مع إشارة خاصة إلى مصر

الدكتور/ عاطف وليم اندراوس

مدرس المالية والاقتصاد العام

بالمعهد العالي للحاسب الآلي ونظم المعلومات

بأبي قير الإسكندرية

ملخص

يحدث التغير التكنولوجي بشكل سريع وبنمط غير متساوي, إذ أنه ليس ثمة شك على أن هناك سرعة غير مسوقة في التقدم في استخدام تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات غير أن أنماط انتشارها أقل وضوحا وتغيرها أسرع, ومع التسليم بالتأثير الانتشاري لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على المجتمع, فإن ثمة اهتمام بسيط بشأن إذا كان الانتشار السريع غير العادل لها سوف يعمق من حدة ما يسمى بالفجوة الرقمية بين الدول الصناعية والدول النامية, وبطبيعة الحال فإن استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المقترن بمكاسب اقتصادية والمعمق من الهوة الرقمية يمكنه أن يزيد من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الصناعية والدول النامية 1. وينصرف مفهوم الاقتصاد الجديد أو الرقمي إلى ذلك الاقتصاد الذي يعتمد بشكل أساسي على ما يسمى بتكنولوجيا المعلومات ICT, حيث تمثل هذه التكنولوجيات عاملا أساسيا في دوال الإنتاج الخاصة بالقطاعات والأنشطة الاقتصادية بجانب قدرتها على تعزيز النمو من خلال التأثير على تكنولوجيا الإنتاج القائمة على عوامل الإنتاج المادية كراس المال والعمل. ونتيجة لظهور الاقتصاد الرقمي وتمركز أنشطته في عدد معين من الدول, نشأت ما تسمى بالفجوة الرقمية Digital divide, والتي تتميز بوجود بعدين أساسين لبا, يشير البعد الأول إلى الفجوة الرقمية باعتبارها فجوة داخلية تمثل التفاوت في القدرة على الوصول لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين فئات المجتمع, فيما ينظر البعد الأخر للفجوة الرقمية بدرجة التفاوت في مصادر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين الدول. ويتطلب سد الفجوة ضرورة تضافر جهود كل من الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية وحكومات الدول المتقدمة لتحقيق هذا الهدف. ويبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في سد الفجوة الرقمية أو على الأقل تقليصها بالنظر إلى تعدد أدوات التدخل التي تمتلكها الحكومة والتي تتراوح بين أدوات السياسة الاقتصادية والمالية (كالضرائب والإنفاق العام, والإعانات والقروض المدعومة) المحفزة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, أو بشكل مباشر من خلال تكوين وتطوير البنية التكنولوجية للقطاع ومن أدوات التنظيم والتشريع التي تحدد إطار وبيئة عمل القطاع, أو من خلال إطلاق تنفيذ المبادرات.

مقدمة

تسعى الدول النامية ومنها مصر إلى تضييق حدة الفجوة الاقتصادية بينها وبين الدول المتقدمة من خلال تقليص الفجوة التكنولوجية والمعرفية, ويتطلب تضييق الفجوة التكنولوجية- ضمن ما يتطلب- تقليص فجوة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوصول إليها بما يؤدي إلى تحسين وتطوير التكنولوجي المستخدم ومن ثم تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين الإنتاجية وتوسيع نطاق الأسواق بشكل يرفع من معدلات النمو ويحسن من مؤشرات التنمية في هذه الدول. ولتحقيق ما تقدم, يتعين أن تلعب الحكومات دورا فاعلا مباشرا وغير مباشر لتقليص الفجوة الرقمية, الأمر الذي يتطلب ضرورة إعادة النظر في الدور التقليدي للتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي بشكل يلبي متطلبات المرحلة الجديدة ومن بينها التعامل مع الفجوة الرقمية ببعديها الداخلي والخارجي. ويتخذ الدور الحكومي في التعامل مع مشكلة الفجوة الرقمية نهجين أساسيين أحدهما مباشر والآخر غير مباشرة. ويقوم النهج الأول على التدخل بشكل مباشر من خلال الحكومة لسد الفجوة الرقمية عن آليات التنظيم والتشريع والمؤسساتية, فيما يعتمد التدخل الحكومي غير المباشر على استخدامات أدوات السياسية الاقتصادية وفي مقدمتها السياسة المالية, حيث تستخدم الحكومة أدواتها كالضرائب, والإنفاق الحكومي, والإعانات بهدف توسيع نطاق ودائرة الوصول إلى واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وهكذا تتحدد إشكالية الدراسة في وجود فجوة رقمية تعاني منها الدول النامية وتمثل انعكاسا طبيعيا لكل من الفجوة الاقتصادية الفجوة التكنولوجية العميقة التي تعاني منها هذه الدول في مواجهة الدول المتقدمة, وأن هناك بعدا ثانيا محليا للفجوة الرقمية يوصف باعتباره قضية توزيعية تتمثل في التفاوت الكبير في كل من إمكانيات الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامها وامتلاك مهارات وقدرات التعامل معها بين فئات المجتمع, الأمر الذي يفرض ضرورة العمل على سد الفجوة الرقمية من خلال تفعيل الدور الحكومي في مجال تكنولوجيا المعلومات الاتصالات.

هدف البحث

في ضوء إشكالية البحث على النحو الموضح سلفا, يصبح من المتعين تحديدا هدف البحث, ويتمثل هذا الهدف في تحديد أبعاد مشكلة الفجوة الرقمية في الدول النامية بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة, مع تحليل الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في تضييق هذه الفجوة بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية في ضوء الأداء الحكومي الماضي والحالي في هذا المجال.

فروض البحث

ثمة فروض أساسية يعمل الباحث على التثبت من مدى صحتها هي:

  1. أن هناك فجوة واسعة في استخدام تكنولوجيا المعلومات  والاتصالات بين الدول المتقدمة والدول النامية.
  2. تعاني مصر من فجوة رقمية ذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية.
  3. يمارس الدور الحكومي بداخل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تأثيرا على حجم الفجوة الرقمية.

أسلوب وأدوات التحليل

يدور البحث حول محورين أساسيين أحدهما نظري والأخر تطبيقي, يهتم المحور الأول بالإطار النظري للفجوة الرقمية فيحدد مفهومها ثم يضع أهم المؤشرات الدالة على حجم الفجوة, ويرصد أسبابها, كما يعنى بسبل التعامل معها مركزا على الدور الحكومي في ذلك المجال, فيما ينطلق المحور التطبيقي أولا من رصد حجم الظاهرة وتطورها تبعا لدرجات التقدم الاقتصادي (دول متقدمة ودول نامية), ووفقا للمناطق الجغرافية (أفريقيا, أسيا والمحيط الهادي, الدول العربية, كومنولث الدول المستقلة أوروبا, الأمريكتين) ثم ثانيا من رصد مؤشرات الظاهرة في مصر مع التركيز على دور الحكومة في ذلك المجال. وقي تناولنا للمحور التطبيقي اتبعنا نهجا استقرائيا اعتمد على بيانات مؤشرات الفجوة الرقمية الواردة في كل من إحصائيات الاتحاد الدولي للاتصالات ITU ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية.

حدود الدراسة

تركز الدراسة على تحليل ورصد ظاهرة الفجوة الرقمية خلال الفترة 2005- 2011 في ضوء البيانات المتاحة, ويكز الإطار الموضوعي للبحث على رصد وجود الظاهرة في الدول النامية بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة, كما يركز على تبيان مدى أهمية الدور الحكومي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأحد العوامل الحاسمة في تحديد حجم الفجوة وسبل التعامل معها, وتجدر الإشارة إلى موضوع البحث يتحدد فقط بالفجوة الرقمية وليس الفجوة المعرفية الأوسع نطاقا أو الفجوة المعلوماتية الأضيق نطاقا.

خطة البحث

تقوم خطة البحث على معالجة الموضوع في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة, تعرض المقدمة للمحاور المنهجية للبحث, فيما يتناول المبحث الأول بالشرح والتحليل للمفاهيم الأساسية للبحث فيعرض لمفهوم الفجوة الرقمية ومحدداتها ومؤشرات قياسها, فيما يعرض المبحث الثاني للدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في التعامل مع الفجوة الرقمية باستخدام أدوات السياسة الاقتصادية أو من خلال التدخل المباشر بالتنظيم والتشريع وتوفير بيئة مستقرة لعمل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, وأخيرا يتناول المبحث الثالث الأخير لمشكلة الفجوة الرقمية في مصر وكيفية التعامل الحكومي معها, ويختتم البحث بعرض النتائج والتوصيات.

المبحث الأول

مفهوم الفجوة الرقمية وأساليب قياسها

يحوي الأدب الاقتصادي الحديث العديد من النماذج التي تربط بين مستوى التقدم التكنولوجي ومعدلات النمو, وأصبح التقدم التكنولوجي هو المفضل في نماذج النمو, لهذا انتقلت الاقتصاديات الكلاسيكية الجديدة من النظر إليه كمتغير خارجي يتحدد خارج النموذج إلى نظريات النمو الحديثة التي أدخلت المتغير التكنولوجي للنموذج 2, وتشير العديد من الدراسات التجريبية لقوة تأثير التكنولوجي على النمو, فمثلا توضح بعضها أن التقدم التكنولوجي قد أسهم بنحو 74,4% من النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية, كما ساهم بنحو 72,7% في الدول الصناعية وبنحو 79,1% في الدول النامية 3, وتحاول الدول النامية تحرير اقتصاداتها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر للحصول على التكنولوجيا. وتمثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتبارها نوع من أنواع التكنولوجيا بمفهومها الواسع أحد العوامل الفاعلة في التأثير على معدل النمو والتقدم الاقتصادي, وينصرف مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى الطرق والأساليب والمعرفة الفنية المرتكزة إلى العلم والتي تستخدم في جمع ومعالجة وتخزين وإدارة وتأمين المعلومات والوصول بها من نقطة لأخرى باستخدام وسائل إرسال واستقبال معينة 4. وانطلاقا من نوع الاستخدام يمكن تقسيم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي, تكنولوجيا الحواسب, تكنولوجيا الاتصالات, تكنولوجيا الحواسب والاتصالات من خلال الإنترنت 5:


1- تكنولوجيا الحوسبة

يمثل الحاسب أحد أهم مخترعات القرن الماضي, وقد تزايد استخدام الحواسب بشكل سريع خصوصا مع ظهور الحواسب الشخصية وانخفاض أسعارها بشكل ملحوظ. ويمكن القول أن الحاسب قد أسهم بشكل عام في زيادة وتحسين الإمكانيات الفكرية للأفراد والمؤسسات على حد سواء كما عزز من كفاءاتهم. وثمة مثال لأحد الاستخدامات الهامة للكمبيوتر يتمثل في برامج الكمبيوتر المساندة للتصنيع والتصميم CAD/ CAM) 6 التي أدت إلى تحسين دورة حياة المنتجات بشكل جذري كما خفضت من الفجوات الزمنية بين حوسبة المنتج ودخوله إلى السوق بجانب رفع جودة وتصميم المنتج.

2. تكنولوجيا الاتصالات

تمثل الاتصالات أحد أهم جوانب الحياة الإنسانية الحديثة: وثمة مجموعتان للاتصالات هما: الاتصالات من ناحية واحدة كوسائط الإذاعة كالراديو والتلفزيون, والاتصالات من ناحيتين كالفاكس والتليفون والتلغراف. وقد شهدت الأخيرة تحسنا سريعا خلال العقدين الأخيرين, إذ ساعد نمو الانترنت في انتشار روابط الاتصالات من ناحيتين, فصار الاتصال بين التليفزيون والحاسب الشخصي أمرا ممكنا. ومع ذلك يظل في الوقت الراهن التليفزيون الخلوي أسهل في الاستخدام في الدول النامية عن استخدام التليفون الأرضي الثابت, كما صار انتقال الانترنت وتطبيقات الانترنت إلى أنظمة التليفونات الخلوية له متضمن تكنولوجي هام في هذه الدول.

3. الإنترنت

تمثل الإنترنت متضمنة شبكة الويب إحدى أهم التكنولوجيات التي تؤثر في كل من الحوسبة والاتصالات. فمن ناحية توفر الإنترنت وسيطا جديدا للاتصالات يسمح ببعض الأنشطة كالبريد الإلكتروني وقوائم الدردشة لاتصالات المجموعات, كما إنها من ناحية أخرى بمثابة وسائط متعددة للاتصالات من خلال تقوية التواصل والتفاعل بين الأنماط القديمة والأنماط الجديدة للاتصالات, فمثلا يمكن للفرد أن يتصل صوتيا بالآخرين من خلال تليفون الانترنت أو يستخدم التليفون الخلوي للوصول لشبكة الويب, ومن ناحية أخرى يمكن للأفراد والمؤسسات من خلال الشبكة العنكبوتية البحث والحصول على المعلومات من خلال الإنترنت. وبخلاف الوسائط الأخرى, فإن الإنترنت تتطلب درجة أعلى من الفكر الحديث والمهارات المنطقية. ولم يغير التحول السريع للإنترنت من مجرد استخدام الكمبيوتر الشخصي نحو اللاب توب والهواتف الخلوية وغيرها من الأدوات الحديثة فقط بشكل جذري الاتصالات ولكن أيضا من التجارة والحوسبة في جميع المجالات بما فيها الحوسبة العلمية وأتمته الأنشطة. وسبق ذلك ظهور معايير وأدوات تكنولوجيا البلوتوث Bluetooth التي مكنت أي من التحدث لأداة أخرى من خلال أنظمة لاسلكية مثل الويب اللاسلكي التليفونات الخلوية واللاب توب. ومع ظهور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الجديدة والتي أوضحناها سلفا, تنامت التجارة الإلكترونية بشكل سريع وتزامن مع ذلك أيضا تنامي التجارة في المنتجات المعلوماتية. وتسلك منتجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات نفس منحى المعرفة من حيث أنها لا تعتمد على الموقع الجغرافي للمنتجين والمستهلكين, وإن استهلاك المنتج لا يمنع آخرين من الحصول على نفس المنتج, بما يمكن القول إنها تكتسب إحدى خصائص السلعة العامة. وقد تزايد حجم المنتجات بحيث أضحت تشكل ما يسمى بالاقتصاد الرقمي Digital Economy أو الاقتصاد الجديد New Economy. ويقوم الاقتصاد الرقمي بصفة أساسية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعامل إنتاجي أساسي للقطاعات والأنشطة الاقتصادية, وفي ظل الاقتصاد الجديد ينتقل من آثار جانب العرض على التكاليف والإنتاجية إلى جانب الطلب.

ويمكن وصف الاقتصاد الرقمي على النحو الموضح بالشكل رقم (1), باعتباره مثلث مكون من أربعة أجزاء تعكس أربعة مستويات, يمثل رأس المثلث المستوى الأول من الاقتصاد الرقمي ويتضمن صناعات منتجات مسبوكات السليكون Silicon foundry وأشباه الموصلات كالشرائح والمعالجات, ولا تمثل هذه الصناعات في حد ذاتها قطاعا كبيرا داخل الاقتصاد الجديد ولكنها تعكس أهمية دقيقة بالنظر لأن منتجات هذه الصناعات تمثل جوهر وأساس مكونات الكمبيوتر والإلكترونات التي تستخدم بشكل متزايد في سلسلة عريضة من المنتجات منها السلع الإلكترونية والسيارات والآلات والمعدات الصناعية, وأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف. ويمثل الجزء الثاني أسفل رأس المثلث المستوى الثاني ويتضمن صناعات الكمبيوتر والاتصالات (تصنيع وخدمات), وتعتبر هذه الصناعات بمثابة جوهر الاقتصاد الرقمي لأن هذا القطاع يمكن من تشغيل المستويات التالية من الاقتصاد الرقمي. ويمثل المستوى الثالث الجسم الأساسي للاقتصاد الرقمي. ويمثل المستوى الثالث الجسم الأساسي للاقتصاد الرقمي ويشمل كل الأنشطة الصناعية والخدمية التي تعتمد بشكل مكثف إن لم يكن حصريا على التكنولوجيا الرقمية, وفي إطار هذه الأنشطة تقضي نسبة كبيرة من الأفراد معظم أوقات عملهم أمام أجهزة الكمبيوتر والاتصالات. ففي قطاع الخدمات مثلا يمكن ذكر التجارة الإلكترونية, الإعلام والتسلية, والخدمات المالية, وفي قطاع التصنيع يمكن تحديد القطاعات المكثفة الاستخدام لتكنولوجيا المعلومات كصناعات السيارات والطائرات مثلا, ولكن ثمة ضرورة لأن نسجل أنه حتى في إطار الصناعات المتقدمة فإن درجة الرقمنة تختلف بين الأقسام والمناطق, فكثير من الشركات لديها أقسام تمت رقمنتها بالكامل مثل أقسام البحوث والتطوير, والتصميم ومعالجة البيانات, في حين ظلت بعض الأقسام الأخرى تستخدم أساليب تقليدية. وتشكل قاعدة الهرم المستوى الرابع وتتألف من القطاعات التي لا تتواجد فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو تتواجد بشكل جزئي وهي بطبيعتها يصعب اختراقها أو تخترق بشكل بطيء من التكنولوجيا الرقمية مثل أنشطة المزارع والتعدين والصيد والغابات.

شكل رقم (1) مثلث الاقتصاد الرقمي

Source: Edward J. Malecki & Bruno Moriset, “The Digital Economy … Business Organization, production processes And Regional Developments”, (London & New York: Routledge, 2008), p.6.

وتعتبر كل من التجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية من أهم قطاعات الاقتصاد الرقمي. وينصرف مفهوم التجارة الإلكترونية ecommerce إلى عمليات تسويق وبيع وشراء وتبادل المنتجات والخدمات والمعلومات من خلال شبكات الحاسب والإنترنت 7, وهي بذلك التعريف تقوم على أداء الأنشطة التجارية بكافة مستوياتها المعروفة (بين المنظمات والمستهلكين B2C, وبين منظمات الأعمال B2B, وبين المستهلكين بعضهم البعض C2C, وبين الحكومة منظمات الأعمال G2B) على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن ناحية أخرى ينسحب مفهوم الحكومة الإلكترونية e-government إلى انتقال تقديم الخدمات الحكومية من الصيغة الورقية إلى الصيغة الالكترونية وذلك باستخدام أجهزة الكمبيوتر وشبكات الاتصال والبرمجيات اللازمة لذلك 8. فيما ينظر لها من آخرين بشكل أكثر تحديدا باعتبارها توليفة معينة بين الوظائف والمسئوليات الحكومة من ناحية وأنشطة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من ناحية أخرى. وللحكومة الالكترونية ثلاثة محتويات, أولهم محتوى معلوماتي بغطي كافة الاستعلامات تجاه الجمهور (أو فيما بين مؤسسات الدولة أو فيما بينها وبين مؤسسات الأعمال), وثانيهم محتوى خدمي يتيح تقديم كافة الخدمات وخدمات الأعمال آنيا, وثالثهم محتوى اتصالي يتيح ربط إنسان الدولة وأجهزة الدولة معا في جميع الأوقات وبوسيلة تفاعل يسيرة 9.

يمكن أن يتم قياس حجم الاقتصاد الرقمي ومن ثم تحديد معدلات نموه من خلال إدماج كل القطاعات الواردة في الأجزاء العليا من مثلث الاقتصاد الرقمي والتي تشمل:

  • خدمات الاتصالات (الهواتف الخلوية, والهواتف الثابتة, إرسال البيانات والصور).
  • معدات الاتصالات (الشبكات العامة, الأنظمة الخاصة, الأدوات, البرامج والخدمات).
  • خدمات وبرامج الكمبيوتر بما فيها معالجة البيانات.
  • أجهزة الكمبيوتر (الحاسبات العملاقة والحاسبات الشخصية وأجهزة معالجة البيانات).

وفي ضوء التعريف المتقدم للاقتصاد الرقمي القائم على أساس تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وفي ضوء تباين درجات وجوده بين المجتمعات وبين فئات المجتمع الواحد وفي بعض القطاعات الاقتصادية داخل الاقتصاد الواحد, كان من الطبيعي ظهور ما تسمى بالفجوة الرقمية. ويرتبط وجود الفجوة الرقمية بمدى وجود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من عدمه, وتأسيسا على ذلك انطلقت تعريفات الفجوة الرقمية ومنها ما يلي:

  1. تعرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD الفجوة الرقمية بأنها الفجوة بين الأفراد والعائلات والمشروعات والمناطق الجغرافية على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية فيما يتعلق بكل من فرص الوصول لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات واستخدام الإنترنت 10.
  2. ويحدد تعريف ثاني الفجوة الرقمية بعدم العدالة أو عدم التساوي Inequity في الفرص المقدمة بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والثورة الرقمية سواء للاستخدامات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية.
  3. ويقصر البعض مفهوم الفجوة الرقمية على التفاوت في إمكانيات الوصول إلى الإنترنت بين الدول المتقدمة والدول النامية وبين المجموعات المختلفة داخل الدولة الواحدة 11.

وبغض النظر عن التعريف المستخدم, فإن وجود الفجوة الرقمية يرتبط بالتفاوت في إمكانيات وقدرات الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهي بهذا التعريف تختلف عن مفهوم ما يسمى بالفجوة المعرفية التي تمثل الفجوة بين الدول النامية والدول المتقدمة صناعيا فيما يتعلق بالمعرفة بالتكنولوجيا 12. وبالنظر إلى أن الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يظل موزعا بشكل غير متساوي بين المجتمعات وداخلها بين الفئات والقطاعات المختلفة, فمن الطبيعي أن تتم التفرقة بين نوعين للفجوة الرقمية, هما الفجوة الرقمية الداخلية أو المحلية, والفجوة الرقمية الخارجية. وتنشأ الفجوة الرقمية الداخلية بين الفئات المختلفة بداخل المجتمع لأسباب عدة تتعلق بمستويات الدخل والتعليم والنوع والعمر والمنطقة الجغرافية والمستويات الاجتماعية والثقافية وهكذا يكون في ضوء ما تقدم, ثمة فجوة رقمية بين المتعلمين ونظرائهم من أنصاف المتعلمين وغير المتعلمين, وبين أهل الحضر وأهل الريف, وبين الشباب وكبار السن, وثمة فجوة رقمية بين الذكور والإناث, وبين الأغنياء والفقراء, وتبعا لذلك يمكن القول أن المحددات السابقة بجانب أسعار خدمات وأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, تمثل محددات هامة لمدى عمق الفجوة الرقمية. ومن ناحية أخرى, تنشأ الفجوة الرقمية الخارجية بين الدول وتتحدد أيضا بعوامل داخل المجتمعات أهمها درجة التقدم الاقتصادي والاجتماعي, متوسط دخل الفرد, حجم الاعتمادات المالية المخصصة للبحث العلمي والتطوير, القبول الاجتماعي والسياسي لأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأهمها الإنترنت, الدور الحكومي في توفير التكنولوجيا بصفة عامة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بضفة خاصة.

مؤشرات قياس حجم الفجوة الرقمية

ثمة مؤشرات عدة يمكن استخدامها لقياس الفجوة الرقمية, يقوم بعض هذه المؤشرات على استخدام التكرار النسبي لظاهرة مرصودة أو مشاهدة (كاستخدام الإنترنت لكل فرد من أفراد المجتمع, أو عدد خطوط التليفون لكل مائة فرد) في دولة معينة. وثمة مقياس أخر يسمى بنسبة التركز (وهو مقياس شبيه بمعامل جيني المستخدم في مجال قياس عدم العدالة في توزيع الدخل القومي في الدول المختلفة), وتتراوح قيمة هذا المعامل بين الصفر والمائة, وحينما تكون قيمة معامل التركز مساوية للصفر نكون إزاء حالة تتحقق فيها العدالة التوزيعية الكاملة فيما يتصل بالوصول واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن ثم لا توجد أي فجوة رقمية, وحينما يصل المعامل لأقصى مدى له 100 نكون وصلنا إلى الحالة القصوى من عدم العدالة التوزيعية في الوصول واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات 13. وأكثر الأساليب استخداما لقياس الفجوة الرقمية هو ذلك الذي يقوم على رصد الفروق بين الدول وفئات المجتمع فيما يتعلق باستخدام كل من: الهواتف الثابتة, الهواتف الخلوية, التليفون الخلوي عريض النطاق, الإنترنت بين الدول المتقدمة وذلك في ضوء المؤشرات المعلنة من الاتحاد الدولي للاتصالات ITU. وتأسيسا على هذه المؤشرات سوف نقوم برصد الفجوة الرقمية تبعا لكل من درجة التقدم الاقتصادي والموقع الجغرافي. وثمة سبعة مؤشرات فردية, أربعة منها تخص تكنولوجيا الاتصالات وثلاثة تخص تكنولوجيا الحوسبة والإنترنت, ونعرض فيما يلي لهذه المؤشرات مع رصد التفاوت فيما بين الدول المتقدمة والدول النامية ودول العالم في المتوسط, وبين المناطق الجغرافية في العالم في ضوء البيانات الموضحة بالملحق الإحصائي.

أولا: مؤشرات تكنولوجيا الاتصالات

تشمل هذه المجموعة الاتصالات أربعة مؤشرات هي: اشتراكات التليفون الثابت/ 100 فرد, اشتراكات التليفون الخلوي/ 100 فرد, اشتراكات الهاتف المحمول ذات النطاق العريض/ 100 فرد, اشتراكات الهاتف الثابت ذات النطاق العريض/ 100 فرد.

1. اشتراكات التليفون الثابت لكل 100 فرد

يشير المؤشر إلى تطور عدد خطوط التليفون الثابت لكل مائة فرد من أفراد المجتمع, وحسب الإحصاءات المعلنة من الاتحاد الدولي للاتصالات فإن ثمة فجوة بين الدول حسب درجات التقدم الاقتصادي, وقد ظلت الفجوة الرقمية في حيازة الهواتف الثابتة بين الدول المتقدمة والدول النامية مستمرة وإن اتجهت للانخفاض بشكل ضئيل جدا عام 2011, فيما اتسمت الفجوة بين المتوسط العالمي للمؤشر وبين قيمة المؤشر في الدول النامية بالثبات النسبي.

شكل رقم (2) عدد اشتراكات الهواتف الثابتة لكل 100 فرد في الدول المتقدمة والدول النامية والعالم

وحسب المنطقة الجغرافية, فكما هو موضح في الشكل رقم (3) لم تزل الفجوة موجودة في إفريقيا بشكل ثابت وملحوظ حيث لم تصل عدد اشتراكات الهواتف الثابتة/ 100 فرد إلى اثنين خلال الفترة 2005- 2011 فيما انخفض المؤشر في الدول العربية بشكل ملحوظ مقارنة بقيمة المؤشر في كل من دول كومنولث الدول المستقلة, ودول أسيا والمحيط الهادي, بينما احتفظت أوروبا بالمرتبة الأولى في المؤشر رغم اتجاهه للتناقص خلال فترة الدراسة تليها الأمريكتين.

شكل رقم (3) عدد الشركات الهواتف الثابتة / 100 فرد تبعا للمناطق الجغرافية


2. اشتراكات التليفون الخلوي لكل 100 فرد

يوضح هذا المؤشر عدد خطوط الهواتف الخلوية لكل مائة فرد, ويوضح الشكل رقم (4) تباين قيمة المؤشر بين الدول المتقدمة والدول النامية, إلا أن مدى هذا التباين يقل كثيرا مقارنة بسابقة في الهواتف الثابتة, كما يلاحظ تقلص حجم الفجوة عبر السنوات, نتيجة لارتفاع معدل نمو المؤشر في الدول النامية.

شكل رقم (4) عدد اشتراكات الهواتف الجوالة في الدول المتقدمة والدول النامية والعالم

ويوضح الشكل رقم (5) قيمة المؤشر حسب المناطق الجغرافية, ويرصد تحسنا ملحوظا في حيازة التليفون المحمول في جميع المناطق بما فيها أفريقيا, كما يعكس اقتراب قيمة المؤشر من المائة للدول العربية وتجاوزها قيمة حاجز المائة في كومنولث الدول المستقلة وأوروبا والأمريكتين.


شكل رقم (5) عدد اشتراكات الهاتف الخلوي / 100 فرد حسب المنطقة الجغرافية

2. مؤشر اشتراكات الهاتف المحمول ذات التردد العريض/ 100 فرد

يقيس هذا المؤشر عدد خطوط الهاتف المحمول ذات التردد العريض Broadband لكل مائة فرد, ويوضح الجدول رقم (6) تطور قيمة المؤشر لكل من الدول المتقدمة والعالم, ويعكس وجود فجوة عميقة متزايدة في هذه التقنية بين الدول المتقدمة والدول النامية.

شكل رقم (6) عدد خطوط الهاتف المحمول الذي يعمل بتقنية التردد العريض / 100 فرد

ومن المعروف أن هذه التقنية ترتب مزايا عدة مقارنة بالتقنية العادية حيث يمكن من خلالها نقل وإرسال واستقبال ملفات الصور والأفلام والرسوم وغيرها من التطبيقات بجانب ملفات البيانات. ويحتاج ذلك إلى استثمارات ضخمة تتطلب تدخل حكومي لتوفير البنية التحتية لهذه الخدمة ويوضح الشكل رقم (7) تطور قيمة ذات المؤشر تبعا للمنطقة الجغرافية.

ويعكس الشكل أيضا أن تدني مستوى هذا المؤشر في كل من إفريقيا وبدرجة أقل في الدول العربية وأسيا والمحيط الهادي مقارنة بأوروبا التي حلت في المرتبة الأولى يليها كومنولث الدول المستقلة والأمريكتين.

شكل رقم (7) عدد خطوط الهاتف المحمول بتقنية التردد العريض / 100 فرد حسب المنطقة الجغرافية

3. اشتراكات التردد النطاق العريض السلكي( الثابت) لكل100 فرد

يشير هذا المؤشر إلى استخدام الهواتف الثابتة التي تعمل بتقنية النطاق العريض لكل مائة فرد, ويوضح الشكل (8) تطور قيمة هذا المؤشر في كل من الدول المتقدمة والنامية والعالم, فيما يرصد الشكل رقم (9) تطور قيمة ذات المؤشر تبعا للمنطقة الجغرافية.

شكل رقم (8) عدد اشتراكات التردد العريض الثابت (السلكي) / 100 فرد

وحسب ما هو موضح في الشكل رقم (8) تعاني الدول النامية من انخفاض قيمة هذا المؤشر ومعدل نموه مقارنة بالدول المتقدمة بما يشي بوجد فجوة واسعة ومتزايدة بينهما.

شكل رقم (9) عدد اشتراكات التردد العريض الثابت / 100 فرد للمناطق الجغرافية

ووفقا للشكل رقم (9) تعاني إفريقيا من قصور كبيرة في هذه الخدمة, فيما يرصد الشكل تخلف الدول العربية ومعهما بدرجة أقل دول أسيا والمحيط الهادي في استخدام التردد العريض الثابت مقارنة بأوروبا التي تأتي أولا والأمريكتين اللتين تأتيان في المرتبة الثانية.

2- مؤشرات حيازة أجهزة الكمبيوتر والوصول للإنترنت

ثمة ثلاثة مؤشرات يمكن استخدامها لقياس الفجوة الرقمية فيما بين الدول المتقدمة والدول النامية وبين المناطق الجغرافية فيما يتعلق بتملك أجهزة الكمبيوتر والقدرة على الوصول إلى الإنترنت هي: نسبة الأسر التي تتملك أجهزة كمبيوتر, نسبة الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت من المنازل, ونسبة الأفراد المستخدمين للإنترنت.

1. نسبة الأسر التي تتملك أجهزة كمبيوتر كنسبة مئوية من عدد السكان:

يظهر الشكل رقم (10) تطور قيمة هذا المؤشر في كل من الدول النامية والدول المتقدمة والعالم, فبما يوضح الجدول رقم (11) قيمة هذه المؤشر تبعا للمناطق الجغرافية المختلفة وذلك خلال الفترة 2005- 2011.

شكل رقم (10) نسبة الأسر الذين يملكون أجهزة كمبيوتر %

ويعكس الشكل رقم (10) وجود فجوة كبيرة في حيازة أجهزة الكمبيوتر بين الدول المتقدمة والدول النامية, فعلى حين كانت النسبة في المتوسط بالنسبة للدول النامية في عام 2005 نحو 54% في مقابل 14,1% للدول النامية بفرق قدره 39,9%, تزايدت النسبة لكلتا المجموعتين خلال فترة الدراسة بيد أن مدى الفجوة اتسع بينهما ليصل في عام 2011 إلى 49,4%, كما ظلت قيمة المؤشر في الدول النامية بعيدة عن المتوسط العام لدول العالم.

شكل رقم (11) نسبة الأسر التي تمتلك أجهزة كمبيوتر %

ويعكس الشكل رقم (11) تدني نسبة الأسر التي تتملك أجهزة كمبيوتر في أفريقيا مقارنة بالمناطق الأخرى كما يعكس تحس ملحوظ ومطرد في الدول العربية, وتبقى أوروبا وبعدها الأمريكتين ثم كومنولث الدول المستقلة في المقدمة على التوالي تبعا لقيمة هذا المؤشر.

2. نسبة الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت بالمنزل

يعكس هذا المؤشر النسبة المئوية للأسر التي يمكنها الوصول لخدمات الإنترنت من منازلها- ويوضح الشكل رقم (12) تطور قيمة هذا المؤشر خلال الفترة 2005- 2011 في كل من الدول المتقدمة والدول النامية والعالم, فيما يبين الشكل (13) تطور قيمة ذات المؤشر خلال نفس الفترة في المناطق الجغرافية المختلفة في العالم.

شكل رقم (12) نسبة الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت من المنزل %

ورغم التحسن النسبي في قيمة هذا المؤشر بالنسبة للدول النامية خلال سني السلسلة الزمنية إلا أن مدى الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية قد تزايد بشكل مطرد من 35,5% في عام 2005 إلى 49,8% في عام 2011 وذلك على النحو المبين بالشكل السابق.


شكل رقم (13) نسبة الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت بالمنزل (%)

ويعكس الشكل (13) انخفاض النسبة في إفريقيا بشكل كبير مقارنة بالمناطق الأخر في العالم, فيما سجل المؤشر تحسن مطرد بالنسبة للدولة العربية, بينما تظل أوروبا في مقدمة المناطق الجغرافية وفقا لهذا المؤشر تليها الأمريكتين.

3. نسبة الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت

يعكس هذا المؤشر النسبة المئوية للأفراد الذين يستخدمون الإنترنت, ويوضح الشكل (14) تطور قيمة هذا المؤشر خلال الفترة 2005- 2011 لكل من الدول المتقدمة والدول النامية والعالم, فيما يبين الشكل (15) تطور قيمة نفس المؤشر خلال نفس الفترة للمناطق الجغرافية.


شكل رقم (14) نسبة الأفراد مستخدمي الانترنت للدول المتقدمة والدول النامية والعالم (%)

ويوضح الشكل السابق تحسن المؤشر للدول النامية حيث ارتفعت النسبة من 7,7% في عام 2005 إلى 24,4% في عام 2011, بيد أن الفجوة في نسبة مستخدمي الإنترنت في الدول المتقدمة وبين نظرائهم في الدول النامية لم تزل واسعة جدا. ومن ناحية أخرى يظهر الشكل رقم (15) التفاوت في نسبة استخدام الإنترنت بين المناطق الجغرافية, حيث تنخفض النسبة في أفريقيا مقارنة بالمناطق الأخرى, فيما احتلت أوروبا ثم الأمريكتين المرتبتين الأولى والثانية وفقا لهذا المؤشر.


شكل رقم (15) نسبة الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت في المناطق الجغرافية من العالم (%)

وفي المجمل فإن كافة المؤشرات السابقة تشي بوجود فجوة رقمية كبيرة بين الدول المتقدمة والدول النامية وإن قيم هذه المؤشرات في الدول النامية تدور في مدى أقل من المتوسط العالمي العام لها. وبالرغم من التحسن الملحوظ في بعض مؤشرات الدول النامية (كعدد خطوط التليفونات الخلوية), إلا أن حجم الفجوة بدلالة المؤشرات السابقة لم يزل مستمرا بشكل جوهري. وتجدر الإشارة أنه ليس في استطاعة المؤشرات الفردية السابقة تتبع التطور في المكونات الثلاثة لتنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وهي: الوصول والاستخدام والمهارات, الأمر الذي فرض بناء مؤشر موحد ومجمع يأخذ في الحسبان الجوانب الثلاثة السابقة. وهكذا, اشتق الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2008 مؤشر مركب أطلق عليه مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT IDI Development Index)). ويستند هذا المؤشر إلى إدماج 11 مؤشر فرعي في إطار مقياس مرجعي يخدم أغراض رقابة ومقارنة التطورات في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عبر الدول. وقد تم تقسيم هذه المؤشرات إلى ثلاثة مؤشرات كلية فرعية وفقا لمعايير الوصول والاستخدام والمهارات 14:

  1. يشير مؤشر الوصول إلى الجاهزية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ويشمل خمسة مؤشرات للبنية التحتية والوصول هي: عدد خطوط الهاتف الثابت/ 100 فرد, عدد خطوط الهاتف الخلوي/ 100 فرد, النطاق العريض للانترنت الدولي (bit/s) لكل مستخدم, عدد الأسر التي تمتلك أجهزة كمبيوتر, ونسبة الأسر الذين يمكنها الوصول للإنترنت.
  2. ويركز مؤشر الاستخدام على كثافة تكنولوجيا المعلومات ويتكون ثلاثة مؤشرات خاصة بكثافة واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي: نسبة الأفراد مستخدمي الانترنت, واشتراكات النطاق الواسع السلكي (الثابت) لكل 100 فرد, واشتراكات النطاق الواسع للتليفون المحمول/ 100 فرد.
  3. يركز معيار المهارات على القدرات والمهارات باعتبارها مؤشرات لمدخلات ضرورية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ويتألف من ثلاثة مؤشرات نائبة هي: معدل القراءة والكتابة لدى الأفراد البالغين, نسبة التسجيل الكلي في التعليم الثانوي ونسبة التسجيل الكلي في التعليم ما بعد الثانوي, ويعطى لمؤشر المهارات وزنا نسبيا أقل من مؤشري الوصول والاستخدام عند احتساب المؤشر المجمع لتنمية تكنولوجيا المعلومات, ذلك أن الأوزان النسبية للمؤشرات الفرعية: الوصول, والاستخدام, والمهارات داخل المؤشر المجمع تمثل 40%, 40%, 20% على التوالي, فيما تعطي المؤشرات المكونة لكل مؤشر فرعي كلي نسبا متساوية من قيمة المؤشر الفرعي. ويعرض المؤشر المجمع لتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شكل مقياس تتراوح قيمته بين صفر, 10.

وأحد الأهداف الأساسية لمؤشر IDI هو مراقبة التقدم في البلدان عند مستويات مختلفة من التنمية, وتحديد الاختلافات بين هذه البلدان أو بمعنى أدق تحديد حجم الفجوة الرقمية, وتجدر الإشارة أن طبيعة الفجوة الرقمية قد تغيرت خلال العشرة سنوات الأخيرة. إذ سجلت الدول النامية تقدما كبيرا في الاتصالات وأصبح الوصول لشبكات الهواتف المحمولة كبيرا بيد أنه لم نزل هناك فجوة كبيرة في مجال الوصول للإنترنت تزيد فيما يتعلق باستخدام الشبكات ذات النطاق العريض. وبالرغم من نمو الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية خلال السنوات القليلة الماضية, إلا أنه يتوقع أن تضيق مع تزايد الوصول للهواتف المحمولة بتقنية النطاق العريض, كما أنه يتوقع في الأعوام القادمة انتقال تركيز الفجوة الرقمية بشكل متزايد نحو تقنية النطاق العريض, وسرعة وجودة الإنترنت. وتجدر الإشارة أن ثمة علاقة قوية بين متوسط الدخل القومي وقيمة مؤشر IDI, إذ توضح دراسات اتحاد الاتصالات العالمي أن معامل التحديد بين المتغيرين يبلغ 0,8, وتبعا لذلك فإن مستويات الدخل الأكثر انخفاضا يصاحبها مستويات أكثر انخفاضا لمؤشر IDI والعكس صحيح, غير أن هناك بعض الاستثناءات لهذه العلاقة. ويوضح الجدول رقم (1) قائمة بترتيب أفضل 30 دولة وفقا لمؤشر IDI.

جدول رقم (1) ترتيب الدول وفقا لمؤشر تنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

الترتيبالدولةقيمة المؤشرالترتيبالدولة قيمة المؤشرقيمة المؤشر
1كوريا الجنوبية8,416النمسا7,36
2السويد8,2317الولايات المتحدة الأمريكية7,09
3أيسلندا8,06418فرنسا7,09
4الدنمرك7,9719سنغافورة7,08
5فنلندا7,8720إسرائيل6,86
6هونج كونج7,7921ماكاو6,84
7لكسمبورج7,7822بلجيكا6,83
8سويسرا7,6723أيرلندا6,78
9هولندا7,6124سلوفانيا6,75
10المملكة المتحدة7,625أسبانيا6,73
11النرويج7.626كندا6,69
12نيوزيلندا7,4327البرتغال6,64
13اليابان7,4228إيطاليا6,57
14استراليا7,3629مالطا6,43
15ألمانيا7,2730اليونان6,28

Source:www.wikiipedia.org/wiki/ICT_Development_index

يتضح من الجدول السابق الآتي:

  1. جاءت جمهورية كورية الجنوبية الأولى عالميا نتيجة لانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأساس للنمو الاقتصادي. وقد اكتسبت خاصية مجتمع المعلومات من خلال العمل المستمر على خلق بيئة تنظيمية تنافسية, وإطلاق العديد من المبادرات برعاية حكومية- منها Giga internet pilot project, الذي تضمن إنشاء شبكات نطاق عريض (100/M bits/S) في المناطق الريفية بما يساعد على تلبية الطلب المستقبلي. وتحتل كوريا أيضا المرتبة الأولى عالميا تبعا للمؤشر الفرعي للاستخدام, حيث تتمتع بأعلى درجة استخدام لهواتف المحمول بتقنية النطاق العريض (91%), كما تتمتع بنسبة استخدام جيدة للهواتف الثابتة بتقنية النطاق العريض (36,6%), وبجانب ذلك, تصل نسبة وصول الأسر للإنترنت إلى 97% من إجمالي عدد الأسر. وبجانب ذلك تتمتع كوريا بمعدل أداء مرتفع جدا وفقا لمعيار المهارات بجوانبه الثلاث 15.
  2. جاءت السويد في المرتبة الثانية, حيث سجلت أداء طيبا في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بدلالة المؤشرات الثلاثة الفرعية. وفي ظل تميزها بارتفاع معدل استخدام أفراد مجتمعها للإنترنت والذي وصل إلى 90%, فإن السويد تعتبر ضمن أفضل خمس دول مع هولندا ولكسمبرج وأيسلندا والنرويج في مجال الدخول للإنترنت.

ومن الملاحظ أن الترتيب السابق قد خلا من أي دولة عربية رغم ظهور غدد من الدول الصغيرة كمكاو ومالطة. ويوضح الجدول رقم (2) مؤشر IDI للدول العربية في عامي 2008, 2010 والترتيب الإقليمي والدولي لكل دولة والتغيرات في قيمة المؤشر ومن مقارنة قيم المؤشر في الجدولين (1), (2) يتضح ابتعاد قيم المؤشر في الدول العربية ومنها بطبيعة الحال مصر عن نظيراتها في الدول المتقدمة, بما يشي بوجود فجوة رقمية بالدول العربية.

جدول رقم (2) مؤشر IDI للدول العربية في عامي 2008 و 2010

الدولةعام 2010عام 2008التغير في الترتيب الدولي
الترتيب الإقليميالترتيب الدوليقيمة المؤشرالترتيب الدوليقيمة المؤشر
الإمارات1326,19325,30
قطر2445,6484,54
البحرين3455,57425,16-3
السعودية4465,42554,139
عمان5604,38683,458
الأردن6733,83733,290
لبنان7793,57773,12-2
تونس8843,43822,98-2
المغرب9903,291002,6010
مصر10913,28922,731
سوريا11963,05962,660
الجزائر121032,821052,412
اليمن131271,721271,560
جزر القمر141281,671301,442
جيبوتي151291,661241,56-5
موريتانيا161311,581261,50-5
المتوسط3,573,04

Source: International Telecommunication union,” Measuring the information Society”, (Geneva: ITu, 2011), p. 43

وتعكس التباينات في مستويات متوسط الدخل القومي في الدول العربية الاختلافات في كل من قيمة المؤشر والترتيبات, إذ تتصدر دول الخليج العربي وعلى رأسها الإمارات ثم قطر قائمة الدول العربية وتدخل أيضا ضمن قائمة أفضل خمسين دولة على مستوى العالم وفقا لهذا المؤشر, قيما حلت مصر المرتبة العاشرة عربيا والواحد وتسعين عالميا في عام 2010 وذلك على النحو الموضح في الجدول رقم (2).

الآثار الاقتصادية لاستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

لا تكمن الأهمية الحقيقية للفجوة الرقمية في التوزيع غير العادل لمدخلات ومخرجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, ولكن تنبع من حقيقة أهميتها المتزايدة في مجال التأثير على التقدم والنمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية, ونظريا فإن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يمكنها أن تؤدي إلى العديد من المكاسب الاقتصادية لعل أهمها ما يلي:

  1. جعل الأسواق أكثر شفافية من خلال تحقيق درجات وصول أعلى للمعلومات, مما يحسن من فرص الوصول للأسواق ويوسع من نطاقها. ويؤدي اتساع نطاق الأسواق إلى مزايا اقتصادية كثيرة لعل أهمها ما أشار له أدم سميث في مؤلفه الشهير ثروة الأمم إلى أن اتساع الأسواق يسمح بقيام اقتصاديات كبيرة الحجم ومن ثم تحقيق وفورات اقتصادية عديدة, وفي ظل تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتحسن فرص المنافسة حيث تنخفض تكلفة الإنتاج بما يسمح ببقاء العديد من المنتجين في حلبة الإنتاج 16.
  2. تأسيسا على النقطة السابقة فإن اتساع حجم الأسواق وارتفاع درجة المنافسة يؤديا بدورهما إلى تزايد الحوافز على التجديد والابتكار وتحسين مستويات الخدمة لضمان الاستمرارية في المنافسة, الأمر الذي يؤدي مع بثاء العوامل الأخرى على حالها إلى خفض مستويات الأسعار. وتلعب الابتكارات في مجال تكنولوجيا الاتصالات أيضا دورا في تخفيض عوائق المنافسة من خلال طرق عدة منها: تغيير هيكل تكاليف الشبكة, تطوير خدمات النطاق العريض, تخفيض عمر المعدات, زيادة وفورات الحجم لتوفير التسهيلات من خلال التوجه نحو التقنية الرقمية, ظهور الخدمات الفضائية وخدمات الفضائية وخدمات التليفون الخلوي كمنافس قوي في مجال خدمات الاتصالات ونقل البيانات, ومن شان ما تقدم أن يسهم في تحسين رفاهية الأفراد.
  3. وفي مجال صناعات الاتصالات التي تقوم على تكنولوجيا الشبكات توجد ظاهرة الآثار الاقتصادية للشبكة 17 التي تزيد من قيمة الالتحاق الشبكة مع تزايد عدد المشتركين ومن ثمة تزيد من المنفعة المستمدة من الخدمة ذاتها, وتتمتع أيضا بخاصية التوافق والمعايير والتكاملية في الطلب وتكاليف التحويل.
  4. جعل الأسواق أكثر كفاءة من خلال تخفيض تكلفة المعاملات.
  5. تؤثر على سوق العمل بشكل إيجابي من خلال تحسين كفاءة البحث عن الوظائف.
  6. يؤدي البحث الإلكتروني عن الوظائف إلى تسريع عملية المقابلة بين الطلب على العمل والعرض منه الأمر الذي قد يمثل عاملا في تخفيض معدلات بطالة. وقد رصد Krueger حدوث انخفاض ملحوظ في معدل البطالة في الأجل القصير في الولايات المتحدة الأمريكية في تسعينات القرن الماضي بدرجة أسرع منه خلال الربعين سنة السابقة لهذه الفترة, وأعزى ذلك إلى التحسن في عملية مقابلة العرض بالطلب في سوق العمل بفعل الانترنت بجانب وجود منافسة أكبر فيه من الوسطاء لعبت دورا في تخفيض الاختناقات في سوق العمل ومن ثم في إمكانية تخفيض معدل البطالة الطبيعي 18.
  7. أوضح عدد من الدراسات التجريبية (Bresnahan, Brynjolfsson and Hitt, 1999) تحقيق المشروعات الأعلى استخداما لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مكاسب قوية في الإنتاجية. وعلى المستوى الكلي, أظهرت هذه الدراسة أن إنتاجية عوامل الإنتاج في نهاية التسعينات كانت أعلى في الدول التي كان فيها استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأكثر انتشارا, وهي الدول التي كان نمو التوظف فيها هو الأعلى.
  8. قد تكون تأثيرات الإنترنت أكثر ارتباطا بمكاسب خلق فرص عمل مواتية, بيد أنه من المهم أن نسجل أن ثورة الاتصالات تتضمن أكثر من مجرد استخدام الإنترنت. وقد رصدت الدراسات التجريبية وجود علاقة ارتباط قوي بين شيوع وانتشار الاتصالات والنمو الاقتصادي, فيما سعت دراسات أحدث إلى إيجاد علاقة سببية بين كلا المتغيرين غير أنها اختلفت في تحديد اتجاه التأثير. إذ أوضحت بعض الدراسات أن التطور في مجال الاتصالات يحسن من فرص النمو, فيما اقترحت دراسات أخرى وجود علاقة سببية ذات اتجاهين, فيما يعني أن الدول الغنية يكون لديها القدرة على الحصول على خدمات اتصالات أفضل, وأن خدمات الاتصالات الأفضل يمكن أن تكون محددا للنمو الاقتصادي, وتوضح دراسة للبنك الدولي (عام 2000) أن ما يزيد عن نصف الفروق بين الصادرات الصناعية الإفريقية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي ونظيرتها الأعلى في دول أسيا ربما تعزى إلى ضعف البنية التحتية للاتصالات في إفريقيا 19.
  9. تشجيع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من وجود أنشطة التعهيد Outsourcing في الدول النامية بالقدر الذي يرتبط باحتياجات الدول المتقدمة.
  10. يرتبط انتشار تكنولوجيا المعلومات بصفة أساسية بالتطور في تكنولوجيا الاتصالات وترجم ذلك إلى ظهور شبكة المعلومات الدولية وتطورها لتأخذ صورتها الراهنة, وقد أدى ذلك إلى قيام صناعة خدمات هائلة تتميز بارتفاع مستوى إنتاجيتها وجودة أدائها ويظهر ذلك بشكل واضح في قطاعات المال والمصارف والإدارة وخدمات التعليم والصحة.
  11. تمثل المعلومات أهمية حيوية للتنمية, إذ من الممكن أن تكون المكاسب الحدية من الوصول للمعلومات أكبر في الدول النامية منها من الدول الصناعية, إذ يرى Negroponte 1998 أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تمتلك ما يسمى بخاصية Leapfrogging التي تعني التقدم بخطوات وثابة تتيح للدول النامية أن تلحق بركاب التنمية أو تدركها, حيث يمكن لهذه الدول أن تقبل التكنولوجيات المطورة وتتجاوز مراحلها الوسيطة بما يمكنها أن تحقق وفورات هامة في تكاليف التنمية, وبذلك تمكن تكنولوجيا المعلومات من تكوين قاعدة صناعية مؤسسة على هذه التكنولوجيا تتمتع بارتفاع القيمة المضافة.

وهكذا يمكن القول أن اتساع الفجوة الرقمية يمكن أن يرسخ من الهوة الاقتصادية بين الدول الغنية والدول الفقيرة التي تعاني من ضعف فرص الوصول التكنولوجيات المعلومات والاتصالات, الأمر الذي يؤدي إلى تدني معدلات النمو المحلية في الدول الفقيرة ومن ثم تهميش دور هذه الدول في إطار النظام الاقتصادي العالمي, الأمر الذي يتطلب ضرورة سد الفجوة الرقمية. وقبل أن نعرض للدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في مجال سد الفجوة الرقمية, قد يكون من المناسب أن نطرح سؤالا يتمحور حول كيفية بها سد أو على الأقل تقليص الفجوة الرقمية, ربما تتمثل الإجابة على هذا التساؤل في الأهداف العشر التي حددتها القمة العالمية لمجتمع المعلومات وذلك في معرض خطة العمل المتخذة في ديسمبر 2003, هي كالتالي 20:

  1. ربط كل القرى بالإنترنت وإنشاء نقاط مجتمعية للوصول.
  2. ربط كل الجامعات والكليات والمدارس الإعدادي والثانوي.
  3. ربط كل المؤسسات العلمية والبحثية.
  4. ربط كل المكتبات العامة والمتاحف وإدارات الحفظ (الأرشيف) والمراكز الثقافية ومكاتب البريد.
  5. ربط كل المستشفيات والمراكز الصحية.
  6. ربط كل إدارات الحكومة المحلية والحكومة المركزية مع إنشاء مواقع وعناوين بريد الكتروني لكل منها.
  7. إعادة تطوير مناهج التعليم الإعدادي والثانوي بحيث يمكنها مواجهة التحديات التي يفرضها مجتمع المعلومات مع الأخذ في الاعتبار الظروف القومية.
  8. ضمان وصول جميع أفراد العالم لخدمات التلفزيون والراديو.
  9. تشجيع تطوير المحتوى ووضع الظروف الفنية في الاعتبار لكي يمكن تشهيل وجود واستخدام كل اللغات الأجنبية في الإنترنت.
  10. ضمان أن أكثر من نصف سكان العالم لديهم استخدام شخصي لتكنولوجيا المعلومات.

وبجانب الدور الحكومي في سد الفجوة الرقمية والذي سنعرض له تفصيلا بالمبحث التالي, طرحت العديد من المبادرات العالمية للتعامل مع هذه الفجوة. أحد أهم المبادرات تتعلق بظهور ما يسمى بالمعونة الرقمية Digital philanthropy من خلال ما أطلق عليه مشروع جهاز محمول لكل طفل OLPC 21, والذي قدم في يناير 2005 في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس واستهدف المدارس في الدول النامية ليساعد الطلبة على الوصول إلى المعرفة. وتم تطوير المبادرة عن طريق إحدى المؤسسات التي لا تهدف لتحقيق الربح, وينصرف مضمون الفكرة الأساسية للمشروع إلى العمل على سد الفجوة الرقمية من خلال تصميم وإنتاج وتوزيع كمبيوتر محمول صغير للأطفال في البلدان النامية. وكان أمام مشروع OLPC عدد من التحديات, أولها تكنولوجي حيث خطط المشروع لإنتاج جهاز تكلفته 100 دولار عهد بعملية إنتاجية لشركة Quanta Computer Inc. التايوانية وهي إحدى الشركات الرائدة في تصنيع أجهزة النوت بوك, ويتميز الجهاز بعدد من المواصفات الفنية المعينة 22 التي تناسب بيئة استخدامه والهدف الأساسي له, ويتم بيع الأجهزة لحكومات الدول التي تقوم بتوزيعها من خلال وزارات التعليم وتحت هدف جهاز لكل طالب.).

ومع استمرار تطبيق البرنامج ارتفع سعر الجهاز لما يزيد عن 209 دولار أمريكي وهو سعر غير عملي في عالم يعيش فيه نحو 40% من سكانه على دخل أقل من 2 دولار يوميا ونحو 20% على دخل أقل من دولار واحد, بما يعني أن على كل فرد من فئتي الدخل المذكورتين أن يدفع ما يزيد عن 28% و 60% من دخله السنوي للحصول على الجهاز 23. ولهذا السبب رفضت وزارة التنمية البشرية الهندية في يونيه 2006 تلك المبادرة, مبررة ذلك بأنه من غير الممكن أن يبرر إنفاق بهذا الحجم في برنامج لم يزل محل جدل في ظل عدم كفاية الأموال العامة لتلبية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع. وعوضا عن ذلك طرحت الهند خطط لتصنيع لاب توب بسعر 10 دولار لطلاب المدارس, بيد أن الوزارة أعلنت في نهاية 2008 ارتفاع التكلفة إلى 100 دولار حالما يتم التصنيع, وفي عام 2010 طرحت الهند جهاز Tablet بتكلفة 35 دولار تحدد له سعر بيع 44 دولار.

ولأن الدور الحكومي ضروري في مجال توقير خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بغية تحقيق التنمية في هذا القطاع ومن ثم تقليص الفجوة الرقمية الداخلية والخارجية التي تعاني منها الدول النامية, يكون من المناسب أن تعرض بالشرح والتخليل لطبيعة هذا الدور وأهم أدواته, الأمر الذي سيكون محل للدراسة في المبحث الثاني.

المبحث الثاني

الدور الحكومي في معالجة الفجوة الرقمية

أوضحنا سلفا مفهوم الفجوة الرقمية وأنواعها وأسبابها ثم عرضنا بشكل سريع لأساليب قياسها, وأبرزنا أهمية معالجة الفجوة الرقمية تنبع من أهمية وجود تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومن تأثيراتها الإيجابية على كل من النمو والإنتاجية والعمل والعدالة, الأمر الذي يفرض على حكومات الدول خصوصا الدول النامية ضرورة التعامل معها بسدها أو تقليصها. وللتعرف على طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في مجال التعامل مع الفجوة الرقمية, قد يكون من المناسب أن نعرض سريعا, بهدف تحديد الدور الحالي والمحتمل للحكومة في مجال معالجة الفجوة الرقمية, لتطور الدور الاقتصادي للحكومة عبر مدارس الفكر الاقتصادي المختلفة إلى أن استقر في صورته الراهنة التي تتباين تبعا لطبيعة النظام الاقتصادي السائد, فيصل مدى التدخل الحكومي لأقصاه في الدول الاشتراكية ويصل إلى أدناه في الدول الرأسمالية فيما يصل لدرجات متباينة في النظم الاقتصادية المختلطة الأكثر شيوعا حاليا في عالمنا.

تطور الدور الحكومي الاقتصادي

اختلفت نمط ونطاق الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي عبر مدارس الفكر الاقتصادي المختلفة. ففي ظل الإطار الفكري للرأسمالية التجارية كان الدور الحكومي يعكس موقفا سلبيا تجاه المنافسة في انعكاس طبيعي لنفوذ طبقة التجار وعدم ترحيبهم بأي شكل من أشكال المنافسة في مواجهة الاحتكار والتحكم الاحتكاري, كما كان هناك اتفاق عام على أن تراكم الذهب والفضة ينبغي أن يكون هدفا للسياسة العامة باعتبار أن قوة الدولة ونفوذها- في ظل تنامي النزعة الاستعمارية في تلك الحقبة- تستمد من مقدار ما تحوزه الدولة من معادن نفسية, ونتيجة لذلك تأسست عقيدة راسخة في ذلك الوقت بحتمية وأهمية التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي للحصول على أكبر قدر ممكن من المعادن النفسية من خلال دعم هدف تحقيق أكبر فائض ممكن من الميزان التجاري 24. وجاء فكر الطبيعيين انعكاسا للعديد من الانتقادات الشديدة التي وجهت لفكر التجاريين مستندا إلى مجموعة من المبادئ منها: أن الأنشطة المتصلة بالطبيعة هي الأنشطة الوحيدة المنتجة وبالتالي فإن النشاط الزراعي وفقا لذلك هو النشاط الوحيد المنتج الذي يمكن أن يحقق ناتجا صافيا, وأن التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي غير مرغوب فيه إلا في أضيق حدود بما يسمح بحماية وصيانة حقوق الملكية الخاصة وبما يسمح بظهور المنافسة الحرة في الأسواق التي تكون قادرة على تحقيق مل سمي بالثمن العادل الذي يحقق ربحا معقولا للبائع من وجهة نظر المستهلك.

وبدا الفكر الاقتصادي الكلاسيكي, جوهر الفكر الرأسمالي, بظهور أفكار أدم سميث, وفي ظل التغاضي عن بعض الاختلافات التي نشأت بين الاقتصاديين الكلاسيك, فإن البنيان الفكري للاقتصاد الكلاسيكي استند على مجموعة من الأسس أهمها 25: أن هناك قوانين طبيعية خالدة تتحكم في تسيير أمور الطبيعة والكون والمجتمع لا يستطيع الفرد أو الحكومة أن يغيرها, وأن المنافسة الكاملة هي الإطار الأساسي الذي يتعين أن يعمل على هداها جهاز السوق, وأنه لا يوجد ثمة تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة وفقا لمفهوم اليد الخفية لآدم سميث, وأن العرض يخلق الطلب وفقا لقانون ساي للأسواق, وأخيرا حيادية النقود في النشاط الاقتصادي. والقاعدة العامة للفكر الكلاسيكي هي عدم تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي باعتبار أنه يؤثر على آلية عمل الأسواق وعلى قرارات الإفراد, غير أن رفض الفكر الاقتصادي للتدخل الحكومي لم يكن مطلقا, إذ أجازه شريطة أن يكون حياديا وفي حالات ضرورية معينة هي مجالات الأمن والعدالة والدفاع والمرافق العامة التي تشبع حاجات يتعذر تحقيقها كلية أو جزئيا من خلال جهاز السوق. ومع فشل الفكر الكلاسيكي في التعامل مع الكساد العظيم ظهر الفكر الاقتصادي الكينزي بصدور مؤلف كينز الشهير النظرية العامة للتوظف والفائدة والنقود في عام 1936 والذي أعتبر بمثابة ثورة في مجال التحليل الاقتصادي الكلي نظرا لوضعه إطارا تحليليا جديدا أسهم في تفسير وتحليل ومعالجة التقلبات الاقتصادية في النشاط الاقتصادي ومستويات البطالة والتوظف 26. وقد انتقد الفكر الكينزي المبادئ التي قام عليها الفكر الكلاسيكي, كما أوضح إمكانية تحقيق توازن الاقتصاد القومي عند مستويات جون العمالة الكاملة. وفي ظل الفكر الكينزي أصبح الدور الحكومي في المجتمعات الرأسمالية أكثر وضوحا وتعاظم دور الحكومة في النشاط الاقتصادي مقارنة بالفكر الكلاسيكي وتزايدت فعالية استخدام الأدوات المالية الحكومية في تحقيق أهداف اقتصادية. وبرز بشكل فعال دور السياسية المالية مقارنة بالسياسة النقدية نظرا لما تباشره من تأثيرات مباشرة على مكونات الطلب الكلي وذلك في إطار ما اصطلح على تسميته بالمالية الوظيفية أو المالية التعويضية Compensatory Finance حيث أصبح للتدخل الحكومي من خلال استخدام السياسة المالية هاما في تحقيق أهداف المجتمع وفي معالجة الفجوات الانكماشية والفجوات التضخمية. غير أنه مع تزايد رقعة القطاع العام والحكومي وضعف كفاءة مشروعاته ومع تزايد الاختلالات الاقتصادية وعدم استقرار البيئة الاقتصادية الكلية وتفاقم مشكلات المديونية الخارجية بالدول النامية, تزايد الاتجاه خلال النصف الثاني من ثمانينات وتسعينات الفرن الماضي إلى التحول لاقتصاد السوق, حيث تتحدد أسعار السلع والخدمات وعوامل الإنتاج وفقا لقوى السوق ويتم تخصيص الموارد بين السلع والخدمات وتوزيع الناتج بين الأفراد والمؤسسات الخاصة لأدوات الإنتاج وفقا لإشارات الأسعار التي تعكس التفاعل بين قوى العرض والطلب, والهدف من التحول هو رفع الكفاءة الاقتصادية ومن ثم معدلات النمو, بيد أن تنفيذ ذلك تطلب إتباع برامج للتثبيت والتكييف الهيكلي مع إعادة صياغة للدور الاقتصاد الحكومي في ظل اقتصاد السوق.

ومع التحول الكامل لاقتصاد السوق يتراجع دور الدولة كمنتج ويتعاظم دورها كمنظم للأسواق, غير أن ثمة شروط يتعين توافرها لكي يحقق التحول أهدافه أهمها 27: أن تكون الأسواق تنافسية لا يمكن لأي طرف أن يؤثر في سعر السوق, توافر التوظيف الكامل لموارد الاقتصاد الكلي وعدم وجود بطالة, توافر المعلومات بشكل كامل لجميع أطراف السوق. بيد أن كمال الأسواق قد لا يتحقق عمليا, إذ يفرز التطبيق العملي لنموذج اقتصاد السوق العديد من مظاهر عدم كمال الأسواق Market imperfections أو ما يسمى بمظاهر فشل السوق Market failures الأمر الذي يفرض ضرورة وجود دور فاعل للحكومة للتعامل مع تلك المظاهر التي تتمثل في: وجود الممارسات الاحتكارية, وجود مشكلة الآثار الخارجية, وجود المنتجات العامة, عدم كمال المعلومات وتوافرها بشكل متساوي, قصور أسواق رأس المال, تعرض اقتصاد السوق لتقلبات اقتصادية دورية (الأزمات الاقتصادية كأزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة عام 2008 والتي صاحبتها دعوات عدة للتدخل الحكومة), عدم قدرة السوق على تحقيق العدالة في توزيع الدخول. بجانب ما تقدم يكون التدخل الحكومي مبررا بغية توفير بيئة مستقرة جاذبة للاستثمار.

ومع ظهور العولمة بكافة أبعادها الاقتصادية والمالية والثقافية والتكنولوجية بات الأمر ضروريا لإعادة صياغة دور الدولة في ضوء المتغيرات التي فرضتها العولمة على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية, وفرض ذلك ضرورة توسيع نطاق الحكومة ليتجاوز دورها التقليدي لمجالات أخرى كالتكامل الاقتصادي وتقليل الفقر, وتسهيل تدفقات رأس المال ونمو الإنتاجية, وحماية حقوق الملكية الفكرية وتوفير المعرفة, وبجانب هذا تحتاج الحكومة لصياغة السياسات التي تحسن من التدريب التكنولوجي, والقدرة على الوصول لتكنولوجيا المعلومات. وفي ظل العولمة التي أسهمت في ظهور ونمو الاقتصاد القائم على المعرفة ومن ثم الاقتصاد الرقمي, يستلزم ذلك مساعدة حكومية أكبر لتقليل الدور السلبي الذي تباشره الفجوة الرقمية على توزيع الدخل والثروة لصالح الأغنياء الذين يسيطرون على العوامل الجديدة لخلق الثروة والحد من التوترات الاجتماعية الأمر التي يرى البعض أنها قد تؤدي إلى ارتداد أيديولوجي مماثل لظهور الاشتراكية كرد فعل للرأسمالية غير المنظمة في القرن التاسع عشر 28.

وثمة أدوار أساسية للحكومات في تنمية وتعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتعين الاضطلاع بها, إذ لابد أن تتصدر الحكومات عملية الانتقال إلى المجتمع الرقمي بالتنسيق الوثيق مع منشآت القطاع الخاص والمجتمع المدني, ويمكن تحديد أهم مسئوليات الحكومة الرئيسية على النحو التالي:

  • ضمان التكامل بين تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخطط التنمية القومية.
  • وضع عناصر البنية التحتية للمعلومات والاتصالات من خلال وضع استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لموضوعات التمويل والاستثمار, والقدرة على تحمل التكاليف.
  • وضع أطر تشريعية وطنية ملائمة تكفل المصالح العمومية والعامة والملكية الفكرية وتشجع على زيادة الاتصالات والصفقات الإلكترونية.
  • استخدام السياسات الموجهة لدفع نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتأسيسا على أهمية وجود دور فاعل للحكومة لسد الفجوة الرقمية والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية على العدالة والنمو, ثمة سؤال يطرح نفسه حول سبل وأساليب التدخل الحكومي في هذا المجال. ومبدئيا للإجابة على هذا السؤال قد يكون من المناسب أن نشير إلى أن التدخل الحكومي في هذا المجال يمكن أن يأخذ صورا عدة, من خلال السياسات الاقتصادية أو من خلال التدخل المباشر بالتشريعات واللوائح, وذلك في إطار آليات التمويل والاستثمار والتحفيز والمشاركة وأخيرا التنظيم.

1. التدخل الحكومي باستخدام السياسات

قد يكون تدخل الحكومة في أنشطة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال أدوات سياساتها الاقتصادية والمالية وغيرها. فمثلا قد تستخدم الحكومة سياسة الإنفاق العام لدعم هذا القطاع من خلال تنفيذ برامج تأخذ شكل استثمارات حكومية بحتة أو مشاركة مع القطاع الخاص في مجال قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ومن ناحية أخرى قد تعتمد الحكومة إلى تقديم مجموعة من الحوافز والضمانات لدعم وتأمين القطاع من خلال التشريعات الضريبية وتشريعات الاستثمار, كما قد تساعد الحكومة من ناحية ثالثة على توفير الائتمان المدعوم أو تقديم إعانات مالية للأطراف المنخرطة بهذا القطاع في كل من جانبي الطلب والعرض في أسواق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 حوافز الاستثمار

تعمل حوافز الاستثمار على زيادة الربحية المتوقعة للمشروعات, ومن ثم فهي بذلك يمكن أن تلعب دورا في جذب الاستثمار خصوصا في الدول التي تتميز بارتفاع معدلات الضرائب, وتنقسم حوافز الاستثمار إلى مجموعتين أساسيتين هما: الحوافز الضريبية والحوافز غير الضريبية.

– الحوافز الضريبية

تزيد الحوافز الضريبية من قيمة الدخل بعد الضريبة الذي يعتبر أحد أهم العوامل الحاكمة لاتخاذ القرار الاستثماري, كما يخفض البعض منها التكلفة الاستثمارية للمشروع. وتبعا لذلك, من المفترض أن توفر السياسة الضريبية الهادفة لتشجيع الاستثمار مجموعة من الحوافز التي من شأنها أن تعزز من تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك على النحو التالي:

  1. يمكن استخدام حافز الإجازة الضريبية لتشجيع الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال إعفاء أرباح شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة من الضريبة على الدخل لمدة معينة.
  2. إعفاء منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الضريبة الجمركية.
  3. تخفيض الضرائب الجمركية والضريبية على القيمة المضافة على واردات الشركات من البرمجيات.
  4. رفع نسبة مسموحات الاستهلاك بالنسبة لمنتجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
  5. السماح باستهلاك أصول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فترة زمنية أقل من أعمارها الاقتصادية وبذات التكلفة التاريخية لهذه الأصول فيما يعرف بالاستهلاك المعجل.
  6. تقرير الضريبة على صادرات منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالسعر الصفري فيما يتعلق بالضريبة على المبيعات والضريبة على القيمة المضافة.
  7. إقامة مناطق حرة تكنولوجيا خاصة تتمتع بمعاملة تفضيلية في مجال الإخضاع الضريبي وتطبيق قوانين الاستيراد والتصدير.
  8. رد الضرائب الجمركية وغيرها على المدخلات التي ترد في حالة استخدامها في تصنيع منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتم تصديرها إلى الخارج أو إلى مناطق حرة, والهدف من ذلك هو تنمية صناعة قوية في هذا المجال موجهة للتصدير بما يسهم في سد حاجة الاقتصاد الوطني من الصرف الأجنبي ويقوي من مركز الميزان التجاري للدولة.

الحواف زغير الضريبية

  • تقديم تخفيضات خاصة في أسعار الأراضي  للمستثمرين في قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, وتوقير مصادر الطاقة كالكهرباء بأسعار تفضيلية لهم.
  • تخفيف قيود اللوائح المنظمة لعمليات الاستيراد والتصدير.
  • توفير العمالة الماهرة اللازمة لتلبية حاجة المستثمرين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, وذلك من خلال برامج التعليم والتأهيل والتدريب للعاملين في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفقا للمعايير والموصفات التي يتطلبها العمل في هذا القطاع ويقبلها المستثمرين.

وتعمل الحوافز الضريبية جانبا إلى جانب مع حوافز الاستثمار الأخرى وضمانات الاستثمار ضد كافة المخاطر غير التجارية (كالحروب, والكوارث, والمصادر والتأميم, ونزع الملكية) على تشجيع وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي بصفة عامة والاستثمار في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بصفة خاصة الأمر الذي يسهم إلى مدى معين في تخفيض الفجوة الرقمية ببعديها المحلي والدولي, بيد أن تحقيق هذا يظل مرهونا بوجود بيئة اجتماعية وسياسية واقتصادية مستقرة.

الإنفاق الحكومي في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

يتشكل الإنفاق الحكومي بصفة عامة من ثلاثة عناصر هي 29:

مشتريات الحكومة من السلع والخدمات, المصروفات التحويلية من الحكومة إلى الأفراد والأنشطة والحكومات الأخرى كالإعانات, مدفوعات الفوائد نتيجة الافتراض بهدف تمويل أنشطة الحكومة. وفي إطار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, تقوم الحكومة بالإنفاق على العديد من السلع والخدمات بعضها يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية لشبكات الاتصالات والمعلومات ومعدات وأدوات الاتصالات, فيما ينطلق البعض الآخر من هدف بناء وتنمية قدرات التعامل مع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, كما تقدم صورا من الدعم والمساعدات المالية للأفراد والمؤسسات, وأخيرا تقوم ببناء وتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

فمن ناحية, تقوم الحكومة بالاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كما هو شائع في كثير من الدول خصوصا في مجال توفير خدمة الهواتف الثابتة التي تتميز الاستثمارات فيها بضخامة التكاليف الثابتة, بجانب ارتفاع التكلفة المغرقة, والتي تعكس تكلفة الاستثمارات طويلة الأجل التي يمكن استخدامها في مجالات معينة فقط, وتكون تكلفة الفرصة البديلة لها مساوية للصفر وتظهر التكاليف المغرقة بشكل واضح في الاستثمارات التي تنفذها الحكومة فيما يتعلق بشبكات الوصول المحلية حيث تتركز جل التكلفة الاستثمارية في تكلفة الكوابل وتركيبها, وتتميز الاستثمارات في مجال الكوابل بطبيعتها طويل الأجل إذا تزيد أعمارها عن 20 سنة كما تتصف بعدم قابليتها للنقل أو الحركة وبمجرد أن يتم تنفيذ هذه الاستثمارات في منطقة معينة, فمن المتعين أن تتحقق الأرباح من خلال الخدمات التي يجري توفيرها للعملاء المقيمين في هذه المنطقة, ويكون من الصعوبة نقل الاستثمارات التي تم تنفيذها لمناطق أخرى تتضمن أسواقا جاذبة. وبالمقارنة بالعناصر الأخرى للتكلفة الاستثمارية في مجال الاتصال بالهواتف الثابتة وهي تكلفة التحويل (أهمها تكلفة السنترالات المحلية) وتكلفة النقل والإرسال (تكلفة الخطوط الطويلة, أجهزة الإرسال والمكررات), فإن تكلفة الوصول تشكل أعلى وزن نسبي بداخل هيكل التكلفة الاستثمارية لشبكات الاتصالات. وهكذا يظل الدور الحكومي موجود وبقوة في مجال الاستثمار في إنشاء وتوسيع وتجديد وإحلال شبكات الاتصالات السلكية خصوصا في مجال استثمارات الوصول للخدمة.

وفي مجال بناء القدرات Capacity building يكون للحكومة حضورا قويا كليا أو جزئيا بالمشاركة مع القطاع الخاص أو مؤسسات دولية وإقليمية. وتظهر أهمية بناء القدرات في مجال الوصول للإنترنت, حيث يتطلب استخدام الانترنت عددا من التكنولوجيات والعمليات والبروتوكولات المختلفة, الأمر الذي يستلزم توافر وسيلة تكنولوجية للربط بالانترنت (هواتف على خطوط ثابتة) ومقدرة مالية على دفع مقابل هذا الربط. وتأسيسا على ذلك قد تنفذ الحكومة الإستراتيجية الأكثر مباشرة من غيرها والتي تقوم على زيادة عدد خطوط الهواتف الثابتة, الأمر الذي يتطلب تنفيذ استثمارات عامة في مجال توسيع نطاق البنية التحتية القائمة أو إنشاء بنية تحتية جديدة تتطلب إنفاقا عاما متزايدا. ومع التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, انعكس ذلك بشكل كبير على نمط هيكل الاستثمارات, ولعل أهم التطورات البارزة التي أثرت في هذا المجال هي: استخدام نظم الموجات عريضة النطاق, والألياف الضوئية واللاسلكي والأقمار الصناعية.

ومن استقراء التجارب الدولية, يمكن رصد العديد من الأمثلة التي تبرز أهمية الاستثمار الحكومي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال منها: مشروع Cyber Korea 21 الذي هدف إلى إقامة   30 شبكة عالية السرعة تغطي كافة أنحاء البلاد بحلول عام 2001, بحيث يمكن لأي شخص في أي مكان أن يستقبل الرسائل والوسائط المتعددة. وفي إطار مشاركة الحكومة مع القطاع الخاص, ثمة مشروع آخر جرى تنفيذه في تايبيه أطلق عليه Easy City لتمكين كل مقيم في المدينة من الدخول إلى الموجات عريضة النطاق بتكلفة منخفضة على أن تتحمل محطات التليفزيون من القطاع الخاص تكلفة معظم عملية إعادة مد شبكات الكوابل لهذا المشروع.

وعندما تقل مبادرات القطاع الخاص لمشاركة الحكومة في مجال الاستثمار في قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وفي حالة غيبة التمويل الكافي, ترعى الحكومة مبادرات مقدمة من بعض المنظمات الدولية التي لا تستهدف الربح ووكالات المعونة الدولية تهدف إلى تعزيز الوصول إلى الإنترنت وثمة مثال لذلك يتمثل في المبادرة التي طرحتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحت مسمى” مبادرة ليلاند” وهي عبارة عن برنامج يتكلف 15 مليون دولار لاستخدام الأقمار الصناعية في إقامة بوابات للانترنت, لإتاحة فرص الوصول إلى الشبكة لشركات تقديم خدمات الإنترنت في 21 دولة أفريقية. ولما كان الوصول إلى الإنترنت لا يكفي في حد ذاته للنهوض بالتجارة الإلكترونية أو التنمية, فقد وضعت الوكالة شرطا مسبقا وضروريا لتلقي المساعدات يستلزم موافقة الحكومة على السماح لشركات خدمات الإنترنت الخاصة بتقديم هذه الخدمات, والوصول بحرية ودون قيود إلى المعلومات الموجودة على الشبكة بما يساعد مؤسسات الأعمال على التواصل والتطور ويشجع الحكومات على اقتسام الممارسات والخبرات.

وثمة مثال آخر للتدخل الحكومي لتشجيع الاستثمار الخاص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال إنشاء أو المشاركة أو المساعدة فيما يسمى بالحاضنات التكنولوجية وحاضنات الأعمال والقرى التكنولوجية, وقد يعتمد هذا النمط من الاستثمارات بصفة أساسية على تمويل القطاع الخاص ولكن تحت مظلة من الرعاية المالية والتنظيمية الحكومية أو قد يعتمد كلية على التمويل الحكومي. والحاضنة هي مؤسسة تهدف إلى دعم القدرات الابتكارية من خلال تقديم الفرص للمبتكرين بغرض تطوير وتحويل ابتكاراتهم إلى مشروعات جديدة وتسويق منتجاتها 31. وقد لجأت بعض الحكومات إلى تخصيص موارد عامة لإقامة حاضنات, كما عملت على اللجوء لآلية التمويل المباشر لمشروعات الأعمال التي تبدأ أولى خطوات نشاطها. غير أن طبيعة هذه الحاضنات يجعل من القطاع الخاص الجهة الأفضل في إنشاءها. وفي إطار التوجه نحو الاعتماد على القطاع الخاص في عمليات إنشاء الحاضنات التكنولوجية فإن الدور الحكومي في تلك الحالة يتمركز حول استخدام سياسة الإنفاق العام التحويلي لتقديم مساعدات مالية مباشرة تأخذ شكل منح أو إعانات, كما قد تقدم للشركة قروضا أو ضمانات للقروض, وذلك بجانب إستراتيجية التحفيز باستخدام الحوافز والإعفاءات الضريبية التي عرضنا لها سلفا.

ومن جهة أخرى يمكن النظر إلى القرى التكنولوجية باعتبارها حاضنات أعمال ذات قدرات ضخمة تقدم مزاجا من الخدمات (مساعدات تكنولوجية بالإضافة للتدريب) ولكن من خلال موقع مركزي, وغالبا ما تمنح حوافز استثمارية ممثلة في أسعار ضريبية مخفضة, وبنية أساسية مادية حديثة, ولوائح حكومية مبسطة, وبجانب ذلك تشجيع القرى التكنولوجية على نقل التكنولوجيا وإضفاء الصبغة التجارية عليها, وغالبا ما تكون لها رابطة بحثية بإحدى الجامعات ويتطلب إنشاء القرى التكنولوجية استثمارات مالية ضخمة. وتسعى الكثير من القرى التكنولوجيا إلى جذب الاستثمارات في مجال الانترنت وتكنولوجيا المعلومات, وأحد الأمثلة البارزة وفي هذا المجال هو ما يسمى بمشروع (Multimedia Super Corridor (MSC Malaysia والذي تأسس في ماليزيا خلال فترة حكم مهاتير محمد. وقد هدف المشروع إلى المساهمة في تحقيق أهداف برنامج ماليزيا برؤية 2020, وتحويل ماليزيا نحو دولة حديثة قوامها مجتمع مؤسس على المعرفة, وقد صمم أيضا لكي يكون بمثابة حاضنة مركزية الموقع لشركات التكنولوجيا الراقية التي تتطلع إلى التغلغل داخل أسواق سواحل المحيط الهادي والأسواق الأسيوية, ويوفر هذا المشروع توصيلات حاسب عالية السرعة وبرمجيات وتطبيقات الانترنت ويعكس هذا المشروع نمطا صرفا للاستثمار الحكومي في هذا المجال, يأخذ شكل منطقة حكومية مخصصة لانتقال ماليزيا بشكل سريع نحو عصر المعرفة والمعلومات, ويهدف هذا المشروع أيضا إلى جذب الشركات من خلال منحهم تخفيضات ضريبة مؤقتة وتسهيلات أخرى مثل الوصول إلى الانترنت فائق السرعة والقرب من مطار كولا لمبور, ويغطي المشروع مساحة 750 كم 32

وثمة نمط آخر لبرامج الإنفاق الحكومي في مجال تشجيع استخدام الانترنت من خلال توفير نقاط عامة للوصول للانترنت مثل مقاهي الانترنت, ومكاتب الهاتف العمومي, ومكاتب البريد, ويتم توفير الخدمات بدرجة عالية من السرعة وبتكلفة منخفضة فيما يمثل نوع من أنواع الدعم الحكومي لمستخدمي الانترنت في مناطق عمل هذه النقاط وقد تتبع كثير من الحكومات نهجا أخر أقل تكلفة من سابقة للمساعدة في بناء القدرة التكنولوجية للتوسع في الوصول إلى الإنترنت, ومع تزايد عدد المستخدمين, يمكن للحكومة حث القطاع الخاص بالاستثمار في مجال إنشاء عمود فقري شديد التطور للانترنت حيث تتاح فرص تحقيق مكاسب أكبر مع زيادة عدد الأفراد الذين يتم توصيلهم بالشبكة. فمثلا يلزم برنامج الاتصالات السلكية واللاسلكية في الولايات المتحدة بمنح المداري والمكتبات رسوما مخفضة لتوصيلات الإنترنت ومعداتها بما فيها أجهزة التوصيل المادية بالشبكة والمحاور وأجهزة التوجيه والحواسب الخادمة للشبكة والكابلات, ورغم المعارضة للمشروع المشروع في بدايته من شركات الاتصالات, إلا أنه أحرز نجاحا في ربط الأطفال الأمريكيين بالإنترنت 33.

وفي الدول المتقدمة, تلعب الحكومة دورا هاما في مجال بناء القدرات البشرية للمجتمع سواء من خلال برامج التعليم المدرسي والتدريب التقني أو من خلال تشجيع المبادرات الخاصة والدولية في ذلك المجال. وتظهر أهمية التدخل الحكومي في توفير خدمات تكنولوجيا الاتصالات والانترنت أوضح في التعليم المدرسي مقارنة بالتعليم الجامعي, حيث تتبنى الجامعات الخاصة والحكومية بالفعل في كثير من البلدان في الوقت الحالي نهجا يعتمد على الانترنت والتعليم عن بعد, بينما لم يزل الأمر في الدول النامية في حاجة إلى دورا حكوميا فاعلا ومباشرا في مجال توفير خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خصوصا في المدارس الحكومية والجامعات الحكومية. وتجدر الإشارة أن شيوع اكتساب مهارات التعامل مع الحاسبات والانترنت بفعل التعليم والتدريب في مجتمع ما يوفر ميزة مهمة لهذا المجتمع في إطار محاولاته لاجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر في التكنولوجيا الراقية, وقد مثل هذا ميزة هامة لبعض الدول كالهند وسنغافورة في تحولهما نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.

التدخل الحكومي من خلال التنظيم

تلعب الدولة دورا هاما في توفير السلع والخدمات العامة, وتتصف تلك السلع بعدد من الخصائص أهمها عدم القابلية للاستبعاد وعدم التنافس في الاستهلاك مع وجود لظاهرة الآثار الخارجية. وتتميز عدد من منتجات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ببعض سمات السلعة العامة. وإذا كان بعض أدوات الاتصالات كالهواتف العادية والمحمولة تتميز بكونها سلعا خاصة تخضع كلية لمبدأ الاستبعاد ومبدأ الاستهلاك التنافسي. وتقع خدمات الاتصالات المحلية والانترنت في منطقة السلع العامة الخاضعة لظاهرة الازدحام, وهي نوع من السلع التي تستهلك منافعها بشكل جماعي ومن ثم تخضع لمبدأ عدم التنافس في الاستهلاك حتى الوصول إلى ما يسمى بنقطة الازدحام, حيث يقلل الازدحام من منافع المستهلكين الحاليين مع دخول مستخدمين جدد دائرة الانتفاع بالخدمة, وتبعا لذلك تصبح الخدمة خاضعة لمبدأ الاستهلاك التنافسي بعد الوصول لنقطة الازدحام وتصبح عندئذ التكلفة الحدية لإضافة مستخدم جديد غير مساوية للصفر الأمر الذي يبرر استبعاد من لا يدفع مقابلا للانتفاع من الخدمة 34. ومن ناحية ثالثة تتميز المعلومات أيضا ببعض خصائص السلع العامة حيث لا تخضع لمبدأ الانتقاص أو الاستهلاك التنافسي كما تتميز بطبيعتها الانتشارية. ويفرض ما تقدم درجة معينة من التدخل الحكومي لضمان توفير خدمات تكنولوجيا المعلومات بالمستوى المطلوب وبالكميات المرغوبة اجتماعيا مع ضمان حد أدنى من الاستهلاك لذوي الدخل المحدود.

وتتميز صناعة الاتصالات بخصائص فريدة تتعلق بجانبي الطلب والعرض: أهمها وجود ما يسمى بظاهرة الآثار الاقتصادية للشبكة, وظواهر اقتصاديات الحجم واقتصاديات الكثافة 35, والتوافق والمعايير, والتكاملية في الطلب, وتكاليف التحويل 36.

وتظهر الآثار الخارجية الموجبة للشبكة Network externalities في جانب الاستهلاك حيث تقترن بتقديم الخدمة وتنشأ مع دخول مستخدمين جدد للشبكة 37, وثمة نوعان لهذه الآثار هي, الآثار الخارجية للاتصال والتي تعني أن إجراء أي اتصال (مكالمة تليفونية) يستلزم مشاركة طرف أخر يستفيد في معظم الأحوال من الاتصال, فيما ينشأ النوع الثاني ويسمى بالآثار الخارجية للوصول عندما يلتحق مشتركون جدد بالشبكة بما يعود بالنفع على المشتركين الآخرين الذين قد يكونوا بحاجة للتواصل مع المشتركين الجدد, وتسهم الآثار الخارجية في زيادة قيمة الخدمة المقدمة. ومن ناحية أخرى تصف اقتصاديات الحجم الحالة التي في ظلها تنخفض التكلفة المتوسطة مع زيادة حجم الناتج, وتتصف الكثير من منتجات تكنولوجيا الاتصالات بتلك الظاهرة (تكاليف ثابتة مرتفعة, وتكلفة حدية منخفضة جدا مع زيادة البيع).

وتاريخيا كان ينظر لخدمات الاتصالات لوقت طويل على أنها يجب أن توفر من خلال احتكار طبيعي باعتبار أن خضوعها لمنتج واحد فقط يجعلها أكثر كفاءة, ولما كان متوسط التكلفة في هذه الصناعة ينخفض مع اتساع حجم الإنتاج فإن أكبر المؤسسات في الصناعة كانت تحقق أقل تكاليف ومن ثم يصير في مقدورها تقاضي أسعار أقل من منافسيها. وحينما كانت تسلك هذا المسلك, كان ينتهي بها الأمر إلى السيطرة على الصناعة, وقد اتخذت معظم البلدان في ذلك الوقت موقفا مضمونة أن قيام الحكومة بتشغيل شبكة الاتصالات هو السبيل الأفضل للحيلولة دون استغلال هذه القوى الاحتكارية للمستهلكين. وبذلك دخلت الحكومات الساحة, ثم عمدت بعد ذلك إلى منع دخول المنافسين بدعوى أنهم إما يتسببون في ازدواجية المرافق القائمة بما يؤدي لهدر الموارد أو يقصرون الخدمات التي يقدمونها على المستخدمين ذوي التكاليف المنخفضة (الحضر حيث تزيد كثافة العملاء) 38. غير أن ضعف الكفاءة ونقص الاستثمارات من جانب احتكارات الدولة والخسائر المالية التي حققتها مرافق الاتصالات بفعل سياسات التسعير الإداري من جانب ثاني أدى إلى تقديم خدمات سيئة مع حرمان الفقراء أو حصولهم على القليل من هذه الخدمات, الأمر الذي فرض ضرورة تحرير هذه القطاعات والتحول التدريجي نحو المنافسة وقد شجع ذلك التطور التكنولوجي مع الثورة الرقمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي أفضى إلى تخفيض التكلفة وظهور بدائل جديدة للخدمات التقليدية.

وقد يؤدي الأثر المشترك لكل من اقتصاديات الحجم وآثار الشبكة إلى درجة عالية من التركيز في سوق خدمات الاتصال والمعلومات بشكل قد يضر بالمنافسة وبالمستهلكين الأمر الذي يتطلب تدخلا حكوميا للحيلولة دون ذلك. وسواء كان سوق خدمات الاتصالات والمعلومات يخضع لاحتكارات طبيعية, أو قد تم تحرير هذا السوق لتحكمه المنافسة, فإن كل اتجاه يفرض نمطا معينا من التنظيم يستلزم تدخل حكومي بأدوات معينة. وثمة نوعان للتنظيم الاقتصادي الذي يمكن أن تستخدمها الحكومة هما: تنظيم ما قبل تحقق الوقائع ex-ante regulation وتنظيم ما بعد تحقق الوقائع ex-post regulation 39.

ويتعلق تنظيم ما قبل التحقق بتعريفات الرسوم المقررة على استخدام الخدمة, وهو إجراء وقائي يضع قواعد مسبقة مصممة لتحديد القوة السعرية للجهة المحتكرة بما يضمن تحقيق النتيجة المثلى للمجتمع, ويسري هذا النوع من التنظيم في الغالب على مستوى القطاعات, ويطبق في الحالات التي يكون هناك فيها إصرار على وجود مكونات احتكار طبيعي أو في الحالات التي لا تحقق فيها عمليات تحرير القطاع تقدما كافيا يحدث منافسة فعالة. ويصيب سوء استغلال قوة السوق من خلال تقرير أسعار مغالي فيها لتعريفات وأسعار خدمات الاتصال كل من المستهلكين والمنافسة بالضرر. ويمثل ذلك المنطلق الرئيسي للحكومة من خلال لجان التنظيم الاقتصادي لتقنين هذه التعريفات. وتحتاج جهة التنظيم عند تنفيذها هذا النهج من التنظيم إلى معلومات تساعدها في أداء عملها. وعندما تتوافر لهذه الجهة معلومات كاملة عن التكاليف والطلب الذي يواجهه المنتج, فسوف يضمن التنظيم أسعارا مثلى اجتماعيا بيد أن الجهة المنظمة دائما ما تواجه بقيود تقلل من فرص الوصول إلى معلومات جيدة تتعلق بالمنتج فيما يعرف بمشكلة عدم تماثل المعلومات Information asymmetry problem والتي تعني عدم توافر المعلومات بشكل متساوي بين الأطراف المتعاملة, وتبعا لذلك قد يؤسس قرار التسعير الذي تصوغه جهة التنظيم الحكومية على معلومات وفرت لها حصريا من المنتج بشكل قد ينتهي لأسعار تخدم المنتج. وبغض النظر عن الأسلوب المستخدم عادة ما يكون السعر المحدد من لجان التنظيم معادلا لمستوى التكلفة المتوسطة بحيث يتضمن معدلا عادلا للعائد على الاستثمار للشركة, كما تحدد لجان التنظيم مدى التمييز السعري الذي قد تستخدمه المؤسسات بين عملائها بما لا يخل بشروط المنافسة العادلة 40.

وعلى النقيض من المدخل الأول للتنظيم, ينفذ تنظيم ما بعد التحقق بعد وقوع الأحداث, حيث تتدخل الحكومة بعد حدوث إساءة استخدام القوة الاحتكارية. ويؤسس هذا التدخل على أمر محكمة وفقط حينما تتوافر تفيد حدوث استخدام المنتج لقوته السوقية. وتعتبر قوانين حماية المنافسة الأداة الرئيسية لتنظيم ما بعد التحقق, ولا تعد قوانين المنافسة على أساس قطاعي ولكن على أساس عام لجميع الصناعات. ويعتمد تطبيق نظام تنظيم المنافسة بصفة أساسية إلى مدى أوسع على سياسة الدولة تجاه التحرر الاقتصادي وكذلك مرحلة تحرير قطاع الاتصالات في الدولة, ويفسر ذلك بأن هذا النوع من التنظيم يجب أن يطبق في المجالات والمناطق التي توجد فيها منافسة فعالة وأيضا أينما توجد احتمالات لأن تسيء الشركات المسيطرة على السوق استخدام مراكزها بما يضر بالمنافسة الفعالة, وتكون المنافسة فعالة حينما تلعب دورا فاعلا يقيد من القوة السوقية للشركات المهيمنة. ويهدف تنظيم ما بعد التحقق إلى تحقيق المنافسة من خلال تحديد مفهوم السوق. وتقرر المفوضية الأوروبية أن السوق المناسبة أو ذات الصلة Relevant market هي أساس تطبيق المنافسة, بمعنى أخر هي السوق التي تحدث بها المنافسة. ويتضمن النهج النمطي في تحديد وتعريف السوق دراسة أنماط القابلية للإحلال عن خلال الاستعلام عن العملاء عما إذا كانوا سيتحولون من منتج لأخر إذا ما تمت زيادة السعر بنسبة 5% أو 10% خلال فترة ممتدة. وتشكل مجموعات البدائل التي لن يتحول عنها المستهلكين إذا قام المنتج الافتراضي بزيادة أسعار الخدمة بنسبة 5% أو 10% السوق الملائمة أو ذات الصلة بالمنافسة بيد أن ثمة نقدا أساسيا يوجه لهذا المدخل يتمثل في أن تحديد السوق على أساس أنماط الإحلال في جانب الطلب يؤدي إلى عدد كبير من الأسواق الضيقة التي يتم تحديدها وفقا للتفضيلات المتعددة لمختلف المستهلكين. ومع ذلك قد يكون من الممكن تجميع الأسواق الضيقة في أسواق أوسع نطاقا وقدرة على العمل من خلال الأخذ في الاعتبار إحلال جانب العرض. ويمكن تطبيق النهج السابق لتحديد السوق في قطاع الاتصالات والمعلومات, بيد أن ثمة صعوبات تنشأ بسبب بعض الخصائص المتأصلة بهذا القطاع التي قد تعقد من محاولات تعريف السوق, إذ قد يؤدي مثلا وجود عدد كبير من خدمات الاتصالات المتميزة إلى صعوبة في تحديد أنماط الإحلال, ويعزي ذلك إلى تفضيلات المستهلكين المتباينة مما يتعين على موردي خدمات الاتصالات التحلي بالمرونة لكي يصبح في مقدورهم توفير الخدمات المختلفة المستهلكين. ولأن تنظيم ما بعد التحقق يهدف إلى تحقيق المنافسة وحمايتها من الممارسات الضارة من خلال تحديد مفهوم السوق على النحو المتقدم, فإن ذلك يستلزم ضرورة التعرف على هذه الممارسات, التي قد تأخذ إما تأخذ إما شكلا أفقيا مقيدا للمنافسة, أو شكل ممارسات رأسية.

وتأخذ الممارسات الأفقية شكل علاقة بين الشركات التي تنتج منتجات بديلة ومتنافسة, وأبرز صور هذه الممارسات اتفاقات تثبيت الأسعار أو ما يسمى بالكارتلات, حيث تتفق الشركات المتنافسة فيما بينها على تثبيت الأسعار لمنتجاتهم البديلة بشكل يضر بالمنافسة. وتزداد فاعلية الكارتل في تحقيقه أهدافه كلما انخفض عدد الشركات في السوق ذات الصلة, واتصفت المنتجات بالتجانس وكانت هناك آلية للتنسيق كاتحاد تجاري. وفي مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, تمثل خدمة التليفون الخلوي مثالا جيدا للسوق التي تتوافر بها إمكانيات التواطؤ السعري بين المشغلين, إذ أنه في كثير من البلدان يرخص لعدد محدود من الشركات بتوفير خدمات الهاتف الخلوي, وفي تلك الظروف يظهر التواطؤ بشكل ضمني حيث تتولى الشركة المهيمنة مهمة قيادة السعر فيما تتبعها الشركات الأصغر. ويمكن توفير قدر من المنافسة في الأجل القصير حينما توفر الحكومة ترخيصا لمشغل جديد, وسوف يتنافس الوافد الجديد على السعر لكي يحصل على حصة من السوق, ومع ذلك فحالما يحقق نسبة كبيرة يصبح لديه حوافز قوية لكي يلعب دور التابع في مجال تحديد السعر. وتواجه الحكومة مشكلة الاتفاقات السعرية من خلال إصدار تشريعات تحظرها وغيرها من الممارسات الأفقية الضارة, وتفرض هذه التشريعات آلية بعد التحقق من خلال جهات التنظيم التي تقرر فرض بعض العقوبات على أعضاء الكارتلات كتقرير غرامة مالية كبيرة وإصدار أمر بحل الكارتل.

وتنشأ الممارسات الرأسية المقيدة للمنافسة بين الشركات التي توجد في مستويات مختلفة من سلاسل الإمداد في إطار علاقة رأسية وتنتج منتجات مكملة, وأحد الأسباب المناهضة للمنافسة في تلك الممارسات أنها تستخدم لغلق الأسواق Foreclose market فمثلا قد يدخل أحد كبار المشغلين القائمين للخطوط الثابتة التليفونية في عقود طويلة الأجل مع مؤسسات ضخمة لتوفير خدمات بيانات ويقوم اعتمادا على شروط هذا التعاقد بمنع المنافسين الحاليين والمحتملين من العمل في هذا الجزء من السوق. وأحيانا قد تسيطر الشركة على سوق مدخلات الخدمة النهائية, وبالتالي يمكنها من خلال إستراتيجية الضغط السعري السيطرة على سوق الخدمة النهائية, خصوصا إذا كانت فترة استمرار هذا من الطول بحيث يكون لها أثر إقصائي للمنافسين. وثمة نوع أخر من الممارسات الضارة بالمنافسة هو الربط Tying ينطوي على طرق تكتيكية لاستبعاد المنافسين حيث تحاول الشركات التي تتمتع بقوة احتكارية في أحد الأسواق استخدام قوتها هذه سوق أخر لتحقيق احتكار هذه السوق الأخرى. ولا تعتبر إستراتيجية الربط بالضرورة مناهضة للمنافسة إذ أنها أحيانا تنطوي على جوانب كفاءة, ومع ذلك قد تنطوي إستراتيجية الربط على إساءة لاستخدام القوة الاحتكارية, وحينما يحدث هذا قد يضمن تنظيم ما بعد التحقق تقرير غرامات كما يتضمن علاجا هيكليا للمشكلة مثل اللجوء إلى الفصل الأفقي والتجزئة أو التجريد والمصادرة. واحد الأمثلة لعملية الفصل الأفقي في مجال الاتصالات وهو تقسيم شركة AT & T في ثمانينات القرن الماضي لعدد من شركات الاتصالات الإقليمية بعد الفصل في نزاع طويل الأجل ضد الاحتكار 41. ومرة ثانية نكرر أنه حينما تضر الممارسات الرأسية بالمنافسة فإن هذا يفرض تدخل الحكومة للحد من هذه الممارسات.

وفي إطار تنظيم الحكومة لسوق الاتصالات وتكنولوجيا الاتصالات, تقوم بمنح تراخيص ممارسة النشاط في الخدمات المختلفة كتوفير خدمات الهواتف المحمولة, وخدمات الانترنت, ومع التطور التكنولوجي السريع في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وظهور تقنية النطاق الترددي العريض 42, بات من الضروري قيام الحكومة بتسهيل الوصول لتكنولوجيا النطاق العريض من خلال تسهيل إجراءات الترخيص.

بناء وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية

بجانب القوانين المتعلقة بمكافحة الاحتكار وحماية المنافسة من الممارسات الضارة والقواعد التنظيمية التي تعمل في إطارها لجان تنظيم قطاع الاتصالات, توجد أيضا مجموعة من التشريعات ذات الصلة بتنظيم العمل بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, مثل قانون الاتصالات وقانون إتاحة المعلومات وغيرها, وثمة تشريعات أخرى لها صفة العمومية على جميع قطاعات الاقتصاد الوطني تمارس تأثيرات هامة على عمل وكفاءة أداء القطاع, مثل قوانين الاستثمار والمناطق الحرة والتشريعات الضريبية التي تحوي في طياتها على عدد من ضمانات وحوافز الاستثمار التي تؤمن وتحفز مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ولا شك أن إعمال وتطبيق هذه القوانين هو عمل أصيل من أعمال الحكومة لضمان تحقيق بيئة مستقرة وفاعلة لجميع القطاعات الاقتصادية ومنها قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

وتتشكل البنية التنظيمية والمؤسسية لقطاع التكنولوجيا المعلومات والاتصالات انطلاقا من البنية التشريعية, وبطبيعة الحال يقع على صدارة هذا البنية المؤسسات العاملة بشكل مباشر في مجال تكنولوجيا لاتصالات والمعلومات مثل شركات الاتصالات, وشركات الانترنت, وشركات تكنولوجيا المعلومات, والقرى التكنولوجية, وقد تكون هذه الشركات خاصة أو عامة أو مشتركة. وفي إطار البيئة المؤسسية تحتل مؤسسات التنظيم مرتبة مميزة لأهمية دورها في تنظيم عمل القطاع ويأتي في مقدمتها مؤسسات تنظيم الاتصالات والمعلومات وحماية المنافسة وحماية المستهلك وبطبيعة الحال مؤسسات الاستثمار وحماية حقوق الملكية.

حماية حقوق الملكية الفكرية

تلعب الحكومة الدور الأساسي في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية, ويشجع هذا الباحثين والمبتكرين في المضي قدما نحو المساعدة في بناء اقتصاد رقمي ذكي وابتكاري. ويمكن تشجيع الابتكار من خلال نظم الملكية الفكرية التي توازن بين الاستخدام الاحتكاري للابتكارات وبين بناء مجال عام غني بالموارد الفكرية. ويؤمن وجود آلية قوية متوازنة يلجأ إليها من يملكون المحتوى لمكافحة التعدي على حقوق الملكية الفكرية أساسا مستقرا وقويا لكل من الابتكار والتجديد. ويضمن وضع قواعد وإجراءات لإنقاذ حقوق الملكية الفكرية إيجاد سبيل لتحفيز وحماية جميع الجهات المختلفة صاحبة المصلحة في الاقتصاد الرقمي, مع توفير الحماية الكاملة لخصوصية المستهلك

وهكذا يمكن في ضوء العرض السابق, أن نخلص إلى أهمية الدور الحكومي في مجال تحقيق تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن ثم التعامل مع الفجوة الرقمية في الدول النامية, فمن خلال الاستثمار العام الكامل أو بالمشاركة مع القطاع الخاص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن خلال تقديم الحوافز الضريبية وغير الضريبية للاستثمار الخاص الوطني والأجنبي في القطاع, ومن خلال تبني العديد من المبادرات والالتزام الطبيعي للدولة بتنظيم وتقنين أسواق الاتصالات وتوفيرها لبنية مؤسسية وتشريعية مستقرة, مع صيانة حقوق الملكية الفكرية, يمكن للحكومة أن تحقق طفرة كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات بما يجعلها قادرة على تضيق الفجوة الرقمية ببعديها الداخلي والخارجي. ويطرح هذا بدوره تساؤلا يتمحور حول نطاق وفاعلية الدور الحكومي في تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر ومدى إسهامه في التأثير على الفجوة الرقمية, الأمر الذي سيكون محلا للدراسة في المبحث التالي.

المبحث الثالث

الفجوة الرقمية في مصر والدور الحكومي في التعامل معها

يعرض هذا المبحث للفجوة الرقمية في مصر والدور الذي تلعبه الحكومة في مجال التعامل مع هذه الفجوة. ويبدأ المبحث بعرض سريع لقطاع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر, ثم يتناول بعدها تطور المؤشرات الاقتصادية, ولأننا في معرض تحديد حجم الفجوة الرقمية في مصر والدور الحكومي في التعامل معها, فمن الطبيعي أن ترصد مدى وجود هذه الفجوة وتطورها من خلال تتبع المؤشرات الفردية والكلية لتنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر, على أن نختم هذا المبحث ببحث الدور الحكومي في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومن ثم في التعامل مع الفجوة الرقمية.

قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر

يعتبر قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر من القطاعات النامية التي لها أهمية بالنظر إلى حجم الآمال المعقودة عليه لدفع معدل النمو في مصر, وقد سجلت مساهمة القطاع في كل من الناتج المحلي والتوظف والإيرادات العامة والصادرات نموا ملحوظا, بيد أن قيمة المساهمة في تلك المجالات ظلت محدودة بالنظر لمحدودية الوزن النسبي للقطاع بهيكل الاقتصاد القومي.

وطبقا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية فقد بلغ متوسط دخل قطاع القطاع خلال الفترة 2008/ 2009- 2010/ 2011 نحو 23,71 مليار جنيه بمتوسط نمو سنوي 11,3% 43, وهو ما يشكل نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وقد أمد القطاع الخزانة العامة خلال الفترة 2006- 2011 نحو 82,28 مليار جنيه ناتجة من عوائد الترخيص وغيرها من المصادر السيادية للدولة كالضرائب, وقد وفر القطاع نحو 42 ألف فرصة عمل مباشرة سنويا, 120 ألف فرصة عمل غير مباشرة سنويا من خلال التعهيد وتصدير الخدمات التكنولوجيا في السنوات الثلاثة الماضية.

بالرغم من ظروف المرحلة الانتقالية الصعبة التي عاشتها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 والتي أثرت تأثيرا كبيرا على الاقتصاد المصري, إلا أن معدل نمو القطاع ارتفع إلى 3% في الربع الأخير من عام 2011, كما زاد عدد العاملين في شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية في السوق المصرية عام 2011 عن الفترة نفسها بالعام السابق بنسبة 41% وفي الشركات المحلية بنسبة 18%.

ويوضح الشكل رقم (16) تطور المؤشرات الاقتصادية لقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر حتى الفترة 2009.

شكل رقم (16) المؤشرات الاقتصادية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

المصدر:- بيانات الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج, وزارة المالية, الحسابات القومية, الناتج الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج موزعا بحسب القطاعات الاقتصادية.

– باقي المؤشرات: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, تقرير مؤشرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, 2006- 2009

— تشمل الإيرادات العامة حصيلة اكتتاب عام, توزيع أرباح, رسوم ترخيص ضرائب جمركية وضرائب مبيعات وضرائب ودمغات

وتظهر الأشكال السابقة نموا ملحوظا للمؤشرات الاقتصادية لقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر باستثناء مؤشر مساهمة القطاع في الخزانة العامة للدولة حيث ساهم القطاع في الخزانة العامة في عام 2006 بنحو 22,17 بليون جنيه في مقابل 10 بليون جنيه في عام 2009. إذا ارتفعت قيمة رءوس الأموال المصدرة لشركات القطاع من نحو 35,37 بليون جنيه في عام 2006 إلى نحو 44,17 بليون جنيه في عام 2009, فيما ارتفعت قيمة الناتج المحلي للقطاع من 11,974 بليون جنيه في عام 2005/ 2006 إلى نحو 37,301 بليون جنيه في عام 2011/ 2012, بيد أن ثمة جهود مطلوبة لرفع قيمة هذه المؤشرات خصوصا في مجال مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات المتواضعة الأمر الذي يتطلب ضرورة رفع الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لرفع الوزن النسبي لهذا القطاع بداخل هيكل الاقتصاد الوطني. ورغم التطور في أداء قطاع تكنولوجيا الاتصالات ولمعلومات في مصر إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيا لتسجيل معدل يعتد بت في تحسين الفجوة الرقمية في مصر بشقيها الداخلي والخارجي بدلالة العديد من مؤشرات تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك على النحو الموضح في الجزء التالي.

الفجوة الرقمية في مصر

بعد أن عرضنا في الجزء السابق للمؤشرات الاقتصادية لقطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر وأوضحنا أن هناك تطور ملموس في الأداء الاقتصادي للقطاع بدلالة مساهمته في الناتج المحلي والتوظف وعدد الشركات العاملة إلا أن حجم المساهمة لم يكن بالقدر المطلوب, ثمة تساؤل يثار حول تأثير هذا التحسن على مؤشرات تنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر بمجموعاتها الثلاث: الوصول, والاستخدام, والوصول بجانب المؤشر المجمع لتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات IDI, وهل انعكس هذا على حجم الفجوة الرقمية في مصر؟ بداية إحصاءات الاتحاد الدولي للاتصالات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية إلى أن مصدر رغم الجهود الحكومية المبذولة لم تزل تعاني من فجوة رقمية كبيرة داخلية وخارجية في مصر.

أما عن الفجوة الرقمية المحلية, فهي تظهر في مصر بشكل واضح بين مجموعات المجتمع نتيجة للاختلافات في النوع والعمر ومستوى التعليم والمنطقة الجغرافية إذ وفقا لتقرير ITU فإن ثمة فجوة رقمية في مصر بين الرجال والسيدات الذين يتراوح معدل أعمارهم بين 15 سنة و 74 سنة فيما يتعلق بوصولهم واستخدامهم لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات, إذا بلغت النسبة في عام 2009 بالنسبة للرجال 22,8% فيما بلغت للسيدات 17,6% بما يعني وجود فجوة قدرة 5,2% 44 يمكن إرجاعها للاختلافات في النوع.

وثمة فجوة رقمية بين الحضر والريف, إذ تشير إحصاءات ITU أن نسبة الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت في حضر مصر في عام 2009 قد بلغت 30,7% في مقابل 14,3% للريف بما يعني وجود فجوة رقمية قدرها 16,5% 45, وهو أمر متوقع بمكن تفسيره بعوامل اقتصادية وثقافية واجتماعية كمستويات الدخل والتعليم والثقافة والقبول الاجتماعي لفكرة الانترنت, وتوجد هذه الفجوة في معظم دول العالم ولكنها مداها يكون أقل في الدول المتقدمة مقارنة بالدول النامية. فيما توجد استثناءات بسيطة لهذا الاتجاه حيث تأخذ الفجوة اتجاها معاكسا كما في إسرائيل وموريشيوس وزامبيا.

أما عن الفجوة الرقمية الخارجية, فقد شهدت المؤشرات الفردية للوصول والاستخدام والمهارات حسبما هو موضح بالجدول رقم (4) تحسنا كبيرا باستثناء مؤشر عدد خطوط الهواتف الثابتة/ 100 مشترك, الذي سجل تراجعا من 15 في عام 2008 إلى 12 في عام 2010 فيما يمكن تفسيره بالتحسن المطرد والسريع في مؤشر اشتراكات الهواتف الخلوية الذي وصلت قيمته في عام 2010 إلى نحو 87 وتجاوزت المائة في عام 2011, باعتبار أن الهاتف المحمول بجانب تميزه بخصائص عدة عن الهاتف الثابت فهو يمثل بديل كامل له في مجال إجراء المكالمات الهاتفية. ورغم التحسن في قيمة المؤشرات, فإنها لم تزل بعيدة جدا عن نظيراتها في الدول المتقدمة والسابق أن أوردناها تفصيلا في المبحث الأول. وتجدر الإشارة إلى أن معدلات النمو في قيمة المؤشرات الفردية متباينة, حيث سجلت بعض المؤشرات كاستخدام الهاتف الخلوي والانترنت معدلات نمو مرتفعة.

جدول رقم (4) المؤشرات الفردية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر 2008- 2010

المؤشر20082010
أولا: مؤشرات الوصول
1. عدد خطوط الهواتف الثابتة/ 100 فرد15,111,9
2. اشتراكات التليفون الخلوي/ 100 فرد52,787,1
3. الانترنت الدولي (تردد Bits/ مستخدم)19206591
4. نسبة الأسر الذين يتملكون أجهزة كمبيوتر %22,827
5. نسبة الأسر الذي يمكنهم الوصول للإنترنت19,931,2
ثانيا مؤشرات الاستخدام
1. نسبة الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت1826,7
2. اشتراكات الإنترنت الثابت (النطاق العريض)/ 100 فرد11,8
3. اشتراكات الهواتف المحمولة بتقنية النطاق العريض/ 100 فرد0,86,4
ثالثا: مؤشرات المهارات
1. نسبة التسجيل في التعليم الثانوي80,580,5
2. نسبة التسجيل في التعليم ما بعد الثانوي28,529,6
3. نسبة الأفراد البالغين الذين يجيدون القراءة والكتابة66,466,4

Source: International Telecommunication Union,” Measuring The Information Society’, (Geneva: ITU 2011), pp. 150- 57

  • وصلت عدد اشتراكات الموبايل/ 100 فرد في مصر عام 2011 نحو 101

وفي إطار الفجوة الرقمية الخارجية, يوضح رقم (5) ن المؤشرات المجمعة للوصول والاستخدام والمهارات قد سجلت تحسنا في عام 2010 مقارنة بعام 2008, فيما تحسن الترتيب وفقا لمؤشر الوصول من 83 في عام 2008 إلى 78 في عام 2010, بينما ظل ترتيب مصر وفقا لمؤشر المهارات ثابت, وتراجع ترتيبها وفقا لمؤشر الاستخدام. وفيما يتعلق بمؤشر IDI, ارتفعت قيمة المؤشر من 2,73 في عام 2008 إلى 3,28 فيما تحسن الترتيب بشكل محدود من 91 إلى 92.

جدول رقم (5) قيمة المؤشرات المجمعة لتنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر 2008- 2010

المؤشر الكليعام 2010عام 2008
الترتيبقيمة المؤشرالترتيبقيمة المؤشر
مؤشر الوصول784.07833,23
مؤشر الاستخدام891,2870,68
مؤشر المهارات1045,881045,83
مؤشر IDI913,28922,73

Source: International Telecommunication Union, “Measuring The Information Society”, (Geneva: ITU 2011), pp. 150- 57

وفي المجمل فإن ترتيب مصر وفا لمؤشرات الوصول والاستخدام والمهارات وتنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في عام 2010 لم يزل متأخرا عالميا إذ احتلت وفقا لهذه المؤشرات المراكز 78, 89, 104, 91 على التوالي, كما أنها احتلت ترتيبا غير متقدم إقليميا (على مستوى الدول العربية) إذا جاءت في عام 2010 في المركز العاشر عربيا وفقا لمؤشر IDI حسب ما سبق توضيحه بالجدول رقم (2), ومؤدي ما تقدم أنه لم تزل هناك فجوة رقمية كبيرة لصالح الدول المتقدمة, وأن هناك فجوة رقمية ولكن أقل بين دول الخليج العربي ومصر.

الدور الحكومي في مجال سد الفجوة الرقمية في مصر

أوضحنا في الجزء الأول من هذا البحث أن المؤشرات الاقتصادية لقطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر قد سجلت تحسنا ملحوظا, وأن هذا التحسن صاحبه تطور في معظم مؤشرات تنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر. إلا أنه يمكن القول أن هذا التحسن الذي قد حدث في كل من المؤشرات الاقتصادية للقطاع وبعض مؤشرات تنمية لا يمكن تفسيره بمعزل عن الدور الحكومي في هذا القطاع الأمر الذي يدفعنا إلى أن نتناول بالشرح للدور الحكومي السابق والحالي في مجال تنمية قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومن ثم في التعامل مع الفجوة الرقمية وذلك في إطار وسائل التدخل الحكومي المذكورة تفصيلا في المبحث الثاني.

السياسات الحكومية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عملت الحكومة على تشجيع وتحفيز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر مستخدمة في ذلك مجموعة من حوافز الاستثمار الضريبية وغير الضريبية. وقد جاء النظام الضريبي المصري الحالي انعكاسا لتوجه السياسة الضريبية القائمة على نظرية مدرسة العرض التي تنادي بتخفيض أسعار الضرائب على الدخل وتوسيع نطاق القواعد الضريبية بتقليص مدى الإعفاءات والحوافز الضريبية, وهكذا صدر قانون الضرائب على الدخل 91 لسنة 2005 متضمنا جدولا تصاعديا للضريبة على دخول الأشخاص الطبيعيين أعلى معدل له 20% فيما تقررت الضريبة على دخول الأشخاص الاعتبارية بسعر نسبي 20%, وتأسست فلسفة نظام الضرائب على الدخل في مصر على تخفيض أسعار الضرائب في مواجهة تقليص نطاق الإعفاءات والحوافز الضريبية وتوسيع نطاق القواعد الضريبية, قبل أن تضاف شريحة أخرى بواقع 25% من قيمة الدخول التي تزيد عن 10 مليون جنيه بفعل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011, وهكذا مثل المعدل المنخفض للضريبة على الدخل في مصر حافزا قويا للاستثمار الأجنبي والمحلي وبطبيعة الحال الاستثمار في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. ومع ذلك لم يخلو النظام الضريبي المصري من تقديم بعض الحوافز في مجالات الضريبة الجمركية والضريبة على الدخل والتي تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, وبيانها كالتالي:

  1. وفقا لجدول التعريفة الجمركية المنسقة, تتمتع جميع السلع الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأجهزة الكمبيوتر والهواتف الثابتة والهواتف الخلوية وغيرها وأجزائها ولوازمها بإعفاء مطلق وغير مقيد بأي فترة زمنية من الضريبة الجمركية, بيد أن هذه الأدوات تخضع للضريبة العامة على المبيعات بمقتضى القانون 11 لسنة 1991 بواقع 10% من القيمة الجمركية فقط, غير أنه نتيجة للإعفاء الجمركي انخفضت قيمة ضريبة المبيعات المستحقة عليها بمقدار يعادل معدل الضريبة على المبيعات مضروبا في قيمة الضريبة الجمركية فيما لو لم يتقرر لها الإعفاء الجمركي. ويوضح الجدول رقم (5) بيان بسلع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وأجزائها ولوازمها المعفاة من الضريبة الجمركية مدرجة حسب البند الجمركي بجدول التعريفة الجمركية الصادر بالقرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007 وتعديلاته.


جدول رقم (5) سلع وأجزاء ومكونات ICT المعفاة من الضريبة الجمركية

مالبند الجمركيالسلعة المعفاة
18471آلات المعالجة الذاتية للمعلومات ووحداتها؛ قارئات مغناطيسية أو بصرية, آلات نقل المعلومات على حوامل بهيئة رموز, وآلات لمعالجة هذه لمعلومات
28473.30أجزاء ولوازم الآلات والأجهزة الداخلة في البند 8471
38517أجهزة الهاتف (تليفون), بما في ذلك أجهزة الهاتف لشبكة التليفون المحمول أو للشبكات اللاسلكية الأخر؛ الأجهزة الأخر لإرسال أو استقبال الصوت أو الصورة أو المعلومات الأخر بما في ذلك أجهزة الاتصالات للشبكة ذات السلك أو الشبكة اللاسلكية. مثل (الشبكة المحلية أو شبكة المنطقة الواسعة) ….
48504.4010مغيرات كهربائية ساكنة (إليكتروستاتيكية) لأجهزة المعالجة الذاتية للمعلومات ووحداتها, ولأجهزة الاتصالات وغيرها من الأجهزة
58504.5010وشائع تأثير كهربائي (محثات) أخر لوحدات الإمداد بالطاقة لأجهزة المعالجة الذاتية للمعلومات ووحداتها ولأجهزة الاتصالات وغيرها من الأجهزة
68518.1010مذياعات للصوت (ميكروفونات) ذات تردد يتراوح مداه ما بين 300 Hz إلى 3.4 KHZ بقطر لا يتجاوز 10 مم وارتفاع لا يتجاوز 3 مم, للاستعمال مع أجهزة الاتصالات
78518.2810مكبرات صوت بدون أغلفة, ذات تردد يتراوح مداه ما بين 300 HZ إلى KHZ 3.4 بقطر لا يتجاوز 50 مم, للاستعمال مع أجهزة الاتصالات
88518.3010– سماعات رأس وسماعات أذن وسماعات, وإن كانت متحدة بمذياع للصوت, ومجموعات أو أطقم مؤلفة من مذياع صوت “ميكروفون” وواحد أو أكثر من مكبرات للصوت:— مجموعات يد خاصة بأجهزة الهاتف السلكية
98523أسطوانات, أشرطة, أدوات تخزين غير طيارة ذات حالة صلبة, “البطاقات الذكية سمارت كارد” والوسائد الأخر لتسجيل الصوت أو الظواهر الأخر وإن كانت مسجلة بما في ذلك القوالب والأسطوانات الأم “ماستر” لإنتاج الاسطوانات المسجلة.
108525.60أجهزة إرسال مشتملة على أجهزة استقبال
118525.8010كاميرات رقمية للصور الثابتة
128528.41شاشات مونيتور ذات أنبوب أشعة كاثود:- من النوع المستعمل حصرا وبصفة أساسية في أنظمة المعالجة الذاتية للمعلومات الداخلة في البند 8471
138528.51شاشات مونيتور أخر- من النوع المستعمل حصرا وبصفة أساسية في أنظمة المعالجة الذاتية للمعلومات الداخلة في البند 8471
148528.61أجهزة عرض الصور المتحركة (بروجيكتور):- من النوع المستعمل حصرا وبصفة أساسية في أنظمة المعالجة الذاتية للمعلومات الداخلة في البند 8471
1585.42دوائر إليكترونية متكاملة
168544.2020كابلات من النوع المستعمل في الاتصالات
178544.4910مواصلات كهربائية من النوع المستخدم في الاتصالات

المصدر: وزارة المالية,” التعريفة الجمركية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007 وتعديلاته بالقرارين الجمهوريين 103 لسنة 2008, 51 لسنة 2009, فبراير 2009.

  1. في مجال الخدمات الخاضعة للضريبة العامة على المبيعات بشكل حصري محدد في الجدول رقم (2) المرفق بالقانون 11/ 1991, أخضعت خدمات الاتصالات للضريبة العامة على المبيعات, بيد أنه ميز بين خدمات الاتصالات الدولية والتلكس والفاكس, وخدمات الاتصالات المحلية حيث أخضعت الأولى لمعدل 10% فيما أخضعت الثانية للضريبة لمعدل 5%, فيما خضعت خدمات الاتصالات الدولية أو المحلية عن طريق التليفون المحمول لمعدل 15% وقد خلا جدول الخدمات الخاضعة للضريبة من خدمات الإنترنت. وتجدر الإشارة أن خدمات التركيبات والتوصيلات التليفونية (سلكية ولا سلكية) أخضعت لذات الضريبة بواقع 10%.
  2. أخضع القانون 11 لسنة 1991 الصادرات بما فيها الصادرات من سلع وخدمات تكنولوجيا المعلومات للضريبة بالسعر الصفري.
  3. وفيما يتعلق بضرائب الدخل المقررة بمقتضى القانون 91 لسنة 2005, قرر القانون الضريبي معدلا لاستهلاك الحاسبات الآلية ونظم المعلومات والبرامج وأجهزة تخزين البيانات بواقع 50% من أساس الاستهلاك لكل سنة ضريبية, وترتب آلية خصم الاستهلاك وفرا ضريبيا تحققه الشركة مقارنة بالوضع المحقق فيما لو لم يتم السماح بخصم الاستهلاك. وبطبيعة الحال تزيد قيمة هذه الميزة كلما ارتفعت نسبة مسموحات الاستهلاك.
  4. يمكن لشركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في حالة تحقيقها لخسائر الاستفادة من آلية خصم الخسائر المقررة بالمادة 29 من قانون الضرائب رقم 91/ 2005 ومضمونها ترحيل الخسائر للأمام خصما من أرباح السنوات التالية ولمدة خمس سنوات فقط.

وقد خلا النظام المصري للضرائب على الدخل من عدد شائع من الحوافز الضريبية كالإهلاك المعجل ومعونات الاستثمار, فيما قرر حافز الإجازة الضريبية بشكل انتقائي بإعفاء المنشآت التي تمارس أنشطة معينة ليس من بينها أنشطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, بيد أنه قرر إعفاء للأرباح التي تتحقق من المشروعات الجديدة بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية وذلك لمدة خمسة سنوات, وبطبيعة الحال فإن النص جاء عاما ليتيح لكافة القطاعات الاقتصادية أن يستفيد بهذا الإعفاء ومنها بطبيعة الحال مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ولكن يظل التمتع بالإعفاء مرهونا بالتمويل من الصندوق الاجتماعي وفي حدود هذا التمويل.

وفي مجال حوافز الاستثمار غير الضريبية صدر القانون 8 لسنة 1997 متضمنا عددا من حوافز الاستثمار (ألغيت فيما بعد بمقتضى القانون 91) وقد حدد القانون المذكور مجموعة من المشروعات للاستفادة من الضمانات والحوافز المقررة به, جاء من بينها مشروعات إنتاج برامج وأنظمة الحاسب الآلي, ومشروعات الاتصالات باعتبارها أحد عناصر البنية التحتية. كما تضمن القانون عددا من ضمانات الاستثمار أهمها: عدم جواز تأميم ومصادرة الشركات والمنشآت أو فرض الحراسة عليها عن الطريق الإداري, كما لا يجوز لأي جهة إدارية التدخل في تسعير منتجات الشركات أو تحديد أسعارها.

الاستثمار الحكومي في البنية الأساسية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

تمتلك الدولة في مصر معظم البنية الأساسية للاتصالات الثابتة من خلال الشركة المصرية للاتصالات, فيما تمتلك الشركات الخاصة معظم البنية الأساسية للاتصالات الخلوية في ظل رقابة تباشرها الحكومة من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات, وتطبق الحكومة عدد من التطبيقات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المؤسسات الحكومية في إطار مشروع الحكومة الإلكترونية وتطلق وتشرف على تنفيذ عدد من المبادرات في مجال التعليم وفي مجال الرعاية الصحية, كما أنشأت بنية تحتية ناجحة للتجارة الإلكترونية. ويتم سنويا تنفيذ استثمارات بداخل قطاع الاتصالات موزعة بين استثمارات خاصة هي الأكثر واستثمارات عامة أقل, ويوضح الشكل رقم (17) تطور كل من الاستثمارات الكلية والاستثمارات الخاصة والاستثمارات العامة خلال الفترة 2005/ 2006- 2010/ 2011 في ضوء البيانات المعلنة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي.


شكل رقم (17) تطور الاستثمارات الكلية والخاصة والعامة المنقذة في قطاع الاتصالات (مليار جنية)

وكما هو موضح في الشكل السابق فإن معظم الاستثمارات المنفذة خلال الفترة هي استثمارات خاصة فيما حظيت الاستثمارات العامة بحصة قليلة وكانت أعلى استثمارات عامة منفذة في عام 2007/ 2008 حيث بلغت نحو 9,052 مليار جنيه في مقابل 22,54 مليار جنيه استثمارات نفذها القطاع الخاص, ويعني ما تقدم أن الدور الحكومي في مجال الاستثمار العام في قطاع الاتصالات كان محدودا في توجه واضح خلال السنوات الأخيرة نحو عدم منافسة القطاع الخاص في مجال الاستثمار بالقطاع وتوجيه جهود الحكومة ومواردها بشكل أكبر لجوانب تحفيز وتنظيم القطاع وإدارة تطوير بنيته التحتية.

وتمثل شركة القرية الذكية أحد العناصر الأساسية للبنية التكنولوجية للقطاع وهي عبارة عن تجمع لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات الحكومية المرتبطة بها, وقد تأسست في نوفمبر 2001 كاستثمار ضمن إطار شراكة القطاع العام والقطاع الخاص بتكلفة بلغت 6 مليار جنيه بهدف خلق وإدارة مجتمعات تقوم على الأفكار المبتكرة والعمل التطبيقي 46. وفي مجال الاستثمار في تكوين وتطوير البنية التكنولوجية للقطاع, اتجهت الحكومة المصرية لإنشاء الحاضنات التكنولوجية ICT Incubators باعتبارها وسيلة متطورة لتطوير الصناعة من خلال تشجيع الشباب على الدخول لهذه الصناعة من خلال تكوين شركات جديدة يجري رعايتها لفترة زمنية معينة مع تزويدها بأوجه الدعم المالي والإداري والفني بجانب المساعدة في تسويق منتجاتها 47.

وفي إطار الشراكة مع القطاع الخاص تم إنشاء المنطقة التكنولوجية بالمعادي لتصدير خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمواكبة التطور السريع في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ويقدم المجتمع أحدث التقنيات المستخدمة في مراكز الاتصالات, مما يساعد على تقدم مصر للإمام بين الجهات الرائدة التي تعمل بنظام التعهيد الخارجي في المنطقة. ويوفر المجمع خيارات متعددة لفرض الاستثمار بما يلبي الاحتياجات المختلفة للمستثمرين, كما يوفر البنية الأساسية للاتصالات بأسعار تنافسية من خلال الشركة المصرية للاتصالات وشركات الانترنت والمحمول ويوفر الكوادر البشرية المؤهلة من خريجي الجامعات لتقديم هذه الخدمات المتميزة حيث يتم تدريب أكثر من عشرين ألف خريج سنويا على مهارات تكنولوجيا المعلومات المطلوبة 48.

وفي عام 1998 تم تحويل الهيئة القومية للاتصالات إلى الشركة المصرية للاتصالات, واحتفظت الشركة بشكل حصري بتوفير خدمات الهواتف الثابتة, وهي شركة مساهمة مصرية أخضعت للقانون 159 لسنة 81 بعد أن طرح في عام 2005 للبيع في سوق الأوراق المالية 20% من إجمالي أسهم الشركة من قبل الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات. وتغطي الشركة بخدماتها جميع أنحاء جمهورية مصر العربية, يبلغ عدد المشتركين بها نحو 11 مليون مشترك, كما يبلغ حجم العمالة بها نحو 55001 عامل 49. وتشير التقارير المالية المعلنة من الشركة في نهاية عام 2011 أن قيمة استثمارات الشركة قد بلغت نحو 26,961 مليار جنيه, وأن أرباحها الصافية 2,622 مليار جنيه في مقابل 3,079 مليار جنيه في عام 2010 50.

وفي مجال الإنترنت تبنت الحكومة من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرات عدة لنشر استخدامات الانترنت في مصر بتكلفة ملائمة لشرائح عريضة من المجتمع المصري لعل أهمها ما يلي:

  • مبادرة الإنترنت المجاني في عام 2002 والتي هدفت إلى زيادة مستخدمي الإنترنت من خلال توفير آلية منخفضة التكلفة للاتصال بالإنترنت.
  • مبادرة استخدام الإنترنت ذات النطاق الواسع في عام 2004 بهدف خفض تكلفة الاتصال بالإنترنت فائق السرعة ADSL.                                                                                    

وقد أدت هاتان المبادرتان إلى زيادة مستخدمي الإنترنت بشكل ملحوظ بداية من عام 2007 إلى درجة أنه وصل في نهاية يناير 2012 إلى نحو 31,21 مليون مستخدم. ومن ناحية أخرى ساهم انتشار استخدام الإنترنت اللاسلكي من خلال كل من USB Modem والهواتف الخلوية في ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت ذات النطاق الواسع 51.

– وفي إطار التعاون مع شركة مايكرو سوفت أطلق مشروع الرخصة الدولية لقيادة الحاسب ICDL والذي ساهم حتى نهاية ديسمبر 2012 في حصول نحو 836801 فرد على هذه الرخصة.

وثمة مبادرة أخرى تبنتها الحكومة في محاولة منها لتضييق الفجوة الرقمية من خلال إنشاء ما يسمى بنوادي أو بيوت التكنولوجيا, وتعتبر نوادي التكنولوجيا واحدة من أهم المبادرات المجتمعية الهادفة إلى نشر استخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العديد من المناطق الريفية والنائية, وتتيح هذه النوادي استخدام الحاسب الآلي والإنترنت بتوفير معامل الحاسب الآلي داخل المدارس والأندية ومراكز الشباب, وقد أعطت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأولوية في هذه المبادرة للمناطق التي يدخل سكانها ضمن فئة محدودي الدخل. وبصفة عامة, يمكن للمشاركين الوصول إلى المعامل والخدمات التي تتيحها الأندية في أي وقت وبمقابل رمزي, وخلال الفترة من أخر ديسمبر 2001 حتى نهاية ديسمبر 2011, تم إنشاء عدد 1955 ناد متصلة بالإنترنت وعدد 2163 نادي مزودة بأجهزة الكمبيوتر موزعة على جميع محافظات مصر 52.

تكوين وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية

تعني الحكومة في مصر بعملية إنشاء وتطوير البنية التنظيمية والتشريعية اللازمة لتشغيل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بكفاءة وفاعلية, وبتقليص الفجوة الرقمية بين مصر والدول المتقدمة وبين مختلف الفئات بداخل المجتمع المصري. ويشكل وجود بنية تشريعية ومؤسسية داعمة لقطاع الاتصالات المصري أحد الشروط الرئيسية اللازمة لنجاح القطاع ورفع قدرته على جذب استثمارات أجنبية وتصدير منتجاته, وخلال السنوات العشر الأخيرة شهدت البنية التشريعية للقطاع تطورات عدة, حيث صدرت مجموعة من التشريعات ذات الصلة, أهمها قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 وهو قانون متكامل هدف إلى تنظيم وتحرير وتشجيع الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتأمين الشفافية في المجالات المختلفة للاتصالات 53, وقد خضع لتعديلات إبان ثورة 25 يناير شملت المادتين 65, 67, كما صدر القانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات, وبجانب ما تقدم يوجد عدد من القوانين العامة التي يؤثر تطبيقها بحكم طبيعتها على قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وهي القانون رقم 3 لسنة 2005 بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية, والقانون 8 لسنة 1997 بشأن حوافز وضمانات الاستثمار, القانون رقم 67 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك. ويدخل أيضا في إطار البنية التشريعية للقطاع مجموعة من الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر, كاتفاقية إنشاء المنظمة العالمية الفكرية WIPO واتفاقية الجوانب المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية TRIPS. بيد أنه رغم الجهود المبذولة لتوفير بنية تشريعية داعمة لقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر, إلا أن ثمة جوانب قصور تحتاج إلى معالجة تشريعية وهي مجالات: إتاحة البيانات والمعلومات, وأمن الفضاء المعلوماتي, والتجارة الإلكترونية.

ويقع على قمة البنية التنظيمية للقطاع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقد تشكلت هذه الوزارة في عام 1999 لتمكين تحول مصر نحو المجتمع الرقمي القائم على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, وقد تضمنت خطة التحول محاور عدة لعل أهمها ما يلي:

  • تحضير رقمي لشبكات الاتصالات في مجال الهواتف الثابتة والهواتف المحمولة.
  • تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية إلى المواطنين ومجتمعات الأعمال بسرعة ويسر.
  • تسهيل خدمات الأعمال التكنولوجية بتحويل لمجتمع المصري نحو مجتمع المعلومات.
  • تطوير تطبيقات التعليم الإلكتروني التي تستهدف نشر واستخدام المعلومات بالإنترنت.
  • تطوير الخدمات الصحية باستخدام تكنولوجيا المعلومات لتقديم خدمات طبية عن بعد.
  • توثيق التراث الحضاري والطبيعي إلكترونيا للتقديم المحلي والعالمي للحضارة المصرية.
  • تطوير الصناعة المتعلقة بالتكنولوجيا من خلال رفع مستوى نوعية الشركات المصرية ورفع قدرتها التنافسية عالميا.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالاتNTRA

تأسس هذا الجهاز بموجب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 ليكون مسئولا عن تنظيم قطاع الاتصالات, ويقوم عمل الجهاز على مبادئ رئيسية منها المحافظة على مبدأ الشفافية الحرة والخدمة الشاملة وحماية حقوق المستخدم, ويعمل الجهاز على تطوير قطاع الاتصالات وتحرير سوق الاتصالات, بجانبه كونه يحفظ التوازن بين الدولة وصناعة الاتصالات والمستخدم من خلال الدور الذي يلعب كحكم بين هذه الأطراف ويمكن إيجاز أهم أهداف الجهاز على النحو التالي 54:

  • ضمان وصول خدمات الاتصالات إلى جميع مناطق الجمهورية.
  • حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة.
  • ضمان الاستخدام الأمثل للطيف الترددي وتعظيم العائد منه.
  • ضمان الالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية النافذة والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية التي تقرها الدولة.
  • مراقبة تحقيق برامج الكفاءة الفنية والدراسات الاقتصادية لمختلف خدمات الاتصالات.

ويكون للجهاز موازنة خاصة يتم إعدادها طبقا للقواعد التي تحددها اللوائح الداخلية للجهاز وبإتباع النظام المحاسبي الموحد, وتبدأ السنة المالية للجهاز مع بداية السنة المالية للدولة وتنتهي بنهايتها, ويكون للجهاز حساب تودع فيه موارده ويرحل الفائض من موازنة الجهاز من سنة إلى أخرى إلى صندوق الخدمة الشاملة للاتصالات فيما عدا ما قد يخصصه مجلس الوزراء من هذا الفائض للدولة بناء على عرض الوزير المختص بعد التشاور مع وزير المالية, ويتم الصرف من موارد الصندوق بقرار من مجلس الإدارة على أوجه الصرف الآتية 55:

1- مشروعات البنية الأساسية اللازمة لتحقيق قاعدة الخدمة الشاملة للاتصالات.

2- إعادة تنظيم الطيف الترددي.

3- مشروعات الخطة القومية للاتصالات والمعلومات.

4- تعويض مشغلي ومقدمة خدمات الاتصالات بقيمة الفرق بين السعر الاقتصادي المعتمد للخدمة والسعر الذي قد يحدد بمعرفة الدولة لصالح المستخدم.

هيئة تطوير صناعة تكنولوجيا المعلوماتITIDA

تأسست هذه الهيئة في عام 2005 بمقتضى قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 95 بهدف تشجيع صناعة تكنولوجيا المعلومات وزيادة فرص تصدير خدماتها, والإسهام في تطوير وتنمية الجهات العاملة في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, وتوجيه وتشجيع وتنمية الاستثمار في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ورعاية المصالح المشتركة لأنشطة تكنولوجيا المعلومات, وأخيرا دعم البحوث والدراسات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتشجيع الاستفادة بنتائجها وغيرها من الأهداف. وتتمتع الهيئة بشخصية اعتبارية مستقلة وبموازنة مستقلة يجري إعدادها وفقا لقواعد إعداد موازنات الهيئات الاقتصادية, وتبدأ السنة المالية للهيئة مع بداية السنة المالية للدولة وتنتهي بانتهائها, ويكون للهيئة حساب خاص لدى البنك المركزي المصري نودع فيه مواردها, ويرحل الفائض في موازنة الهيئة من سنة لأخرى, ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض من وزير المالية أن يؤول جزء من هذا الفائض للخزانة العامة للدولة 56.

وكما سلف الذكر فقد أسهم الدور الحكومي في تحسين الأداء الاقتصادي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر, بيد أن هذا التحسن لم يواكبه التقدم الكبير الذي يمكنها أن يضيق من مدى الفجوة الرقمية في مصر بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية. وربما يكون في كل من التوصيات التي طرحت في الأونكتاد بشأن مراجعة وتقييم سياسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر, والإستراتيجية المقترحة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري خلال الفترة 2012- 2017, ما يؤيد ذلك.

توصيات بشأن مراجعة وتقييم سياسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر

في 26 أكتوبر علم 2011, عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اجتماعا في مقر الأمم المتحدة في جنيف لمناقشة توصيات متصلة بتقييم سياسة مصر بشأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياسات المتخذة بواسطة الحكومة المصرية والانجازات التي حققتها والتحديات التي واجهتها في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد حضر المؤتمر عدد من الدبلوماسيين ومندوبين من المؤسسات الدولية بما فيهم الاتحاد الدولي للاتصالات والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والمنظمة العالمية لحقوق الملكية ومندوبين من شركات ICT الدولية, وقد سجل الحضور نجاح مصر في خلق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مرجعين ذلك للقدرات البشرية والمؤسسية للمصر وكذلك السياسات المتخذة بواسطة الحكومة خصوصا تلك المعنية بتحرير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتنمية الموارد البشرية. كما سجل خلال المؤتمر ملاحظتين إيجابيتين: تتعلق أولها بسوق التليفون الخلوي الذي شهد نموا كبيرا ويعتبر الأهم في الدول العربية, فيما تتعلق الملاحظة الثانية بالتقدم الذي سجل في المؤشر المحلي للخدمات الكونية الذي أطلقته مؤسسة A.I. Kearney, بيد أن المؤتمر انتهى إلى عدد من التوصيات التي يرى أن تعمل بها مصر لمعالجة بعض الجوانب السلبية بها أهمها 57:

  1. جعل السياسات أكثر اتصالا بالطلب.
  2. جعل سياسات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أكثر شمولا.
  3. العمل في إطار شراكة أكبر مع القطاع الخاص.
  4. التوجه نحو صادرات الخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى.
  5. لاستفادة المهارات والخبرات الأجنبية
  6. تقوية التنسيق بين الوحدات الحكومية والتأكد من استخدام أحدث التكنولوجيات.
  7. وضع أهداف كمية والاستمرار في مراقبة ورصد التقدم وتبني رؤية طويلة الأجل.
  8. دعم دور خدمات الرسائل القصيرة SMS في الاستراتيجيات والخطط المستقبلية.

ملامح إستراتيجية قطاع الاتصالات والمعلومات في مصر

وضع قطاع الاتصالات تكنولوجيا المعلومات وفي مصر إستراتيجية لفترة 2012- 2017 رسالتها الأساسية تنمية مجتمع ديمقراطي يدعم اقتصاد مصري قوي يرتكز على الإتاحة الكاملة للمعلومات وجودة الخدمة لضمان حقوق المواطن الرقمية وتطوير صناعة قومية على المبادرات البشرية والإبداع, ولكي تتبلور هذه الرسالة تم تحديد أربعة أهداف إستراتيجية هي: دعم التحول الديمقراطي, وتعزيز المواطنة الرقمية ومجتمع المعلومات ودعم التنمية المستدامة من خلال تطويع أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالإضافة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال اقتصاد المعرفة. وتضع الإستراتيجية أهدافا كمية لتحدد المؤشرات المتوقعة للإستراتيجية كالتالي 58:              

  1. بالنسبة للأهداف الخاصة بدعم التحول الديمقراطي وتعزيز المواطنة الرقمية ومجتمع المعلومات, تعمل الإستراتيجية إلى زيادة معدلات النفاذ للإنترنت فائق السرعة ليصل إلى 13 مليون مشترك في عام 2015 وزيادة معدل انتشار الحاسبات في المنازل لتصل إلى (40%) من الأسر المصرية خلال سنوات القادمة مع الوصول إلى 1000 بيت تكنولوجيا موزعة على مستوى الجمهورية.
  2. وتعمل الأهداف الكمية المرتبطة بدعم التنمية المستدامة إلى ربط جميع المدارس والمؤسسات التعليمية بالإنترنت فائق السرعة وتشجيع وربط التوقيع الإلكتروني في ثلاثة هيئات حكومية لتقديم خدمات بين الهيئات وبعضها وبين الحكومة والمستهلك والقطاع الخاص, مع زيادة حجم التجارة الإلكترونية بنسبة 20%, مع الوصول بنسبة مستخدمي العمليات المصرفية على الإنترنت على الهاتف المحمول إلى 30%, وتحسين مرتبة مصر في المحتوى الرقمي العربي بزيادة عدد المواقع المؤمنة على الإنترنت بنسبة (8- 10%).
  3. وفيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي الخاص بتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تنمية اقتصاد المعرفة, يستهدف قطاع التكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر الحفاظ على معدلات نمو القطاع من (7- 10%) خلال السنوات الخمس المقبلة مع زيادة مساهمة قطاع الاتصالات في الدخل القومي لتصل إلى 5% من العائد السيادي للدولة وصادرات تعهيد خدمات تكنولوجيا المعلومات وعائدات الملكية الفكرية (2,5 مليار دولار من صادرات التعهيد, ومليار دولار من عائد حقوق الملكية الفكرية), والوصول بحجم الاستثمارات إلى 55 مليار جنيه بزيادة قدرها 20%. ويستهدف القطاع زيادة عدد العاملين في مجال تعهيد تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ليصل إلى 75000 فرصة عمل في مجال تكنولوجيا المعلومات و 20000 فرصة عمل في مجال تكنولوجيا المعلومات و 10000 فرصة عمل في مجال الإبداع, مع زيادة عدد المناطق التكنولوجيا لتصل إلى 20 منطقة بالمحافظات, والوصول بصادرات البرمجيات المدمجة إلى 500 مليون دولار خلال سنتين.

الخاتمة

تناول البحث بالشرح والتحليل لموضوع الفجوة الرقمية في الدول النامية مع إشارة خاصة لمصر, وقد اهتم البحث على وجه التحديد بإبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومات في مجال تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن ثم في سد أو تقليص الفجوة الرقمية ببعديها المحلي والدولي. وقد قسم البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسية. تناول المبحث الأول الإطار النظري لمفاهيم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأهميتها كما عرض لمفهوم الاقتصاد الرقمي وهيكله قبل أن يختصم بعرض مفهوم الفجوة الرقمية وتناول أسبابها وعرض مؤشراتها في إطار مقارن بين الدول المتقدمة والدول النامية, كما عرض لسبل معالجتها. ولأن موضوع البحث يتعلق أساسا بالدور الحكومي في معالجة الفجوة الرقمية كان من الطبيعي أن نخصص مبحثا مستقلا لهذا الموضوع وهو ما اضطلع المبحث الثاني بتنفيذه, فبدأ بعرض تطور الدور الحكومي عبر مدارس الفكر الاقتصادي المختلفة ثم تناول بالتحليل للدور الحكومي في الدول النامية في ظل برامج التحول الاقتصادي وفي ظل بزوع ظاهرة العولمة. وكان من الطبيعي أن ينتقل لمناقشة محور الموضوع وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيق هذا والتي تراوحت بين أدوات التدخل باستخدام السياسات الاقتصادية, وأدوات التدخل المباشر من خلال التنظيم والتشريع. وتصدي المبحث الثالث بالتحليل لظاهرة الفجوة الرقمية في مصر والدور الحكومي في التعامل معها, فبدأ بعرض المؤشرات الاقتصادية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ثم تناول بالتحليل لمؤشرات تنمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر ومن ثم المؤشرات الدالة على وجود الفجوة الرقمية في مصر محليا ودوليا, ثم انتقل المبحث لاستطلاع الدور الحكومي في تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر من خلال آليات الاستثمار والتحفيز والمشاركة باستخدام أدوات السياسات الاقتصادية والمالية, وتكوين وتطوير البنى التحتية التكنولوجيا والتنظيمية والتشريعية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر, ثم عرض المبحث لبعض الملاحظات الإيجابية والسلبية التي أثارها المؤتمر الدولي لذي عقد في جنيف لتقييم سياسة تكنولوجيا قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري خلال الفترة 2012- 2017. وقد انتهى البحث إلى عدد من النتائج والتوصيات نعرض لها فيما يلي:

نتائج البحث

انتهى البحث إلى عدد من النتائج تتعلق بالفجوة الرقمية في كل من الدول النامية ومصر والدور الحكومي في التعامل مع هذه الفجوة, لعل أهمها ما يلي:

أولا: في مجال الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية

  1. تعاني الدول النامية في المتوسط من فجوة كبيرة في استخدام الهواتف الثابتة فيما تحسن الوضع فيما يتعلق باستخدام الهواتف الثابتة فيما تحسن الوضع فيما يتعلق باستخدام الهواتف الخلوية, فيكفي أن يشير إلى ارتفاع مؤشر اشتراكات التليفون الخلوي/ 100 فرد بالنسبة للدول النامية من 22,9 في عام 2005 إلى 77,8 في عام 2011 وفي إفريقيا من 12,4 إلى 53,1 في نفس العام.
  2. بالرغم من محاولة الدول النامية اللحاق بتقنية 3G إلا أن مؤشر اشتراكات الهواتف المحمولة بتقنية النطاق العريض لم يزل يعكس وجود فجوة واسعة بين الدول المتقدمة والدول النامية, حيث بلغت بدلالة عدد اشتراكات الهواتف المحمول ذات النطاق العريض/ 100 فرد نحو 43, فيما تزداد هوة الفجوة بالنسبة لإفريقيا إذ لم تزل قيمة المؤشر أقل من 5.
  3. اتسم معدل النمو في استخدام النطاق العريض الثابت في الدول المتقدمة بالبطء, حيث سجل فقط زيادة قدرها 5% في سنة 2011, فيما سجلت الدول النامية معدل نمو أعلى في ذات العام بلغ 18%, ورغم ذلك لم تزل الفجوة شاسعة وفقا لهذا المؤشر بين الدول المتقدمة والدول النامية, وتزيد بالنسبة لإفريقيا (قيمة المؤشر في عام 2011 نحو 0,2/ 100 فرد).
  4. في مجال استخدام الكمبيوتر والوصول للإنترنت, أوضح مؤشر حيازة أجهزة الكمبيوتر وجود فجوة كبيرة بين الدول المتقدمة والدول النامية, حيث تزايد حجم الفجوة لصالح الدول المتقدمة من 39,9% في عام 2005 إلى 49,4% في عام 2011, كما ظلت قيمة المؤشر تدني نسب الأسر التي تتملك أجهزة كمبيوتر في إفريقيا مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم, فيما سجل تحسنا ملحوظا بالنسبة للدول العربية. وبالرغم من التحسن النسبي الذي سجلته الدول النامية فيما يتعلق بمؤشر الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت من المنازل, إلا أن مدى الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية قد تزايد من 35,5% في عام 2005 إلى 49,8% في عام 2011, كما سجل مؤشر نسبة الأفراد مستخدمي الإنترنت تفاوتا ملحوظا لصالح الدول المتقدمة في مواجهة الدول النامية, وتظل إفريقيا وفقا لهذين المؤشرين في ذيل القائمة وفقا للمناطق الجغرافية.
  5. أوضحت المؤشرات الفرعية لتنمية تكنولوجيا المعلومات لجوانب الوصول والاستخدام والمهارات أن الدول العربية تعاني من فجوة رقمية في مواجهة دول أوروبا والولايات المتحدة ودول شرق أسيا, إذا خلت قائمة أفضل ثلاثين دولة مرتبة وفقا لمؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات من أي دولة عربية, كما أن ثمة فجوة رقمية بداخل الدول العربية توجد بشكل ملحوظ بين دول الخليج ودولا عربية عدة منها مصر.
  6. وهكذا يمكن في ضوء ما تقدم القول بأن استقراء ورصد تطورات مؤشرات تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد أيدت صحة الفرض الأول للبحث القائل أن هناك فجوة واسعة في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين الدول المتقدمة والدول النامية.

ثانيا: في مجال تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر

  1. بالرغم من النمو السريع في إيرادات القطاع وزيادة عدد الشركات العاملة في القطاع لم تزل مساهمة القطاع في مؤشرات الناتج القومي والتوظف والصادرات محدودة, إذ لم تتجاوز مساهمة القطاع في الناتج المحلي 4%, كما لم تتجاوز صادراته أكثر من 2 مليار دولار بنسبة 7,4 من الصادرات خلال عام 2010/ 2011 فيما وصلت مساهمته في التوظف حتى عام 2009 نحو 636730 عامل بنسبة 3% من إجمالي القوة العاملة بجميع القطاعات الاقتصادية ويفسر ذلك بانخفاض حجم القطاع قياسا بحجم القطاعات الاقتصادية الأخرى كالقطاعات الصناعية والقطاع الزراعي, كما أن تأثير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات غير المباشر على القطاعات الأخرى يصعب رصده وقياسه.
  2. وقياسا بانخفاض وزنه النسبي, فقد جاءت مساهمة القطاع في معدل نمو الناتج محدودة إذ لم تتجاوز 51,0%.
  3. أسهم القطاع في تزويد الخزانة العامة خلال الفترة 2006- 2011 بنحو 82,28 مليار جنيه بمتوسط سنوي قدره 13,7 مليار جنيه بما يوازي 4,6% من إجمالي الموارد العامة للدولة في موازنة 2010/ 2011.
  4. لا تعكس النسب السابقة ضعف أداء بقدر ما تعكس انخفاض الوزن النسبي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بداخل هيكل الاقتصاد الوطني مقارنة الأخرى.

ثالثا: وفي مجال الفجوة الرقمية

  1. تعاني مصر من فجوة رقمية محلية بين فئات المجتمع حسب النوع والعمر والموقع الجغرافي.
  2. رغم التحسن الذي سجلته مصر في مؤشرات الوصول والاستخدام والمهارات ورغم التطور السريع في مؤشر اشتراكات الهواتف الخلوية/ 100 فرد, إلا أن مؤشرات تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات توضح أن ثمة فجوة رقمية واسعة تعاني منها مصر في مواجهة الدول المتقدمة, حيث جاء ترتيب مصر وفقا لمؤشر IDI في المرتبة 91 عالميا, كما جاءت في المرتبة العاشرة عربيا وفقا لذات المؤشر بما يعني أنها تعاني أيضا من فجوة إقليمية في مواجهة الخليج العربي.
  3. وهكذا يمكن القول في ضوء ما تقدم أنه قد ثبتت صحة الفرد الثاني من الدراسة القائل بأن مصر تعاني من فجوة رقمية ذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية.

رابعا: في مجال الدور الحكومي في مصر

يمكن القول أن التدخل الحكومي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سواء من خلال تقديمه للحوافز الضريبية وضمانات الاستثمار, أو من خلال الإنفاق العام والتحويلي ومن قيامه بتطوير البني التحتية التكنولوجيا والتنظيمية والتشريعية وتبني العديد من المبادرات قد أسهم في تحسين بيئة عمل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر كما أسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية لقطاع تكنولوجيا المعلومات ورفع من بعض مؤشرات تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خصوصا في مجال الهواتف المحمولة والوصول إلى الإنترنت وذلك على النحو السابق إيراده في متن البحث. إلا أنه يمكن القول بصورة إجمالية أن القطاع لم يزل في حاجة للمزيد من التدخل الحكومي خصوصا من خلال الاستثمار العام في مجالات توفير خدمات النطاق العريض وتمكين شرائح كثيرة من المجتمع من تملك أجهزة حاسب ومن الوصول إلى الإنترنت. وهكذا يمكن القول بتحقيق الفرض الثالث من البحث أن الدور الحكومي قد مارس بداخل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تأثيرا على حجم الفجوة الرقمية على حجم الفجوة الرقمية غير أن حجم التأثير لم يكن كبيرا قياسا بحجم الاقتصاد المصري الأمر الذي يتطلب زيادة حجم الاستثمار العام في هذا المجال.

التوصيات

يتفق الباحث مع جميع التوصيات التي أصدرها مؤتمر مراجعة وتقييم سياسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر كما يقدر الأهداف التي ضمنتها إستراتيجية تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للفترة 2012- 2017, مع التوصية بالآتي:

أولا:

لم تزل تنمية القطاع ومن ثم سد الفجوة الرقمية بأبعادها المختلفة في أمس الحاجة إلى دور حكومي أوسع نطاقا وأكثر شمولا يقوم على توجيه المزيد من الموارد الحكومية في مجال الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, ولن يتحقق هذا إلا من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني لرفع الوزن النسبي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليشكل على الأقل نسبة 20% من حجم الاقتصاد الكلي يجب أن تشكل هدفا أساسيا لخطط التنمية الاقتصادية المقبلة. ويتطلب ذلك زيادة حجم الموارد الحكومية المخصصة للاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة كبيرة, على أن تتوجه إلى المجالات الآتية:

  • توسيع نطاق شبكة الهواتف الثابتة لضمان وصول الخدمة لجميع مناطق مصر وفئات المجتمع.
  • التوسع في مجال الاستثمار في تقنية النطاق العريض من خلال إنشاء شبكات جديدة أو تطوير شبكات قائمة.
  • زيادة عدد نقاط الوصول إلى الانترنت في جميع المحافظات, والتوسع في الاستثمار في إنشاء المزيد من النوادي التكنولوجية.
  • التوسع في برامج بناء القدرات في مجال الانترنت.
  • تبني برنامج لدعم حصول محدودي الدخل وطلاب المدارس والجامعات على أجهزة حاسب بأسعار منخفضة.
  • توسيع رقعة الاستفادة من برامج التعليم والتدريب الحكومية فيما يتعلق باكتساب مهارات التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (مثل برامج ICDL).
  • توسيع نطاق المشاركة مع القطاع الخاص في مجالات الاستثمار بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ثانيا

: العمل على تشجيع صادرات تكنولوجيا المعلومات خصوصا في مجال التعهيد من خلال منحها المزيد من الحوافز كالإعفاء من ضرائب الدخل لمدة 10 سنوات على أن يتم ربط منح الإعفاء بحجم الصادرات المحققة.

ثالثا

: بالرغم من الجهود المبذولة في مجال تطوير البنية التشريعية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات, إلا أن ثمة جوانب ضعف لم تزل موجود فيها تتعلق بإتاحة المعلومات وحرية تداولها, وتأمين الفضاء المعلوماتي, والتجارة الإلكترونية, الأمر الذي يتطلب سرعة إصدار تشريعات تغطي هذه المجالات حال استكمال مؤسسات السلطة التشريعية.

الملحق الإحصائي

جدول رقم (1) مؤشرات ICT للدول المتقدمة والدول النامية والعالم

(معدلات الوصول للهواتف الثابتة والخلوية والترددات العريضة)

السنة2005200620072008200920102011
1. اشتراكات التليفون الثابت/ 100 فرد
الدول المتقدمة47,246544,844,445,144,443,6
الدول النامية12,7131312,812,41211,6
العالم19,119,218,818,518,317,717,3
اشتراكات التليفون الخلوي/ 100 فرد
الدول المتقدمة82,192,9102,1108,3112,6114,5122,3
الدول النامية22,930,239,149,158,468,977,8
العالم33,941,750,659,968,277,185,7
اشتراكات التليفون المحمول النشطة ذات النطاق الترددي العريض/ 100
الدول المتقدمةغ.مغ.م18,527,436,641,851,3
الدول الناميةغ.مغ.م0,81,634,58
العالمغ.مغ.م46,3911,215,7
4. اشتراكات التردد العريض الثابت (السلكي)/ 100 فرد
الدول المتقدمة12,315,51820,522,123,825
الدول النامية1,31,82,32,93,54,14,9
العالم3,44,35,26,16,87,78,5

Source:,http://www.itu.int/ITU/D/ict/definitions/regions/index.html


جدول رقم (2)

مؤشرات ICT للدول المتقدمة والدول النامية والعالم لأجهزة الكمبيوتر والوصول للانترنت%)

السنة2005200620072008200920102011
1. نسبة الأسر التي تتملك كمبيوتر%
الدول المتقدمة5456,662,366,169,171,574,2
الدول النامية14,115,317.219,521,222,724,8
العالم25,42729,832,534,536,238,4
2. نسبة الأسر التي يمكنها الوصول للإنترنت من المنزل%
الدول المتقدمة43,646,853,457,762,666,470,3
الدول النامية8,19,611,112,514,116,620,5
العالم18,120,22325,127,430,334,1
4. نسبة الأفراد مستخدمي الإنترنت%
الدول المتقدمة50,853,45961,262,566,870,2
الدول النامية7,79,311,914,717,52124,4
العالم15,717,520,523,225,629,232,5

Source:,http://www.itu.int/ITU/D/ict/definitions/regions/index.html


جدول (3) مؤشرات (ICT) للمناطق الجغرافية (معدلات الوصول للهواتف الثابتة والخلوية والترددات العريضة

السنة2005200620072008200920102011
اشتراكات التليفون الثابت/ 100 فرد
أفريقيا1,51,51,51,51,61,51,4
الدول العربية9,49,610,110,39,39,89,6
أسيا والمحيط الهادي15,115,515,414,914,914,313,8
CIS2324,725,826,126,316,426,3
أوروبا45,545,243,742,841,641,940,9
الأمريكتان3331,930,931,53029,529,2
اشتراكات التليفون الخلوي
إفريقيا12,417,923,532,438,245,253,1
الدول العربية27,139,35363,476,687,896,9
أسيا والمحيط الهادي22,628,837,146,656,367,676,7
CIS59,781,869,1112,2127,7135,1146
أوروبا91,6101,1111,6117,1117,1117,9120,8
الأمريكتان52,16272,181,588,594,3105,4
اشتراكات التليفون المحمول النشط ذات التردد العريض/ 100 فرد
إفريقياغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م1,83,3
الدول العربيةغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م7,411,7
أسيا والمحيط الهاديغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م7,310,7
CISغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م22,531,3
أوروباغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م28,236,5
الأمريكتانغ.مغ.مغ.مغ.مغ.م22,129,7
اشتراكات التردد العريض (السلكي)/ 100 فرد
أفريقيا00,10,10,10,10,10,2
الدول العربية0,30,50,91,31,60,92,1
أسيا والباسفيك2,22,23,23,94,65,56,4
CIS0,61,32,34,56,18,29,3
أوروبا10,914,818,420,622,323,624,8
الأمريكتان7,5910,912,213,114,315,4

Source:,http://www.itu.int/ITU/D/ict/definitions/regions/index.html

جدول (4) مؤشرات ICT للمناطق الجغرافية (أجهزة الكمبيوتر والوصول للإنترنت)

السنة2005200620072008200920102011
نسبة الأسر التي تمتلك أجهزة كمبيوتر%
أفريقيا2,72,93,94,24,95,66,4
الدول العربية8,51011,522,825,128,631
أسيا والمحيط الهادي19,720,822,624,426,226,928,6
CIS8,79,624,531,635,841,744,7
أوروبا52,456,361,265,168,57275,3
الأمريكتان40,742,745,548,149,451,855,6
نسبة الأسر التي يمكنها الوصل للإنترنت بالمنزل%
إفريقيا11,21,51,92,73,44,1
الدول العربية9,310,91315,319,122,925,7
أسيا والمحيط الهادي11,713,515,716,918,420,424,5
CIS5,36,716,820,826,93337
أوروبا4246,451,757,862,467,870,9
الأمريكتان32,734,53,838,942,445,551,1
الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت
إفريقيا2,43,33,96,47,81012,4
الدول العربية8,110,913,417,220,824,529,1
أسيا والمحيط الهادي9,310,613,316,118,822,325,5
CIS9,812,616,819,523,833,940,6
أوروبا46,349,355,960,162,465,968,4
الأمريكتان35,938,842,744,246,149,353,4

Source:,http://www.itu.int/ITU/D/ict/definitions/regions/index.html


هوامش الدراسة

1 Duncan Campbell.” Can the digital divide be contained”, International labpur Review, Vol. 140 (2001), No.2, p. 119.

2 تسمى بنظريات النمو الذاتي, وتفسر النمو بعدد من العوامل هي: رأس المال المادي, رأس المال العام, رأس المال التكنولوجي, رأس المال البشري, وتتبنى هذه النظرية الخاصية الذاتية للنمو وتعيد الاعتبار لدور الدولة في النمو مع الأخذ في الاعتبار تاريخ النمو في الدولة محل الدراسة. لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى: د. عبد الباسط وفا, “النظريات الحديثة في مجال النمو الاقتصادي … نظريات النمو الذاتي … دراسة تحليلية نقدية”, (القاهرة: دار النهضة العربية, 2000).

3 د. ميراندا زغلول رزق, “الفجوة العلمية والتكنولوجية بين الدول المتقدمة والنامية وانعكاساتها على النمو الاقتصادي (بالتطبيق على مصر), كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, النهضة المجلد الثامن, العدد الأول, يناير 2007, ص ص 11- 12.

4 جمال محمد غيطاس, “تجربة اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي”, في: د. أحمد عبد الونيس ومدحت أيوب, “اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006), ص. 119

5 M.C Quibaria, Shamsun N. Ahmed, Ted Tschang and Mari- Len Reyes- Macasaquit, “Digital Divide: Determinants and polices with Special Reference to Asia”, ERD working paper Series No, 27, Economics And Research Department, Asian Development Bank, October 2002, pp. 1-3.

6 Computer- aided Manufacturing and Computer- aided Desing.

7 د. محمد نور برهان, د. عز الدين خطاب, “التجارة الإلكترونية”, (القاهرة: الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات, الطبعة الثالثة, 2011), ص 9.

8 للمزيد من التفصيل حول مفهوم الحكومة الإلكترونية يرجى الرجوع إلى: محمود القدوة, “الحكومة الإلكترونية والإدارة المعاصرة”, (عمان: دار أسامة, 2010)

9 سوسن زهير المهتدي, “تكنولوجيا الحكومة الإلكترونية”, (الأردن: عمان, دار أسامة للنشر والتوزيع), 2011, ص ص 27- 28.

10 Edward J. Malecki & Bruno Moriset, “The Digital Economy … Business Organization, production processes And Regional Developments”, (London & New York: Routledge, 2008), Ch.9, p. 199.

11 كاترين ل. مان, سوإ- إيكيرت, سارة كليلاند نايت, “التجارة الإلكترونية العالمية”, ترجمة: الشحات منصور (القاهرة: مؤسسة الأهرام, مركز الأهرام للترجمة والنشر, 2003), ص ص 174- 75.

12 د. أمير ألفونس عريان, حسام الدين محمد السيد, “اقتصاد المعرفة وعلاقته بالاقتصاد الجديد”, في: د. أحمد عبد الونيس ومدحت أيوب, “اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006), ص. 22.

13 Z. J. Kovacic,. Karamat, “An Alternative Measure Of the Digital Divide between Arab Countries”, A Paper presented in The Second Conference On Innovation In Information Technology (IIT’05), pp. 2-4. Anand Chopra,” Bridging India’s Digital Divide: Some policy And Technological Option”, 2005, p 3.

14 International Telecommunication union,” Measuring the information Society”, (Geneva: ITu, 2011), p. 7- 8.

15 Ibid, p 12.

16 د. صلاح الدين زين, “تكنولوجيا المعلومات والتنمية …. الطريق إلى مجتمع المعرفة ومواجهة الفجوة التكنولوجيا في مصر”, (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب, 2009), ص 34- 35.

17 تتعدد الصناعات القائمة على تكنولوجيا الشبكات ومنها شبكات الاتصالات والمعلومات والكهرباء والغاز وغيرها, ويتم تشغيل أسواق خدمات هذه الصناعات بطريقة مغايرة لأسواق السلع والخدمات الاعتيادية, حيث تمثل الخدمة نظاما من الأجزاء المتصلة والمترابطة التي تعود بالنفع على المستهلك إذا ما وضعت هذه الأجزاء معا, ولكي يتم تشغيل النظام يجب أن يكون هناك توافق كامل بين أجزاء هذا النظام, الأمر الذي يستلزم أن تعمل المكونات بنفس المعايير.

18 Duncan Campbell, Op.cit. pp. 125- 26.

19 Ibid, p. 128.

20 Edward J. Malecki & Brund Moriset, Op. cit, pp. 215- 16

21 “One Laptop per Child”.

22 أهم هذه المواصفات الفنية وجود معالج 500 Mhz, شاشة صغيرة موفرة للطاقة, عدم وجود قرص صلب مع وجود مجموعة من الوصلات اللاسلكية و USB بما يسمح للوصول للإنترنت من المواقع بدون استهلاك يذكر للطاقة.

23 http://www.wikipedia.org/wiki/OLPC

24 جون كينث جالبرث, “تاريخ الفكر الاقتصادي الماضي صورة للحاضر, ترجمة أحمد فؤاد بلبع, (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, سبتمبر 200), ص ص 52- 53.

25 د. رمزي زكي, “الاقتصاد السياسي للبطالة … تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة”, (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, أكتوبر 1997), ص ص 166- 178.

26 William H. Branson, “Macroeconomic Theory and policy”, (New York: Harper & Row, publisher, Second Edition, 1979, p.4.

27 J. Barkley Rosser, Jr. & Marina V. Rosser, ((Comparative Economies in A transforming World Economy)), (USA: Irwin, 1996), pp. 27: 28.

28 Muhannad A. El- Mefleh, “Economic Role of The State In The ere of the state in the Era Of The Globalization”, Electronic Journal of the American Association Of Behavioral (AAABBS) And Social Science, Article 3, Vol. 8, Fall, 2005.

29 For further details see: Harvey S. Rosen, Ted Gayer, “public finance”, (New York: McGraw- Hill, International edition, Eighth Edition, 2008), p. 8.

30 لمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى: ص ص 18- 81.

31 قد تأخذ الحاضنات شكل تجمعات عنقودية يساندها علماء ومؤسسات تعليمية ورأسمالية مالي وإداري مثل: “الطريق 128 في ولاية ماسوتشوستس, ووادي السليكون في كاليفورنيا, و” يتجاوز في الهند. للمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى: د. عبد الله شحاته, “سياسة التراكم المعرفي في إسرائيل: الدروس المستفادة في: د. أحمد عبد الونيس, مدحت أيوب, اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006), ص ص: 158- 61.

32 http://en.wikipedia.org/wiki/Multimedia_Super_Corridor

33 كاترين ل. مان, سوإ. أيكيرت, سارة كليلاند نايت, مرجع سلف ذكره, ص ص 182- 85.

34 David N. Hyman,” public Finance … A Contemporary Application of Theory to policy”, (USA: The Dryden press Harcourt Brace College publisher, Sixth Edition, 1999), pp.139- 140.

35 ينصرف مفهوم اقتصاديات النطاق إلى قيمة الوفر في التكلفة المرتبط بتوفير وتقديم عدد من الخدمات المختلفة عن طريق نفس المنتج أو المشغل, فيما يعني باقتصاديات الكثافة economies of density تناقص تكاليف الشبكة لكل اتصال مع تزايد درجة كثافة الاتصال.

36 يقصد بخاصية التوافق والمعايير ضرورة توافق أجزاء النظام الذي تقدم من خلاله خدمات الاتصالات ووضع معايير للتنسيق بين الشركات التي تقدم نفس الخدمة والتي تشكل جزء من النظام أو شبكات التشغيل ذاتها. فيما تشير التكاملية في الطلب إلى أن طلب المستهلكين على خدمة الاتصالات يأخذ شكل طلب على حزمة متكاملة من الخدمات حيث يطلب المستهلكون أنظمة وليست منتجات منفردة. وأخيرا بنسحب مفهوم تكاليف تمويل المستهلكين إلى التكاليف التي يتحملها المستهلكون عند انتقالهم من مورد خدمة اتصالات إلى مورد آخر.

37 David Begg, Stanley Fischer, Rudiger Dornbusch, “Economics”, (London: McGraw Hill (UK), Eighth Edition, 2005), ch 14, p. 245- 46.

38 البنك الدولي, “المعرفة طريق التنمية في العالم”, تقرير عن التنمية في العالم, 98/ 1999, ص ص 64- 65.

  1.  For more details see: James Hodge and Keith Weeks, “The Economics of Telecommunications and its Regulation”, 2002, PP. 89-98.
  2.  Edwin Mansfield,” Applied Microeconomics”, (New York: W.W. Norton & Company, Inc., 1994), PP. 372-74.
  3.  For more details see: H. Craig Petersen,” Business And government”, (New York:Harper & Row, Publisher, third Edition,1989), Ch. 13, PP. 313-15.
  4.  Broadband is commonly used to describe Internet

connections that are faster than dial-up, but there is no common or consistent definition. Broadband technologies have driven a new set of of user-driven ” Web 2.0” interactive              application that              demand symmetrical

bandwidth such as online games, concurrent engineering , 3D modeling and video conferencing. Official definitions vary, but generally broadband refers to a range of technologies that provide always-on functionality and allow the simultaneous use of both voice and data services (European Commission 2005b:              9). The ITU defines

broadband as transmission capacity with sufficient bandwidth tp permit combined provision of voice, data and video (ITU 2003VII), usually as a data rate greater than 1.5 Mbps. For further details See: Edward J. Malecki & Brund Moriset, Op. cit, PP. 55 — 62.

43 وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية, “الإستراتيجية القومية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2012- 2017. المجتمع المصري الرقمي في ظل اقتصاد المعرفة, يونيه 2012, ص ص 20- 21.

  1. 44 International Telecommunications union,” Measuring the information Society”, (Geneva: ITU, 2011), P.l 15.
  2. 45 Ibid, P. 118
  3. 46 http://www.smart-villages.com/cn/page/page/147
  4. 47 herif Hashem,” Bridging the Digital Divide in Egypt… Facing the Challenge”, UNCATAD E-commerce First Expert Meeting 10-12 July 2002, P. 3.

48 http://www.mcit.gov.eg/Ar/Project_updates/125/ InvestorsGateWay/InvestmentOpportunities

  1. 49 http:/ar.wikipedia.org/wiki
  2. 50 http://ir.telecomegypt.com.eg/admin/uploads/TE %20FS%20FY%202011-Standalonc.pdf
  3. 51 http://www.mcit.gov.eg/Indicators/Ar/Ind_Communications.aspx
  4. 52 http://www.mcit.gov.eg/Indicators/Ar/Ind_ITCIubsDetails.aspx

53 في فبراير من عام 2003 تم إصدار قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 والتصديق عليه, ويتألف القانون من سبع وثمانين مادة مجمعة في سبعة فصول تمثل إطارا قانونيا ينظم كافة أشكال الاتصالات في مصر. وبموجب هذا القانون, تم ترسيخ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتحديد أهدافه ومسئولياته وهيكلة التنظيمي, حيث يتولى مهام إدارته مجلس مكون من سبعة عشر عضوا برئاسة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويتمتع الجهاز بالاستقلالية التامة فيما يتعلق بتمويل أنشطته واستقدام الموظفين للعمل به, كما يتمتع في الوقت ذاته بسلطة تخول له مراقبة أداء مشغلي الشبكات ومعاقبة الخارجين عن الأطر المحددة في تراخيص مزاولة النشاط وتقديم الخدمة, إضافة إلى إدارة استغلال الترددات في الاستخدامات التجارية والحكومية. وينظم القانون أيضا إجراءات إصدار التراخيص, وطلبات استيراد معدات الاتصالات أو تصنيعها أو تجميعها, إضافة إلى تنظيم قطاع إدارة الطيف الترددي, حيث يختص الفصل الخامس منه تحديد وضع المشغل المؤقت المتمثل في الشركة المصرية للاتصالات إلى أن تم تحرير قطاع الاتصالات تماما بنهاية عام 2005. ويحدد القانون أيضا أوجه التعاون بين الجهاز وغيره من الجهات المعنية فيما يتعلق بالأمن القومي, أما الفصل السابع, فيتناول العقوبات التي يتم توقيعها حال وقوع حوادث جنائية مرتبطة بقطاع الاتصالات مثل هدم البنية التحتية الخاصة بشبكات الاتصالات.

54 http://www.tra.gov.eg/arabic/Dpages_DpagesDetails. asp?ID189&Menu=5

55 القانون رقم 10 لسنة 2003, الصادر في 4 فبراير بإصدار قانون تنظيم الاتصالات, م 9.

56 الجريدة الرسمية, “قانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات”, العدد 17 تابع (د) في 22 أبريل, 2004, ص 21

57 Ministry of Communications and Information Technology, Yearbook, 2011, p. 26

58 وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية,” الإستراتجية القومية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2012- 2017. المجتمع المصري الرقمي في ظل اقتصاد المعرفة”, يونيه 2012, ص ص 6- 7.

قائمة المراجع

المراجع العربية

كتب ودوريات تقارير

  • البنك الدولي, “المعرفة طريق التنمية في العالم”, تقرير عن التنمية في العالم, 98/ 1999″.
  • القدوة, محمود. الحكومة الإلكترونية والإدارة المعاصرة. (عمان: دار أسامة, 2010).
  • المهتدي, سوسن. تكنولوجيا الحكومة الإلكترونية. (الأردن: عمان, دار أسامة للنشر والتوزيع, 2011).
  • برهان, محمد, د. خطاب, عز الدين. التجارة الإلكترونية. (القاهرة: الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات, الطبعة الثالثة, 2011).
  • جالبرث, جون. تاريخ الفكر الاقتصادي الماضي صورة للحاضر. ترجمة أحمد فؤاد بلبع, (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, سبتمبر 2000).
  • رزق, ميراندا. “الفجوة العلمية والتكنولوجية بين الدول المتقدمة والنامية وانعكاساتها على النمو الاقتصادي (بالتطبيق على مصر), كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, النهضة, المجلد الثامن, العدد الأول, يناير 2007.
  • زكي, رمزي. الاقتصاد السياسي للبطالة … تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة. (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, أكتوبر 1997).
  • زين, صلاح الدين. تكنولوجيا المعلومات والتنمية … الطريق إلى مجتمع المعرفة ومواجهة الفجوة التكنولوجيا في مصر. (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب, 2009).
  • شحاته, عبد الله. “سياسة التراكم المعرفي في إسرائيل: الدروس المستفادة “في: د. أحمد عبد الونيس, مدحت أيوب, “اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006)), ص ص 145- 176.
  • عريان, أمير والسيد, حسام الدين. “اقتصاد المعرفة وعلاقته بالاقتصاد الجديد”, في: د. أحمد عبد الونيس ومدحت أيوب, “اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006), ص ص 15- 32.
  • غيطاس, جمال. “تجربة اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي”, في: د. أحمد عبد الونيس ومدحت أيوب, “اقتصاد المعرفة”, (القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, 2006), ص ص 115- 44.
  • مان, كاترين وإيكيرت, سوا ونايت, سارة. التجارة الإلكترونية العالمية. ترجمة: الشحات منصور (القاهرة: مؤسسة الأهرام, مركز الأهرام للترجمة والنشر, 2003).
  • وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية. “الإستراتيجية القومية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2012- 2017 .. المجتمع المصري الرقمي في ظل اقتصاد المعرفة” يونيه 2012
  • وفا, عبد الباسط وفا. النظريات الحديثة في مجال النمو الاقتصادي … نظريات النمو الذاتي … دراسة تحليلية نقدية. (القاهرة: دار النهضة العربية, 2000).

وثائق وقوانين

  • الجريدة الرسمية, “قانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات”, العدد 17 تابع (د) في 22 أبريل, 2004
  • القانون رقم 10 لسنة 2003, الصادر في 4 فبراير بإصدار قانون تنظيم الاتصالات, م 9.
  • وزارة المالية, “التعريفة الجمركية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007 وتعديلاته بالقرارين الجمهوريين 103 لسنة 2008, 51 لسنة 2009, فبراير 2009.

Bibliography

  • Begg David, Stanley Fischer and Rudiger Dornbusch. “Economic. (London: McGraw Hill(UK),Eighth Edition, 2005).
  • Branson William. Macroeconomic Theory and Policy. (New York: Harper & Row, Publisher , Second Edition, 1979).
  • Campbell Duncan Can thi digital divide be contained”, International labour Review, Vol.140 (2001),No.2.
  • EL-Mefleh Mulianned,” Economic Role of The State In The era of the state in the Era Of The Globalization”, Electronic Journal of the American Association Of Behavioral (AABBS) And Social Science, Article 3, Vol. 8, Fall, 2005.
  • Hashcm Shcrif.” Bridging the Digital Divide in Egypt… Facing the Challenge”, UNCATAD E-commercc First Expert Meeting 10-12 July 2002
  • Hodge James and Keith Weeks. The Economics of Telecommunications and its Regulation, 2002
  • Hyman David.Public Finance….A Contemporary Application of Theory to Policy. (USA: The Drydcn Press Harcourt Brace College Publisher, Sixth Edition, 1999).
  • International Telecommunications union,” Measuring the information Society”, (Geneva: ITU, 2011).
  • Malecki Edward & Moriset Bruno. “The Digital Economy… Business Organization, Production Processes And Regional Developments. (London & New York: Routledge, 2008).
  • Ministry of Communications and Information Technology, Yearbook, 2011
  • Petersen Craig . Business And government. (New York: Harper & Row, Publisher, third Edition,1989).
  • Quibaria M., Shamsun Ahmed, Ted Tschung and Mari- Les Reycs-Macasaquit,’’Digital Divide: Determinants and Policies With Special Reference to Asin”, ERD Working Paper Series No, 27. Economics And Research Department, Asian Development Hank, October 2002
  • Roscn Harvey & Ted Gayer. “Public finance “.(New York: McGraw-Hill, International edition, Eighth Edition,200.S).
  • Rosser Barkley, & Marina Rosser. « Comparative Economies in A transforming World Economy »,( USA : Irwin, 1996), pp. 27: 28.
  • Z. J. Kovacic, Karamat, ” An Alternative Measure Of the Digital Divide between Arab Countries’’ , A Paper presented in The Second Conference On Innovations In Information Technology (I1T 05), PP. 2- 4. Anand Chopra,” Bridging India’s Digital Divide: Some Policy And Technological Options”, 2005 , P 3.

Web sites

The governmental role in dealing with the digital divide with a special reference to Egypt

By: Dr. Atef William Amdrawes

Developing countries are suffering from what is culled the digital divide. The digital divide can be defined by differences among countries, groups and individuals with regard to the opportunities for accessing and using information and communication technologies. It may be either domestic or international

This research aimed at determining dimensions of digital divide in developing countries in general and Egypt in particular. It also analyzes the role that governments can play in bridging this divide with its all dimensions, internationally, domestically and regionally. Governments have a vital role in dealing with this phenomenon; it can use its economic policies, regulations and laws in stimulating using ICT and hence narrowing the digital divide.

The research is divided into an introduction, three sections and a conclusion. The introduction determines the methodological aspects of the study which are: research problem, objectives and hypotheses. Section one explains the concept of digital divide, explains indicators using to measure it and finally shows the economic effects of using Information and communication technologies (ICT). The second section explores the role that governments can play to deal with the digital divide. The government can directly intervene in this regard by using economic regulation, legislations or indirectly through instruments of its economic and fiscal policy such as investment incentives (tax or non-tax) and guarantees, public expenditures. The third and last section specifies the dimension of digital divide in Egypt, describes the role that government plays to encourage and stimulate telecommunication and information technology sector and hence decreasing the digital divide in Egypt.

Finally the study introduces some findings and suggests some recommendations.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading