الدكتورة حنان الترموسي
أستاذة زائرة بكلية متعددة التخصصات
أبي شعيب الدكالي الجديدة
مقدمة:
الحاجة إلى قطاع عام في اقتصاد متخلف تعتبر أمرا بديهيا، إذ لا يمكن تحقيق أهداف مثل النمو الاقتصادي إلا من خلال دور تلعبه الدولة في الاقتصاد بشكل فعال.
يستند المنادون بتقليص دور القطاع العام على إفساح المجال للقطاع الخاص ليقوم بدروه في التنمية، فمتى كان القطاع الخاص مصدر رفاهية الأمم وتحقيق المصلحة العامة، إننا لا نذكر للقطاع الخاص سوى بحثه المستميت عن الربح المادي، أما الحجة التي تساق في الدفاع عن القطاع العام هي فشل آلية السوق في تحقيق التخصيص الأفضل للموارد، فمن أهم وظائف القطاع العام هي معالجة الاختناقات الناتجة عن الاختلال بين الادخار والاستثمار.
فالقطاع الخاص اليوم قد يبدو قادرا على تحمل أعباء اجتماعية كالماء والتطهير والطرق والموانئ…..أولا نظرا لتكلفتها العالية ولضعف عائدها، مما قد يضع السياسات العمومية أمام معطى جديد ينادي بموجة تأميمات ثانية.
إن الهدف من وراء خوصصة بعض القطاعات ومنشآت القطاع العام هو إعادة هيكلته في أفق تحسين مردوديته، التي ليست في الواقع أقل من مثيلتها في القطاع الخاص إذ أن هناك عوامل مشتركة أدت إلى ذلك كتدخل الدولة المفرط في شؤون المؤسسات العمومية، ونظرا لتدني الكفاءة الإدارية في تدبير هذا القطاع.
المطب الأول: تبنى الخوصصة كأداة بنيوية لحل أزمة الجودة داخل المرفق العام
تم إدراج آلية الخوصصة في برامج التقويم الهيكلي الذي تم التفاوض حوله مع صندوق النقد الدولي، وقد اكتست حساسية متزايدة لدى بعض الفاعلين السياسيين والاجتماعيين لما تشكله من مصدر عزة- استرجاع ثروات الأمة- وبالتالي السيادة الاقتصادية من خلال التأميمات، التي رسختها في الذاكرة الجماعية الخطابات المدوية للسيد عبدالله إبراهيم في الفترة التي تميزت بإرادة ورغبة قوية في الخروج من دائرة التخلف والقضاء على آليات تجدده من خلال وضع نظام إنتاجي وطني، لهذا تم استثمار كافة موارد الأمة على الرغم من المشاكل التي اعترضت المسيرة، إلا أن التجربة التنموية القائمة على مبدأ التأميم آلت إلى فشل تشهد عليه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة.
ترتبط الخوصصة بإشكالية محورية تتعلق بالتدبير الفعال للاقتصاد الوطني، فمن بين أهم أهداف الخوصصة تحقيق أداء أنجع للاقتصاد الوطني فهي تشكل إحدى الوسائل الكفيلة برفع النظام الإنتاجي وتحسين الإنتاجية.
والمردودية تشكل معيارا أساسيا ودليلا لفعالية تسيير الرأسمال الخاص، تقاس اعتمادا على فعالية استعمال الرأسمال وقدرته على التكاثر، ويترتب ذلك عن كون نمو رأسمال المؤسسة يشكل اليوم أحد الأهداف التي تسعى سياسة المؤسسات لتحقيقها .[146]
إن أزمة القطاع العام فرضت على المسؤولين البحث عن أسبابها وأيضا الحلول الملائمة لتجاوزها، والي انتهت بالأخذ بسياسة الخوصصة والتي وقع سن القواعد القانونية والتنظيمية لها منذ سنة 1989، فاتخذت الخوصصة في البداية شكلا خفيا تمثل في انسحاب الدولة من بعض شركات الاقتصاد المختلط ذات المساهمة الضعيفة والتي لا تمثل أي طابع استراتيجي، كما تمثلت بمحاولة تصفية جزء من المقاولات العمومية التي لا تحقق مردودية مالية.
أقرت الدولة في بداية الثمانينات نظاما لكراء الوكالة كتمهيد للتخلي الكلي عن قطاع الفندقة، كما تم تطبيق المنهج التعاقدي، إذ تحولت العلاقة بين الدولة ووحدات القطاع العام من منطق التحكم والسيطرة إلى منطق التعاقد، باعتماد عقود البرامج ليصدر قانون الخوصصة سنة 1989 الذي يوضح السلطة الإدارية المختصة بتنفيذها والمسطرة المتبعة في الإشهار والتقويم والعرض..
لقد ظهرت الخوصصة كوسيلة لإعفاء السلطة المركزية من عدد َكبير من الوظائف التي تثقل كاهلها، علما أن الدولة تنهج سياسة التخلي والتي لم تعمم بعد على جميع القطاعات والمرافق الاقتصادية، وكلها تبين، وتعزز فكرة أفول الدولة التدخلية التي على ما يبدو تفضل الاحتفاظ فقط بالحد الأدنى من مقاولات القطاع العام[147]
سنركز في هذا المطلب على تعزيز القدرة الإنتاجية للمنشآت العمومية وذلك في فرع أول، أما في الفرع الثاني سنتطرق فيه لتكريس مبدأ الاستمرارية في التسيير والتدبير.
الفرع الأول: الرفع من الإنتاجية حصيلة أولية للتخصيص
لعل من نافلة القول، أن الإنتاجية ووسائل زيادتها تعتبر عصب التقدم الاقتصادي والاجتماعي، فدرجة التقدم تقاس بالقدرة على الإنتاج، فالزيادة في الإنتاج إذا كانت سمة في الدول المتقدمة فإنها ضرورة في الدول السائرة في طريق النمو، فهي تعنى مزيدا من الدخل للدولة ومزيدا من السلع المتوفرة ومزيدا من الخدمات التي تقدمها الدولة أو القطاع الخاص وتعني باختصار ارتفاع مستوى المعيشة وهو الغاية التي تسعى إليها جل الدول.
يقوم القطاع العام في الدول السائرة في طريق النمو بوظائف متعددة ومتشعبة، ولكن بمستوى ضعيف من الكفاءة وتكاليف باهظة نظرا للإهمال وسوء الإدارة وتقادم القوانين[148] .
الربح هو مقياس الأداء والنجاح في قطاع المنشآت العمومية، وبالتالي فالإنتاج هو النواة الجزئية لتطوير الإدارة نظرا لما تقدمه من خدمات لمرتفقيها، وعليه فالمردودية تعكس الفعالية الإدارية ومدى استغلال الموارد المتاحة لتوفير أفضل الخدمات، ويكاد يجمع معظم المختصين في الإدارة على أهمية التركيز على القوى البشرية بوصفها العامل الأول الذي يجب الارتقاء به عند التخطيط لرفع إنتاجية أداء المؤسسات العامة وزرع قيم الإنتاج والمردود[149] .
قد تتخذ المنشآت الاقتصادية من الإجراءات الإدارية والتنظيمية والمالية والتكنولوجية، ما قد يساعدها على الارتقاء بتصميم منتوجاتها وتحسين مردوديتها وجودتها وخفض تكلفتها، وهو ما قد يمكنها في نهاية المطاف من الصمود في وجه المنافسة، وإلى النفاذ بنجاح إلى الأسواق الخارجية، فالمنشآت لا تعمل في فراغ وإنما تمارس نشاطاتها في بيئة وطنية من شأنها إما التحفيز على الإنتاج والمنافسة أو إعاقتها ومن ثم فإن أداء المنشآت يتحدد بوفرة أو ندرة الموارد…من العوامل كالسياسات والتشريعات القائمة[150].
إن التنافس بين الوحدات العمومية يلعب دورا مهما في المواجهة الاقتصادية الدولية، ويعطى الأفضلية لمعطى المنافسة لدى الدول، لذلك فإن عمل الدول يلعب دورا مهما في تطوير المقاولات ومساعدتها على أن تصبح قادرة على المنافسة الوطنية إيجابيا وسلبيا.
فالهدف الأساسي للسياسة الاقتصادية، هو ترتيب استعمال الموارد الوطنية (رأسمال والعمل) إلى جانب الإنتاجية في أقصى حد لها، فالإنتاجية هى العنصر المغذي لمستوى المعيشة، ولا يمكنها أن تتطور إلا إذا كان الاقتصاد غنيا بمعنى إلا إذا كانت الصناعات الموجودة تتصاعد وتطور وتبتكر بدون انقطاع وبدون هوادة، وإلا إذا توفرت بالبلاد طاقات تسهر على النجاح في الصناعات الجديدة.
فالتحفيز على الإنتاج والمردودية، رهين بمستوى التعليم والتكوين ومدى تقدم العلوم والتكنولوجية وتشجيع المجالات العلمية، داخل المقاولات ومساهمة القطاع الاقتصادي في المناهج والبرامج التعليمية والتكوينية وسريع وثيرة الابتكار والخلق وعصرنة البنيات التحتية، وعلى الخصوص جودة وسائل النقل والمواصلات السلكية واللاسلكي وتخصيص الأراضي الصالحة للمناطق الصناعية وللاستثمارات السياحية.
تعزيز مستوى المردودية وتحسينه، يتطلب إثراء الاقتصاد الوطني وتوفره على رؤوس أموال طافية وبتكلفة حقيقية وضعيفة، وأن تكون مخصصة في أغلبها من طرف النظام البنكي والأسواق المالية الأخرى لفائدة الاستثمارات التي تقدم أحسن إنتاجية فالتكلفة الضعيفة لرأسمال تساعد على استثمار مرتفع وبوثيرة مدعمة.
الفرع الثاني: خوصصة المرفق صمام أمان استمرارية
رغم اختلاف طبيعة منشآت القطاع العام، وكذا طرق إدارتها ورغم تباين النظم القانونية التي تحكمها، فإنها تخضع لمجموعة من القواعد القانونية التي تشكل النظام القانوني للمنشآت العمومية.
هذه القواعد تعمل على ضمان استمرارية المنشآت والعمل على تنظيمها وتسييرها وتقديمها لأحسن الخدمات بدون انقطاع مع العمل على تكييف المنشأة وجعلها قابلة للتعديل والتغيير.
بات المفروض في منشآت القطاع العام، أن تقدم الخدمات الأساسية التي أنشأت من أجلها دون انقطاع حتى لا تتضرر مصالح المرتفقين، وفي هذا الصدد يجب على السلطات العمومية أن تحرص على ضمان استمرارية عمل هذه المنشآت بانتظام واضطراد، وذلك رغم ما قد يعترض عمل هذه المنشآت من صعوبات مالية أو تقنية والتي لا يجب أن تكون مبررا لإيقاف عملها.
إذا اعتبرت السلطات العمومية، أنه من المفيد أن تتكلف بنشاط ما، فإن ذلك يرجع إلى وجود حاجة ملحة لتحقيقه، وبالتالي سيكون من غير المعقول ألا تلبي الإدارة هذه الحاجة بأن تسمح بعرقلة السير العادي للمنشأة، وبالتالي فهناك علاقة وطيدة بين ضرورة تحقيق الصالح العام المرتبط بتلبية متطلبات الجمهور واستمرارية المنشأة.
إن أول أساس لاستمرارية نشاط المنشأة العامة أو المرفق العام، يكمن في فكرة استمرارية الدولة التي بدون استمرارية لها يغيب وجودها تماما، فالعمل المنتظم للسلطة العامة يفترض استمرارية حد أدنى من المرافق التي تمنح خدماتها للدولة والأفراد على حد سواء، فاستمرارية المرفق موجهة نحو استمرارية الدولة وأشخاصها العمومية، بل أكثر من ذلك نحو تلبية الحاجيات المستمرة والمباشرة للمستفيدين من خدماتها، وبالتالي فالمبرر لاستمرارية نشاط المرفق العام يكمن في الحفاظ على النظام العام الذي يبدو كإحدى أشكال الدفاع عن وجود الدولة خاصة في المرافق التي من مهامها السيادة والدفاع.
بما أن الحاجة تشكل أهمية اجتماعية، اقتصادية وسياسية ومبررا للتسيير بعيدا عن المصادفة فإن من بين الأسس التي يقوم عليها مبدأ الاستمرارية هو التحقيق المستمر والمضطرد لحاجيات المرتفقين.
كما تعتبر حاجيات المرتفقين، التي يلبيها المرفق عاملا محددا في إنشاء وتسيير المرافق العامة، حيث يتم تغليفها بطابع المصلحة العامة التي بجب أن تحقق كيفما كانت الظروف وبشكل مستمر، فالمرتفق ينظر إلى الاستمرارية كشيء بنيوي للمرافق العامة ويعتبر بان المرفق العام لا يقوم بمهامه عندما تتوقف وظيفته لسبب أو لأخر، فالمرفق العام هو توفير الماء والكهرباء والسلامة الطرقية والصحة والتعليم والشغل والنقل…….
إن تحديد القيمة القانونية لمبدأ استمرارية المرفق العام تشكل أهمية عملية وقد اعترف بقيمته الدستورية في قرار للمجلس الدستوري الفرنسي في 25 يوليوز 1975.
أما في المغرب، فلم يتم لحد الآن الاعتراف بهذه القيمة، فإذا ما اعتبرنا أن المبادئ العامة للقانون المستنتجة من قبل القاضي الإداري تتوفر على قيمة تشريعيه وفوق مرسومية، فإن مبدأ الاستمرارية يفرض نفسه على مجموع السلطات الإدارية، وساعد ذلك مجلس الدولة في تكملة وظيفته كقاضي لمشروعيه عمل الإدارة.
على مسير المرفق أن يضمن استمراريته، حتى يتسنى للمرتفق الاستفادة من خدماته وأن يتخذ الإجراءات التي تضمن حد أدنى من استفادة المرتفق (حالة إضراب) إذ قد تعتبر في حالة عدم اتخاذها شطط في استعمال السلطة، فهذه الدعوى مفتوحة في وجه المرتفق.
إن إلزامية ضمان استمرار نشاط المرفق، والتي تقع على المسير تفترض أن يكون هذا الأخير مسيرا منظما بشكل يضمن احترام مبدأ الاستمرارية، فضوابط القانون الإداري وكذا الإجهاد القضائي قد وضعا قواعد تعمل على ضمان استمرارية المرفق والتي لا تعني ديمومته وذلك كيفما كانت الظروف.
إذا كان من الواجب على الإدارة كبنية في التسيير، أن تدير المنشآت الموجودة بشكل صحيح فإن عليها أيضا أن تقوم بتكييفها مع التطورات الاقتصادية والقانونية والتقنية، حتى تعطيها الفعالية اللازمة فيما يتعلق بخدمتها لحاجيات المواطنين، بمعنى أنه إذا كانت الإدارة تعمل في إطار تنظيمها للمرافق العامة على الوصول إلى تشغيلها بأكبر كفاءة ممكنة في ظل الظروف القائمة وبمجرد تغير هذه الظروف بظهور طرق إدارة جديدة لزيادة كفاءة المرفق، فإنه من الواجب على الإدارة إجراء ما تراه ضروريا من تعديل أو تغيير في إدارته وتنظيمه.
وقد يعطيها هذا التغيير في التنظيم الحق في فرض رسوم جديدة، أو أن ترفع من قيمة خدماته شريطة مراعاة المصلحة العامة، ولا يجوز لأحد الاعتراض على هدا التغيير سواء كان منتفعا من خدمات المرفق أو عاملا به على أساس الحق المكتسب.
عملا دائما بمبدأ التكييف وقابلية المرفق العام للتعديل، فإنه إذا ما تبين للإدارة أن النظام المتفق عليه في عقد الإمتياز لم يعد متلائما مع مصلحة المستفيدين، أمكنها أن تتدخل لإجبار الملتزم على تعديل طريقة إدارة المرفق ولو نتج عن ذلك زيادة ق أعبائه المالية، كما يحق لها أن تلغي عقد الالتزام بأن تمنحه لملتزم آخر أو تستبدله بطريقة أخرى كالإستغلال المباشر.
إن التكييف المستمر للمرفق يفترض ملائمته بشكل منتظم مع المتغيرات والتطورات التي تمس المصلحة العامة، فتكييف المرفق واجب يفرض على مسيرته للأخذ بعين الاعتبار الحاجيات والمتطلبات المتغيرة للمواطنين.
إن الاشتغال الفعال للمرفق، يتطور ويتغير بتغير المصلحة العامة وبتطور التقنيات القانونية المادية والمالية التي تضمن تطور نشاط المرافق العامة، فالتكييف المستمر للمرفق العام تفرضه ضرورة تطوير المرافق العامة في تنظيمها وطريقة اشتغالها ونشاطها بشكل بجعلها تتوفر على فعالية قصوى في تحقيقها للمصلحة العامة.
وعليه فمبدأ التكييف المستمر للمنشآت العامة، وقابليتها للتغيير يشكل تحسينا لنشاط المرفق تبرره الرغبة الجامحة في تحقيق مردودية أحسن وتلبية احتياجات المرتفقين، والسلطات العمومية والإدارية هي التي تملك صلاحية تقرير متطلبات المصلحة العامة وتطوراتها، وبالتالي فإن التكييفات التي تلجأ إليها تبعا لهذه المتطلبات والتطورات قد لا تكون مفضلة أو مقبولة من قبل المرتفق، لاسيما إلغاء بعض المرافق العامة المحلية والاتجاه نحو جعل بعض المرافق ذات مردودية، وذا تقييدات فيما يخص ولوج هذه المرافق…
إن المرتفق، لا يستوعب دائما نظرا لقلة المعلومات والأخبار والتفسيرات الواضحة أسباب هذه التكييفات، أكثر من ذلك فإنه ينظر إلى أن إحداث مرافق جديدة أو تكييفها قد تتحكم فيه أسباب سياسية أو انتخابية.
وتجدر الإشارة إلى تبعية وخضوع المرافق العامة للدولة أو الجماعات المحلية إلى السلطات العمومية والإدارية، بجب أن يضمن نظريا اتصالا مباشرا ُين حاجيات المواطنين وتكييفا للمرافق العامة.
إلا أنه من الواضح جدا، أن السلطات العمومية والإدارية تكتسب بشكل سريع نظرة خاصة للمصلحة العامة، والتى قد لا تكون بالضرورة نفس نظرة المستفيدين من خدمات المرفق، فهذه السلطات والتي تواجه أعباء مالية كثيرة تكون مضطرة لاتخاذ موقف اتجاه المصالح المختلفة مما يدفعها من خلال إنشائها وتنظيمها وإلغائها للمرافق العامة للاختيار الذي يعني القصور عن تحقيق بعض مطالب المرتفقين.
قد يأتي التكييف بالأحسن وفي الغالب يأتي بالأسوأ، كما أن هذا التكييف قد يبرر إحداث مرفق جديد وبإمكانه أن يبرر كذلك إلغاء مرفق عام قائم والذي قد يكون مفيدا للمرتفقين، فعندما يلغى مرفق عام باسم التكييف فليس التبرير ضمان حسن سيره.
تجدر الملاحظة هو كون مبدأ التكييف المستمر للمرافق العامة لم يتم اعتباره غالبا سوى امتداد لمبدأ الاستمرارية، كما لا يمكن منحه قيمة قانونية حقيقية، إلا في الوقت الذي يشكل فيه مصدرا لالتزامات قانونية بالنسبة لمختلف الشركاء في المرفق العام .[151]
المطلب الثاني: إدماج المترفق في تصور تدبير المرفق العام
إن الدور المتميز الذي تلعبه الإدارة في مختلف المجالات، يدفعنا للبحث في إمكانيات تحديث وتجديد أساس تنظيمها وأساليب عملها في أفق إيجاد علاقة جديدة ين الإدارة والمجتمع.
إلا أن الحديث عن التحديث داخل الإدارة فى إطار الانتقال من تسيير إداري تقليدي بيروقراطي إلى تسيير إداري تدبيري، يرتبط ارتباطا وثيقا بتحديث الدولة والدور الجديد المناط بها في ظل النموذج النيوليبرالي المتسم بمراجعة والابتعاد عن دور الدولة المناط بها تقليديا، وكذا الأسس الجديدة لعلاقتها بالمجتمع في ظل المفهوم الجديد للسلطة الذي تردد غير ما مرة ق مناسبات عدة.
إن الغاية من الحديث عن تحديث المرفق العام هو البحث عن آلية جديدة لتحسين إنتاجه وأدائه للخدمات التي يقدمها للجمهور، ولا يمكن الحديث عن تحديث المرفق العام دون تغيير للنمط التقليدي للتسيير المركزي القائم على الأوامر والإطاعة والتحكم بدل التنسيق والتشارك والتقييم والمراقبة والمحاسبة…، ففتح المجال أمام تسيير عقلاني تتحكم فيه آليات قانونية ورقابية زجرية تمس بشكل أساسي هياكل المرفق، وذلك لن يتم إلا بعد تغيير أنظمة عمله من خلال إدخال آليات تقنية متطورة للتدبير من جهة وتحسين إنتاجيته عبر فتح الفرص أمام الإبداع والخلق والتجديد المستمر لتمكينه من الإنتاج والحصول على مردودية أحسن والتخفيف من الشكليات وخلق شبكات للتواصل مع المرتفقين.
إن التمييز في التعامل مع المواطنين، يجعل الإدارة عبارة عن حصن يبقى من الصعوبة الإقتراب منه، وحتى وإن تم الاقتراب منه، فإن التهرب من قبل الإداريين يبقى حاضرا بقوة، تارة بسبب ضعف التكوين وغياب الشفافية وتارة بحجة السر المهني، مما يضفى على هذا الحوار طابعا خاصا يغيب فيه الوضوح و يكرس الانزواء والانطواء.
تدعيما لروح التدبير والتسيير داخل منشآت القطاع العام، يبدو من المعقول جدا التركيز على العامل البشري الذي يعتبر محور المردودية ومحرك عملية التنمية فالإدارة لا تتقدم إلا بتقدم العقليات الساهرة على التدبير وتحسين وضعية القائمين عليها.
نجاح الإصلاح داخل منشآت القطاع العام، رهين بإقامة أنظمة صارمة للتسيير المالي والتعامل بشفافية أكبر والضغط على الإدارة لتحسين علاقتها بالمرتفقين لتحسين فعاليتها للتعبير عن نواقص الأداء الإداري وجوانب تخلفها[152] .
من أجل تحسين العلاقة بين المرفق ومرتفقيه، لا بد من وضع تصور جديد للمردودية يقوم على تقنيات مراقبة التسيير هذا ما سيقاربه الفرع الأول، ليضع الفرع الثاني مقاربة فريدة وفعالة تقوم على اعتماد الحكامة في تدبير المردودية داخل القطاع العام.
الفرع الأول: أهمية المنطق الثلاثي الأبعاد في كسب ثقة المرتفق
بعد أن يتم اعتماد مختلف الخطط لرفع الإنتاجية وتخصيص الموارد لها والبدء في عملية التنفيذ، تبقى العملية المستمرة اللاحقة هي متابعة الأداء على مستوى مختلف البرامج الإستراتيجية وبرامج العمليات التي تم اعتمادها ومن ثم إقرارها.
إن الخطوة الق تكمل وترقى بالمردودية تتمثل في وضع تصاميم البرامج اللازمة، والتي تعتمد بشكل رسمي من خلال استحداث استمارات وتحديد مسار عمل محدد ناهيك عن عملية تخصيص الموارد البشرية والمادية لتعزيز هذه الخطوة، إلى جانب ذلك لا بد من وضع ميزانية محددة ضمن خطط المؤسسة لتوفير الموارد اللازمة للبرامج كلها[153].
أصبح التوجه التقييمي للرقابة أحد المظاهر الحديثة للتطور الذي عرفته النظريات الرقابية العمومية، بالإضافة إلى العوامل الداخلية المتجلية في اهتمام السلطات العمومية والباحثين والمهتمين، بضرورة اعتماد مقاربات شمولية تأخذ في الاعتبار مختلف الأبعاد المكونة للعمل الرقابي، والمحيط الذي تتفاعل فيه، فإن العوامل الخارجية تشكل بدورها تأثيرا أساسيا في هذا الاتجاه خاصة تأثير بعض المؤسسات الدولية والإقليمية المتخصصة في الرقابة المالية والمحاسبية.
ومن مظاهر التوجه الشمولي للرقابة نجد الفحص المندمج وتقييم السياسات العامة يقوم الفحص المندمج على ثلاثة عناصر أساسية:
- الكفاءة: وهي إحراز أفضل فائدة إنتاجية ممكنة من البضائع، الأفراد والأموال وتقييمها يؤدي إلى فحص لمقاييس الأداء وللمؤشرات الإنتاجية المماثلة.
- الفعالية: وهي المدى الذي تصل إليه البرامج في تحقيقها لأهدافها الفعلية، تهدف إلى فحص المعلومات المالية والمعلومات الأخرى التي توفرها الإدارة حول النتائج والإنجازات.
- الاقتصاد: ينظر إليه في العادة على أن الحصول على النوعية والكمية والملائمة والخدمات في الأوقات الملائمة وبأفضل الأثمنة، نتيجة النمو المستمر والسريع في حجم القطاع العام في كثير من الدول أدى إلى زيادة الإنفاق العام على المشروعات العامة، وفي هذا الإطار أصبحت الأساليب التقليدية السابقة للرقابة التي تقوم على أسس محاسبية غير كافية لمواجهة هذه التطورات مما أدى إلى ظهور اتجاه جديد ينادي بضرورة الأخذ بمقاربة تقييم السياسات العامة قصد مواكبة هذه التطورات.
والسياسات العامة باعتبارها مجموع التصرفات والأفعال المنظمة التي تقوم بها سلطة عمومية في إطار محيطها العام، والتي تستوجب الإجابة على مجموعة من التساؤلات، وتجد مقاربة تقييم السياسات العامة أصولها في الأنظمة الرقابية الأنجلوساكسونية تحديدا في كندا.
وتقييم السياسات العامة يبقى مقاربة طموحة وذات أهمية، إلا أنه عمليا يبقى أمرا صعب المنال لأن توفير الموارد المائية والبشرية جد مكلف ناهيك عن التكاليف التي تتطلبها الأبحاث الميدانية والتقييمية التي يجريها الهيآت العليا للرقابة على الأموال العمومية.
وكتحصيل حاصل تبقى مقاربة السياسات العامة تفتقد للأسس النظرية كما تستمر في تبعيتها لنظريات العلوم الاجتماعية، إلى جانب الصعوبة والتعقد الذي يسم البنيات السياسية والإدارية المحيطة بعملية التقييم[154].
خيار آخر يبدو من المهم التنويه به، ويتلخص في الفصل بين المهام الرقابية والإدارية التنفيذية لضمان الحياد تجاه الأداء والتنفيذ، وهذه المهمة من اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات أو ما يسمى اليوم بالمحاكم المالية للحسابات.
يتولي المجلس الأعلى للحسابات ممارسة، رقابة التسيير على الأجهزة الخاضعة له لأجل إعطاء تقديره من حيث الكيف والإدلاء عند الاقتضاء باقتراحات حول الوسائل الكفيلة بتحسين التدبير والزيادة في الفعالية والمردودية، وتشمل مراقبة المجلس جميع أوجه التسيير إذ يقيم مدى تحقيق الأهداف المحددة والنتائج المحققة وكذا تكاليف وشروط اقتناء واستخدام الوسائل المستعملة.
وتشمل مراقبة المجلس أيضا مشروعية وصدق العمليات المنجزة، وكذا حقيقة الخدمات المقدمة والتوريدات المسلمة والأشغال المنجزة، وعلاوة على ذلك يتأكد من الأنظمة والإجراءات المطبقة داخل الأجهزة الخاضعة لرقابته للتأكد من مدى قدرتها على ضمان التسيير الأمثل للموارد وحماية الممتلكات وسجيل كافه العمليات المنجزة، ويمكن للمجلس أن يقوم بمهام تقييم المشاريع الخاضعة لرقابته قصد التأكد من تحقيق الأهداف المحددة لكل مشروع انطلاقا مما أنجز وبالنظر للوسائل المستعملة.
وعليه تلزم الجهات الخاضعة لرقابة المجلس بتقديم حساباتها ووثائقها المحاسبية سنويا إلى المجلس مرفقة بنسخ من تقارير المحاسبين المعتمدين والمراقبين الداخليين والخارجيين.
كما ويراقب المجلس الأعلى للحسابات استخدام الأموال العمومية، التي تتلقاها المقاولات والجمعيات وكل الأجهزة الأخرى التي تستفيد من مساهمة في الرأسمال أو من مساعدة مالية كيفما كان شكلها من طرف جماعة أو هيئة خاضعة لرقابته وتهدف إلى التأكد من أن استخدام الأموال العمومية التي تم تلقيها يستجيب للأهداف المتوخاة من المساهمة أو المساعدة المالية[155] .
الفرع الثاني: احلال مبدأ الحكامة في تدبير المرفق بدل التحكم
تعددت المرادفات للحكامة في التدبير، ففي إطار القانون العام الداخلي جاءت ليقصد منها الفعالية في التدبير[156] كما يقصد بما التنظيم المتقن وإشباع حاجيات الجماعة بالتالي، كما تضم معني المراقب[157] وشمل أيضا كل ما من شأنه التجديد والعصرنة، ففي النهاية يبقى الهدف واحد وهو دعم الديمقراطية وجعل الإدارة إدارة مواطنة من شأنها خلق الثروة والكسب.
يبقى أن مضمون الحكامة يجعل المرتفق محور الإدارة وقطب رحاها غايته تقارب مستويات اتخاذ القرار، والمستويات المستهلكة للقرار كشكل من أشكال التعاقد الصوري، وهو إطار جديد لممارسة السلطة مبني على التفاوض حول السلطة نفسها وبناء علاقات جديدة بين مستوياتها.
اعتماد الحكامة في التدبير والتسيير هو السراج الذي سينير للإصلاح الإداري المنشود الطريق أمامه، إذ من خلالها يمكن للمرفق العام بشكل خاص وللقطاع العام بشكل عام أن يحسن ويجود مردوديته، فالحكامة في اعتمادها من شأنها إنتاج أنظمة جديدة فعالة وكفاءة تلائم الإصلاح الشامل المنشود، لأن الإدارة هي الباب الحتمي للتنمية من خلال دمقرطة الإدارة وأيضا من خلال دمقرطة العلاقات بين البنيات الإدارية ومؤسساتها وباقي مكونات المجتمع.
والحكامة في التدبير تعتمد أول ما تعتمد عليه هو جودة الأداء يعني ذلك حسن تدبير الوقت وحسن تدبير المنتوج الإداري(2) ،ولعل أول ما تفترضه هذه العملية هو الوعي بها واستصاغتها والتشبع بها كقيمة مرجعية وكمبدأ ثابت وراسخ في مرجعيتنا الثقافية المتعلقة بالتدبير والإدارة، وكدا بالرهانات والتحديات المطروحة على كل فاعل تنموي من خلال إعادة النظر في مفهوم المسؤولية والضمير كقيم أساسية يجب تصحيح وضعها في المنظومة الأخلاقية داخل الإدارات العمومية أو بالأحرى داخل منشآت القطاع العام.
أول ما يمكن اعتماده وتبنيه في مسلسل إقرار مبادئ الحكامة في التدبير، هو عنصر المشاركة كعنصر أساسي في المجتمعات التي تتطلع بصدق وبجد لديمقراطية المشاركة وهذا يفترض في منشآت القطاع العام ألا تبقى منغلقة على ذاتها اتجاه مرتفقيها فالتجربة أبانت أن هذه السلوكيات المنحرفة والمخلة للتنمية لا تؤدي إلا للبيروقراطية والتخلف، أضف إلى ذلك تنبي البساطة في التعامل والتساهل تفاديا لمضيعة الوقت وإهدار فرص التنمية وضياعها[158] .
وكدعم للحكامة في التدبير في القطاع العام ومحاربة الفساد الإداري والمالي، تم وضع مؤسسة مستقلة مختصة بحماية المال العام وتقويم النظم المتعلقة بالمراقبة الداخلية والتركيز على برامج الرقابة في المجالات التي تحارب الغش والفساد، من خلال نشر تقارير الرقابة بين عامة الناس وربط علاقات طيبة مع وسائل الإعلام، وتشجيع آليات جديدة في تدبير الموارد البشرية بالقطاع العام قوامها انتقاء الموظفين التقاة والأكفاء، وتشجيعهم وتحفيزهم وأيضا تطبيق الجزاءات المناسبة عليهم، ناهيك عن نشر ودعم الأخلاقيات والقيم المهنية في مجال الرقابة (معايير الجودة، تنفيذ المعايير والمناهج والتقنيات العلمية الحديثة.(…..
لا بد أن دمقرطة التدبير العمومي مصدرها الإرادة الجماعية، فللحكم بشكل آخر يتماشى ورهانات الغد أولا ينبغي توضيح هذه الرهانات التي تتمحور حول المرتفق ليجعل من نفسه حاكم نفسه بنفسه من خلال وضعه لمعايير التنظيم والإنتاج الإداري.
فالحكامة والترشيد وجهان لعملة واحدة هي دولة الحق والقانون مكسب سوسيولوجى بامتياز تسير عليه بلادنا وتسعى لإنجاحه بامتياز تبتغيا من خلاله تحقيق العدالة الاجتماعية.
وعليه فالحكامة في التدبير تعد أحد أهم المجهودات التي بذلتها حكومة التناوب، في مجال الإصلاح الإداري وترسيخ قيم التدبير الجيد المعتمد على التخطيط وتأهيل الموارد البشرية اللازمة وتفعيل التقويم المستمر للأداء بناء على مفهوم جديد أعطي للسلطة الذي يجسد إرادة التغيير والتطلع للأفضل ومواجهة المظاهر السلبية للتدبير الإداري من خلال إطلاق العنان للمراقبة في شكلها الواسع (المراقبة، التدقيق، التفتيش، المكاشفة، الزجر(.
فالحكامة إذن تبقى الخيار للتنمية وفلسفة جديدة في التدبير الإستراتيجي المندمج للشأن العام، لأن مسلسل التحديث يتطلب تشخيص واقع مؤسساتنا والإنكباب عليه لعقلنته، فكما أن لكل زمن رجاله ونساؤه فكذلك لكل زمن مؤسساته والعقلنة تقتضى إحداث مؤسسات جديدة بدل تلك التي أدت وظائفها، والوقت قد آن للتجديد والتغيير للأحسن.
خاتمة:
إن الخوصصة وحرية المنافسة والانفتاح لا تحل مشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل تلقائي إذا لم تدخل في مخطط ديمقراطي اجتماعي موضوع على أسس اقتصادية متينة لتنمية شمولية، فالقطاع الخاص في دول نامية عدة يعاني من هيمنة الدولة وهو تابع لها من خلال قنوات الإنفاق العام لهذا لا يزال بعيدا عن مفاهيم السوق الحرة التي تعتمد الموضوعية في اتخاذ القرار وتعيين الإدارات على أسس ومعايير الخبرة.
يتخذ هدا الموضوع (القطاع العام بين الإصلاح والتفويت) أبعادا سياسية واقتصادية لا تقف عند حد السياسي أو الاقتصادي بل تتعداه لما هو اجتماعي صرف، لهذا يدور جدل واسع حول شروط الإصلاح من جهة وشروط التفويت من جهة أخرى.
على ضوء تجارب سابقة لم تخدم الخوصصة الاقتصادات الوطنية لكونها انحصرت في تفويتات من طرف لطرف وبهذا تؤدي لتفقير الدولة دون أن تساعد على توسيع قاعدة الرأسمال الوطني.
فإذا كان تفويت المنشآت العامة يثير جدلا واسعا، فإن تفويت المرافق العامة سيكون أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد إذ الدولة تتولي إدارة مرافق أساسية (الماء والكهرباء والصحة والتعليم….) لهذا يجدر الاحتفاظ بتدابير تشاركيه وتفاوضية (عقود التدبير المفوض) في هذه القطاعات الأساسية التي تمس التدبير اليومي للناس.
إن ما أصاب هذه القطاعات من تدهور وضعف في المردودية من شأنه فتح الباب للإصلاح ولإعادة الهيكلة نتيجة ارتفاع محتمل لأسعار الماء والكهرباء والتطبيب والتعليم، وبهذا لا نكون فقط أمام اقتصاد نامي عاجز بل أيضا أمام مجتمع عاجز faillite social مما قد يضعنا أمام موجة تأميمات ثانية ولما لا.
[146]– بوطالب (قويدر) “الخوصصة والفعالية الاجتماعية – الاقتصادية “الإصلاحات الاقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان العربية ص 389 مركز دراسات الموحدة العربية الطبعة الأولى بيروت 1999.
[147] – الأعرج (محمد) ” تطور أسلوب المقاولة العمومية بالمغرب ” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 61 ص 25 مطبعة المعارف الجديدة الرباط 2005.
[148]– معهد الإدارة العامة ندرة الإنتاجية في القطاع الحكومي ومعوقاتها مطبعة معهد الإدارة العامة ص 34 الرياض 196.
[149]بوشيت (أحمد خالد) تحسين الأداء في القطاعين العام والخاص م. س. ذ. ص 316.-
[150]– الحافظ (محمد) تعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الاقتصادية ص 118 الجمعية العربية للبحوث دار الكنوز الأدبية بيروت 2000
[151] نشطاوي(محمد)، المرافق العامة الكبرى، المطبعة الوراقة الوطنية، الطبعة الأولى أكتوبر 2002، ص167.-
[152]– نشطاوي (محمد)، الهامش السابق ص221.
[153]– بوببشيت (احمد خالد) “برنامج تخطيطي……………” م. س. ذ. ص322.
[154] – احميدوش (مدني) مساهمة في النظرية العامة للرقابة العليا علي الأموال العمومية وتطبيقاتها الطبعة الأولي مطبعة فضالة ص71 المحمدية 2003.
[155] – حركات (محمد) ” دور المجالس الجهوية للحسابات في تفعيل التدبير الجيد للشأن العام المحلي” إستراتيجية وتنظيم الجماعات المحلية بالمغرب مجموعة البحث حول الاقتصاد الحضري والجهوي والبيئة جامعة محمد الخامس مطبعة المعارف الجديدة الرباط 2002
[156] – Gray(J) Introduction au controle de gestion eta la direction financiere ed Masson Imp. Imp. Louis -Jean Paris 1976.
[157] – El Yaagoubi (M) « democratie locale et developpement » REMALD n° 15 ed Maghrebines Rabat 1998.
[158] – الملحم (على ابراهيم) تحديات الإدارة في القرن العشرين مركز البحوث الإدارة العامة للطباعة والنشر الرياض 2004, ص8.