ذ. عالي طوير

باحث جامعي – جامعة الحسن الأول بالسطات

مقدمة

قيد يبدو في الوهلة الأولى أن مبدأ حسن النية في المجال العقاري وسيلة لغصب الحقوق باسم القانون، باعتبار انه وفي كثير من الأحيان يجرد المالك الحقيقي من ملكيته وبدون رضاه، إلا أن الحقيقة غير ذلك، إذ أن حسن النية نظام قانوني وأخلاقي لا غنى عنه في مجال التصرفات العقارية بين الأفراد، فهو يكتسي أهمية بالغة بقيامه على اعتبارات اقتصادية واجتماعية عادلة، حيث يؤدي إلى استقرار المعاملات والحقوق العينية العقارية مما ينتج معه تشجيع لخدمة العقار والاستثمار فيه وتطويره.

ويقوم كذلك هذا المبدأ على اعتبارات تروم تحقيق الأمن القانوني العقاري، فهو وسيلة لمعاقبة المالك الذي بهمل عقاره ويتخلى عن تقييده إذا كان محفظا.

هكذا سنتناول في (مبحث أول) حسن النية وحجيتها في تقييد الحقوق العينية، على أن نرصد إكراهات تطبيق هذه القاعدة في المعاملات العقارية والحلول المقترحة لتجاوزها في (مبحث ثاني).

المبحث الأول: حجية تقييد الحقوق العينية عن حسن نية

إذا كان المشرع المغربي أعطى للتقييدات في السجل العقاري حجية نسبية بين المتعاقدين فإنها بالنسبة للغير مرتبطة بحسن أو سوء النية، فتقييد الغير حسن النية يكتسب حجية مطلقة مبدئيا، ويكون محصنا من أي إبطال أو تغيير أو تشطيب وذلك حماية للظاهر في المعاملات العقارية بشكل يضمن الثبات والاستقرار لها (المطلب الأول)، إلا أن مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي المغربي أوجد استثناءات على هذه الحجية المطلقة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مبدأ الحجية المطلقة لتقييدات الغير حسن النية

قرر القانون العقاري المغربي حماية خاصة للغير ذي النية الحسنة الذي قيد حقه بالسجل العقار من كل إجراء من شأنه أن يؤثر على مركزه الحقوقي، وهو ما يستشف من خلال منطوق الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والتي جاء فيها: “… لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة”.

فهذا النص يكرس أثر الإشهار العيني في أبرز تجلياته بحسن النية، وهو ما يجعلنا نتساءل عن مفهوم الغير الوارد فيه، وحدود المسافة الفاصلة بين حسن النية وسوئها. بالرجوع إلى القواعد العامة، فانه يعتبر من الغير كل شخص لم يكن طرفا في العقد، غير انه للغير مفهوم خاص في قانون التحفيظ العقاري، فلا يقصد به كل شخص لم يكن طرفا في العقد ولا ممثلا فيه، لأن مثل هذا الغير لا يتمتع بأية صفة للمطالبة بحق غير مقيد أو الاعتراض عليه.

وهنا نجد الأستاذ مأمون الكزبري يتبنى نظرية الجهل وعدم العلم ([1]) للقول بحسن نية الغير، ويرى بأن هذا الأخير هو “الشخص الذي يجهل العيوب أو الشوائب التي تعيب أو تشوب سندا أو رسم من كان تلقى الحق منه يوم تلقى هذا الحق وتسجيله على اسمه في السجل العقاري”. ([2])

أما محمد خيري، فإنه يعتبر الغير حسن النية هو من كان جاهلا بالتصرف السابق لتصرفه، ويضيف إلى عنصر الجهل هذا شرط عدم حصول تواطؤ بين المتصرف والمتصرف له. ([3])

وفي اعتقادي بأن الراي الأخير هو الأنسب على اعتبار أن الأخذ بنظرية التواطؤ والقول بأن الغير حسن النية هو الذي تربطه علاقة تواطؤ مع البائع من أجل إلحاق الضرر بالمالك الحقيقي للعقار، فيه توفيق مع خصوصيات القوة الثبوتية للتقييدات.

والوارث لا يعتبر غيرا بمفهوم الفصل 66 أعلاه، لأن الحق لا ينتقل إليه إلا بعد تصفية التركة ([4])، لذلك تكون التصرفات التي يجريها المالك قيد حياته ملزمة لورثته حتى ولو تقيد في الرسم العقاري ولا يمكن للورثة التمسك بأسبقيتهم في التقييد للدفع بعدم نفاذ التصرف الذي أجراه مورثهم في مواجهتهم. ([5])

والحالة الغالبة في إعمال هذا المبدأ هي ما يسمى، عند بعض الفقه ([6])، بالبيع المتعدد، والتي بموجبها يتصرف البائع في ملكه المحفظ مرتين، فيتقاعس المشتري الأول عن تقييد شرائه ليقوم المشتري الثاني وعن حسن نية بتقييد حقه بالرسم العقاري.

فحقوق المشتري الثاني المقيد بحسن النية تحفظ ولا ينالها أي تصدع، ولهذا يكون المشرع قد خلق له وضعا قانونيا قادرا على حمايته حماية ناجعة، فلم يقتصر على منحه تعويضات مالية في صورة حصول ضرر من إبطال التقييد، بل مكنه من حق مطلق في التمسك بالحق العيني على العقار وبصفة نهائية ([7]).

ويشمل نطاق الحماية المقررة لحسن النية، حمايته من القابلية للأبطال الذي يشوب السند، فاذا قام الطرف الذي شاب إرادته أحد عيوب الرضا بتفويت هذا الحق إلى الغير وكان هذا الأخير حسن النية، أي لا يعلم بهذه العيوب، وقام بتقييد عقد شرائه للعقار المحفظ فإن حسن نيته يحميه من قابلية العقد للأبطال.

هذا بالإضافة إلى حمايته من كل حق لم يكن مقيدا أو مترتبا عن الشيء أثناء حصول التصرف، إذا لا يسوغ للغير أن يطالب حسن النية بالحقوق المسكوت عنها، والتي لا يفرضها القانون، والغير مؤشر عليها في السجل العقاري ([8])، لأن التقييد الذي أجراه الغير بحسن نية يطهر العقار من الحقوق المسكوت عنها. وأخيرا حمايته من المالك الحقيقي الذي يطلب استرجاع الحق، إذ قد لا يكون مفوت الحق للغير حسن النية هو المالك الحقيقي، كأن يقوم أحد الورثة بتقييد حقوق الهالك المحفظة باسمه، وبتفويتها إلى الغير حسن النية الذي لا يعلم أن هناك ورثة أخرون لهم نصيب في التركة، ففي هذه الحالة فان حسن نيته يحميه من الاسترجاع.

