مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي والقانون الفرنسي
مولاي رشيد إدريسي
دكتور في القانون الخاص
مقدمة
الأصل أن يعيش الإنسان في جو يسوده الأمن والاستقرار والأمان دون خوف أو رعب، لكن هذا الأمر سرعان ما تتداخل فيه بعض الأحداث التي من شأنها أن تنغص عليه العيش في سلام واطمئنان كالجريمة مثلا. هذه الأخيرة كظاهرة كونية موجودة في كل المجتمعات سواء القديمة[2] منها والحديثة. فخطورتها قد تصيب كل فرد من أفراد المجتمع. لهذه الغاية أصبح تدخل الدول أمرا ضروريا لمكافحة خطورتها أو على الأقل التقليل من خطورتها.
لتحقيق ذلك، تسعى دائما أجهزة العدالة إلى مكافحة الجريمة المهددة لأمن واستقرار المجتمع العامين من خلال تطوير آلياتها بشكل موازي للتطور الذي تعرفه أساليب ارتكاب الجرائم المتطورة. لا سيما في ظل قصور الوسائل التقليدية المتبعة من قبلها عن القيام بالدور المنوط بها في مواجهة ارتكاب بعض أنواع الجرائم. لذا فقد أصبح الأمر يتطلب استعمال بعض التقنيات الحديثة في البحث والتحري عن الجرائم من قبيل التقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد[3]و تنظيم عملية اختراق[4] العصابات الإجرامية من قبل ضباط الشرطة القضائية وفق ضوابط وشروط قانونية محددة.
كما أطرت كل من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الصادرة في 15 نونبر 2000 إجراء الاختراق بالنص عليه في الفقرة الأولى من المادة 20 تحت اسم أساليب التحري الخاصة بكلمة “العمليات المستترة” القمينة بمكافحة الجريمة مكافحة فعالة. وأشارت إليه كذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الصادرة في 31 أكتوبر 2003 في الفقرة الأولى من الفصل 50 تحت اسم “العمليات السرية” كأسلوب من شأنه أن يمكن السلطات المختصة من مكافحة الفساد، التي صادق عليها المغرب بتاريخ 30 نونبر 2007[5].
تبعا لذلك، قام المشرع المغربي لأول مرة بتنظيم إجراء الاختراق في الفرع الثاني من الباب الثالث بمسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية في المواد (82-3- 1- إلى 82-3-6) سيرا على غرار المشرع الفرنسي الذي نظمه بموجب القانون رقم 204- 2004 [6] بتاريخ 09 مارس 2004 في المواد من (706-81) م ج ف إلى غاية (706-87) م ج ف والفقرة الثالثة من المادة 67 مكرر من قانون الجمارك الفرنسي[7]. بينما نظمه المشرع الجزائري بالقانون رقم 06-22 المؤرخ في 20/12/2006 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية في المواد 65 مكرر 11 إلى 65 مكرر 18 تحت اسم التسرب[8].
بالرجوع إلى المواد المؤطرة للاختراق[9] يتبين منها عدم تعريف المشرع المغربي لهذا الإجراء، بل ترك الأمر للفقه والقضاء باعتبارهما المختصين في هذا المجال.وهو الأمر الذي خالفه فيه المشرع الفرنسي حيث عرف الاختراق l’infiltration في الفقرة الثانية من الفصل 81-706 من قانون المسطرة الجنائية بأنه “تسلل ضابط أو عون الشرطة القضائية المخول له ذلك في ظروف محددة بمقتضى مرسوم يعمل تحت مسؤولية ضابط الشرطة المكلف بتنسيق العملية، لمراقبة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جناية أو جنحة من خلال التظاهر أمام أفرادها بأنه فاعلمعهم أو مساهم أو مشارك في الجريمة. ولهذا الغرض، يسمح له باستعمال هوية مستعارة إذا لزم الأمر من أجل ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في الفصل 706-82 م ج ف”[10].
ونرى في هذا الصدد نرى أن الاختراق هو ذلك الإجراء الذي يقوم به ضابط أو عون الشرطة القضائية المختص تحت رقابة وإشراف النيابة العامة بالتسلل داخل منظمة إجرامية باستعمال هوية مستعارة، بهدف مراقبة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جنايات أو جنح. وذلك من خلال إيهامهم بأنه فاعل معهم أو مساهم أو مشارك في الجريمة موضوع البحث، بغية الحصول على المعلومات المفيدة التي من شأنها كشف حقيقة مخططات العصابة الإجرامية.
نظرا لخطورة هذا الإجراء على الأبحاث وسير العدالة، أخضعه المشرع المغربي على غرار التشريع الفرنسي لمجموعة من الضوابط والشروط من شأن مراعاتها أن يحقق نوع من التوازن بين حماية المصلحة العامة للمجتمع المتمثلة في مكافحة الجريمة وحماية المصلحة الخاصة للأفراد من تعرضها للانتهاك والتعسف.حيث لا يمكن مباشرة إجراء الاختراق من طرف السلطات المكلفة بتنفيذه إلا بعد الحصول على الإذن الصادر عن السلطة القضائية المختصة بذلك التي تسهر على الإشراف عليه ومراقبة إجراءاته منذ بدايتها إلى نهايتها.
إذن، فما هي ضوابط وشروط صحة إجراء الاختراق على مستوى القانونين المغربي والفرنسي؟
يعتبر الاختراق من بين إجراءات البحث والتحري الحديثة التي تعتمدها الأجهزة الأمنية من أجل ضبط بعض الجرائم التي حالت الوسائل التقليدية في الأبحاث دون الوصول إلى مرتكبيها، وضبط تحركاتهم ومخططاتهم الإجرامية. فاللجوء إلى هذا الإجراء ليس مطلق يمكن للسلطات المختصة إعماله وقت ما شاءت دون قيد عليها في ذلك. بل قيد المشرع مباشرته واللجوء إليه احترام ضوابط وشروط شكلية (المطلب الأول) وأخرى موضوعية ( المطلب الثاني).
