صفاء الإدريسي الشرفي
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي
مقدمة
تتضمن سياسة التجريم بيان القيم والمصالح الجديرة بالحماية العقابية ومنع إلحاق الضرر بها بإهدارها وتدميرها كليا أو جزئيا والتهديد بانتهاكها، لأن الأضرار الجنائية ما هي إلا نشاط مخل بالحياة الاجتماعية والذي يلحق المصالح المحمية يحصيها المشرع ويبينها في نصوص تلحقها بالأفعال المتضمنة بالتجريم[1].
كما تشمل سياسة التجريم بيان العقوبات والتدابير المناسبة لكل جريمة حسب نتائج العلم الحديث وكل ذلك ضمن نصوص القانون الجنائي الذي يحدد النتائج الضارة التي تستوجب التجريم ومقابلتها بالجزاء الملائم تحقيقا وتأكيدا للمبدأ المشهور ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وعليه فلا يعد كل ضرر اجتماعي ضررا جنائيا لأن الأضرار الجنائية محصورة والاجتماعية كثيرة وغير محصورة[2].
و تتميز سياسة التجريم المغربية بكونها سياسة وضعية وهذا التوجه يتجلى من خلال أنها مقتبسة في جزء منها من سياسة التجريم الفرنسية ، كما نجد أن المشرع المغربي تأثر بأفكار المدرسة النيوكلاسيكية[3]، فاشرط لقيام المسؤولية الجنائية توافر الأهلية الجنائية القائمة على الإدراك والاختيار ولم يستثني من دلك إلا الحالات التي حددها القانون، وهي التي تناولها الفصل 132-134 في القانون الجنائي المغربي وعليه ارتأينا أن نتطرق لأحكام المسؤولية الجنائية في (المطلب الأول) على أن نناقش مسألة العقوبات في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: أحكام المسؤولية الجنائية
تعد لفظة المسؤولية مرادف لكلمة مساءلة، وهي مشتقة من المصدر للفعل الثلاثي سأل أي سؤال مرتكب الجريمة عن السبب في اتخاذه بجريمته مسلكا مناقضا لنظم المجتمع ومصالحه، ثم التعبير عن اللوم الاجتماعي إزاء هذا المسلك وإعطاء هذا التعبير المظهر المحسوس اجتماعيا في شكل العقوبة[4] أما اصطلاحا فتعني المسؤولية بشكل عام التزام الشخص بتحمل نتائج تصرفاته غير المشروعة المخالفة لواجب شرعي أو قانوني أو أخلاقي[5].
والملاحظ أن الفقهاء لم يتفقوا على تعريف واحد للمسؤولية الجزائية ولم توجد هناك تعريفات مباشرة للمسؤولية الجزائية، وقد تبنى الشراح التعريف الذي أورده الفقه الفرنسي[6] والذي مفاده التزام الشخص بتحمل النتائج القانونية المترتبة على توافر أركان الجريمة وموضوع هذا الالتزام هو العقوبة أو التدبير الاحترازي الذي ينزله القانون بالمسئول عن الجريمة[7]، أي تكيف بأنها وصف يثبت بحق من يقترف فعل مجرم، فلا أثر لماديات الجريمة وإنما وصف يترتب عليه آثار مادية وقانونية كإجراءات الدعوى الجزائية وما تتضمنه من قرارات وصولا للحكم وما يتبعه من إيقاع الجزاء المتمثل بالإيلام المادي والمعنوي المتمثل بالعقوبة أو التدبير الاحترازي [8].
لكن ما هو محل المسؤولية الجزائية بصفة عامة؟ ومحلها بالنسبة لجريمة الشغب بالملاعب الرياضية؟
يقصد بمحل المسؤولية ما ترد عليه هذه المسؤولية أي الوعاء الذي تنصب عليه هذه المسؤولية، وإذا كان الإجماع منعقد على أن محل المسؤولية الجزائية يتمثل في الشخص الطبيعي (الفقرة الأولى)، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للشخص المعنوي (الفقرة الثانية) فهو مثار اختلاف من قبل الفقه والمشرعين في مختلف الدول.
الفقرة الأولى: مسؤولية الشخص الطبيعي
من منطق القول بأن شروط المسؤولية الجزائية تتمثل بتوافر الإدراك وحرية الاختيار وهذا يقودنا إلى التقرير بأن هذه المسؤولية قاصرة على الإنسان، حيث يتمتع بملكتي الإدراك والإرادة[9]، وعليه فان المتهم ساء كان فاعلا أو شريكا يجب أن يكون على الأقل شخصا طبيعيا، أي إنسان وذلك لأن الأهلية الجنائية لا تثبت له إلا باعتبارها من ضمن القواعد الجنائية التي تخاطب الإنسان لكي تحكم تصرفاته في محيط الجماعة.
والجريمة كما هو معلوم إما أن يتم تنفيذها من طرف فاعل واحد فيسمى فاعلا أصليا لها، وإما أن يتم هذا التنفيذ من طرف عدة فاعلين، وهذه الصورة هي التي تسمى بالمساهمة الإجرامية لا تأخذ صورة واحدة، فقد تتحقق صورة المساهمة الإجرامية في الجريمة بإسهام عدة أشخاص في ارتكابها بدور أصيل يجعل من كل واحد منهم فاعلا مع آخرين للجريمة، أي أن مساهمة كل واحد منهم تدخل في الأفعال المادية المكونة للجريمة التي وقعت ويطلق على هذه الصورة المساهمة الجنائية الأصلية، وقد تتحقق المساهمة الجنائية كذلك بإسهام الشخص في الجريمة بدور ثانوي يجعل منه مجرد شريك في ارتكابها، أي أن مساهمته لا تدخل في الركن المادي للجريمة رغم اتصالها به على وجه غير مباشر ويطلق على هذه الصورة المساهمة الجنائية التبعية أو الاشتراك.
وقد عالج المشرع المغربي كل هذه الصور وأفرد لها أحكاما خاصة حتى تقع مساءلة كل أنواع المجرمين وذلك حسب كل شخص ومدى خطورته على المجتمع[10].
إضافة إلى الأحكام التي تضمنها القانون 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي[11] الرامي إلى مكافحة العنف بالملاعب الرياضية الذي خصص أحكاما وعقوبات مختلفة لكل من المساهم، المدبر، والمحرض إضافة إلى المسئولين عن تنظيم الأنشطة الرياضية، وسنتولى دراسة مفهوم المساهم والمحرض والمدبر وكذا المسئولون عن تنظيم الأنشطة الرياضية فيما يلي:
أولا: المساهم
يقصد بالمساهمة الجنائية قيام الفاعلين شخصيا بتنفيذ الأعمال المكونة للجريمة كما يحددها القانون لا فرق بين أن يكون الذي يساهم به كل واحد ثانويا أو رئيسيا في تنفيذ الجريمة ما دام هناك قصد جنائي واضح لدى كل الجناة المساهمين[12].
وقد أشارت إلى مفهومه المادة 128 من القانون الجنائي[13]، إلا أن هذه الصورة الوحيدة للمساهمة الجنائية إذ نجد نصوصا تعتبر المساهمة قائمة في بعض الحالات التي لم يقم فيها الفاعل بتنفيذ أي عمل يدخل في الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة مثل حالة الفصل 304 الذي ينص على أنه ” مرتكبا للعصيان من حرص عليه، سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات[14].
فيعتبر مساهما في جريمة العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها كل من ساهم في أعمال العنف أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث وترتب عنها موت كما هو منصوص عليه في الفصل 308-1 أو ضرب أو جرح أو أي نوع آخر من أنواع العنف أو الإيذاء(308-2) أو ثم إلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية أو منقولة مملوكة للغير(308-3).
إضافة إلى تطبيق نفس الأحكام المتضمنة في الفصول 308-1،308-2،308-3 على كل من ساهم في أعمال العنف المرتكبة أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك المباريات أو التظاهرات أو بمناسبة هذا البث في الطرق العمومية أو الساحات العمومية أو في وسائل النقل الجماعي أو محطات نقل المسافرين أو غيرها من الأماكن العمومية كما هو منصوص عليه في الفصل 308-4.
ونلاحظ من خلال منطوق ومفهوم الفصل 308.1 والفصول الموالية أن المشرع وسع من النطاق المكاني والزماني لهذه الجرائم، فبالنسبة للنطاق المكاني لم يقتصر التجريم على الأفعال المرتكبة داخل رقعة الملعب أو المدرجات بل تجاوزها إلى الأماكن العمومية الأخرى كالمقاهي والساحات العمومية والطرق العمومية ووسائل النقل الجماعي ومحطات المسافرين كما أخضع المشاهدين للمباراة للجزاءات الجنائية في حالة مساهمتهم في أعمال عنف مثلهم مثل المتفرجين داخل الملعب.[15]
وبالنسبة للنطاق الزماني عاقب المشرع على أعمال العنف المرتكب أثناء أو بمناسبة إجراء المباراة، فإذا كان زمن إجراء المباراة محددا وبالتالي يكون وقت ارتكاب الجريمة مضبوطا زمنيا.
وبالرجوع إلى الفصل المذكور، يلاحظ أن المشرع أفرد عقوبة خاصة بالنسبة للمدبرين والمحرضين على أفعال العنف التي ترتب عليها موت والمنصوص عليها في الفصل 403 من القانون الجنائي والذي يتبين من خلاله بأن المدبرين والمحرضين يعتبرون مشاركين بمفهوم الفصل 129 من القانون الجنائي.
وتعتبر الأفعال المشار إليها في الفضل 308.1 جنحا تأديبية يعاقب القانون مرتكبيها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 20000 درهم، في حين يعتبر الفعل المنصوص عليه في الفصل 403 من ق.ج جناية يعاقب عليها بالسجن من 10 إلى 20 سنة، وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة السجن المؤبد.[16]
حيث تمت معاقبة الظنين بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم على إثر مساهمته في إلحاق أضرار مادية بمنقولات مملوكة للغير بمناسبة تظاهرة رياضية[17].
وقد جاء بهذا الصدد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء “حيث تمت متابعة الأظناء في هذه النازلة على الدخول إلى ملعب تحت تأثير مخدر والمساهمة في أعمال العنف أثناء إجراء مباراة رياضية ارتكب خلالها أعمال الضرب والجرح وإلحاق خسائر مادية بمال منقول مملوك للغير وإتلاف أجزاء الملعب وارتكاب عنف في حق موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته، حيت تم الحكم عليهم بالحبس بثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها 1200 درهم في حق واحد منهم والحكم على الباقي بشهرين وغرامة مالية قدرها 1200 درهم”.[18]
والخلاصة التي نستخلصها من كل ما سبق أن التعريف الذي جاءت به المادة 128 للمساهمة الجنائية هو مجرد مبدأ عام لا ينطبق دائما، بحيث ينبغي الرجوع في كثير من الأحيان إلى النصوص الخاصة بكل جريمة لتحديد مفهوم المساهمة الجنائية في كل واحد منها[19].
لكن الإشكال المطروح هو عبارة المساهم الذي هو فاعل مع غيره وليس من شروط تحقق هذه الجرائم أن يكون تعدد الجناة، لأنه ليس هناك نص مرجعي آخر يشرح هذا النص مع الفصل 128 من القانون الجنائي.
ثانيا: الشريك
نادرا ما يلعب المساهمون في ارتكاب الجريمة دورا متساويا، وهكذا إذا قام كل واحد بتنفيذ بعض الوقائع المكونة للجريمة حسب التعريف القانوني لها، أما إذا قام بعض المساهمين بتنفيذ الركن المادي للجريمة في حين اقتصر دور المساهمين الآخرين على القيام بأعمال داخلة في عناصر الجريمة كالتحريض أو المساعدة بتقديم الأدوات أو الأسلحة، وهنا نكون أمام ما يسمى بالاشتراك الجنائي[20].
وتجدر الإشارة إلى أن المشارك يستعير التجريم من نشاط الفاعل الأصلي للجريمة، فمن جهة يعتبر الفصل 129 من ق. ج. الذي يحدد الوقائع التي يكتسب بها الفاعل صفة الشريك في الجريمة الأصلية، نصا تجريميا تخضع مقتضياته لقاعدة التفسير الضيق أي أن القاضي الجنائي عند تطبيق النصوص الجنائية يفسرها ويؤولها طبقا للوقائع المعروضة عليه، مع التقيد بقاعدة الشرعية الجنائية حتى لا يقرر جرائم جديدة لم ينص عليها المشرع [21]. ومن تم تمتنع متابعة أي كان عن أي نشاط ومهما كان خطيرا كشريك ما لم يدخل هذا النشاط في وسائل وأعمال المشاركة كما حددتها المادة 129[22].
ومن جهة ثانية فأعمال المشاركة غير معاقب عليها في حد ذاتها إذ غالبا ما تكون مكونة من أعمال تحضيرية لا يطالها العقاب، وإذا ما عوقب عليها في إطار المشاركة الجنائية فما ذلك إلا لكونها ترتبط بنشاط إجرامي رئيسي أو أصلي معاقب عليه جنائيا، حيث يصير الشريك في هذه الحالة مستعيرا لإجرامه من الفاعل الأصلي[23].
وتبرز نتائج هذه الاستعارة في تنصيص الفصل 130 على معاقبة الشريك في الجناية أو الجنحة بنفس العقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة. لكن بالرجوع إلى القانون 09.09 نجد بأن الفقرة الثانية من الفصل 308-3 نص على صورة واحدة من صور المشاركة والمتمثلة في التحريض الذي يعتبر النوع الأول من الأعمال التي تتحقق بها المشاركة في الجريمة وهي:
- الأمر أو التحريض
- تقديم وسيلة لارتكاب الجريمة
- المساعدة أو الإعانة على الأعمال التحضيرية أو المسهلة لارتكاب الجريمة؛
- التعود على تقديم مسكن أو ملجأ.
وما يهمنا نحن في هذا الصدد هو النوع الأول المتمثل في الأمر والتحريض، وتشمل هذه الصورة من صور المشاركة حالة من يصدر الأمر بارتكاب الجريمة أو من يحرض على ارتكابها.
وبالرجوع إلى الفقرات الأخيرة من الفصول 308-1،308-2 نجدها تضاعف العقوبة على كل من المدبرين والمحرضين على الأفعال المنصوص عليها في هذه الفصول، على اعتبار أن التحريض يعني خلق فكرة الجريمة لدى الشخص ثم تدعيمها كي تتحول إلى تصميم على ارتكابها[24].
والقاعدة العامة أن الشخص الذي يحرض على ارتكاب الجريمة يعتبر مشاركا فيها، لكن قد يعتبر المحرض فاعلا معنويا يتحمل المسؤولية وحده، ومعيار التمييز بين الصفتين يكمن في التأكد من توافر القصد الجنائي أو عدمه لدى المنفذ المادي للجريمة. وهكذا إذا توافر لدى هذا الأخير القصد الجنائي اعتبر فاعلا أصليا والشخص المحرض مشاركا له، أما إذا لم يتوفر لدى المنفذ المادي القصد الجنائي كما لو كان عديم التمييز أو الاختيار فإنه لا يكون مسئولا جنائيا واعتبر المحرض فاعلا معنويا.
ولكي تتحقق المشاركة بالتحريض يجب كذلك أن يتم التحريض عن طريق إحدى الوسائل التي عددها الفصل 129 أي عن طريق هبة أو وعد أو تهديد أو تدليس إجرامي، أضف إلى ذلك أن المشاركة الجنائية بالتحريض لا تقوم أيضا إلا إذا كان هذا الأخير مباشرا، أي منصبا على ارتكاب جريمة محددة معينة بالذات كالقتل والسرقة، أما إذا كان التحريض غير مباشر أي غير منصب على جريمة بعينها فإنه لا يعد وسيلة للاشتراك وبالتالي لا عقاب عليه باعتباره كذلك[25].
لكن ما المانع من الاستعاضة بالمفاهيم الغامضة في هذه النصوص باعتماد المشاركة في الجرائم المذكورة بالتنصيص غليها بنص خاص، فالمشاركة تؤدي إلى نفس الأهداف وتساعد في الخروج من الالتباس الذي يشوب المقتضيات الواردة في النصوص السابقة، وفكرة المشاركة هنا أدعى للخروج من الغموض واللبس الذي يكتنف هذه النصوص سيما وأن نص القانون 09.09 لا ينص على تجريم المشاركة في الأفعال المذكورة والتي تتحقق كما ذكرنا سابقا بإحدى الوسائل التي عددها الفصل 129 من ق ج والتي لا نلمسها في الفقرات الأخيرة من الفصول 308-2،308-3.
لكن تجدر الإشارة إلى أنه في بعض الحالات يرى المشرع المغربي في المحرض شخصا أكثر خطورة فيعاقبه بعقوبة أشد من عقوبة الفاعل كما هو الشأن في جريمة تواطؤ الموظفين وخاصة الفصلين 234 و235 من القانون الجنائي، حيث يعاقب بعقوبة أشد من الفاعلين في الفصل 234[26] ويعاقبون في حالة الفصل 235[27] بعقوبة الإعدام في حين أن العقوبة التي تطبق في حق الموظفين المتواطئين تكون السجن المؤبد.
وأظن بأن المشرع في الفصلين 308-2،308-3 حد نفس الحدو حين ضاعف العقوبة بالنسبة للمدبرين والمحرضين على أعمال العنف أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك التظاهرات أو المباريات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث وقع خلالها إلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية أو منقولة مملوكة للغير، في حين كانت العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 1200 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وعليه فقد خالف المشرع القاعدة التي سار عليها في الفصلين 308.1 و 308.2 بالنسبة للمدبرين والمحرضين حيث لم يفرد لهم متابعة جنائية وعقوبة في ق.ج بل ضاعف العقوبة، لذا فمدة العقوبة مرتبطة بالعقوبة التي صدرت في حق المساهمين.[28]
ونجد كذلك تحريض من نوع آخر هو التحريض على التمييز أو على الكراهية أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث بواسطة خطب أو صراخ أو نداءات أو شعارات أو لافتات أو صور أو تماثيل أو منحوتات أو بأية وسيلة أخرى، ضد شخص أو عدة أشخاص بسبب الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو الوضعية العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو بسبب الانتماء أو عدم الانتماء الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين. حيث عاقب المشرع المغربي على هذه الأفعال بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 1200 إلى 10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
ولقد حاول المشرع في هذا الفصل محاربة بعض المظاهر التي أصبحت سائدة داخل الملاعب وخارجها بين جماهير الفرق المتبارية والمتمثلة في ترديد شعارات وأناشيد تقدح في لاعبي وجمهور ومسيري الفريق الخصم وكذا الحكام أحيانا، والطعن في انتماءاتهم وهوياتهم بالنظر إلى الجهة التي ينتمون إليها الشيء الذي يؤجج الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.[29]
وباستحضار التجربة الفرنسية فنجد بأن هذه الأخيرة فضلت التسلح بمراسيم قانونية واضحة، فرغم توفرها على مواد تعاقب على مختلف أشكال العنف في الملاعب بمدونة الرياضة[30]، بادرت بإصدار القانون رقم 2006-784 المؤرخ في 5 يوليوز 2006 المتعلق بالإجراءات الاحترازية من ظاهرة العنف في المنافسات الرياضية، و هو القانون الذي قنن إمكانية حل جمعية المشجعين في حالة تورطها في أعمال الشغب والفصل في الأعمال المعاقب عليها في تخريب الممتلكات والعنف ضد الأشخاص والتحريض على الكراهية والتمييز ضد الأشخاص بسبب أصولهم أو جنسهم أو دينهم خلال المنافسات الرياضية.
وجاء هذا القانون للإشارة متزامنا مع أعمال العنف التي كان سان دوني بباريس مسرحا لها وخلفت وفاة أحد المشجعين بعد انهزام باري سان جيرمان أمام هابوعيل تل أبيل الإسرائيلي بأربعة أهداف لاثنين في منافسات كأس الاتحاد الأوربي، ومنه فالتجربة الفرنسية بنيت على تراكمات واجتهادات تتماشى مع تطور الممارسة[31].
ثالثا: المسئولون عن تنظيم الأنشطة الرياضية
عاقب المشرع في الفصل 308-8 بغرامة تتراوح ما بين 5000 إلى 50.000 درهم المسئولون عن تنظيم الأنشطة الرياضية الذين لم يتخذوا التدابير المنصوص عليها في القانون أو في النصوص التنظيمية أو في أنظمة الهيئات الرياضية المقررة لمنع أعمال العنف أثناء المباريات والتظاهرات إذا نتج عن ذلك أعمال عنف.
لكن تأويل هذا الفصل يثير مشاكل عدة يمكن إجمالها في أن عبارة المسئولون عن تنظيم الأنشطة الرياضية مفهوم غامض لا يتلاءم مع الصياغة القانونية التي تفرض التحديد الدقيق للمفاهيم والأنظمة المستعملة، فبالرجوع إلى هذه العبارة نلاحظ مدى الصعوبة القانونية التي تواجهنا في تحديد مدلولها على وجه الدقة، أولها تكمن في صعوبة حصر الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين أو الجهات الأخرى المخاطبين بها، وخاصة في مجال لم يعرف بعد طريقه إلى التأطير القانوني اللازم لتحديد المسؤوليات الفردية أو الجماعية لمختلف المتدخلين من سلطات عمومية وصية على القطاع على المستويين الوطني والمحلي، وجماعات وسلطات محلية وجمعيات رياضية (النوادي) وجامعات أو فدراليات النوادي[32]، وجمعيات المحبين أو المتعاطفين، والمصالح المكلفة بالتأطير النظامي أو الأمني (المصالح الأمنية)، وعند الاقتضاء الأشخاص الذاتيين أو المعنويين الذين قد تناط بهم بعض الجوانب الأمنية أو التنظيمية وفقا للتشريع الجاري به العمل.
وفي غياب التأطير المطلوب لقطاع الرياضة لتحديد المسئولين عن التنظيم على وجه التحديد في تطبيق مقتضيات النص القانوني، سيبقى هذا الشرط المحوري للمساءلة عرضة لتأويلات متضاربة يصعب حسمها باعتماد أساس واضح ودقيق يمكن الركون إليه على الأقل في الوضع القانوني الحالي الذي تتداخل فيه سلطات اتخاذ القرار بإجراء النشاط الرياضي بتأطيره فنيا وإداريا وأمنيا.
ومما لا شك فيه أن تطبيق هذا النص[33] على الحالة وترتيب المسؤولية الجنائية التي ينص عليها قد يمس مساسا خطيرا بحقوق وحريات الأشخاص أو الهيئات الذين قد يجدون أنفسهم متابعين من أجل أعمال تخرج عن دائرة سيطرتهم ولكن النصوص تحملهم المسؤولية عنها خاصة في ظل وضع تتداخل فيه المسؤوليات والمهام ويطغى فيه الواقع على القانون.
ومحاولة من وزير العدل السابق محمد الطيب الناصري لإزالة اللبس خلال مناقشته لمشروع القانون 09.09 أشار إلى أن هذا الفصل يهم المسئولين عن تنظيم الأنشطة الرياضية ويتألفون من فئتين:
الأولى: المسؤولون عن تنظيم تلك الأنشطة الذين لم يتخذوا كافة التدابير المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل أو في النصوص التنظيمية أو داخل أنظمة الهيئات الرياضية، والتي ترتب عنها حدوث أعمال عنف.
الثانية: الأشخاص المكلفون بتنفيذ التدابير الاحترازية، والذين نتج عن إهمالهم أو تهاونهم المباشر ارتكاب أعمال عنف[34].
وارتباطا بنفس الملاحظة السابقة ومما يزيد في تعقيد مشكلة تحديد المسؤوليات التي رتبها الفصل 308-8 المشار إليه أنه يحيل على مصادر مختلفة لتحديد التدابير والإجراءات التي يشكل عدم القيام بها ركنا ركينا في تحقق الجنحة المنصوص عليها فيه، وأكثر من ذلك فان المقتضى المشار إليه يجمع بين النصوص القانونية والتنظيمية الأساسية للجمعيات، مما سيعقد لا محالة مشكلة تحديد المسؤولية[35].
وبالرجوع إلى مناقشة هذا القانون أفاد السيد الوزير بهذا الخصوص بأن المقصود بالتدابير الواجب اتخاذها هي تلك المنصوص عليها في القوانين أو النصوص التنظيمية للفرق والأندية الرياضية، أو داخل أنظمة الهيئات الرياضية…
أما عن رؤساء الجماعات المحلية فهم غير مشمولين بهذه الأحكام وغير معنيين أو مسؤولين عن تنظيم الأنشطة الرياضية، بل دورهم الأساسي يتحدد في السهر على تشييد الملاعب والفضاءات الرياضية وذلك قصد تهيئ الجو المناسب لتشجيع المواطنين على ممارسة مختلف هواياتهم الرياضية المفضلة.
وبالنسبة للمسئولين عن تنفيذ التدابير المشار إليها بالفقرة الأولى من الفصل 308-8 أكد على أنهم ملزمون باتخاذ كافة التدابير الاحترازية الضرورية قصد منع حدوث أعمال العنف والشغب من قبيل حرصهم على حضور قوات الأمن بعدد كاف من أفراد الشرطة والقوات المساعدة لضبط الأمن والسلامة داخل الملاعب والفضاءات الرياضية، كما أن المقتضيات القانونية المنظمة والمهيكلة للحقل الرياضي ببلادنا تستقي كل الإجراءات والتدابير الواجب سلوكها داخل الفضاءات الرياضية سواء أثناء إجراء المباريات والتظاهرات الرياضية أو قبلها أو بعدها من القوانين والأنظمة الجاري بها العمل بالفيفا[36].
ولقد نص القانون التنظيمي للمنافسات على مجموعة من التدابير الواجب اتخاذها من طرف المسؤولين عن تنظيم المباريات والأنشطة الرياضية، فالنوادي مسؤولة عن تصرفات لاعبيها ورمييها وجمهورها كما أن النادي المستقبل مسؤول عن النظام والأمن داخل محيط الملعب وجوانبه مباشرة وذلك قبل وأثناء وبعد المباراة وهو مسؤول عن كل حدث وعليه أن يتخذ التدابير اللازمة لاحترام النظام وذلك بالعمل على استدعاء قوات الأمن.
لذا ففي حالة الإخلال بهذه الالتزامات وحدوث أعمال عنف وتبين أن سبب حدوثها راجع إلى عدم اتخاذ التدابر أو لإهمال أو تهاون في تنفيذها من طرف الأشخاص الموكول إليهم تنفيذ التدابير فإنهم يعاقبون بغرامة من 5000 دهم إلى 50000درهما وذلك دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد.[37]
الفقرة الثانية: مسؤولية الشخص المعنوي
إذا كان الأصل في المسئول جنائيا أنه يجب أن يكون شخصا آدميا على قيد الحياة ومتمتعا بادراك وإرادة حرة، وطبيعي أن يفهم من كلامنا ذاك ينسحب إلى الشخص الذاتي دون غيره من الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية ( كالشركات أو الجمعيات…إلخ) على اعتبار أن هذه الأخيرة لا يتوافر لها الإدراك والإرادة بالصورة المتطلبة في الشخص الذاتي.[38]
لكن المشرع قد يلصق صفة المسئول جزائيا بشخص غير آدمي يسمى بالشخص المعنوي فيعطيه حكم الإنسان ويخضعه لقواعد المسؤولية والجزاء[39].
ويمكن تعريف الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية أو الحكمية بأنها “مجموعة من الأشخاص أو الأموال تتمتع بالشخصية القانونية وتهدف إلى تحقيق غرض معين وتمارس هذه الأشخاص المعنوية نشاطها بواسطة عضو يقوم بالتعبير عن إراداتها وتعتبر تصرفاتها القانونية كأنها صادرة عن الأشخاص المعنوية[40].
لكن ما مدى مسؤولية الشخص المعنوي جنائيا؟
إن الجدل قائم في الفقه حول مدى مسؤولية الشخص المعنوي الجنائية باعتباره شخصا قانونيا مستقلا ومتميزا بذاته عن أشخاص مكونيه عما يقع من ممثليه وأعضاء إرادته وعماله من أفعال جرمية إذا ارتكبها أحدهم باسم الشخص المعنوي أو بإحدى وسائله. ويكون الفعل قد وقع من أحد ممثليه أو أعضاء إدارته أو عماله بوصفه فعلا داخلا في اختصاصه وفقا للوصف القانوني الذي يحكم الشخص الاعتباري، ويكون الفعل مرتكبا بإحدى وسائل الشخص الاعتباري إذا كانت الوسيلة المستخدمة تهدف إلى جلب منفعة خاصة للشخص الاعتباري وليس لجني مصلحة خاصة لمن استعمل تلك الوسيلة. وعليه فهل يمكن قانونا أن يسأل الشخص الاعتباري ذاته عن هذا الفعل، وأن توقع عليه العقوبات الجنائية باعتبار أن صدور الفعل من أحد ممثليه أو أعضاء إدارته أو عماله في تلك الحدود يعني صدوره من الشخص الاعتباري ذاته[41].
لكن المشكلة المثارة هي هل يصلح أن يكون الشخص المعنوي مجرما؟ وهل يمكن أن يسأل جنائيا عن فعله الجرمي؟
يلاحظ أن الفقه الجنائي لم يسلك طريقا واحدا بخصوص مسؤولية الشخص المعنوي الجزائية بل انقسم على نفسه بين معارض ومؤيد ومحايد[42]، فيذهب جانب من الفقه إلى معارضة قيام المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري وذلك لعدة أسباب منها أن الشخص المعنوي لا وجود له في الحقيقة إذ هو ضرب من العدم ومن ثم فهو لا يستطيع إتيان العمل المادي للجريمة كما تعوزه لقدرة والإرادة، أما الأنشطة التي تسند إليه والأفعال المنسوبة إليه فهي وليدة أفعال أشخاص طبيعيين سواء كانوا مدبرين أو منفذين، كما أنه لا يحظى بإرادة خاصة مستقلة وأن مساءلته جنائيا تشكل إخلال بمبدأ شخصية العقوبة، بالإضافة إلى أن معظم العقوبات الجنائية لا يمكن تطبيقها على الشخص الاعتباري كالإعدام والعقوبات السالبة للحرية[43].
إضافة إلى أن أنصار المذهب التقليدي في الفقه الجنائي على المسؤولية الجنائية يرون بأن وجود الأشخاص المعنوية لا يعدو أن يكون افتراضا في ذهن المشرع لغاية معينة اقتضتها طبيعة العلاقة الاجتماعية، فهي من خلق القانون ولا تعد من أشخاص قانون العقوبات وأن المسؤولية الجنائية إنما تترتب على الإنسان الذي له إرادة ذاتية، والشخص المعنوي لا يملك مثل هذه الإرادة وإنما يستمد إرادته من إرادة الشخص الطبيعي الذي يمثله وأنه مرتبط من حيث وجوده بالغاية التي أنشئ من أجلها، وبالتالي فانه إذا نسب إليه ارتكاب فعل جرمي فيكون قد خرج عن مبررات إنشائه، فالشخص المعنوي لا يصح عمله إلا في حدود تخصصه وأن ارتكاب الجريمة لا يتجاوز هذه الحدود، فلا يعد له وجود قانوني بالإضافة إلى أن هدف العقوبة يقوم على عنصرين هما الردع والإصلاح مما لا يمكن تحقيقه في حالة الشخص المعنوي، إذ ليس من المنطق السليم القول بأن فرض العقوبة عليه سوف تؤدي إلى إصلاحه وردعه عن ارتكاب جريمة أخرى[44].
وعلى الرغم من ذلك فانه يسلم بجواز اتخاذ التدابير الاحترازية، كالمصادرة، والحل، ووقف النشاط، والوضع تحت الحراسة أو الرقابة، في مواجهة الشخص المعنوي الذي يثبت أنه يشكل خطورة على المجتمع[45].
وهناك اتجاه فقهي آخر يعرف بالاتجاه الجديد في الفقه الجنائي الذي ينحو نحو تقرير هذه المسؤولية وذلك على اعتبار أن هذا الشخص المعنوي يتمتع بإرادة خاصة ومستقلة تسمح له بالتعامل مع الغير، ومن جهة أخرى إذا كان لا يمكن تطبيق كل العقوبات على الشخص الاعتباري فإن البعض منها وهو من الكثرة بمكان مثل العقوبات المالية تتناسب مع طبيعة الشخص الاعتباري ولا يمتنع تنفيذها عليه بل العقوبات السالبة للحرية وحتى أغلظ العقوبات جميعها وهي الإعدام فانه من الممكن جعلها ملائمة للشخص الاعتباري بأن تجعل عقوبة الحل بمثابة عقوبة الإعدام، وكذلك يمكن اعتبار عقوبة الإغلاق بمثابة عقوبة سالبة للحرية أو موقفة لنشاط الشخص الاعتباري[46].
إضافة إلى أن الشركات والجمعيات المقررة لها بالشخصية المعنوية قد انتشرت انتشارا كبيرا واتسع نطاق نشاطها، لذا فإنه يكون من المصلحة أن تفرض عليها عقوبات إذا ما ارتكبت بواسطة ممثليها أمورا يعاقب عليها القانون، والقول بأن الأشخاص المعنوية ليست إلا افتراضا يتخيله المشرع بحكم الضرورة العملية قول غير صحيح ذلك أن الفقه الحديث يؤكد أن للأشخاص المعنوية وجودا حقيقيا باعتبار المصالح التي يقوم بتحقيقها وأن لها ذمة مالية، الأمر الذي يجعل لها شخصية مستقلة عن شخصيات أصحاب المصلحة فيه ومتميزة عنها، والإقرار بعدم وجود إرادة ذاتية للشخص المعنوي تترتب عليه نتيجة شاذة وغير مقبولة وهي عدم مساءلته مدنيا ذلك أن المسؤولية المدنية شأنها شأن المسؤولية الجنائية لابد لتقريرها من ثبوت وجود خطأ من جانب المسئول.
ولما كان الشخص المعنوي في نظر المعارضين لا إرادة له فلا يمكن نسبة الخطأ إليه، ومن ثم فلا يمكن مساءلته مدنيا، بالإضافة إلى أن مبدأ شخصية العقوبة لا يتنافى مع مسؤولية الأشخاص المعنوية لأن العقوبة المفروضة عليها سوف تنال آثارها أعضاءها الطبيعيين المكونين لها بصورة غير مباشرة، يضاف إلى ذلك أنه يمكن اللجوء إلى فرض عقوبات بديلة أخرى مما ينسجم مع طبيعة الشخص المعنوي كالحل والمصادرة والغلق والغرامة، زيادة على أن الشخص المعنوي يصح أن يكون مجنيا عليه كما هو الحال بالنسبة للجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي والجرائم الماسة بالهيئات النظامية وجرائم اختلاس الأموال العامة فلم لا يصح إذن أن يكون الشخص المعنوي جانيا[47].
ونجد بأن المشرع المغربي قد مال إلى هذا الاتجاه الفقهي الأخير فقرر في المادة 127 من ق ج أنه يحكم على الأشخاص الاعتبارية بالعقوبات المالية والعقوبات الإضافية الواردة في الفصل 36 من ق ج كالمصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، حل الشخص الاعتباري، نشر الحكم بالإدانة ويجوز أيضا أن يحكم عليه بالتدابير الوقائية الواردة في الفصل 62[48] .
وعليه فالمشرع المغربي وضع قاعدة عامة لمساءلة الشخص المعنوي، دون تحديد قواعد هذه المسؤولية أو شروطها، بالإضافة إلى أنه لم يحدد أنواع الأشخاص المعنوية التي يمكن مساءلتها جنائيا، وقد أشار الأستاذ أحمد الخمليشي إلى أنه في حالة ارتكاب الشخص المعنوي لجناية فإنه يقدم إلى المحكمة الجنائية التي تصدر الحكم عليه بالعقوبات الواردة في المادة 127 أي لا يجوز لها الحكم بأية عقوبة غير منصوص عليها في هذه المادة[49].
وإعمالا لهذا النص العام الذي يقضي بمساءلة الأشخاص المعنوية جنائيا صدرت عدة نصوص قانونية تعاقب الشخص المعنوي بإحدى العقوبات المشار إليها أعلاه في حالة ارتكابه لجريمة من الجرائم التي تعالجها هذه النصوص، نذكر من بينها:
-ظهير 15 نوفمبر 1958 بشأن تأسيس الجمعيات والذي جاء في فصله 36 ” كل جمعية تقوم بنشاط غير ما هو مقرر في قوانينها الأساسية يمكن حلها ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل السابع، ويعاقب مسيرو الجمعية بغرامة تتراوح بين 1200 و100.000 فرنك.
-ظهير 15 نوفمبر 1958 بشأن قانون الصحافة بالمغرب والذي يتضمن العديد من النصوص التي تعاقب دور النشر والطباعة والصحافة بعقوبة الغرامة أو المصادرة في حالة مخالفتها للمقتضيات الواردة في هذا الظهير[50].
ونجد كذلك بأن قانون 09.09 قد أورد نصوصا تقضي بمعاقبة الشخص المعنوي[51]، حيث نجد بأن المشرع قد قام برفع الغرامة إلى الضعفين أو خمسة أضعاف عند ارتكابهم للجرائم المنصوص عليها في المواد 308.1 إلى 308.12 على غرار الأشخاص الذاتيين.[52]
إضافة إلى أن هذا القانون تضمن عقوبات إضافية وتدابير وقائية من قبيل مصادرة الأشياء لفائدة الدولة[53]، نشر المقرر الصادر بالإدانة أو بثه بمختلف الوسائل السمعية البصرية أو بتعليقه[54]، وكذا حل الشخص المعنوي في حالة صدور مقرر بإدانته كما ورد في الفصل 308-17 من ق ج.
المطلب الثاني: العقوبات المقررة
ترتبط الجريمة والعقوبة بعلاقة سببية يفرضها العدل ويلزم القانون مراعاتها ويترتب عن هذه العلاقة أنه لا عقوبة بدون جريمة سابقة، ولا جريمة بدون عقوبة لاحقة وإن الخروج عن هذه النتائج يؤدي حتما في الحالة الأولى إلى الجور والظلم والتعسف، وفي الحالة الثانية إلى اضطراب المجتمع وفساده وانحلاله.[55]
والمشرع المغربي كغيره من المشرعين لم يعرف العقوبة تعريفا تشريعيا وإنما تعرض لأحكامها فقط، لكن يمكن تعريفها بأنها الجزاء الذي يوقعه القضاء باسم المجتمع وتكون الغاية المباشرة منه تطبيقها على الجاني ردعه، ويكون ذلك بإيلامه في بدنه أو حريته أو ماله بقصد إصلاحه، ذلك أن الألم الذي تلحقه العقوبة بالمحكوم عليه بها غير مقصود بذاته وإنما المقصود به أولا وقبل كل شيء إصلاحه وتقويم ما أعوج من سلوكه وذلك خلال فترة تنفيذ العقوبة عليه[56].
وبالانتقاص من شخصية المحكوم عليه بالعقوبة وهذا الانتقاص ملاحظ على مستوى الوسط الاجتماعي الذي ينظر إلى المحكوم عليه في جريمة جنائية بنظرة تخالف الذي حكم عليه بتعويض مدني في جريمة مدنية أو بإنذار في جريمة تأديبية[57].
ومن ثم فالتهديد بالعقوبة قد يدعو الكثيرين إلى التردد في ارتكاب الجريمة، وعليه فما هي أنواع العقوبات الجنائية المطبقة في القانون رقم 09.09؟
لقد ورد في المادة 14 من المجموعة الجنائية بأن العقوبات إما أصلية أو إضافية[58]، وبناء عليه سنتولى أحكام هاتين العقوبتين في فقرتين كالآتي:
الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية
يقصد بالعقوبات الأصلية العقوبات التي يجوز الحكم بها وحدها دون أن تتوقف على الحكم بعقوبة أخرى ونحو ذلك عقوبة الإعدام، السجن المؤبد أو المؤقت، الحبس والاعتقال، والغرامة[59].
ونجد في القانون 09.09 عقوبتين زجريتين أصلتين فقط هما: العقوبة السالبة للحرية (أولا) وعقوبة الغرامة أو العقوبة المالية (ثانيا).
أولا: العقوبة السالبة للحرية
السجن بنوعيه المؤبد أو المؤقت هو الذي يستغرق باقي حياة المحكوم عليه، يعد من أقسى العقوبات السالبة للحرية التي زجر بها المشرع المغربي الجنايات كعقوبة أصلية، ونجده قد عاقب بها في الفصل 308.1 بعقوبة تتراوح ما بين عشر إلى عشرين سنة إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا ولكن دون نية القتل ومع ذلك ترتب عنه موت، وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تصبح العقوبة السجن المؤبد[60]، وإذا كان مرتكب هذه الأفعال من المدبرين أو المحرضين فقد أحال هذا الفصل على الفصل 403 من ذات القانون.
أما بالنسبة للحبس وهو العقوبة السالبة للحرية التي تطبق في الجنح التأديبية والضبطية والمحددة مدته في المادة 17 من ق ج فنجد أقلها شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها من الحالات التي يحدد فيها القانون مدد أخرى.[61]
وهذا النوع من العقوبات هو الغالب لزجر الفعل الجرمي لظاهرة الشغب في إطار قانون رقم 09.09 المتمم بموجبه الباب الخامس من الجزء الأول من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي، حيث نص الفصل 308-1 على عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات على الفعل الجرمي المتمثل في المساهمة في أعمال العنف أثناء المباريات الرياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث ارتكبت خلالها أفعال ترتب عنها موت، وارتكاب أعمال العنف التي تحدث أثناء انعقاد المباريات الرياضية والتي تمتد إلى الطرق والشوارع أو الساحات العمومية أو وسائل النقل الجماعي أو غيرها من الأماكن العمومية سواء ارتكبت قبل المباراة أو التظاهرات أو البث أو بعد ذلك أو بالتزامن معه وترتب عنها موت.
إضافة إلى أنه عاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين على أعمال العنف المرتكبة أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك المباريات أو التظاهرات أو بمناسبة البث في الطرق العمومية أو الساحات العمومية أو في وسائل النقل الجماعي أو محطات نقل المسافرين أو غيرها من الأماكن العمومية، سواء ارتكبت قبل المباراة أو التظاهرات أو بعد ذلك أو بالتزامن معه وترتب عنها ضرب أو جرح أو أي نوع آخر من أنواع العنف أو الإيذاء.
وقد جاء في هذا الصدد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عاقب بالحبس بشهرين وغرامة قدرها 5000 درهم من أجل ارتكاب الأفعال المذكورة آنفا[62].
وكذا على المساهمة في أعمال عنف أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبة هذا البث وقع خلالها إلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية أو منقولة مملوكة للغير، وعلى العنف المرتكب أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك المباريات أو التظاهرات أو بمناسبة البث في الطرق العمومية أو الساحات العمومية أو في وسائل النقل الجماعي أو محطات نقل المسافرين أو غيرها من الأماكن العمومية، سواء ارتكبت قبل المباراة أو التظاهرات أو البث أو بعد ذلك أو بالتزامن معه وترتب عنها إلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية[63] أو منقولة[64] مملوكة للغير.
“حيث قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في حكمها الصادر بتاريخ 11.09.2012 بمتابعة الأظناء الذي يبلغ عددهم 25 شخصا بتهمة المساهمة في أعمال العنف بمناسبة مباريات رياضية نتج عنها جرح وإلحاق أضرار بأملاك عقارية ومنقولة مملوكة للغير وإلقاء مواد حارقة من شأنها إلحاق أضرار بالغير والمنشآت، حيث تمت معاقبة بعضهم بثلاثة أشهر حبسا وبغرامة نافذة قدرها 3000 درهم، والبعض الآخر بشهرين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم، وآخرون بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم”[65].
ونجده كذلك يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر على فعل التحريض على التمييز العنصري أو الكراهية أثناء انعقاد المباريات الرياضية أو بمناسبة انعقادها بواسطة خطب أو صراخ أو نداءات أو شعارات أو لافتات أو صور أو تماثيل أو منحوتات أو بأية وسيلة أخرى، ضد شخص أو عدة أشخاص بسبب الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو الوضعية العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي، أو بسبب الانتماء أو عدم الانتماء الحقيقي أو المفترض لعرف[66] أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين، وكذا على القذف أو السب أو التفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق في حق شخص أو مجموعة أشخاص أو هيئة أو عدة هيئات أثناء بث تلك مباريات أو تظاهرات رياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث تلك المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث. وكذلك عاقب بنفس العقوبة بنفس العقوبة على فعل إلقاء الأشياء التي من شأنها إلحاق ضرر بالغير أو المنشآت أو عرقلة سير المباريات والتظاهرات الرياضية.
بحيث تمت معاقبة ظنين عن جريمة إلقاء مواد حارقة عمدا أثناء مباراة لكرة القدم على رجال الأمن داخل الملعب من شأنها إلحاق ضرر بالغير وبالمنشآت مع إضافة مخالفة عدم التوفر على البطاقة الوطنية بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 1200 درهم[67].
وعاقب كذلك بالحبس من شهر إلى ستة أشهر على التعييب العمدي أو الإتلاف، بأية وسيلة كانت لتجهيزات الملاعب أو المنشآت الرياضية، وعاقب على الدخول أو محاولة الدخول إلى الملعب أو مكان تجري به أو تبث فيه مباراة أو تظاهرة رياضية وهم يحمل دون سبب مشروع سلاحا بمفهوم الفصل 303[68] من ق ج أو شيئا به أشعة لازر أو مادة حارقة أو قابلة للاشتعال أو أية أداة أو مادة أخرى يمكن استعمالها في ارتكاب العنف أو الإيذاء أو في تعييب أو إتلاف منشآت أو أداة تحظر حيازتها بمقتضى القانون أو الأنظمة الرياضية بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، وبالحبس من شهر إلى ستة أشهر على الدخول أو محاولة الدخول إلى ملعب أو قاعة للرياضة أو أي مكان عمومي تجري به أو تبث فيه مباراة ، كما جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الذي “عاقب الأظناء على المساهمة في أعمال عنف أثناء مباراة رياضية وبمناسبتها في مكان عمومي بعد المباراة وتعييب وإتلاف تجهيزات الملاعب والمنشآت الرياضية بشهرين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم في حق البعض، و بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة في حق البعض الآخر”[69]، أو تظاهرة رياضية من طرف مشجع وهو في حالة سكر أو تحت تأثير مخدرات أو مؤثرات عقلية أو يحمل مواد مسكرة أو مؤثرات عقلية، حيث تابعت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء الظنينان بتهمة السكر العلني البين والدخول إلى ملعب تجري فيه مباراة كرة القدم وهو في حالة سكر وضبطه حاملا لمواد حارقة يمكن استعمالها في ارتكاب الإيذاء وتعييب منشآت للأول، وجنحة السكر العلني البين والدخول إلى ملعب تجري فيه مباراة كرة القدم والفوضى في حالة سكر للثاني، وتمت معاقبة الأول بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، أما الثاني فعوقب بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 500 درهم[70].
والملاحظ من خلال سردنا لهاته العقوبات بأن هناك حضور للعقوبات الحبسية في ظل القانون 09.09 من هذا القبيل يعكس نوعا من التشدد إلا أن اقترانها الدائم بالغرامة مع إمكانية الخيار بينهما يعكس نوعا من التسامح إزاء مرتكبي العنف الرياضي مقارنة مع دولة مثل ألمانيا التي تملك ترسانة قانونية خاصة بالعنف، حيث قرر وزرائها في مختلف الولايات التابعة لها مضاعفة العقوبة بمنع المشجعين المشاغبين من دخول الملاعب الألمانية لتصبح عشر سنوات بدلا من ثلاثة أشهر من أجل الحد من أحداث العنف التي شهدتها الملاعب في الفترة الأخيرة، وجاء هذا القرار خلال الاجتماع الذي جمع بين وزراء داخلية الولايات الألمانية، بالإضافة إلى رابطة الأندية ورئيس الاتحاد الألماني شهر يوليوز 2012 ردا على ما شهده الموسم الماضي من حالات العنف لعل أبرزها اقتحام جماهير فريق فورتونا دوسلدروف لأرضية الملعب قبل دقيقتين من انتهاء مباراة فريقهم أمام هيرتا برلين، وإشعال الألعاب النارية والشماريخ بكثافة.
وتقرر إضافة إلى ما سبق زيادة الإنفاق على المشروعات المخصصة لمكافحة العنف في الملاعب من 25 مليون إلى 50 مليون يورو [71].
والتجربة الألمانية اقترحت طريقة ترتكز على عمل المحاكم وهيئات الأمن ومناقشة النازلة حسب درجة العنف وكذا اتخاذ إجراءات على المستوى العالمي عن طريق العمل التطوعي لسفراء والمناصرين في مباريات وتظاهرات عالمية، هذا الشيء نلمسه من خلال إنشاء جمعية nivel التي اقتبس اسمها من اسم دركي فرنسي كان ضحية العنف الألماني في Lens خلال مباراة المنتخب الألماني.
هذه الجمعية وضعت للتذكير بالتساؤلات المطروحة أثناء مباريات كرة القدم واعتبرت مكان لتبادل الآراء ما بين الفاعلين والمحترفين في الميدان، وكذلك بين المناصرين وأعضاء الأمن من أجل اتخاذ استراتيجية تشاركية بين رجال الأمن والألتراس الفرنسي وكذا أصدقائهم من الألمان للحد من هذه الظاهرة، وقد تم تفعيل إنشاء مشروع هدم صورة العدو بين المناصرين ورجال الأمن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشاكلة من التسيير تبقى نفعية الهدف منها تطوير أهمية كرة القدم على حساب رياضات أخرى[72].
وعليه فالتدبير الجيد المبني على سياسة استعجالية واضحة يتضح بشكل جلي من النموذج الألماني[73]، حيث تمكنت ألمانيا خلال كأس العالم 2006 من عصرنة مركباتها بتخصيص أماكن للشخصيات المهمة بأثمنة مرتفعة، واتبعت تنظيم متفاوت حسب رغبة المناصرين أي اختلاف أسعار المدرجات حسب الطلب والمكان.
وتجدر الإشارة إلى أن المركبات الألمانية شيدت بناء على مطالب المناصرين وأصبح من الممكن مشاهدة مباريات كرة القدم واقفين بيد أنه في المقابلات الأوروبية يتم إرجاع المقاعد إلى أماكنها.[74]
وعليه فألمانيا تحركت سريعا لمضاعفة جهودها المادية والقانونية من أجل زيادة الحصار على ظاهرة تدرك جيدا تأثيراتها السلبية على المجتمع، نجد في المقابل أن الدولة المغربية مارست كسلا واضحا في تعاطيها مع الظاهرة طيلة السنوات الماضية، وحتى وهي تبادر إلى سن القانون 09.09 بتوجيه ملكي فإنها فشلت مجددا في تطبيق القانون بدعوى وجود مناخ سياسي غير ملائم، علما أنها بذلك تضع هيبة الدولة على المحك فجمهور يقترف أفعالا مجرمة ولا يعاقب لا يمكن إلا أن يستهين بالإجراءات الموضوعة من طرف الدولة[75].
ثانيا: الغرامة
عرف المشرع الغرامة في المادة 35 من ق ج فقال “الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود بالعملة المتداولة قانونا في المملكة”، وتكون الغرامة عقوبة جنحية عندما يتعدى حدها الأقصى 1200 درهم أما إذا هو كان 1200 درهم فأقل فإن هذه الغرامة إذ ذاك لا تكون عقوبة جنحية[76]، بمعنى أنه تكون هذه الغرامة عقوبة جنحية إذا هي تعدت 200 درهم سواء كانت هي العقوبة الوحيدة التي زجر بها المشرع الجريمة أو كانت مع عقوبة حبسية إلزامية أو مع الخيار بينهما وبين أية عقوبة سالبة للحرية (في الجنح الضبطية) والمهم هو أن تتعدى 1200 درهم لكي تعتبر حينئذ عقوبة جنحية[77].
ويتميز القانون رقم 09.09 بكون أغلب العقوبات المنصوص عليها من خلال عبارة عن عقوبات مالية، حيث يبلغ الحد الأدنى المقرر لها 1200 درهم، وهي العقوبة الخاصة بجميع الأفعال الجرمية المكونة لظاهرة الشغب على أن الحد الأقصى للغرامة يصل إلى 50.000 درهم والتي يعاقب بها المسئولون عن الأنشطة الرياضية والأشخاص الموكل إليهم مهمة التنفيذ عند عدم اتخاذ التدابير المنصوص عليها في القانون الجنائي أو النصوص التنظيمية أو في أنظمة الهيئات الرياضية المقررة لمنع أعمال العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية، إذا نتج أو ترتب عن أعمالهم أو تهاونهم أعمال عنف[78].
وبغض النظر عن هذه الجريمة التي تعتبر الجريمة الوحيدة التي تصل فيها العقوبة إلى هذا المبلغ فان الحد الأقصى في أغلب الجرائم الأخرى لا يتجاوز 20.000 درهم.
و لسؤال الذي يفرض نفسه هل تنجح العقوبات الحبسية والغرامات في حق مرتكبي الشغب وحدها في الحد من الظاهرة؟
الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية
ينص الفصل 14 من ق ج على أن “العقوبات إما أصلية أو إضافية، فتكون أصلية عندما يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى، وتكون إضافية عندما لا يسوغ الحكم بها وحدها أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية”.
وقد تعرض المشرع لتعداد العقوبات الإضافية في الفصل 36 من ق ج وجعلها سبعة عقوبات[79]، والملاحظ أن العقوبات في القانون رقم 09.09 لا تقتصر على الحبس أو الغرامة بل ثمة عقوبات إضافية نص عليها هذا القانون وتتمثل في:
أولا: المصادرة
حسب المادة 42 فالمصادرة هي تمليك الدولة جزءا من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك معينة، ففي حالة الحكم بالمؤاخذة عن فعل يعد جناية يجوز للقاضي أن يحكم بأن يصادر لفائدة الدولة مع حفظ حقوق الغير الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة، أو التي تحصلت عليه وكذلك المنح أو غيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافأته.[80]
وهو الشيء الذي نص عليه الفصل 308- 15 من القانون 09.09 حيث يجوز الحكم بها في حالة الإدانة من أجل إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصول من 308-1 إلى 308-12 بأن تصادر لفائدة الدولة، مع حفظ حقوق الغير حسن النية الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة أو التي تحصلت منها، وكذلك المنح وغيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافأته.
وعليه فهذا الفصل هو نص قانوني صريح يجيز الحكم بالمصادرة في حالة الحكم بالمؤاخذة عن أفعال تعد جنحا أو مخالفات.
ثانيا: نشر الحكم الصادر بالإدانة
جاء الفصل 48 من ق ج أنه “للمحكمة في الأحوال التي يحددها القانون أن تأمر بنشر الحكم الصادر عنها بالإدانة كلا أو بعضا، في صحيفة أو عدة صحف تعينها، أو بتعليقها في أماكن تبنيها. و الكل على نفقة المحكوم عليه من غير تتعدى صوائر النشر ما قدرته المحكمة لذلك ولا أن تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا”.
وبتأمل النص السابق نلاحظ أن تطبيق هذه العقوبة الإضافية منوط بوجود نص صريح في القانون يتيح الحكم بها بحيث إذ هو لم يوجد فلا يمكن توقيعها أبدا من طرف القاضي أو المحكمة على أي شخص طبيعيا كان أم معنويا لانعدام النص[81].
حيث حكمت المحكمة بمصادرة منقول تم تملكه دون إذن صاحبه أو السلطة الإدارية تم العثور عليه مصادفة بشهرين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم[82].
وبالرجوع إلى مقتضيات القانون 09.09 نجد بأن هذا الشرط موجود بالفصل 308-16 الذي يجيز الحكم في حالة الإدانة من أجل إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصول من 308-1 إلى 308-12 بأن تأمر المحكمة بنشر المقرر الصادر بالإدانة أو بثه بمختلف الوسائل السمعية البصرية أو بتعليقه.[83]
ثالثا: حل الشخص المعنوي
بعد أن أقر المشرع الجنائي مسؤولية الشخص المعنوي – من شركات مدنية وتجارية وجمعيات…الخ – الجنائية، كان من الطبيعي أن يوجد من العقوبات التي تتلاءم وطبيعة هذا الكائن الجديد، ولذلك لا يجوز الحكم عليه – أي الشخص المعنوي – إلا بالعقوبات المالية والعقوبات الإضافية الواردة في الأرقام 5[84]، [85]6، [86]7 من المادة 36، وبالتدابير الوقائية العينية المنصوص عليها في المادة 62[87] من ق ج.
وحل الشخص المعنوي كعقوبة إضافية والواردة في الرقم 7 من الفصل 36 من ق ج عرفها المشرع وحدد الآثار الناجمة عنها في المادة 47 فقال “حل الشخص المعنوي هو منعه من مواصلة النشاط الاجتماعي ولو تحت اسم آخر وبإشراف مدبرين ومسيرين أو متصرفين آخرين ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي.
ولا يحكم به إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون وبنص صريح في الحكم بالإدانة”[88].
ونستشف من الفصل السابق أن المشرع لم يربط حل الشخص المعنوي بارتكاب جناية أو جنحة أو مخالفة، أي بقاعدة عامة يفوض فيها للقضاء سلطة الحكم بها من عدمه، وإنما قيد الحل بوجود نص قانوني صريح يقضي بذلك أما إذا لم يوجد هذا النص فلا يمكن تقرير حل الشخص المعنوي أبدا، وهذا الأمر يجد سنده في الفصل 308-17 الذي يقول بجواز الحكم في حالة الإدانة من أجل إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصول 308-1 إلى 308-12 بأن تأمر بحل الشخص المعنوي في حالة صدور مقرر بإدانته.[89]
رابعا: المنع من حضور المباريات والتظاهرات الرياضية
خول الفصل 308-18 للمحكمة صلاحية أو إمكانية اتخاذ تدبير وقائي جديد متمثل في المنع من حضور المباريات والتظاهرات الرياضية لمدة سنتين في حدها الأقصى، كما فعلت انجلترا في سياستها المتبعة بعد مأساةHill borough التي خلفت آثار سلبية بحيث أن الهوليغانيزم لم يختفي تماما من الكرة الإنجليزية بل انتشرت الظاهرة حتى الأقسام الدنيا، مما جعل أسعار المقاعد الشعبية ترتفع وجمعيات كرة القدم التي كانت عبارة عن مؤسسات حقيقية تخفض من ولوج المتفرجين الرياضيين وذلك بالرفع من تكلفة التذكرة من أجل حصر المشجعين، بحيث ارتفع الأجر المتوسط للمقعد لمباراة واحدة بنسبة 43 أورو، لكن هذا الأمر جعل جمعيات الأنصار تواجه العديد من العراقيل المالية جراء هذا الارتفاع في المقاعد[90].
إضافة إلى فرض قواعد أكثر صرامة تهدف إلى منع مثيري الشغب من حضور المباريات المحلية، حيث تم إصدار حكم قانوني يقضي باستبعاد هؤلاء ثلاثة أشهر عن حضور المباريات ابتداء من عام 1986 وبدأ العمل بقانون المخالفات انطلاقا من سنة 1991[91].
ولم يقتصر الحظر القانوني على السفر إلى الخارج على المشجعين الإنجليز مثيري الشغب وإنما شمل بشكل رئيسي جماعة النازيين الجدد مثل المقاتل 18 خلال مباراة دولية ضد جمهورية ايرلندا في 15 فبراير 1995.
وشهدت سنة 2000 صدور تشريعات جديدة أعطت صلاحيات أكثر للشرطة مع حلول عام 2004، إذ تم حظر حوالي 2000 من مثيري الشغب في كأس أوربا 2004 مقابل 100 فقط خلال الدورة السابقة سنة 2000.
لكن الفصل 308-18 يطرح عدة صعوبات عملية بالنسبة لعمل الشرطة القضائية أو الإدارية، فإذا ما أخذنا بعين الاعتبارات المادة 308-19 فإن الشرطة القضائية معنية بتنفيذ هذا القانون، وبالتبعية فهي معنية بتنفيذ تدبير الحرمان من حضور التظاهرات والمباريات الرياضية علما بأن هذا التدبير يمكن أن يقتصر تنفيذه على الشرطة الإدارية باعتباره ذو طابع وقائي يحول دون دخول الشخص المشاغب إلى الملعب تفاديا لإشعال فتيل الشغب والعنف مرة أخرى.
وإذا ما تجاوزنا هذه الإشكالية وسلمنا بها فإننا نجد أمامنا صعوبة أخرى تتمثل في كيف ستتمكن الشرطة من معرفة أن هذا الشخص أو ذاك عند ولوجه بوابة الملعب ممنوع من الدخول إليه بمقتضى حكم قضائي.
وعليه فلابد للتغلب على هذه الصعوبة من أن تتوفر الشرطة في كل مدينة على قائمة بالأشخاص الصادر في حقهم قرار قضائي بالمنع من حضور المباريات الرياضية وهوياتهم الكاملة، وصورهم أساسا لأنها السبيل الأول إلى التعرف على هؤلاء الأشخاص، وهو ما يتطلب من الجهات المكلفة بالتنفيذ أن تتوفر على قاعدة بيانات معلوماتية مصحوبة بصور هؤلاء الأشخاص حتى يمكن التعرف عليهم ومنعهم من دخول الملعب.
كما نجده قد أجاز للمحكمة أيضا إلزام المعني بالأمر بملازمة إقامته، أو تقوم بتكليفه بالتردد على مركز الأمن أو السلطة المحلية وذلك أثناء إجراء المباريات أو التظاهرات الرياضية، لكن هذا الإجراء يطرح صعوبة بخصوص احترام الشخص الصادر في حقه مقرر المنع من حضور المباريات الرياضية إجراء التردد على مركز للأمن أثناء انعقاد المباريات، بحيث يطرح هذا الإجراء أكثر من تساؤل بخصوص الوقت الذي يتعين فيه هذا الأخير الحضور لمركز الأمن، هل نصف ساعة فبل انطلاق المباراة ونصف ساعة بعد انتهائها، أم أكثر من ذلك؟ أم أن ذلك متروك للسلطة التقديرية للشرطة بحسب بعد المسافة أو قربها للمركز؟
ثم هل يتم وضع الشخص خلال هذه المدة في مكان عام أو خاص بالمركز؟ وهل يتعين وضع سجل خاص بهذا التدبير قياسا على سجل تدابير المراقبة القضائية، يضمن فيه اسم الشخص المعني بتدبير المنع وساعة ولوجه وخروجه من المركز وتوقيعه وتوقيع رجل الأمن المشرف على هذه العملية.
وبالنظر إلى الإجراءات المتخذة من لدن قوانين الدول المقارنة نجد بأن الأرجنتين قررت تجربة نظام جديد لمكافحة شغب الجماهير في ملاعب كرة القدم الذي أودى بحياة 70 شخصا خلال الأعوام العشرة الماضية، وذلك في مباراة بين كولون وسان لور ينزو بالدوري الأرجنتيني، وقضى الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عاما في تطوير النظام والغرض منه الحد بشكل كبير من العنف المرتبط بكرة القدم عن طريق منع المشاغبين المعروفين من دخول الاستادات، وسوف يؤدي أيضاً إلى تقليص مبيعات السوق السوداء والتذاكر المزيفة. وبمقتضى النظام سوف يتعين على كل من يرغب في حضور المباريات التسجيل في مكاتب تابعة للأندية، وبمجرد التسجيل سوف يحصل الشخص على بطاقة هوية مغناطيسية عليها بياناته الشخصية وصورته وبصمات أصابع.
وكذا انجلترا التي قامت بتدشين سلسلة من الإصلاحات الرئيسية في الملاعب الإنجليزية بعد تقرير تايلور في حادثة هيلزبره عام 1989 التي مات فيها 96 شخصا، إلى جانب اشتراط العضوية في النادي من أجل الحصول على تذاكر المباريات، وإجبارية تثبيت الكاميرات الدائرية في كل الملاعب وإلغاء تذاكر المشجعين ذوي التصرفات السيئة من خلال منعهم قانونيا من حضور المباريات في أي من الملاعب الإنجليزية[92].
وكخلاصة يجب التركيز على النقط المؤسسة لدعم عملية محاربة العنف داخل المدرجات وهي كالتالي:
- إنشاء تقارير من طرف هيئات مستقلة للدعم المالي وضبط عصرنة المركبات وكذلك تطبيق الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة.
- وجود ثقافة تشجيعية هادفة منظمة من طرف الجمعيات المحلية أو الوطنية مستقلة عن الهوليغانيزم وقادرة على التركيز على القيم الرياضية.
- العمل الجاد من طرف الجمعيات والهيئات الحلية.
خاتمة:
واعتمادا على ما سلف يمكن القول بأن التجريم والعقاب أحد أهم العناصر المكونة للسياسة الجنائية، الشيء الذي يجعلنا نتساءل مع وجود أعمال شغب داخل الملاعب وخارجها والتي تخلف العديد من القتلى والمئات من الجرحى سنويا بالإضافة إلى خسائر مادية مهمة وإلحاق أضرار بالمنشآت الرياضية حول وجود سياسة جنائية تحد وتكافح الشغب الرياضي بمختلف تداعياته؟
[1] – أحمد حصري، السياسة الجنائية في فقه العقوبات الإسلامي المقارن، المجلد الأول، دار الجيل بيروت، طبعة 1993، ص:106.
[2] – محمد بن المدني بوساق : اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة و الشريعة الإسلامية ، الرياض أكاديمية نايف للعلوم الأمنية 2002،ص:50.
[3] – . سامي النصراوي : النظرية العامة للقانون الجنائي المغربي في الجريمة و المسؤولية الجنائية، الجزء الأول دار المعارف الطبعة الثانية ، 1986،ص:40.
[4] – جمال إبراهيم الحيدري، أحكام المسؤولية الجزائية، مكتبة السنهوري، منشورات زين الحقوقية، ص: 23.
[5] – جمال إبراهيم الحيدري، مرجع سابق، ص: 24.
[6]– Georges vidal et joseph magnol ;cours de droit criminel et de science penitntiaire ;1947 ;no.53.P :66.
[7] – عادل يحيى قرني علي، النظرية العامة للأهلية الجنائية دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 2000، ص: 1.
[8]– جمال إبراهيم الحيدري، م س، ص: 25.
[9] – جمال إبراهيم الحيدري، م س، ص: 127.
[10] – علوي جعفر، المعين في شرح القانون الجنائي العام المغربي فقها وقضاء، الطبعة الأولى،2010، مطبعة دار القلم، الرباط، ص: 155.
[11] – يقصد بتعبير القانون الجنائي كلا من قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، ويحدد قانون العقوبات الأفعال التي يجرمها المشرع ويعاقب على ارتكابها والأفعال التي لم يأمر المشرع بالقيام بها وعقاب المقتنع عن ذالك أما قانون الإجراءات الجنائية فإنه يتضمن القواعد التي تتبعها السلطات العامة عند وقوع جريمة لغرض الكشف عن مرتكبها وإثبات ارتكابها من قبله التحقق من مسؤوليته الجنائية عنها انقضاء حق المجتمع في فرض العقاب عليه. حسين الجميل، حقوق الإنسان والقانون الجنائي، معهد البحوث والدراسات العربية، جمهورية مصر العربية، ص .9
[12] – أحمد خمليشي، شرح القانون الجنائي القسم العام، طبعة 1985، ص: 210.
[13] – أنظر المادة 128 من القانون الجنائي.
[14] – علوي جعفر، م ج، ص: 159.
[15] – عبد العالي المومني، الشغب من المنظور القانوني، ندوة واقع الرياضة بالغرب وآفة الشغب في الملاعب” المنعقدة بتاريخ 13/04/2013 بمقر جهة مكناس تافيلالت مكناس.
[16]– حفصة المومني، الجريمة الرياضية بين القانون الجنائي والقانون التأديبي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، منشورات المعارف، طبعة 2014، ص:57
[17] – حكم صادر بتاريخ 22.02.2013عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 13/2103/1581.
[18] – حكم صادر بتاريخ 29/04/2013 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2013/2105/2999.
[19] – علوي جعفر، م س، ص: 159.
[20] – علوي جعفر، م س، ص: 159.
[21] – يعنى هذا المبدأ بتلك العملية الذهنية التي يتم من خلالها البحث عن دلالة الألفاظ والتعابير التي ترد في النص الجنائي كشفا عن مضمونه ومجال تطبيقه على الحالات المعروضة، و يستلزم مبدأ عدم التوسع في تفسير النص الجنائي:
أ ـ عدم جواز استعمال القاضي الجنائي للقياس، والمقصود بعدم الجواز هذا أن القاضي الجنائي يمتنع عليه إدانة مؤتي لسلوكيات غير مجرمة صراحة قياسا على تجريم المشرع لأفعال مشابهة.
ب- تطبيق النص الجنائي الغامض لصالح المتهم ونقصد بالنص الغامض ذلك الذي يتضمن غلطا ماديا، لأن القاضي في هذه الحالة لا يلتجأ إلى تفسير النص أبدا وإنما يصححه ويمضي في تطبيقه على الوجه الصحيح والمقصود بالغموض في النص ذلك الإبهام الذي لا يتمكن معه القاضي – وبعد استنفاده لطرق التفسير – من فهم قصد المشرع واضع النص، والقاعدة في هذه الحالة أن النص الغامض يجب أن يفسر لصالح المتهم.
إن القاضي الجنائي عند تطبيق النصوص الجنائية يفسرها ويؤولها طبقا للوقائع المعروضة عليه ،مع التقيد بقاعدة الشرعية الجنائية حتى لا يقرر جرائم جديدة لم ينص عليها المشرع وعليه بالتالي احترام قاعدتين:
1ـ عدم التوسع في تفسير النصوص الجنائية: يجب أن يهدف التفسير إلى توضيح قصد المشرع من خلال ألفاظ النص بشرط إلا يؤدي ذلك إلى الخروج عن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات حتى لا يخلق جرائم أو عقوبات لم ينص عليها القانون أو إباحة أفعال حرمها القانون.
2ـ عدم استعمال القياس في تفسير النصوص الجنائية: لاستناده لمبدأ الشرعية حيث يتعرض هذا الأخير للخطر.
[22] – أنظر الفصل 129 من القانون الجنائي.
[23]– عبد الحميد عمارة، ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي في الشريعة الإسلامية والتشريع الجنائي الجزائري، طبعة 1998 ،ص: 186.
[24] – علوي جعفر، م س، ص: 163.
[25] – علوي جعفر، م س، ص: 164.
[26] – إذا حصل اتفاق، بوسيلة من الوسائل المشار إليها في الفصل السابق، على إجراءات ضد تنفيذ القوانين أو أوامر الحكومة، فإن الجناة يعاقبون بالإقامة الإجبارية لمدة لا تتجاوز عشر سنوات.
أما الجناة الآخرون فيعاقبون بالإقامة الإجبارية مدة لا تتجاوز عشر سنوات.
[27] – في الحالة التي فيها الإجراءات المتفق عليها بين سلطات مدنية و هيئات عسكرية أو رؤسائها قد قصد منها مساس بالأمن الداخلي للدولة، فان المحرضين يعاقبون بالإعدام، أما غيرهم من الجناة فيعاقبون بالسجن المؤبد.
[28] حفصة المومني، مرجع سابق، ص: 2 .
[29] مداخلة الأستاذ عبد العالي المومني، مرجع سابق.
[30] – منصف اليازغي، م س،ص:12.
[31] – منصف اليازغي، م س، ص: 15.
[32] – النادي الرياضي هو هيئة رياضية لها شخصية اعتبارية مستقلة وتعتبر من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، ويتكون من عدد لا يقل عن خمسين عضوا من الأشخاص الطبيعيين الذين لا يستهدفون الكسب المادي .
[33] – الفصل 308-8 .
[34] – تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي، الولاية التشريعية: 2006-2015، السنة التشريعية: 2010-2011، دورة أكتوبر 2010، ص: 29 .
[35] – مداخلة ايت الطالب، عميد إقليمي وأستاذ بالمعهد الملكي للشرطة، المقاربة الأمنية للتظاهرات الرياضية، خلال أشغال اليوم الدراسي المنظم من اللجنة حول القانون 09.09،22 شتنبر 2010، ص: 112.
[36] – هي الاتحاد الدولي لكرة القدم، و يعرف بالفيفا اختصارا، هي الهيئة المنظمة للعبة كرة القدم في العالم، ومقرها زيورخ في سويسرا .يرأس الفيفا حاليا السويسري جوزيف بلاتر.
[37]– حفصة المومني، م س، ص: 62/63.
[38]– عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي، القسم العام، الطبعة السادسة، 2015، ص: 336.
[39] – جمال إبراهيم الحيدري، م س، ص: 130.
[40] – المجلة العربية للفقه والقضاء، تصدرها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (الإدارة العامة للشؤون القانونية-الأمانة الفنية لمجلس وزراء العدل العرب)، ص:43.
[41] – المجلة العربية للفقه والقضاء، مرجع سابق، ص: 46.
[42] – جمال إبراهيم الحيدري، م س، ص: 131.
[43] – علوي جعفر، م س،ص:189 .
[44] – المجلة العربية للفقه والقضاء، م س، ص: 48.
[45] – دراسة حول المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي – دراسة مقارنة-،خالد الدك (منتدب قضائي من الدرجة الأولى بوزارة العدل والحريات)، ص: 7.
[46] -علوي جعفر، م س، ص: 189.
[47] – مجلة الفقه والقضاء، م س،ص:49.
[48] – أنظر الفصل 62 من القانون الجنائي.
[49] – علوي جعفر، م س،ص:190.
[50] – علوي جعفر، م س، ص: 190.
[51] – الفصل 308-13
[52]– لكي تثبت المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي يلزم توافر الشروط التالية:
– يجب أن يكون مرتكب الفعل الذي يعد جريمة مديرا أو مسيرا أو عضوا بإدارة المقاولة أو ممثلا لها أو أحد العمال بها.
– يجب أن يتم ارتكاب الفعل المحظور باسم الشخص المعنوي الذي ينتمي إليه الشخص الطبيعي بطريقة قانونية.
– يجب أن يكون الفعل الجرمي المرتكب من طرف الشخص الطبيعي داخلا في اختصاصه وفقا للنظام القانوني الذي يخضع له الشخص الاعتباري.
– يجب أن يكون الهدف من ارتكاب الجريمة باسم الشخص المعنوي هو جلب المنفعة لهذا الشخص ولس لتحقيق منفعة خاصة يتوخى الفاعل الحصول عليها لنفسه.
[53] – أنظر الفصل 308-15 من القانون الجنائي.
[54] – الفصل 308-16 من القانون الجنائي.
[55] – محي الدين أمزازي، العقوبة؟، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، 1993، ص: 38.
[56] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص:401.
[57] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص: 402.
[58] – رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 1997، ص: 781.
[59] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص: 409.
[60] – أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1985، ص: 644.
[61] – محمود نجيب، شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة للجريمة والنظرية العامة للعقوبة والتدبير الاحترازي، دار النهضة العربية، الطبعة السابعة، 2012، ص: 705.
[62] – حكم صادر بتاريخ 29.04.2013عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2013/2605/2999.
[63] – هي الأملاك التي لا يمكن نقلها أبدا، أو ما لا يمكن نقلها إلا بتغيير هيأته.
[64] – هي ما عدا العقار من كل شيء يمكن نقله من مكان إلى آخر باستثناء المنقولات التي يخصصها مالكها لاستغلال عقاره.
[65]– حكم صادر بتاريخ 11.09.2012عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2012/101/7007.
[66]– العرف مجموعة من قواعد السلوك غير المكتوبة التي تعارف الناس عليها في مجتمع معين في زمان معين و تواتر العمل بها بينهم إلي الحد الذي تولد لديهم الاعتقاد بإلزامها.
[67] – حكم صادر بتاريخ 09.10.2012 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2012/2105/8632. ونفس المبدأ حرفيا قررته نفس المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 08.08.2012 في الملف الجنحي التلبسي عدد 2012/102/6163.
[68] – دون الإخلال بالعقوبات المقررة في حالة خلق النصوص المتعلقة بالأسلحة والعتاد والأدوات المفرقعة، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من ضبط في ظروف تشكل تهديدا للأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال وهو يحمل جهازا أو أداة أو شيئا واخزا أو راضا أو قاطعا أو خانقا، ما لم يكن ذلك بسبب نشاطه المهني أو لسبب مشروع.
[69] – حكم صادر بتاريخ 29.04.2013 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2013/2105،3002.
[70] – حكم صادر بتاريخ 09.10.2012 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 2012/2105/8631.
[71] منصف اليازغي، م س، ص: 12.
[72]– Ayoub lyoussi ;la violence dans les espaces sportifs nationaux ;pour l’obtention de la licence professionnelle filière entrainement sportif ;2012 ; p :68 .
[73] – منصف اليازغي، م س، ص: 12.
[74] -Ayoub lyoussi ;op ;p :69.
[75] – منصف اليازغي، م س، ص: 12.
[76] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص: 420.
[77]– الجرائم إما جنايات أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات، على التفصيل الآتي:
الجريمة التي تدخل عقوبتها ضمن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 16 تعد جناية.
الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية.
الجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو اقل أو بغرامة تزيد عن مائتي درهم تعد جنحة ضبطية.
الجريمة التي يعاقب عليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الف ;صل 18 تعد مخالفة.
[78] – 308-8 .
[79] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص: 409.
[80] – يوسف بنباصر، مستجدات الميدان الرياضي بالغرب، الموسوعة القانونية العالمية للقاضي يوسف بنباصر، العدد 21، الطبعة الأولى، 2012، ص: 87.
[81] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص: 444.
[82] – حكم صادر بتاريخ 09.11.2012 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف الجنحي التلبسي عدد 12/2105/9750.
[83] – يوسف بنباصر، مرجع سابق، ص: 87.
[84] – المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، بصرف النظر عن المصادرة المقررة كتدبير وقائي في الفصل 89.
[85] – حل الشخص المعنوي
[86] – نشر الحكم الصادر بالإدانة.
[87] – التدابير الوقائية العينية هي:
– مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها؛
– إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة
[88] – عبد الواحد العلمي، م ج، ص:443.
[89] – يوسف بنباصر، م س، ص: 87.
[90] – منصف اليازغي، م س، ص: 15.
[91]– Ayoub lyoussi ;op ;p :66 .
[92] – منصف اليازغي، م س، ص: 81.


