ذ: قان كريم باحث بكلية الحقوق

والعلوم القانونية جامعة وهران 2

لقد ابتكر المشرع الجزائري وسيلة جديدة في استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، وتجسد ذلك في الامتياز، وكان ذلك بموجب القانون رقم 10/03 المؤرخ في 15/08/2010 والمحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، ([1]) هذه الطريقة جاءت بعد مجموعة من المحاولات الشبه الفاشلة التي أراد من جرائها المشرع جاهدا حل مشاكل العقار الفلاحي والمتراكمة منذ أزل بعيد. وقد حاول من خلال الامتياز تفادي سلبيات الأنظمة السابقة وإعطاء أكثر حرية للمستثمرين في استغلال الأراضي الفلاحية وكل هذا طبعا قصد تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المرجوة.

وقد أردنا من خلال عملنا هذا إلقاء بعض الضوء على جانب بسيط من هذا النظام الفلاحي، وذلك بالتطرق إلى جانب منه، يتمثل في الشروط المتطلبة من أجل الحصول على هذا الحق العيني، إذ أنه من الملاحظ أن المشرع الجزائري وضع بعض الشروط التي بموجبها حاول ضبط الوضعية الفلاحية في الجزائر من جهة، ومن جهة أخرى حماية ممتلكات الدولة من ما قد يمسها من إهمال أو اعتداءات.

ومن الضروري الإشارة في هذا المقام إلى أن المشرع الجزائري قد استعمل نظام الامتياز في استغلال الأراضي الفلاحية قبل سنة 2010، وكان ذلك بمناسبة القانون رقم 83/18 ([2]) ومرسومه التنفيذي 97/483 ([3]) المحدد لكيفيات منح امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية، في استغلاله للأراضي المراد استصلاحها. أما الأراضي الفلاحية المندرجة ضمن الأملاك الخاصة للدولة فقد كانت خاضعة للقانون رقم 87/19 المتضمن كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم، والذي ألغي بموجب القانون 10/03 الذي يتمحور عليه بحثنا هذا لذلك حتى يتسنى لنا الإحاطة الوافرة بكافة جوانب الموضوع
سنقوم بدراسة كافة الشروط التي جاء بها القانون 10/03 مقارنة بالقانون 87/19 باعتبار أنه جاء لاغيا له، وكذا مع المرسوم التنفيذي 97/483 المحدد لكيفيات منح امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية، بما أن الامتياز طبق لأول مرة في الأراضي المعدة للاستصلاح.

وعليه ستتم دراسة هذا الأمر في مبحثين، الأول يخصص للشروط المتعلقة بأطراف العقد، والثاني فسيتم تخصيصه للشروط المتعلقة بموضوع العقد. وكل هذه المراحل ستكون في إطار القانون 10/03 في فصله الثاني ومرسومه التنفيذي 10/326 المحدد لكيفيات تطبيق حق الامتياز لاستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، وهذا بالموازاة مع المرسوم 97/483 المحدد لكيفيات منح امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية، والقانون 87/19 المتضمن كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم. ([4])

المبحث الأول : شروط منح الامتياز المتعلقة بالمستفيدين:

إذا اطلعنا على الشروط التي جاء بها المشرع الجزائري في مختلف النصوص القانونية ذات الصلة، نلاحظ أن هنالك شروط متعلقة بالمستفيدين من الأراضي الفلاحية وشروط أخرى متعلقة بالعقار الفلاحي نفسه وشروط أخرى متعلقة بالعقد الذي به تمت الاستفادة من هذه الأراضي.

المطلب الأول : تمييزه عن القانون 87/19 .

في البداية يتعين علينا تحديد شروط الامتياز في إطار القانون 87/19، ثم في إطار القانون 10/03 السالف الذكر المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، وهذا حتى نتمكن من المقارنة بين النصين وبالتالي الإحاطة بالتطور التشريعي الذي مس هذا النوع من الأراضي الفلاحية.

الفرع الأول : شروط منح حق الانتفاع الدائم وفق قانون 87/19:

نظرا لخصوصية هذا العقد كون أنه يتناول استغلال أرض فلاحية تابعة للأملاك الوطنية ومن أجل ضمان استغلال أمثل ([5]) قد نص قانون 87/19 من خلال المادتين 9 و10 ([6]) على شروط منح حق الانتفاع الدائم على الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، إذ يجب أن تتوفر بعض الشروط في شاغل الأرض للاستفادة من هذا الحق، والتي يمكن إجمالها في:

  1. أن يكون شاغل الأرض شخصا طبيعيا: أي أن الشخص المعنوي لا يستطيع الاستفادة من الأرض في إطار القانون المذكور أعلاه، كما يجب أن يكون جزائري الجنسية وبالتالي يستبعد الأجانب من هذه الاستفادة. وألا تكون له مواقف معادية لحرب التحرير. ([7])
  2. وطبقا لمبدأ “الأرض لمن يخدمها” فقد اشترط المشرع من خلال القانون 87-19 أن يكون المستفيد عامل دائم في القطاع الفلاحي أو مستخدما في المستثمرات الفلاحية القائمة عند تاريخ صدور القانون، بحيث تعطى لهؤلاء الدرجة الأولى في عملية المنح، أما فيما يخص الأراضي الزائدة فإنها تخصص لجماعات تتكون من المهندسين والتقنيين الفلاحين والعمال الموسميين والفلاحين الشباب.
  3. أن يكون بالغا عاقلا، غير محجور عليه، وقادر على العمل بالفلاحة، ولا يملك أرض خاصة، وليس عضوا بمستثمرة أخرى.
  4. أن يثبت بأنه كان شاغلا لأرض عرش وليس له أراضي خاصة أو نشاط آخر، ويمكن إثبات ذلك عن طريق الإرث بموجب منح حاصل وفق الأعراف الحلية أو طبقا لقانون سيناتون كولتست.
  5. أن يكون مقيما بالبلدية التي بها أرض العرش محل الاستغلال أو البلدية المجاورة لها.
  6. كما نص المشرع على وجوب إعطاء الأولوية دائما للمجاهدين وذوي الحقوق، وهذا لمكانتهم الخاصة في المجتمع والتضحيات التي قدموها لاستعادة الأرض من المستعمر.

هذا من حيث النصوص القانونية طبعا، لكن في التطبيق لم تحترم هذه الشروط من طرف الإدارة، ومنحت الأراضي الفلاحية لأشخاص لا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، وبعد اكتشاف الأمر تم سحب الاستفادة من قبل بعض الولاة، غير أن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا آنذاك لم تقبل التراجع، وألغت قرارات سحب الاستفادة مستندة على الاجتهاد القضائي الإداري المستقر، والذي بموجبه لا يمكن للإدارة أن تسحب قرارات رتبت حقوق بناءا على خطئها الشخصي. ([8])

وجاء في قرار لمجلس الدولة مؤرخ في 08/03/1999 (قضية والي تلمسان ضد ي ط) أن القضاء هو المختص بسحب حق الاستفادة في حالة عدم توفر الشروط القانونية في المستفيد “….. حيث أن النزاع يتعلق بطلب إبطال قرار والي ولاية تلمسان المتضمن إلغاء قرار الاستفادة المستأنف عليه من قطعة أرض فلاحية وجاء هذا الإجراء على أساس أن المستفيد الآنف الذكر كان سلوكه مشينا أثناء الثورة التحريرية وكانت تصرفاته ضد بلاده.

وحيث أن المستأنف لم يقدم أمام قضاة الدرجة الأولى ولا أمام قضاة مجلس الدولة من الأدلة ما يبرر تصرفه موضوع الدعوى، وبالتالي فإن تصرفه جاء متجاوزا فيه السلطة مخالفا لأحكام المرسومين التنفيذيين 89/51 ([9]) و90/50، ([10]) وكلاهما ينص على أن حل أي مستثمرة فلاحية أو إقصاء أي عضو فيها لا يمكن أن يكون إلا عن طريق القضاء. وبالتالي فإن قضاة المجلس أصابوا لما قضوا بإلغاء قرار الوالي موضوع الطعن. ([11])

أقر المجلس في هذا القرار أن إلغاء القرار الإداري الذي يمنح الأرض الفلاحية للمستفيدين لا يتم إلا عن طريق القضاء. ولا يمكن للوالي سحبه ولو أن المستفيدين لم يتحصلوا على عقد إداري مشهر يثبت حقوقهم وينشئ المستثمرة الفلاحية.

إلا أن مجلس الدولة قد تراجع عن هذا الموقف في قراره المؤرخ في 10-02-2004 ملف رقم 00726 (قضية والي الجزائر ضد ق م و من معه).

وأكد بأنه يكون للوالي في حالة انعدام عقد إداري مشهر الاختصاص للنطق بسقوط حقوق المستفيدين طبقا للمادة 6 من الأمر 95/26 المعدل والمتمم للقانون 90/25 ([12]) وجاء في حيثيات القرار ما يلي “….. حيث أن المستأنف عليهم استفادوا من وعاء عقاري بموجب قرار التخصيص الولائي في 08-04-1988.

حيث أنه لم يتم شهر عقد تأسيس المستثمرة لدى المحافظة العقارية ولم تنصب في شكل عقد إداري كما تنص على ذلك المادة 12 من قانون 87/19.

حيث أن المدعين المستأنف عليهم كانوا قد طلبوا إلغاء القرار الولائي المؤرخ في 04/02/1996 عن والي الجزائر، والذي كان قد ألغى قرار استفادتهم.

لكن حيث أن مقرر والي ولاية الجزائر لا يخالف القانون ولا يتجاوز السلطة، وإن الوالي مختص إقليميا يملك صلاحية النطق بسقوط حقوق المستفيدين عندما لا يكون القرار الإداري محل إجراءات تسجيل وشهر عقاريين وذلك طبقا لأحكام المادة 6 من الأمر 95/26. ([13])

الفرع الثاني : شروط منح الامتياز على الأراضي المستصلحة:

لقد اشترط المشرع الجزائري من خلال المرسوم 97/483 المحدد لكيفيات منح الامتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية ([14]) من خلال المادة 05 والمادة 02 من دفتر الشروط النموذجي الملحق به والمتعلق بالامتياز في مجال الأراضي الاستصلاحية، شروط تتعلق بصاحب الامتياز لعل من أهمها:

أن يكون صاحب الامتياز شخصا طبيعيا أو معنويا، متمتعا بالجنسية الجزائرية وهذا في حالة ما إذا تم تحويل الامتياز إلى تنازل، وبالتالي نستنتج من ذلك أن المشرع الجزائري لم يشترط في صاحب الامتياز أن يكون ذا جنسية جزائرية سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، وكان يستهدف من ذلك محاولة جلب عدد كبير من المستثمرين، غير أنه وحماية للأراضي الفلاحية فقد اشترط المشرع الجزائري وحتى يتم التنازل عن الأراضي الفلاحية التي تجسد عليها مشروع الاستصلاح لفائدة صاحب الامتياز، أن يكون متمتعا بالجنسية الجزائرية.

كما اشترط المشرع أيضا أن تتوافر في المستفيد المعايير والأسس المطلوبة قانونا، فقد جاء في المرسوم 97/483 المحدد لكيفيات منح الامتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية ودفتر الشروط الملحق به، أنه يجب انتقاء المترشحين حسب أسس ومعايير والتي أتت بها المناشير والتعليمات التطبيقية، ويمكن على سبيل المثال لا الحصر ذكر التعليمة التي أصدرتها وزارة الفلاحة بتاريخ 21 ماي 2000 تحت رقم 237 المتعلقة بكيفية انتقاء المترشحين ص16، ورد فيها أنه من أجل إنجاح برنامج الامتياز عن طريق الاستصلاح لابد من إعطاء الأولوية إلى ذوي الشهادات مهما كان تخصصاتهم وإلى من يمتلك كفاءات تقنية، وأن يكون صاحب الامتياز من المقيمين في منطقة المشروع.

والجدير بالذكر أن المشرع لم يشترط على الشخص الطبيعي أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية، كما لم يشترط في الشخص المعنوي أن يكون تابع للنظام التعاوني، كما فعل ذلك في المادة 03 من القانون 83/18 ([15])، وهذا ما يطرح التساؤل خاصة وأن المرسوم 97/483 يعد نص تنفيذي للقانون 83-18، فهل يشترط في الشخص الطبيعي أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية؟ والأصل أنه شرط بديهي ولا بد من توفره في صاحب الامتياز وهذا تبعا لأحكام القانون المدني.

أما عن الشرط المتضمن أن يكون الشخص المعنوي تابع للنظام التعاوني، فهو شرط ناتج عن فكر الثورة الزراعية والذي لم يعد له أي وجود خاصة بعد إلغاء النصوص المتضمنة لقانون الثورة الزراعية بموجب القانون 90/25 المتضمن قانون التوجيه العقاري.

المطلب الثاني : شروط الحصول على حق الامتياز وفق القانون رق م 10/03:

إن المشرع الجزائري بإلغائه نظام الانتفاع الدائم الذي جاء في القانون 87/19، وإحلاله مكانه نظام الامتياز بموجب القانون 10/03، جاء باستراتيجية جديدة في استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، إذ جاء بشروط تختلف عن تلك التي فرضها بموجب القانون 87/19 وهذا محاولة منه لحماثة الأراضي الفلاحية وتفاديا منه لأخطاء الماضي.

الفرع الأول : الشروط المتعلقة بصاحب الامتياز .

إن الشروط التي يجب توافرها في صاحب الامتياز وفق القانون 10-03 قد حددها المشرع في المواد 4، 5، 7 و19 ([16]) وذلك في الفصل الثاني منه، ونشير إلى أن المشرع الجزائري لم يقدم شروط تتعلق بالمؤسسات العمومية المعنية بمنح الامتياز بموجب المرسوم 11/02 المحدد لكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة المخصصة أو الملحقة بالهيئات أو المؤسسات العمومية، لذا سيتم فقط دراسة الشروط الواردة في القانون 10/03 المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، والتي تتمثل عموما فيما يأتي:

1- شرط أن يكون صاحب الامتياز شخصا طبيعيا:

لقد اشترط المشرع الجزائري في المستثمر صاحب الامتياز في إطار القانون 10/03 المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، أن يكون شخصا طبيعيا، أي أن المشرع الجزائري استثنى من تطبيق هذا القانون الأشخاص المعنوية مهما كانت طبيعتهم، وعليه فقد حذي حذو يختلف عن الامتياز في مجال الأراضي الاستصلاحية، إذ يمكن تبرير ذالك لكون الامتياز يعد امتداد للمستثمرات الفلاحية والتي يشترط فيها الاستغلال المباشر والجماعي للأراضي الممنوحة، وهذا ما لا يمكن تطبيقه على الأشخاص المعنوية لعدم تماشي هذه الأعمال مع طبيعة الشخص المعنوي.

2-شرط أن يكون صاحب الامتياز من جنسية جزائرية:

إنه وباستقراء القانون 10/03 المتعلق بشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة عن طريق الامتياز نجده لم ينص على شرط الجنسية الجزائرية عند التطرق لشروط الامتياز، وإنما تطرق إليه عندما وضع تعريفا للامتياز في المادة الرابعة منه والتي تنص على ما يلي: “الامتياز هو العقد الذي تمنح بموجبه الدولة شخصا طبيعيا من جنسية جزائرية……… ” وما يمكن قوله حول ذالك أن المشرع الجزائري كان عليه إدراج شرط الجنسية الجزائرية ضمن شروط الامتياز وليس ضمن التعريف، لأن اشتراط الجنسية الجزائرية في صاحب الامتياز يدخل في نطاق الشروط ولا علاقة له بتعريف الامتياز، وما يمكن ملاحظته على النصوص القانونية المتعلقة باستغلال العقارات الفلاحية نجدها تشترط دوما أن يكون المستغل من جنسية جزائرية، وذالك ربما راجع إلى النزعة الوطنية التي ورثها الجزائريون من الفترة الاستعمارية، وكذا لحماية العقار الفلاحي لما له من أهمية استراتيجية في الاقتصاد الوطني، كما أنه يعد الركيزة الأساسية لضمان الاكتفاء الذاتي.

3-وجوب أن تتوفر شروطت حول حق الانتفاع الدائم إلى امتياز في المستفيد صاحب الامتياز :

إنه وعندما يتم منح الامتياز بموجب تحول حق الانتفاع الدائم إلى امتياز، يجب أن يكون صاحب الامتياز من بين الأشخاص الذين كانوا أعضاء في المستثمرات الفلاحية الفردية أو الجماعية والذين استفادوا من القانون 87/19 المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم والمذكور آنفا، واشترط المشرع أن يكون هؤلاء حائزين على:

  • عقد رسمي مشهر لذي المحافظة العقارية أو يكونون حائزين على قرار استفادة صادر عن الوالي المختص إقليميا.

كما يتعين على أعضاء المستثمرات الفلاحية الجماعية والفردية أن يكونوا قد وفوا بالتزاماتهم بمفهوم القانون 87/19 وخاصة فيما يتعلق بدفع الإتاوة. ([17])

كما أن المشرع استثنى بموجب المادة السادسة من القانون 10/03 من تطبيق أحكام نصوص هذا القانون الأشخاص الآتية:

  • الذين حازوا على الأراضي الفلاحية المذكورة أو الذين اجروا معاملات أو اكتسبوا حقوق انتفاع و/أو أملاك سطحية خرقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
  • الذين كانوا موضوع إسقاط حق صادر عن القضاء.
  • الذين ألغى الولاة قرارات استفادتهم.

4-شرط أن لا يكون صاحب الامتياز سلك سلوك غير مشرف أثناء حرب التحرير:

وهذا الشرط راجع إلى النزعة الوطنية التي تفرض الحفاظ على العقارات المملوكة للدولة خاصة منها الفلاحية. ([18])

الفرع الثاني : الشروط المفروضة لاستغلال الأراضي الفلاحية.

نص المشرع الجزائري في القانون 10/03 والمراسيم المطبقة له ([19]) على الشروط التي يجب أن تحترم في استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة وما يترتب على عدم احترامها.

ومن أهم هذه الشروط والتي جاءت في المادة 22 من القانون 10-03 إذ نصت على أن هذا القانون يفرض على المستثمرين أصحاب الامتياز إدارة واستغلال مستثمراتهم بصفة شخصية ([20]) ومباشرة.

مع الإشارة أن المستثمرة الفلاحية سواء كانت فردية أو مشكلة من أصحاب امتياز متعددين تكتسب صفة الشخص المعنوي المتميز عن أعضائها مباشرة بعد انتهاء الشكليات المطلوبة، ([21]) وهذا طبقا للمادة 20 من القانون 10/03″ تكتسب المستثمرة الفلاحية الأهلية القانونية الكاملة للاشتراط والمقاضاة والتعهد والتعاقد طبقا لأحكام القانون المدني”.

ومن الشروط أيضا، أن المستثمرين أصحاب الامتياز ملزمين بحماية الأراضي الفلاحية والأملاك السطحية الملحقة بها والمحافظة على طابعها الفلاحي، كما يجب عليهم دفع الإتاوة التي يحدد وعائها سنويا بموجب قانون المالية.

وعموما يلتزم المستثمرون أصحاب الامتياز باحترام الشروط والقيود التي فرضها المشرع بمقتضى المرسوم التنفيذي 10/326، المحدد لكيفيات تطبيق حق الامتياز لاستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة. ([22]) وهي بصفة عامة:

  • وجوب استغلال صاحب الامتياز للأراضي الممنوحة له.
  • يمنع على المستثمر صاحب الامتياز التأجير من الباطن للأراضي الممنوحة له بموجب عقد الامتياز.
  • يحظر البناء على الأراضي الممنوحة إلا بموجب رخصة من الديوان الوطني للأراضي الفلاحية.
  • يحضر على المستفيد أيضا تغيير الوجهة الفلاحية للأراضي أو الأملاك السطحية الممنوحة. ([23])

ويترتب عن كل إخلال من المستثمرين أصحاب الامتياز بالشروط والالتزامات المذكورة سابقا، وبعد إثبات المخالفة بمحضر معاينة يعده محضر قضائي، يقوم الديوان الوطني للأراضي الفلاحية بإعذاره بأن يكف عن المخالفة وأن يحترم أحكام القانون المتعلق بالامتياز الفلاحي، وفي حل عدم استجابته للإعذار تقوم مديرية أملاك الدولة بعد إخطار من الديوان، بالفسخ الإداري لحق الامتياز.

المبحث الثاني : الشروط المتعلقة بعقد الامتياز :

لم يكتفي المشرع بإيراد الشروط الواجب توافرها في المستفيد من عقد الامتياز، بل تعدى ذلك ليصل إلى تنظيم الشروط المتعلقة بموضوع العقد نفسه وكذا الأراضي التي يسري عليها هذا التصرف القانوني، وهذا ما سنحاول الولوج إليه في المطلبين الآتيين.

المطلب الأول : الشروط المتعلقة بالأراضي .

سنقوم من خلال هذا المطلب بتحديد الأراضي التي يقع عليها الامتياز في القانون 10-03، وتمييزها عن تلك الأراضي التي تجسد عليها المشاريع الاستصلاحية والتي جاء بها المشرع في القانون 83-18 ومرسومه التنفيذي رقم 97-483.

فقد جاء في المادة 2 من دفتر الشروط الملحق بالمرسوم التنفيذي رقم 97-483 المعدل والمتمم والمحدد لكيفيات منح امتياز قطعة أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات المستصلحة. على أن الامتياز يمنح في إطار الاستصلاح في المناطق الصحراوية والجبلية والسهبية.

والاستصلاح في مفهوم المادة 8 من القانون 83-18 المؤرخ في 13/08/1983 والمتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية المعدل والمتمم، هو كل عمل من شأنه جعل الأراضي قابلة للفلاحة صالحة للاستغلال، ويمكن أن تنصب هذه الأعمال على أشغال التعبئة المياه والتهيئة وتنقية الأراضي والتجهيز والسقي والتخفيض والغراسة والمحافظة على التربة قصد إخصابها وزرعها.

وعملية الاستصلاح تنصب على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الواقعة في المناطق الصحراوية والسهبية عند توافر المياه، وكذلك الأراضي الغير المخصصة طبقا للقانون 87-19، والتي يمكن استخدامها بعد الاستصلاح. ([24]) مع الإشارة أن المادة 2 من القانون 83-18 استثنت من مجال تطبيق هذا القانون الأراضي التابعة لنظام التسيير الذاتي أو صندوق الثورة الزراعية قبل إلغاء النصوص القانونية المتعلقة بهما.

وعليه يستثنى من مجال الاستصلاح الأراضي الزراعية التابعة للدولة، والأراضي الرعوية والحلفائية، وأراضي البلديات والأراضي الوقفية، يضاف إلى ذلك الأراضي الغابية التي صنفها الدستور وقانون الأملاك الوطنية من ضمن أملاك الدولة العمومية. ([25]) والأراضي الموجودة ضمن المحيط المعماري، الأراضي الواقعة في المناطق المحمية، الأراضي التابعة للقطاع الخاص المعترف بها، الأراضي المخصصة لمشاريع الاستثمار العمومي بكافة أنواعه، ([26]) والأراضي التابعة للقطاع العسكري.

وعليه فإن الأراضي القابلة للاستصلاح محل عقد الامتياز بموجب المرسوم التنفيذي رقم 97/483 هي الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، بعد استبعاد الأراضي المنتجة، وقد تكون معزولة أو ضمن تجمعات زراعية أو حوليها، خاصة عند توافر المياه.

وبالمقابل نجد نطاق تطبيق عقد الامتياز وفق نص المادة 02من القانون 10/03، ينصب على الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة والتي كانت سابقا خاضعة للقانون 87/19. والتي تقدر مساحتها 2.5 مليون هكتار، وهي أراضي خصبة جدا أو خصبة.

وبمفهوم المادة 04من القانون 87/19 تستبعد من مجال تطبيق هذا العقد الأراضي الفلاحية التابعة للمزارع النموذجية أو التابعة لهيئات البحث أو التعليم العالي، الأراضي الخاصة بالاستصلاح وفقا للقانون 83/18 والأراضي الرعوية، والأراضي الغابية. ([27])

وبهذا فان الامتياز الممنوح بموجب المرسوم 97/483 يختلف عن الامتياز الممنوح بموجب القانون 10/03 في نطاق التطبيق، فالأول يمنح قصد استصلاح أراضي بور وجعلها منتجة، عكس الثاني الذي يمنح على أراضي منتجة وذات قدرات عالية.

المطلب الثاني : الشروط الخاصة بموضوع العقد:

الفرع الأول: الإتاوة ومدة العقد.

1الإتاوة:

يتفق كل من القانون 10-03 والمرسوم التنفيذي رقم 97-483 في أن منح الامتياز يكون مقابل دفع إتاوة سنوية، غير أن هذا المبلغ يختلف بين القانون والمرسوم التنفيذي، فحسب هذا الأخير وتطبيقا لنص المادة 10 منه، ([28]) فإن مبلغ الإتاوة يختلف باختلاف موقع الأراضي، فإذا تواجدت في المناطق النوعية كما هي محددة بالمرسوم التنفيذي رقم 94/322، ([29]) يلتزم صاحب الامتياز بدفع دينار رمزي، وبالنسبة للمناطق الغير نوعية تدفع الإتاوة حسب النظام المعمول به، والإتاوة تحدد من طرف إدارة أملاك الدولة، وتختلف عن بدل الإيجار المعروف في عقد الإيجار المدني ([30])

أما عن مبلغ الإتاوية المستحقة على المستثمر صاحب الامتياز فقد حددها المشرع في الأمر رقم 10/01، ([31]) وهذا بموجب المادة 41 منه، وتحدد حسب المناطق ذات الإمكانيات الفلاحية، وأصناف الأراضي أن كانت مسقية أو غير مسقية، وتقدر عموما ب 15000دينار جزائري للهكتار الواحد كأقصى حد في المناطق المسقية ، وتقدر ب 3000 دينار جزائري للهكتار كأقصى حد في المناطق الغير مسقية .

وهكذا فإن حق استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة عن طريق الامتياز يمنح من طرف الدولة مقابل دفع إتاوة سنوية يحدد وعائها بموجب قانون المالية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تقديم شيء آخر مقابله كتقديم عمل مثلا، أما بخصوص تحديد بدل الإيجار، فوفقا لأحكام القانون المدني الجديد والمرسوم التشريعي رقم 93-03، فإن إرادة طرفي عقد الإيجار وحدها هي الكفيلة بتحديده، ويجوز أن يكون هذا البدل نقدا أو بتقديم أي عمل آخر، حسب نص المادة 467 في فقرتها الثانية من القانون المدني.

وتحديدها يكون تبعا لطبيعة بدل الإيجار المتفق عليه، فيمكن أن تكون الأجرة عبارة عن مبلغ نقدي يدفعه المستأجر للمؤجر دوريا حسب الوحدة الزمنية التي اتفقا عليها سواء خلال شهر أو سنة أو يتم الاتفاق على أن تدفع دفعة واحدة قبل الانتفاع بالعين المؤجرة، ويمكن أن تكون الأجرة غير نقدية كدفع المستأجر جزء من الحصول أو أن يقوم مقابل ذلك بأداء عمل، كما يمكن أن تكون عبارة عن منفعة أو دين على المؤجر لمصلحة المستأجر، كأن يؤجر المدين مثلا قطعة أرض للدائن مقابل الدين الذي عليه اتجاهه. ([32])

2-مدة العقد:

يعتبر الامتياز من العقود المحددة المدة وقد حددها المشرع الجزائري بموجب القانون 10/03 المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة من خلال المادة 04 منه بقوله “الامتياز هو العقد الذي تمنح بموجبه الدولة شخصا طبيعيا من جنسية جزائرية يدعى في صلب النص “المستثمر صاحب الامتياز” حق استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة وكذا الأملاك السطحية المتصلة بها بناء على دفتر شروط يحدد عن طريق التنظيم لمدة أقصاها أربعون (40) سنة قابلة للتجديد مقابل دفع إتاوة سنوية تضبط كيفيات تحديدها وتحصيلها وتخصيصها بموجب قانون المالية….”. وعليه قد حددت مدة استغلال الأراضي الفلاحية ب 40 سنة كحد أقصى قابلة للتجديد، وتعتبر هذه المدة من بين الأحكام الجديدة التي جاء بها المشرع من خلال هذا القانون مقارنة بالقانون 87/19 المتضمن ضبط كيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية ويحدد حقوق المنتجين وواجباتهم الذي كان ينص من خلاله المشرع على مدة 99 سنة، وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن سبب تقليص المشرع الجزائري لمدة استغلال هذا النوع من الأراضي الفلاحية إلى 40 سنة.

أما إذا رجعنا إلى الأحكام المتعلقة باستغلال الأراضي المستصلحة عن طريق الامتياز، نجد أن المشرع الجزائري جعله عقدا محدد المدة وترك أمر تحديدها لدفتر شروط تعده الدولة مانحة الامتياز، ([33]) وأغلب الظن أن تقدير المدة يخضع للإرادة المنفردة للدولة، رغم أن المشرع قد اكتفى في المرسوم التنفيذي 97/483 بالنص على منح الامتياز لمدة معينة ومتغيرة حسب طبيعة عملية الاستصلاح، الأمر الذي يعني ترك المسألة لاتفاق الطرفين، أو لظروف عملية الاستصلاح، لكن هذا التفسير من الممكن إثبات عكسه بما أن الإدارة هي السلطة المكلفة بتقدير آجال برنامج الاستصلاح، وبالتالي فتحديد المدة يعتبر اختصاص أصيل لها. ([34])

أما في القانون الإداري فإن المشرع الجزائري جعل مدة الامتياز الممنوحة تتراوح بين ثلاثون إلى خمسون سنة وتحدد المدة بمقتضى العقد ذاته أي أنها ليست مؤبدة، وهذه المدة تعتبر مقبولة وكافية حتى يتسنى صاحب الامتياز من تغطية ما أنفقه من مصاريف في تجهيز المرفق وما يمكن أن يحققه من نسبة معقولة من أرباح.

وإذا ما قارنا أحكام الامتياز في العقار الفلاحي بأحكام عقد الإيجار المدني، فإننا نجد أنها تختلف معها في كون أن مدة عقد الإيجار المدني حسب المادة 467 من القانون المدني المعدل والمتمم والمادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 94/69 ([35]) تخضع لاتفاق إرادتي طرفي العقد بكل حرية.

وطبقا للقواعد العامة لا يجوز بأي حل من الأحوال أن يكون الإيجار مؤبدا، فإن تم تأبيد الإيجار فإنه يضع قيدا على إرادة المالك وحريته في استرجاع ما يملك، وهو السبب من وراء جعل المشرع الانتفاع من العين المؤجرة حقا مؤقتا، حتى لا يكون هناك فصل تام بين ملكية العين المؤجرة وحق الانتفاع بها. ([36])

ونشير هنا إلى أنه قد اختلفت التشريعات في تحديد الحد الأقصى لمدة الإيجار ([37]).

الفرع الثاني : شرط الشهر والتسجيل.

يلاحظ من خلال تصفح النصوص القانونية الواردة في موضوع التسجيل، أن المشرع الجزائري لم يعط تعريفا جامعا مانعا لإجراء التسجيل، بل اقتصر على تبيان أهميته، ولهذا السبب كان من الضروري الرجوع إلى الفقه، هذا الأخير أورد عدة تعاريف لتسجيل المنقولات والعقارات في آن واحد.

فيعرف التسجيل على أنه: “إجراء يتمثل في تدوين عقد في سجل رسمي يملكه موظفوا التسجيل الذين يقبضون من جراء ذلك رسما جبائيا” ([38]). ويعرف أيضا أنه “إجراء يتم من طرف موظف عمومي مكلف بالتسجيل حسب كيفيات محددة بموجب القانون” ([39]).

كما يعرف أنه: “إجراء ضريبي يتمثل في إدراج بعض الإجراءات والتصريحات في سجلات رسمية بشرط دفع حقوق ملائمة للإدارة المكلفة بهذه المهمة” ([40]).

عرف كذلك أنه ” إجراء يقوم به موظف عمومي طبقا لإجراءات مختلفة تهدف إلى تحليل التصرف القانوني وإظهاره في دفاتر مختلفة وحسب هذه التحاليل يمكن تحصيل الضريبة” ([41]).

وعرفه بعض الفقه أيضا أنه ” عملية أو إجراء إداري يقوم به الموظف العام في هيئة عمومية، بواسطته يحفظ أو لا يحفظ أثر العملية القانونية التي تقوم بها الأشخاص الطبيعية أو المعنوية، والتي ينجم عنها دفع ضريبة إلى الموظف، هذه الضريبة تسمى بحق التسجيل”. ([42])

تجدر الإشارة إلى أن التسجيل كان سابقا يشكل غالبا عملية قانونية مدونة في سجل يمسكه موظف عمومي مختص، إلا أنه في الوقت الراهن يمكن تعريف التسجيل عامة أنه إجراء يقوم به موظف عمومي بطرق متغيرة يظهر بصفاة مشتركة وتتضمن بصفة أساسية تحليل التصرفات القانونية وعلى أساس نتائج هذا التحليل تفرض حقوق التسجيل. ([43])

بناءا على ما سبق يمكن القول إن التسجيل عموما هو إجراء إداري يقوم به موظف عمومي يكون مؤهلا قانونا، بتسجيل جميع التصرفات القانونية مقابل دفع حقوق التسجيل. ([44])

في حين أن الشهر العقاري يعد أهم إجراء في عملية نقل الحقوق العينية العقارية، ذلك طبقا لنص المادة 793 من القانون المدني “لا تنتقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقاري”.

والشهر إجراء فني يقوم به الحافظ العقاري على مستوى المحافظة العقارية المختصة إقليميا، يهدف إلى تدوين كافة التغييرات التي تطرأ على العقار، سواء تعلق الأمر بتغييرات تمس الحقوق الواردة على العقار، أو التغييرات التي تمس العقار نفسه.

وباعتبار أن عقد الامتياز المنصب على الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للدولة يؤدي إلى نشوء حق عيني لفائدة المستثمر صاحب الامتياز، فإنه من الواجب تسجيله وشهره طبقا لما نصت عليه المادة 793من القانون المدني “لا تنتقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقار”. وكذلك المادة 16 من الأمر 75/74 المتضمن مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري ومراسيمه التطبيقية. ([45]) وقد أكد المشرع ذلك في المادة 8 من القانون 10/03 المذكور آنفا، وذلك بإعفائه لعقود الامتياز الفلاحي من كافة المصاريف الناشئة عن إتمام إجراءات التسجيل والشهر، ([46]) وبالتالي يفهم من ذلك أن عقد الامتياز الفلاحي يمر وجوبا على إجراء التسجيل لذي مصالح التسجيل والطابع، ومن بعده على إجراء الشهر أمام المحافظة العقارية التي يقع في دائرة اختصاصها العقار محل الامتياز، وبمجرد إعداده وشهره من طرف إدارة أملاك الدولة، يتم تسجيله من طرف الديوان الوطني للأراضي الفلاحية في بطاقيات المستثمرات الفلاحية، وهو الإجراء الذي ينفرد به هذا العقد ويميزه عن عقد الامتياز المنصوص عليه في المرسوم التنفيذي رقم 97/483 المذكور سابقا. فشهر عقد الامتياز في الأراضي المستصلحة لم ينص عليها هذا المرسوم ولا دفتر الشروط المرفق به، إلا أنه وبالرجوع إلى تعريف الامتياز في الأراضي المستصلحة كما سبق بيانه فانه يرتب انتفاع على القطعة محل الامتياز لمدة طويلة، تصل أحيانا إلى عشرون سنة أو تفوقها حسب ما يتطلبه مشروع الاستصلاح، وعليه فينشأ عن الامتياز حق عيني عقاري، وعملا بالمادة ستة عشر من الأمر 75/74 والتي تنص على أن كل التصرفات القانونية المتضمنة إنشاء حق عيني عقاري تشهر كما سلف ذكره، فلابد من شهر هذا النوع من الامتياز الذي يسري على الأراضي الاستصلاحية، وهذا ما يجعل الامتياز في مجال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة والأراضي المستصلحة هنا يقتربان من العقود الخاصة وليس من عقد الامتياز الوارد على مرفق عام، ويقتربان أكثر من عقد الإيجار المدني لكون كل من العقود الثلاثة تبرم لمدة معينة، ويشتمل على الانتفاع على قطعة أرضية بمقابل.


[1] القانون 10/03 المؤرخ في 5 رمضان 1431 الموافق ل 15أوت 2010، المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، ج. ر العدد 64، سنة 2010.

[2] القانون 83/18 المؤرخ في 4 ذي القعدة 1403، الموافق ل 13 أوت 1983، والمتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية المعدل والمتمم، ج. ر العدد 34، سنة 1983.

[3] المرسوم التنفيذي رقم 97/483 المؤرخ في 15 شعبان 1418، الموافق ل 15 ديسمبر 1997، المحدد لكيفيات منح امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية، ج. ر العدد 83، سنة 1997، المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 98/372 المؤرخ في 4 شعبان1419، الموافق ل 23 نوفمبر 1998، المتضمن تعديل وتتميم المرسوم التنفيذي 97/482، ج. ر العدد 88، سنة 1998. ص 25.

[4] القانون 87/19 المؤرخ في 17 ربيع الثاني 1408، الموافق ل 8 ديسمبر 1987، المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم، ج.ر العدد 50، سنة 1987، الملغى بموجب القانون 10/03 المؤرخ في 15 أوت 2010. المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة.

[5] أ /لنقار بركاهم سمى، منازعات العقار الفلاحي التابع للدولة (في مجال الملكية والتسيير). الديوان الوطني للأشغال التربوية ط 1، سنة 2004 ص 26.

[6] المادة 9 من القانون 87/19: “تستغل الأراضي جماعيا وعلى الشيوع حسب حصص متساوية بين كل عضو من أعضاء الجماعات المشتركين بصفة حرة.

لا يجوز لأي منتج الحصول على أكثر من حصة واحدة ولا الإنضمام إلى أكثر من جماعة. ويمكن استثنائيا استغلال الأراضي بصفة فردية حسب الحالات وضمن الشروط المحددة بموجب هذا القانون. غير أن الاستفادة الفردية يمكن أن لا تكتسي صفة استثنائية في الحالة الخاصة بالنخيل.”

المادة 10 من القانون 87/19: “تمنح الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون لأشخاص طبيعيين ذوي الجنسية الجزائرية الذين لم تكن لهم مواقف غير مشرفة طوال حرب التحرير الوطني. تمنح هذه الحقوق بالدرجة الأولي للعمال الدائمين وغيرهم من مستخدمي تأطير المستثمرات الفلاحية القائمة عند تاريخ إصدار هذا القانون وذلك بصدد الأراضي المشار إليها في المادة الأولي أعلاه.

كما يمكن منح هذه الحقوق لجماعات تتكون من أشخاص يمارسون مهنة مهندسين وتقنيين الفلاحين وعمال موسميين وكذا الفلاحين الشباب. على الأراضي الزائدة بعد تشكيل المستثمرات الجماعية من قبل العمال المشار إليهم في الفقرة الأولي من هذه المادة.

وفي كل حالة من هذه الحالات المشار إليها أعلاه تمنح الأولوية للمجاهدين وذوي الحقوق.”

[7] نصت المادة 76 من الأمر رقم 95/26 ج.ر عدد 55 مؤرخة في 27 سبتمبر 1995، ص 11 يعدل ويتمم القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1995 والمتضمن التوجيه العقاري، “على أن السلوك المعادي لحرب التحرير الوطني وكيفيات إثباتهم عن طريق التنظيم”.

[8] ليلي زروقي أ/ حمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، دار هومه للنشر والتوزيع، السنة 2014، الجزائر، ص 127.

[9] المرسوم التنفيذي رقم 89/51 المؤرخ في  12 رمضان 1409 الموافق ل 18 أفريل 1989 والذي يحدد كيفيات تطبيق المادة 29 من القانون 87/19، ج.ر العدد 16 سنة 1989.

[10] المرسوم التنفيذي رقم 90/50 المؤرخ في 10 رجب 1410 الموافق ل 6 فيفري 1990 والذي يحدد شروط وإعداد العقد لإداري الذي يثبت الحقوق العقارية الممنوحة للمنتجين الفلاحين في إطار القانون رقم87/19، ج.ر العدد 06 سنة 1990.

[11] لحسين بن شيخ آث ملويا-دروس في المنازعات الإدارية-وسائل المشروعية، دار هومة ط 1 /سنة 2006 الجزائر ص 106 وما بعدها.

[12] الملغى بموجب القانون 90/25 المؤرخ في أول جمادى الأولي 1411، الموافق ل 18 نوفمبر 1990، المتضمن قانون التوجيه العقاري، ج.ر العدد 49، سنة 1990.

[13] مجلة مجلس الدولة، العدد 05، السنة 2004، ص 2.

[14] المرسوم التنفيذي رقم 97/483 المؤرخ في 15 شعبان 1418، الموافق ل 15 ديسمبر 1997، المحدد لكيفيات منح امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية، ج.ر العدد83 ، سنة 1997، المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 98/372 المؤرخ في 4 شعبان 1419، الموافق ل 23 نوفمبر 1998، المتضمن تعديل وتتميم المرسوم التنفيذي 97/482، ج.ر العدد 88، سنة 1998. ص 25.

[15] القانون 83/18 المؤرخ في 4 ذي القعدة 1403، الموافق ل 13 أوت 1983، والمتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية المعدل والمتمم، ج.ر العدد 34، سنة 1983.

[16] المادة 4: “الامتياز هو العقد الذي تمنح بموجبه الدولة شخصا طبيعيا من جنسية جزائرية يدعى في صلب النص “المستثمر صاحب الامتياز” حق استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة وكذا الأملاك السطحية المتصلة بها، بناء على دفتر شروط يحدد عن طريق التنظيم لمدة أقصاها أربعون (40) سنة قابلة للتجديد مقابل دفع إتاوة سنوية، تضبط كيفيات تحديدها وتحصيلها وتخصيصها. بموجب قانون المالية.

يقصد في مفهوم هذا القانون ب “الأملاك السطحية” مجموع الأملاك الملحقة بالمستثمرة الفلاحية ولا سيما منها المباني والأغراس ومنشآت الري.

المادة 5: يمنح الامتياز المنصوص عليه في هذا القانون، لأعضاء المستثمرات الفلاحية الجماعية والفردية الذين استفادوا من أحكام القانون رقم 87/19 المؤرخ في 17 ربيع الثاني عام 1408الموافق 8ديسمبر سنة 1987 والمذكور أعلاه، والحائزين على:

-عقد رسمي مشهر في المحافظة العقارية -أو قرار من الوالي. يجب أن يكون أعضاء المستثمرات الفلاحية الجماعية والفردية المذكورين أعلاه، قد وفوا بالتزاماتهم بمفهوم القانون رقم 87/19 المؤرخ في 17 ربيع الثاني عام 1408 الموافق 8 ديسمبر سنة 1987 والمذكور أعلاه.

المادة7: “يقصى من الاستفادة من أحكام هذا القانون الأشخاص الذين حازوا الأراضي الفلاحية المذكورة في المادة 2 أعلاه أو الذين أجروا معاملات أو اكتسبوا حقوق انتفاع و/ أو أملاك سطحية خرقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها،

– الذين كانوا موضوع إسقاط حق صادر عن طريق القضاء.

– الذين ألغى الولاة قرارات استفادتهم.

تؤجل معالجة حالات الأشخاص المطروحة قضاياهم على مستوى الجهات القضائية المختصة، إلى غاية إصدار الحكم النهائي.”

المادة 19: “لا. يمكن أيا كان، وبأي صفة كانت، اكتساب حقوق امتياز على أراض فلاحية تابعة للأملاك الخاصة للدولة إذا تبين انه سلك سلوكا غير مشرف أثناء ثورة التحرير الوطني.”

[17] حمدي باشا عمر، ليلا زروقي، المنازعات العقارية، دار هومة، الطبعة الثانية، الجزائر، سنة 2014، ص 133.

[18] إثبات السلوك الغير مشرف “حركي” أثناء الثورة يكون حسب المرسوم رقم 96-39 المؤرخ في20-07-1996 (غير منشور) عن طريق اللجنة المنعقدة لذي وزارة المجاهدين أما مصالح الأمن فهي غير مؤهلة لإبداء الرأي في هذه المسألة. انظر القرار رقم 002982 المؤرخ في 10-06-2002، مجلة مجلس الدولة العدد 02 صفحة 186.

[19] انظر المرسوم رقم 10-326 المؤرخ في 23-12-2011 المتعلق بشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التبعة للأملاك الخاصة للدولة.

[20] المادة 22: “يجب على المستثمرين أصحاب الامتياز إدارة مستثمراتهم الفلاحية مباشرة وشخصيا. عندما تكون المستثمرة الفلاحية مشكلة من عدة مستثمرين أصحاب الامتياز، فإنه يتعين علهم. وجب اتفاقية غير ملزمة للغير، تحديد العلاقات فيما بينهم ولا سيما منها:

  • طريقة تعيين ممثل المستثمرة الفلاحية.
  • طريقة أو طرق مشاركة كل واحد منهم في أشغال المستثمرة الفلاحية.
  • توزيع واستعمال المداخيل”.

[21] تساءل أحد النواب أثناء عرض مشروع القانون حول الطبيعة القانونية للمستثمرات وكان رد وزير الفلاحة بأنها شركة مدنية لا تتعرض للإفلاس، ذلك أن عملية الإنتاج فيها لا تتوقف. أنظر حمدي باشا عمر، لبلى زروقي، المرجع السابق، ص 135.

[22] المرسوم التنفيذي 10/326، المؤرخ في 23-12-2010، الذي يحدد كيفيات تطبيق حق الامتياز لاستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، جريدة رسمية رقم 76، سنة 2010.

[23] تغيير الوجهة الفلاحية للأراض الزراعية أصبح جريمة (جنحة) طبقا للمادة 87 من القانون رقم 08/16 المؤرخ في 03-08-2008 المتضمن قانون التوجيه الفلاحي.

[24] د. بن رقية بن يوسف، شرح قانون المستثمرات الفلاحية، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الجزائر، سنة 2001، طبعة الأولي، ص 31.

[25] ليلي زروقي وحمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، طبعة 2003، المرجع السابق، ص 132.

[26] المنشور الوزاري رقم 435، المؤرخ في 18-04-1984، المتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية عن طريق الاستصلاح.

[27] بن رقية بن يوسف، شرح قانون المستثمرات الفلاحية، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة الأولي، سنة 2001 الجزائر ص 32.

[28] المادة 10من المرسوم التنفيذي رقم 87/483: يترتب على هذا الامتياز دفع أتاوة سنوية حسب الشروط الآتية:

1-قطع الأراضي الواقعة في المناطق النوعية كما هى محددة بالمرسوم التنفيذي رقم 94/321 المؤرخ في 17 أكتوبر سنة 1994 والمذكور أعلاه:

  • بالدينار الرمزي خلال المدة التي تعطى لصاحب الامتياز لإكمال إنجاز برنامج الاستصلاح.
  • بدفع أتاوة خلال المدة الباقية.

2-قطع الأراضي الواقعة في المناطق غير النوعية:

  • بدفع أتاوة تحدد طبقا للتنظيم الساري المفعول.

[29] المرسوم التنفيذي 94/322، المؤرخ في 17-10-1994، المتعلق بمنح الامتياز في المناطق الخاصة في إطار ترقية الاستثمار، جريدة رسمية رقم 67، سنة 1994.

[30] عجة الجيلالي، أزمة العقار الفلاحي ومقترحات تسويتها، من تأميم الملك الخاص إلى خوصصة الملك العام، دار الخلدونية، طبعة 2005.

[31] الأمر رقم 10/01 المؤرخ في 26 أوت 2010، يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2010 جريدة رسمية رقم 78 لسنة 2010.

[32] أمجد محمد منصور، الوجيز في العقود المسماة (البيع والإيجار)، دار البركة للنشر والتوزيع، سنة 2006، الطبعة الأولي، ص 178.

[33] انظر المادة 04 من المرسوم 97/483.

[34] عجة الجيلالي، المرجع السابق، ص 275.

[35] مرسوم تنفيذي رقم 94-69 مؤرخ في 9 أمارس 1994، يتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار المنصوص عليه في المادة 21 من المرسوم التشريعي رقم 93-03 المؤرخ في أول مارس سنة 1993 والمتعلق بالنشاط العقاري.

[36] محمد حسين منصور، أحكام لإيجار، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة 2006، بدون طبعة، ص 75.

[37] يرى جانب من الفقه المصري بأن الحد الأقصى للإيجار في ق م المصري هو 60 سنة قياسا على توقيت عقد الحكر في حين قد حددها المشرع الفرنسي ب 99 سنة. انظر في هذا هلال شعوة، الوجيز في شرح عقد لإيجار في القانون المدني وفق أحدث النصوص المعدلة له، جسور النشر والتوزيع، الجزائر، سنة 2010، الطبعة الأول، ص 71.

[38] Ibtissam, garame, terminologie juridique dans la législation algérienne, lexique français-arabe, palais des livres, Blida, 1998, p113.

[39] Direction générale des impôts, «guide fiscal de l’enregistrement», sahel 2003, p.11.

[40] Le petit Larousse illustré .paris 2007, p415.

[41] فاروق بكداش، دروس في مادة التسجيل، المدرسة الوطنية للضرائب، القليعة، ص 1.

[42] كساح لعور عبد العزيز ووافي مراد، العقارات وجبايتها في الجزائر، مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الدراسات العليا في المالية، المدرسة الوطنية للضرائب، القليعة، 1994-1998 ص 92.

[43] برايس أحمد، دروس في مادة التسجيل، المدرسة الوطنية للضرائب، القليعة، سنة  1985، ص 03.

[44] دوة آسيا، رمول خالد، لإطار القانوني والتنظيمي لتسجيل العقارات في التشريع الجزائري، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2008، ص19.

[45] الأمر 75/74 المؤرخ في 12-11-1975، المتضمن مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، المعدل والمتمم، جريدة رسمية رقم 92، سنة 1975.

[46] المادة 08: تعفى إجراءات الإعداد والتسجيل ولإشهار العقاري لعقد الامتياز من جميع المصاريف”.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading