التقادم الجنائي في ضوء تعديلات قانون المسطرة الجنائية الجديدة – قانون 35.11([1]) –

Written by

·

عيسى كتب

نائب وكيل الملك

بابتدائية سيدي سليمان

مقدمة:

إن القانون باعتباره من العلوم الإنسانية يرتب أثارا لمرور الزمن لارتباطه الوثيق بأمور الحياة، وتختلف هذه الآثار بحسب ما إذا تعلق الأمر بالمادة المدنية أو المادة الجنائية، فالتقادم في المادة المدنية يعتبر مكسبا ومسقطا للحق في نفس الوقت، فهو مكسب لحق الملكية مثلا وللحقوق العينية الأخرى، كما يؤدي إلى انقضاء الالتزام أو الدين. بينما في المادة الجنائية هو مسقط فقط إذ يترتب عليه انقضاء الحقوق وسقوطها، فمع وجود التقادم لا يمكن إقامة الدعوى العمومية وإذا أقيمت وصدر فيها حكم بالعقوبة لا يمكن تنفيذها.

ونظام التقادم الجنائي وإن اختلفت الآراء حول أساسه ومدده فإن جل التشريعات أخذت به كسبب قانوني لسقوط الدعوى العمومية والجزاء المترتب عنها، وذلك لما أملته المصلحة العامة للمجتمع وأيضا مبادئ العدالة الجنائية فأساس التقادم الجنائي في الدعوي العمومية يرتكز علي فكرة النسيان الاجتماعي، فمرور الزمن يؤدي إلى نسيان المجتمع للجريمة وانمحاء آثارها من أذهان الأفراد كما أن مشاعر الغضب والانتقام تكون قد تلاشت أو على الأقل خفت حدتها، ناهيك أن مرور الزمن قد يؤدي إلى صعوبة إثبات الجريمة وجمع الأدلة بشأنها كما يصعب على المتهم إيجاد وسائل دفاعه، فطول الزمن كما قد يؤدي إلى ضعف أدلة الاتهام قد يؤدي إلى ضياع أدلة البراءة.

أما أساس التقادم في الجزاء الجنائي فيرتكز على فكرة الإيلام المعنوي، ذلك أن معاناة الجاني خلال فترة هروبه من الجزاء نتيجة الخوف والقلق والاضطراب قد تفوق الآلام التي قد تسببها له العقوبة فكما يقال ” الفتنة أشد من القتل” كما أن فكرة النسيان الاجتماعي تضل حاضرة هي  الأخرى كأساس لتقادم الجزاء الجنائي، ذلك أن مرور الزمن يعنى  أن الجريمة وجزائها محيتا من ذاكرة الناس ومن المصلحة العامة الإبقاء على هذا النسيان لأن العقاب في هذه الحالة يبقى دون جدوى لا من ناحية الردع العام ول من ناحية الردع الخاص([2]).

والمشروع المغربي شأنه في ذلك شأن جل التشريعات المقارنة أخذ بنظام التقادم الجنائي وجعل قواعده من النظام العام بحيث يثيرها القاضي من تلقاء نفسه وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى، فإذا كان أثناء سريانها أدى ذلك إلى سقوطها، وإذا كان بعدها أدى إلى سقوط الجزاء المحكوم به.

ولقد نظم المشرع المغربي تقادم الدعوى العمومية وتقادم جزاءها بمقتضى المواد 4و 5و6 و648 إلى 653 من قانون المسطرة الجنائية، هذه المواد حددت القاعدة للتقادم الجنائي – تاركة بعض الأحكام الخاصة لنصوص أخرى متفرقة – هذه المواد خضعت لتعديل بمقتضى قانون 35.11 الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2011 ومست بالخصوص مدد التقادم، لكن قبل التطرق لهذه التعديلات لا بد من معرفة الأحكام العامة للتقادم الجنائي. وللوصول لهذه الغاية اخترنا تقسيم هذا الموضوع إلى مطلبين:

  • المطلب الأول: مدد التقادم الجنائي.
  • المطلب الثاني: سريان التقادم قطعة ووقفة.

المطلب الأول:

مدد وآجال التقادم الجنائي

نظمت قواعد المسطرة الجنائية آجال التقادم الجنائي في مجموعة من موادها راسمة بذلك الإطار العام لهذه الآجال سواء فيما يتعلق بالدعوى العمومية أو الجزاء الجنائي، لكن في نفس الوقت تركت هامشا للاستثناءات من هذه القاعدة العامة سواء في قانون المسطرة الجنائية نفسه أو في نصوص خاصة متفرقة.

وسوف نتطرق في هذا المطلب للقاعدة العامة في التقادم الجنائي ( الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك للقواعد الخاصة والاستثناءات الواردة على هذه القاعدة(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القاعدة العامة في التقدم الجنائي.

التقادم نوعان تقادم مسقط للدعوى العمومية وتقادم مسقط للعقوبة، وهما وإن تشابها من حيث مددها فإنهما يختلفان من حيث طريقة احتساب هذه المدد، كما يختلفان من حيث طبيعة وصفة كل واحد منهما، ذلك أن تقادم الدعوى العمومية يطال وقائع الجريمة ويمحو الصفة الإجرامية ويزيل أثار الجريمة نفسها([3]) بينما تقادم العقوبة يأتي لاحقا بعد صدور الحكم القاضي بالعقوبة.

كما أن أجل تقادم الدعوى العمومية يبتدئ في السريان من تاريخ ارتكاب الجريمة في حين أن أجل تقادم العقوبة يبتدئ من تاريخ صيرورة المقرر الصادر بها مكتسبا لقوة الشيء المقضي به وموجبا للتنفيذ. وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن هذه الآجال تحسب وفق المادة 750 من المسطرة التي تقضي بأن جميع الآجال المنصوص عليها في هذا القانون هي آجال تامة أي لا تشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير.

وسوف نتطرق لكل نوع من التقادم على حدة في النقطتين التاليتين:

أولا – تقادم الدعوى العمومية:

يقصد بالتقادم الجنائي كأحد أسباب سقوط الدعوى العمومية انصرام مدة معينة يحددها القانون دون أن تبادر النيابة العامة أو الجهة المخول إليها ذلك حق إقامة الدعوى العمومية، هذه المدد كانت محدد في عشرين سنة ميلادية بالنسبة للجنايات وخمس سنوات بالنسبة للجنح وسنتين بالنسبة للمخالفات بمقتضى الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون المسطرة الجنائية إلا أن هذه المادة خضعت للتعديل بمقتضى قانون 35.11 حيث أصبحت تنص على ما يلي:

“تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك بمرور:

  • خمس عشرة سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية.
  • أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة.
  • سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة”

وهكذا نلاحظ أن المشروع قصر من مدد تقادم الدعوى العمومية وذلك تماشيا مع السياسة الجنائية الجديدة التي تجعل العقوبة الجنائية إصلاحا وتقويما بدل أن تكون قصاصا وانتقاما، كما أن الأصوات تعالت بتخفيض هذه المدد خاصة وأنها مرتفعة مقارنة بالتشريعات المقارنة([4]).