من خلال ما سبق سنتناول هذا الموضوع وفق التقسيم التالي:
المطلب الأول: الشروط الشكلية للاختراق في ضوء التشريعين المغربي والفرنسي
فنظرا لخطورة الجريمة على سلامة المجتمعات، فإن هذا الوضع يفرض على كل دولة التدخل بوسائلها المشروعة لمكافحة الجريمة وضبط مرتكبيها. ويعد الاختراق من بين الأساليب الجديدة التي ستساهم في مكافحة الجريمة من خلال تتبع الأشخاص ذات الصلة بالجريمة وإلقاء القبض عليهم. ولتحقيق ذلك، فإن الأمر يفرض على السلطات المختصة بهذا الإجراء احترام مجموعة من الشروط الشكلية حتى تكون العمليات المترتبة عنه صحيحة وقانونية، التي تتمثل في :
أولا:صدور الإذن بالاختراق :
قبل البدء بمباشرة إجراء الاختراق من طرف ضابط الشرطة القضائية المكلفة بالعملية لابد من الحصول على الإذن بذلك من طرف السلطات القضائية المختصة. فقد أوكل المشرع المغربي للنيابة العامة فقط الإذن بالاختراق طبقا للفقرة الأولى من المادة (82-3-1-) من المسودة. في حين مكن المشرع الفرنسي النيابة العامة وقاضي التحقيق معا طبقا للفقرة الأولى من المادة 706-81[11]م ج ف الأمر بهذا الإجراء كل في حدود اختصاصاته[12]. وهو الأمر الذي ينبغي على المشرع المغربي تداركه وتمكين قاضي التحقيق بدوره من إصدار الإذن بهذا الإجراء، لا سيما في القضايا التي يكون فيها التحقيق إلزاميا. مقتديا في ذلك بالتشريع الفرنسي والجزائري والبلجيكي[13].
فيجب أن يكون الإذن مكتوبا ومسببا تحت طائلة بطلان تلك الإجراءات طبقا للمادة 82-3-3 من المسودة وم 706-83 م ج ف[14]. والمادة 67 مكرر من قانون الجمارك الفرنسي. فسواء تم إصدار الإذن بالاختراق من طرف النيابة العامة (كما هو الحال بالنسبة للمشرع المغربي والفرنسي) أو من طرف قاضي التحقيق (بالنسبة للمشرع الفرنسي). فيجب أن يكون مكتوبا ويتضمن مجموعة من البيانات توضح السبب الذي دعاهم إلى منح هذا الإذن. إذ غالبا ما يتم اللجوء إليه من طرف السلطات القضائية المختصة عندما تقتضي ضرورة البحث ذلك. فكتابة الإذن تعتبر شرطا جوهريا وضروريا من شأنها حماية حقوق الأشخاص المشتبه فيهم من تعرضهم للتعسف والانتهاك ومنع الضابطة القضائية من اللجوء إليه بشكل تلقائي دون توفر شرط الكتابة. وهذا ما يستبعد الإذن الشفوي ويجعله دون قيمة ومجرد من أي أثر يذكر في حالة ما تم مباشرته الاختراق بالإذن الشفوي.
وعليه، فالإذن يجب أن يتضمن الجريمة التي تبرر اللجوء إليه، وهوية وصفة ضابط الشرطة القضائية الذي يتم تحت مسؤوليته مع تحديد مدته. كما يتم الاحتفاظ به في ملف سري لدى الجهة التي منحته.
كما يجب أن يكون الإذن المتعلق بالاختراق معللا تعليلا واضحا يوضح فيه الجدوى من اختيار هذا الإجراء بالذات بدل الإجراءات الأخرى التي تبقى بيد السلطة القضائية المختصة كالتسليم المراقب أو القيام بإجراء التقاط المكالمات الهاتفية أو تحديد الموقع الجغرافي “géolocalisation”. أي أن إصدار هذا الأمر من النيابة العامة أو قاضي التحقيق يقتضي تبيان الأسباب التي تبرر اللجوء إليه، كأن يوضحا فيه كلاهما كل حسب اختصاصه أن ضرورة البحث والتحقيق استدعت اعتماد هذه التقنية[15] نظرا لنجاعتها في الوصول إلى المجرمين وضبط مخططاتهم الإجرامية التي تعجز الوسائل التقليدية في البحث المعروفة عن الكشف عن الحقيقة وإظهار ملابساتها.
ثانيا: أن يكون الإذن بالاختراق محدد المدة:
يعتبر تحديد مدة الاختراق من بين الضمانات القانونية المقررة لحماية خصوصية الأفراد من الانتهاكات. فقد حددها المشرع الفرنسي في مدة أقصاها أربعة(4) أشهر قابلة للتجديد لمرة واحدة بنفس الشروط والضوابط طبقا للفقرة الثالثة من المادة 706-83 م ج ف[16]. وهي نفس المدة التي حددها المشرع المغربي لهذا الإجراء في م 83-3-3من المسودة[17]. غير أنه يمكن للنيابة العامة أو قاضي التحقيق كل في حدود اختصاصه، أن يتدخل لتعديل تلك المدة قبل انتهاء الوقت المحدد لها أو الأمر بإيقافها في أي لحظة،إذا ظهر لهما إما تحقق الغاية المرجوة منها ككشف العصابة الإجرامية أو إذا تبين لهما أن الفعل لا يشكل أصلا جريمة أو إذا اتضح لهما أن من شأن تمديد مدة الإجراء سيتسبب في سوء استخدام التسلل أو الاختراق[18]. لكن هذا التدخل في تغيير المدة القانونية للاختراق من طرف السلطات المختصة يتعين أن يكون معللا حسب الفقرة الثانية من م 83-3-3 من المسودة. وهذه النقطة بالذات (أي تعليل التدخل في إنهاء المدة قبل انقضاء أجل أربعة (4) أشهر لم يتعرض لها المشرع الفرنسي في م 706/83 م ج ف. وقد أحسن المشرع المغربي صنعا بتنصيصه على هذا المقتضى باعتبار ذلك يشكل ضمانة قضائية لمراقبة سلامة هذا الإجراء الخطير.
غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو عند وقف مدة الاختراق قبل انتهاء مدة أربعة (4) أشهر كيف يمكن للسلطات القضائية حماية الضابط أو العون منفذ العملية من تعرض حياته أو حياة أحد أفراد أسرته للخطر إذا ما تم كشف مهمته؟ خصوصا أنه كان يوهم أفراد العصابة الإجرامية أنه واحد من أفرادها؟.
فنظرا لخطورة وقف عمليات الاختراق قبل انتهاء مدة أربعة (4) أشهر على الضابط أو العون المخترق من طرف العصابة أو المنظمة الإجرامية التي كان يعتبرونه واحد منهم وليس مخبر عنهم. في هذه الحالة سمح المشرع المغربي طبقا م 28-3-5 والفرنسي حسب مقتضيات م 706-85 م ج ف للضابط المنفذ للعملية أن يستمر في مواصلة مهمته في ظروف تضمن أمنه سلامته دون أن يكون مسؤولا جنائيا. على أن لا تتجاوز مدة ذلك أربعة (4) أشهر، أما إذا انتهت المدة دون أن يتمكن من إنهاء مهامه جاز للنيابة العامة أو قاضي التحقيق تمديد له مدة لأربعة أشهر إضافية.
حري بالذكر أن إيداع الإذن المتعلق بسير عملية إجراءات الاختراق في ملف القضية لا يتم إلا بعد الانتهاء من العملية حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من م 83-3-3 من المسودة وم 706/83[19]م ج ف.وهذا يعني أن الجهة المختصة تحتفظ بهذا الإذن الى غاية الانتهاء من العملية فلا يمكن لها وضعه في الملف قبل الانتهاء أو أثناء مباشرة الإجراء. لأن العلة من ذلك، هي سرية هذا التدبير التي تقتضي العلم به فقط من طرف القاضي المصدر للإذن والضابط أو العون المشرف على عملية الاختراق.
ثالثا: تحرير تقرير من طرف الضابط المكلف بعملية الاختراق :
يتعين على ضابط الشرطة القضائية أو العون المكلف بعملية الاختراق تحرير محضر[20] أو تقريرقبل البدء في إجراءات تنفيذ عملية الاختراق من طرفه، إذ يعتبر هذا الشرط ضروريا لممارسة التسلل، حيث تظهر أهميته في ترتيب المشرع على تخلفه جزاء بطلان الإجراءات المترتبة عنه. وقد نص المشرع المغربي على هذا الشرط صراحة في الفقرة الثالثة من م( 82-3-1) من المسودة، وهو ما استلزم توفره المشرع الفرنسي أيضا في الفقرة الأخيرة من م (706-81 م ج ف)[21] التي نصت على أنه “يحرر ضابط الشرطة القضائية المكلف بتنسيق عملية الاختراق تقريرا يتضمن العناصر الضرورية لمعاينة الجرائم، من غير أن تعرض أمن العون السري للخطر منفذ العملية والأشخاص المسخرين طبقا للمادة (706-82) أدناه”.
فطبقا لمقتضيات المادتين السابقتين المشار إليهما أعلاه فضابط الشرطة القضائية المكلف بعملية الاختراق ملزم بتحرير تقرير يتضمن مجموعة من العناصر الأساسية منها:
1/ طبيعة الجريمة : حيث بواسطتها تقوم السلطة القضائية المختصة من التأكد من منح الإذن بالاختراق إذا كانت الجريمة المضمنة بالتقرير تدخل ضمن الجرائم المحددة حصرا لمباشرة هذا الإجراء في م 82-3-1 من المسودة والمادة 706-81 م ج ف، أما في حالة العكس، أي إذا لم تكن الجريمة موجودة ضمن قائمة الجرائم المحددة فلا يمكن السماح بمباشرته. كما يخضع الضابط المكلف بالعملية لإشراف ورقابة السلطة القضائية المختصة المانحة للإذن. فهذه الرقابة القضائية تعتبر مهمة لسير إجراءات الاختراق. فمن جهة تقدر مدى نجاح أو فشل هذه العملية من خلال المراقبة القبلية. ومن جهة أخرى تقدر خطورة هذه العملية على أمن وسلامة الضابط أو العون المنفذ لها.
2/ تدوين التقرير: أي أن التقرير المتعلقة بعملية الاختراق يتعين أن يكون محرر كتابة.
3/ تضمين الهوية الكاملة لضابط الشرطة القضائية أو العون المنفذ لعملية الاختراق.
المطلب الثاني: الشروط الموضوعية للاختراق بين التشريعين المغربي والفرنسي
بالرجوع للنصوص المؤطرة للاختراق في التشريعين المغربي والفرنسي يتضح منهما إحاطة هذا الإجراء بشروط وضمانات موضوعية غايتها منع الاعتداءات التي تمس بحقوق الأشخاص الخاضعين له من جهة. وحماية المصلحة العامة للمجتمع من خلال مكافحة الجريمة نتيجة ما تخلفه من أثار سلبية على أمنه واستقراره من جهة أخرى. وتتمثل هذه الشروط الموضوعية في :
أولا : أن تتعلق الجريمة المراد اختراقها بجناية أو جنحة :
يعتبر تحديد نوع الجريمة التي ستكون موضوع إذن من السلطة القضائية لضابط الشرطة القضائية أو العون المكلف بذلك لتسلل داخل المنظمة أو الجماعة الإجرامية من أهم الشروط الموضوعية للاختراق. فقد حدد المشرع المغربي والفرنسي على سبيل الحصر الجرائم التي يتم فيها استخدام أسلوب الاختراق في الجرائم المنصوص عليها في المادة 82-3-1 من المسودة والمادة 706-81 م ج ف. فمن خلال الإطلاع على تلك المواد نجدها تتوزع بين جنايات وجنح سواء في التشريع المغربي أو نظيره الفرنسي.
فبالنسبة للمشرع المغربي فقد حصر جرائم الاختراق في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من م 108 م ج المحال عليها بموجب م 82-3-1من المسودة. حيث تتمثل هذه الجرائم في تلك الجرائم التي تمس بأمن الدولة (الفصول من 163 إلى 218 من ق ج) أو الجريمة الإرهابية [22] أو الجرائم المتعلقة بالعصابات الإجرامية (الفصول من 213 إلى 259 من ق ج) أو بالقتل والتسميم (الفصول من 394 إلى 398 ق ج) أو بالاختطاف وأخذ الرهائن (ف 436 إلى 440 ق ج ) أو المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية[23] أو التي تتعلق بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات[24] أو تزييف أو تزوير النقود وسندات القرض العام (من 334 إلى 341 ق ج)، أو بحماية الصحة .[25]من هنا يبدو أن المشرع المغربي حصر نطاق الاختراق فقط في الجرائم التي يسمح فيها للوكيل العام للمك بالأمر بالتقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة عن بعد بشكل استثنائي. لكن ما يعاب على المشرع المغربي في هذا الصدد هو اقتصار إصدار الإذن بالاختراق فقط على النيابة العامة (الوكيل العام للملك)، بل كان عليه إسناد هذا الاختصاص لقاضي التحقيق بدوره على غرار المشرع الفرنسي.
لكن يبقى التساؤل مطروحا حول أحقية وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية في الترخيص بالاحتراق؟
بالرجوع إلى النصوص المنظمة للاختراق يتضح أن المشرع المغربي أعطى هذه الصلاحية للنيابة العامة وفق ضوابط وشروط محددة على سبيل الحصر دون تمييز فيها بين الوكيل العام للملك ووكيل الملك بالمحاكم الابتدائية. فمهموم النيابة العامة جاء عاما وشاملا دون تخصيص يذكر. وفي هذا الصدد نرى أن وكيل الملك يمكن له الترخيص بهذا الإجراء في حدود اختصاصه طبقا للمادة 40 من قانون المسطرة الجنائية وما بعدها. ودليلنا في ذلك هو أن المشرع المغربي لو أراد اقتصار إصدار هذا الإذن على الوكيل العام للملك لوحده لنص على ذلك صراحة، كما هو الحال بالنسبة للفقرة الثالثة من م 108 المتعلقة بالتنصت على المكالمات الهاتفية التي سمح فيها للوكيل العام للملك وفق ضوابط وشروط محددة استثناءا بالأمر بالتقاط المكالمات الهاتفية دون وكيل الملك[26].
أما بالنسبة للمشرع الفرنسي فلم يخرج عن نفس السياق، حيث حدد بدوره على سبيل الحصر الجرائم التي تكون موضوع اختراق من طرف ضابط الشرطة القضائية أو العون المكلف بذلك. فالمادة 706-81 م ج ف أحالت بدورها على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 706-73 و706-73-1 المعدلتين بموجب القانون رقم 1510-2017 المتعلق بتعزيز الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2017[27]. فمن خلال الاطلاع على المادتين السابق الإشارة إليهما المحددتين للجرائم القابلة لمباشرة الاختراق فيها نجدها تضم جنايات وجنح، فكلما تعلق الفعل الجرمي المرتكب بجناية أو جنحة المنصوص عليها في المادتين المشار إليهما أعلاه. تعين على النيابة العامة أو قاضي التحقيق الترخيص بالاختراق كل في حدود اختصاصه. وتشمل هذه الجرائم على مجموعة من الجرائم نقتصر على ذكر بعضها كجريمة القتل المرتكبة من طرف منظمة إجرامية المنصوص عليها في فق 8 من م 214-1[28]؛ جريمة التعذيب والأعمال الوحشية (222-4 ق ج.)[29]؛ جريمة مساعدة دخول أجنبي وإقامته بشكل غير قانوني في فرنسا من قبل منظمة إجرامية (م l226-1 ق ج )[30]؛ جريمة اختطاف طائرة أو سفينة أو أي وسيلة أخرى (م 224-6-1)[31]؛ جريمة استغلال منجم أو التخلص من مادة قابلة للتسليم دون تصريح أو تصريح استغلال، مصحوبة بضرر بيئي المرتكبة من قبل عصابة منظمة (L. 512-2)[32]. هذه بعض الجرائم الواردة في المادة (706- 73 م ف) التي يتم فيها اللجوء إلى استخدام أسلوب الاختراق.
كما حددت م (706-73-1 م ف) أيضا الجرائم التي تكون موضوع إذن بالاختراق من طرف قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية نذكر منها، جريمة الاحتيال في عصابة إجرامية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة م (313-2 ق ج)؛ جريمة المس بأنظمة المعالجة الآلية للبيانات الشخصية (323-4-1)[33]؛ جرائم الاستيراد والتصدير والعبور والنقل وحيازة وبيع أو شراء أو تبادل الممتلكات الثقافية م (322-3-2. ق ج)[34]؛ بالإضافة إلى ذلك يتم اللجوء إلى أسلوب الاختراق في جرائم الاتجار بالمخدرات المنصوص عليها في المواد 222-34 إلى 222-40 من القانون الجنائي[35]. وهذا ما يظهر من بعض القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية[36]حيث تم استخدام فيه أسلوب الاختراق قصد كشف المنظمة الإجرامية التي تنشط في الاتجار بالمخدرات. جاء في أحدها بتاريخ 30 أكتوبر [37]2006 ” أن عملية التسلل قد تم تنفيذها في إطار إنابة قضائية طبقا للمادة 706-81من قانون الإجراءات الجنائية الناجمة عن مقتضيات قانون 9 مارس 2004؛ أنه قبل تنفيذ هذا التسلل أو الاختراق، جمع المحققون أدلة كافية لتكون أسبابًا معقولة للشك في وجود تهريب للمخدرات التي شارك فيها Nordine X…”
ما يمكن ملاحظته على المقارنة بين الجرائم المتعلقة بالاختراق سواء التي نص عليها المشرع المغربي في المسودة أو تلك التي نظمها المشرع الفرنسي في قانون الإجراءات الجنائية الفرنسية منذ سنة 2004. يبدو أن هذه الآلية من البحث والتحري أصبحت تفرض نفسها على السلطات المكلفة بمكافحة الجريمة، لاسيما في ظل عدم نجاعة وفعالية الأساليب التقليدية المستعملة في الأبحاث التي تحول أحيانا في الوصول إلى المنظمات الإجرامية وكشف مخططاتها. وما يزكي هذا القول هو أنه تم بواسطتها معرفة مجموعة من المنظمات الإجرامية التي تنشط على المستوى العالمي خصوصا في ميدان الاتجار في المخدارات وتبيض الأموال[38]. لهذا نرى أنه يتعين على المشرع المغربي توسيع نطاق الجرائم التي تكون موضوع اختراق سيرا على غرار المشرع الفرنسي كما سبقت الإشارة إليه أعلاه. حيث مدد القيام بعملية التسلل لضباط الشرطة القضائية المختصة حتى في القضايا التي تتعلق باستخدام الانترنت بموجب القانون رقم 2007-29 الصادر في 5 مارس 2007 والمتعلق بمنع الجنوح[39]، كتسلل المخترق مثلا خفية داخل مواقع الدردشة في مواقع الالكترونية أو بعض وسائل التواصل الاجتماعية قصد معرفة الأشخاص الذين يستغلون الأطفال القاصرين في مجال الدعارة [40] أو غيرها.
ثانيا: أن تقتضي ضرورة البحث اللجوء إلى استخدام أسلوب الاختراق:
يعتبر شرط ضرورة البحث من أهم الشروط الأساسية التي يتم على أساسها الترخيص لضابط الشرطة القضائية أو العون المكلف بتنفيذ الاختراق بالبدء بمباشرة التسلل داخل منظمة أو عصابة إجرامية. فقد نص على هذا الشرط صراحة المشرع الفرنسي في م (706-81 م ج ف) التي جاء فيها ” عندما تقتضي ضرورة البحث أو التحقيق في إحدى الجرائم المنصوص عليها…أن يأذن تحت رقابته بمباشرة عملية الاختراق وفق الشروط المحددة أدناه”[41]. وهو ما ذهب إليه المشرع المغربي في م (82 -3-1) من المسودة، جاء فيها ” إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لواحدة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في م 108 م ج جاز للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها بمباشرة عملية الاختراق…”
فعبارة ضرورة البحث أو التحقيق تعتبر عبارة واسعة وعامة تقتضي اللجوء إلى الاختراق في جميع الجرائم التي تدخل في نطاق الاختراق سواء في التشريع المغربي أو الفرنسي. فعمومية هذه العبارة من شأنها أن تجعل السلطات القضائية المختصة ترخص باللجوء إليه كلما وجدت نفسها في جريمة من الجرائم المحددة حصرا في المواد المؤطرة للاختراق. دون أن تكلف نفسها عناء تبرير اللجوء إلى هذا الأسلوب دون غيره من الآليات القانونية الأخرى كالتقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة عن بعد أو تحديد الموقع الجغرافي أو التسليم المراقب. وهذا ما يجعلنا نتخوف من أن يصبح استعمال هذا الإجراء هو الأصل في البحث والتحري عن كافة الجرائم. وبالتالي يشكل اعتداء خطير على الحقوق والحريات الأساسية للأشخاص .
فالحصول على الأدلة يتعين أن يكون بطريقة شرعية وسليمة وصحيحة تخضع للشكليات والضوابط التي يستلزمها الأمر بهذا الإجراء. فلا يمكن للشرطة القضائية استنادا إلى عبارة ضرورة البحث أو التحقيق التي تبدو لها أن تأخذ بزمام المبادرة من تلقاء نفسها واعتماد أسلوب الاختراق دون الحصول على إذن بذلك من السلطات المختصة[42]. أو قيام ضباط الشرطة القضائية السريين بتحريض المتهم على ارتكاب الجريمة التي يتهم بارتكابها، لأن من دون تدخلهم عن طريق التحريض أو الاحتيال كانت سترتكب الجريمة. [43] هذا التصرف من طرف الضباط اعتبرته المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في قضية (Teixeira de Castro ضد Portugalفي 9 يونيو 1998 ) وقضية (Edward et Lewis ضد Royaume-Uniبتاريخ 22 يوليوز 2004) مخالف لمقتضيات م 6 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان ويشكل خرقا لبنودها. وهو ما أكدته المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في قرار لها بتاريخ 12 نونبر 2013 في قضية Spiel ضد Turquie حيث اعتبرت أن “استخدام الأدلة التي تم الحصول عليها عن طريق الاستفزاز في سياق عملية تسلل غير نظامية، يشكل خرقا للمادة 6 من الاتفاقية [44].فهذا يعني أن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان لا تحظر استخدام أساليب معينة للبحث كالتسلل أو الاختراق، لكنها تدين التحريض والاحتيال لأنها تحرم المتهم من محاكمة عادلة.[45] بينما في قضية Van Wesenbeeck[46] ضد Belgique اعتبرت المحكمة اعتماد أسلوب الاختراق أو التسلل لا يشكل انتهاكا للمادة 6 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
لهذا فضرورة البحث تقتضي أن يثبت أن التسلل أو الاختراق هو السبيل الوحيد للحصول على الأدلة التي من المحتمل أن تفكك المنظمات والعصابات الإجرامية.[47] بمعنى أن الضرورة تقدر بقدرها ولا يمكن اللجوء إلى تلك الضرورة إلا في الحالة التي لا تسعف باقي الإجراءات في الوصول إلى مقترف الجريمة.[48] ونرى في هذا الصدد أن ضرورة البحث تقتضي أن يكون للقاضي الاعتقاد الفعال والقوي في أن سلوك هذا الإجراء من شأنه أن يساهم بشكل كبير في الوصول إلى الحقيقة التي قد لا تسعفه فيها باقي إجراءات البحث العادية الأخرى.
خاتمة
عموما، يعتبر أسلوب الاختراق من بين الأساليب الحديثة للبحث والتحري عن الجرائم التي نظمها المشرع المغربي بالمسودة سيرا على غرار المشرع الفرنسي الذي نظمها منذ 09 مارس 2004 بموجب القانون رقم القانون رقم 204- 2004 كما سبقت الإشارة إليه في هذا البحث. فهذا الأسلوب سيساهم لا محالة في مكافحة الجريمة المنظمة لا سيما في الجرائم المتعلقة بالاتجار في المخدرات من طرف العصابات الإجرامية سواء التي تنشط على المستوى الوطني أو المستوى الدولي. لكن ممارسة هذا الإجراء حتى تعتبر صحيحة ومنتجة من حيث الأدلة المتحصلة منها، يتعين احترام فيها مجموعة من الشروط والضوابط الضرورية سواء قبل البدء بمباشرة عملية التسلل أو أثناء ممارستها أو بعدها. في مقابل ذلك، رتب التشريع المغربي والفرنسي معا جزاء البطلان على كل الإجراءات التي لا تحترم فيها تلك الشروط القانونية. كما متع المشرعين القائمين بالاختراق بحماية قانونية من كل الأخطار التي قد يتعرضون لها أثناء القيام بتنفيذ هذا الإجراء. وهذا هو موضوعنا في المقال الموالي إن شاء الله.
[1] – إلى غاية كتابة هذه المقالة بتاريخ ابريل 2018، لازال الأمر يتعلق بمسودة وليس بمشروع في انتظار أن يتم إحالته على مجلس النواب وإعطاء رقم محدد له من أجل البدء في مناقشته.
[2] – في التاريخ يعتبر قتل قبيل لأخيه هابيل أول جريمة ارتكبت في حق البشرية .
[3] – للمزيد حول هذا الموضوع : انظر أطروحتنا تحت عنوان الحماية الجنائية للحياة الخاصة التقاط المكالمات الهاتفية نموذجا – دراسة مقارنة-، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط 2017/2018.
[4] – نظم المشرع المغربي إجراء الاختراق في المواد (82-11 إلى 82-16) و296 و347-3 في مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
[5] – ظهير شريف رقم 58-07-1 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007) المتعلق بنشر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الموقعة بنيويورك في 31 أكتوبر 2003 .ج. ر. عدد 5596. بتاريخ 8 محرم 1429 – 17 يناير 2008 ص.133.
[6] – Loi n°2004-204 du 9 mars 2004 – art. 1 JORF 10 mars 2004 en vigueur le 1er octobre 2004.Portant adaptation de la justice aux évolutions de la criminalité dite la Loi Perben II, JORF n°59 du 10 mars 2004 page 4567.
[7] – «L’infiltration consiste, pour un agent des douanes spécialement habilité dans des conditions fixées par décret, agissant sous la responsabilité d’un agent de catégorie A chargé de coordonner l’opération, à surveiller des personnes suspectées de commettre un délit douanier en se faisant passer, auprès de ces personnes, comme un de leurs coauteurs, complices ou intéressés à la fraude. L’agent des douanes est à cette fin autorisé à faire usage d’une identité d’emprunt et à commettre si nécessaire les actes mentionnés ci-après. A peine de nullité, ces actes ne peuvent constituer une incitation à commettre des infractions.
L’infiltration fait l’objet d’un rapport rédigé par l’agent de catégorie A ayant coordonné l’opération qui comprend les éléments strictement nécessaires à la constatation des infractions et ne mettant pas en danger la sécurité de l’agent infiltré et des personnes requises au sens du III».
[8] – تمم الباب الثاني من الكتاب الأول بالقانون رقم 06-22 المؤرخ في 20 دجنبر 2006 (ج .ر 84 ص 8) بفصل رابع بعنوان “التسرب” ويشمل المواد من 65 مكرر 11 إلى 65 مكرر 18.
[9] – يلتقي الاختراق مع التسليم المراقب المنظم بموجب المادتين 82/1 إلى82/3 من م ج .في كونهما يعتبران من أساليب البحث والتحري الخاصة اللذان يشتركان في إجراءات تنفيذهما، التي تتم بطريقة سرية وتحت إشراف ومراقبة النيابة العامة سواء تعلق الأمر بمراقبتهما على المستوى الوطني أو الدولي. يختلفان من حيث طبيعة عملهما فإذا كان للشخص المخترق ارتكاب جرائم محددة على سبيل الحصر المنصوص عليها في
م 82-2-3 من المسودة. فإنه في التسليم المراقب لم يسمح المشرع له بارتكاب بعض الجرائم إلا بشكل ضيق جدا طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 124 إذا توافرت شروطه. كما يختلفان من حيث استعمل صفتهما ففي الاختراق يأخذ الضابط المعني اسم مستعار له بغية التوغل داخل المنظمة الإجرامية واختراقها. بينما في التسليم المراقب يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بصفته واسمه الحقيقي لأنه دوره يقتصر على المراقبة وتتبع الشحنة قصد معرفة وجهتها النهائية …
[10] – «L’infiltration consiste, pour un officier ou un agent de police judiciaire spécialement habilité dans des conditions fixées par décret et agissant sous la responsabilité d’un officier de police judiciaire chargé de coordonner l’opération, à surveiller des personnes suspectées de commettre un crime ou un délit en se faisant passer, auprès de ces personnes, comme un de leurs coauteurs, complices ou receleurs. L’officier ou l’agent de police judiciaire est à cette fin autorisé à faire usage d’une identité d’emprunt et à commettre si nécessaire les actes mentionnés à l’article 706-82».
[11] – «Lorsque les nécessités de l’enquête ou de l’instruction concernant l’un des crimes ou délits entrant dans le champ d’application des articles 706-73 et 706-73-1 le justifient, le procureur de la République ou, après avis de ce magistrat, le juge d’instruction saisi peuvent autoriser qu’il soit procédé, sous leur contrôle respectif, à une opération d’infiltration dans les conditions prévues par la présente section. »
[12] – Cour de Cassation, Chambre criminelle, du 30 octobre 2006, 06-86.176.
[13] – BENYAGOUB Hanan :Les techniques d’enquête spéciales en droit algérien -étude comparative-, Thèse, Faculté de droit de l’Université d’Alger 1 Benyoucef Benkhedda, Session : 2015/2016, p 86 .
[14] – «A peine de nullité, l’autorisation donnée en application de l’article 706-81 est délivrée par écrit et doit être spécialement motivée».
[15] – Farah EL HAJJ CHEHADE Les actes d’investigation, Thèse Faculté de droitsciences économiques et gestion UNIVERSITE DU MAINE,le 26 novembre 2010.P179.
[16] – «Cette autorisation fixe la durée de l’opération d’infiltration, qui ne peut pas excéder quatre mois. L’opération peut être renouvelée dans les mêmes conditions de forme et de durée. Le magistrat qui a autorisé l’opération peut, à tout moment, ordonner son interruption avant l’expiration de la durée fixée».
[17] – هذه المادة نقلها المشرع المغربي حرفيا عن المشرع الفرنسي.
[18] – Farah EL HAJJ CHEHADE : Les actes d’investigation, p 180.
[19]– «L’autorisation est versée au dossier de la procédure après achèvement de l’opération d’infiltration».
[20] – يحرر المحضر من طرف كل ضابط يحمل صفة الضبطية طبقا للمادة 20 م ج، وعرفته المادة 24 م ج بأنه تلك الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسته مهامه ويضمن فيه ما عاينه وما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من تصريحات تدخل ضمن مجال اختصاصه.وبالتالي فهو وثيقة رسمية لا يكون إلا من طرف الضابط الذي يحمل تلك الصفة الضبطية ولا يطعن فيه إلا بالزور. عكس التقرير الذي يعتبر مجرد إخبار بمعلومات معينة يرفعه الضابط أو العون إلى رئيسه أو لجهة معينة ليشعره بمعلومات حول موضوع معين فيتم تحريره من طرف ضابط الشرطة أو عون شرطة لا يحمل الصفة الضبطية، كما يمكن أن يكون التقرير شفويا عكس المحضر الذي يستلزم شرط الكتابة. حتى وإن كانت بعض التشريعات الخاصة تطلق على المحضر إسم التقرير كما هو الحال بالنسبة للفصل 65 من ظهير 17 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، المادة 28 من ظهير 11 أبريل 1922 المتعلق بالصيد في المياه البرية.
[21] – «L’infiltration fait l’objet d’un rapport rédigé par l’officier de police judiciaire ayant coordonné l’opération, qui comprend les éléments strictement nécessaires à la constatation des infractions et ne mettant pas en danger la sécurité de l’agent infiltré et des personnes requises au sens de l’article 706-82».
[22] – القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، الصادر بتنفيذه بموجب الظهيرالشريف رقم 1.03.140. الصادر في 26 ربيع الأول (28 ماي 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5115، بتاريخ 29 ماي 2003، ص 1755.
[23] – ظهير شريف بمثابة قانون رقم1.73.282.بتاريخ 28 ربيع الثاني موافق 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات ،المنشور في الجريدة الرسمية عدد 3214، بتاريخ 5 يونيو 1974.
[24] – ظهير شريف المتعلق بالأسلحة والاتجار فيها، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 1279 بتاريخ 30 أبريل 1937. وظهير شريف بشأن إجراء المراقبة على المواد المتفجرة المنشور في الجريدة الرسمية عدد2154 بتاريخ 5 فبراير 1954 ص307. وكذلك ظهير شريف رقم 1.58.286 بشأن الزجر عن المخالفات للتشريع الخاص بالأسلحة والعتاد والأدوات المفرقعة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2393 ،بتاريخ 5 شتنبر 1958.ص 2078.
[25] – وهي جرائم منصوص عليها في كل من القانون الجنائي وظهير زجر الغش في البضائع في 5 أكتوبر 1948، والقانون 82.02 الصادر في 21/06/1982 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف. للمزيد من التوضيح أنظرنا بحثنا في الموضوع، اختصاصات المحتسب في حماية المستهلك وفق ظهير 21/06/1982،مجلة الملف العدد 16 أبريل 2010 من ص 156 إلى 165.
[26] – للمزيد حول هذا الموضوع راجع أطروحتنا المشار إليها سابقا.ص من 164 إلى 169.
[27] – LOI n° 2017-1510 du 30 octobre 2017 renforçant la sécurité intérieure et la lutte contre le terrorisme.
[28] – 1° Crime de meurtre commis en bande organisée prévu par le 8° de l’article 221-4 du code pénal ;
[29] – 2° Crime de tortures et d’actes de barbarie commis en bande organisée prévu par l’article 222-4 du code pénal ;
[30] – 13° Délits d’aide à l’entrée, à la circulation et au séjour irréguliers d’un étranger en France commis en bande organisée prévus par l’article L. 622-1 du code de l’entrée et du séjour des étrangers et du droit d’asile ;
[31] – 17° Crime de détournement d’aéronef, de navire ou de tout autre moyen de transport commis en bande organisée prévu par l’article 224-6-1 du code pénal ;
[32]– 19° Délit d’exploitation d’une mine ou de disposition d’une substance concessible sans titre d’exploitation ou autorisation, accompagné d’atteintes à l’environnement, commis en bande organisée, prévu à l’article L. 512-2 du code minier, lorsqu’il est connexe avec l’une des infractions mentionnées aux 1° à 17° du présent article ;
[33] – Délit d’escroquerie en bande organiséedélit d’atteinte aux systèmes de traitement automatisé de données à caractère personnel mis en œuvre par l’Etat commis en bande organisée prévu au dernier alinéa de l’article 313-2 du code pénal, délit d’atteinte aux systèmes de traitement automatisé de données à caractère personnel mis en œuvre par l’Etat commis en bande organisée, prévu à l’article 323-4-1
[34] – 6° Délits d’importation, d’exportation, de transit, de transport, de détention, de vente, d’acquisition ou d’échange d’un bien culturel prévus à l’article 322-3-2 du code pénal.
[35] – Crimes et délits de trafic de stupéfiants prévus par les articles 222-34 à 222-40 du code pénal ;
[36] – Cour de Cassation, Chambre criminelle, du 04 octobre 2016, N° de pourvoi: 16.84.450 Publier au site suivant : https://legimobile.fr/fr/jp/j/c/crim/2016/10/4/16-84.450
[37] – Cour de Cassation, Chambre criminelle, du 30 octobre 2006, N° de pourvoi: 06-86176. Publier au site suivant :
https://www.legifrance.gouv.fr/affichJuriJudi.do?idTexte=JURITEXT000007623809 .
[38] – Cour de Cassation, Chambre criminelle, du https://legimobile.fr/fr/jp/j/c/crim/2016/10/4/16-84450 octobre 042016, N° de pourvoi: 16-84.450 Publier au site suivant :
[39] – LOI n° 2007-297 du 5 mars 2007 relative à la prévention de la délinquance. JORF n°0056 du 7 mars 2007 page 4297
[40] – Théo NZASHI LUHUSU : L’obtention de la preuve par la police judicaire, Thèse Faculté de droit sciences économiques et gestion UNIVERSITE PARIS OUEST NANTERRE LA DEFENSE Le 29 novembre 2013, p 111.
[41] – «Lorsque les nécessités de l’enquête ou de l’instruction concernant l’un des crimes ou délits entrant dans le champ d’application des articles 706-73 et 706-73-1 le justifient, le procureur de la République ou, après avis de ce magistrat, le juge d’instruction saisi peuvent autoriser qu’il soit procédé, sous leur contrôle respectif, à une opération d’infiltration dans les conditions prévues par la présente section».
[42] – Théo NZASHI LUHUSU : L’obtention de la preuve par la police judicaire, op cit, p 283.
[43] – Marie-Aude BEERNAERT, La recevabilité des preuves en matière pénale dans la jurisprudence de la Cour européenne des droits de l’homme, Rev. trim. dr. h. (69/2007). P 82.
[44] – CEDH, Arrêt 12.11.2013 [Section II], Sepil c. Turquie- 17711/07. Cour européenne des droits de l’homme / Note d’information No168 – Novembre 2013. P 16.
[45] – Farah EL HAJJ CHEHADE : Les actes d’investigation, p 172.
[46]– CEDH, Arrêt18/09/2017, Van Wesenbeeck c. Belgique (requête no 67496/10), la Cour européenne des droits de l’homme.Note d’information No 207 Mai 2017. Page 16.
[47] – Théo NZASHI LUHUSU, op cit, p 283.
[48] – البشير بوحبة: نظرات في القانون المتعلق بالتقاط المكالمات دراسة مقارنة، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد 9/10 2004ص187.محمد بولمان: التنصت في القانون المغربي ( قراءة للمادتين 108 و109 من قانون المسطرة الجنائية)، المجلة المغربية لنادي قضاة، العدد 3، ربيع 2014،ص 175..و سمير الأمين : المشكلات العملية في مراقبة التليفون والتسجيلات الصوتية والمرئية وأثرها في الإثبات الجنائي، (أهم الدفوع المتعلقة بهما في قضايا: المخدرات- القتل والخطف- الدعارة –تجارة السلاح- الرشوة- الإرهاب، وأحكام محكمة النقض وتعليمات النيابة العامة)، الطبعة الثانية 1988 .ص 23.