عبد الحميد اليعقوبي

دكتور في القانون الخاص – محكم دولي

مقدمة

مما لاشك فيه أن الخزينة العامة تلعب دورا أساسيا في تحصيل الديون العمومية، والتي تشكل موردا مهما لميزانية الدولة، لذلك كان لزاما على المشرع العمل على حمايتها وذلك عن طريق تمتيعها بحق الامتياز بغية جلب الموارد العامة المخصصة لتغطية نفقات الدولة[1].

فالامتياز الممنوح للخزينة العامة هو امتياز مقرر بمقتضى القانون (الفصل 1243 ق ل ع) نظرا للخصوصية الجبائية لهذه الديون، لذلك نجد بأن ديون الخزينة العامة تحظى بوضعية امتيازية مقارنة مع باقي الديون الأخرى بخصوص استيفائها.

غير أن هذا الامتياز للخزينة قد يتأثر سلبا عندما يتم استصدار حكم قاضي بافتتاح مساطر صعوبة المقاولة نظرا لما تفرضه هذه المساطر من خصوصية كونها ترمي بالدرجة الأولى إلى حماية المقاولة واستمرار نشاطها حتى ولو تعارض ذلك مع مصلحة الدائنين الذين من بينهم الخزينة العامة[2]، مما يطرح تساؤل حول العراقيل التي تواجه امتياز الخزينة العامة؟ وكيفية تحقيق هذا الامتياز خلال سير مساطر صعوبات المقاولة؟ وهل يمكن القول بأن نظام صعوبات المقاولة[3] أبقى على هذا الامتياز خدمة للمصلحة العليا؟. خاصة وأن المشرع المغربي لم يورد أي ترتيب للدائنين الذين نشأت ديونهم بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية عند حديثه في المادة 575 من مدونة التجارة[4] عن حق الأسبقية، وباعتبار الخزينة العامة تكون دائنا من بين دائني المقاولة المتعرضة لصعوبات فإنه يحق لها المطالبة بأداء ديونها المستحقة في مواجهة المدين٬ إلا أن وضعية هذه الأخيرة ضمن مساطر المعالجة قد تثير العديد من الإشكالات المتعلقة باستخلاص ديونها الجبائية، سواء الناشئة قبل صدور الحكم بفتح مساطر المعاجة، أو الديون الجبائية اللاحقة عن الحكم.

غير أن صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة يترتب عنه نشوء وضعية خاصة بالمقاولة التي تعاني صعوبات، يتغير من خلالها مركز كل من الخزينة العامة وباقي الدائنين الذين نشأت ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المدين، وهو ما نصت عليه المادة 575 من مدونة التجارة، التي عمل المشرع من خلالها على تبني مقاربة من شانها تحفيز وطمأنة المنعشين الماليين والممولين، لأجل تقديم الدعم المالي اللازم لاستمرار نشاط المقاولة[5]، مقابل تمكينهم من حق الأسبقية، لاستيفاء ديونهم.

فحق الأسبقية الذي نصت عليه المادة 575 من مدونة التجارة،  هو حق استثنائي فرضته الحاجة الملحة  لتمكين المقاولة من مصادر تمويلية كافية، لكي تستطيع مواصلة نشاطها،  والعمل على تسهيل فرص تسويتها .

إشكالات هي من بين أخرى يطرحها هذا الموضوع سنعمل على دراستها بالتحليل والمناقشة وفقا للتقسيم التالي:

المطلب الأول: وضعية الدين الضريبي في ظل حق الأسبقية

المطلب الثاني: وضعية الدين الضريبي خلال مرحلة تنفيذ الحل

المطلب الأول : وضعية الدين الضريبي في ظل حق الأسبقية

يشكل حق الأسبقية المنصوص عليه في مدونة التجارة ضمانة قانونية قوية لتامين تحصيل الديون الضريبية،   فالمادة 575 من م ت ج تعتبر الإطار العام حيث نصت على أن : “يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم التسوية، بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات”.

والخزينة العامة باعتبارها دائنة للمقاولة خلال هذه الفترة،   فإنها تتمتع بهذا الامتياز على ديونها الضريبية، وبالتالي تستفيد من حق الأسبقية في الأداء. غير أن تساؤلنا في هذا الصدد يتعلق بنوعية هذه الاستفادة، هل هي مطلقة أم مقيدة بشروط، وهل هي محددة بمجال زمني ينبغي تحديد نطاقه أم لا.

الفقرة الأولى : نطاق استفادة الدين الضريبي من حق الأسبقية

تشكل المادة 575 من مدونة التجارة الإطار العام لحق الأسبقية،   والخزينة العامة باعتبارها أحد دائني المقاولة فإنها تستفيد من حق الأسبقية في الأداء،   لكن هذا الحق ليس مطلقا وإنما هو مرتبط بشروط معينة يجب توفرها، وبمجال زمني ينبغي تحديده.

أولا: شروط استفادة الدين الضريبي من امتياز المادة 575.

إن امتياز الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة بالنسبة للخزينة العامة لا يستوفي إلا بتوفر الشروط التالية :

1  كون الدين الضريبي نشأ بعد صدور الحكم بفتح مساطر المعالجة

فالعبرة بتاريخ نشأة الدين الضريبي وليس تاريخ استحقاقه، غير أنه توجد ديون ضريبية نشأت قبل صدور الحكم بفتح مسطرة المعالجة وتاريخ استحقاقها يكون لاحقا لصدور الحكم بفتح المسطرة. فتثار مسألة المعيار المتحكم في تحديد وضعية الدين الضريبي[6].

والرأي فيما نعتقد هو ما ذهب إليه الأستاذ “أحمد شكري السباعي”[7] على أن العبرة بتاريخ الواقعة المنشئة للدين لا تاريخ استحقاقه، فمتى كانت الواقعة لاحقة لصدور الحكم بفتح المسطرة فان الدين يستفيد من حق الأسبقية.

وهو ما كرسه القضاء المغربي من خلال حكم صادر عن محكمة النقض[8]  حيث قضت في أحد قراراتها بأنه “… يجب التمييز بين الديون التي تنشأ قبل صدور الحكم بفتح المسطرة، والديون التي تنشأ بعدها، وأن الأولى تخضع لمسطرة التصريح بالديون طبقا لمقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة،   والثانية تخضع لمقتضيات المادة 575 من نفس المدونة…ذلك أن الدين يكون ناتجا عن المعاملة التجارية،  بينما وسائل الإثبات قد تكون بالفواتير والسندات أو الكمبيالات، وأن العبرة في تحديد نشوء الدين تكون بتاريخ الواقعة المنشئة له وليس بتاريخ حلول أجل الوفاء…”

غير أنه وإن كان الأمر واضحا فانه لا يخلو من تعقيدات على المستوى العملي حيث يصعب في بعض الأحيان تحديد الواقعة المنشئة، لهذه الديون لما لها من أهمية[9]، كما أن تحديد الواقعة المنشئة يختلف باختلاف الضرائب[10].

فما معنى الواقعة المنشئة لجبائية أرباح المقاولة؟ وما هي الواقعة المنشئة لجبائية رقم أعمال المقاولة؟

الواقعة المنشئة لجبائية أرباح المقاولة:  

تختلف الواقعة المنشئة لجبائية أرباح المقاولة  باختلاف نوع الضريبة:

فبالنسبة للضريبة على الشركات فهي تنجم عن انصرام أجل السنة المحاسبية، وتحتسب هذه الضريبة على الأرباح المحققة خلال كل سنة مالية محاسبية والتي لا يمكن أن تتعدى 12 شهرا، تطبيقا لمقتضيات المادة 17 من المدونة العامة للضرائب.

أما الضريبة على الدخل فتفرض على دخول وأرباح الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين اختاروا عدم الخضوع للضريبة على الشركات،   تطبيقا لمقتضيات المادة 21 من م ع ض، فالواقعة المنشئة لها تتحدد بوقوع الفعل المولد للدخل وتفرض خلال كل سنة على مجموع الدخل  الذي حصل عليه الخاضع للضريبة خلال السنة المنصرمة، وقد نصت المادة 71 من م ع ض على أنه : “تفرض الضريبة على الدخل كل سنة على مجموع الدخل الذي حصل عليه الخاضع للضريبة خلال السنة المنصرمة”.

الواقعة المنشئة لجباية رقم أعمال المقاولة:

وهي الواقعة المنشئة للضريبة على القيمة المضافة تطبيقا لأحكام المادة 95 من م ع ض وتتكون من قبض جميع أو بعض ثمن البضائع أو الأعمال أو الخدمات، وهي تخضع لحالتين اثنتين، حالة اختيار الملزم لأداء الضريبة باعتبار تاريخ مديونية الغير بثمن البضاعة أو العمل أو الخدمة، بمعنى عند وضع الفاتورة أو قيد الدين في المحاسبة، فان الواقعة المنشئة ستتحدد في تاريخ تحرير الفاتورة أو قيد الدين في المحاسبة.

أما في حالة تسليم الشخص لنفسه فان الواقعة المنشئة تتحدد في تاريخ التسليم بالنسبة للمقاولات،   أو تاريخ انتهاء الأشغال بالنسبة للعقارات[11].

تضاف إليها حالة تسديد أثمان البضائع أو الأعمال أو الخدمات بواسطة المقاصة أو المقايضة حيث تتحدد الواقعة المنشئة بوقت تسليم البضائع أو انتهاء الأعمال أو تنفيذ الخدمة[12].

فبخصوص الواقعة المنشئة في الضريبة على الشركات قضت المحكمة الإدارية بالرباط [13] على أن” الواقعة المنشئة هي مجموع الأرباح المحصل عليها داخل السنة المحاسبية.

أما الواقعة المنشئة بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة فهي قبض جميع أو بعض البضائع أو الخدمات التي يقوم بها الملزم … وحيث إن تاريخ نشوء هذا الدين لاحقا لحكم مسطرة التسوية لذلك فهي غير مشمولة بالتصريح ويتم استيفاؤها بالأسبقية كونها ناشئة بصفة قانونية…”.

من خلال ما سبق يكمن القول بأنه كلما كان تاريخ الواقعة المنشئة للدين الضريبي لاحقا لتاريخ صدور الحكم بفتح مسطرة المعالجة،  إلا وكان مشمولا بامتياز المادة 575 من مدونة التجارة.

2 كون الدين الضريبي نشأ بصفة قانونية:

وهو ما اشترطته المادة 575 من م ت لأجل الاستفادة من حق الأسبقية بعد صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية، لذلك فإنه يمنع على كل من السنديك ورئيس المقاولة القيام بالأعمال والتصرفات التي من شأنها أن تتعارض مع مصلحة المقاولة خلال فترة إعداد الحل، كما هو الحال إذا أقدم رئيس المقاولة أو السنديك على إبرام تصرفات دون ترخيص القاضي المنتدب،[14] لأن الدين الضريبي الذي قد ينتج جراء تلك التصرفات لا يشمله امتياز المادة 575 من مدونة التجارة .

غير أنه بخصوص الديون الضريبية التي تستمد صفتها القانونية من النصوص التشريعية المنظمة لها[15] فإنها تختلف عن سواها، إذ ترتبط قانونية نشوء الدين الضريبي بصدور نصوص تشريعية تحدد المادة الضريبية الخاضعة لها وتقدر العبء المناسب، وطريقة استخلاصها وكذا الإجراءات والمساطر لتحديد الوعاء ومراقبته والتي تسهر الإدارة الضريبية على تطبيقها[16].

من خلال ما سبق يمكن القول بأن الصفة القانونية أساسية لاستفادة الدين الضريبي الصادر بعد الحكم بفتح مسطرة المعالجة من امتياز المادة 575 من مدونة التجارة، وأن أي مساس بهذه الصفة القانونية يعطي الحق للملزم بالطعن بعدم مشروعية الضريبة.

3  كون الدين الضريبي يرتبط بنشاط المقاولة:

نصت المادة 575 من مدونة التجارة على أنه “يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنفاذ أو التسوية القضائية والمتعلقة بحاجات تسيير المسطرة وتلك المتعلقة بالنشاط التجاري للمقاولة بالأسبقية…”

وقد نص المشرع الفرنسي على هذا الشرط في المادة 17-622 من مدونة التجارة حيث جاء فيها:

I, Les créance née régulièrement après les jugements d’ouverture pour les besoins du déroulement de la procédure ou de la période d’observation. 

إلا أن الدين الضريبي الذي يرتبط بنشاط المقاولة يطرح تساؤلا حول ما إذا كان يشمل الديون المهنية المرتبطة بالنشاط ؟ أم أن الأمر يشمل حتى الديون غير المهنية التي قد تنشأ بصفة قانونية  بعد صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية؟.

فقد ذهب جانب من الفقه[17] إلى أن جميع الديون الناشئة بصفة قانونية بعد فتح المسطرة  تتمتع بحق الأسبقية في الوفاء مهما كانت طبيعتها، سواء كانت ديون مهنية أو غير مهنية مرتبطة بنشاط المقاولة معتمدا في ذلك على عمومية النص.

غير أن جانبا آخر من الفقه يرى أن المقصود بالديون هنا الديون المهنية فقط، لأن الغاية في توفير الائتمان أو التمويل لمتابعة المقاولة لنشاطها، ولا علاقة للديون الشخصية أو العائلية بها لأن ذلك يعد عرقلة للتسوية أو التصحيح[18]. وهو الموقف الذي دعمه الأستاذ امحمد لفروجي بقوله “… الديون التي تكون متعلقة بالحياة الشخصية للمدين كواجبات الكراء المعدة للسكن والمصاريف الناجمة عن عقود التزود بالماء والكهرباء والخدمات التلفزيونية بهذا المحل،لا يشملها حق الأسبقية…”[19].

والرأي فيما نعتقد أن الاتجاه الثاني واجه الصواب لأن الغاية من دعم المقاولة هي الحفاظ على استمرارية نشاطها، وذلك لا يتأتى إلا بتوفير الائتمان لمتابعة نشاطها وليس للديون الشخصية أو العائلية.

ثانيا المجال الزمني لاستفادة الدين الضريبي من حق الأسبقية.

لم ينص المشرع المغربي صراحة على المجال الزمني لاستفادة الدين الضريبي من حق الأسبقية،  وإنما اكتفى فقط بتحديد تاريخ بداية سريان حق الأسبقية – تاريخ صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية-.

عكس المشرع الفرنسي الذي نص على الامتياز خلال مرحلة إعداد الحل، وذلك بمقتضى نص المادة L622-17 التي تنص على :

I, les créances nées régulièrement après le jugement d’ouverture pour les besoins du roulement de la procédure ou de la période d’observation.

فالمادة 575 من مدونة التجارة في صياغتها تنص على أنه : ” يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات”.

ما يمكن ملاحظته على نص هذه المادة هو أنها جاءت عامة ولم تحدد التاريخ الأقصى للاستفادة من الدين[20] وهو ما أدى إلى انقسام في مواقف الفقه، فمن جهة اعتبر الاتجاه الأول[21] أن نطاق المادة 575 يشمل كل المراحل بعد صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية مادام أن الصياغة توحي بذلك مبررا  بأن المشرع لم يحدد التاريخ الذي تنتهي فيه الاستفادة من الامتياز، وبالتالي فإن الديون الناشئة بعد فترة إعداد الحل تستفيد من هذا الحق .

في حين يرى الاتجاه الثاني[22] أن حق الأسبقية يقتصر على مرحلة إعداد الحل نظرا لحاجة المقاولة إلى الائتمان في هذه الفترة،   لتمويل متابعة نشاطها وان الامتياز ينتهي بانتهاء الفترة أما باعتماد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التصفية القضائية، ما لم تقتضي المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار المقاولة.

ونحن بدورنا نميل إلى هذا التوجه الذي أخذت به أيضا محكمة الاستئناف التجارية بفاس [23] في أحد قراراتها والذي جاء فيه : “وحيث إذا كانت هناك ديون ناشئة قبل فتح المسطرة وأخرى بعد المخطط فإن هناك ديون نشأت بعد فتح مسطرة التسوية القضائية، مما تكون معه هذه الأخيرة مشمولة بالامتياز المنصوص عليه في المادة 575 من م ت، إلا أن المجال الزمني لتطبيق هذا الامتياز هو التاريخ الذي نشأت فيه هذه الديون خلال المرحلة الانتقالية الفاصلة بين حكم التسوية القضائية وحكم حصر مخطط الاستمرارية، ولا يبقى مجال لتطبيق حق الامتياز بصدور مخطط الاستمرارية أو التفويت أو الحكم بالتصفية القضائية …”

وبذلك يمكن القول بأن الاتجاه القضائي المغربي يأخذ بقاعدة الديون المصرحة خلال فترة إعداد الحل وأن الديون الناشئة بعد هذه المرحلة لا تستفيد من حق الأسبقية.

والجدير بالذكر في هذا الصدد أن المشروع الجديد للكتاب الخامس من مدونة التجارة عمل على رفع هذا اللبس والخلاف بين الاتجاهات الفقهية، حيث نص في الفقرة الأولى من المادة 575 على أنه : “يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ أو التسوية القضائية المتعلقة بحاجات سير المسطرة وكذا المتعلقة بالنشاط التجاري للمقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات”.

فبالإضافة إلى تحديد فترة إعداد الحل من خلال نص المادة 575 من المشروع نجد المشرع قد اقحم مصطلح الإنقاذ، فمسطرة الإنقاذ تعتبر من أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، إذ يمكن خلالها لرئيس المقاولة تقديم طلب فتحها إلى المحكمة إذا اكتشف صعوبات قد تجتاز المقاولة دون أن تكون متوقفة عن الدفع على عكس مسطرة التسوية القضائية التي لا يمكن الحكم بها إلا إذا كانت المقاولة متوقفة عن الدفع.

الفقرة الثانية : أثار حق الأسبقية على تحصيل الدين الضريبي

على الرغم من عدم تنصيص المادة 575 من مدونة التجارة على مبدأ الأداء في تاريخ الاستحقاق إلا أن هذا المبدأ يجد أسسه في القواعد العامة لقانون الالتزامات والعقود، فإن أهم مزايا حق الأسبقية هو كون الخزينة العامة تستوفي حقوقها أو ديونها الضريبية في تاريخ الاستحقاق، كما أنه في حالة غياب الأداء عند تاريخ الاستحقاق فإن المشرع  قد خول الخزينة العامة مجموعة من الضمانات لتحصيل ديونها الضريبية الناشئة بعد صدور الحكم بفتح المسطرة أو حتى عند تزاحم الدائنين.

أولا ضمانات تحصيل الدين الضريبي في تاريخ الاستحقاق

يعتبر تحصيل الدين الضريبي اللاحق لفتح مسطرة التسوية عند تاريخ الاستحقاق أقوى ضمانة خولها المشرع للخزينة العامة، إلا أن هذا المبدأ مشروط باستمرار نشاط المقاولة سواء تعلق الأمر بفترة التسوية أو التصفية القضائية [24].

فالديون الضريبية الناشئة بعد فتح المسطرة لا تخضع لمبدأ وقف المتابعات الفردية المنصوص عليه في المادة 653 من مدونة التجارة وإنما تستوفى رضائيا في التواريخ المحددة للاستحقاق، حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس[25] رقم 354 الصادر بتاريخ 14-03-2006 في الملف عدد 1592-05 بأن: “الديون الناشئة بعد فتح مسطرة صعوبات المقاولة غير خاضعة لقاعدة وقف المتابعات الفردية بل تتمتع بحق الأولوية على غيرها من الديون، والدائن بها غير ملزم بالتصريح بدينه للسنديك ولا توقف  الفوائد في حقه”.

وبذلك يكون على الإدارة الضريبية إخبار الأطراف المسيرة للمقاولة بتاريخ الشروع في التحصيل بأية وسيلة متاحة، تطبيقا لمقتضيات نص المادة 5 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي تنص على أنه :” يجب بمبادرة من الإدارةإخبار الملزمين بتواريخ الشروع في تحصيل جداول الضرائب والرسوم واستحقاقها بكل وسائل الإخبار بما فيها تعليق الملصقات”.

وفي حالة الإخلال بمبدأ استحقاق الدين في التاريخ المعين لذلك فان المشرع عمل على إحاطته بمجموعة من الضمانات التي تعزز إمكانية تحصيل الدين الضريبي والمتمثلة في :

1  استرجاع المتابعات من خلال مدونة تحصيل الديون العمومية

تتمتع الخزينة العامة بضمانات وامتيازات عديدة لتحصيل ديونها الضريبية الناشئة بعد صدور الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار نشاط المقاولة.

والمحاسب المكلف بالتحصيل والذي يتوفر على سند قانوني ملزم باحترام الإجراءات السابقة للتحصيل تطبيقا لنص المادة 36 من م ت د ع التي تنص على أنه : “لا يمكن مباشرة التحصيل الجبري إلا بعد إرسال آخر إشعار للمدين دون صائر، ويجب تقييد تاريخ هذا الإشعار في جدول الضرائب والرسوم أو في أي سند تنفيذي أخر ويعتد بهذا التقييد ما لم يطعن فيه بالزور”.

كما وضع المشرع عند تحصيل هذه الديون مجموعة من القواعد لعل أهمها مبدأ التدرج في المتابعات وفقا للشكليات التي يحددها بمقتضى المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي تنص على أن “تباشر إجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية حسب الترتيب التالي:

الإنذار

الحجز

البيع

ويمكن أيضا اللجوء إلى الإكراه البدني لتحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى وفق الشروط المنصوص عليها في المواد 76 إلى 83 أدناه”.

غير أنه إذا كان الدين الضريبي موضوع منازعة جدية، فإن المشرع ولحفظ التوازن بين حقوق الخزينة والمقاولة سمح بإمكانية وقف إجراءات التنفيذ كضمانة لحماية حقوق الملزمين، وفي هذه الحالة فإن طلب وقف إجراءات التنفيذ يتم بطلب من رئيس المقاولة أو السنديك إلى القضاء الاستعجالي الإداري المختص.

2  سريان فوائد التأخير:

تنص المادة 21 من م ت د ع على أنه : “تكون الضرائب والرسوم المدرجة في الجداول أو قوائم الإيرادات قابلة للأداء قبل تاريخ استحقاقها وإذا لم يتم الأداء قبل تاريخ الاستحقاق فإن المبالغ غير المسددة تخضع لزيادة عن التأخير قدرها 5 بالمائة بالنسبة للشهر الأول من التأخير و0.5 بالمائة عن كل شهر أو جزء شهر صافي”.

الملاحظ على هذا النص أنه يتماشى مع مصلحة الخزينة العامة في استيفاء مستحقاتها الضريبية،  إلا أن الأمر يشكل عبئا بالنسبة للمقاولة التي تعاني صعوبات، خاصة وأنها قد تكون سببا في إبعاد باقي الممولين عن منح قروض تمويلية في ضل تكاثر الامتيازات المخولة للخزينة العامة[26].

وحرصا من المشرع على تجنب هذا الوضع  فإنه أتى بمقتضيات إيجابية من خلال المادة 122 من م ت د ع [27] التي تنص على أنه ” يمكن للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوضه لذلك بناء على طلب الملزم واعتبارا للظروف المثارة، أن يمنح إعفاء أو تخفيض الزيادة عن التأخير وصوائر التحصيل المنصوص عليها في المواد 21 و25 مكرر،   90 و91 أعلاه”.

إذن من خلال مقتضيات المادة 122 من م ت د ع يمكن لكل من رئيس المقاولة أو السنديك استغلال هذا المقتضى والمطالبة بمنح إعفاء أو تخفيض عن هذه الفوائد التأخيرية.

ثانيا تحصيل الدين الضريبي عند تزاحم الدائنين

إذا كانت مسألة تحصيل الديون الضريبية عند تاريخ الاستحقاق لا تثير الكثير من الإشكالات، فإن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر بتزاحم الدائنين خاصة وان المادة 575 من مدونة التجارة جاءت عامة والمشرع بدوره لم يعمل على ترتيب امتياز الدائنين.

عكس المشرع الفرنسي الذي نص على مجموعة من المقتضيات التي أزالت هذا الغموض، فقد نص في المادة 40 من قانون 25/01/1985 المعدلة بمقتضى قانون 10 يوليوز 1994 على أداء الديون حسب الترتيب التالي :

ديون الأجراء التي لم يتم تغطيتها عبر جمعية تدبير نظام التامين على ديون الأجراء (A G S)[28].

المصاريف القضائية.

القروض المقدمة من طرف مؤسسات الائتمان وكذا الديون الناشئة عن تنفيذ العقود الجارية المتعلقة باستمرار المقاولة.

ديون الأجراء والتعويضات المختلفة التي سبق أن أديت من طرف جمعية تدبير نظام التامين على ديون الأجراء(A G S).

باقي الديون الأخرى اللاحقة لفتح مسطرة التسوية القضائية.

من خلال المادة 40 من القانون الفرنسي يمكن القول بأن الديون الضريبية تحتل المرتبة الخامسة.

غير أن المشرع الفرنسي من خلال تعديل 12 مارس 2014،   نص في المادة L622-17  على أن الديون الناشئة بعد فتح المسطرة تؤدى حسب الترتيب التالي:

ديون الأجراء التي لم تدفع مبالغها.

القروض الناتجة عن تنفيذ العقود المستمرة والتي وافق المتعاقد بشأنها على القبول بال أداء   المؤجل.

باقي الديون حسب الترتيب.

وهنا المشرع الفرنسي أعطى للديون الضريبية المرتبة الثالثة .

خلافا لذلك المشرع المغربي لم يتطرق لمسالة التزاحم في أداء الديون المشمولة بحق الأسبقية، وهو ما يجعل مسالة تحديد مرتبة ديون الخزينة غامضة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير تمييز الترتيب في تحصيل الديون العمومية.

أمام هذا الفراغ يرى جانب من الفقه[29]  بضرورة الاحتكام لتاريخ الاستحقاق وللضمانات المقرونة بالدين.

فبالاحتكام لتاريخ الاستحقاق يستطيع كل دائن استخلاص ديونه بالتتابع حسب تاريخ استحقاق دينه، وبذلك فالخزينة العامة تحصل على ديونها في التاريخ الذي تكون فيه مستحة وواجبة الأداء، ومتى كان الدين الضريبي سابقا في الاستحقاق على الديون الأخرى فانه يؤدى بالأسبقية عليهم.

غير أن الإشكال الذي قد يثار بهذا الصدد يتعلق في حالة إذا تصادف وأن حمل دينين نفس تاريخ الاستحقاق، فهنا يجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى تكون فيها الديون غير متساوية في الرتبة ولها نفس تاريخ الاستحقاق، فهنا تؤدى بالأسبقية حسب رتبة كل دين وفقا للقواعد العامة المتعلقة بامتيازات الدائنين[30] .

أما الحالة الثانية فتكون الديون فيها متساوية في الرتبة، ومستحقة الوفاء في نفس تاريخ الاستحقاق[31] فإنها تؤدى على وجه المحاصة تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 1245 من قانون الالتزامات والعقود  التي تنص على أنه ” الدائنون الممتازون في مرتبة واحدة يستوفون حقوقهم على وجه المحاصة”.

وقد قضت محكمة النقض في أحد قراراتها[32] بأنه “…لئن كانت المادة 575 من م ت تقضي بأن يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات، فإن هذا المقتضى لا يطبق إلا في حالة المنازعة مع أصحاب الديون الناشئة بعد فتح المسطرة، أما في حالة إذا كان أصحاب الديون الناشئة بعد فتح المسطرة متعددون،   وكانت الأموال الناتجة عن عملية البيع لا تكفيهم جميعهم فإنهم يخضعون لمسطرة التوزيع وفق مراتب الامتياز التي يحددها القانون”.

كما أنه بالاحتكام للضمانات المقرون بها الدين يمكن القول بإن البنوك غالبا ما تطلب لنفسها ضمانات مقابل استمرارها في تمويل المقاولة، وهو الأمر الذي يمكن للمحاسب المكلف بتحصيل الديون الضريبية أن يشترطه على المقاولة لأجل تأمين دينه الضريبي مقابل منح هذه الأخيرة تسهيلات عند طلب وقف أداء الدين الضريبي الناشئ بعد فتح المسطرة.

من خلال ما سبق يمكن القول بأنه حسنا فعلا المشرع الفرنسي عندما وضع ترتيبا لاستخلاص الديون المستحقة الأداء على المقاولة، لأنه بذلك تجنب العديد من الإشكالات التي لازال المشرع المغربي يتخبط فيها، في انتظار أن ينهج نفس الطريق التي سلكها نظيره الفرنسي وتداركه هذا الخلط في القريب.

المطلب الثاني: وضعية الدين الضريبي خلال مرحلة تنفيذ الحل

تنص المادة 590 من مدونة التجارة على أن المحكمة تقرر إما استمرارية قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها، وذلك بناء على تقرير يعده السنديك وبعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي العمال.

فالمحكمة تتمتع بسلطة اختيار الحل الذي يلائم وضعية المقاولة التي تعاني صعوبات، وبالتالي تكون قد انتهت من مرحلة إعداد الحل لتصل إلى مرحلة تنفيذه، أي أن التنفيذ يختلف حسب قرار المحكمة إما إخضاع المقاولة لمخطط الاستمرارية أو التفويت،  أو التصفية القضائية.

وبناء على هذه السلطة التي تتمتع بها المحكمة تتحدد وضعية الخزينة العامة في استخلاص ديونها الضريبية سواء الناشئة قبل صدور حكم فتح مسطرة التسوية أو ديون تنضاف إلى الديون السابقة لفتح المسطرة، أو حتى الديون التي ستنتج عند اختيار الحل.

وبالتالي فدراسة هذا المطلب المتعلقة بوضعية الدين الضريبي خلال مرحة تنفيذ الحل، تقتضي ضرورة تقسيمه إلى اعتماد المحكمة مخطط التسوية، أو الحكم بالتصفية القضائية.

الفقرة الأولى: وضعية الدين الضريبي عند اعتماد مخطط التسوية

يعتبر الإبقاء على حياة المقاولة الخاضعة لصعوبات من أهم الأولويات التي اهتم بها المشرع المغربي عند إقراره لنظام صعوبات المقاولة، وتماشيا مع هذه الغاية تم اعتماد مخطط التسوية بشقيه: مخطط الاستمرارية ومخطط التفويت.

أولا: مصير الدين الضريبي عند اعتماد مخطط التسوية

يعتبر مخطط الاستمرارية أحد أهم الأساليب التي اعتمدها المشرع في مساطر معالجة صعوبات المقاولة،   لكونه يسهل عملية التسوية ويحافظ على استمرار المقاولة في مزاولة نشاطها، والمحكمة لا تلجأ إلى اعتماده إلا بناء على تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية الذي ينجزه السنديك حيث تنص المادة 592 من م ت على أنه “تقرر المحكمة استمرارية المقاولة اذا كانت هناك إمكانيات جدية لتسوية وضعها وسداد خصومها”

كما أن المحكمة تحدد مدة مخطط الاستمرارية على ألا تتجاوز 10 سنوات عملا بأحكام المادة 596 من مدونة التجارة.

غير أن التساؤل الذي قد يثار بهذا الصدد يتعلق بالخزينة العامة ومدى استجابتها للتفاوض حول الآجال والتخفيضات المقترحة؟ خاصة وأن المقاولة خلال هذا المخطط –الاستمرارية- تمر بمرحلتين أساسيتين:

1  تصفية الديون:

يستمر السنديك باعتباره الجهاز الموكول إليه مهمة معالجة المقاولة من الصعوبات التي تعترضها بالتفاوض مع الدائنين فيما يتعلق بالآجال والتخفيضات الممكن منحها للمقاولة لأجل أداء ديونها عملا بأحكام المادة 585 من مدونة التجارة.

وبذلك يمكن للسنديك أن يقترح على الخزينة تخفيضات للمبالغ المصرح بها ومنح المقاولة أجال طويلة للأداء، خاصة وان المشرع أعطى من خلال المادة 128 من المدونة العامة للضرائب للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوضه لذلك بناء على طلب الملزم واعتبارا للظروف المثارة أن يمنح إعفاء أو تخفيض من الزيادة عن التأخير وصوائر التحصيل المنصوص عليها في المواد 21 و90 و61 من نفس القانون.

كما أن المادة 236 من المدونة العامة للضرائب أجازت للوزير المكلف بالمالية أن يسمح بناء على طلب الخاضع للضريبة، مراعاة للظروف المستند إليها، الإبراء أو التخفيف من العلاوات والغرامات والذعائر المقررة في النصوص التشريعية الجاري بها العمل.

بالإضافة إلى المواد السالفة الذكر تنص المادة 124 من م ت د ع  على ما يلي: “إلا أنه  يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل أو لرئيس الإدارة التي ينتمي إلهيا أن يقبل من الدائنين تبرئة ذمتهم على أقساط مقابل تقديم الضمانات المنصوص عليها في المادة 118 أعلاه”.

أما بخصوص الزيادة أو التخفيض من أجال الأداء فقد أعطت المادة 585 من مدونة التجارة للسنديك الحق في اقتراح تخفيضات أجال الأداء على الدائنين وذلك ضمانا لتنفيذ مخطط استمرارية المقاولة، وفي المقابل أقرت المادة 598 من مدونة التجارة للمحكمة الأخذ بالتخفيضات والآجال المقترحة من السنديك.

تبقى الإشارة إلى حالة عدم جواب الدائن داخل أجل 30 يوم من تاريخ تلقي رسالة السنديك بمثابة موافقة منه على الآجال والتخفيضات التي اقترحها هذا الأخير.

وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في أحد قراراتها [33] حيث قضت ” أن المقاولة ولئن تنازع في قيمة الدين المصرح به من قبل الدائن، فإنه من المؤكد أن هذا الأخير لم يجب على الرسالة المذكورة داخل أجل الشهر المنصوص عليه في المادة 585 من مدونة التجارة، وعدم جوابه يرتب أثرا قانونيا واضحا يتمثل في اعتباره بمثابة موافقة على الآجال والتخفيضات المقترحة لضمان تنفيذ مخطط الاستمرارية في أحسن الأحوال…”

ما يمكننا ملاحظته هو أن المشرع المغربي لم يحدد نصوص خاصة بديون الخزينة عكس نظيره الفرنسي الذي أشار إلى الإدارات المعنية كالضرائب والجمارك وفقا للمادة L626-6.

2–  أداء الديون الضريبية

إن الأجل الذي نصت عليه المادة 596 من مدونة التجارة لتنفيذ مخطط الاستمرارية والذي قد يصل إلى عشر سنوات من شأنه أن ينشا ديون أخرى تنضاف إلى الديون الضريبية التي نشأت قبل فتح المسطرة، لهذا فإن الإدارة الضريبية تكون أمام نوعين من الضرائب الأولى ناشئة قبل فتح مسطرة المعالجة يتم معالجتها وفق مخطط الاستمرارية والذي يتم سداده داخل أجل السنة من تاريخ صدور الحكم بحصر مخطط الاستمرارية[34] على أساس أن الدين الضريبي، الثاني الصادر بعد فتح مسطرة التسوية والسابق عن صدور حكم بحصر مخطط الاستمرارية فيبقى خاضعا لحق الأسبقية في الأداء المقرر في المادة 575 من مدونة التجارة.

وبخصوص الدين الضريبي الناشئ بعد الحكم بحصر مخطط الاستمرارية فيتم استيفاؤه طبقا للقواعد العامة، لأن المشرع لم يتطرق له ولم ينظمه بأية نصوص تنظيمية.

غير أن السؤال الذي طرحه في هذا الصدد يتعلق بحالة عدم تنفيذ المقاولة لالتزاماتها في مخطط الاستمرارية هل يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل طلب فسخ مخطط الاستمرارية؟

الإجابة على هذه التساؤلات كانت على يد القضاء حينما قضت محكمة النقض في أحد قراراتها[35] بما يلي: “… وحسب إقرار الطاعنة التي لم تبرر عدم تنفيذ التزاماتها اتجاه باقي الدائنين، كما هو الحال لقباضة درب عمر ويلبول، والشركة المغربية للأبناك الذين أثبت تقرير السنديك عدم تنفيذ الطاعنة ما التزمت به بخصوص تلك الديون فتكون قد أبرزت بشكل مقنع تقاعس الطالبة عن تنفيذ ما التزمت به بمقتضى مخطط الاستمرارية بالنسبة لأغلب ديونها، وهو ما يبرر ما ذهبت إليه المحكمة بفسخ مخطط والتصريح بتصفيتها القضائية عملا بمقتضيات المادة 602 من مدونة التجارة…”.

ثانيا: مصير الدين الضريبي في إطار مخطط التفويت

إن الأثر السلبي الذي كان يخلفه نظام الإفلاس في القانون التجاري القديم لسنة 1913 على المقاولة المغربية والاقتصاد الوطني، هو الذي جعل من المشرع في إقراره للكتاب الخامس من مدونة التجارة الجديد يتبنى نظام المعالجة سواء عن طريق إخضاع المقاولة لمخطط التسوية أو مخطط التفويت.

فبصدور مخطط التفويت يترتب سقوط لكل الآجال وبالتالي تصبح معه الديون حالة دون انتظار حلول الآجال لتطبيق أحكام المادة 615 من مدونة التجارة التي تنص على انه: “يترتب على الحكم القاضي بمقتضى مخطط التفويت الكلي استحقاق الديون غير الحالة”.

وتتم عملية التفويت عن طريق فرز المحكمة للعروض المقدمة من طرف الأغيار وتأخذ بعين الاعتبار ثمن التفويت وكيفية سداده، وقدرة المفوت إليه في أداء مستحقات الدائنين، والعرض الذي يضمن أطول مدة لاستقرار التشغيل (المادة 605 من م ت).

وقد ذهب احد الفقهاء[36] إلى اعتبار التفويت في إطار مساطر المعالجة ليس ببيع رضائي الهدف منه  أداء  ثمن التفويت فقط وإنما هو بيع من نوع خاص ينصب على الذمة المالية من أجل تسوية وضعية المقاولة ولا يلتزم فيه المشتري فقط بأداء الثمن، بل التصرف في العين المشترات بكل حرية.

فالمفوت إليه الذي  يحل محل المدين يتحمل مجموعة من الالتزامات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 604 من مدونة التجارة والمتمثلة في تضمين كل عرض النقاط التالية :

التوقعات الخاصة بالنشاط والتمويل

ثمن التفويت وكيفية سداده

تاريخ إنجاز التفويت

مستوى التشغيل وأفاقه حسب النشاط المهني

الضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض

توقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت

وباعتبار سقوط الآجال واستحقاق جميع الديون غير الحالة أهم اثر لمخطط التفويت، فإن الخزينة العامة يمكنها تحصيل ديونها الضريبية دون حاجة إلى انتظار حلول أجال الديون بالنظر إلى ثمن التفويت الذي يوزع على الدائنين حسب مراتبهم (المادة 615 من م ت).

فتكون الأولوية للديون المشمولة بامتياز حق الأسبقية، قبل الديون المتعلقة بالأموال المثقلة بامتياز خاص أو برهن رسمي [37].

وبذلك فالخزينة العامة تستوفي ديونها بحسب مركزها في الترتيب كما يلي :

الديون الناشئة بعد حكم فتح مسطرة التسوية القضائية، إعمالا لمقتضيات المادة 575 من مدونة التجارة، أي الديون الناشئة بعد فتح مسطرة التسوية، حيث يتم الأداء أولا لذوي الأسبقية ثم بعد ذلك الأموال المثقلة بامتياز خاص، أو برهن رسمي (المادة 600 من م ت).

الديون المثقلة بامتياز خاص أو برهن أو برهن رسمي وهنا تدخل الديون الضريبية المتمتعة بامتياز خاص (المادة 106 من م ت د ع) أو رهن رسمي (المادة 113 من م ت د ع ).

الديون الناشئة قبل حكم فتح مسطرة المعالجة : ولأجل ضمان استيفاء هذه الديون فان المشرع منع المفوت إليه الذي لم يدفع ثمن التفويت كاملا من تفويت الأموال المادية أو المعنوية التي تملكها أو أن يمنحها كضمانة أو يكريها لأجل التسيير (باستثناء المخزونات) ما لم يحصل على ترخيص من المحكمة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يشر إلى إمكانية الطعن من طرف الدائنين في ثمن التفويت الذي تحدده المحكمة[38] وإنما يبقى لهم فقط الحق في طلب فسخ مخطط التفويت إذا لم يفي المفوت إليه بالتزاماته المحددة في مخطط التفويت.

من خلال ما سبق يمكن القول بأن تحصيل الديون الضريبية عند اعتماد مخطط التفويت يعطي ضمانة أقوى بالنسبة للخزينة العامة منه على مخطط الاستمرارية لاعتبار سقوط أجل الديون واستحقاقه يكون حالا، وأن في مخطط الاستمرارية قد يدوم لسنوات، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مدى ضمانات الدين الضريبي في حالة التصفية القضائية ؟ هو ما سنعمل على دراسته فيما يلي.

الفقرة الثانية : وضعية الدين الضريبي عند الحكم بالتصفية القضائية.

تعتبر التصفية القضائية المرحلة الأخيرة والحاسمة في حياة المقاولة التي تعاني صعوبات حيث تقضي المادة 568 من مدونة التجارة على أنه “يقضى بالتصفية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه”.

فالتصفية القضائية تهدف إلى جرد أصول المقاولة ثم بيعها لأجل تصفية خصومها، لذلك يكون لها أثر على دائني المقاولة، والخزينة العامة بصفتها دائنة بديونها الضريبية فإنها تتخذ موقعا متميزا داخل هذه المرحلة نظرا لخصوصية ديونها المتعددة النشأة، سواء التي تسبق حكم فتح المسطرة أو التي تنشا بعد فتح مسطرة  التسوية، أو حتى التي تنشأ خلال مرحلة تنفيذ الحل.

أولا: تحصيل الدين الضريبي عند القيام بعملية التصفية

تنص المادة 640 من مدونة التجارة على أنه : “يكلف السنديك بتسيير عمليات التسوية والتصفية القضائية ابتداء من تاريخ صدور حكم فتح المسطرة حتى قفلها.

يسهر السنديك على تنفيذ مخطط الاستمرارية أو التفويت.

يقوم السنديك بتحقيق الديون تحت طائلة مراقبة القاضي المنتدب”.

من خلال المادة يمكن القول بأن السنديك يتولى مهمة بيع ممتلكات المدين تحت إشراف ومراقبة القاضي المنتدب للمهمة.

1 إجراءات تحقيق الأصول

تتم إجراءات تحقيق الأصول عن طريق البيع الإجمالي لوحدات الإنتاج أو التفويت الجزئي لأصول المقاولة.

فالبيع الإجمالي لوحدات الإنتاج يهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على نشاط المقاولة وضمان أعلى ثمن بيع ممكن لأجل تسديد ديون المقاولة، وقد تناولته المادة 623 من مدونة التجارة التي نصت على أنه يمكن لوحدات الإنتاج مكونة من جزء أو مجموع الأصول المنقولة أو العقارية أن تكون موضوع تفويت شامل، يقوم القاضي المنتدب بعد سماع رئيس المقاولة والمراقبين وإن اقتضى الحال مالكي المحلات التي تستغل بها وحدة الإنتاج باختيار العرض الذي يبدو له أكثر جدية …

أما التفويت الجزئي لأصول المقاولة، فهو أجراء يتم اللجوء إليه في حالة تعذر إجراء بيع شامل لوحدات الإنتاج وهو يهدف إلى تفويت الأصول بطريقة انفرادية لعقارات ومنقولات المقاولة.

فبالنسبة لبيع العقارات فيتم وفقا لما تنص عليه المادة 622 من مدونة التجارة ” يتم بيع العقار وفق الطرق الواردة في باب الحجز العقاري، غير أن الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية وتحديد شكليات الشهر يحدد من طرف القاضي المنتدب وذلك بعد تلقي ملاحظات المراقبين والاستماع لرئيس المقاولة والسنديك أو استدعائهما بصفة قانونية كما يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن تحت نفس الشروط بالبيع، أما بمزايدة ودية بالثمن الافتتاحي الذي يحدده وإما بالتراضي وفقا للثمن والشروط التي يحددها…”

أما بخصوص المنقولات فقد نظمتها المادة 624 من مدونة التجارة حيث نصت على أنه ” يأمر القاضي المنتدب بالبيع بالمزاد العلني أو البيع بالتراضي لأموال المقاولة الأخرى بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونيا وبعد الاطلاع على ملاحظات المراقبين”.

2  ترتيب امتياز الخزينة العامة عند بيع أصول المقاولة:

إن الهدف من بيع أصول المقاولة هو توفير السيولة اللازمة ل أداء ديون المقاولة حسب طبيعتها، سواء كانت ممتازة أو مضمونة برهن رسمي أو حيازي أو لاحقة لحكم فتح المسطرة أو اقتضتها مصاريف المسطرة [39].

أما مسألة ترتيب هذه الديون ووضعية الخزينة العامة ضمنها، فهي كما سبق وأن رأينا ذلك تأتي في المرتبة الخامسة، عكس المشرع الفرنسي الذي وضعها في المرتبة الثالثة.

فالمشرع المغربي عند تعامله مع ترتيب الدائنين أحال من خلال المادة 107 من مدونة تحصيل الديون العمومية على القواعد العامة وخاصة مقتضيات الفصل 1248 من قانون الالتزامات والعقود[40].

وبخصوص كيفية توزيع المبالغ المتحصل عليها نتيجة التصفية فقد حددته المادة 634 من م ت التي نصت على أنه “يوزع مبلغ الأصول بين جميع الدائنين بالمحاصة مع ديونهم المقبولة بعد خصم مصاريف ونفقات التصفية القضائية والإعانات المقدمة لرئيس المقاولة وكذا المبالغ التي تقاضاها الدائنون أصحاب الامتياز”.

وعليه فإن الخزينة العامة تستوفي ديونها حسب الرتبة التي تحتلها بالمحاصة وحسب مركزها في مواجهة باقي المراكز القانونية الأخرى[41].

ثانيا: آثار التصفية القضائية على تحصيل الدين الضريبي:

تعتبر مرحلة التصفية القضائية المرحلة الحاسمة في حياة المقاولة وآخر مرحلة تمر بها مسطرة التسوية القضائية، فخلال هذه المرحلة تسقط جميع أجال الديون وتصبح حالة، وقد نصت المادة 635 من مدونة التجارة على أن: “يمكن للمحكمة أن تقضي بفتح التصفية القضائية عند حلول أجال الديون المؤجلة”.

والخزينة العامة خلال مرحلة التصفية القضائية تكون في مرحلة أحسن من سابقتها – مخطط الاستمرارية – ذلك أن ديونها الضريبية خلال هذه المرحلة تكون مستحقة الأداء  حالا.

كما أنه خلال هذه المرحلة تترتب أثار مهمة لفائدة الخزينة العامة أهمها حق هذه الأخيرة في إجراء متابعات فردية إذا ما توفرت شروطها خلال فترة التصفية،  وكذا إمكانية متابعة المدين بعد قفل مسطرة التصفية القضائية.

1  استرداد الخزينة العامة الحق في إجراء المتابعات.

أعطت المادة 628 من مدونة التجارة للخزينة العامة ممارسة حق إجراء متابعات فردية لتحصيل ديونها الضريبية شريطة عدم قيام السنديك بتصفية الأموال المثقلة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم القاضي بالتصفية القضائية، وأن يكونوا قد صرحوا بديونهم الضريبية حتى وإن لم تقبل بعد.

غير أن قيام المحاسب المكلف بالتحصيل بهذه المتابعات يقتضي كما سبق وأن رأينا أن يتم وفق مجموعة من الإجراءات التي يحددها القاضي المنتدب، وبترخيص صادر عنه لكونه المسؤول عن تحديد إجراءات البيع والحجز[42].

غير أن هذا الأمر يتعارض مع مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية التي تعطي للمحاسب المكلف بالتحصيل الحق في القيام بإجراءات التحصيل الجبري دون حاجة اللجوء إلى القضاء.

2  إمكانية متابعة المدين بعد قفل مسطرة التصفية القضائية

نصت المادة 635 من مدونة التجارة على حالتين فقط تسمح فيها للمحكمة بقفل مسطرة التصفية هما:

حالة إذا لم يعد ثمة خصوم واجبة الأداء أو عدم توفر السنديك على المبالغ الكافية لتغطية ديون الدائنين.

حالة إذا استحال الاستمرار في القيام بعمليات التصفية لعدم كفاية الأصول غير هاتين الحالتين فالمشرع المغربي لم يتطرق إلى مصير الديون الضريبية التي لم تتمكن الخزينة العامة من تحصيلها لسبب عدم كفاية الأصول بعد قفل مسطرة التصفية، وهل بإمكانها القيام بمتابعات فردية في حق المدين.

على عكس المشرع الفرنسي الذي حدد الحالات التي يسمح فيها بمتابعة المدين بعد عمليات التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول بمقتضى نص المادة 10-643[43]

كلما كان الدين ناشئا عن:

إدانة جنائية للمدين أو حقوق شخصية للدائن

إذا سبق للمدين أن كان مسيرا لأموال أو لشخص معنوي خضع للتصفية قبل خمس سنوات.

في حالة ارتكاب المدين لغش اتجاه الدائنين.

إلا أن حق المتابعات بعد قفل مسطرة التصفية القضائية يبقى رهين الحصول على ادن من رئيس المحكمة، وهو ما قضت به الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية[44] حيث اعتبرت الحصول على أمر من رئيس المحكمة إلزاميا على الراغب في القيام بالمتابعات الفردية وأن هذه الإلزامية تسري أيضا على الخزينة العامة.

وأمام إحجام المشرع المغربي على هذه الحالة يرى أحد الفقهاء [45] بأن العدالة تقتضي استرجاع الدائنين لحقهم في ممارسة الدعاوي الفردية ضد المدين، على أساس أن سكوت المشرع وعدم وجود نص صريح يحول دون استعمال هذه المكنة.

في حين يذهب اتجاه فقهي آخر[46] إلى أن الحكم بإقفال التصفية القضائية بسبب عدم كفاية الأصول لا يؤدي إلى استعادة الدائنين حقهم في ممارسة دعاوي فردية ضد المدين، إلا إذا كان ناتجا عن دعاوي جنائية من أجل وقائع خارجة عن دائرة النشاط المهني للمدين أو في حالة ثبوت غش تجاه الدائنين.

والرأي فيما نعتقد أن الاتجاه الأول على صواب لأنه لا يمكن تصور ضياع حقوق الدائنين لعدم كفاية الأصول، فإمكانية اللجوء إلى الدعاوي الفردية قد تلزم المدين بأداء ديونه وعدم تملصه من واجباته،   كما أننا نرى بضرورة تدخل المشرع المغربي كما فعل نظيره الفرنسي بنصوص قانونية تؤطر هذه الحالة.

خاتمة

من خلال دراستنا لموضوع ضمانات تحصيل الديون العمومية في اطار مساطر صعوبات المقاولة، حاولنا التعرض لمجموعة من الإشكالات التي تقف عائقا سواء أمام المقاولة التي تسعى بكل ما أوتيت لتسوية وضعيتها المالية المتأزمة٬ أو أمام تزاحم عدد من الدائنين في استيفاء دينهم معتمدين على حق الاسبقية .

والخزينة العامة باعتبارها أحد هؤلاء الدائنين، فإن تحصيل دينها قد يعرف عدة صعوبات من خلال ما يثيره من إشكال بخصوص كيفية تعامل المشرع المغربي والمقارن بشأنها وذلك من خلال المرحلة التي وصلت إليه المقاولة.

فقد حاولنا التطرق في هذا الموضوع  لوضعية الدين الضريبي في ضل حق الأسبقية محددين فيه لنطاق استفادة ديون الخزينة العامة من حق الأسبقية مع تبيان شروط هذه الاستفادة المحددة في المادة 575 من مدونة التجارة مع تحديد المجال الزمني لاستفادة الدين الضريبي من حق الأسبقية.

كما تثار إشكالية مهمة عملنا على تناولها في هذا الموضوع ويتعلق الأمر باثار حق الأسبقية على تحصيل الدين الضريبي، وما تثيره من نقاشات واسعة إما حول ضمانات تحصيل الدين الضريبي في تاريخ الاستحقاق٬ وإما عند تزاحم الدائنين.

كما عملنا من خلال هذا الموضوع على دراسة وضعية الدين الضريبي خلال مرحلة تنفيذ الحل، سواء عند اعتماد مخطط التسوية القضائية أو عند الحكم بالتصفية القضائية.

لنخلص إلى أن وضعية الخزينة العامة في ظل حق الأسبقية قد تعرف مجموعة من الإشكالات، وأن ضمانات الدين الضريبي قد تختلف حسب المرحلة التي وصلت إلى حدها المقاولة، سواء أثناء اعتماد مخطط التفويت أو الاستمرارية أو مرحلة تنفيذ الحل أو خلال مرحلة التصفية القضائية مما يطرح معه صعوبة في تحديد رتبة الدين الضريبي.

وإسهاما منا في محاولة إيجاد بعض الحلول للإشكاليات التي تطرقنا إليها في هذه الدراسة فإننا نرى بالاقتراحات التالية:

ضرورة تكثيف الندوات التشريعية والقضائية المتعلقة بتحصيل الديون العمومية خاصة المرتبطة بنظام صعوبات المقاولة.

ضرورة تدخل المشرع لوضع مقتضيات حمائية لتحصيل الديون الجبائية المستحقة في مواجهة المدين المتعرض لصعوبات لكي لا تضيع حقوق الخزينة.

التنصيص من خلال مدونة تحصيل الديون العمومية على مقتضيات خاصة بالمقاولات التي تعاني صعوبات.

ملائمة أجال مساطر المعالجة مع أجال مدونة تحصيل الديون العمومية والمدونة العامة للضرائب.

ضرورة التنصيص على ترتيب الدائنين في الكتاب الخامس من مدونة التجارة دون الاكتفاء بالإحالة على القواعد العامة.

وأخيرا لا ننسى الدور القضائي الذي يبقى المعول عليه الأساسي لأجل التوفيق بين النقص التشريعي والواقع العملي لمسايرة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، كما أن التطبيق العملي هو الذي يفرز كيفية التعامل مع تحصيل الديون العمومية من المقاولات الخاضعة لنظام صعوبات المقاولة.

لائحة المراجع

المراجع باللغة العربية:

المراجع العامة والخاصة:

– كريم ايت بلا: استمرارية المقاولة في مساطر معالجة صعوبات المقاولة على ضوء العمل القضائي،   مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى،  2008.

– أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثاني من مساطر المعالجة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثانية 2007.

–  عبد الحق بوكبيش: استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر،   الرباط،   الطبعة الأولى،  2007.

– امحمد لفروجي، صعوبات المقاولة  والمساطر الكفيلة بمعالجتها، دراسة تحليلية نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والاجتهاد القضائي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000.

-امحمد لفروجي: وضعية الدائنين الناشئة ديونهم بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى

.-  محمد كرام: الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي، الجزء الأول، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2010.

المقالات:

1- حياة حجي: امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 14 و15 مايو 2008.

2- حسن سبطيري: مساطر صعوبات المقاولة وتحصيل الديون العمومية، مجلة القانون والأعمال، العدد 6 يونيو 2016.

– عمر السكتاني:  بعض مظاهر حماية الدائنين بعد فتح مسطرة التسوية القضائية،  دراسة تحليلية لمقتضيات المادة 575 من م ت، المجلة المغربية للدراسات والاستشارات القانونية،  عدد مزدوج 2-3 السنة 2012.

4 – عبد الحق بوكبيش: هشاشة حق الأولوية في الوفاء المنصوص عليه في المادة 575 من م ت،  المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات،  العدد 12،   2007.

5 – محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية نقدية،  منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية  والتنمية، عدد 49،   2004.

– عمر السكتاني: حق الأسبقية لحماية الدائنين بعد فتح مسطرة التسوية القضائية بين الانسجام والقصور،  مجلة  الملف،   عدد 18،   2011.

– محمد صابر: أثر فتح المسطرة على الديون الممتازة، مجلة المحامين، عدد 47، 2005.

– أمينة ناعمي: حقوق الامتياز في مسطرة صعوبات المقاولة، مجلة القصر، عدد 6،  2003.

– أبو الحسن محمد: تفويت المقاولة كحل في اطار التسوية القضائية، مجلة المنتدى العدد 3،  2002.

0 – عبد الرزاق الزيتوني:  تنازع الدائنين بين امتياز المادة 575م ت وباقي الضمانات الأخرى، مجلة المنتدى، العدد 3، يونيو 2002.

الأطروحات والرسائل:

– خديجة مضي: مسؤولية البنكي في إطار مساطر المعالجة، دراسة تحليلية نقدية على ضوء التشريع المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص بكلية الحقوق جامعة محمد الأول بوجدة، 2005-2006.

– محمد العروصي: مصير العقود الجارية التنفيذ في تاريخ مسطرة التسوية القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط،   2007-2008.

– فاتحة مشماشي: أزمة معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 2006-2007.

– حياة حجي: حق الأسبقية المقرر للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية ر د د ع م  في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،  2003-2004.

المجلات:

– مجلة قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية، منشورات دار القضاء بالمغرب، عدد 5757 سنة 2014.

-المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 49.

– المجلة المغربية للقانون الاقتصادي، العدد 4، 2011.

– مجلة المحاكم التجارية، عدد 4 فبراير 2009.

– مجلة القضاء التجاري، عدد 65.

المراجع بالفرنسية:

George Répert et Robot : Traite de droit commercial, 15eme édition 1996..

Hassania cherkaoui , droit commercial 3eme éd, imp, elmaarif al jadisa , rabat, 2010,


[1] – حياة حجي، امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 14 و15 مايو 2008، ص: 47.

[2] – حسن سبطيري، مساطر صعوبات المقاولة وتحصيل الديون العمومية، مجلة القانون والأعمال، العدد 6 يونيو 2016، ص:8.

[3] – قانون 17-73  بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من قانون 15-95 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23أبريل 2018.

[4] – قانون رقم 95.15 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 83.96.1 بتاريخ 15 ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1966) الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3 أكتوبر 1996.

[5] – كريم ايت بلا، استمرارية المقاولة في مساطر معالجة صعوبات المقاولة على ضوء العمل القضائي، مكتبة دار السلام،   الطبعة الأولى،  2008،  ص :103.

[6] – حياة حجي: امتياز الخزينة في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة،   المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 14-15،2008 ص: 57.

[7] – أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر المعالجة الجزء الثاني من مساطر المعالجة،   حكم فتح مسطرة المعالجة والتسوية القضائية،   مطبعة المعارف الجديدة،   الرباط،   الطبعة الثانية 2007،  ص: 356.

[8] – قرار محكمة النقض عدد 1629، بتاريخ 17/12/2008 ملف تجاري عدد 549-3-2-2006 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية،   منشورات دار القضاء بالمغرب،   عدد 5757 سنة 2014.

[9] – عمر السكتاني: بعض مظاهر حماية الدائنين بعد فتح مسطرة التسوية القضائية،   دراسة تحليلية لمقتضيات المادة 575 من م ت، المجلة المغربية للدراسات والاستشارات القانونية،   عدد مزدوج 2-3 السنة 2012، ص: 66

[10] – عبد الحق بوكبيش: استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر،   الرباط،   الطبعة الأولى،  2007،  ص: 214.

[11] – عبد الحق بوكبيش: استمرارية المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية،   م س،  ص: 214

[12] – عبد الحق بوكبيش: هشاشة حق الأولوية في الوفاء المنصوص عليه في المادة 575 من م ت، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 12، 2007،   ص: 86.

[13] – حكم المحكمة الإدارية رقم 1738/2008 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 49،  ص: 53.

[14] – عبد الحق بوكبيش: هشاشة حق الأولوية في الوفاء المنصوص عليه في المادة 575 من م ت،  م س، ص: 68

[15] – ينص الفصل 39 من الدستور الصادر بتاريخ 29/07/2011 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30/07/2011، ص 36000، على انه “على الجميع ان يتحمل كل قدر استطاعته التكاليف العمومية التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها،   وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور”.

[16] – محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية نقدية،   منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية  والتنمية، عدد 49،   2004، ص: 34.

[17] – محمد العروصي: مصير العقود الجارية التنفيذ في تاريخ مسطرة التسوية القضائية،   أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس،   كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، 2007-2008، ص: 209.

George Répert et Robot : Traite de droit commercial, 15eme édition 1996 P 1055 et 1056.

[18] – أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تتعرض المقاولة ومساطر المعالجة، الجزء الثاني، م س،  ص: 257.

[19] – امحمد لفروجي: صعوبات المقاولة  والمساطر الكفيلة بمعالجتها، م س، ص: 388.

[20] – عمر السكتاني: حق الأسبقية لحماية الدائنين بعد فتح مسطرة التسوية القضائية بين الانسجام والقصور، مجلة  الملف، عدد 18،   2011، ص: 118.

[21] – محمد صابر: اثر فتح المسطرة على الديون الممتازة، مجلة المحامين، عدد 47، 2005، ص: 22.

[22] – أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، م س، ص: 345.

[23] – قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 3710-07 الصادر بتاريخ 05-07-2009،  في الملف عدد 88-07، منشور بالمجلة المغربية للقانون الاقتصادي، العدد 4، 2011،  ص:  216.

[24] – حياة حجي: حق الأسبقية المقرر للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية ر د د ع م  في القانون الخاص،  جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،  2003-2004، ص: 95

[25] – قرار منشور بمجلة المحاكم التجارية، عدد 4 فبراير 2009، ص: 164.

[26] – خديجة مضي: مسؤولية البنكي في إطار مساطر المعالجة، دراسة تحليلية نقدية على ضوء التشريع المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص بكلية الحقوق جامعة محمد الأول بوجدة، 2005-2006.، ص: 233.

[27] – كما تم تتميمها وتغيرها بمقتضى المادة 9 من قانون المالية رقم 243-09-1 الصادر في 30 ديسمبر 2009 في الجريدة الرسمية عدد 5800 بتاريخ 31 ديسمبر 2009،  ص: 6115.

[28]– (A G S) : Association pour la Gestion du régime de l’assurance de créances des Salaires

[29] – امحمد لفروجي: صعوبات المقاولة  والمساطر الكفيلة بمعالجتها،  م س،   ص: 391 وما بعدها.

[30] – امحمد لفروجي: وضعية الدائنين الناشئة ديونهم بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية، م س، ص: 15.

[31] – أمينة ناعمي: حقوق الامتياز في مسطرة صعوبات المقاولة، مجلة القصر، عدد 6، 2003، ص: 128.

[32] – قرار محكمة النقض عدد 188 بتاريخ 21/01/2010 في الملف عدد 865/3/3/2009 منشور بمجلة القضاء التجاري، عدد 65، ص: 196.

[33] – قرار محكمة النقض عدد 351 الصادر بتاريخ 28/3/2007 في الملف التجاري عدد 563/3/2005 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض،  ص: 214.

[34] – تنص الفقرة الثانية من المادة 598 من م ت على : “… تفرض المحكمة بالنسبة إلى باقي الدائنين أجالا موحدة للأداء مع مراعات الآجال الاطول، التي اتفق عليها الأطراف قبل فتح المسطرة وذلك فيما يخص الديون المؤجلة، ويمكن أن تزيد هذه الآجال عن مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية، ويجب أن يتم سداد الأول داخل اجل سنة”.

[35] – قرار محكمة النقض عدد 334 الصادر بتاريخ 28-3-2012 في الملف التجاري عدد 524/3/3/2011 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية،  ص: 276 وما بعدها.

[36] – أبو الحسن محمد: تفويت المقاولة كحل في إطار التسوية القضائية، مجلة المنتدى العدد 3، 2002 ص: 79.

[37] – فاتحة مشماشي: أزمة معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال،   كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،  الرباط،  2006-2007، ص: 254.

[38] – فاتحة مشماشي: أزمة معالجة صعوبات المقاولة، م س،  ص: 254.

[39]  – محمد كرام: الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي،  الجزء الأول، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2010، ص: 125.

[40] – ينص الفصل 1248 من ق ل ع على الترتيب التالي:

– مصروفات الجنازة

– الديون الناشئة عن مصروفات الموت

– المصروفات القضائية

– الأجور والتعويضات العمالية

– ديون الخزينة.

[41] – Hassania cherkaoui , droit commercial 3eme éd, imp, elmaarif al jadisa , rabat, 2010, imfra n°p : 327

[42] – عبد الرزاق الزيتوني: تنازع الدائنين بين امتياز المادة 575م ت وباقي الضمانات الأخرى، مجلة المنتدى، العدد 3، يونيو 2002. ص: 318 وما بعدها.

[43] – Art 643-10 de code de commerce, modifie par loi n° 2015- 1702 du décembre 2015 : «i le jugement de clôture de liquidation judiciaire pour insuffisance d’actif ne fait par recouvrer aux créanciers l’exercice individuel de leur action contre le débiteur. il fait exception à cette règle :

0 – pour les actions partantes sur des biens à qui au titre d’une succession ouverte pendant la procédure de la liquidation judiciaire :

20 -lorsque la créance trouve son origine dans une infraction pour laquelle la culpabilité du débiteur a été établie ou lorsqu’elle parle sur des droits attachés à la personne du créancier ;

Les coobligés et les personnes ayant consenti un une sureté personnelle ou ayant affecté ou cédé un bien en garantie peuvent poursuivre le débiteur s’ils ont payé à la place de celui-ci.

Les créanciers recouvrant leur droit de poursuite individuelle dans les cas suivants :

La faillite personnelle du débiteur a été prononcée ;

Le débiteur a été reconnu coupable de banque route ;

Le débiteur au titre de l’un quelconque de ses par trimions, ou une personne morale..

[44] – cass.com 18janvier 2005,n°03-17-217,montionné par martine betch « le juge judicaire et l’impôt » paris litec, 2010, infra n°794, p311.

[45] – أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، ج 3،  م س، ص: 133.

[46] – امحمد لفروجي: صعوبات المقاولة والمساطر الكفيلة بمعالجتها،  م س، ص: 422 

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading