ظاهر الوثائق والمستندات، أن المدعي يزاول مهنة حرة وتأثر دخله بشكل كبير من جراء الظروف الصعبة التي تعرفها البلاد والمتمثلة في جائحة كورونا، وأنه بسبب ذلك سيتعذر عليه الوفاء بالتزاماته المترتبة عن عقد القرض اتجاه المقرضة لاسيما وأن ظروف الجائحة لإزالة قائمة وغير معروفة المدى.
أمر عدد 452، صادر بتاريخ 08/09/2020، غير منشور.