ولا بد من الإشارة إلى أن المدد التي يحددها النص للتقادم تطبق على أنواع الجرائم باعتبار وصفها القانوني، وإن كان هذا الوصف مرتبطا في أغلب الحالات بنوع العقوبة التي يحددها النص للجريمة، فإنه في حالات أخرى لا يبقى بالضرورة مرتبطا بتلك العقوبة كما في حالة توفر الأعذار القانونية المخففة([5]). فقد جاء في المادة 112 من القانون الجنائي:” لا يتغير نوع الجريمة إذا حكم بعقوبة متعلقة بنوع آخر من أنواع الجرائم لسبب تخفيف أو لحالة عود”([6]). وعلى العكس من ذلك فإن ظروف التشديد يتغير معها نوع الجريمة تبعا لتغير نوع العقوبة، لذلك فإن الوصف الجديد هو الذي يعتمد في تحديد مدة التقادم([7]).

والتقادم الجنائي له أثر إلزامي بحيث للمتهم التمسك به في سائر أطوار المتابعة وعلى المحكمة أن تثيره تلقائيا وتصرح بسقوط الدعوى العمومية، وإذا دفع به المتهم وأدانته المحكمة دون أن تناقش هذا الدفع كان حكمها عديم التعليل وبالتالي معرضا للنقض. لكن ليس معنى هذا أن تصرح المحكمة في كل حكم بعدم تقادم الدعوى بل تكون كذلك في الحالة التي تكون المدة الفاصلة بين تاريخ ارتكاب الجريمة وبين صدور الحكم أطول من فترة التقادم حيث يتعين على المحكمة بيان الإجراء أو الإجراءات القضائية القاطعة للتقادم لأن هذا البيان تتوقف عليه شرعية المتابعة.

وإذا ثبت لمحكمة النقض وجود التقادم اكتفت بالإشهاد بسقوط المتابعة دون حاجة إلى الإحالة على محكمة الموضوع لتصرح بذلك. بل حتى وإن طلب المتهم مواصلة الدعوى – رغم مضي مدة التقادم – رغبة منه في الحصول على البراءة بدل التصريح بالتقادم فإن المحكمة لا تستجيب له لأن التقادم من النظام العام حيث تنتهي المحاكمة بمجرد ثبوته. لكن إذا كانت المحكمة عند تحقق التقادم لديها أدلة متوفرة على العناصر الكافية للحكم بالبراءة فإنها تحكم بها بدل التصريح بالتقادم خاصة إذا كانت البراءة قائمة على أساس أن الأفعال المتابع من اجلها المتهم لا تشكل جريمة، لأن التقادم يلحق الأفعال المجرمة لا الأفعال الأخرى غير المجرمة وإن توبع عنها غلطا([8]).

ثانيا – تقادم الجزاء الجنائي.

نص الفصل 54 من القانون الجنائي على أنه:” يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من الحكم..” وهي تقريبا نفس صياغة الفصل680 من قانون المسطرة الجنائية الذي جاء فيه:”يترتب عن تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة…” هكذا يكون المشرع المغربي قد أكد بشكل صريح أخده بنظام التقادم كأحد مسقطات الجزاء الجنائي والجزاء الجنائي في التشريع المغربي ينقسم إلى عقوبات جنائية وإلى تدابير وقائية وسوف نتناول تقادم كل واحد منهما على حدة:

  1. – بالنسبة لتقادم العقوبة الجنائية:

              لقد أحال الفصل 54 السالف الذكر على قانون المسطرة الجنائية، حيث حددت لنا كل من الفصول 649 و 650 و 651 مدد تقادم العقوبة الجنائية وجعلها على التوالي: خمسة عشر سنة بالنسبة للعقوبات الجنائية و أربع سنوات بالنسبة للعقوبات الجنحية وسنة واحدة بالنسبة للمخالفات بعد أن كانت هذه المدد في النص المعدل عشرون سنة بالنسبة للجنايات وخمس سنوات للجنح و سنتين للمخالفات. وهكذا يكون المشروع قد حافظ على التماثل السابق بين مدد تقادم الدعوى العمومية ومدد تقادم العقوبات الجنائية.

ويلاحظ أن المشرع المغربي في تحديده لمدد تقادم العقوبات الجنائية أخذ كقاعدة عامة بضابط نوع العقوبة كما هو وارد في المواد 16و17و18 من القانون الجنائي وليس نوع الجريمة([9])، إذ بالرجوع إلى مقتضيات المادة 649 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تنص على أن العقوبة الجنائية تتقادم بمرور خمس عشر سنة بمعنى أن نوع العقوبة هو الذي حدد مدة التقادم، فإذا كانت العقوبة تدخل ضمن صنف الجنايات فإنها تتقادم بمرور 15 سنة، مما يثير التساؤل حول الجنحة التي تقترن بظرف تشديد؟

تجيب على هذا التساؤل الفقرة الثانية من المادة 650 من ق م ج التي نصت على:” ..إذا كانت عقوبة الحبس المحكوم بها تتجاوز خمس سنوات، فإن مدة التقادم تكون مساوية لمدة العقوبة([10])، فمثلا المتهم الذي حكم عليه بسبب ارتكابه لجنحة تأديبية توفر فيها العود بثمان سنوات سجنا فإن هذه العقوبة تتقادم بمرور ثمان سنوات فقط لا عشرين سنة([11]).

نفس الإشكال يطرح بالنسبة لتقادم العقوبات في الجنح التي حكم فيها بعقوبة تدخل في نطاق عقاب المخالفات نتيجة توفر أحد الأعذار القانونية أو ظروف التخفيف القضائية؟ تأسيسا على مقتضيات المادتين 649 و 650 ق م ج التي اعتمد فيها المشرع ضابط العقوبة، فإن عقوبات هذا النوع من الجنح تتقادم مثل العقوبات عن المخالفات، أي بمرور سنة من التاريخ الذي يصبح فيه المقرر الصادر بالعقوبة مكتسبا لقوة الشيء المقضي به([12]).

  • – بالنسبة لتقادم التدابير الوقائية:

تعتبر التدابير الوقائية نظاما قانونيا يرمى إلى حماية المجتمع من الخطر الكامن في بعض الأفراد الذين أصبحوا بحكم استعدادهم الإجرامي مهينين أكثر من غيرهم لارتكاب الجريمة([13]). وهكذا فإذا كانت وظيفة العقوبة تقويمية تتجه إلى الماضي لتعاقب على جرم مضى وتحقق الردع العام والخاص للمجرم فإن التدابير الوقائية بحكم طبيعتها ووظيفتها تتجه إلى المستقبل لتواجه المجرمين الخطرين وتحقق المنفعة للمجتمع([14]).

ولقد نص المشرع المغربي في الفصل 93من القانون الجنائي على أن التقادم من أسباب انقضاء تدابير الوقاية أو الإعفاء منها أو إيقافها، ليوضح لنا في الفصل 99 من نفس القانون كون التدبير الوقائي الذي لم ينفذ يسقط بالتقادم لمضي خمسة أعوام تبدأ إما من تاريخ تمام تنفيذ العقوبة السالبة للحرية تنفيذا فعليا، أو دفع مبلغ الغرامة وإما من تاريخ تمام تقادم العقوبة.

إلا انه اذا كانت مدة التدبير الوقائي المحكوم به تزيد على خمس سنوات فإن مدة التقادم تكون مساوية لمدة التدبير المحكوم به.

إذا كانت هي الأحكام التي كرسها المشرع لانقضاء التدابير الوقائية بالتقادم فإنه يجب الانتباه إلى أن المشرع خص تقادم تدبير المنع من الإقامة بأحكام خاصة في الفصل 100 من القانون الجنائي التي تحيل على مقتضيات الفصل 73 من القانون الجنائي والمادة 689 من قانون المسطرة الجنائية التي اصبحت في اطار تعديل قانون المسطرة الجنائية إلى المادة 649.

فالفصل 73 من القانون الجنائي أكد أن مدة المنع من الإقامة ومفعوله لا يبتدئان إلا من يوم سراح المحكوم عليه و بعد تبليغه قرار المنع، أما المادة 649 فقد أكدت أنه رغم تقادم العقوبة المحكوم بها، فإن المحكوم عليه يبقى خاضعا بقوة القانون طيلة حياته للمنع من الإقامة في دائرة العمالة أو الإقليم التي يستقر بها الضحية الذي ارتكبت الجريمة على شخصه أو على أمواله أو يستقر بها ورثته المباشرين.

لكن وإن كان المشروع قد أحسن صنعا عندما أخضع التدابير الوقائية كقاعدة عامة للتقادم ووضع لها استثناءات يتعلق بتدبير المنع من الإقامة فإن ما يؤاخذ عليه في هذا الشأن كونه لم يخص بعض التدابير الوقائية بهذا الاستثناء رغم أن المنطق السليم يقتضى ذلك ويتعلق الأمر بالخصوص بالتدابير العلاجية، مثال الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج وتدبير الإيداع القضائي بمؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، فمن شأن إخضاع مثل هذه التدابير للتقادم تعطيل وظيفة هذه التدابير بالمرة وربما تحيد بها عن الغاية المنشودة منها فالوضع بمؤسسة للعلاج الغاية أو الإيداع القضائي بمؤسسة للأمراض العقلية الغاية منه معالجة الوضع الخاص للمحكوم عليه بهذه التدابير الذي قد يكون مصابا مثلا بتسمم مزمن نتيجة إدمانه على الكحول أو المخدرات أو خلل عقلي وهي وضعيات لا تصحح بالتقادم بل بتنفيذ التدبير لذلك حبذا لو أن المشرع أسقط هذين التدبيرين بزوال العلة من تقرير هما وليس بالتقادم.

الفقرة الثانية: الأحكام الخاصة للتقادم الجنائي.

نقصد بالأحكام الخاصة للتقادم الجنائي الحالات الخاصة المستثناة أو الواردة على القاعدة العامة في مدد التقادم الجنائي المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، هذه الخصوصية تجد سندها إما في قانون المسطرة الجنائية نفسه أو في نصوص أخرى متفرقة، وإما أن تتعلق هذه الخصوصية برفع أو خفض مدد التقادم وإما أن تتعلق بإلغاء قاعدة الخضوع للتقادم من الأساس.

أولا – الآجال الخاصة للتقادم

إذا كان المشرع قد أقر أجالا عامة للتقادم محدد بخمسة عشر سنة وأربع سنوات وسنة واحدة بحسب ما إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة أو مخالفة، فإنه في بعض الحالات الخاصة خرج عن هذه القاعدة بإقراره لأحكام خاصة للتقادم تختلف عن ما جاءت به الأحكام العامة الواردة في قانون المسطرة الجنائية وذلك بمقتضى نصوص خاصة مختلفة باختلاف موضوع النص.

وسوف نتناول بعض هذه النصوص بالقدر الذي يسمح لنا بتوضيح فكرة الآجال الخاصة في التقادم الجنائي حيث لن نلجأ إلى سرد كل النصوص وكل الآجال الخاصة الواردة فيها، بل فقط بعض الحالات على سبيل المثال:

حالة الفصل 178 من قانون الصحافة التي نصت على ” إن الدعوى العمومية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون يسقط الحق في إقامتها برسم التقادم بعد مضي ستة أشهر كاملة يبتدئ من يوم الاقتراف أو من يوم أخر وثيقة من وثائق المتابعة إن كانت هناك متابعة”.

حسب هذا النص فإن الدعوى العمومية المقامة في الجرائم المنصوص عليها في قانون الصحافة تتقادم بمرور ستة أشهر كاملة ابتداء من يوم اقتراف الفعل المجرم أو ابتداء من يوم أخر وثيقة من وثائق المتابعة، وخصوصية هذا النص لا تتعلق فقط بقصر واختلاف أجل التقادم المتمثل في ستة أشهر بل أيضا في كون هذا الأجل شامل حتى الدعوى المدنية في جريمة القذف، ذلك أن هذه الدعوى في جرائم الصحافة لا يمكن إقامتها بشكل مستقل عن الدعوى العمومية إلا في حالة وفاة مرتكب الجريمة أو صدور عفو في حقه([15]). وهو ما يشكل استثناء من قاعدة استقلال مدة التقادم الجنائي عن التقادم المدني.

حالة المادة108 من قانون 97/9 المتعلق بمدونة الانتخابات التي نصت على إنه: ” تتقادم الدعوى العمومية والدعوى المدنية المقامتان بموجب المادتين 80 و 81 والمادة 85 وما يليها إلى غاية المادة 98 ومن المادة 100 وما يليها إلى المادة 102 والمادة 106 بمضي ستة أشهر من يوم إعلان نتيجة الانتخاب”.

تحتسب هذه المدة بالأيام أي ما يعادل مائة وثمانون يوما، وإذا كانت الجرائم الانتخابية لا تختلف عن الجرائم العادية فيما يخص الأحكام المتعلقة بوقف وقطع التقادم، فإن الإشكال يثار في حالة انقطاع أجل تقادم الدعوى العمومية في هذا النوع من الجرائم، فهل الأجل الجديد للتقادم الذي سيصبح ساريا هو الأجل الوارد في النص الخاص المتمثل في ستة أشهر أم الأجل الوارد في النص العام ق م ج (خمس عشر سنة، أو أربع سنوات أو سنة واحدة) بحسب تصنيف هذه الجريمة هل هي جناية أم جنحة أم مخالفة. الرأي الراجح في الاجتهاد القضائي الفرنسي هو الأخذ بالمدد العامة، وهو ما يتلاءم مع القاعدة القانونية المتمثلة في الرجوع دوما إلى النص في حالة غياب نص خاص  منظم.

حالة المادة 99 مكرر من مدونة الجمارك التي نصت على أن دعوى المطالبة باستيفاء الرسوم والمكوس المعهود بتحصيلها إلى الإدارة تتقادم بانصرام أجل أربع سنوات من تاريخ إصدار سند التحصيل. كما نصت المادة99 مكرر أربع مرات على أن كل طلب يرمي إلى تقرير مديونية الإدارة يتقادم بأربع سنوات تبتدئ من تاريخ المخالصة التي تثبت الأداء أو الإيداع المشار إليه في الفصل 198.

وفي حالة ارتكاب تدليس فإن أجل الأربع سنوات لا يبدأ في السريان إلا من يوم اكتشاف التدليس.

حالة الجرائم العسكرية، حيث نصت المادة 199 من قانون العدل العسكري على أنه: ” تطبق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالتقادم على الدعوى العمومية الناجمة عن الجنايات والجنح المذكورة، غير أن التقادم ضد الادعاء العمومي المترتب على العصيان أو الفرار من الجندية، تجري عليه الأحكام المبينة في الفصل 150″.

و ينص الفصل 150 من نفس القانون على أن:” التقادم الذي يترتب عنه سقوط العقوبات الصادرة بمقتضى الفصل 141 وما يليه إلى غاية الفصل 145 المتقدم ذكره وكذلك سقوط الدعوى العمومية الناجمة عن العصيان والفرار من الجندية، لا يبتدئ أمده إلا من اليوم الذي يبلغ فيه سن العاصي أو الفار من الجندية 50 سنة”.

حالة المخالفات الفصل 75 من ظهير 10 أكتوبر 1917 بشأن المياه والغابات الذي نص على أن المخالفات الغابوية تتقادم بمرور ستة أشهر من تاريخ تحرير المحضر أو بمرور ثلاثة سنوات على ارتكاب المخالفة إذا لم يحرر بشأنها محضر.

الحالات الواردة في مدونة التجارة المواد من 721 إلى 724 والمتعلقة بجريمة التفالس التي  يسري فيها تقادم الدعوى العمومية إلا من يوم النطق بحكم فتح مسطرة المعالجة رغم أن الأفعال المجرمة تكون قد ظهرت قبل هذا التاريخ.

ثانيا – المستثنيات من التقادم:

إذا كانت القاعدة العامة أن التقادم الجنائي يسري على جميع أنواع الجرائم سواء تعلق الأمر بمخالفات أو جنح أو جنايات، وسواء تعلق الأمر بدعوى عمومية أو بجزء جنائي، يسري من اليوم ارتكاب الجريمة أو من اليوم الذي يصبح المقرر القاضي بالإدانة حائزا لقوة الشيء المقضي به بحسب الأحوال. فإنه في بعض الجرائم و الحالات الخاصة ارتأى المشرع خلاف ذلك.

ويتعلق الأمر بجرائم نظرا لخطورتها ونظرا لظروف ارتكابها ارتأى المشرع عدم خضوعها للتقادم لا فيما يخص الدعوى العمومية ولا فيما يخص العقوبات، مثل جريمة العصيان وجريمة الفرار وقت الحرب، وبصفة عامة الجرائم ضد السلم والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، فالمشرع استثناها من نطاق التقادم حيث لا تسقط الدعوى العمومية ولا الجزاء في حالة إقراره مهما طال الزمن، وذلك إما بمقتضى نص تشريعي داخلي كما في الفصل 150 من قانون العدل العسكري الذي ينص على أنه: ” … في الأحوال المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 147 لا تقادم في الدعوى العمومية ولا في العقوبات”. والحالات التي نص عليها الفصل147 السالف الذكر تتعلق بالفرار إلى صفوف العدو وقت الحرب، أو الهروب والتحلل من الأعباء  العسكرية. وإما بمقتضى اتفاقيات دولية كاتفاقية “عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسان” الصادرة سنة 1968 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1970 في مادتها الثانية. واتفاقية روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية في مادتها 29.

ولقد نص تعديل المسطرة الجنائية الأخير على ذلك بشكل صريح في كل من الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة حيث جاء فيها:” لا تتقادم الدعوى العمومية الناشئة عن الجرائم التي ينص على عدم تقادمها القانون أو اتفاقية دولية صادقت عليها المملكة المغربية وتم نشرها بالجريدة الرسمية”. وأيضا المادة 1- 653 من نفس القانون التي استعملت نفس الصيغة عند حديثها عن تقادم العقوبة([16]). وذلك لخطورة هذا النوع من الجرائم علي الإنسانية من جهة ولظروف ارتكابها من جهة أخرى.

المطلب الثاني:

سريان التقادم قطعة ووقفة

سنقسم هذا المطلب لفقرتين نخصص الأولى لسريان التقادم والثانية للإجراءات القاطعة والموقفة له وذلك على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: سريان التقادم.

يختلف سريان أجال التقادم في الدعوى العمومية عنه في الجزاء الجنائي من حيث بداية تاريخه ومن حيث أحكامه وذلك على الشكل التالي:

أول  بالنسبة للدعوى العمومية:

يبتدئ سريان التقادم حسب مقتضيات المادة الخامسة من قانون المسطرة الجنائية من يوم اقتراف الجريمة وذلك بالنسبة لجميع المتدخلين فيها من فاعل أصلي أو معنوي أو مساهمين أو مشاركين.

وتعتبر مدة التقادم عملا بالمادة 750 من قانون المسطرة الجنائية من الآجال الكاملة إذ لا تشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير، أي لا يحتسب ضمن المدة يوم ارتكاب الجريمة ويوم القيام بإجراء المتابعة.وإذا كان اليوم الأول والأخير يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده([17]).

وفي حالة إذا لم يعرف بالضبط اليوم الذي ارتكبت فيه الجريمة، تولت المحكمة تحديده، خصوصا وأن المادة 365 من ق م ج توجب أن يتضمن كل حكم أو قرار تاريخ الوقائع المتابع من أجلها أمام المحكمة([18]). كما أن تحديد يوم ارتكاب الجريمة من الأمور الموضوعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا تخضع لمراقبة المجلس الأعلى([19]).

لكن إذا أثير نزاع حول هذا التاريخ كما إذا ادعى المتهم انتهاء فترة التقادم فلا يحق للمحكمة أن تكتفي بالقول بأن تاريخ الجريمة بقى مجهولا بل يتعين عليها الفصل فيه لأنه يشكل وسيلة دفاع موضوعية ويعتبر من الوقائع المنتجة التي تلزم المحكمة بالرد عليها والبت فيها.

وإذا كان تحديدا بدأ وانتهاء مدة التقادم واضحا ولا يثير أي إشكال في الجرائم الوقتية لأن  تاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي هو نفسه تاريخ تمام الجريمة، فإن الإشكال يثار بالنسبة للأنواع الأخرى من الجرائم التي لا يتطابق فيها هذا التاريخ كما في الجرائم الاعتيادية والجرائم المستمرة:

الجرائم الاعتيادية هي جرائم لا تعتبر تامة إلا بتكرار ركنها المادي أكثر من مرة على الأقل حتى يمكن العقاب عليها، مثل جريمة التسول (326 و 327 من القانون الجنائي) وجريمة التحريض  على البغاء (497 من القانون الجنائي)([20]).

يسري التقادم في هذا النوع من الجرائم من تاريخ أخر فعل تتكون من تكراره جريمة الاعتياد، لأن جريمة الاعتياد لا تعداد فيها، بمعنى أن تكرار الفعل المكون لها لا تنتج عنه إلا جريمة واحدة ولو بلغ التكرار آلاف المرات مادام لم يفصل بينهم حكم.

أما بالنسبة للجرائم المستمرة، فهي جرائم يمتد تحقق عناصرها المادية والمعنوية زمنا طويلا نسبيا، أي يستمر فيها النشاط الإجرامي أو يتجدد بإرادة الجاني، مثل حمل السلاح بدون رخصة (فصل 2 من ظهير 2 شتنبر 1958)، والاعتقال التحكمى ( الفصل 225 من القانون الجنائي)، أو إخفاء أشياء متحصلة من جناية أو جنحة ( الفصل 571 من القانون الجنائي)، فبداية سريان التقادم بالنسبة لهذا النوع من الجرائم يتحدد باليوم الموالي لوضع حد للنشاط الإجرامي سواء بإرادة الجاني كعدوله مثلا في جريمة المؤامرة، أو بسبب الضحية كفراره من الاعتقال التحكمى، أو بسبب الغير كإلقاء القبض على حامل السلاح بدون ترخيص من قبل الشرطة، أو بفعل من غير الإنسان كهلاك الأشياء المتحصل عليها من جناية أو جنحة بسبب صاعقة أو بركان([21]).

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجرائم المستمرة تستمر فيها النتيجة الإجرامية بدون ضرورة التدخل من الجاني وحتى وإن لم تتجدد نيته الإجرامية مثل البناء بدون رخصة او تعليق ملصقة بشكل مخالف للقانون، في هذه الحالات تكون الجريمة قد تحققت ولكن أثارها تبقى موجودة لفترة طويلة، ويبدأ سريان التقادم فيها من تاريخ تنفيذ الفعل ولا يعتد بالاستمرار المادي لأثاره.

ثانيا- بالنسبة للعقوبة:

حسب مقتضيات المواد 649 و 650 و651 من قانون المسطرة الجنائية تبدأ مدد التقادم الجنائي سواء تعلق الأمر بجناية أو جنحة أو مخالفة من التاريخ الذي يصبح فيه المقرر الصادر بالعقوبة مكتسبا قوة الشيء المقضي حيث يكون غير قابل لأي طعن عادى كان أو غير عادي.

فبالنسبة للنيابة العامة والمحكوم عليه حضوريا فإن سريان التقادم يبدأ من اليوم الذي ينتهي فيه أجل الطعن، وبالنسبة للصادر في مواجهته حكم بمثابة حضوري فإن الأجل يبتدئ من انصرام أجل الاستئناف بعد تبليغ الحكم، وبالنسبة للمحكوم عليه غيابيا فإن الآجل يحتسب من تاريخ انصرام أجل التعرض([22]).

وفي المسطرة الغيابية تبقى آثار الحكم إلى حين حضور المحكوم عليه أو تقادم العقوبة في حقه.

الفقرة الثانية: قطع التقادم ووقفه:

سنتناول هذه الفقرة من خلال نقطتين وذلك على الشكل التالي:

أول  قطع التقادم:

يقصد بانقطاع التقادم عدم احتساب المدة السابقة للانقطاع وبدء مدة جديدة، ولقد حدد المشرع حالات قطع تقادم الدعوى العمومية في المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص في فقرتها الأولى على أنه :” ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من اجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم”.

وهكذا فإنه بمقتضى هذه المادة فإنه يشترط في الإجراء القاطع للتقادم، أن يكون متعلقا بالمتابعة أو التحقيق أو بالمحاكمة، وان تقوم بهذا الإجراء سلطة قضائية أو تأمر بالقيام به، بالإضافة إلى شرط آخر اقتضه القواعد العامة ويتعلق الأمر بضرورة كون هذا الإجراء صحيحا غير باطل. وسوف نتناول كل واحد من هذه الشروط على الشكل التالي:

  • أن يكون الإجراء متعلقا بالمتابعة أو بالتحقيق أو المحاكمة:

إن الفقرة الأولى من المادة 6 من ق م ج قبل تعديليها بمقتضى قانون 35.11 كانت تتحدث عن إجراءات التحقيق أو المتابعة دون أن تدخل ضمنها إجراءات المحاكمة، كما أن هذا النص لم يعمل على تحديد المقصود بهذه الإجراءات بشكل دقيق تاركا ذلك للفقه والقضاء مما آثار الكثير من التضارب في الآراء والتوجهات. لكن التعديل الجديد لهذه المادة أضاف إجراءات المحاكمة ضمن الإجراءات القاطعة للتقادم ، كما أضاف ثلاث فقرات توضح المقصود بكل من إجراءات المتابعة والتحقيق والمحاكمة، وسوف نتطرق لكل إجراء على حدة:

  • إجراء المتابعة: جاء في الفقرة الثانية من المادة 6 من ق م ج :” يقصد بإجراءات المتابعة في مفهوم هذه المادة كل إجراء يترتب عنه رفع الدعوى العمومية إلى هيئة التحقيق او هيئة الحكم”.

وهكذا فإن المقصود بإجراءات المتابعة كل إجراء يرمي إلى توجيه الاتهام إلى شخص باعتباره متهم بارتكابه فعلا جرميا، وتتم المتابعة في المخالفات إما بمقتضى استدعاء مباشر وإما بمقتضى سند تنفيذي في حالة ما إذا كانت المخالفة ثابتة بمحضر أو تقرير معاقب عليها فقط بغرامة مالية ولم يظهر فيها متضرر.

وفي الجنح تتم المتابعة اما عن طريق الاستدعاء المباشر إلى الجلسة أو عن طريق التقديم الفوري للجلسة في الجرائم المتلبس بها من طرف النيابة العامة، أو بالإحالة من طرف قاضي التحقيق في الجنح القابلة للتحقيق’ كما قد تتم المتابعة في الجنح عن طريق أمر قضائي يصدره القاضي في غياب المتهم بناء على ملتمس النيابة العامة إذا كانت هذه الجنح ثابتة بمحضر أو تقرير والمعاقب عليها فقط بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى5000 درهم ولم يظهر فيها متضرر.

وفي الجنايات تتم المتابعة من طرف قاضي التحقيق في حالاته الإلزامية أو الاختيارية ،كما قد تتم مباشرة من طرف النيابة العامة مع احترام مقتضيات المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية([23]). كما قد تتم الإحالة من طرف المحكمة في حالة عدم الاختصاص.

والمشرع المغربي حسنا فعل بإضافته هذه الفقرة – الموضحة للمقصود بإجراءات المتابعة – حيث وضع حدا للغط الذي كان مثارا حول مدى اعتبار إجراءات البحث التمهيدي قاطعة للتقادم أم لا؟ حيث أشترط أن يكون الإجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق لا غير، وهكذا فإجراءات البحث التمهيدي التي تقوم بها الضابطة القضائية إما تلقائيا أو بناء على أمر صادر من النيابة العامة أو قاضي التحقيق والمتعلقة بالاستماع إلى الأطراف أو الشهود ومواجهتهم ببعضهم البعض أو قرارات الحفظ أو الاخراج من الحفظ او تفتيش المساكن والمعاينات وأوامر إلقاء القبض ومذكرات البحث فلا تعتبر قاطعة لتقادم.

  • إجراءات التحقيق: جاء في الفقرة الثالثة من المادة 6 من ق م ج :” يقصد بإجراءات التحقيق في مفهوم هذه المادة، كل إجراء صادر عن قاضي التحقيق خلال مرحلة التحقيق الإعدادي أو التحقيق التكميلي وفقا لمقتضيات القسم الثالث من الكتاب الأول من هذا القانون”.

بصفة عامة ينقسم التحقيق إلى ثلاثة أنواع، تحقيق إعدادي وتحقيق تكميلي وتحقيق نهائي، فالتحقيق الإعدادي([24]) يقوم به قاضي التحقيق أثناء مسطرة التحقيق ويشمل استنطاق المتهمين والشهود ومواجهتهم مع بعضهم البعض والتنقل وتفتيش الأماكن وحجز ما بها من أشياء أو وثائق لها علاقة بالجريمة والأوامر بالحضور والإحضار وإلقاء القبض والإيداع في السجن أو تحت تدبير المراقبة القضائية وكل التحريات الأخرى الرامية إلى الوصول إلى الحقيقة ولو عن طريق التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد. وأيضا الأعمال المنجزة في إطار الإنابات القضائية والأوامر الرامية إلى انتداب خبراء، وهى إجراءات تهدف بالأساس إلى جمع الأدلة لاستجلاء الحقيقة والتعرف على مرتكب الجريمة([25]).

أما التحقيق التكميلي فتلجأ إليه المحكمة عندما تكون إحدى النقاط غامضة تحتاج إلى استجلاء الحقيقة، حيث تعهد به لأحد أعضائها الذي يقوم بنفس إجراءات التحقيق الإعدادي السالفة الذكر.

  • إجراءات المحاكمة: نصت الفقرة الرابعة من المادة 6 من ق م ج:” يقصد بإجراءات المحاكمة في مفهوم هذه المادة، كل إجراء تتخذه المحكمة خلال دراستها للدعوى”.

وهي ما يصطلح عليها أيضا بالتحقيق النهائي حيث تقوم المحكمة باستدعاء المتهمين واستنطاقهم وكذا الشهود ومواجهتهم مع بعضهم البعض أو مع المتهم، وأيضا انتداب الخبراء وبصفة عامة كل الإجراءات المتعلقة بالتسيير الدعوى ومناقشة وسائل الدفاع المعروضة لضمان محاكمة عادلة.

وسواء تعلق الأمر بالتحقيق الإعدادي أو بالتحقيق التكميلي أو النهائي فإن كل الإجراءات المتعلقة به تعتبر بصريح الفقرة المضافة إلى المادة السادسة قاطعة للتقادم.

وبمفهوم المخالفة للمادة السادسة السالفة الذكر يمكن القول بأنه لا ينقطع التقادم بالإجراءات الأخرى التي لا تستهدف المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة الصادر عن النيابة العامة أو المتعلقة بحفظ ملف([26])، بل لا ينقطع إلا بتقديم ملتمس بفتح تحقيق موجه إلى قاض للتحقيق أو بتوجيه استدعاء مباشر إلى المتهم للحضور إلى الجلسة أو من خلال الإحالة المباشرة على الجلسة في الجرائم الملتبس بها([27]).

  • إن تقوم بهذا الإجراء سلطة قضائية أو تأمر بالقيام به:

يقصد بالسلطة القضائية، النيابة العامة وقضاء التحقيق وقضاء الحكم، وبمفهوم المادة السادسة فإنه ليكون الإجراء قاطعا للتقادم يجب أن يكون صادرا عن السلط القضائية أي أن كل إجراء صادر عن سلطة أخرى لا يعتبر قاطعا للتقادم، كالإجراءات التي تقوم بها الضابطة القضائية تلقائيا والإجراءات التي يقوم بها المتضرر أو المطالب بالحق المدني([28])، أو تلك التي ينجزها المتهم كمطالبته بتعيين القضية في الجلسة أو بالاستماع إلى شهود أو الإحالة على خبرة وكذلك ما يقدمه من طعون ضد أوامر قاضي التحقيق أو أحكام هيئة الحكم.

وعلى العكس من ذلك فإذا كان الإجراء صادرا عن سلطة قضائية مباشرة أو بناء على أمر([29])، كإجراءات التحقيق والمتابعة التي تنجزها النيابة العامة أو القاضي التحقيق أو هيئة الحكم تعتبر قاطعة للتقادم، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 3342/6 الصادر بتاريخ 20/12/2000([30]) حيث جاء فيه” التقادم ينقطع بكل إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة تنجزه السلطة القضائية أو تأمر بإنجازه..، وفي قرار آخر جاء: ” إن امد التقادم ينقطع بكل اجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة تنجزه السلطة القضائية أو تأمره بإنجازه وأن إجراءات البحث  التي قامت بها الشرطة القضائية في النازلة الحالية تبعا للأوامر الصادرة إليها من طرف النيابة العامة خلال سنتي 1963 – 1966 تعتبر قاطعة للتقادم، ويكون بذلك ما صرحت به المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه من سقوط الدعوى العمومية لتقادمها لم يبن على أساس صحيح من القانون”([31]).

  • أن يكون هذا الإجراء صحيحا:

لم تتناول فقرات المادة السادسة هذا الشرط صراحة، لكن اقتضته القواعد العامة للقانون لان الإجراء الباطل لا يمكن أن يترتب عنه أي أثار قانونية ومنها التقادم.

فإذا طال أحد إجراءات البحث التمهيدي كالتفتيش البطلان فإنه لا يعتد به لقطع التقادم ويعتبر كأن لم يكن في الأصل.

إذا كان ما سبق الحديث عنه يتعلق بقطع تقادم الدعوى العمومية، فماذا عن تقادم العقوبة؟

إن المشرع المغربي أخذ بقاعدة عدم قطع التقادم في العقوبات، غير أن هذه القاعدة قاصرة على العقوبة ولا تسري على المصاريف القضائية والغرامات ويستفاد ذلك من مضمون المادة 648 من ق م ج:” ينقطع التقادم فيما يخص استيفاء المصاريف القضائية والغرامات بكل إجراء من إجراءات التحصيل يتم بمسعى من الجهات المأذون لها بتحصيل تلك الأموال”.

ثاني – وقف التقادم:

نصت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من قانون المسطرة الجنائية على أنه: “تتوقف مدة تقادم الدعوى العمومية فيما إذا كانت استحالة إقامتها ترجع إلى القانون نفسه.

يبدأ التقادم من جديد ابتداء من اليوم الذي ترتفع فيه الاستحالة لمدة تساوي ما بقى من أمده في وقت توقفه”.

