اللاتركيز الإداري في إطار السياسة الجهوية الموسعة ([1])

Written by

·

ذ. المكي السراجي

أستاذ بكلية الحقوق بسلا

إن اللاتركيز الإداري كأسلوب في تنظيم الإدارة ليس وليد اللحظة، فقد أدخلته الحماية من خلال استحداث نظام الناحية أو الجهة، كفضاء لاستقبال وحدات اللاتركيز الإداري بمقتضى منشور المقيم العام بتاريخ 4 غشت 1913 الذي قسم المغرب إلى نواحي مدنية في المناطق البعيدة عن العمليات العسكرية يرأسها موظفون فرنسيون يسمون بالمراقبين المدنيين، وإلى نواحي عسكرية في المناطق التي كانت تعرف الكفاح المسلح يرأسها جنرالات فرنسيين. ويرأس كل جهة رئيس فرنسي يعين من قبل المقيم العام، ويمثل هذا الأخير في الجهة، ويكلف بمعية المصالح الجهوية بالحفاظ على النظام العام، ويخبر السلطات المركزية عن شؤون الناحية، ويسهر على تنسيق نشاط المصالح الخارجية للإدارات التقنية، ويراقب الموظفين الفرنسيين العاملين لدى السلطات المحلية المغربية ([2]). غير أن الثابت أن الهدف من إحداث هذا النظام في هذه الفترة لم يكن هو تنمية البلاد، بل كان الهدف منه تقريب الإدارة من المواطنين من أجل مراقبتهم، ومن أجل استغلال خيرات البلاد.

وقد كان التنظيم الإداري المحلي حاضرا لدى المسؤولين المغاربة حتى قبل الإعلان الرسمي عن استقلال المغرب. وهكذا منذ رجوع المغفور له محمد الخامس من المنفى في 16 نونبر 1955، وتأسيس أول حكومة في 7 دجنبر 1955 اتخذت عدة خطوات لإرساء دعائم هذا التنظيم. فصدر في 16 دجنبر 1955 ظهير بشأن التنظيم الإقليمي قسم المغرب إلى ثلاثة عشر إقليما ومدينتين كبيرتين وهما الرباط عاصمة المملكة والدار البيضاء ([3]). وشكلت هاتين المدينتين عمالتين مستقلتين عن باقي الأقاليم. كما وضع هذا الظهير كل إقليم وكل مدينة من هذين المدينتين تحت رئاسة العامل. وقد تم تغيير هذا الظهير وتتميمه بكل من ظهير 6 فبراير 1956 ([4]) وظهير 13 أكتوبر 1956 ([5]). وبعد توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا بتاريخ 2 مارس 1956 صدر في 20 مارس ظهيرين شريفين الأول رقم 046- 56- 1 يحدد القانون الخاص بالعمال، والثاني رقم 047- 56- 1 يحدد القانون الخاص بالقواد ([6]). وينص الفصل الثاني من الظهير الأول المتعلق بالعمال على أن “العمال يمثلون السلطة التنفيذية في الأقاليم، وبهذه الصفة يشرفون بوجه خاص على أعمال الباشوات والقواد، ويراقبون مراقبة إدارية الجماعات الإقليمية، ويصلون عند الاقتضاء المصالح الخارجية بعضها ببعض التابعة لمختلف الوزارات “. وبتاريخ 2 ديسمبر 1959 صدر ظهير بشأن التقسيم الإداري للمملكة لاستقبال وحدات اللاتركيز الإداري. وتم تتويج هذا الاهتمام الموصول بالمجال المحلي بالتنصيص في الفصل 95 من دستور 1962 على أن ” العمال ينفذون في العمالات والأقاليم مقررات مجالس العمالات ومجالس الأقاليم، وينسقون نشاط الإدارات ويسهرون على تطبيق القوانين “. وهو ما يعكس الوعي المبكر بأهمية دور العامل في مجال التنسيق بين المصالح المحلية للدولة التي بحكم نشاطها التقني، والمتخصص تجنح نحو الانعزال، والاستقلال، والارتباط المباشر بالإدارة المركزية.

لذلك لم يفت الوزير الأول أحمد أبا حنيني في أول برنامج حكومي للمغرب بتاريخ 12 يناير 1964، أن ركز على مسألة التنسيق بين المصالح الإدارية الإقليمية بقوله: ” ولم نكتف في هذا المجال بتوسيع نطاق اختصاصات العمال ورؤساء المصالح الإقليمية لتستجيب مصالحها إلى رغبات الجمهور بكامل الدقة والإسراع، بل سننسق بين مختلف المرافق، ونربط صغيرها بكبيرها، ونمدها بموظفين أكفاء، غايتهم خدمة الصالح العام، والسهر على رعاية حقوق المواطنين ” ([7]).

ولكن ورغم هذا الاهتمام الكبير باللاتركيز الإداري إلا أنه من الناحية العملية اكتسى هذا الأخير، خلال هذه الفترة، مفهوم لاتركيز للسلطة أكثر مما كان لاتركيز للإدارة بمعناها المرفقي. لأنه كان يروم بالأساس حماية النظام العام، ونشر الأمن بين المواطنين، وبسط سيادة الدولة الحديثة العهد بالاستقلال على مجموع تراب المملكة مع توفير بعض المرافق الأساسية والضرورية للمواطنين كالتعليم والصحة.

ولم تساعد الأوضاع السياسية التي مر بها المغرب على تعزيز اللاتركيز الإداري، وتطويره بل أدت إلى مزيد من تركيز السلطة. وهكذا فقد كان من نتائج الصراع السياسي السائد بعد دستور 1962 الإعلان عن حالة الاستثناء التي قادت المغرب إلى تركيز جميع السلط بيد الملك ثم بيد الإدارة المركزية. هذا التركيز الذي سيتم دسترته سنة 1970.

ومن تطبيقات هذا التركيز صدور ظهير رقم 1.71.77 بتاريخ 16 يونيه 1971 المحدث للمناطق ([8]). وقد جعل هذا الظهير من التنمية المحلية شأنا مركزيا، لأنه أحدث لدى الوزير الأول مديرية للتنمية الجهوية أناط بها مهمة تنفيذ، وتنسيق الأشغال والدراسات، والأعمال المتعلقة بالمناطق، وكل عمل من شأنه أن يعزز ازدهار اقتصاد المناطق، في حين اكتفت الهيئات الإقليمية المحدثة على صعيد كل جهة بدور استشاري، إذ تبدي رأيها في جميع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتهيئة الترابية التي تهم المنطقة، وكذلك في دور اقتراحي من خلال تقديم كل مقترح يهم تنفيذ المشاريع الاقتصادية، والاجتماعية التي تساعد على الازدهار الاقتصادي، والاجتماعي للمنطقة.

وقد استطاع دستور 1972 أن يخلق جوا كبيرا من الانفراج السياسي. مما سمح بالاهتمام بالمجال المحلي وبالديمقراطية المحلية، ولاسيما على مستوى الجماعات الحضرية والقروية. وبالتالي فإن هذا التوجه الجديد للنظام السياسي لم يكن ليخدم سياسة اللاتركيز الإداري لأن الدولة كانت تهدف إلى دمقرطة الشأن المحلي من خلال تخويل المنتخبين الاختصاص في تدبير المجال المحلي، وليس تعزيز تواجدها عليه. كما أن سياسة التقشف المالي التي انتهجها المغرب منذ عقد الثمانينات لم يكن من شأنها خدمة مسار اللاتركيز الإداري.

غير أنه بعد أن تبين أن الجماعات المحلية بإمكانياتها ووسائلها الخاصة غير قادرة على أن تقوم بدور كبير في مجال التنمية المحلية في جميع جوانبها من دون مساعدة الدولة من خلال مصالحها اللاممركزة، راحت جميع المناظرات الوطنية حول الجماعات المحلية تتضمن توصيات بخصوص اللاتركيز الإداري.

والتي كانت من نتائجها صدور أول مرسوم بتاريخ 20 أكتوبر 1993 يعنى باللاتركيز الإداري ([9]) في تأثر واضح بالمشرع الفرنسي الذي كان قد أصدر قبل ذلك، بمدة قصيرة، قانون التوجيه المتعلق بالإدارة الترابية للجمهورية في 6 فبراير 1992 ([10]) وأتبعه بميثاق اللاتركيز الإداري بموجب مرسوم 1 يوليوز 1992 ([11]).

إلا أن المناظرة السابعة المنعقدة بالدار البيضاء في الفترة الممتدة بين 19 و 21 أكتوبر 1998 كانت صريحة بضرورة الاهتمام باللاتركيز الإداري، فاتخذت من ” اللامركزية وعدم التركيز” شعارا لإشغالها.

وفي تدخله بمناسبة افتتاح أشغال هذه المناظرة، أعلن السيد وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري عن سعي الوزارة، بتنسيق مع مصالح الوزير الأول ومع مصالح مختلف الوزارات، إلى إقرار “ميثاق لعدم التركيز الإداري ” يجعل من عدم التركيز مبدء أساسيا وقاعدة محورية لكل عمل يتعلق بالتنظيم الإداري أو يرتبط بتدبير الموارد البشرية والمالية على المستوى الترابي ([12]).

غير أنه لم يتم إقرار ميثاق لعدم التركيز الإداري بل تم إصدار مرسوم جديد في شأن تحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتركيز الإداري بتاريخ 2 ديسمبر 2005، أبان كسابقه الصادر في 20 أكتوبر 1993، عن نقائص كبيرة، وعن عدم قدرته على معالجة المشاكل التي يتخبط فيها اللاتركيز الإداري.

وتجدر الإشارة إلى أن اللاتركيز الإداري في المغرب لم يتم الاهتمام به كموضوع مستقل باعتباره يهدف إلى ضمان تواجد مستمر للدولة على المستوى المحلي، وكتقنية للتنظيم الإداري تتوخى إعادة توزيع الصلاحيات، والوسائل، والإمكانيات داخل جهاز الدولة بين الإدارات المركزية واللاممركزة، وإنما تم ربطه دوما باللامركزية. وتأكد مرة أخرى هذا الربط بين اللاتركيز الإداري واللامركزية في الآونة الأخيرة بمناسبة الحديث عن السياسة الجهوية الموسعة. ولهذه المقاربة دلالتها العميقة التي تنم عن التوجه الثابت والقار للدولة إلى ترك المجال المحلي مجالا لنشاط الوحدات اللامركزية. غير أن هذا الربط بين اللاتركيز الإداري واللامركزية الإدارية في إطار السياسة الجهوية الموسعة سيتخذ منحى جديدا، ومهما لأنه سيعمل على تحقيق عدة أمور: أولها ضمان تواجد كمي وكيفي للدولة على المستوى الجهوي لتعزيز الوحدة الوطنية، وتطبيق السياسة العامة للدولة. والأمر الثاني هو إنجاح سياسة الجهوية الموسعة من خلال مد السلطات الجهوية المنتخبة بجميع مقومات النهوض باختصاصاتها، ومهامها في مجال التنمية الجهوية. الأمر الثالث هو البصم على التحول الوظيفي للدولة من دولة السلطة إلى دولة المرفق. وكل ذلك في إطار الرؤية الجديدة في مجال تحديد الأدوار والمسؤوليات حتى تكون الإدارة المغربية رافعة للتنمية وليس عقبة لها.

إلا أن التساؤل الذي يبقى مطروحا يتعلق بالملامح الكبرى التي ينبغي أن يتخذها اللاتركيز الإداري في ظل ما قاله الملك في خطابه بتاريخ 19 غشت 2010 بأنه لا جهوية في ظل المركزية.

وقد سبق للملك أن أشار في خطابه بتاريخ 6 نونبر 2008 إلى الأسس العامة التي ينبغي أن تقوم عليها سياسة اللاتركيز الإداري. وتتجلى هذه الأسس فيما يلي:

– إحداث عمالات وأقاليم جديدة ([13]

– نقل صلاحيات مركزية للمصالح الخارجية،

– انتظام المصالح الخارجية في أقطاب تقنية جهوية،

– تمكين العمال والولاة من الآليات القانونية الملائمة لحكامة ترابية للنهوض بمهامهم، ولاسيما فيما يتعلق بالإشراف على نجاعة ممارسة اختصاصات أجهزة الدولة، وتناسق كافة المتدخلين على المستوى الترابي الإقليمي والجهوي.

ولم يفت الملك في خطابه لـ 19 غشت 2010 أن ذكر ببعض هذه الأسس، وحث في الوقت ذاته الحكومة بأن تعمل بموازاة أعمال اللجنة الاستشارية حول الجهوية، على إعداد ميثاق لعدم التمركز يقوم على نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة للجهات.

من كل ما سبق يتضح أن اللاتركيز الإداري في إطار السياسة الجهوية الموسعة يقوم على تقوية المصالح اللاممركزة (أولا)، وتقوية دور الولاة والعمال في مجال اللاتمركز (ثانيا).

أولا: تقوية المصالح اللاممركزة

هذه التقوية ستكون من خلال أمرين: الأمر الأول يتعلق بالتركيز على الأقطاب الجهوية (1).

والأمر الثاني، يتصل بإعادة النظر في طريقة توزيع الاختصاص بين المصالح المركزية والمصالح اللاممركزة في اتجاه تعزيز الاختصاص التقريري لهذه الأخيرة (2).

1. التركيز على الأقطاب الجهوية

يشكل المجال الجهوي مجالا مفضلا لسياسة اللاتركيز الإداري. ثم أن أهمية المجال الجهوي كإطار لازم وضروري وملائم لسياسية اللاتركيز الإداري كانت على أكثر من صعيد محل إشارة واهتمام سواء من قبل الباحثين أو من قبل الحكومة، وكذلك من قبل أعلى السلطات داخل الدولة.

بيد أن هذا الاهتمام لم يترجم على المستوى القانوني. وهكذا لا نجد في القانون الحالي رقم 96- 47 المتعلق بالجهات مقتضيات تهم اللاتركيز الإداري إلا ما تنص عليه بعض المواد من أحكام متفرقة وهي المادة 36 والمادة 37 والمادة 50 فالمادة 36 تتعلق بحضور عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، ورؤساء مصالح الدولة في الجهة أشغال اللجنة الدائمة المكلفة بمسائل التخطيط وإعداد التراب عندما يرأسها رئيس المجلس الجهوي. وإذا كان حضور رؤساء مصالح الدولة في هذه الحالة إلزاميا ([14])، فإنه طبقا للمادة 37 يكون حضورهم اختياريا إذ يمكن استدعاؤهم للمشاركة في أشغال اللجان الدائمة كما قد لا يمكن استدعاؤهم لها ([15]). وتنص المادة 50 على أن الرئيس يستعين في ممارسة اختصاصاته بمصالح الدولة في الجهة بواسطة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة. هذه هي كل المقتضيات التي تهم اللاتركيز الإداري الواردة في القانون المنظم للجهات، وهي مقتضيات ليس من شأنها أن تقوي العلاقة بين الجهة كجماعة محلية ومصالح الدولة.

كما أن مرسوم 20 أكتوبر 1993 كأول نص قانوني يعنى باللاتركيز الإداري لا يتضمن أي بعد جهوي في مقتضياته. بل نجده قد ركز كثيرا على البعد الإقليمي للاتركيز الإداري من خلال الإشارة إلى اللجنة التقنية للعمالية أو الإقليم. وبذلك لم يأخذ هذا المرسوم بعين الاعتبار التعديل الدستوري لـ7 أكتوبر 1992 الذي أرقى بالجهة إلى مصاف الجماعات المحلية على غرار الجماعات الحضرية والقروية والعمالات والأقاليم.

واكتفى مرسوم 2 ديسمبر 2005 بالإشارة إلى المديريات الجهوية من غير ذكر أي خصوصية لهذه المديريات مقارنة مع المديريات الإقليمية والمصالح. مادام أنه لم يحدد الاختصاصات المتميزة التي يمكن أن تمارسها، والتي تميزها عن المديريات الإقليمية والمصالح حيث أناط بها جميعا مهمة تنفيذ القرارات والتوجهات الصادرة عن السلطات المركزية. لدرجة يمكن القول معها إن مرسوم 2 ديسمبر 2005 اهتم بالجانب العضوي للإدارات المركزية والإدارات اللاممركزة أكثر مما اهتم بالجانب الوظيفي لهذه الإدارات.

ولا أدل على ذلك من أن النص يحمل عنوان تحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإداري. كما أنه لم يخصص موادا كثيرة لاختصاصات المصالح اللاممركزة، فاختزلها في ثلاث مواد فقط في إطار الباب الثاني مناصفة مع اختصاصات الإدارات المركزية.

وعندما نتحدث عن خلق أقطاب جهوية تقنية لا نعني من ذلك أن يكون هناك تجميع للمصالح اللاممركزة على مستوى العمالة أو الإقليم مركز الجهة فحسب، بل إن معنى ذلك هو أن تعطى لهذه المصالح اختصاصات هامة في مجال تدبير، وتنسيق أعمال وشؤون المصالح اللاممركزة المتواجدة على مستوى العمالات والأقاليم التابعة لها، وأن تكون عونا وسندا للمصالح الإقليمية اللاممركزة تغنيها عن اللجوء في كل صغيرة وكبيرة إلى الإدارة المركزية. لذا ينبغي تمكينها بجميع الوسائل القانونية والبشرية والمادية لتمثيل القطاع الحكومي جهويا على أحسن وجه. كما ينبغي على هذه المديريات الجهوية القيام بمهام الإشراف والمراقبة على المديريات الإقليمية ومختلف المصالح التابعة للقطاع الحكومي المعني. وينبغي أن تسند لرؤساء المديريات الجهوية سلطة تقييم أداء رؤساء المديريات الإقليمية، وأن يرتكز هذا التقييم على عناصر منها مدى مساهمتهم في مجال تحقيق التنمية الجهوية. وينبغي كذلك إحداث مصلحة داخل المديريات الجهوية لتتتبع الجهود المبذولة في هذا المجال، وتقديم اقتراحات عن الصعوبات التي تعترض مساعي التنمية في الجهة. كما يمكن إحداثها لدى والي الجهة.

2. تعزيز الاختصاص التقريري للمصالح اللاممركزة

أولا ينبغي أن نشير إلى أن التعريفات التي يقدمها الفقه الإداري للاتركيز الإداري تشدد كلها على اعتبار اللاتركيز الإداري هو قبل أي شيء، إقرار بالاختصاص التقريري للمصالح اللاممركزة. ونورد على سبيل المثال التعريفات التالية: يعرف ” جو ريفيرو ” و” جو والين ” اللاتركيز بأنه ” نقل السلطة التقريرية من الرئيس الأعلى إلى الموظفين المحليين. الدولة هي التي تقرر لكن محليا وليس من باريس ” ([16]).

بالنسبة لـ ” أندري ديلوبادير” و” جو كلود فينيزيا ” و” إيفيزكودمي ” ” اللاتركيز الإداري هو تقنية للتنظيم الإداري في إطار شخص معنوي عام تكمن في توزيع الموظفين والاختصاصات بين الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة ” ([17]).

وفي نفس السياق يعرف “جو ميشيل فوغجي” اللاتركيز بأنه “عملية تسند بمقتضاها بعض الاختصاصات للموظفين التابعين للحكومة المركزية بمقتضى نصوص قانونية وتنظيمية ” ([18]).

وبالنسبة للفقه المغربي يعرف محمد اليعقوبي اللاتركيز بأنه ” اعتراف للموظفين العموميين المحليين الذين يرأسون المصالح الإدارية بإمكانية ممارسة بعض الاختصاصات الإدارية. غير أن نقل الاختصاص يبقى متزامنا دائما مع الحفاظ على السلطة الرئاسية ” ([19]).

يعرف ” ميشيل روسي ” اللاتركيز من خلال أهدافه بأنه ” يهدف إلى التخفيف عن السلطة المركزية من خلال تقسيم جيد للعمل، وبأنه نقل جزء من السلطات التقريرية التي تملكها هذه الأخيرة إلى موظفين محليين لإدارة الدولة ” ([20]).

هكذا يظهر أن اللاتركيز حسب الفقه الإداري ليس إلا عملية نقل الاختصاص من المركز إلى المحيط. ومقاربة اللاتركيز من خلال نقل السلطة التقريرية يجعل مرسوم 20 أكتوبر 1993 لا علاقة له إطلاقا باللاتركيز الإداري، وهو الذي صدر في شأن اللاتركيز الإداري. لأنه حصر اختصاصات المصالح اللاممركزة في مجال تنفيذ سياسة الحكومة، وتنفيذ جميع القرارات والتوجيهات والتعليمات الصادرة عن السلطات المركزية مع إمكانية الاستفادة من اتخاذ القرارات الفردية بموجب تفويض. هذا علاوة على أنه اختزل قضايا وجوانب نظام اللاتركيز الإداري في ست مواد فقط.

والمفهوم الفقهي السابق للاتركيز الإداري هو الذي نجده في الخطب الملكية. فقد عبر عنه الملك محمد السادس في خطابه أمام المسؤولين عن الولايات والجهات والعمالات والأقاليم بتاريخ 12 أكتوبر 1999 بالدار البيضاء بقوله ” إن اللامركزية لا يمكن أن تحقق الأهداف المتوخاة منها إلا إذا واكبها مسلسل عدم التركيز الذي يقتضي نقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى مندوبيها المحليين “.

ولتجسيد التوجهات الملكية في هذا المضمار صدر بعد ست سنوات من خطاب الدار البيضاء الشهير مرسوم 2 ديسمبر 2005 في شأن تحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإداري ([21]).

ما يسجل لهذا المرسوم أنه عبر عن رغبة ملحة في إعطاء لسياسة اللاتركيز الإداري دفعة قوية، أولا من خلال إعادة النظر في ما كان ينص عليه مرسوم 20 أكتوبر 1993 بخصوص التفويض الذي لم يعد من جهة يقتصر على تفويض الإمضاء، بل أصبح يشمل كذلك تفويض السلطة أو المسؤولية، ومن جهة أخرى لم يعد اختياريا بل أمسى إلزاميا ([22]). وثانيا من خلاله نصه على التصاميم المديرية للاتمركز الإداري التي ينبغي أن يرفعها رؤساء القطاعات الوزارية إلى لجنة تنظيم الهياكل الإدارية واللاتمركز الإداري المحدثة لدى الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة. ثم ثالثا من خلال التغيير الذي حدث في العبارات المستعملة للتعبير عن وحدات اللاتركيز الإداري من عبارة المصالح الخارجية إلى عبارة المصالح اللاممركزة. وذلك على غرار ما فعل المشرع الفرنسي في قانون التوجيه الصادر بتاريخ 6 فبراير 1992 المتعلق بالإدارة الترابية للجمهورية في مادته الثالثة. وهو تغيير له دلالته العملية ويترجم التحول من النظر إلى هذه الوحدات كمجرد مصالح خارجية للوزارات في إطار سياسة المركزية المفرطة إلى مصالح محلية ترابية لا ممركزة تنعم بنوع من السلطة في اتخاذ القرارات. إلا أن ما يؤاخذ على هذا المرسوم الجديد أنه لم يشر إلى اللجنة الدائمة للاتركيز الإداري التي أحدثها مرسوم 20 أكتوبر 1993 لدى الوزير الأول ([23]) وأنشأ لجنة جديدة لدى السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة تسمى بلجنة الهياكل الإدارية واللاتمركز الإداري ([24]).

غير أن التغيير الذي وقع في تسمية هذه المصالح من المصالح الخارجية إلى المصالح اللاممركزة، لا يعبر في حقيقته عن تحول على مستوى الممارسة العملية. فقد ظلت هذه المصالح خارجية أكثر منها مصالح لاممركزة. ذلك أن الطريقة التي اعتمدها المرسوم المذكور في نقل الاختصاص من الإدارات المركزية إلى الإدارات اللاممركزة لم يؤد ولا يمكن أن يؤدي إلى نتائج مرضية. فما زلنا أمام مجرد مصالح خارجية لا تنعم فعلا بسلطة التقرير، مادامت السلطة التي أسندت لها هي مجرد سلطة تنفيذية. فالنص يتحدث عن تنفيذ المديريات الجهوية والمديريات الإقليمية والمصالح جميع المقررات والتوجيهات الصادرة عن السلطات المركزية، وعن تفويض القرارات الإدارية الفردية، ولا يغير هذا التفويض في شيء من الاختصاص التنفيذي للمصالح اللاممركزة. لأن القرار الفردي بحكم تعريفه وطبيعته هو قرار تنفيذ un acte d’exécution وليس قرار تصور noitpecnoc ed etca nu.. هذا القرار الذي حرص المشرع على إعطاء تعريف دقيق له والحال أن النصوص القانونية من حيث المبدأ لا تقدم تعريفات. وذلك حتى يكون مجال التفويض واضحا ومقتصرا على نوع محدد ومعرف من القرارات الإدارية، وهي القرارات الفردية. ولا بأس أن نورد التعريف الذي قدمه المرسوم المذكور للقرار الإداري الفردي بأنه “كل قرار صادر بكيفية أحادية الجانب عن السلطة الإدارية المعنية يهم شخصا بعينه أو مجموعة أشخاص محددة أسماؤهم سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين، عموميين أو خواصا”. وبذلك فقد عزز هذا المرسوم من المركزية المفرطة على حساب اللاتركيز الإداري.

لأنه جعل جميع التصورات للقضايا المحلية ومقاربتها، والتعامل معها شأنا مركزيا، وليس شأنا محليا، وهو ما يحد من عمل المصالح اللاممركزة. وبالتالي لا يمكن التعويل عليها في أن تشكل سندا حقيقيا ومهما للجماعات المحلية، وشريكا حقيقيا لها تمدها بكل ما ينقصها لأداء وظائفها على أحسن وجه، والقيام من جانبها بكل ما يهم التنمية المحلية.

وهكذا، فإن اللاتمركز الحقيقي والفعال يقتضي أن لا تقتصر المصالح اللاممركزة على تنفيذ الأوامر، والتوجيهات، والتعليمات، والقرارات المركزية من خلال قرارات أخرى تطبيقية فردية، وإنما أن تقوم هذه المصالح الترابية المحلية التقنية بأدوار مهمة في مجال التنمية الجهوية والمحلية حتى تشكل دعما وسندا حقيقيا للمجالس المحلية، وعلى رأسها المجالس الجهوية. وهو ما يقتضي تمكينها من جميع الوسائل القانونية والمادية والبشرية للقيام بهذه المهمة. ولذلك ينبغي أن تسند للمصالح اللاممركزة اختصاصا محليا عاما.

هذا، ولا بد من الإشارة إلى أن مرسوم 2 ديسمبر 2005 وبالرغم من أنه يلزم رؤساء القطاعات الوزارية بتفويض التوقيع وتفويض السلطة في اتخاذ القرارات الإدارية الفردية إلى رؤساء المصالح اللاممركزة، فإن هذا الإلزام غير مترجم على مستوى الواقع، فهو في الغالب ما يصطدم بتعنت رئيس الإدارة المركزية في التفويض، وليس هناك أي جزاء على ذلك فلا رئيس المصلحة غير الممركزة يمكنه أن يطالب رئيسه في العاصمة بهذا التفويض، ولا غيره يمكنه أن يلجأ إلى أي كان ليستفيد منه. وعليه فهو إلزام على المستوى النص القانوني أكثر منه على مستوى الممارسة الإدارية. وبالتالي لا بد من معالجة هذه المسألة بنص قانوني صريح يجعل كل ما هو وطني من اختصاص الإدارات المركزية، وكل ما هو محلي من اختصاص الإدارات اللاممركزة دون الركون إلى آلية التفويض.

وإذا عدنا إلى التجربة الفرنسية في هذا المضمار سوف نجد أن المشرع الفرنسي قد تفطن لهذا الأمر.

ولم ينص على تقنية التفويض، بل نص على ما يعرف بمبدأ الفرعية subsidiarite بمقتضى قانون التوجيه الصادر بتاريخ 6 فبراير 1992 ([25])، والذي أصبح بمقتضاه للمصالح اللاممركزة اختصاصا عاما على المستوى المحلي. بمعنى أنه على المستوى المركزي لا تمارس إلا الاختصاصات التي لا يمكن أن تمارس محليا.

وبكلام آخر أيضا أن الإدارات المركزية لا تمارس إلا الاختصاصات ذات الطبيعة الوطنية وليس المحلية، وبأن المستوى الأعلى لا يمارس إلا المهام التي لا يمكن أن تمارس على المستوى الأدنى.

وما يلاحظ في هذا الإطار هو أن مرسوم 30 أكتوبر 2008 ([26]) المتعلق بتفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة الذي نسخ ظهير 10 أبريل 1957، وإن كان قد استحدث تفويضا جديدا في الإمضاء أو التأشير من قبل السلطات الحكومية لفائدة الموظفين والأعوان غير الخاضعين لسلطاتها، والذين يمارسون مهامهم بالمصالح غير الممركزة، نيابة عنها على الوثائق المتعلقة بالمصالح الخاضعة لسلطتها، وكذا على وثائق الالتزام بالنفقات والأوامر بالصرف أو تفويض الاعتمادات والأوامر بتحويلها والأوامر بقبض الموارد والوثائق المثبتة للنفقات والموارد، إلا أنه لا يتحدث عن إلزامية تفويض الإمضاء أو التأشير إلى الموظفين والأعوان الخاضعين للسلطات الحكومية المذكورة. وبالتالي لم يأخذ بعين الاعتبار ما نص عليه مرسوم 2 ديسمبر zoos. وهكذا نجده ينص على أنه يمكن للسلطات الحكومية تفويض الإمضاء أو التأشير إلى الموظفين والأعوان الخاضعين لسلطتها والذين يمارسون مهامهم بالمصالح غير الممركزة، نيابة عنها
على جميع الوثائق المتعلقة بالمصالح الخاضعة لسلطتها ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية، وكذا على وثائق الالتزام بالنفقات والأوامر بالصرف أو تفويض الاعتمادات والأوامر بتحويلها والأوامر بقبض الموارد والوثائق المثبتة للنفقات والموارد.

إذن في ضوء ما سبق بيانه، يصعب القول بأنه في الظروف الراهنة في ظل الترسانة القانونية السارية أن هناك فعلا نقلا للسلطة التقريرية للمصالح اللاممركزة. بل كل ما هناك هو نقلا للسلطة التنفيذية للقرارات الإدارية من المركز إلى المحيط. وهذه القرارات الفردية المفوضة في حقيقة أمرها ليست قرارات تصور وقرارات استشراف لآفاق التنمية، وقرارات رسم إستراتيجية معينة في مجال التنمية المحلية بقدرما هي قرارات محدودة المدى تهم المواطنين ليس كجماعات، وإنما كأفراد منعزلين في حياتهم الخاصة الضيقة.

لذلك، نرى أن ما قصده الملك في أكثر من خطاب من وراء اللاتركيز الإداري هو نقل السلطة التقريرية للمصالح اللاممركزة لجعلها فعلا سلطة محلية حقيقية وفاعلة في المجال المحلي. ونرى أن هذا النقل ينبغي أن ينصب على جميع الصلاحيات التي لها طابع جهوي في جين تقتصر المصالح المركزية على الوظائف التي لها طبيعة وطنية عامة أو تتجاوز الجهة الواحدة إلى جهتين أو أكثر بل وإلى مجموع تراب المملكة.

تجدر الإشارة أيضا إلى ما تضمنه مرسوم 2 ديسمبر 2005 في مادته العاشرة من توجيه رؤساء القطاعات الوزارية إلى لجنة تنظيم الهياكل الإدارية واللاتمركز الإداري داخل أجل لا يتعدى سنة ابتداء من تاريخ العمل بهذا المرسوم، تصاميم مديرية للاتمركز الإداري، والتي يتعين إنجازها خلال مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات. إلا أن أي قطاع حكومي لم يضع هذه التصاميم. فبقيت لمدة طويلة حبرا على ورق.

وللتذكير، تتضمن هذه التصاميم ما يلي:

– الاختصاصات المزمع نقلها إلى المصالح اللاممركزة برسم السنة الجارية وتلك التي سيتم نقلها لفائدتها خلال السنوات الموالية،

– عدد الموظفين والأعوان العاملين بالإدارات المركزية وبالمصالح اللاممركزة مصنفين حسب الإطار والدرجة،

– عدد الموظفين المزمع انتشارهم لفائدة المصالح اللاممركزة،

– الوسائل المادية والمالية المخولة للمصالح اللاممركزة وتلك المزمع وضعها رهن إشارتها،

– القرارات الإدارية الفردية المزمع الاحتفاظ بها من طرف الإدارات المركزية،

– المعطيات الميدانية والإمكانيات المتوفرة لدى القطاع المعني والإجراءات الضرورية والمدى الزمني لإنجاز هذه التصاميم.

ثانيا : تقوية دور الولاة والعمال في مجال اللاتمركز

إن فشل مرسوم 20 أكتوبر 1993 ومرسوم 2 ديسمبر 2005 في إقرار لا تركيز حقيقي يعود في جانب كبير منه إلى أنهما أغفلا العنصر المتعلق بالعامل. فالمرسوم الأول لم يأت بمقتضيات جديدة في اختصاصات العامل في علاقته بالمصالح الخارجية، وكل ما فعله هو أنه أعاد التذكير في المادة السادسة بما جاء في ظهير 15 فبراير 1977 المعدل في 6 أكتوبر 1993 فيما يخص اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم. ويكاد يغيب في هذا المرسوم كل ذكر لمؤسسة العامل. لأن مادته الأولى حصرت فكرة اللاتركيز الإداري في تحديد قواعد توزيع الاختصاصات والوسائل على المصالح المركزية والخارجية للإدارات العامة. هذا وإن كانت المادة الثالثة قد أشارت إلى العامل بنصها على أنه ” يجوز للوزراء أن يفوضوا إلى رؤساء المصالح الخارجية وإلى العمال التصرف باسمهم ضمن الحدود الداخلة في نطاق اختصاصهم “.

ثم أن هذه المقتضيات ليست استحداثا جديدا، فقد وردت قبل ذلك في الظهير الصادر في 10 أبريل 1957 في شأن إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة حسب التعديل الذي طرأ عليه في 6 أكتوبر 1993، والذي أضيف بموجبه الفصل الأول مكرر الذي يجيز للوزراء أن يفوضوا إلى العامل، التوقيع أو التأشير على جميع القرارات المتعلقة بالمصالح الخارجية التابعة لهم ضمن الحدود الداخلة في اختصاص العمالة أو الإقليم ([27]).

وكذلك فعل مرسوم 2 ديسمبر 2005 الذي لم يشر إلى أي اختصاص للعامل في علاقته بالمصالح اللاممركزة. واكتفى في المادة الرابعة بالنص على أنه “مع مراعاة المقتضيات الواردة في الظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العمال كما وقع تغييره وتتميمه، تكلف المديريات الجهوية والمديريات الإقليمية والمصالح المكونة لها بتنفيذ جميع المقررات والتوجيهات الصادرة عن السلطات المركزية “. لأن هذا المرسوم اهتم أساسا كما تقرر ذلك مادته الأولى، بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية. كما أن النص القانوني المحوري الذي يتحدث عن العامل هو ظهير 15 فبراير 1977. لكن هذا النص ينبغي إعادة النظر فيه في خضم الحديث عن ميثاق اللاتركيز الإداري، لاسيما وأنه ليس في أصله وجوهره إلا الفصل 29 من النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية قبل أن يتم إلغاؤه. ونرى أنه ينبغي إلغاء هذا الظهير، وتضمين المقتضيات المتعلقة بمركز العامل واختصاصاته ضمن ميثاق اللاتركيز الإداري. وإن كانت الإشكالية القانونية التي ستطرح في هذه الحالة تتعلق بكون تحديد القواعد المتعلقة باللاتركيز الإداري تدخل في المجال التنظيمي للوزير الأول في حين أن تحديد مركز واختصاصات العامل جرت الممارسة على دخوله في اختصاص الملك. فقد صدر الظهير المتعلق باختصاصات العامل في 15 فبراير 1977 بمقتضى ظهير بناء على الفصلين 89 و102 من دستور 1972، وعدل بتاريخ 6 أكتوبر 1993 بناء على الفصلين 96 و 101 كما صدر الظهير المتعلق بهيئة رجال السلطة بتاريخ 31 يوليو 2008 بناء على الفصلين 29 و 30 من الدستور.

وبالتالي لا بد من إيجاد حل لهذه الإشكالية القانونية حتى نكون أمام نص قانوني واحد ينظم شؤون اللاتركيز الإداري، ويجعل العامل جزءا لا يتجزأ في نظام هذا الأخير.

ونشير في هذا الموضع كذلك إلى أن التعريفات التي أعطيت للاتركيز الإداري تحصر هذا المفهوم فقط في علاقة المصالح اللاممركزة بالمصالح الإدارية المركزية غافلة كلية الإشارة إلى العامل كطرف ثالث وأساسي في هذه المعادلة. في حين يشكل العامل النواة الصلبة في اللاتركيز الإداري باعتباره السلطة التي تناط بها قيادة المصالح اللاممركزة. لذلك حرص المشرع الفرنسي على تخصيص مواد كثيرة لهذه السلطة سواء في مرسوم 1 يوليوز 1992 بمثابة ميثاق اللاتركيز الإداري أو في مرسوم 29 أبريل 2004 بشأن سلطات المحافظين، وتنظيم نشاط مصالح الدولة في الجهات والأقاليم المعدل بتاريخ 16 فبراير 2010، على خلاف ما فعل المشرع المغربي سواء في مرسوم 20 أكتوبر 1993 أو في مرسوم 2 ديسمبر 2005.

وعليه لا ينبغي إهمال التنصيص على الولاة والعمال في ميثاق اللاتركيز الإداري. هذا ولابد من تصحيح بعض الأوضاع السائدة، والتي لا تساعد الوالي أو العامل كثيرا في الاضطلاع بدور مهم في مجال اللاتركيز الإداري (1). كما ينبغي تحديد بوضوح كبير علاقة والي الجهة بالمصالح اللاممركزة، وعلاقته بالعمال العاملين في النطاق الترابي للجهة (2).

1. تصحيح بعض الأوضاع السائدة

من هذه الأوضاع التي ينبغي تصحيحها، حتى تكون هناك علاقة وطيدة بين العامل والمصالح اللاممركزة، ما يتصل بعلاقة هذا العامل بوزير الداخلية.

فمن أجل تقوية مركز العامل، وجعله فعلا كما يقتضي ذلك الدستور ممثلا للدولة ومندوب الحكومة في العمالات والأقاليم والجهات والساهر على احترام القوانين، ومسؤولا عن تنفيذ قرارات الحكومة، وعن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية، ينبغي ربطه مباشرة بالوزير الأول وليس بوزير الداخلية حتى يقوم بدوره على المستوى الجهوي. ويشكل مع رؤساء المصالح اللاممركزة حكومة مصغرة محليا تحت سلطة الحكومة المركزية.

وقد سبق للوزير الأول السيد عبد الرحمان اليوسفي في أول اجتماع من نوعه يجتمع فيه وزير أول مع الولاة والعمال يوم 23 دجنبر 1998، أن أكد العلاقة القوية التي تجمعهم بالحكومة ولاسيما بالوزير الأول.

وتجدر الإشارة إلى أن الدستور لا يقيم أي علاقة بين العامل ووزير الداخلية في حين أن علاقة العامل بالوزير الأول هي علاقة تستند إلى أسس قارة وثابتة دستوريا. وبيان ذلك أن الدستور، وإن كان ينيط بالحكومة ككل مهمة تنفيذ القوانين، فإن هذه العملية تتم تحت مسؤولية الوزير الأول، وبالتالي فإن مهمة العامل في مجال السهر على احترام القوانين – حتى لا أقول تنفيذ القوانين كما جاء في الدستور – لا تخرج عن إشراف وتتبع الوزير الأول، هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد أن الدستور قد وضع الإدارة تحت تصرف الحكومة ككل برئاسة الوزير الأول الذي نعتبره بالنظر إلى كونه السلطة التنظيمية العامة رئيسا للإدارة المغربية بما فيها الإدارة الترابية للدولة. ومن جهة ثالثة يحمل الدستور الوزير الأول مسؤولية تنسيق النشاطات الوزارية وذلك على المستويين المركزي والمحلي. وبالتالي فإن وظيفة تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة وتدبيرها التي يقوم بها العامل هي وظيفة مكملة وتابعة ومرتبطة بوظيفة التنسيق التي يقوم بها الوزير الأول للأنشطة الوزارية.

وبالرغم من هذا الأساس الدستوري لعلاقة العامل بالوزير الأول، نجد أن العامل عمليا وحتى قانونيا من خلال الظهير المتعلق بهيئة رجال السلطة، ومن قبله النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية، يبقى تابعا ومرتبطا في حياته الإدارية بوزير الداخلية. علما أن الظهير الصادر في 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل كان متفطنا لهذه المسألة، ولم يربط العامل بوزير الداخلية إلا فيما يتعلق بالإشراف على أعمال رؤساء الدوائر ورؤساء المقاطعات الحضرية والقروية، بل جعله ممثلا للملك ومندوبا للحكومة في العمالة أو الإقليم.

كما أن ربط العامل بوزير الداخلية في الحقيقة لم يعمل على تدعيم اللاتركيز الإداري بالنظر إلى الاختصاصات الكثيرة والمتعددة التي يمارسها العامل باعتباره تابعا لوزير الداخلية. كما أنه على مستوى الممارسة نجد أن هذه الصفة، أي كممثل لوزير الداخلية في الإقليم، هي الطاغية في اختصاصاته. ثم أن هذا الواقع جعل الوزراء يربطون اتصالات مباشرة مع مصالحهم المحلية. لاسيما وأن الطبيعة التكنوقراطية لوزير الداخلية تجعل بعض الوزراء، ولاسيما المنتمين منهم للأحزاب السياسية حريصين على ربط علاقة قوية بمصالحهم اللاممركزة، وبالتالي يمكن القول إن ربط العامل بوزير الداخلية لم يخدم سياسة اللاتركيز الإداري، ولم يجعل علاقة العامل بمصالح الدولة إلا علاقة يطبعها الإنعزال.

غير أننا نرى أن ربط العامل بالوزير الأول بدل وزير الداخلية من شأنه أن يعالج الكثير من الأمور التي تقف حاليا حجر عثرة أمام سياسة اللاتركيز الإداري، ومنها الشعور بالحذر من العامل كممثل لوزير الداخلية والميل للانقياد للاوامر الصادرة عن السلطة المركزية عوض تلك الصادرة عن العامل. مما يجعل هذا الأخير في موقع منعزل عن المصالح اللاممركزة.

ومما له دلالته في هذا المقام أن نشير إلى أن الظهير الصادر في شأن هيئة رجال السلطة يجعل من العامل في الوقت ذاته إطارا من أطر هيئة رجال السلطة ومهمة يمكن أن يشغلها كل من إطار العمال، وإطار الباشوات، وإطار القواد، ولا يستثنى من ممارسة هذه المهمة إلا إطار خلفاء القواد. لكن التعيين في هذين المهمتين حسب الظهير المذكور لا يمكن أن يخرج عن هذه الأطر الثلاثة على خلاف ما كان يقضي به النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية في الفصل 19 الذي كان ينص على أن ” التعيين في مناصب العمال يباشر بمقتضى ظهير شريف يصدر باقتراح من وزير الداخلية من بين المتصرفين الممتازين والمتصرفين والمتصرفين المساعدين، ومن بين الأشخاص المتوفرين على حنكة وخبرة، والبالغة سنهم ثلاثين سنة على الأقل “.

وفي هذا الإطار دائما نرى أنه ينبغي إعادة النظر في عبارة “رجال السلطة ” فهذه العبارة التي هي من اختراع خالص لوزير الداخلية الراحل السيد إدريس البصري، والتي كانت موضوع رسالته لنيل دبلوم الدراسات العليا التي ناقشها في 20 يوليوز 1972، يبدو أنه قد استقاها من جهة من الفصل السادس من الظهير رقم 1-56-046 الصادر في 20 مارس 1956 الذي يحدد القانون الخاص بالعمال حيث ينص على أن هيئة العمال الذين هم موظفون ذوو سلطة والذين هم ينتمون إلى الأسلاك العامة للدولة…”. ومن جهة أخرى استقاها من الفصل الثاني من الظهير رقم 047-56-1 والصادر هو أيضا في 20 مارس 1956 الذي يحدد القانون الخاص بالقواد والذي تضمن العبارة ذاتها ([28]). من هنا دخلت هذه العبارة غير الصحيحة إلى القانون العام المغربي، والتي لا نجد لها مثيلا في الأنظمة المقارنة. وينبغي أن تكون اليوم في ظل الحديث عن مفهوم جديد للسلطة، محل نظر وبالتالي ينبغي تغييرها لأن مفهوم السلطة في النظام الإداري لأي دولة، ليس لصيقا ببعض موظفي وزارة الداخلية، وإنما هو مفهوم يرتبط بجميع السلطات الإدارية والتي من ضمنها الجماعات المحلية بجميع مستوياتها، وبالمؤسسات العمومية، بل بكل من يسهر على تسيير مرفق عمومي أو يساهم في مهامه. هذا من جهة ومن جهة أخرى ينبغي إعادة النظر في طريقة تعيين العمال، وليس في هذا الكلام انتقاص للاختصاص الملكي في هذا المضمار، وإنما حتى يتم تأكيد البعد الحكومي في اختصاصات العامل، وهكذا ينبغي أن يكون تعيين العامل بمرسوم صادر عن الوزير الأول يتخذ في مجلس الوزراء، وليس بظهير باقتراح من وزير الداخلية، وأن لا يكون موظفا تابعا في حياته الإدارية لهذا الأخير. فإذا عدنا إلى التجربة الفرنسية في هذا المضمار سوف نجد أن المحافظ يعين بمرسوم لرئيس الجمهورية متخذ في مجلس الوزراء بنسبة من بين نواب المحافظين أو المتصرفين المدنيين، ويعين نواب المحافظين من بين المتصرفين المدنيين أو من الموظفين خريجي المدرسة الوطنية للإدارة. ويعتبر ممثلا للدولة، والمالك لسلطتها، والممثل المباشر للوزير الأول، ولكل الوزراء. يدير تحت سلطتهم مصالح الإدارات المدنية للدولة والضامن لتناغم أنشطتها، ويسهر على المصالح الوطنية، وعلى احترام القانون وعلى النظام العام، ويسهر على تنفيذ الأنظمة والقرارات الحكومية.

ومن الأوضاع التي ينبغي تصحيحها كذلك هو تكريس سلطة الوالي والعامل فقط في مجال اللاتمركز، وبالتالي ينبغي إعادة النظر في الاختصاصات التي يمارسها كجهاز تنفيذي للعمالات والأقاليم وأيضا للجهات، وهو ما يتطلب أيضا تعديلا دستوريا للفصل الحادي بعد المائة ([29]).

2. تحديد علاقة والي الجهة بالمصالح اللاممركزة وبالعمال

أ تحديد علاقة والي الجهة بالمصالح اللاممركزة

أولا، لابد من الإشارة إلى التطور الذي حدث في علاقة العامل بالمصالح اللاممركزة. فقد كان العامل في البداية يقوم بوصل المصالح الخارجية بعضها ببعض في حالة الاقتضاء. وهذا ما كان ينص عليه ظهير 20 مارس 1956 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالعمال في الفصل الثاني الذي جاء كالتالي: ” إن العمال يمثلون سلطتنا التنفيذية في الأقاليم وهم بهذه الصفة يشرفون بوجه خاص على أعمال الباشوات والقواد ويراقبون مراقبة إدارية الجماعات الإقليمية ويصلون عند الاقتضاء المصالح الخارجية بعضها ببعض التابعة لمختلف الوزارات “. وأصبح العامل بموجب دستور 1962 يقوم بتنسيق نشاط الإدارات، إذ نص الفصل 95 منه على أن العمال ينفذون في العمالات والأقاليم مقررات مجالس العمالات ومجالس الأقاليم، وعلاوة على ذلك ينسقون نشاط الإدارات ويسهرون على تطبيق القوانين “. ثم بعد ذلك توالت النصوص التي تتحدث عن المهمة التنسيقية للعامل، نذكر منها ظهير فاتح مارس 1963 بشأن النظام الأساسي الخاص بالمتصرفين بوزارة الداخلية في فصله 92، ثم ظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العمال. وبتاريخ 19 نونبر 1993 وجه الملك الراحل الحسن الثاني رسالة إلى وزير الدولة في الداخلية والإعلام أكد فيها على أهمية التنسيق بين مصالح الدولة في العمالة أو الإقليم جاعلا من العامل المنسق المختص لمجموع نشاطاتها. كما قرر إنشاء مجلس بكل عمالة أو إقليم يعمل تحت رئاسة الوالي أو العامل، ويضم مندوبي كافة الوزارات الموجودين في الأقاليم والعمالات، ويجتمع مرة كل أسبوع على الأقل بدعوة من الوالي أو العامل. وتنفيذا للرسالة الملكية أصدر وزير الدولة في الداخلية والإعلام منشورا رقم 519/ د بتاريخ 22 نونبر 1993 موجه إلى الولاة والعمال وإلى رؤساء المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم في موضوع اختصاصات العامل ودور اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم. هذه اللجنة التي أنيط بها تنسيق ومراقبة عمل الدولة على مستوى العمالة أو الإقليم. غير أن الدور الذي يقوم به العامل ورؤساء المصالح اللاممركزة في إطار اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم كأداة لتحقيق التنسيق في أنشطة مصالح الدولة رغم أهميته يبقى دورا محدودا، إذ غالبا ما يقتصر على معالجة بعض القضايا اليومية للمواطنين، والتي لا تتطلب كلها سلطة تقريرية مهمة، ولا إمكانات مادية وبشرية كبيرة.

وأخيرا جاء التعديل الدستوري لسنة 1996 ليضع أسس علاقة جديدة تجمع العامل بمصالح الدولة على المستوى المحلي تقوم على مفهوم التدبير بنصه في الفصل 102 على أن ” العمال يمثلون الدولة في العمالات والأقاليم والجهات، ويسهرون على تنفيذ القوانين، وهم مسؤولون عن تطبيق قرارات الحكومة، كما أنهم مسؤولون لهذه الغاية عن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية ” ([30]).

ويعبر مفهوم التدبير عن الرغبة الدستورية الكبيرة لجعل العامل على المستوى الجهوي والإقليمي النواة الصلبة في نشاط المصالح اللاممركزة. غير أن ما يلاحظ على سلطة التدبير أنها تعاني من غياب الآليات القانونية اللازمة التي تؤهل العامل لممارسة مهمته الدستورية على الوجه الأفضل. فلازالت النصوص القانونية تتحدث عن سلطة التنسيق، ولم يتم تحيينها لتواكب التعديل الدستوري في الموضوع. وبالتالي ففكرة التدبير يطبعها الغموض، وعدم التحديد من الناحية القانونية. فلم تصدر لحد الساعة نصوصا قانونيا تبين لنا فحوى هذا التدبير الذي يقوم به العامل. فبقي الأمر كما كان في السابق يقتصر في أحسن الأحوال على الربط والوصل بين مصالح الدولة في إطار مقتضيات ظهير 15 فبراير 1977 ومقتضيات المنشور المتعلق باختصاصات العامل ودور اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي كان سباقا لهذا التغيير في وصف دور العامل في علاقته بالمصالح اللاممركزة. فقد تضمن مرسوم 14 مارس 1964 المتعلق بسلطات المحافظين وتنظيم مصالح الدولة في المحافظات وباللاتركيز الإداري، مفهوم التنسيق إلا أنه منذ قانون 2 مارس في شأن حقوق وحريات الجماعات والمحافظات والجهات أصبح الحديث عن مهمة التوجيه. فنص هذا الأخير على أن المحافظ يوجه egirid مصالح الدولة في المحافظة، ولم يستعمل فعل يسير أو يدبر gère وعليه، فإن المشرع الفرنسي كان دقيقا جدا في اختيار المصطلح على خلاف المشرع المغربي. لأن العمال لا يمكنهم بالنظر إلى الاختصاصات التقنية التي تنعم بها المصالح اللاممركزة من القيام بعملية تدبير أو تسيير لهذه المصالح.

كما أن تسيير المصالح اللاممركزة لا يمكن أن يخدم سياسة اللاتركيز الإداري. لأن الهدف من هذا الأخير ليس هو التدخل المباشر في شؤون هذه المصالح، وإنما قيادتها وتوجيهها جميعا من أجل تحقيق التنمية المحلية.

ومن أجل القيام بتدبير فعلي وفعال للمصالح اللاممركزة تحت قيادة الوالي أو العامل، ينبغي التخفيف من حدة السلطة التسلسلية التي يخضع لها رؤساء المصالح اللاممركزة تجاه إدارتهم المركزية، وإشعارهم بأنهم يخضعون للإدارات المركزية في كل ما يهم نشاطهم كمصالح ترابية منوط بها السهر على تنفيذ سياسة القطاع الحكومي الذي ترتبط به، ويخضعون للوالي أو العامل في كل ما يهم نشاطهم المحلي التنموي باعتبارهم يشكلون إدارة لاممركزة ترتبط بجهة معينة، وتسعى إلى تحقيق تنميتها على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية وغيرها.

وعموما ولتدعيم دور والي الجهة في مجال اللاتمركز ينبغي ونحن نتحدث عن سياسة جهوية موسعة خلق لجنة تقنية على المستوى الجهوي على غرار اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم. التي ينبغي أن تتكون من:

– والي الجهة رئيسا،

– العمال المتواجدين داخل النطاق الترابي للجهة،

– رؤساء ومسؤولي المصالح اللاممركزة،

– مديري المؤسسات العمومية ذات الاختصاص المحلي،

– الخازن الجهوي،

– الكاتب العام للعمالة أو الإقليم مركز الجهة وباقي الكتاب العامين للعمالات والأقاليم التابعة للجهة،

– كل شخص يرى والي الجهة أنه من ذوي الاختصاص.

وينبغي أن تشكل اللجنة التقنية الجهوية لجنة تساعد والي الجهة في ممارسة اختصاصاته، وتبت في التوجهات الإستراتيجية للدولة في الجهة. وتدرس الوسائل الضرورية لتنفيذ سياساتها. وتستشار في كل القضايا التي تهم الجهة منها شروط تنظيم وتسيير مصالح الدولة، وتستشار أيضا في مجال إعداد وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة على المستوى الجهوي.

فينبغي إذن أن تكون لجنة مساعدة، واستشارة، ومشاورة، واستشراف، وتقييم، وتقرير في شأن توجهات نشاط الدولة داخل الجهة، لاسيما في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعداد التراب الوطني على غرار ما تقوم به اللجنة الإدارية الجهوية في التجربة الفرنسية المنصوص عليها في المادة 35 من مرسوم 29 أبريل 2004 المتعلق بسلطات المحافظين وبتنظيم ونشاط مصالح الدولة في الجهات والمحافظات.

ما ينبغي التأكيد عليه في هذا الموضع هو أن التدبير الذي نص عليه الدستور والذي أسنده إلى الوالي والعامل، والذي نعطي له مفهوم التوجيه أكثر من مفهوم التسيير La noitseg ، يجعل من الوالي المسؤول الوحيد داخل الجهة وداخل العمالة أو الإقليم عن تناغم وانسجام نشاط الدولة على المستوى المحلي.

وبذلك إذا لم يحصل هذا التناغم وهذا الانسجام في عمل المصالح اللاممركزة، فإن مسؤولية ذلك ينبغي أن تقع على كاهل والي الجهة، وينبغي التنصيص على ذلك في ميثاق اللاتركيز الإداري.

وينبغي أيضا أن يكون والي الجهة هو المخاطب الوحيد للمجلس الجهوي ولرئيسه. ويمكنه بهذه الصفة أن يحل مشاكل كثيرة بين الجهة كجماعة محلية والمصالح اللاممركزة لاسيما فيما يتعلق بتنازع الاختصاص في شقيه السلبي والإيجابي.

إن سلطة الوالي أو العامل على المصالح اللاممركزة يجب أن تشمل الكثير من الجوانب التي تهم التقرير، والإشراف، والرقابة، والتنسيق، والقيادة، والتوجيه.

وإذا عدنا إلى ظهير 15 فبراير 1977 سوف نجده قد تضمن العديد من الاختصاصات التي تناولت الكثير من هذه الجوانب. وهكذا، فإن العامل يقوم طبقا للفصل الثاني من هذا الظهير بصفته مندوب الحكومة في العمالة أو الإقليم، بالسهر على تطبيق الظهائر، والقوانين والأنظمة، وعلى تنفيذ قرارات وتوجيهات الحكومة في العمالة أو الإقليم. ويتخذ في هذا الإطار، وضمن حدود اختصاصاته، التدابير ذات الصبغة التنظيمية أو الفردية طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

كما يقوم وفقا للفصل الخامس من الظهير المشار إليه أعلاه، تحت سلطة الوزراء المختصين، بتنسيق أعمال المصالح اللاممركزة للإدارات المدنية التابعة للدولة، والمؤسسات العمومية التي لا يتجاوز مجال عملها نطاق العمالة أو الإقليم، وبهذه الصفة، يتولى النهوض بأعمال المصالح، والمؤسسات المذكورة، ومراقبتها، وتتبعها قصد السهر على تنفيذ القرارات الصادرة عن الوزراء، ويرفع إلى الوزراء المعنيين بالأمر بيانا عن شروط تنفيذ ما يصدرونه من توجيهات وتعليمات، ويخبر العامل بالأعمال التي تقوم بها المصالح اللاممركزة، ولهذه الغاية تبلغ إليه نسخة من برامج العمل والتوجيهات الواردة من الوزراء المعنيين بالأمر، ومن التقارير والبيانات العامة الموجهة إليهم.

ويراقب العامل طبقا للفصل السادس من الظهير المذكور، وتحت سلطة الوزراء المختصين النشاط العام لموظفي وأعوان المصالح اللاممركزة للإدارات المدنية التابعة للدولة المزاولين عملهم في العمالة أو الإقليم.

ويسهر داخل حدود اختصاصاته الترابية على حسن تسيير المصالح العمومية، وكل مؤسسة أخرى تستفيد من إعانة الدولة أو الجماعات المحلية. ويطلع سلفا على كل انتقال يهم رؤساء المصالح اللاممركزة للإدارات المدنية التابعة للدولة ومساعديهم المباشرين. ويوجه سنويا إلى الوزير المختص نظرة عن سلوك رؤساء مصالح الإدارات المدنية ومساعديهم المباشرين العاملين بالعمالة أو الإقليم. وبصرف النظر عن الاختصاصات المخولة للسلطة المعهود إليها بحق التأديب يجوز للعامل أن يمارس مهمة التوقيف عن العمل المسند إلى السلطة المذكورة بموجب الفصل 73 من ظهير 24يبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وذلك في الحالات، وطبق الشروط المنصوص عليها في الفصل المذكور، ويخبر الوزير المختص على الفور بتدبير التوقيف الذي اتخذه. ولا تطبق المقتضيات السابقة على المحاكم والمصالح اللاممركزة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وعلى الموظفين العاملين بها.

ويمكن طبقا للفصل السابع ووفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 64 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 21 أبريل 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية، أن يعين العمال آمرين مساعدين بدفع النفقات من الاعتمادات المدرجة في حساب الأموال الخصوصية رقم 36.05 الحامل عنوان “الأموال الخصوصية للتنمية الجهوية” ويعينون آمرين مساعدين بدفع نفقات الاستثمار من اعتمادات الميزانية المتعلقة بالعمليات الخاصة بالعمالة أو الإقليم والمدرجة في لائحة يحددها وزير المالية والسلطة المكلفة بالتخطيط والوزراء المعنيون بالأمر، وتضاف إلى قانون المالية. ويمكن أن يعين العمال تحت مسؤوليتهم ومراقبتهم، بصفة آمر مساعد نائب لدفع الاعتمادات المفوض إليهم فيها كلا أو بعضا، رئيس المصلحة الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المسند التفويض من طرفها. ويباشر هذا التعيين بقرار يصدره العامل وتؤشر عليه السلطة الحكومية المسند التفويض من طرفها.

ويوجه العامل طبقا للفصل الثامن من الظهير المذكور، سنويا إلى كل وزير من الوزراء تقريرا عن حالة الاستثمارات المقررة من لدن الوزارة المعنية بالأمر، وله أن يقترح، بهذه المناسبة، كل تدبير من التدابير التي يرى في اتخاذها فائدة لتحقيق الاستثمارات الداخلة في اختصاص الوزير المعني بالأمر.

ودائما في هذا الإطار، نشير كذلك إلى ما تنص عليه المادة الثالثة من مرسوم 30 أكتوبر 2008 في شأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة التي تسمح لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم في حدود دائرة نفوذهم الترابي، أن يستفيدوا من لدن السلطات الحكومية، من تفويض الإمضاء أو التأشير، نيابة عنها على جميع الوثائق المتعلقة بأعمال المصالح غير الممركزة التابعة لها، ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية.

يلاحظ إذن أن ظهير 15 فبراير 1977 تضمن العديد من المقتضيات المهمة والمتعددة والمدعمة لسياسة اللاتركيز الإداري. لكن في الحقيقة أن أغلب هذه المقتضيات بقيت على المستوى النص القانوني، ولم تعرف سبيلها إلى أرض الواقع، وبالتالي لم يتم تفعيلها، ولا ممارستها من قبل الولاة والعمال. وذلك راجع إلى أن بعض مقتضيات ظهير 15 فبراير 1977 ليس له أساس دستوري وقانوني سليم. والبعض الآخر يفتقد لشروط التفعيل.

وتمثل السلطة التنظيمية المنصوص عليها في الفصل الثاني من الظهير المذكور نموذجا عن النوع الأول من المقتضيات. فلم نعثر على أي قرار تنظيمي صادر عن العامل بوصفه سلطة لاممركزة في مجال أو موضوع ما. لأننا لم نجد أي نص قانوني يسند للعامل السلطة في إصدار قرارات عامة ومجردة. فالعبارات التي جاءت بها الفقرة الأولى من الفصل الثاني من ظهير 15 فبراير 1977 والتي تجعل من العامل مندوب الحكومة في العمالة أو الإقليم، والساهر على تطبيق الظهائر الشريفة والقوانين والأنظمة، وعلى تنفيذ قرارات وتوجيهات الحكومة في العمالة أو الإقليم، هي عبارات عامة، ولم تتبع بصيغ تطبيقية ملموسة إلا في حالات محدودة ومحددة. وبالتالي يمكن القول بأن هذا الاختصاص العام موجود على مستوى النص وغائب على مستوى الواقع. فلا يمكن للعامل أن يتخذ قرارات تنظيمية تنفيذية للقوانين على غرار ما يفعل الوزير الأول، لأن مهمة تنفيذ القوانين التي تضمنها الدستور في فصله 102، وخولها للعامل ليست في حقيقتها إلا مهمة السهر على احترام القوانين. ثم أن تنفيذ القوانين بمعناه الدستوري مسند للحكومة وخاصة للوزير الأول في إطار سلطته التنظيمية العامة وليس للسلطات الدنيا، بل إن الوزراء ذاتهم لا يتمتعون من حيث المبدأ بهذا الاختصاص حسب النص الدستوري باعتباره اختصاصا استثنائيا ومحصورا على المستوى المركزي في الوزير الأول ([31]).

ومما له دلالته في هذا الإطار أن نشير إلى أن المشرع الفرنسي سواء في الدستور أو في النصوص التنظيمية لا يستعمل في تحديده لاختصاصات المحافظ عبارة تنفيذ القوانين، وإنما يستعيض عنها بعبارة احترام القوانين. وهكذا ينص دستور الجمهورية الخامسة في المادة 72 على أنه ” يتولى ممثل الدولة في الجماعات الترابية في الجمهورية، وهو ممثل كل عضو في الحكومة في هذه الجماعات، تحقيق المصالح الوطنية، والرقابة الإدارية واحترام القوانين “. كما نص مرسوم 24 أبريل 2004 على أن ” المحافظين يسهرون على المصالح الوطنية وعلى احترام القوانين وعلى النظام العام. كما يسهرون على تنفيذ الأنظمة والقرارات الحكومية ” ([32]).

أضف إلى ذلك أن مرسوم 30 أكتوبر 2008 في شأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة يستثني المراسيم والقرارات التنظيمية من مجال تفويض الإمضاء أو التأشير المسند من قبل السلطات الحكومية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، نيابة عنها، على جميع الوثائق المتعلقة بأعمال المصالح غير الممركزة التابعة لها.

وبالرغم مما قد توحي به مقتضيات الفصل الثالث من ظهير 15 فبراير 1977 بأن العامل يمكن أن يمارس سلطة تنظيمية في إطار مهمته في مجال المحافظة على النظام، إلا أن هذه الإمكانية تبقى مستبعدة، أولا لأن هذا المفهوم بقي مفهوما عاما مما أدى إلى تلاشي دلالته. ثم ونظرا لارتباط مفهوم النظام بحقوق وحريات المواطنين، فقد حرص المشرع على تنظيم هذا المجال بمقتضى نصوص قانونية مختلفة لاسيما تلك الصادرة في مجال الحريات العامة، وحصر دور العامل وباقي رجال السلطة في هذا الموضوع في إصدار قرارات إدارية فردية تهم حالات تطبيقية خاصة. علما أن رئيس المجلس الجماعي انتقلت إليه منذ صدور الميثاق الجماعي لـ 30 سبتمبر 1976 مهام الشرطة الإدارية الجماعية التي كانت تمارس من لدن السلطة الإدارية المحلية قبل هذا التاريخ. وإذا عدنا إلى المادة 49 من ميثاق التنظيم الجماعي الحالي رقم 78.00 التي تحدد ميادين تدخل السلطة الإدارية المحلية في مجال الشرطة الإدارية الجماعية، سنجد أن الجانب التنظيمي في هذا المجال منعدم. فالمحافظة على الأمن العمومي من قبل الوالي والعامل يقتصر على اتخاذ الإجراءات المبينة في المادة 28 من قانون المسطرة الجنائية ([33]). أما بالنسبة لباقي البنود والمواضيع الواردة في هذه المادة، وبدون استثناء، ومن خلال تصفحنا للإطار القانوني المنظم لها وجدنا أن اختصاص العامل والسلطة الإدارية المحلية ينحصر في إصدار القرارات الفردية، وليس التنظيمية. بمعنى أن هذا الاختصاص يقتصر فقط على اتخاذ القرارات الفردية المطبقة لما جاء في القوانين أو الأنظمة بل حتى ما جاء في المناشير، ولا يمتد إلى سن قواعد عامة ومجردة. وبالتالي فإن ظهير 15 فبراير 1977 عندما أعطى للعامل سلطة اتخاذ تدابير تنظيمية لم يأخذ الإطار الدستوري العام لهذه السلطة بعين الاعتبار. وبالتالي فإن اختصاص العامل في هذا المجال لا يخرج عن مهمة السهر على احترام القانون في شكل تطبيقات فردية فقط. علما أن هذه العبارة العامة لا يفهم منها أن الوالي أو العامل يسهر على تطبيق جميع القوانين والظهائر والقرارات الحكومية، وإنما بعضها فقط. ثم أن المشرع الفرنسي لم يشر إطلاقا إلى إمكانية المحافظ أن يمارس سلطة تنظيمية في مجال ما، بل إنه لم يستعمل في أي نص قانوني أي عبارة تدل على ممارسته لهذه السلطة ([34]).

أما ما يتعلق بالمقتضيات التي تفتقد لشروط التفعيل، فيمكن القول بأن أغلب المقتضيات المسندة للعامل بمقتضى ظهير 15 فبراير 1977 لم يتم ممارستها لعدة اعتبارات. فبعضها راجع إلى كون العامل لا يتوفر على الإمكانات البشرية والإدارية والمادية اللازمة في مستوى الاختصاصات الكثيرة والمتعددة في علاقته بالمصالح اللاممركزة. أضف إلى ذلك أن كاهل الوالي أو العامل مثقل باختصاصات جمة في المجال اللامركزي، وأيضا في مجال اختصاصات وزارة الداخلية. كما أن البعض الآخر من هذه الاعتبارات يعزى إلى تعنت وامتناع الإدارات المركزية عن تفعيلها لأسباب متعددة منها ما هو نفسي وشخصي لدى المسؤولين مرتبط بنزعة الاحتفاظ بالاختصاصات والاستحواذ عليها، ومنها ما هو سياسي يتعلق بارتباط العامل بوزير الداخلية. فبالرغم مما ينص عليه مرسوم 30 أكتوبر 2008 – ومن قبله ظهير 10 أبريل 1957 – من إمكانية أن يستفيد ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم في حدود دائرة نفوذهم الترابي من لدن السلطات الحكومية، من تفويض الإمضاء أو التأشير، نيابة عنها، على جميع الوثائق المتعلقة بأعمال المصالح غير الممركزة التابعة لها، ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية، إلا أن الولاة والعمال لم يستفيدوا من هذا التفويض، فبقي حبيس النص القانوني. ثم أن مرسوم 30 أكتوبر 2008 لا يتضمن إلا تفويض التوقيع. وبالتالي لا تسمح الترسانة القانونية السارية بأن يستفيد العامل بتفويض في السلطة باستثناء ما ينص عليه الفصل السابع من ظهير 15 فبراير 1977 الذي يؤهل العامل بأن يعين آمرا بالصرف. والتفويض الوحيد للسلطة الذي استفاد منه ولاة الجهات كان بموجب المراسيم والقرارات الصادرة بتاريخ 5 مارس 2002 ([35])، وذلك بناء على الرسالة

الملكية الموجهة إلى الوزير الأول بتاريخ 9 يناير 2002 في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار. وظل هذا الموضوع هو الوحيد الذي استفاد منه ولاة الجهات من تفويض للسلطة. علما أنه اقتصر على ولاة الجهات دون غيرهم من العمال.

لذلك كله ينبغي أن يكون والي الجهة السلطة الوحيدة على المستوى الجهوي التي تتمتع بسلطة التقرير في المجالات التي لها علاقة مباشرة بالتنمية الجهوية، وجميع التفويضات ينبغي أن تمنح إليه، ويمكن استثناء بعض المجالات من سلطة الوالي لاعتبارات معينة يقتضيها مبدأ الفصل بين السلط ومبدأ الفصل بين الآمر بالصرف والمحاسب أو تقتضيها المراقبة المالية. وما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه السلطة التقريرية التي يجب أن تمنح للوالي من قبل مختلف القطاعات الوزارية تنصب على المجالات التي تهم التنمية المحلية. بمعنى أننا سنكون أمام سلطتين تقريريتين الأولى ممنوحة للمصالح اللاممركزة في إطار مبدأ الفرعية الذي يجعل من كل ما هو محلي من اختصاص هذه المصالح، وسلطة تقريرية بيد الوالي في مجال سلطته التوجيهية والقيادية والرقابية والتنموية.

فبالإضافة إلى ما ورد في ظهير 15 فبراير 1977 من اختصاصات، نرى أنه ينبغي أخذ الاقتراحات التالية بعين الاعتبار في إعداد ميثاق اللاتركيز الإداري:

– تمكين الولاة والعمال من إدارة مؤهلة تعينهم على ممارسة اختصاصاتهم، وتمدهم بكل المعلومات عن نشاط المصالح اللاممركزة، وعن مساهمتها في تحقيق التنمية المحلية،

– تمكين الولاة والعمال من جميع الإمكانات المادية والمالية،

– جعل والي الجهة مسؤولا عن تدبير العقارات والأموال المنقولة لكل مصالح الدولة،

– إحاطة والي الجهة وباقي العمال علما من قبل رؤساء المصالح اللاممركزة بكل أمر يهم الجهة،

– مراقبة المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والسهر على ممارستها لاختصاصاتها،

– تزويد والي الجهة والعمال بجميع المعلومات والتقارير والوثائق والدراسات والإحصائيات الضرورية لأداء مهامهم،

– تخويل والي الجهة والعمال إمكانية إحالة ملاحظاتهم إلى السلطات العليا المعنية وإحالتها أيضا إلى أنظار الحكومة،

– إحالة جميع المراسلات إلى والي الجهة وإلى باقي العمال التي توجهها الإدارات المركزية إلى رؤساء المصالح اللاممركزة أو إلى الجماعات المحلية أو إلى المؤسسات العمومية أيا كان الشكل الذي تتخذه،

– جعل والي الجهة المخاطب الوحيد للمجلس الجهوي ولرئيسه،

– إلغاء ظهير 15 فبراير المتعلق باختصاصات العامل، وإدراج مقتضياته ضمن ميثاق اللاتركيز الإداري الذي يجب أن يواكب التوجه الجديد الذي رسمه الدستور لدور العامل، ويواكب أيضا التطور الذي تعرفه السياسة الجهوية،

– رئاسة والي الجهة جميع اللجان الإدارية التي تهم مصالح الدولة في العمالة أو الإقليم،

– إستشارة والي الجهة والعمال في شأن المساعدات المالية التي تقدمها الدولة للجماعات المحلية وللمؤسسات العمومية وللاجهزة المتواجدة على مستوى الجهة أو على مستوى العمالات أو الأقاليم وكذا في شأن الإقتراضات،

– إحداث لجنة جهوية على غرار اللجنة التقنية للعمالات والأقاليم يرأسها والي الجهة، وتضم في تشكيلها العمال وكافة مندوبي الوزارات الموجودين على الصعيد الجهوي،

– إحداث لجنة الإدارة الترابية برئاسة الوزير الأول تضم في تشكيلها الوزراء والولاة والعمال، يناط بها مهمة تدارس القضايا التي تهم سياسة اللاتركيز الإداري والتقرير في شأنها.

– منح والي الجهة إمكانية تفويض بعض اختصاصاته سواء لفائدة:

– نوابه،

– مدير ديوانه،

– العمال المتواجدين داخل المجال الترابي للجهة،

– رؤساء المصالح اللاممركزة أو الموظفين الذين هم تحت إمرتهم فيما يتعلق بالمجالات المتصلة بنشاطاتهم،

– الموظفين التابعين لوزارة الداخلية فيما يتعلق بمجال نشاطها،

– الكاتب العام للعمالة أو الإقليم في جميع المجالات التي تهم مجموعة من رؤساء المصالح اللاممركزة.

ب  تحديد علاقة والي الجهة بعمال العمالات والأقاليم العاملين داخل النطاق الترابي للجهة

يلاحظ أن النصوص القانونية لا تفرق بين الاختصاصات التي يمارسها والي الجهة وباقي العمال. لذلك ينبغي التمييز في الاختصاصات بين تلك التي يمارسها والي الجهة وتلك التي يمارسها العمال، واعتماد تراتبية إدارية بينهم يكون على رأسها والي الجهة. وإذا كان نشاط مصلحة لاممركزة يتجاوز حدود العمالة أو الإقليم، ويكتسي في جزئه أو في كله طابعا مشتركا لعدة أقاليم، فإنه يوضع في هذه الحالة تحت سلطة العامل في نطاق الحدود الترابية لعمالته.

ينبغي إعطاء اختصاص عام لوالي الجهة، واعتباره الضامن لانسجام نشاط الدولة على المستوى الجهوي، وتحميله مسؤولية تنفيذ سياسة الدولة على هذا المستوى. والاعتراف له بالسلطة على باقي عمال العمالات والأقاليم. وعلى هؤلاء تنفيذ التعليمات الصادرة عنه، ومطابقة قراراتهم لتوجيهاته وتعليماته. ويمكن لوالي الجهة أن يمارس بعض اختصاصات العمال إذا تطلبت ذلك مقتضيات التنسيق الجهوي. بل يمكنه أن يحل محلهم في اتخاذ القرارات.

علاوة على ذلك، ينبغي اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص في تعيين الولاة والعمال. كما لا يمكن شغل منصب والي الجهة إلا بعد أن يكون المعني بالأمر قد زاول من قبل مهمة عامل لإحدى العمالات والأقاليم الداخلة في النطاق الترابي للجهة المعنية.

وفي الختام، نرى أنه يجب التعامل مع اللاتركيز الإداري كبنية وكنسق إداري تترابط وتتفاعل داخله مجموعة من العناصر ينبغي أخذها بعين الاعتبار في صياغة أي ميثاق في هذا الموضوع. ثم ما دام الأمر يتعلق بميثاق، فعلى جميع السلطات الحكومية الالتزام بمقتضياته حتى لا نعيد التجارب الفاشلة السابقة في هذا المجال.


[1] مداخلة تمت المشاركة بها في إطار اليوم الدراسي المنظم من قبل المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية والمدرسة الوطنية للإدارة بتاريخ 29 نوفمبر 2010 في موضوع: “1960 – 2010 خمسون سنة من اللامركزية بالمغرب: نحو جهوية موسعة”.

[2] Rousset (M.) , Garagnon (J.), Droit administratif marocain, 6e édition, 2003, Editions La Porte, p. 51.

[3] جريدة رسمية عدد 2252 بتاريخ 2 دجنبر 1955.

[4] قسم هذا الظهير المتعلق بنظام الأقاليم المغرب إداريا إلى ثلاثة عشر إقليما وثلاث مدن كبرى، جريدة رسمية عدد 2263 بتاريخ 9 مارس 1956.

[5] قسم هذا الظهير المتعلق بالتنظيم الإقليمي المغرب إداريا إلى تسعة عشر إقليما وخمس مدن كبرى. جريدة رسمية عدد2296 بتاريخ 26 أكتوبر 1956.

[6] جريدة رسمية عدد 2256 بتاريخ 6 أبريل 1956.

[7] راجي محمد، عدم التركيز الإداري بالمغرب، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، 2001، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، ص 115.

[8]ظهير شريف رقم1.71.77 بتاريخ 16 يونيه 1971 بإحداث المناطق، جريدة رسمية عدد 3060 بتاريخ 23 يونيه 1971.

[9] مرسوم رقم 2.93.625 الصادر في 20 أكتوبر1993 في شأن اللاتركيز الإدارى، جريدة رسمية عدد 4227 بتاريخ 1993/11/3.

[10] Loi d’orientation n° 92-125 du 6 février 1992 relative à l’administration territoriale de la République

[11] Décret n° 92-604 du 1er juillet 1992 portant charte de la déconcentration

[12] ورد النص الكامل لتدخل السيد وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية في عددها 25 سنة 1999 في موضوع اللامركزية وعدم التركيز، أعمال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات المحلية بالدار البيضاء، 21-19 أكتوبر 1998، ص 39.

[13] جاء في خطاب 11 نونبر2008 ما يلي: “ومهما وفرنا للجهوية من تقدم، فستظل محدودة، ما لم تقترن بتعزيز مسار اللاتمركز، لذلك، يتعين إعطاء دفعة قوية لعمل الدولة على المستوى الترابي، خاصة في مجال إعادة تنظيم الإدارة المحلية وجعلها أكثر تناسقا وفعالية وتقوية التأطير عن قرب. وفي هذا الصدد، نوجه الحكومة لان ترفع إلى نظرنا السديد اقتراحات بشأن إحداث عمالات وأقاليم جديدة، على أن تراعي في ذلك مستلزمات الحكامة الترابية الجيدة وخصوصيات وإمكانات بعض المناطق والمتطلبات التنموية لسكانها”.

[14] تنص المادة 36 على أنه “يشكل المجلس الجهوى لجانا دائمة لدراسة القضايا التي يجب أن تعرض على المجلس العام ويتعين تشكيل سبع لجان دائمة على الأقل يعهد إليها بدراسة المسائل التالية على التوالي:

– المسائل المالية والميزانية؟

– مسائل التخطيط وإعداد التراب ؟

– المسائل الاقتصادية والاجتماعية وإنعاش الشغل؟

– المسائل الفلاحية والتنمية القروية؟

– مسائل الصحة والمحافظة على الصحة؟

– مسائل التعمير والبيئة؟

– مسائل الثقافة والتعليم والتكوين المهني.

يرأس كل لجنة دائمة مندوب يعينه رئيس المجلس الجهوى من بين أعضاء المكتب وإن اقتضى الحال من بين أعضاء المجلس الجهوى. ويمكن أن يستعين هذه المندوب بعامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة أو ممثله الذى يشارك في أعمال اللجان المذكورة بصفة استشارية.

غير أنه يمكن لرئيس المجلس الجهوى أن يرأس اللجنة الدائمة المكلفة بمسائل التخطيط وإعداد التراب التي تجتمع في هذه الحالة بحضور عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ورؤساء مصالح الدولة في الجهة …”.

[15] تنص المادة 37 على أنه: ” لا يسوغ للجان أن تزاول أي اختصاص من الاختصاصات المسندة إلى المجلس الجهوى، ويكون المندوب بقوة القانون مقررا لأعمال اللجنة، ويجوز له أن يستدعي للمشاركة في أعمال اللجنة الموظفين المشار إليهم في المادة 51 أدناه، ويمكنه كذلك أن يستدعي لنفس الغاية بواسطة العمالة أو الإقليم مركز الجهة موظفي وأعوان الدولة أو المؤسسات العامة المزاولين عملهم بتراب الجهة… “.

[16] Rivero (J.), et Waline (J.), Droit administratif, Dalloz, 18e édition, p. 310 et 311.

[17] De Laubadère (A.), Venezia (J-C), Gaudmet (Y.), Droit administratif général, tome 1, 15e édition, L.G.D.J., p. 102.

[18] Forges (J-M), Droit administratif, P.U.F., p. 98.

[19] Yaâgoubi (M.), «la Déconcentration administrative à la lumière de décret du 20 octobre 1993», REMALD, n° 10, p. 38.

[20] Rousset (M.) , Garagnon (J.), Droit administratif marocain, op. cit., p. 33.

[21] مرسوم رقم 2.05.1369 بتاريخ 2 ديسمبر 2005 بشأن تحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإدارى، جريدة رسمية عدد 5386 بتاريخ 12 يناير 2006.

[22] تنص المادة الخامسة من مرسوم 2 ديسمبر على أنه ” يتعين على رؤساء القطاعات الوزارية تفويض الإمضاء ومسؤولية اتخاذ القرارات الإدارية الفردية إلى رؤساء المصالح اللاممركزة على صعيد الجهة والعمالة أو الإقليم، باستثناء تلك التي لا يمكن تفويضها لهم بموجب مقتضيات تشريعية أو تنظيمية مخالفة”. في حين كان مرسوم 20 أكتوبر 1993 ينص في مادته الثالثة في فقرتها الثالثة على ما يلي: ” ويجوز للوزراء أن يفوضوا إلى رؤساء المصالح الخارجية التابعة لهم والى العمال التصرف باسمهم ضمن الحدود الداخلة في نطاق اختصاصهم “.

[23] تتكون اللجنة الدائمة لللاتركيز الإدارى المحدثة لدى الوزير الأول والمنصوص عليها في مرسوم 20 أكتوبر 1993، من الوزير الأول بصفته رئيسا لها ومن الوزير المكلف بالداخلية ووزير المالية والوزير المكلف بالشؤون الإدارية والأمين العام للحكومة والوزراء المعنيين بالأمر.

وتقترح اللجنة سياسة الحكومة المتعلقة باللاتركيز الإدارى وتتابع تنفيذها ولهذه الغاية تناط بها المهام التالية:

  •         إعداد جرد لجميع أعمال الإدارة التي يمكن تفويض الإمضاء في شأنها؟
  •         السهر على التنسيق بين دوائر الاختصاص الجغرافي للمصالح الخارجية التابعة للإدارات العامة والتوفيق بين تقسيمها والمهام المسندة إليها؟
  •         الحرص على التوفيق بين عمليات نقل الاختصاصات إلى المصالح الخارجية ونقل الوسائل كيفما كانت طبيعتها اللازمة لتنفيذها؟

السهر على التوفيق بين الشروط المتعلقة بمستوى التأهيل والدرجة المطلوبين لتعيين رؤساء المصالح الخارجية.

[24] تتكون هذه اللجنة حسب المادة 11 من مرسوم 2 ديسمبر 2005 من:

  •         ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة، رئيسا؟
  •         ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية؟
  •         ممثل عن السلطة الحكومية المعنية بالمشروع المعروض على أنظار اللجنة.

ويمكن لرئيس اللجنة دعوة ممثلين عن المرافق العمومية الأخرى التي لاختصاصاتها علاقة بالمشروع المعروض على أنظارها.

ويضاف إلى هذه اللجنة الأعضاء الآتي ذكرهم عند دراستها لمشاريع التصاميم المديرية للاتركيز الإداري:

– ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية؟

– ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بإعداد التراب الوطني والماء والبيئة؟

– ممثل عن الأمانة العامة للحكومة؟

– ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة؟

– ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالتخطيط.

[25] L’article 2 de la loi d’orientation n° 92-125 du 6 février 1992 relative à l’administration territoriale de la République dispose que « placées sous l’autorité du Premier ministre et de chacun des ministres, les administrations civiles de l’Etat se composent d’administrations centrales et de services déconcentrés.

La répartition des missions entre les administrations centrales et les services déconcentrés s’organise selon les principes fixés pat la présente loi.

Sont confiées aux administrations centrales les seules missions qui présentent un caractère national ou dont l’exécution, en vertu de la loi, ne peut être déléguée à un échelon territorial… »

[26] مرسوم رقم 2.05.768 الصادر في 30 أكتوبر 2008 في شأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة، جريدة رسمية عدد 5688 بتاريخ 4 ديسمبر 2008، وقد نسخ هذا المرسوم أحكام الظهير الشريف رقم 1.57.068 الصادر في 10 أبريل 1957 في شأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة.

[27] جريدة رسمية عدد 4223 بتاريخ 6 أكتوبر 1993. وقد تم نسخ ظهير 15 أبريل 1957 بموجب مرسوم 30 أكتوبر 2008 المتعلق بتفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة كما سبق أن بينا. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرسوم الجديد قد احتفظ بنفس المقتضيات في هذا الموضوع بموجب المادة الثالثة مع الإشارة إلى أنه أضاف إلى عمال العمالات والأقاليم، ولاة الجهات.

[28] ينص الفصل الثاني من الظهير رقم والصادر في ول مارس 1956 الذى يحدد القانون الخاص بالقواد على ما يلي: “إن هيئة القواد هم موظفون ذوو سلطة والذين هم ينتمون إلى الاسلاك العامة للدولة ……”.

[29] ينص الفصل 101 من الدستور على ما يلي: ” تنتخب الجماعات المحلية مجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا طبق شروط يحددها القانون.

يتولى العمال تنفيذ قرارات مجالس العمالات والأقاليم والجهات طبق شروط يحددها القانون “.

[30] أتى الدستور الفرنسي لسنة 1958 بعبارة واسعة جدا فنص في المادة 72 في إطار الباب الثاني عشر المخصص للجماعات الترابية على أنه ” يتولى ممثل الدولة في الجماعات الترابية في الجمهورية، وهو ممثل كل عضو في الحكومة في هذه الجماعات، تحقيق المصالح الوطنية، والرقابة الإدارية واحترام القوانين”.

[31] أنظر أطروحتنا حول القرار التنظيمي في القانون العام المغربي، كلية الحقوق بوجدة، سنة 2001.

[32] L’article 1er du décret n° 2004-374 du 24 avril 2004 relatif aux pouvoirs des préfet, à l’organisation et à l’action des services déconcentrés de l’Etat dans les régions et départements dispose que « Les préfets ont la charge des intérêts nationaux, du respect des lois et de l’ordre public. Ils veillent à l’exécution des règlements et des décisions gouvernementales ».

[33]تنص المادة 28 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: ” يجوز للوالي أو العامل، في حالة الاستعجال، عند ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أن يقوم شخصيا بالإجراءات الضرورية للتثبت من ارتكاب الجرائم المبينة أعلاه أو أن يأمر كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين بالقيام بذلك، ما لم يخبر بإحالة القضية إلى السلطة المختصة.

يجب على الوالي أو العامل في حالة استعماله لهذا الحق، أن يخبر بذلك فورا ممثل النيابة العامة لدى المحكمة المختصة، وأن يتخلى له عن القضية خلال الأربع والعشرين ساعة الموالية للشروع في العمليات ويوجه إليه جميع الوثائق ويقدم له جميع الأشخاص الذين القي عليهم القبض.

يجب على كل ضابط من ضباط الشرطة القضائية تلقي أمرا بالتسخير من الوالي أو العامل عملا بالمقتضيات أعلاه، وعلى كل موظف بلغ إليه أمر القيام بحجز عملا بنفس المقتضيات، أن يمتثل لتلك الأوامر وأن يخبر بذلك فورا ممثل النيابة العامة المشار إليه في الفقرة السابقة.

إذا تبين للنيابة العامة أن القضية من اختصاص المحكمة العسكرية، فإنها توجه الوثائق إلى السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني وتأمر فورا عند الاقتضاء بتقديم الأشخاص الملقى عليهم القبض إلى السلطة المختصة وهم في حالة اعتقال وتحت الحراسة”.

[34] La constitution française de 1958 dispose dans son article 72 que « dans les collectivités territoriales de la République, le représentant de l’Etat, représentant de chacun des membres du Gouvernement, a la charge des intérêts nationaux, du contrôle administratif et du respect des lois ». les mêmes dispositions ont été reprises par le décret n° 2004-374 du 29 avril 2004 relatif aux pouvoirs des préfet, à l’organisation et à l’action des services de l’Etat dans les régions et départements tel qu’il a été modifié par le décret n° 2010-146 du 16 février 2010.

[35]هذه المراسيم والقرارات منشورة في الجريدة الرسمية عدد 4984 بتاريخ 7 مارس 2002.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading