ذ. عائشة بوعزم

كلية الحقوق

جامعة وهران

الجمهورية الجزائرية

تشكل الشركة التجارية تجمعا متى استوفت الشروط المتطلبة قانونا([1])، ظهرت فكرتها لأول مرة بموجب نصوص قانونية في شريعة حمورابي، في عهد البابليين، على شكل شركة مضاربة، وهي عبارة عن عقد يتعهد بمقتضاه الشخص بإعطاء مبلغ من المال إلى شخص آخر به على أن يتقاسما الربح بينهما([2]).

كما كان هذا النوع من الشركات معروفا عند العرب قبل ظهور الإسلام، وعرفه الرومان رغم احتقارهم لمهنة التجارة واعتبارها من المهن التي لا تليق بالأشراف، حيث وجد نوعان من الشركات: الشركات التي تؤسس للقيام بعمل واحد، والشركات التي تؤسس من أجل القيام بأعمال متعددة غير محصورة كشركات المصارف، وكان عقد الشركة آنذاك يقوم على فكرة الرضائية دون الحاجة إلى إفراغه في قالب شكلي، فلم تكن تتمتع بالشخصية المعنوية إلا إذا منحت لها بموجب مرسوم خاص.

وبعد ظهور الإسلام تنوعت الشركات، فظهرت شركات الأموال، شركات الأعمال وشركات الوجوه، غير أن هذه الشركات هي الأخرى لم تكن مستقلة عن أشخاص الشركاء([3])؛ لكن في القرن الثاني عشر بدأت فكرة الشركة تأخذ منحى آخر نتيجة تطور الحياة الاقتصادية وانتعاش النشاط التجاري، حيث برزت فكرة الشخصية المعنوية للشركة، مما أدى إلى خلق أنواع جديدة منها خاصة في المدن الإيطالية الساحلية، أين برزت معالم شركات الأشخاص، وتحددت القواعد الخاصة بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة”([4]).

تطورت فكرة الشركة أكثر خلال القرن السادس عشر، حيث ظهرت معالم شركات الأموال كنتيجة للتوسع الاستعماري الذي كان آنذاك، بالرغم من أنها كانت أقل عدداً من التجار الأفراد إلا أنها كانت تسطيع القيام بالأعمال التي يعجز الفرد الطبيعي على القيام بها لوحده لو اقتصر على جهوده وقدراته المالية، إذ تحوز معظم الاستثمارات المتوسطة والكبيرة والصناعية والتجارية خاصة بعد الثورة الصناعية في ظل الاقتصاد الرأسمالي([5]).

إلا أن هذا النوع من الشركات كان له أثر سلبي، حيث أدى إلى ظهور شركات وهمية بسبب المضاربات العنيفة التي كانت تحدث، فهجرتها فرنسا بعد الثورة الفرنسية، لكن بصدور المجموعة التجارية الفرنسية في 01 جانفي 1808، بالإضافة إلى المجهودات المبذولة من قبل القضاء الفرنسي منذ القرن التاسع عشر، تغير النظام القانوني وتأسست النظرية الحالية للشخصية المعنوية للشركات التجارية خاصة بظهور رؤوس الأموال، التي تقوم على الاعتبار المالي ولا تهتم كثيرا بشخصية الشركاء([6]).

هكذا برزت فكرة الشخصية المعنوية للشركة، فأصبحت شخصيا قانونيا مستقلا عن أشخاص الشركاء يكتسب حقوقا ويتحمل التزامات، إذ يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان وذلك في الحدود التي يقررها القانون، له خصوصا ذمة مالية مستقلة، أهلية، موطن، نائب يعبر عن إراداته وحق التقاضي([7]).

بناء على ذلك تكون الشركة مسؤولة عن الأعمال والتصرفات متى تمت باسمها ولحسابها، فتقع عليها مسئولية عقدية إذا أخلت بالتزاماتها التعاقدية، تكون مسؤولة مدنيا تجاه الغير عن الأفعال الضارة التي ترتكب من طرف أجرائها، موظفيها ومديريها أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها فهي إذن مسئولية عن أفعال تابعية، كما تسأل مدنيا عمل تحدثه الحيوانات والأشياء التي هي تحت حراستها فهي إذن مسؤولية حارس الحيوان والأشياء([8]).

لما كانت العقوبة شخصية لا توقع إلا على من ارتكب ضرارا، والعقوبات السالبة للحرية لا يعقل تطبيقها على الشركة لأنها كيان مجرد غير ملموس، ثارت جدلات على جميع المستويات: قانونية، قضائية، وفقهية حول المسئولية الجزائية للشركات التجارية باعتبارها شخصا معنويا، فهل من الممكن أن ينسب إليها عمل شخصي يعتبر جرما أو شبه جرم؟، وإن لم تتحمل الشركة بذاتها هذه المسؤولية من يتحملها بدلا عنها، وإن كانت غير مسؤولة جزائيا وترتيب هذه المسؤولية في حق شخص آخر، فهل يسلم عالم الأعمال من مخاطر الإجرام المالي؟

هذا ما أجاب عنه المشرع الجزائري سنة 2004 إثر تعديلاته الجوهرية لقانون العقوبات منتهجا في ذلك سائر التشريعات المعاصرة، حيث أقر صراحة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، بما فيها الشركة التجارية([9])، وبالتالي يمكن استخلاص أن المسؤولية الجزائية للشركات التجارية هي وليدة لما يشهده العصر من تغيرات يفرضها التقدم الحضاري الذي لحق مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فقد ترتكب أفعال يعاقب عليها قانون العقوبات والقوانين المكلمة من قبل أشخاص طبيعية تعمل لحساب الشخص المعنوي تترتب عنها مسؤوليتهم طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات([10])، وذلك إن أمكن تحديد الجناة منهم أما إذا تعذر تحديد هؤلاء فيطرح الإشكال، كما لو أسند الفعل الإجرامي إلى مجلس إدارة أو إلى مجلس مديرين شركة تجارية معينة.

على ضوء ما تقدم، وبما أن الشركة التجارية تعتبر شخصا معنويا متمتعا بالشخصية القانونية، وبما أن دراستها لا يمكن أن تكون في منأى عن دراسة الشخص المعنوي، فإنه لا يختلف معنى المسئولية الجزائية للشركة التجارية عن معنى المسئولية الجزائية للشخص المعنوي، وبالتالي عن المسئولية الجزائية بصفة عامة؛

وهكذا يمكن تعريف المسؤولية الجرائية للشركة التجارية كالتالي:

صلاحية شركة تجارية، شخص معنوي، لتحمل الجزاء الذي يقرره القانون كأثر للجريمة التي ارتكبت لحسابها من قبل أجهزتها أو ممثليها الشرعيين([11]).

بناء على ذلك، يظهر أنها وحدها التجمعات التي تتمتع بالشخصية المعنوية يمكن اعتبارها مسؤولة جزائيا([12])، وبالتالي ما هي العوامل والأسباب التي أثرت في نجاح فكرة إقرار المسؤولية الجزائية للشرمة التجارية، وما هي أنواع الشركات التجارية التي تتمتع بالشخصية المعنوية؟

المبحث الأول: تطور فكرة المسؤولية الجزائية للشركة التجارية

أثارت فكرة المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية جدلا كبيرا منذ الأزل، فانقسمت الآراء بين مؤيدين ومعارضين لها، ولم ينحصر تياره على مستوى الفقه([13]) وإنما تعداها ليكون موضوع اجتهادات قضائية([14])، كما أن لهذا الموضوع أثر على التشريع المقارن([15]).

تعرض إقرار المسؤولية الجزائية للأشخاص الاعتبارية وبالتالي الشركة التجارية في الجزائر لمخاض دام سنوات طويلة في ظل جملة من التشريعات القانونية والاجتهادات القضائية والانتقادات الفقهية.

المطلب الأول: مراحل إقرار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي:

أدت التحولات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية التي عرفتها الجزائر إلى تعدد المراحل التشريعية والقضائية بخصوص هذا الموضوع، والتي يمكن حصرها في ثلاث مراحل مهمة تستدعي الوقوف عندها.