وهكذا فإن مدة التقادم الجنائي تتوقف عن السريان لوجود عائق قانوني يحول دون اكتمال المدة الأصلية المقررة للتقادم، ويستأنف هذا الأجل بزوال هذا المانع، لتكتمل مدة التقادم بضم المدة السابقة على المانع والمدة اللاحقة به مما يشكل مجموع المدة المقررة بحسب نوع الفعل المجرم هذا ما يجعل وقف التقادم يختلف من حيث آثاره على قطع التقادم، حيث أنه مع وقف التقادم تبقى المدة السابقة قائمة عكس الانقطاع حيث تلغي المدة السابقة نهائيا وتبدأ فترة جديدة للتقادم.

ويبدوا جليا من مفهوم المادة السادسة السالفة الذكر أن المشروع المغربي حصر حالات وقف تقادم الدعوى في الاستحالة القانونية دون الاستحالة المادية أو الواقعية كحالة عدم علم النيابة العامة بوقوع الجريمة أو بقاء المتهم مجهولا رغم البحث والتحقيق، بل لا بد أن يكون السبب في وقف التقادم ناتج عن مانع قانونيا.

ومن حالات الاستحالة القانونية الحصانة البرلمانية حيث يتوقف أجل التقادم طيلة فترة الحصانة لأن القانون نفسه يمنع تحريك المتابعة خلال وجود الحصانة، وأيضا حالة الجاني غير القادر على الدفاع عن نفسه بسبب خلل في قواه العقلية حيث والحالة هذه يتعين على المحكمة أن تأمر بوقف مواصلة الدعوى العمومية وإحالته على العلاج، خلال هذه الفترة يتوقف سريان أجل التقادم إلى غاية العلاج واستئناف المحاكة من جديد([32]). وأيضا حالة الفصل 475 من القانون الجنائي التي تلزم بتأخير الحكم بإدانة من اختطف قاصرا وتزوج بها إلى أن يصدر حكما من المحكمة المختصة ببطلان هذا الزواج([33]).

لكن إذا كان هذا بالنسبة للجرائم العادية فماذا عن الجرائم الشكلية التي تتوقف فيها المتابعة على تقديم شكاية من المتضرر كالخيانة الزوجية وإهمال الأسرة واستعمال ناقلة بدون إذن مالكها؟ هل يعتبر عدم تقديم الشكاية في هذه الجرائم مانعا قانونيا يترتب على وجوده وقف التقادم؟

إذا كان تقديم الشكاية يعتبر مانع قانونيا يغل يد النيابة العامة على تحريك الدعوى العمومية فإنه لا يعد سببا موقفا للتقادم، ذلك أن تقادم الفعل الجرمي كقاعدة عامة يبتدئ في السريان من يوم ارتكابه وليس من يوم تقديم الشكاية بشأنه سواء كانت هذه الشكاية شرطا أم لا في تحريك المتابعة. فلو فرضنا جدلا أن بدأ التقادم يسري من تاريخ تقديم الشكاية لأدى ذلك إلى عدم تقادم هذا النوع الجرائم بالمرة وهو أمر يتنافي والمنطق القانوني السليم.


[1]() ظهر شريف رقم 1.11.169 بتاريخ 17 أكتوبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 35.11 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01/22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، جريدة رسمية 5078.

[2]() هناك اتجاه أخر يبرر تقادم العقوبة بكونه جزاء للسلطات على إهمالها وتقاعسها عن مباشرة الدعوى العمومية أو استيفاء الحق في عقاب الجاني عليها خلال فترة زمنية معقولة. أنظر في هذا الصدد

  • عبد الحكيم فودة: انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط عقوبتها، منشأة المعارف، الاسكندرية1993، ص395 وما بعدها.
  • عبد السلام بنحدو: الوجيز في القانون الجنائي المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ص 304.

[3]() هذا ما جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 458 بتاريخ 23/05/1978 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 28 بتاريخ 6/12/1981 ص209. وارد في كتاب” شرح قانون المسطرة الجنائية” لوزارة العدل، الجزء الثالث ص64.

[4]() كقانون الإجراءات الجنائية المصري الذي حدد مدة التقادم في الجنايات بعشر وفي الجنح بثلاث سنوات وفي المخالفات بسنتين،وأيضا قانون المسطرة الجنائية الجزائري الذي جعل في مادته السابعة مدة تقادم الجنايات عشر سنوات والجنح ثلاث سنوات وسنة واحدة للمخالفات، وارد عند عبد الواحد العلمي: شروح في قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول،طبعة 2006، مطبعة النجاح الجديدة ص161.

[5]() أحمد الخمليشي: شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة السادسة 1999، مطبعة المعاريف الرباط ص98.

[6]() مثال ذلك المادة 423 من القانون الجنائي التي تعاقب على الجنايات المنصوص عليها في المواد 416 و 421 والمرفقة بأعذار مخففة:

  • بالحبس من سنة إلى خمس سنوات في الجنايات المعاقب عليها قانونا بالإعدام أو السجن المؤبد.
  • الحبس من ستة أشهر إلى سنتين في جميع الجنايات الأخرى.

فهذه الجنايات رغم العقاب عليها بعقوبة جنحية بنص القانون تبقى محتفظة بوصها الأصلي ولا تتقادم إلا بمضي خمسة عشر سنة.

[7]() نصت المادة 113 من القانون الجنائي على أنه: ” يتغير نوع الجريمة إذا نص القانون على عقوبة متعلقة بنوع آخر من أنواع الجرائم لسبب ظروف التشديد”.

[8]() أحمد الخمليشي: المرجع السابق، ص99.

[9]() المادة 16 من القانون الجنائي:” العقوبات الجنائية الأصلية هي: 1)- الإعدام، 2)- السجن المؤبد، 3) السجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، 4) الإقامة الإجبارية’ 5) التجرد من الحقوق الوطنية”.

– المادة 17 من القانون الجنائي:” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1)- الحبس، 2)- الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم”

–  المادة 18 من القانون الجنائي:” العقوبات الضبطية هي: 1) الاعتقال لمدة تقل عن شهر 2)- الغرامة من30 درهم إلى 1200درهم”

[10]() ما يؤاخذ على المشرع المغربي في هذه المادة هو استعماله عبارة عن “عقوبة الحبس تتجاوز خمس سنوات” في حين أن عقوبة الحبس لا يمكن أن تكون إلا في حدود خمس سنوات وعندما تزيد عن ذلك نكون امام عقوبة السجن وليس الحبس.

[11]() عبد الواحد العلمي: المرجع السابق، ص153.

[12]() كتاب “شرح قانون المسطرة الجنائية” لوزارة العدل، الجزء الثالث، ص68.

[13]() عبد الواحد العلمي: القانون الجنائي المغربي، القسم العام، طبعة 2002، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، ص447

[14]() عبد السلام بنحدو: الوجيز في القانون الجنائي المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2000، ص310.

[15]1- غير وتمم بالفصل الفريد من الظهير الشريف رقم 1-63-270 بتاريخ 25 جمادي الثانية 1383 (13 نونبر (1963 وغير بالمادة الثانية من القانون رقم 00-77 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-02-207 بياريخ 25 رجب 1423 (3 اكتوبر 2002) :ج.ر بتاريخ 17 ذي القعدة 1423 (20يناير 2003)).

() الفصل 75 من قانون الصحافة الذي تمم بالمادة الثانية من القانون رقم 00-77 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم -02-1207 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002): ج.ر .بتاريخ 17 ذي القعدة 1423 (20 يناير 2003).

1-نص الفصل 98 من مدونة الجمارك علي انه (1- يجوز للادارة ان تاذن للملزمين ان يودعوا بصندوق العون المكلف بالتحصيل مبلغا لضمان دفع الرسوم والمكوس علي اساس عناصر الضريبة المعتمدة من قبلها

وفي حالة نزاع ، يمكن للادارة ان تطلب ايداع مبلغ العقوبات المستحقة

2-اذا انصرم اجل ستة اشهر من يوم الايداع دون ان يقوم الملزم بتسويتة ، جاز للادارة ان تقوم تلقائيا بتصفية نهائية للرسوم والمكوس المتعلقة به وكذا العقوبات المستحقه وتخصيصها ماعدا اذا كان عدم تسوية الايداع يعزي للادارة

3-اذا كان المبلغ المودع اقل من مبلغ الرسوم والمكوس المستحقه حين تسوية الايداع سواء بصورة تلقائية او بمبادرة من الملزم ، استوفت الادارة عن التكملة الواجب تحصيلها فائدة عن التاخير تستحق من يوم الايداع الي غاية يوم التحصيل

4-عندما يفوق المبلغ المودع ، مبلغ الرسوم والمكوس والعقوبات المستحقة ، يرجع الي الملزم داخل ثلاثين يوما

[16]() حيث جاء فيها: “لا تتقادم العقوبة الناشئة عن الجرائم التي ينص على عدم تقادمها القانون أو اتفاقية دولية صادقت عليها المملكة المغربية وتم نشرها بالجريدة الرسمية”.

[17]() كتاب “شرح قانون المسطرة الجنائية” لوزارة العدل، الجزء الثالث، ص53.

[18]()وإن كان المشرع لم يرتب على هذا الوجوب بطلان الحكم أو القرار كما يستفاد من مقتضيات المادة 370 من ق م ج.

[19]()الحبيب بيهي: شرح قانون المسطرة الجنائية, الجزء الثاني, الطبعة الأولى 2006, دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، ص135.

[20]()وأيضا جريمة استقبال أشخاص يتعاطون البغاء في محل يستعمله الجمهور أو مفتوح في وجهة (501 من القانون الجنائي), ادعاء لقب أو ميزة بغير حق (383 ق ج).

[21]()عبد الواحد العلمي: المرجع السابق, ص166.

[22]()كتاب “شرح قانون المسطرة الجنائية” لوزارة العدل, الجزء الثالث ,ص 70.

[23]() تنص المادة 73 على أنه: ” إذا تعلق الأمر بالتلبس بجناية طبقا لمقتضيات المادة 56، ولم تكن الجريمة من الجرائم التي يكون التحقيق فيها إلزامياً طبقا لمقتضيات المادة 83 بعده، استفسر الوكيل العام للملك أو أحد نوابه المعين من طرفه المتهم عن هويته وأجرى استنطاقه بعد إشعاره أن من حقه تنصيب محام عنه حالاً وإلا عين له تلقائيا من طرف رئيس غرفة الجنايات.

يحق للمحامي المختار أو المعين لن يحضر هذا الاستنطاق كما يحق له أن يلتمس إجراء فحص طبي على موكله، وأن يدلي نيابة عنه بوثائق أو إثباتات كتابية، ويمكنه أيضاً أن يعرض تقديم كفالة مالية أو شخصية مقابل إطلاق سراحه، إذا تعلق الأمر بالمتابعة من أجل جنحة. وتطبق عندئذ المقتضيات المتعلقة بالكفالة المشار إليها في المادة 74 بعده.

يستعين الوكيل العام للملك بترجمان أو بكل شخص يحسن التخاطب أو التفاهم مع من يقع استنطاقه عند الاقتضاء.

إذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم، أصدر الوكيل العام الملك أمراً بوضع المتهم رهن الاعتقال وأحاله على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشر يوما على الأكثر.

إذا ظهر أن القضية غير جاهزة للحكم، التمس إجراء تحقيق فيها.

يتعين على الوكيل العام للملك إذا طلب منه إجراء فحص طبي أو عاين بنفسه آثارا تبرر ذلك أن يخضع المشتبه فيه لذلك الفحص.

ذا تعلق الأمر بحدث يحمل آثاراً ظاهرة للعنف أو إذا اشتكى من وقوع عنف عليه يجب على ممثل النيابة العامة وقبل الشروع في الاستنطاق إحالته على فحص يجريه طبيب.

ويمكن أيضاً لمحامي الحدث أن يطلب إجراء الفحص المشار في الفقرة السابقة”.

[24]()أنظر المواد من 83 إلى 230 من قانون المسطرة الجنائية

[25]()هذا ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى في قراره الجنائي عدد 1165 الصادر بتاريخ19/07/1996 حيث جاء فيه:”يعتبر من إجراءات التحقيق كل الإجراءات التي يكون موضوعها أو الغاية منها البحث عن الجريمة وجمع أدلتها وكشف فاعلها”

[26]()بهذا يكون المشرع بهذا التعديل قد سد باب أمام اللغط الذي أثير حول كون التذكيرات التي تقوم بها النيابة العامة للشرطة القضائية حيث كانت في سابق- عمليا – تعتبر قاطعة للتقادم.

[27]()ويكون الإجراء القاطع للتقادم في هذه الحالة هو صك المتابعة.

[28]() كتقديم شكاية إلى قاضي التحقيق أو توجيه استدعاء الاستدعاء المباشر إلى المتهم أمام المحكمة وطلباته أمام التحقيق أو المحكمة بإنجاز خبرة أو الاستماع إلى شهود، وكذلك الطعون التي يقدمها إلى قاضي التحقيق أو ضد أحكام المحكمة، لأن ما يقوم به المطالب المدني يهم الدعوى في شقها المدني دون الجنائي.

أنظر في هذا الصدد أحمد الخمليشي، المرجع السابق، ص104.

[29]() وفي مقدمة هذه الأوامر أمر النيابة العامة أو قاضي التحقيق الشرطة القضائية بإجراء البحث التمهيدي، حيث تعتبر جميع الإجراءات التي تقوم بها الضابطة القضائية لجمع الأدلة حول الجريمة قاطعة للتقادم. كاستدعاء المشبوه والاستماع إليه وإلى الشهود ومواجهتهم مع بعضهم البعض، أو وضعه بالحراسة النظرية، وأيضا الإجراءات المتعلقة بزيادة أماكن الجريمة وتفتيش المنازل وكل إجراء آخر يفيد البحث.

[30]() في الملف الجنائي عدد 13670/2000 منشور بمجلة المجلس قضاء الأعلى عدد 57و58، ص368.

[31]() قرار عدد 206 بتاريخ 1/2/1979 ملف 42847 وارد عند أحمد الخمليشي، مرجع سابق، ص105، هامش 105.

[32]() المادة 79 من القانون الجنائي.

[33]() انظر في هذا الصدد أحمد الخمليشي، المرجع السابق، ص108.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading