والمحاكم الإدارية
- قضاء الإلغاء
- القضاء الشامل
- القضاء الاستعجالي
قضاء الإلغاء
- مناط اختصاص المحكمة الإدارية محضور في البت في طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب التجاوز في استعمال السلطة، انطلاقا من المبدأ العام الذي يكرس رقابة القضاء على أعمال الإدارة لإخضاعها لمبدأ المشروعية الذي يعتبر أساس دولة القانون.
- يان الجهة المختصة بالبت في الطعن المقدم من قاض ضد قرار مس بوضعيته الفردية، يقتضي تحديد طبيعة القرار المطعون فيه والجهة المصدرة له، وما إن كان قد صدر في إطار الوظيفة الإدارية الموكول أمر السهر عليها لوزير العدل، أم في إطار الأشغال المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء، التي تستلزم صدور ظهير شريف قبل إقرار العمل بالمقترحات التي تسفر عنها تلك الأشغال.
- الأصل الولاية العامة للقضاء الإداري لرقابة شرعية القرارات الإدارية ما لم يقرر المشرع منح هذا الاختصاص لجهة قضائية أخرى، واستلهاما لروح الدستور واعتبارا لكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية لم يصدر بعد بشأنه قانون تنظيمي للقول باختصاص الغرفة الإدارية بمحكمة النقض باعتبارها أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة … بقاء الاختصاص منعقدا للمحكمة الإدارية للبت في مشروعية القرار المطعون فيه.. نعم.
المحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم 4491
بتاريخ 5/12/2012
ملف رقم 92/5/2012
باسم جلالة الملـك وطبقـا للقانون
بتاريخ 5/12/2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
فدوى العزوزي: رئيسا؛
صالح لمزوغي: مقررا؛
نريمان الخطابي: عضوا؛
بحسور السيد محمد النوري: مفوضا ملكيا؛
وبمساعدة السيدة مليكة حاجي: كاتبة الضبط.
1. الوقائع
بنــاء علــى المقال الافتتاحي المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بـتاريـخ 14/3/2012 الذي تقدم به الطاعن بواسطة نائبه يعرض فيــه بأنه كان يشتغــل متصرفا متعاقدا مع وزارة الأوقــاف والشؤون الإسلامية، واجتاز مبــاراة الملحقين القضائيين، والتحــق بالمعهــد العالي للقضاء ضمن الفوج 35 بتاريــخ 11/11/2008، وتخرج منــه بعد قضاء سنتين مــن التدريب بتاريخ 11/11/2010، وتــم تعيينــه بمقتضى قــرار إخباري صادر عــن وزير العدل بتاريــخ 13/12/2010 قاضيــا بالمحكمة الابتدائية بتاونــات، والتحــق مباشرة بمقر عملــه؛ غير أنه فوجئ بقرار لوزير العدل يعيد تعيينه قاضيــا بنفس المحكمة ابتداء من تاريخ 3/1/2011، وأن هــذا القــرار مشوب بعيب السبــب، إذ يستفاد من جواب وزير العدل إثر تظلمه قصد تسوية وضعيته الإدارية أن ترسيمــه بتاريــخ 3/1/2011 بعــد قضاء سنتين من التدريب بالمعهد كان نتيجة لكون الوثيقة التي تفيد فسخ العقد الذي كان يجمعــه بــوزارة الأوقاف لم يسر مفعولها إلا ابتداء من تاريــخ 2/1/2009، وأن هذا التعليل غير سليم لكونه تخرج من المعهد بتاريــخ 11/11/2010 وأن التأخــر فــي فســخ العقد مع وزارة الأوقاف يرجــع سببه للإدارة ولا دخل له بــه، وأنه مارس العمل القضائي بإصدار الأحكام خلال الفترة بين قرار وزير العدل المتعلق بالتعيين الأول والثاني، وأن من شأن إعادة تعيينه بتاريخ لاحــق عــن تاريخ مزاولته الفعلية إلحاق الضرر بمستقبله المهني من حيــث الأقدمية والتقاعد والترقية، لأجله يلتمس الحكم بإلغاء قرار وزير العدل والحريات القاضي بإعادة تعيينه قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات ابتداء من تاريخ 3/1/2011 وجعل تاريــخ تعيينــه هو تاريخ تعيين الفــوج 35 من الملحقين القضائيين، مــع ترتيب كافة الأثار القانونية المتعلقــة بتسوية وضعيته الإدارية مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر. وأرفق المقال بصورة تظلم وجواب وزير العدل والحريات وقرار لوزير العــدل بشأن التعيين في السلــك القضائي مؤرخ في 13/12/2010، وقــرار وزير العدل بإعادة التعيين مؤرخ في 17/1/2011 وشهادة عمل.
وبنــاء علــى مذكرة الادلاء بوثائق المقدمة من نائــب الطاعن بتاريخ 15/5/2012 المرفقة بنسخــة طبق الأصل من قراري التعيين وشهادة المدير العام للمعهد العالي للقضاء بشأن تاريخ الالتحاق بالمعهد وشهادة نهاية التدريب وشهادة عمل.
وبنــاء علــى المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 24/5/2012 من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة بصفته هاته ونيابة عن رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية، الرامية إلى الحكم بعدم الاختصاص النوعي للبت في الطلــب لكــون المعنــي بالأمر ينتمي لسلك القضاء الذي يتم التعيين فيه بموجب ظهيــر شريف طبقا للفصل 57 من الدستور، وأن القــرارات الملكية غيــر قابلة للطعن القضائي، وأن الجهة المختصة بالنظر في طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطــة فــي المقررات المتعلقة بالوضعية الفردية الصادرة عن المجلس الأعلــى للسلطة القضائية هي محكمة النقض، ومن حيــث الشــكل عدم قبول الطلب لكون الرسائل الإخبارية غير قابلة للطعــن بالإلغاء لكونها لا تحدث بذاتها أية أضرار، وفي الموضوع برفضــه لعدم ارتكازه على أساس قانون أو واقعي لكون المعني رغم التحاقه بالمعهد ظل في وضعية نظامية تجاه إدارته الأصلية إلى تاريخ فسخ العقد أي 2/9/2009، الذي بناء عليه تم ترسيمه ابتداء من 3/1/2011 بعد قضاء سنتين من التدريب المتطلــب قانونــا، وأنــه لا يتصور من الناحية القانونية التأشير على قرار في وقت كان فيــه مازال في وضعية نظامية ويتقاضى راتبــا لهــذا الشأن، وأن قاضي المشروعية لا يمكنه توجيه أوامر للإدارة. وأرفق المذكرة بصورة مقرر فسخ العقدة وشهادة وقف الراتب .
وبنــاء علــى المذكرة التعقيبية المدلى بها من نائب الطاعن بتاريخ 19/10/2012 الرامية إلى رد دفوع المطلوبين في الطعن لكونه لا يطعن في الظهير القاضي بتعيينه بل في قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 الذي بموجبه تمت تسوية وضعيته الإدارية، وأنــه استنــادا إلى المادة الثامنــة من قانون المحاكــم الإدارية، فإن لهــا الاختصاص للبت في وضعيــة الأشخاص المعينيــن بظهيــر، وأن الاستناد إلى الفصل 57 من الدستور غير سليم لعدم دخول هذا المقتضى حيز التطبيق وأن وزارة العدل هــي المسؤولة عن تدبير وضعية القضاة الإدارية والماليــة، وأن مقتضيات الفصل 114 من الدستــور الجديد وردت ضمن المقتضيات المتعلقة بالتأديب وليس بالوضعيــة الإدارية الفردية للقضاة فضلا عن أنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ، وأن الطعن منصب على قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 وليس على القرار الإخباري المؤرخ في 13/12/2010، وأنه كان قد تقدم بمجــرد نجاحــه في مباراة الملحقيــن القضائيين بطلب فسخ العقد مع وزارة الأوقاف والتحــق بتاريخ 11/11/2008 بالمعهد العالــي للقضاء كما تثبته الشهادة المرفقة وأن التأخر في فسخ العقد يرجع لوزارة الأوقــاف، وأنه خلافا للزعم بعدم إكمال مدة سنتين من الدراسة بالمعهد فقد استكمل مدة التكوين وتخرج منه بتاريخ 11/11/2010 ولا يتصور أن يظل يتكون لوحده بالمعهــد إلى تاريــخ 2/1/2011 فضلا عن سبق ممارسته العمل القضائي قبل صدور قرار التعيين المطعون فيه، ملتمسا الحكم وفق مقاله.
وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 7/11/2012.
وبنــاء علــى إدراج القضيــة بالجلسة العلنيــة المنعقدة بتاريــخ 21/11/2012، تخلف عن حضورها الأطــراف، واعتبرت المحكمة القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة إلى السيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الدفع بعدم الاختصاص النوعي
حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار السيد وزير العدل والحريات القاضي بإعادة تعيين الطاعن قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات ابتداء من تاريخ 3/1/2011، مــع ترتيب كافة الآثار القانونية المتعلقة بتسوية وضعيته الإدارية، تأسيسا على عــدم مشروعية القرار المطعون فيه، لكونه تخرج من المعهد العالي للقضاء بمعية الفوج 35 بتاريخ 11/11/2010 وصدر قرار أول بتعيينه، وأن التأخر في فسخ العقد الذي كان يربطه مع وزارة الأوقاف يرجع سببه للإدارة ولا دخل له به، لأنه سبق له أن تقــدم بطلــب فسخ العقد مباشرة بعد نجاحه في مباراة الملحقين القضائيين، ومارس العمل القضائي بإصدار الأحكام خلال الفترة الفاصلة بين التعيين الأول والثاني.
وحيث دفعت الجهة المطلوبة في الطعن بعدم انعقاد الاختصاص النوعي لهذه المحكمة للبت في الطلب، تأسيسا على كون المعني بالأمر ينتمي لسلك القضاء الذي يتم التعيين فيه بموجب ظهير شريف طبقا للفصل 57 من الدستور، وأن القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي، فصلا عن أن الجهة المختصة بالنظر في طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة في المقررات المتعلقة بالوضعية الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هي محكمة النقض.
لكــن حيث إن منــاط اختصاص المحكمة الإدارية محصور في البت في طلبات إلغــاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب التجاوز في استعمال السلطة، وهو اختصاص مشروط بتعلق محل الطعن بمثل هذا القرار، انطلاقا من المبدأ العام الذي يكرس رقابة القضاء على أعمال الإدارة لإخضاعها لمبدأ المشروعية الذي يعتبر أساس دولة القانون.
وحيث إن بيان الجهة المختصة بالبت في الطعن المقدم من قاض ضد قرار مس بوضعيته الفردية، يقتضي تحديد طبيعة القــرار المطعــون فيه والجهة المصدرة له، ومــا إن كان قد صدر في إطار الوظيفة الإدارية الموكــول أمر السهر عليها لوزير العدل، أم في إطار الأشغال المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء، التي تستلزم صدور ظهير شريف قبل إقرار العمل بالمقترحات التي تسفر عنها تلك الأشغال.
وحيث إن الطعن انصب على قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 الذي بموجبه تمت إعادة تسوية وسعية الطاعن: «بتعيينــه قاضيــا ابتداء من 3/1/2011 في الرتبة الأولى من الدرجة الثالثة مــع إلحاقه للعمل بالمحكمة الابتدائية بتاونات»، مع ملاحظــة أن هــذا القرار موقع عليــه بالتفويض من طرف مدير الموارد البشرية ومؤشر عليه مــن طرف الخزينة الوزارية لدى وزارة العدل.
وحيث إنه بالرجوع إلى «بناءات» القرار المطعون فيه تبين أنه لا يتعلق بتنفيذ اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، بدليل أن الــدورة المشار إليها المتضمنة لاقتراح المجلس المذكور تتعلق بدورة ماي 2010، والتي سبق خلالها أن تم اقتراح تعيين المعنــي بالأمــر قاضيا بابتدائية تاونات، وصدر بشأنها قرار إخباري من السيد وزير العدل مؤرخ في 13/12/2010 وتم تنفيذه بإلتحــاق المعنــي بمقر عمله وفق الثابــت من وثائق الملف، مما يجعل القرار صادرا عن جهة إدارية في إطار المهام المسندة لها لتتبع الوضعية الإدارية للقضاة وتسويتها، وهي المهام التي ينبغي أن تتم في إطار التطبيق السليم للقانون، والتي تخضع في ذلك لرقابة المشروعية التي يمارسها القضاء الإداري.
وحيث إن الطعن لم ينصب على التعيين في منصب القضاء الذي يتم بموجب ظهير وفق مقتضيات الفصل 57 من الدستور الجديد الذي نض على أنه: «يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية»، وإنما انصب على قرار وزير العدل، فكان ما أثاره الوكيل القضائي للمملكة من كون القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي، على غير أساس مــن القانون والواقع، مــا دام أن الوضعية الفردية للطاعن قد تمت إعادة معالجتها بموجب قرار صادر عن جهة إدارية تتمثــل فــي مديرية الموارد البشرية بوزارة العــدل والحريات، وأنه لا مجال لتحصين قرارات هــذه الجهة الإدارية من الرقابة القضائية، ما دامت قد صدرت عنها بصفتها تلك، وليس باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ولم يصدر بشأنها ظهير وفق ما سبق بيانه أعلاه.
وحيــث إنه فضلا عمــا ذكر، فإن الدستور كفل من جهة حق التقاضي لجميع المواطنين، ومن جهة ثانية نص على قابلية القــرارات المتعلقــة بالوضعية الفرديــة للقضاة للرقابة القضائية من خلال مقتضيات الفصل 114 من الدستور الذي نض على ما يلــي: «تكــون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطــة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط فــي استعمال السلطة أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكــة»، وبالتالي فإن التطبيق العادل للقانون يقتضي إخضاع القرارات المتخذة في المجال الداري للرقابة القضائية استلهاما لروح الدستور، وخاصة مقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي نص على ما مؤداه أن كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة الإدارية المختصة.
وحيــث إن الأصل هــو الولاية العامــة للقضاء الإداري لرقابــة شرعية القــرارات الإدارية ما لم يقــرر المشرع منح هذا الاختصاص لجهــة قضائيــة أخرى، واعتبارا لكــون المجلس الأعلى للسلطــة القضائية لم يصدر بعد بشأنــه قانون تنظيمي للقول باختصاص الغرفة الإدارية بمحكمة النقض باعتبارها أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة، فإن الاختصاص يظل منعقدا للمحكمة الإدارية للبت في الطعن وتحديد مدى مشروعية القرار المطعون فيه وترتيب الآثار القانونية وفق ذلك.
وحيث إنه طبقا للمادة 13 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، فإنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل، ولا يجوز أن تضمه إلى الموضوع.
2. المنطوق
وتطبيقــا لمقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إداريــة، وللظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر بتنفيذ نص الدستور.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
بانعقــاد الاختصاص النوعــي للبت في الطلــب وبإرجاع الملف إلى القاضي المقرر بعــد صيرورته نهائيــا لمواصلة الإجراءات.
لما كانت دعوى الإلغاء تستهدف المشروعية والتحقق من إشراف الإدارة على المصلحة العامة، وكانت الإدارة نفسها تقر بعدم مشروعية القرار المطعون فيه، وكان لهذا القرار تأثير على مصلحة الطاعنين، فإن الطعن المستند إلى المساس بمبنى تاريخي يجعل المصلحة الشخصية المادية والأدبية والمباشرة قائمة، وتخول للطاعنين حق طلب إلغائه، والقول بخلافه يجعل مثل هذه القرارات الإدارية المطعون في شرعيتها محصنة من أي طعن مع أنها قد تمس مصالح المواطنين.
استقرار القرارات الإدارية إنما يقتضيه الحفاظ على المصالح الخاصة وأنه عند التعارض بين المصالح الخاصة والعامة ترجح المصلحة العامة إذا تعذر التوفيق بين المصلحتين.
المحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم 2183
بتاريخ 6/6/2012
ملف رقم 168/5/2011
باسم جلالة الملـك وطبقـا للقانون
بتاريخ 6/6/2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
فدوى العزوزي: رئيسا؛
صالح لمزوغي: مقررا؛
أمينة ناوني: عضوا؛
بحضور السيد محمد النوري: مفوضا ملكيا؛
وبمساعدة السيدة مليكة حاجي: كاتبة الضبط،
1. الوقـائـع
بنــاء علــى المقال الافتتاحي المسجــل بكتابة ضبط هذه المحكمة بـتاريـخ 27/4/2011 الــذي تقدم به الطاعنون بواسطة نائبهــم، يعرضــون فيه أنهم علموا مــن خلال إجراءات التنفيذ الجاريــة في مواجهة مشغلهم من أجــل إفراغ المحلات التي تستغلهــا تلك الشركات، بصدور قرارين عن السيد رئيس الجماعة الحضرية بطنجــة الأول تحت عدد 07/03/44/D مؤرخ فــي 29/3/2007 يتعلــق بالإذن لشركة سقيفة بهدم البناية القديمة الواقعة فوق السنــد العقاري عدد 8/ط، والثاني عدد 07/03/95/PCG بتاريخ 29/3/2007 يأذن للشركة المذكورة ببناء عمارات سكنية، وأن هذين القرارين استندا على قرار اللجنة الإدارية المكلفــة بدراســة ملفــات الاستثناء، الصادر بتاريــخ 6/7/2006 القاضي بالموافقة على منح شركة سقيفــة الترخيص بإحداث العمــارات موضوع رخصة البناء المشار إليها، والحال أن هذا البناء يدخل في عــداد المآثر التاريخية، وأن صفتهم ثابتة من كــون هــدم مقرات الشركات التي يعملون بها يحرمهم من حقهم في الشغل وأن الصفة تقترن بالمصلحة لكونهم من سكان مدينــة طنجــة ومن الغيوريــن على مدينتهم وعلى مآثرها التاريخية المصنفة في هذا الإطــار. وأن قرار اللجنة الإدارية مشوب بالشطط فــي استعمال السلطة وعيــب مخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة وعيــب السبب، ذلك أن هذا القرار خالــف الدوريــة عدد 27/3020 بتاريخ 4/3/2003 المتعلقة بشروط منح الاستثنــاء في مجال التعمير التي تخول لها اتخاذ قرار بتغييــر تصميــم التهيئة وفقــا لمعايير التعمير التي تهم مخطط التنميــة للمدينة، وانه في غياب تصميــم التهيئة وحيادا عنه فإن الرخصــة يجــب ألا تتجاوز ما هو مسموح به وألا تتعدى نطاق وحــدود المجال الترابي الممكن إحداث البناء به، وأن قرار اللجنــة تجــاوز حدود النصوص القانونية وأن في ذلك تطاول على المعالم التاريخية والأثرية للمدينة عندما تم السماح بهدم العقــار المسمــى دوكس مونوبوليو الواقع بالرسم العقــاري عدد 08/ط، الذي يدخل في عداد البنايــات ذات الطابع الأثري والمعترف بها ضمن المآثر التاريخية بقرار وزير الثقافة رقم 07/1723 المؤرخ في 13/9/2007، ودون أخذ رأي وزارة الثقافة الوصية علــى المآثر التاريخية التي هي ملك لجميع المواطنيــن ويحق لكل واحد منهم الدفاع عنها وحمايتها. وأن الوصف القانونــي لهذه المعالم الأثرية منظم بظهير 1.80.341 بتاريــخ 25/12/1980 بتنفيذ القانون رقم 80-28 المتعلق بالمحافظة على المآثر التاريخيــة والمواقع والتقييدات للأشياء الفنية الذي ينص في المادة 22 على منع أي بنــاء كيفما كان نوعه بالعقارات الموجــود بهــا تلك المآثر أو إحداث بناءات جديدة بها، وأن قرار اللجنة المطعون فيه مخالف للقانون ومعرض للإلغاء علما بأن قــرار الاستثناء المطعون فيه حددت مدتــه القصوى في ستة أشهر من تاريخ صدوره فــي 6/7/2006 وأنه أصبح معدوما، لأجلــه يلتمسون أساسا إلغــاء قرار اللجنة الإدارية المكلفة بدراسة ملفات الاستثناء الصادر بتاريخ 6/7/2006 مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، واحتياطيا التصريح بأن القرار المذكور أصبح لاغيا بعد مرور ستة أشهر على سدوره لعدم تفعيله داخل الأجــل القانونــي المنصوص عليه مع ما يترتب عن ذلــك من آثار، وتحميل الصائر من يجــب. وأرفق المقال بكتاب موجه لرئيــس الجماعــة وآخر للوالي في اطار المــادة 48 من الميثاق الجماعي، ونسخة من الاذن بالبنــاء وبالهدم ونسخة من قرار اللجنة الإدارية المكلفة بدراسة ملفات الاستثناء ونسخة من قرار وزير الثقافة وإشعار بالتنفيذ ونص قانوني .
وبنــاء علــى المذكرة الجوابية المدلى بها من طــرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونائبا عن الدولة ووزير الثقافة ووزيــر الداخليــة ووالي جهة طنجة تطوان عامل عمالة طنجة أصيلا ومندوب وزارة الثقافة بطنجة، المؤرخة في 20/7/2011 والرامية إلى إلغاء قرار اللجنة المطعون فيه بعد ملاحظة أن العقار موضوع النزاع يدخل جزء منه ضمن البنايات المقيدة ضمن الآثــار التاريخيــة، وأن القانون يشترط عدم إدخال أية تغييرات على الآثــار المقيدة إلا بموافقة وزارة الثقافة. وأرفق المذكرة بمحضر اجتماع لجنة التقييد وقرار وزير الثقافة ومراسلة الوكالة الحضرية لطنجة.
وبناء على التعقيب المدلى به من نائب الطاعنين بتاريخ 26/10/2011 الرامي إلى الحكم وفق مقاله.
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من نائب الجماعة الحضرية لطنجة الرامية أساسا إلى عدم قبول الطلب لعدم إثبات الصفة والمصلحة، واحتياطيا في الموضوع رفض الطلب لكون القرار المؤرخ في 13/9/2007 القاضي بتقييد جزء من الملك المسمى دوكس مونوبوليو بطنجة في عداد الآثار صدر في تاريخ لاحق لقرار اللجنة الإدارية المكلفة بدراسة ملفات الاستثناء المطعون فيه المؤرخ في 6/7/2006.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من نائب الطاعنين مع إسناد النظر بتاريخ 15/12/2011 الرامية إلى رد دفوع الجهة المطلوبــة فــي الطعن والحكم وفق المقال، لكــون قرار التصنيف ما هو إلا إعلان وكسف لطبيعــة تلك المآثر بصرف النظر عــن تاريــخ صدور قرار التصنيف، وأن رئيس اللجنة الإدارية المكلفة بدراسة الاستثناء يقر في جوابه بمخالفة القرار المتخذ للقانون وفق ما جاء في جواب السيد الوكيل القضائي للمملكة .
وبنــاء علــى مقــال التدخل الإرادي في الدعوى المقدم مــن طرف الشركة العقارية سقيفة ش.م.م. في شخص ممثلها القانوني بواسطة نائبها بتاريخ 28/12/2011 أوضحت فيه أن صفتها ومصلحتها في التدخل إراديا في الدعوى ثابتة بحكم أنها المستفيــدة من الترخيص المطلوب الغاؤه، وأنها باشرت بعــد حصولها على الترخيص بتوجيه إنذارات شبه قضائية لشركة كوتيتنــور تطالبهــا بإفراغ المحلات الحاملــة لرقم 2 و4 و44 من أجل هدمها وإعادة بنائها في إطار مقتضيات الفصل 12 من ظهيــر 24/5/1955، وأن هــذه الشركة تمسكت أمام المحكمة التجارية بطنجة بكون المحلات المطلوب إفراغها مصنفة في عــداد الآثار وأدخلت في الدعوى كلا مــن وزارة الثقافة ومندوبية وزارة الثقافة بطنجة والمفتشية الجهوية للمباني التاريخية والمواقــع بطنجــة، وأنه ثبت من خلال الأحــكام والقرارات القضائية الصادرة عن المحكمــة التجارية ومحكمة الاستئناف التجاريــة والمجلس الأعلى (محكمة النقــض حاليا) أن المحلات المطلوب إفراغها لا تدخل ضمن الجزء المحددة كآثار استنــادا إلى الخبرات القضائيــة المنجزة في الموضوع مما يفند زيف الادعاءات بكون هــذه المحلات تدخل ضمن الجزء المحــدد كآثار. وأن طرح النزاع مجددا على القضاء الإداري في غيبة المستفيد من هذه القرارات فيه خروج سافر عن مبدأ التقاضــي بحســن النية، مؤكدا الدفع بانعدام مصلحــة المدعين الذين لم يفصحوا عن هوية مشغلهم الذي تجري إجراءات التنفيذ في مواجهته والحال أن المقصود هو شركة كوتيتنور في شخص ممثلها القانوني عمر بنيس، وهي المحلات التي تم إفراغهــا عن طريــق المحكمة التجارية وبعد تنازل الأطراف المدعية في نازلة الحال عــن طلب الصعوبة المقدم من طرفها، وأن الثابــت فقهــا وقضاء أن توفر المصلحة في دعوى الإلغاء لا يتحقق إلا إذا كان القرار المطعــون فيه من شأنه أن يؤثر في المركــز القانونــي للأطراف، وأنه ما دام قد تــم الإفراغ فإن المدعين لا صفة ولا مصلحة لهم فــي إقامة الدعوى، مما يتعين معــه عــدم قبول طلبهم. كمــا أن القرارات الإدارية موضوع طلــب الإلغاء أصبحت محصنة لأنهــا كانت موضوع الأحكام سالفــة الذكــر، وخلقت حقوقا مكتسبة وأن هذه القرارات صدرت في إطار المشروعية وكل مساس بها فيه ضرب لاستقرار المعاملات وللحقوق المكتسبة. وأن ما يتمسك به الوكيل القضائي سبق له إثارته أمام المحكمة التجارية والمجلس الأعلى وسبق تفنيدها بالأحكام المشار إليها وخاصة قرار المجلس الأعلى الذي أثبت انعدام صفته للطعن. لأجله تلتمس في الشكل قبول تدخلها الإرادي وفي الموضوع التصريح برفض الطلب. وأرفق المقال بنسخة من تقريري خبرة وأحكام عن المحكمة التجارية وقرارات لمحكمة الاستئناف التجارية وقرارات للمجلس الأعلى ونسخ محاضر إفراغ محلات.
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من نائب الطاعنين بتاريخ 23/1/2012، التي التمس فيها رد مقال التدخل الإرادي لكــون صفتهــم ثابتــة وأن الحكام المستدل بها لا تمــس مراكزهم القانونية لنسبية الأحكام التي تقضي بسريان آثارها بين أطرافها دون الغير وأن القرارات موضوع الطعن غير محصنة، والحكم وفق ما ورد بمقالهم.
وبنــاء علــى تعقيب نائب المتدخلة في الدعوى بتاريخ 27/3/2012 اكد فيها انعدم الصفة والمصلحة في الطعن وأن الزعم بأن العقــار مصنف في عداد الآثار هــو ادعاء تفنده الوثائق المدلى بهــا وبالتحديد الأحكام النهائيــة المستدل بها، ملتمسة الحكم وفق مقالها.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 13/4/2012.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 23/5/2012 اعتبرت خلالها المحكمة القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل
حيــث دفعــت الجماعة الحضرية لطنجــة المطلوبة في الطعن، والشركة المدخلة في الدعــوى بعدم قبول الطلب شكلا لعدم إثبات الصفة والمصلحة، وأن المصلحة في دعوى الإلغاء لا تتحقق إلا إذا كان القرار المطعون فيه من شأنه أن يؤثر في المركز القانوني للأطراف.
وحيث تمسك الطاعنون بأن صفتهم ثابتة من كون هدم مقرات الشركات التي يعملون بها يحرمهم من حقهم في الشغل وأن الصفة تقترن بالمصلحة لكونهم من سكان مدينة طنجة ومن الغيورين على مدينتهم وعلى مآثرها التاريخية المصنفة في هذا الإطار.
وحيــث إنــه ولئــن كانت الإدارة هــي المسؤولة عن حمايــة المصلحة العامة، فإنــه لما كانت دعــوى الإلغاء تستهدف المشروعية والتحقــق من إشــراف الإدارة على المسلحة العامة، وكانت الإدارة نفسها تقر بعــدم مشروعية القرار المطعون فيه، وكان لهذا القرار تأثير على مصلحة الطاعنين، الذين لا نزاع في كونهم يعملون بمحلات تقع بالعقار موضوع الدعوى وأنهم من ساكنة مدينة طنجة والتي يستمدون منها صفتهم في الدعاء، وأن مصلحتهم في الدعوى ثابتة، سواء كانت مصلحة ماديــة فــي فقد مورد عيشهم كما يدعون، أو مصلحة أدبية بالنظر للضــرر المعنوي الناتج عن فقد معلمة تاريخية لها رمزيتها في تاريخ المدينة، فإن الطعن المستند إلى المساس بمبنى تاريخي يجعل للطاعنين مصلحة شخصية ومباشرة تخول لهم حق طلب إلغائه، علما أن الصفة تمتزج بالمصلحة في دعوى الإلغاء، والقول بخلافه يجعل مثل هذه القرارات الإدارية المطعون في شرعيتها محصنة من أي طعن مع أنها قد تمس مصالح المواطنين والساكنين بالمدينة، وتكون بالتالي الدعوى مقدمة من ذي صفة ومصلحة ومستوفية لصائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبولها.
في الموضوع
حيــث يهــدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار اللجنة الإدارية المكلفة بدراســة ملفات الاستثناء الصادر بتاريخ 6/7/2006 القاضــي بالموافقــة على منح شركــة سقيفة الترخيص بإحداث العمارات موضوع رخصة البنــاء، الصادر بشأنها قرارا السيد رئيس الجماعة الحضرية بطنجة الأول تحت عدد 07/03/44/D مؤرخ في 29/3/2007 يتعلق بالإذن لشركة سقيفة بهدم البناية القديمــة الواقعــة فوق السند العقاري عدد 8/ط، والثاني عدد 07/03/95/PCG بتاريخ 29/3/2007 يأذن للشركة المذكورة ببناء عمــارات سكنيــة، بعلة التجاوز في استعمال السلطة، وبكون القرار المذكــور أصبح لاغيا بعد مرور ستة أشهر على صدوره لعدم تفعيله داخل الأجل القانوني المنصوص عليه مع ما يترتب عن ذلك من آثار.
حيــث إنــه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية تبيــن لها أن الطعن أسس على وسيلتين هما عيب مخالفة القانون وعيب الانحراف في استعمال السلطة.
بالنسبة للوسيلة المستمدة من عيب مخالفة القانون
حيــث تمســك الطاعنون بكون القــرار المطعون فيه تجاوز حــدود النصوص القانونية وتطاول علــى المعالم التاريخية والأثريــة لمدينــة طنجة عندما سمح بهدم العقار المسمــى دوكس مونوبوليو الواقع بالرسم العقاري عدد 08/ط، الذي يدخل فــي عــداد البنايات ذات الطابع الأثري، والمعتــرف بها ضمن المآثر التاريخية بقرار وزير الثقافــة رقم 07/1723 المؤرخ في 13/9/2007، ودون أخــذ رأي وزارة الثقافــة الوصية على المآثر التاريخية. وهو مــا أكده الوكيل القضائي للمملكة في جوابه بصفتــه هاتــه ونيابة عن الدولــة ووزير الثقافة ووزير الداخلية ووالــي جهة طنجة تطوان، بإقراره بكون قــرار اللجنة الإدارية المكلفــة بمنــح الرخص الاستثنائية في مجال التعمير يتعارض مع القواعد التي تحمــي المعالم الأثرية والفنية وأن هذه البناية تعتبر النموذج الوحيد الذي يمثل الهندسة المعمارية الصناعية للقرن العشرين وأن جزءا منها مقيد في عداد الآثار طبقا لقرار وزير الثقافة.
وحيث دفعت الجماعة الحضرية المطلوبة في الطعن بكون القرار المؤرخ في 13/9/2007 القاضي بتقييد جزء من الملك المسمى دوكس مونوبوليو بطنجة في عداد الآثار صدر في تاريخ لاحق لقرار اللجنة الإدارية المكلفة بدراسة ملفات الاستثناء المطعون فيه المؤرخ في 6/7/2006.
وحيــث إنــه من جهة فإن قرار التصنيف الصادر عن وزير الثقافة ما هو إلا إعلان وكشف لطبيعة تلك المباني موضوع التصنيــف باعتبارهــا مآثر تاريخية بصرف النظر عن تاريخ صدور قرار التصنيف، وفــق ما يستفاد من مقتضيات القانون رقم 80-22 المتعلــق بالمحافظــة علــى المآثر التاريخيــة الذي نص في فصلــه الأول على أنه: «يمكن أن تقيــد أو ترتب في عداد الآثــار العقــارات بالأصل أو التخصيص وكذا المنقولات التي في المحافظة عليها فائدة بالنسبة لفنون المغرب أو تاريخه أو حضارتــه». كمــا أكد في فصله الثاني على أنه «تجرى أحكام الفصل الأول فيما يخض العقارات: على المباني التاريخية أو المعالــم الطبيعية..». وأنه بصــرف النظر عن تاريخ صدور قرار التصنيف فإن من مسؤوليات رئيس المجلس الجماعي طبقا للمــادة 50 من الميثاق الجماعي المساهمة في المحافظــة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي وحمايتها وذلك باتخــاذ التدابيــر اللازمة طبقــا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمــل، وأنه من واجب الإدارة الحفاظ علــى المآثر التاريخية باعتبارهــا إرثــا حضاريا لما لها من فائدة في صيانة تاريخ وحضارة البلد، ولما كان الترخيص قد جاء عاما وشاملا لمجموع العقــار والحــال أن جزء منه ثبت وقوعه في عداد الآثار فإن تنفيذ القرار بموجب الرخصة لا يمكن أن يشمل مجموع العقار دون أي تمييــز، وهــو ما يقتضي التقيد بقواعــد المشروعية القائمة عند التنفيذ وفقا لما تقتضيــه المصلحة العامة والنصوص القانونية الجاري بها العمل التي توجب استشارة الجهات الإدارية المكلفة بالآثار، مما يكون معه القرار المطعون فيه مخالفا للقانون ويتعين إلغاؤه لهذا السبب.
وحيــث إنــه فضلا عن ذلك، فإن القرار المطعون فيه يتعلق بالترخيص، ومعلوم أن التراخيص التي تصدرها الإدارة يجوز سحبهــا فــي كل وقت بالنظر لطبيعتها المؤقتة، وفق الشروط التي أقرها الفقه والقضاء الإداري، وأنه ما دام أن رئيس اللجنة الإدارية المكلفــة بدراســة الاستثناء يقر في جوابه بمخالفة القرار المتخذ للقانون – وفق مــا جاء في جواب الوكيل القضائي للمملكــة نيابــة عن الوالي الذي يترأس بصفته هاته اللجنة الاستشارية التي منحــت الترخيص – فإن ذلك يعتبر بمثابة سحب للقرار المطعون فيه وإنهاء لآثاره.
وحيــث أنــه من جهة أخرى فاقتران نفــاذ القرار المطعون فيه بشرط أو أجل فاسخ يجعل القرار منتهيا بمجرد تحقق هذا الشــرط الفاســخ، وأنــه لما تعذر تنفيذ القرار المطعون فيــه إلى أن صدر قرار وزير الثقافة القاضــي بتصنيف المبنى موضوع القرار ضمن المآثر التاريخية، وكان قانون التعمير يستوجب قبل تسليم رخصة البناء التحقق من أن المبنى المزمع إقامته تتوفر فيــه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بهــا العمل، خصوصا الأحكام الواردة في تصاميم التنطيق وتصاميــم التهيئــة. وأن يتم هذا التسليم دون إخلال بوجوب إحــراز الرخص الأخرى المنصوص عليها في تشريعات خاصة وبعــد أخــذ الآراء والحصول على التأشيرات المقررة بموجب الأنظمــة الجاري بها العمل، فإن ذلك يجعل القرار المطعون فيه منتهيا لتحقق الشرط الفاسخ وفق ما تم بيانه.
وحيــث إن تمســك الجهة المستفيدة من الرخصة بكون المبنى موضوع النزاع لا يدخل ضمن الجزء المشمول بالطابع التاريخي، هو في جوهره منازعة في مشروعية القرار الصادر عن وزير الثقافة القاضي بتصنيف العقار موضوع الدعوى ضمن المآثر التاريخية، علما أن جزء من العقار مصنف ضمن المآثر التاريخية، وان القرار المطعون فيه جاء عاما وشاملا لمجموع العقــار دون أي تمييــز وفــق ما سبق بيانه. كما أن قرار الترخيص مــا دام بطبيعته مؤقتا ومقرونا بأجل محدد، وظل دون تنفيذ بعــد مــرور مدة طويلة على تاريخ صدوره، وكانت شروط تنفيذ هــذا القرار قد تغيرت خلال هذه المدة، فإن على المستفيد من هذا القرار مراجعة الجهة الإدارية المختصة للتأكد من مطابقة القرار لقواعد المشروعية القائمة عند تنفيذه.
وحيــث إنه من جهة أخــرى ولئن كانت القرارات الإدارية التي أنشأت حقوقا للأفراد لا يمكن إلغاؤها، وفق ما تتمسك بــه الشركة المستفيدة من الرخصة، فإن تغير الأوضاع القانونية وصدور قرار التصنيف وارتباط هذا القرار بالمصلحة العامة المستمــدة من الحفاظ على الموروث الثقافــي والحضاري، يجعل الدفع المتمسك به في غير محله لأن القاعدة أن استقرار القــرارات الإداريــة إنمــا يقتضيه الحفــاظ على المصالح الخاصة وأنه عند التعارض بين المصالح الخاصة والعامة ترجح المسلحة العامة إذا تعذر التوفيق بين المصلحتين، وأن دواعي احترام المصلحة العامة وفق ما ثبت بيانه تعد سببا قانونيا لإلغاء القرار المطعون فيه.
وحيــث إن ثبــوت عيب مخالفــة القانون على النحــو المفصل أعلاه يغني عــن مناقشة الأسباب الأخــرى المعتمدة في الطعن.
2. المنطوق
وتطبيقــا للقانون رقم 90-41 المحــدث للمحاكم الإدارية، خاصة المواد 3 و5 و7 و8 منه. والقانون رقم 80-22 المتعلق بالمحافظة على المآثر التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الدعوى.
في الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
لئن كانت مقتضيات الحكامة الجيدة تقتضي ترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة وحرية المنافسة في إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية، من خلال احترام مبادئ حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية والمساواة والشفافية في التعامل مع المترشحين وتبسيط المساطر، فإنه لا يكفي ادعاء الإخلال بعدم احترام شروط المنافسة أثناء مرحلة الانتقاء الأولي، بل ينبغي إثباته وفق الطرق القانونية.
لا يستقيم الدفع بخرق القانون رقم 99–06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، بالنظر لقانونية عقد التدبير المفوض استنادا إلى تنظيمه بمقتضى نص خاص، يجعل من خصوصية هذا العقد منح الجهة المستفيدة منه حق تسيير وتدبير المرفق المفوض لمدة معينة بشروط خاصة تضمن حسن سير المرفق العمومي وانتظامه مما يجعل الدفع بتحقق الاحتكار في غير محله.
المحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم 1434
بتاريخ 18/4/2012
ملف رقم 220/5/2009
باسم جلالة الملـك وطبقـا للقانون
بتاريخ 18/4/2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
فدوى العزوزي: رئيسا؛
صالح لمزوغي: مقررا؛
أمينة ناوني: عضوا؛
بحضور السيد محمد النوري: مفوضا ملكيا؛
وبمساعدة السيدة مليكة حاجي: كاتبة الضبط.
1. الوقـائـع
بنــاء علــى المقال الافتتاحي المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بـتاريـــخ 24/4/2009 الذي تقدمت به الطاعنة بواسطة نائبهــا تعرض فيه بأنها شركة يرتبط نشاطها التجاري بمجــال النقل الحضري لا للأشخاص، وانها تتوفر على عقد امتياز النقل الحضري لمجموعــة من خطــوط النقل الحضري بولاية جهة الربــاط سلا زمور زعير منذ سنة 1990، وأنــه في سياق إعادة هيكلة قطاع النقل الحضري العمومي على مستوى جهة ولاية الرباط سلا زمور زعير أقدم مجاس بلدية مدينة الرباط خلال دورتــه الاستثنائية بتاريخ 13/12/2004 بأغلبية الحاضرين أحداث لجنة دائمة مكلفة بملف النقل الحضري تتكون من رؤساء مجالس جماعــات الرباط وســلا وتمارة والسيد الوالي المديــر العام للجماعات المحلية والسيد والــي جهة الرباط وعامل ســلا وتمارة ومدير شركة تهيئــة ضفتي أبي رقراق، من مهامها الإشراف على عملية فتح عروض الشركات وإبرام الصفقات وتتبع الأشغال المتعلقة بقطاع النقل الحضري وممارسة اختصاصات المجلس في قطاع النقل الحضري ومنح حق الامتياز للخواص، وبتاريــخ 24/4/2006 وبمبــادرة من والي الرباط سلا زمور زعيــر تم الإعلان عن طلب إبــداء الاهتمام نشر بعدة جرائــد وطنيــة حدد آخر أجل لإيداع الأظرفة في يوم 19/5/2006 ليتم بعد ذلك الإعلان عن تأجيل الموعد المذكور إلى غاية 2/6/2006 وهــو العــلان الذي وجــه بمقتضاه والي الرباط دعوة للشركات المهتمة لأجل وســع الترشيحات لتدبير مرفق النقــل العمومــي بواسطة الحافلات على أساس عقد تدبير مفوض طبقا للقانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامــة، وإمكانيــة سحب ملف الانتقاء الأولي بمكتب رئيس قســم الصفقات بولاية الرباط. وتبعا لذلك استجابت مجموعة مــن الشركات الوطنيــة والأجنبية، وبتاريخ 29/3/2007 عقــدت لجنة الأظرفة اجتماعا برئاســة الوالي حصرت خلاله لائحة الشركات المقبولة، ثم انعقد اجتمــاع بتاريخ 26/6/2007 برئاسة الوالي تقرر على إثره تشكيل لجنة مصغرة لدراسة وفحص الملفات الإدارية والتقنية، وبتاريخ 2/10/2007 تم تشكيل مجلس السلطة المفوضة، كما تم بتاريخ 30/5/2008 عقد اجتماع للجنة فتح الأظرفة اختتم بقراءة التنقيط الممنوح لكل المتنافسين وجاءت مجموعة فيوليا في المرتبة الأولى متبوعة بمجموعة كيوليس ثم بمجموعة ألزا، وفق الثابت من محضر الاجتماع، وأن مجموعة فيوليا التي فازت بصفقة التدبير المفوض للنقل الحضري مكونــة في الأصل مــن شركة فيوليا طرانسبور، كفاعل تقني أجنبي وشركاء مغاربــة هم شركة النقل بوزيد، شركة النقل أجمل حافلة، شركة النقل حكم بنعيسى، شركة النقل الممتاز، إضافة إلى شركة حافلات الكرامة (أي الطاعنة) وذلك حســب مــا هو ثابت من محضر نتائج الانتقاء الأولي ومن اتفاق تجمع شركات المجموعــة، وبتاريخ 26/2/2009 تم توقيع اتفاقية التدبير المفوض من لدن السلطة المفوضة من جهة والجهة المفوض لها من جهة ثانية في غيابها (أي الطاعنة) وكذا شركــة النقــل الممتاز، وأن القرار الإداري المتمثل في إسناد التدبيــر المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري على مستوى ولية جهة الرباط سلا زمور زعير للمفوض له، بواسطة التوقيع على اتفاقية التدبير المفوض اتسم بعدة عيوب تستدعي إلغاءه كقــرار إداري منفصــل عن العقد، منها عيب عدم الاختصاص لكــون الجماعة الحضرية للرباط وقعت على الاتفاقية والحال أنهــا غيــر مختصة في إبرام صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات طبقا لمقتضيات المــادة 133 من الميثاق الجماعي الــذي يخــول هذا الاختصاص للوالي عامل عمالة الرباط. كما أن التوقيع المنســوب للجماعة القروية أم عزة وسيدي يحيى زعيــر وعيــن عودة صادر عن سلطة غير مختصة لكون أعضاء مجالس هذه الجماعات قرروا بالإجماع رفض هذه الاتفاقية، حســب الثابــت من محاضــر اجتماعاتها، وأن التوقيع عليها من طرف رؤساء هــذه الجماعات مخالف للمادتين 35 و39 من الميثــاق الجماعــي. وبالنسبة لعيــب خرق القانون فإن قرار التوقيــع على الاتفاقية من طرف الجماعــات المحلية جاء خرقا لأحكام المادة 5 من القانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض، إذ لم يحترم مبدأ المساواة بين المترشحين حسب الثابت من ملف الانتقاء الأولي للمترشحين إذ تم اشتراط إلا تقل مساهمة الفاعل التقني في رأسمال الشركة المفوض لها عن 30 % على الأقل، كما أشار إلى أن المترشحين الأجانب يبقون أحرارا في المساهمة مع واحد أو عدة شركاء مغاربة للمشاركة في الانتقاء الأولي أو انتظار مرحلة التعهدات مما يعطي الأفضلية في المعاملة للأجانب. علاوة على أن ملف الانتقاء أشار صراحة إلى أن خدمــة النقــل موضوع الإعلان سيستغل على وجه احتكاري لمدة 15 سنة مما يعــد خرقا لقانون رقم 99-06 المتعلق بحريــة الأسعــار والمنافسة والذي رتب جزاء البطلان عن مخالفة أحكامه. وبالنسبة لعيــب الشكل والإجراءات فإن التوقيع علــى الاتفاقية تــم دون أن تحدد الحكومة أشكال وكيفيات إعــداد وثائق الدعوة إلى المنافســة ولاسيما مختلف مراحلها، ممــا يعــد خرقا لأحكام الفقــرة الأخيرة من المادة 5 من قانون التدبير المفوض، كما تــم اقصاؤها (أي الطاعنة) دون احترام الإجــراءات المطلوبــة كتبليغها وتمكينها من حقوق الدفاع. علاوة على عدم توقيع الاتفاقية من طرف الجماعة القروية لعين عتيــق والحــال أن دائرة استغلال خطوط النقــل تشمل الجماعة المذكورة، كما لم يتم التوقيــع على الاتفاقية من طرف كافة أعضــاء مجلــس السلطة المفوضة، وكذا عدم حضور رؤوسا أو ممثلي كافــة الجماعات المحلية في لجنة فتح الأظرفة فضلا عــن عــدم حسورهم في لجنة القبول وفق الثابت من محاضر الاجتماعات، كما أن توقيع الاتفاقية عن المجموعة المفوض لهــا مــن طرف شركة «فيوليا ترانسبور ماروك» التي تثبت الوثائــق أنها لم تشارك في أي مرحلة من المراحل الممهدة لإبرام الاتفاقية والحال أنها شريك مغربي وليس أجنبيا كما يدل على ذلك إسمها. كما أن الثابت من الوثائق أنها بمعية شركة لوكس ترانسبور قد شاركتا ضمن المجموعة الفائزة بالصفقة وذلك خلال مرحلة الانتقاء الأولي ومرحلة تقديم العروض إلى أن تم حــذف إسميهمــا من ضمن المجموعة التي فازت بالصفقة مما يعــد خرقا لأحكام الإجراءات في ملف الانتقاء الأولي الذي ينص على أن انسحاب أي عضو من الأعضاء المكونين لكل مجموعة يفضي إلى إقصاء المترشح. أما بالنسبة لعيب الانحراف فــي السلطــة، فإن حرمانها وكذا شركــة لوكس ترانسبور من الفوز بعقد التدبير المفوض ضمن المجموعة المفوض لها تم بدون وجه حق مما يعد انحرافا في استعمال السلطة، كما أن من شأن تخويل التدبير المفوض للمفوض لها بعدما سبق منح امتياز سابق لمتعاقدين آخرين والحال أنها كانت تستغل ضمن مجموعة شركات أخرى للنقل العمومي يعد أيضا انحرافا في استعمال السلطة، لأجله تلتمس إلغاء القرار الداري الصادر بتاريخ 26/2/2009 عن السلطة المفوضة المشكلة من الجماعات الحضرية للرباط سلا، تمارة، الصخيرات، هرهورة، عين عودة، والجماعات القروية لبوقنادل السهول المنزه أم عزة سيدي يحيى زعير مرس الخير عين عتيق الصباح، والمتمثل في إسناد التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري على مستوى ولية جهة الرباط سلا زمور زعير بواسطة التوقيع على اتفاقية التدبير المفوض للمفوض له مجموعة فيوليا المكونة من شركة فيوليا ترانسبور وشركة فيوليا ترانسبور ماروك وشركة نقل بوزيد وشركة نقل أجمل حافلة وشركة نقل حكم بن عيسى مع ما يترتب عن ذلك قانونا. وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل من النموذج 7، وشهادة صادرة عن الوالي، وصورة من مقرر إنشاء اللجنــة الدائمــة، وتصفية الوكالة المستقلة، ومن الإعلان عن طلب إبداء الاهتمام بجريدة، وملف الانتقاء الأولي ومحاضر اجتماعات وصورة من اتفاقية التدبير المفوض وصورة حكمين، ومذكرات الإخبار والوصول. وصور محاضر اجتماعات ثلاث مجالس جماعية .
وبنــاء علــى المذكرة الجوابية المدلى بها من نائب الجماعة القروية لبوقنادل بتاريخ 20/5/2009 الرامية إلى رفض الطلب مؤكدا أن رئيس الجماعة وقع على اتفاقية التدبير المفوض بعد مصادقة المجلس القروي على الاتفاقية خلال الدورة العادية بجلسة 4/3/2009.
وبنــاء علــى المذكرة الجوابية المدلى بها من نائب الجماعة الحضرية للصخيرات بتاريخ 1/6/2009 الرامية إلى عدم قبول الدعوى شكلا لكون المدعية أدلت فقط بصورة من الاتفاقية، ولم تدل بالقرار المطعون فيه، كما أنها لم تدخل شركة فيوليا في الدعوى وأنها لم تحترم مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي قبل رفع الدعوى، وفي الموضوع برفض الطلب لعدم ارتكازه على أساس.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من نائب الجماعة القروية مرس الخير بتاريخ 16/2/2010 الرامية إلى رفض الطلب لعد ارتكازه على أساس قانوني.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 20/5/2009 من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة بصفته نائبا عن الدولة ووزارة الداخليــة وولايــة الرباط سلا زمور زعير والسلطة المفوضة واللجنة الدائمة المكلفة بقطاع النقل الحضري بالولاية، في شخص ممثليهم القانونيين، والرامية إلى عدم قبول الطلب شكلا لعدم التقيد بمقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي، وانعــدام الصفــة والمصلحة لكون الطاعنة لم تشارك ولم تترشح لطلب إبداء الاهتمام، كما أنها انسحبت من تلقاء نفسها من المجموعة التي انضمت لها خلال مرحلة تقديم العروض التقنية والمالية. وفي الموضوع برفضه لكون عقد التدبير المفوض وقع من طرف من يملك الصلاحية في ذلك، وأنه لا مجال للقول بخرق المادة 133 من الميثاق الجماعي لكون النازلة تتعلق بعقــد التدبيــر المفوض المنظم بنص قانوني مستقل هو القانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة. كما أن ادعاء الخلال بمبادئ المنافسة والشفافية واعتماد القضائية والاحتكارية غير مؤسس، لأن موضوع الطعن بالإلغاء هو قرار التوقيع أما القرارات السابقة الأخرى المتعلقة بطلب إبداء الاهتمام وما صدر عن لجنة فتح الأظرفة لا يمكن مناقشته لتفويت أجل الطعن في تلك القرارات، كما أنه لا مجال للحديث عن الاحتكارية والإقصائية أمام فتح المجال أمام تجمعات تتكون مــن شــركات متخصصة وقد كانت الطاعنة واحدة من شركات كانت ضمن المجموعة الفائزة بالتدبير المفوض. وأن قرار التوقيــع جــاء محترما للقانــون والشكليات المتطلبة وأن ما تعيبه الطاعنة بشأن الشكل والإجــراءات ومبدأ المنافسة لا يرتبط بقــرار التوقيــع وإنما يهم قــرار طلب إبداء الاهتمام الذي لم يكن موضوع أي طعن، أمــا مسألة صدور قرار تنظيمي من لدن الحكومة لا يمكن أن يشكل حجة للقول بعدم قانونية عقد التدبير مادامت العبرة باحترام الإدارة لقواعد المنافسة ووضعها لضوابــط مــن أجل تقييم قدرات وإمكانيات المترشحين وهو ما احترمته الإدارة. كما أن الطاعنة هي التي انسحبت من تلقاء نفسهــا مــن المنافســة ولم يتم حذف إسمها من المجموعة التي فازت بعقد التدبيــر كما تدعي ذلك، لكون الإدارة توصلت بكتــاب مؤرخ في 26/6/2007 من لــدن مجموعة فيوليا ترونسبور يؤكد هذا الانسحاب ولــم تبد أي اعتراض خلال مرحلة تقديم العروض التقنية والمالية، وأن انسحابها من المجموعة لم يكن له أي تأثير طبقا لمقتضيات البند 6 من الإعلان عن طلب إبداء الاهتمام، لكون مراجع الطاعنة ظلت دون وقع بالنظر إلى مراجع الشركات الأخرى. أما عيب الانحراف في استعمال السلطــة فيتعيــن إثباته، كما أن ما تتمسك به بخصوص استفادتها من امتياز لا يقوم على أساس لكون هذا العقد يعد مفسوخا بقوة القانون وفقا لبنود العقد الرابط بين الإدارة وطالبة الإلغاء لاسيما المادة 4 منه في شأن تجديد العقد وفق شكليات محددة وأن الاستمرار فــي الاستغلال لضمان استمرارية نشاط مرفق النقل و إشباع حاجات المواطنين لا يقوم مقام التجديد وإن من خصائص عقــد الامتياز أنه ليس عقدا مؤبدا، مما يجعل قرار التوقيع المطعون فيه مشروعا والطلب غير مرتكز على أساس.
وأرفــق المذكرة بصور لمقــررات إدارية بإحداث اللجنة الدائمة وبتصفية الوكالة المستقلة للنقل الحضري ومحاضر ورسالة مجموعة فيوليا حول انسحاب الطاعنة، واتفاقية التدبير المفوض واتفاق بين الطاعنة ومجموعة فيوليا ودفتر التحملات الذي على أساسه أبرم عقد الامتياز الذي كان يربط المعنية بالأمر بالإدارة وملحق عقد الامتياز.
وبناء على المذكرة التعقيبية المقدمة من نائب الطاعنة بتاريخ 30/11/2011 الرامية إلى رد دفوعات المطلوبين في الطعن، مؤكدا أن مباشــرة والــي ولاية الرباط لمسطرة إعــداد التدبير المفوض بما فيها العلان عنه باســم الجماعات المنضوية في الدائــرة الترابيــة للجهة التابعة له، يعــد تطاول على اختصاص الجماعــات المحلية المذكورة حسب مــا نصت عليه أحكام المادتيــن 39 و47 مــن الميثــاق الجماعي فضلا عن أنه ليس بوالــي جهة مفوض له من طرف وزيــر الداخلية بممارسة بعض المهــام المتعلقة بتدبير المرافق العمومية الجماعيــة لتشكيل مجموعات الجماعات المحلية وفق أحكام المواد 69 و73 و79 من نفس القانون.
وبناء على باقي المذكرات والردود.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات كان آخرها بجـلسة 4/4/2012 اعتبرت خلالها المحكمة القضية جاهزة، فأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي اكد تقريره، فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل
حيث دفعت الجهة المطلوبة في الطعن بعدم قبول الطلب شكلا لعدم التقيد بمقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي وانعدام الصفة والمصلحة في الطعن.
وحيــث أنــه خلافا لما جاء في الدفع فقد أدلت الطاعنة بما يفيد احترام مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي، فضلا عــن أن صفتهــا ومصلحتها في الدعــاء ثابتة بمشاركتها ضمن المجموعة التي فازت بعقــد التدبير المفوض وفق الثابت من وثائــق الملــف وخاصة محضر نتائج الانتقاء الأولي واتفاق تجمع شركات المجموعة، وكــذا ما تقره الجهة المدعى عليها نفسها في مذكرتها الجوابية مما يتعين معه رد هذا الدفع.
وحيث قدمت الدعوى مستوفية لسائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبولها.
في الموضوع
حيــث يهــدف الطلب إلى إلغاء القرار الإداري الصادر بتاريخ 26/2/2009 عن السلطة المفوضة المشكلة من الجماعات الحضرية للرباط سلا، تمارة، الصخيرات، هرهورة، عين عودة، والجماعات القروية لبوقنادل السهول المنزه أم عزة سيدي يحيى زعير مرس الخير عين عتيق الصباح، والمتمثل في إسناد التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري على مستوى ولاية جهة الرباط سلا زمور زعير بواسطة التوقيع على اتفاقية التدبير المفوض للمفوض له مجموعة فيوليا المكونة من شركة فيوليــا ترانسبور وشركــة فيوليا ترانسبور ماروك وشركة نقل بوزيد وشركة نقل اجمل حافلة وشركة نقل حكم بن عيسى مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
حيــث تعيــب الطاعنة على القرار الإداري المطعون فيه اتسامه بعيب عــدم الاختصاص، وعيب مخالفة القانون، وعيب الشكل والإجراءات، وعيب الانحراف في استعمال السلطة.
بالنسبة لعيب عدم الاختصاص
حيــث تمسكــت الطاعنة بكون الجماعة الحضرية للرباط وقعــت على العقد والحال أنها غير مختصة في إبرام صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات طبقا للمادة 133 من الميثاق الجماعي، الذي يخول هذا الاختصاص للوالي عامل عمالة الربــاط، كمــا أن التوقيع المنسوب إلى الجماعة القروية أم عزة وسيدي يحيى زعير وعين عودة صادر عن سلطة غير مختصة لكــون أعضــاء مجالس هذه الجماعات قرروا بالإجمــاع رفض هذه الاتفاقية وأن التوقيع على العقــد من طرف رؤساء هذه الجماعات مخالف لمقتضيات المادتين 35 و39 من الميثاق الجماعي.
وحيث إنه من جهة، فلا مجال للقول بخرق المادة 133 من الميثاق الجماعي، لكون النازلة تتعلق بعقد التدبير المفوض المنظم بنص قانوني مستقل هو القانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة الواجب التطبيق، كما أن التوقيع علــى العقد والإجــراءات الممهدة له تمت بإشراف اللجنة الدائمة المحدثة لهذا الغرض التي كلفت بملف النقل الحضري المتكونــة مــن رؤساء مجالس جماعات الرباط وسلا وتمــارة والوالي المدير العام للجماعات المحليــة ووالي جهة الرباط وعامــل ســلا وتمارة ومديــر شركة تهيئة ضفتي أبي رقراق، والتــي من مهامها الإشراف على عمليــة فتح عروض الشركات وإبــرام الصفقــات وتتبع الأشغال المتعلقة بقطاع النقل الحضري وممارسة اختصاصات مجلس بلدية مدينة الرباط في قطاع النقل الحضري ومنح حق الامتياز للخواص، مما يجعل التوقيع على هذا العقد وإبرامه قد تم من الجهة المختصة التي تملك صلاحيــة اتخــاذ هذا القرار، فضلا عن أن الغاية من سن قواعد الاختصاص في إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية هي المصلحة العامة وأن القول بعدم اختصاص جهة معينة للقيام باتخاذ قرار معين يقتضي بيان الجهة صاحبة الاختصاص وإثبات حصول التعدي أو اغتصاب السلطة وهو ما لم يثبت في النازلة.
كمــا أنــه من جهة ثانية، فإن المنازعة في صحة توقيع رؤساء الجماعات المشار إليها من طرف الطاعنة على عقد التدبير المفوض ظل دون إثبات ما دامت هذه الجماعات نفسها من ضمن المطلوبين في الطعن في الدعوى الحالية مما يكون معه هذا الدفع غير مستند إلى أساس قانوني ويتعين رده .
بالنسبة لعيب مخالفة القانون
حيــث تمسكــت الطاعنة بخرق مقتضيات المادة 5 من القانــون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض لعدم احترام مبدأ المنافســة والمســاواة بيــن المترشحين حسب الثابت مــن ملف الانتقاء الأولــي للمترشحين إذ تم اشتــراط ألا تقل مساهمة الفاعــل التقنــي في رأسمال الشركة المفوض لها عن 30 % على الأقل، كما أشار إلى أن المترشحين الأجانب يبقون أحرارا فــي المساهمــة مــع واحد أو عدة شركاء مغاربة للمشاركة في الانتقاء الأولي أو انتظــار مرحلة التعهدات مما يعطي الأفضلية فــي المعاملــة للأجانب. علاوة على أن ملف الانتقاء أشار صراحة إلى أن خدمة النقــل موضوع الإعلان سيستغل على وجه احتــكاري لمــدة 15 سنــة مما يعد خرقا لقانون رقم 06-99 المتعلق بحرية الأسعــار والمنافسة والذي رتب جزاء البطلان عن مخالفة أحكامه.
لكــن حيــث أنه ولئن كانت مقتضيات الحكامــة الجيدة تقتضي ترسيخ مبادئ الشفافية والمســاواة وحرية المنافسة في إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية، من خلال احترام مبادئ حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية والمساواة والشفافية فــي التعامل مع المترشحين وتبسيط المساطــر، فإنه لا يكفي ادعاء الإخلال بعدم احترام شروط المنافسة أثناء مرحلة الانتقاء الأولــي، بــل ينبغي إثباته وفــق الطرق القانونية، كما أن هذا الدفــع يبقى مفتقدا للجدية مــا دام أن الشركة الطاعنة كانت من ضمن التجمع الفائز بالصفقة وأن ما تدعيه لم يكن أبدا محل مناقشة خلال المرحلة التي كانت فيها من المستفيدين مع باقي أعضــاء المجموعة، ممــا يتعين معه استبعاده. أما بالنسبة للدفع بإعطاء الأفضلية فــي المعاملة للأجانب فإن هذا الدفع مردود أيضا لكون التجمع الفائز بالصفقة يضم علاوة على الفاعل التقني الأجنبي شركاء مغاربة من الفاعلين في قطاع النقل العمومي والذيــن كانــت الطاعنة واحدة منهم. أما بالنسبة للدفع بخرق القانون رقم 06-99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، فهو دفع لا يستقيــم بالنظــر لقانونية عقد التدبيــر المفوض استنادا إلى تنظيمه بمقتضى نص خاص، والذي يجعل من خصوصية هذا العقــد منــح الجهــة المستفيدة منه حق تسيير وتدبيــر المرفق المفوض لمدة معينة بشروط خاصة تضمن حسن سير المرفق العمومي وانتظامه مما يجعل الدفع بتحقق الاحتكار في غير محله ويتعين استبعاده.
بالنسبة لعيب الشكل والإجراءات
حيث تمسكت الطاعنة بكون التوقيع على الاتفاقية تم دون أن تحدد الحكومة أشكال وكيفيات إعداد وثائق الدعوة إلى المنافسة ومختلف مراحلها مما يعد خرقا لأحكام المادة 5 من قانون التدبير المفوض.
لكن وكما دفعت بذلك الجهة المطلوبة في الطعن فإن مسألة صدور قرار تنظيمي من لدن الحكومة لا يمكن أن يشكل حجــة للقــول بعدم قانونية عقــد التدبير مادامت العبــرة باحترام الإدارة لقواعــد المنافسة ووضعها لضوابــط من أجل تقييم قــدرات وإمكانيــات المترشحين. فضلا عن أن الطاعنة لا تنفي القيــام بالإجراءات الممهدة لبرام العقــد بمقاربة تشاركية وفــق مــا يستشف من سردها المفصل لوقائع الدعوى بمقال الطعن، وان التمسك بهذا المقتضى الشكلي يتطلب أثبات عدم قانونية الإجراءات الشكلية المتخذة، وتأثيرها في القرار المطعون فيه من حيث موضوعه أو بيان النقص اللاحق بالضمانات المخولة للأفراد.
وحيث تمسكت الطاعنة بأن إقصاءها تم دون احترام الإجراءات المطلوبة كتبليغها وتمكينها من حقوق الدفاع.
لكــن حيــث إن ادعاء القضاء ظل دون أثبات علما أن الجهة المطلوبة في الطعن دفعــت أن الطاعنة هي التي انسحبت مــن تلقــاء نفسها مــن المنافسة ولم يتم حذف إسمها من المجموعة التي فازت بعقــد التدبير كما تدعي ذلك، لكون الإدارة توصلــت بكتاب مؤرخ في 26/6/2007 من لــدن مجموعة فيوليا ترونسبور يؤكد هذا الانسحاب ولم تبد أي اعتراض خلال مرحلة تقديم العروض التقنية والمالية، وانه في ظل عدم المنازعة في صحة الوثائق التي أدلت بها الإدارة فإن هذا الدفع يبقى غير مجد ويتعين استبعاده.
وحيــث تمسكــت الطاعنــة أيضا بعدم توقيع الاتفاقية من طــرف الجماعة القروية لعين عتيق والحــال أن دائرة استغلال خطــوط النقل تشمل الجماعة المذكورة، كمــا لم يتم التوقيع على الاتفاقية من طرف كافة أعضاء مجلس السلطة المفوضة، وكذا عدم حضور رؤساء أو ممثلي كافة الجماعات المحلية في لجنة فتح الأظرفة فضلا عن عدم حضورهم في لجنة القبول وفق الثابت من محاضر الاجتماعات، كما أن توقيع الاتفاقية عن المجموعة المفوض لها من طرف شركة «فيوليا ترانسبور مــاروك» التــي تثبت الوثائق أنها لم تشارك فــي أي مرحلة من المراحل الممهدة لإبرام الاتفاقية والحال أنها شريك مغربي وليس أجنبيا كما يدل على ذلك إسمها.
وحيــث إن عــدم حضور كافة ممثلي الجماعات المحليــة المعنية اجتماع لجنة فتح الأظرفــة دون أن يتمسك أي منهم بالطعــن فــي إبانه في تشكيلها أو نتائج أشغالها، يجعل ما تتمسك بــه الطاعنة في غير محله وغير معنية به بشكل مباشر، كما أن الادعاءات التي تتمسك بها بشأن جنسية شركة «فيوليا ترانسبور ماروك» تفتقد للإثبات وغير منتجة في الدعوى علما أن هذه الشركة جزء من مجموعة فيوليا، مما يتعين معه استبعاد هذا الدفع أيضا، ويبقى بالتالي مآل الطعن هو الرفض.
2. المنطوق
وتطبيقــا للقانون رقم 90-41 المحــدث للمحاكم الإدارية، خاصة المواد 3 و5 و7 و8 منه، والقانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الدعوى.
في الموضوع: برفض الطلب.
عدم تعليل القرار الإداري ومخالفته للقانون ..إلغاؤه.. نعم.
إن الإشارة في بناءات القرار الإداري المطعون فيه إلى محضر المجلس التأديبي، لا يغني عن الإفصاح في صلب هذا القرار عن الأسباب المبررة لاتخاذه، مما يعد خرقا للفقرة – ب – من المادة 2 من القانون رقم 01–03 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، ويكون القرار المذكور بالتالي متسما بتجاوز السلطة لعيب في الشكل ومعرضا للإلغاء.
عدم جواز معاقبة الموظف عن الفعل مرتين…معاقبة الموظف وانتظار الإدارة ما ستسفر عنه المتابعة القضائية من أجل نفس الفعل، يجعل قرار الإدارة مخالفا لمقتضيات الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
المحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم 3569
بتاريخ 8 أكتوبر 2012
ملف رقم 541/5/2011
باسم جلالة الملـك وطبقـا للقانون
بتاريخ 22 ذو القعدة 1433 الموافق لـ 8 أكتوبر2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
خالد خلوقي: رئيسا؛
فاطمة الغازي: مقررة؛
رحال صابر: عضوا؛
بحضور السيد معاد العبودي مفوضا ملكيا؛
وبمساعدة السيد سعيد الراميح: كاتب الضبط،
1. الوقـائـع
بنــاء علــى المقال الافتتاحي للدعــوى، المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريــخ 26/12/2011 المعفى قانونا من أداء الرســوم القضائيــة، يعرض فيــه الطاعن بواسطة نائبته أنه يعمل مساعدا تقنيا بالمحميــة الملكية للقنص ومحاربة التصحر منذ سنــة 1992 وبحكــم طبيعة عمله التي تفرض عليه التواجد باستمرار بمقر عمله، استقر بمسكن كان موجودا سلفا بالغابة، إلا أنه فوجئ بإحالته على المجلس التأديبي بحجة إقامة بناية داخل المحمية وحظائر لتربية الدواجن، وللتأكد من حقيقة الأمر حضــرت لجنة إلى عين المكان، لكنها لــم تعثر على أي حيوانات داجنة داخل المحمية، فطلبت إخلاء الأكواخ المخصصة لحراس الغابة، وحررت محضرا أحيل على المحكمة الابتدائية بتمارة، معتبرا قرار حرمانه من الأجرة لمدة أربعة أشهر الذي بلغ به بتاريخ 09/12/2011 مجحفا في حقه، ومخالفا للقانون، ومبنيا على بيانات مغلوطة وغير موجودة، لذلك فهو يلتمس إلغاء قرار إقصائه عن العمل مع الحرمان من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة أربعة أشهر، وتمتيعه براتبه كاملا ابتداء من تاريخ بداية سريان العقوبة المذكورة، وأرفق طلبه بصورة شمسية لرسالة تبليغه بالعقوبة المذكورة وإشعار باستيلام.
وبناء على طلب الوكيل القضائي للمملكة عن المطلوبة في الطعن، المودع بكتابة الضبط بهذه المحكمة بتاريخ 19 يناير 2012 والذي التمس فيه مهلة لإعداد مذكرة للجواب.
وبنــاء علــى المذكــرة الجوابية المدلى بها مــن طرف المطلوبة في الطعــن – المندوبية السامية للميــاه والغابات ومحاربة التصحر – بواسطة نائبها بجلسة 05/03/2012 والتي التمــس فيها عدم قبول الطلب، لكون الطاعن كان عالما بالقرار المطعون فيه منذ تاريخ مثوله أمام المجلس التأديبي ولم يتقدم بطعنه داخل الأجل القانوني، وإيقاف البت إلى حين بت القضاء العادي في المتابعة المنسوبة للمدعي، ورفض الطلب لثبوت خطأ هذا الأخير من جهة ولحق الإدارة في معاقبة الموظف من جهة ثانية.
وبنــاء علــى الحكم التمهيدي عــدد 604 الصادر بتاريــخ 28/05/2012 والرامي إلى إجراء جلســة بحث بمكتب القاضي المقرر يوم 25/06/2012 حيث تخلف عنها جميع الأطراف رغم التوصل.
وبناء على المذكرة التأكيدية بعد قرار العدول عن إجراء بحث، المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها والمؤشر عليها بتاريخ 17/07/2012، والرامية إلى تأكيد التصريحات الواردة في باقي كتاباته المدلى بها في الملف.
وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.
وبنــاء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 17/09/2012 والمناداة على الأطراف، وحضور نائب المدعــى عليــه، وتخلف المدعي ونائبه، اعتبرت المحكمة القضية جاهزة، ثم أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره الكتابي، فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم الآتي نصه:
وبعد المداولة طبقا للقانون.
فــي الشكل: حيــث دفعت الإدارة المطلوبة في الطعن بعدم قبول الطلب، لكــون الطاعن كان عالما بالقرار المطعون فيه منــذ تاريــخ مثوله أمــام المجلس التأديبي، ولم يتقدم بطعنه داخل الأجل القانونــي المنصوص عليه في الفصل 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية.
وحيــث إنه بعــد دراسة المحكمة للدفع المثار، تبين بأن المدعي بلغ بالعقوبة التأديبية بتاريخ 09/12/2011 حسبما يتضح مــن الإشعار بالاستيلام المرفق بالمقال الافتتاحي، وتقدم بمقاله أمام هذه المحكمة بتاريــخ 26/12/2011 أي داخل الأجل القانوني، علاوة أنه على فرض إخبار أعضاء المجلس التأديبي بالعقوبة المقترحة في حق الطاعن، فإن ما صدر عن المجلس المذكــور لا يعــدو أن يكون رأيــا استشاريا تعوزه مصادقة سلطــة التسمية ليرقى إلى مستوى القــرار الإداري، وتبليغ الإدارة المعنية المعني بالأمر بالقرار المكتوب وفق ما ورد في رسالة وزير الشؤون الإدارية الموجهة إلى السيد الأمين العام للحكومة تحــت عــدد 839 بتاريخ 19/08/1981 والمحددة لتاريخ احتساب بداية سريــان العقوبة التأديبية والذي هو تاريخ تبليغ المعني بالأمــر بهــا، لأجل ذلك، فإن الدفع المثار يبقى غير ذي جدوى، ويتعين استبعاده والتصريح تبعا لذلك، بقبول الطلب شكلا لتقديمه داخل الأجل القانوني من ذي صفة ومصلحة ومستوفي لجميع الشروط الشكلية.
في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى إلغاء القرار المؤرخ في 18/10/2011 والمبلغ إلى الطاعن بتاريخ 09/12/2011 تحت رقم 5335 م م ب ش مع تمتيعه براتبه كاملا ابتداء من تاريخ التوقف عن الدفع .
وحيــث دفعــت الإدارة المطلوبة فــي الطعن بإيقاف البت في الطلب إلى حين بت القضاء العادي في المتابعة المنسوبة للمدعي، ورفض الطلب لثبوت خطأ هذا الأخير من جهة ولحق الإدارة في معاقبة الموظف من جهة ثانية.
وحيث تبين للمحكمة من خلال الاطلاع على الوثائق المدلى بها في الملف ودراستها لكافة معطيات القضية أن الطعن أسس على وسيلتين اثنتين وهما:
انعدام التعليل.
مخالفة القانون.
أولا: بخصوص الوسيلة المستمدة من انعدام التعليل
وحيــث إنــه فيما يخص الوسيلة المستمــدة من انعدام التعليل، حيث أورد المدعي في مقالــه أن القرار التأديبي بني على بيانات مغلوطة وغير موجودة.
وحيث إنه بالرجوع إلى رسالة الإخبار بقرار المجلس التأديبي الموجهة إلى الطاعن المرفقة بالمقال الافتتاحي، يتبين أنه لم يشر إلى أسباب إحالة الطاعن على المجلس التأديبي حيث أشار فقط إلى تاريخ انعقاد المجلس التأديبي ومكانه والعقوبة التأديبية، مشيــرا في طرة هذه الرسالة إلى إرفاقه بنسخة من محضر اجتمــاع المجلس التأديبي، مما لم يسمح للمحكمة من مراقبة مدى جدية وصحة الأسباب والعلل المعتمدة بخصوص العقوبة التأديبية محل النزاع.
وحيــث استقر الاجتهاد القضائي المغربي علــى أن الإشارة في بناءات القرار الإداري المطعون فيه إلى محضر المجلس التأديبي، لا يغني عن الإفصاح في صلب هذا القرار عن الأسباب المبررة لاتخاذه، مما يعد خرقا للفقرة – ب – من المادة 2 من القانون رقم 01-03 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، التي ورد فيها: «تخضع للتعليل، مع مراعاة أحكام المادتين 3 و4 من هذا القانون، علاوة عن القرارات الإدارية التي أوجبت النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل تعليلها، القرارات الإدارية التالية:… ب – القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية.»
وحيث أشارت المادة الأولى من القانون المذكور على تحديد معنى التعليل مشيرة إلى أن المقصود به هو الإفصاح كتابة فــي صلــب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير مرتكز علــى أسباب تبرره، الشيء الذي يجعله موسوما بالتجاوز فــي استعمال السلطة، ويتعين التصريح بإلغائه، مع ترتيب ما يجب على ذلك من آثار قانونية.
ثانيا: بخصوص الوسيلة المستمدة من مخالفة القانون
وحيث إنه فيما يخص الوسيلة المستمدة من مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، فإنه بعد تفحص المحكمة لما جاء في هــذه الوسيلــة، والدفوع المثارة بشأنها، تبين لها أن طلب المطلوبة فــي الطعن بإيقاف البت إلى حين بت القضاء العادي في المتابعــة المنسوبــة للمدعي يتناقض ومقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية التي تنض على أن: «..الموظف إذا أجريت عليه متابعات جنائية، فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه مــن المحكمــة التي رفعت لها القضية نهائيا» وذلك حتى لا يعاقب الموظف عن الفعل الواحد مرتين بسبب إخلالات مهنية ترتبط بالجانب الوظيفي ومن أجل متابعة قضائية تتعلق بنفس الفعل.
وحيث إنه كان على الإدارة المطلوبة في الطعن أن لا تصدر أي مقرر تأديبي طالما أنها بادرت إلى تحريك متابعة قضائية فــي مواجهــة الطاعن، مما يفســر طلبها للمحكمة بإيقاف البت في أمور لا علاقة لها بملــف الدعوى لانفراد القرار التأديبي الطعيــن ليكــون وحده محلا للطعن، بل إن محاولة ربــط القرار التأديبي بالمتابعة القضائية من أجل نفس الفعل الذي سبق أن أدانــت بموجبه الإدارة الطاعن، يتضح أنهــا استعجلت في اتخاذ قرارها وخالفت بذلك مقتضيات الفصل 73 المذكور، مما تكون معه الوسيلة المشار إليها بهذا الصدد مبنية على أساس سليم، ويتعين اعتمادها.
وحيــث إنــه أمام صحة الوسيلتين معا يكون القرار المطعون فيــه مشوبا بعيبي انعدام التعليل ومخالفة القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
2. المنطوق
وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و 5 و 7 و 8 من القانون 41-30 والمحدثة للمحاكم الإدارية، وقانون المسطرة المدنية، والظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية حسبما وقع تغييره وتتميمه والظهير الشريف رقم 202.02.1 بتنفيذ القانون 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا:
في الشكل: قبول الطلب .
وفي الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
- إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، وأن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي .
- البت في الطلب يقتضي التحقق من الوجود المادي للوقائع التي شكلت سبب صدور القرار الإداري التأديبي، لأن الرقابة التي يبسطها قاضي الإلغاء على أسباب القرار الإداري تعد ضمانة أساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة وإخضاعها لحكم سيادة القانون.
- إثبات الوقائع موضوع المخالفة التأديبية يقع على عاتق الإدارة مادام أن الأصل هو البراءة.
- إن الإخلالات المهنية المنسوبة للطاعن موضوع قرار التوبيخ المطعون فيه غير تابثة بملف النازلة بمقبول، سيما أنه لم يتم الإدلاء بمحضر رسمي يفيد صحة ثبوت هذه الأفعال وتأثيرها على سير المرفق العمومي من طرف الإدارة.
- ترأس المجلس التأديبي من طرف المدير الجهوي لإدارة الجمارك المباشر للتفتيش ولإجراءات المتابعة، والمسترسل بالإضافة لمتابعة لم ترد في صك الاتهام الأصلي المحرر من طرف الإدارة المركزية، جعل من الرئيس المذكور خضما وحكما وأبعده عن الحياد والتجرد، وأخل بمبادئ المحاكمة العادلة التي على رأسها حياد الهيئة الإدارية وكفالة حقوق الدفاع التي أرسى مبادئها الدستور الجديد.
المحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم 3123
بتاريخ 6/9/2012
ملف رقم 485/5/2011
باسم جلالة الملـك وطبقـا للقانون
بتاريخ 20 شوال 1433 الموافق لـ 6 شتنبر 2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:
آمال الياقوتي: رئيسا؛
محمد الهيني: مقررا؛
جميلة مكريم: عضوا؛
بحضور السيد معاذ العبودي: مفوضا ملكيا؛
وبمساعدة السيد سعيد الرامي: كاتب الضبط،
1. الوقـائـع
بنــاء على المقــال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبــه المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريــخ 21 نونبــر 2011 والمعفى مــن أداء الرسوم القضائية بقوة القانون والذي يعرض فيه أنــه يطعن في قرار معاقبته بالتوبيخ عــدد 13575/512 المؤرخ في 13/10/2011 الموقــع من الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية رغم صدور قرار سابق بإعفائه من مهامه كآمر بالصرف مساعد بميناء طنجة تحت عدد 512/17006 بتاريخ 21/12/2012.
وأن قرار التوبيخ استند لعلاقته مع مهربة مما اعتبر منافيا لالتزاماته الوظيفية والأخلاقية التي ينبغي أن يتقيد بها كمسؤول محلي في مركز حدودي حساس لكون البحث المنجز في الموضوع خاص أن عمليات عبور المدعوة فريدة بنوار تزامنت في معظمها مع حصص عمله وكذا لتقديم تصريحات أثناء التحقيق معه في قضية سابقة سنة 2009 تتعلق بضبط عناصر الدرك بأصيــلا لسيــارة محملة بملابس مهربة في ملكيــة المسماة فريدة بنوار حسب تقرير قسم التدقيــق والتفتيش وكذا الحادثان اللــذان جمعــه بالسالفة الذكر بتاريخ 13/9/2010 و25/11/2010، وأن الإدارة بعرضه على المجلس التأديبي وإعفاءه من مهامه كآمر بالصرف مساعد عاقبته مرتين من أجل نفس الفعل المزعوم، وأن تحامل الإدارة عليه في شخص المدير الجهوي وصل إلــى حــدود لا تطاق حين أنتجت هاتين العقوبتين تخفيض النقطة المتعلقة بالعــلاوات إلى النقطة 5 برسم السنة الأولى لسنة 2011 رغم اقتراح الرئيس المباشر تنقيط العارض بـ 9.
ويعيب على القرار الإداري العيوب التالية:
حول الاختصاص
إن رئيس اللجنــة المتساوية الأعضاء في شخص المدير الجهوي قــد أضاف متابعة جديدة غير مختص في إصدارها في غيــاب تفويــض صريح إليــه للممارسة هذه السلطة على اعتبار أن اختصاصه يبقى منحصرا فــي توقيع الوثائق الإدارية وتدبير الشؤون العادية للإدارة الجهوية.
حول تسبيب وتعليل القرار الإداري
أن العارض أنكر قيامه بأي عمل من شأنه المس بالسير العادي للمرفق أما حياته الخاصة فذلك أمر يهمه، لكن فوجئ أن القــرار يسيــر لاعترافه بربطه لعلاقة شخصية مع المهربــة المذكورة رغم علمه بتعاطيها لأنشطة التهريب وهو ما يعتبر تحريفا بدون أن تثبت الإدارة ما تدعيه بوثائق رسمية كما أن القرار لم يشر بتاتا لمذكراته الدفاعية ولم يمكن من أجل كاف لإعداد دفاعه، فضلا عن ذلك فأعضاء اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء تم اختيارهم بشكل غير قانوني من درجات أقل من درجة العارض، وأن قرار التوبيخ استند على الظن والتخمين لكون الشك يفسر دائما لصالح الموظف المتابع، والتمس الاستجابة للطلب.
حول الانحراف في السلطة والتحامل بدون سبب مشروع
إن الإدارة كيفــت الخطــأ التأديبي بمعايير غريبة لأن لقاء مع سيدة ثم إجــراء مكالمة بصوت عال خارج المكتب لا يعد خطأ جسيما يوجبان إنزال عقوبة التوبيخ والإعفاء من المسؤولية، كما أن العقوبة الإدارية لا تتناسب مع الفعل المرتكب على فرض وجوده ناهيك عن ضمان الدستور الجديد لحرمة الحياة الخاصة، والتمس الحكم بإلغاء قرار التوبيخ عدد 13575/512 مكتوم المؤرخ في 13-10-2011 مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
وبناء على المذكرة التوضيحية المقدمة من طرف نائب المدعي بجلسة 10/3/2011 التي أكد فيها جميع فصول المقال معيبا علــى المجلس التأديبي عدم حياديته لعدم وجود أدلة ملموسة تثبت ارتكاب الخطأ التأديبي وتحريف وقائع مضمنة في تقرير رسمي بنية التحامل على الطاعن وتحريف شهادات وعدم ضم أقوال شهود وذلك لكون المدعوة فريدة بنوار اقتصر دورها في قضيــة التهريــب فقط على إبرام عقد تصالحي مع إدارة الجمارك نيابــة عن أخيها ولم يسبق تحرير أي محضر رسمي أو قضائي يفيد تلبسها بممارسة التهريب .
وبنــاء علــى المذكــرة التعقيبية المدلى بهــا من طرف نائب المدعي بجلســة 21/2/2011 والتي عرض فيهــا أن قاعدة ارتباط طلبــات تسويــة الوضعيــة الإدارية بأجل تقديم دعوى الإلغــاء إذا كانت تستهدف إلغاء قــرارات الإدارة لا يمكن اعتبارها قاعدة عامــة تســري على جميع حالات تسوية الوضعية الفردية، بل يمكن الخروج عــن تطبيقها خصوصا إذا بنيت تلك الطلبات على مقتضيات قانونيــة وتنظيمية تروم تسوية الوضعية الإدارية لفئة من الموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بناء على ضوابط ومعايير خاصة وأرفق المذكرة بوثائق.
وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 19/1/2012 والقاضي بإجراء بحث قصد التحقق من الوجود المادي للوقائع المشكلة لسبب صدور القرار الإداري التأديبي.
وبنــاء علــى عرض القضية بجلسة البحــث المنعقدة بتاريخ 15/2/2012، حضر خلالها الطاعــن ونائبه وتخلفت المدعى عليهــا رغــم التوصل، وأكد الطاعن الطلب مدليا ببحث منجز من قبل المصلحة الجهوية للتدقيق والتفتيش وبتقرير المصلحة المركزية .
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف إدارة الجمارك والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 22/3/2012 والتــي تعرض فيها أن توقيع الكاتب العام على المقــرر التأديبي مؤسس على تفويض قانوني، وبخصوص عدم حيادية أعضاء المجلس التأديبي فإن رئيسه حضر بصفته ممثل الإدارة وطبقا للقانون، وأن حقوق الدفاع قد احترمت، وأن الأمر لا يتعلق بإضافة المدير الجهوي لمتابعة وإنما فقط شروحا لها، وأن المقرر التأديبي صدر معللا، ومبني على أسباب قانونية، ولم يشبه أي انحراف في استعمال السلطة.
وبنــاء علــى عرض القضية بجلســة 16/8/2012، حضر خلالها نائب المدعي رغم الإعــلام وتخلفت المدعى عليها رغم التوصل والإعذار، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيدة المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
من حيث الشكل
حيث قدم المقال وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا.
من حيث الموضوع
حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار التوبيخ عدد 13575/512 المؤرخ في 13/10/2011 والموقع من طرف الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
حيــث دفعت الإدارة المدعى عليها بكون مسطــرة المتابعة التأديبية سليمة وانبت على وقائع وأسباب قانونية ولم يشبها أي انحراف في استعمال السلطة.
وحيث إن المحكمة وفي سبيل إضفاء رقابتها على الزجر الإداري التأديبي انطلاقا من العيوب المثارة ترى الاقتصار على مناقشة عيبي السبب ومخالفة القانون في القــرار المطعون فيه، على ضوء الأسس الدستورية والقانونية المنظمة للرقابة على سلطة الزجر قياسا على قواعد الزجر الجنائي.
أولا: حول عيب السبب
وحيث إن البت في الطلب اقتضى التحقق من الوجود المادي للوقائع التي شكلت سبب صدور القرار الإداري التأديبي، لأن الرقابــة التــي يبسطهــا قاضي الإلغاء على أسباب القــرار الإداري تعد ضمانة أساسية لتحقيــق مشروعية تصرفات الإدارة وإخضاعها لحكم سيادة القانون.
وحيــث إن أي قــرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، وأن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي.
وحيــث إن إثبــات الوقائع موضوع المخالفة التأديبية يقع على عاتق الإدارة مادام أن الأصل هو قرينة البراءة طبقا للفصل 119 من الدستور.
وحيث إن الإخلالات المهنية المنسوبة للطاعن موضوع قرار التوبيخ المطعون فيه من قبيل نسج علاقة مع مهربة وتقديم تصريحــات كاذبــة غير ثابتة بملــف النازلة بمقبول، سيما أنه لم يتــم الإدلاء بمحضر رسمي يفيد صحــة ثبوت هذه الأفعال وتأثيرها على سير المرفق العمومي
ثانيا: حول عيب مخالفة القانون
حيث أثار الطاعن دفعا بعدم حيادية المجلس التأديبي وعدم صحة تشكيله لكون رئيسه هو من حرك المتابعة، وأضاف متابعة أخرى، وسبق له أن ترأس لجان التفتيش، واقترح على الإدارة المركزية إعفاءه من المسؤولية.
حيــث إن الإدارة لا تنازع في كــون رئيس المجلس التأديبي ممثل الإدارة هو المدير الجهوي لإدارة الجمارك المحرك لمسطرة المتابعة وإجراء مسطرة التفتيش وإضافة متابعة أخرى.
وحيــث إن ترأس المجلس التأديبي من طرف المدير الجهوي لإدارة الجمارك المباشر للتفتيش ولإجراءات المتابعة، والمسترسل بالإضافة لمتابعة لم ترد في صك الاتهام الأصلي المحرر من طرف الإدارة المركزية، جعل من الرئيس المذكور خصما وحكمــا وأبعده عن الحياد والتجرد، وأخــل بمبادئ المحاكمة العادلة التي على رأسها حيــاد الهيئة الإدارية وكفالة حقوق الدفاع التي أرسى مبادئها الدستور الجديد في الفصول 117 وما يليها، التي وإن وردت في باب السلطة القضائية فإنها مــن القواعد العامة التــي تطبق على سائر الهيئات الإدارية الناظمة التي خولها المشــرع صلاحية الزجر الإداري تحت رقابة القضاء باعتبارها محكمة الطعن أو جهة الرقابة.
وحيــث إنــه أمام الخرق الواضح والبين للسلطة الإدارية لمبدأ الحياد المعزز بانعدام إثبات المخالفات المنسوبة للطاعن يكــون القــرار المطعــون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيبــي الشكل والسبب مما يتعين معه الحكــم بإلغائه، بصرف النظر عن مناقشة باقي الوسائل الأخرى.
2. المنطوق
وتطبيقا لمقتضيات الفصل 117 من الدستور، ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية، والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الطلب.
وفي الموضوع: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.