أولا: فترة عدم الاعتراف الصريح بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي

شملت هذه المرحلة مرحلتين أساسيتين:

1. مرحلة إنكار المسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري:

أ. تشريعيا: يعتبر الأمر رقم 156- 55 المؤرخ في 08 يونيو سنة 1966 المرجع الأول قانون العقوبات الجزائري بعد الاستقلال، وكقاعدة عامة، لم يتضمن أي نص يشير إلى الجزاء القانوني الذي قد يطبق على الشخص الاعتباري، وبالتالي لم يكن يعترق بمسؤوليته الجزائية، وهذا شيء منطقي لأنه وإلى غاية سنة 1975 لم يكن القانون الجزائري يعترف بالشخص الاعتباري كصاحب حق، حيث انه فقط بصدور الأمر رقم 58-75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني اعترفت بالشخصية القانونية للأشخاص الاعتبارية و حددها في نص المادة 49 منه التي بدورها تعرضت للتعديل([16]

غير أن هناك جانت من الفقه([17]) كان يرى أن قانون العقوبات لسنة 1966 لم يستبعد المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي صراحة، وبالتالي اعترف بها ضمنيا، حيث نص على حل الشخص الاعتباري([18]) كعقوبة تكميلية يمكن أن يحكم بها القاضي في مواد الجنايات والجنح([19]

كما نص المشرع على انه يجوز الأمر بإغلاق المؤسسة نهائيا أو مؤقتا في الحالات والشروط المنصوص عليها قانونا([20]).

إلا أن هذا الجانب من الفقه تعرض لانتقادات:

  1. لا يود أي دليل في قانون العقوبات آنذاك يمكن الاستناد إليه للقول بأن عقوبة “حل الشخص المعنوي” أو “الأمر بغلق مؤسسة” هما عقوبتين مقررتين للشخص الاعتباري إذا ارتكب فعلا غير مشروع لحسابه، والواقع أنهما عقوبتين تكميليتين يمكن للقاضي أن يحكم بهما على الشخص الطبيعي الجاني؟
  2. كذلك، ينص المشرع على أن منع الشخص الاعتباري من ممارسة نشاطه يقتضي أن لا يستمر هذا النشاط حتى ولو كان تحت اسم آخر أو مع مديرين أو أعضاء مجلس إدارة أو مسيرين آخرين مما يترتب عنه تصفية أمواله مع المحافظة على حقوق الغير حسن النية([21])، فبموجب هذا النص يكون المشرع قد أفرغ “عقوبة حل الشخص المعنوي: من محتواها واكتفى فقط بتوضيح مفهومها أو شروط تطبيقها([22])، وخاصة وأنه لم يعترف به كصاحب حق إلا بصدور القانون المدني سنة 1975.

ب- قضائيا: استبعد القضاء المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في عدة مناسبات، بناء على مبدأ شخصية العقوبة وتفريدها عندما رفض الحكم عليه الجزاءات الجبائية المقررة في قانون الجمارك، كما انكر مسؤولية وحدة اقتصادية مسؤولية دفع الغرامة المحكوم بها على مديرها عن ارتكابه جريمة إصدار شيك بدون رصيد باسم ولحساب المؤسسة([23]).

2. مرحلة الإقرار الجنائي للمسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري:

في عهدة لم يعترف فيها قانون العقوبات بهذه المسؤولية، ظهرت قوانين خاصة نصت بعض أحكامها على إقرار هذه المسؤولية، وأخرى لم تستبعدها وإنما أخذت بها ضمنيا:

أ. الأحكام القانونية التي نصت صراحة على المسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري:

  1. يهدف فهرس الشركات المدينة والتجارية لدى وزارة العدل إلى تركيز الإخطارات المنصوص عليها قانونا والخاصة بالعقوبات أو الجزاءات الصادرة ضد الأشخاص المعنوية التي غرضها الكسب([24]).
  2. يجب متابعة ومعاقبة الشخص المعنوي عندما تكون المخالفات المتعلقة بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار مرتكبة من قبل القائمين بإدارته أو مسيره أو مديره باسمه ولحسابه، إلا أنه تم إلغاء هذا النص([25])، وبالتالي التخلي عن فكرة المسؤولية الجزئية للشخص المعنوي.
  3. يحث إصدار حكم بغرامات جزائية ضد الشخص المعنوي عندما يرتكب المخالفة([26]
  4. “تطبق على الشخص المعنوي الذي ارتكب المخالفات …. المنصوص عليها في هذا الأمر، العقوبات الآتية: غرامة…، مصادرة محل الجنحة، مصادرة وسائل النقل المستعملة في الغش”([27])، وبذلك يكون المشرع قد وسع نطاق المسؤولية الجزائية لتشمل جميع الأشخاص المعنوية بما فيها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، إلا أن المشرع تدارك هذا الأمر وعدل حكم هذه المادة بموجب الأمر رقم 01-03 المؤرخ في 19 فيفري 2003، حيث حصر نطاق المسؤولية الجزائية في الأشخاص الخاضعة للقانون الخاص فقط دون تلك الخاضعة للقانون العام([28]
  5. تعاقب المادة 18 من القانون رقم 09- 03 صراحة الشخص المعنوي الذي يرتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون([29]).

ب- الأحكام القانونية التي نصت ضمنيا علي المسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري

  1. نطاق تطبيق الأمر 06-95 يشما نشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات التي يقوم بها كل شخص طبيعي أو معنوي، كما نص هذا الأمر على جزاءات مالية صادرة عن مجلس المنافسة تسلط على المؤسسات التي ترتكب ممارسات جماعية منافية للمنافسة([30]).

تجدر الإشارة إلى أن هذا الجزء المالي صادر عن مجلس المنافسة، وللقول أن هذا الجزاء يترتب كنتيجة للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي لابد من التسليم قطعا أن مجلس المنافسة هو هيئة قضائية وليس هيئة إدارية([31]

  1. تترتب مسؤولية جزائية في حق النشرية التي تسيء إلى رئيس الجمهورية أو الهيئات النظامية أو العمومية بنشرها عبارات تتضمن إهانة أو سبا أو قذفا، إذ تتعرض النشرية لغرامة مالية قدرها 500,00 د ج إلى 2,500,000 د ج([32])، إلا أن هذه المادة تعرضت للنقد على أساس أن النشرية هي مجرد منتوج يصدر عن شخص معنوي: مؤسسة الطباعة والنشر([33]) فهي لا تتمتع بالشخصية القانونية.

غير أنه نتيجة للغموض وكثرة التفسيرات للنصوص القانونية، أدى إلى تضارب الآراء حولها وعرقلة مسار القضاء خاصة وان من أهم نتائج أعمال مبدأ الشرعية هو أن النص القانوني لا يحتمل التوسع في تفسيره، وإنما يقوم على التفسير الضيق واستبعاد القياس، لذا كان لابد من إصدار نص قانوني صريح إما يقضي بصراحة بالمسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري أو ينكرها صراحة.

ثانيا: فترة الاعتراف الصريح بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي

أصدر المشرع الجزائري سنة ألفين وأربعة (2004) نصين تشريعيين حول هذا الموضوع:

  1. القانون رقم 04- 14 المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 2004 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزئية.
  2. القانون رقم 04- 15 المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 2004 المعدل والمتمم لقانون العقوبات.

اعترف من خلالهما صراحة بالمسؤولية الجزائية للأشخاص الاعتبارية، فوضع الشروط اللازمة([34]) والإجراءات الواجب إتباعها([35]) وتعرض للعقوبات المطبقة على الأشخاص المعنوية حال إقرار مسؤوليتها الجزائية([36])، من أجل حل الإشكال الذي كان مطروحا في ظل القوانين السابقة، وبتكريسه هذا المبدأ يكون قد سلك نهج المشرع الفرنسي([37]) واغلب التشريعات في الأنظمة القانونية العالمية([38]).

المطلب الثاني: مدى تزامن إقرار المسؤولية الجزائية للشركة التجارية مع المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية الأخرى

بعد دراسة موقف المشرع الجزائري من مسألة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي الذي مر بثلاثة مراحل أساسية كما سبق تحليله، يتبادر إلى الذهن تساءل حول مدى إقراره لهذه المسؤولية بالنسبة لمختلف أنواع الشركات التجارية، فهل اعترف بمسؤوليتها الجزائية فقط بصدور القانون رقم 04- 15 أم اعترف بمسؤوليتها الجزائية قبل هذا التاريخ.

يبدو أن الإجابة على هذه الإشكالية يتطلب الرجوع إلى مختلف النصوص القانونية وتحليلها حسب تسلسلها التاريخي.

تجدر الإشارة بداءة إلى أن أول قانون إجراءات جزائية صدر سنة 1966 بموجب الأمر رقم 66- 155 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966، وأول قانون عقوبات في الجزائر صدر هو الآخر سنة 1966 بموجب الأمر رقم 156- 66 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966، ثم صدر بعدهما كل من القانون المدني بموجب الأمر رقم 75- 58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 والقانون التجاري بموجب الأمر رقم 59- 75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975.

أولا: موقف المشرع الجزائري في ظل القانون التجاري

مر قانون الشركات التجارية في الجزائر بعدة مراحل، ففي ظل الأمر رقم 59-75 نص المشرع على أحكام شركات التضامن، شركة المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة ذات مجلس الإدارة، وبصدور المرسوم التشريعي رقم 08-93 المؤرخ في 25 أفريل 1993 أضاف أشكالا جديدة وهي: شركة توصية بسيطة، شركة مساهمة ذات مجلس مديرين ومجلس مراقبة وشركة توصية بالأسهم، كما عدل التنظيم الخاص بشركة المساهمة ذات مجلس إدارة، وبصدور الأمر رقم 27-96 المؤرخ في 09 ديسمبر 1996 أضاف المشرع المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة([39]).

بالرجوع إلى هذه النصوص ودراسة محتواها خاصة فيم يتعلق بالجانب الجزائي للشركات، يظهر أن المشرع نص على التفليس والجرائم الأخرى في مادة الإفلاس في الباب الثالث من الكتاب الثالث في الإفلاس والتسوية القضائية ورد الاعتبار والتفليس وما عداه من جرائم الإفلاس، كما نص في الكتاب الخامس في الشركات التجارية، في الباب الثاني منه على المخالفات التي تتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة في فصل أول، ومخالفات متعلقة بشركات المساهمة في فصل ثاني، والمخالفات المشتركة بين مختلف أنواع الشركات التجارية في فصل ثالث؛ بالتالي يمكن استخلاص ما يلي:

1. بالنسبة للأحكام الجزائية المتعلقة بشركة المسؤولية المحدودة:

لا يوجد أي نص صريح يقضي بقيام المسؤولية الجزائية للشركة التجارية باعتبارها شخصا معنويا، فبالنسبة للمخالفات التي تتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة([40]) لا يمكن إسنادها إلى هذه الشركة بصفتها شخصا معنويا، لأنه لا يوجد نص صريح يقضي بذلك بالرغم من أن المشرع نص في المادة 800 “كل من زاد”، فكلمة “كل” يمكن أن تدل على شخص طبيعي أو شخص معنوي أي الشركة ذات المسؤولية المحدودة في حد ذاتها، غير أن المشرع لم يشترط أن تكون هذه المخالفة مرتبكة من قبل ممثليها أو أجهزتها ولحسابها، وبالتالي لا يمكن التسليم بالمسؤولية الجزائية لشركة المسؤولية المحدودة في ظل الأمر رقم 59-75.

2. بالنسبة للأحكام الجزائية المتعلقة بشركة المساهمة:

يبدو انه لا يمكن إسناد المخالفات المتعلقة بشركة المساهمة([41]) إلى هذه الشركة باعتبارها شخصا معنويا، لان المشرع لم ينص صراحة على إقرار مسؤوليتها الجزائية في حال ارتكاب مثل هذه المخالفات، لكن ليس هناك ما يمنع من إسنادها إلى الشركة التجارية كشخص معنوي بصفتها قائم بالإدارة أو رئيس مجلس الإدارة طبقا لنص المادة 612 قانون تجاري.

هكذا يظهر أنه لا يمكن القول بأن المشرع اعترف بالمسؤولية الجزائية للشركة التجارية كشخص معنوي، في مجال قانون الشركات الذي نظم أحكامه في ظل الأمر 75-59 وهكذا النصوص القانونية اللاحقة التي تضمنت تعديلا له، سواء صراحة أو حتى ضمنيا.

بناء على ذلك، ما الذي يمنع المشرع الجزائري من إسناد المخالفات التي تتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة والمخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة إلى الشركة التجارية في حد ذاتها باعتبارها شخصا معنويا، سواء بصفتها فاعلا أصليا أو شريكا؟

ثانيا: موقف المشرع الجزائري في ظل قانون العقوبات

1. بالنسبة لجرائم الإفلاس([42]):

يعاقب عليها بموجب الأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات في المادة 383 حيث نصت: “كل من قضة بارتكابه جريمة الإفلاس في الحالات المنصوص عليها في قانون التجارة…” فكلمة “كل” تفيد أن يكون شخصا طبيعيا أو شخصيا معنويا، مما يدفع إلى القول أن المشرع قد اعترف من خلال نص هذه المادة بالمسؤولية الجزائية للشركة التجارية، ولو ضمنيا، غير أن عدم ذكره لشروط قيام هذه المسؤولية ومبدأ التفسير الضيق لنصوص قانون العقوبات يحول دون التسليم بهذه الفرضية؛.

لكن بصدور القانون رقم 06- 23 المؤرخ في 20 ديسمبر سنة 2006 المتضمن تعديل قانون العقوبات نص المشرع على قيام المسؤولية الجزائية للشركة التجارية إذا ارتكبت جرائم الإفلاس المبينة في المواد 369 إلى غاية 378 من القانون التجاري([43]).

2. صحيفة السوابق القضائية:

نص المشرع على أن فهرس الشركات المدنية والتجارية لدى وزارة العدل يهدف إلى تركيز الإخطارات المنصوص عليها قانونا والخاصة بالعقوبات أو الجزاءات الصادرة ضد الأشخاص المعنوية التي غرضها الكسب وكذلك الأشخاص الطبيعية الذين يديرونها([44])، كما نص على ضرورة تحرير بطاقة عامة تسجل فيها كل عقوبة جنائية في الأحوال الاستثنائية التي يصدر مثلها على الشركة وتكون هذه البطاقة بمثابة سجل السوابق القضائية للشركة بحيث يذكر فيها جميع البيانات الخاصة بالشركة أي اسمها، مقرها الاجتماعي، شكلها، تاريخ الجريمة، وتاريخ وقوع أسباب العقوبة أو الجزاء الموقع([45]).

فقد ألزم المشرع الجزائري كل جهة قضائية أوقعت عقوبة جنائية في الأحوال الاستثنائية التي يصدر فيها مثلها على شركة، وكل إجراء أمن أو إغلاق ولو جزئيا أو مؤقتا، وكل مصادرة محكوم بها على شركة ولو نتيجة لجزاء موقع على شخص طبيعي([46])، أن تخطر بها القاضي المكلف بمصلحة صحيفة السوابق القضائية المركزية وذلك في ظرف خمسة عشر (15) يوما([47])، حتى يتسنى لهذا القاضي تحرير بطاقة عامة طبقا للنموذج النظامي الذي تحدده وزارة العدل([48]).

هكذا يظهر أن المشرع الجزائري اعترف بالمسؤولية الجزائية للشركة التجارية ولو استثناء من خلال واجب تحرير صحيفة السوابق القضائية لشركة تجارية، منذ إصدار الأمر رقم 66- 155 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية.

المبحث الثاني: نطاق المسؤولية الجزائية في إطار قانون الشركات

أقر المشرع الجزائري صراحة المسؤولية الجزائية لجميع أنواع الشركات التجارية التي تتمتع بالشخصية المعنوية([49])، وبالمخالفة جميع الشركات التجارية التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية لا تخضع للمسؤولية الجزائية([50]).

المطلب الأول: شركات تجارية بحسب الشكل

“تعد شركات التضامن وشركات التوصية والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة، تجارية بحكم شكلها ومهما يكن موضوعها”([51]).

هكذا، بين المشرع صراحة الشركات التي تعتبر تجارية بحسب الشكل مهما يكن موضوعها، وأكد أن جميعها تتمتع بالشخصية المعنوية، لذا يجب على ممثليها الشرعيين القيام بإجراءات القيد المنصوص عليها قانونا([52]).

أولا: شركات الأشخاص:

سميت كذلك لأنها شركات مبنية على الاعتبار الشخصي، وهي نوعان:

أ. شركة التضامن: نظم المشرع أحكامها في المواد 551 إلى غاية 563 قانون تجاري من مميزاتها:

  1. الشركاء فيها لديهم صفة التاجر، وهم مسؤولو-ن عن ديون الشركة مسؤولية تضامنية غير محدودة([53]).
  2. تعود إدارة الشركة لجميع الشركاء ما لم يشترط القانون الأساسي خلاف ذلك، كما يجوز تعيين المديرين من بين الشركاء أو خارج الشركة، في القانون الأساسي أو بعقد لاحق([54])، يجوز للمدير أو المديرين إذا كانت الإدارة جماعية أن يقوم بكافة أعمال الإدارة لصالح الشركة، والتي يجب أن تلتزم بها في علاقاتها مع الغير، ولا يمكن الاحتجاج في مواجهته بالسلطات الاتفاقية الناتجة عن الشروط المنصوص عليها في القانون الأساسي لأنها تظل صحيحة في علاقات المدير مع الشركاء([55]).
  3. تأخذ القارات في إطار الجمعية العامة للشركاء بالإجماع غير أنه يجوز أن تأخذ بعض القرارات بالأغلبية المحددة في القانون الأساسي، كما يمكن أن تأخذ عن طريق استشارة كتابية([56]).
  4. يتمتع الشركاء غير المديرين بحق الاطلاع خلال مدة معينة على وثائق الشركة، وللشريك حق التناول عن حصصه ضمن شروط محددة قانونا([57]).
  5. يبين القانون شروط عزل المدير الذي قد يكون من قبل الشركاء أو من قبل القضاء([58]).
  6. تنتهي الشركة بوفاة أحد الشركاء ما لم ينص القانون الأساسي على خلاف ذلك، بالإفلاس، منع أحد الشركاء من ممارسة مهنته التجارية أو فقدان الأهلية ما لم ينص القانون الأساس على خلاف ذلك، أو إجماع باقي الشركاء([59]).

ب- شركة توصية بسيطة: نظم المشرع أحكامها في المواد 563 مكرر إلى غاية 563 مكرر 10 قانون تجاري من مميزاتها:

  1. شركة تجمع بين نوعين من الشركاء شريك متضمن وشريك موصي، فالأول يسري عليه أحكام الشريك المتضمن في شركة التضامن، أما الثاني يسري عليه أحكام المساهم فهو لا يتمتع بصفة التاجر، يسأل بالتضامن لكن في حدود الأموال التي قدمها، كما يمنع عليه تقديم عمل([60]).
  2. لم يعرف هذا النوع من الشركات نجاحا في الجزائر، بسبب أنها شركات لا تتماشى مع عقليات وثقافة الأعمال لمقدم الأموال الجزائري. لا يفهم شريكه، مصحوبا بفقدان سلطة التسيير والرقابة المباشرة، مع مقدم العمل الذي تخلى عن إدارة الشركة([61]).

ثانيا: شركات الأموال:

سميت كذلك لأنها شركات مبنية على الاعتبار المالي، وهي نوعان:

1. شركة المساهمة:

نظم المشرع أحكامها في المواد 592 إلى غاية 715 مكرر 132 قانون تجاري من أهم مميزاتها:

  1. لا يتمتع الشركاء في شركة المساهمة بصفة التاجر، يتحملون مسؤولية محدودة بقدر حصتهم، الحد الأدنى لهم سبعة (07) ([62])، وقادرة على إصدار أسهم وسندات.
  2. ميز المشرع بين شركة المساهمة التي تتأسس باللجوء العلني للادخار حيث يجب أن يكون رأسمالها خمسة (05) ملايين دينار جزائري على الأقل، وشركة المساهمة في حالة التأسيس الفوري أي دون اللجوء العلني للادخار التي يجب أن يكون رأسمالها مليون دينار جزائري على الأقل([63]).
  3. الأحكام المتعلقة بتأسيس شركة مساهمة ذات مجلس إدارة أو ذات مجلس مديرين هي نفسها، ويمكن أن تتأسس شركة مساهمة ذات مجلس مديرين ثم تتحول أثناء حياتها إلى شركة مساهمة ذات مجلس مديرين لكن بعد مصادقة الجمعية العامة.
  4. يدير شركة المساهمة مجلس إدارة يتكون من ثلاثة أعضاء على الأقل واثنى عشرة (!2) على الأكثر، وينتخب مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيسا له؛ يمكن إدارتها كذلك من قبل مجلس مديرين يتكون من ثلاثة أعضاء (03) على الأقل إلى خمسة (05) أعضاء، وهو مجلس يمارس وظائفه تحت رقابة مجلس مراقبة؛ يعين أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء مجلس المراقبة عند تأسيس الشركة من قبل الجمعية التأسيسية في حالة التأسيس المتتابع ومباشرة في القانون الأساسي في حالة التأسيس الفوري، وأثناء حياة الشركة تتكفل الجمعية العامة العادية بالتعيين، كما أن المشرع أجاز القيام بتعيينات مؤقتة في حالات محددة([64]).
  5. تراقب شركة المساهمة من قبل واحد أو أكثر من محافظي الحسابات المعينين من قبل الجمعية العامة للمساهمين، وإذا تأسست عن طريق اللجوء العلني للادخار وأصدرت قيما منقولة فإنها تخضع لرقابة الهيئة المكلفة بالتنظيم ومراقبة عمليات البورصة([65]).
  6. انحلال شركة المساهمة يكون نتيجة للاعتبار المالي، في حالة انخفاض الأصل الصافي إلى ربع رأسمال الشركة، انخفاض رأسمال الشركة عن الحد الأدنى القانوني، انخفاض عدد الشركاء عن الحد الأدنى القانوني، إلا أنه يمكن للشركاء أن يقرروا تسوية الوضع.

2.شركة توصية بالأسهم:

نظم المشرع أحكامها في المواد 715 ثالثا إلى غاية 715 ثالثا 10 قانون تجاري من أهم مميزاتها:

أنها شركة تطبق عليها بعض أحاكم شركة توصية بسيطة وبالتالي بعض أحكام شركة تضامن عندما يتعلق الأمر بالاعتبار الشخصي، كما تطبق عليها أحكام شركة المساهمة باستثناء المواد 610 إلى غاية 673 عندما يتعلق الأمر بالاعتبار المالي.

ثالثا: شركات وسيطة بين شركات الأشخاص وشركات الأموال

نظم المشرع أحكامها في المواد 564 إلى غاية 591 قانون تجاري تتمثل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة والمؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة من مميزاتها:

  1. تسير من قبل شخص طبيعي أو عدة أشخاص طبيعية، يجوز تعيين المدير من بين الشركاء أو من الغير، تعيينه أو تعيينهم يكون من قبل الشركاء في القانون الأساسي أو بعقد لاحق، ومن الأفضل تعيينهم بعقد منفصل عن القانون الأساسي حتى لا يتعرض هذا الأخير للتعديل، النصاب المتطلب لتعيينه هو نفس النصاب المتطلب في الجمعيات العامة، تتخذ القرارات من قبل واحد أو أكثر من الشركاء الذين يمثلون أكثر من نصف رأسمال الشركة.
  2. لا تطبق القواعد السابقة الذكر على المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة، وكقاعدة عامة كل الأحكام الأخرى المتعلقة بشركة المسؤولية المحدودة تعد قابلة للتطبيق عليها.
  3. يتمتع المدير في علاقاته مع الغير بأوسع سلطات التصرف في جميع الظروف باسم الشركة، وذلك دون الإخلال بالسلطات التي يمنحها القانون صراحة للمدير فإن الشركة تبقى مسؤولة عن تصرفاته ولو خرج عن موضوع الشركة([66]).
  4. تنتهي وظائف المدير بانتهاء المدة المحددة، بالعزل من قبل الشركاء أو القضاء([67])، بالاستقالة، كما نص المشرع صراحة على مسؤوليته المدنية والجزائية([68]).
  5. مراقبة الإدارة تكون إما من قبل الشركاء أو من قبل مندوب الحسابات.

أما أسباب انحلالها فهي مبنية على الاعتبار المالي([69]).

المطلب الثاني: شركات أخرى تتمتع بالشخصية المعنوية

اعترف المشرع صراحة بأن هناك شركات تجارية تتمتع بالشخصية المعنوية، في حين هناك شركات أخرى سكت عن الاعتراف بشخصيتها المعنوية من عدمه.

أولا: شركات تجارية اعترف المشرع صراحة أنها تتمتع بالشخصية المعنوية

1.الشركات التابعة، المساهمات والشركات المراقبة والشركات القابضة:

نظر المشرع أحكامها في المواد 729 إلى غاية 732 مكرر 4 أضافها بموجب الأمر رقم 96- 27 المؤرخ في 09 ديسمبر 1966.

فإذا كانت لشركة أكثر من 50% من رأسمال شركة أخرى تعد الثانية تابعة للأولى/ وتعتبر شركة مساهمة في شركة أخرى إذا كان جزء رأسمال الذي تملكه في هذه الأخيرة يقل عن 50% أو يساويها([70])، كما نص المشرع على الحالات التي تكون فيها شركة مراقبة لشركة أخرى([71])؛ الشركات القابضة هي الأخرى تتمتع بالشخصية المعنوية غير أن المشرع لم يفصل كثيرا في الأحكام القانونية الخاصة بها وإنما يرجئ كيفيات تطبيق هذه الأحكام عند الاقتضاء عن طريق التنظيم([72]).

2.الشركات المدمجة والمنفصلة:

نظم المشرع أحكام الإدماج والانفصال في المواد 744 إلى غاية 764 من القانون التجاري.

تبقى الشركة محتفظة بشخصيتها المعنوية حتى حال دمجها في شركة أخرى، أو حال مساهمتها في تأسيس شركة جديدة بطريقة الدمج، كما يمكن لشركة ما أن تقدم ذمتها المالية لشركات موجودة أو تساهم معها في إنشاء شركات جديدة بطريقة الإدماج والانفصال، ويمكنها كذلك أن تقدم رأسمالها لشركات جديدة بطريقة الانفصال([73]).

3.شركة في حالة التصفية:

تحتفظ الشركة التي تكون في حالة تصفية بالشخصية القانونية إلى أن يتم إقفالها، ولا ينتج حل الشركة آثاره على الغير إلا ابتداء من اليوم الذي تنشر فيه في السجل التجاري([74]).

4. التجمعات:

نظم المشرع أحكامها في المواد 796 إلى غاية 799 مكرر 4، وقد أضاف هذه الأحكام بموجب المرسوم التشريعي 39-08 المؤرخ في 25/04/1993، من اهم مميزات التجمع:

  1. التجمع عقد يؤسس بين شخصين معنويين أو أكثر لفترة محدودة من أجل تطبيق الوسائل الملائمة لتسهيل النشاط الاقتصادي لأعضائها أو تطويره وتحسين نتائج هذا النشاط وتنميته([75]).
  2. يتمتع التجمع بالشخصية المعنوية والأهلية القانونية ابتداء من تاريخ قيده في السجل التجاري، وتحدد شروطه وموضوعه في العقد الخاضع للإشهار القانوني([76]).

ثانياً: شركات تجارية سكت المشرع عن الاعتراف بشخصيتها المعنوية من عدمه

1. الشركة الفعلية:

هي شركة تأسست واستوفت جميع الإجراءات الضرورية، أي أنها تكونت صحيحة غير أنه لسبب أو لآخر حكم ببطلانها([77]).

ولم ينص القانون التجاري على أحكام خاصة بالشركة العقلية كما أن القضاء الجزائري لم يعترف بها حتى من أجل احتياجات التصفية([78]).

غير أن المشرع نص صراحة أن الشركة الباطلة تصفى مثل الشركة المنحلة([79])، وهذا اعتراف منه بأن الشركة التي حكم ببطلانها كانت موجودة فعلا، أي هو اعتراف من المشرع بنظرية الشركة الفعلية لأنه يسمح بتصفية الشركة الباطلة، وهكذا يجب تصفية أموال الشركة والقيام بإجراءات القسمة([80]).

إن الشركة الفعلية ليس لها كيان قانوني وإنما لها كيان فعلي واقعي فقد استند القضاء في إقامة نظرية الشركة الفعلية إلى فكرة حماية الأوضاع الظاهرة تحقيقا لاستقرار المراكز القانونية، لحماية الغير الذي تعامل مع الشركة قبل الحكم ببطلانها على أساس أنها شركة صحيحة، ومن أهم الآثار التي تترتب على الاعتراف بوجود الشركة الفعلية:

  1. تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء مما يترتب عنه تحمل التزامات واكتساب حقوق.
  2. يجب حلها وتصفيتها بمجرد صدور الحكم ببطلانها، وبما أن الشركة أثناء التصفية تحتفظ بالشخصية المعنوية، يمكن شهر إفلاس الشركة الفعلية متى توقفت عن الدفع سواء قبل الحكم بالبطلان أو في فترة التصفية وبالتالي شهر إفلاس الشريك المتضامن([81]).

تجدر الإشارة إلى أن هناك جانب من الفقه الجزائري يرى أنه على الوضع الحالي للنصوص القانونية والاجتهاد القضائي للمحكمة العليا، فإن الغير الذي تصرف بحسن نية ليس له في مواجهة الشريك الذي تصرف باسم شركة فعلية سوى الرجوع على هذا الشريك الذي التزم في الحقيقة باسم الشركة الفعلية، فإذا أثبت الغير حقيقة وجود الشركة ففي هذه الحالة يكون الشركاء مسؤولين بالتضامن([82]). فهذا الجانب من الفقه لا يعترف بالشخصية المعنوية للشركة الفعلية.

في فرنسا، لا يعرقل بطلان الشركة الفعلية متابعتها، بما أنها تنتج آثار الحل القضائي، هذا يعني أن الشخصية المعنوية لا تزول بأثر رجعي وإنما تبقى قائمة من أجل حاجيات التصفية([83])، إذن الشركة الفعلية تتمتع بالشخصية المعنوية.

2. الشركة التي يتغير شكلها:

إن تغيير شكل الشركة بموجب نص قانوني أو طبقا لإرادة الشركاء، لا ينجم عنه إنشاء شخص معنوي جديد شرط أن لا يقرر الشركاء تعديل الشكل وموضوع الشركة في آن واحد([84]).

3. الشركات الأجنبية:

لم ينص المشرع الجزائري على غرار نظيره الفرنسي عن المسؤولية الجزائية للشركات الأجنبية التي تقوم بأفعال غير مشروعة على التراب الوطني، ولكن ليس هناك ما يمنع من اعتبارها مسؤولة جزائيا طالما أن هذه الشركات لا يمكنها الاحتجاج بغياب أهليتها الجزائية طبقا لقانونها الوطني، فبما أن القانون اعترف بأهليتها المدنية فهذا يعني أن لها أهلية جزائية([85]).

هكذا يدخل في دائرة اختصاص المادة 51 مكرر قانون عقوبات كل من الشركات التجارية بحسب الشكل، الشركات التابعة، المساهمات والشركات المراقبة، والشركات القابضة، الشركات المدمجة والمنفصلة، شركة في حالة التصفية والتجمعات، ويظهر أن ليس هناك ما يمنع من إضافة الشركة الفعلية، الشركة التي يتغير شكلها والشركات الأجنبية بالرغم من أن هما المشرع لم ينص صراحة على تمتعها بالشخصية المعنوية.

تجدر الإشارة إلى أن النظام الأنجلو أمريكي يتجه إلى مساءلة الأشخاص المعنوية حتى تلك التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية، جزائيا عن الجرائم دون استثناء، متبينا بذلك مذهبا واقعيا مستجيبا للضرورات العلمية التي فرضها تعظم مخاطرها وتفشي جرائمها وسيطرتها على النشاط المؤسسي المشروع أو غير المشروع([86]).

هناك نوع من الشركات التجارية تحوز فيها الدولة أو أي شخص معنوي آخر خاضع للقانون العام، أغلبية رأس المال مباشرة أو غير مباشرة([87])، وتخضع من حيث إنشاؤها وسيرها للأشكال التي تحكم شركات رؤوس الأموال مع بعض التحفظات([88])، إلا أنها تابعة للقانون العام([89]) وليس القانون الخاص الذي ينظم عادة أحكام الشركات التجارية، ألا وهي المؤسسات العمومية الاقتصادية ذات الطابع التجاري.

وبناء على ذلك، قد يتبادر إلى الذهن تساؤل حول مدى إمكانية قيام المسؤولية الجزائية للمؤسسة العمومية ذات الطابع التجاري، إذا تحققت شروطها.

يظهر أن هذه الإشكالية قد تجد إجابة لها في مقدمة النص القانوني الذي كرس من خلاله المشرع الجزائري المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، أين استثنى الدولة والجماعات المحلية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام من المسؤولية الجزائية([90])، لأنها أشخاص اعتبارية عامة هدفها تحقيق المصلحة العامة عن طريق ممارستها لامتيازات السلطة العمومية، لكن بالرغم من ذلك يبدو أنه لا يمكن التسليم باستثناء المؤسسة العمومية ذات الطابع التجاري من المسؤولية الجزائية، خاصة أونها تخضع لأحكام شركات الأموال المنصوص عليها في القانون التجاري، والتي من أهم أهدافها تحقيق الربح وليس المصلحة العامة عن طريق ممارسة امتيازات السلطة العمومية؛

هكذا ومنذ اعترف المشرع الجزائري بالمسؤولية الجزائية للشركة التجارية، أصبحت جميع الشركات التجارية بحسب الشكل، الشركات التابعة، المساهمات، الشركات المراقبة والقابضة، المدمجة والمنفصلة، الشركات في حالة التصفية والتجمعات، الشركة التي يتغير شكلها، الشركة الأجنبية والشركة الفعلية، قابلة لمباشرة إجراءات جزائية ضدها في حال ارتكاب جريمة منصوص عليها قانونا، لحسابها من طرف إحدى أجهزتها أو ممثليها الشرعيين، وإذا ثبتت إدانتها وجب تسليط عقوبات جزائية عليها حتى تكون عبرة لمن يعتبر، ويسلم عالم الأعمال من تبعات الإجرام المالي.


[1] نص المشرع الجزائري- على غرار نظيره الفرنسي و معظم تشريعات العالم- في القانون المدني والقانون التجاري على مجموعة من الأحكام القانونية التي تبين الشروط القانونية الواجب توافرها لتكوين شركة تجارية، وهي المواد من 416 إلى غاية 449 من القانون المدني المدني، والمواد 544 إلى غاية 550 من القانون التجاري.

[2] ينظر عزيز العكيلي: “شرح القانون التجاري”، الجزء الرابع في الشركات التجارية، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع، 2002، ص. 08، و 09.

[3] تنظر نادية فضيل: “أحكام الشركة في القانون التجاري الجزائري (شركات لأشخاص)”، دار هومة، الطبعة الثامنة 2009، ص. 11.

[4] ينظر ج. ريببر و ر. روبلو: “المطول في القانون التجاري”، ميشال جرمان، الجزء الأول- المجلد الثاني، الشركات التجارية، ترجمة منصور القاضي و ج. سليم حداد، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدارسات والنشر والتوزيع، 1428هـ- 2008م، ص 10- 20.

[5] يراجع ج. ريبير و ر. روبلو، المرجع السابق، ص 21.

[6] تنظر نادية فوضيل، المرجع السابق، ص. 11.

Voir Hamel_ G. Lagarde_ A. Jauffret:» droit commercial», 2e édition tome l, 2e volume: sociétés- groupements d’intérêt économique, entreprises publique par Gaston Lagarde, Dalloz 1980, p. 59.

[7] المادة 50 من الأمر رقم 58- 75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني معدل ومتمم.

[8] نظر:

  • مصطفى كمال طه: أساسيات القانون التجاري والقانون البحري”، الدار الجامعية، بيروت، ص,  140؛
  • عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص. 61.

[9] المادة 51 مكرر من الأمر رقم 66- 156 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 يتضمن قانون العقوبات، المضافة بموجب المادة 05 من القانون رقم القانون رقم 04- 15 المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 2004 المعدل والمتمم لقانون العقوبات، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 نوفمبر 2004، عدد 71، ص. 80.

[10] ينظر: وائل حسين الصالح: ملخص مضمون رسالة ماجستير: “الأشخاص المعنوية ومسؤوليتها الجنائية”، دراسة مقارنة، ص. 03- -4.

[11] لمزيد من التفاصيل: عائشة بوعزم، المسؤولية الجزائية للشركة التجارية باعتبارها شخصا معنويا، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، جامعة وهران، الجزائر، السنة الجامعية 2010/ 2011، ص. 38 إلى غاية ص. 40.

[12] voir Frédéric DESPORTES : «Responsabilité pénale des personnes morales», Juris-Classeur Pénal des affaires, 2001, Lexis Nexis SA. 2009,  p. 17.

[13] أوجد الفقه نظريتين لكل منهما دعائم وحجج:

1. نظرية إنكار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي:

هي أفكار كانت سائدة في القرن التاسع عشر (19) لدى المذهب التقليدي المعارض لمساءلة الشخص الاعتباري جزائيا، دافع عنها وتبناها جمع من الفقهاء منهم: والين (Waline)، جارو (Garraud) كوش (Cuche)، باتاجليني (Battaglini) و (Roux) و مستر (Mestre)، يكمن أساس هذا الإنكار في أن المعايير التقليدية ترفض اعتبار الشخص المعنوي، شخصا لديه الخصائص الضرورية أساسا لقيام المسئولية،

2. نظرية إقرار المسئولية الجزائية للشخص المعنوي:

هي أفكار تبناها الفقه الجنائي الحديث، إذ يعترف أنصاره بإمكانية مساءلة الشخص المعنوي جزائيا ويرون أن حجج المذهب التقليدي غير مقدمة في رفض هذه المسئولية، دافع عنها وتبناها جمع الفقهاء من بينهم: برانس، جنسبرج، ومومار

[14] اتجه القضاء الإنجليزي نحو مساءلة الأشخاص الاعتبارية منذ نهاية والقرن الثامن عشر، وفي القرن العشرين اتجه إلى مساءلتها حتى على الجرائم غير العمدية، وهو نفس نهج القضاء الأمريكي بخصوص جرائم الشريعة العامة، في حين اتجه القضاء في أغلب الدول الأوروبية إلى عدم مساءلتها إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك.

[15] يطبق التشريع الأنجلو أمريكي مبدأ المسؤولية الجزئية للأشخاص المعنوية كأصل عام، وتأثرت به أغلب دول الكومن لا و (Common Law)، في حين لم تتبن معظم التشريعات الأوروبية مبدأ المسئولية الجزائية للشخص المعنوي كأصل عام بل اكتفت بإقرار جزئي له عند وجود نص صريح يقضي بذلك، خاصة في القوانين الاقتصادية والبيئية؛ غير أن التوجه الحديث في أوروبا الغربية لرفض المسئولية الجزائية على الشركات بدأ عام 1970، ولعل هولندا كانت أولى الدول الأوروبية التي تبنت المبدأ كأصل عام وكان ذلك سنة 1976، حيث جعل هذا التشريع الشركات مسؤولة عن كل المخالفات بعدما كانت تقتصر مسؤوليتها فقط على الجرائم الاقتصادية، أما في فرنسا فقد تبنى قانون 1992 المسؤولية الجزائية للأشخاص الاعتبارية على أساس أن هذا القانون جاء حماية لمسيري الشركات وإبعاد المسؤولية الجزائية عنهم، كما أن أغلب الدول العربية اعترفت بهذه المسؤولية صراحة إذا نص القانون صراحة على ذلك.

[16] تم تعديل هذه المادة بموجب المادة 21 من القانون رقم 05- 10 المؤرخ في 20 يونيو سنة 2005 المعدل والمتمم للقانون المدني، منشور بالجريدة الرسمية 26 يونيو 2005، عدد 4، ص. 17.

[17] ينظر عبد الله سليمان: “شرح قانون العقوبات الجزائري”، القسم العام، الجزء الأول “الجريمة” ديوان المطبوعات الجامعية، سلسلة المعرفة، ص. 208.

[18] المادة 09 البند رقم 5 من قانون عقوبات.

[19] ينظر:

  • أحسن بوسقيعة: “الوجيز في القانون الجزائي العام”، الطبعة الخامسة 2007 (متممة ومنقحة في ضوء قانون 20-12-2006) دار هومة للطباعة النشر والتوزيع، الجزائر 2007، ص. 204؛
  • عبد الله سليمان، نفس المرجع، ص. 307- 308.

[20] المادة 26 من قانون العقوبات.

[21] المادة 17 من قانون العقوبات.

[22] تراجع احسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص. 204- 205؛

ينظر “تطور فكرة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي” على الموقع التالي: http://www.startimes2.com

[23] يراجع أحسن بوسقيعة، نفس المرجع، ص. 205.

ننظر الأعمال القضائية:

  • غ ج م قرار 22-12-1997، ملف 155884، غ منشور.
  • غ ج م 3 قرار 4-12-1994، ملف 122336 غ منشور.

[24] المادة 646 من الأمر رقم 66- 155 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية.

[25] المادة 61 من الأمر رقم 75- 37 المؤرخ في 29 أبريل سنة 1975 المتعلق بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار، منشور بالجريدة الرسمية، بتاريخ 31 مايو 1975، عدد 38، ص 511.

إلا أنه تم إلغاء هذا النص القانوني بموجب القانون رقم 12-89 المؤرخ في 05 جويلية 1989 المتعلق بالأسعار الذي تعرض بدوره للإلغاء بموجب الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 يناير سنة 1995 المتضمن قانون المنافسة، الملغي هو كذلك بموجب الأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003 المتعلق بالمنافسة، المعدل بموجب القانون رقم 08- 12 المؤرخ في 25 يونيو سنة 2008، منشور بالجريدة الرسمية عدد 36، ص. 11

[26] المادة 303 بند 9 من القانون رقم 91- 25 المؤرخ في 18 ديسمبر سنة 1991 المتضمن قانون المالية لسنة 1992، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 18 ديسمبر 1991، عدد 65، ص. 2440.

[27] المادة 5 من الأمر رقم 96-22 المؤرخ في 09 يوليو سنة 1996 المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، منشور بالجريدة الرسمية بعدد، 10 يوليو 1996، عدد 43، ص. 10.

[28] تنظر أحسن بوسقيعة، المرجع السباق، ص. 207.

[29] القانون رقم 03-09 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003 المتضمن قمع جرائم مخالفة أحكام اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، منشور بالجريدة الرسمية 20 يوليو 2003، عدد 43، ص. 03.

[30] المواد- 02-03-1413 من الأمر رقم 95-06 المؤرخ في يناير سنة 1995 المتضمن قانون المنافسة، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 فبراير 1995، عدد 09، ص. 13.

وقد حافظت هذه المواد على فحواها حتى بعد إلغاء هذا الأمر بموجب الأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 يوليو سنة 2003 المتعلق بالمناسفة، إلا أنها تعرضت لبعض التعديلات بموجب القانون رقم 08- 12 المؤرخ في 25 يونيو سنة 2008، السابق الذكر.

[31] المادة 24 من الأمر 03- 03 المعدلة بموجب المادة 10 من القانون رقم 08- 12 السابق الذكر. تنظر زناقي دليلة: محاضرات قانون المنافسة، مدرسة الدكتوراه، السنة الجامعية 2008/ 2009

[32] المادتان 144 مكرر مستحدثة و 146 معدلة من القانون رقم 01-09 المؤرخ في 26 يونيو سنة 2001 المعدل و المتمم لقانون العقوبات، منشور بالجريدة الرسمية 27 يونيو 2001، عدد 34، ص. 15.

[33] يراجع أسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص. 208.

[34] المادة 51 مكرر من قانون عقوبات.

[35] المواد 65 مكرر، 65 مكرر 1، 65 مكرر 2 من الأمر رقم 66- 155 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، والمضافة بموجب بالقانون رقم 04- 14 المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 2004 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية، منشور بالجريدة الرسمية 10 نوفمبر 2004، عدد 71، ص. 04.

[36] المادتان 18 مكرر و 18 مكرر 1 ق. عقوبات المضافتان بموجب القانون رقم 04- 15 السابق الذكر، ولم يكتف بذلك بل عاد في سنة 2006 حين أصدر القانون رقم 06- 23 المؤرخ في 20 ديسمبر سنة 2006 المتضمن تعديل قانون العقوبات، منشور بالجريدة الرسمية 84. ص. 27 فعدل المادة 18 مكرر، وأضاف المادتين 18 مكرر 2 و 18 مكرر 3، كما أكد على ضرورة تسليط عقوبة تكميلية أو أكثر من ضمن العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة 18 مكرر.

[37] المادة 121-2 قانون عقوبات فرنسي.

[38] تنظر التشريعات العربية التالية:

المادة 210 من قانون العقوبات اللبناني- المادة 209 من قانون العقوبات السوري، المادة 74 من قانون العقوبات الأردني.

غير أن كل من التشريع البلجيكي والإيطالي والألماني والإسباني والليبي والمصري والتونسي لا تعترف بهذه المسؤولية إلا  إذا نص القانون صراحة على ذلك.

للمزيد من التفاصيل أحمد محمد قائد مقبل “المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي”، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى 2005، ص 171- 155- 156- 211- 224.

[39] ينظر محمد صالح: محاضرات هيكلة المؤسسات، في إطار مدرسة الدكتوراه، جامعة وهران، السنة الجامعية 2008/ 2009.

[40] المواد 800 إلى غاية 850 من القانون التجاري.

[41] المواد 806 إلى غاية 842 من القانون التجاري.

[42] المواد 396 إلى غاية 378 من القانون التجاري.

[43] المادة 417 مكرر 3 من قانون العقوبات.

[44] المادة 646 الأمر رقم 66- 155 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية.

[45] يراجع عبد الله سليمان، المرجع السابق، ص. 308.

[46] المادة 647 ق. إ. ج.

[47] المادة 650 ق. إ. ج.

[48] المادة 646 ق. إ. ج.

[49] المادة 51 مكرر من قانون العقوبات السابقة الذكر.

[50] ا. شركة المحاصة: بموجب المرسوم التشريعي 93-08 أضاف المشرع أحكام شركة المحاصة من خلال المواد 795 مكرر 1 إلى غاية 5 من القانون التجاري، حيث نص أنه يجوز تأسيس شركات محاصة بين شخصين طبيعيين أو أكثر تتولى إنجاز عمليات تجارية، وعلى هذا الأساس تعرف شركة المحاصة على أنها شركة مستترة تنعقد بين شخص طبيعي يتعامل باسمه وشخص أو أشخاص طبيعية أخرى، إذ يقدم كل واحد منهم تقديمات عينية، نقدية أو عمل من أجل القيام بعمليات تجارية قصد اقتسام الأرباح، وتحمل الخسائر بين الشركاء؛ من مميزاتها أنه مكن للشركاء عدم قيدها في السجل التجاري، وهي بذلك تكون مجهولة في نظر الغير، فهي شركة قد تأسست في “سر الأعمال”؛ يمكن أن تكون شركة المحاصة مدنية أو تجارية، فإن كانت تجارية فهي شركة تجارية بحسب موضوعها- لا تتمتع بالشخصية المعنوية طبقا لنص المادة 759 مكرر 2 من القانون التجاري، وبالتالي ليست لها ذمة مالية مستقلة، لا عنوان، لا موطن، ولا جنسية لها، كما أنها شركة يمكن إثباتها بكافة الوسائل- لا يمكن شهر إفلاسها وإنما يقتصر الإفلاس على الشريك الذي يتعاقد مع الغير إذا كانت له صفة التاجر؛ لها فوائد عدة: سهولة في التكوين- مرونة في الاستعمال- سرية- غياب الشكلية- سهولة في الانحلال؛ أهدافها: تحقيق نشاط مؤقت- تعاون بين المؤسسات- إنجاز أعمال عمومية- تمويل نشاط- تسيير الأموال بين المؤسسات؛ لكن رغم الفوائد والأهداف الإيجابية لشركة المحاصة إلا أن عدم تمتعها بالشخصية المعنوية لا يؤدي إلى إنشاء مؤسسات طويلة المدى وذات أهمية. حول موضوع شركة المحاصة تراجع: نادية فضيل، المرجع السابق، ص. 151.

Voir France GUIRAMAND, Alain HERAUD : «Droit des sociétés», Manuel et application, DCG2, Dunod, Paris, 2007, p. 126; G. Ripert – R. Roblot, «Traité de droit commerciale», sous la direction de Michel Germain, Tome 1, Volume 2, les sociétés commerciales, LG.DJ, 18e édition, 2001, p. 160, p. 161.

2. شركة أنشأت لتكون فعلية (société créée de fait): هي شركة فعلية وجدت بالفعل وتعاملت مع الغير على أنها شخص معنوي، وتوجد عندما يتصرف أشخاص باسم شركة فيم بينهم وفي مواجهة الغير على انهم شركاء، بدون القيام بإجراءات تأسيس الشركة تجارية كانت أم مدنية، لم ينص عليها المشرع الجزائري غير أن المشرع الفرنسي نص على أحكامها في المادة 1873 قانون مدني؛ حول هذا الموضوع ينظر:

France GUIRAMAND :Alain HERAUD, ibid, p. 130.

3. شركة في طور الإنشاء: إن قيد الشركة التجارية في السجل التجاري لا يكون متزامناً بالضرورة مع توقيع الشركاء للقانون الأساسي، وإنما هناك فترة زمنية تفصل بين الإجراءين يمكن للمؤسسين خلالها أن يتعهدوا باسم ولحساب الشركة، ولحماية الغير المتعاقد مع هذه الشركة وكذا المكتتبين الجدد- إذا تعلق الأمر بشركة مساهمة- رتب المشرع في ذمة الأشخاص المتعهدين باسم الشركة ولحسابها مسؤولية تضامنية غير محدودة. (المادة 549 من القانون التجاري).

4. الشركة المدمجة لا تتحمل المسؤولية الجزائية عن الجرائم المرتكبة من قبل الشركة المدمجة، طبقا لمبدأ شخصية المسؤولية والعقوبات. ينظر:

Bertrand de Lamy_ Marc Segonds, Fasc.7: NOTIONS FONDAMENTALES; responsabilité pénale des personnes morales.  Juris-Classeur; Pénal des affaires, Cote: 09,2004; p. 7.

5. المجموعات ليس لها شخصية معنوية.

لمزيد من التفاصيل: عائشة بوعزم، المسؤولية الجزائية للشركة التجارية باعتبارها شخصا معنويا، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، مرجع سابق، ص. 25 و 26.

[51] المادة 544- الفقرة 02 من القانون التجاري.

[52] نصت المواد 19، 20، و 549 ق. تجاري والمادة 417 ق. مدني على التمتع بالشخصية المعنوية وجميع الإجراءات اللازمة لقيد الشركة التجارية في السجل التجاري؛ لمزيد من التفاصيل حول قيد التاجر الشخص المعنوي وبالتالي الشركة التجارية تنظر فرحة زراوي صالح: “الكامل في القانون التجاري” الجزائري “الأعمال التجارية التاجر- الحرفي- الأنشطة التجارية المنظمة- السجل التجاري”، النشر الثاني 2003، نشر وتوزيع ابن خلدون، ص. 435- 436- 437- 438.

[53] المادة: 551 من القانون التجاري.

[54] المادة: 553 من القانون التجاري.

[55] المادتان: 554 و 555 من قرارات القانون التجاري.

[56] المادة: 556 من القانون التجاري.

[57] المواد: 557، 558، 560 و 561 من القانون الجاري.

[58] المادة: 559 من القانون التجاري.

[59] المادتان: 562 و 563 من القانون التجاري.

[60] تنظر فرحة زراوي صالح، محاضرات القانون التجاري، جامعة وهران، السنة الجامعية 2004/ 2005.

[61] voir Mohamed Salah : «Les sociétés commerciales», Tome l : Les régles communes, La société en nom collectif, La société en commandite simple, EDIK, 2005, p. 382.

[62] المادة 592 من القانون التجاري.

[63] المادة 594 من القانون التجاري.

[64] تنظر فرحة زراوي صالح: محاضرات القانون التجاري، سنة ثالثة ليسانس؛ محمد صالح، محاضرات هيكلة الشركات، مدرسة

الدكتوراه- قانون الأعمال

[65] Tayeb BELLOULA, «Droit des sociétés», BERTI Edition, Alger, 2006, p. 213.

[66] تنظر:

  • فرحة زراوي صالح: محاضرات القانون التجاري، سنة ثالثة ليسانس.
  • محمد صالح: محاضرات هيكلة الشركات، مدرسة الدكتوراه قانون الأعمال.

[67] المادة 579 من القانون التجاري.

[68] المادة 578 والمواد من 800 إلى 804 من القانون التجاري.

[69] المواد 566 و 589 و 590 من القانون التجاري.

[70] المادة 729 من القانون التجاري.

[71] المواد من 731 إلى 732 مكرر من القانون التجاري.

[72] المواد 732 مكرر 2، 732 مكرر 3 مكرر 4 من القانون التجاري.

[73] المادة 744 من القانون التجاري.

[74] المادة 766 من القانون التجاري.

[75] المادة 796 من القانون التجاري.

[76] المادة 799 مكرر من القانون التجاري.

[77] هناك فرق بين الشركة الفعلية والشركة التي أنشأت لتكون فعلية.

[78] voir Tayeb BELLOULA, op. cit, 2006, p. 303.

[79] المادة 741 من القانون التجاري.

[80] تراجع فرحة زراوي صالح، مرجع سابق.

[81] تراجع نادية فضيل، المرجع السابق، ص 52.

[82] voir Tayeb BELLOULA, op. cit. , p. 304 

[83] voir Bertrand de Lamy_ Marc Segonds, Fasc.7: “NOTIONS FONDAMENTALES. Responsabilité pénale des personnes morales”, Juris-Classeur Penal des affaires, Cot : 09,2004,  p.  7.

[84] voir Bertrand de Lamy_ Marc Segonds, op .cit, . P . 8

[85]voir  Haritini MATSOPOULOU, “Responsabilité pénale des personnes morales”, Rép.   Société Dalloz, Septembre 2002, p. 6.

[86] ينظر أحمد محمد قائد مقبل، المرجع السابق، ص 300- 301- 302- 304.

[87] المادة 2 من الأمر رقم 01-04 مؤرخ في 20 غشت 2001، المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية وتسييرها وخوصصتها، المعدل والمتمم بموجب الأمر رقم 08-01 المؤرخ في 28 فيفري 2008، منشور بالجريدة الرسمية 2 مارس 2008، عدد 11، ص. 15.

[88] المادة 5 من الأمر رقم 01-04 المعدل والمتمم، السابق الذكر.

[89] المادة 2 من الأمر 01- 04 المعدل والمتمم، السابق الذكر: “المؤسسات العمومية الاقتصادية هي شركات تجارية تحوز فيها الدولة أو أي شخص معنوي آخر خاضع للقانون العام، أغلبية رأس المال مباشرة أو غير مباشرة، وهي تخضع للقانون العام”.

[90] مقدمة المادة 51 مكرر من قانون العقوبات السابقة الذكر: “باستثناء الدولة والجماعات المحلية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام”.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading