دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون

Written by

·

عبد العالي الفيلالي

أستاذ القانون العام

جامعة المولى اسماعيل

مقدمة :

يسن التشريع عادة في قواعد كلية توضع لتسري على جميع الناس، وتحسم كل ما عسى أن ينشأ عن علاقتهم من أنواع النزاع وباعتبار أن بشرية، المشرع تعرضه للخطأ والسهر والنسيان وتعجزه عن استحضار كل أنواع النوازع الذي سيقوم ليكون النص جامعا لشتى هذه النزاعات ونظرا للطبيعة الخاصة للقانون الإداري وعدم تفتيش كل قواعده، إضافة إلى قواعد تعدد مجالات النشاط الإداري أدى كب ذلك إلى أن ستصبح القضاء الإداري يلعب دورا مميزا في ابتداع قواعد القانون الإداري، والكشف عن مبادئه العامة باعتبارها تعبر عن حيوية النظام القانوني وأداة من أدوات تنميته وتطويره.

ويقصد بالمبادئ العامة للقانون بوجه عام مجموع الآراء والأفكار الثابتة الصادرة عن علماء القانون والفقهاء في شكل فتاوي وتعليقات وأبحاث ومساهمات ونظريات أو على شكل تفسير لنصوص قانونية قائمة وتوضيحها ودحضها، والمبادئ العامة للقانون في حقيقة الأمر ليست مصدرا أصليا للقانون الإداري بل تعد مصدرا استثنائيا له”[1] أنه يقوم على تقديم من الارشاد والتوجيه للقاصي والمشرع على حد سواء، ويبقي للفقه دور ومكانة هامة في مجال ابراز النظريات والمبادئ العامة التي تحكم موضوعات القانون الإداري خاصة غير مقننة خاصة إذا علمنا أن قواعد هذا الأخير تتطور باستمرار مسايرة لمقتضيات الحياة الإدارية. بهذا الطرح، تشكل المبادئ العامة للقانون مظهرا من مظاهر الدولة الشرعية أو دولة القانون، وهذه المبادئ متعددة يحاول الفقهاء توسيعها بغية إعطاء أسس سليمة وشرعية للأعمال القانونية والتصرفات للأفراد والهيئات العامة”[2]ومن بين هذه المبادئ نذكر:

ـ مبدأ المساواة مثل مبدأ المساواة في الالتحاق بالوظيفة العمومية، ومبدأ المساواة أمام المرفق العام والانتفاع بخدماته.

ـ مبدأ التوازن بين المنافع والاضرار المترتبة على بعض القرارات الإدارية .

ـ مبدأ عدم جواز تهدد الجزاءات على الفعل الواحد.

وتتجلى أهمية دراسة هذا الموضوع باعتبار أن المبادئ العامة في مجال القانون الإداري له دور بالغ الأهمية لا تكاد تقل عن دور التشريع نفسه فهي تصغي على القانون الطابع العلمي الحي ويحدد مدان وأبعاده وبذلك تظهر أهمية دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون ظل المنازعات الإدارية التي تطرح عليه.

وانطلاقا من ذلك فإن هذا الموضوع يمكن طرح الإشكالية التالية :

ما مدى أهمية المبادئ العامة للقانون في إنتاج قواعد القانون الإداري ؟ وإلى حد أي ساهم القاضي الإداري بتفعيلها في حل المنازعات الإدارية المعروضة عليه؟

هذه الإشكالية تتفرع عنها إشكاليات فرعية :

ـ ما هي دوافع حلول السلطة القضائية محل السلطة التشريعية؟

ـ ما هي أهم المبادئ الأساسية للقانون؟

أي دور القاضي الإداري في تفعيل هذه المبادئ في إطار مبدأ الموازنة بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة؟

للإجابة عن هذه الإشكالية، ونظرا لكثرة المبادئ العامة للقانون وصعوبة التطرق إليها كل على حدى، ارتأينا دراسة نوعين منها فقط معتمدين في كل ذلك التصميم الأتي :

ـ المبحث الأول: دوافع حلول السلطة القضائية محل السلطة التشريعية

ـ المبحث الثاني: دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون

المبحث الأول: القاضي الإداري والمبادئ العامة للقانون

كما هو معلوم فإن القاضي الإداري يجد نفسه أمام منازعات لا يجد فيها حلا قانونيا، نظرا لغياب النص الذي سيستند عليه. هذا الأخير يرجع الدوافع تشريعية (المطلب الأول) تتمثل في عدم قيام المشرع بممارسة وظيفته التشريعية من جهة. ومن جهة أخرى فالمنازعات الإدارية تقتضي البحث في مجالها والقواعد المطبقة عليها مما يبرز الدور العملي الذي يقوم القاضي الإداري به في حل المنازعات الإدارية وتفعيل المبادئ العامة للقانون الإداري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دوافع حلول السلطة التشريعية محل السلطة التشريعية

إن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري، وحتى ظروف نشأته من الناحية التاريخية وعدم تقنين قواعده القانونية، وتعدد مجالات نشاطاته  أدى  كل ذلك أن أصبح القضاء الإداري يلعب دورا مميزا في ابتداع قواعد القانون الإداري في حالة عدم وجود نص قانوني يحكم النزاع المعروض عليه، ومن تم أصبح يطلق على القانون الإداري أنه قانون قضائي أساسا”[3] و بالتالي فهناك عدة أسباب أو دوافع الاجتهاد القاضي الإداري وإرساء مبادئ القانون أهمها وجود فراغ تشريعي أو قانوني ( فقرة أولى) إلى جانب تشتت نصوص القانون الإداري( فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: وجود فراغ تشريعي أو قانوني

إذا كان القانون الإداري مستقلا بذاته ومكتملا، فكما يبدو أن معظم القواعد و المبادئ الأساسية فيه ليست من صنع المشرع، بل من ابتكار القضاء لسبب بسيط هو انعدام النصوص التشريعية التي يمكن للقاضي تطبيقها على القضايا الإدارية، كما أن بعض النصوص التشريعية التي يمكن أن يعتمد عليها القاضي الإداري أثناء محاولته لا يجاد حل للنزاع المعروض عليه لا يضع سوى مبادئ عامة يصعب على القاضي الاكتفاء بها وحدها لتطبيقها” وفي حالات أخرى لا يضع سوى فرضيات خاصة تاركا كتلة كبيرة من الحالات المتنازع فيها خارج حفل تطبيق النصوص القانونية وعلى سبيل المثال فإن المشرع إذ نظم المسؤولية الإدارية للدولة منه القرن 19 فإن الأضرار الناجمة عن الشعب الطلابي فقد أهمل تنظيم المشكلة العامة لمسؤولية الأشخاص العامين، وأيضا كثيرة هي نصوص القانون الإداري التي ابتكرها القضاء الإداري، وأساسا مجلس الدولة الفرنسي كالعقود الإدارية، المسؤولية الإدارية قانون الوظيفة العمومية”[4] نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”[5] تنفيذا لقرارات الإدارية”[6].

ورغم ذلك يبقي التشريع في مجال القانون الإداري يعاني من فراغ، ويظل قاصرا عن تغطية كل المجالات الإدارية، ذلك أن دور المشرع يبقي محدود نظرا لكونه لا يهتم إلا بمعالجة بعض الحالات دون التصدي لكل ما قد يحدث من نزاعات تكون الإدارة طرفا فيها، وفي هذه الحالة إذا وجد نزاع معروض على القاضي الإداري يكون ملزما بالفصل فيه، وإذا لم يفصل فيه يكون قد ارتكب جريمة إنكار العدالة”[7] أما إذا فصل فيه واجتهد ووجد وأنشئ قاعدة قانونية ألا يكون قد خالف مبدأ الفصل بين السلطات؟ وبالتالي إذن حل محل السلطات التشريعية؟

وبالرجوع إلى دستور 2011 “[8] فإنه لم يمنح للقضاء سلطة التشريع أو وضع قواعد قانونية بل وضعها من اختصاص القانون أي السلطة التشريعية بموجب المادة 71[9] من الدستور” ومن اختصاص السلطة التنظيمية باعتبارها هي صاحبة الجهة المختصة بالمجال التنظيمي بموجب المادة 72 من دستور 2011.”[10]

فإذا كان عمل القاضي الإداري من الناحية النظرية يتعارض مع المادتين 71 و72 هذا الدستور”ومبدأ فصل السلط بحيث أنه لا يجوز للسلطة القضائية التدخل في شؤون السلطة التشريعية والتنفيذية غير أن هذا الأخير غير سليم من الناحية الواقعية لأنه كثيرا ما يضطر القاضي الإداري إلى الاجتهاد للوصول إلى حل يطبق على النزاع.

الفقرة الثانية: تشتت نصوص القانون الإداري

إضافة إلى عامل الفراغ التشريعي الذي يواجه القاضي الإداري عند أداء مهمته وهي الفصل في النزاع فإن حتى تلك النصوص التشريعية الموجودة في مجال القانون الإداري فهي نصوص متشتتة غير مجمعة في مدونة موحده، وهذا هو الدافع الآخر الذي يدفع القاضي الإداري إلى الاجتهاد في ظل غياب تقنين موحد.

حيث أن هناك كثير من نصوص القانون الإداري قد تصنفها تشريعات مستقلة مثال ذلك النظام الأساسي للوظيفة العمومية والنظام الأساسي لرجال القضاء وقد ترد القواعد التشريعية في شكل قواعد تنظيمية” فيها ما ورد في قانون الالتزامات والعقود….

فالتقنين له ميزة أساسية والتي تتمثل في تسهيل الرجوع إلى القواعد المقنعة من جانب المستغلين بتطبيق القانون وتنفيذه”[11]

ونقصد هنا بطبيعة الحال القاضي الإداري حيث يسهل بشكل كبير، ويجعله يقوم بمهمته على أكمل وجه، كما هو الحال في مدونة القانون المدني أو الجنائي، ولا يخفى ما لتدوين القواعد العامة للقانون من أهمية من حيث إضافة الثبات والاستقرار على نصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه من قبل القاضي الإداري.

فتتناثر النصوص القانونية هو عيب يلاحق القانون الإداري ويؤدي إلى تضارب بين نصوصه وعليه وفي حالة وجود نزاع فالقاضي الإداري تزيد مشقته أكثر في البحث على النص القانوني الذي يحكم هذا النزاع.

المطلب الثاني: الإطار العلمي لبعض المبادئ الأساسية للقانون

يكتسي الدور العلمي الذي يلعبه القاضي الإداري في مجال تكريس المبادئ العامة للقانون لحل المنازعات الإدارية أهمية كبري، ونظرا لصعوبة التطرق لكل أنواع المبادئ العامة المؤطرة للمنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها وهذا راجع لاتساع مجال نشاط الإدارة سنقتصر على التطرق لمبدأ المساواة ( فقرة أولى) ثم مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: مبدأ المساواة

إن مبدأ المساواة هو من المبادئ الأساسية التيتم التنصيص عليها في الدستور من خلال الفصل السادس، منه الذي يرى أن جميع المغاربة سواء أمام القانون وبالتالي فإنه يعتبر أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها المرافق العامة”[12]

ويسرى هذا المبدأ على كافة المرافق العامة، ويقضي بالمساواة بين جميع المستفيدين الذين تتوفر فيهم الشروط التي تحددها المرافق العامة، فهذه الأخيرة أحدثت لا شباع حاجة جماعية لا يستطيع النشاط الفردي اشباعها على الوجه الأكفل فهو يهدف إلى تحقيق مصالح الجموع يعتبر استثناء، ودون أي تمييز بسبب الأصل أو اللغة أو الدين أو الانتماء السياسي أو الجنس….، ولهذا فمن الطبيعي أن يتساوى في الانتقاع من خدماته كل من يتوفر على الشروط القانونية التي يحددها المرفق العام”.

ومن مظاهر تكريس القضاء الإداري لمبدأ المساواة حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ عدد 413 بتاريخ 29/06/2000، السملالي أحمد ضد المكتب الوطني للكهرباء جاء فيه ” تطبيقا لمبدأ المساواة في الاستفادة من خدمات المرافق العامة يتحمل المكتب الوطني للكهرباء الإضرار الناتجة عن حرمان المواطن من ربط مسكنه بالتيار الكهربائي في إطار مشروعيته كهربة القرية التي يسكن بها”[13]

من التطبيقات العملية لمبدأ المساواة في القانون الإداري، نذكر القرار عدد 343 الصادر بتاريخ 26 / 04/ 2012 في الملف الإداري: 676/ 4 / 1/ 2010 الذي جاء فيه تعليل الإدارة بكون قرارها بعدم أحقيته المستفيد من الأقدمية لعمله اليقيني بها قد تحصن بمرور الوقت لعدم مطالبته بها منذ سنين، يشكل اخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الموظفين الذين هم في نفس وضعيته واستفادوا من الأقدمية التي يطالب بها “[14]

ومن مظاهر المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين دون تميز أساسا الجنس نذكر حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 10/10/2013 والقاضي بالمساواة بين الجنسين في الاستفادة من الأراضي السلالية”[15]

الفقرة الثانية: مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية

الأصل أن تسري آثار القرارات الإدارية على المستقبل ولا تسري بأثر رجعي على الماضي احتراما للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل نظام قانون سابق واحتراما لقواعد الاختصاص من حيث الزمان، والمسلم به في القضاء الإداري أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية هي قاعدة آمره وجزاء مخالفتها بطلان القرار الإداري ذي الأثر لرجعي لعدة اعتبارات تتمثل في:

ـ احترام الحقوق المكتسبة إذا اكتسب الأفراد حقا في ظل نظام قانوني معين أو رتب لهم قرار إداري مركزا قانونيا معينا، فإنه لا يجوز المساس بهذا المركز وإلا بنص خاص ويسري التغيير في هذا المركز بأثر مباشر من تاريخ العمل به وليس بأثر رجعي.

ـ استقرار المعاملات بين الأفراد ذلك أن المصلحة العامة تقتضي أن لا يفقد الأفراد الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم ومراكزهم الذاتية التي تمت نتيجة لتطبيق أوضاع قانونية سابقة.

غير ان قاعدة عدم رجعية القرار الإداري على الماضي لا تسري على اطلاقها فقد بدأ القضاء الإداري يخفف من حدتها، فظهرت بعض الاستثناءات التي يمكن ردها إلى ما يلي:

ـ إباحة الرجعية بنص القانون: إذ يجوز للمشرع أن يخول الإدارة بنص صريح أن تصدر قرارات بأثر رجعي على اعتبار أن المشرع يمثل المصلحة العامة التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها.

ـ إباحة الرجعية في تنفيذ الأحكام: الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرار إداري يؤدي إلى إعدام هذا القرار بالنسبة للمستقبل والماضي، وحتى تنفذ الإدارة حكم الإلغاء لا بد لها من إصدار قرارات متضمنة بالضرورة آثارا رجعية كما لو حكم القضاء بإلغاء قرار الإدارة بفصل موظف فإن الإدارة تلتزم بإعادته إلى وظيفته السابقة مع منحه الامتيازات والحقوق التي فاته التمتع بها في فترة انقطاعه عن الوظيفة.

المبحث الثاني: دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون

تكمن أهمية دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون بغية حماية الحقوق والحريات في ظل العمل على تحقيق نوع من التوازن والتوافق بين السلطة ومتطلبات الأفراد، من خلال ما يقوم به من دور جد مهم في مختلف القضايا التي تدخل في اختصاصاته (المطلب الأول) إلا أن هذا الدور يقتضي منه أن يقف حكما بين الإدارة والمواطن لتحقيق نوع من التوازن بين ممارسة الحريات وحماية المصلحة العامة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور القاضي الإداري في تفعيل المبادئ العامة للقانون من خلال الاختصاصات المسندة إليه

لقد برهن القضاء الإداري بالمغرب منذ إنشاء المحاكم الإدارية وإلى الآن عن جدية في أداء الدور المنوط به بكل ثبات واقتدار إن على مستوى الاختصاص الاستشاري ( فقرة أولى) أو على مستوى صياغة وإنشاء القاعدة القانونية ( فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: الاختصاص الاستشاري للقاضي الإدارة

إن إسناد دور استشاري للقاضي الإداري ستكون له انعكاسات ايجابية ستعود بالفائدة ليس على الإدارة فحسب وإنما أيضا على الأفراد وحتى على القاضي نفسه”[16] فأخذ أراء هذا الأخير بعين الاعتبار واقتراحاته بمناسبة إعداد القوانين والتشريعات سيجعل القرارات الإدارية أكثر عدالة وعقلانية ومشروعية، بعيدة عن التعسف والإكراه والتحكم وبالتالي ستحض بالرضا والقبول من طرف الأفراد لأنها ستكون أقل تقيدا لهم في ممارسة حقوقهم وحرياتهم كما أن الأخذ بالرأي الاستشاري للقاضي الإداري سيعين الإدارة وينير لها الطريق الذي يجب أن تسلكه لتجنب إلغاء قراراتها أو إثارة مسؤوليتها، وتتجلى أيضا أهمية الدور الاستشاري للقاضي الإداري في تسهيل مهمة هذا الأخير في حماية حقوق وحريات الأفراد بالمعرفة المسبقة لقصد وهدف المشرع من إصداره لقوانين سبق وأن أبدى رأيه فيها أو ساهم في صياغتها وإعدادها.

ووعيا منه بأهمية الدور الاستشاري للقاضي الإداري نجد أن المشرع الفرنسي قد منح الأخير دورا استشاريا مهما وبالتالي أضحى مجلس الدولة الفرنسي يتمتع بازدواجية الاختصاص، فإلى جانب وظيفته القضائية يضطلع أيضا بوظيفة استشارية “[17] ويتمثل الدور الاستشاري لهذا الأخير في تقديم المشورة وإبداء الرأي أي فضلا عن صياغة مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة قبل عرضها على البرلمان.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الاختصاص القضائي تسوده الشفافية حيث يطلع العموم على ألاف الأحكام والقرارات الصادرة عن مختلف المحاكم كل سنة، فإن الاختصاص الاستشاري تطبعه السرية عكس نظيره الفرنسي لم يمنح المشرع المغربي اختصاصات استشارية واضحة للقضاء الإداري الإستثناء أوفي مناسبات ظرفية ونادرة ومن هذه الحالات التي تجاوز فيها القضاء المغربي وظيفته القضائية إلى أداء الدور تشريعي نجد”[18]

ـ تعين قضاء للسهر على العمليات الانتخابية وحسن سيرها والمساعدة في حل القضايا التي تشار بصددها بطريقة توافقية.

إصدار تقارير سنوية عن محكمة النقض والتي تشكل مناسبة للحث على تعديل بعض النصوص القانونية حيث يساهم بذلك في إصلاح القوانين وتعديلها.

ـ المساهمة العلمية للقضاة من خلال منشوراتهم و مشاركاتهم في الندوات والأيام الدراسية .

الفقرة الثانية: إنشاء وتفسير القواعد القانونية

للقاضي الإداري دور هام في حماية الحق والقانون وتحقيق التوازن بين السلطة والحريات من خلال مساهمته في خلق القواعد القانونية، وتعد المبادئ العامة للقانون خير مثال على ذلك حيث يمكن اعتباره بمثابة سلطة ضمنية ومشرع من الدرجة الثانية في بعض الحالات فهو يبدع ويبتكر القاعدة القانونية التي لا تكون في الغالب مقننة في القانون الإداري فخلاف لطبيعة الدور الذي يلعبه القضاء المدني في تسوية المنازعات واقتصاره على النطاق القانوني بمناسبة القضايا المعروضة عليه، فإن طبيعة الوظيفة القضائية الإدارية التي تتحدد حقوق وحريات الأفراد دون المساس باستمرارية المرافق العمومية في أداء مهامها تجعل استناد القضاء الإداري على القانون ليس هدفا نهائيا بقدر ما يشكل وسيلة يستعين بها لحل النزاع المعروض عليه” [19]

فالقاضي الإداري وفي إطار مهمته في حل النزاعات يقوم بتفسير القواعد الغامضة وفي حالة غياب النصوص القانونية يقوم بإقرار القاعدة التي سيطبقها على النازلة موضوع النزاع، فهو منشئ للقواعد القانونية وليس مفسر لها فقط”[20] ونجد أن القاضي الإداري المغربي كما نظيره الفرنسي يشارك في إعداد مختلف القواعد القانونية التي تعمل أحيانا على التوفيق بين سلطة الإدارة وحقوق وحريات الأفراد، ويتضح ذلك بالخصوص من خلال دوره الكبير والفعال في التوفيق بين النظام والحرية، خاصة عند غياب قانون تنظيمي منظم لممارسة حق أو حرية معينة كما هو الشأن بالنسبة لحق الإضراب.

وهذا ما أكدت عليه المحكمة الإدارية بالرباط في حكم لها جاء فيه “لكن وحيث أنه أمام عدم إصدار الجهات المختصة للنص التنظيمي المشار إليه، فإن القاضي الإداري بما لديه من دور في خلق قواعد قانونية عندما يخلو المجال في التشريع يكون ملزما بوضع معايير وضوابط من شأنها أن تضمن لهذا الحق البقاء والحماية من جهة ومن جهة أخرى عدم التعسف في استعماله لحسن سير المرفق العام بانتظام واضطراد وهذا المبدأ تم تأصيله من طرف مجلس الدولة الفرنسي من خلال قرار “دوهين” عندما أعطى الاختصاص للقضاء الإداري في خلق التوازن بين مبدأ استمرارية المرفق العام والحق في ممارسة الحرية”[21]

المطلب الثاني: جدلية الموازنة بين ممارسة الحريات وحماية المصلحة العامة

إن عملية حيازة وممارسة الدولة الإدارة العامة لأعمالها واختصاصاتها وسلطاتها وامتيازاتها المتضمنة لمظاهر السلطة العامة والهادفة إلى تحقيق أهداف المصلحة العامة، يجعل نشاط الإدارة العامة وأساليبها شديدة الاحتكاك بحقوق وحريات الأفراد باستقرار.

وتعد عملية الرقابة القضائية على أعمال الدولة والإدارة ضمانة أساسية ومقوما من مقومات دولة الحق والقانون وهذه الرقابة تختلف باختلاف النظم القانونية السائدة لكل دولة وعليه يراقب القاضي الإداري أركان القرار الإداري سواء تعلق الأمر بعيوب المشروعية الخارجية ممثلة في ركني الاختصاص والشكل ( فقرة أولى) أو الداخلية المتعلقة بالوقائع والتكيف، ( فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: الرقابة على الاختصاص والشكل

تشمل الرقابة الخارجية للقاضي الإداري على القرار الإداري في رقابته على ركن الاختصاص وكذا ركن الشكل.

أ ـ الرقابة على الاختصاص:

يعتبر الاختصاص الصلاحية القانونية للأفراد والهيئات الجماعية التي تعد بمثابة سلطات إدارية لإصدار تصرفات إدارية باسم شخص عمومي”[22] وهو ما يحيل إلى القول بأن كل تطاول على سلطة بدعوى الحفاظ على الأمن يشكل اغتصابا للسلطة المختصة.

وقد سبق للمحاكم الإدارية بسط رقابتها على ركن الاختصاص نذكر من ذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 96 الذي جاء فيه ” إذا خرجت الإدارة إثناء مباشرتها لوظائفها الإدارية عن الحدود المقررة لها في القانون خروجا يشكل اعتداءا صارخا وجسيما على مبدأ الشرعية فإن العمل الإداري يفقد في هذه الحالة طبيعة الإدارية وتنقطع الصلة بينه وبين القانون ويصبح مجرد عمل مادي يشبه عمل الأفراد العاديين ومن تم فإن هذا العمل يخضع لقواعد القانون الخاص، وبالتالي فإن الاختصاص بالنظر في دعوى الاعتداء المادي يعود للجهة القضائية العادية، وهو اختصاص مانع لا تزاحمها فيه المحاكم الإدارية”[23]

كما أن قضاء الموضوع بسط في مناسبات عدة رقابته على ركن الاختصاص واعتبره من النظام العام حيث أنه لا يجوز التصديق على عيب في الاختصاص من سلطة مختصة كي يمكن تداركه حيث صرحت محكمة الاستئناف بالرباط إن عيب الاختصاص يعد عيبا من النظام العام لا يمكن تداركه بمجرد تصديق صادر عن السلطة المختصة”[24]

ب ـ الرقابة على الشكل:

كل قرار إداري لا بد وأن يحترم شكله الخارجي، من كتابه وتوقيع وتاريخ وتعليل هذا الأخير الذي كلل بإصدار القانون 03/01/2001 “[25]والذي ألزم الإدارات بتعليل قراراتها ومن بينها القرارات المرتبطة بمجال ممارسة الحريات العامة والتي تكتسي طابع إجراء ضبطي لكن الإدارة قد تلجأ لمس الحريات المنصوص عليها في الدستور بدعوى الحفاظ على النظام العام أو الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، رغم أن المادة 3 استثنت الأحكام المتعلقة بما سبق إلا أن الإدارة تكيف ذلك كيف شاءت وهو ما يستدعي تدخل القضاء الإداري لحماية الحريات من المساس بها.

ويذهب بعض الفقه إلى أنه إذا كان القانون يلزم مراعاة إجراءات أو شكلية معينة وجب على القضاء أن يلغي القرار المخالف للقانون وعند سكوت المشرع عن تقرير الجزاء فإنه يعود للقاضي سلطة تقرير تلك العيوب المؤثرة في سلامة القرار وتلك التي تؤثر في صحته عن طريق وضع القاعدة الملائمة[26]، وقد أدلت المحكمة لأكادير بدلوها في ذلك من خلال حكمها الذي جاء فيه “وحيث وقع الوكيل القضائي للمملكة برفض الطلب لكون القرارات التي تتخذها السلطات الأمنية بدافع حماية الأمن الخارجي الدولة تخضع للسلطة التقديرية للإدارة في إصدارها وهي غير ملزمة بتفعيلها طبقا للمادة 3 من القانون 01 /03، وأن في سحب جواز السفر ومنع الطاعن من مغادرة التراب الوطني اقتضته المصلحة العامة للبلاد وقدسية الوحدة الترابية هي الدافع الرئيسي الذي يبرر الإجراءات الاحترازية للإدارة ضد الطاعن، وحيث أنه كان التنقل فرعا من الحرية الشخصية لا يجوز مصادرته أو تقييده دون مسوغ قانوني.

وحيث أن الافتراضات التي قام عليها قرار سحب جواز السفر والمنع من مغادرة التراب المغربي والشكوك المحتلة حول المس بالأمن لا يمكن بأي حال أن يكون سببا في منع الطاعن من السفر لأن الأحكام تبني على الجزم واليقين لا على شك والتخمين مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون ومتسما بتجاوز السلطة وتعين إلغاؤه”[27].

الفقرة الثانية: الرقابة الداخلية للقاضي الإداري على القرارات الإدارية

يشمل هذا النوع من الرقابة رقابة على الوجود المادي للوقائع والظروف (أ) ورقابة على التكيف القانوني للوقائع (ب) إضافة إلى الرقابة على ملائمة القرار الإداري.

أـ رقابة على الوجود المادي للوقائع والظروف .

إن القضاء الإداري ودرء منه لتجاوز السلطة والمساس بالحريات العامة أنشأ قرينة عكسية في بعض الحالات فافترض أن تدخل الإدارة بواسطة سلطات الشرطة الإدارية ليس له ما يبرره حتى تقيم الإدارة بنفسها الدليل على سبب تدخلها وعلى جديته، وقد كان للقضاء الإداري أن تسلسل إلى صلب القرارات الإدارية الصادرة عن الإدارة أو الأحكام والقرارات الصادرة عن درجتي التقاضي في إطار الرقابة على صحة الوقائع المادية والتأكد منها وذلك لتعويض المواطن المتضرر من غموض المفهوم وقد كان للمحكمة الإدارية بأكادير أن قضت بتحمل الدولة المسؤولية عن الحفاظ على مرفق الأمن حيث فحصت الوقائع والظروف وعللت وبينت حكمها بما يلي:

وحيث أنه إذا كان القاضي الإداري وهو ينظر في مسؤولية الدولة بناءا على خطأ منسوب لمرفق الأمن يراعي ظروف هذا المرفق والخاطر التي قد تتعرض لها من أجل القيام بمهامه فإنه من الثابت من وثائق الملف أن السلطات الأمنية المحلية على علم بواقعة الاعتصام وحجز الشاحنات المحملة بالأسماك منذ بداية الاعتصام بتاريخ 30/05/2008 إلى غاية 08/06/2008، ولما كان النظام الدستوري والقانون المغربي يقوم على مبدأ حماية الحقوق وتحقيق الموازنة بين هذه الحماية والحفاظ على النظام العام فإنه ولأجل المحافظة على النظام العام تعتمد السلطات العامة على عدة وسائل وأدوات تنظيمية مادية في إطار ما يسمى بالضبط الإداري.

وحيث أنه إذا كان تدخل رجال الأمني من أجل فك الاعتصام ومنع حجز الشاحنات ثابت من خلال وثائق الملف فإن هذا التدخل جاء بعد حجز استمر لمدة 10 أيام كاملة وهي مدة تؤكد بالنظر إلى ظروف الاعتصام وعدد المعتصمين والأدب الجغرافي في الاعتصام والإمكانيات المملوكة لمرفق الأمني على المستوى التنظيمي والمادي وتؤكد تباطؤ مرفق الأمن في حماية الأشخاص والسلع وهو تباطؤ يشكل خطأ في جانب الدولة المغربية باعتبارها المكلفة بتوفير الأمن للمواطنين يجعلها مسؤولة عن تعويض الأضرار اللاحقة بالأغيار متى كانت هذه الأضرار مؤكدة ومباشرة وشخصية”[28]

إن القاضي الإداري وهو يتفحص عمل الإدارية يكون أكثر حرصا على مال الدولة من جانب التعويض الذي تقدره المحكمة للمتضرر لكن في نفس الوقت يأخذ على عاتقه الحفاظ على المصلحة العامة وذلك ما بين المنزلتين، وقد كان لمحكمة النقض في قرار لها في قضية ما يعرف بأحداث “أكديمإيزيك أن أيدت قرار محكمة الاستئناف الإدارية مراكش والذي عوضت فيه متضررة جراء أحداث الشغب التي عرفتها مدينة العيون، وذلك بفحصها جميع الوسائل المثارة أمامها كمحكمة قانون ومكلف استبعادها ما تدرعت به الإدارة من المحافظة على النظام العام وغيرها من المسائل حيث جاء في حيثيات القرار”.

إن الأضرار الناجمة عن أعمال الشعب التي تقوم بها جماعات تحركها قناعات وخلفيات مشتركة تنمحي معها شخصية كل واحد فيها، وذلك بشكل علني مرفوق بمظاهر العنف التي يكون الهدف منها الإضرار بكل ما تقع عليه أيدي أعضائها، ليس من أجل إلحاق الأذى بالمتضررين لشخصيتهم وإنما من أجل تحقيق أهداف وغايات تروم ضرب استقرار الدولة وزرع القلاقل فيها في إطار مخطط مرسوم ومبيت للمساس بأمنها الوطني تسأل عنها الدولة بصرف النظر عن قيام الخطأ في جانب مرفق الأمن من عدمه وذلك في إطار التضامن الوطني”[29]

ب ـ الرقابة على التكيف القانوني للوقائع.

تعني عملية التكيف القانوني للوقائع إدراج حالة واقعية معينة داخل فكرة قانونية بحيث يمكن أن يحمل القرار المتخذ عليها بوصفها دافعا مشروعا.

فاختصاص الإدارة في تكبيل الحريات العامة بدعوى المحافظة على النظام العام والأدب لا يعنى أن تكون لها مطلقة الصلاحية بل يجب على القضاء التأكد من خطورة الوقائع التي تستند إليها الإدارة للمحافظة عليه دون الاعتماد على ما تضعه الإدارة فقط عند تكيفها للوقائع.

وقد كان للغرفة الإدارية أن وضعت بصمتها من خلال إحدى قراراتها حيث بسطت رقابتها على قرار بيع منشورات بدعوى إخلالها بالنظام العام حيث قضت بما يلي:

لا يجوز منع بيع كتاب منشورا أو ممارسة حق الرقابة عليه إلا إذا كان يخل بالنظام العام أو الأخلاق الحميدة ولا يمكن أن تعتبر كذلك كتب الإنجيل التي تدرس بكلية الأدب والشريعة إن عامل الإقليم الذي يأمر بالاستناد على هذا السبب الضمني بإغلاق مكتبة تعرض هذه الكتب للبيع يرتكب شططا في استعمال السلطة”

ج ـ الرقابة على ملائمة القرار الإداري أو الضبطي :

إذا كانت السلطة التقديرية للإدارة تجعلها تتخذ قرارها دون تدخل سلطة أخرى إلا أن ذلك لا يمنع تدخل القاضي الإداري لفحص مدى شرعية القرار الضبطي خصوصا في مجال المحافظة على النظام العام والذي قد تتخذ الإدارة إجراءات تتعلق بتدخلها لتفريق مظاهره دون أن يشكل ذلك خطرا حقيقيا على النظام العام، فالقاضي يبحث بين إجراءات التناسب بين الوقائع والإجراء المتخذ والظروف التي صدر فيها القرار الإداري.

فسلطات الشرطة الإدارية هي تقيده باستمرار ولا يمكن أن تكون تقديرية بحال من الأحوال ورغم أن محكمة النقض المغربية المجلس الأعلى سابقا صرحت في احدى قراراتها عدد 540 بتاريخ 06/25/2008 بأن السلطات الأمنية تتوفر على قدر من السلطة التقديرية يخولها اتخاد الحيطة والحذر كما قامت أسباب أو قرائن أو دواعي ذات صلة بالمصلحة العليا للبلاد”[30].

خاتمة

وعموما فإن تحقيق التوازن بين السلطة والحريات، أو بين المصلحة العامة والخاصة، أو بين امتيازات الغدارة وحقوق وحريات الأفراد، يتطلب ضرورة التوفر على قضاء إداري قوى قادر على الموازنة بين طرفين متعارضين في مصالحهما، وهذا لن يتأتى إلا بتوفير الظروف الملائمة لذلك من خلال تمكين القاضي الاداري حرية أوسع في اتخاد القرارات المناسب، مع تقوية دوره الاستشاري وكذا مساهمته في إنشاء القواعد القانونية وتفعيل المبادئ العامة للقانون وتفنين هذه الأخيرة، وقبل كل ذلك يتوجب الاهتمام بتكوين قضاة إداريين تكوينا يتناسب مع طبيعة المنازعات الإدارية وما تثيره من إشكالات.


[1]ـ كريم لحرش، القانون الاداري المغربي الجزء الأول ـ الطبعة الثالثة، مطبعة الأزنمة الرباط 2014 ص 24.

[2]– عبد القادر باينة، مدخل لدراسة القانونية الإداري والعلوم الإدارية، دراسة النشر المغربية الدار البيضاء، الطبعة الثالثة ، 2005، ص 50.

[3]ـ ابتسام فاطمة الزهراء شقاق، دور القاضي الإداري في إنشاء القاعدة القانونية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الإداري جامعة أبو بكر بلقائد تلمسان كلية الحقوق والعلوم السياسية السنة الجامعية 2016/ 2015ص 4.

[4]ـ ظهير شريف رقم 1 ـ 58 ـ 008 بتاريخ 4 شعبان ( 24فبراير 1959) يحتوى على القانون الأساسي للوظيفة العمومية الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ  21 رمضان 1377 ـ 11 ابريل 1958.

[5]ـ ظهير شريف رقم 254 ـ 18 ـ 18 صادر في 11 من رجب 1402 مايو 1982 بتنفيذ قانون رقم 81 ـ 7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 15 يونيو 1983 ص 980.

[6]ـ مليكة الصاروخ، القانون الإداري دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة السابعة 2011، ص 39.

[7]ـ ابتسام فاطمة الزهراء شقاق، دور القاضي الإداري ن مرجع سابق ص 36.

[8]ـ دستور المملكة لسنة 2011 الصادر بتنفيذ الظهير رقم 1 ـ 11 ـ 91 الصادر في شعبان 1432 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور المراجع جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432( 30 يوليوز 2011.

[9]ـ المادة 71 من دستور 2011.

[10]ـ المادة 72 من دستور 2011.

[11]ـ كريم لحرش القانون المغربي، الطبعة الثانية مطبعة طوب بريس الرباط 2012 ص 24.

[12]ـ محمد الأعرج ” المبادئ العامة لنظام المرافق العامة في العمل القضائي للمحاكم الإدارية ، مكرر منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية الطبعة الأولي سنة 2004 دار النشر المغربية الدار البيضاء ، ص 234.

[13]ـ حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 413 بتاريخ 29/06/2000 أشار إليه ذ محمد الأعرج مقال بعنوان المبادئ العامة مرجع سابق ، ص 234.

[14]ـ قرار عدد 343 بتاريخ 26/04 / 2012 في الملف عدد 676/4/2010 منشور بمجلة نشرة محكمة النقض قرارات محكمة النقض الغرفة الإدارية عدد 12 مطبعة الأمية الرباط 2013، ص 72.

[15]– حكم المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 10 أكتوبر 2013، تم الاطلاع عليه بالموقع الإلكتروني www.marocdroit.cm تاريخ الدخول 25/05/2018 على الساعة 21h مساا.

[16]ـ د. وديع البقالي مقال بعنوان ” تقوية دور القضاء الإداري في الموازنة بين المصلحة العامة والحريات مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية العدد 2 دجنبر 2016 مطبعة دار السلام الرباط، ص. 496.

[17]ـ د.وديع البقالي مرجع سابق، ص 287.

[18]ـ محمد سعيد بناني: القضاء بين الحق ودولة القانون المعهد العالي للقضاء سلسلة الندوات والأيام الدراسية في موضوع بناء دولة الحق بضمان سيادة القانون فبراير 2004 ص 51.

[19]ـ مصطفى التراب ” أي تطور مستقبلي للقضاء الإداري بالمغرب المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 81ـ 82 سنة 2008 ص 29 .

[20]ـ المنتصر الداودي قضاء الإلغاء والسلطة التقديرية للإدارة المجلة المغربية للقانون والاقتصاد صادرة عن جامعة القاضي غياض مراكش عدد خاص عن المحاكم الإدارية ودولة القانون العدد 21 ن 1994.

[21]ـ حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 135 وتاريخ 07/02 / 2006 الصادر في الملف 48/1/05 أشار إليه وديع البقالي في مقاله تقوية دور القضاء الإداري .. مرجع سابق ، ص 500.

[22]ـ عبد الواحد القريشي : “القضاء الإداري ودولة الحق والقانون بالمغرب”، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى، 2009، ص. 40.

[23]ـ حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 96 الصادر بتاريخ 13 دو القعدة 1415 موافق 13/04 95 ملف رقم 17/95. منشور سلسلة كرونولوجيا الإجتهاد القضائي في المادة الإدارية عدد 3 الطبعة الأولى 2002، ص 7.

[24]ـ قرار محكمة الإستئناف بالرباط، رقم 517 بتاريخ 3/11/1965 في قضية لبيهي أحمد ذكره عبد الواحد القرشي في دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة بالمغرب دراسة عملية الشركة المغربية لتوزيع الكتاب صوماديل مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2011 ص 93.

[25]ـ قانون رقم 01 ـ 03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية جريدة رسمية عدد 5029الصادر يوم الإثنين 12 غشت 2002.

[26]ـ أحمد الدراري، مسطرة تنفيذ القرارات الإدارية دراسة فقهية تقارنه دار آفاق المغربية للنشر والتوزيع الرباط 2012، ص 97.

[27]ـ حكم المحكمة الإدارية لأكادير عدد 28/2004 بتاريخ 12/02/2004 ملف عدد 03/98 م ن ـرادة عبد الواحد القرشي مرجع سابق ص 100.

[28]ـ حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 08/06/2010 ملف عدد 2010/ 390 بن ضجة عبد اللطيف ضد الدولة المغربية أورده محمد الأعرج في مسؤولية الدولة والجماعات الترابية في تطبيقات القضاء الإداري منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال …. عدد 108 سنة 2015، ص 115.

[29]ـ قرار محكمة النقض عدد 2/1194 بتاريخ 18/12/2014 ملف رقم 2160/4/2/2013 حادث أكدي مايزيك منشور بمجل المحامي، مجلة  تصدر عن هيئة المحامين لمراكش عدد 67 شتنبر 2016.

[30]ـ محمد العبدوي، مرجع سابق.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading