سي محمد الحيان
دكتوراه في القانون العام
مقدمة:
تعتمد الدول المعاصرة في تدبير شؤونها على موارد متنوعة ؛ تعتبر الضرائب أحد أهمها حيث تعد مصدرا أساسيا في تمويل ميزانية الدولة وأداة لتنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية، وآلية لحل الأزمات وخلق التوازنات المالية العمومية، وتستمد الضريبة شرعيتها من مجموعة من المبادئ، والقواعد التشريعية نجد في مقدمتها الدستور حيت أقر في فصله 39 أن “على الجميع أن يتحمل، كل قدر إستطاعته التكاليف العمومية ؛ التي للقانون وحده إحدتها وتوزيعها وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور” وقد حدد المشرع أنواع الضرائب والفئات الملزمة بأدائها فلا ضريبة إلا بنص وذلك من خلال مجموعة من القوانين ؛ حاول من خلالها خلق التوازنأفضل بين ضرورة تمويل نفقات الدولة المتنامية والمتعددة ؛ والحفاظ على حقوق الملزمين أشخاص طبيعيين كانوا ام ذاتيين[1].
وباعتبار الضريبة أداة إستراتيجية لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء على المستوى الوطني أوالمحلي، كان لابد من تدعيم اطارها التشريعيبقانون ينظم عملية تحصيلها، لذلك نظم المشرع المغربي عملية التحصيل بمدونة للتحصيل الديون العمومية[2]،حاول المشرعمنخلاله جميع الشتات وتوحيد النصوص القانونية، والتي كانت تشوب هذه العملية، وقد حلت المدونة الحالية محل تشريعين قديمين، هما ظهير 21 غشت 1935 وظهير 22 نونبر 1924.
وقد أسست هذه المدونة لنهج جديد في العلاقة بين الإدارة الضريبية والملزم، حيث راع المشرع بالأساس في وضعها، إقامة التوازن بين الضمانات الواسعة المخولة للمدينين من جهة، والحفاظ على حقوق الخزينة من جهة أخر. إلا أن بعض الباحثين يرون أنالمشرع، أعطى للإدارة المكلفة بالتحصيل مجموعة من الامتيازات المستمدة من الطابع الإلزامي الذي تتميز به الضريبة، والذي يظهر بجلاء في مرحلة التحصيل[3]، والذي قد يتسم في بعض الأحيان بالتعسف أو الشطط في استعمال السلطة أو الخطأ في التقدير أو خرق إجراء منإجراءات التحصيل التي تعتبر ضمانة أساسية متع بها المشرع الملزم الضريبي.
وبالرغم من أنه لا يحق مبدئيا لأية جهة أن تغير استحقاق دين عمومي حل أجل تسديده،فقد أقر المشرع إمكانيتين لإيقاف التحصيل الأولى إدارية، تتجلى في مسطرة إيقاف الأداء والثانية قضائية وتسمىدعوى إيقاف التحصيل، وتبقى هذه الأخيرة آلية قضائية مهمة وضعها المشرع بين يد الملزم الضريبي لحفظ حقوقه المالية إذ يلعب قاضي الأمور المستعجلة دورا مهما فيها من خلال الحفظ المؤقت للحقوق المالية للملزم ولحريته الفردية التي قد تمس في حالة تطبيق مسطرة الاكراه البدنيفي حق المتخلفين عن الاداء.
وان كان الهدف من تدخل القاضي الاداري الاستعجالي في هذا النوع من المنازعات هو خلق التوازن بين حقوق الدولة والحقوق الفردية فإلى أي حد أسعف الإطار القانوني الحالي قاضي الأمور المستعجلة الإداري في تحقيق هذا الهدف وهل خلق الاجتهاد القضائي آليات جديد لسد الثغرات التي تشوب مدونة التحصيل الحالية لتحقيق حماية قضائية امثل؟
لمقاربة هذه الاشكالية كان لابد من التطرق في البداية الى الاطار القانوني المنظم لاختصاص القاضي الاداري الاستعجالي في مادة تحصيل الديون العمومية (المبحث الاول)، والتطرق في المحور الثاني لمجالات تدخله ودراسة التطبيقات القضائية المتواترة في معالجة هذا النوع من القضايا (المبحث الثاني ).
المبحث الأول: اختصاص قاضي المستعجلات في إيقاف مسطرة التحصيل
لقد أثار تدخل القاضي الإداري ألاستعجالي في منازعات تحصيل الديون العمومية نقاشا واسعاً حول اختصاصه النوعي والمحلي(المطلب الأولى ). والشروط القانونية لتدخله فهل يكتفي بالشروط الموضوعية لأختصاص القضاء ألاستعجالي أم أن هناك شروط خاصة بمنازعات التحصيل؟ (المطلب الثانية ).
المطلب الأول: الجهة القضائية المختصة بالبت في طلبات إيقاف التنفيذ
تلعب المنازعات المتعلقة بتحصيل الدين العمومي دورا مهما في حماية الحقوق المالية للملزم، ويقصد بالتحصيل «مجموع العمليات والإجراءات التي تهدف إلى دفع مديني الدولة والجماعات المحليةوهيأتها والمؤسسات العمومية الىتسديد ما بذمتهم من ديون بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أوناتجة عن أحكام وقرارات القضاء أو عن الاتفاقات»([4]). وقد عرفها بعض الباحثين بأنها تلك العمليات التي تهدف إلى نقل المال من ذمة الملزم إلى ذمة الخزينة أو ذمة القابض أو الشخص المكلف بتحصيل الموارد الضريبية إما بالطريقة الحبية أو عن طريق الإكراه ([5]).
إلا أن هذه العملية قد تتسم بتعسف الإدارة المكلفة بالتحصيل، نظرا للامتيازات التي تتوفر عليها. ولخلق التوازن بين امتيازات هذه الأخيرة والملزم عمل المشرع على وضع مسطرة وقف تنفيذ إجراءات التحصيل والتي تعتبر إجراء وقتياً ومستعجلاً لكون الملزم الضريبي يكون في أغلب الحالات مهددا في ماله أو في حريته؛ لذلك كان القاضي الطبيعي للتدخل هو القاضي الاستعجالي، حيث يوفر للمتقاضي السرعة في البت وقصر المواعيد،([6]). ويقصد بوقف تنفيذ إجراءات التحصيل وقف تنفيذ دين عمومي من طرف القضاء لفائدة المدين إلى حين البت بحكم نهائي في المنازعات المتعلقة بموضوع الدين([7]).
وتعتبر المحاكم الإدارية الجهة المختصة نوعيا في هذا النوع من النزاعات، وذلك بناء على مقتضيات القانون المحدث للمحاكم الإدارية، وخاصة الباب الخامس منه والمعنون بعنوان «اختصاص المحاكم الإدارية فيما يتعلق بالضرائب وتحصيل الديون المستحقة للخزينة والديون التي في حكمها». إلا أن الاجتهاد القضائي المغربي انقسم إلى اتجاهين:
الاتجاه الأول: يعطي الاختصاص في منازعات وقف التنفيذ إلى المحكمة الإدارية في إطار مسطرة وقف التنفيذ المنصوص عليها في المادة 24 من قانون المحدث للمحاكم الإدارية([8])، وقد سار في هذا الاتجاه بعض الباحثين حيث اعتبر أن «منازعات التحصيل تدخل بدون جدالفي المادة 24 من قانون المحاكم الإدارية في إطار دعوى الإلغاء»([9]).
أما الاتجاه الثاني فيرى أن هذه المنازعات باعتبارها منازعات ضريبية تدخل في اختصاص القضاء الشامل، وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض بقولها « حيث إنه من الواضح أن الأمر يتعلق بنزاع في مادة الضرائب وأن مثل هذه المنازعات تنظر فيها المحاكم، كمحكمة القضاء الشامل لا كقضاء الإلغاء، وتبعا لذلك فإن المعني بالأمر… يمكن أن يطعن في بيان التصفية، ويمكن في نفس الوقت أن يطلب من رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضي المستعجلات إيقاف إجراءات المتابعة إلى حين البت في النزاع موضوعيا»([10]).
ويستنتج مما سبق أن القضاء الإداري وخاصة القضاء الشامل، هو المختص من حيث المبدأ في المادة الضريبية في شقها الموضوعي، بينما يختص القاضي الإداري الاستعجالي في إيقاف إجراءات التحصيل، وهذا في نظر الباحث منطقي لأن من الصعب معالجة هذا النوع من المنازعات في إطارالفصل 24 من قانون 41-90، نظرا للسرعة التي تستوجبها معالجتها فبمقارنةمسطرة التقاضي امام القاضي الاستعجالي نجدهأسرع من مسطرة التقاضي في اطار الفصل 24السالف الذكر وأبسط مؤشر على ذلك تركيبة هيئة الحكم فهي في الاول فردية وفي الثاني جماعية، وهذا ما ذهب إليه المشرع الفرنسي حيث تراجع في القانون رقم 2000-597 المؤرخ 30/6/2000 عن إسناد الاختصاص للقضاء الجماعي في حل منازعات التحصيل وأوكلها للقضاء الفردي ([11])، في حين استقر القضاء الإداري في المغرب على اعتبار النزاع في موضوع التحصيل من اختصاص قضاء الموضوع، أما دعوى إيقاف التحصيل فأوكلها إلى القاضي الإداري الاستعجالي([12]) مادام قاضي الموضوع مختص نوعيا في أصل النزاع([13])، وهذا ما أكدته إدارية فاس في إحدى أحكامها حيث استقر » قضاء هذه المحكمة على اعتبار طلب إيقاف تنفيذ الإنذار الضريبي إجراءا([14]) وقتيا محددا في الزمن تستدعيه الضرورة الملحة لحل مؤقت لا تسعف فيه إجراءات التقاضي العادية، وتجنب أخطار مواصلة إجراءات التنفيذ بحجز أموال الطالب أو بيعها، وقد تصيبه في ذاته عن طريق إكراهه بدنيا وتلك أضرار يصعب تداركها أو إزالة آثارها»([15]).
واعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، طلب إيقاف إجراءات التحصيل الجبري طلباً استعجالياً بطبيعته([16])، وأكدت المحكمة الإدارية بأكادير كذلك أن تأجيل الاستخلاص الجبري للدين الضريبي، هو طلب وقتي من اختصاص قاضي المستعجلات([17]) الإداري إذ يمكنه «الحكم بوقف تنفيذ متابعة تحصيل مبالغ مالية إلى حين البت في تعرض الملزم بالضريبة من طرف قاضي الدرجة الأولى» ([18]).وإذا كان الاجتهاد القضائي استقر سواء قبل إحداث المحاكم الإدارية أو بعدها على اعتبار دعوى إيقاف تحصيل الديون العمومية هي دعوى استعجالية من اختصاص قاضي المستعجلات الإداري، فالفقه بدوره ذهب نفس المذهب حيث يؤكد بعضهم على أنه لا يمكن تصور دعوى استعجالية سوى في مادة تحصيل الضريبة نظرا لما تحدثه إجراءات التحصيل من تأثير مباشر على مال الملزم وذاته([19]). ويرى الأستاذ محمد قصري« أن الجميع متفق على أن طلبات إيقاف تنفيذ الدين العمومي إجراءات وقتية إلى غاية البت في النزاع المرتبط بها إداريا أو قضائيا مما يختص به القضاء الاستعجالي»([20]). إلا أنه يتساءل حول إمكانية قاضي الموضوع البت في طلب إيقاف التحصيل المقدمة أمامه. وقد ذهبت إدارية فاس باعتبارها محكمة موضوع إلى الحكم بتأجيل تنفيذ الدين العمومي إلى حين انتهاء المسطرة الإدارية([21])، إلا أن محكمة النقض لم تساير هذا الموقف، حيث أقرت أن القضاء الإداري الاستعجالي هو المختص باتخاذ كل إجراء وقتي يتعلق بإيقاف تنفيذ الدين الضريبي دون محكمة الموضوع([22]). وإذن فالقاضي الإداري الاستعجالي هو المختص نوعيا و مسطريا في هذا النوع من المنازعات. فمتى يكون مختصا مكانيا؟ لقد أجابت إدارية الرباط عن هذا السؤال حين ذهبت للقول « إن المحكمة الإدارية التي يتم في دائرتها المكان المستحقة فيه الضريبة والديون التي في حكمها هي المختصة في النزاعات الناشئة عن تطبيق الظهير الشريف الصادر في 1935/08/ 21وذلك حسب المادة 30 وأن قاضي المستعجلات الإداري يختص بالبت في أي نزاع له علاقة بمقتضيات الظهير المذكور»([23]).
وإذا كان أمر الاختصاص محسوما فقها وقضاء لصالح القاضي الإداري الاستعجالي، فماهي إذن الشروط المطلوبة لجعل هذه المنازعات من اختصاص القضاء الإداري الاستعجالي؟
المطلب الثاني: شروط وضوابط تدخل القاضي الاستعجالي في المادة الضريبية
إن تدخل القاضي الاستعجالي الإداري بصفة عامة يشترط شرطين موضوعين و هما شرط الاستعجال و شرط عدم المساس بجوهر الحق ([24])، إلا أن تدخله في المادة الضريبية إضافة إلى الشرطين سابقي الذكر، يفرض شروطاً شكلية خاصة بهذا النوع من المنازعات، وأهم هذه الشروط ما نصت عليه المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي اشترطت في حالة النزاع أداء الديون، أو تكوين ضمانات تغطيها. وتضيف المادة 120 من نفس المدونة شرطا ثانيا، وهو وجوب رفع تظلم في المنازعات داخل الآجال المحددة قانونا للإدارة المختصة قبل رفع الأمر إلى المحكمة، ونستنتج من المادتين السالفتي الذكر، أنه يتعين على المعني بالأمر كي يتمتع بتأجيل التنفيذ أن يقوم بجميع الإجراءات اللازمة لتقديم هذه الضمانة وذلك بأن يضع بين يدي القابض المكلف بالتحصيل الكفالة البنكية أو أن يسجل لدى المحافظ على الأملاك العقارية الرهن على العقار المقدم كضمانة وأن يقدم تظلما إلى الإدارة المختصة. ([25]) لكن إلى أي حد يتقيد القاضي الاستعجالي بهذه الشروط؟
تستدعي الإجابة عن هذا التساؤل أولا التمييز بين مسطرة إيقاف الأداء، ومسطرة إيقاف التنفيذ، حيث يقصد بهذه الأخيرة « وقف تنفيذ دين عمومي من طرف القضاء لفائدة المدين إلى حين البت بحكم نهائي في المنازعات المتعلقة بموضوع الدين»([26]). أما مسطرة وقف الأداء فتعني الحق المخول بمقتضى القانون لكل شخص مُطالب بدين ضريبي، أن يلتجئ للمحاسب العمومي من أجل أن يوقف إجراءات المتابعة إلى حين البت في شكايته المتعلقة بموضوع الدين أو صدور حكم في الدعوى المقامةوالمتعلقة بنفس الدين وذلك شريطة تقديم ضمانة تؤمن أداء هذا الدين([27]).
غير أن الاجتهاد القضائي المغربي ذهب إلى اعتبار منازعات إيقاف التحصيل، منازعات استعجالية لا تتطلب سوى شرطي الجدية وتوفر الاستعجال، وهذا ما أكدته محكمة النقض بقولها « لكن حيث إنه بالرجوع إلى نص المادة 117 من مدونة التحصيل… يتبين أن الطلب الذي يستلزم تقديم الكفالة، هو طلب وقف الأداء المتعلق بجزء من الضريبة المنازع فيه وتقدم أساسا إلى المحاسب المكلف بالتحصيل كما يستخلص من النص المذكور، في حين أن الطلب المعروض يتعلق بإيقاف التنفيذ بشأن ضريبة منازع فيها، كليا بناءا على أن طالب الإيقاف ينازع في صفته كملزم، ولا يتعلق الطلب بمجرد الأداء ولا محل في هاته الحالة لتمسك بأن طلب إيقاف التنفيذ يخضع لمقتضيات المادة 117 المحتج به مما يجعل ما أثير بدون أساس»([28]). ومن هذا المنطلق استقر الاجتهاد القضائي على عدم اشتراط التظلم الجبائي، وتقديم الكفالة لقبول الدعوى الاستعجالية، بل يكتفي بتطبيق القواعد العامة للاستعجال، انطلاقا من أن معظم الدعوى الاستعجالية تكون مرتبطة برفع المنازعة أمام قاضي الموضوع وفي غياب لهذه الأخيرة، يتأكد القاضي الاستعجالي من توفر عنصر الجدية والاستعجال([29]). وتأكيدا لما سبق قررت محكمة النقض أن مقتضيات المادة 117 من مدونة تحصيل الديون العمومية تتعلق بطلبات تأجيل الأداء الموجهة للمحاسب المكلف بالتحصيل، أما طلبات إيقاف التنفيذ الموجهة لقاضي المستعجلات، فإنها تخضع للقواعد العامة للاستعجال، وخاصة مقتضيات الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية الذي يجيز الأمر بإيقاف التنفيذ كلما توفر الطلب على عنصر الجدية والاستعجال([30])، وقد سارت المحاكم الإدارية في نفس اتجاه محكمة النقض حيث ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط إلى قبول طلبات إيقاف تنفيذ إجراءات تحصيل الدين العمومي في إطار القواعد العامة للاستعجال.
« وحيادا على الضوابط والإجراءات المنصوص عليها في الفصلين 117 و118 من القانون 87-15 فمتى توفر في الطلب حالة الاستعجال بمفهوم الضرر الذي يصعب تداركه بعد التنفيذ وجدية السبب »([31]). وأكدت إدارية فاس نفس الاتجاه حيث استقر قضائها على قبول المطالبة بإيقاف تنفيذ الدين العمومي في إطار القواعد العامة للاستعجال، كإجراء وقتي ومن غير اشتراط الضمانة الكفيلة بتأمين استخلاص الدين العمومي كما هي منصوص عليها وعلى إجراءاتها بالفصلين 117 و118 من القانون 97-15 متى توافرت في الطلب جدية السبب بمفهوم المنازعة الجدية في صفة الملزم… أو في قانونية فرضه أو تحصيله… مع توافر عنصر الاستعجال بمفهوم الضرر الذي يصعب تداركه أو تقويم نتائجه بعد التنفيذ ([32]). بل ذهب الاجتهاد القضائي إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبر أن سلوك مسطرة الطعن الإداري المنصوص عليها في المادة 120 من القانون 97-15 قبل اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لرفع الحجز، يعتبر غير ملزم لتعارضه مع حالة الاستعجال التي يفرضها هذا الإجراء، والتي لا تتحمل بطبيعتها الانتظار وتقتضي عرض النزاع على القضاء بأقصى سرعة ممكنة، وبالتالي فإن احترام هذه المسطرة يسري على الدعاوى الموضوعية دون الاستعجالية، مما يبقى معه الدفع حول ذلك غير مؤسس»([33]). وحلا لهذا الإشكال نجد أن المشرع الفرنسي، أجاز للمكلف بالضريبة عند لجوئه لقاضي الاستعجال بخصوص إيقاف التسديد أن يطلب إعفاءه من تقديم الضمان طبقا للمادتين 1952/01 و1952/02 من القانون العام للضرائب الفرنسي([34]).
ويستنتج مما سبق أن القضاء الإداري الاستعجالي، استقر على اعتبار منازعات إيقاف التنفيذ، منازعات استعجالية وأن اختصاصه في البت فيها رهين بتوفير شرطي الاستعجال والجدية، كما في المنازعات الاستعجالية الأخرى ولا يشترط كما جاء في المادتين 117 و120، شرطي رفع التظلم الإداري والضمانة. بل دوره يكمن في مراقبة مدى كفاية الضمانة المقدمة لدى القاضي، ومدى صحة مسطرة الطعن الإداري للاستجابة لطلب إيقاف الأداء، وهذا يحيلنا على التساؤل الآتي ما هي مجالات تدخل القاضي الإداري الاستعجالي في المنازعات الجبائية؟
المبحث الثاني: مجالات تدخل القاضي الاستعجالي الإداري الجبائي
تتعدد مجالات تدخل القاضي الإداري الاستعجالي في منازعات التحصيل، ومن أهم الطلبات التي يعمل على التدخل في مراقبتها، الطلبات الرامية للنظر في كفاية الضمانات(المطلب الأولى). كما يراقب إجراءات التحصيل التي يتعرض لها الملزم الضريبي(المطلب الثانية ).
المطلب الأول: الطلبات الرامية للنظر في كفاية الضمانات
يشترط المشرع في المادة 117 من القانون 97-15 لكي يستجيب لطلب تأجيل سداد الدين العمومي شرطان؛ أولهما أن يكون الطالب قد رفع تظلمه حول المنازعة في الوعاء إلى الإدارة المعنية، ولو في نفس اليوم الذي وضع فيه التظلم([35]). ويقوم القاضي الإداري ألاستعجالي بمراقبة مدى سلامة شكليات هذا التظلم من خلال ظاهر الوثائق، حيث يتأكد من الآجال القانونية، والجهة الموجه إليها هذا التظلم. أما الشرط الثاني فهو وضع الضمانة ([36]) المقدمة إلى المحاسب العمومي([37])، حيث يقدر هذا الأخير مدى كفايتها للاستجابة لطلب التأجيل، إلا أن المشرع أعطى لقاضي المستعجلات الاختصاص في مراقبة موقف القابض حول كفاية أو عدم كفاية الضمانة، ذلك عند دراسته لطلب إيقاف تنفيذ الدين العمومي المقدم أمامه([38]). وتكمن أهمية مراقبة كفاية الضمانة في كون أن المحاسب العمومي عند تقديره عدم كفاية الضمانة، أو عدم تقديمها، يملك الحق في الاستمرار في تنفيذ إجراءات التحصيل المنصوص عليها في الفصل 39 من قانون رقم 97-15. وهي الإنذار والحجز ثم البيع أو الإكراه البدني، مما قد يعرض أموال المدين وحريته إلى خطر يصعب تداركه مستقبلا. وهي نفس الاجراءات المتبعة من طرف المشرع الفرنسي، حيث يتولى قاضي المستعجلات المعين من طرف رئيس المحكمة الإدارية بفرنسا، النظر في طلبات تأجيل مسطرة التحصيل متى تعلق الأمر بالمنازعات بين الملزم والخازن حول كفاية الضمانة، إذ يحق للملزم رفع طلبه إلى هذا القاضي داخل أجل 15 يوما من تاريخ توصله بقرار المحاسب القاضي برفض طلب عرض الضمانة أو الإعفاء منها([39]).
وإذا كان التظلم الإداري حسب رأي الأستاذ محمد النجاري من شأنه أن يؤدي إلى إخبار الإدارة بعزم الملزم على المنازعة في مسطرة التحصيل التي يراها معيبة، فإن وضع الضمانة قبل المنازعة تطبيق لقاعدة ( أدي أولا تم اشك) غير مستساغ؛ وذلك لأن من شأنه أن يقيد حق التقاضي الذي يعتبر حقا دستوريا([40]). وقد ذهب الاجتهاد القضائي إلى أنه لكي يتمتع الملزم بتأجيل التنفيذ لابد له أن يقوم بجميع الإجراءات اللازمة لتقديم هذه الضمانة، وذلك بأن يضع بين يدي القابض المكلف الكفالة البنكية أو أن يسجل لدى المحافظ على الأملاك العقارية الرهن على العقار المقدم كضمانة. وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس في الملف الاستعجالي رقم 116/2000 والذي جاء فيه « بإطلاعنا على المراسلات الموجهة إلى القابض وكذا إلى الخازن العام يتبين أنها لا تشير إلى عرض هذا العقار كضمانة لتأجيل مسطرة الاستخلاص»([41]).كما ذهبت إدارية الرباط إلى اعتبار «عدم تقديم الضمانة ابتداء أمام القابض وقبل اللجوء للقضاء، مما يجعلها غير مستنفذة للإجراءات النظامية لترتيب الآثار القانونية عليها وفقا للمادة 242 من المدونة العامة لضرائب والمادة 118 من القانون رقم 15-97 بمثابة مدونة للتحصيل الديون العمومية ومآل الطلب حليفه عدم القبول» ([42]). وإذا كان المشرع المغربي قد عمد إلى التنصيص على مجموعة من الضمانات التي تؤمن تحصيل الدين العمومي المتنازع فيه، وذلك في المادة 118 من قانون 15- 97 فإن القضاء الاستعجالي الجبائي وسع من دائرة الضمان واعتبر المنقولات المحجوزة من لدن إدارة الضرائب كافية في حد ذاتها للوفاء بالدين، وتعادل إحدى الضمانات المنصوص عليها في القانون، مادامت قيمة هذه المنقولات تغطي أصل الدين-فوائده- ومصاريفه([43]). وقد أكدت إدارية مكناس هذا الاتجاه، حيث اعتبرت أن « التنفيذ الجبري من طرف قباضة مكناس المدينة وبيع منقولات المدعية قد يؤدي لا محالة إلى إلحاق أضرار بالغة بهذه الأخيرة يصعب تفاديها مما يدل على قيام عنصر الاستعجال وحيث إن الحجز في حد ذاته يعتبر بمثابة ضمانة للمطالبة بإيقاف التنفيذ تقوم مقام الضمانة المشترطة بالمادتين 117-118 من مدونة التحصيل وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي في هذا الشأن »([44]).
ومن المجالات التي يتدخل فيها القاضي الاستعجالي الإداري، تحديد الحالات التي يعفى فيها الملزم من تقديم الكفالة، حيث أقر القانون وجوب تقديم الكفالة ما لم يثبت بصفة جلية لا مِرَاء فيها انتفاء صفة الملزم في الطالب، ففي هذه الحالة فقط يعفى من تقديم الضمانة، وقد أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء هذا الطرح من خلال قولها: «وحيث تبث لنا بعد دراسة الملف ومن ظاهر المستندات المدلى بها من طرف الإدارة…أن منازعة الطالب في صفته كملزم غير جدية مما يستوجب تقديم ضمانة تؤمن استيفاء الدين الضريبي فيما لو تم القضاء برفض دعواه في الموضوع »([45]). وفي حكم ثاني لإدارية الرباط أكد أن « تقديم الضمانات لا يكون لازما إلا في حالة انعدام جدية المنازعة لدى الطالب وهي المسألة التي يفحصها قاضي المستعجلات ظاهريا من خلال الوقوف على المنازعة في صفة الملزم أو في مسطرة فرض أو تصحيح الضريبة أو في إجراءات تحصيلها أو في تقادمها بحسب الظاهر… وحيث في نازلة الحالة… ثبوت جدية المنازعة في تقادم الدين… مما يتعين إيقاف إجراءات تحصيل الضريبة موضوع النزاع»([46]). فالإمكانية الوحيدة لإعفاء الملزم من تقديم الكفالة، هي منازعته في صفته كملزم. وما غيرها من المنازعات يجب عليه تقديم الكفالة، وقد تواتر القضاء الإداري الاستعجالي على رد الدفوعات المتعلقة بإجبار الملزم على وضع الضمانة متى كان ينازع في مسطرة التحصيل بذاتها -أي حول مسطرة فرضها- أما إذا كان المنازع في صفة الملزم فهو لا يشترط الضمانة([47]).
المطلب الثاني: مراقبة القاضي الإداري الاستعجالي لإجراءات التحصيل
نص الفصل 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية أن إجراءات التحصيل هي الإنذار ثم الحجز و البيع أو الإكراه البدني، لذلك سنتطرق في هذا المطلب إلى تدخل القاضي الاستعجالي في مراقبة كل إجراء من هذه الإجراءات على حدى.
الطلبات الرامية إلى إيقاف الإنذار الضريبي والتصريح ببطلان إجراءاته
يعتبر الإنذار إجراء من إجراءات التنفيذ وإن كان إجراء شكليا فهو يترتب على تخلفه بطلان باقي الإجراءات الأخرى، حيث يعتبر أول إجراء في قائمة إجراءات التحصيل الجبري للدين العمومي([48]). وقد تعددت تعريفاته حيث عرفه بعض الفقه أنه الإجراء الذي بواسطته يُنذر المدين بأداء دينه([49]). كما عرفته الخزينة العامة للمملكة بأنه «الإجراء الذي من خلاله يندر الملزم المدين بالضريبة والمتأخر عن الأداء بتسديد دينه الجبائي»([50]). وهو بذلك إجراء يضع الملزم في وضعية المتأخر عن تنفيذ التزامه([51]). وقد حددت مدونة التحصيل كيفية وطرق توجيه الإنذر والآجال القانونية التي يجب احترامها، فمن خلال الفصل 41 منها حددت المدونة 30 يوما كمهلة تبتدئ من تاريخ استحقاق الدين قبل إنذار الملزم، وعشرين يوما بعد إرسال آخر إشعار بدون صائر، ولا يجوز للمحاسب توجيه الإنذار إلا بعد انصرام هذه الآجال تحت طائل بطلان هذه المسطرة.
ونصت المادة 42 من مدونة التحصيل على ثلاثة أنواع من التبليغ وهي تبليغ عن طريق مأمور التبليغ و التنفيذ للخزينة، التبليغ عن طريق الإدارة أو التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ويتم هذا التبليغ طبقا للشكلية المنصوص عليها في المادة 43 من المدونة حيث ألزمت هذه الأخيرة الإدارة بتسليم الإنذار مباشرة إلى المعني بالأمر، وفي حالة غيابه إلى أقاربه أو إلى أي شخص آخر يسكن معه أو خدمه،وذلك في ظرف مختوم مع الإشعار بالتوصل مع التوقيع على القائمة الأصلية للإنذار. وهذه المسطرة شبيهة بالمسطرة المنصوص عليها في المواد 37،38،39 من قانون المسطرة المدنية، وفي حالة عجز أحد الأشخاص المذكورين سابقا عن التوقيع فيشار في الإنذار بعبارة عجز عن التوقيع،وكما هو معمول به في قانون المسطر المدنية، فإن رفض التسلم هو بمثابة توصل. إلا أن المدونة اعتبرت أن التبليغ يكون صحيحا في اليوم الثامن الموالي للتاريخ الذي تم رفض التسلم فيه، أما إذا لم يجد المبلغ أي شخص مما سلف ذكره، فإن القانون أعطى الحق للمكلف بالتبليغ بتعليق الإنذار في آخر موطن معروف للمدين.
ويأخذ بعض الفقه على مدونة التحصيل عدم إدراجها ما يفيد طريقة أو كيفية إثبات المكلف بالتبليغ أنه قام فعلا بتعليق الإنذار([52]). ومن أهم البيانات التي يجب أن يتضمنها الإنذار نذكر :
- هوية الملزم بحسب ما إذا كان شخصا طبيعيا أو معنويا.
- موضوع الإنذار الضريبي.
- اسم المصلحة الإدارية المعنية.
- صفة المحاسب وموطنه الإداري الذي سيتم به التنفيذ.
بالإضافة إلى بيانات أخرى تناولتها التعليمات التوضيحية الصادرة عن الخزينة العامة وهي تاريخ الإرسال باليوم والشهر والسنة، وهوية العون المكلف بتبليغ الإنذار وصفته وتوقيعه على الإنذار، مع تحديد الديون المستحقة موضوع التحصيل الجبري. مع فصل الجدول الضريبي بالسند الذي تم على أساسه اتخاذ إجراءات التحصيل الجبري، كما يجب التطرق إلى السنة التي فرضت فيها الضريبة والمبلغ الإجمالي المستحق الواجب أداؤه بعد إضافة صوائر التحصيل المنصوص عليها في المادة 91 من المدونة المترتبة عن تبليغ الإنذار القانوني وتكتب في الإنذار صيغة المطالبة بالدين تحت طائلة الإجبار بكل الوسائل والطرق القانونية بما في ذلك الحجز وبيع الممتلكات وصيغة تتضمن عبارة تدل على إخطار المدين الملزم بالأداء داخل أجل 30 يوما، تحتسب ابتداء من التوصل بالإجراء، ويتضمن كذلك خانة مخصصة لتبليغ الإنذار عند إلصاقه بآخر موطن للملزم عندما يتعذر تسليمه للمدين أو لمن يجب عنه من الأشخاص الذين تولى القانون تعيينهم لذلك([53]).
إن التحديد الدقيق لمسطرة الإنذار من خلال القانون رقم 97-15 يحيلنا على التساؤل الآتي : هل القضاء الإداري الاستعجالي يختص في البت في صحة إجراء مسطرة الإنذار؟
لقد استقر القضاء الإداري على اعتبار قاضي المستعجلات الإداري مختصا في مراقبة إجراءات الإنذار، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس، حيث جاء في أحد أحكامها أن القضاء الإداري، استقر على أن إيقاف الإنذار الضريبي إلى حين البت في موضوعه، طلب وقتي لكونه محددا في الزمن وتستدعيه الضرورة كحل مؤقت يحافظ على مصالح الخصوم ولا يمس بالموضوع ولا تسعف فيه إجراءات التقاضي العادية ويجنب أخطار مواصلة إجراءات التنفيذ([54]). وقد ذهبت نفس المحكمة([55]) إلى القول إن القيام بإجراء التحصيل يستلزم من المجالس توجيه إنذارين، وأن الإشارة بالإجبار إلى توجيه الإنذارين لا يطعن فيها إلا بالزور وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 24 من ظهير 1935/08/21. وقد قضت محكمة النقض بأن القابض ملزم قبل الشروع في إجراءات التنفيذ، توجيه إنذار قانوني إلى المدين، وأن يتم توصله به بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، وأن صور مستخرجات الجداول المحتج بها لا تشكل دليلا قانونيا على التوصل بالإنذار ذلك لأنها مكتوبة بخط يد غير مقروء ولا يعرف منها بتاتا من هو الشخص الذي قام بالتبليغ ولا مكان التبليغ ولا الطرف الذي تسلم التبليغ المدلى به، وذلك بصرف النظر أن أرقام الإنذارات المذكورة في مقال الاستئناف تختلف عن الأرقام المذكورة في صور الجداول المحتج بها ولاشيء بالمرة يدل على مراعاة الخزينة العامة للإجراءات الواجبة قبل الشروع في التنفيذ مما يجعل ما أثير بدون أساس([56]).
وعليه فمسطرة تبليغ الإنذار من بين المساطر التي تخضع لمراقبة قاضي المستعجلات وبطلانها يؤدي حتما إلى بطلان الإنذار، وبالتالي جميع إجراءات التحصيل الموالية له مما تؤدي إلى إيقافه، إلا أن هذا الموقف للقضاء الإداري يجد انتقادا من بعض الباحثين([57]) حيث ذهبوا إلى اعتبار الإنذار الضريبي هو مجرد إجراء من إجراءات التحصيل وليس سندا تنفيذيا وبالتالي لا يجوز إيقاف تنفيذ هاته الإنذارات لأن إيقاف التنفيذ ينصب على سندات التنفيذ والتي تكون في الغالب هي جداول ضريبية أو قائمة أو أمراً بالمداخيل لذلك «نعتقد أن الصحيح هو أن ينصب الطلب بالإلغاء أو بالإيقاف على السند التنفيذي لا على الإنذار الذي يعتبر وسيلة من وسائل التنفيذ»([58])، إلا أن المحكمة الإدارية بالرباط تبنت موقفا مغايرا للموقف أعلاه حيث اعتبرت أن «الإنذار الضريبي سندا تنفيذيا يخول للقابض المكلف بالتحصيل سلوك إجراءات التحصيل الجبري طبقا للقانون 97-15 ». وقد استقر القضاء والفقه على تدخل القاضي الإداري الاستعجالي في مراقبة([59]) صحة إجراءات الإنذار واعتبار عدم احترام مسطرة التبليغ مبررا لوقف إجراءات التحصيل. وإستمر نفس الاتجاه بعد دستور 2011 حيث استمر القاضي الاداري الاستعجالي في تبني نفس الموقف وهذا واضح من خلال حكم للمحكمة الادارية بالدار البيضاء اذ اعتبر أن عدم إحترام المحاسب العمومي لمبدأ تدرج إجراءات التحصيل وأن عدم توجيه إندار قانوني للملزم يعتبر خرقا للقانون و بالتالي الحكم ببطلان إجراءات التحصيل[60]
ب: الطلبات الرامية إلى إيقاف إجراءات الحجز
يعتبر الحجز من أهم مراحل التحصيل وأكثرها تهديدا للمدين، حيث ينتج عنه حرمانه من أمواله، سواء كانت نقدية أو منقولات أو عقارات وتتعدد أشكال الحجز، فنجد الحجز التحفظي وقد عرفه بعض الفقه بأنه «إجراء قانوني للمحافظة على النظام العام المقرر للدائن على أموال مدينه وذلك بالحجز على أموال المدين خشية التصرف فيها بالتفويت الذي من شأنه إلحاق الضرر بالدائن، لذا يتم وضع هذه الأموال بيد القضاء إلى أن يتحول هذا الحجز إلى حجز تنفيذي»([61]).ولا يترتب عن الحجز التحفظي سوى وضع اليد على المنقولات والعقارات التي انصب عليها، ومنع المدين من التصرف فيها ([62]). والحجز لدى الغير ([63])، والحجز التنفيذي الذي تليه مباشرة مسطرة البيع وهو يهدف إلى بيع أموال المدين ليستوفي الدائن حقه من حصيلة البيع([64]). ويشترط الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية، لإيقاع الحجز التنفيذي أن يكون بيد الدائن سند قابل للتنفيذ([65]) إذ جاء فيه «لا يجوز إجراء أي حجز على منقول أو عقار إلا بموجب سند قابل للتنفيذوبسبب دين مقدرومحقق… ». ونظرا لأهمية مسطرة الحجز، استقر العمل القضائي بالمغرب على تدخل القاضي الاستعجالي في البت في الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي، والحجز لدى الغير والطلبات الرامية إلى إيقاف تنفيذ الحجز التنفيذي. ومن مظاهر تدخل القاضي الاستعجالي في رفع الحجز التحفظي والحجز لدى الغير، اعتباره أن إيقاع الحجز التحفظي والحجز لدى الغير قصد الظفر بضمانة إضافية إلى جانب الضمانة الأصلية، هو إجراء زائد وتعسفي، الهدف منه هو تضييق الخناق على المدين لحمله على التعجيل بالأداء بكل الطرق والوسائل. وقد أكدت المحكمة الإدارية بفاس هذا الموقف، حيث أمرت برفع الحجز المضروب على راتب الطالب من طرف الصندوق الوطني للقرض الفلاحي مادام الدين الأصلي مضمونا برهن عقاري كاف([66]). وهذا مأكده القضاء الإداري فيما يخص الحجز لدى الغير حيث أمرت المحكمة الإدارية بأكادير برفع التعرض الإداري على الحساب البنكي للمدعية لكون العارضة أدلت بضمانة صادرة عن البنك التجاري، وأن الضمانة المذكورة كافية لتغطية مبلغ الضريبة، الشيء الذي يتعين معه الاستجابة للطلب([67]). وتأكيدا على اختصاص القاضي المستعجلات برفع الحجز لدى الغير جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط؛ أن قاضي الأمور المستعجلة مختص بالنظر في طلب رفع الحجز المضروب عن طريق مسطرة الإشعار الغير الحائز باعتباره طلباً يكتسي طابع الاستعجال ولا يتعلق بالمنازعة في الموضوع([68]).
وإذن يملك «رئيس المحكمة أو من ينيبه بصفته قاضيا للمستعجلات الأمر برفع الحجز المضروب على أموال المدين وعقاراته متى كانت المراكز الواقعية والقانونية للأطراف واضحة إزاء الدين الضريبي موضوع الحجز أو متى انصب هذا الحجز على أموال غير قابلة للحجز([69]) أو اكتسب طابعا تعسفيا. وحيث يؤخذ من ظاهر أوراق الملف ومستنداته وخصوصا الإقرارات الضريبيةوشهادة الوزير المكلف بالمياهوالغابات المضافة أن الطالب ينازع بصفة جدية في صفته كملزم بأداء الضريبة موضوع الطلب وأن حالة الاستعجال قائمة بالنظر لما يترتب عن مواصلة الحجز ومنع الطالب من التصرف في حسابه المحجوز من أضرار يصعب تداركها لاحقا مما يبقى الطلب حول رفع الحجز مبرر»([70]).
وعليه فإن تدخل قاضي المستعجلات ينصب متى كانت المراكز القانونية والواقعية للمدين واضحة إزاء الدين الضريبي موضوع الحجز، كما ينصب اختصاصه على مواكبة مدى قابلية الأموال المحجوزة للحجز، فإذا رأى القاضي الاستعجالي أن هذه الأموال غير قابلة للحجز وتظهر هذه الحالة مثلا عند إدعاء الغير ملكية المنقولات المحجوزة من طرف إدارة الضرائب- أمر في هذه الحالة بتأجيل البيع إلى حين البت في دعوى الاستحقاق من طرف قاضي الموضوع-([71]).
كما يقدر القاضي الاستعجالي مدى تعسف الإدارة في قرار الحجز ويشترط «لصحة الحجز عن طريق الإشعار للغير الحائز الذي يعد في حد ذاته حجزا تنفيذيا على أموال المدين أن يحترم مبدأ تدرج المتابعة، من توجيه الإشعار بدون صائر والتبليغ السليم للإنذار القانوني للمدين قبل الحجز وأن ينصب الحجز على أموال خاصة بالمدين دون غيره»([72]).
ولا يختلف الأمر بشأن طلبات إيقاف تنفيذ الحجز حيث قضت المحكمة الإدارية بالرباط أنه «إذا كان يجوز للدائن أن يجري حجزا تنفيذيا على أموال المدين فإنه يشترط في الحجز المذكور أن يتعلق بدين مستحق وأن ينصب على مال قابل للحجز وأن يحترم مبدأ تدرج المتابعات وأن يتم في حدود الدين المستحق وأن لا ينطوي على الإضرار بحقوق المدين وإرهاقه»([73]).
وأكدت نفس المحكمة موقفها السابق «حيث أمرت بإيقاف إجراءات الاستخلاص الممثلة في الحجز على العناصر المادية للأصل التجاري للشركة الطالبة، لغاية البت في جوهر النزاع أو فوات الأجل في تقديم الطعن حوله لأسباب خرق مبدأ تدرج المتابعات في الحجز وعدم استحقاق المستحقات موضوع المتابعة وضمانة الأصل التجاري المحجوز بين يدي القباضة»([74]).
ويثير الحجز على الأصول التجارية للشركات([75]) إشكالية تنازع الاختصاص النوعي بين المحاكم التجارية والإدارية، حيث أعطى قانون 95-15 بعد تعديله بتاريخ 1/1/2005 للقابض المالي الحق في حجز الأصل التجاري دون استصدار أمر قضائي بذلك، حيث يوقع الحجز مباشرة على الأصل التجاري أسوة بالامتياز المقرر له بالنسبة للمنقولات([76])، ويكون هذا الحجز حسب قيمة الدين، لذلك يمكن أن يشمل الأصل التجاري كله أو جزء منه إلا أن تجزيء بيع الأصل التجاري قد يؤدي إلى انخفاض قيمته المالية، مما يدفع بالمدين إلى رفع الأمر أمام المحكمة التجارية في إطار قانون رقم 95-53 للمطالبة ببيع الأصل التجاري ككل، وفي نفس الوقت يقوم المدعي برفع دعوى أمام قاضي المستعجلات الإداري يطلب فيها إيقاف بيع الأصل التجاري المحجوز.
لقد أجابت المحكمة الإدارية بفاس عن هذه الإشكالية، حيث اعتبرت أن «تقديم دعوى بشأن بطلان مسطرة الحجز للإخلال بإجراءات تبليغ الإنذار القانوني قبل الحجز، يقتضي تقديم المطالبة بإيقاف البت أمام القضاء التجاري لغاية البت في دعوى بطلان مسطرة الحجز الواقع على الأصل التجاري»([77]). وهذا يعتبر منطقيا لأن بطلان مسطرة الحجز الواقع على الأصل التجاري تستلزم من القاضي إيقاف البيع أو الحجز وبالتالي لا تبقى فائدة من رفع الدعوى أصلا أمام المحكمة التجارية.
وقد تواتر الاجتهاد القضائي على الاقرار باختصاص قاضي المستعجلات الإداري لرفع الرهن الرسمي المضروب على عقار الملزم بأداء دين عمومي متى كانت مراكز الأطراف واضحة حيال هذا الدين العمومي بالنظر إلى الإعفاء الظاهر منه أو لسبق إلغائه أو إجراءات تحصيله عن طريق القضاء([78])
لقد دأب القضاء الاستعجالي الإداري المغربي إذًا على اعتبار الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي والحجز لدى الغير من اختصاصه، ونفس الأمر أقره الاجتهاد القضائي الجزائري حيث اعتبر «قرار وقف التنفيذ الحجز أمر تحفظي مؤقت لا يمس بأصل الحق ولا يضر بمصالح وحقوق الأطراف»([79]).
ج: طلبات إيقاف إجراءات البيع
يبقى إجراء البيع آخر إجراء من إجراءات التحصيل، وهو بدوره يخضع لمراقبة القاضي الاستعجالي،وتتعدد الحالات التي توجب وقف هذه المسطرة نأخذ مثلا: فعندما تكون المنقولات المراد بيعها ليس ملكا للمدين، ففي هذه الحالة يحق للمتضرر رفع دعوى استعجالية لوقف مسطرة البيع. وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط بمناسبة البت في الملف رقم 275/06 حيث جاء فيه « حيث يهدف الطلب إلى إيقاف إجراءات البيع نظرا لوجود قرار سابق يقضي باستبعاد الأشياء الواقع عليها الحجز التنفيذي. وحيث إنه يأخذ من ظاهر وثائق الملف أن الطلب يهدف إلى إيقاف إجراءات الحجز المنصبة على تجهيزات مقهى يكتريها المدعي لاستيفاء دين ضريبي. وحيث إن كل نزاع بشأن مسطرة استخلاص الدين العمومي مناط الحجز كما هي منصوص عليها بمدونة التحصيل يختص بها القضاء الإداري. وحيث أسس المدعي طلبه على كون المنقولات الواقع عليها الحجز ليس ملكا له بل هي تدخل في نطاق الحراسة القضائية لمقهى اكتراها من قسم التصفية القضائية بابتدائية الرباط. وحيث يؤخذ من ظاهر أوراق الملف ومستنداته قيام منازعة جدية حول ملكية المنقولات موضوع الحجز مع توافر حالة الاستعجال بمفهوم الضرر الذي يتعذر تدارك نتائجه مع التنفيذ، وحيث والحالة هذه يتعين الاستجابة للطلب»([80]).
كما يقوم القاضي الاستعجالي بإيقاف مسطرة البيع إذا تبين له من ظاهر المستندات أن الطالب غير معني بالضرائب موضوع الاستخلاص، وهذا ما تطرق له أحد أحكام المحكمة الإدارية بالرباط إذ جاء فيه « حيث يهدف الطلب إلى استصدار أمر إيقاف إجراءات تحصيل الدين العمومي موضوع الحجز التنفيذي عدد 2963/09 والأمر تبعا لذلك بإيقاف إجراءات البيع المعين بتاريخ 07/5/2009 تأسيسا على كون الطالب غير معني بالضرائب موضوع استخلاص.
وحيث استقر عمل قاضي المستعجلات بهذه المحكمة على قبول المطالبة بإيقاف إجراءات تنفيذ الدين العمومي كإجراء وقتي إلى غاية البت إداريا أو قضائيا في جوهر النزاع في إطار القواعد العامة للاستعجال، وحيادا على ضوابط إيقاف الأداء والتنفيذ المنصوص عليها في المادتين 117 و118 من مدونة تحصيل الديون العمومية، متى توافرت في الطلب حالة الاستعجال بمفهوم الضرر الذي يصعب تدارك نتائجه بعد التنفيذ، وجدية السبب بمفهوم المنازعة في صفة الملزم كخاضع للدين العمومي أو في مسطرة فرضه أو تحصيله الآيلة بحسب الظاهر إلى إلغاء وعاء الدين العمومي أو مسطرة تحصيله»([81]).
ومن الأسباب التي تدفع بالقاضي إلى إيقاف مسطرة البيع هو انتظار البت في جوهر النزاع بخصوص النزاعات المتعلقة بالأصل التجاري([82])، والتي تدفع عادة أمام المحاكم التجارية، وقد ذهبت إدارية الرباط إلى تأكيد هذا المبرر حيث جاء في أحد أوامرها الاستعجالية «حيث يهدف الطلب إلى استصدار أمر بإيقاف إجراءات بيع المنقولات موضوع الحجز لغاية تنفيذ الحجز على الأصل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية. وحيث استقر عمل قاضي المستعجلات بهذه المحكمة على قبول المطالبة بإيقاف المطالبة بإيقاف إجراءات تنفيذ الدين العمومي كإجراء وقتي إلى غاية البت إداريا أو قضائيا في جوهر النزاع في إطار القواعد العامة للاستعجال،…وحيث يؤخذ من ظاهر أوراق الملف ومستنداته أن القابض أوقع حجزا على منقولات الأصل التجاري من خلال المحضر المؤرخ في 5 ماي 2009 وأن ذلك يعد بمثابة ضمانة بين يدي القابض المالي لتأمين استخلاص الدين الضريبي وأن بيع هذه المنقولات من شأنها تقليص قيمة الأصل التجاري ككل بجميع عناصره المادية والمعنوية لذلك نرتأي حفاظا على حقوق الأطراف الأمر بإيقاف إجراءات بيع منقولات الأصل التجاري لغاية تنفيذ الحجز على الأصل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية موضوع الحجز عدد… » ([83]).
وتطرح هنا إشكالية تنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والمحاكم التجارية حيث تنص المادة الخامسة من القانون المحدث للمحاكم التجارية ([84]) أن الاختصاص في النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية ترجع للمحاكم التجارية، كما ينص الفصل 68 من مدونة التحصيل، أن بيع الأصول التجارية يتم وفقا للشروط والأحكام المنصوص عليها بمدونة التجارة. في المقابل نجد أن المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية تمنح الاختصاص بالبت في جميع المنازعات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية إلى المحاكم الإدارية، وكذلك الفصل 141 من مدونة التحصيل الذي يسند الاختصاص في منازعات التحصيل التي تنشأ عن تطبيق القانون 15-97 للمحاكم الإدارية. ويرى بعض الباحثين أن حل هذا الإشكال الناتج عن تضارب النصوص القانونية يقتضي تدخل المشرع لحله، بإسناد الاختصاص صراحة للقضاء التجاري في كل ما يتعلق بالمنازعات المتعلقة بالأصل التجاري([85]). إلا أن الباحث غير متفق مع هذا الرأي، فرغم أن المشرع أعطى الاختصاص للقاضي التجاري في حل منازعات الأصل التجاري وذلك عندما يكون طرفي النزاع من الخواص، أما في الحالة محل الدراسة فإن الإدارة الجبائية هي طرف أساسي في الدعوى، وبالتالي فالجهة الوحيدة التي لها الحق في حل النزعات التي تكون الإدارة طرفا فيها هي المحاكم الإدارية باستثناء ما نص على خلافه القانون. ومن جهة أخرى فإن التسليم بالموقف السابق واعتماد الاختصاص في منازعات إيقاف بيع الأصل التجاري أمام المحاكم التجارية سيضطر معها المتضرر إلى رفع دعويين، الأولى في الموضوع (المنازعة في صفه الملزم الخاضع للدين العمومي أم في مسطرة فرضه أو تحصيله الآيلة حسب الظاهر إلى إلغاء وعاء الدين العمومي أو مسطرة تحصيله) أمام المحاكم الإدارية، والثانية أمام القضاء الاستعجالي التجاري والتي تهم إيقاف بيع الأصل التجاري جزئيا أو كليا.في حين أنهما في الأصل دعوى واحدة. وهذا ما جعل القاضي الإداري يذهب في اتجاه إقرار اختصاصه في مثل هذه الدعاوى وقد ذهبت المحكم الإدارية إلى إقرار اختصاصها في إيقاف بيع الأصل التجاري في المنازعات تحصيل الديون العمومية حيث جاء في احد أحكامها أن «عدم احترام مبدأ تدرج المتابعات قبل مباشرة الحجز التنفيذي على الأصل التجاري يجعل إجراءات التحصيل الجبري مشوبة بالبطلان، والطلب حول إيقاف إجراءات بيعه مؤسسا تفاديا للأضرار التي تعذر تداركها بعد تفويت المحجوز»([86]). كما يتدخل القاضي الإداري الاستعجالي في تحديد قيمة الأصل التجاري خشية اندثار عناصره([87]).
د- الطلبات الرامية إلى التصريح بعدم صحة إجراءات الإكراه البدني
مما لاشك فيه أن اللجوء إلى مسطرة الإكراه البدني، يشكل تهديداً أكبر للفرد؛ لأنه يهدده ويسلبه حريته الإنسانية. ويقصد بالإكراه البدني لغة، « حمل الغير بغير وجه حق على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر المكره بأقل جهد على إيقاعه ويصير غير المكره ضائقا به، فأتى الرضا بالمباشرةويكون من شأنه إحداث ضرر به» ([88]). أما اصطلاحا فالمشرع لم يعمل على تعريف الإكراه البدني تاركا للفقه والقضاء مهمة تحديده، فقد عرفه الأستاذ “مصطفى التراب” بأنه «وسيلة يتم بواسطتها جبر المدين المحكوم عليه بأداء مبلغ مالي على تنفيذ الحكم الصادر عليه عن طريق إيداعه في السجن مدة معينة تتناسب مع مقدار الدين، وقد ظهرت فكرة الإكراه البدني أساسا كسلاح يفرض صفة الإلزام على الأحكام القضائية، وهو دور تلعبه الدولة، لتضمن بذلك الأمن والاستقرار بين أفرادها…»([89]). وعرفه الأستاذ “حسن الرميلي” بأنه «حبس المدين مدة معينة طبقا لمقتضيات القانون المنظم لهذا الإجراء من أجل إجباره على أداء ما التزم به أو أُلزم به قضاء» ([90]). وقد ذهب الأستاذ “يوسف بنباصر” إلى وضع تعريف شامل للإكراه البدني حيث اعتبره« آلية قانونية وتقنية تشريعية للتنفيذ الجبري، تسلط بناء على طلب صريح من الدائن المستفيد من الحكم أو من يقوم مقامه، على المدين غير المعسر، الذاتي دون الاعتباري المتماطل أو الممتنع عن تنفيذ مقتضيات الحكم الصادر بأداء دين محدد في مقداره، سواء أكان مصدره مديونية خاصة أو عامة، ومع مراعاة الاستثناءات المقررة بنص صريح في القانون…. فتنصرف إلى شخصه وتمسه في ذاته، بغية إرغامه على تبرئة ذمته المالية اتجاه الدائن المستفيد من الحكم بعد استنفاذ جميع طرق التنفيذ العادية في حقه التي ظلت دون جدوى، وعجزت عن تحقيق مرادها وكذا بعد سبقية إنذاره بصفة قانونية ونظامية، ويتحقق ذلك عن طريق إيداع هذا المدين بالسجن لمدة محدد أمدُها الزمني طبقا للقانون وتتناسب مع القدر المالي المحكوم به »([91]). وأمام أهمية هذه المسطرة فقد أطرها المشرع بمجموعة من الإجراءات والشروط، فعلى مستوى مدونة التحصيل نجد المادة 76 المنظمة لها والتي جاء فيها « إذا لم تؤَدِ طرق التنفيذ على أموال المدين إلى نتيجة يمكن أن يتابع التحصيل الجبري للضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى بواسطة الإكراه البدني». وقد استثنى المشرع من خلال المادة 77 من مدونة تحصيل، الديون التي تقل عن ثمانية آلاف درهموالمدينين الذي يقل عمرهم عن عشرون سنة أو تفوق ستون سنة من مجال تطبيق الإكراه البدني، كما يستثنى من هذه المسطرة المرأة الحامل والمرضعة في حدود سنة من تاريخ الولادة ومن تبين عسرهم ولا يمكن استعمال الإكراه في حق الزوجين معا ولو في دينين مختلفين.وعلى الورثة مادامت التركة مملوكة على الأشياع، ولا تتم هذه المسطرة إلا في غياب منقولات وعقارات قابلة للحجز. وإذا استثنينا الفئات السابقة الذكر فإن هذه الإجراءات تطبق على المدينين الذين لم يثبت عسرهم، فإذا لم يعلن المدين عن إعساره فذلك قرينة على إمكانية أداء ديونه. ولم تتطرق المدونة لحالة الإفلاس([92]). كما تطبق هذه الإجراءات على المدينين الذين يفتعلون عسرهم أو يعرقلون إجراءات التحصيل كإخفاء الأموال التي تشكل الضمان العام للخزينة، وذلك بعد ثبوت توصلهم بالإعلام الضريبي وسوء نيتهم ([93]). وينفذ هذا الإجراء من خلال حصول المحصل على إذن رئاسي من رئيسه المباشر يوجه إلى رئيس المحكمة الابتدائية باعتباره قاضيا للمستعجلات للبت فيه داخل أجل لا يتعدى ثلاتين يوما بعد موافقة وكيل الملك([94]). وتعتبر المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية وبالتالي قاضي المستعجلات العادي وليس الإداري رغم أن المادة 141 من نفس المدونة تنص على أن المنازعات الناشئة عن تطبيق مدونة تحصيل الديون العمومية تنظر فيها المحاكم الإدارية. والسؤال الذي يمكن طرحه هنا هو ما هي حدود تدخل قاضي المستعجلات الإدارية باعتباره موضوع بحثنا علما أن المادة 134 من المدونة أبقت مسطرة الإكراه البدني خاضعة للفصول 675 و687 من قانون المسطرة الجنائية؟ فالملاحظ أن المتقاضيين يخلطون([95])بين إجراءات مسطرة الإكراه البدني التي يباشرها وكيل الملك إما بناء على طلب من المطالب بالحق المدني أو تلقائيا استنادا إلى القانون. وبين الإجراءات التي يختص بها القاضي الإداري الاستعجالي. وقد ذهبت بعض الأوامر الاستعجالية الصادرة عن قاضي المستعجلات الإداري إلى اعتبار هذا الأخير مختصا فقط في الطلبات الرامية إلى التصريح بإيقاف مسطرة الإكراه البدني التي يحركها القباض التابعون للخزينة العامة، ولا تتعدى صلاحياته إلى التصدي للمسطرة التي يحركها السيد وكيل الملك،([96]). وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس حيث جاء في أحد أوامرها «حيث إنه أمام المنازعة في مسطرة التبليغ وأمام عدم وضوح سلامة هذه المسطرة بشكل لا غبار عليه، وتفاديا لتنفيذ الإكراه البدني رغم ما قد يشوبها من عيوب تؤدي بقضاء الموضوع إلى التصريح ببطلانها وما قد ينتج عن ذلك من صعوبة تدارك الأضرار الناتجة عن تنفيذ هذه المسطرة خاصة وأن الأمر يتعلق بحرية الإنسان فإننا قدرنا أن طلب تأجيل تنفيذ مسطرة الإكراه مبررا علما بأن تأجيل هذه المسطرة لا يغل يد القابض عن سلوك مسطرة التنفيذ الأخرى… » ([97]). وقد أكدت محكمة النقض هذا الموقف من خلال قرارها الصادرة عن الغرفة الإدارية والتي جاء فيها «لكن من جهة إن الفصل 30 من ظهير 21-8-1935 الذي كان ساري المفعول بتاريخ الواقعة يستوجب قبل تطبيق الإكراه البدني، أن يبلغ المعنى بالأمر بإنذار قانوني تبليغا شخصيا أو بمواطنه في غلاف مختوم إلى أحد الأشخاص الذين حددهم الفصل المذكور للنيابة عنه في تسليم ذلك الإنذار، ومن جهة ثانية يبدو من ظاهر الوثائق التي تحتج بها الإدارة أنها لا تشير إلى رقم الإكراه البدني… فكانت منازعة المدعي المستأنف عليه جدية، وكان الأمر المستأنف على صواب عندما قضى في مثل هذه الحالة المعروضة بإيقاف إجراءات تنفيذ الإكراه البدني إلى حين البت في طلب معاينة بطلانه مما يجعل ما أثير بدون أساس»([98]). وإذا كان القاضي الاستعجالي مختصا كما أشير إلى ذلك سابقا في الطلبات الرامية إلى إيقاف تنفيذ مسطرة الإكراه البدني التي يحركها قباض المالية، فإن الاتجاه القضائي، أقرن هذا الاختصاص بعدم تنفيذ الإكراه البدني. وهذا ما يتبين من الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس عندما اعتبر أن المحكمة الإدارية –سواء في إطار قضاء الأمور المستعجلة أم قضاء الموضوع- وإن كانت مختصة في البت في المادة الضريبية من حيث المبدأ إلا أن قانون رقم 41/90 لم ينقل لها صلاحية البت في جميع المنازعات المتعلقة بهذه المادة…ومنها النزاع المتعلق بتطبيق مسطرة الإكراه البدني، والذي أبقاه المشرع بيد القضاء العادي وذلك عملا بمقتضيات الفصل 30 من ظهير 1935/08/21 الخاص بطرق استيفاء ديون الدولة ومستحقاتها والمتابعات والمطالبات الضريبية…إلخ والمغير بمقتضى ظهير 1961-03-06 وعملا كذلك بمقتضيات الفصل 683 من ق.م.ج. لذا ينبغي التصريح بعدم الاختصاص…»([99]). وفي نفس السياق أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بعدم اختصاصه نوعيا بالبت في طلب إيقاف مسطرة تنفيذ الإكراه البدني باعتباره أن المدين معتقلا في إطار تنفيذ الإكراه البدني، وأن النص الواجب التطبيق هو الفصل 683 من ق.م.ج. وعلل رئيس المحكمة موقفه كالتالي« حيث لئن كان الفصل 69 من القانون المتعلق بمسطرة تحصيل الضرائبوالرسوم التي في حكمها كما وقع تعديله بالمادة 30 من قانون المحاكم الإدارية يعطي الولاية العامة للمحاكم الإدارية بالبت في جميع النزاعات الناشئة عن تطبيق الظهير المذكور سواء كانت موضوعية أو استعجالية فقد ظل قيد الفصل 683 من قانون المسطرة الجنائية. الذي لم يطله أي تعديل أو نسخ وارد، وكاستثناء من تلك الولاية حينما يكون الملزم بالضريبة أو الرسوم التي في حكمها معتقلا عن طريق تنفيذ الإكراه البدني حيث يختص رئيس المحكمة الابتدائية بالبت في الطلبات الرامية إلى إيقاف تنفيذ مسطرة الإكراه البدني والتصريح بعدم صحتها ومرد ذلك أن الأمر يتعلق بالحرية الشخصية للمعني بالاعتقال عن طريق تنفيذ الإكراه البدني وتواجد النيابة العامة بمقر هذه المحاكم المنفذة للإجراء المذكور والمؤهلة لرفع حالة الاعتقال في حالة الاستجابة للطلب حول إيقاف مسطرة الإكراه البدني»([100])، وأكدت المحكمة الإدارية بالرباط هذا الاتجاه حيث اعتبرت «أن الفصل 683 من ق.م.ج. يسند الاختصاص في طلب التصريح ببطلان إجراءات الإكراه البدني إلى رئيس المحكمة الابتدائية، لذلك تكون المحكمة الإدارية غير مختصة صراحة بنص القانون للبت في مثل هذا الطلب»([101]).إلا أن الملاحظ أن الاجتهاد القضائي المغربي لم يستقر على موقف موحد حول هذه المسألة حيث ذهبت المحكمة الإدارية بفاس مذهب مخالفاً فاعتبرت نفسها مختصة نوعيا في البت في طلبات إيقاف مسطرة الإكراه البدني، واستندت على مجموعة من الحيثيات أهمها أن الطلب وإن كان يتعلق بالنظر في مشروعية الاعتقال الذي يرجع فيها الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية بمقتضى المادة 683 من ق.م.ج. فإن أسباب الطلب مبنية على ما نسب للخزينة العامة من خرق لمقتضيات ظهير 1935، كما اعتبر أن مسطرة الإكراه البدني التي يحركها ويمارسها الخازن العام هي مسطرة إدارية خاضعة لمراقبة المحاكم الإدارية استنادا للفصل 3 ق.م.إ([102]) ونتيجة لاختلاف الواقع بين الاتجاهين جاءت محكمة النقض لتحسم الأمر من خلال تمييزها بين مسطرة الإكراه البدني التي تعد من اختصاص قضاء الموضوع وبين مسطرة وقف تنفيذه الذي اعتبرته إجراء وقتيا يدخل في نطاق اختصاص قاضي المستعجلات الإداري، وهذا أكدته في الحيثية التالية «لكن حيث إن اختصاص قاضي المستعجلات يستمد من اختصاص محكمته وأن المحكمة الإدارية تختص نوعيا بالبت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة وعلى رأسها الضرائب حسب نص الفصل الثامن من القانون رقم 90-41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، ويؤكد هذا الاختصاص نص الفصل 69 من ظهير 21-8-1935 كما عدلته المادة 30 من القانون رقم 41-90 وحيث، إن إجراءات الإكراه البدني من أجل الديون المستحقة للخزينة العامة تختلف عن إجراءات تطبيقه من أجل دعوى صادرة عن القضاء العادي ويتجلى هذا الاختلاف خاصة فيما يتعلق بالآجال بمقارنة الفصل 680 من.ق.ج. مع الفصل 28 من ظهير 21/8/1935 وكذلك اختلاف مدة الإكراه البدني بين الفصل 678 من ق.م.ج والفصل الثلاثين المذكور، ولم يجانب قاضي المستعجلات الصواب عندما صرح باختصاصه نوعيا بالبت في طلب إيقاف إجراءات تنفيذ الإكراه البدني» ([103])، مادام لم يتجاوز صلاحياته برفع حالة الاعتقال التي تدخل في اختصاص النيابة العامة والتي لا تتوفر المحاكم الإدارية عليها وأن المفوض الملكي لهذه المحاكم لا يقوم بدور النيابة العامة كما أن المحاكم الإدارية لا تغطي جميع التراب المغربي.
تأسيساً على ما سبق يمكن القول أن قاضي المستعجلات الإداري يختص فقط بالنظر في الطلبات الرامية إلى التصريح بإيقاف مسطرة الإكراه البدني التي حركها القباض التابعون للخزينة العامة دون النظر في مسألة البطلان أو الإبطال أو الإلغاء التي تبقى من اختصاص قضاء الموضوع كما لا يمتد اختصاص قاضي المستعجلات الإداري إلى التصدي للمسطرة التي يحركها وكلاء الملك، خاصة وأن مقتضيات الفصل 683 وما يليه من.ق.م.ج لا زالت مطبقة بحكم أن مدونة التحصيل الجديدة وقانون المحاكم الإدارية لم ينسخاها وأن المشرع لم ينقلها إلى اختصاص قاضي المستعجلات الإداري وأبقاها في اختصاص القضاء العادي وبالتالي فإن اختصاص قاضي المستعجلات الإداري ينتهي بمجرد اعتقال الملزم ويعود إليه بعد خروجه من السجن في حالة ما إذا استمرت الدعوى رائجة بالمحكمة بين الطرفين([104]).
الخاتمة :
يبقى من الصعب الاحاطة و الالمام بجميع الجوانب المحيط بهذا الموضوع، نظرا لتشعبه و تداخل موضوعاته، الا اننا حاولنا من خلال هذه الدراسةالتطرق الى دور القاضي الاداري الاستعجالي في حماية حقوق و حريات الملزم الضريبي من خلال مراقبة الطلبات الرامية للنظر في كفاية الضمانات و إجراءات التحصيل التي يتعرض لها الملزم الضريبي. حيث أصبح القاضي الاداري الاستعجالي يضطلع بدور مهم في تكريس الحماية القضائيةحتى لو كانت وقتية و ذلك من خلال اجتهاداته القضائية الرامية دائما الى خلق التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.
فإلى اي حد يمكن ان تساهم اجتهادات القضاء الاداري الاستعجالي في بلورة مشروع جديد لمدونة التحصيل يكون قادر الى اقرار حماية اكثر فعالية للملزم الضريبي و الذي يعتبر الحلقة الاضعف في هذه السلسة ؟
[1] يونس معاطا: المنازعات في تحصيل الديون الضريبية بالمغرب، المرجع السابق، ص07.
[2] القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 ( 3 ماي 2000).الجريدة الرسمية عدد 4800 بتاريخ 28 صفر 1421 الموافق فاتح يونيو 2000 ص 1256
[3] يونس مليح:مدونة تحصيل الديون العمومية بين اشكال التطبيق و سبل الاصلاح،www.droitetentreprise.com
[4] المادة 1 من القانون رقم 15-97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 ( 3 ماي 2000).الجريدة الرسمية عدد 4800 بتاريخ 28 صفر 1421 الموافق فاتح يونيو 2000 ص 1256.
[5] أحمد حضراني : النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية 1999-2000، ص 480.
[6] محمد البخاري: تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة المنازعات تحصيل الضرائب على ضوء المدونة الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – السلسلة العادية، عدد 37، مارس- أبريل 2001، ص 20.
[7] عبد الرحمان أبليلا ورحيم الطور: تحصيل الضرائب والدين العمومي على ضوء المدونة الجديدة، مطبعة الأمنية- بالرباط، سنة 2000،ص 78.
[8] قرار المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الصادر في الملف رقم 294-96 الصادر بتاريخ 25/7/96، ذكره محمد شكيري:المرجع السابق،ص 105.
[9] محمد شكيري: المرجع السابق، ص 104.
[10] قرار الغرفة الإدارية عدد193 المؤرخ في 1999/02/18 في الملف الإداري عدد 98/1/5/913 بين قابض باب مراكش والسملالي عبد اللطيف، قرار منشور في ملحق كتاب، يونس معاطا:المرجع السابق، ص163.
[11] Glorges Latil: Le contentieux fiscal, éd. Lefebvre, année 2002 p 221.
[12] خالد عبد الغني: المسطرة في النظام الضريبي المغربي، أطروحة الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء عين الشق، السنة الجامعية 2000-2001، ص 517.
[13] قد طبق القضاء الاستعجالي للمحكمة الإداريةبالدار البيضاء هذا الشرط في نازلة تتعلق بطلب يرمي إلىرفع الحجز الفعلي على حافلة النقل العمومي حيث رفضت المحكمة الاستجابة لهذا الطلب لأن القضاء الإداري لا يكون مختصا لمراقبة أعمال الإدارة التي تدخل في نطاق الشرطة القضائية، راجع الأمر رقم 325 ملف، 95،327 س. بتاريخ 1995/11/28 البركي محمد ومن معه ضد وزير المالية، يونس معاطا: المرجع السابق، ص 136.
[14] – سنتطرق لهذا النوع من المنازعات في المطلب الثاني من هذا المبحث.
[15] – أمر رئيس المحكمة الإدارية بفاس بالملف عد 224/95 بتاريخ 12-3-96 قضية حاجي إبراهيم ضد الخزينة العامة، ذكره محمد قصري: إيقاف التنفيذ للدين العمومي أمام القضاء الاستعجالي، المرجع السابق،ص34.
[16] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد24 صادر بتاريخ 25/12/2006 في الملف عدد22/06/02، مجلة الحقوق المغربية، العدد 4 السنة الثانية- دجنبر 2007، ص289.
[17] – أمر رئيس المحكمة الإدارية بأكادير رقم 10/96 الصادر بتاريخ 23-4-96 في الملف عدد1/96 س، غير منشور.
[18] – قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 1381 صادر بتاريخ 27-061985 ذكره عبد الرحيم خريكر: تنوع القضاء المختص في دعوى تحصيل الضرائب تكامل أم تناقص؟ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، السلسلة العادية،عدد62-63، ماي- غشت، سنة 2005، ص204.
[19] – خالد عبد الغني: المرجع السابق، ص 523.
[20] – محمد القصري: المرجع السابق، ص 34.
[21] – حكم المحكمة الإدارية بفاس بالملف 310غ/ 96 بتاريخ 13-11-96 في قضية ميكو ضد وزير المالية ذكرهمحمد قصري : المرجع السابق، ص 35.
[22] – قرار الغرفة الإدارية عدد 743/بالملف 2136/5/1/97 بتاريخ 17- 6-1997 قضية ميكو ضد وزير المالية ذكره محمد قصري: المرجع السابق،ص 30.
[23] – يونس معاطا: المنازعات في تحصيل الديون الضريبية بالمغرب، المرجع السابق، ص 136.
[24]لتوسع اأكثر راجع سي محمد الحيان : المنازعات الادارية الاستعجالية و دورها في حماية الحقوق و الحريات، اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه،كلية الحقوق بسلا سنة 2014 ص 20 و مابعدها.
[25] – محمد قصري: المرجع السابق، ص 40.
[26] – عبد الرحمان أبليلا ورحيم الطور: المرجع السابق، ص78.
[27] – محمد شكيري: آليات تأجيل الوفاء بالدين الضريبي بالمغرب بين إرادة المشرع واجتهاد القضاء، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية- سلسلة مواضيع الساعة،عدد 50 سنة 2005، ص 98.
[28] – قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 272 بتاريخ 24/4/2003 بالملف الإداري عدد 707/4/4/2001 قضية بلهادي ميمون ضد الخزينة العامة للمملكة، ذكره محمد قصري: المرجع السابق، ص45.
[29] – يونس معاطا: المرجع السابق، ص138.
[30] قرار الغرفة الإدارية عدد 257 بالملف الإداري عدد1511/14/01 بتاريخ 11/4/2002 قضية محمد حجي ضد الخزينة المؤيد للأمر إدارية فاس عدد 715 بالملف 32 س/ 01 ذكره محمد القصري:المرجع السابق، ص45.
[31] المحكمة الإدارية بالرباط، الأمر رقم 236 بتاريخ 5/06/2006 في الملف رقم 206/06، (غير منشور).
المحكمة الإدارية بالرباط الأمر رقم 714 بتاريخ 26/ 10/2005 في الملف رقم 546/05 س، (غير منشور).
[32] المحكمة الإدارية بفاس، الأمر عدد 1113/04 في الملف رقم31 س/ 04 س الشركة الوطنية للتوزيع الغاز، ضد الخازن العام للمملكة، (غير منشور).
المحكمة الإدارية بفاس،أمر عدد 1106/04/ بتاريخ 19/5/2009 في الملف عدد 17/04 قضية عبد الرحمان مكنبف ضد الخزينة العامة للمملكة، (غير منشور).
[33] المحكمة الإدارية بالرباط، أمر رقم 228 مؤرخ في 27/06/2007 ملف رقم 165/07 س، مجلة الحقوق المغربية، العدد6، السنة الثالثة- أكتوبر سنة 2008، ص218.
[34] – Charles Debbasch: Contentieux Administratif, Dalloz, Année 1975, p838.
[35] محمد البخاري: طلبات إيقاف تنفيذ مسطرة استخلاص الديون العمومية على ضوء مدونة التحصيل الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 44-45 ماي- غشت 2002، ص46.
[36] حسب المادة 118 من قانون 15-97 من الضمانات التي تؤمن تحصيل الدين العمومي هي سندات عمومية وغيرها من القيم المنقولة.
-كفالة بنكية- ديون على الخزينة- سند التخزين- رهن أصل تجاري- تخصيص عقار للرهن الرسمي، إضافة إلى أشكال أخرى من الضمانات شريطة قبولها من طرف المحاسب.
[37] ينص الفصل 3 من ق،97-15 أن المحاسب العمومي هو الخازن العام والخزنة الجهويون وخزينة العمالات والخزنة الإقليميون والقباض وقباض الجهة والقباض الجماعية، وقباض الجمارك وقباض التسجيل وكتاب الضبط بمحاكم المملكة بالنسبة إلىالغرامات والإدانات النقدية والصوائر القضائية الرسوم القضائية والأعوان العموميون بالمؤسسات العمومية الجاري عليها أحكام مدونة التحصيل….
[38] محمد قصري: المرجع السابق، ص39.
[39] محمد النجاري: تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة منازعات تحصيل الضرائب على ضوء مدونة التحصيل الجديدة.، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الأولى 2001، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 31، ص65.
[40] محمد البخاري: المرجع السابق، ص 47.
[41] أمر رقم 7/94 بتاريخ 1994/07/19 في الملف رقم 94/7 س،قضية مؤسسة الرايضد إدارة الضرائب، ذكره يونس معاطا:المرجع السابق، ص 143.
[42] المحكمة الإدارية بالرباط، ملف رقم 448/1/2013 بتاريخ 17/6/2013 بين شركة الغندورضد إدارة الضرائب،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،السلسلة العادية عدد مزدوج 112-113 شتنبر-دجنبر سنة 2013،ص 250.
[43] الحسن سيمو: المرجع السابق، ص 145.
[44] المحكمة الإدارية بمكناس، أمر رقم 1/2002/56 س ملف رقم 1/2002/47 بتاريخ 18/6/2004، أمينة الكواري ضد قابض مكناس ذكره يونس معاطا: المرجع السابق، ص143.
[45] المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قرار رقم 265 بتاريخ 25/09/2001 في الملف رقم 280/2001 س، (غير منشور).
[46] المحكمة الإدارية بالرباط أمر رقم 767 بتاريخ 26/11/2008 في الملف رقم 780/08 س، بن حمداني ماء العينين ضد الخزينة العامة، (غير منشور).
[47] محمد النجاري: تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة منازعات تحصيل الضرائب على ضوء المدونة الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، السلسلة العادية، عدد 37 سنة 2001 ص65.
[48] – يونس معاطا: المرجع السابق. ص 147.
[49]عبد الحميد الحنودي : تحصيل الديون العمومية في التشريع والقضاء المغربي،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،جامعة محمد الخامس أكدال –الرباط،السنة الجامعية 2006-2007 ص100.
[50]مذكرة مصلحية رقم 18 صادرة عن الخزينة العامة للمملكة بتاريخ 20 فبراير 1990.
[51] – Les grands arrêtés de la jurisprudence fiscal, Cyrille David, Olivier Fouquet Marie _Aimée LATOURNERIE, Bernard Plagnet, Edition Syrey-1991, p 727.
[52] إبراهيم أحطاب:مساطر التبليغ في المادة الجبائية، مجلة المرافعات،ع 11، يناير سنة 2002،ص33.
[53]Instruction sur le recouvrement des créances publiques émise par le Trésorerie Générale du Royaume au mois de mai 2001,P42
ذكره عبد الرحيم الكنبداري :تحصيل الديون الضريبية،منشورات مجلة الحقوق المغربية، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 39.
[54] المحكمة الإدارية بفاس الأمر رقم 94/13 بتاريخ 1994/09/27 في الملف عدد94/14 بين تساوي رفعي ومن معه ضد مدير إدارة الضرائب بفاس،ذكره يونس معاطا:المرجع السابق، ص 149.
[55] أمر رقم94/1 بتاريخ 1994/05/05 ملف رقم 94/4س( قضية شركة فتح لصناعة الألمنيوم والخشب ضد الخازن العام. غير منشور.
[56] محكمة النقض القرار عدد 232 بتاريخ 2002/04/04 ملف إداري عدد 2001/ 14/817، قابض صفرو ضد شركة مدبغة صفرو،(غير منشور).
[57] محمد البخاري: المرجع السابق، ص 43.
[58] محمد البخاري: المرجع السابق، ص44.
[59] – أمر عدد 680 الصادر بتاريخ 20/09/2006 في الملف رقم 294/ 06، (غير منشور).
[60] المحكمة الادارية بالدار البيضاء،أمر رقم 839 الصادر بتاريخ 09-04-2013 في الملف عدد 611-12-9،مجلة المنارة للدراسات القانونية و الادارية،عدد 04 سنة 2013 ص286.
[61] عبد اللطيف العمراني و مراد الخروبي :الإصلاح الجديد في ميدان تحصيل الضرائب والديون العمومية،منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،سلسلة مواضيع الساعة، عدد 22، الطبعة الأولى، سنة 2000 ص 64.
[62]المادة 453 من قانون.المسطرة المدنية
[63] في إطار توسيع قاعدة ضمان استخلاص الدين العمومي لتمويل النفقات العامة فولت مدونة التحصيل من خلال الفصول100و95 و104 من القانون رقم 15-97 متابعةالغير الحائز للأموال المملوكة للمدين الأصلي عن طريق ما يسمى بمسطرة الإشعار للغير الحائز وهي مسطرة قانونية من بين مساطر تحصيل الديون العمومية و الذي تتم مباشرته عبر طلب موجه من طرف المحاسب العمومي الى أحد الاغيار الحائزين أو المودع لديهم، من أجل دفع الاموال التي يحوزونها و التي تعود للملزمين الذين لم يؤدوا عند الآجال المقررة ما بذمتهم من ديون، للتوسع اكثر راجع ميثاق تحصيل الديون العمومية بواسطة الاشعار للغير الحائز، منشورات وزارة الاقتصاد و المالية –الرباط أبريل 2014 ص2.
[64] عبد الرحيم الكنبداري : المرجع السابق، ص 42.
[65]هو الجدول الضريبي بالنسبة للضرائب
[66] أمر عدد 16/94 الصادر بتاريخ 11/10/1994،ذكره الحسن سيمو:المرجع السابق، ص45.
[67] المحكمة الإدارية بأكادير،أمر رقم 2199-95 بتاريخ 1995/10/03 ملف رقم 95/13(قضية شركة الفالكينيه المغربية للتمويل قديما ضد الخازن العام، (غير منشور).
[68] المحكمة الإدارية بالرباط،أمر 701 بتاريخ 27/9/2006،ملف عدد 476/06،(غيرمنشور).
[69]حددت المادة 46 من مدونة تحصيل الديون العموميةالأشياء الغير قابلة للحجز وهي :أواني الطبخ اللازمة للمحجوز عليهولعائلته ؛السكنى الرئيسية التي تأوي عائلته على أساس ألا تتعدى قيمتها مائتي ألف درهم ؛الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه؛المواد الغذائية المخصصة لتغذية المحجوز عليه ولعائلته لمدة شهر واحد؛الحيوانات مصدر قوت المحجوز عليه وكذا العلف الضروري لتربيتها؛البذور الكافية لبذر مساحة تعادل خمس هكتارات؛الأشياء الضرورية للأشخاص المعاقين أو التي تخصص لعلاج المرضى.
[70] المحكمة الإدارية بالرباط، أمر رقم 771 بتاريخ 08/07/2009، ملف رقم 528/01/09، (غير منشور).
[71] الحسن سيمو:المرجع السابق، ص 147.
[72] المحكمة الإدارية بالرباط،أمر عدد 701 بتاريخ 27/09/2006،( غير منشور).
[73] – المحكمة الإدارية بالرباط،أمر عدد 511 بتاريخ 21/11/2007 (غير منشور).
[74] – المحكمة الإدارية بالرباط، أمر رقم 51 بتاريخ 5/02/ 2007 (غير منشور).
[75] – ينص الفصل 68 من مدونة التحصيل على أنه يتم تنفيذ حجز الأصول التجارية وبيعها وفقا للشروط والأحكام المنصوص عليها في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية.
[76] – محمد القصري: المرجع السابق. ص 56.
[77] المحكمة الإدارية بفاس، أمر عدد 1125/04/ بالملف 32س/04 مؤسسة الودغيري ضد الخزينة العامة، ذكره محمد القصري:المرجع السابق. ص58.
[78] المحكمة الإدارية بالرباط ملف رقم 1024/1/2012 بتاريخ 12/12/2012 بين علال محمد ضد السيد الخازن العام للمملكة،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، السلسلة العادية عدد 111،يوليوز-غشت 2013 ص304.
[79] قرار مجلس الدولة الجزائري، رقم 5671 المؤرخ في 17/12/2002 منشور بمجلة مجلس الدولة عدد خاص سنة 2013 ص68-69.
[80] المحكمة الإدارية بالرباط, أمر رقم 276 بتاريخ 28 يونيو 2006 في الملف رقم 06ـ275، (حكم غير منشور).
[81]المحكمة الإدارية بالرباط , أمر رقم 634 بتاريخ 27 ماي 2009 في الملف رقم 09ـ1ـ409،(حكم غير منشور).
[82] عرفت المادة 79 من مدونة التجارة الأصل التجاري بأنه مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية، كما يتكون من مجموعة عناصر مادية تتمثل في البضائع والآلات والتجهيزات…وأخرى معنوية تتمثل في الزبناء، حق الكراء، العلامة التجارية أو العنوان التجاري، براءة الاختراع.
[83] المحكمة الإدارية بالرباط , أمر رقم 778 بتاريخ 08 يوليوز 2009 في الملف رقم 09ـ01ـ581،(حكم غير منشور).
[84] القانون رقم 35-95 المحدث بموجبه محاكم تجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65 صادر في 4 شوال 1417 الموافق 12 فبراير1997، الجريدة الرسمية عدد 4482بتاريخ 15 ماي 1997.
[85] عبد الرحيم الكنبداري : المرجع السابق، ص 61.
[86] المحكمة الإدارية بالرباط, أمر رقم 51 بتاريخ 05 فبراير 2007 في الملف رقم 16-07 س منشورات وزارة العدل في الموقع الالكتروني لوزارة العدل والحريات.
[87] المحكمة الإدارية بالرباط, أمر رقم 249 بتاريخ 21 يونيو 2006 في الملف رقم 253-06 س منشورات وزارة العدل في الموقع الالكتروني لوزارة العدل والحريات.
[88]عبد الحميد محمود ألبعلي: ضوابط العقود، دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وموازنة بالقانون الوضعي وفقهي، نشر مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، سنة 1989، ص 247.
[89]مصطفى التراب : نظام الإكراه البدني كوسيلة للإجبار على التنفيذ، نظرات في الفقه والقانون، الجزء الأول،مطبعة الصومعة، ص 78.
[90] حسن الرميلي: الإكراه البدني على ضوء التشريع المغربي والمقارن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،1997، ص3.
[91] يوسف بنباصر :الدليل العملي والقضائي في مسطرة الإكراه البدني، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية، السنة الثالثة، العدد الرابع،ص 33.
[92] محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي-المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد49، سنة 2004، ص306.
[93] المادة 25، من المدونة التحصيل.« يبت قاضي المستعجلات في الطلب المعروض عليه داخلأجل 30 يوما ويحدد مدة الحبس وذلك طبقا للأحكام الواردة في هذا الفرع يتم تطبيق الإكراه البدني فورا، ويعمل على تنفيذه بمجرد قبول وكلي الملك لدى المحكمة المختصة بالقرار المحدد لمدة الحبس».
[94] المادة 80، من مدونة التحصيل التي تنص على أنه « يتم اللجوء إلىالإكراه البدني بناء على طلب يعيين المدنيين اسميا، وبوجه هذا الطلب، إلىالمحكمة الابتدائية من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل بعد التأشيرعليه من لدن رئيس الإدارة التابعة لها المحاسب المكلف بالتحصيل أو الشخص الذي يعوضه لذلك مع مراعاة أحكام المادة 140 أدناه».
[95] حسن سيمو: المرجع السابق، ص148.
[96] يونس معاطا: المرجع السابق، ص 153.
[97] أمر رئيس المحكمة الإدارية بفاس في الملف 91/2001 بتاريخ 6-2-2002 قضية رشيد لزرق ضد الخازن العام ذكره محمد القصري: المرجع السابق، ص 65.
[98] قرار الغرفة الإدارية عدد 713 بتاريخ 6/12/2001 بالملف عدد 1282/ 4/1/2001، قضية العزاض ضد الخزينة العامة، ذكره محمد القصري: المرجع السابق، ص65.
[99] المحكمة الإدارية بمكناس، الأمر عدد 1-41/95 س بتاريخ 1995/11/02 بوتيش الطيب ضد الدولة المغربية،منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية- سلسلة مواضيع الساعة ع 4 سنة 1996،ص 263.
[100] – أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجدة الملف 100/ 2000س، بتاريخ 24-10-2000 قضية إبراهيم عبد العزيز ضد وزارة المالية، ذكره محمد القصري،المرجع السابق،ص 66.
[101] أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط الملف عدد 198 قضية اعمارة ضد الخزينة العامة، محمد القصري:المرجع السابق، ص68.
[102]الأمر الاستعجالي عدد 2000/ 64، بتاريخ 2000/40/18 المرادي أحمد ضد القابض المالي لمينة صفرو منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – السلسلة العادية، عدد 36، فبراير، سنة 2001،،ص138.
[103]قرار محكمة النقض الغرفة الإدارية بالملف عدد 635/4/2000 بتاريخ 5/11/2000، قضية المراضي ضد الخزينة، محمد القصري: المرجع السابق، ص 68.
[104] الحسن سيمو: المرجع السابق، ص 149.