نحو نظام ضريبي ملائم لمواجهة التحديات المعاصرة
الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الضريبية بين الواقع و المأمول
الأستاذ
حسين إبراهيم خليل
المحامي بجامعة الأزهر
ب.دكتوراه كلية الحقوق جامعة عين شمس
ماجستير في العلوم القانونية
ماجستير في العلوم الشرعية
عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
2012
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وله الشكر والثناء الحسن أولاً وآخرً، ظاهراً وباطناً، والصلاة والسلام على خير خلق الله ورسوله المصطفى سيدنا محمد بن عبد الله، ومن سار على نهجه وارتسم خطاه إلى يوم الدين ؛؛؛ أما بعد :
أشرقت على بلادنا، شمس جديدة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، جعلت الجميع يرنوا إلى مستقبل أفضل، مفعم بالآمال، من كافة أطياف الشعب، وعلى جميع المستويات.
ومن ضمن الموضوعات يأتي على رأسها موضوع الضرائب، الذي يمثل صداع مزمن لدى أغلبية أفراد المجتمع، الصفوة والأفراد العاديين، لما لهذا الموضوع من شجون لدى الأفراد، وهم يحسون في قراره أنفسهم أنهم يبتزون من قبل الدولة بالنسبة للضرائب، ولا سيما بعد أن قام الرئيس السابق بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا في نهاية 1998، وجعل للحكم الصادر بعدم دستورية نص ضريبي، ذو أثر مباشر وليس رجعياً ولا يستفيد من الحكم سوى المدعي الأول.
وعن أهمية الضرائب، يذهب البعض إلى إنها “من الوسائل الهامة في تشجيع وتنشيط الاستثمارات سواء كانت محلية أو أجنبية، بغرض زيادة الإنتاج والتصدير” د. جلال الشافعي، الأزمة المالية العالمية، ودور الضرائب في مواجهتها، د.ن، ط 2009، ص 138، وعن علاقة الضرائب بالقضاء الدستوري يراجع، د. رمضان صديق، الضرائب بين الفكر المالي والقضاء الدستوري، دار النهضة العربية، ط 1997، د. محمد محمد عبد اللطيف، الضمانات الدستورية في المجال الضريبي، دراسة مقارنة بين مصر والكويت وفرنسا، لجنة التأليف والتعريب والنشر، الكويت، ط1999، حسين إبراهيم خليل، مدى دستورية قانون الضريبة العقارية رقم 169 لسنة 2008، المؤتمر الضريبي السابع عشر، المجلد الرابع.
كل الأسباب السابقة وغيرها الكثير – منها مثلا أن المشرع في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة أصدر عدة قوانين كفأت من خلالها الذين لم يحترموا القانون وخالفوه، وعاقبت الملتزمين الذين يعشقون الشرعية – جعلت الأفراد تزداد خوفاً ونفوراً عن القانون الضريبي.
ومثالب القانون الضريبي عديدة ومتشعبة، تخيرنا من بينها موضوع حيوي وهام – من الناحية العلمية والعملية – من وجهة نظرنا، ألا وهو موضوع الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الضريبية، هذا الموضوع الذي استنفر الفقهاء في مجال القانون العام بصفة عامة والقانون الضريبي بصفة خاصة، إلى ولوجه وتناوله لبيان الرأي فيه، كما أن محكمتي النقض والإدارية العليا كانت لهما أحكام غزيرة في هذا الصدد.
انظر بحث د. حسين خلاف، مدى اختصاص القضاء الإداري، بنظر منازعات الضرائب والرسوم في فرنسا ومصر، مجلة مجلس الدولة، السنة الثانية، يناير 1951، دار النشر للجامعات المصرية، من ص 329 : ص 365.
فتشعب القوانين التي تحكم الضرائب في مصر، واختلافها من حيث الجهة القضائية التي تنظر المنازعات التي تدور بين الممول والإدارة الضريبية، أدى إلى تشتت المتقاضين، في معرفة الجهة القضائية التي تم الطعن أمامها.
ومن ناحية ثانية المواعيد القانونية التي نص عليها المشرع للطعن على القرار الضريبي فهو من القصر بحيث قد لا يستطاع معها المفرد أن يطعن على القرار في الميعاد المحدد قانوناً مما يترتب عليه، سقوط الحق في الطعن.
من هذا المنطلق تخيرت هذا الموضوع للكتابة فيه.
طريقة كتابة البحث
ونظراً لأن من ضمن شروط المسابقة “أن تكون البحوث موضوعية بعيدة عن الدراسات الأكاديمية البحتة” أثرنا أن ننحي الخلافات الفقهية التي تتعلق بموضوع البحث من ناحية، وعدم التطرق إلى الفقه الأجنبي وتشريعاته من ناحية أخر.
كما لم نقم بكتابة البحث على الطريقة الأكاديمية المعروفة من تقسيم البحث إلى فصول ومباحث ومطالب وفروع وغصون… الخ، وإنما قسمنا البحث تقسيماً بسيطاً اتسم بعدم الدخول إلى الحوزة الأكاديمية البحتة.
وبخصوص الإشارة لم نشأ أن نجعل للبحث هوامش سفلية، وإنما تناولنا الموضوع على شكل متن مباشرتًا، وتعد هذه الطريقة من الطرق الحديثة في كتابة البحوث العلمية، ولا ندعي لأنفسنا ابتكاراً فهي طريقة استنها قبلنا أساتذتنا لا سيما في المجال الضريبي والمالي.
ونظراً لأهمية الأحكام القضائية التي تعد الجانب العملي للقانون، فهي القانون في حالة الحركة، طعمنا بحثنا، بالكثير من الأحكام ذات الصلة بموضوع البحث.
خطة البحث
تناولنا بحثنا في ثلاثة مباحث على النحو التالي:
المبحث الأول: الاختصاص بنظر المنازعات الضريبية الناشئة عن قانون الضريبة على الدخل.
المبحث الثاني: الاختصاص بنظر المنازعات الضريبية الناشئة عن قانون الضريبة العقارية.
المبحث الثالث: تصورنا للوضع الأمثل .
ختاماً
وفي ختام الكلمة، نسأل الله السداد في الأمر وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه.
المبحث الأول
الاختصاص بنظر المنازعات الضريبية الناشئة
عن قانون الضريبة على الدخل
خول المشرع في قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم (91) لسنة 2005 – المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (23) تابع في 9 يونيو 2005 – المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية، في نظر المنازعات الناشئة عن القرارات الصادر من لجنة الطعن المنصوص عليها في المادة (121) من قانون الضرائب على الدخل سالف الذكر، والتي نصت على أن “تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في هذا القانون، وفي قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، وفي القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وتخطر اللجنة كلا من الممول والمصلحة بميعاد جلسة نظر الطعن قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل وذلك بكتاب موصي عليه مصحوباً بعلم الوصول ولها أن تطلب من كل من المصلحة والممول تقديم ما تراه ضروريا من البيانات والأوراق وعلى الممول الحضور أمام اللجنة بنفسه أو بوكيل عنه، وإلا فصلت اللجنة في الطعن في ضوء المستندات المقدمة.
وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول ويعدل ربط الضريبة وفقاً لقرار اللجنة فإذا لم تكن الضريبة قد حصلت فيكون تحصيلها بمقتضى هذا القرار.”
ولقد بينت المادة (122) من ذات القانون النظام الإجرائي للجلسات أمام لجان الطعن حيث نصت على أن “تكون جلسات لجان الطعن سرية وتصدر قراراتها مسببة بأغلبية أصوات الحاضرين وفي حالة تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس ويوقع القرارات كل من الرئيس وأمين السر خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها.
وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي ويعلن كل من الممول والمصلحة بالقرار الذي تصدره اللجنة بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن، ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من تحصيل الضريبة.”
فالمادة في عجزها نصت على أمر غاية في الأهمية، وهو أن الطعن على قرار لجنة الطعن لا يودي بطريق اللزوم إلى وقف هذا القرار، وإن يسري هذا القرار ويجوز بالتالي للمصلحة أن تشرع في إجراءات التنفيذ طبقاً للقانون.
وما يهمنا في بحثنا هو الطعن القضائي على قرار لجنة الطعن والذي أدرجه القانون من اختصاص المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية، حيث نصت المادة 123 من قانون الضرائب على الدخل سالف البيان على أنه “لكل من المصلحة والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار.
وترفع الدعوى للمحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي للممول أو محل إقامته المعتاد أو مقر المنشأة وذلك طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ويكون الطعن في الحكم الصادر من هذه المحكمة بطريق الاستئناف أيا كانت قيمة النزاع.”
كما أوضحت المادة (125) من ذات القانون، إجراءات نظر الدعوى والفصل فيها حيث نصت على أن “الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه يجوز للمحكمة نظرها في جلسة سرية ويكون الحكم فيها دائما على وجه السرعة، على أن تكون النيابة العامة ممثلة في الدعوى، يعاونها في ذلك مندوب من المصلحة.”
ومن خلال ما سبق نتناول الطعن القضائي على قرار اللجنة، من خلال محورين، المحور الأول، النظام القانوني لنظر الدعوى، المحور الثاني، النظام الإجرائي لنظر الدعوى.
المحور الأول
النظام القانوني لنظر الدعوى
من خلاله نبين المحكمة المختصة بنظر الطعن، ووجوب تمثيل النيابة في الدعوى.
أولا:- المحكمة المختصة بنظر الطعن.
الاختصاص النوعي.
يقصد بالاختصاص النوعي توزيع العمل بين طبقات المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة على أساس نوع الدعوى، وذلك بغض النظر عن قيمة الدعوى ذاتها.
د. أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، ط2011، بند 208.
ولقد اختص القانون المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية وحدها بنظر المنازعات الضريبية طعناً على لجان الطعن الضريبي، وما لم يتم طرحه على لجان الطعن لا يجوز طرحه ابتداء على هذه المحكمة، وفي هذا الصد قضت محكمة النقض بأن “ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو الممول في قرار لجنة الطعن قصرها على نظر هذه الطعون وليس لها تقدير الأرباح ابتداء، ولايتها بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى القرار لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له، مفاده أن ما لم يسبق عرضه على تلك اللجان لا يجوز طرحه أبداً أمام المحكمة”
نقض جلسة 14/2/2000، في الطعن رقم 6303 لسنة 62 ق
نقض جلسة 8/6/1983 الطعن رقم 3207 لسنة 60 ق
نقض جلسة 28/3/1983 الطعن رقم 1309 لسنة 48 ق
حكمة عقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية.
يرجع البعض – وبحق – عقد الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية، بنظر كافة الدعاوى الضريبية أياً كان مقدارها إلى أن القانون أولى مسألة تحديد وعاء الضريبة أهمية كبرى، وذلك لعظيم موضوعها، مما يكون معه عدم النظر إلى القيمة المالية محل الدعوى هاماً، بل ينظر إلى الخلاف القانوني الذي يترتب على المنازعة الضريبية، فأقل خلاف ينطوي على مبدأ من المبادئ الأساسية للضرائب، وهي دائماً من الأهمية بحيث يكون من الحكمة عرضها ابتداء على المحكمة الابتدائية.
حبيب المصري، ص 676، د. زكريا محمد بيومي، المنازعة الضريبية، في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، ط 1989، ص252
2- الاختصاص المحلي.
يقصد بالاختصاص المحلي تحديد أي نوع من أنواع محاكم الدرجة الأولى التي من نفس النوع والتي توزع في الدولة إقليميا يجب الالتجاء إليها.
د. فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، قانون المرافعات المدنية والتجارية، مطبعة جامعة القاهرة، ط2008، بند 165، ص215.
وبين قانون الضرائب الجديد المحكمة المختصة محلياً بنظر المنازعة الضريبية، وحصرها في ثلاثة محاكم – أماكن – على قدم المساواة، يحق للمدعي أن يرفعها في أيهما، وهي:
1- المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي للممول.
2- المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها محل إقامته المعتاد.
3- المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مقر المنشأة.
ويعد هذا التحديد من قبل المشرع الضريبي خروجاً على القاعدة العامة المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تعقد الاختصاص المحلي للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، طبقاً لنص المادة 49 منه والتي نصت على أن “يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
فإن لم يكن للمدعي عليه موطن في الجمهورية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامته
وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم”
فالمادة سالفة البيان تقوم على قاعدة أصولية وهي الأصل براءة الذمة، من يدعي العكس عليه إثبات ذلك الأمر، وما يترتب عليها من أن المدعي الذي يرفع دعوى مدعياً فيها حقاً له قبل آخر عليه أن يسعى إلى المدعى عليه في محكمته.
د. زكريا محمد بيومي، شرح قانون الضريبة على أجور ومرتبات العاملين المصريين بالخارج، توزيع عالم الكتب، 1995، ص 59.
ونرى مع البعض – وبحق – أن خروج المشرع الضريبي عن هذا الأصل، كان بغرض رعاية مصلحة الممول وتيسير للتقاضي بحيث لا يضطر إلى رفع دعوى غير تلك التي لا يقيم فيها، لاسيما وإن الممول يكون في غالب الأحوال هو المدعي، إذ أن الإدارة الضريبية نادراً ما تكون هي المدعية، ومرجع ذلك ما تتمتع به من امتيازات السلطة العامة التي تسمح لها بتحصيل الضرائب عن طريق الحجز الإداري دونما حاجة للجوء إلى القضاء..
د. زكريا محمد بيومي، شرح قانون الضريبة على أجور ومرتبات العاملين المصريين، المرجع السابق، ص59، د. محمود رياض عطية، الوسيط في تشريع الضرائب، دار المعارف، 1965، بند 587، ص672.
3- الأثر القانوني على رفع الطعن.
أوضحت المادة 122 من قانون الضرائب اثر رفع الطعن على قرار اللجنة، والمتمثل في عدم وقف تنفيذ قرار اللجنة، ويستخلص ذلك من عبارة ” ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من تحصيل الضريبة”
فعلى النحو السابق إذا صدر قرار من لجنة الطعن، وتم الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية بهيئة تجارية، فإن الطعن لا يؤدي بطريق اللزوم إلى وقف قرار اللجنة، ومن ثم يحق لمأمورية الضرائب أن تقوم بتحصيل الضريبة طبقاً لقرار لجنة الطعن، حيث لا يترتب على الطعن أثر واقف للقرار المطعون فيه.
ومن جانبنا نرى، أنه يحق للمدعي أن يطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ويقدم للمحكمة المقام أمامها الطعن، وتفصل فيه المحكمة بوصفه طلب مستعجل.
ثانيا:- وجوب تمثيل النيابة في الدعوى
نص المشرع صراحة على وجوب أن تكون النيابة العامة ممثلة في الدعوى، يعاونها في ذلك مندوب من المصلحة، وإذا رأت النيابة العامة أنها ليست بحاجة إلى مندوب مصلحة الضرائب ولم تستدعيه للحضور معها، فلا يؤثر ذلك على سلامة الانعقاد وصحة الحكم، كما أن المندوب لا يقوم بالمرافعة أو تقديم مذكرات برأي يخالف رأي النيابة.
د. محمود رياض عطية، الوسيط في تشريع الضرائب، دار المعارف، 1965، بند 593، ص678.
وقضى محكمة النقض بأن “عدم ذكر اسم مندوب مصلحة الضرائب الذي يحق للنيابة أن تستعين به في الجلسة في الحكم لا يبطله”
جلسة 3/3/1949، الطعن رقم 163 لسنة 17 ق.
حكمة تمثيل النيابة في الدعوى
تكمن الحكمة من وراء تمثيل النيابة العامة في الدعوى الضريبية، توفير طرق الوصول إلى تحقيق العدالة بقدر الإمكان فيما يرفع من الدعاوى الخاصة بالطعن بالتقدير.
تمثيل النيابة في الدعوى لا يعني وجوب إبداءها رأيها في الدعوى.
لا يعني وجوب تمثيل النيابة العامة في الدعوى الضريبية، وجوب أبداها لرأيها في النزاع.
نقض جلسة 28/2/1968، الطعن رقم 170 لسنة 31ق، مج س 19، ص 390، نقض جلسة 23/2/1972، الطعن رقم 38 لسنة 33ق، مج س 23، ص 227.
إغفال تمثيل النيابة العامة، أثره بطلان الحكم بطلاناً مطلقاً
قضت محكمة النقض بأنه “يتعين تمثيل النيابة العامة في كافة المنازعات الضريبية ويترتب على إغفال هذا الإجراء بطلان الحكم الصادر فيها وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض”
نقض جلسة 23/4/2002، الطعن رقم 952 لسنة 70ق.
نقض جلسة 9/2/1998 الطعن رقم 3049 لسنة 60ق.
نقض جلسة 18/12/1997 الطعن رقم 2647 لسنة 60ق.
المحور الثاني
النظام الإجرائي لنظر الدعوى
نبين خلال هذا المحور شروط قبول الدعوى، إجراءات رفع الدعوى وسيرها، والحكم فيها، والطعن على الحكم الصادر.
أولا:- شروط قبول الدعوى
1- شروط تتعلق بالطاعن
يجب لقبول الطعن أن يرفع من ذي صفة ومصلحة، ونتناول كلا الأمرين معاً.
أ- أن يرفع الطعن من ذي صفة.
يجب أن يرفع الطعن من صاحب الصفة طبقاً للقواعد العامة في قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968، حيث نصت المادة 3 منه والمعدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996 على أن “لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون .
ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.
وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها، في أي حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين.
ويجوز للمحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة أن تحكم على المدعي بغرامة إجرائية لا تزيد عن خمسمائة جنيه إذا تبنت أن المدعي قد أساء استعمال حقه في التقاضي.”
الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة يتعلق بالنظام العام، أثر ذلك يمكن التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى، التمسك بذلك الدفع أمام محكمة النقض شرطه توافر جميع عناصر الفصل فيه من الواقع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن “المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى المادة الثالثة من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 81 لسنة 1996 أن بطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى يعتبر من النظام العام مما يجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع إلا أن شريطة ذلك تتوافر جميع عناصر الفصل فيه من الواقع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع فإذا كان الوقوف عليها يستلزم بحث أي عنصر واقعي لم يكن معروضاً على محكمة الموضوع ولا سبيل للتمسك بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لخروج ذلك عن اختصاصها ووظيفتها”
نقض جلسة 4/5/2005 الطعن رقم 1774 – لسنة 74 ق.
وقضت كذلك بأنه “لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى المادة الثالثة من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 81 لسنة 1996 أن بطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى يعتبر من النظام العام مما يجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع إلا أن شريطة ذلك توافر جميع عناصر الفصل فيه من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع وأن الصفة في الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في موضوعها فإذا انعدمت فإنها تكون غير مقبولة ويمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض بما لازمه أن ترفع ممن وعلى من له صفة فيها.”
نقض جلسة 10/12/2003 الطعن رقم 3519 لسنة 72ق
رفع الطعن من غير ذي صفة
يترتب على رفع الطعن من غير ذي صفة القضاء بعدم قبوله، بيد أنه يمكن تصحيح الصفة أثناء نظر الطعن شريطة أن يتم ذلك خلال الميعاد المحدد لرفع الدوى، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن “تصحيح الصفة في الطعن يجب أن يتم في الميعاد المقرر قانوناً ولا يخل بالمواعيد المحددة لرفع الدعاوى والطعون ومدد التقادم إذ لا يحدث التصحيح أثره إلا إذا تم خلال الميعاد المحدد لرفع الدعوى أو الطعن.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول أعلن بقرار لجنة الطعن بصفته في 16/10/1979 فطعن فيها بتاريخ 29/10/1979 بصفته الشخصية وكان قد صحح شكل الطعن بصحيفة أودعت قلم الكاتب في 1/5/1980 بصفته ولياً طبيعياً على ولده القاصر ياسر أي بعد مضي الثلاثين يوماً المحددة للطعن خلالها في قرار اللجنة مما يترتب عليه سقوط حقه بصفته تلك في الطعن في القرار المذكور”
نقض جلسة 5/2/1990، الطعن رقم 386 لسنة 54ق.
وزير المالية، صاحب الصفة في تمثيل مصلحة الضرائب أمام القضاء، أساس ذلك أن الوزير هو صاحب الصفة في تمثيل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها أمام القضاء، ومن ثم عدم منح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الضرائب.
نقض جلسة 28/6/2005، الطعن رقم 645 لسنة 69ق، مجلة المحاماة، ع 5، 6، ص 209
ب- أن يرفع الطعن من ذي مصلحة.
بجانب الصفة يشترط أيضاً أن يرفع الطعن من صاحب المصلحة طبقاً للمادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الذكر، وقضت محكمة النقض بأن “المشرع قرر في المادة الثالثة من قانون المرافعات قاعدة أصولية تقضي بأنه لا دعوى ولا دفع بغير مصلحة ومؤداها أن الفائدة العملية هي شرط لقبول الدعوى أو أي طلب أو دفع فيها وذلك تنزيهاً لساحات القضاء عن الانشغال بدعاوى وطلبات لا فائدة عملية منها.”
نقض جلسة 22/5/2003 الطعن رقم 8847 لسنة 66ق
المصلحة في الطعن.
بينت محكمة النقض المقصود من بالمصلحة في الطعن فقضت بأنه ” من المقرر أن مناط المصلحة في الطعن وفقاً للقواعد العامة الواردة بالمادة الثالثة من قانون المرافعات أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المراد الطعن فيه، وأن يكون محكوماً عليه بمعنى أن يكون الحكم متضمناً قضاءً ضاراً به بحيث يكون من شأنه إنشاء التزامات جديدة في جانبه أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أيد قرار لجنة الطعن الذي قرر إعادة الأوراق للمأمورية لاستيفاء بيانات علم وصول النموذج 19 ضرائب للتأكد من صفة المستلم ورقم بطاقته، مما لازمه إعادة المأمورية إخطار الطاعن بالنموذج سالف البيان بعد استيفاء تلك البيانات ولذا لا ينطوي على قرار ضار بالطاعن ولم يفوت عليه باب الطعن الضريبي أمام لجنة الطعن ولا يحقق النعي للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة – أيا كان وجه الرأي فيه – ولا تعود عليه من ذلك فائدة، ومن ثم يكون الطعن برمته غير مقبول.”
نقض جلسة 27/5/2010 الطعن رقم 165 لسنة 69ق، المستحدث في أحكام محكمة النقض الجنائية والمدنية، لجنة الشباب نقابة المحامين، ع 14، ديسمبر/يناير 2011، ص 51، وما بعدها.
وقضت ذات المحكمة بأنه “من المقرر أيضاً أن مناط المصلحة في الطعن وفقاً للقواعد العامة الواردة في المادة الثالثة من قانون المرافعات أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المراد الطعن فيه وأن يكون محكوما عليه بمعنى أن يكون الحكم متضمناً قضاءً ضاراً به بحيث يكون من شأنه إنشاء التزامات جديدة في جانبه أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها.”
نقض جلسة 20/4/2006 الطعن رقم 4057 لسنة 66ق.
2- شروط تتعلق بالميعاد
يعرف الميعاد بأنه فترة زمنية – بين لحظتين – يحددها القانون ويقيد بها الإجراء القضائي.
د. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني، قانون المرافعات، دار الفكر العربي، ط 1986، ص 321.
أو هو الأجل الذي يحدده القانون لمباشرة الإجراءات .
د. أحمد أبو الوفا، التعليق على قانون المرافعات، دار المطبوعات الجامعية، ط 2007، ص 158.
ولقد حدد قانون الضرائب على الدخل في مادته رقم 123 الميعاد الذي يجب أن ترفع الدعوى خلاله، وهو ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان بالقرار، طبقاً للقواعد الواردة بذات القانون، أي بموجب إعلان بالبريد المسجل بعلم الوصول وأن يوقع عليه بالعلم، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن “ميعاد الطعن في قرار لجنة الطعن الضريبي لا ينفتح إلا بإعلانه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول واشتراط أن يكون الإعلان بكتاب موصى بعلم الوصول الغرض منه ضمان وصول الإعلان للممول فضلاً عن أن يكون علم الوصول هو دليل إثباته عند الإنكار”
نقض جلسة 8/1/2001، الطعن رقم 8829 لسنة 63ق.
نقض جلسة 20/3/1979، الطعن رقم 1090 لسنة 48ق.
وقضت محكمة النقض بأن “إيداع المطعون ضده صحيفة طعنه على قرار اللجنة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ توقيعه على إيصال استلام علم الوصول المرسل من لجنة الطعن وعدم سلوكه طريق الطعن بالتزوير على هذا التوقيع، أثره، عدم قبول الطعن، انتهاء الحكم المطعون فيه إلى الاعتداء بشهادة صادرة من مكتب البريد تفيد تاريخ آخر للاستلام خلافاً لما هو ثابت بإيصال استلام علم الوصول، خطأ في تطبيق القانون”
نقض جلسة 26/11/2002، الطعن رقم 341 لسنة 57، مجلة المحاماة، ع 4، ص 105.
إثبات الإعلان في حالة رفض الممول الاستلام، قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن “رفض الممول تسلم الإعلان فإنه يكتفي بشأنه إثبات أحد موظفي مصلحة الضرائب ممن لهم صفة الضبطية القضائية ذلك في محضر يتم نشره في لوحة المأمورية أو لجنة الطعن مع لصق صورة منه على مقر منشأة الممول لترتيب الأثر”
نقض جلسة 10/12/2002، الطعن رقم 3877 لسنة 66ق، مجلة المحاماة ع4، ص 105.
وميعاد الطعن لم يخصص بقيد ولا ترد عليه تفرقة، بحسبان كون الطعن ينصب على أساس التقدير أو على التطبيق القانوني، ومن ثم فهو يشمل كافة ما تجريه اللجنة من تعديلات في إقرارات الممول سواء أكانت هذه التعديلات تقوم على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط عليه الضريبة، إذ من الطبيعي أن المشرع وقد حدد أجلا للطعن في تقديرات المصلحة يكون غرضه الانتهاء من كل منازعة سواء أكانت هذه المنازعة قائمة على خلاف في الأرقام أم في أسس التقدير أو على التطبيق القانوني.
نقض جلسة 26/3/1953، مجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في خمسة وعشرين عاما، ص 287، وحكمها جلسة 30/4/1953، ذات المرجع ص 778، عكس ذلك حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية، جلسة 11/5/1950، حكم محكمة الاستئناف المختلط، جلسة 27/4/1946، د.زكيا محمد بيومي، المنازعة الضريبية، في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، ط1989، ص 248.
طبيعة هذا الميعاد
يعد هذا الميعاد من قبيل المواعيد الناقصة، ويقصد بها المواعيد التي يجب اتخاذ الإجراء خلالها، بمعنى أن اليوم الأخير فيها يحسب ضمن الميعاد الذي يتخذ فيه الإجراء، بيد أنه ينتقص منه جزء، فالطعن وإن كان يستطاع أن يقدم في اليوم الأخير، إلا أنه يتقدم به أثناء النهار ولا يستفاد ببقية اليوم الأخير، وعلى ذلك فالإجراء – الطعن في فرضاً الماثل – يجب أن يتخذ خلال هذا الأجل الممنوح بموجب القانون.
د.أحمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، ط2003، بند 281/1، ص 676
د. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء، مرجع سابق ص 322
ويجب اتخاذ الإجراء خلالها، وإذا مضت هذه المدة دون الطعن ترتب على ذلك سقوط الحق في الطعن.
د. أحمد مسلم، أصول المرافعات، التنظيم القضائي، والإجراءات والأحكام في المواد المدنية و التجارية والشخصية، دار الفكر العربي، ط 1979، ص 445.
وعلى الرغم من خلو قانون الضرائب على الدخل من بيان جزاء على مخالفة ميعاد الطعن، إلا أنه يترتب على مخالفة هذا الميعاد عدم قبول الطعن، طبقاً للقواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ذهبت محكمة مصر الابتدائية جلسة 21/10/1945 إلى أن جزاء مخالفة الميعاد هو بطلان الإجراء، وهو خطأ من قبل المحكمة، انظر في تأيد هذا الرأي د. السيد عبد المولى، الوسيط في التشريع الضريبي المصري، مطبعة جامعة القاهرة، ط 1987، بند 365، ص 557.
حساب الميعاد
يتم حساب الميعاد طبقاً لما أوردته المادة 15 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي نصت على أنه ” إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه يوم الإعلان أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، أما إذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد.
وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء وإذا كان الميعاد مقدراً بالساعات كان حساب الساعة التي يبدأ منها والساعة التي ينقضي بها على الوجه المتقدم
وتحسب المواعيد المعينة بالشهر أو بالسنة بالتقويم الشمسي ما لم ينص القانون على غير ذلك”
واستناداً للمادة السابقة فلا يتم حسب يوم الإعلان بقرار اللجنة من ضمن الميعاد المحدد للطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية.
امتداد ميعاد الطعن .
تتميز مواعيد التقاضي عموماً بالمرونة – مرونة الميعاد في نهايته لا بدايته – ومن وسائل المرونة ما يقرره المشرع من امتداد هذه المواعيد بسبب المسافة، وبسبب العطلة الرسمية.
لمتداد بسبب المسافة .
إذا اقتضى اتخاذ الإجراءات انتقال الخصم أو المحضر القائم به من بلدة إلى أخرى، ترتب على ذلك امتداد الميعاد الأصلي بمدة أخرى يحددها القانون، وحكمة ذلك تمكين الخصم من الاستفادة بالميعاد المقرر لصالحه.
د. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء، مرجع سابق، ص 325.
وعلى النحو السابق نصت المادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلومتراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه، وما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزاد له يوم على الميعاد، ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام.
ويكون ميعاد المسافة خمسة عشر يوماً بالنسبة لمن يقع موطنه في مناطق الحدود”
وقضت محكمة النقض استناداً للنص السابق إلى أن “إيداع المطعون ضده صحيفة طعنه على قرار اللجنة بعد الميعاد بقلم كتاب محكمة بني مزار الابتدائية والتي لا تبعد عن موطنه خمسين كيلومتراً، مؤداه، عدم جواز إضافة ميعاد المسافة إلى ميعاد الطعن، انتهاء الحكم المطعون ضده ومحكمة المنيا الابتدائية والتي تزيد عن خمسين كيلو متراً، خطأ وتحريف للثابت بالأوراق”
نقض جلسة 12/11/2002، الطعن رقم 1789 لسنة 66ق، مجلة المحاماة ع 4، ص 104.
أما بالنسبة لميعاد المسافة لمن يكون موطنه بالخارج فقد بينته المادة 17 من قانون المرافعات والتي نصت على أن “ميعاد المسافة لمن يكون موطنه بالخارج ستون يوماً
ويجوز بأمر من قاضي الأمور الوقتية إنقاص هذا الميعاد تبعاً لسهولة المواصلات وظروف الاستعجال ويعلن هذا الأمر مع الورقة ولا يعمل بهذا الميعاد في حق من يعلن لشخصه في الجمهورية أثناء وجوده بها إنما يجوز لقاضي الأمور الوقتية أو للمحكمة عند نظر الدعوى أن تأمر بمد المواعيد العادية أو باعتبارها ممتدة على ألا يجاوز في الحالين الميعاد الذي كان يستحقه لو أعلن في موطنه في الخارج”
الامتداد بسبب العطلة الرسمية .
مواعيد المرافعات يجب أن تنقضي كاملة، وعلى ذلك إذا صادف آخر يوم من المواعيد المقررة لاتخاذ الإجراء عطلة رسمية، أدى ذلك لامتداد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها.
وعلى النحو السابق نصت المادة 18 منه على أنه “إذا صادفت آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها”
وعليه إذا صادف آخر يوم من ميعاد الطعن عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل، أما إذا كانت العطلة أثناء مدة الطعن فلا يعتد بها، فالعبرة في العطلة المعتد بها قانوناً أن ترد في آخر يوم للطعن.
3- شروط تتعلق بمحل الطعن
لا تملك المحكمة الابتدائية النظر ابتداء في الطعن المقدم من الممول ضد ربط الضريبة، بل يتعين عليه اللجوء أولا إلى لجنة الطعن لعرض الخلاف عليها، وإذا لم يرتض أحد طرفي الخصومة قرارها، كان له أن يطعن أمام المحكمة الابتدائية على قرار اللجنة.
د. السيد عبد المولى، الوسيط في التشريع الضريبي المصري، مطبعة جامعة القاهرة، ط 1987، بند 367، ص 559.
ومن خلال ما سبق يشترط أن يكون محل الطعن قرار لجنة الطعن، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن “المحكمة الابتدائية لا تملك تقدير أرباح الممول ابتداء، وإنما تقتصر ولايتها على النظر فيما يقدم إليها من طعون في قرارات لجنة الطعن، لأنها ليست هيئة مختصة وإنما هي تنظر في طعن في قرار أصدرته اللجنة، وإن ولايتها بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة أو بحثته وأصدرت قراراً فيه”
نقض جلسة 14/2/1968، مج السنة 19، ص 282.
وفي قضاء آخر لمحكمة النقض ذهبت إلى أنه يجب أن يكون الطعن الضريبي منصباً على قرار لجنة الطعن، حيث إن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة هو التحقق مما إذا كان هذا القرار موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له.
نقض جلسة 19/2/1977، مج س 28، ص 481.
ويثور التساؤل حول مدى إلزامية اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات المنشأة بالقانون 7 لسنة 2000 قبل اللجوء إلى القضاء؟
استناداً لنص المادة الرابعة من القانون 7 لسنة 2000، نرى أن اللجوء إلى هذه اللجان غير لازم، واللجوء إليها لا يؤدي إلى وقف المدة التي نص عليها القانون وهي ثلاثون يوماً من الإعلان، وعلى ذلك إذا لجأ صاحب الصفة والمصلحة في الطعن فيجب أن يقيم دعواه في الميعاد القانوني.
ثاني :- إجراءات رفع الدعوى وسيره
1 – إجراءات رفع الدعوى .
لم ينص قانون الضرائب على إجراءات خاصة – على عكس الحال بالنسبة للقانون رقم 14 لسنة 1939 الذي كان ينظم إجراءات رفع الدعوى بإجراءات تختلف عن إجراءات التقاضي العادية – بالنسبة لرفع الدعوى الضريبية، وإنما أدرجها ضمن الإجراءات التي نص عليها المشرع في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وهذا المسلك من المشرع صائب، إذ أنه بمقتضاه ييسر على المتقاضين، مما يؤدي إلى توحيد إجراءات التقاضي وعدم تفرقها وتنوعها، مما يكون له تأثير عكسي على العدالة ذاتها.
وبينت المواد 63، 65، 67 من قانون المرافعات سالف الإشارة إجراءات رفع الدعاوى، وهي تبدأ بإعداد صحيفة الدعوى واشتمالها على بيانات معينة.
مشتملات صحيفة الدعوى
حيث نصت المادة 63 منه على أن “ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك.
ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على البيانات الآتية:
1- اسم المدعي ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وصفته وموطنه.
2- اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوماً فآخر موطن كان له.
3- تاريخ تقديم الصحيفة
4- المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى .
5- بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها.
6- وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيدها”
شروط قيد الصحيفة بقلم الكتاب .
نصت المادة 65 منه على أن “يقيد قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلي :-
ما يدل على سداد الرسوم المقررة قانوناً أو إعفاء المدعي منها.
صور من الصحيفة بقدر عدد المدعى عليهم فضلاً عن صورتين لقلم الكتاب.
أصول المستندات المؤيدة للدعوى أو صور منها تحت مسؤولية المدعي، وما يركن إليه من أدلة لإثبات دعواه.
مذكرة شارحة للدعوى أو إقرار باشتمال صحيفة الدعوى على شرح كامل لها وصور من المذكرة أو الإقرار بقدر عدد المدعى عليهم.
وعلى قلم الكتاب إثبات تاريخ طلب القيد في جميع الأحوال. وإذا رأى قلم الكتاب عدم قيد صحيفة الدعوى لعد استيفاء المستندات والأوراق المبينة بالفقرة الأولى قام بعرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية ليفصل فيه فوراً، إما بتكليف قلم الكتاب بقيد الدعوى أو بتكليف طالب قيدها باستيفاء ما نقص وذلك بعد سماع أقواله ورأي قلم الكتاب. فإذا قيدت صحيفة الدعوى- تنفيذاً لأمر القاضي – اعتبرت مقيدة من تاريخ طلب القيد.
ويرسل قلم الكتاب إلى المدعى عليه خلال ثلاثة أيام كتاباً موصى عليه بعلم الوصول، مرفقاً به صورة من صحيفة الدعوى ومن المذكرة الشارحة أو الإقرار، يخطره فيه بقيد الدعوى واسم المدعي وطلباته والجلسة المحددة لنظرها ويدعوه للاطلاع على ملف الدعوى وتقديم مستنداته ومذكرة بدفاعه.
وعلى المدعى عليه في جميع الدعاوي عدا المستعجلة والتي انقضى ميعاد الحضور فيها أن يودع قلم الكتاب مذكرة بدفاعه يرفق بها مستنداته أو صوراً منها تحت مسؤوليته قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بثلاثة أيام على الأقل.
ولا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية إلا إذا شهرت صحيفتها”
قيد الصحيفة بقلم الكتاب المحكمة
نصت المادة 67 على أن “يقيد قلم الكتاب الدعوى في يوم تقديم الصحيفة في السجل الخاص بذلك بعد أن يثبت في حضور المدعي، أو من يمثله تاريخ الجلسة المحددة لنظرها في أصل الصحيفة وصورها.
على قلم الكتاب في اليوم التالي على الأكثر أن يسلم أصل الصحيفة وصورها إلى قلم المحضرين لإعلانها ورد الأصل إليه
ومع ذلك يجوز في غير دعاوى الاسترداد وإشكالات التنفيذ أن يسلم للمدعي – متى طلب ذلك – أصل الصحيفة وصورها ليتولى تقديمها إلى قلم المحضرين لإعلانها ورد الأصل إلى المدعي ليقوم بإعادته إلى قلم الكتاب”
توقيع الصحيفة من محامي .
لم يقم المشرع من جانبه ببيان ماهية التوقيع، لذا تصدت محكمة النقض وعرفته بأنه عبارة عن “علامة خطية تسمح بتحديد شخصية صاحبه.”
نقض 11/12/1995ـ أورده وعلق عليه د. محمود جمال الدين زكي، مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة عدد 66 لسنة 1996 ص 371
والهدف من توقيع المحامي هو رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص معاً، فإشراف المحامي على تحرير صحيفة الدعوى من شأنه مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الأوراق وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوي الشأن
جلسة 2/5/1973 الطعن رقم 519 لسنة 35ق مج مدني، سنة 24، ص 703
درجة المحامي المسموح له بتوقيع صحيفة الطعن الضريبي
الطعن الضريبي لا يقام إلا أمام المحكمة الابتدائية، ومن ثم يشترط لصحة توقيع المحامي عليها أن يكون القانون قد سمح له بتوقيع هذه الصحف، ولقد بينت المادة 58/3 من قانون المحاماة درجة القيد المتطلبة في هذه الحالة، وهي أن يكون المحامي مقيداً أمام المحاكم الابتدائية على الأقل، حيث نصت هذه المادة على أن ” …… وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامهما على الأقل.”
شكل ومكان التوقيع.
قد يكون توقيع المحامي مقروءاً وإنما قد يأخذ شكل الفورمة وفي هذا قضى بأن “……… لا يغني عن ذلك تضمين صحيفة الدعوى ما يشير إلى صدورها عن مكتب محام علة ذلك لا يشترط أن يكون التوقيع مقروءاً وكاشفاً عن اسم صاحبه
طعن رقم 223 لسنة 52ق جلسة 30/3/1987 .
ولكن الحد الأدنى لشكل التوقيع ألا يكون من المستحيل أن يستدل منه على صاحبه وصفته وقضى بأن ” لا يغير من ذلك إيداع صحيفة الطعن من محام مقبول أمام محكمة النقض موكل من الطاعنين أمام محكمة النقض على صحيفة الطعن لم يتحقق على هذه الصورة لأن التوقيع هو وحده الذي يضمن جدية الطعن وكتابة أسبابه على النحو الذي يتطلبه القانون
طعن رقم 535 لسنة 58ق جلسة 24/5/1990 لم ينشر.
جزاء عدم توقيع صحيفة الدعوى من محامي
– نصت المادة 58 محاماة في فقرتها الأخيرة على أن “ويقع باطلاً أي إجراء بالمخالفة لأحكام هذه المادة”. ولقد نصت هذه المادة على البطلان صراحة وهو بطلان متعلق بالنظام العام للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها دون ما تربص لإبدائه من أحد الخصوم ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف.
طعن رقم 106 لسنة 45 قف جلسة 22/2/1981.
يترتب على عدم توقيع صحيفة الدعوى من محامي أو توقيعها من محامي لا يحق له الحضور أمام هذه المحكمة بطلان الصحيفة، وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن “توقيع محام مقبول أمام المحكمة إجراء جوهري في شكل الصحيفة ويترتب على إغفاله البطلان، بالنظر إلى أن توقيع المحامي المقبول أمام المحكمة بشكل ضماناً لجدية التقاضي والاطمئنان إلى كتابة صحف الطعون مما يتفق والأحكام والتقاليد القضائية وبذلك تنقطع المنازعات التي ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة له ولا كفاءة في تقرير الطعن أمامها بما يعود بالضرر على ذوي الشأن، فإن البطلان الذي رتبه الشارع على مخالفة هذا الحكم يكون بطلاناً متعلقاً بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حالة يكون عليها الطعن وتقضي به المحكمة من تلقاء نقسها دون توقف على دفع من الخصوم والبطلان المقرر في هذه الحالة لا يقبل التصحيح والعبرة في صحة توقيع المحامي للصحيفة هي بالحالة التي رفعت بها العريضة وقت رفع الطعن”
جلسة 18/1/2009، الطعن رقم 5452 لسنة 48 ق.ع .
ولكن يجوز تصحيح الإجراء الباطل مع وجوب إتمامه في ذات مرحلة التقاضي التي اتخذ فيها هذا الإجراء
طعن رقم 2401 لسنة 54 ق جلسة 5/4/1990
ومن جماع النصوص السابقة يتبين أن إجراءات رفع الدعوى تخلص في قيام صاحب الصفة والمصلحة بكتابة صحيفة دعواه متضمنة البيانات المنصوص عليها سلفاً، وبشرط أن تكون ممهورة بتوقيع المحامي، ويتم إيداعها قلم الكتاب بالمحكمة المختصة، ويرفق بها المستندات الدالة على صحة إدعاءات الطالب.
2- سير الدعوى .
تسير الدعوى طبقاً للقواعد الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 وتعديلاته، ونحيل إليها، ونقتصر بما تتميز به الخصومة الضريبية في هذا الصدد من قواعد ما هو متبع في شأن الدعاوى المدنية والتجارية بشكل عام.
سرية الجلسة
الأصل علانية الجلسات، وتضمن الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 30/3/2011 هذا الأصل حيث نصت المادة 52 منه على أن “جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية” وهو ذات النص بالمادة 169 من دستور 1971 الساقط بثورة 25 يناير 2011.
والغرض من العلانية، كما يذهب البعض – وبحق – هو جعل “أفراد الجمهور رقباء على القضاة في الجلسة، إذ يحس القاضي أن الأبصار شاخصة عليه، فيحسن الإمساك بزمام نفسه كي لا يبدر منه خطأ أو شطط في إدارة مجريات الجلسة، وتوجيه دفة المحكمة ولا يغلب عليه نعاس
د. رمسيس بهنام، الإجراءات الجنائية تحليلاً وتأصيلاً، ط 1984م، بند 215، ص 652.
قانون الضرائب وسرية الجلسات .
نحى المشرع الضريبي منحى آخر بأن منح المحكمة استنادا للأساس الدستوري – المادة 52 من الإعلان الدستوري – والقانوني – المادة 101 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – الحق في نظر الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه في جلسة سرية، وذلك على عكس الحال بالنسبة لقانون الضرائب رقم 14 لسنة 1939، الذي كان يجعل سرية الجلسة أمر إلزامي، بيد أن قانون الضرائب السابق والحالي، جعل الأمر جوازي للمحكمة، والسبب في ذلك الأمر هو ما لاحظه وزير المالية أثناء مناقشة مشروع المادة 163 من أن هذا هو ما يتفق مع حكم المادة 169 من دستور 1971 (الساقط).
مضبطة مجلس الشعب التاسعة والثمانين، جلسة 11/8/1981، ص3، د. زكريا بيومي، المنازعات الضريبية، السابق، ص 280
الهدف من السرية
يعد الهدف من السرية بصفة عامة المحافظة على النظام العام والآداب العامة، وبصفة خاصة في المنازعات الضريبية المحافظة على أسرار الممولين منعاً من الإضرار بهم، وهي سلطة تقديرية للمحكمة، ولا يجوز الطعن في قرار المحكمة بجعل الجلسة سرية.
ثالثاً : الحكم في الدعوى
تحكم المحكمة في الدعوى طبقاً لطلبات المدعي، وذلك بعد تحقيق دفاع المدعى عليه، والمحكمة لا تملك النظر في الدعوى ثم الفصل فيها إذا رفعت الدعوى مباشرة من الممول ضد ربط الضريبة، فيجب على الممول الالتجاء أولا إلى لجنة الطعن لعرض الخلاف عليها، ومرجع ذلك أن المحكمة لا تملك تقدير إيرادات الممول ابتداء، وإنما تقتصر ولايتها على النظر فيما يقدم إليها من طعون في قرارات لجنة الطعن، ومرجع ذلك أن المحكمة تنظر في قرار أصدرته اللجنة، وان ولايتها بالنظر في الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن لم يكن سبق عرضه على اللجنة أو بحثه وأصدرت قرار فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة.
نقض جلسة 14/2/1968، د. زكريا بيومي السابق، ص 63
الحكم في الدعوى ينهي الخصومة
إذا ما أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء قرار لجنة الطعن على أساس بطلانه، فإن الحكم ينهي المنازعة في القرار الذي أصدرته، ويحسم الخصومة في الطعن، ومن ثم فلا تملك المحكمة بعد ذلك تقدير إيرادات الممول ابتداء بعد إلغاء قرار اللجنة، ومرجع ذلك أن الحكم الذي أصدرته المحكمة أنهى الخصومة الأصلية في الخلاف موضوع القرار، ويجوز الطعن فيه استقلالا.
نقض جلسة 11/2/1970، مجموعة أحكام النقض والرسوم، حتى يونيو 1970، بن 631، ص 324، نقض جلسة 8/1/1983، الطعن رقم 246 لسنة 46ق، د. زكريا بيومي السابق، ص 64.
الحكم يصدر على وجه السرعة
يكون الحكم في الدعوى الضريبية دائما على وجه السرعة، ومرجع ذلك الأمر تحقيق الاستقرار للممولين من جانب، ورعاية لصالح الخزينة العامة للدولة من جانب أخر.
وجوب النطق بالحكم في جلسة علنية
الحكم في الدعوى الضريبية يجب أن يصدر في جميع الأحوال في جلسة علانية، حتى وان نظرت الدعوى في جلسة سرية، وذلك اتساقاً مع النص الدستوري والقانوني، مخالفة ذلك أثره بطلان الحكم الصادر في الدعوى، وفى هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن النص في المادة 174 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهو المنظم للتقاضي وإجراءاته أمام المحاكم – على أن (ينطق القاضي بالحكم…… ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلاً)، وفي المادة 18 من قانون السلطة القضائية على أن (تكون جلسات المحاكم علنية……. ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية…) وذلك طواعية للمادة 169 من الدستور الواردة في الفصل الرابع من الباب الخامس منه تحت عنوان “السلطة القضائية” والتي تنص على أن تكون (جلسات المحاكم علنية… وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية) يدل على أن الأحكام التي يتعين النطق بها علانية هي تلك التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق، دون سواها من الهيئات القضائية أو غيرها من الهيئات التي أناط بها القانون اختصاصاً قضائيا بالفصل في نوع معين من الخصومات، ولو وصف ما تصدره في شأنها من قرارات بأنها أحكام ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
نقض جلسة 10/6/2010 الطعن رقم 2731 لسنة 61ق.
نقض جلسة 16/5/1994، الطعن رقم 503 لسنة 63ق.
نقض جلسة 7/2/1994، الطعن رقم 697 لسنة 57ق.
نقض جلسة 17/4/1989، الطعن رقم 1513 لسنة 13ق .
رابعاً : الطعن على الحكم الصادر في الدعوى
يمكن الطعن في الحكم الصادر في الدعوى، سواء عن طريق طرق الطعن العادية (الاستئناف) أو طرق الطعن غير العادية(النقض – التماس أعادة النظر)
استئناف الحكم الصادر في الدعوى.
لم يعالج المشرع الضريبي الاستئناف بالنسبة للمطعون الضريبية بقواعد خاصة، حيث انه لم يورد إلا عبارة “يكون الطعن في الحكم الصادر من هذه المحكمة بطريق الاستئناف أيا كانت قيمة النزاع” ومفاد ذلك أن الطعن بالاستئناف على الطعون الضريبية لا يفترق عما هو منصوص عليه في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ومن ثم نحيل إليه.
الطعن الضريبي أمام محكمة النقض.
لم يعالج المشرع الضريبي موضوع الطعن بالنقض، وليس معنى ذلك عدم جواز الطعن بالنقض في الطعون الضريبية، وإنما جواز ذلك طبقا للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، المواد من 248 إلى 253، ونحيل إليها وللمراجع المتخصصة في هذا الصدد للمزيد.
المبحث الثاني
الاختصاص بنظر المنازعات الضريبية
الناشئة عن قانون الضريبة العقارية
يعد من المبادئ الأساسية التي لا تغرب عن بال المشرع أن جباية المال من أفراد المجتمع ليس هدفاً في ذاته وإنما هي وسيلة لقيام الدولة بدورها، وهذا لن يأتي إلا بالعدل في فرض الضرائب، وقضاء المحكمة الدستورية العليا مستقر على انه “ليس ثمة مصلحة مشروعة ترتجى من وراء تنظيم تشريعي يتوخى مجرد تنمية موارد الدولة من خلال فرض ضريبة تفتقر إلى قوالبها الشكلية أو لا تتوافر في أركانها ودوافعها الأسس الموضوعية التي ينبغي أن تقوم عليها، ذلك أن جباية الأموال في حد ذاتها لا تعتبر هدفاً يحميه الدستور بل ينبغي أن تتم وفق قواعده وبالتطبيق لأحكامه الضريبية”
القضية رقم 9 لسنة 17ق جلسة 7/9/1996
وفى حالة مخالفة القواعد التي تنظم هذا الأمر، ويكون هدف الدولة ينصب على تحصيل الأموال وجبايتها بكافة الوسائل، فلا مناص حينئذ من الثورة التي تعبر عن مكون الأفراد، نحو التغير فالثورات لم تقم في العالم إلا بعد إحساس المواطنون بالغربة في ديارهم، وما تنتج هذه الغربة إلا بالفساد والاستبداد والتحكم في مقدرات الأفراد، ويعد الفساد والاستبداد صنوان مترادفان لخواص ونتائج واحدة، لذا فان أعتى أنواع الفساد هو ذلك الفساد الآتي من الحاكم المستبد، صاحب السلطة والنفوذ، الذي يحل نفسه محل مؤسسات الدولة، سواء أكان ملكاً أو رئيساً، زعيماً أو قائد، وسواء أكان وريثاً دستوريا لعرش أبيه أو جده أو جاء من على صهوة دبابة عسكرية، لذلك يشيع الفساد بأنماطه المختلفة وينتشر في مختلف مكونات الحياة السياسة والاجتماعية في النظم الدكتاتورية التي تألف الحكم الشخصي حيث يسود الفساد المخطط الذي تصبح فيه التجاوزات والممارسات الخاطئة هي القاعدة التي يؤسس عليه النظام السياسي وجوده واستمراره ويرتبط الفساد بالسلطة برباط متين، حيث إن القادة المتسلطين إذا وصلوا إلى السلطة فإنهم ينحرفون بها ويمارسون أساليب استبدادية تمكنهم في وقت واحد من استغلال نفوذهم في تكوين ثروات طائلة ومن استخدام قوة السلطة لتغطية هذه الانحرافات فتصبح العملية أشبه بالعلاقة التبادلية بين الانحراف السياسي أي الاستبداد والانحراف في الثروة أي الفساد وكلاهما يدعم الآخر.
المهدي محمد حمد بيانكو، حسين إبراهيم خليل المدونة الدستورية الليبية، التعليق على الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي في 3 أغسطس 2011 مع ملحق بكافة الوثائق الدستورية في ليبيا بدأ من الدستور البرقاوي حتى الإعلان الحالي، دار الفكر العربي، ط2، 2012، ص 5 .
ولقد أثار موضوع قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008 الكثير من اللغط، ومن جانبه فقد تناول الفقه بالشرح والتعليق، هذا القانون مبينين مزاياه ومثالبه.
انظر على سبيل المثال، د. رمضان صديق الضرائب على العقارات المبنية في ال ت شريع المقارن والمصري، دون بيان للناشر الطبعة الأولى 2009، د. السيد عطية عبد الواحد، شرح أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الجديد، دار النهضة العربية، أ. محمد صلاح أحمد، الضريبة على العقارات المبنية المخاض الصعب بين الفكر الهادئ والمستقبل الغامض، مجلة البحوث المالية والضريبية، عن الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب، ع 75، مارس 2012، كما يوجد اهتمام خاص من جانب الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب، إذ جعلته محوراً في مؤتمراتها الأخيرة .
وقبل أن نعرج إلى الاختصاص القضائي بنظر منازعات الضريبية العقارية يجدر بنا أن نتناول تطورها التاريخي في عجالة سريعة للغاية.
التطور التاريخي للضريبة العقارية
تعتبر الضرائب العقارية من أقدم أنواع الضرائب التي عرفها النظام الضريبي في مصر، وإن جاء فرضها متأخراً عن ظهور المباني نفسها، وتم فرضها في مصر قبل الفتح العثماني، ويرجع تاريخ أول قانون ينظم الضريبة العقارية إلى عهد محمد علي وذلك بمقتضى لائحة 1842 التي كانت تفرض على المصريين دون الأجانب، ولقد تعرضت هذه اللائحة للعديد من الانتقادات وأهم هذه الانتقادات إنها لم تضع منضبطة للتقدير، وعدم انتظام الجباية، ولعدم مسايرته للنظم المالية الحديثة.
وإيذاء الانتقادات السابقة، تم إعادة تنظيم الضرائب العقارية وذلك سنة 1854 وفرضت الضريبة على الأملاك المؤجرة، وذات الإيراد.
ورغم هذه التعديلات إلا أن الانتقادات لم تنقطع مما أدى إلى تشكيل لجنة التحقيق العليا بموجب الأمر الصادر في 27/1/1878 التي انتهت إلى صدور الأمر العالي في 13/3/1884، الذي طرأت عليه العديد من التعديلات بعدة أوامر وقوانين لاحقة عليه وان جاءت تعديلات شكلية لا تذكر، حيث إن الأحكام الأساسية ظلت كما هي بموجب الأمر الصادر في 13/3/1884.
وببزوغ ثورة يوليو صدر القانون رقم 56 لسنة 1954، المعدل بالقانون 549 لسنة 1955، ليكمل النقص الذي كان موجوداً بالأمر العالي الصادر في 13/3/1884.
للمزيد يراجع د. محمد كامل مرسي، الملكية العقارية في مصر وتطورها التاريخي من عهد الفراعنة حتى الآن ط 1936 ص 83 كمال عبد الحميد الجرف، الضرائب والرسوم المحلية، دار الجامعات المصرية 1962ص 434 وما بعده
وظل سريان القانون رقم 56 لسنة 1954 وتعديلاته سارياً حتى صدر القانون رقم 196 لسنة 2008
الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر (ج) في 23 يونيه سنة 2008، وأرجاء العمل به حالياً – يعمل بالقانون السابق الآن – وهناك مشروع بتعديل بعض مواده معروض على مجلس الشعب، وأثناء كتابة البحث طالعتنا جريدة الأهرام اليومي – بقلم هيثم سعد الدين – بأن وزارة المالية انتهت من وضع المذكرة الإيضاحية الخاصة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العقارية لعرضه على مجلس الشعب ومجلس الوزراء لمناقشته وإقراره على أن يبدأ العمل به من 1/7/2012 وقد تضمنت هذه التعديلات إعفاء السكن الخاص من الضريبة- تعريف المكلف بأداء الضريبة بحيث يستوعب صاحب حق الملكية أو الانتفاع أو الاستغلال للعقار حتى ولو كان سند حقه غير مشهر – إعادة تشكيل لجان الطعن بما يكفل شمولها جميع التخصصات اللازمة لفحص الطعون المقدمة من المواطنين وسرعة إنهائه – إعفاء المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمستوصفان والملاجئ والمبرات من الضريبة ما دامت لا تهدف إلى الربح أما إذا كانت تهدف إلى الربح فتخضع للضريبة – إعادة توزيع حصيلة الضريبة على العقارات المبنية بحيث تخصص 25% من الحصيلة للمحافظة و25% لمصلحة صندوق تطوير العشوائيات وأخيراً نص التعديل على استمرار العمل بالقانون القديم حتى 30/6/2012 مع استمرار العمل بالتقدير العام الأخير للقيمة الايجارية للعقارات المبنية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على أن يعمل بمشروع القانون الجديد في حال اعتمادها اعتباراً من 1/7/2012.
أوضح القانون رقم 196 لسنة 2008 بشأن الضريبة العقارية، الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، حيث نصت المادة (7) منه على أن “يختص القضاء الإداري دون غيره بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون”
مجلس الدولة ذات الولاية العامة في المنازعات الإدارية:
وتعد هذه المادة تأكيداً لنص المادة رقم 48 من الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مارس 2011- وهي تقابل المادة 172 من دستور 1971- حيث نصت على أن “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”
ونفاذا لحكم الدستور صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبينت المادة 10 منه اختصاصاته حيث نصت على أن “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
سادساً: الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.
وحيث أنه لم يصدر حتى الآن قانون الإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، فمن ثم تظل هذه الفقرة معطلة لحين صدور هذا القانون ويبقى الاختصاص معقوداً لجهة القضاء العادي.
نقض جلسة 24/6/2004، الطعن رقم 635 لسنة 67ق.
وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية العليا حيث ذهبت إلى أن “النص على ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون في منازعات الضرائب والرسوم رهينة بصدور القانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات، غير مانع من اختصاص تلك المحاكم بنظرها سواء بالفصل في منازعات الضرائب والرسوم التي ينظم لها المشروع طريقاً قضائياً للطعن أو بالفصل في القرارات الإدارية المتعلقة بهذه المنازعات، ولا يتسع النص الذي يحدد اختصاص القضاء العادي ليشمل اختصاص هيئة قضاء إداري بنظر منازعة تدور حول إلغاء قرار مصلحة الجمارك بتعديل الرسوم الجمركية على بيان جمركي”
جلسة 7/4/2001 الطعن رقم 371 لسنة 41 مج 46، ج1، ص 1303
ذهبت محكمة القضاء الإداري إلى اختصاصها بنظر منازعات الضريبة على العقارات المبنية وضرائب الأطيان الزراعية والرسوم الجمركية والرسوم ذات الطابع المحلي حيث قضت بأنه “فيما يتعلق بما دفعت به الجهة الإدارية المدعى عليها من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع الماثل باعتباره من المنازعات الضريبية التي يختص بنظرها جهة القضاء العادي، فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن النص في الفقرة “سادسا” من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 الذي يقرر ولاية محاكم مجلس، الدولة بنظر الطعون في القرارات النهائية الصادرة في منازعات الضرائب والرسوم رهيناً بصدور القانون الذي ينظم هذه المنازعات، غير مانع من اختصاص تلك المحاكم سواء بالفصل في منازعات الضرائب والرسوم التي هي بطبيعتها منازعات إدارية وذلك إذا لم ينظم لها المشرع طريقاً قضائياً خاصاً للفصل قضائياً في الطعن على أي قرار يتعلق بهذه المنازعات ومنها منازعات الضريبة على العقارات المبنية وضرائب الأطيان الزراعية والرسوم الجمركية والرسوم ذات الطابع المحلي، ولا سند من الدستور أو القانون سواء قانون مجلس الدولة أو قانون السلطة القضائية للقول باختصاص القضاء العادي بهذه المنازعات دون القضاء الإداري”
جلسة 18/4/2009 الطعن رقم 37170 لسنة 60ق .
القرار الإداري كما يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً.
القرار الذي يتم الطعن عليه أمام محاكم مجلس الدولة قد يكون ايجابياً وقد يكون سلبياً، وفي هذا الصدد قضت محكمة القضاء الإداري بأن “مجلس الدولة أضحى بنص الدستور الحالي للبلاد هو القاضي الطبيعي لسائر المنازعات الإدارية – ومنها الطعون في القرارات الإدارية – عدا المنازعات الإدارية التي يقرر القانون صراحة لاعتبارات معينة إسنادها لاختصاص جهة قضائية أخرى.
وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن القرار الإداري كما قد يكون ايجابيا بأن تفصح عنه جهة الإدارة بإرادتها الملزمة في الشكل الذي يحدده القانون بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين ممكن أو جائز قانونا ابتغاء مصلحة عامة, فإنه قد يكون سلبيا وذلك عندما تمتنع جهة الإدارة عن اتخاذ إجراء معين كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون.”
الطعن رقم 4983 لسنة 64ق جلسة 24/6/2010
وأشارت المادة 13 من ذات القانون على المحكمة المختصة بنظر هذه المنازعات حيث نصت على أن “تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة 10 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية كما تختص بالفصل في الطعون التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية، ويكون الطعن من ذوي الشأن أو من رئيس هيئة مفوضي الدولة وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم”
وعلى هدى ذلك تكون محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظر المنازعات الناجمة عن تطبيق هذا القانون
ومن الجدير بالملاحظة أن المادة بوضعها الحالي قد أثارت اللبس لدى البعض، حيث فسرها البعض بأن القضاء الإداري هو المختص دون غيره بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون وليس محكمة القضاء الإداري وعليه يكون بإمكان مجلس الدولة تحديد المحكمة المختصة على ضوء المنازعة المتعلقة بها
“د. رمضان صديق الضرائب على العقارات المبنية في التشريع المقارن والمصري، دون بيان للناشر الطبعة الأولى 2010 ص 222، ونعتقد أن صاحب هذا الرأي تأثر بالتعديل الذي حدث باللجنة المشتركة بمجلس الشورى ومجلس الشعب التي عدلت الم ادة المقدمة بمشروع الحكومة باس تب دال عبارة “تختص محكمة القضاء الإداري” عبارة “يختص القضاء الإداري دون غيره”، حيث ورد لفظاً بتقرير اللجنة المشتركة” رأت اللجنة أن يكون النص على اختصاص القضاء الإداري بنظر منازعات الضريبة بدلاً من الإشارة إلى محكمة القضاء الإداري، وذلك اتساقاً مع مراحل نظر هذه المنازعة الإدارية سواء أمام محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية العليا بحسب الأحوال”
ونرى من جانبنا عدم صحة هذا الرأي، لصراحة المادة (13) من قانون مجلس الدولة التي حددت اختصاصات محكمة القضاء الإداري على وجه الدقة، بوصفها المحكمة ذات الاختصاص العام، وعدم إمكانية منح الاختصاص لمحكمة أخرى إلا بأداة تشريعية، وليس بقرار إداري، كما نرى أن صياغة المادة بوضعها الحالي تحتاج إلى تعديل بإضافة كلمة محكمة قبل لفظ القضاء الإداري قطعاً لدابر الخلاف الذي قد يحدث.
حق اللجوء إلى القضاء
الترضية القضائية محمية بمقتضى الدستور حيث نصت المادة 68 من الدستور على أن “التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا
ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء”.
والمحكمة الدستورية العليا في أحكامها المتواترة تذهب إلى أن “حق التقاضي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يفترض ابتدأ وبداهة تمكين كل متقاضي من النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية وكان هذا النفاذ – بما يعنيه من حق كل شخص في اللجوء إلى القضاء، وأن أبوابه غير مؤصدة في وجهه من يلوذ بها، وأن الطريق معبد قانونا – لا يتعدى كونه حلقة من حلقات حق التقاضي تكملها حلقتان أخريان لا يستقيم بدونهما هذا الحق ولا يكتمل وجوده في غيبة أيا منهما، ذلك أن قيام الحق في النفاذ إلى القضاء تكملة الحلقة الوسطى من حق التقاضي وهي تلك التي تعكس حيدة المحكمة واستقلالها وحصانة أعضائها والأسس الموضوعية لضمانتها العملية وهي بذلك تكفل بتكاملها المقاييس المعاصرة التي توفر لكل شخص حقا مكتملا ومتكافئا مع غيره في محاكمة منصفة وعلنية تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون تتولى الفصل -خلال مدة معقولة- في حقوقه والتزاماته المدنية أو في التهمة الجنائية الموجهة إليه، ويمكن في كنفها من عرض دعواه وتحقيق دفاعه ومواجهة أدلة خصمه ردا وتعقيبا في إطار من الفرص المتكافئة، وبمراعاة أن تشكيل المحكمة وأسس تنظيمها وطبيعة القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها في نطاقها وكيفية تطبيقها من الناحية العملية هي التي تحدد لتلك الحلقة الوسطى ملامحها الرئيسية”
القضية رقم 55 لسنة 20 ق دستورية جلسة 4/3/2000 الجريدة الرسمية العدد 11 في 20/3/200 ص 673 وما بعدها القضية رقم 104 لسنة 20 ق دستورية جلسة 3/7/1999 الجريدة الرسمية العدد 28 في 15/7/1999 ص 2035 القضية رقم 81 لسنة 19 ق دستورية جلسة 6/2/1999 الجريدة الرسمية العدد السابع في 18/2/1999 ص 493 وما بعدها القضية رقم 37 لسنة 18 ق دستورية جلسة 4/4/1998 الجريدة الرسمية العدد 16 في 16/4/1998 ص 782 وما بعده
فالحماية القضائية هي التي تجعل الأفراد في ثقة في مواجهة السلطة التنفيذية حيث إن القضاء يعد ضمير الأمة النابض، فهو ملاذ الأفراد للحماية من أي تعسف يصدر السلطة التنفيذية، والقانون الضريبي مثله مثل سائر القوانين، قد يشعر أحد الأفراد بأن تطبيقه عليه طبق بشكل خاطئ، أو تم الجور عليه نتيجة تطبيقه وعلى هدى ذلك فقد نص القانون على تخويل محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة النظر في الطعون التي تقام بصدد المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون ويتميز القضاء الإداري بأنه قضاء إنشائي يبتكر الحلول وتذهب المحكمة الإدارية العليا في ذلك إلى أن “القضاء الإداري يتميز بأنه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني، بل هو في الأغلب والأعم قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة والأفراد”
الطعن رقم 1289 لسنة 8ق، 2/1/1965، مجموعة المكتب الفني السنة 10، ج1، ص313
ماهية محكمة القضاء الإداري؟
هي أحد أقسام القسم القضائي بمجلس الدولة المنشأ بالقانون 47 لسنة 1972 حيث نصت المادة 3 منه على أنه “يؤلف القسم القضائي من:
أ- المحكمة الإدارية العليا.
ب- محكمة القضاء الإداري.
ج- المحاكم الإدارية
د- المحاكم التأديبية.
ه- هيئة مفوضي الدولة.
مقر محكمة القضاء الإداري
نصت على ذلك المادة 4/2و3 من قانون مجلس الدولة على مقر محكمة القضاء الإداري حيث ذكرت بأن “ويكون مقر محكمة القضاء الإداري مدينة القاهرة ويرأسها نائب رئيس المجلس لهذه المحكمة وتصدر أحكامها من دوائر تشكل كل منها من ثلاثة مستشارين ويحدد اختصاص كل دائرة من دوائر محكمة القضاء الإداري بقرار من رئيس مجلس الدولة.
ويجوز بقرار من رئيس مجلس الدولة إنشاء دوائر للقضاء الإداري في المحافظات الأخرى وإذا شمل اختصاص الدائرة أكثر من محافظة جاز لها – بقرار من رئيس المجلس – أن تعقد جلساتها في عاصمة أي من المحافظات الداخلة في دائرة اختصاصه.
الإجراءات أمام محكمة القضاء الإداري
1- ميعاد رفع الدعوى.
لم ينص قانون الضرائب على العقارات المبنية على ميعاد معين للطعن أمام مجلس الدولة، وعلى ذلك فيكون الميعاد المنصوص عليه للطعن هو الميعاد المنصوص في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقد نصت المادة 24 منه على أن “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة “.
بدء سريان الميعاد
يبدأ الميعاد من تاريخ الإعلان أو العلم اليقيني، والإعلان كما تذهب المحكمة الإدارية العليا هو “توجيه القرار إلى صاحب الشأن أو نائبه موضحا فيه الجهة الصادر منها، وصاحب الاختصاص بإصداره”
جلسة 8/2/1962 الطعن رقم 588 لسنة 7 ق، مج 8 ص 192
وبصدد العلم اليقيني قضت المحكمة الإدارية العليا بأن “ميعاد الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية الفردية يسري من تاريخ علم أصحاب الشأن بها إما بإعلانهم أو بعلمهم بها علما يقينيا كاملا لا ظنيا ولا افتراضيا، وهذا العلم اليقيني الشامل يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللقضاء التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره حسبما تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظروف الحال”.
جلسة 8/12/1962 الطعن رقم 588 سنة 7ق مجموعة أحكام السنة 8 ص 192، جلسة 28/1/2006 الطعن رقم 10240 لسنة 47ق، ص 104، جلسة 8/1/2006 الطعن رقم 4719 لسنة 48ق، ص104، وحكمها في 16/4/2002، الطعن رقم 4182 لسنة 45ق، ص 31، جلسة 23/1/2010 الطعن رقم 19041 لسنة 62ق.
عبء إثبات النشر أو الإعلان يقع على عاتق الإدارة .
قضت المحكمة الإدارية العليا بضرورة أن يكون الإعلان شاملا لجميع عناصر القرار، حيث قررت بأن الإعلان بالقرارات الفردية يجب أن يقوم على دليل يقيني قاطع بالعلم وهذا العلم يجب أن يكون شاملا لجميع عناصر القرار التي تمكن صاحب الشأن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة للقرار.
جلسة 20/1/2007 الطعن رقم 4943 لسنة 48ق .
امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء
ميعاد رفع دعوى الإلغاء ليس ميعاداً جامداً صلباً، بل إنه يرد عليه الامتداد، ويمتد الميعاد وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات، والسابق ذكرها في المبحث الأول من هذا البحث، وبالإضافة لم تم ذكره فإن امتداد ميعاد رفع الدعوى الإدارية إما بالوقف أو الانقطاع للميعاد، ويكون الوقف بسبب القوة القاهرة، وقد يكون الوقف بسبب نص في القانون مثال ذلك ما نص عليه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان فض المنازعات، ويكون الانقطاع بسبب التظلم الإداري، أو طلب الإعفاء من الرسوم القضائية، أو رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة.
2 – المحكمة المختصة محليا بنظر الدعوى
هي المحكمة التي يقع في دائرتها العقار، وعلى ذلك فلا يشق المتقاضي على نفسه بإقامة الدعوى بموطن الوزارة، وهي مدينة القاهرة، لأن ذلك الأمر فيه مشقة على المتقاضي من جهة وعلى المحكمة من جهة أخرى.
3 – رفع الدعوي
يتم رفع الدعوى عن طريق عريضة، تقدم من المدعي أو من يمثله قانونا، وذلك بإيداعها قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الدعوى، ويجب تقديم هذه العريضة في المدة القانونية التي اشترطها القانون ولقد أوضحت المادة 25 من ذات القانون إجراءات رفع الدعوى حيث نصت على أنه “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة وتتضمن العريضة عدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليهم الطلب وصفاتهم ومحال إقامتهم موضوع الطلب وتاريخ التظلم من القرار أن كان مما يوجب التظلم منه ونتيجة التظلم وبيانا بالمستندات المؤيدة للطلب ويرفق بالعريضة صورة أو ملخص من القرار المطعون فيه.
وللطالب أن يقدم مع العريضة مذكرة يوضح فيها أسانيد الطلب وعليه أن يودع قلم كتاب المحكمة عدا الأصول عددا كافيا من صور العريضة والمذكرة وحافظة بالمستندات.
وتعلن العريضة ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها ويتم الإعلان بطريق البريد بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
ويعتبر مكتب المحامي الموقع على العريضة محلا للطالب كما يعتبر مكتب المحامي الذي ينوب عن ذوي الشأن في تقديم ملاحظاتهم محلا مختارا لهم، كل ذلك إلا إذا عينوا محلا مختارا غيره”.
ونتناول بإيجاز، بيانات عريضة الدعوى ثم إجراءات قيد الدعوى.
أ- بيانات عريضة الدعوى
يجب أن تشتمل عريضة الدعوى على البيانات الآتية.
1- اسم المدعي ولقبه ومهنته ووظيفته وموطنه واسم من يمثله ولقبه أو وظيفته وصفته وموطنه.
2- اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوم فآخر موطن له
ويتم إعلان وزير المالية والمحافظ المختص على هيئة قضايا الدولة التي تمثليهما.
3- موضوع الدعوى أو مضمون النزاع وذلك بسرد وقائع الدعوى ومستنداتها والقرار الإداري المطعون عليه وتاريخ صدوره وملخص لمضمونه ووجه المساس بمصلحة المدعي.
4- عددا كافيا من صور العريضة والمذكرة وحافظة المستندات.
5 – توقيع المحامي على العريضة
وطبقا لقانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 وتعديلاته يجب أن يكون المحامي الموقع على العريضة المقدمة لمحكمة القضاء الإداري من المحامين المقيدين أمام محاكم الاستئناف أو أمام محكمة النقض، حيث نصت المادة 58/2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أن “كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل”.
والتوقيع إجراء جوهري يترتب على تخلفه بطلان العريضة حيث نصت المادة 58/4 من قانون المحاماة على أن “ويقع باطلا كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة ” وقضاء المحكمة الإدارية العليا يذهب إلى أن “توقيع المحامي على عريضة الدعوى إجراءا جوهريا يترتب البطلان على تخلفه”.
الطعن رقم 2034 لسنة 39ق، جلسة 4/9/1997 مجموعة المكتب الفني السنة 42، ج2، ص 1449، د.سيد أحمد محمود، دور المحامي في المنظومة القضائية، دار النهضة العربية طبعة ثانية 2009، ص134 وما بعدها.
وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن “أن توقيع المحامي المقبول أمام محكمة القضاء الإداري على صحيفة الدعوى، هو إجراء جوهري أوجب القانون أن يستكمله شكل الصحيفة، وقد رتب المشرع على تخلفه الحكم ببطلانها، وأن التوقيع الذي عناه المشرع هو الذي يعبر عن أن الصحيفة صادرة عن محام ومعدة من قبله، مما لا يتأتى إلا بأن تكون ممهورة بتوقيع المحامي في نهايتها للتحقق من أنها صادرة من محامي الموقع عليها، وأنه أشرف على تحريرها والوثوق من صياغته لها، وبهذا وحده يتحقق الهدف والغاية من التوقيع”.
جلسة 15/3/2008 الطعن رقم 8006 لسنة 50ق، جلسة 4/9/1997 الطعن رقم 2034 لسنة 39ق، مكتب فني 42، ج2، ص1449.
ولا يشترط أن يكون التوقيع على أصل العريضة وإنما يكفي أن يكون على صورتها والمحكمة الإدارية العليا تذهب في ذلك إلى أن “توقيع المحامي على صورة صحيفة الدعوى يتساوى مع التوقيع على أصل الصحيفة”.
الطعن رقم 1732 لسنة 28ق جلسة 31/3/1984 مجموعة المكتب الفني السنة 29، ج2، ص 925 .
ويمكن – من وجهة نظرنا – تصحيح هذا الأجراء الباطل شريطة أن يكون مدة الطعن أي خلال مدة الستين يوما المحددة للطعن.
للقيد أهمية بالغة حيث أن الدعوى الإدارية تنعقد بالإيداع وليس بالإعلان وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن “الخصومة الإدارية تنعقد بإيداع صحيفة الطعن سكرتارية المحكمة – ثمة استقلال بين إيداع الطعن سكرتارية المحكمة والذي تنعقد به الخصومة، وبين إعلان ذوي الشأن بهذه الصحيفة فهذا إجراء لاحق مستقل.
الطعن رقم 3187 لسنة 42ق جلسة 31/3/2002
إجراءات القيد، لا يشترط أن يقوم به محام.
بعد أن يتم تحرير صحيفة الدعوى يتم تقديمها إلى قلم كتاب المحكمة – وعملية إيداع العريضة يمكن القيام بها من أي محامي ولو لم يكن مقبولا للمرافعة أمام محكمة القضاء الإداري، وذلك لأن عملية الإيداع لا تعدو أن تكون عملا ماديا لا قانونيا – مشتملة على كافة البيانات السابقة، ثم يقوم المدعي أو وكيله بدفع الرسوم القضائية كاملة، ثم يتم قيد صحيفة الدعوى بجدول المحكمة وإعطائها الرقم المميز لها والخاص بها، مع العلم بأن سداد الرسوم المقررة على الدعاوى التي ترفع من ذوي الشأن شرط لقيد الدعوى ما لم تكن الدعوى معفية من الرسوم .
والإعفاء من الرسوم نظمته المادة 9 من مرسوم بتعريفة الرسوم والإجراءات المتعلقة بها أمام محكمة القضاء الإداري الصادر بقرار رئيس الجمهورية برقم 2859 لسنة 1965م بتعديل أحكام المرسوم الصادر في 14/8/1946 على أنه “يعفى من الرسوم كلها أو بعضها من يثبت عجزه عن دفعها، بشرط أن تكون الدعوى محتملة الكسب”.
كما نصت المادة 27 من القانون 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية المعدل بقانون رقم 126 لسنة 2009 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 22 بتاريخ 31/5/2009م على أنه “متى زالت حالة العجز فيمكن للمدعى عليه أو قلم كتاب المحكمة المختصة أن يطلب من لجنة الإعفاء من الرسوم إبطال قرار الإعفاء، إذا زالت حالة عجز المعفي من الرسوم أثناء نظر الدعوى أو التنفيذ”.
جزاء عدم سداد الرسوم
لا يترتب على عدم سداد الرسوم بطلان الدعوى، وإنما استبعاد الدعوى من رول القضايا حيث نصت المادة 13 من قانون الرسوم القضائية السابق على أن “عدم أداء الرسوم لا يترتب عليه بطلان الدعوى وإنما تقوم المحكمة باستبعادها من جدول الجلسة”، وقد أكدت ذلك المحكمة الإدارية العليا حيث قضت بأن “إقامة المنازعة الإدارية يكون بإيداع أحد طرفيها عريضتها قلم كتاب المحكمة المختصة”
الطعن رقم 348 لسنة 9ق جلسة 2/3/1968 مجموعة أحكام الإدارية العليا في خمسة عشر عامل الفترة من 1965 إلى 1980 ص959.
4 – سير الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري
يختلف الأمر بحسب ما إذا كانت الدعوى بها شق عاجل من عدمه، ونتناول فيما يلي كون الدعوى تشتمل على شق عاجل، أو لا تشتمل على شق عاجل.
أول : الدعوى تشتمل على شق عاجل
الأصل أن رفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري لا يؤدي إلى وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه، لذلك ارتأى المشرع إعطاء رخصة للمحكمة المقام أمامها الدعوى في وقف التنفيذ، بشرط أن يتقدم الطاعن بذلك في عريضة الدعوى، وأن يكون التنفيذ يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ونصت على ذلك المادة 49/1 من قانون مجلس الدولة بأنه “لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقت تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها”.
فإذا كانت عريضة الدعوى تحتوي على شق عاجل، فإنه يتم تحديد جلسة عاجلة لنظرها، ويتم نزول الدعوى في رول الشق العاجل، وتقضي فيها المحكمة أما بوقف التنفيذ أو بإحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، ومعنى ما سبق أن المحكمة تفصل في الشق العاجل دون استلزام إجراءات تحضير للدعوى من قبل هيئة مفوضي الدولة وذلك إدراكا لطبيعة هذا الطلب وصحيح النظر في شأنه.
الطعنان رقما 1953 و 2016 لسنة 29ق عليا، جلسة 26/2/1985 مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا السنة 30 ج1 ص613
والسؤال هل يوجد شق عاجل في الدعاوى التي ترفع بصدد قانون الضريبة العقارية، أجابت عن ذلك المحكمة الإدارية العليا حيث ذهبت في أحد أحكامها إلى أن “المنازعة التي تدور حول الحقوق المالية تنتفي فيها تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها وينتفي فيها ركن الاستعجال” وجاء في الحكم “من حيث أنه من المستقر عليه في فضاء هذه المحكمة أن المنازعة التي تدور حول حقوق مالية يتنازعها أطراف الدعوى، ينتفي فيها تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من تنفيذ ما قد يصدر من قرارات في هذه المنازعة، إذ يؤول الأمر بعد حسم هذه المنازعات إلى أن يسترد كل صاحب حق حقه.
ومتى كان كذلك وسواء تعلقت المنازعة بتقدير الضرائب العقارية أو منازعة تتعلق بحجز إداري بمناسبة هذه الأخيرة، فإن ذلك كله مما يدخل في المنازعات التي تدور حول حقوق مالية والتي تنتفي معه تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها على نحو ما انتهت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه، ومن ثم، وإذا انتفى ركن الاستعجال يغدو طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون دون حاجة إلى بحث ركن الجدية لعدم جدواه”.
الطعن رقم 3768 لسنة 41ق عليا، جلسة 16/6/2002 الدائرة الأولى عليا مجموعة القوانين والمبادئ القانونية المكتب الفني لهيئة قضايا الدولة ط2007 ص 469 .
ثاني : الدعوى لا تشتمل على شق عاجل
تمر الدعوى أمام محاكم مجلس الدولة في هذه الحالة – إذا لم تكن تشتمل على شق عاجل – بمرحلتين هما، مرحلة التحضير، ومرحلة المرافعة.
– المرحلة الأولى التحضير
تعد مرحلة التحضير من المراحل الأساسية والجوهرية في الدعوى الإدارية، وتتولى هيئة المفوضين بمجلس الدولة تحضير الدعوى، وذلك بتهيئتها للمرافعة، وإيداع تقرير بالرأي القانوني في الدعوى، وبينت المادة 27 من قانون مجلس الدولة السابق ذكره اختصاصات هيئة المفوضين حيث نصت على أن “تتولى هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة ولمفوض الدولة في سبيل تهيئة الدعوى الاتصال بالجهات الحكومية ذات الشأن للحصول على ما يكون لازما من بيانات وأوراق وأن يأمر باستدعاء ذوي الشأن لسؤالهم عن الوقائع التي يرى لزم تحقيقها أو بدخول شخص ثالث في الدعوى أو بتكليف ذوي الشأن بتقديم مذكرات أو مستندات تكميلية وغير ذلك من إجراءات التحقيق في الأجل الذي يحدده لذلك.
ولا يجوز في سبيل تهيئة الدعوى تكرار التأجيل لسبب واحد.
ومع ذلك يجوز للمفوض إذا رأى منح أجل جديد أن يحكم على طالب التأجيل بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات يجوز منحها للطرف الآخر.
ويودع المفوض – بعد إتمام تهيئة الدعوى – تقريرا يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التي يثيرها النزاع ويبدي رأيه مسببا، ويجوز لذوي الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم.
ويفصل المفوض في طلبات الإعفاء من الرسوم
أهمية التحضير
ترجع أهمية التحضير كما تذهب المحكمة الإدارية العليا إلى أن هيئة مفوضي الدولة تقوم “بتجريد المنازعات الإدارية من لدد الخصومات الفردية ومعاونة القضاء الإداري من ناحيتين – فهو يدفع عن عاتقه عبء تحضير الدعوى حتى يتفرع للفصل فيها – ومن جهة أخرى تقدم معونة فنية تساعد على تمحيص القضايا تمحيصا يضئ ما أظلم من جوانبها، ويجلو ما غمض من واقعها برأي تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون
الطعن رقم 1425 لسنة 26ق عليا، جلسة 6/2/1982 مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا السنة 27 ص 310
حضور الأطراف جلسات التحضير
يقوم المدعي والمدعى عليه، بالمثول أمام هيئة التحضير في اليوم المحدد لذلك طبقا للإخطار الذي يصلهم بذلك على أنه يلاحظ أن عدم حضور الأطراف أمام هيئة المفوضين أو أمام المحكمة لا يترتب عليه شطب الدعوى كما هو الحال في القضاء المدني لاختلاف النظام الإجرائي للدعوى الإدارية عن النظام الإجرائي للدعوة المدنية، وفي ذلك تذهب المحكمة الإدارية العليا في بأنه “إذا كان النظام الإجرائي لا يسمح بإعمال الأثر الذي رتبه الشارع على عدم حضور الخصوم أمام المحاكم المدنية في مجال الدعوى الإدارية وهو الشطب، إلا أن النظام القضائي الإداري يتقيد في المقام الأول بتحضير الدعوى وتهيئتها للفصل فيها وفقا للإجراءات التي ألزم القانون هيئة مفوض الدولة القيام بها”.
الطعن رقم 4407 لسنة 45ق، جلسة 16/6/2002 حكم غير منشور
ب – المرحلة الثانية المرافعة
بعد أن يتم تحضير الدعوى، تحجز لأعداد التقرير بالرأي القانوني فيها، حيث نصت المادة 29 من قانون مجلس الدولة على أن “تقوم هيئة مفوض الدولة خلال ثلاثة أيام من تاريخ إيداع التقرير المشار إليه في المادة 27 بعرض ملف الأوراق على رئيس المحكمة لتعيين تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى”.
وميعاد الثلاثة أيام المشار إليه ميعاد تنظيمي لا يؤدي تخلفه إلى بطلان إجراءات الدعوى أو الحكم الصادر فيها لأن الغرض منه حث هيئة المفوضين على تقديم الملف لتحديد جلسة نظر الموضوع.
ويتم بعد ذلك توزيع القضية على الدائرة المختصة طبقا للنظام الذي تبينه اللائحة الداخلية للمجلس ويبلغ قلم كتاب المحكمة تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن، ويكون ميعاد الحضور ثمانية أيام على الأقل ويجوز في حالة الضرورة تقصيره إلى ثلاثة أيام، المادة 30 من قانون مجلس الدولة.
وتنظر المحكمة الدعوى في هذه الحالة، وإذا رأت المحكمة ضرورة إجراء تحقيق باشرته بنفسها في الجلسة أو قام به من تندبه لذلك من أعضائها أو من المفوضين، المادة 32 القانون السابق.
5 – صدور الحكم في الدعوى
بعد أن تكون الدعوى جاهزة للفصل فيها, تفصل المحكمة في الدعوى طبقا لنصوص القانون.
وتتميز الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة بقوة الأمر المقضي، ولقد نصت المادة 52 من قانون مجلس الدولة بأن “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة”.
وقضت المحكمة الإدارية العليا استنادا للنص السابق إلى أن “قانون مجلس الدولة قد أسبغ على الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري قوة الشئ المحكوم فيه وخصها بميزة النفاذ إلا إذا أوقفت نفاذها دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ولا خلاف على أن امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري سواء تلك التي تتصل باستلام أوراق المرشحين أو إدراجهم بكشوف المرشحين أو بتأجيل الانتخابات يمثل خروجا على مبدأ المشروعية وينال من صحة وسلامة عملية الانتخاب وبالتالي يضحي القرار الصادر بإعلان النتائج المترتبة على هذه الانتخابات موصوفا بعدم المشروعية ومخالفا لأحكام القانون”.
جلسة 12/7/2009 الطعن رقم 37687 لسنة 62ق.
6 – الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
إذا ما صدر الحكم من محكمة القضاء الإداري، فإنه يحق للمحكوم عليه أن يطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ستون يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ويتم الطعن بموجب تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، وذلك استنادا لنص المادة 44/1 من قانون مجلس الدولة حيث نصت على أن “ميعاد رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ستون يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محامي من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه”.
المبحث الثالث
تصورنا للوضع الأمثل
يعد العصر الحالي عصر التخصص الدقيق من ناحية، وعصر التكنولوجيا من ناحية أخرى، وهذا الأمر كما يسري على الأفراد والشركات، فإنه يسري على الوسائل المستخدمة، لنظر المنازعات وتنظيمها.
ومن هذا المنطلق فيجب أن تكون الإدارة الضريبية على صلة بهذه الأمر جميعا وأن تبذل الجهد من أجل هذا العمل الهام.
ومن جانبنا نرى أن, الأمر يقضي من جانب زيادة التخصص – خصوصا في مجال بحثنا – القضائي، والأخذ بالوسائل الحديثة وذلك كما يلي:
أولا: التخصص القضائي.
يجب على المشرع في ظل الثورة الرشيدة أن يأخذ بمبدأ التخصص القضائي، بالنسبة للقضاة الذين يعهد إليهم بنظر المنازعات الضريبية نظرا لما تقتضيه هذه المنازعات من أناس تخبروا هذه المنازعات وفهموا مشكلاتها، وكيفية الولوج إليها، ومدى هي الحلول للخروج من هذا النزاع الذي يرهق القاضي والمتقاضي.
وبالإضافة إلى التخصص القضائي يجب أن يكون هناك تشريع واحد ينظم الضرائب في مصر، وألا تتشعب القوانين المنظمة له مما يؤدي إلى وجود تعارض وعدم علم من قبل المخاطبين به.
وأخيرا لسهولة ما سبق أن يعهد إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة وحدها دون غيرها بنظر كافة المنازعات الإدارية أيا كان أساسها القانوني وأيا كانت موضوعها، وذلك دراءً لتتعدد الجهات القضائية، مما يؤثر في النفقات والوقت.
ثانيا: الأخذ بالوسائل الإليكترونية.
بالإضافة للتخصص القضائي ومستلزماته، يجب الشروع في الأخذ بالوسائل الاليكترونية الحديثة, في الإدارة الضريبية، لا سيما وأن التكنولوجيا طالت كل مناحي الحياة، حتى باتت كلمة الحكومة الاليكترونية مصطلح سائغ على مسامع الكافة، وما يهمنا في نطاق بحثنا، الإعلان الإليكتروني والقضاء الإليكتروني، ونوضحهما في عجالة سريعة، نظرا لمحدودية البحث:
1–الإعلان الالكتروني
الإعلان بصفة عامة عبارة عن وسيلة قانونية تهدف إلى إيصال واقعة معينة إلى علم المعلن إليه، وإذا تطلبه القانون فإنه يعتبر الوسيلة الوحيدة لهذا العلم.
د. فتحي وال ي ، الوسيط في قانون القضاء المدني، مطبعة جامعة القاهرة، ط 2008، ص 367
وإذا تم الإعلان بالشكل الذي يتطلبه القانون فلا يجوز الإدعاء بعدم العلم وذلك لكون عدم العلم الفعلي لا ينفي تحقيق العلم القانوني بالإعلان.
ن قض جلسة 14/2/1962 الطعن رقم 14 لسنة 28 ق، مج س 13، ص 224
واشترط المشرع أن يكون إعلان قرار لجنة الطعن عن طريق البريد، ولا يخفى لكل المشتغلين بالقانون، والتقاضي أمام المحاكم خصوصا ما يجره الإعلان من منازعات، فلماذا لا يتم اللجوء إلى الإعلان الاليكتروني، أي الإعلان عن طريق الوسائل الالكترونية، حيث أنه يجمع العديد من المزايا التي يمكن أن تحقق ضمانة حقيقية لكل من الإدارة الضريبية والممول، خاصة لتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم وتحقيق العلم الفعلي والحقيقي بشكل يمكن أن يتطابق مع حقيقة الواقع أكثر بدرجة كبيرة عن الإعلان بالطريق التقليدي. وذلك من خلال إجراءات يمكن أن تتخذ بوسائل الكترونية وتحقق الآثار القانونية التي ينص عليها القانون والتي بدورها يمكن أن تجنب العديد من المشاكل العملية التي يعاني منها النظام القضائي يوميا.
للمزيد عن هذه الوسيلة ومزاياها وعيوبها والتوصيات التي يجب أن ينتبه لها المشرع مستقبلا، بحث أ. محمد محمد عمران، المستحدث في إجراءات الإعلان بالنماذج الضريبية، في ظل القانون 91 لسنة 2005، مجلة البحوث المالية والضريبية، إصدار الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب، ع 73، يناير 2012، ص 193 : 164.
2- القضاء الاليكتروني.
أخذت الدول العربية – الإمارات، الجزائر، تونس – من الدول الأوربية نظام القضاء الاليكتروني، ويقصد بالقضاء الالكتروني أن يكون جهاز الحاسوب ذاته قاضيا الكترونيا دون تدخل العنصر البشري بما له من سلطة تقديرية في إصدار الأحكام فلا مجال لإعمال السلطة التقديرية ولكن الأمر يتعلق بتفاعل المعلومات المدونة على قاعدة البيانات التي يختزلها القاضي الالكتروني مع البرامج المؤتمتة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي وذلك بغرض إصدار حكم الكتروني.
ولكن الأمر لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري، فالدور البشري يتمثل في إنشاء قواعد البيانات التي يبني القاضي الالكتروني حكمه في نطاقها، وتحدد أوجه الفصل في القضية بناء على ما هو مدون بقاعدة البيانات ولا يمكن أن يتعدى هذا النطاق بالتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما يتمثل العنصر البشري في إنشاء الكيانات المنطقية التي تتفاعل مع قواعد البيانات للحصول على حكم قضائي الكتروني.
ولا شك أن الأخذ بهذه الفكرة المستحدثة يؤدي إلى تلافي بطء وتعقد الإجراءات القضائية لا سيما وأن عدد القضايا المتداولة في المحاكم حسب إحصائيات وزارة العدل في 2008 إلى 12 مليون قضية مما يمثل عبئا ثقيلا على القضاة هذا من ناحية، ويؤدي هذا المسلك إلى تلافي الأخطاء القضائية في التقدير، لا سيما وأن القاضي الضريبي ينظر فيما تم عرضه على لجان الطعن، فالمهمة سوف تقتصر على مراقبة التقدير والأسس التي بني عليها قرار اللجنة.
حسن إبراهيم خليل، قضاء اليكتروني لسرعة الفصل في القضايا والمنازعات والخصومات، مقال بالمجلة، 2005.
المراجع
أحمد أبو الوفا، التعليق على قانون المرافعات، دار المطبوعات الجامعية، ط 2007
أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، ط 2011.
أحمد مسلم، أصول المرافعات، التنظيم القضائي، والإجراءات والأحكام في المواد المدنية والتجارية والشخصية، دار الفكر العربي، ط 1979
أحمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، ط 2003
السيد عطية عبد الواحد، شرح أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الجديد، دار النهضة العربية.
المهدي محمد حمد بيانكو، حسين إبراهيم خليل، المدونة الدستورية الليبية، التعليق على الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي، دار الفكر العربي، ط2، 2012
جلال الشافعي، الأزمة المالية العالمية، ودور الضرائب في مواجهتها، د.ن، ط 2009
حسين إبراهيم خليل، مدى دستورية قانون الضريبة العقارية رقم 169 لسنة 2008، المؤتمر الضريبي السابع عشر، المجلد الرابع.
حسين إبراهيم خليل، قضاء اليكتروني لسرعة الفصل في القضايا والمنازعات والخصومات، مقال بالمجلة، 2005.
حسين خلاف، مدى اختصاص القضاء الإداري، بنظر منازعات الضرائب والرسوم في فرنسا ومصر، مجلة مجلس الدولة، السنة الثانية، يناير 1951، دار النشر للجامعات المصرية.
رمضان صديق، الضرائب بين الفكر المالي والقضاء الدستوري، دار النهضة العربية، ط 1997
رمضان صديق، الضرائب على العقارات المبنية في التشريع المقارن والمصري، ط 2009
زكريا محمد بيومي، شرح قانون الضريبة على أجور ومرتبات العاملين المصريين في الخارج، توزيع عالم الكتب، 1995
زكريا محمد بيومي، المنازعة الضريبية، في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، ط 1989
فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، قانون المرافعات المدنية والتجارية، مطبعة جامعة القاهرة، ط 2008
كمال عبد الحميد الجرف، الضرائب والرسوم المحلية، دار الجامعات المصرية 1962
محمد صلاح أحمد، الضريبة على العقارات المبنية المخاض الصعب بين الفكر الهادئ والمستقبل الغامض، مجلة البحوث المالية والضريبية، عن الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب، ع 75، مارس 2012
محمد كامل مرسي، الملكية العقارية في مصر وتطورها التاريخي من عهد الفراعنة حتى الآن ط 1936
محمد محمد عبد اللطيف، الضمانات الدستورية في المجال الضريبي، دراسة مقارنة بين مصر والكويت وفرنسا، لجنة التأليف والتعريب والنشر، الكويت، ط 1999
محمد محمد عمران، المستحدث في إجراءات الإعلان بالنماذج الضريبية، في ظل القانون 91 لسنة 2005، مجلة البحوث المالية والضريبية، إصدار الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب، ع 73، يناير 2012
محمود رياض عطية، الوسيط في تشريع الضرائب، دار المعارف، 1965
وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني، قانون المرافعات، دار الفكر العربي، ط 1986





