والممارسات الإسرائيلية

الدكتور/ غسان شريف خالد

جامعة النجاح الوطنية – نابلس دولة فلسطين

ملخص:

لقد مارست دولة الاحتلال الإسرائيلي العديد من المخالفات القانونية البشعة بحق الشعب الفلسطيني بوجه عام، وبحق الأسرى الفلسطينيين بوجه خاص، وتشكل سياسة الاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين شكلاً من أشكال هذه الممارسات؛ ذلك أن دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي دأبت على ارتكاب شتى الجرائم والمخالفات بحق الشعب الفلسطيني دون أي رادع، لا تتورع عن مخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع حقوق الشعب الفلسطيني، ومن ذلك ما يختص بسياسة الاعتقال الإداري، إذ أن قواعد القانون الدولي الإنساني تجيز اللجوء إلى الاعتقال الإداري في حالات معينة وضمن وصفه بكونه إجراءً استثنائياً لا يجوز التوسع فيه، وبحيث لا يتم التعامل معه كبديل عن الدعوى القضائية، فلا يجوز اللجوء إليه بعد فشل سلطات التحقيق في إثبات ارتكاب شخص ما لمخالفة معينة. وكذلك فإن قواعد القانون الدولي الإنساني تقضي بوجوب إنهاء الاعتقال الإداري متى انتفت أسبابه، وأن كونه يمثل إجراءً استثنائياً لا يغير من حقيقة أن من حق المعتقل اعتقالاً إدارياً معرفة سبب اعتقاله، وتقديم دفاعه حسب الأصول، وأن من حقه أن تكون الجهة التي تختص في إعادة النظر في قرار اعتقاله جهة محايدة ومستقلة وذات مصداقية ومهنية، وأنها في عملها تلتزم وتراعي ضمانات المحاكمة العادلة، وأنها تستند في تشكيلها وفي عملها إلى نظام قانوني مشروع. أما بشان سياسة الاعتقال الإداري التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين فإننا نجدها تخالف أحكام القانون الدولي والإنساني بشأن كافة الضمانات والقواعد أعلاه، بل وبشأن كافة الضمانات والقواعد الأخرى ذات الصلة، وذلك كما هو واضح مما انتهى إليه بحثنا هذا.

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين …. وبعد،

مما لا ريب فيه أن المهمة الكبرى للشعب الفلسطيني هي إتمام تحقيق الهدف الرئيس المتمثل بالحرية والاستقلال بعد دحر الاحتلال البغيض، الذي ومنذ عمل اللحظة الأولى لوجوده على القيام بمجموعة من الإجراءات التي تكفل – بظن الاحتلال – استمرار وجوده، فهو سعى لتهجير أكبر عدد من الشعب الفلسطيني، وسعى كذلك لإيجاد تبعية كاملة للاقتصاد الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى إيجاد تشوهات هيكلية في الاقتصاد الفلسطيني، وكان من ضمن ما قام به الاحتلال في سياق الإجراءات التي تخدم تحقيق هدفه أعلاه، إجراءات تتعلق بالجانب التشريعي حيث ألغى بعض التشريعات التي كانت سارية وعدل في أخرى وأصدر أوامر عسكرية وأعطى لها صفة التشريع، وقد مارس الاحتلال الإسرائيلي ذلك خلافاً لقواعد القانون الدولي التي لا تقر اغتصاب الاحتلال لسلطة التشريع للشعب الواقع تحت الاحتلال، فمن خلال ما كان يعرف بالقائد العسكري للمنطقة، والذي كان يجمع بيده السلطات الثلاث، فقد أصدر الاحتلال مئات الأوامر العسكرية والتي كان يكسبها صفة القانون بهدف تحقيق رغباته وفلسفته الاستعمارية، وذلك على الرغم مما كان الاحتلال وما زال يعكف على ترداده من التزامه بقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة فيما يتعلق باتفاقية لاهاي لعام 1907 مغمضاً عيناه عن نص المادة (43) منها، والتي تنص بوضوح على أن قدرة سلطات الاحتلال على تغيير القوانين النافذة في الأراضي المحتلة إنما هي سلطات مقيدة إلى أشد درجات التقييد.

ولعل الإنسان الفلسطيني كان أكثر مكونات الحالة الفلسطينية معاناة من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، فقد وقعت عليه سائر أشكال الظلم والمعاناة والاضطهاد، سواءً بالقتل أو بالتعذيب أو بالتشريد أو بالاعتقال، فقد كانت الجزئية الأخيرة تحديداً – الاعتقال – إحدى الوسائل الفظيعة التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي لإذلال الشعب الفلسطيني وامتهان كرامته وتركيعه، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ قيام دولته وحتى تاريخه مئات آلاف من الفلسطينيين، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً وكهولاً، شباباً وشيبة، دون أن يراعي أبسط مقتضيات حقوق الإنسان في معاملة هؤلاء، وكان في إطار ذلك إتباعه لسياسة الاعتقال الإداري الممنهجة، والتي مثلت بكليتها نموذجاً سافراً لانتهاك الاحتلال لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بالمعتقلين، فهو شرع لنفسه إمكانية اعتقال الأشخاص من غير أن يكون لهذا الاعتقال سقف زمني، ودون حتى أن يتم إعلام المعتقل إدارياً عن سبب اعتقاله، ودون مراعاة لأبسط مبادئ ضمانات المحاكمة العادلة الأخرى من شفوية وعينية المحاكمة، بل وحتى دون توفير جهة محايدة ومستقلة لتختص بإعادة النظر في أوامر الاعتقال الإداري.

أهمية الموضوع

تتمثل أهمية الموضوع في التالي:

  1. كونه يعالج قضية هامة ضمن مسائل القانون العام، وتزداد أهميتها في ظل خصوصية الوضع في فلسطين.
  2. تتجلى أهمية البحث أيضاً في ظل المتغيرات التي طرأت حديثاً في ما يتعلق بالمركز القانوني لدولة فلسطين.

البيانات المستخدمة في البحث

تم استخدام نوعين من البيانات:

  1. البيانات الأولية: وذلك عن طريق المقابلات مع المعنيين والمختصين للتعرف على موقفهم بشأن بعض المسائل المتعلقة بموضوع البحث.
  2. البيانات الثانوية: وذلك عن طريق استقصاء البيانات المنشورة، وبخاصة المواثيق الدولية ذات الصلة، وعن طريق كذلك المراجعة الأدبية للأعمال والأبحاث والتقارير ذات الصلة بموضوع البحث.

الدراسات السابقة

لقد قل البحث في موضوع الدراسة على مستوى المكتبة العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً، ولعل أبرز الدراسات التي تناولت الموضوع كانت دراسة يلينا بيجتس – المستشارة القانونية لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر – والتي كانت بعنوان المبادئ والضمانات الإجرائية المتعلقة بالاحتجاز الإداري في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، حيث يلاحظ أن هذه الدراسة قد تناولت المبادئ التي يجب أن يحتكم إليها في حال أن الضرورة اقتضت تنفيذ اعتقال إداري بحق شخص ما، إلا أنه يلاحظ على هذه الدراسة أيضاً أنها جاءت خالية من دراسة حالات عملية بشأن احترام أو انتهاك المبادئ أعلاه.

أما على الصعيد الفلسطيني فلعل أبرز الدراسات كانت الدراستين المعدتين من قبل مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، حيث كانت الأولى بعنوان “الاعتقال الإداري في الأرض الفلسطينية المحتلة” وكانت الثانية بعنوان “انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة”، حيث يلاحظ أن هاتين الدراستين قد تناولتا بشكل جدي مسألة المبادئ والضمانات الإجرائية الخاصة بالاعتقال الإداري، والانتهاكات الإسرائيلية لها، إلا أنه يلاحظ على هذه الدراسات أنها قد جاءت خالية من مسائل هامة ذات صلة مثل الأساس التشريعي الذي تستند إليه دولة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذها لسياسة الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين، كما أنها جاءت شبه خالية من تناول مسألة التشوهات الفلسفية والهيكلية والإجرائية التي تعتري عمل المحاكم الإسرائيلية في نظرها لأوامر الاعتقال الإداري الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين.

أسلوب التوثيق:

تم التوثيق في متن البحث، وفقاً لأسلوب الجمعية الأمريكية السيكولوجية (APA).

خطة البحث

يشتمل البحث على مقدمة، وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، حيث يتناول المبحث الأول إجراءات الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية ومدى التزامها بالضمانات الأساسية والإجرائية للمحكمة العادلة كما هي مقررة في قواعد القانون الدولي الإنساني، أما المبحث الثاني فيدرس الأساس القانوني التشريعي الذي تستند إليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة الاعتقال الإداري غير مشروع، في حين أن المبحث الثالث يعالج موضوع القضاء العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي في نظره لأوامر الاعتقال الإداري والذي نجده يمثل حالة من التشوه الهيكلي والتنظيمي والأساسي، مما يجعله بكليته نموذجاً سافراً لحالة عدم المشروعية.

تمهيد

تشير الإحصائيات أن دولة الاحتلال الإسرائيلي أصدرت خلال فترة احتلالها للأراضي الفلسطينية عشرات الآلاف من أوامر الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين، فهي قد أصدرت فقط في عام 2008 (2222) أمر اعتقال إداري([1])، وهي تستند في سياستها هذه إلى كون القانون الدولي الإنساني يسمح لقوة الاحتلال أن تقوم باعتقال المدنيين من سكان الإقليم المحتل بموجب أمر اعتقال إداري يصدر عن القائد العسكري، غير أن ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين انطوت دائماً على انتهاكات خطيرة لأهم حقوق الإنسان ولأبرز قواعد القانون الدولي الإنساني، سواء من حيث كونها تبنى على ما يسمى بالملف السري([2])، أو من حيث كونها لا تخضع لرقابة قضائية جدية ومسؤولة تلتزم حتى بالحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة([3])، أو من حيث مخالفتها لمبدأ أن الاعتقال الإداري ينتهي متى انتفت أسبابه، وقيامها بتمديد مدة الاعتقال الإداري للمعتقلين الفلسطينيين المرة تلو المرة، ولسنين طوال دون الاكتراث بآثار ذلك عليهم وعلى ذويهم([4]).

المبحث الأول

إجراءات الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية والضمانات الأساسية والإجرائية للمحكمة العادلة كما هي مقررة في قواعد القانون الدولي الإنساني

يعرف الاعتقال الإداري بوجه عام بأنه حرمان شخص ما من حريته بناءً على أمر من السلطة التنفيذية – وليست القضائية – دون توجيه تهم جنائية ضد المحتجز أو المعتقل إدارياً([5])..

في حين أن البعض يعرف الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلية بأنه “أمر إداري لا يصدر عن طريق المحكمة، يقضي بحجز شخص في المعتقل، إما بصورة انفرادية أو مع معتقلين إداريين أخريين لمدة لا تزيد على ستة أشهر ويمكن تجديدها دورياً، ودون توجيه اتهامات واضحة ومحددة ضد المعتقل، ودون تقديمه لمحكمة عادلة”([6]).

ويعرف كذلك بأنه: “اعتقال بدون تهمة ومحاكمة، ويعتمد على ما يسمى بالملف السري، والتذرع بوجود أدلة سرية لدى جهاز الأمن الإسرائيلي، فالملف السري هو التهمة الجاهزة الملفقة التي توجهها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الفلسطينيين ليتم بموجبها اعتقالهم إدارياً لمدة مفتوحة دون أدنى حق في إجراءات قانونية”([7]).

ويعرفه آخرون بأنه: “اعتقال بدون تهمة أو محاكمة، يعتمد على ملف سري، وأدلة سرية، لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ويمكن بحسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر إداري لفترة أقصاها ستة أشهر في كل أمر اعتقال قابلة للتجديد”([8]).

إن النظرة الأولية للتعريفات أعلاه تشير إلى أن نظام الاعتقال الإداري الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين جاء مخالفاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وأنه لا تتوافر فيه الضمانات الإجرائية والأساسية التي تحكم الاعتقال الإداري – بصفته إجراءً استثنائياً أصلاً – ضمن حدها الأدنى، وذلك على الرغم من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تدعي أنه يتم اللجوء إلى الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين فقط كوسيلة أمن ضرورية، وأنه يلجأ إليه فقط عندما لا تمنع الإجراءات القضائية أو الوسائل الإدارية الأخرى الأقل حدة الخطر المترتب عن المعتقل، غير أن هذا الزعم لا يعبر عن حقيقة الأمر بشأن الطريقة التي تجري بها دولة الاحتلال الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين([9])، وما تتضمنه من مخالفات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولإيضاح ذلك، فقد نهج الباحث أسلوب تبيان موقف القانون الدولي الإنساني بشأن المسائل ذات الصلة، ومن ثم يعرض حقيقة المزاولة كما تجريها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحيث يتضح بنتيجة البحث حقيقة موقع هذه المزاولة ضمن المنظومة التشريعية العالمية لحقوق الإنسان.

  1. الاعتقال الإداري بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني إنما هو إجراء استثنائي ولا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه، حيث لا يجوز اللجوء إلى الاعتقال الإداري إلا في الحالات التي يقتضي فيها ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة أو لأسباب أمنية قهرية. (المواد 42، 78 من اتفاقية جنيف الرابعة).

حيث يفهم من المواد أعلاه أنه لا يجوز اللجوء إلى الاعتقال الإداري إلا إذا كان هناك خطر لا محال سيحل إن لم يلجأ إلى الاعتقال الإداري، وأنه لا يجوز اللجوء إليه كوسيلة للعقاب.

أما وفقاً لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فإنه لا يجوز العمل بالاعتقال الإداري إلا إذا كانت هناك حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة([10]).
“وحتى في حالات الطوارئ لا يمكن وتحت أي ظرف الانتقاص مما يطلق عليه صلب حقوق الإنسان، وهو يشمل منظومة حقوق الإنسان غير القابلة للاستثناء، مثل، الحق في الحياة وحظر التعذيب وحق الأشخاص المحرومين من حريتهم في الطعن في شرعية احتجازهم”([11]).

وبذلك فإنه يصبح واضحاً أن سياسة الاعتقال الإداري المستخدمة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن تكون إلا غير مشروعة، إذ أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد استخدمت الاعتقال الإداري كوسيلة عقابية ضد آلاف الفلسطينيين متجاوزة أن القانون الدولي الإنساني لا يجيز اللجوء إليه إلا وفق شروط معينة وفي حالات استثنائية([12])، ولا أدل على ذلك من ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من اعتقال للعشرات من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بما فيهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني([13]) واعتقال كذلك العشرات من أعضاء المجالس البلدية في عام 2007، فهل شكل وجود هؤلاء على رأس عملهم وبين أهلهم خطراً أمنياً محدقاً على دولة الاحتلال، ولم يكن بالإمكان تجاوزه إلا عبر الاعتقال الإداري، والإجابة بالتأكيد لا، إذ أن سلطات الاحتلال قد اعتقلت هؤلاء مباشرة بعد أسر الجندي جلعاد شاليط في غزة، وعليه فإن الاعتقال لهؤلاء إنما تم في إطار الإجراءات العقابية بحق من أسر الجندي المذكور أعلاه وبحق أنصارهم، وهو الأمر الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي لا تقبل الاعتقال الإداري بصفته إجراءً عقابياً([14])، خاصة وأنه يفهم من خلال الرجوع إلى قواعد القانون الدولي الإنساني أن الاعتقال الإداري يهدف إلى الوقاية ويتحسب للمستقبل([15]).

  1. الاعتقال الإداري ليس بديلاً عن الدعوى القضائية، إذ أن المبرر القانوني الوحيد الذي يمكن أن يبرر الاعتقال الإداري وفق قواعد القانون الدولي الإنساني هو وجود ملابسات واضحة بشأن خطر صادر عن شخص بصورة فورية، وأنه لا يمكن دفع إمكانية حدوث هذا الخطر إلا من خلال اعتقاله اعتقالاً إدارياً، وبشرط أن يكون الأمر يتعلق بخطر مستقبلي، بحيث لا يكون الاعتقال الإداري وسيلة معاقبته عن فعل سبق وقام به([16])، وعليه فإنه لا يعني أن هناك شكاً في أن شخص ما قد ارتكب جرماً جنائياً أو أمنياً وجود مبرر لاعتقال هذا الشخص اعتقالاً إدارياً أو أن يحرم هذا الشخص من ضمانات المحاكمة القضائية المفترضة وفق قواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بالمعتقلين، ومن بينها حق هؤلاء في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة([17]). وبناءً على ما ورد فإنه يصبح واضحاً أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية في نظرها لأوامر الاعتقال الإداري تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ابتداءً من حيث الغاية من الاعتقال الإداري وطبعاً من حيث ولايتها القانونية على المعتقلين الفلسطينيين([18])، كما أنه يصبح واضحاً أن الحالة التي تلجأ فيها سلطات الاحتلال إلى إقرار الاعتقال الإداري بحق أحد المواطنين الفلسطينيين بعد فشلها في إثبات ارتكابه لمخالفة معينة وفق شروط الدعوى الجنائية([19]) يمثل تعدياً فاضحاً على قواعد القانون الدولي([20])، وبالتأكيد أن ذات الحكم ينصرف على الحالة التي تلجأ فيها دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تحويل المعتقل الفلسطيني بعد انتهاء محكوميته إلى اعتقال جديد تحت اسم الاعتقال الإداري، وقد حدث هذا مع مجموعة كبيرة من المعتقلين الفلسطينيين، فقد حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مثلاً المعتقل الفلسطيني صالح محمد العاروري – من قرية عارورة قضاء رام الله – بعد انتهاء مدة محكوميته والتي استمرت عشر سنوات إلى الاعتقال الإداري، حيث مكث في الاعتقال الإداري لمدة (5) سنوات أخرى، وقد حدث ذات الأمر مع مجموعة كبيرة من المعتقلين الفلسطينيين([21])، وحتماً أن ذات الحكم ينصرف أيضاً على الحالة التي تقوم فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الاعتقال الإداري كوسيلة ضغط على المعتقل الفلسطيني من أجل إجباره على الموافقة على إبعاده عن وطنه، فهي تخيره بين معادلة البقاء رهن الاعتقال الإداري إلى ما لا نهاية، أو أن يقبل الإبعاد عن وطنه، حتى أن النيابة العسكرية الإسرائيلية تعلن للمعتقل أو لوكيله ذلك صراحة، وقد حدث ذلك مع مجموعة من المعتقلين الفلسطينيين والذين تم إبعادهم لاحقاً إلى خارج وطنهم، ومنهم المعتقل صالح محمد العاروري من قرية عارورة قضاء رام الله، والمعتقل عماد أبو حسن من قرية اليامون قضاء جنين، والمعتقل نزار عطية عمارنة من بلدة يعبد قضاء جنين([22]).
  2. ينتهي الاعتقال الإداري متى انتفت أسبابه، إذ أنه من المسلمات أن أي شخص معتقل له الحق بأن يتم الإفراج عنه من قبل الدولة الحاجزة له بمجرد زوال الأسباب التي اقتضت اعتقاله (المادة 132 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة (75/3) من البروتوكول الأول)، ومن باب أولى وجوب تطبيق هذا المبدأ على المعتقلين الإداريين؛ ذلك أن أحكام الاعتقال الإداري – كما سبق وأن تم التوضيح – تعد أحكاما لإجراء استثنائي لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه، ولا يجب اللجوء إليه أصلاً إلا لأسباب أمنية قاهرة، وبذلك فإنه يصبح واضحاً أن العشرات من القرارات العسكرية الإسرائيلية والقاضية بتمديد مدة الاعتقال الإداري لمعتقلين فلسطينيين المرة تلو المرة وتثبيت المحكمة العسكرية لهذه القرارات مما جعل مدة الاعتقال الإداري تزيد أحيانا على خمس سنوات([23])، لا يمكن تصور أن تكون مشروعة وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، إذ لا يعقل تصور أن يبقى شخص يمثل خطراً أمنياً قاهراً وطارئاً ولا يمكن درؤه إلا باعتقاله إدارياً، ودون إعلامه عن سبب اعتقاله مدة تمتد إلى سنين طوال([24]).
  3. المحاكم العسكرية الإسرائيلية تنتهك مبدأ شفوية المحاكمة وعينيتها وتهدر حق المعتقل اعتقالاً إدارياً في معرفة أسباب اعتقاله وتقديم دفاعه، إذ أن من الضمانات الأساسية للمعتقل التي نصت عليها قواعد القانون الدولي الإنساني (مثلاً: المادة (105) من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة (71) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (75/3) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والمادة (6) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف) حق المعتقل في معرفة سبب اعتقاله، وبحيث يكون ذلك بلغة يفهمها، وبحيث تكون المعلومات بدرجة كافية من التفصيل، وذلك حتى يتمكن المعتقل من الطعن في قانونية احتجازه([25]). ولعله لا يختلف اثنان على مدى أهمية هذا المبدأ ومدى اعتباره من أساسيات ضمانات المحاكمة العادلة وفق قواعد القانون الدولي([26])، فإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من نصوص اتفاقية جنيف الرابعة ونصوص البروتوكول الأول فقد نصت عليه أيضاً المادة (9/2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي نصت على أنه: “يجب إبلاغ كل شخص يقبض عليه بأسباب القبض عليه لدى وقوعه، ويجب إبلاغه على وجه السرعة بأية تهمة توجه إليه”، وقد ورد في التعليق العام رقم (8) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الدورة السادسة عشرة عام 1982 بشأن المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التالي “وينبغي أيضاً، إذا استخدم ما يسمى بالحبس الوقائي لأسباب تتعلق بالأمن العام، أن يخضع ذلك الحبس لذات هذه الأحكام، أي يجب ألا يكون تعسفياً، وأن يقوم على أسس وإجراءات ينص عليها القانون (الفقرة 1) وينبغي الإعلام بأسباب التوقيف (الفقرة 2) وينبغي توفير المراقبة القضائية للاحتجاز (الفقرة 4) فضلاً عن الحق في التعويض في حالة التوقيف غير القانوني (الفقرة 5)”.

إذ أن القواعد الأساسية للمحاكمات الجنائية توجب أن لا تستند الأحكام إلا على التحقيقات والمناقشات والمرافعات العلنية التي تحصل شفوياً أمام المحاكم وفي مواجهة الخصوم، مما يتيح إمكانية التحقق من حقيقة وزن الأدلة ورفع الغموض عنها، فلا يجوز بأي حال أن يؤسس الحكم على دليل لم يكن مطروحاً على بساط البحث بالجلسة، ولم تتح للدفاع فرصة مناقشته أثناء المحاكمة، إذ من الواجب المساواة بين المتهم والنيابة العامة فيما يتعلق باستدعاء الشهود والاستماع إليهم واستجوابهم، وإجمالا من الواجب المساواة بينهم بشأن كل جزئية من جزئيات التحقيق والمحاكمة، بل أن المتهم يجب أن يكون آخر من يتكلم حتى يتسنى له الرد على ما قدم ضده من أدلة، ومما لا شك فيه أن عكس ذلك سيرتب بطلان الحكم الذي صدر دون مراعاة الإجراءات والضمانات أعلاه، إذ أننا بصدد مسألة تتعلق بالنظام العام للعدالة الجنائية([27])، فقد نصت المادة (14/3/هـ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن من حق المتهم أن يستجوب – بنفسه أو بواسطة وكيله – خصمه وشهود خصمه، وأن له الحق في دعوة شهوده بذات الشروط والظروف التي تنطبق على الخصم وشهوده، وكذلك فإن القواعد الأساسية للمحاكمات الجنائية توجب مراعاة مبدأ عينية الدعوى الجزائية، بمعنى وجوب أن تتقيد المحكمة بعين الوقائع المرفوعة بها الدعوى، وذلك حتى لا يفاجأ المتهم بتهم غير تلك الواردة في لائحة الاتهام، فلا يكون لديه إمكانية لتحضير دفاعه المناسب، إذ ليس للمحكمة إضافة وقائع جديدة للوقائع المرفوعة بها الدعوى، ودون أن يعني ذلك التقيد بوصف التهمة المسندة للمتهم([28]). وهذا المبدأ يمكن استنباطه من نصوص المواد (9/2،14/3/أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تقضي بوجوب إعلام المتهم فوراً وبلغة يفهمها بطبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه.

وبذلك فإنه يصبح واضحاً أن انتهاك المبدأ أعلاه يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني([29])، بل ويمثل انتهاكاً لمفاهيم كرامة الإنسان ضمن حدها الأدنى المفترض، فمن الغريب أن نجد من يشرع ذلك ألان([30])، بعد التطور الكبير الذي جرى على أنسنة التشريعات، ومروءة البشر، وفي ظل أن رواية كرواية كليلة ودمنة – وهي التي كتبت قبل مئات السنين – تمحورت في جزء رئيس منها أصلاً حول هذا المبدأ.

وبالتدقيق، فإنه يتضح أن إجراءات الاعتقال الإداري التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتي تستند إلى ما يسمى “بالملف السري” تمثل مخالفة لقواعد القانون الدولي، حيث لا يتاح للمعتقل معرفة سبب اعتقاله، مما يعني أنه لن يتسنى له إعداد دفاعه على النحو اللازم([31])، فهو مثلاً لا يستطيع دعوة شاهد ما للمناقشة أمام المحكمة أو تقديم بينة خطية معينة، ولا يستطيع طلب دعوة خبير ولا يستطيع الطلب من المحكمة الانتقال لمعاينة شيء ما، إذ كيف له ذلك وهو لا يعرف أصلاً سبب اعتقاله، فأكثر ما يستطيع المعتقل ومحاميه فعله هو التحدث بعموميات تخص شخص وحياة وطبيعة المعتقل، مثل القول أنه لم يعهد عن المعتقل حب العنف أو التطرف، أو أن الوضع الاجتماعي لعائلته يستدعي أن تنظر المحكمة له ولعائلته بعين الرأفة([32]). ولعل ما يزيد الأمر خطورة أن ممثل النيابة العسكرية كثيراً ما يبرر طلبه بتمديد الاعتقال الإداري بحق المعتقل الفلسطيني بوجود وقائع وأدلة جديدة سرية تستدعي – بحسب ادعائه – تمديد الاعتقال، فيغدو مع ذلك المعتقل الفلسطيني اعتقالاً إدارياً لا يعرف أصلاً سبب اعتقاله ولا سبب تمديد هذا الاعتقال ولا يعرف بشأن ماذا يقدم دفاعه([33])، إضافة إلى أن طبيعة التشوه الهيكلي الذي تتصف به إجراءات الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تهبط تلقائياً في مستوى أداء القاضي من كافة الجوانب، فهو مثلاً ليس بحاجة إلى بذل الجهد اللازم لتسبيب حكمه حسب الأصول طالما أن الدليل الذي سيستند إليه هو من قبيل الدليل السري، فهو غالباً ما يكتفي بالإشارة إلى وجود دليل سري ليقرر إجابة طلب ممثل النيابة العسكرية الإسرائيلية، على الرغم من أن ذلك يمثل إهدارا لأبسط حقوق الإنسان ويهمش حتى من أهمية الطعن على قراره([34]).

