لحماية حقوق الأقليات المسلمة
أ. لعلام محمد مهدي
أستاذ جامعي بجامعة تلمسان– الجزائر
mehdilallam@gmail.com
مقدمة
تعاني الأقليات الدينية وغير من الأقليات في الغالب من مشاكل لا حصر لها سياسية وثقافية واقتصادية، إلا أنه من خلال النظر في خريطة الأقليات في العالم، فإنه سرعان ما نلاحظ أن الحظ الأوفر من تلك المشاكل والتحديات لن يتجاوز الأقليات المسلمة بطبيعة الحال، وللأقليات المسلمة التي تعيش في المجتمعات الغربية النصيب الأكبر من هذه المشكلات، الأمر الذي يعرضهم الى ألوان متعددة ومعقدة من المشاكل والتحديات التي تهدد وجودهم وهويتهم وواقعهم.
إن تلك المشكلات والتحديات تختلف أشكالها وتتفاوت درجاتها من بلد لأخر، لكنها تتشابه في كونها مضايقات غير مشروعة، والحق أن الوضع في مجتمعات الأقليات وضع صعب يحتاج إلى كثير من المعالجات، ولا يخفى على كل مطلع بأن أخبار المسلمين في البلدان غير المسلمة لا تبشر بالخير، وذلك نتيجة الأذى المستمر الذي يتعرضون له في دينهم من صد عن سبيل الله، وفي أموالهم وأجسادهم وكل أشكال التعدي والمضايقات تحت شعارات مكذوبة، كل ذلك نتيجة الحقد المدفون في النفوس[1].
ويوجد في العالم اليوم ما يزيد عن نصف مليار مسلم هم عدد الأقليات المسلمة في العالم، وأيا كانت الظروف التي تكتنف كل فئة من الفئات التي تتكوّن منها الأقليات الإسلامية، فإنه مما لاشك فيه، أن العلاقات التي تقيمها هذه الأقليات مع غير المسلمين هي المحك الذي يهدد سلامةَ الكيان الحضاري للمسلمين في غير ديار الإسلام؛ فبقدر ما تنتظم هذه العلاقات وتستقيم على النهج الصحيح وتقوم على القواعد السليمة، يتقوى استقرار الأقليات الإسلامية ،ويتعاظم الدور الذي تؤدّيه في الحياة العامة، وتتزايد المكاسب التي تحققها والمنافع التي تجنيها من خلال مشاركتها في تسيير البلدان المتواجدة فيها.
ويما أن الأقليات المسلمة تعيش تحت سلطان دولة ما في وسط أغلبية غير مسلمة لا يحظى فيها الإسلام بمؤثرات إيجابية تساعد على فهم مبادئه، فإن ذلك يجعلهم في وضع صعب، وكل ذلك نتيجة غياب إرادة صادقة من حكومات تلك الدول. الأمر الذي يجعلنا في تساؤل عن الحلول الممكنة لحماية حقوق تلك الأقليات في إطار القانون الدولي؟ أو ماهي الوسائل القانونية المتاحة والتي سخرها القانون الدولي لحماية الأقليات الدينية منها المسلمة؟.
والإجابة على هذا التساؤل تكون من خلال تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين:
- الأساس القانوني لحماية حقوق الأقليات الدينية وآليات احترامها دوليا.
- حق التدخل الإنساني كآلية استعجالية لحماية حقوق الأقليات المسلمة.
المبحث الأول: الأساس القانوني لحماية حقوق الأقليات الدينية وآليات احترامها دوليا
إن مستوى الحماية القانونية للأقليات الدينية ومنها المسلمة يبرز من خلال الاتفاقيات ذات القوة القانونية الملزمة للدول المصادقة عليها، والتي سنسلط الضوء على الحقوق المدرجة فيها كأساس قانوني دولي يحمي حقوق الأقليات الدينية المسلمة (المطلب الأول)؛ قبل أن نعرج فيما بعد عن الآلية الدولية المتبعة لضمان احترام حقوق الأقليات الدينية المسلمة(المطلب الثاني).
المطلب الأول :الأساس القانوني لحماية حقوق الأقليات الدينية المسلمة
يتمثل الأساس القانوني لحماية حقوق الأقليات الدينية المسلمة وغير المسلمة في أهم الاتفاقيات الدولية من حيث صلة الحقوق المدرجة فيها والتي تهتم بالأقليات الدينية بداية بالأحكام ذات الصلة الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (أولا)؛ ثم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ثانيا)؛ قبل أن ننتقل لدراسة مضمون اتفاقية حقوق الطفل( ثالثا).
أولا: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
يمثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وقد تم اعتماده بتاريخ 16 ديسمبر 1966 من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودخل حيز التنفيذ سنة 1976 بعد أن صادقت عليه 35 دول[2]. ويلمح العهد في ديباجته إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويؤكد على التزام الدول بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة بتعزيز الاحترام ومراعاة حقوق الإنسان وحرياته.
فتعترف المادة 01 منه بحق جميع الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، كما تفرض الفقرة الثالثة من نفس المادة على الدول الأطراف بأن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة. وتقرير المصير المنصوص عليه بهذه المادة يشمل حتى الأقليات ليحق لها المطالبة بالانفصال في حال انتهاك الدول لحقوقها على نطاق واسع، وهذا حسب تعبير البعض، بينما يرى آخرون بأن الانفصال أو الاستقلال لا يعني إلا الأقليات الواقعة تحت الاحتلال أو الانتداب[3].
وبما أنه لا يوجد اتفاقية ملزمة خاصة بحقوق الأقليات الدينية، فإنه يمكن الاستئناس ببعض النصوص الواردة في هذا العهد والتي تشير ولو بطريقة غير مباشرة إلى حقوق الأقليات الدينية ومنها المسلمة، فعلى سبيل المثال المادة 20 منه تنص على أنه:” يُحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.”
وتنفيذا لذلك يقع على عاتق الدول الأطراف أدراج أحكام هذا العهد في تشريعها الداخلي من خلال سن التشريعات المحلية اللازمة لإعمال أحكام هذا النص والذي يهم الأقليات الدينية التي طالما كانت ضحية مجازر جماعية وانتهاكات أخرى نتيجة هكذا دعوات مثلما هو الحال لبعض الأقليات المسلمة في بعض البقاع حتى اليوم[4]. ويجد هذا الحكم دعما له في حق الأنسان في اعتناق الدين أو المعتقد، باعتباره حق مطلق وغير قابل للتعطيل أو التقييد حسب الماد18 من نفس العهد.
وهناك عدة تلميحات أخرى في نفس العهد تخدم حقوق الأقليات المسلمة المضطهدة في العالم والتي يمكن الاستشهاد بها لنيل حقوقهم، كالفقرة 1 من المادة 14 التي تدعوا إلى مساوات الجميع أمام القضاء، وبهذا التعميم يمكن أسقاطها على الأقليات المسلمة كمكون من مكونات الجميع[5].
وفي نفس السياق تؤكد المادة 26 على أن:” الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.”
ويمكن تسليط الضوء على حقوق الأقليات الدينية من منظور آخر جد مهم، يتعلق بمدى مشاركتهم في الحياة السياسية على قدم المساوات مع الأغلبية، وفي تقلد الوظائف…[6].
غير أنه ومع كل ذلك توجد إشارة واضحة إلى حماية الأقليات الدينية في المادة 27 من العهد حيث تنص على أنه:
” لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية ،أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم”[7].
ومع ذلك لا يخفى على أحد أن أحكام المواد السابق ذكرها لا يوجد سبيل لها في عديد الدول خاصة في قارة آسيا وبورما على وجه التحديد.
ثانيا: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
يمثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو الأخر مرجعا مهما في التكفل بحقوق الأقليات ولو بطريقة غير مباشرة[8]. وكما العهد السابق، يحتوي على عديد النصوص الناظمة والضامنة لحقوق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات ومنها الدينية. وتفرض المادة 02 منه على الدول الأطراف ضمان التمتع الفعلي بالحقوق المعترف بها وتشدد على اعتماد تدابير تشريعية لضمان ممارسة الحقوق الواردة في هذا العهد؛ وأن تسمح الدولة بممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بعيدا عن أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
وتعرج المادة 06 على الحق في العمل بمراعاة المادة 07 التي تؤكد على مبدأ عدم التمييز وخاصة في الترقية داخل العمل إلا لاعتبارات الأقدمية والكفاءة. والاهتمام بالأسرة أيضا نال نصيبه في هذا العهد دائما في إطار حماية الأقليات، من خلال المادة 10 خاصة ما يتعلق بوجوب استئصال أي تمييز في إطار الحماية والمساعدة الخاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين.
وتتعلق المادة 03 بحق كل شخص في التربية والتعليم بشكل موجه إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام الحقوق وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الأثنية أو الدينية. وإعمال هذا النص سوف يضع حدا للانتهاكات المختلفة التي تتعرض إليها الأقليات المسلمة ،وعلى سبيل المثال تلك المرتبطة بالبرامج التعليمية في الدول الغربية التي تصور الدين الإسلامي على غير مثله ولا تساعد في تقبل الآخر له، بل يلاحظ أيضا إدراجه(البرنامج التعليمي) للعديد من المصطلحات التي تساهم في تعميق الطائفية والتمييز والنظرة الاستباقية على أتباع الأقليات الدينية[9].
ثالثا: اتفاقية حقوق الطفل
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع اتفاقية حقوق الطفل بتاريخ 21 نوفمبر1989 كاتفاقية ذات قيمة معنوية مميزة تضاف إلى قيمتها القانونية، وذلك نتيجة التصويت بالإجماع ودخولها حيز التنفيذ في العام التالي، كما تعد أول اتفاق دولي ذوا طابع عالمي وقوة قانونية يتعلق حصرا بحقوق الأطفال[10].
وتشير هذه الاتفاقية إلى المبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة؛ والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإلى العهدين الدوليين وتؤكد على تمتع كل أنسان بالحقوق والحريات الواردة في تلك المواثيق من دون أي تمييز بما فيه ما هو قائم على الدين.
وتهتم المادة 29 بطبيعة تكوين الطفل، حيث تنص على أن:” إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الأثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين.”
وعلى غرار العهدين الدوليين، فإن الاتفاقية أشارت في العديد من بنودها إلى التمييز ومحاربته، فتنص المادة 2 على أن:” تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم.”
وتفرض هذه المادة في فقرتها الموالية التزاما إيجابيا على عاتق الدول، بأن تتخذ التدابير اللازمة لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز بما فيها تلك القائمة على معتقدات والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء أسرته. وتؤكد مواد أخرى على ضرورة تأمين التساوي في المعاملة. وتوجب أيضا على الدولة الاعتراف بحق الطفل في المشاركة الكاملة وبكل حرية في الحياة الثقافية وتشجعها على توفير فرص ملائمة ومتساوية في النشاط الثقافي.
وتعالج المواد 14 و30 بطريقة مباشرة حقوق الأقليات الدينية من خلال ضرورة احترام الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين؛ وكذلك تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك، تبعا للحالة، الأوصياء القانونيين عليه، في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة؛ إذ لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين أو المعتقدات إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين.
والمادة 30 على وجه التحديد تشير صراحة إلى الأقليات الدينية وحقوقها حيث تنص على أنه:” في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية او دينية أو لغوية أو أشخاص من السكان الأصليين، لا يجوز حرمان الطفل المنتمي لتلك الأقليات أو لأولئك السكان من الحق في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته، أو الإجهار بدينه وممارسة شعائره، أو استعمال لغته”. ويمثل هذا النص أساسا قانوني صلبا لحماية حقوق الأقليات الدينية في القانون الدولي، ولاسيما في ظل غياب اتفاقية مخصصة لهذه الفئة.
المطلب الثاني :
الآلية الدولية لمراقبة احترام حقوق الأقليات الدينية المسلمة
يمكن التساؤل عن مصير حقوق الأقليات الواردة في الاتفاقيات الدولية من حيث جدواها ما لم يتم إيجاد آليات تضمن احترام تطبيق أحكامها من طرف الدول الأطراف. ولغاية ذلك اعتمدت الأمم المتحدة مجموعة من الآليات من أجل مراقبة ضمان احترام بنود الصكوك الدولية خاصة منها ما يتعلق بحقوق الأقليات الدينية، والتي يمكن اللجوء إليها لحماية حقوق الأقليات المسلمة في العالم[11].
أولا: اللجان المنبثقة عن المعاهدات
يرجع الفضل في إيجاد هذه اللجان إلى الصكوك الدولية نفسها والتي تشير صراحة إلى آلية معنية لضمان امتثال الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية، فتشير المادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى إنشاء لجنة معنية بحقوق الإنسان، بينما تنص المادة 43 من اتفاقية حقوق الطفل على إنشاء لجنة معنية بحقوق الطفل وتحدد وظائفها. أما لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد أنشئت بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لأمم المتحدة استنادا إلى الجزء الرابع من العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[12].
وتختص هذه اللجان بخبرائها المستقلين باستقبال التقارير الدورية التي تقدمها الدول وتدرس مختلف التدابير التي اتخذتها الدول الأعضاء في مسائل الحقوق الواردة في الاتفاقيات ومنها حقوق الأقليات الدينية، وتتأكد اللجنة من مدى التقدم المحرز اتجاه ادراج أحكام الاتفاقيات والتطبيق الفعلي لها. وبعد إجراءات عدة منها حوار شفهي تستمع فيه اللجان إلى وفود هذه الدول، يتم الخروج بتوصيات وملاحظات ختامية وتقييمية تتضمن اتخاذ إجراءات معينة من أجل وقف انتهاكات بنود الاتفاقية ووضعها حيز التنفيذ. غير أن المشكل يبقى في تصرفات بعض الدول التي لا تحترم الموعد المحدد لإرسال التقارير الدورية، كما أنها تزود اللجان أحيانا بمعلومات مغلوطة. وكل ذلك ناتج عن عدم حسن نيتها التي تترجم لاحقا في عدم تنفيذ توصيات اللجان. ولتجاوز ذلك تستعين اللجان في بعض الحالات بإشراك منظمات المجتمع المدني في البلد المعني من أجل متابعة مدى احترام الحكومة لتوصياتها .
كما يحق للجنة حقوق الإنسان استقبال شكاوى فردية من الضحايا بما فيهم أتباع الأقليات الدينية، وذلك بمقتضى البرتوكول الإضافي الأول للعهد، إلا أنه يشترط لقبول هكذا شكاوى استنفاذ طرق الطعن الداخلية من الناحية، وقبول الدول المعنية لاختصاص اللجنة من الناحية أخرى، الأمر الذي ترفضه الكثير من البلدان مُتذرعة بمبدأ السيادة، ومع ذلك نجحت قرارات اللجنة في عدة مناسبات بتأمين تعويض لضحايا الانتهاكات المتعلقة بالحرية الدينية. وعكس اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، فإنه لا يحق لكل من لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك اللجنة المعنية بحقوق الطفل استقبال شكاوى فردية، إنما يقتصر عملهما على استقبال التقارير وتفسير بنود المعاهدة. وعلى الرغم من هذا العجز، فإن هاتين اللجنتين، على عكس بقية أجهزة الأمم المتحدة، تجيزان وبشكل رسمي للمنظمات غير الحكومية بمشاركتها إعداد التقارير.
ثانيا: الإجراءات الخاصة بالرقابة
وتتمثل في مجموعة الآليات المنشأة من طرف لجنة حقوق الإنسان والتي تسهر على متابعة انتهاكات البنود المنصوص عليها في مختلف الصكوك الدولية التي تم اعتمادها في إطار الأمم المتحدة. ويشرف على هذه الآليات مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتسهر على متابعة الانتهاكات من خلال عمل المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد وولاية الخبير المستقل المعني بالأقليات، ويعملان بالتنسيق مع بعثات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أو مع وزارات خارجيتها، غاية في حملها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأقليات وضمان احترام حقوقها من خلال معالجة مشاكلها[13].
ويستفيد أفراد الأقليات الدينية ومنهم المسلمة من الإجراء الوارد في القرار رقم 1503 شأنهم في ذلك شأن جميع الأفراد والجماعات، إذ يجوز لهم أن يتقدموا بشكاوى للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات في حالة وجود انتهاك ثابت لحقوقهم وحرياتهم الأساسية على اعتبار أن القرار يتعامل مع الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان وليس مجرد وقوع انتهاك لحقوق بعض الأفراد[14]. يضاف إليها دور اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات التي عملت على إنشاء الفريق العامل المعني بالأقليات سنة 1995 الذي حل محله منتدى الأقليات سنة2007 [15].
ونتيجة غياب اتفاقية دولية خاصة بالأقليات، فإنه لا يوجد أية آلية حصرية لهذه الفئة، وإنما آليات عامة يستفيد منها جميع الضحايا من المنتمين أو غير المنتمين إلى الأقليات الدينية، وذلك على الرغم من فظاعة بعض الانتهاكات التي تتعرض لها تلك الأقليات، وما يزيد من ضعف تلك الآليات هو غياب العقوبات اللازمة التي من المفروض توقع على الدول المنتهكة لالتزاماتها[16].
وعليه، يمكن القول بأنّ آليات الرقابة من تقارير وشكاوى لا تخلو من إيجابيات رغم كل العوائق التي تحيط بها والتي منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول إلاّ بالقدر الذي توافق عليه صراحة ومقدما. الأمر الذي يدفعنا لنتساءل عن وسائل التدخل الاستعجالي في كحالات ارتكاب جرائم ضد الأقليات الدينية من تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية.
المبحث الثاني:
حق التدخل الإنساني كآلية استعجالية لحماية حقوق الأقليات المسلمة
يمثل موضوع التدخل الإنساني أو التدخل لأغراض إنسانية أحد المواضيع الهامة التي أثارت جدلا فقهيا واسعا بين مؤيد ومعارض. فالمسألة تتعلق بإجراءات استعجالية لازم اتخاذها في الأوقات التي تتعرض فيها الإنسانية إلى خطر كبير ،وذلك في بعض الحالات التي تعجز الدولة خلالها عن التكفل بمواطنيها كحالة الكوارث الطبيعية أو في حالات النزاعات المسلحة الداخلية أو في حالة الحاجة الملحة لحماية الأفراد نتيجة انتهاكات خطيرة لحقوق الأنسان والناتجة عن السلطة الحاكمة نفسها أو بتواطؤ منها. وموضوعنا يشمل كافة هذه الحالات خاصة الأخيرة لتعلها بحماية الأقليات الدينية المضطهدة منها المسلمة.
وما زاد الموضوع جدالا فقهيا هو عدم وجود نص قانوني في إطار القانون الدولي يسمح أو ينضم مسألة التدخل هذه، بل ويجعل منه غير شرعي يتنافى مع السيادة الداخلية للدول وميثاق الأمم المتحدة طبقا للمادة02 فقرة 4و7 منه.
والجدير بالذكر أن هذا الأسلوب قد تم استخدامه عديد المرات مثل التدخل الأوروبي في الدولة العثمانية الذي تم شَرعنتهُ بداية من نهاية الحرب الباردة مثل ما حصل في شمال العراق بعد حرب 1991 [17]والصومال والبلقان عام 1995 وكوسوفو 1999 ومقدونيا[18]2001.
وبما أن الموضوع يتعلق بالأقليات الدينية وبالتحديد المسلمة، لابد من التعريج أولا عن حق التدخل في الفقه الإسلامي أو نظرته للتدخل الإنساني، قبل أن يتم الحديث عنه في القانون الدولي ومدى تماشيه مع فكرة السيادة.
المطلب الأول :التدخل الإنساني في الفقه الإسلامي
استعان الفقع الإسلامي بنظرية الاستنقاذ كوسيلة لحماية المضطهدين في دينهم أو المظلومين في حقوقهم، وهي نظرية جديرة بالاهتمام والتفعيل خاصة في العصر الحديث لما يعاني منه المسلمون في العالم كأقليات مضطهدة.
أولا: مفهوم نظرية الاستنقاذ في الفقه الإسلامي
أقر الفقه الإسلامي بنظرية الاستنقاذ كوسيلة لحماية المسلمين المضطهدين في دينهم أو المأسورين لرفع الظلم عنهم وتخليصهم[19]. وتناظر هذه النظرية نظرية التدخل من أجل الإنسانية في الفقه الغربي، والاستنقاذ ينصرف إلى طائفتين هما؛ استنقاذ المسلمين واستنقاذ أهل الذمة والمستأمنين .
وتعد هذه النظرية أداة مهمة لحماية المضطهدين في دينهم أو المأسورين أو الواقعين تحت ظلم أغلبية ما، وذلك برفعه عنهم وتخليصهم منه ونصرتهم وتحرير المستضعفين منهم ومنع تعذيبهم أو إهانتهم لأنه أمر مطلوب ما دام في الإمكان تحقيقه رحمة بهم[20][21]، غير أن الواقع ومنذ زمن بعيد إلى اليوم يُلاحظ عدم مبالاة المسلمين بهذه النقطة وبهذه المسؤولية اتجاه ما يتعرض له أهل الإسلام وكأن ذلك لا يعنيهم. ولما كان الدين الإسلامي الحنيف دين حرية وحياة، فقد طلب من المسلمين اتخاذ ما يجب اتخاذه من دفع الظلم والجور حال وقوعه بشتى الوسائل المشروعة المتاحة.
ثانيا: طرق تنفيذ نظرية الاستنقاذ
تهتم نظرية الاستنقاذ أساسا بحماية الأقليات المسلمة القاطنة في الدول غير الإسلامية، وتمثل جانب تطبيقي مهم في الدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية سواء كانت دينية أو دنيوية، ولذلك رسم الفقه الإسلامي لهذه النظرية ثلاث سبل لتنفيذها:
1– السبل الشخصية للاستنقاذ:
ويعتمد هذا السبيل على ذات الأشخاص المضطهدين والمستضعفين ببذل جهدهم في القيام بأي عمل يخلصهم من الاستضعاف ويرجع إليهم حريتهم كالهرب، والهجر، أو المقاومة، حتى ولو كانت النتيجة هي فقدان ممتلكات هؤلاء الأشخاص لأن هذه الممتلكات تصبح بلا قيمة لدى منزوعي الحرية، وذلك نزولا عند قوله تعالى: “إنَّ الذِينَ تـوَفاهُمُ المَلآئكَةُ ظالمِي أنـفُسِهِمْ قالواْ فيمَ كُنتمْ قالواْ كُنا مُسْتضْعَفِينَ في الأرْضِ قالواْ ألَمْ تكُ نْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فـتـهَاجِرواْ فيهَا فأوْلـئكَ مَأوَاهُمْ جَهَ نَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً “[22].
ولنجاح السبل الشخصية يقع على المضطهدين من الأقليات المسلمة الاستعانة بالوسائل التي تساعدهم في التخلص من محنهم والتي أهمها:
أ. الصبر والمقاومة: وخير ما يمكن الاستشهاد به في هذه الوسيلة هو السيرة النبوية الشريفة فيما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة. إذ يعد الصبر من أهم مفاتيح المقاومة وفي عدم الرضوخ والقبول بالحلول الظالمة[23].
ب. الهجرة نحو ديار الإسلام: والشاهد هنا هو الهجرة النبوية الشريفة وتأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ،والتي أصبحت دار الإسلام، وكانت الهجرة متواصلة نحو هذه الدار حتى فتح مكة المكرمة، فكان المضطهدون ينتقلون إليها فرارا بدينهم وبأنفسهم مما كان يلحق بهم من ظلم وأذية من المشركين[24].
2- السبل الدبلوماسية للاستنقاذ:
سمح الإسلام باستعمال الوسائل السلمية حين يتعلق الأمر بمصلحة المسلمين الذين هم بحاحة للاستنقاذ كاستعمال المفاداة بالمال أو بالأشخاص[25]؛ أو مبدأ المعاملة بالمثل على رعايا الدولة التي بها تلك الأقليات المسلمة كوسيلة ضغط لكن يبقى هذا الإجراء مشروط بعدم تبرأ رعايا تلك الدولة من تصرفات دولتهم ضد الأقلية المسلمة[26]؛ أو بالوساطات والمعاهدات…إلخ.
3-السبل العسكرية للاستنقاذ –التدخل المسلـح-:
ترتكز نظرية الاستنقاذ في الشريعة الإسلامية على الأخوة التي من أهم نتائجها حقوق المسلم على المسلم واستنقاذ الضعفاء من المسلمين وهو الوارد في عديد الآيات القرآنية، كقوله تعالى: “وَمَا لكُمْ لاَ تُـقَاتلونَ في سَبيلِ اللهِ وَالمُسْتضْعَفِينَ مِنَ الِّرجَالِ وَالنِّسَاء وَالولدَانِ الذِينَ يـقُولونَ ربـنا أخْرجْنا مِنْ هَـذِهِ القَرْيةِ الظالِم أهْلهَا وَاجْعَل لنا مِن لدُنكَ وَلياً وَاجْعَل لنا مِن لَّدُنكَ نصِيراً “[27].
كما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وفي مناسبات كثيرة حض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الدفاع عن المستضعفين من المسلمين وفك أسراهم والدفاع عن ذي الحاجة الملهوف ورفع الظلم عن المظلومين منهم، ومنها على سبيل المثال قوله صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”[28][29].
المطلب الثاني : التدخل الإنساني في القانون الدولي
إن الظلم والاضطهاد الذي تعانيه مختلف الأقليات منها الدينية والمسلمة بالتحديد في الدول غير الإسلامية يجعل من التدخل أمرا مبررا ومستعجلا لغاية حماية هذه الأقلية وتمكينها من ممارسة حقوقها المقررة بموجب القانون الدولي في الصكوك الدولية. غير أن المشكل يتعلق بمدى حق الدول في التدخل العسكري والإنساني من أجل حماية حقوق الأقليات المهددة بالزوال ومدى تعارضه مع مبدأ السيادة الداخلية للدول؟.
أولا: مفهوم التدخل الإنساني في القانون الدولي ومبرراته
سيتم التطرق أولا لمفهوم التدخل الإنساني كفكرة قديمة جديدة لازالت تثير خلافات فقهية، قبل الحديث عن الدوافع أو المبررات التي تجعل من مسألة التدخل الإنساني شرعي.
1– مفهوم التدخل الإنساني في القانون الدولي:
يعرف التدخل قبل كل شيء بأنه تعرض دولة للشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى دون أن يكون لهذا التعرض سند قانوني، بغرض الزام الدولة المتدخل في أَمرها على اتباع ما يُملى عليها في شأن من شؤنها الخاصة[30].
وهذا التدخل قد يحصل بحق أو بدون حق، ولكنه في كافة الحالات يمس الاستقلال الخارجي أو السيادة الإقليمية للدولة المعنية ولذلك فانه يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للوضع الدولي للدولة .
والتدخل الذي يحصل بحق هو التدخل لغرض الإنسانية الذي يعرف على أنه ،التدخل عسكريا لحماية أرواح الرعايا من خطر محدق بهم، وهو عمل مشروع تؤيده عدد من السوابق الدولية[31]. غير أن هناك تعريف آخر يوسع من مجال التدخل ولا يقصره على القوة العسكرية وحدها، بل يمكن أن يتم بوسائل أخرى، كاستخدام الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، لأن المعيار الإنساني هو الهدف من استعمال هذه الوسائل التي تعد أشكالا للتدخل. كما دافع الأستاذ MARIO Bettati عن التعريف الموسع لحق التدخل الإنساني وجعله لا يقتصر على الحق في استخدام القوة العسكرية وإنما يتعداها إلى اللجوء للوسائل الدبلوماسية مشترطا أن يكون لهذه الوسائل شأن في وقف الانتهاكات الواقعة على حقوق الأنسان وهو دائما جائز حينما يتأكد بأنه لصالح الإنسانية[32].
2–مبررات التدخل الإنساني:
هناك مبررين للتدخل الإنساني يمكن التذرع بهما:
أ. المبرر الأول: جاء التدخل الإنساني كجانب من جوانب الدفاع عن النفس، والشاهد هو نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها لا تبيح فقط اللجوء إلى القوة في حالة عدوان ملح وإنما تسمح لدولة من الدول التذرع بنظرية الدفاع عن النفس لحماية مواطنيها في الخارج .
ب. المبرر الثاني: يهدف إلى الدفاع عن قواعد القانون الدولي وهذا بحماية المدنيين من الانتهاكات التي قد تقع في حالة الحروب الأهلية والثورات التمردية الداخلية..
كما قد أباح الفقهاء التدخل لأسباب إنسانية من أجل حماية الأقليات، ووضعوا شروطا لهذا التدخل في حالات محدودة هي[33]:
- عندما تعتدي دولة ضد دولة أخرى؛
- عند اغتصاب أجهزة الدولة للحقوق أو التهديد بذلك مما ينذر بحرب أهلية أو بنشوبها فعليا لتصبح حربا دولية؛
- عند انتهاك الدولة للحقوق الإنسانية للأقليات الموجودة على ترابها كالإبادة الجماعية لها مثلا؛ كما اشترطوا أن يكون التدخل جماعيا وليس فرديا، وضربوا مثالا تطبيقيا لهذا التدخل، بالتدخل الأوروبي الموجه ضد الدولة العثمانية الذي لم يكن في حقيقته تدخلا باسم الإنسانية وإنما كان تدخلا باسم الاستعمار. ويرتبط موضوع التدخل بموضوع حقوق الإنسان عامة وحقوق الأقليات بوجه خاص بافتراض وجود أقلية دينية تعاني من اضطهاد السلطات المحلية لها، وإهدار الحد الأدني لما يجب أن تتمتع به هذه الأقلية من حقوق مما يدفع بعض الدول للقيام بتدخل إنساني لحماية هذه الأقلية.
ثانيا: موقف الفقه من التدخل الإنساني
انقسم رأي الفقه إلى مؤيد ومعارض لموضوع التدخل وكانت النقاط الخلافية تدور حول مدى مشروعية التدخل الإنساني لحماية الأقليات، ومن له الحق في التدخل، وأسباب التدخل وضوابطه. والانقسام المقصود هو حول مدى مشروعية التدخل من خارج الأمم المتحدة؛ أما التدخل الواقع طبقا لأحكام الفصل السابع فهو مشروع بغض النظر عن مقوماته وتبقى الدول ملزمة باحترامه.
1– موقف الفقه المؤيد لفكرة التدخل الإنساني:
يعتبر أنصار هذا الاتجاه أن فكرة التدخل الإنساني هي فكرة مشروعة في حالة الدفاع ورد العدوان الواقع على الإنسانية، وهو الحال إذا ما تعرضت أقلية ما أو فئة من رعايا الدولة المتدخل ضدها للاضطهاد.
وقد تبنى هذا الاتجاه الفقيه روجيه ROUGIER حيث ذهب إلى أنه حتى ولو لم توجد قاعدة قانونية تبرر التدخل الإنساني دفاعا عن حقوق الأقليات في دولة من الدول التي يظهر بأنها تعامل الأقليات المتواجدة على أراضيها معاملة قاسية ولاإنسانية، فإن الواجب على المجتمع الدولي أن يتدخل لحماية هذه الأقليات المضطهدة .
ورغم عدم وجود نص في ميثاق الأمم المتحدة يجيز التدخل الإنساني المنفرد أو الجماعي للدول، فإن التدخل الإنساني كمبدأ تقليدي جائز لا سيما وأنه لا يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة الهادفة إلى حماية حقوق الإنسان ومنها حقوق الأقليات. ويرجع الفقيه GLASSER مشروعية التدخل الإنساني إلى قواعد العدالة ومبدأ التضامن الذي قام عليه القانون الدولي[34].
ويبرر أنصار هذا الاتجاه استخدام القوة في حالة التدخل الإنساني منطلقين من مفهومهم للمادة الثانية02الفقرة الرابعة من الميثاق التي اشترطت عدم المساس بسلامة أراضي الدولة المتدخل ضدها عند استخدام القوة أو المساس باستقلالها، أو حتى تعارض هذا التدخل مع مقاصد الأمم المتحدة، وباعتبار أيضا أنه لم يرد بشأنه حظر في المادة ذاتها والفقرة ذاتها.
2– موقف الفقه المعارض لفكرة التدخل الإنساني:
يرى أنصار هذا الاتجاه عدم مشروعية التدخل الإنساني مستندين إلى الفقرتين 1 و4 من المادة 02 من ميثاق الأمم المتحدة، ويشددوا على وجوب التمسك بعدم جواز استخدام القوة ضد دولة أخرى أيا كانت المبررات المساغة فيما عدا حالة الدفاع الشرعي عن النفس .
فتدخل دولة بحجة حماية حقوق الإنسان في أراضي دولة أخرى أمر غير مشروع، كونه يناقض العمل الجماعي[35].
والمسموح به هو استثناء وبمعرفة الأمم المتحدة لأجل المحافظة على السلم والأمن الدوليين .
والظاهر تاريخيا أن التدخل يغلب عليه طابع المصلحة وليس الإنسانية، وعدم اكتراث الولايات المتحدة الأمريكية لما كان يحدث في البوسنة في تسعينات القرن الماضي أكبر دليل على ذلك، لأنه لم يكن لديها مصالح حقيقية من التدخل لوقف المجازر التي كانت ترتكبها مليشيات الجيش الصربي بدعم قوى أوروبية على رأسها روسيا ضد المسلمين[36]. ليظهر بأن الإنسانية قد استغلت كذريعة للتدخل وراء ستار مصالح الدول الكبرى كأسباب حقيقية والتي قد تكون سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية.
ثالثا: التدخل الإنساني وفكرة السيادة
1– مدى توافق السيادة مع التدخل الإنساني:
من الحجج التي اعتمدها الفقه المعارض لمبدأ التدخل الإنساني هي تناقضه مع مبادئ الأمم المتحدة خاصة تلك التي نصت عنها المادة 01 والتي أقرت بمبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول .وتتجسد مظاهر السيادة من خلال الاستقلال الداخلي الذي ينصرف إلى حرية الدولة في إدارة شؤونها الداخلية فيما يتعلق باختيار النظام السياسي ومسألة تنظيم الحقوق والحريات، كالدولة هي سيدة نفسها على أرضها وعلى شعبها، ولا يحق لأية دولة أو جهة أخرى أن تتدخل في شؤونها الداخلية بشكل قصري إلا إذا وافقت بمحض إرادتها. وسماحها بذلك لا يقوض سيادتها وإنما مظهر من مظاهر السيادة باعتبارها آخذة القرار بإرادتها، ومن خصائص السيادة أنها موحدة لا تتجزأ، فلها معنى واحد بحيث لا يمكن أن تؤخذ في الحسبان في قضايا معينة ويُقفز عليها في قضايا أخرى[37].
غير أنه ومن مقتضيات سلطان السيادة في نهجها الحديث أنه ينطوي على المسؤولية، وتقع على عاتق الدولة نفسها المسؤولية الرئيسية عن حماية سكانها، وعندما يتعرض السكان لأذى خطير نتيجة لحرب داخلية، أو عصيان أو قمع، أو إخفاق الدولة، وتكون الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على وقف الأذى أو تجنبه، يتنحى مبدأ عدم التدخل لتحل محله المسؤولية الدولية عن الحماية.
ومن هذا المنطلق، لم تعد فكرة السيادة توفر للدول ذريعة التدخل الأجنبي، فمناط السيادة أن تكون الدولة مسؤولة عن رفاه شعبها. وبذلك تكون المسؤولية عن الحماية قد قدمت حق الشعوب والبشر في البقاء وإعطائه الأولوية على حق الدول والحكام في أن يفعلوا ما يشاؤون بشعوبهم[38].
وفي نفس السياق سيادة الدول ليست رخصة أو تفويض بالقتل، وبالتالي لا يحق لأي دولة أن تتنازل عن مسؤولية حماية شعبها ضد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ناهيك عن تبرير قيامها هي نفسها بارتكاب هذه الجرائم. وحيث تفشل دولة ما في تنفيذ هذه الحماية يصبح من واجب المجتمع الدولي توفيرها بعمل عسكري جماعي حاسم وسريع ما لم تكن الوسائل السلمية كافية .
وَينظُرُ النهج الجديد إلى السيادة باعتبارها مسؤولية، لا من الفكرة الأضيق المتمثلة في مبدأ التدخل لأسباب إنسانية ،كالعقوبات الاقتصادية التي تفرض على دولة متهمة بارتكاب انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان من قبل هيئة الأمم المتحدة أو منظمة إقليمية أو من قبل دولة أو عدة دول، وكل ذلك يشكل تعزيزا للسيادة لا إضعافا لها.
2- واقع الأقليات المسلمة في العالم يحفز ويبرر تفعيل التدخل الإنساني:
يعاني المسلمون في مختلف أنحاء الأرض حيثما وجدت الحكومات المتطرفة في بلدان الغرب وآسيا وأمريكا من اضطهاد وتفرقة عنصرية على المستوى الشعبي من المتطرفين وعلى المستوى الحكومي، هذا إلى جانب خطر أكبر يهدد هذه الجاليات على مستوى أنحاء العالم، وهو محو الهوية الإسلامية في ظل إعلام غربي يرسخ لمبادئ الانحلال وإعلام عربي وإسلامي ضعيف لا يصل إلى الطوائف المسلمة أينما كانت.
ويبلغ عدد المسلمين الذين يقطنون الدول غير العضو في منظمة المؤتمر الإسلامي نحو 450 مليون مسلم على مستوى قارات العالم الست، وهو ما يقدر بثلث عدد المسلمين، وعلى وجه التحديد يزيد عدد المسلمين في دول الغرب عن 25 مليون نسمة، يعيش منهم 16 مليون مسلم في أوربا عدا ألبانيا والبوسنة حيث المسلمون أكثرية و8 ملايين مسلم في الأمريكيتين، وحوالي نصف مليون مسلم في استراليا[39].
وتواجه الأقليات المسلمة السابق ذكرها محاولات لمحو الهوية، أو ما يسم باغتيال الهوية، لما في ذلك من نية مدبرة من قبل الغرب، وتشمل هذه التحديات المستويات الثقافية والاجتماعية والإعلامية والتربوية والتعليمية. ويكون الاغتيال الاجتماعي عن طريق بث العادات والتقاليد الغربية التي تتسم بقدر كبير من التسيب، والذي يتنافى مع الدين الإسلامي ويتنافى مع واقع الأسرة المسلمة وعلاقات أبنائها مع بعضهم، والعلاقات الاجتماعية داخل الأقليات وعلاقاتها بالوسط الذي تعيش فيه.
بالإضافة إلى أن بعض تلك الدول تلجأ إلى طمس أي مظهر من مظاهر الإسلام كحملتها المنظمة على الحجاب مثلاً، والتي شنتها فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية تحت مزاعم الإرهاب، إلى جانب هولندا التي شرعت قانوناً لحظر النقاب ودفع المسلمين في اتجاه التقاليد الاجتماعية السائدة في البلدان الغربية في سلوكيات غير شرعية لدى الأقليات المسلمة فيها محاكاة لتلك الأعراف[40].
وقارة آسيا هي الموطن الأكبر للمسلمين في العالم؛ إذ يعيش فيها 62 ٪ من تعداد المسلمين، وتوجد أقليات مسلمة في كل بلدان آسيا غير المسلمة، وهي الأكبر بين الأقليات المسلمة في سائر قارات العالم، وتتعدد التحديات التي تواجهها الأقليات المسلمة في آسيا وتتنوع في درجة الخطورة كالإلحاد، الزندقة، المذاهب الوضعية، جهود التنصير المحمومة وغيرها[41].
فبالنسبة لبورما حديث العصر لا تختلف أوضاع الأقلية المسلمة بها عن نظيرتها في الفلبين التي تعاني صعوبات جمة،ومعاناة مسلمي بورما في تفاقم خطير ومؤسف منذ تاريخ طويل إلى غاية اليوم، وكانت بداية نشوء مشكلتهم على يد الحكومة البورمية التي هجرت عددا كبيرا منهم من إقليم أراكان إلى دولة بنغلاديش. ويطلق على الأقلية المسلمة في بورما الروهينجا، ويعرفون أيضا بالبشتون. ووصل الإسلام إلى إقليم أراكان في القرن السابع الميلادي، وكون شعب الروهينجي مملكة دام حكمها 350 عاما، انفرط عِقدها على أيدي الغزاة البورميين عام 178 وبدأت معاناة الأقلية المسلمة في ميانمار منذ ذلك التاريخ، وتأخذ هذه المعاناة عدة أشكال كالحرمان من الحقوق السياسية والحريات الدينية، فلا يحق لهم مثلا الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية[42]. ناهيك عن الإبادة والاستئصال والتخويف الممنهج من طرف الحكومة والأكثرية المتطرفة، مع كل أشكال الاضطهاد من أجل دفع المسلمين للرحيل وطردهم وكل ذلك يحدث منذ زمن بعيد إلى اليوم تحت أنظار العالم الذي لا يحرك ساكنا .
كما وضعت الحكومة عوائق عديدة أمام مشاركة الأقلية المسلمة في الحياة السياسية، أبرزها القانون الصادر عام 1983 والذي لا يمنح الجنسية البورمية إلا لمن يثبت أن أسرته عاشت في ميانمار قبل عام 1844، وهو العام الذي اندلعت فيه الحرب الإنجليزية البورمية الأولى، وقد تسبب هذا القانون في حرمان المسلمين الذين لم يتمكنوا من تقديم هذه الوثائق من حق المواطنة الكاملة وما يترتب عليه من حقوق سياسية[43].
إلى جانب كل ذلك وهو الأخطر الذي تعانيه كل الأقليات، تصوير الإسلام في المناهج الدراسية الغربية، فالمناهج المدرسية وحتى الجامعية في العالم الغربي، ما تزال مثقلة بكم هائل من المعلومات المغلوطة والمضللة عن الإسلام، وتصوير العربي والمسلم بصورة سلبية نمطية.
والمسؤولية الأكبر إلى جانب مسؤولية السلطات الحاكمة في تلك الدول، هي مسؤولية وسائل الأعلام الموجه دوما بحقد نحو ترسيخ فكرة الإسلام فوبيا، إلى جانب السخرية وعدم تقبل أفكار ومعتقدات الآخرين.
من هنا يمكن القول بأن كل الدوافع قائمة للتحرك والتدخل نصرة لهؤلاء باسم الإسلام أولا –نظرية الاستنقاذ- وباسم الإنسانية في القانون الدولي ثانيا، فلما الانتظار.
خاتمة
بناء على ما تقدم أعلاه يظهر بأن نظام الأمم المتحدة يبقى محتشما مقابل قيمة الحقوق والحريات التي المرتبطة بالأقليات الدينية، فهو بحاجة إلى تعزيزه من خلال اتخاذ خطوات متقدمة أولها تقنين لتشريعات دولية خاصة بحقوق الأقليات، وتأمين آليات أكثر فاعلية من أجل ضمان احترام الدول لتعهداتها كخطوة ثانية. يضاف إلى ذلك غياب آليات وطنية تسهر على مراقبة احترام حقوق الأنسان، وعدم انخراط كثير من الدول بالصكوك الدولية الخاصة بحقوق الأنسان .
وحسن النية وتقبل فكر الآخر احتراما للحريات الفكرية منها الدينية، يلعب دورا هاما في القضاء على المشاكل التي تواجه الأقليات الدينية منها المسلمة، والشأن نفسه في غياب ثقافة المواطنة والتعايش تحت غطاء الدولة الوطنية .
ويلاحظ بأن جميع الآليات القائمة في إطار الأمم المتحدة باستثناء مجلس الأمن لها طابع سياسي يراعى فيه مبدأ السيادة. وتبقى الآليات المنشأة من قبل مجلس الأمن كالتدخل الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية هي الحاسمة في حال عجز الوسائل السياسية أو في الحالات الاستعجالية وتبقى كذلك أنجع وأفضل تطبيقات الحماية .
إن مبدأ التدخل الإنساني الذي سبق الحديث عنه لا يقتصر على التدخل العسكري، وإنما التدخل بجميع أشكاله نصرة للأقليات المسلمة المضطهدة في العالم، على أن تطبيقاته في الفقه الإسلامي من أهم الحلول الذي يبقى جديرا بالاهتمام، لأن التدخل العسكري قد لا يكون السبيل الصحيح في بعض الحالات. فبالنسبة للأقليات المسلمة في أوربا على سبيل المثال ليس من مصلحتهم التدخل عسكريا، وإنما التدخل دبلوماسيا واقتصاديا بشكل يدفع حكومات تلك الدول نحو وقع التعدي بكل أشكاله خاصة التعدي المقنن قانونا.
ويبقى التدخل العسكري في بعض الحالات الملاذ الأخير الذي يتم اللجوء له عند عدم نجاح الوسائل الدبلوماسية .
فالدول ليست مسؤولة فقط عن حماية سكانها الذي هو واجبها وحقها، وإنما هي عرضة للمساءلة عن عدم منع أو تفادي التحريض على الجرائم المحددة بموجب نهج المسؤولية عن الحماية.
قائمة المراجع المعتمدة
الكتب
- خالد محمد عبد القادر، من فقه الأقليات المسلمة، كتاب الأمة، سلسة دورية تصدر كل شهر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سنة17، العدد 61، قطر ،1997.
- نائل جرجس، الحماية القانونية للأقليات الدينية في إطار الأمم المتحدة، نحو نظام دولي فعال لحماية حقوق الأقليات الدينية، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، 2013، عدد مزدوج 4 -5، لبنان.
- محمود شريف بسيوني؛ محمد السعيد الدقاق؛ عبد العظيم، المجلد الثاني، دار الملايين، بيروت ، ط 2، 1998.
- بندق وائل أنور، الأقليات وحقوق الأنسان، ط1، دار المطبوعات الجامعية- الإسكندرية، مصر ،2005.
- أحمد عبيد، أونيس شتا ،مسؤولية العراق عن احتلاله الكويت، المجلة المصريه للقانون الدولي ،1990، العدد .46
- عصام نور، الصراعات العرقية المعاصرة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية ، مصر ،2004.
- أبو هيف علي صادق، القانون الدولي العام، منشأة المعارف الإسكندرية، مصر ،1971.
- علام وائل أحمد، حماية حقوق الأقليات في القانون الدولي العام ،ط 2 ، دار النهضة العربية ، مصر،2001.
- محمد حافظ غانم، الوجيز في القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية، مصر،1979 .
- فوزي أوصديق، مبدأ السيادة والتدخل، لماذا وكيف؟ دار الكتاب الحديث، الجزائر ،1991.
- MARIO Bettati, Un droit d’Ingérence?, R. G. D. I. P., tome 95, parise,1991
- الجنزوري عبد العظيم، مبادئ العلاقات الدولية الإسلامية والعلاقات الدولية المعاصرة ،مبادئ القانون الدولي الإسلامي والقانون الدولي العام، ط1، مكتبة الآلات الحديثة، مصر.
- عصام نور، الصراعات العرقية المعاصرة، مؤسسة شباب الجامعة، مصر ،2004.
- حمادو الهاشمي ،نحو سيادة مسؤولة، حوليات جامعة الجزائر، العد24 ، الجزء 02، الجزائر ،2013.
- سيد عبد المجيد بكر، الأقليات المسلمة في آسيا وأستراليا، دار الأصفهاني للطباعة بجدة، العربية السعودية ، .1973
- إسلام عبد التواب، الأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، بحث مقدم إلى مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر- المجتمع المسلم الثوابت والمتغيرات-، 20-10-2012.
- شبكة إسلام اليوم http://www.islamtoday.net/bohooth/services/saveart–13–7187.htm، تاريخ الدخول 09-05-2015.
رسائل دكتوراه
- أحمد وافي، الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ومبدأ السيادة، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة الجزائر- كلية الحقوق ،2010-2011.
- نذير بومعالي، حماية الأقليات بين الإسلام والقانون الدولي العام، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة الجزائر- كلية العلوم الإسلامية ،2007-2008.
إعلانات واتفاقيات دولية:
- الإعلان العالمي بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، والمعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحد 47/135 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1992.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف(د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر1966 .
- اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 44-25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر/1989.
- العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966/ أما تاريخ بدء النفاذ 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49.
القرآن الكريم وأحاديث
- الآية 97 من سورة النساء..
- الآية 60 من سورة التوبة.
- الآية 126من سورة النحل.
- الآية 75 من سورة النساء.
- البخاري في المظالم والغصب برقم 2262، و أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 4677 وأخرجه الترمذي في الحدود برقم 1346 و أخرجه أبو داوود في الأدب برقم 4248، وأخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة برقم 5103 وبرقم 5388.
- البخاري في المناقب برقم 3343 وأخرجه أبو داوود في الجهاد برقم: 2278 وأخرجه أحمد في أول مسند البصريين برقم 20148 وبرقم 20121 و في مسند القبائل برقم 25959 .
[1] خالد محمد عبد القادر، من فقه الأقليات المسلمة، كتاب الأمة، سلسة دورية تصدر كل شهر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سنة17، العدد 61، قطر ،1997، ص 74.
[2] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966/ أما تاريخ بدء النفاذ 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49.
[3] نائل جرجس، الحماية القانونية للأقليات الدينية في إطار الأمم المتحدة، نحو نظام دولي فعال لحماية حقوق الأقليات الدينية، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، 2013، عدد مزدوج 4 -5، لبنان، ص104.
[4] الفقرة الثانية من المادة 02 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
[5] كذلك بعض الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، ومنها ما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 نوفمبر 1973، وبدأ نفادها في 18 يوليو 1976 حيث اعتبرت الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية. محمود شريف بسيوني؛ محمد السعيد الدقاق؛ عبد العظيم، المجلد الثاني، دار الملايين، بيروت ، ط 2، 1998، ص312.
[6] المادة 25 من نفس العهد، حيث تنص على أنه” يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: 1/ أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية ت 2/ أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين؛ 3/ أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.”
[7] تمثل هذه المادة حجر الأساس لتبني الإعلان العالمي بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، والمعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحد 47/135 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1992؛ واستلهم من أحكام المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية ؛ وجاء هذا الإعلان ب09 مواد تمثل مزيدا من الضمان والفاعلية في تنفيذ الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، خاصة تلك المتعلقة بحقوق الأقليات ومنها الدينية.
[8] بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف( د -21 ) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر1966.
[9] نائل جرجس، المرجع السابق، ص 109.
[10] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 44-25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر/1989.
[11] هذا ويجب التذكير بأن القانون الدولي بما فيه الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الداخلية، وهو ما أكدته صراحة المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات:” لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة”.
[12] نائل جرجس، المرجع السابق، ص 114.
[13] صرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بأن هناك تحديات جدية من حيث إعمال حقوق الأقليات بما فيها الدينية، وذلك في التقرير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 27-28 المؤرخ في 17 ديسمبر2014.
[14] علام وائل أحمد، حماية حقوق الأقليات في القانون الدولي العام ،ط 2 ، دار النهضة العربية ، مصر،2001، ص207.
[15] قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 06-15 المؤرخ في 2007.
[16] كل تلك الآليات تعمل بشكل رئيسي على تنفيذ بنود إعلان الأقليات لعام 1992؛ والصكوك الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتق، والتي أبرزها إعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على التمييز العنصري 1963؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لسنة 1965؛ والاعلان العالمي للقضاء على التمييز العنصري بكل أشكاله لسنة 1981. بندق وائل أنور، الأقليات وحقوق الانسان، ط1، دار المطبوعات الجامعية- الاسكندرية، مصر ،2005، ص07.
[17] أحمد عبيد، أونيس شتا ،مسؤولية العراق عن احتلاله الكويت، المجلة المصريه للقانون الدولي ،1990، العدد 46، ص24.
[18] عصام نور، الصراعات العرقية المعاصرة، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية ، مصر ،2004، ص30-31.
[19] نقذ لغة: نقذ ينقذ نقذا بمعنى؛ نجا، وأنقذه هو وتنقذه واستنفذه وأنقذه من فلان واستنفذه منه وتنقذه أي؛ نجاه وخلصه؛ والنقيذة هي الدرع لأن صاحبها إذا لبسها أنقذته من السيوف، ابن منظور، لسان العرب المحيط ، تقديم، عبد الله العلا يلي، إعداد وتصنيف، يوسف خياط ،ج3، دار لسان العرب، بيروت، د. ت. ن، ص701.
[20] ، ص297.
[21] نذير بومعالي، حماية الأقليات بين الإسلام والقانون الدولي العام، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة الجزائر- كلية العلوم الإسلامية ،2007-2008, ص 297..
[22] الآية 97 من سورة النساء.
[23] فعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: “أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا: ألا تستنصر لنا ،ألا تدعو الله لنا، فجلس محمرا وجهه فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل فرقين ما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يصير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله والذئّب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون”. أخرجه البخاري في المناقب برقم 3343 وأخرجه أبو داوود في الجهاد برقم 2278 و أخرجه أحمد في أول مسند البصريين برقم:20148 وبرقم 20121 و في مسند القبائل برقم 25959.
[24] وذلك مصداقا لقوله تعالى:” إنَّ الذِينَ تـوَفاهُمُ المَلآئكَةُ ظالمِي أنـفُسِهِمْ قالواْ فيمَ كُنتمْ قالواْ كُنا مُسْتضْعَفِينَ في الأرْضِ قالوَاْ ألَمْ تكُنْ أرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فـتـهَاجِرواْ فِيهَا فأوْلـئكَ مَأوَاهُمْ جَهَنمُ وَسَاءتْ مَصِيراً “. الآية 97 من سورة النساء.
[25] قال تعالى: “إنما الصَّدَقاتُ للْفُقَراء وَالْمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَليْـهَا وَالْمُؤَلفَةِ قـلوبـهُمْ وَفي الِّرقابِ وَالْغَارمِينَ وَفي سَبيلِ اللهِ وَابنِ السَّبيلِ فريضَةً ِّمنَ اللهِ وَاللهُ عَليمٌ حَكِيمٌ “. الآية 60 من سورة التوبة .
[26] قوله تعالى: “وَإنْ عَاقـبْتمْ فـعَاقبواْ بمثلِ مَا عوقِبْتم بهِ وَلئن صَبـرْتُمْ لَهوَ خَيْـر لِّلصَّابرينَ “. الآية 126من سورة النحل .
[27] الآية 75 من سورة النساء.
[28] أخرجه البخاري في المظالم و الغصب برقم 2262، وأخرجه مسلم في البر و الصلة و الآداب برقم 4677 و أخرجه الترمذي في الحدود برقم 1346 وأخرجه أبو داوود في الأدب برقم 4248، و أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة برقم 5103 وبرقم 5388.
[30] أبو هيف علي صادق، القانون الدولي العام، منشأة المعارف الإسكندرية، مصر، 1971، ص 216.
[31] محمد حافظ غانم، الوجيز في القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية، مصر،1979، ص173.
[32] فوزي أوصديق، مبدأ السيادة والتدخل، لماذا وكيف؟ دار الكتاب الحديث، الجزائر ،1991، صMARIO Bettati, Un droit d’Ingérence?, R. G. D. I. .234 P., tome 95, parise,1991, p 665.
[33] نذير بومعالي، المرجع السابق، ص312.
[34] أحمد وافي، الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ومبدأ السيادة، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة الجزائر- كلية الحقوق،2010 – 2011 ، ص190 – 195
[35] الجنزوري عبد العظيم، مبادئ العلاقات الدولية الإسلامية والعلاقات الدولية المعاصرة ،مبادئ القانون الدولي الإسلامي والقانون الدولي العام، ط1، مكتبة الآلات الحديثة، مصر، ص 32.
[36] عصام نور، الصراعات العرقية المعاصرة، مؤسسة شباب الجامعة، مصر ،2004، ص37.
[37] نذير بومعالي، المرجع السابق، ص330.
[38] حمادو الهاشمي، نحو سيادة مسؤولة، حوليات جامعة الجزائر، العد24 ، الجزء 02،الجزائر ،2013، ص 11-12.
[39] مقال شذى شريف، الأقليات الإسلامية… واغتيال الهوية الثقافية.
شبكة إسلام اليوم ،http://www.islamtoday.net/bohooth/services/saveart–13–7187.htm تاريخ الدخول 09-05-2015.
[40] نفس المرجع ،تاريخ الدخول 09-05-2015.
[41] سيد عبد المجيد بكر، الأقليات المسلمة في آسيا وأستراليا، دار الأصفهاني للطباعة بجدة، العربية السعودية ،1973، ص 06.
[42] سيد عبد المجيد بكر، نفس المرجع، ص187-189.
[43] إسلام عبد التواب، الأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، بحث مقدم إلى مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر- المجتمع المسلم الثوابت والمتغيرات-، 20-10-2012، ص 18.