الحسن المير
باحث بسلك الدكتوراه
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات
Le droit d’obtenir des informations fiscales et le problème de l’évasion fiscale.
El hassan El mir
Chercheur en doctoral fsjes settat
Resumé
Le droit d’obtenir des informations est l’un des droits et libertés fondamentaux stipulés dans la constitution marocaine promulguée le 29 juillet 2011, notamment son chapitre 27. Le dévouement de ce droit est venu confirmer l’engagement permanent du Royaume du Maroc en faveur des droits de l’homme tels qu’ils sont universellement reconnus, et dans les exigences de l’article 19 de la Déclaration universelle des droits de l’homme, et de l’article 19 du Pacte international relatif aux droits civils et politiques, ainsi que de l’article 10 de la Convention des Nations Unies contre la corruption qui obligeait les administrations publiques à permettre Les citoyens ont accès à l’information et prennent des mesures pour exercer ce droit, afin d’améliorer la transparence et de consolider une culture de bonne gouvernance.
المقدمة.
يعتبر حق الحصول على المعلومات حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها الدستور المغربي الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011، ولاسيما الفصل 27 منه. فتكريس هذا الحق جاء ليؤكد الالتزام الدائم للمملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وبمقتضيات المادة 19 من الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات واتخاذ التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق، تعزيزا للشفافية وترسيخا لثقافة الحكامة الجيدة.
واعتبارا للأهمية القصوى التي يكتسيها حق الحصول على المعلومات في تعميق الديمقراطية قيما ومبادئ وممارسة، يأتي قانون الحق في الحصول على المعلومات ليشكل ترجمة فعلية وملموسة لتنزيل مقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية والمؤسساتية، وتعبيرا واضحا عن إرادة سياسية أكيدة تستجيب للحاجيات التي عبر عنها التطور الكمي والنوعي للإدارة والمجتمع.
إن غاية المشرع المغربي من صدور القانون رقم 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يتجلى في تكريس مبادئ الادارة المنفتحة القائمة على الشفافية والتواصل، كما أن هذا القانون لم يستثني المجال الضريبي ضمن المجالات التي استثناها من الحق في الحصول على المعلومات في المادة 7 لهذا القانون.
إلا أن الحق في الحصول على المعلومة الضريبية يثير إشكالية بالنظر للخصوصية التي تتمتع بها الضريبة والادارة الضريبية كسلطة تعمل على فرض الضريبة وتحصيلها، وبالنظر لإمكانية التوظيف السلبي للوضعية الجبائية لأحد الملزمين إلا أنه بالمقابل يمكن للملزم أن يضطلع على وضعيته الجبائية.
ويعتبر الحق في الحصول على المعلومة الضريبية من بين أهم الضمانات للملزم الضريبي في إطار تواصله مع الادارة الضريبية، فمن حقه مغرفة وضعيته الجبائية، وذلك عبر تقديم طلب لفائدة الادارة الضريبية إلا أن هذه الأخيرة تعمل في إطار تواصلها الضريبي على النشر الاستباقي للمعلومة الضريبية عبر عدة آليات التي تحدد في الدلائل والمطويات و مكاتب الاستقبال والموقع الالكتروني الخاص بالمديرية العامة للضرائب.
وتأسيسا على الأهمية التي تحوزها المعلومة الضريبية في نشر الوعي الجبائي بين الملزمين بات معه من الضروري أن تعمل الادارة الضريبية أولا على تأهيل وتطوير بنيتها الادارية عبر إدخال مصلحة خاصة بنشر المعلومات والتواصل الضريبي وتفعيل الخدمة الضريبية الالكترونية، مع ضرورة إشراك الملزم في عملية فرض الضريبة كتكريس لانفتاح الادارة الضريبية ونهجها لسياسة القرب من الملزم، ثم ضرورة ترشيد النفقات الجبائية، والتكوين و التكوين المستمر وتحفيز الموارد البشرية، مع إدخال الوسائل اللوجستيكية المعلوماتية الحديثة.
كما أن المعلومة الضريبية قد يتم توظيفها سلبيا واستغلالها من أجل التهرب الضريبي مما ينعكس سلبا على المردودية الضريبية، ولمقاربة إشكالية العلاقة بين المعلومة الضريبية والتهرب الضريبي ارتأينا طرح التساؤل التالي:
ماهي الضمانات لتعزيز وتقوية مداخل الحق في الحصول على المعلومة الضريبية وما علاقتها بإشكالية التهرب الضريبي؟
تتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:
- ما دور الإدارة الضريبية في تقوية الحق في الحصول على المعلومة الضريبية؟
- ما دور عقلنة وترشيد الموارد البشرية ونفقات الادارة الضريبية في تعزيز المعلومة الضريبية؟
- ما مدى اعتبار إشراك الملزم في العملية الضريبية ضمانة لتكريس الحق في الحصول على المعلومة الضريبية؟
- ما دور سياسة القرب من الملزم وإشراكه في العملية الضريبية والنشر الاستباقي للمعلومة الضريبية؟
- إلى أي حد يمكن اعتبار الحق في الحصول على المعلومة الضريبية ضمانة لتعزيز التواصل الضريبي؟
- كيف يمكن أن يساهم نشر المعلومة الضريبية في اشكالية التهرب الضريبي؟
المطلب الأول: ضمانات تعزيز الحق في الحصول على المعلومة الضريبية.
تقتضي ضرورة تأهيل الإدارة الضريبية لكي تضطلع بالأدوار المنوطة والمنتظرة منها بشكل جيد عقلنة وترشيد مواردها البشرية ونفقاتها، مع مواكبة التحولات التشريعية واعتماد مقاربة تواصلية.
الفقرة الأولى: تأهيل الإدارة الضريبية كمدخل نحو الحق في الحصول على المعلومة.
عرفت الادارة الضريبية مجموعة من الاصلاحات التي لا يربطها أي منطق داخلي، وهكذا بقيت الإدارة المغربية تقوم بالإصلاح ما أصلحه أو اعتبره السابقون إصلاحا أو ما اعتبره اللاحقون تغييرا[1]، دون الوصول بهذه الإدارة إلى ذلك النموذج المنشود على مستوى التدبير الفعال والحكامة الجيدة.
وبما أن المؤسسات الإدارية عموما والإدارة الضريبية بشكل خاص تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق الفعالية الضريبية[2]، فإنه بات من الضروري تطوير آليات عمل هذه الإدارة حتى تكون مؤهلة لمسايرة التحولات التي يعرفها المجتمع على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وذلك عن طريق الاستثمار والتدبير الإداري على جميع المستويات بدءا من الاشتراك الجماعي وتقويم أداء الأطر وصولا إلى إدخال تدبير حقيقي للموارد البشرية[3].
فإذا كانت السلطات العمومية تجتهد من أجل تفعيل المبادئ داخل الإدارة الضريبية، حيث عملت على إعادة هيكلة التنظيم الإداري لهذه الأخيرة على نحو يدعم مبدأ اللامركزية من أجل تحسين علاقة الإدارة بالملزمين وتحسين عمل الإدارة ومردوديتها وسرعة تسوية الشكايات[4]، إلى جانب اعتماد بعض مقومات الإدارة الالكترونية خاصة على مستوى المصالح الجهوية والاقليمية حيث أصبح بنقرة واحدة يمكن معرفة وضعية الملزم بالضريبة برسم كافة الضرائب والرسوم التي في ذمته، كما مكنت هذه الشبكة المعلوماتية من تسريع عملية التحصيل عن طريق معرفة تقدم عمليات التحصيل في كل لحظة.
هذه العملية رغم إيجابياتها على مستوى تثبيت قيم الحكامة الضريبية والآليات الحديثة لتدبير الشأن العام، فإنها لم تولي العناية اللازمة لمسألة العلاقات العامة والإعلام مع الملزم وتزويده بالمعلومات حول وضعيته الجبائية وفي هذا الصدد فإن الإدارة المكلفة بالتحصيل مازالت مدعوة لمواصلة المجهودات عبر تطوير وظيفة المعلوميات، من وسيلة لتحقيق فعالية الفرد والخدمات إلى وسيلة لتحقيق فعالية التنظيم والمؤسسة، ولاشك أن زيادة حجم المعرفة وتطوير المهارات الإدارية وتوسيع آفاق الحكامة الضريبية وآفاق حسن التدبير وفتح باب التنافس الحر بين الموظفين من أجل إدارة أحسن تأهيلا، ستظل شروط أساسية لأي منهج يطمح إلى تأهيل الإدارة المكلفة بالتحصيل وتطويرها في اتجاه المساهمة في جهود التنمية.
الفقرة الثانية: عقلنة وترشيد الموارد البشرية ونفقات الادارة الضريبية.
في عالم تسود فيه العقلانية الاقتصادية فإن الدول مثلها مثل الجماعات المحلية والإدارات العمومية محكومة بالتنافس فيما بينهما، من أجل الاستجابة لحاجيات وتطلعات المحيط السوسيو- سياسي وتحقيق الفعالية الاجتماعية، وعليه فإن الإدارة المكلفة بالتحصيل باعتبارها إطارا إداريا ذو طابع اجتماعي تتحرك ضمن هذه الدينامية مفروض عليها أن تتحمل مسؤولياتها وأن تكون أكثر إيجابية من أجل تحقيق حد أقصى من النتائج الاقتصادية والاجتماعية.
فالضريبة التي تعتبر موضوع إدارة التحصيل كما هو معلوم، هدفها ليس هو ممارسة الضغط على المواطنين وإكراههم على أداء أموال دون أن يلمسوا لها مقابلا واضحا وجليا مع ما تقوم به الدولة من نفقات، بل إن دورها هو المساهمة في تمويل جهود التنمية الوطنية، وعليه فإن فعالية هذه المساهمة لا يمكن أن يتم إلا بتثمير هذه الموارد الناتجة عن الضريبة وتوزيعها بشكل جيد من أجل توفير الحاجيات الأساسية لجميع المواطنين، وذلك عن طريق ترشيد النفقات العمومية وعقلنتها وتوجيهها التوجيه الصحيح، والإخبار عنها بكل شفافية ووضوح كما تفعل العديد من الدول.
فالترشيد والعقلنة والشفافية تعد عناصر ضرورية لتبيئة مبادئ الحكامة الضريبية على مستوى الإدارة المكلفة بالتحصيل والإدارة الضريبية عموما، فالشفافية تقوم بدور مزدوج بالنسبة للمواطنين إذ تمكنهم من الاطلاع على الأسباب التي ارتكزت عليها الإدارة لاتخاذ قراراتها، بالإضافة إلى لعبها لدور وقائي حيث أنها تلزم الإدارة بأن تتريث قبل اتخاذ أي قرار[5]، وهي بالتالي تعتبر عنصرا أساسيا لتمكين المواطنين من مبدأ جوهري آخر من مبادئ الحكامة الجيدة، وهو مبدأ المساءلة أي مساءلة الإدارة عن قراراتها وتصرفاتها، وتقييم مدى استجابة مؤسساتها المختلفة لمتطلباتهم.
في حين يؤدي الترشيد إلى نتائج مهمة على مستوى مالية ومداخيل الخزينة العامة للمملكة، عبر التقليص من حالات التملص الجبائي التي تحرم الخزينة العامة من مداخيل مهمة، فالملزم عند أدائه الضريبة يتأثر بأي تدبير أو تقصير يمس النفقات العمومية، والدولة بدورها


