بوثينة المرزوقي: باحثة قانونية[1]
مقدمة:
أدت التحولات الدولية العميقة في مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى بروز مفاهيم جديدة، كمفهوم العولمة، واقتصاد السوق، وإلغاء الحواجز الجمركية. مما حتم الوضع على المشرع المغربي إصدار مجموعة من النصوص القانونية التي اقتبست بالأساس من القوانين الأجنبية ، سيما القانون الفرنسي، بغية أن تكون التشريعات المحلية وآليات تطبيقها منسجمة ومتوافقة معه[2].
وبالفعل أوجد المشرع المغربي نظاماً خاصاً لمعالجة الصعوبات التي تعاني منها المقاولة في أي مرحلة من المراحل، وذلك بهدف الحفاظ على استمراريتها، وكذا الحفاظ على مناصب الشغل التي تتوفر عليها[3].أخذا في الحسبان الصراعات التي قد تنشأ بين الحقوق والمصالح التجارية، التي تزداد حدتها كلما أعلن المدين أنه عاجز عن الوفاء بديونه، وبمستحقات المتعاملين معه في السوق التجارية[4] أو عدم استطاعته تسديد ديون أجزائه أو غيرها من الديون…
ومن تم يكون نظام صعوبات المقاولة المغربي،مرتكزاً علي ميكانيزمات لإنقاذ المقاولة من الانهيار أو التدهور ، والذي يمكن أن تصل إليه بفعل الصعوبات التي قد تعترضها[5]، حيث يتم الإعلان عنها فور اكتشافها قبل توقف المقاولة عن الدفع، أو الوصول إلي الاختلال الكلي ، غير أن التحليل سيتعرض فقط للمرحلة الأولي من نظام الصعوبات، وهي مرحلة الوقاية التي لا يلعب فيها القضاء إلا دوراً محدوداً ، بالنظر إلي مساطر المعالجة حيث تكون المقاولة متوقفة عن الدفع[6]، وتذهب أحد الآراء[7] إلي تعريف مساطر الوقاية بكونها تلك التدابير الحمائية التي تروم مواجهة واستئصال علامات وبوادر الصعوبات للحلول ، دون تطورها إلي صعوبات حقيقية ، تهدد استمرارية الحياة الاقتصادية للمقاولة.
هذا وتشمل مسطرة الوقاية كل من الوقاية الداخلية، والوقاية الخارجية، على أن موضوع التحليل سيقتصر على مساطر الوقاية الداخلية التي تتولي فيها أجهزة المقاولة مهام النظر في الاخلالات والاعتراضات التي قد تؤثر عليها. لهذا لا غرابة أن يلاحظ الدارس القانوني اهتمام المشرع بها، وتسطيره أهدافا لها، تروم استدراك الوضع في الوقت الملائم ، من خلال تحديد صلاحية بعض الأطراف،والإجراءات المستلزم القيام بها، لتجاوز ماضي المقاولة المتأزمة، في عهد نظام الإفلاس[8]، وليؤازر المدين في تجاوز الظروف المالية الصعبة التي قد يجتازها[9].
ولما كان الهدف: من التنظيم القانوني للوقاية الداخلية هو المعالجة السرية لمشاكل المقاولة المتمثلة في الوقائع والاعتراضات التي تعرفها، مما يقتضي الاحتياط التام لوضعيتها حتى لا يؤثر الأمر على سير نشاطها، وعلاقتها بباقي المتعاملين معها ومع دائنيها؛ فإن هناك إشكاليات تحيط بالموضوع كيف ذلك؟
إن الإشكاليات التي يطرحها الموضوع تتمثل:هل وفق المشرع المغربي في تنظيمه لهذا النوع من الوقاية سواء من حيث القيام بها في الوقت الملائم ، أو من حيث كيفية البليغ بالإعتراضات التي تعرفها المقاولة؟ ثم من هي الجهات المناط بها القيام بهذه الوقاية ، سيما إذا كانت المقاولة فردية ولا تتوفر علي مراقب للحسابات ؟ وهي تلك القواعد المقرر للمسؤولية في حالة الإخلال بالإشعار بالاعتراضات كافية لحماية المقاولة في سيرها الطبيعي حتي لاتصل إلي مرحلة الوقاية الخارجية أو التوقف عن الدفع أو الاختلال الكلي ؟
وللإحاطة بكل تلك المشاكل القانونية ، ولمعرفة الشروط والأجهزة والنطاق المتعلق بالوقاية ، وكيفية إعلان رئيس المقاولة ، وغيرها من العناصر الهامة التي تتعلق بنظام الوقاية الداخلية سيمز التحليل من المحورين التاليين:
أولا : القواعد الخاصة بإثارة مسطرة الوقاية الداخلية.
ثانياً : القواعد الخاصة بكيفية سير مسطرة الوقاية الداخلية.
أولاً : القواعد الخاصة بإثارة مسطرة الوقاية الداخلية
لئن كانت غاية مسطرة الوقاية هي الكشف عن الصعوبات التي تعيق سير المقاولة قبل أن تتفاقم ، مما قد يؤدي بها إلي عدم إستمرارية الإستغلال ؛ فإن أهمية هاته المسطرة تفرض معرفة مجال تطبيقها، والمتطلب الرئيسي لإثارتها قبل الوصول إلي الجهات التي تحيط رئيس المقاولة بتلك الصعوبات ، وإلا أدى الأمر عرض الأمر علي رئيس المحكمة إذا لم تصحح .
أ-تحديد مجال تطبيق مسطرة الوقاية الداخلية
لقد خص المشرع مسطرة الوقاية الداخلية بمقتضيين قانونيين هما المادة 546 ، 547 من مدونة التجارة . ومن خلال تمحيص محتوياتهما يتبين أن المشرع يشير إلي مراقب الحسابات ، وإلي الشريك في الشركة . أي أن خطابه يتجه إلي الشخص الإعتباري دون الشخص الطبيعي ، رغم العبارة المستعملة في المادة 546 وهي رئيس المقاولة الذي حدد مدلولها في المادة 545وهو : كل شخص طبيعي مدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين. ولم يتعرض المشرع المغربي لهذا الشخص إلا في المادة548 من ذات القانون عند تمييزه بين الشركة أو المقاولة الفردية . ومفاد ما تقدم أن نظام الوقاية الداخلية لا يطبق إلا علي الشخص المعنوي حيث يتم تصحيح كل الاخلالات التي تعرفها المقاولة .غير أن السؤال الذي يطرح هنا : هل كل الأشخاص الإعتبارية مشمولة بخطاب المشرع، أم أنه يقصد أشخاص اعتبارية معينة ؟يجب أغلب الفقه[10]– عن حق-بأن نطاق تطبيق الوقاية الداخلية تشمل المقاولات التجارية التي تتخذ شكل شركات تجارية أو حرفية فقط،دون شركة المحاصة ولو كانت شركة تجارية[11]بسبب عدم تمتعها بالشخصية الاعتبارية حسب المادتان 2 في الفقرة 2 و88 من القانون رقم 5.96 المتعلقة بشركة الأشخاص وشركات المسؤولية المحدودة .
وهكذا فإن تطبيق نظام الوقاية الداخلية يشمل جميع الشركات التجارية بالشكل وهي:شركة التضامن ، والتوصية البسيطة ، والتوصية بالأسهم ، والشركات ذات المسؤولية المحدودة ، وشركة المساهمة[12]التي تشمل طبعا مؤسسات الإئتمان حيث تنص مقتضيات المادة 48 من قانون 14فبراير 2006 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها[13] أنه :” يجب علي مؤسسات الإئتمان أن تمسك بيانات محاسبية وقوائم ملحقة وكل وثيقة أخري تساعد بنك المغرب علي إجراء المراقبة المعهود بها إليه بموجب هذا القانون أو بموجب أي نص تشريعي أخر معمول به…” والسبب ينبني علي اعتبار الأبناك شركات مساهمة مما تخضع لقانون الشركات ومراقبة بنك المغرب .
ورغم إشارة المشرع لكل الأشخاص الاعتبارية من خلال المعني المقصود بالشركة حسب المادة 546م ت ، فإن هناك سؤالين يثاران في هذا الصدد . السؤال الأول، هل نطاق الوقاية الداخلية يشمل حتي المجموعة ذات النفع الإقتصادي مهما كان غرضها ، أم أن وضعها مقيد بطبيعة نشاطها ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب . فسيطرح معه وبالنتيجة السؤال الثاني : هل نطاق تطبيق نظام الوقاية الداخلية يعد واسعاً علي غرار الوضع في فرنسا ما دام أن قانون 5,96مقتبس في جل مقتضياته من القانون الأخير ؟
جوابا عن السؤال الأول يقول رأي في الفقه [14]: ” إن هذه المسطرة تطبق بالإضافة علي الشركات التجارية المنصوص عليها صراحة في المادة 546من م ت،أيضا علي المجموعات ذات النفع الإقتصادي التي يكون لها غرض تجاري ، والتي تكتسب بذلك الصفة التجارية تطبيقا لمقتضيات المادة 5 من القانون 13,97المتعلق بهذه المجموعات ، وهذا القانون الأخير يحيلنا علي أحكام القانون رقم17,95 المتعلق بشركات المساهمة بخصوص المراقبة الممارسة من قبل مراقب الحسابات “.
أما الجواب عن السؤال الثاني فيستفاد مما تقدم أعلاه ، وهو أن نطاق تطبيق نظام الوقاية الداخلية يعد ضيقا بالنظر لما عليه الوضع في فرنسا ، إذ وسع من نطاق نظام الطواريء أو الإنذار المبكر الداخلي l’alerte interne)) االمنظم بقانون فاتح مارس 1984 . فقد أوضح بأن الإنذار المبكر يمارس من قبل مراقب الحسابات في الشركة التجارية ، وفي المجموعات ذات النفع الإقتصادي علي الأشخاص المعنوية الخاضعه للقانون الخاص ذات نشاط اقتصادي ، ولو لم تكن تاجرة[15]. أي أن نشاطها يكون مدنيا . والسبب أن نظام صعوبات المقاولة في فرنسا يطبق علي جميع الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الخاص . إلا أن الإشكال المثار في فرنسا حول مدي خضوع ، أو عدم خضوع المؤسسات العمومية لنظام الوقاية الداخلية .
أما في المغرب فيري رأي من الفقه[16]– عن صواب – بعدم إمكانية تطبيق مساطر الوقاية الداخلية علي المقاولات العمومية ، ولو كانت تمارس أنشطة تجارية أو صناعية أو حرفية ، بحكم عدم وجود أية نصوص خاصة تعالج هذا المشكل تحمل إما علي اليقين أو الشك أو تدفع إلي الإجتهاد . أما إذا كانت المقاولة مختلطة فيري نفس الرأي عن صواب إمكانية تطبيق مساطر الوقاية الداخلية عليها . وذلك استنادا إلي الوضع الذي عليه في بعض التشريعات الأجنبية . وبهذا فهو يرى بضرورة توسيع نطاق هذه المسطرة لتشمل حتي الشركات المدنية ، وليس فقط التجارية إصلاحاً لوضعية المقاولات المغربية .
إجمالا فإن نطاق الوقاية الداخلية،لايتعلق إلا بالمقاولات الفردية التجارية دون المقاولات الفردية المدنية ، ولو عينت لها مراقب للحسابات .كما يقصى من نطاقها شركة المحاصة ولو كانت تجارية . وما دام الأمر كذلك فما هو التطلب لإثارة مسطرة الوقاية الداخلية ؟
ب- المتطلب الخاص بإثارة مسطرة الوقاية الداخلية
يتبين من قراءة المادة 546 من م ت أن المشرع المغربي يستلزم تحقق متطلب رئيسي لإثارة مسطرة الوقاية الداخلية،وهو وجود وقائع التي تعبر عن شكل الصعوبات تعرفها المقاولة ، مما يتعين الإسراع للتصدي لها،لكي لا تتفاقم مستقبلاً فتؤثر علي سير نشاطها .
وقد عقب أحد الأساتذة[17] عن العبارة التي جاءت في المادة أعلاه وهي “…الوقائع التي من شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة…” قائلا :” إن الفقرة الأولي من مادة 546 من م ت الجديدة استعملت كلمة وقائع (des faits)بالجمع وليس المفرد ،أي واقعة واحد(un fait).الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلي الظن أو الإعتقاد بأن مسطرة الوقاية الداخلية لا تنطلق إلا إذا اجتاحت المقاولة عديد من الوقائع يكون من شأنها الإخلال باستمرارية الاستغلال ، أما الواقعة الوحيدة المنعزلة فتعتبر عارضة لا تثير الاهتمام ولا تحريك مسطرة الوقاية الداخلية لإمكانية وسهولة التغلب عليه .
ويري الفقيه :” إن مثل هذا التفكير المستمد من ظاهر النص ليس سليماً ، إذ يكفي في نظرنا أن تضرب المقاولة واقعة واحدة جدية يكون من شأنها الإخلال باستمرارية الاستغلال ، أو النشاط لتنطلق مسطرة الوقاية الداخلية . إذ قد يكون من بين الوقائع التي اجتاحت المقاولة واقعة واحدة قاتلة تعرض مستقبل المقاولة إلي الخطر والاستغلال أو النشاط إلي الإختلال إن لم يتم تصحيحها وتسويتها ، أما باقي الوقائع الأخري فهي تافهة وبسيطة وطبيعية تنشأ عن التسيير العادي للمقاولة ، وحجة ذلك أن القانون الفرنسي استعمل في الفقرة الأولي من الماده1 -230 عبارة واقعة بالمفرد(tout fait)وفي الفقرة الثانية بالجمع(sur les faits releve’s) وكذلك الشأن في الفقرة الأولي من المادة 2-230 التي جاء فيها (sur les faits pre’vus) دليل علي عدم وجود فروق بين مفرد الوقائع وجمعها.ويكون من المستحسن بصفة عامة ، أن نستعمل المفرد في كل الحالات وفي كل صياغة ، لأن المفرد يجب الجمع – وإن كان العكس صحيحاً – أو الأقل يشمل الأكثر قطعاً لدابر كل شك أو تردد .”
وبالفعل يتبين أن المشرع المغربي لم يكن دقيقاً في استعمال المصطلح بل استعمل تعبيراً واسعاً للدلالة علي الصعوبات التي قد تعرقل السير العادي للمقاولة . مما تشكل سببا رئيسياً ومتطلباً جوهرياً لإثارة مسطرة الوقاية الداخلية بإصلاحها عن طريق أجهزتها الداخلية.
واعتبار تلك الوقائع التي تؤثر علي مسار المقاولة إحدي أنواع الصعوبات لا يظهر فقط من خلال المادة 546 م ت ، وإنما أيضاً من خلال المادة545 من ذات القانون لما صرح المشرع المغربي في إطارها بالعبارة التالية :” يتعين علي المقاولة أن تقوم بنفسها،عن طريق الوقاية الداخلية من الصعوبات بتصحيح ما من شأنه أن يخل بإستمرارية استغلالها وإلا تم ذلك عن طريق الوقاية الخارجية بتدخل من رئيس المحكمة .”وبالبناء عليه يمكن أن تكون الصعوبات التي من شأنها الإخلال باستمرارية الاستغلال إما مالية كنقص السيولة ، وتبليغ محاضر الاحتجاج ، وجدولة الديون ، ويمكن أن تكون الوقائع اقتصادية كالمنافسة ، وانخفاض الطلب ، وقلة المواد الأولية ، وقدم أجهزة الإنتاج[18] .كما يمكن أن تكون الوقائع اجتماعية كالإضراب وتسريح العمال أو منازعات اجتماعية قضائية . أو قانونية كالزيادة في الضريبة وفقدان الشخصية المعنوية . ويمكن أن تكون الوقائع إدارية[19]، كغياب المراقبة الداخلية وعدم انعقاد الجمعية العمومية ورفض مراقب الحسابات المخاطبة مع المحاسبة أو عدم موافقة الجمعية العمومية عليها .
وهكذا فإن عبارة الصعوبات المتخذة في شكل وقائع لفتح مسطرة الوقاية الداخلية غير محددة في أنواعها ومدتها،بل الأمر يتوقف كمتطلب رئيسي لإثارة تلك المسطرة هو وقوعها ، حتي أن رأيا في الفقه4 قال بأن اكتشاف الوقائع لا يقع إلا بعد حدوث الفعل لاقبله،لذلك فلا تعد هذه المسطرة مسطرة وقاية .”
ويبدو لي مع اتجاه آخر في الفقه[20]؛ بأن ذلك الإدعاء لا يتناقض مع فلسفة وغاية المشرع من سن مسطرة الوقاية لتدارك وتصحيح الوضعية قبل فوات الآوان.لأنه لا يتعين النظر إلي مصطلح الوقاية من منظور لغوي مجرد ، وإنما النظر إليه في إطاره القانوني والإقتصادي . فالصعوبات ما دامت لم تترجم إلي التوقف عن الدفع ؛ فإنها تدخل في مرحلة الوقاية فتستلزم جهات لإثارتها فما هي تري هذه الجهات ؟
ج- الجهات المخول لها قانوناً إثارة مسطرة الوقاية الداخلية
بقراءة متأنية للمادة 546 من مدونة التجارة يتبين أن هناك جهتان يقع عليهما عاتق المبادرة والدعوة إلي الوقاية الداخلية . أحدهما يكون من اللازم عليها القيام بتلك المبادرة ، وأخرى يكون لها ذلك على سبيل الإختيار .
بالنسبة للجهة الأولي تتمثل في مراقب الحسابات ،أو مراقبو الحسابات المعنيون كمحاسبين في الشركة.والمقصود بهم حسب المادة الأولى من قانون 89-15المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين”[21]،وهو من تكون مهنته الإعتيادية مراجعة وتقدير وتنظيم محاسبات المنشأت والهيئات التي لا ترتبط معها بعقد عمل”
فمن خلال هذا التعريف يتضح أن مراقب الحسابات هو شخص لا يرتبط بعقد عمل مع المقاولة التي يمارس بها مهامه . وهذا يجسد مبدأ الاستقلال وعدم التبعية ، وأن الخبير المستقل والمسجل في جدول هيئة الخبراء المحاسبين…وهو وحده ودون غيره يملك صلاحية القيام بمهمة مراقب الحسابات في الشركات ، وقد يقوم بهذه المهمة أشخاص ذاتيون ، أو معنويون في إطار شركة محاسبة منظمة بمقتضي قانون89 – 15المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية حسب المادة 160من قانون شركات المساهمة .
ودون الخوض في شروط تعين مراقب الحسابات ، وكيفية هذا التعين ، نبقي في إطار إثارة مسطرة الوقاية من قبله متي اكتشف إحدي الوقائع التي من شأنها أن تعرقل السير الطبيعي للمقاولة مستقبلاً . فدوره في نظام صعوبات المقاولة ليس هو البحث المنهجي عن هذه الصعوبات ، أو إيجاد حلول لها ، بل عليه أن يتحلي بالحذر واليقظة تجاه كل الوضعيات التي قد تحمل بين طياتها شتي أنواع المخاطر أو التبعات[22].وبمعني أدق فمراقب الحسابات هو الذي يقرع الجرس الانذار لرئيس المقاولة ، بالوقائع التي ساهمت في إخلال السير العادي لهاته الأخيرة . لذا ارتقي المشرع بخبرة المحاسبية لمرحلة الإلزامية في بعض الشركات مثل شركات المساهمة والشركات الأخرى التي يتجاوز رقم أعمالها 50 مليون درهم عند اختتام السنة المحاسبية دون اعتبار للضرائب . وايضا المجموعة ذات النفع الإقتصادي متي كانت تصدر سندات القرض[23].
أما باقي الشركات الأخرى فيكون تعين مراقب الحسابات فيها إختيارياً . والمهم من ذلك أنه توكل إليه صلاحية تقدير ما إذا كانت الصعوبات تستدعي تحريك مسطرة الوقاية أو لا ، وان كان لا يكتشف الوقائع كما قيل بعد حدوثها فلا نكون امام وقاية[24] وهو رأي سبق االرد عليه .
إن الدقة متطلبة من مراقب الحسابات بحيث لا ينبغي منه إثارة المسطرة لأية صعوبة كانت ، ولا في أي وقت كان لأن في إثارتها تأثير علي سمعة المقاولة مما يضعف الثقة فيها، ويدفع بالمتعاملين ، معها إلي اتخاذ تدابير احترازية تعجل باختلال وضعيتها الاقتصادية[25]، وطبعا إن التأخر في ذلك من شأنه أن يقلل من فرص تصحيحها ليفرض عليها أمر مسطرة المعالجة القضائية .
ولهذا لا غرابة أن تطرح مسؤولية مراقب الحسابات سواء كانت مسؤولية مدنية نتيجة خطأ أو إهمال بسبب الشركة أو الاغيار ضرراً حسب المادة 180 من ق 95- 17المتعلق بشركات المساهمة والمحال عليها بالمادة 13 من قانون 96-5 المتعلق بباقي الشركات.وصورة هذه المسؤولية المدنية قد تتجسد في حالة إثارة مسطرة الوقاية الداخلية،والحال أن نشاط المقاولة وسيرها غير مهدد . أو في الحالة المعاكسة لو لم يقم المحاسب بذلك مع علمه بان المقاولة تعرف تهديداً في استغلالها[26]، كما يمكن أن تثار المسؤولية الجنائية كاذبة، أو اعطاء بيانات مخالفة للحقيقة في التقرير المعروض علي الجمعية…[27] ـ أو يعاقب عليها القانون الجنائي مثل المتابعة بجريمة النصب وخيانة الأمانة وغيرها من الأفعال الإجرامية . أيضا قد يتابع مراقب الحسابات أمام هيئة خبراء المحاسبين فتكون مسؤوليته تأديبية حسب قانون 89 – 15ومنها عدم استقامته أو إخلاء بالقوانين المنظمة للمهنة…
وبالنسبة للجهة الثانية : فتتمثل في أي شريك من الشركاء بتعبير المشرع المغربي في المادة546 من م ت والحكمة من منح الفرصة لفائدة هؤلاء هو سد الفراغ الذي قد ينجم عن عدم تعيين مراقب للحسابات في الحالات التي يكون فيها هذا التعيين اختياراً . كما سلفت الإشارة-حيث يكون الشريك في هذه الحالة المراقب والمحرك الوحيد لمسطرة الوقاية الداخلية[28] .
والواضح من المادة المومأ إليها سلفاً ، أن حق الشريك في إثارة المسطرة هو حق المطلق ، بمعني أنه غير مقيد بأي نسبة عددية . فيمكن لشريك واحد أن يقوم بذلك كما يمكن أن يقوم بإثارة المسطرة مجموعة من الشركاء، ولا اهتمام بما يملكه في رأسمال الشركة[29] ، وفي هذا الصدد يري رأي في الفقه [30]بأن للشركاء مصلحة مشروعة وجدية في الشركة وفي استمرارية نشاطها ، أو استغلالها ، وهذا ما يتطابق مع المثل الشائع “ماحك جلدك مثل ظفرك” إلا أن الفقيه يتخوف من منح هذا الحق في إخبار رئيس المقاولة مع العلم أنهم لا يتوفرون علي الخبرة والحنكة والاحترافية التي يملكها مراقب الحسابات ، مما قد يدخل المقاولة والشريك في متاهات ونزاعات وأزمات . فلو كان بالإمكان إثارة المسؤولية المدنية للشريك طبقاً للقواعد المقررة في المسؤولية القصيرة(الفصلين77و78 من ق ل ع)بيد أن هناك فراغ علي مستوي قواعد القانون الجنائي حيث لا وجود لنص خاص يتعلق بالشريك .
وفضلاً عن ما تقدم يطرح علي المواجهة مشكل غاية في الأهمية ، ويتعلق الأمر بوضعية الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ففي الحالة التي لا يصل رقم أعمالها 50 مليون درهم دون احتساب الضرائب ، فهي غير ملزمة بتعيين مراقب الحسابات ،مما قد يتصور تحريك المسطرة من طرف شريك أو مجموعة من الشركاء لأن رئيس المقاولة في هذ النوع من المقاولات قد يكون هو الشريك الوحيد[31].
وكنتيجة نهائية لهذا الوضع المؤسف والمتمثل في ترك صلاحية التقدير لرئيس المقاولة والعصف بنظام الصعوبات ، وإن كان التنبيه بالوقائع في الوقت الملائم ، وبالتالي إثارة مسطرة الوقاية ذات أهمية بالغة سيما بسريانها كما نوضح في الشق الثاني .
ثانيا:القواعد الخاصة بكيفية سير مسطرة الوقاية الداخلية
يتحدد مسار سير مسطرة الوقاية الداخلية بعد اكتشاف الصعوبات المعرقلة للسير العادي للمقاولة ، بتبليغ رئيس المقاولة عنها . فإذا لم يستجيب هذا الأخير للاقتراح المقدم لإزاحة تلك الصعوبات ، أو لم يتمكن مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة تم التبليغ بها الجمعية العامة ، وإذا لم تتمكن هاته الأخيرة من التوصل إلي إزاحتها أو لم تكترث للوضع أخبر رئيس المحكمة بالوقائع المذكورة .
أ : إشعار رئيس المقاولة ببوادر الصعوبات
لا يتم إحاطة رئيس المقاولة ببوادر الصعوبات إلا بعد إكتشافها ورصدها ، للتـأكد من إخلالها بسير واستمرارية المقاولة . وهنا يطرح السؤال التالي : هل إحاطة رئيس المقاولة تعد إلزامية،أم أن الأمر يتوقف علي درجة الصعوبات ، وبحسب تقدير مكتشف الصعوبات ؟
الحقيقة إن اكتشاف الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال الشركة لا يقتصر علي مراقبي الحسابات ، أو أحد الشركاء كما سبق بيانه ؛ وإنما قد يتم هذا الاكتشاف من قبل مسيري الشركة ، أو مجلس إدارتها أو مجلس المراقبة أو مجلس الإدارة الجماعية،فمتي اكتشف هؤلاء هذه الوقائع سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين ، أو اعتباريين حسب نوع الشركة [32]، إلا وتعين عليهم إتخاذ ما يرونه مناسباً للقضاء عليها ، وتفادي تطورها وتحولها إلي صعوبات حقيقية . ومما يدل علي أن هذه الجهات مناط باتخاذ هذه المبادرة لتدليل الصعاب هو أن مقتضيات المادة 545 من م ت تنص علي أنه :”…يتعين علي المقاولة أن تقوم بنفسها عن طريق الوقاية الداخلية بتصحيح ما من شأنه أن يخل باستمرارية الاستغلال…”.
ومعني ما تقدم أنه لا يمكن الحديث عن إشعار يتعلق بمسطرة الوقاية الداخلية في حالة اكتشاف الوقائع المعرقلة للسير العادي للمقاولة ، بل الإعلام أو الإشعار أو التبليغ كما جاء في نص المادة 545 يناط بكل من مراقب الحسابات إن وجد أو أي شريك في الشركة .
وهكذا فعلي مراقب الحسابات أو الشريك أن يبلغ رئيس المقاولة بكل الوقائع التي توصلا إليها اثناء ممارستهما لمهامهما داخل الشركة[33] ، والتي من شأنها الإخلال بإستمرارية استغلال المؤسسة داخل أجل 8 أيام من اكتشافه لهذه الوقائع . وهو تبليغ يتم شكل سري لا يتعدى مراقب الحسابات أو الشركاء ورئيس المقاولة أو أجهزتها الداخلية[34].
ولما كان من الازم علي مراقب الحسابات أو أي شريك تبليغ رئيس المقاولة بالوقائع المؤثرة علي سير المقاولة ، فهل كلمة ” التبليغ“تدل حسب معني نص المادة 546 من م ت ، التبليغ الشامل بكل الوقائع ، أم لبعضها بحسب تقدير مكتشفها ؟
يجيب أحد الممارسين القضائيين[35]:” أنه لا يكون المراقب أو الشريك ملزما بتبليغ كل البوادر والإرهاصات التي يكتشفها بل تبقي له سلطة تقدير ما إذا كان من شأنه ذلك الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة أم لا ، وبناء علي ذلك التقدير يتخد قراره بالتبليغ من عدمه .
فهذا الرأي يتميز بمرونته واعتداله ،حتي لا يكون هناك تاثير علي سير المقاولة ومعاملاتها ، لأن التسرع في الإعلام بكل مسطرة الوقت المناسب . لذا فإن التبليغ يجب أن يكون في أوانها المناسب[36]، أي عندما تدعو وضعية المقاولة إليه،بدون شطط أو تجاوز أو إهمال أو تأخير[37] أو دون يقظة أو حذر [38] .وبتولد الإقتناع بوجود تلك الوقائع إلا وتعين الإخبار أو الإعلام بها متي تم اكتشاف الوقائع [39]داخل أجل 8 أيام عن طريق إرسال رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلي رئيس المقاولة،وينتظر مدة 15 يوما تبتديء من يوم توصل الرئيس بالخطاب ، لمعرفة ما إذا قام هذا الأخير بالإجراءات الازمة لتصحيح الوضع داخل المقاولة[40].
وإذا كانت إحدي الآراء[41] تري بأن المشرع المغربي لما ألزم المواقب أو أي شريك توجيه رسالة مضمون إلي رئيس المقاولة ، دون تحديد ما إذا كانت الرسالة ستوجه إلي المقر الاجتماعي للشركة ، أم محل إقامته ، مما يفتح المجال لكثير من الجدل ، فيبدو لي الذهاب إلي أبعد من ذلك . هل ستوجه الرسالة إلي المقر الرئيسي للشركة وليس فقط المقر الاجتماعي ، باعتبار أن الحديث عن هاته الأخيرة لا يتأتي إلا إذا لم يكن هناك وجود للمقر الأول ؟ وينطبق الوضع كذلك علي الشركات الأجنبية هل ستوجه الرسالة إلي موطن إقامة الرئيس ؟ ثم إن تلك الطريقة علي حد تعبير أحد الممارسين القضائيين[42] تعد طريقة غير كافية لوحدها لإبعاد المسؤولية عن المقصر في تحريك المسطرة . لكون رئيس المقاولة قد يدفع بأن الرسالة التي توصل بها من المراقب أو الشريك كانت مجرد غلاف فارغ ، أو أنها كانت تتعلق بموضوع آخر لا علاقة له بالدعوة إلي تذليل وتجاوز بوادر الصعوبات المكتشفة . ويضيف نفس الرأي عن ملاحظته العملية والتي نراها تنسجم مع واقع التجارة ونظام العولمة أن مدة الثمانية أيام كمهلة لمكتشف الاخلالات للتبليغ عنها، وإن كانت تتناسب مع المدة المتطلبة من إدارة البريد إيصالها إلي رئيس المقاولة؛ فإنها لا تتناسب مع ما يتميز به عالم التجارة من سرعة وما تتطلبه مسطرة الوقاية من حزم .
ويجمل رأي في الفقه[43] ما تقدم قائلاً :” إن زمن أو وقت اكتشاف هذه الوقائع وحساب مدة ثمانية ايام يخلقان صعوبة عملية يستحيل التغلب عليها إن لم يتسلح أطراف مسطرة الوقاية الداخلية من مراقب للحسابات وأجهزة الإدارة والشركاء بحسن النية ، والتعاون المخلص والكامل لإستئصال هذه الوقائع من المهد فتنتقل الوقاية الداخلية إلي الوقاية الخارجية أو إلي المعالجة وما يترتب علي ذلك من تأثير علي سمعة المقاولة ومصالحها التي هي مصالح الشركاء” . ويتمم قوله :” إن تاريخ إكتشاف الوقائع وإثباته ليس يسير المنال ، فصعوبته الواقعية لا تتلاءم مع السهولة النظرية القائمة علي كفاءة مراقب الحسابات ، وتعزيز مركزه داخل الشركة ، والآليات القانونية التي زود بها والتي من شأنها أن تيسر مهمته “[44]. مما يقدم اقتراحاته لرئيس المقاولة الذي يبقي من حقه أن تستجيب له أو يرفضها . إذ يتبين من النص العربي للمادة 546من م ت أنه استعمل صياغة مبهمة قد تعبر عن المكنة والصلاحية التي يتمتع بها رئيس المقاولة بتوصله بالإشعار والاقتراحات المقدمة في الاستجابة لها أو إهمالها ، خلافاً للصياغة الفرنسية التي كانت صارمة والمتمثلة بتنفيذ الإقتراحات أو الإجراءات التي يراها مراقب الحسابات أو الشريك ضرورية لإزاحة الخطر الذي يتهدد المقاولة[45].
وأياً كان الأمر ،فعلي رئيس المقاولة أن يبار إلي تصحيح الاختلالات داخل أجل 15 يوما بصفة شخصية ، أو بتعاون مع مجلس الإدارة ، أو مجلس المراقبة حسب المادة 546 من م ت . وقد يقع التساؤل في سياق الحديث عن الأجل أعلاه ، لو مرت مدته دون أن يصل رئيس المقاولة شخصياً أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة بحسب الأحوال إلي نتيجة مفيدة لإصلاح الخلل ، أو في حالة عدم استجابة رئيس المقاولة لاقتراحات المراقب أو لأحد الشركاء فما العمل ؟
لقد أجاب المشرع المغربي في المادة 546 من م ت التجارة عن السؤال المطروح بعرض الوقائع علي الجمعية العامة المقبلة للتقرير في شأنها ،كيف ذلك ؟ هذا ما سنجيب عنه في النقطة الموالية .
ب:دعوة الجمعية العامة للانعقاد
إن الإنتقال إلي مرحلة دعوة الجمعية العامة للانعقاد لا يقع إلا بعد فشل رئيس المقاولة أو لم يستجيب للاقتراحات أو بعد فشل مجلس الإدارة أو المراقبة في اصلاح الاختلالات إلي تعرقل سير المقاولة خلال 15 يوما من التبليغ بها . حيث يتم دعوة الجمعية المقبلة إلي التداول في شأن ما أثير من وقائع تشكل صعوبات حسب المادة 546. وهنا يود معرفة من يتوجب عليه العمل علي دعوة تلك الجمعية ؟ وكيف تتمكن هذه الخيرة من وضع تقريرها؟
جوابا عن السؤال الأول يرى أحد الفقهاء أن هناك إشكالا يتعلق بما جاء في المشروع الحكومي الذي تضمنا صياغتان كانتا واضحتان في كون المسير هو الذي يتولى دعوة الجمعية المقبلة إلى الانعقاد بناء علي طلب كتابي من مراقب الحسابات بينما في صياغة الفقرة الثانية 546 من المدونة الجديدة فقد جاءت غامضة وإن كان يرجح الجهة المقصودة وهي رئيس المقاولة[46].
ويري رأي آخر في تعليله قائلاً : ويبدو أن الذي يتوجب عليه العمل علي تداول الجمعية العامة للشركة هو رئيس المقاولة لكونه كان آخر من ذكر في نفس الفقرة ، لكون قيامه بذلك يمثل الحالة العادية لعقد الجمعية العامة (المادة 116 ق ش م ) إلا أنه في حالة تقاعسه يقوم مراقب الحسابات بدعوة الجمعية العامة للانعقاد وذلك طبقا للمادة 116 من ق 95-17 المتعلق بشركات المساهمة والمحال عليه بمقتضى المواد 13 و21 و 34 و83 من قانون 96-5 المتعلق بباقي الشركات فيما يخص مهام وصلاحيات مراقب الحسابات . كما يمكن أن يقوم بذلك الشريك حسب المادة 116 من ق 95-17 والمواد 9و 24و 31 و71من قانون 96- 5[47].
غير أن المشكل يطرح بصدد الشريك في شركة التضامن كيف تتم دعوته للجمعية العامة للإنعقاد خلافا لشركة التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم حيث منحته حق تقديم طلب إنعقاد الجمعية أو ربع الشركاء الموصين من حيث العدد في راسمال تلك الشركات وبالنسبة لشركة المساهمة والشركة المسؤولية المحدودة فيحق لشريك دعوة تلك الجمعية عن طريق استصدار أمر من رئيس المحكمة بتعين وكيل لهذا الغرض حسب المادة 116 من قانون 95-17 والمادة 71 من ق 96-5 وان اختلفتا الشركتان في الشروط التي عادتا ما يحرص عليها رؤساء المحاكم التجارية علي استجماعها في الممارسة العملية[48] .
وهذا الرأي يبدو صائباً باعتبار السلطات والصلاحيات التي يتمتع بها رئيس المقاولة تفوق بكثير غيره من الأشخاص في إحاطة الجمعية العامة بالوقائع المؤثرة علي سير المقاولة . مما جعل الأمر محسوماً حتي بالنسبة لأراء أخري دون الدخول في تفاصيل ذلك والانتقال بين المشروع الحكومي ومقتضيات المادة 546 م ت[49] لعدم أهميته كما يبدو لي مع صوابية التوجه الفقهي الأخير ، إذ الهام من ذلك هو متي تنعقد الجمعية العامة ؟
يظهر أن اكتشاف الوقائع المؤثرة علي سير المقاولة تعد حالة استعجالية ، ورغم أن المشرع لم يقرر لها أجلاً في نص المادة 547 من م ت فنعتقد بوجوب انعقادها في أجل قريب ، حتي تقتلع جور الخلل ، وتصحح وضعيتها. هذا الأجل الذي يجب أن يتم خلال شهر من دعوتها للإنعقاد تماشياً مع السرعة التي تميز عالم التجارة .
أما جواباً عن السؤال الثاني فإن الجمعية العامة بعد انعقادها فهي تستند في تقريرها علي ما توصلت به من تقارير سواء من طرف رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات هذا الأخير الذي يتتبع مسار تلك الوقائع لتصحيحها في القريب العاجل من قبل الجمعية أما عدم استجابة رئيس المقاولة لاقتراحاته ، أو فشل في تصحيحه رغم محاولته الجادة .وبعد أن تتداول الجمعية العامة في شأن ما ذكر ، لا يخلو الأمر من توصلها إما لإزالة الصعوبات وبالتالي استمرار المقاولة بشكل طبيعي، وإما ألا تتوصل إلي النتيجة الإيجابية المطلوبة[50] 4، أو أن الجمعية العامة لم تتداول في الموضوع نهائياً رغم دعوتها لذلك ، فيكون من نتيجة الوضعين الأخيرين إخبار رئيس المحكمة بهاته الصعوبات وهي المرحلة الأخيرة التي سنراها الآن .
ج-إخبار رئيس المحكمة بالصعوبات
إن إخبار رئيس المحكمة تعد آخر مرحلة من مراحل الوقاية الداخلية ، فهي مرحلة تشكل ناقوس الخطر الذي لم يتأت إسكات رنينه المزعج[51] رغم المحاولات المبذولة من طرف مراقب الحسابات ورئيس المقاولة ومجلس إدارتها أو الجمعية العامة . إذ تفشل إجراءات التصحيح لسببين حسب المادة 547 من م ت وذلك في حالة عدم تداول الجمعية العامة بالمرة في موضوع الوقائع لعدم توافر النصاب القانون مثلاً،أو بقاء استمرار الاستغلال أو النشاط مختلا علي الرغم من القرارات المتخذة من طرف الجمعية العامة .
يظهر أن المشرع من خلال المادة 547 من م ت قد مهد لممارسة الوقاية الخارجية ، عندما فرض إخبار رئيس المحكمة التجارية من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة.وحسب وجهة نظر أحد الفقهاء [52] “أنه لا ينبغي إشراك رئيس المقاولة مع مراقب الحسابات في عملية الإخبار، فرئيس المقاولة كان المتسبب في الوقائع عن قصد أو دون قصد، ولم يصل شخصياً أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة، حسب الأحوال إلي نتيجة مفيدة…” وتسأل الفقيه”فماذا سيقول رئيس المحكمة في تقرير إخباره ، اللهما إذا كان تقريراً معارضا لإستنتاجات مراقب الحسابات…وماذا سيفعل رئيس المحكمة التجارية إذا كان التقرير ان متعارضان ؟
ويبدو لي أن هذا الرأي محل نظر، ليس من زاوية الاقتداء بالمشرع الفرنسي، وللباع الطويل الذي مر منه قانون 1985 وإلي يومنا هذا ، حيث يعد ذلك القانون أول تعديل شمل وضعية المقاولات في تلك البلاد ، وإنما لا عتبار أهم يكمن في إعطاء صورة ولو تقريبية لرئيس المحكمة من خلال التقريران المقدمان من قبل رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات،سواء كان التقريران منسجمان او مختلفان ؛ لأن ذلك لن يقيد حتي رئيس المحكمة بما قدم له من معلومات كما سنري ذلك في الوقاية الخارجية .
ويلاحظ من مقتضيات المادة 547 م ت أن المشرع جعل مهمة مراقب الحسابات تتسم بالتصاعد من رصد للوقائع المخلة باستمرارية الاستغلال ، وإشعار رئيس المقاولة بها إلي تقديم اقتراحات بتصحيح وضعيتها ، ومراقبة مدي نجاعة ما اقترحه والموقف المتخذ من قبل رئيس المقاولة إلي مرحلة دعوة الجمعية العامة لانعقاد للبث في الوضعية التي تعرفها المقاولة وصولا إلي مرحلة إخبار رئيس المحكمة باستمرارية هذه الوقائع المخلة بالسير العادي للمقاولة .
وينبغي التنبيه في الأخير أن المشرع في المادة 547 م ت اكتفي بالإخبار المقدم من قبل رئيس المقاولة ومراقب الحسابات، متجاهلاً ومغيباً لدور الشريك في عملية الإخبار ، علما أنه يعد من بين محرك هذه المسطرة كما سبق التوضيح ، عند التعرض للجهات الموكول إليها إثارة مسطرة الوقاية الداخلية فكان من الأجدر أن يمنحه هذا الحق في المرحلة الأخيرة في هذا النوع من مساطر الوقاية حتي تنسجم المقدمة مع الخاتمة .
خاتمة:
صفوة القول إذاك نظام مساطر الوقاية الداخلية يحتاج إلي تقويم كي تسايره الحياة العملية،من حيث نطاق الوقاية الواجبة التوسيع ، أو من حيث إنسجام المصطلحات المستعملة في نصوص مدونة التجارة ، أو من حي الجهات المحول لها إثارة الصعوبات وغيرها حتي لا تصل المقاولة إلي مرحلة التسوية القضائية أو التصفية القضائية ،كما سوف يتم توضيحه لاحقاً .
[1] _حاصلة على شهادة الماستر في قانون الأعمال والمقاولات من جامعة محمد الخامس بكلية الحقوق السويسي بالرب اط2009.
[2] _ كريم أيت بلا ، نظام صعوبات المقاولة بين الإبقاء والإلغاء، مجلة القسطاس،2006 العدد الخامس،ص 67.
[3] – الطيب محمد عمر، تجربة المحاكم التجارية بعد مرور سنتين على دخولها حيز التطبيق، محلة المحاكم المغربية 2000العدد 84 ص48.
[4] – أنظر بشأن المحافظة على استقرار الشغل بالمقاولة التي تعرف صعوبات وكيفية التصدي لها: بو عيد الترابي، تأثير نظام صعوبات المقاولة على مبدأ استقرار الشغل، مجلة الملف2007، عدد11، ص115، وما بعدها. ومحمد البعدوي، حماية حقوق المأجورين بالمقاولة المشغلة الخاضعة لمسطرة المعالجة في قانون مدونة التجارة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية2003، العدد 50، ص129، وبعدها. وعبد الرحيم السليماني، وضعية الأجراء في ظل قانون معالجة صعوبات المقاولة، مجلة كتابة الضبط2001، العدد8، ص150 وبعدها.
[5] – نبيل المصباحي، الشروط الشكلية والموضوعية لفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة في مدونة التجارة، مجلة الملف2005، عدد 5ص 41وما يليها.
[6] – محمد لفروجي، صعوبات المقاولة، والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، الطبعة الأولي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء2000، ص10.
[7] – انظر مثلا رسالة عبد الرحيم السليماني، دور القضاء في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس أكد ال 2004.
[8]. ،ص412004- عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق، الطبعة الأولي، مطبعة دار السلام
فتاريخياً ترتبط المقاولة بنظام الإفلاس وتطوره، إذ اعتبرها الأنجلو سكسونيون واللاثنيون ثمرة لفشل الإفلاس في إنقاذ الاقتصاد من أمراضه وأوحاله ذلك أن الإفلاس كان يعتبر ذو خاصية عقابية ضد التجار الذين لا ينقذون التزاماتهم وفي أن واحد ضمان أداء ديون الدائنين. Les doctrines en experiment cette situation en bref (la faillite au sens ancient du terme, avait eu deux finailite’s pre’cise, comple’mentaires et e’troitement unies, elle tendait a’ la fois a’ assurer le paiement des cre’anciers et a’ punir ie de’biteur de’faillant, afin d’assainir les milieux commerciaux) voir fernand Derrida,pierre Gode’ et jean-pierre sortais,Redressement et liquidation judiciaires des entreprises , 3e’me e’dition, Dalloz 1991,p1.
راجع أيضاً أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها، دراسة معمقة في قانون التجارة المغربي الجديد والقانون المقارن، الجزء الأول، في النظرية العامة، والأهداف ومساطر الوقاية من الصعوبات الداخلية والوقاية الخارجية والتسوية الودية، الطبعة الأولي، مطبعة المعارف الجديدة1998 ص15 وما يليها. ومحمد العروصي، مصير العقود جارية التنفيذ بعد فتح مسطرة التسوية القضائية،رسالة الدكتوراه جامعة محمد الخامس السويسي،2005 ، ص4 وبعدها، أيضاً:
Emmanuel Jouffin ,Le sort des contract en cours dans les entreprises soumises a’ une proce’dure collective, EjA-L.G.D,imprimerie france Quercy,1998,p 9,n 12 et 13. Ahmed El Hajjami, Le redressement des entreprises en difficulte’ en droit Marocain. The’se de doctorat d’e’tat en droit prive’ le 3 de’cembre’ 1988 universite’ de Metz p7. M’hamed Motik,Droit commerical Marocain,imprimerie El maarif al jadida, Rabat 2001 . p232 .
[9] مشماسي فاتحة، مدي نجاعة الوسائل القضائية في تقويم صعوبات المقاولة، مقال بمناسبة أشغال اليوم الدراسي المنظم من قبل شعبة القانون الخاص بتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والصناعة التقليدية يوم24 مايو1997بجامعة محمد الخامس السويسي،ص297.
[10] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة،م س ص42واحمد شكري السباعي ،الوسيط في مساطر الوقاية،الجزء الأول، م س،ص56.ومحمد لفروجي،صعوبات المقاولة،م س ص 108و109.
[11] علي إعتبار أن شركة المحاصة لا تجازف باستثمارات كبيرة في مشاريع ضخمة ولا تتضمن أجهزة إدراية ولا تلزم بتعيين مراقب الحسابات.
[12] انظر المادة الثانية من قانون شركات الأشخاص والشركة ذات المسؤولية المحدودة والمادة1من القانون المنظم لشركة المساهمة.
[13] ظهير شريف رقم 1,05,178صادر في 15من محرم 1427الموافق 14فبراير2006بتنفيذ القانون رقم34,03منشور في الجريدة الرسمية 5397بتاريخ 21محرم 1427الموافق20فبراير2006ص435وما يليها.
[14] محمد الفروجي،صعوبات المقاولة،م س ص109
[15] وقد احتفظ المشرع الفرنسي بهذه المقتضيات في مدونة التجارة إلي يومنا هذا،حيث جاء في نص المادة611مكرر1والتي جاء فيها :
Article l611-1(Toute socie’te’ commercial ainsi que toute personne morale de droit prive’ peut adhe’re’r a’ un groupement de prevention agree par arrête du representant de letat dans la ragion ce groupement a pour mission de fournir a’ ses adhe’rents,de facon confidentielle, une analyse des informations comptables et financie’res que ceux-ci s’engagent a’ lui transmettre re’gulie’rement … )
[16] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،الجزء الأول،م س،من ص160إلي162.
[17] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،م س،ص184و185.
[18] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة،م س،ص24ورحال حاتم،قراءة متأنية في مدونة التجارة المغربية الجديدة القانون رقم95-15 صعوبات المقاولة،مجلة المحامي2001 عدد 39ص 32.أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،م س، ص 186.
[19] مع التنبيه إلي أنه يمنع علي مراقب الحسابات التدخل في شؤون التسيير اليومي للشركة كما هو مستخلص من المادة 166من ق 95-17المتعلق بشركات المساهمة والمحال عليها بمقتضي المادة13 من قانون 96-5المتعلق بالشركات.
3-V:Yves Chaput , Droit de la pre’vention et du re’glement amiable des difficullte’s des entreprises . collection droit fondamental , e’d puf 1986 , p 16 .
4-Khalid lyazid , e’volution glolable de l’apport du nouveau code de commerce en matie’re de proce’dure collective . Acte de la journe’e d’e’tude organise’ par C.M.E j a’ Rabat le 05-07-1996 p53 .
[20] راجع أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية، م س ،ص 195.وعبد الرحيم القريشي ،تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة ،م س،ص26.
[21] راجع في هذا الصدد عبد الرحيم عباسي،الوقاية الداخلية ودور مراقب الحسابات،مجلة المحامون1996-1998عدد 5و6 ص189.وبنخير،مراقب الحسابات ودوره في تفعيل مساطر الوقاية من الصعوبات،الندوة الجهوية الثامنة،المنظمة بمناسبة الذكري الخمسين لتأسيس المجلس الأعلي،في موضوع صعوبات المقاولة، ميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلي للقضاء ،في طنجة بين 21و22يونيو 2007 ص 55وبعدها.
[22] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية، م س ، ص 169.
ولهذا علي مراقب الحسابات ان يراجع الوثائق المحاسبية للتاكد من حقيقة المقاولة، والأسباب المؤدية لهذا الوضع.راجع في صدد الوثائق المحاسبية محمد الفروجي، التاجر وقانون التجارة بالمغرب،الطبعة الثانية،مطبعة النجاح الجديدة 1999، ص 323 وما بعدها
[23] استنادا إلي المادة 39من قانون 97-13المتعلق بالمجموعات ذات النفع الإقتصادي.
[24] Khalid Lyazidi, e’volution globale,Ap , p 53 .
[25] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة، م س ،ص 25.
[26] عبد الرحيم عباسي،الوقاية الداخلية ودور مراقب الحسابات،مق س ،ص 216.
هذا وترفع دعوي المسؤولية في مواجهة مراقب الحسابات في إطار المسطرة العادية للدعوة المدنية ،وتتقادم بمرور خمس سنوات من تاريخ وقوع الفعل أو تاريخ كشفه في حالة إخفائه حسب ما نص عليه الفصل 181من قانون شركات المساهمة.
[27] راجع مقتضيات المواد 398و 404و405من قانون شركات المساهمة.
[28] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية، م س ، ص185.
[29] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة ،م س ، ص 53.
[30] أحمد شكري السباعي ،الوسيط في مساطر الوقاية،م س ص 180.
[31] أحمد شكري السباعي،م س ، ص 156.
[32] بحكم أن مدلول رئيس المقاولة يختلف مفهومه ومركزه وصفته باختلاف شكل الشركة.ففي شركة المساهمة نجد المادة 546 من م ت تشير إلي مجلس الادارة أو مجلس المراقبة ،وهذا يفيد أن رئيس هذه الشركة يتعين أن يكون شخصاً طبيعياً يمثل إما مجلس الإدارة إذا كانت شركة مساهمة ذات مجلس إدارة ،أو يمثل مجلس لمراقبة إذا كانت شركة مساهمة ذات المديرية أو ذات المجلس الإدارة الجماعية، وكلا الصنفان مقرر تحت طائلة البطلان بالنسبة لهذا التمثيل استنادا إلي المواد 39 إلي 76 والمادة 90 من ق ش م.أما في باقي الشركات الأخري كشركة التضامن والتوصية البسيطة،فهي تسير من قبل جميع الشركاء،إلا إذا نص النظام الأساسي علي تعيين مسير أو أكثر من بينهم،أو من أحد الاغيار،أو قد يتم تعيينهم بعقد لاحق.والمسير قد يكون هنا إما شخصاً طبيعياً أو معنوياً استناداً إلي مقتضيات المادتان 6 و 21 من قانون 5,96 وأمام سكوت النص فقد يكون مسير هذه الشركة إما شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً.وبخصوص الشركة ذات المسؤولية المحدودة فقد تسير من قبل شخص واحد أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين طبقاً للمادة 62 من نفس القانون.
[33] 1-V M’hammed Motik , l’impact du code de commerce sur les composantes de l’entreprise en difficulte’ , se’rie colloques n*2, sur les innovation du code de commerce et leur impact sur l’entreprise Marocaine. Travaux de la journe’e d’e’tude organise’e par le de’partment de droit prive’e avec le concours du Ministe’re de l’industrie de commerce et de l’artisanat le 24 Mai 1997 p 32.
[34] بنخير،مراقب الحسابات،مق س ، ص 64.
[35] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية، م س، ص 56.
[36] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية، م س ، ص 193.
[37] عبد الرحيم عباسي ، م س ، ص 213.
[38] بنخير، مراقب الحسسابات، مق ، س ، ص 65.
[39] راجع في نفس الإطار محمد لفروجي،صعوبات المقاولة ، م س ، ص 111.
[40] يري أحمد شكري السباعي بأن المشرع المغربي كان حريصا علي تحريك وتسريع المسطرة في زمن أو وقت ملائم نسبياً، لتفادي تدهور وضعية الشركة وتصحيحها علي وجه الاستعجال، وعلي إيصال خبر هذه الوقائع إلي رئيس المقاولة بشكل مضمون وصارم بقطع دابر النزاع والهروب إلي الإمام والتقاعس”.أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية ،م س ، ص 193.
[41] بنخير، مق س ،ص 65.
[42] عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية ، م س ،ص 56و 57.
[43] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،م س ، ص 193.
[44] نفس المرجع السابق ص 193.
[45] 3-Article 547 (faute d’exe’cution par le chef d’ entreprise dans un de’lais de 15 jours de la re’ception …)
[46] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،م س ، ص 203.
[47] عبد الرحيم القريشي،م س ،ص 58.
[48] أنظر أمر استعجال صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 6/3/2000تحت رقم 167 في الملف عدد 3-24-2000غير منشور . أشار إليه عبد الرحيم القريشي،تدابير الوقاية م س ،ص 60 وايضا انظر امر استعجالي رقم 449/98بتاريخ 18/8/1998ملف رقم 2675/4/98 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 82 ماي /يونيو 2000، ص 213.
[49] محمد الفروجي،صعوبات المقاولة، م س ، ص 115.
[50] 4 -V M’hammed Motik, l’impact du code de commerce .Ap ,p 33.
[51] رحال حاتم ،قراءة متأنية في الكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية الجديدة ، مق س ،ص 36.
[52] أحمد شكري السباعي،الوسيط في مساطر الوقاية،م س ،ص 209.