تتضاعف خطورة انتهاك سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان المشار إليها أعلاه إذا ما علمنا أن ذات الظروف وذات الانتهاك ينصرف على جميع جلسات المحاكم بما فيها الجلسات الدورية المخصصة لإعادة النظر في القرار المتخذ بشأن احتجاز المعتقل الإداري، وكذلك جلسات محاكم الاستئناف ومحكمة العدل العليا، مما يعني تلقائيا تفريغ هذه الجلسات من مضمونها أيضاً، وهو الأمر الذي يمثل حتما مخالفة لأحكام المواد (43، 78 من اتفاقية جنيف الرابعة)([35]).
ج- دولة الاحتلال الإسرائيلي تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني في ممارستها للاعتقال الإداري حتى بشأن المكان الذي يحتجز فيه المعتقل، إذ أنه واستناداً لنصوص المواد (73، 136) من اتفاقية جنيف الرابعة يجب على دولة الاحتلال أن تقوم على إخطار سلطات بلد المعتقل حول واقعة الاعتقال، وأن يتم الاحتجاز في حدود أراضي البلد المحتل، حيث يلاحظ أن سلطات الاحتلال لا تلتزم بالحكمين أعلاه([36])، فهي لا تقوم بإخطار السلطة الفلسطينية حول أماكن اعتقال المعتقلين الإداريين الفلسطينيين([37])، كما أنها تقوم على حجزهم في سجون بعيدة عن أهاليهم وخارج حدود المنطقة المصنفة دوليا بأنها الأراضي المحتلة([38]).

ح- الجهة التي تختص بإعادة النظر في شرعية الاعتقال الإداري يجب أن تكون مستقلة ومحايدة، إذ يفهم من نصوص المواد (43، 78) من اتفاقية جنيف الرابعة أن الجهة التي تصدر القرار بالاعتقال الإداري أو تلك التي تختص بمراجعته يجب أن لا تتكون من شخص واحد، إنما من لجنة أو مجلس بما يضمن الاستقلال والحياد، وقد ورد في المادة (14/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التالي: “الناس جميعاً سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، ومنشأة بحكم القانون”([39]).

في حين أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أناطت مهمة دراسة تثبيت قرار الاعتقال الإداري أو إلغائه بقاض عسكري واحد في محكمة الدرجة الأولى العسكرية([40])، وكذلك فإن محكمة الاستئناف التي تنظر في الطعون المقدمة على قرار محكمة التثبيت هي أيضاً تتكون من قضاة عسكريين يعملون جنبا إلى جنب مع المدعي العسكري في نفس المؤسسة، فإذا كان أمر الاعتقال الإداري صادرا أصلاً عن ضابط في الجيش الإسرائيلي، ويدافع عن صحة مضمونه في المحكمة العسكرية مدعي عام يعمل موظفاً في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأن القاضي الذي ينظر في مدى صحة أمر الاعتقال الإداري هو أيضاً موظف في جيش الاحتلال الإسرائيلي([41])، فماذا بقي بعد ذلك بشأن ما تشترطه اتفاقية جنيف الرابعة من أن تكون الجهات التي تنظر وتصدر وتراجع قرارات الاعتقال الإداري عبارة عن لجان أو هيئات مستقلة ونزيهة ومحايدة وغير متحيزة ضد المعتقل([42]). إذ أنه من المسلمات أن القضاء غير المستقل والذي لا يتمتع بالحياد لا يمكن أن يستقيم حاله، سواءً تعلق الأمر بالقضاء كسلطة أم بالقضاء كأفراد، إنما سيعني ذلك حتماً إهدار حقوق من يلجأ إليه([43])، فكيف إن كان هذا القضاء هو قضاء لدولة الاحتلال، وأن القاضي قد يكون ممن وطن ووطن نفسه وربي على أن من يقف داخل قفص الاتهام إنما هو من الأعداء، والذين هم ليسوا بالبشر، إنما هم على هيئة البشر([44]).

المبحث الثاني

الأساس القانوني التشريعي الذي تستند إليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة الاعتقال الإداري غير مشروع

إذ أن اعتقال أو توقيف أو احتجاز أي شخص لابد أن يستند إلى أساس قانوني سليم، وواضح أن هدف هذا الشرط المباشر هو منع تشكيل السلطة التنفيذية لمحاكم استثنائية لإجراء محاكمات لا تلتزم بأسس وضمانات العدالة الجنائية في مرحلة المحاكمة([45])، وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان في مؤتمر سانتياجو لسنة 1961، أن وجود قضاء استثنائي، أو قيام جهة الإدارة بالفصل في المنازعات، يعتبر عائقاً كبيراً أمام التمتع بالحقوق والحريات الفردية، وأنه يتعين وجود نصوص قانونية سليمة تستهدف تأمين استقلال السلطة القضائية والابتعاد عن كافة أشكال التأثير عليها([46])، ويزداد الأمر خطورة عندما تكون السلطة الحاجزة هي سلطة احتلال، وأن الحديث عن إجراء استثنائي أصلاً، ولا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى([47])، وعلى الرغم من أن غالبية الدول التي مارست الاعتقال الإداري قد مارسته على استحياء ولفترة وجيزة (مثل، إيرلندا)، وأن إلغاء التعدي على حقوق الإنسان من خلال إلغاء الاعتقال غير المشروع وإلغاء الاعتقال الإداري يمثل مطلبا شعبيا عاما، حتى أنه يعلنه لشعبه وللعالم من يسعى لرضاهم([48])، وأن ذلك قد أضحى محل إجماع كافة المؤسسات والهيئات الدولية([49])، وأن إلغاء الاعتقال الإداري الذي تجريه سلطات الاحتلال الإسرائيلي يمثل هدفاً سامياً تسعى إليه الكثير من مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية([50])، إلا أن هذا الإجماع بشأن تقييم الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية يشذ عنه فقط الكيان الذي لا تعرف البشرية في تاريخها الطويل مزاولة غير متحضرة إلا وحرص على مزاولتها، ولا توحشاً في الطباع والأخلاق إلا وحرص على أن تكون تصرفاته هي النموذج الأمثل للتدليل عليه، وأقصد طبعاً، كيان دولة الاحتلال الإسرائيلي، إذ أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تجعل الاعتقال الإداري جزءاً من نظامها القانوني([51]) وبطريقة تتضمن العديد من المخالفات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، حيث تستند دولة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذها للاعتقال الإداري في الأصل إلى أنظمة الدفاع (الطوارئ) لسنة 1945 وتحديداً إلى المادة (111) منها، والتي تدعي أنها كانت جزءا من قانون البلد عندما احتلت الضفة الغربية عام 1967([52])، وإلى الأوامر العسكرية التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً والتي استندت إلى أنظمة الدفاع أعلاه، ومنها الأمر العسكري رقم (378) باسم “أمر بشأن تعليمات الأمن ” والذي أصدرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نيسان 1970([53])، والذي عدل فيما بعد بموجب الأمر العسكري رقم (815) ([54]) والذي صدر في 31/8/1980 والذي عدل أيضاً لاحقاً بموجب الأمر العسكري رقم (1451) والذي صدر بتاريخ 21/ شباط 1997([55])، وقد استمرت دولة الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً في إصدار حزمة من الأوامر العسكرية المتعلقة بالاعتقال الإداري، فكان منها مثلاً الأمر العسكري رقم (1226)([56]) والذي عدل لاحقاً بموجب الأمر العسكري رقم (1466) ([57]) والذي عدل أيضاً بموجب الأمر العسكري رقم (1591) ([58]). حيث يلاحظ بشأن الوضع التشريعي للاعتقال الإداري ضمن المنظومة التشريعية لدولة الاحتلال الإسرائيلي التالي:

  1. لم تتطرق أنظمة الدفاع (الطوارئ) لسنة 1945، وكذلك الأمر العسكري رقم (378) المرتكز عليها والأوامر العسكرية المنظمة للاعتقال الإداري اللاحقة له إلى حقوق وواجبات المعتقل الإداري([59])، حيث استمر ذلك لحين إصدار دولة الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 3/1/1982 نظاماً بشأن الاعتقال الإداري تحت مسمى “شروط الحجز في الاعتقال الإداري لسنة 1982″([60])، حيث عدلت هذه التعليمات بموجب عدة أوامر عسكرية إسرائيلية كان آخرها الأمر رقم “00/02/04” بشأن “شروط احتجاز المعتقلين الإداريين”، والذي بدأ العمل به منذ 11/2/2003([61]).
  2. على الرغم من أن قضية المعتقلين الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي في الأساس ليست قضية مدى سلامة الإجراءات التي اتبعت أثناء الاعتقال، فالاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي حق قانوني في ممارسة أي سلطة على أي ذرة من الأرض الفلسطينية وما تحتها وما فوقها سواء تعلق الأمر بالإنسان أو بالحيوان أو بالنبات أو بالجماد، وهو لا يملك صلاحية تحديد حدود وطبيعة هذه السلطات أو أن يمنحها لغيره ففاقد الشيء لا يعطيه، إلا أننا إن تجاوزنا عن ذلك لغايات التقييم العلمي الموضوعي فإننا سنجد أن التعليمات أعلاه والمنظمة للجانب الإجرائي (الضمانات الإجرائية) فيما يتعلق بالاعتقال الإداري جاءت في أكثر من موضوع مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني، فمثلا، نجد أن المواد (43، 78) من اتفاقية جنيف الرابعة تتحدث عن وجوب أن تقوم لجنة أو هيئة محكمة مختصة ومستقلة بمراجعة القرارات الصادرة بالاعتقال الإداري، فإن الذي يقوم بهذه المراجعة بحسب تشريعات الاحتلال هو أحد أفراد جيش الاحتلال، وفي محاولة من الاحتلال لتجميل فعله يسميه بمسمى “قاضي عسكري”.

إضافة إلى ما ورد، وعلى الرغم من أنه لا خلاف بشأن كون لوائح مصلحة السجون الإسرائيلية الخاصة بالاعتقال الإداري جاءت مخالفة للضمانات الإجرائية الخاصة بالاعتقال الإداري وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، فإن الاحتلال حتى لا يلتزم بتطبيق هذه اللوائح – على سوئها – كلما اقتضت مصلحته ذلك، فإننا نجد مثلاً، أن المادة (2/أ) من الأمر رقم “. ./02/04” من أوامر مصلحة السجون الإسرائيلية، والمادة (2) من شروط الحجز في الاعتقال الإداري لسنة 1982 تنص على وجوب احتجاز المعتقل الإداري بشكل مستقل عن السجناء المحكومين والموقوفين، فما يقوم به الاحتلال على أرض الواقع مخالف للنص أعلاه تماماً([62]).

  1. إن إصدار الاحتلال لسيل كبير من الأوامر العسكرية المنظمة للاعتقال الإداري([63])، لا يمكن أن ينظر إليه إلا نظرة سلبية فهو بذلك يربك المتابعين للشؤون القانونية للأسرى الفلسطينيين وكذلك نشطا حقوق الإنسان([64]) وما يزيد تصرفات الاحتلال هذه خطورة هو أن دولة الاحتلال قد لا تنشر حسب الأصول المتبعة لديها “تشريعات معينة” قامت بإصدارها ومتعلقة بشأن من شؤون الشعب الفلسطيني وقد حدث ذلك مراراً، ومن ذلك ما هو متعلق بالاعتقال الإداري، فمثلاً، قامت دولة الاحتلال الإسرائيلي في آذار من عام 1988بإصدار الأمر العسكري رقم 1228 والذي قضى بتخفيف القيود على إصدار قرارات عسكرية تتضمن اعتقالاً إدارياً لمواطنين فلسطينيين، ففي حين كان أمر الاعتقال الإداري لا يصدر – قبل التعديل – إلا عن قائد المنطقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد أصبح بإمكان القائد العسكري اللوائي إصداره، وكذلك ألغي بموجب ذات التعديل وجوب الحصول على موافقة المحكمة العسكرية على أمر الاعتقال الإداري بحق المواطن الفلسطيني خلال (96) ساعة من إصداره، فأصبح النص يقضي بأن يعرض أمر الاعتقال الإداري على المحكمة العسكرية لتثبيته أو إلغائه خلال عشرة أيام من صدوره، حيث يلاحظ أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تقم بنشر هذه التعديلات حسب الأصول على اعتبارها تعديلاً للأمر العسكري رقم (378)، ولم يصل العلم للمحامين المختصين بشأن وجودها إلا من خلال مقال لأحد الصحفيين تناولها بالشرح والتعليق([65]).

إضافة إلى ما ورد، فإن دولة الاحتلال بهذه الأوامر تحاول إخفاء وإبعاد حقيقة ارتكازها إلى نصوص أنظمة الدفاع (الطوارئ) في تنفيذها لكافة العقوبات غير القضائية التي تتخذها بحق الشعب الفلسطيني بما فيها الاعتقال الإداري، ذلك أن هذه الأنظمة كانت دائماً محل ذم وانتقاد من خبراء القانون ومن نشطاء حقوق الإنسان،([66])” حتى أن شمشون شابيرو- الذي شغل فيما بعد منصب وزير العدل في دولة الاحتلال الإسرائيلي – قد قال عن أنظمة الدفاع (الطوارئ) في مؤتمر بجمعية المحامين عقد في تل أبيب في 7 / شباط / 1946 بأنه لم يسبق لسوء بنودها مثيل في أي بلد متحضر”([67]).

  1. إن استناد دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945 في تنفيذها للعقوبات غير القضائية بما فيها الاعتقال الإداري بحق أبناء وأرض الشعب الفلسطيني لا يستند إلى أي أساس قانوني، ذلك أن الاحتلال يبرر فعله هذا على اعتبار أن هذه الأنظمة كانت جزءاً من قانون البلد عندما جرى احتلال الأراضي الفلسطينية، في ظل أن الحقيقة هي – كالعادة – على خلاف ما يدعيه الاحتلال، “إذ إن الانتداب البريطاني كان قد ألغى أنظمة الدفاع (الطوارئ) في 4/5/1948، حيث إنه ألغى جميع المراسيم التي أصدرها المندوب السامي في فلسطين بما فيها مرسوم إصدار أنظمة الدفاع (الطوارئ)، وقد أكدت ذلك رسالة رسمية بعثت بها وزارة الخارجية البريطانية في 22/4/1987 إلى مؤسسة الحق/ القانون من أجل الإنسان، وهي فرع للجنة الحقوقيين الدولية في فلسطين ومقرها رام الله، وقد كانت هذه الرسالة بناء على طلب الأخيرة”، كما أن هذه الأنظمة تعتبر ملغاة حكماً بسبب تعارضها مع نظام دفاع شرق الأردن لعام 1935، ذلك أن الضفة الغربية كانت قد ضمت إلى الأردن وجرى إخضاعها لنظام دفاع شرق الأردن لعام 1935، حيث صرحت الحكومة الأردنية حينئذ أنها ستستمر بالعمل بالقوانين الفلسطينية إلا ما يتعارض منها مع نظام دفاع شرق الأردن لعام 1935 وهو الأمر الذي ينصرف حتماً على أنظمة الدفاع لعام 1945([68])، إضافة إلى أن هذه الأنظمة تعتبر ملغية ضمناً بسبب تعارض بنودها مع الدستور الأردني لعام 1952 والذي ظل معمولا به في الضفة الغربية إلى حين سن القانون الأساسي الفلسطيني لسنة2002([69]).

ويبرز هنا سؤال حتى وان كانت هذه الأنظمة قد ألغيت من قبل السلطات البريطانية قبل مجيء دولة الاحتلال، فما المانع أن تقوم دولة الاحتلال على إحيائها وإعادة تفعيلها، والإجابة على ذلك نجدها في أكثر من مصدر من مصادر القانون الدولي الإنساني ولعل أبرزها ما تنص عليه المادة (43) من اتفاقية لاهاي لعام 1907 والتي يفهم منها بشكل واضح أن دولة الاحتلال لا تستطيع أن تغير في مكونات المجتمع الذي جرى عليه الاحتلال بما في ذلك المكون التشريعي لهذا المجتمع.

وهنا قد يثور سؤال آخر، وهو ما جدوى الاستناد إلى اتفاقية لاهاي لعام 1907 لتقييم ومحاكمة فعل من أفعال دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي دأبت على تجاهل ومخالفة قواعد القانون الدولي والتنكر لها، والحقيقة بهذا الشأن أن أحكام وقواعد اتفاقية لاهاي لعام 1907 تعد من قبيل القانون الدولي العرفي، والتي تكون بهذه الصفة ملزمة لجميع الدول الموقعة عليها وغير الموقعة، خاصة وان دولة الاحتلال كانت قد وافقت رسميا على الالتزام ببنودها وأن محاكم دولة الاحتلال قد حكمت بناءً على قواعدها وبنودها أكثر من مرة، مثلاً، في قضية عزت محمد دويكات ضد حكومة إسرائيل – الدعوى رقم 390/79 – والمسماة بقضية إيلون موريه، حيث حكمت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بإلزام المستوطنين اليهود بإخلاء أرض تعود لمواطنين فلسطينيين حاول المستوطنون إقامة مستوطنة لهم عليها، حيث استندت المحكمة في قرارها أعلاه إلى أحكام اتفاقية لاهاي لعام 1907 بصفة أنها ملزمة لدولة الاحتلال ولمحاكمه([70]).

بناءً على كل ما ورد في هذا البند يصبح واضحاً أن الأساس القانوني الذي تستند عليه دولة الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال المواطنين الفلسطينيين اعتقالاً إدارياً غير مشروع وباطل، ناهيك عن أن السلطة التي تقوم به أصلاً فاقدة لكافة أشكال الشرعية، بما في ذلك شرعية وجودها الذي أنتج ظلما لم تعهده المدنية الحديثة، حيث ترتب معه للمظلوم الحق في دفعه([71]).

 

المبحث الثالث

القضاء العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي في نظره لأوامر الاعتقال الإداري يمثل حالة من التشوه الهيكلي والتنظيمي والأساسي ، مما يجعله بكليته نموذجا ً سافرا ً لحالة عدم المشروعية

إن ضمانات الإجراءات القضائية تشكل جزءاً هاماً من الضمانات الأساسية والتي يجب أن توفر للمعتقلين والسجناء دائماً، وحتى في تلك الحالات التي لا تعترف لهم السلطات الحاجزة بالوضع القانوني لأسرى الحرب، وبحيث تتضمن كحد أدنى الضمانات التالية: إخطار المتهم دون إبطاء بتفاصيل التهمة الموجهة إليه، والتي يتعين أن تمثل عملاً جنائياً في الوقت الذي ارتكبت فيه، واعتبار المتهم بريئاً إلى أن تثبت إدانته، وعدم إرغام أي شخص على الاعتراف بأنه مذنب، وأن تكون الجلسة علنية وأن له حقوق دفاع كاملة ومضمونة([72]). وقد تم تناول مسألة المحكمة المختصة والمحاكمة العادلة في العديد من مصادر التنظيم القانوني للقانون الدولي الإنساني، فمثلاً تنص المادة (14/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: “جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء، ولكل فرد الحق عند النظر في أي تهمة ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية، في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استناداً إلى القانون”، وكذلك فإن المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن: “لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه”. وقد يكون ما انتهى إليه البند (د) من المبحث الثاني أعلاه حول المحاكم الإسرائيلية يجعل القارئ يتساءل ولماذا إذن لا يلجأ المواطنون الفلسطينيون في تظلماتهم وشكاويهم من أفعال الاحتلال الإسرائيلي وجيشه ومستوطنيه إلى القضاء الإسرائيلي، وتحديداً إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، والحقيقة الكاملة بهذا الشأن أن قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية في قضية عزت محمد دويكات المذكور في البند (د) من المبحث الثاني أعلاه لا تمثل ظاهرة يتميز بها قضاء دولة الاحتلال الإسرائيلي، إنما هي حالة ضمن حالات محددة للغاية، فقضاء دولة الاحتلال عند نظره لمسألة تخص الشأن الفلسطيني – ومن ذلك أوامر الاعتقال الإداري – يخالف بشكل فاضح قواعد حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني من جوانب عدة، وإننا في إطار تفسير ذلك نبين التالي:

  1. ترفض دولة الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمها تطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949 فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني كاملاً، حيث تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية برد أي دعوى أو شكوى تستند إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 أو إلى أي مصدر آخر ضمن قانون المعاهدات الدولية([73])، متجاهلة أن إقرارها بالتزامها ببنود اتفاقية لاهاي لعام 1957 يرتب عليها تلقائيا الالتزام بباقي مصادر القانون الدولي الإنساني، حتى أن دولة الاحتلال ذاتها كانت قد أقرت بذلك بموجب الأمر العسكري رقم (3) الصادر بتاريخ 7/6/1967([74])، وذلك تحديداً بموجب المادة (35) من الأمر العسكري أعلاه، إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي – كعادتها – تأبى أن ينسى أحد أنها الأرذل، فقد تراجعت عن إقرارها أعلاه وألغت نص المادة (35) من الأمر العسكري أعلاه، حيث كان ذلك الإلغاء بموجب الأمر العسكري رقم (107) والصادر بتاريخ 11/10/1967 والخاص بقطاع غزة، وبموجب كذلك الأمر العسكري رقم (144) والصادر بتاريخ 23/11/1967 والخاص بالضفة الغربية([75])، أي أن دولة الاحتلال تراجعت عن التزامها ببنود اتفاقية جنيف بعد أربعة أشهر فقط من إعلان التزامها بها([76])، حيث أعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلي من خلال تلك الأوامر أنها تتعامل مع الأراضي الفلسطينية بصفتها أراضي مداره من قبل دولة الاحتلال لا محتلة من قبلها، وبالتالي لا تنطبق عليها اتفاقيات جنيف لعام 1949، متجاهلة بذلك صريح نص المادة (6) من اتفاقية جنيف الرابعة، ولعل هذا الفهم الملتوي ما يفسر أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد قضت بشأن مجموعة من القضايا جمعت معاً وهي: 593/82، 102/82، 150/82، 690/82، بأن المادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنطبق على الفلسطينيين الموقوفين في معسكر أنصار الواقع على الأراضي اللبنانية التي كانت تحتلها إسرائيل حينذاك([77]).
  2. مما يقزم دور القضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً اعتبار القضاء أن مقتضيات الأمن تسمو على كل شيء آخر، إذ أنه يكفي لحصول النيابة العسكرية على ما تدعي به أمام القضاء أن تعلن للمحكمة أن هناك حاجة أمنية تبرر ادعاءها ومطالبها، حتى أن المحكمة العليا الإسرائيلية ضمنت قراراتها بشكل فاضح أكثر من مرة ما يمكن أن ندرجه تحت بند الهوس الأمني الذي تعيشه دولة الاحتلال، ففي قضية سليمان حلو ضد دولة إسرائيل/ الدعوى 302/72 / صرح رئيس المحكمة علناً أن الشؤون الأمنية كشؤون السياسة الخارجية لا تحتاج إلى تبرير، وأن إجراءات السلطات العسكرية طالما أنها اتخذت لدواع أمنية فهي تلقائياً لا تحتاج إلى تبرير([78]).

ومما لا شك فيه أن فلسفة ومنهج محاكم دولة الاحتلال هذا يمثل مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، إذ أنه لا يجوز الانتقاص من الحقوق السياسية للإنسان – ومنها حقه في أن يحاكم أمام محكمة تلتزم بضمانات المحاكمة العادلة – تحت أي ظرف واستنادا إلى أي ذريعة([79]). وفي موضوع الاعتقال الإداري، فلم يحدث ولو مرة واحدة أن ألزمت المحاكم العسكرية الإسرائيلية أو حتى محكمة العدل العليا الإسرائيلية النيابة العسكرية الإسرائيلية بالكشف عن الأدلة السرية التي يستند إليها في اعتقال مواطن فلسطيني اعتقالاً إدارياً، أو حتى الكشف عن جزء منها بما يتيح للمعتقل الفلسطيني ولمحاميه مناقشتها، وإن تسليم المحاكم الإسرائيلية بإمكانية الاستناد إلى الدليل السري بصيغته التي تقدمه لها النيابة العسكرية الإسرائيلية دون إمكانية المساس به أو مناقشته يمثل دليلاً على مدى ثقة المحاكم الإسرائيلية بالنيابة العسكرية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومدى أهمية الاعتبار الأمني لديها([80])، علماً أن التشريع الإسرائيلي ذاته – على سوئه- ينص على حق المحكمة في كشف أي مادة أو أي معلومة تتعلق بحق المعتقل في الدفاع عن نفسه شريطة عدم فضح مصدر المعلومات([81])، وهو ينص كذلك على حق المحكمة في فحص مصادر المخابرات للتأكد من مدى مصداقيتهم، ولها أن تتيح ذلك لمحامي الدفاع كذلك، وهو الأمر الذي لم تفعله المحاكم العسكرية الإسرائيلية ولو حتى مرة واحدة([82]).

  1. ومما يعزز تهميش دور القضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي عدم احترام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لأحكام المحاكم الإسرائيلية، بل أن ذلك كثيراً ما يحدث بتواطؤ من الجهاز القضائي ذاته، ونرى في مجموعة كبيرة من الوقائع تجلياً واضحاً لما ندعيه أعلاه، فمثلاً هناك عشرات الحالات التي قررت فيها المحاكم الإسرائيلية الإفراج عن مواطنين فلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية، فتقرر مباشرة النيابة العسكرية الإسرائيلية وبعد لحظات فقط من صدور حكم الإفراج – وأمام المحكمة التي أصدرت الحكم – تحويل المعتقل المفرج عنه إلى الاعتقال الإداري، وقد حدث هذا مثلاً مع المعتقل الفلسطيني خالد محمد الحاج من مدينة جنين([83])، وحدث كذلك أيضاً عشرات المرات أن حكمت المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن لمدة معينة على مواطنين فلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية، وبحلول اليوم الأخير من مدة محكوميه هؤلاء يقرر القائد العسكري للمنطقة في الجيش الإسرائيلي إصدار أمر اعتقال إداري بحقهم، وبالتالي لا يفرج عنهم كما كان مقرراً بموجب قرار المحكمة، وهذا حدث مثلاً مع المعتقل أحمد إسماعيل دولة من نابلس، والذي استمر في الاعتقال الإداري مدة (32) شهراً بعد انقضاء مدة محكومتيه([84])، وحدث أيضاً أن أفرج عن مواطنين فلسطينيين بقرار من المحكمة الإسرائيلية لعدم كفاية الأدلة لإدانتهم، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام باعتقالهم ثانية بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهم وتحويلهم للاعتقال الإداري، وقد حدث ذلك مثلاً مع المعتقل خالد الراعي من أريحا، حيث اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي ثانية بعد أربعة أيام فقط من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي بموجب قرار محكمة وحولته مباشرة للاعتقال الإداري، وحدث أيضاً ذات الفعل مع المعتقل الفلسطيني غسان شريف خالد من جيوس، حيث أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقاله بعد (15) أيام من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي بموجب قرار محكمة، وحولته مباشرة إلى الاعتقال الإداري، حيث مكث مدة عشرين شهراً في الاعتقال الإداري([85]). وتزداد الخطورة عندما يتواطأ القضاء ذاته مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ففي موضوع الاعتقال الإداري نجد ذلك مثلاً عندما يلجأ المعتقل الإداري الفلسطيني لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية للطعن في قرار محكمة الاستئناف حول تثبيت قرار اعتقاله الإداري الصادر عن الجيش الإسرائيلي، فإن وجدت محكمة العدل العليا عندئذ أن لا أساس قانوني لاستمرار الاعتقال الإداري بحق الطاعن – وهذا نادراً ما يحدث – فإنها لن تصدر حكمها بالإفراج عن المعتقل الإداري الفلسطيني – الطاعن – إنما تطلب من ممثل النيابة العسكرية أن يقرر هو عدم تمديد الاعتقال الإداري للطاعن، وأن يقدم لها ذلك على هيئة اتفاق تم بينه وبين المعتقل، وقد حدث ذلك مع المعتقل الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية العاشرة([86])، وهي بذلك تتجنب إصدار قرار منها يقضى بإلغاء قرار الاعتقال الإداري حتى لا يصبح ذلك القرار – فيما لو صدر- سابقة قضائية قد يستند إليها لاحقاً من قبل المحامين ونشطا حقوق الإنسان المدافعين عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين، خاصة وأن النظام القانوني المتبع في دولة الاحتلال الإسرائيلي يعتبر السوابق القضائية من المصادر القانونية الإلزامية.

ولعل المظهر الأخطر فيما يتعلق بعلاقة القضاء مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بما فيها مؤسسة جيش الاحتلال الإسرائيلي هو عندما تقرر هذه الأخيرة عدم الانصياع للأحكام القضائية أو تجاهلها بشكل مباشر فاضح، ونجد ذلك مثلاً في عدم تنفيذ جيش الاحتلال لحكم محكمة العدل العليا الإسرائيلية الصادر بتاريخ 9/9/2009 والذي قضى بوجوب نقل موقع جدار الفصل الذي أقامته دولة الاحتلال الإسرائيلي على أراضي المواطنين الفلسطينيين في منطقة فلسطينية إلى منطقة أخرى في اتجاه الغرب، إذ أن جيش الاحتلال لم ينفذ مقتضى ذلك القرار حتى تاريخ هذا اليوم الثلاثاء الموافق 27/11/2012([87]).

  1. إضافة إلى كل ما ورد فإن مما يحد أيضاً من سلطة القضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن إمكانية لجوء المعتقلين الفلسطينيين إليه بحثاً عن الإنصاف ورفع الظلم هو أن القضاء الإسرائيلي لا يبسط رقابته أصلاً على جزء خطير من السجون الإسرائيلية والمسماة “بالسجون السرية” ومنها مثلاً السجن السري رقم (1391)، إذ أن هذه النوعية من السجون لا تخضع لرقابة القضاء ولا يزورها ممثلو الصليب الأحمر أو غيرهم من المحامين أو نشطا حقوق الإنسان([88])، ولا قيود فيها لضبط أنشطة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من حيث طريقة تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين([89])، حيث عانى آلاف المعتقلين الفلسطينيين من الاعتقال في هذه السجون ومنهم مثلاً المعتقل الفلسطيني محمد أنور منى من نابلس([90]).
  2. ومما يحد من سلطة القضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً، ويزيد في صعوبة واقع الأسرى الفلسطينيين في دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن هذه الأخيرة بهدف التلاعب بحقوق الأسرى الفلسطينيين لا تقوم على تصنيف الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجونها تصنيفاً واضحاً، فهي تتعامل معهم كأسرى حرب من خلال عرضهم على محاكم عسكرية، لكنها بالمقابل لا تلتزم في تطبيق القوانين عليهم بهذا الوصف، وتتعزز المسألة سوءا إذا ما تذكرنا أن الغالبية الساحقة من المعتقلين الفلسطينيين هم من المدنيين، وبالتالي يفترض أن يصنفوا كرهائن، مما يعني أن فعل دولة الاحتلال في اتجاههم يصنف كجريمة حرب([91])، وإن تم تصنيفهم كمحتجزين مدنيين، فإنه يتوجب عندئذ على دولة الاحتلال الإسرائيلي حمايتهم لا تعذيبهم والتنكيل بهم وغير ذلك من الأفعال التي لا يمكن أن تصنف إلا كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية([92]).

بناءً على كل ما ورد في هذا البند يصبح واضحاً أن القضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي يعاني من تشوهات هيكلية وتشريعية وفلسفية لا يمكن معها أبداً اعتباره ملاذاً للمواطن الفلسطيني في البحث عن حقوقه المغتصبة، والذي أصلاً لا يرى في دولة الاحتلال برمتها إلا عنواناً لظلمه وقهره وسلب حقوقه.

الخاتمة

أولاً: في نهاية هذه الدراسة فإن الباحث يرى أنه يمكن إبراز واستخلاص النتائج التالية:

  1. تخالف دولة الاحتلال الإسرائيلي قواعد القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بالاعتقال الإداري من النواحي التالية:
  1. استخدمت وتستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري ضد آلاف الفلسطينيين في إطار فهمها المغلوط له بأنه وسيلة عقابية، في ظل أنه بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني يمثل إجراء استثنائياً، ولا يلجأ إليه إلا لأسباب أمنية قهرية، وأنه لا يمكن أبداً التعامل معه كوسيلة عقابية.
  2. تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال كوسيلة عقابية بحق المعتقلين الفلسطينيين عندما تفشل في إثبات ارتكابهم لمخالفة معينة، وتلجأ إليه كذلك في الحالات التي تنتهي فيها فترة محكوميه المعتقل الفلسطيني، والحالات التي تقرر فيها المحكمة الإفراج عن المعتقل، إلا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى عكس ذلك، وهي بذلك تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني مخالفة جسيمة، والتي ترى أنه لا يمكن اللجوء إلى الاعتقال الإداري إلا بشأن أمر يتعلق بخطر مستقبلي، وبحيث لا يكون الاعتقال الإداري وسيلة لمعاقبة المعتقل عن فعل سبق وقام به، وذلك على اعتبار أن الاعتقال الإداري ليس بديلاً عن الدعوى القضائية.
  3. تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين كوسيلة عقابية تمثل في حقيقتها اعتقالاً إلى ما لا نهاية، فهي تمدد مدة الاعتقال الإداري بحق المعتقل الفلسطيني مرة تلو الأخرى دون أي ضوابط أو معايير أو قيود، وهو ما يمثل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والتي ترى وجوب انتهاء الاعتقال متى انتفت أسبابه خاصة وأن الاعتقال الإداري أصلاً يمثل إجراء استثنائياً لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه، ولا يجوز اللجوء إليه إلا لأسباب أمنية قاهرة، إذ كيف يستوي ذلك مع ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي من اعتقال العشرات من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني اعتقالاً إدارياً لعدة سنين، فهل مثل ويمثل هؤلاء خطراً أمنياً قاهراً.
  4. تعتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين الفلسطينيين اعتقالاً إدارياً دون أن تراعي أبسط حقوق المعتقل من حيث حقه في معرفة سبب اعتقاله، وحقه بناء على هذه المعرفة في تقديم دفاعه على النحو اللازم، ذلك أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل المواطنين الفلسطينيين اعتقالاً إدارياً بناء على ما يسمى بالملف السري، حيث لا يتاح للمعتقل أو لمحاميه الاطلاع عليه، مما يجعل دفاع المحامي فعليا عن المعتقل عديم الجدوى، في حين أن قواعد القانون الدولي الإنساني ترى أن حق المعتقل في معرفة سبب اعتقاله وتقديم دفاعه يدخل في إطار ما يسمى “بصلب حقوق الإنسان” والذي لا يمكن الانتقاص منه بأي حال وتحت أي ظرف وبناء على أي سبب.
  5. تعرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي المعتقلين الفلسطينيين الذين صدرت أوامر اعتقال إداري بحقهم على قاضي عسكري واحد لدراسة أمر الاعتقال الإداري والفصل بشأنه باعتماده والإبقاء عليه أو بإلغائه، وذات الأمر ينصرف على ما يسميه الاحتلال بمحكمة الاستئناف العسكرية فهي أيضاً تتكون من قاض عسكري واحد، وبذلك فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني من حيث مواصفات وشروط الجهة التي تختص بإعادة النظر في مدى شرعية أوامر الاعتقال الإداري، ذلك أن هذه الجهة يجب أن تكون مستقلة ومحايدة، وأن تكون عبارة عن هيئة أو لجنة مختصة ومحايدة ومستقلة، وهذا الاستقلال والحياد يجب أن يكون في اتجاه المتهم (المعتقل) وفي اتجاه الموضوع (محل الاتهام)، إذ كيف يستقيم والحاجة لضمان الاستقلال والحياد أن يكون القاضي ومن أصدر أمر الاعتقال الإداري وممثل النيابة العسكرية يعملان لدى ذات الجهة (جيش الاحتلال الإسرائيلي)، بل وفي نفس الدائرة غالباً، إضافة إلى كون هذه الجهة لا يمكن أن تكون محايدة تجاه موضوع وسبب الاعتقال.
  6. الأساس القانوني الذي تستند إليه دولة الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين غير مشروع، إذ ليس لدولة الاحتلال الإسرائيلي ولاية قانونية على المواطنين الفلسطينيين، إضافة إلى أنها تستند في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين اعتقالاً إدارياً إلى أنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945 باعتبار أنها كانت جزءاً من تشريع البلد عند احتلاله، في ظل أن الحقيقة غير ذلك، إذ أن هذه الأنظمة قد ألغيت من قبل سلطات الانتداب البريطاني.

ولا تستطيع دولة الاحتلال الإسرائيلي أن تقوم على إحيائها، وذلك استنادا إلى أحكام اتفاقية لاهاي لعام 1907 والتي تؤكد دولة الاحتلال الإسرائيلي أنها تلتزم بها.

  1. القضاء العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي في نظره لأوامر الاعتقال الإداري يمثل حالة من التشوه الهيكلي والتنظيمي والأساسي، مما يجعله بكليته نموذجاً سافراً لحالة عدم المشروعية، ابتداءً من رفضه تطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949 على المواطنين والمعتقلين الفلسطينيين، ومروراً باعتباره أن احتياجات الأمن تسمو على كل ما هو سواها، وانتهاءً بكون قراراته أصلاً لا تحترم الحد الأدنى المفترض لضمانات المحاكمة العادلة.

ثانياً: التوصيات

بناءً على ما ورد في متن البحث وفي نتائجه فإن الباحث يوصي بالتالي:

  1. إقامة شكاوى لمقاضاة القائمين على ظلم المعتقلين الفلسطينيين من المسئولين في دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام محاكم الدول الموقعة على اتفاقية جنيف لعام 1949، ذلك أن محاكم هذه الدول ستكون ملزمة بنظر الشكاوى المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن من هو الضحية ومن هو المجرم، وبغض النظر عن مكان وقوعها، ذلك أن الاعتقال غير المشروع يعتبر ضمن هذا التصنيف وفق صريح نص المواد (147،146) من اتفاقية جنيف الرابعة وكذلك نص المادة (6) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، وقد يكون من المناسب اختيار محاكم دول أوروبية للتوجه إليها بشأن ذلك، لما لهذه الدول من علاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولكون المحاكم فيها تحظى بنوع من الاستقلال.
  2. تقديم شكاوى لمجلس حقوق الإنسان وللمفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن الاعتقال الإداري الذي تنفذه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين بصفته احتجازاً تعسفياً، وأنه يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني. إذ أن هناك تجربة ناجحة بهذا الشأن، حيث قدمت شكوى للمفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف بشأن اعتقال دولة الاحتلال الإسرائيلي للدكتور عصام راشد حسن الأشقر([93]) اعتقالاً إدارياً لفترة طويلة، حيث صدر القرار الاستشاري بشأن الشكوى أعلاه، والتي نظرها خمسة من خبراء القانون الدولي الإنساني “باعتبار أن اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي للدكتور عصام الأشقر والذي تستند فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يسمى بالملف السري يعد اعتقالاً تعسفيا وغير مشروع وأنه يجب أن يتم إنهاؤه فوراً([94]).
  3. على اعتبار أن فلسطين قد أصبحت الآن عضواً مراقباً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة([95])، فإن الباحث يوصي بأن توقع وتصادق فلسطين على اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وعلى بروتوكوليها الإضافيين لعام 1977 لتوفير وسيلة ضغط إضافية على دولة الاحتلال الإسرائيلي للتعامل مع المعتقلين الفلسطينيين لديها باعتبارهم أسرى حرب ويخضعون لأحكام اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، وكذلك فإن الباحث يوصي بأن توقع وتصادق فلسطين على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – محكمة روما – من أجل توسيع إمكانية مقاضاة من ارتكب جرائم من المسئولين في دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين أمام هذه المحكمة.

المصادر والمراجع

أولاً: المصادر

  • ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945.
  • اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
  • اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
  • تقرير القاضي غولدستون بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عام 2009.
  • القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة المعقود في جنيف عام 1955).
  • الرأي الاستشاري الصادر عن الفريق المختص المكلف من المفوض السامي لحقوق الإنسان للنظر في الاحتجاز التعسفي في دوراته التاسعة والأربعين والخمسين والحادية والخمسين والمعقودة في أيلول 2007 وتشرين الثاني 2007 وأيار 2008، والمقدمة لمجلس حقوق الإنسان.
  • القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية لبناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 2004.
  • الدستور الأردني لعام 1952.
  • الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (378) لسنة 1970، إضافة إلى مجموعة الأوامر العسكرية الإسرائيلية الأخرى ذات الصلة.

ثانياً: المراجع
1– الكتب:

  • مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة، رام الله، 2010.
  • مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، الاعتقال الإداري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رام الله، 2010.
  • مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ط 1، رام الله، 2009.
  • منظمة الصليب الأحمر، القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، من غير سنة نشر، جنيف.
  • مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، حقوق المحتجزين، ج 1، ط 1، رام الله، 2009.
  • جامعة بيرزيت، الاعتقال الإداري، بيرزيت، 1985.
  • عبدالله غزلان، قواعد سلوك القاضي، المعهد القضائي الفلسطيني، رام الله، 2012، ط1.
  • معن إدعيس، ضمانات المحاكمة العادلة في التشريعات الدولية والمحلية، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، القدس، 1999.
  • رجا شحادة، قانون المحتل، بيروت، 1990.
  • يلينا بيجتس، المبادئ والضمانات الإجرائية المتعلقة بالاحتجاز والاعتقال الإداري في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد (858) بتاريخ 30/12/2005.
  • حسن بشيت خوين، ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية، ج 2، ط 1، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998.
  • فراس أبو هلال، معاناة الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مركز الزيتونة، ط 1، بيروت، 2009.
  • أحمد أبو شلال، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، ط 1، 1999.
  • عبد الجواد صالح، الأوامر العسكرية الإسرائيلية، الجزء الأول، ط 1، رام الله، 1986.
  • HAGIT SHLONSKY AND HAVA HALEVI. ISRAELI MILITARY COURTS DURING 2006. MACHSOM WATCH.
  1. أبحاث ومقالات منشورة على الإنترنت:
  • ميسر عطياني، ماهية الاعتقال الإداري، مقال منشور على موقع: www.ama=in.org بتاريخ 30/10/2012.
  • إبراهيم علوش، أحكام علاقة اليهود بالأغيار، مقالة منشورة على موقع: www.freearabvoice.org بتاريخ 18/12/2012.
  • عماد نوفل، الاعتقال الإداري والقوانين الدولية، دراسة منشورة على موقع: www.alzaytouna.net بتاريخ 9/11/2012.
  • بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.bahethcenter.net بتاريخ 5/11/2012.
  • بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012.
  • بحث بعنوان ” الاعتقال الإداري ” منشور على موقع: www.ppsmo.ps/portal بتاريخ 11/9/2012.
  • شوقي العيسه، أسرى حرب أم معتقلين مدنيين، مقال منشور على موقع www.shawqiissa.org بتاريخ 1/3/2013.
  • تقرير بعنوان “العزل الانفرادي والاعتقال الإداري كسياسة صهيونية انتقاماً من الأسرى” منشور على موقع: http://www.palinfo.com بتاريخ 4/11/2012.
  • إضافة إلى مجموعة من الأخبار ذات الصلة والمنشورة على مواقع إلكترونية مختلفة مشار إليها في متن البحث.
  1. مبادئ ووثائق دولية ذات صلة:
  • مبادئ بانجلور للسلوك القضائي لعام 2002 والصادرة عن منظمة الأمم المتحدة.
  • وثيقة الشارقة حول أخلاقيات وسلوك القاضي المنبثقة عن المؤتمر الحادي عشر لرؤساء أجهزة التفتيش القضائي في الدول العربية المعقود في الشارقة بتاريخ 8-12/4/2007.
  • وثيقة الرياض حول أخلاقيات وسلوك القاضي العربي المنبثقة عن الاجتماع الخامس عشر لعمداء ومديري المعاهد والمراكز القضائية ورؤساء إدارات التأهيل والتدريب القضائي في الدول العربية والمعقود في الرياض بتاريخ 4-8/3/2007.

ثالثاً: الأشخاص الذين تمت مقابلتهم

  • الأستاذ الدكتور أحمد مبارك الخالدي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ورئيس لجنة صياغة الدستور في فلسطين، وزير العدل السابق، وذلك بتاريخ 1/9/2012.
  • المحامي فارس أبو الحسن، محامي مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين، وذلك بتاريخ 24/9/2012.
  • السيد شريف محمد خالد، ممثل لجان الدفاع عن الأراضي في محافظة قلقيلية، وذلك بتاريخ 27/9/2012.
  • مجموعة من المعتقلين الفلسطينيين والوارد ذكرهم في البحث، وذلك بتاريخ 25/9/2012.


Administrative Detention Policy: Between International Human Law and Israeli Practices”

Dr. Ghassan Khaled

Over more than four decades, the state of the Israeli occupation has practiced a number of legal contraventions against the Palestinian people in general and the Palestinian prisoners in particular. The policy of administrative detention represents one form of Israeli occupation practices. For so many years, this occupation has committed without any deterrence all kinds of crimes and violations against the Palestinian people. In its treatment of the Palestinians, this occupation has never heeded to the bases of international human law. Administrative detention policy is a case in point. It is true that the international human law allows resorting to administrative detention in certain cases and as an exceptional measure but it does uphold its expansion and its consideration as an alternative to judicial suit. Further, it shall not be resorted to after failure of interrogation authorities to prove the person guilty of committing an offense. The international human law stipulates termination of administrative detention with the absence of its causes, since it is an exceptional measure which does not deny the administrative detainee the right to know the reason behind his/her detention and present his/her defense according to procedures . He/she has the right to ask for a neutral party to reconsider the decision of his/her detention. This party should be objective, independent, reliable, and professional and should also commit itself, in its work, to guarantee a fair trial for the detainee. In its formation and work, it should depend on a legitimate legal system. The administrative detention policy practiced by the Israeli military occupation against the Palestinian citizens flagrantly contravenes the provisions of the international human law concerning the international human law guarantees and rules above and all other relevant guarantees and rules.


[1] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة، رام الله، 2010، صفحة (7).
وقد كان الباحث أحد ضحايا هذه الأوامر فقد اعتقلت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس الموافق 3/4/2008، حيث تم إعلامي بعد اعتقالي بأربعة أيام بأنني معتقل إداري لمدة ستة أشهر، وفي اليوم الثامن لاعتقالي تم عرضي على قاضي عسكري في محكمة الدرجة الأولى في محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية لتثبيت أمر الاعتقال الإداري الصادر بحقي، والصادر أصلاً عن القائد العسكري لمنطقة نابلس في الجيش الإسرائيلي، وهناك كانت الصدمة الكبرى بالنسبة لي، إذ أنني كنت انتظر تلك اللحظة دقيقة بدقيقة لأعرف سبب اعتقالي ولأدافع عن نفسي خاصة وأني محام مزاول لمهنة المحاماة وأدرس القانون، وأنه لم يكن قد مر على الإفراج عني من زنازين التحقيق الإسرائيلية سوى عشرة أيام- حيث كانت محكمة الاستئناف في محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية قد قررت الإفراج عني فوراً من زنازين التحقيق موضحة أنه لا مسوغ مقبول لاستمرار اعتقالي – وكما أسلفت فقد كانت صدمتي الكبرى من طبيعة إجراءات المحكمة عند تداول الأمر بشأن تثبيت الأمر العسكري باعتقالي إدارياً أو إلغائه، حيث بدأت الأمور بأن سأل المحامي الخاص بـ ممثل النيابة العسكرية الإسرائيلية عن سبب إعادة اعتقالي مع أنه لم يمر على الإفراج عني أكثر من (10) أيام، وأنه قد أفرج عني من الاعتقال الأول بقرار من محكمة الاستئناف العسكرية بعد دراستها لملفي وأنها قد قالت في قرارها أنه لا يوجد سبب منطقي لاستمرار اعتقالي، فأجاب ممثل النيابة العسكرية رداً على سؤال المحامي أن سبب اعتقالي يعود إلى ملف سري لا يمكنه الإفصاح عنه، فسأله المحامي إذا كانت محكمة الاستئناف قد قررت قبل عشرة أيام فقط من الاعتقال الثاني أنه لا يوجد أي سبب جدي للإبقاء على المعتقل في السجن، فهل المعتقل قد قام خلال العشرة أيام التي أفرج عنه فيها ما يستدعي إعادة اعتقاله، فأجاب ممثل النيابة العسكرية ثانية أن المعتقل معتقل استناداً إلى ملف سري لا يمكنه الإفصاح عنه، وهنا سأله المحامي سؤالاً ثالثاً هل الملف السري متعلق بذات التهمة التي كان المعتقل قد اعتقل بسببها المرة الأولى قبل أن تقرر محكمة الاستئناف الإفراج عنه، فأجاب ممثل النيابة العسكرية للمرة الثالثة أن المعتقل قد اعتقل استناداً إلى ملف سري لا يمكنه الإفصاح عنه، وهنا تدخل قاضي محكمة التثبيت العسكرية طالباً من ممثل النيابة العسكرية أن يطلعه على تفاصيل الملف السري الذي يدور حوله الحديث، وما أن اقترب ممثل النيابة ومعه الملف من القاضي حتى انتفض الأخير قائلاً له بكل وضوح، لا يمكنكم أبداً اعتقال شخص استناداً إلى أسباب قد ولكن النيابة العسكرية قررت استئناف قرار الإفراج الصادر عن محكمة التثبيت في محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية، وقد جاء قرار محكمة الاستئناف في محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية بتثبيت أمر الاعتقال الإداري بحقي لمدة ستة أشهر دون الاهتمام بما سبق بيانه، وقد انتظرت فترة الشهور الستة بفارغ الصبر وأنا أنتظر عودتي لأطفالي وزوجتي وأمي وأبي، وفي صباح اليوم الأخير من فترة الستة أشهر، وبعد أن قمت بوداع من كان معي من الأسرى حضر شرطي السجن الإسرائيلي وفتح باب السجن ونادي على اسمي بالفعل – وقد كنت في فرحة يصعب التعبير عنها – وعندما اقتربت من الشرطي متلهفاً للخروج فإذا به يناولني ورقة باللغة العبرية ويقول لي بلغة عربية ركيكة بأنه لن يفرج عني وأن القائد العسكري في الجيش الإسرائيلي حيث أقيم قد قرر تمديد اعتقالي الإداري لمدة ستة أشهر جديدة، وقد حاولت بداية أن أجعل نفسي غير قادر على فهم كلامه، وقد استعنت بمن كان حاضراً من زملائي الأسرى لتفسير كلام الشرطي، وبذلك فقد تبخرت في لحظة كامل أحلامي بالعودة لأطفالي وأمي، ولم يعد هناك حاجة لجميع العبارات الجميلة التي كنت قد رتبتها منذ فترة لأقولها لأطفالي وزوجتي وأمي وأبي عند عودتي إليهم، وهكذا استمر اعتقالي الإداري بتمديد وراء تمديد لمدة عشرين شهراً دون أن توجه لي أي تهمة، بل حتى دون أن أسأل أي سؤال، فلا أعرف حتى تاريخه لماذا تم اعتقالي، وما هو الأساس أو المعيار الذي اتبع ليتقرر الإفراج عني.

إن تجربة الباحث أعلاه جعلته يقرر عمل كل ما يلزم في إطار محاربة ومكافحة الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية لما يتضمنه من ظلم واعتداء واضحين، وعلى اعتبار أن ذلك يندرج أيضاً في إطار إيضاح الحقائق حول حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وفي إطار ذلك فقد جاء هذا البحث.

[2] (تبنى التهم في ملفات الاعتقال الإداري على ملفات سرية يقدمها جهاز المخابرات الإسرائيلية ولا يملك المتهم أو محاميه حق الاطلاع عليها. للمزيد: (فراس أبو هلال، 2009، الصفحات 45، 47، 51).

[3] (تظهر الإحصاءات أنه في الفترة ما بين شهر آب 2008 حتى شهر تموز 2009 قد صادقت محاكم الدرجة الأولى العسكرية الإسرائيلية على (1596) أمر اعتقال إداري بحق مواطنين فلسطينيين من أصل (1678) أمر، مما يعني أن محاكم الدرجة الأولى العسكرية الإسرائيلية (محاكم التثبيت) قد صادقت على ما يزيد على 95% من أوامر الاعتقال الإداري التي تصدر عن الجيش الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين. بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.ppsmo.ps/portal بتاريخ 11/9/2012).

[4] (بشأن الأثر النفسي للاعتقال الإداري على المعتقل الفلسطيني وأهله راجع: الاعتقال الإداري، بحث منشور على موقع http://www.bahethcenter.netبتاريخ 5/11/2012 صفحة (3). وراجع كذلك: ميسر عطيالي، ماهية الاعتقال الإداري، مقال منشور على موقع: http://www.amin.org بتاريخ 30/10/2012).

[5] (يلينا بيجتس “المبادئ والضمانات الإجرائية المتعلقة بالاحتجاز والاعتقال الإداري في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف” مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد (858) بتاريخ 30/12/2005، صفحة (176).

[6] (الرشماوي، 1985، كما هو وارد لدى: جامعة بيرزيت، 1985، صفحة (3).

[7] (ميسر عطياني، مرجع سابق).

[8] (العزل الانفرادي والاعتقال الإداري كسياسة صهيونية انتقاماً من الأسرى، تقرير منشور على موقع: بتاريخ 4/11/2012).

[9] (ميسر عطياني، مرجع سابق).

[10] (قالت الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون خلال جلسة استجواب لها نظمها الاتحاد الأوروبي أنها قلقة من استخدام إسرائيل المفرط للاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، وأضافت “أن الاعتقال الإداري يجب أن يبقى وسيلة استثنائية، وفي حالة استخدامه فإن قواعد القانون الدولي والإنساني يجب أن تطبق بما فيها ضرورة إعلام وأخبار المعتقلين حول أسباب اعتقالهم”، ورد هذا الخبر على موقع http://www.paltoday.ps/ar بتاريخ 8/9/2012).

[11] (يلينا بيجتس، مرجع سابق، صفحة (180)، راجع: المواد (4)، (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وكذلك المادة (.3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).

[12] (بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: http://www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012).

[13] (تراجع الفقرات (1504، 1499) من تقرير القاضي غولدستون بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عام 2009).

[14] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان “الاعتقال الإداري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، رام الله، 2010، صفحة (7). ويتعزز ما ذهبنا إليه ليصل إلى كونه حقيقة مطلقة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد قامت ثانية في يوم 23/11/2012 – أي في اليوم التالي لانتهاء حربها الأخيرة على قطاع غزة – باعتقال (6) من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني – عن كتلة التغيير والإصلاح، وقد حولتهم جميعا بعد أيام من ذلك إلى الاعتقال الإداري).

[15] (بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: http://www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012).

[16] (المرجع السابق).

[17] (يلينا بيجتس، المرجع السابق، صفحة (181).

[18] (من مقابلة تمت مع أ. د أحمد الخالدي، بتاريخ 1/9/2012).

[19] (وذلك كما حصل مع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2007، وتكرر أيضاً حصوله في تشرين الثاني عام 2012، وهو ذات الأمر الذي حصل مع الباحث ومع مئات المعتقلين الفلسطينيين الآخرين. للمزيد: ميسر عطياني، مرجع سابق).

[20] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان “الاعتقال الإداري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، مرجع سابق، صفحة (10)، ويراجع أيضاً فراس أبو هلال، مرجع سابق، صفحة (46).

[21] (للمزيد: راجع الاعتقال الإداري، بحث منشور على موقع http://www.bahethcenter.net بتاريخ 5/11/2012، صفحة (3)، مرجع سابق).

[22] (من مقابلة تمت مع المحامي فارس أبو الحسن/ محامي مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين/ أجراها الباحث معه في مدينة نابلس بتاريخ 24/9/2012، وللمزيد: راجع الاعتقال الإداري، بحث منشور على موقع http://www.bahethcenter.net بتاريخ 11/5/2012، صفحة (4)، مرجع سابق).

[23] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان “انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة” رام الله، 2010، صفحة (8).

[24] (يمثل الاعتقال الإداري للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فعلياً عملية اعتقال يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، علما أن أكثر من 70% من المعتقلين الإداريين الفلسطينيين قد تم تجديد فترة اعتقالهم لأكثر من مرة متتالية. راجع: الاعتقال الإداري، بحث منشور على موقع: http://www.bahethcenter.net بتاريخ 5/11/2012، صفحة (3)، مرجع سابق، وراجع كذلك: أحمد أبو شلال، 1999، صفحة (19).

[25] (المادة (99) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة (72) من اتفاقية جنيف الرابعة. راجع: يلينا بيجتس، مرجع سابق، صفحة (184). وكذلك راجع: معن إدعيس، ضمانات المحاكمة العادلة في التشريعات الدولية والمحلية، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، القدس، 1999، الصفحات (35،39). وراجع كذلك: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ط1، رام الله، 2009، صفحة (34-38).

[26] (مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، 2009، صفحة (40).

[27] (معن إدعيس، مرجع سابق، صفحة (37). وكذلك من مقابلة تمت مع أ. د. أحمد الخالدي بتاريخ 1/9/2012. وتراجع المواد (71،72) من اتفاقية جنيف الرابعة، والمواد (99، 105) من اتفاقية جنيف الثالثة).

[28] (معن إدعيس، مرجع سابق، صفحة (40).

[29] (للمزيد راجع: بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012).

[30] (يراجع الأمر العسكري الإسرائيلي رقم (378) لسنة 1970 / المادة 78 أ – د. (نشر هذا الأمر في العدد 21 من المناشير والأوامر والتعيينات بتاريخ 22/4/1970، صفحة (733).

[31] (فراس أبو هلال، مرجع سابق، صفحة (51). وراجع كذلك

Hadit shlonsky and hava halevi, lsraeli military courts during 2006, machsomwatch, 2007, page(15,17)

[32] (راجع ر، 7. .2، (17) page).

[33] (من مقابلة تمت مع المحامي فارس أبو الحسن/ محامي مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين/ أجراها الباحث معه في مدينة نابلس بتاريخ 24/9/2012).

[34] (تراجع المواد (74/2، 74/5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية . وراجع كذلك حول ضمانة تسبيب الحكم الجنائي باعتباره أحد ضمانات المحاكمة العادلة: معن إدعيس، المرجع السابق، صفحة (47).

[35] (لقد تم تناول موضوع قضاء دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتفصيل في المبحث الثالث من بحثنا هذا).

[36] (للمزيد راجع: بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012).

[37] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، “انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة”، رام الله، 2010، صفحة (13).

[38] (هذا على افتراض جدلاً أن الأراضي المحتلة هي فقط تلك المشار إليها بموجب قرار التقسيم رقم (181) على أنها أراضي فلسطينية).

[39] (يلاحظ أن وثيقة الشارقة حول أخلاقيات وسلوك القاضي المنبثقة عن المؤتمر الحادي عشر لرؤساء أجهزة التفتيش القضائي في الدول العربية المعقود في الشارقة بتاريخ 8-12/4/2007 قد وضعت قاعدتي استقلال وحياد القاضي كأول وأهم قاعدتين لسلامة عمل القاضي، وكذلك تماما فعل معدو مبادئ بانجلور للسلوك القضائي لعام 2002 والصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، وتماماً هو ذات النهج الذي نهجته وثيقة الرياض حول أخلاقيات وسلوك القاضي العربي المنبثقة عن الاجتماع الخامس عشر لعمداء ومديري المعاهد والمراكز القضائية ورؤساء إدارات التأهيل والتدريب القضائي في الدول العربية والمعقود في الرياض بتاريخ 4-8/3/2007. وأيضاً ذات المبدأ قد اتبعته المادة رقم (6) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977).

[40] (للمزيد حول معايير اختيار قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية وعملهم راجع: بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع:

www.bbsmo.bs/bortal بتاريخ 11/9/2012 وراجع كذلك Hadit shlonsky and hava halevi, lsraeli military courts during 2006, machsomwatch, 2007, page(22)

[41] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، المرجع السابق، صفحة (15). وراجع كذلك Hadit shlonsky and hava halevi, lsraeli military courts during 2006, machsomwatch, 2007, page(12)

[42] (للمزيد حول هذا الحق للمعتقل الإداري راجع: يلينا بيجتس، مرجع سابق، الصفحات (186- 189).

[43] (للمزيد حول الدور المفترض للقاضي، وحول استقلاله وحياده ولياقته والمبادئ التي تحكم عمله، راجع: عبد الله غزلان، قواعد سلوك القاضي، المعهد القضائي الفلسطيني، رام الله، 2012، ط 1، الصفحة (86) وما بعدها. وراجع كذلك: معن إدعيس، مرجع سابق، الصفحات (22-30).

[44] (تزعم بعض الخرافات التلمودية والتي يؤمن بها بعض اليهود المقيمين على الأراضي الفلسطينية في إطار دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن البشر هم فقط اليهود، وأن الآخرين إنما هم كهيئة البشر، وأنه لا مبرر للتعامل مع الآخرين بعين الاحترام والإحسان إلا إذا كان عكس ذلك سينعكس سلباً على اليهود. للمزيد راجع: إبراهيم علوش، أحكام علاقة اليهود بالأغيار، مقالة منشورة على موقع: http://www.freearabvoice.org بتاريخ 18/12/2012. هذا في ظل أن الفقهاء يرون أنه لقيام حياد القاضي على النحو المفترض لا يكفي ضمان وجود حياد القاضي تجاه الخصوم، وإنما يجب أن يكون محايداً تجاه موضوع النزاع ذاته، إذ يستلزم ذلك من القاضي أن يفصل في النزاع بموضوعية وبتجرد، ومن غير أن يتأثر في حكمه بمصلحة أو رأي سابق أو أي مؤثر آخر. راجع: حسن بشيت خوين، ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية، ج 2، ط 1، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998، صفحة (25) كما هو وارد لدى: معن إدعيس، مرجع سابق، صفحة (22).

[45] (معن إدعيس، مرجع سابق، صفحة (20).

[46] (كما هو وارد لدى المرجع السابق).

[47] (راجع: المواد (67،.79،7) من اتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك المادة (99) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة (14/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث تنص الأخيرة على أن: “جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء، ولكل فرد الحق عند النظر في أي تهمة ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية، في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استناداً إلى القانون”).

[48] (مثلاً صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة مع شبكة (أي بي سي) في 9/11/2009 بأنه يعتزم إغلاق معتقل غوانتانامو).

[49] (مثلاً: طالب ريتشارد فولك – المقرر الخاص للأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة – محكمة العدل الدولية في لاهاي بضرورة إصدار فتوى بشأن معاملة إسرائيل للسجناء الفلسطينيين، وبشأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية لسنوات طويلة. وقال فولك في سياق كلمة ألقاها أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: يجب التحقيق في استخدام إسرائيل الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين، مطالباً بمحاكمة إسرائيل على ذلك. (ورد هذا الخبر على الموقع الإلكتروني:http://islamtoday.net/albasheer/artshow-12-169832.htm). وأيضاً فقد أعلن البرلمان الأوروبي بأن رفع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل مرتبط بمدى انصياع إسرائيل لكافة الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد طالب إسرائيل بإلغاء الاعتقال الإداري واحترام المعايير الدولية الخاصة بالأسرى، (ورد هذا الخبر في جريدة القدس بتاريخ 5/10/2008 صفحة 3). وكذلك فقد عبرت الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي “كاثرين أشتون” بتاريخ 7/9/2012 عن قلقها من لجوء إسرائيل المفرط للاعتقال الإداري بحق المعتقلين الفلسطينيين، (ورد هذا الخبر على موقع: http://safa.ps/details/news بتاريخ 11/9/2012). وكذلك فقد ورد في تقرير القاضي غولدستون بشأن الأراضي الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2009 إشارة واضحة إلى مخالفة إسرائيل لقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك الإشارة إلى الاعتقال الإداري (الفقرات 1739، 1504، 1499، 86، 209).

[50] (مثلاً: دعت منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء الموافق 6/6/2012 إسرائيل إلى إلغاء الاعتقال الإداري وإلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الإداريين الفلسطينيين (ورد هذا الخبر على موقع: http://www.akhbarak.net/news/2012/06/06/951340/articles/8261196). كما وأطلقت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في آذار عام 2009 حملة ضغط دولية بهدف فضح إجراءات الاحتلال وتحديدا فيما يتعلق بالاعتقال الإداري (راجع: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، “انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة”، رام الله، 2010، صفحة (5)، وراجع كذلك: بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012).

[51] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، “الاعتقال الإداري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، رام الله، 2010، صفحة (6).

[52] (جامعة بيرزيت، 1985، صفحة (3)، وراجع كذلك: رجا شحادة، 1990، صفحة (9).

[53] (نشر هذا الأمر في العدد (21) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، بتاريخ 22/4/1970، صفحة (733).

[54] (نشر في العدد (46) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، صفحة (249).

[55] (نشر في العدد (172) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، صفحة (2241).

[56] (نشر في العدد (76) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، بتاريخ 12/9/1990، صفحة (181).

[57] (نشر في العدد (187) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، 1999، صفحة (2594).

[58] (أمر بشأن اعتقالات إدارية (تعليمات مؤقتة) رقم (1591) لسنة 2007).

[59] (جامعة بيرزيت، مرجع سابق، صفحة 9).

[60] (المرجع السابق).

[61] (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، انتهاك حقوق المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية بين القانون والممارسة، مرجع سابق، صفحة (44).

[62] (المرجع سابق، صفحة (13). وقد أكد ذلك أيضاً المحامي فارس أبو الحسن/ محامي مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين في مقابلة أجراها الباحث معه في مدينة نابلس بتاريخ 24/9/2012).

[63] (لقد أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد على اثني عشر أمراً عسكرياً تتعلق بتنظيم الاعتقال الإداري، راجع: بحث بعنوان الاعتقال الإداري، منشور على موقع: http://www.bahethcenter.net بتاريخ 5/11/2012، صفحة (2) وراجع كذلك: فراس أبو هلال، مرجع سابق، صفحة (44).

[64] (للمزيد: عماد نوفل، الاعتقال الإداري والقوانين الدولية، دراسة منشورة على موقع http://www.paldf.net بتاريخ 9/11/2012، صفحة (7). يذكر أن مؤلف هذه الدراسة – عماد نوفل – عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني، وقد اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 23/11/2012 وحولته بعدها بأيام للاعتقال الإداري).

[65] (رجا شحادة، مرجع سابق، صفحة (214)، وانظر كذلك: أحمد أبو شلال، مرجع سابق، صفحة (16). تراجع المادة (65) من اتفاقية جنيف الرابعة).

[66] (تخالف أحكام هذه الأنظمة أحكام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في جوانب عديدة، فهذه الأنظمة تتيح لأي مسئول اعتقال أي مواطن بدون أمر اعتقال مسبق، وبدون توجيه تهمة له، واعتقاله اعتقالاً إدارياً لعدة سنوات، بل وإلى ما لا نهاية، وتتيح هذه الأنظمة مراقبة ومنع أي كتاب، ومنع نشره أو توزيعه، وتتيح إمكانية فرض منع وقيود على حرية التنقل والاتصال بين الناس، وتتيح لأي مسئول أن يصدر قرارا بنفي أي شخص داخل الأرض المحتلة أو خارجها وطرد أي موظف ومصادرة الأملاك وتدميرها وفتح أو إغلاق أي مساحة جغرافية أمام المواطنين، ويحق بموجبها للحاكم العسكري إلغاء الحريات الأساسية، وتعتبر قرارات الحاكم هذه قطعية، ولا يمكن الطعن فيها بأي طريقة من طرق الطعن. راجع: عبد الجواد صالح، الأوامر العسكرية الإسرائيلية، الجزء الأول، صفحة (12)، رام الله، ط 1، 1986).

[67] (رجا شحادة، مرجع سابق، صفحة (10).

[68] (المرجع سابق، صفحة (9). راجع كذلك: عماد نوفل، مرجع سابق، صفحة (2).

[69] (نشر الدستور الأردني لعام 1952 في العدد رقم (1039) من الجريدة الرسمية الأردنية بتاريخ 8/1/1952 صفحة (3)، ونشر القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2002 في العدد (.) من الوقائع الفلسطينية بتاريخ 7/7/2002 صفحة (4).

[70] (للمزيد راجع: عماد نوفل، مرجع سابق، الصفحات (1،2).

[71] (تراجع المواد: (2/4، 51) من ميثاق الأمم المتحدة. وراجع كذلك: القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية لبناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 2004، الفقرات (106، 73، 107، 98). وراجع كذلك: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3013) لعام 1973 والذي نص على أن: “كفاح الشعوب الواقعة تحت السيطرة الكولونيالية والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية، من أجل تحقيق حقهم في تقرير المصير والاستقلال، هو كفاح شرعي وينسجم كليا مع مبادئ القانون الدولي”.

[72] (منظمة الصليب الأحمر، القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، من غير سنة نشر، جنيف، سويسرا. راجع المواد (5، 71) من اتفاقية جنيف الرابعة).

[73] (ميسر عطياني، مرجع سابق. علماً أن المادة (2) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص على “علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم، تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدهما بحالة الحرب. تنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة. وإذا لم تكن إحدى دو ل النزاع طرفا في هذه الاتفاقية، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقى مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة، كما أنها تلتزم بالاتفاقية إزاء الدولة المذكورة إذا قبلت هذه الأخيرة أحكام الاتفاقية وطبقتها”، وأن المادة (47) من ذات الاتفاقية تنص على أنه: “لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة لاحتلال الأراضي على مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة”).

[74] (نشر في العدد (1) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية، صفحة (5).

[75] (نشر في العدد (8) من المناشير والأوامر والتعيينات، الاحتلال الإسرائيلي/ الضفة الغربية صفحة (303).

[76] (دأبت دولة الاحتلال الإسرائيلي على عادة التصديق على المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، ومن ثم التراجع عن ذلك، فهي قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1991، إلا أنها ما لبثت أن تراجعت عن التزامها بما يترتب في ذمتها من التزامات بموجب المادة (9) من العهد الدولي أعلاه، مبررة ذلك بأنها في حالة طوارئ منذ إنشائها عام 1948. راجع: الاعتقال الإداري، منشور على موقع http://www.bahethcenter.net بتاريخ 5/11/2012 صفحة (2)، مرجع سابق).

[77] (رجا شحادة، مرجع سابق، صفحة (101).

[78] (بالمعنى ذاته وارد لدى: رجا شحادة، مرجع سابق، صفحة (103).

[79] (تنص المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: “لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته، وأية تهمة جنائية توجه إليه”. وتنص المادة (.3) من ذات الإعلان على أنه: “ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه”. للمزيد حول ضمانات المحاكمة العادلة وضمانات المتهم المرتبطة بإجراءات وقواعد المحاكمة راجع: معن إدعيس، مرجع سابق، الصفحات (31-41).

[80] (بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: http://www.btselem.org بتاريخ 5/11/2012. بالمعنى ذاته راجع: ميسر عطياني، مرجع سابق. وقديماً قال الفقيه الفرنسي مونتسكيو “إن اتحاد السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية سيجعل القاضي طاغياً”. راجع: معن إدعيس، مرجع سابق، صفحة (21).

[81] (للمزيد: بحث بعنوان “الاعتقال الإداري” منشور على موقع: www.ppsmo.ps/portalبتاريخ 5/11/2012).

[82] (المرجع السابق).

[83] (من مقابلة تمت مع محامي مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين، المحامي فارس أبو الحسن/ نابلس/ تمت بتاريخ 24/9/2012، وقد تم التحقق من دقة الواقعة من خلال مقابلة مع المعتقل نفسه تمت بتاريخ 25/9/2012).

[84] (المرجع السابق، وقد تم التحقق من دقة الواقعة من خلال مقابلة مع المعتقل نفسه تمت بتاريخ 25/9/2012).

[85] (المرجع السابق، وقد تم التحقق من دقة الواقعة من خلال مقابلة مع المعتقل نفسه تمت بتاريخ 25/9/2012).

[86] (المرجع السابق، وقد تم التحقق من دقة الواقعة من خلال مقابلة مع المعتقل نفسه تمت بتاريخ 25/9/2012).

[87] (من مقابلة تمت مع السيد شريف محمد خالد، ممثل لجان الدفاع عن الأراضي في محافظة قلقيلية بتاريخ 27/9/2012).

[88] (تنص المادة (143) من اتفاقية جنيف الرابعة على التالي: “يصرح لممثلي أو مندوبي الدول الحامية بالذهاب إلى الأماكن التي يوجد بها أشخاص محميون، وعلى الأخص أماكن الاعتقال والحجز والعمل. ويكون لهم حق الدخول في جميع المرافق التي يستعملها الأشخاص المحميون، ولهم أن يتحدثوا معهم بدون رقيب. للمزيد: يلينا بيجتس، مرجع سابق، صفحة (192).

[89] (للمزيد حول هذه السجون: فراس أبو هلال، 2009، صفحة (29)، وكذلك: http://www.falasteen.com).

[90] (من مقابلة تمت مع المحامي فارس أبو الحسن، مرجع سابق، وقد تم التحقق من دقة الواقعة من خلال مقابلة تمت مع المعتقل نفسه بتاريخ 25/9/2012. راجع حول المعايير والشروط الواجب توافرها في المكان الذي يحتجز فيه المعتقل: يلينا بيجتس، مرجع سابق، صفحة (185). تراجع كذلك: القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة المعقود في جنيف عام 1955).

[91] (م.34 من اتفاقية جنيف الرابعة).

[92] (المواد (31،32،33) من اتفاقية جنيف الرابعة، بالمعنى ذاته: فراس أبو هلال، مرجع سابق، صفحة (27). يلاحظ أن هناك نحو (185) قراراً صادرة عن هيئات الأمم المتحدة المختلفة تؤكد على انطباق اتفاقيات جنيف لعام 1949 على الأسرى الفلسطينيين. ولتحديد فيما إذا كان الشخص أسير حرب أو معتقلاً مدنياً فإننا نعود إلى اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة والبروتوكول الملحق لها الأول، فقد ورد في المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة أن من بين أسرى الحرب “أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً، على أن تتوافر فيهم الشروط التالية: أ- أن يقودها شخص مسئول عن مرؤوسيه. ب- أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد. ج- أن تحمل الأسلحة جهراً. د- أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها. في حين أن العودة إلى البروتوكول الأول وتحديداً إلى المواد (43، 44) منهم توضح أنه يكتفي لاعتبار الشخص أسير حرب توافر فقط الشرطين التاليين: – أن يكون جزءاً من حركات المقاومة أو المليشيات التي يقودها شخص مسئول عن مرؤوسيه، وأنها تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها. وبذلك يصبح واضحاً أن مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومقاتلي شتى حركات التحرر الفلسطينية المعتقلين في السجون الإسرائيلية يعتبرون وفق المعايير أعلاه أسرى حرب وبالتالي تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الثالثة، في حين أن باقي المعتقلين الفلسطينيين – وهم الأغلبية – إنما هم من قبيل المدنيين حيث تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة. ولا يخفى على أحد الآثار التي تترتب على التصنيف أعلاه، فمثلاً انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على المعتقلين الفلسطينيين المدنيين يمنع اعتقالهم خارج الأراضي المحتلة، ويمنع إبعادهم ويحفظ لهم الحق في المحاكمة العادلة وغير ذلك من النتائج الهامة الأخرى . أما انطباق اتفاقية جنيف الثالثة على من يصنفون أسرى حرب من المعتقلين الفلسطينيين فإنه يفرض رقابة الدولة الحامية على ظروف احتجازهم، ويعتبر المخالفات الجسيمة للاتفاقية جرائم حرب وغير ذلك من النتائج الأخرى. للمزيد: شوقي العيسه، أسرى حرب أم معتقلين مدنيين، مقال منشور على موقع www.shawqiissa.orgبتاريخ 1/3/2013.

[93] (الدكتور عصام راشد حسن الأشقر، من مواليد قرية صيدا قضاء طولكرم في 10/6/1958، ويعمل مدرساً برتبة بروفيسور لمادة الفيزياء في كلية العلوم/ جامعة النجاح الوطنية/ نابلس، وقد اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات).

[94] (الرأي رقم 26/2007، والذي صدر عن الفريق المختص في جلسته التاسعة والأربعين المعقودة في أيلول 2007، حيث قدم الرأي لمجلس حقوق الإنسان في ذات الفترة).

[95] (يشار إلى أن فلسطين قد حصلت على صفة “دولة غير عضو مراقب” في الأمم المتحدة وذلك بموجب القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012، وذلك بأغلبية تصويت 138 دولة مقابل 9 دول ضد وامتناع 41 دولة عن التصويت).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading