عرض: محمود السراوي
استشاري تأمينات
باسم الشعب:
المحكمة الدستورية العليا
صدر الحكم الآتي:
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 101 لسنة 32 قضائية “دستورية”، المحالة من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بموجب قرارها الصادر بجلسة 6/4/2010، في الدعوى رقم 40884 لسنة 60 قضائية.
المقامة من
السيد/ بدوي محمد السيد.
ضـــد
السيد/ وزير المالية “بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك بالقاهرة”.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة:
حيث إن الوقائع – حسبما يتبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1150 لسنة 50 قضائية، أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها بمجلس الدولة، طالباً الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته العسكرية التي أمضاها خلال الفترة من 1/10/1987 وحتى 31/3/1990، فضلاً عن احتساب مدة خبرته العملية بمهنة المحاسبة التي مارسها – منذ عام 1992 وحتى 1/6/1995 – إلى مدة خدمته الحالية. وذلك على سند من القول بأنه عين بمصلحة الجمارك في وظيفة باحث ثالث بالقرار الوزاري رقم 584 لسنة 1995، بعد حصوله على بكالوريوس التجارة عام 1987، وأدائه الخدمة العسكرية كمجند وضابط احتياط خلال الفترة من 1/10/1987 وحتى 31/3/1990، وأنه كان قد تقدم بطلب لضم هذه المدة إلى مدة خدمته المدنية؛ إلا أن المصلحة امتنعت عن ذلك، مما حدا به إلى إقامة دعواه الموضوعية بغية القضاء له بطلباته المتقدمة. وبجلسة 28/5/2006 قضت هذه المحكمة “بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى”.
وحيث أن البين من تعقب التطور التشريعي للنص الطعين، أن قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 كان ينص في المادة (44) منه على أن: “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة، بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام، كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة.
كما تحسب كمدة خبرة وأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام والجهات التي تتطلب الخبرة أو تشترطها عند التعيين أو الترقية، ويستحقون عنها العلاوات المقررة، وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع.
وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج الذين عينوا في ذات الجهة، ويعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968.
ومع عدم المساس بالحقوق المقررة بهذه المادة لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المقررة بها للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت في الفترة من 1/12/1968 حتى 1/12/1980 تاريخ العمل بالقانون.
وبصدور القانون رقم 152 لسنة 2009 بتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، نص في مادته الأولى على أن: “يستبدل بنصوص المواد… و 44 و… من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 النصوص الآتية:
مادة (44)- “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة، بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين مؤهلين كانوا أو غير مؤهلين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة.
وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع، ويعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين، ولا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المترتبة على تطبيق هذه المادة بالنسبة إلى المجندين غير المؤهلين للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت قبل أول يناير سنة 2011″.
وحيث إن المستقر عليه أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان الثابت أن النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي ضم مدة خدمته العسكرية إلى أقدميته في الوظيفة التي يشغلها، وذلك إعمالاً لحكم المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، واستحقاقه العلاوات المقررة إعمالاً للضم، وقد تراءى لمحكمة الموضوع توافر شبهة عوار دستورى يكتنف النص المشار إليه، ومن ثم فإن حسم المسألة الدستورية المثارة يبدو. والحال كذلك. أمراً لازماً للفصل في الطلب الموضوعي المرتبط بها، مما يتوافر معه شرط المصلحة في الدعوى، ويتحدد معه نطاقها بما يتضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 بعد استبدالها بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن: “يعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 بالنسبة للمجندين المؤهلين…”.
وحيث إن المادة (107) من الدستور – الصادر عام 1971 – تنص على أن: “لا يكون انعقاد المجلس – مجلس الشعب – صحيحاً إلا بحضور أغلبية أعضائه. ومن ثم فإن الأصل في القانون هو أن يسري بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه، فإن هذا القانون يكون متضمناً أثراً رجعياً لا يجوز تقريره إلا في المواد غير الجنائية، وبعد استيفاء الأغلبية الخاصة التي اشترطتها المادة (187) من الدستور، كضمانة أساسية للحد الرجعية وتوكيداً لخطورتها في الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ما تهدره من حقوق وتخل به من استقرار، ويتعين تبعاً لذلك أن تصدر القوانين رجعية الأثر عن السلطة التشريعية بأغلبية أعضائها في مجموعهم، وليس بالأغلبية المعتادة المنصوص عليها في المادة (107) من الدستور، وهي الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم، وبما يتعين معه تبعاً لذلك – وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون الدليل على استيفاء هذا الإجراء جلياً لا يحتمل التأويل، ثابتاً على وجه قطعي.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن: “يعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين”.
الجريدة الرسمية العدد 32 مكرر 13/8/2011


