في ضوء القانون الجنائي ومشروع القانون الجنائي
نسرين الرحالي
باحثة بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة
مقدمة:
إن التغير الذي حصل في النظام العالمي، إنما هو لمعنى وجود تحولات هامة في موازين القوى والسلطة على الصعيد العالمي، مما يشكل تحديا لقوة الولايات المتحدة الأمريكية ودورها القيادي، وتحديا لأسطورة الانتصار الديمقراطي الذي حققته الدول الليبرالية، وقد اقترن هذا التحول بظهور ظاهرة الإرهاب التي احتلت حيزا كبيرا من الاهتمام لرجال السياسة والأمن والفكر وفقهاء القانون الدولي، لما تشكله من خطر كبير على المجتمع بأسره، والإرهاب هو ظاهرة عالمية مركبة ومعقدة تقوم على العنف وأحداث الخوف والرعب في نفوس الضحايا، تعود إلى اقدم العصور التاريخية، وليس بمولود جديد، وإنما ظاهرة متجددة في التاريخ الإنساني، وما حدث هو أن الإرهاب تطور في أساليبه وطرقه نتيجة الثورات التي عرفها الإنسان في المجالات العلمية والتكنولوجية.
والإرهاب لا يرتبط بدين أو ثقافة أو دول معينة، رغم محاولة البعض إلصاقها بالثقافة الإسلامية والدين الإسلامي مثلما حدث بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. فالأسباب التي يستند إليها في اللجوء إلى أعمال العنف والإرهاب على الصعيد الدولي كثيرة ومتعددة ومتداخلة. وكلها تسهم في إنتاجه بنسب متفاوتة. فسياسات الظلم والجور على مستوى العالم، والتي يتبناها الغرب وأمريكا لها دور في تفريخ الإرهاب، ونشر الكراهية والأحقاد. كلمة التفجير باتت رائجة في مختلف بلاد العالم ومن بينها دول عربية وإسلامية بلى وحتى أفريقية وأسيوية، عبر الهند (البرلمان دجنبر 2001)، باكستان، الفلبين، إندونيسيا (جزيرة بالي في خريف 2002)، فلسطين، العراق، المملكة العربية السعودية (الاثنين 12 ماي 2003)، تونس، الجزائر (1، دجنبر 2007)، تركيا، مصر، بنغلاديش، المغرب عبر أحداث الدار البيضاء 2003 و2007، ولبنان (اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري 14 فبراير 2005)، واستهداف حافلة عسكرية في طرابلس الأربعاء 13 غشت 2008، كنيا وباكستان في شتنبر 2008 ([1]). ولا زالت قائمة إلى حد الآن.
وهو مصطلح تضيفه الجماعات الإرهابية إلى منظوماتها اللغوية ومصطلحاتها المعروفة بالقتلى والاغتيال وزرع المتفجرات والقيام بالعمليات الانتحارية ونشر الذعر والخوف واختطاف الطائرات أو تفجيرها واختطاف الأفراد وحجز الرهائن وتدمير المرافق الحيوية في الدولة وارتكاب الجرائم الاقتصادية التي تستهدف تحطيم اقتصاد الدولة وإنهاك قواها وإشعال الحرائق وأساليب أخرى.
والأخطر في هذا كله هو أن الأعمال الإرهابية أصبحت شيئا يكاد يكون من المألوف في حياتنا اليومية، حيث لم تصد التنديدات وصيحات الاستنكار لهذه الأعمال تثير ردود فعل الرأي العام الدولي، بلى أصبحت العمليات الإرهابية تذهب حياة العشرات من الأبرياء، أو شعوب بأكملها تقابل بكثير من اللا مبالاة والواقع غني عن كل تعليق. وهذا ما يدفع الفاعل الإرهابي سواء اتخذ شكل فرد أو دولة أن يوجه ضربات اقوى تعطي لعملياته حجما أوسع وأثار أكثر بشاعة، والواقع أن الإرهاب يتخذ من الخوف وتأثيراته على الأفراد وسيلة إلى إظهار وعجز النظام السياسي والحكومة على توفير الأمن للمواطنين. هذا بالإضافة إلى المساس بمكان الدولة في الخارج والضرب بأنشطتها الاقتصادية. والإرهاب من الأخطار التي تولد أثار مستقبلية اشد عنفا كما يقول علماء النفس أن جيل القرن 21 يعيش الآن بيننا وهم الأطفال الذين يرون العالم ممتزجا بالعنف والإرهاب، معناه أن الفرد يتأثر بالتنشئة الاجتماعية ([2]). إذن ماذا نقصد بظاهرة الإرهاب؟ ثم ماهية مرجعيته؟ وما هي العوامل المهيئة له؟ وعبر أية أساليب وأشكال تنفذ ظاهرة الإرهاب؟ وأخيرا ماهية الآثار التي تخلفها هذه الظاهرة الإجرامية؟
إشكالية الموضوع: إلى أي حد استطاع المجتمع الدولي أن يعطي تفسيرا أو تعريفا لمفهوم ظاهرة الإرهاب الجديدة القديمة؟ ثم ما مدى استطاعة التشريعات القانونية الدولية الصمود أمام هذه الظاهرة والقضاء عليها؟
المبحث الأول: ماهية الإرهاب وإشكالية التعريف
المبحث الثاني: الأسباب والدوافع المهيئة لظاهرة الإرهاب أشكاله
المبحث الأول:
ماهية الإرهاب وإشكالية التعريف
سنتناول هذا المبحث في مطلبين كالآتي بعده.
المطلب الأول: مفهوم الإرهاب
سنقسم هذا المطلب لفقرتين.
الفقرة الأولى: التعريف اللغوي
أولا: في المعاجم العربية
الإرهاب والرهبة لغة توازي الخوف والذعر ويقال فلان ارهب فلان أو جماعة أي أخافهم وعمد إلى نشر الذعر بين صفوفهم. ([3])
والإرهاب كلمة حديثة في اللغة العربية إذ خلت القواميس العربية القديمة من كلمة الإرهاب والإرهابي، لأن تلك الكلمات جديدة في الاستعمال وبالتالي لا وجود لها في الأزمنة القديمة وأن وردت كلمة الرهبة في القران الكريم ([4]) بمعان متعددة ومختلفة.
أما في اللغة العربية فقد شرحت بعض المعاجم اللغوية مصطلح “رهب” بمعنى خاف وجاء في معجم الوسيط يرهبه، رهبانا، رهبه: خاف وارهب فلانا أي خوفه وفزعه، أما لسان العرب لابن منظور فجاء فيه أرهبه ورهبه واسترهبه: أخافه وأفزعه واسترهبه بمعنى استدعى رهيبته بحيث رهبه الناس وذلك ما فسره قوله تعالى (واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم) سورة الأعراف، أي أرهبوهم. ([5])
ثانيا: في المعاجم الغربية
أما في اللغات الأخرى فإن الإرهاب يأتي بمعنى (رعب =Terror) وتعني خوفا وقلقا متناهيا وتهديدا غير مألوف وغير متوقع فقد أصبح هذا المعنى يأخذ معنى جديدا في الثلاثين عاما الأخيرة ويعني استخدام العنف وإلقاء الرعب بين الناس وقد أورد الدكتور عبد العزيز مخيمر عبد الهادي في كتابه الإرهاب الدولي بعض التعريفات اللغوية لكلمة الإرهاب نورد منها ما يلي: ([6])
- القاموس الفرنسي ([7]) Larousse: يعرف الإرهاب بأنه “مجموعة أعمال العنف التي ترتكبها مجموعات ثورية أو أسلوب عنف تستخدمه الحكومة.”.
- قاموس اللغة ([8]) Robert: يعرف الإرهاب بأنه “الاستخدام المنظم لوسائل استثنائية للعنف من أجل تحقيق هدف سياسي “.
- قاموس اللغة الإنجليزية الصادر عن مطابع: Oxford ([9]) يعرف الإرهاب بأنه “استخدام الرهب خصوصا لتحقيق أغراض سياسية “.
لذلك نجد أن تعريف الإرهاب في مختلف المعاجم سواء العربية أو الأجنبية يحتوي على كلمة الخوف والذعر وذلك بهدف نشره بين الناس وتشتيت وحدتهم لتسهيل السيطرة عليهم.
الفقرة الثانية: التعريف الاصطلاحي
يهتم المختصون في السياسة والإعلام والقانون بدقة المصطلح وتحديد استخدامه بشكل واضح ودقيق إلا أن أي استخدام لأي مصطلح من قبل القيمين على تلك المجالات يعني إعطائه صفة وظيفية تلزم الآخرين بالقياس عليها فيما يستجد من حالات لبروزه أو ما يدعو إلى استخدامه، مما جعل مصطلح الإرهاب عائما على بحر من التفاسير والاحتمالات لتسهيل توظيفه، لذلك سنتطرق للتعريف الاصطلاحي للإرهاب بالبحث في مفهوم الظاهرة من خلال المجهودات التي بذلها الفقهاء في هذا المجال.
أولا: الإرهاب في الشريعة الإسلامية والفقه العربي
لقد سبقت الشريعة الإسلامية القانون الوضعي بأربعة عشر قرنا في تجريم الإرهاب ومكافحته، وتطرق القران الكريم لمفهوم الإرهاب بحيث نجد هذه الكلمة في لغتنا العربية تحتل معنى الخوف مقترنا بالمهابة ومشوبا بالخشوع والتقديس وقد ذكر بمعان مختلفة حيث ذكر ثماني مرات وقد استعملت الكلمة مرة واحدة بمعنى الخوف ولذلك نعرض هذه المعاني فيما يلي: ففي سورة الأنبياء تطرق النص الإلهي إلى الرغبة والرحمة والخشية قال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إذ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) ([10]).
وفي مدلول الخوف المقارب لهذا المعنى والمتصل بواقع تأثير البشر على البشر من دون الله نجد قوله تعالى في سورة الحشر: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) ([11]).
أما المعنى الثاني فهو أقرب إلى أحداث توازن الرعب منه إلى الخشية والهبة وجاءت الكلمة مرتبطة بالقوة واستخداماتها وبالحشد الذي يستخدم للقتال قال تعالى في سورة الأنفال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ([12]).
إذا ما نحن تأملنا الآية الكريمة فسنجدها تشير إلى إعداد العدة وحشد القوة لجعل العدو يخشى دخول الحرب، والآية هي أقرب إلى الإنذار الرادع منها إلى التهديد المباشر، وقد قرن الحشد والاستعداد للحرب بالميل إلى السلم في حالة ما إذا مال إليه الخصم.
أما بالنسبة للفقه العربي، فقد عرف الدكتور حسين عبيد الإرهاب بأنه ” الأفعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة والتي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصيات مهنية أو جماعات من الأشخاص أو من عامة الشعب وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقترن بالعنف مثل أعمال التفجير وتدمير المنشآت العامة وتحطيم السكك الحديدية والكباري والقناطر وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي، ([13]) ويذهب الدكتور شريف بسيوني بأن الإرهاب هو استراتيجية عنف مجرم دوليا، تحفزها بواعث عقائدية وتتوخى أحداث عنف داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو القيام بدعاية لمطلب أو لمظلمة بغض النظر عما إذا كان مقترفوا العنف يعملون من أجل انفسهم ونيابة عنها أو نيابة عن دولة من الدول. ([14])
ثانيا: الإرهاب في الفقه الغربي
لقد ظهرت اتجاهات فقهية وتعريفات متعددة في التشريعات الوطنية لبعض دول العالم والتي تسعى جميعها إلى إعطاء مدلول وبعد قانوني لمفهوم الإرهاب، والتي سنعرض البعض منها.
لقد عرف رولان غوشيه الإرهاب بأنه ” اللجوء إلى أشكال في القتال قليلة الأهمية بالنسبة للأشكال المعتمدة في الصراعات التقليدية ألا وهي قتلى السياسيين أو الاعتداء على ممتلكات “، ويرى ثورنتون Thoronton أن الإرهاب هو “استخدام الرعب كعمل رمزي الغاية منه التأثير على السلوك السياسي بواسطة وسائل غير اعتيادية ينتج عنها استخدام التهديد أو العنف ” ([15])
ويقول الفقيه جينانوفيتش بأن الإرهاب هو: “بمثابة أعمال من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بتهديد أي كان والتي تتمخض عن الإحساس بالخوف بأي صورة “.
ويذهب الفقيه صلدانا إلى أن الإرهاب بمعناه الواسع يعني “كل جناية أو جنحة سياسية أو اجتماعية يترتب عن تنفيذها وحتى مجرد الإعلان عنها إشاعة الفزع العام من خلال طبيعتها المنشئة لخطر عام”، أما الكاتب الأمريكي ولتر لاكور Walter Laqueur فعرف الإرهاب بأنه نوع من استخدام لطرق عنيفة كوسيلة الهدف منها نشر الرعب في المجتمع لإحقاق الحكم وتحقيق تغييرات سياسية. ([16])
والفقيه لافاسير يرى أن الإرهاب هو الاستخدام العمدي والمنظم بوسائل من شأنها إثارة الرعب قصد تحقيق بعض الأهداف. ([17])
لذا نجد أن استخدام مصطلح الإرهاب في بداية الأمر كان للدلالة على الإجراءات البوليسية التي تتخذها نظم الحكم الاستبدادية ضد المواطنين، لكن سرعان ما اطلق هذا المصطلح للتعبير عن أشكال شتى للعنف الممارس من جانب الدول أو الأفراد على حد سواء، فتارة يطلق على سياسة العنف التي تتبعها دولة تفرض سيادتها على شعب من الشعوب أو عن سياسة القوة التي تمارسها دولة ضد دولة أخرى، وتارة أخرى يطلق على أفعال العنف التي ترتكبها الأقليات لفرض سيطرتها على الأكثرية في المجتمع، أو أفعال العنف التي يرتكبها الأفراد في صراعهم ضد السلطة، وأخيرا انزلق هذا المصطلح للدلالة على أفعال مختلطة الهوية.
المطلب الثاني: إشكالية التعريف
إن الجهود المتضافرة من جميع الجهات لم تفشل في استئصال خطر الإرهاب فحسب، وإنما فشلت كذلك في تحديد هذا المفهوم الغامض الذي كان ولا زال يرتبط في أدهاننا جميعا بالمتفجرات وطلقات الرصاص وخطف الرهائن أو بعبارة مختصرة بأسلوب فريد وهو العنف. فان وراء هذا الوضوح في المعنى وكذلك حتى لا يكاد يخطئه أحد، صعوبات يثيرها مصطلح الإرهاب عند محاولة الاقتراب منه وتحديد ماهيته حيث يبدو أن لهذا المصطلح استعمالات مختلفة فرضها تباين وجهات نظر حول ما يدخل في مصطلح الإرهاب ([18]).
الفقرة الأولى: تعريف الإرهاب وفق الاتفاقيات والتشريعات العربية
سنتناول في هذه الفقرتين عنصريين أساسيين.
أولا: إشكالية تعريف الإرهاب في الاتفاقيات العربية
تم إبرام هذه الاتفاقية في القاهرة في 22 أبريل 1998 ووقع عليها 22 دولة عربية حيت حثت الدول على الالتزام بالمبادئ الدينية السامية وتم تعريف الإرهاب في المادة الأولى من الاتفاقية بأنه “هو كل فعل من أفعال العنف والتهديد أيا كانت بواعثه يقع كمشروع فردي أو غيره ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس وتعريض حياتهم للخطر وإلحاق الضرر بالمرافق العامة أو الخاصة.” كما أكدت الاتفاقية على حق الشعوب في الكفاح المسلح ضد الاحتلال والعدوان بالإضافة إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها للحفاظ على وحدة أراضيها في ضوء قرارات الأمم المتحدة ([19]).
ثانيا: إشكالية تعريف الإرهاب في التشريعات العربية: المغرب ومصر ولبنان
- تعريف الإرهاب في القانون المغربي: حسب الإحصائيات الأخيرة فان حوالي ثلاثة وخمسون دولة سنت قوانين ضد الإرهاب، من بينها التشريع الجنائي المغربي الذي هو قابل للتغير ومسايرة التطورات الاجتماعية والسياسية وقادر على التصدي ومواجهة كافة الظواهر التي تخل بأمن واستقرار المجتمع، والتي من بينها ظاهرة الإرهاب. واعتبارا لكل هذا، كان لزاما على المشرع المغربي أن يتدخل ليساير هذه التغيرات المهمة. فبعد أن ظهرت الحاجة الملحة لقانون يتعلق بمكافحة الإرهاب قامت الحكومة المغربية بإعداد مشروع قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب وعرضه أمام البرلمان لمناقشته، وكان لأحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء دورا في تعجيل إقراره في زمن قياسي لتعدل أحكامه مقتضيات القانون الجنائي وقد نظم وعرف المشرع الجنائي المغربي جريمة الإرهاب في الفصل 218 من القانون الجنائي. ([20])
- تعريف الإرهاب في القانون المصري: تطرق المشرع المصري لتعريف الإرهاب في المادة 81 المضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 على أنه ” يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني، في تنفيذ المشروع الإجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وامنه للخطر. إذا كان من شان ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو امنهم للخطر. ([21]) أو الحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو المباني أو بالأموال العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القانون أو اللوائح “، وواضح من هذا التعريف مدى حرص المشرع على حسم الخلاف حول تحديد مدلول الإرهاب فمن النادر أن يتدخل المشرع بوضع تعريف المسألة، مع أن التعريف امر يخرج عن دور المشرع الحقيقي. ([22])
- الإرهاب في التشريع اللبناني: لسنة 1943 تنص المادة 314 من قانون العقوبات اللبناني على انه يعتبر بالإعمال الإرهابية ” جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة هلع والتي ترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الميكروبية التي من شأنها أن تحدت خطرا عاما”، ([23]) وقد اتبع المشرع السوري المشرع اللبناني.
الفقرة الثانية: إشكالية التعريف وفق الاتفاقيات الدولية والتشريعات الغربية
سنتناول في هذه الفقرة عنصرين كما يلي:
أولا: إشكالية التعريف وفق الاتفاقيات الدولية
الاتفاقيات الدولية: قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار رقم 3134 لسنة 1972 إنشاء لجنة خاصة بالإرهاب الدولي لخصوصية هذه المسألة من جميع نواحيها إلا أن هذه اللجنة عجزت عن تقديم تعريف للإرهاب في التقارير المقدمة في عامي 1973 و1979 واعتبارا لتقرير اللجنة سنة 1973 اتضح انه على الرغم من توجه كل الأمم إلى تجريم الإرهاب إلا أن كثيرا من الدول فسرت الإرهاب الدولي بطريقة مختلفة. وهذه بعض الاتفاقيات الدولية التي عالجت موضوع الإرهاب ([24]).
- اتفاقية طوكيو 1963: وهي اتفاقية خاصة بتامين وسائل النقل الجوي حيت تم عقدها بغرض منع وقمع الإرهاب الواقع على الطائرات أثناء تحليقها في الجو وبالرغم من أهمية هذه الاتفاقية إلا أنها معادية للسلوكيات في الجو،
- اتفاقية مونتريال: وهي الاتفاقية الأخيرة التي أبرمتها منظمة الطيران المدني في إطار جهودها الخاصة بمنع وقمع الإرهاب الحادث والواقع على الطائرات أثناء تحليقها في الجو ولم تتضمن هذه الاتفاقية أحكاما جديدة تختلف عن الاتفاقيات السابقة يمكن رصدها في هذ ا الصدد،
- اتفاقية جنيف: قد اهتمت هذه الاتفاقية بشكل محدد بالأعمال الإرهابية والتي نقصد بها فعل اخذ الرهائن وقد حددت الأفعال التي يمكن اعتبارها أعمالا إرهابية وحصرتها في جرائم القتل العمدي، والتعذيب والمعاملة الوحشية التي يترتب عليها أضرارا جسدية والإيذاء العمدي الشديد والاعتقال الغير المشروع والنفي وإجبار شخص على الالتحاق بالقوات المسلحة للعدو. ([25])
- الإرهاب في الاتفاقيات الإقليمية ([26]):
تختار الدول أن تتعامل على المستوى الإقليمي لمحاصرة الظاهرة الإرهابية، مستفيدة من أوجه التقارب الجغرافي والتشابه المؤسساتي المحتمل بين الأنظمة لتبني جهاز للمتابعة على أرضية صلبة قوامها المصلحة الإقليمية في تبديد كل ما من شانه أن يمس بالمصالح المشتركة للجماعة الدولية الإقليمية. وفي هذا الصدد أقرت الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي في ستراسبورغ في 27 يناير 1977 اتفاقا يرمي إلى قمع الإرهاب. وقد تدارست اللجنة الوزارية للمجلس الأوروبي توصيات تدين الإرهاب وتعاقب عليه بعقوبات جنائية، لكن وجهت عدة انتقادات لهذه الاتفاقية على أساس أنها لا تهتم
بمتابعة الظاهرة الإرهابية ككل.
ثانيا: إشكالية التعريف وفق التشريعات الغربية
- الإرهاب في القانون الإسباني: عرفت المادة 260 من القانون الإسباني الأعمال الإرهابية بأنها كل فعل يتوخى الاعتداء على أمن الدولة الداخلي أو النظام العام أو السلامة الاجتماعية، فيرمي إلى تخريب وتعطيل الأشغال العامة والمصانع والأبنية العسكرية والكنائس والأبنية الدينية والمتاحف والمكتبات والمحفوظات وممتلكات الدولة والأفراد والجسور والسدود والمرافق والقنوات ووسائل النقل والمواصلات والاتصالات وخطوط الشركات الكهربائية والهاتفية والبواخر والطائرات والثروات الباطنية وغيرها ([27]).
- الإرهاب في القانون الفرنسي: حسب المادة 421 من قانون العقوبات الفرنسي الجديد فإن الأعمال التي تشكل جرائم إرهابية هي على الشكل التالي: الاعتداءات المقصودة على حياة وسلامة الإنسان، الخطف والاحتجاز وخطف الطائرات والسفن وأية وسيلة من وسائل النقل، السرقة والابتزاز والتدمير والإتلاف، بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة في مجال المعلوميات، وبموجب الفقرة الأولى من المادة 421 يشترط في تلك الأفعال التي تعد جرائم إرهابية أن تكون بمشروع فردي أو جماعي بقصد الإضرار الجسيم بالنظام العام عن طريق بث الفزع أو الرعب.
المبحث الثاني:
الإرهاب: الأسباب والدوافع والأساليب والأشكال
سيخصص هذا المبحث لمطلبين كالآتي.
المطلب الأول: الأسباب والدوافع المهيئة للإرهاب
كما لا يخفى على أحد، فان ظاهرة الإرهاب لم تنشأ من فراغ ولا قامت بشكل اعتباطي، بلى أن هناك أسباب ودوافع كثيرة وراء تصاعد أعمال الإرهاب الدولي، فإلى جانب الرغبة الملحة في التغيير السياسي بسبب تعدد الاتجاهات الإيديولوجية فان هناك أسبابا ودوافع كثيرة لتصاعد العمليات الإرهابية منها سياسية وتاريخية ونفسية واجتماعية واقتصادية وشخصية إلى غير ذلك، رغم أن هدف الإرهاب الأساسي هو إثارة الرعب واستخدام العنف كأسلوب رئيسي للعصيان والثورة.
بناء على ما سبق فإنه ليس من المنطقي أن ندين الإرهاب دون دراسة الأسباب والدوافع التي أدت إليه، ومن ناحية أخرى فان دوافع وأسباب ظاهرة الإرهاب، لم تعرف كلها، حيث تأكد للباحثين والمختصين في علم الإجرام أن هناك بعض العمليات الإرهابية التي تستطيع الدوائر المعنية الوصول إلى دوافعها أو حتى أسبابها، أما بسبب وفاة مرتكبيها في العملية الإرهابية أو لأن سلطات التحقيق لم تستطع استخلاص أسباب العملية ودوافعها، ومع ذلك فان الدوافع الرئيسية للإرهاب الدولي يمكن أن نوضحها في الفقرتين الآتيتين:
الفقرة الأولى: الأسباب والدوافع الاقتصادية والاجتماعية
سنتناول عنصرين في هذه الفقرة.
أ: الدوافع الاقتصادية
تشكل شريحة الشباب الذين يعانون من أوضاع اجتماعية واقتصادية سيئة في معظم الأحوال أكبر نسبة مئوية في تنظيمات العنف وإراقة الدماء، إذ أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة تخلق في غالب الأحوال بيئة مولدة للإرهاب، فالبطالة والتضخم وتدني مستوى المعيشة والمفارقة الموجودة بين الأجور والأسعار وتفاقم مشكلات الإسكان والصحة والمواصلات تدفع حتما قسطا كبيرا من الشباب على وجه التحديد إلى الانخراط في عمليات الجريمة والإرهاب بمفهومه الواسع.
غير أن الأوضاع الاقتصادية لا تؤدي وحدها إلى الاتجاه نحو التطرف أو العمل الإرهابي. فاقتران تلك الأوضاع بظروف اجتماعية أخرى عامة في المجتمع كأزمة سياسية داخلية هو الذي يدفع إلى ذلك الاتجاه، فاتساع الهوة بين الفئات الاجتماعية وظهور أنماط معيشة استهلاكية استفزازية لدى بعض فئات المجتمع وعدم قدرة بعض المهاجرين من الريف الذين يسكنون حاشية الأحياء العشوائية على التكيف مع الواقع الجديد، كلها عوامل وسبل تحول المشاكل الاقتصادية إلى قوة دافعة نحو التطرف والإرهاب.
ب –الدوافع الاجتماعية
وتشخص هذه الحالة الاجتماعية المزرية في دول العالم الثالث، حيث زاد توالد الإرهاب في الصعيد المهمل تنمويا، وتواجدت التنظيمات الإرهابية في المناطق العشوائية. وما يساهم في زيادة دور العامل الاقتصادي في دعم الإرهاب هو ارتباط مكونات هذا العامل بحياة الأفراد ارتباطا شديدا غالبا ما يفسرونه نجاحا وفشلا بإرجاعه إلى سياسات النظام الحاكم ومن هنا تزداد النقمة على الحكومة في حالة الفشل الاقتصادي وعدم تلبية متطلبات قطاع كبير من المواطنين مع انتشار البطالة وزيادة حدة التضخم، الأمر الذي قد يتيح لبعض المنظمات الإرهابية تجنيد المزيد من الأعضاء، إذ تجد ضالتها في الغاضبين والمحتجين والكارهين لسياسة الحكم المعمول بها.
أما بإسكتلندا فقد راح ضحية العمل الإرهابي 259 شخصا كما ساهم التطور التكنولوجي في تسهيل المهمة على الإرهابيين الذين اخذوا يستخدمون وسائل جديدة أكثر خطورة ويصعب اكتشافها ومنها الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي أصبح بإمكان الإرهابيين الحصول عليها وتوضح حالة جماعة الحقيقة السلمية اليابانية ذلك، إذ امتلكت هذه الجماعة مواد كيماوية تكفي لصنع ستة أطنان من غازات الأعصاب وعناصر التسمم الغذائي وهي نفسها الغازات التي استخدمتها في عملياتها في مترو أنفاق طوكيو عام 1995.
الفقرة الثانية: الأسباب والدوافع السياسية والإعلامية
سنتناول في عنصرين كلا الدافعين كالآتي.
- الدوافع السياسية
يكاد يجمع الباحثون على إدراج الإرهاب الدولي في دائرة العنف السياسي، فمن خلال التعريفات الأولية التي وضعت لتحديد ظهوره، كان هناك إجماع على أن الإرهاب عمل عنيف، وبذلك يذهب أدونيس العكرة إلى أن الإرهاب يتضمن عنصرين أساسين: عنصر العنف وعنصر التخويف والرعب ([28]) وهي عناصر فعالة لتحقيق أهداف سياسية شرعية كانت أو غير شرعية، وهذا ما أكده الكزمان حين قال: ” أي الدوافع والمميزات التي تكمن وراء ظاهرة الإرهاب كظاهرة عنيفة، تتمثل فيما يلي: استعمال العنف والتهديد به من طرف أفراد أو جماعات منظمة لبث الرعب وفرص الإذعان بغية الوصول إلى أهداف اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو نفسية أو أيديولوجية أو أهداف أخرى ” ([29]) وهي فكرة تتردد عند باحثين أخرين كالباحث برنار غروس الذي يعرف الإرهاب بكونه: “مجموعة من أعمال العنف المعزولة الفردية أو الجماعية والمنظمة في سرية والمعلن عن مسؤوليتها بغية حل نزاع أو الإحراز على قرارات سياسية.” أو اجتماعية بالقوة والتهديد وذلك بدفع إقليم أو مؤسسات أو مجموعة من الناس إلى جو من الاضطراب بحيث يتولد عنه الرعب وحتى يتأتى تفكيك حكومة أو حالة حضارية إلى درجة شق الطريق لثورة مضادة أو حرب أهلية أو حرب عصابات أو فوضى. ([30])
ويمكن أن نتساءل عما إذا كان مجرد استعمال العنف لأغراض سياسية مع بث الرعب يعد دافعا نميز من خلاله الإرهاب عما عداه من الأعمال العنيفة التي تدخل في دائرة العنف السياسي. وفي هذا الاتجاه يسير التعريف الذي وضعه البروفسور تون ماليزون حيث عرف الإرهاب بأنه الاستعمال المنسق للعنف أو التهديد به من أجل بلوغ أهداف سياسية. ([31])
وبذلك فالحرب والثورة وحرب العصابات والإرهاب بالإضافة إلى ظواهر أخرى عديدة تقوم على النزاع العنيف بين الجماعات من شأنها كلها أن تستلزم العنف المنسق كعنصر رئيسي فيها، ومن شأن هذه الخاصية أن تعطي لتعريف ماليزون امتدادا موسعا يجعله يشمل أكثر من ظاهرة عنيفة ([32]). فمعظم العمليات الإرهابية وأعمال العنف تكمن وراءها دوافع سياسية فمنها السيطرة الاستعمارية لبعض الدول التفرقة العنصرية والفصل العنصري -الابارتيد -ومقاومة الاحتلال ومحاولة الحصول على حق تقرير مصير لشعب واقع تحت ضغط الاحتلال أو أعمال العنف من دولة من الدول. ومن هذه الدوافع أن تحاول مجموعة تنبيه الراي العام العالمي إلى قضية سياسية أو محاولة إفراج مجموعة من المساجين في سجون الدولة أو إجبار الدولة على تغيير سياسة معينة في مواجهة إقليم معين من أقاليمها، ومن جانب أخر قد تمارس الدولة الأعمال الإرهابية والعنف ضد شعب معين للسيطرة عليه ولإجبار سكانه التخلي عن أراضيهم والفرار منها سواء إلى مناطق أخرى من نفس الدولة أو إلى خارج حدود هذه الدولة، فالعمليات الإرهابية ذات الدافع السياسي هدفها هو الوصول إلى قرار سياسي بمعنى إرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار معين أو الامتناع عن قرار تراه في مصلحتها، وما كانت تتخذه أو تمتنع عنه إلا بضغط العمليات الإرهابية.
- الدوافع الإعلامية
تعتبر وسائل الإعلام من بين اهم الأجهزة التي تقوم بتحويل المعلومات والأخبار، بحيث يتسنى لجميع ساكنة العالم التعرف على جميع الأحداث الطارئة حتى وإن كانت في أبعد نقطة من قلب الحدث، وقد جاء ذلك نتيجة للتطور المهول الذي عرفته وسائل الإعلام حيث أصبحت الأقمار الاصطناعية قادرة على تغطية جميع الشبكات الإعلامية فوق الأرض، وقد كان موضوع الإرهاب من اهم المواضيع التي اهتم بها الإعلام العالمي نظرا لما يشكله من خطورة على حياة البشرية جمعاء.
إلا أن الدافع الإعلامي لعمليات الإرهابية يهدف إلى طرح القضية أمام الرأي العالمي والمنظمات العالمية، فقد ترى الجماعات التي تقوم بالعمليات الإرهابية أن هناك تجاهلا من الرأي العام العالمي لقضيتهم فيقومون بمثلى هذه العمليات لجذب الانتباه إليهم والى الظلم الذي يتعرضون إليه ومحاولة كسب تأييد دول وجماعات أخرى لمناصرة قضاياهم.
ونظرا للأهمية الإعلامية للعمليات الإرهابية فقد أثار البعض إلى أن الإرهاب يعتمد في تحقيق أهدافه على عنصرين رئيسيين: الأول هو إثارة الرعب والذعر، والثاني هو نشر القضية. فهدف الإرهاب يختلف عن أهداف الحروب النظامية التي قد تسعى إلى احتلال الأرض أو تدمير القوى العسكرية للخصم.
ولعل الإعلام الإسرائيلي من أشهر الوسائل الإعلامية اتقانا لما ذكرناه، لأنه يعتمد على أساليب عدة مكنته من نشر قضيته وبالشكل الذي يريده اليوم الرأي العام بما فيهم العرب بأنه يدافع عن حقه المشروع، ويمكن إجمال هذه الأساليب فيما يلي:
- المناورة والمراوغة: أن أسلوب المناورة والمراوغة هو أحد الأساليب الرئيسية التي يرتكز عليها الإعلام الصهيوني، فهو مناور بارع، فالصهاينة يعرفون جيدا كيف يحولوا أنظار العالم عن المسائل الحساسة التي تضرهم. وتفضحهم، كما أن الإعلام الصهيوني نشط إلى لفت الأنظار والتركيز على المسائل التي تضر الخصم أو تلفت النظر إلى سلبياته، ومن جهة أخرى فالإعلام الصهيوني يعرف كيف يركز على ايجابياته وعلى صقل صورة وسمعة إسرائيل لدى الرأي العام الدولي،
- الابتزاز والتهديد: استعملت أجهزة الدعاية الصهيونية أسلوب الابتزاز والتهديد ضد من يفكر في تغيير سياسته في الاتجاه المضاد لإسرائيل العدوانية، لقد وضعت الدعاية الصهيونية معظم السياسيين الغربيين وخصوصا الجيل القديم منهم في حالة خوف دائم، فمن ذا الذي يجرؤ على توجيه اللوم أو النقد لسياسة إسرائيل -شارون -خصوصا إذا كان هذا الرجل أيام شبابه ضابطا في الجيش النازي الألماني؟
- الاستعطاف: يعتبر هذا الأسلوب من الأساليب المحببة للدعاية الإسرائيلية، حيث أن الإسرائيليين يفضلون التباكي أمام الراي العام العالمي لاستئثار عطفه وتأييده، ويعتبرون هذا الأسلوب كأحد أنفع الأساليب التي ينتهجها أعلامهم لكي يعزز الصورة التي يريد رسمها في عقول الناس على إسرائيل،
- التزوير: يمتاز الإعلام الإسرائيلي ببراعة التزوير وإتقانه، إذ يشعر الإنسان العادي والغير المضطلع بان كل ما ينقل إليه عبر قنواته الإعلامية هو صحيح، وهذا الأسلوب هو من الأساليب القديمة التي اعتمدتها إسرائيل منذ المراحل الأولى حتى إقامة دولتها في فلسطين،
- التشنيع بالخصم: وهو من أكثر الأساليب شيوعا لدى أجهزة الإعلام الإسرائيلي المختلفة والمتنوعة، كما يعتبر هذا الأسلوب من أنجع الأساليب الإعلامية الذي كان ولا يزال له الأثر البالغ في طبع الصورة التي يريدها الإعلام الإسرائيلي عن خصمه، ويعتبر موضوع الإرهاب من اهم النقط التي ركز عليها في حربه الشنيعة ضد الفلسطينيين.
المطلب الثاني: أشكال وأساليب الإرهاب
اذا كانت الإحاطة بجميع أشكال الإرهاب امر بالغ الصعوبة فلا اقل أن نتناول أغلب هذه الأشكال وخاصة تلك التي نالت حظا من التطبيق في الواقع العملي، لنتمكن من التعرف على طبيعة كل منها، وتتعدد أشكال وأنماط الإرهاب وفقا لتعدد الباحثين الذين يتناولون الظاهرة على اختلاف مشاربهم الفكرية المرجعية والزاوية التي ينظر بها كل منهم إلى الإرهاب. سوف نتناول أشكال الإرهاب من خلال النظر إليه من جانبين اثنين الفاعل والنطاق (فقرة أولى)، ثم نتطرق لوسائل وأساليب تنفيذ العمليات الإرهابية (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: أشكال الإرهاب وفقا لمرتكبيه ولنطاقه
سيتم تناول هذ ا الموضوع في إطار تقسيم ثنائي كما هو مبين بعده.
أولا: أشكال الإرهاب وفقا لمرتكبيه
يمكن تقسيم الإرهاب من حيث لقائمين به إلى نوعين أساسيين هما: إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد والمجموعات، ومع ذلك قد يحدث تداخل بين هذين النوعين، فالدولة ترتكب الإرهاب بنفسها أو بواسطة دعمها لبعض الأفراد والجماعات لتضعف بعض الدول الأخرى المنافسة، كما أن الجماعات الإرهابية إذا نجحت في السيطرة على مقاليد السلطة قد تستمر في استخدام العنف والإرهاب، وهذا ما حدت في عهد الثورة البولشيفية. وسوف نتناول أشكال الإرهاب وفقا لمرتكبيه كما يلي:
- إرهاب الدولة
رغم الخلاف الحاد حول وجود إرهاب الدولة أو عدم وجوده فان الرأي مستقر على وجود مثل هذا الإرهاب حيث تصدر الولايات المتحدة الأمريكية سنويا قائمة تورد فيها أسماء الدول الداعمة للإرهاب. وهكذا فان الإرهاب الذي تقوم به الدولة أو ما يطلق عليه إرهاب الأقوياء احدى نطاق الخلاف الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى تعريف عالمي. ([33])
وعلى الرغم من أن البعض يدخل إرهاب الدولة في إطار العدوان أكثر من كونه إرهابا إلا أنه يرى أن الدولة تمارس بنفسها أو بواسطة الجماعات التي تعمل باسمها الإرهاب في الداخل والخارج. وإذا كانت الغالبية من الفقهاء تؤيد وجود إرهاب الدولة إلا أنهم اختلفوا في تعريفه.
وفي هذ ا الاتجاه يعتبر الدكتور محمد عزيز شكري إرهاب الدولة بأنه عمل عسكري أو شبه عسكري أو سري تقوم به احدى الدول ضد دولة أخرى أو ضد شعبها. ([34])
إن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض الاعتراف بوجود إرهاب الدولة أساسا، وهي أن اعترفت بوجود هذا النوع من الإرهاب فهي تحصره بالغير وتحديدا بالدول الاشتراكية سابقا والدول العربية، وبمعنى اصح بالدول التي لا تسير في فلكها السياسي.
إن إرهاب الدولة في شكله ومضمونه هو عمل عدواني وغير مشروع وهو بذلك مخالف لمواثيق الأمم المتحدة ومبادئها، فقد جاء في اتفاقية جنيف لسنة 1937 يعتبر إرهاب دولة كل عمل إجرامي موجه ضد دولة معينة يكون في هدفه وطبيعته بث الرعب في مجموعة أو في المجتمع كله.
وهكذا يتبين أن إرهاب الدولة يتجسد في الأعمال الوحشية التي تمارس ضد المواطنين وفي اضطهاد القوميات خلافا لإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأيضا خلافا سافرا للقيم السماوية والإنسانية والكونية، ولعلى ما حدث بالعراق منذ عام 1963 وما تعرض له الشعب الكردي في كردستان العراق إلى أبشع أنواع التطهير العرقي وسياسة إبادة الجنس البشري وأيضا العدوان بالأسلحة الكيماوية وتدمير القرى والمدن أن كل هذا يدخل في إطار إرهاب منظم من نظام الحكم في العراق إبان حكم حزب البعث وهذا ما يدخل في إطار إرهاب الدولة.
إن الدولة من خلال أجهزتها القمعية حينما تقوم بانتهاكات بليغة لحقوق الإنسان في التعذيب والقتل وإهدار لحقوق الإنسان المعروفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية تعتبر الدولة ممارسة للإرهاب وراعية للعنف السياسي من خلال إشاعة الرعب والخوف ومصادرة الحريات الأساسية للأفراد والجماعات، فهناك عدة نماذج توضح كيف أن دولا أصبحت تمارس إرهاب الدولة ومن أبرز الأمثلة على ذلك إرهاب رجال الثورة الفرنسية وإرهاب حكومة طالبان الانفصالية التي استولت على الحكم في أفغانستان وما فعلته بالنساء والأطفال والشيوخ وحتى بالرجال من إعدامات وتعذيب واغتصابات جماعية وهو يتنافى مع تعاليم الإسلام ([35]).
كما يمكن أن نسوق نماذج واضحة تبين كيف أن دولا مثلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أصبحت وبشكل مكشوف تمارس إرهاب الدولة في العلاقات الدولية. ومما لا شك فيه أن تجربة إرهاب الدولة الإسرائيلية اضبح مدرسة لها تاريخها العريق في العنف والتقتيل.
إن إرهاب الدولة يمكن أن يكون مباشرا أو غير مباشر، فالمباشر عندما تقوم الدولة بالعمل الإرهابي بواسطة أجهزتها الرسمية وأما غير المباشرة فحينما تقوم الدولة بتدريب وتمويل وتسليم ودعم المنسقين والمعارضين لدولة ما من الدول قصد إضعاف تلك الدولة وتقويض سلطتها وتغيير نظام الحكم فيها. ([36])
- إرهاب الأفراد والجماعات
إن الإرهاب بكل أنواعه يبقى ظاهرة يستحيل تجاهلها لما لها من أثر على أمن وسلامة الإنسانية، لكنه يبقى أداة من أدوات التخاطب الثائرة عن الطرق الأول –الفاعل الإرهابي -وعمل محرم.
إن إرهاب الأفراد هو تلك العمليات الإرهابية التي يكون فيها الفاعل فرد أو مجموعة من الأفراد من أجل إثبات قضية سواء كانت سياسية أو ذات هدف محدد، وقد تكون العملية الإرهابية داخل إقليم دولة محددة أو في تراب دولة متعددة. ([37])
إن الإرهاب ارتبط بالأفراد في العديد من التعريفات التي قدمها الفقهاء الغربيين حتى انه ارتبط في بعض الأحيان بجنسية معينة، تجد أن الإرهاب هو عمل من أعمال العنف الموجهة ضد الأمريكيين والتي تقع من مواطن لا يتمتع بجنسية أمريكية، من هؤلاء الفقهاء الكاتب الإسرائيلي (أي ميرلي) الذي عرف الإرهاب بأنه الاستعمال المنظم للعنف من قبل أفراد أو جماعات أدني من الدولة خدمة لأغراض سياسية أو اجتماعية أو دينية والذي يتجاوز وقعه النفسي المعقود النتائج المادية إلى حد بعيد ([38]).
إن تنامي مجموعة من التيارات يجعل أعمالها الإرهابية محلى أخذ ورد بين الدول من جملة هذه التيارات على سبيل المثال لا الحصر نجد:
ج –المنظمات ذات الاتجاه القومي المطالبة بالانفصال وإقامة دولة قومية:
نستحضر مثال لحركة آيتا في إسبانيا وهي منظمة تطالب بانفصال منظمة الباسك في إسبانيا وفرنسا وإقامة دولة قومية مستقلة، وأيضا مثال المنظمات الكورسكية المطالبة بانفصال عن فرنسا وتشمل جيش التحرير الوطني الكورسيكي وأيضا جماعة أبو سياف في الفليبين حيث تطالب بالانفصال عن الفلبين وإقامة دولة مستقلة.
د –المنظمات اليمينية الفاشية:
إن مثل هذه المنظمات نجدها بكثرة في الأنظمة الديكتاتورية العسكرية وفي المجتمعات المصنفة حيث ينصب حقدها وعنصريتها ضد الأجانب وضد التيارات السياسية العسكرية، وقد شهدت أوربا في الآونة الأخيرة تزايد في نشاط هذه المنظمات حيت وجهت أعمالها الإرهابية ضد الأجانب وخصوصا العرب منهم وذلك بفرنسا مثلا.
هـ –التيارات ذات الاتجاه اليساري المتطرف:
إن هذا النوع من الإرهاب كان معروفا على مر العصور إذ استعملته جماعة السيكاريين في فلسطين بين سنة (1966 -1973) ([39]).
ومن أشهر المنتظمات الإرهابية في التاريخ الحديث سيما في منطقة الشرق الأوسط منظمتا (الأزعون والشترن) وهما منظمتان يهوديتان، حيث قامت الأولى بارتكاب مجزرة دير ياسين بتاريخ 1948 ([40]).
إن إرهاب الأفراد والجماعات اتخذ صورا عدة نجمل أهمها وذلك من أجل تعميم الفائدة:
و –الإرهاب الثوري:
وهو الإرهاب الذي يهدف إلى أحداث تغيير شامل في التركيبة السياسية والاجتماعية للنظام القائم وقد يكون في إطار حركة عالمية مثل الماركسية أو في إطار داخلي ويتميز بمجموعة من الصفات منها النشاط الجماعي ويبرر في إطار إيديولوجية ثورية.
ز –الإرهاب الشبه الثوري:
وهو لا يهدف إلى أحداث بعض التغييرات البنائية والوظيفية في نظام سياسي معين وقد يصبح جزء من برنامج أكثر اتساعا للتغيير السياسي.
ح –الإرهاب العدمي:
وهو الذي تبنته الحركة العدمية وهي حركة تعود في أصولها إلى الفوضوية بالأساس والى التيارات الثورية الاشتراكية ومن أبرز المنظمات التي ظهرت تطبيقا للحركة العدمية هي منظمة إرادة الشعب التي تكونت عام 1978 ([41]).
ط –الإرهاب العادي:
قد عرف الدكتور عبد الله سليمان الإرهاب الفردي بأنه يشمل الأعمال التي يقوم بها الأفراد والعصابات الأخرى لحسابهم الخاص دون أن يكونوا مدعومين من قبل دولة ما ([42])
ثانيا: أشكال الإرهاب وفقا لنطاقه
إن الفعل الإرهابي أما أن يكون إرهابا محليا داخليا محصورا داخل إقليم الدولة وأما إرهابا دوليا يمتد نشاطه إلى المجتمع الدولي برعاية من دولة أو أكثر أو من جماعات سياسية أو من أفراد.
- الإرهاب المحلي أو الداخلي
الإرهاب الداخلي هو الإرهاب الذي تمارسه الجماعات ذات الأهداف المحدودة داخل نطاق الدولة، ولا تتجاوز حدودها، وتستهدف تغيير نظام الحكم وليس لها ارتباط خارجي بأي شكل من الأشكال. ([43])
وهكذا في الإرهاب المحلي يمارس داخل نطاق الدولة بهدف تغيير الحكم وذلك من أجل تحقيق مصلحة داخلية كالسعي للسلطة أو الانتقاص من إطلاقها.
إن الدكتور محمد عبد اللطيف عبد العال يعرف الإرهاب المحلي بأنه هو ذلك الإرهاب الذي يرتكب داخل الحدود الإقليمية لإحدى الدول، ويكون ضارا بمصالحها فحسب. وحيث تتعدد مسؤولية فاعله وفقا للقوانين والإجراءات الداخلية التي تتخذها الدولة المعنية في مواجهته. ([44])
- الإرهاب الدولي
إن الإرهاب الدولي هو ذلك الإرهاب الذي تتوفر له الصفة الدولية في احدى عناصره ومكوناته ([45]) وهكذا فالإرهاب يتخذ الصفة الدولية للإرهاب حينما يكون أحد الأطراف دوليا سواء الأشخاص أو أشياء أو أماكن أو يكون الهدف دوليا مثل إساءة العلاقات الدولية.
الركن الدولي للإرهاب يتوفر عندما يكون القائم بالإرهاب شخصا أجنبيا أو إذا كان العمل الإرهابي يمس بمصالح أكثر من دولة، أو حتى المجتمع الدولي بكامله، أو إذا هرب مرتكبو العمل الإرهابي إلى دولة أخرى غير الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة أو إذا كان مكان التحفيز أو الإعداد للجريمة في غير مكان وقوعها ([46]).
تتعدد أساليب الإرهاب الدولي منها أحد الرهائن وخطف الطائرات والاعتداء على الشخصيات الدولية وغيرها وقد كان هذا النوع من الإرهاب محل عناية خاصة من التشريعات الدولية، فالإرهاب عادة يتضمن عنصر الصفة الخارجية التي ترتبط باعتبارات المكان أو الشخص أو المصلحة.
إن التاريخ يحفل بالكثير من الأمثلة على العمليات الإرهابية، منها عملية خطف السفينة الإيطالية (أكيلا لاورو) عام على أيدي عدد من الفدائيين الفلسطينيين والتي أدت إلى مقتل أحد ركابها وهو يهودي أمريكي احتجاجا على عملية اغتيال قامت بها إسرائيل لعدد من القادة الفلسطينيين في تونس ([47]).
الفقرة الثانية: أساليب الإرهاب
تعددت وسائل وأساليب تنفيذ العمليات الإرهابية، وقد شهدت مجموعة من التطورات الهيكلية الهامة نجملها في التغييرات الدولية والتطور في مجال التكنولوجيا وخاصة القفزة الكبرى التي عرفها المجال العسكري من صنع لأسلحة الدمار الشامل، والأسلحة النووية وهكذا فقد تحولت أساليب تنفيذ العمليات الإرهابية من عمليات الاغتيال والقتل بالسيوف القصيرة على يد أفراد إلى عمليات التفجير بالطائرات كما أحداث نيويورك وواشنطن في 11 شتنبر 2001.
- الاغتيالات
عرفت الظاهرة الإجرامية الإرهابية صورة الاغتيالات التي تعددت وسائل تنفيذها وتطورت عبر العصور ابتداء من اغتيال القيصر الإسكندر الثاني في روسيا والملك الإسكندر ملك يوغوسلافيا إلى أشهر عمليات الاغتيال السياسي في القرن العشرين ومن أهمها حادثة اغتيال الرئيس الأمريكي جود كيندي في الستينات، واغتيال الرئيس المصري أنور السادات في 6 أكتوبر 1981 بأسلحة نارية أوتوماتيكية، واغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين سنة 1995 بمسدس على يد المتطرف اليهودي (ايجال عامير).
كما استخدمت في عمليات الاغتيالات العبوات الناسفة كما في حالة اغتيال (راجيف غاندي) على يد المتطرفين التأميل في سنة 1987.
إن الكيان الإسرائيلي قد طور من وسائل تنفيذ عمليات الاغتيالات وذلك باستخدام الطائرات والصواريخ الموجهة كما في عملية اغتيال زعيم حركة الجبهة الشعبية الفلسطينية مصطفى أبو علي عام 2001.
- المذابح البشرية الجماعية
إن عمليات الإبادة البشرية فهي لا توجه ضد فرد بعينه وإنما تمارس ضد مجموعات بشرية كبيرة من قبل تنظيمات إرهابية وعسكرية متطرفة أو أجهزة تابعة للدولة. فقد مارس المهاجرون الأوربيون في أمريكا الشمالية عمليات أباده بشرية ضد الهنود الحمر بالأسلحة النارية التقليدية، كما أن الاتحاد السوفياتي السابق استخدم في عهد ستالين مواد شديدة الانفجار لإبادة أقليات التتر والشيشان واستخدام أسلوب الترحيل الإجباري إلى المناطق الباردة في سبيريا.
كما استخدمت بعض الدول في تنفيذ عمليات الإبادة البشرية الجماعية المواد الكيماوية والبيولوجية كاليابان التي القت قنابل بيولوجية على مدينة نانا كينغ الصينية وكما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة النووية لأول مرة ضد مدينتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945.
إن الأعمال الإرهابية الناتجة عن استخدام مواد كيماوية تنتج عنها خسائر كبيرة وتنقسم المواد الكيماوية إلى نوعين أساسيين الأول المواد الموجهة ضد الأعصاب. أما الثاني، المواد الموجهة ضد الأنزيمات الموجودة داخل الجسم البشري، ولقد كان أبرز مثال على العهد الدولي في هذا النوع من الإرهاب ما قامت به طائفة (أوم) الدينية الإرهابية في اليابان عند استخدامها لغاز (اكسبرين) في الهجوم على نفق طوكيو في مارس 1995 ([48]).
- اختطاف واحتجاز الرهائن
تعتبر إحدى اهم صور العمليات الإرهابية التي عرفها العالم حيث كان أول حادثة اختطاف ترجع لطائرة مدنية بمدينة البيرو سمة 1930 وشهدت أوربا عملية اختطاف عديدة للطائرات بين شرقها وغربها وذلك في إطار الحرب الباردة كما فعلت فرنسا سنة 1956 بإقدامها على اختطاف طائرة مدنية مغربية تحمل خمس من قادة الثورة الجزائرية كانوا في طريقهم إلى الرباط.
كما أقدم مواطنون عاديون لدول مختلفة لدوافع سياسية للتعبير عن آرائهم وقضاياهم لاختطاف طائرة مصرية في لاتجاهها إلى ليبيا.
- التفجيرات
إن صور العمليات الإرهابية تطورت بتطور أساليب تنفيذها من أسلوب زرع القنابل ووسائل الملغومة إلى زرع المتفجرات إلى استخدام السيارات الملغومة وهذا ما حدث في تفجيرات أحداث واشنطن ونيويورك 11 شتنبر 2001 وتفجيرات 16 ماي بالدار البيضاء والتفجيرات الأخيرة التي هزت العاصمة الفرنسية والبلجيكية وغيرها.
خاتمة:
وختاما يمكن القول بأن مصطلح الإرهاب ورغم تعداد تعريفاته القانونية واللغوية والمصطلحية يبقى مع ذلك عملية ترفضها الأعراف والقوانين والشرائع. ونأمل أن يتوسع البحث عن مصطلح توافقي لمصطلح الإرهاب بغية الوصول إلى فهم هذه الظاهرة الإرهابية وإيجاد تعريف مقبول عالميا لمصطلح ما فتئ يبعد الهوة بين دول تدرج المقاومة الشرعية وتقرير المصير في عدد الأعمال الإرهابية وأخرى ترى ضرورة الفصل والتمييز بين الكفاح المشروع والأعمال الإرهابية.
والنهوض بعبء التخلص من آفة الإرهاب يتطلب من المجتمع الدولي عملا جديا دؤوبا من أجل إرسال القواعد اللازمة لتعايش دولي سمته استحداث آليات مكافحة الفقر والظلم والقهر، وبدون ذلك تكون جملة مكافحة الإرهاب في العالم خبط عشواء، لأنها ستبدو مجرد تكريس لأمر الواقع. فالحرب ضد الإرهاب ينبغي أن تكون ضمن خطة تغير واسعة النطاق، تهدف إلى اجتثاث عناصر الخلل التي تفرز ذلك الإرهاب، وتحتاج إلى تحليل علمي موضوعي محايد، يربط المقدمات بالنتائج ويصلى بمتابعة الأعراض إلى أسلوب العلاج، وأيا كان القائم بالأعمال الإرهابية دولة أم أفراد أم جماعات -فلا يجب الحياد عن هذه الخطة.
[1] د ذ محمد الغربي: الوجيز في التنظيم الدولي، دراسة تأصيلية، الطبعة الأولى 1431 هــ -2010 م، ص 230.
[2] د. محمد عبد اللطيف عبد العال، جريمة الإرهاب، الطبعة الأولى -1994 ص 3 -4.
[3] يوسف بن باصر: الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية، العدد السادس، مطبعة دار القلم، 2004، ص 26.
[4] عبد القادر زهير النقوزي (محام)، المفهوم القانوني لجرائم الإرهاب الداخلي والدولي، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى -2008، ص 14.
[5] لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي، المجلد الأول، دار صادر بيروت، ص 439 -483.
[6] عبد السلام بوهوش وعبد المجيد شفيق، الجريمة الإرهابية في التسريع المغربي، مطبعة الكرامة، الرباط، الطبعة الأولى، ص 42.
[7] Terrorisme : Emploi systématique de la violence pour atteindre un but politique.
[8] Ensemble d’actes de violence commis par une organisation pour crier un climat d’inscurrité, pour exercer un chantage sur un gouvernement, pour satisfaire une haine à l’egard d’une communauté, d’un pays, d’un système.
[9] the un official or unauthorized use of violence and intimidation in the pursuit of political aims. مصدر هذه التعريفات
[10] سورة الأنبياء، الآيتين 89 -90.
[11] سورة الحسر، الآية 13.
[12] سورة الأنفال، الآيتين 60 -61.
[13] عبد السلام بوهوش وعبد المجيد السفيق، الجريمة الإرهابية في التسريع المغربي، الطبعة الأولى 2004، مطبعة الكرامة، الرباط، ص 43.
[14] محمد فتحي عيد: الإجرام المعاصر، الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1995، ص 138.
[15] عبد القادر زهير النقوزي، اتمام بيانات المرجع، ص 20.
[16] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 21.
[17] محمد تاج الدين الحسيني: مساهمة في فهم ظاهرة الإرهاب الدولي، مجلة الوحدة، عدد 67، إبريل 1990، ص 23.
[18] عبد الرحمان محفوظ: إشكالية تعريف الإرهاب، بحث في نيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، إتمام بيانات الرسالة، ص 6.
[19] نادر العمامي: هيئة الأمم المتحدة ودورها في النظام الدولي العام، بحث لنيل دبلوم ماستر في القانون العام، السنة الجامعية 2008 -2009، إتمام بيانات الرسالة، ص 44.
[20] عبد السلام بوهوش وعبد المجيد الشفيق: الحريمة الإرهابية في التشريع المغربي، الطبعة الأولى 1993، دار النهضة العربية، ص 47.
[21] محمد صالح العادلي: إتمام بيانات الكتاب، ص 28.
[22] د. محمد صالح العادلي، الإرهاب والعقاب، مرجع سابق، ص 28.
[23] عبد السلام بوهوش وعبد المجيد الشفيق، مرجع سابق.
[24] عبد الرحمان محفوظ، مرجع سابق، ص 72.
[25] محمد صالح العدلي، مرجع سابق، ص 12.
[26] عبد القادر زهير المنقوري: المفهوم القانوني للجرائم الإرهاب الداخلي والدولي، منشورات المجلة الحقوقية، الطبعة الأولى، سنة 2008.
[27] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق.
[28] العبد المعتصم به، المحاولة في المسألة الإرهابية، دبلوم الدراسات العليا في إتمام بيانات الرسالة، ص 89.
[29] العبد المعتصم به، مرجع سابق، ص 98.
[30] العبد المعتصم به، مرجع سابق.
[31] أدونيس العكرة: الإرهاب السياسي، بحث في الأصول الظاهرة وأبعادها الإنسانية، إتمام بيانات الكتاب، ص 96.
[32] أدونيس العكرة، مرجع سابق، ص 87.
[33] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 48.
[34] شكري محمد عزيز: الإرهاب الدولي، دار العلم بالملايين، الطبعة الأولى ببيروت، السنة، 1991، ص 108.
[35] مصدق احمد نفيز: الحرب على الحرية، منشورات الأهلية لطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 2001. ص 40.
[36] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 57.
[37] ابن خشان عزيز، مرجع سابق.
[38] خليل حسانين: الإرهاب وحروب التحرير الوطنية دار مصر المحروسة، الطبعة الأولى، 2002، ص 27.
[39] خليل حسانين، مرجع سابق، ص 27.
[40] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 50.
[41] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 49.
[42] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 48.
[43] خليل حسانين، مرجع سابق، ص 89.
[44] عبد العال محمد، جريمة الإرهاب، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1994، ص 14.
[45] حسانين خليل، مرجع سابق ص 39.
[46] مخيمار عبد العزيز، الإرهاب الدولي، دار النهضة، الطبعة 1986، ص 38.
[47] عبد القادر زهير النقوزي، مرجع سابق، ص 47.
[48] ابن خشان عزيز، مرجع سابق.