ولقد جرى جانب كبير من العمل القضائي المغربي على إضفاء الحجية المطلقة لتقييد الغير حسن النية في تناغم واضح مع روح نص الفصل 66 ظ ت ع، فقد اعتبرت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في قرار لها انه “لا يمكن في أي حال إبطال تسجيل الصدقة في مواجهة حسن النية”. ([9])

وفي قرار أخر لنفس المحكمة جاء في تعليله ما يلي:

” يجب على المحكمة قبل أن تصرح بإبطال رسم المخارجة الرضائية في العقارات المشاعة بين الطاعنين وورثة المدين والموهوب لها أن تناقش وترد بمقبول على ما أثاره الطاعنون من انهم أغيار عن علاقة المديونية بين البنك والمدين وبأنهم ليسوا طرفا خاصا ولا عاما لهذا الأخير إذ أن من حق الشركاء إنهاء حالة الشياع، وأن ما يطرأ من إبطال أو تغيير للحق لا يمكن التمسك به في مواجهة الأغيار أو إلحاق الضرر بهم باعتبارهم مسجلين بالصكوك العقارية بحسن نية، خاصة إذا كانت هذه الصكوك غير مثقلة بأي حق عيني أو تحمل عقاري لفائدة البنك الدائن، إذا أن حجية التسجيل بالنسبة للغير تكتسي قوة قاطعة”. ([10])

جاء أيضا في قرار لمحكمة الاستئناف بوجدة ما يلي:

“الغير حسن النية الذي أصان حقه بتسجيله بالرسم العقاري لا يواجه مطلقا بالبطلان أو الإبطال”. ([11])

وفي قرار أخر قررت محكمة الاستئناف بالرباط:

“.. عدم إمكانية التمسك بإبطال التسجيل في مواجهة الغير المسجل بحسن نية” ([12])

فالقضاء في هذا الشأن، يرى أن المتصرف إليه الذي يبادر بالتقييد لا يرتكب خطأ باستفادته من مزية يمنحها القانون، بل لعله جدير بها كونه أكثر حرصا ونشاطا ممن سبقه في التعامل على العقار. ([13])

وتتجلى حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية في وجهين، أحدهما إيجابي يتمثل في كون كل ما هو مقيد في السجل العقاري يعتبر قائما وصحيحا بالنسبة للغير الذي أكتسب حقه بالاستناد لهذه القيود. والآخر وجه سلبي، مفاده أن كل ما ليس مقيدا في السجل العقاري، يعتبر غير موجود بالنسبة للغير الذي أكتسب حقه بالاستناد لمندرجات هذا السجل التي لا تنص على التكليف أو الحق الذي يراد إلزامه به. ([14])

وعلى مستوى القانون المقارن، نجد العديد من التشريعات تتمسك بالحجية المطلقة لتقييد الغير حسن النيةForce probante Absolue ، هكذا تقر مجلة الحقوق العينية التونسية بأن “إبطال الترسيم لا يمكن بأي حال أن يعارض الغير الذي يكون حسن النية”، وهو أمر كده القضاء التونسي مرارا حيث جاء في إحدى قراراته”…حيث أن المراد من حسن النية هنا هو أن لا يكون المشتري وقت شرائه متواطئا مع البائع فإن إبطال الترسيم لا يمكن في أي حال أن يعارض به الغير الذي يكون حسن النية “. ([15])

نفس التوجه سار عليه قانون السجل العقاري السوري لسنة 1926 حيث نصت المادة 13منه على أن “كل من يكتب حقا في مال غير منقول مستندا على قيد وبيانات السجل العقاري يبقى له الحق المكتسب لات يمكن أن ينتزع له هذا الحق “.

فهذه القوانين بدورها تضفي على حسن النية وضعية قانونية تمكنه من عدم الاحتجاج إزاءه بإبطال التقييد وحمايته بالتالي من كل دعاوى الاسترداد. ([16])

وفي الحقيقة فإن هذا التوجه التشريعي يضر بحقوق ومصالح طالب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، الذي يجد نفسه في مركز سيء، حينما يواجه بدفع الغير بحسن نيته وبالحماية التي يوفرها ظهير التحفيظ العقاري لهذا الأخير.

لكن، ومهما يكن من أمر فإن من شأن هذه القاعدة أن تدعم الثقة في نظام السجلات العقارية ولوظيفتها المتمثلة أساسا في إشهار الحقوق لضمان استقرار المعاملات والتصرفات العقارية ([17])، وهذا الأمر لا يتحقق إلا إذا كان اكتساب هذه الحقوق يتم بالاستناد إلى ما يظهره الرسم العقاري دون أي شك في صحتها أو خوف على مصيرها. ([18])

ولما كانت هذه الحجية المطلقة لتقييد الغير حسن النية هي المبدأ، فانه ورغبة في التخفيف من صرامته، وجدت استثناءات تتعطل معها قاعدة حسن النية ولا يبقى بالتالي مجال لإعمالها قانونا.

المطلب الثاني: الاستثناءات المقررة على مبدأ الحجية المطلقة لتقييد الغير حسن النية

إن الغرض من نظام التقييد بالسجلات العقارية هو تأمين الأفراد على معاملاتهم العقارية، وهو ما يبرر الحماية التي يوفرها هذا النظام، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون على إطلاقه بحيث لا يستساغ حماية الشخص حسن النية، ويستوجب بالتالي معه التشطيب على تقييده، وتقييد من له الحق في الأولوية في التقييد.

هكذا نجد أبرز هذه الاستثناءات تتعلق أساسا بوجود تقييد احتياطي أو حجز عقاري (الفقرة الأولي)، ثم ثبوت توافر التدليس أو التزوير (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: التقييد الاحتياطي والحجز العقاري كأساس لهدم قرينة حسن النية

للتقييد الاحتياطي المقيد بصفة نظامية بالرسم العقاري أثر بليغ على قاعدة حسن النية، فإن كان لا يعتبر قيدا من القيود المانعة من التصرف في حق الملكية العقارية، غير أن جميع التصرفات القانونية التي تأتي بعده في الرتبة لا يمكن الاحتجاج بها في مواجهة صاحب التقييد الاحتياطي، لأنه يعتبر حجة تجاه الغير على صحة الوقائع الواردة فيه ويعتبر تحذيرا له، مما يجرد هذا الغير الذي أكتسب حقا عينيا على العقار من الحماية القانونية المقيدة عن حسن نية (أولا)، بالإضافة إلى ترتيب نفس الأثر حال وجود حجز عقاري على محل التقييد (ثانيا).

أولا: وجود تقييد احتياطي:

إذا كان التقييد الاحتياطي يهدف إلى المحافظة مؤقتا على ضمان الحق بأثر رجعي منذ تاريخ إجرائه بالرسم العقاري ([19])، فإن أثاره القانونية تمتد إلى غير الذي يفترض فيه انه على علم به، ولو كان هذا الغير المدعي لحقوق غير مقيدة هو المشتري الأول بمقتضى عقد سابق في التاريخ على شراء المشتري الثاني ([20]).

فكيف يمكن إذن هدم قرينة حسن النية المفترضة في المشتري الثاني المقيد بالرسم العقاري، ودحض الحجية التي يتمتع بها هذا الأخير؟

جوابا عن ذلك، وبالرغم من الخلاف الفقهي حول هذه المسألة فان العمل القضائي المغربي أكد انه لا يمكن اعتبار المشتري الثاني لعقار محفظ بسيئ النية مادام التقييد الاحتياطي للمشتري الأول تم في نفس اليوم الذي وقع فيه الشراء الثاني.

وهو ما يدل على أن قيام المشتري الأول بإجراء تقييد احتياطي لضمان الحق مؤقتا على الرسم العقاري يعتبر قرينة قاطعة على ثبوت سوء نية المشتري الثاني الذي تعامل يشأن العقار المحفظ محل النزاع رغم كونه مثقلا بالتقييد أعلاه، ويكون بالتالي معفى من إثبات سوء نية هذا الأخير إعمالا لمقتضيات الفصل 453 من ظهير الالتزامات والعقود الذي ينص على أن “القرينة القانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات ولا يقبل أي إثبات يخالف القرينة القانونية”.

ومن تطبيقات هذه القاعدة في القضاء الوطني ما ورد في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتمارة من “…كون المدعى عليهم قد اشتروا العقار المحفظ وقاموا بتقييد شرائهم رغم وجود تقييد احتياطي لفائدة المدعين، وبالتالي يكونون على علم بوجود نزاع فقررت المحكمة بأن تمسكهم بمقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري غير مؤسس اعتبارا لوجود تقييد احتياطي لضمان رتبة حق عيني احتمالي لفائدة الغير” ([21]).

وقد أكدت محكمة النقض هذا الاتجاه معتبرة أن الشهادة الصادرة عن المحافظ والتي تشير إلى وجود تقييدا احتياطي كافية لاعتبار المشتري سيء النية ” ([22])، نفس الأمر أكده الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتمارة حيث اعتبر “كون المدعى عليهم قد اشتروا العقار المحفظ وقاموا بتقييد شرائهم رغم وجود تقييد احتياطي لفائدة المعنيين وبالتالي يكونون على علم بوجود نزاع وهو ما ينفي التمسك بمقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري” ([23]).

وهو ما سار عليه القضاء التونسي، حيث جاء في القرار التعقيبى المدني الصادر في 24 أكتوبر 1994 من انه “لا يمكن لمن انجز له حق من مالك عقار متحمل بقيد احتياطي ان يستند إلى القوة الثبوتية المطلقة للتقييدات إذ انه بمجرد إشعار القيد الاحتياطي بالسجل العقاري يفقد حسن النية التي ينص عليها الفصل 305 من مجلة الحقوق العينية ويصبح فيها لذلك رهين نتيجة حسم الدعوى موضوع التقييد الاحتياطي” ([24]).

ويمكن القول إذن أن قاعدة حسن النية المنصوص عليها في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري تقابلها قاعدة انه “لا يعذر أحد بجهله لآثار التقييد الاحتياطي” ([25])، حيث أن كل من أكتسب حقا على عقار مثقل بتقييد احتياطي فعليه أن يتحمل عواقب وأثار هذا التقييد المؤقت لأن حقه المقيد يكن رهينا بمآل الدعوى، ولا يمكنه في أي حال من الأحوال الاحتماء بقاعدة حسن النية في مواجهة صاحب التقييد الاحتياطي ([26]).

ويبقى أبرز أثر على تقييد الشراء رغم وجود تقييد احتياطي هو التشطيب عليه من الرسم العقاري ([27]).

ورغم ما للتقييد الاحتياطي من أثر في تعطيل قاعدة حسن النية إلا انه أحيانا يتعذر إعمال هذه الإمكانية كما في التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في القانون المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز. ([28])

فمشرع القانون المذكور سلك مسلكا غريبا خرج به عن القاعدة التي أقرها عند تنظيمه لمختلف الحالات الخاصة بالتقييد الاحتياطي ([29])، وجعل إقرار هذا الإجراء معلقا على شرط إرادي محض يتمثل في موافقة البائع على هذا التقييد ([30])، وهو موقف يبقى محل نظر اعتبارا لهاجس الحماية اللازمة للمشتري ([31])، وذلك على وجه يجعلنا نعتقد أن المشرع لم يحافظ على نفس الحماية التي أرادها للطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية، والإخلال بمستوى هذه الحماية لا يمكن تفسيره إلا بأن هذا الموقف يطبعه التردد ويتسم بعدم الثبات.

ينبغي التأكيد هنا أن التقييد الاحتياطي شأنه شأن الدعوى المرفوعة أمام القضاء يجب أن تمارس وفقا لقواعد حسن النية ([32])، لأنه ولئن لم يكن التقييد الاحتياطي شرطا ضروريا لمواصلة الدعوى فإنه يعتبر ضروريا ولا غنى عنه لتحقيق النتائج المرجوة من الحكم الصادر لفائدة المدعي غير قابل للتقييد بالسجلات العقارية وبالتالي يكون بدون معنى وبدون فائدة. وانطلاقا من فكرة توقع المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها أوجد المشرع قاعدة إشهار الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني عن طريق تقييدها احتياطيا عملا بالفصل 13 من مدونة الحقوق العينية ([33]).

وإذا كانت القاعدة الأخلاقية أساسية وضرورية لخدمة القاعدة القانونية، فإنها غير كافية لذاتها لحسن تفعيل القانون وضمان استقرار المعاملات، لذا كان لا بد من تعزيزها بجزاء مدني يوقع على كل من خالف القاعدة القانونية لأننا أمام مجال تتضارب فيه المصالح الخاصة مما يقتضي تنظيمها وفق ضوابط وقيود معينة. وهو ما سنه مشرع القانون 14-07 عندما قرر توقيع غرامة مالية على كل تقييد احتياطي قدم عن تعسف أو كيد أو سوء نية ([34])، لأن مرونة بعض أحكام التقييد الاحتياطي توفر المجال للتعسف في استعمال حق المنازعة في ملكية عقار محفظ ([35]).

ومهما يكون فإن الاتجاه القضائي المكرس لتعطيل قاعدة حسن النية حال ورود تقييد احتياطي يبقى منتقدا على اعتبار أن التقييد الاحتياطي لا يمنع من إجراء تقييد نهائي بل يحفظ رتبة المقيد فقط، ولما كان الأمر كذلك فإن المحافظ حينما يستحق العقار يقوم بالتشطيب على جميع الحقوق السابقة تبعا لأسبقية المقيد.

ثانيا: وجود حجز عقاري

دأب العمل القضائي بشكل متواتر على اعتبار الحجز العقاري من أسباب هدم حسن نية الغير المقيد، ([36]) وذلك بإعماله لمقتضيات الفصل 475 من ق. م. م. ([37])

جاء في قرار لمحكمة النقض: “إن القرار المطعون فيه معللا بما فيه الكفاية لأنه حين أيد الحكم الابتدائي يكون قد تبنى تعليلاته التي جاء فيها بأن عقد الهبة انجز في الوقت الذي كان فيه المنزل موضوع الهبة محجوزا حجزا تحفظيا ووقع تحويله إلى حجز تنفيذي وان التفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز يكون باطلا وعديم الأثر طبقا للفصلين 453 و 475 من قانون المسطرة المدنية طالما أن تبليغ الحجز للمنفذ عليه قد وقع صحيحا ([38])، وانه لا يلتفت إلى تسجيل الهبة في الرسم العقاري لكونها باطلة للسبب المذكور من جهة ولأن الهبة المنجزة لفائدة المدعية قد جاءت بعد علم الطرفين الواهب والموهوب له بوقوع الحجز على الدار محل الهبة، وبذلك تعتبر الموهوب لها سيئة النية ولا يمكنها تبعا لذلك الاستفادة من حجية التسجيل بالاستناد إلى أن التصرف قد تم تسجيله وانه لا يمكن إبطاله، ذلك أن قاعدة ثبات التصرف وعدم إبطاله مقررة لصالح حسن النية فقط وهو ما يستفاد من المفهوم المخالف للفقرة الثانية من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري” ([39]).

فمن خلال القرار أعلاه نجده انه اعتمد أساسين قانونية لإبطال عقد الهبة والتشطيب عليه من الرسم العقاري من الرسم العقاري، الأول يتمثل كون الهبة أنجزت بعد إجراء الحجز، والثاني يتجلى في علم الواهب والموهوب لها بالحجز واعتبر بالتالي هذه الأخيرة سيئة النية ولا مجال بالتالي لإعمال الحماية المقررة لحجية تقييدها بالرسم العقاري.

يشار هنا إلى أن جزء البطلان الوارد ضمن مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 453 من ق. م. م ([40]) قد أثار جدلا فقهيا وقضائيا، حيث ذهب البعض ([41]) إلى القول بأن الجزاء المشار إليه هنا يحد علاقة التصرفات بالحاجز لا بأطراف التصرف في حد ذاتهم، وان مفهوم الباطل يعد زائدا لأن مناط إعماله يقتضي إنشاء التزام بين الطرفين على الأقل واعتبار أن التصرفات الواردة على العقار المحفظ تبقى صحيحة وقائمة بين أطرافها ولكنها غير نفاذة في مواجهة الحاجز ويتعين على المحافظ على الأملاك العقاري تسجيلها ([42])، ويبقى العقار مثقلا بالحجز إلى حين تحويله إلى حجز تنفيذي أو رفعه من طرف المحجوز عليه، وهذا الراي وجد تأييدا من قبل محكمة النقض، حيث جاء في قرار لها: “بناء على الفصل 453 من ق م م فإن التصرفات التي يجريها المحجوز عليه والضارة بالغير التي تكون باطلة أما التصرفات التي لم ينظر منها الغير فتبقى صحيحة وتنتج أثارها بين الطرفين، ولهذا فإن المحكمة إما اعتبرت أن بيع المحجوز يعد باطلا حتى بالنسبة للعلاقة بين طرفي العقد يكون قد عللت قضاءها تعليلا فاسدا موازيا لانعدام التعليل وعرضت قضاءها للنقض” ([43]).

في حين ذهب البعض الآخر ([44]) إلى اعتبار هذا الراي غير سليم استنادا إلى مقتضيات الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، ([45]) وان هذا المقتضى يحمل في طياته فقط منعا إداريا للمحافظ من إجراء أي تقييد بعد تبليغه بالحجز ولا يمكن أي يرقى بأي حال إلى اعتبار التفويتات بعد التبليغ بالحجز باطلة ([46])، مما يجعلنا نعتقد بصواب ووجاهة الراي الأول بهذا الخصوص.

الفقرة الثانية: التدليس والتزوير كأساس لهدم قرينة حسن النية

قبل صدور مدونة الحقوق العينية كانت تقييدات الغير حسن النية تكتسب حجية مطلقة، لكن القضاء المغربي أورد استثناء على هذا المبدأ، ومكن من إمكانية إبطال تقييد الغير حسن النية والتشطيب عليه في حالة التزوير وذلك حماية للمالك الحقيقي للعقار.

جاء في قرار لمحكمة النقض ([47]) ما يلي: ” إذا كان حق الملكية مضمونا فإن الأولى بالحماية هو المالك الحقيقي ونتيجة لذلك لا مجال للاستدلال بحسن نية المشتري طالما أن الوكالة والتي انعقد عليها البيع الأول على أساسها ثبتت زوريتها بمقتضى قرار جنحي بات، وان ما بني على التزوير لا يترتب عنه أي أثر قانوني سواء بالنسبة للمتعاقدين أو لخلفائهما”.

وفي قرار أخر ([48]) تم تقرير القاعدة التالية:

” أن الالتزام الباطل لا لا يمكن أن ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له، وما بني على باطل فهو باطل، وانه لانعدام إرادة المدعي في إبرام الوكالة تكون هذه الأخيرة باطلة، مما تكون معه العقود المبرمة لاحقا تأسيسا على عقد الوكالة باطلة وكذا جميع إجراءات تسجيلها”.

محاكم الموضوع بدورها أكدت غير ما مرة هذا الاستثناء مكرسة بذلك الطابع الحمائي للمالك الحقيقي للعقار في مواجهة حسن النية. جاء في حكم لابتدائية تمارة: ([49])

“أن نطاق الغير الحسن النية المنصوص عليه في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري تتعلق بالعقود القابلة للأبطال وليس العقود الباطلة أصلا والمعدومة واقعا ولا يمكن بالتالي للغير أن يتمسك بحسن النية متى ثبتت زورية الوثائق المقيد على أساسها حقه عملا بقاعدة ما بني على باطل فهو باطل”.

ويبدو أن القضاء المغربي كان متأثرا ببعض التوجهات القضائية المقارنة خصوصا القضاء الفرنسي الذي اخذ بقاعدة ” الغش يفسد كل شيء”، مما كان له أثر سيء على حسن تطبيق قواعد الشهر العيني، ومنه تقرير الضمانات التي يقدمها هذا الأخير بالنسبة للغير حسن النية.

جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية ما يلي:

“…إكتساب العقار مع العلم بسبق التنازل عنه لصالح الغير يشكل خطأ لا يسمح للمشتري الثاني التمسك بقواعد الشهر العقاري” ([50]).

وفي قرار أخر للغرفة المدنية بنفس المحكمة جاء فيه:

“… السند الذي تضمن إمضاء مفتعلا لا يعد سببا صحيحا”. ([51])

وهذا التطور في موقف محكمة النقض الفرنسية كان محط انتقاد فقهي ([52])، فقد اخذ عليها لجوئها إلى أحكام القواعد العامة في المسؤولية وإلى أحكام المادة 1382 ([53]) من القانون المدني الفرنسي التي لم تكن مجدية في القانون المدني ولا يعقل أن يسمح لها بالامتداد إلى قانون الشهر العقاري وتحطيم أحكامه، لأن أحكام الخطأ فيها غير دقيقة وغير واضحة إذ يسمح للمحاكم بسلطة تقديرية واسعة في تفسير هذا الخطأ، الشيء الذي لا يخدم نظام الشهر العقاري ولا يحمي الغير في المعاملات محل موضوع الشهر العيني.

هذه الانتقادات الحادة من جانب الفقه الفرنسي، جعلت القضاء الفرنسي يتراجع عن مواقفه بخصوص تعطيل قاعدة حسن النية، حيث جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية:

“من يشتري عقارا يعلم بسبق بيعه للغير ويقوم بتسجيل سنده لا يعد مرتكبا أي غش بتمسكه بامتياز منحه القانون نفسه للمتصرف إليه الأكثر يقظة” ([54]).

أما في المغرب، وفي وقت كنا ننتظر تدخلا من المشرع لحسم التضارب الحاصل على مستوى القضاء بخصوص حماية الغير حسن النية من الإبطال والتشطيب في جميع الأحوال، جاءت المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية لتتلقف اجتهادات محكمة النقض السابقة وتقر استثناء على هذه الحماية في حالتي التزوير والتدليس.

جاء في الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية ما يلي:

“…أن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله او تغييره أو التشطيب عليه”.

فالمشرع هنا أجاب بشكل ضمني حول التساؤل المثار بشأن إمكانية إلغاء أو نقض او إبطال أو فسخ الحقوق المشهرة بأثر رجعي، وسار في صف الاتجاه القائل بأن القانون جعل من زوال السند في معظم التشريعات يتم بحسب الأصل بأثر رجعي سواء كان الزوال واردا على عقد له وجود قانوني قابل للأبطال، او وارد على عقد ليس له وجود قانوني كما هو الشأن بالنسبة للعقد الباطل.

ولإعمال الأثر الرجعي يجب أن نكون بصدد عقد مرتب لآثاره ثم يزول أما أن يكون العقد غير موجود أصلا فلا مجال لتطبيق فكرة الأثر الرجعي، او الحكم ببطلان عقد إنما هو كاشف عن حقيقته التي صاحبته منذ البداية، وليس منشئا للبطلان ([55]).

وهنا أيضا ستطرح إشكالية القيمة القانونية للتقييد مستقبلا، حيث لهذا الأخير قيمة مستقلة عن التصرف أو الحكم الذي يتم شهره، وفي ذلك تقول محكمة النقض المصرية في إحدى قراراتها بأن “ملكية العقار لا تتصور في ظل قانون التسجيل إلا باجتماع أمرين أحدهما أصلي وهو العقد الصحيح والآخر تبعي وهو التقييد، فان تخلف أحدهما لم تنتقل الملكية”.

ومعنى ذلك أن القيد في السجل العيني إذا استند إلى سند ملكية مزور أو تم فسخه او تم شهر دعوى البطلان أو الفسخ أو غيرها، فإن الحكم بما يدعيه المدعي يؤدي إلى زوال الشهر وذلك أن التقييد في السجل العيني ليس ناقلا للملكية بذاته بل بما استند إليه من سند الملكية ([56]).

ويبدو أن تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 2 من م ح ع، المشار إليها سابقا سيطرح الكثير من التعقيد خصوصا على مستوى العمل القضائي، فاذا كان من المسلم به أن عنصر التزوير لا يرد بشأنه أي غموض استنادا إلى الوقائع المادية التي يتكلف بتقييمها القضاء الجنائي، فإن واقعة التدليس ستعرف اختلافا كبيرا في تفسيرها على مستوى القضاء، وطبيعة المعيار الذي يمكن على أساسه القول بوقوع التدلس من عدمه.

فهل المقصود بالتدليس ذلك المفهوم الوارد في المادة 52 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي التي جاء فيها:

التدليس يخول الإبطال، إذا كان ما لجأ إليه من الحيل أو الكتمان أحد المتعاقدين أو نائبه أو شخص أخر يعمل بالتواطؤ معه قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الآخر”.

إن قراءة متأنية لهذا المقتضى تعطينا نتيجة مؤداها أن مفهوم التدليس في حق الحقوق العينية هو غير ذلك المنصوص عليه في القواعد العامة على اعتبار الخصوصية التي تتميز بها التصرفات العقارية من شكلية إبرامها ومسطرة التقييدات فيها عن حسن نية وإذا نهج القضاء المغربي نهج القياس في مفهوم التدليس في التقييد على مفهوم التدليس الوارد في الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري، فسيرنو حتما إلى اعتناق مفهوم واسع للفظ “التدليس” الواردة في مدونة الحقوق العينية وسيكتفي حتما بتوفر وقائع مادية دون البحث في توافر عناصر للغش المتبادل من البائع والمقيد، وهو ما سيتفتح دون ادني شك المجال لذوي النيات السيئة لاستغلال إمكانية الإبطال هذه لنقض الحماية المقررة تشريعيا للغير المقيد عن حسن نية.

أمام هذا المعطى فأننا ننتظر من القضاء أن يعتمد على مفهوم ضيق للتدليس لا يتحقق إلا بتوافر وسائل احتيالية من طرف المدلس البائع ساهمت في إجراء تقييد على العقار من الغير حسن النية، مما تسبب في حدوث ضرر لصاحب الحق وذلك في تناغم مع قواعد المسؤولية المدنية (خطأ-تدليس-، ضرر، علاقة سببية).

إن هذا التنصيص التشريعي على تعطيل حماية الغير حسن النية حال وجود واقعتي التدليس والزور يبقى أمرا مجانبا للصواب، فقاعدة “الغش يفسد كل شيء” ما هي إلا قاعدة أخلاقية أو من قواعد القانون الطبيعي حسب الدكتور نعمان خليل جمعة.

فوضع استثناء على الأثر المطهر للتقييد معناه هدم السجل العقاري بعد تأسيسه مادام أن عدم الأخذ بالأثر التطهيري يبقى باب الطعن في التقييدات التي تمت على العقارات قيدا مفتوحا لمدة 4 سنوات، وان ذلك سيجعل من وظيفة السجل العقاري مجرد وظيفة إعلامية لا فرق بينه وبين نظام الشهر الشخصي، ومنه نسف مميزات نظام الشهر العيني بخصوص هذه المسألة القانونية.

فبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة 2 من مدونة الحقوق العينية نجد تناقضا صارخا بينهما، فالنص الأول في تناغم تام مع نظام الشهر العيني ويعطي للتقييد حجة مطلقة اتجاه الغير حسن النية ولا ادل على ذلك عبارة ” لا يمكن في أي حال”.

أما المقتضى الثاني (المادة 2 م ح ع) فيضرب عرض الحائط المادة 66 المشار إليها، ويقرر استثناء على قاعدة الغير المقيد عن حسن نية، وهو ما يخلق تعارضا في النصوص سيترتب عليه تعارض في الأحكام وأحقية النص الواجب التطبيق، وهنا يرى بعض الفقه ([57]) أن النص الأولى بالتطبيق هو الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري على اعتبار أن هو الخاص بالشهر العقاري في حين أن مدونة الحقوق العينية هي نص عام للحقوق العقارية العقارية، وبالتالي يعمل بالمقتضى الأول انسجاما مع قاعدة “النص الخاص يقيد النص العام”.

تناقض المشرع سيظهر بشكل جلي حتى ولو سلمنا بصواب ما ذهب إليه من تكريسه للاستثناء في حماية الغير حسن النية، فلجأ إلى تقنية الآجال لتصريف القضايا العقارية، واقر أجل 4 سنوات لرفع الدعوى للأبطال أو التشطيب، وهو أجل طويل ولا يخدم استقرار المعاملات العقارية وتأمين سوق الائتمان العقاري، فيصبح من غير المقبول إذن التوسع في إعماله، وندعو المشرع إلى تقليصه مع ما يتماشى مع سياسته الهادفة إلى تسريع وتيرة انتقال الحقوق وحصره في نصف هذه المدة، على غرار المشرع اللبناني. ([58])

والراي فيما اعتقد انه على المشرع حذف الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من م ح ع، لأن ذلك يتماشى مع نظام التحفيظ العقاري الذي يحظر الطعن في التصرفات المشهرة اعتمادا على مبدأ الشرعية الذي بموجبه يتحرى المحافظ على الأملاك العقارية جيدا في التصرف قبل أن يقدم على تقييده، مما يجعل وقوعه في الخطأ نادرا سيما مع سن المشرع لرسمية العقود تحت طائلة البطلان ([59])، فوضع هذا الاستثناء يجعل المستثمرين المقتنين للعقار في وضع مهدد قبل وضع حجر الأساس لبدء الإستفادة من عقارهم طالما لم يمر اجل الأربع سنوات الكفيلة للمتضرر التمسك بإبطال التقييد للزور أو التدليس. والأكثر من ذلك فمع وجود هذا الاستثناء فانه لا معنى لوجود النص الخاص بمسؤولية المحافظ، إذ ان هذه المسؤولية تزول بمجرد التذكير بأن هناك نص وارد، يجيز الطعن في التصرفات القيدة عن حسن نية، وأن نص الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري ([60]) ما هو إلا تطبيق لمبدأ الأثر المطهر للشهر، وليس للشخص الذي تضرر من أخطاء المحافظ العقاري إلا أن يرفع دعوى للمطالبة بالتعويض.

ويبدو أن محكمة النقض ردت بقوة على تكريس المشرع لاستثناءات على قاعدة حسن النية عبر قرار صادر لها بغرفتيها المدنية والتجارية ([61]) حيث أكدت على أن “..ثبوت التزوير في عقد وقع تقييده بالرسم العقاري لا يمكن أن يكون سببا لإبطال التقييدات اللاحقة مادام أن الأصل في تقييد التصرفات والحقوق في الرسوم العقارية هو قرينة حسن النية على صحتها لفائدة الغير ما لم يثبت خلاف ذلك”.

المبحث الثاني: إكراهات تطبيق مبدأ حسن النية في المعاملات العقارية

والحلول المقترحة لتجاوزها

إن المشرع وهو بصدد توحيد القواعد القانونية المنظمة للعقار، وما يترتب عن ذلك من تطبيق لمبدأ حسن النية، كان على وعي تام بما يفرضه الواقع من إكراهات قانونية تحد من سريان هذا المبدأ إلى النفاذ (المطلب الأول)، مما حتم معه الأمر إيجاد حلول اقتراحية لتجاوزها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: إكراهات إعمال قاعدة حسن النية

تعترض مبدأ حسن النية عدة إكراهات تحد من فعاليته على مستوى التعاملات العقارية، وترتبط هذه الإكراهات أساسا بخصوصية بعض الأنظمة العقارية (الفقرة الأولى)، إلى جانب عدم حسم مشرع القانون العقاري في خيارات توحيد المبدأ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإكراهات المرتبطة بخصوصية الأنظمة العقارية

لقد كانت مدونة الحقوق العينية واضحة عندما صرحت في مادتها الأولى على انه “تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار”.

وهو ما يفهم منه أن مدونة الحقوق العينية وما تحمله من قواعد ليست بديلا عن التشريعات الخاصة بمختلف الأنظمة العقارية، بل يمكن اعتبارها بمثابة الشريعة العامة لمختلف هذه الأنظمة وتخضع بالتالي للمبدأ القائل بأن “الخاص يقيد العام”.

هكذا إذن يمكن القول بأن الأنظمة العقارية بالمغرب بقيت بعد صدور مدونة الحقوق العينية كما كانت من قبل، سواء من حيث ازدواجية النظام بين محفظ وغير محفظ، أو من حيث تعدد الهياكل العقارية بين أملاك الدولة العامة والخاصة، والأملاك الوقفية، وأملاك الجماعات السلالية، وأملاك الجماعات المحلية وأملاك الجيش.

وخصوصية هذه الأنظمة تنعكس بشكل واضح على تطبيق مبدأ حسن النية في التعاملات العقارية الواردة عليها، حيث أن الأملاك الوقفية وقفا عموميا تبقى بمنأى عن إضفاء صفة القوة الثبوتية للتصرفات الواردة عليها، وذلك لما هذا النظام العقاري من وضعية قانونية لا تقبل الادعاء باكتسابه سواء بالحيازة أو بالتقييدات.

وهذا المنطق عمل التشريع المغربي على تكريسه بصريح النص عبر تخصيص الأوقاف بقواعد خاصة ([62])، بعدما نأت مدونة الحقوق العينية بنفسها عن تنظيم الوقف عبر تأكيدها بأنه “تطبق على حق الحبس الأحكام الواردة في مدونة الأوقاف” ([63]).

نفس الأمر يكاد ينطبق على الأملاك العامة للدولة والأملاك الجماعية، حيث لا تقبل طبيعة هذه الأنظمة تفويتها إلى الغير، وفي هذا الصدد نجد المجلس الأعلى قد قرر على انه: “يكون على صواب الحكم الذي لا يعتبر أفعال التصرف التي لا يمكن أن يترتب عليها أي مفعول يتعلق بالأراضي الجماعية التي لا تمكن حيازتها عملا بالفصل الرابع ن ظهير 72 أبريل 1957” ([64]).

ويرجع السبب في تعطيل مفعول حسن النية من حيث الحماية في اكتساب هذه الأملاك راجع إلى اعتبارات المصلحة العامة، والتي يرجى منها تحقيق منفعة للجميع أو على الأقل تحقيقها لأكبر عدد ممكن، ثم أن الصالح العام هو الأحق بالحماية من الصالح الخاص.

وللإشارة هنا فقد قامت بعض التشريعات المقارنة بتوحيد أنظمتها العقارية، كما هو الشأن بالنسبة لدولة العراق التي نجحت في توحيد أصناف أراضي الدولة لكونها-حسب الأسباب الموجبة لقانون سنة 1976-والآثار المترتبة عنها، كانت تثير الكثير من التعقيد، مما جعل منها عاملا معرقلا في سبيل إنجاز التحولات التقدمية في المجتمع ([65]).

الفقرة الثانية: عدم حسم المشرع في خيار توحيد مبدأ حسن النية

من المعلوم أن اهم مرحلة في وضع التشريعات هي استعراض كافة المرجعيات المتاحة والتمعن في خياراتها تفاديا لأي تناقض أو تعارض فيما بينها.

والحالة هنا توضح بشكل جلي تأرجح المشرع بين وضعيات مختلفة، فتارة ينص على حماية مطلقة لحسن النية كما هو منصوص عليه مثلا في ظهير التحفيظ العقاري، ([66]) وتارة أخرى يأتي في نص أخر هو مدونة الحقوق العينية ([67])، لكي ينفي هذه الحماية المطلقة والأكثر من ذلك هدم نظام الشهر العيني الذي تبناه منذ أزيد من قرن والذي تبقى أبرز سماته توفير حماية كاملة لمتداولي العقار من كل الشوائب التي تدحض تعاملهم.

فالتشريع ذو الطابع الحمائي يصون الحقوق العينية ويضمن ممارستها من طرف جميع الفئات الاجتماعية ويحقق الإنصاف وتأمين المعاملات بكل واقعية.

حالة عدم الحسم هذه ولدت تناقضا بين الواقع العملي وبين النص القانوني ساهم في جمود الرسوم العقارية، حيث جاء في بحث أقيم بمنطقة الغرب في إطار السجل الوطني العقاري، أن 50 في المئة من الرسوم العقارية لا تعكس الحالة الحقيقية للقطع التي تم إحصاؤها، نظرا لعدم تقييد مختلف عقود التفويت. ([68])

لذلك فإن هذه الوضعية لا يمكن أن ينتج عنها إلا عواقب وخيمة وخطيرة تمس بنظام التحفيظ، وبتعبئته للأسهام في تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، ويفقد الرسم العقاري قوته كوسيلة لتحريك وتداول العقار في محيطه الاقتصادي، وكضمان للحصول على القروض الرهنية وتنمية المعاملات العقارية، وما يترتب عنها من نجاح مشاريع العمران والسياحة والإنعاش العقاري.

ولا شك أن هذا المنحى الخطير الذي يسير فيه نظام التحفيظ العقاري والذي أصبح مدخلا للريبة والشك في مصداقية ما هو مقيد بالسجلات العقارية، لمن شأنه أن يؤثر على المنظومة الاقتصادية للبلاد برمتها، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود والإسراع إلى إيجاد حلول لهذه الوضعية الواقعية غير السلبية.

المطلب الثاني: نحو تفعيل أمثل لمبدأ حسن النية في المجال العقاري

انطلاقا من الإكراهات التي تعيق التطبيق الأمثل لقاعدة حسن النية في المجال العقاري، تبرز عدة آليات تمكن م معالجة هذه الإشكالية سواء على المستوى القانوني أو على المستوى القضائي.

فعلى المستوى القانوني تبرز ضرورة وعي المشرع بتفادي التعارض بين القوانين بعضها البعض التي تؤطر لقاعدة حسن النية، خصوصا بين القانون 14-07 ومدونة الحقوق العينية إضافة إلى بعض القوانين الخاصة، وهذا لن يتأتى إلا بتخصيص مقتضى قانوني يحدد نطاق تطبيقها كل واحد منها، ويحيل إلى القوانين الأخرى عند الحاجة؟

وقد تبين من خلال التطبيقات العملية لمبدأ حسن النية أن أبرز إشكالياتها تتعلق بأثبات الملكية وأسباب كسبها (الحيازة مثلا) وبالحقوق العينية الأخرى كالمغارسة، وبنظام التوثيق للمعاملات التي ترد على هذه العقارات؟

أما على المستوى القضائي فتبقى الضرورة ملحة للاستفادة من التراكم الحاصل في القضاء المغربي في الموضوع وخاصة القرارات الاجتهادية؟ وهنا نؤيد ما ذهب إليه أحدهم من ضرورة التخلي-ولو بصفة مؤقتة-عن فكرة فصل السلط، هذا المبدأ الذي يساهم بشكل لا يستهان به في تباعد الرؤى واختلاف القراءات، ويؤدي إلى وضع كل سلطة في
برج عاجي، بحيث يصبح المحافظ سيد قراره والقضاء سلطان أحكامه، وبين هذا وذاك يزداد طريق المحكوم له تشعبا وتعقدا، هذا دون أن ننسى ضرورة احترام القضاء لخصوصية نظام التحفيظ العقاري وآلياته ومبادئه من خلال إعادة النظر في بعض اجتهادات محكمة النقض المتعلقة بقاعدة حسن النية.

خاتمة:

يمكن الوقوف ختاما على قصور التشريع العقاري في الحفاظ على الحماية المقررة لحسن النية خصوصا بعد صدور مدونة الحقوق العينية، حيث حاولت هذه الأخيرة التضييق على إعمال هذا المبدأ في التقييدات المنصبة على العقار عبر خلق استثناءات تهم تطبيقه، مما يطرح معه التساؤل حول فلسفة المشرع في خلق تضارب بين النصوص وأثره في القضايا العقارية.

ولقد لعب الاجتهاد القضائي دورا كبيرا في هذا المجال، وذلك في محاولته حسم المسألة المتعلقة بحدود إعمال مبدأ حسن النية في مواجهة حق المالك الأصلي في ظل وجود نصوص قانونية صريحة.

فمحكمة النقض-في أحيان عدة-لم تكن تتقبل فكرة الحماية المطلقة للمقيد حسن النية في مواجهة المالك، ووضعت استثناء عليه خصوصا حال ورود حكم جنائي في واقعة التصرف، في خرق واضح لأحد أهم مبادى الشهر العيني المتمثل في القوة الثبوتية للتقييدات، هذا التوجه سرعان ما تلقفه المشرع وسنه في مدونة الحقوق العينية، مما تطرح معه الكثير من علامات الاستفهام حول وجاهة هذا المقتضى في بلد يتبع نظام الشهر العيني منذ أزيد من قرن من الزمن، رغم أن هناك إرهاصات على تراجع محكمة النقض عن مواقفها السابقة وسيرها في تناغم واضح مع روح الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.

لائحة المراجع

  • مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1978.
  • محمد خيري: مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2013.
  • حسن فتوح: المعايير القضائية لاستخلاص سوء النية في التصرفات العقارية، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 9، دجنبر 2012
  • عبد الصادق مهلاوي: حجية الرسم العقاري، سلسلة الندوات والأيام الدراسية-نحو تشريع عقاري جديد-العدد 38، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2011.
  • نيلية الكراي: حسن النية في المادة العقارية، دار محمد علي للنشر تونس، الطبعة الأولى 2005.
  • جودية خليل: تعليق على قرار بخصوص إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد تنفيذ حكم يتعلق محله بعقار محفظ تم تفويته إلى الغير حسن النية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 38، 2011.
  • عمر أزوكار: أثار التصرفات على العقار المحفظ المرهون أو المحجوز، مجلة المحاكم المغربية، العدد 96، شتنبر/ أكتوبر 2002
  • خالد مداوي: مسطرة التحفيظ العقاري، السلسة العقارية، الجزء الثاني، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط الطبعة الأولى، 2002.
  • فاطمة الحروف: حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1994/1993.
  • المعطي زديد: الأثر الحمائي للتقييد الاحتياطي في ضوء مستجدات نظام التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2013/ 2012.

[1] تبنى نظرية الجهل القانون المدني المصري الذي جاء في فصله 965: “يعد حسن النية من يجوز الحق وهو يجهل انه يتعدى على حق الغير”.

[2] مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1978، ص 169.

[3] محمد خيري: مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2013، ص 598.

[4] تنص المادة 323 من مدونة الأسرة:
“الإرث انتقال حق بموت مالكه بعد تصفية التركة لمن استحقه شرعا بلا تبرع ولا معاوضة”.

[5] عبد الصادق مهلاوي: حجية الرسم العقاري، سلسلة الندوات والأيام الدراسية-نحو تشريع عقاري جديد-العدد 38، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2011، ص 142

[6] مأمون الكزبري: م. س، ص 165.

[7] نيلية الكراي: حسن النية في المادة العقارية، دار محمد علي للنشر تونس، الطبعة الأولى 2005، ص 183

[8] جودية خليل: تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد 3449 المؤرخ في 24-10-2007 الصادر عن غرفتين في الملف المدني عدد 1-2525-2006، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 38، ص 506

[9] قرار المجلس الأعلى عدد 254 صادر بتاريخ 20 فبراير 1990 ملف شرعي عدد 6734/89 أورده حسن هوداية: حسن وسوء النية في الاجتهاد القضائي المغربي في المادتين الجنائية والمدنية، كتابة دار القلم الطبعة الأولى 2013، ص 187 وما بعدها.

[10] قرار المجلس الأعلى رقم 404 صادر بتاريخ 7-9-2005 ملف شرعي عدد 506-2-1-2002، أشار إليه إدريس بلمحجوب: قرارات المجلس الأعلى بغرفتين أو بجميع الغرف-الجزء الرابع-، الطبعة الأولى 2006، مطبعة الأمنية الرباط، ص 229 وما بعدها

[11] قرار استئنافية وجدة رقم 1310/02 صادر بتاريخ 30/09/2003، مجلة المناهج، عدد مزدوج 5-6، 2004.، ص 52.

[12] قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 39 صادر بتاريخ 19/2/2009 ملف عدد 194/07/13، مجلة ملفات عقارية العدد 2، ،2012، ص 287 وما بعدها.

[13] قرار المجلس الأعلى رقم 688 بتاريخ 4 أكتوبر 1978 في الملف المدني عدد 29/10/13/1، مجلة المحاماة عدد 14 سنة 1979، ص 208.

[14] مأمون الكزبري: م س، ص 183

[15] قرار تعقبي مدني عدد 58 مؤرخ في 9 يونيو 1975 المجلة القانونية التونسية سنة 1996، ص 357.

[16] نبيلة الكراي: م. س، ص 214.

[17] خالد مداوي: مسطرة التحفيظ العقاري، السلسة العقارية، الجزء الثاني، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط الطبعة الأولى، 2002، ص 7.

[18] فاطمة الحروف: حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1994/ 1993ص 321.

[19] Charles Ambialet, des effets et de la force probante de l’inscription sur livre foncier, p: 82.

[20]   حسن فتوح: المعايير القضائية لاستخلاص سوء النية في التصرفات العقارية، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 9، دجنبر 2012، ص 72.

[21] حكم ابتدائية تمارة رقم 31 مؤرخ في 11-02-2009 ملف رقم 306-06-22، منشور بمجلة الحقوق المغربية، سلسلة القواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات العقارية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2010

[22] قرار حكمة النقض عدد 2740 صادر بتاريخ 13/7/1987 منشور بمجلة المحامين العدد 8، السنة السادسة 1986 ص 137 وما بعدها.

[23] حكم المحكمة الابتدائية بتمارة رقم 31 المؤرخ في 11/02/2009 ملف عدد 306/06/22 ن منشور بمجلة الحقوق المغربية، سلسلة القواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات العقارية الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2010، ص 64.

[24] قرار تعقيبي مدني عدد 40806 مؤرخ في 24 أكتوبر 1994، مشار إليه في مؤلف مصطفى ضخري: مجلة الحقوق العينية، الطبعة الأولى، تونس 2008، ص 205.

[25] عبد الإله المرابط: التقييد الاحتياطي: “آلية لحماية الحق المدعى به ام وسيلة لعرقلة حق الملكية، سلسة الندوات والأيام الدراسية، م س، ص 346

[26] المعطي زديد: الأثر الحمائي للتقييد الاحتياطي في ضوء مستجدات نظام التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2013/ 2012، ص 104.

[27] خص المشرع التشطيب كمؤسسة قانونية في ستة فصول 86-91-93-94-65-96 من القانون 14.07 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري ومن خلال استقراء هذه الفصول نجدها لمتعرف صراحة هذه المؤسسة تاركة ذلك للفقه.

فالأستاذ محمد بن الحاج السلمي يعرفه التشطيب بأنه” محو أثار التقييد الاحتياطي بالنسبة للمستقبل وذلك بسبب انعدام أو انقضاء الحق الذي يتعلق به التقييد النهائي المراد التشطيب عليه”.
أما الأستاذ محمد بن معجوز فعرفه بأنه “إزالة ومحو ما ضمن بالرسم العقاري من تسجيل وقيد احتياطي عن طريق التنبيه إلى إبطال مفعولها وعدم سريان أثارهما”.

= للتوسع يراجع:
عبد العلي بن محمود العبودي: نظام التحفيظ العقاري وإشهار الحقوق العينية بالمملكة المغربية، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2003.

[28] ظهير شريف رقم 1.02.309 صادر في 25 من رجب 1423 الموافق 03 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 44.00 المتمم بموجبه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 أغسطس 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود.

[29] رشيد سهيل: بيع العقار في طور الإنجاز، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2011-2012، ص 64

[30]  ينص الفصل 618-10 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي: “يمكن للمشتري بموافقة البائع إذا كان العقار محفظا أن يطلب من المحافظ على الأملاك العقارية، إجراء تقييد احتياطي بناء على عقد البيع الابتدائي وذلك للحفاظ المؤقت على حقوقه”.

[31]  عثمان عقاري: الضمانات القانونية لبيع العقار في طور الأنجاز، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2011/2010، ص 63.

[32] ينص الفصل 5 من ق م م على ما يلي:
“يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية”.

[33] جاء في المادة 13 من م ح ع ما يلي:
“أن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا”.

[34] جاء في الفصل 86 مكرر من ظ ت ع ما يلي: “على المحكمة كلما ثبت لها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية أو كيدية أو عن سوء نية، أن تقضي تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض”.

[35] عبد الأله المرابط، م س، ص 357.

[36] حسن فتوح: م. س، ص 75.

[37] ينص الفصل 75 من ق م م على ما يلي:
“…يمنع على المنفذ عليه بمجرد تبليغه بالحجز أي تفويت في العقار تحت طائلة البطلان”.

[38] الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، السنة الجامعية 1987/1988، ص 104.

[39] قرار المجلس الأعلى عدد 1577 صادر بتاريخ 2005/05/25 في الملف المدني عدد 3549/1/1/2004، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 10، ص 130 وما يليها.

[40] تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 453 من ق م م على ما يلي: “…يكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر”.

[41] عمر ازوكار: أثار التصرفات على العقار المحفظ المرهون أو المحجوز مجلة المحاكم المغربية، العدد 96، شتنبر/ أكتوبر 2002، ص 160.

[42] عبد الرزاق نجي، الحجز التحفظي العقاري إشكالات تطبيقية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2006/ 2007، ص 111.

[43] قرار المجلس الأعلى رقم 588 بتاريخ 28 يوليوز 1982 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31، 2001 ص 58.

[44] عبد الرحمان حموش: التقييدات المؤقتة على العقار في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2002/2003، ص 107.

[45] ينص الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي:
“كل حجز وإنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقاري الذي يقيده بالرسم العقاري وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز…”.

[46] الحسن بويقين: التقييد الاحتياطي والحجز التحفظي على عقار محفظ، مجلة الإشعاع، عدد 12، ص 22

[47] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 30-01-2008 تحت عدد 350، في الملف عدد 1643-06، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 70، ص 100 وما يليها.

[48] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 23-07-2008 تحت عدد 2854، في الملف عدد 1696-04، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 69، ص 271 وما يليها.

[49] حكم المحكمة الابتدائية لتمارة رقم 31 صادر بتاريخ 11-02-2009، ملف رقم 22-06-306 منشور بمجلة ملفات عقارية، م س، ص 96 وما بعدها.

[50] Cass civ 20 octorbre 1982 j . c .p 1983, edition juste titre, 5-59, Bull civ, N 237

[51] Cass, civ 3 Novembre 1977, Revue Trim de droit civil 1978, page 678, obs, Geverdon

[52] DAGOT Michel: la publicité Foncier, puf.coll.thémis, 1ere edition, 1981, p 152

Marty Gabriel-RAYNAUD Pierre par jestez philipe: les surtés de l apublicité Foncier 2eme edition, Sirey, 1987, p 767

[53]Article 1382 du code civil français : «Tout fait quelconque de l’homme,

qui cause à autrui un dommage, oblige celui par la faute duquel il est arrivé à le réparer”.

[54] Cass, civ 4 octobre 1992:» celui qui achéte un immeuble qu’il savait vendu Antérierement a un tiers et qui a fait transcrire son titre le premier ne concerement aucune fraud en profitant a  l’acquéreur le plus diligent».

[55] نبيل صابر فرج عيد: حماية الخلف الخاص في التصرفات العقارية من زوال سند السلف-دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني-، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة عين شمس القاهرة، 2001، ص 12.

[56] عاطف محمد كامل فخري: الغير في القانون المدني المصري، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة الإسكندرية 1976، ص 504.

[57]  محمد الكشبور: تعليق على قرار للمجلس الأعلى بخصوص الفصل 66، أعمال الندوة الوطنية المنظمة من طرف ماستر الدراسات العقارية والتعمير بتاريخ 2 دجنبر 2012، كلية الحقوق سطات، مداخلة غير منشورة

[58]  جاء في المادة 17 من القرار اللبناني رقم 188 ما يلي: إلا يمكن وقوع خلاف في الحقوق العينية المقيدة في السجل العقاري وفقأ لمنطوق محاضر التحديد والتحرير. فإن القيود المتعلقة بهذه الحقوق، تعتبر، وحدها، مصدر لهذه الحقوق وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة، ولا يمكن أن تكون عرضة لأية دعوى كانت بعد انقضاء مدة سنتين ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه قرار المصادقة وقرارات القاضي الفرد العقاري”.

[59] تنص المادة 4 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي: “يجب أن تحرر-تحت طائلة البطلان-جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.
تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها”.

[60] ينص الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي: “أن المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول شخصيا عن الضرر الناتج عن:
-إغفال التضمين بسجلاته لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية؟
-إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضمن بالرسم العقاري”

[61] قرار محكمة النقض عدد 177 الصادر عن غرفتين بتاريخ 20 مارس 2013 في الملف عدد 2820/1/1/2012 منشور بمجلة ملفات عقارية، العدد 3، السنة 2013، ص 71 وما بعدها.
 

[62] تنص المادة 51 من مدونة الأوقاف على ما يلي: يترتب عن اكتساب المال لصفة الوقف العام عدم جواز حجزه أو كسبه بالحيازة أو بالتقادم…”.

[63] المادة 130 من مدونة الحقوق العينية

[64] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 1994 تحت عدد 165 في الملف المدني 2-5-1993-8 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 12 1998، ص 24 وما بعدها

[65] مولاي عبد السلام شيكري: صعوبة التشريع في المادة العقارية بين الحسم في الخيارات وتحديد الأهداف والتحكيم بين المصالح، أشغال الندوة الوطنية المنظمة من مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 38-2001، ص 30

[66] في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.

[67] المادة 2 من مدونة الحقوق العينية.

[68] آيت بلا عبد اللطيف، تحيين الرسوم العقارية، مجلة التحفيظ العقاري، العدد، 3 يناير 1991، ص 21.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading