دكتورة: نعمت أحمد حافظ هارون

أستاذ أصول التربية المساعد

كلية التربية – جامعة الفيوم

مقدمة:

إذا كان الغرض الأساسي الذي تستهدفه العقوبات السالبة للحرية هو تأهيل وإصلاح المحكوم عليه لإعادته للمجتمع كمواطن صالح قادر عنى العش في ظل احترام القانون فإن التعليم من هذا المنطلق يكتسب أهمية خاصة كعنصر جوهري من عناصر العملية الإصلاحية في المؤسسات العقابية لما يمكن أن يسهم به في إعادة تشكيل شخصية السجين واتجاهاته وقدراته، وتغيير معايير حكمه على الأشخاص والأشياء، ونظرته إلى قواعد السلوك الاجتماعي ليصبح قادراً على أن يشق طريقه في الحياة الشريفة، كما أن التعليم يقضى على الجهل الذي يعد من العوامل المهيئة لارتكاب السلوك الإجرامي، حيث أكدت العديد من الدراسات على وجود علاقات ارتباطية بين انخفاض مستوى التعليم وبين ارتفاع معدلات ارتكاب الجريمة واحتمالات العودة إليها مجدداً(1).

والتعليم كأحد مداخل الإصلاح والتأهيل لا يعد محض التزام تفرضه الدولة، وإنما هو حق للسجناء يستند إلى أصول قانونية متضمنة في قوانين تنظيم السجون في شتى دول العالم، إلى جانب القواعد والعهود الدولية التي نصت على حق السجن في التعليم، وضرورة تهيئة الظروف والوسائل التي تمكنه من استكمال دراسته في مختلف مراحل التعليم.

وفي مصر ينص قانون تنظيم السجون(2) واللوائح الداخلية على نظم المعاملة المحددة للفرص التعليمية المتاحة للسجناء، والإجراءات المنظمة للالتحاق بالدراسة وأداء الامتحانات، كما نظم دليل العمل بالسجون كل ما يتعلق بالنواحي الفنية والإدارية لتعليم السجناء، فضلاً عن القرارات الوزارية المحددة للجوانب الإجرائية.

كما أن المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها الحكومة المصرية في شأن تعليم السجناء تعد في قوة القانون الداخلي، ومن أهمها مجموعة القواعد النموذجية لمعاملة السجناء(3). والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.(4)

وتشير التقارير الرسمية للمسئولين عن قطاع السجون إلى وجود طفرات في مجال تعليم سجناء وتطور مستمر في وسائل رعاية وتشجيع الدارسين، مما يتمثل في التنسيق مع الوزارات والهيئات التعليمية المعنية وتزويد مكتبات السجون بأحدث الإصدارات في مختلف العلوم، وتنظيم الندوات والمحاضرات، وتهيئة الأماكن والأوقات المناسبة للمذاكرة، وتكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة وغير ذلك.

ومع ما تشير إليه الإحصاءات المتاحة من تزايد في إقبال السجناء على التعليم إلا أن الأعداد المعلنة للسجناء المستفيدين من الخدمات التعليمية وفي ضوء أقل التقديرات حول أعداد السجناء ما زالت محدودة للغاية، إذ لم يتجاوز متوسط نسب السجناء الملتحقين بالتعليم خلال الفترة من 2005/ 2006 إلى 2007/ 2008‏ (5.7%‏) من إجمالي السجناء، بما يشمل الملتحقين بمحو الأمية والتعليم الإعدادي والثانوي العام والفني والأزهري ومعاهد القراءات والتعليم الجامعي والدراسات العليا. وتقل هذه النسبة إلى ما يقرب من (1.4%) للسجينات الملتحقات بالتعليم بدءً من محو الأمية إلى المرحلة الثانوية.(5)

ومنذ مطلع الثمانينات أوصى مؤتمر الأمم المتحدة للوقاية من الجريمة ومعامله المجرمين(6) بضرورة التدخل التشريعي لإعادة صياغة السياسة العقابية في مصر على أن يكون للتعليم الأولوية في برامج الإصلاح والتأهيل.

ومع التطور الإيجابي للنظام العقابي في مصر فكراً وممارسة خلال العقود التي تلت ذلك إلا أن بعض التقارير والدراسات الحديثة للمنظمات الحقوقية تؤكد على أن تعليم السجناء محاط بالكثير من العقبات والموانع الإجرائية والاحترازية المعوقة.

وقد نص تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2007/ 2008(7) على مواطن القصور في الرعاية التعليمية للسجناء، ‏وأوصى بضرورة العمل على تمكينهم من التعليم.

كما كشفت دراسات وتقارير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء عن العديد من القضايا التي تولاها المركز لسجناء حالت بعض الإجراءات دون تمكينهم من الدراسة أو أداء الامتحانات.(8)

وتؤكد التقارير السنوية للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان(9)، أن السجناء الدارسين يواجهون بعض التعقيدات التي تعترض ممارستهم لحقهم في التعليم.

ويتفق ذلك مع ما أعلنه مركز الدراسات الحقوقية والدستورية “ماعت” عام 2008 (10) عن وجود صعوبات إدارية ومادية تعوق بعض السجناء عن مواصلة دراستهم.

وتأسيساً على ما سبق فإن تعليم السجناء في مصر مع التسليم بأهميته في السياسة العقابية والإقرار بكونه حقاً قانونياً ودستورياً للسجناء، ومع الجهود الحكومية والمدنية المبذولة لدعمه وتطويره، فإنه يصطدم بمعوقات متعددة المصادر والتوصيفات تحد من قدرته على الارتقاء كماً وكيفاً نحو تحقيق الأهداف المنشودة منه في الإصلاح و التأهيل على الوجه الأكمل.

مشكلة الدراسة:

تعمد الدراسة الحالية إلى تقويم واقع تعليم السجناء في مصر في ضوء الأطر التشريعية والإجرائية المنظمة له، من خلال رؤية تربوية لفلسفة هذا التعليم وأهدافه، والخدمات التعليمية المتاحة للسجناء في مصر ومعوقاتها وآليات مواجهة هذه المعوقات للحد من مقومات وجودها. ومن ثم تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤلات البحثية التالية:

  1. ما أهم الاتجاهات الفكرية حول تعليم السجناء في النظم العقابية؟
  2. ما التشريعات والاتفاقيات المنظمة لتعليم السجناء في مصر؟
  3. ما واقع الخدمات التعليمية المتاحة للسجناء في مصر؟
  4. ما المعوقات التي تواجه تعليم السجناء في مصر؟
  5. ‏ما السبل الممكنة للنهوض بتعليم السجناء في مصر، والتغلب على ما يعترضه من معوقات؟

أهمية الدراسة:

تستمد الدراسة أهميتها من الاعتبارات التالية:

  1. أهمية التعليم في العمل الإصلاحي والتأهيلي للسجناء وفي الحد من احتمالات العودة إلى الجريمة، كأحد الأبعاد الهامة لدور التعليم في تحقيق الضبط الاجتماعي.
  2. أن الدراسة الحالية هي أول جهد بحثي يتناول تعليم السجناء في مصر من منظور تربوي لمعالجة واقعه ومشكلاته تقويماً وتحليلاً من خلال سياقاته الفلسفية والتشريعية.
  3. ما قد تسفر عنه الدراسة من نتائج وتوصيات يمكن الإفادة منها في تفعيل الخدمات التعليمية الموجهة للسجناء في مصر، والتصدي لما يعترضها من عقبات.

أهداف الدراسة:

تستهدف الدراسة ما يلي:

  1. تحليل أهم الاتجاهات النظرية حول تعليم السجناء.
  2. تحديد الأطر التشريعية لتعليم السجناء في مصر.
  3. ‏تقويم الواقع الكمي والكيفي لهذا التعليم.
  4. الكشف عن المشكلات التي تواجه السجناء الدارسين في السجون المصرية.
  5. التوصل إلى حلول ومقترحات للتغلب على هذه المشكلات وتطوير وسائل وأساليب الرعاية التعليمية للسجناء في مصر.

منهجية الدراسة:

  • تستند الدارسة إلى منهج التحليل النقدي في تناول التفسيرات النظرية حول تعليم السجناء في النظم العقابية، ‏وذلك من خلال تحليل المفاهيم الأساسية والتوجهات الاجتماعية لكل منها، ونقدها في ضوء غيرها من النظريات التي تتناول نفس الموضوع.
  • وتتبع الدراسة المنهج الوصفي في تناولها لواقع تعليم السجناء في مصر ومشكلاته، وتحديد آليات تطويره، ‏وذلك لمناسبة هذا المنهج بما يتضمنه من جوانب الوصف والتحليل والتفسير لطبيعة الدراسة والإجابة عن تساؤلاتها.

حدود الدراسة:

  • تتناول الدراسة في حدودها الموضوعية تعليم السجناء في مصر من حيث أسسه الفلسفية والقانونية وواقعه ومشكلاته وسبل النهوض به.
  • تقتصر الدراسة في عرض وتحليل الاتجاهات الفكرية حول تعليم السجناء وما يتطلبه ذلك من تطرق إلى نظريات علم الجريمة على الطرح النظري المتعلق بتعليم السجناء.
  • تشمل الدراسة تعليم السجناء في مصر بمختلف المستويات والمراحل التعليمية.

مصطلحات الدراسة:

1- السجناء:

من الناحية اللغوية الفعل سجن بمعني حبس، وحبسه أي منعه وأمسكه(11)، والسجن هو المحبس، ومسجون وسجين مترادفان جمعهما سجناء.(12)

ومن الناحية القانونية السجين هو المودع بأحد السجون تنفيذاً لحكم قضائي صادر ضده بالسجن أو الحبس لمدة محددة(13)، أو المحبوس احتياطياُ لحين محاكمته الطيبة لدى المذنبين وتنمية إمكاناتهم وقدراتهم، ومساعدتهم على استثمارها إلى أقصى حد مستطاع من خلال التدخل التربوي الإصلاحي أو النفسي. (21)

وانقسمت المذاهب الفكرية في هذا الشأن إلى ثلاث مدارس رئيسية تفرع عن كل منها تيارات متعددة اتفق معظمها على أهمية التعليم في علاج وتقويم السجناء بالمؤسسات العقابية وإعدادهم للتكيف الاجتماعي والحياة السوية، مع التباين فيما بينها حول أهداف هذا التعليم ومضامينه.

1- المدرسة الكلاسيكية:

ظهرت المدرسة التقليدية الأولى في منتصف القرن 18، ومن أهم روادها سيزار بيكاريا في إيطاليا وجيرمى بينتام في إنجلترا، وتركزت آراؤها حول التخفيف من العقوبة واستبعاد فكرة التعذيب في الإجراءات، وحصر سلطة القاضي في التجريم والعقاب.

وقد تأثر أنصار المدرسة التقليدية بما ساد من فكر في عصر التنوير المستند إلى القوانين الرومانية وكل ما يتعلق بالعقلانية الفردية والمسئولية والإيمان المطلق بالعقد الاجتماعي وضرورته، لذا فقد اعتدوا بالجريمة كاعتداء أخلاقي على المجتمع يجب محاربته من خلال قوانين واضحة ومحددة.

وقد بالغت المدرسة التقليدية الأولى في التركيز على الجريمة باعتبارها كيان قانوني مجرد يكفي التثبيت من أركانه لاستحقاق العقاب وفق ما وقع من ضرر دون إعطاء أي وزن لشخص المذنب في تقدير الجزاء.(22)

ثم ظهرت المدرسة التقليدية الحديثة التي أسس لها أرتولان وكران وغيرهما، وقامت فلسفتها على الجمع بين الردع العام حيث يمثل العقاب قوة مانعة لتكرار الجريمة من جانب المذنب أو غيره مما يكرس للالتزام بنظم وقواعد المجتمع واحترام القانون، وبين تحقيق العدالة من خلال الاهتمام بالدوافع والأسباب والقصد من الجريمة.

وكانت آراء التقليديين المحدثين حول تقدير الظروف المحيطة بالجريمة وإقرار مبدأ المسئولية المخففة بداية لظهور حركات الإصلاح الاجتماعي في السجون، والتي قامت بها جماعات منظمة في إيطاليا وأمريكا وانجلترا نادت بإحلال فكرة التهذيب والإصلاح محل الردع.

وقد نشطت هذه الحركات مع بداية القرن 19 ‏وعمت كثيراً من الدول، وتوحدت بعض خطوطها الفكرية فيما عرف بالمدرسة العقابية، ومن خلالها تطورت النظرة إلى مفهوم العقاب ودوره في إصلاح المذنب والحد من الجريمة. (23)


3- المدرسة الوضعية:

ظهرت المدرسة الوضعية في منتصف القرن 19 ‏في إيطاليا، ومن أهم مفكريها سيزار لمبروزو Cesar Lombroso وجارفيلو Garfillo وانريكوفيرى Enrico Ferrie‏ وغيرهم، ومن أهم مبادئها استبعاد فكرة حرية الاختيار عند ارتكاب الجرم وحتمية الظاهرة الإجرامية وإرجاعها إلى عوامل داخلية تتعلق بالتكوين العضوي أو النفسي للمذنب، أو عوامل خارجية ترد إلى ظروف البيئة، وهذه العوامل تمثل قوى خارجة عن السيطرة، وعلى ذلك فإنه لا محل للعقوبات ويتعين أن تحل محلها تدابير احترازية معيارها خصائص شخصية المذنب وخطورته حيث تقتصر وظيفة الجزاء الجنائي على الردع الخاص لمواجهة هذه الخطورة.(24)

وقد تعددت التيارات الفكرية للمدرسة الوضعية وتباينت في تفسيرها للعوامل المؤدية للجريمة والتدابير كمواجهة لها حيال مرتكبيها، ووفقاً للخطوط الرئيسية لهذه التيارات يمكن تصنيفها في ثلاثة اتجاهات هي: الاتجاه البيولوجي، والاتجاه النفسي، والاتجاه الاجتماعي.

فقد أرجع لومبروز Lombroso الجريمة إلى عوامل بيولوجية وحدد بعض السمات الجسمية والسلوكية للمجرمين(25)، وفي نفس الاتجاه عرفت نظريات أخرى مثل نظرية الأنماط الجسمية التي وضعها شلدون Sheldon وكرتشمر Kretshmer ومؤداها أن الطبيعة العقلية والمزاجية والسلوكية للأفراد تتوافق مع نوعية خصائصهم التكوينية مما يجعلهم ينقسمون إلى فئات لكل منها سمات مميزة، ونظرية الغدد الصماء لـ ماكس شلاب M. Schlapp وإدوارد سميث E. Smith‏ والتي ترجع السلوك الإجرامي إلى اضطرابات انفعالية ناتجة عن خلل في إفرازات الغدد الصماء، والنظرية الحيوية لـ والتر Walter والتي قال أنصارها بانتقال السلوك الإجرامي عن طريق الوراثة، وأن الدافع للجريمة صفات وميول تنتقل إلى الفرد من أبويه وأسلافه.(26)

وكان للمحليين النفسيين الذين تبنوا منهج فرويد في التحليل النفسي دور بارز في إلقاء الضوء على الدوافع الخفية للجريمة، فقد ارجعوا السلوك الإجرامي إلى دوافع مكبوتة لا شعورية تحاول التعيير عن نفسها بحيل وأساليب سلوكية ملتوية وغالباً ما تكون عد‏وانية، أو إلى ضعف الذات أو الأنا وعدم استطاعتها التوفيق بين الدوافع والأنا الأعلى من ناحية وبين الواقع ومقتضياته من ناحية أخرى(27)، أو إلى ضمير أصابه الشذوذ في تكوينه مما يرجع إلى التجارب المؤلمة التي يتعرض لها الطفل في السنوات الأولى من عمره وما تؤدي إليه من تكوين نفسي مضطرب يمهد للسلوك الإجرامي.(28)

وظهرت مدرسة سيكولوجية الذات التي فسرت السلوك الإجرامي بأنه وسيلة دفاعية تستخدم لدرء الفشل الناجم عن عدم قدرة الذات الشعورية على القيام بوظائفها في التحكم في السلوك، أو وسيلة تعويضية للتكيف مع القلق الذي يسببه الإحساس بالعجز وعد‏م الكفاية.(29)

كما شكل منظرو الاتجاه الاجتماعي عدة مدارس فكرية ترجع الجريمة إلى عوامل بيئية واقتصادية واجتماعية، فيرى تافت Tafet أن الإنسان كالمادة الأولية وأن البيئة هي التي تشكله وعلى ذلك فإن المجرم من صنع بيئة فاسدة.

وقام ثراتشر Thratsher وشو Chaw بعدة دراسات أكدا من خلالها أن الجريمة تصدر عن مناطق سكنية تتسم بصفات وأوضاع متردية تتمثل في سوء أحوال المباني والافتقار إلى الشروط الصحية والمرافق العامة والخدمات، والانعزال عن الجو الخلقي العام وقيم المجتمع وقوانينه، ‏وأن هذه المناطق يتعاقب عليها أجناس مختلفة وتظل معدلات الجريمة بها مرتفعة.(30)

كما ظهر تيار فكرى يرجع الجريمة بمختلف أنواعها إلى الفقر وما يصاحبه من أوضاع سيئة، ‏حيث أكد العالم الهولندي ويليام بونجر W. Bonger من خلال دراساته على ارتباط الجريمة بسوء الأوضاع الاقتصادية كالفاقة والمسكن الوضيع والمزدحم ونقص التعليم وعد‏م تكافؤ الفرص.

وقد روج الاشتراكيون لهذه النظرية من منطلق أن الجريمة نتيجة حتمية لاستغلال الطبقات الكادحة وأن النظام الرأسمالي تنتج عنه ظروف اقتصادية تثير الطبقات الفقيرة وتدفعها للإجرام نتيجة للحرمان والظلم الواقع عليها، وبدافع من الحقد والكراهية تجاه الأغنياء.(31)

وتعددت النظريات التي أرجعت الجريمة إلى العوامل الاجتماعية دون سواها، ومن أهمها نظرية كوليانى Coliany الذي يرى أن الاستعداد النفسي للجريمة وليد ظروف اجتماعية معينة أحاطت بحياة المجرم، ونظرية دوركايم Durkheim في تفسير الجريمة كظاهرة اجتماعية لا تفسر إلا بظاهرة اجتماعية أخرى، أي بالرجوع إلى المجتمع الذي يمارس على الفرد ضغطاً خفياً يدفعه إلى القيام بأعمال تشكل انحرافاً عن قوانين المجتمع وأنظمته دون أن يكون مسئولاً عنها. (32)

وفي الاتجاه الاجتماعي أيضا ظهرت نظرية المخالطة الفارقة والتي فسر أصحابها وفي مقدمتهم سذرلاند Sutherlind السلوك الإجرامي بأنه سلوك مكتسب يتعلمه الفرد من خلال المخالطة والتفاعل، ‏وخاصة في نطاق الجماعات التي ينتمي إليها كالأسرة والأصدقاء، حيث يكتسب من هذه الجماعات قيمه واتجاهاته فيكون سلوكه مطابقاً لمعاييرها بصرف النظر عما إذا كانت هذه المعايير مطابقة لمعايير المجتمع الكبير أم لا، فإذا سادت هذه الجماعات القيم السلوكية الخارجة على القانون تغلبت لديه الاتجاهات المحبذة لذلك واتجه إلى السلوك الإجرامي. (33)

ومن خلال إرجاع الجريمة إلى عواملها الفردية والاجتماعية التي عرضنا لجانب من النظريات والدراسات التي تناولتها انتهت المدرسة الوضعية إلى مجموعة من المبادئ:

  • أن مرتكبي الجرائم على ذلك تحت قوة الحتمية إما لأنهم يولدون بصفات جسمية أو خصائص إجرامية موروثة ترغمهم على الإتيان بأفعالهم غير السوية، أو لخلل في التكوين النفسي أو اضطرابات في الشخصية مما ينفي مسئوليتهم عن الفعل الإجرامي، أو لما كرسته لديهم بيئات فاسدة أو ظروف اجتماعية متردية من قيم وسلوكيات انحرافية وانحطاط جسماني وعقلي دفعهم إلى الجريمة.

وعلى ذلك فإن المجرم غير مسئول عما ارتكبه من جرم ولا أساس لمحاسبته.

  • اتخاذ تدابير وقائية واحترازية كبدائل للعقوبة تتمثل في التصدي للعوامل المؤدية للجريمة، والعمل على أصلاح مرتكبيها وإعادة تأهيلهم تربوياً ونفسياً، فالنفسيون يرون معاملة المجرمين باعتبارهم مرضى يحتاجون إلى العلاج النفسي القائم على تشخيص كل حالة على حدة، وإعادة تأهيلهم يما يتواءم مع خصائص الحالة العرضية لكل منهم وأساليب علاجها.

والاجتماعيون يرون ضرورة العمل على تصحيح الاتجاهات والقيم المنحرفة التي اكتسبوها وأدت بهم إلى الجريمة، ‏وإزالة الآثار السلبية للظروف السيئة التي اعترضت حياتهم.(34)

  • أن التدابير الاحترازية التي تتخذ حيال مرتكبي الجرائم تستهدف عد‏م وقوعهم في الجريمة مرة أخرى مما يحقق حماية المجتمع من الخطورة التي يمثلونها.(35)

تعليم السجناء عند أنصار المذهب الوضعي:

أكد أنصار المذهب الوضعي على أهمية دور التعليم في إصلاح وتأهيل مرتكبي الجرائم والوقاية من الجريمة مما يتضح في النقاط التالية:

  • يرى أصحاب الاتجاه النفسي أن التعليم ينبغي أن يمثل جانباً من البرنامج العلاجي للسجين لما يحققه من تلبية احتياجات نفسية لديه كالحاجة إلى الأمن أو الانتماء أو إثبات الذات وغيرها مما يسهم في علاجه.
  • يعد نقص التعليم من عوامل الجريمة عند أصحاب أطياف الاتجاه الاجتماعي، ‏فالجهل وانخفاض مستوى التعليم عند أصحاب النظريات الأيكولوجية من سمات المناطق الإجرامية، ‏وعند أنصار المدرسة الاقتصادية أحد مظاهر الفقر والظلم الاجتماعي المسببان للجريمة، ‏وفي نظريات العوامل الاجتماعية يمثل إحدى الظواهر المفسرة للسلوك الإجرامي(36)، لذا فقد نادى أصحاب هذه النظريات بوجوب العمل على تعويض هذا القصور لدى السجناء وتزويدهم بالمعارف والمهارات والخبرات البناءة.(37)
  • فسرت بعض النظريات الاجتماعية السلوك الإجرامي باعتباره سلوكاً مكتسباًَ من خلل المخالطة والتفاعل فأشارت بذلك إلى التشابه بين تعلم أنماط السلوك المنحرف والسلوك السوي، وقد مهد ذلك لظهور دراسات حول عوامل اكتساب السلوكيات غير السوية وكيفية توجيهها والتحكم في مساراتها، وإمكانية الإفادة من ذلك في إعادة تأهيل السجناء من خلال تغيير المنظور المعرفي للسلوك بما يتفق مع قيم ومعايير المجتمع.(38)

ومع تصاعد ‏نشاط الحركات الإصلاحية بدأ تطبيق المبادئ الجديدة في تعليم السجناء بإصلاحية الميرا بنيويورك، ‏ثم انتقلت التجربة مع بدايات القرن العشرين إلى سجون أخرى بدول مختلفة، وتتلخص أهم هذه المبادئ فيما يلي:

  • يشتمل برنامج التعليم على مكونات موحدة لتعليم جميع السجناء، ومكونات أخرى متنوعة يتم توزيع السجناء عليها وفقاً لما يتناسب وحالة كل منهم واحتياجاته الخاصة.
  • يركز البرنامج على تنمية القيم الروحية والأخلاقية وتهذيب السلوك.
  • يشتمل البرنامج على تعليم القراءة والكتابة لمن لم يلتحقوا بالتعليم من قبل.(39)
  • يتضمن البرنامج تدريباً حرفياً على بعض الصناعات.
  • يشتمل البرنامج على تنمية بعض المهارات الرياضية والفنية.
  • يعتبر إتمام السجين لمختلف مكونات البرنامج التعليمي وإتقانه للحرفة التي تدرب عليها شرطاً لعودته للمجتمع.(40)

وقد أدخلت على برامج تعليم السجناء بعد ذلك العديد من التعديلات التي تزامنت مع تطور الفكر الإصلاحي وتوجهاته.

ومن ذلك تبين أن للمدرسة الوضعية فضل لا ينكر في التكريس لأهمية تعليم السجناء وتنوع مضامينه بما يشمل مختلف الجوانب الثقافية والمهنية والجسمية والنفسية لتهيئة السجين ليستأنف حياته كشخصية طبيعية متوافقة ومنتجة.

3- المدارس التوفيقية:

سميت هذه المدارس بالتوفيقية أو الوسيطة لمحاولتها التوفيق بين الفكر التقليدي في اعتداده بالجريمة وأركانها واستهداف العقوبة للردع العام وبين الفكر الوضعي المعتد بشخص مرتكب الجريمة والمنكر للمسئولية الفردية والعقوبة، وقد شكل التوفيقيون على المستوى العالمي جماعات واتحادات من أشهرها المدرسة الثالثة والاتحاد الدولي للقانون الجنائي والذي حلت محله الجمعية الدولية لقانون العقوبات منذ عام 1924.

وقد عمدت هذه المدارس إلى تقويض فكرة الحتمية في ارتكاب الجرم عند الفكر الوضعي مستندة في ذلك إلى الدراسات التي شكلت ما يعرف بالاتجاه التكاملي في تفسير عوامل الجريمة، والتي أرجعت السلوك الإجرامي إلى التداخل بين العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية بصورة تفاعلية، وتناولت بالنقد جميع النظريات التي ردت الجريمة إلى عامل واحد فردي أو اجتماعي.

فقد تعرضت نظريات الحتمية البيولوجية للنقد من خلال دراسات ركزت على ضعف دلائلها وعدم إمكانية فصل الإنسان عن المؤثرات الأخرى، ومن أشهرها دراسات جورنج Gorimg وهيلي Healy والتي أكدت على أن أثر العوامل النفسية يفوق العوامل البيولوجية في تقرير وتحديد الانحرافات السلوكية.(41)

وكانت النظريات النفسية أيضاً عرضة للنقد من حيث وضعها لتفسيرات آلية للجريمة وإهمالها للتداخل والتفاعل بين الأبعاد الفردية والمجتمعية للفعل الإجرامي، فضلاً عن التناقض فيما بينها وتكرار نفس الأطروحات بتوصيفات مختلفة.(42)

كما تناولت الدراسات معظم نظريات الاتجاه الاجتماعي بالنقد لتعويلها في تفسير الجريمة على عامل اجتماعي أحد وإهمالها للعوامل العضوية والنفسية والمؤثرات البيئية الأخرى.

وقد ظهرت أولى هذه الدراسات عندما وضع انريكوفيرى Enrico Ferrie نظرية التشبع الجنائي، وبرغم أن فيرى من القائلين بحتمية الجريمة إلا أنه يرجعها إلى اقتران ظروف بيئية محددة بأحوال شخصية وعوامل اجتماعية معنية من خلال شبكه علامات معقدة.(43) مما يفسر التزام بعض الأفراد بالسلوك السوي واتجاه بعضهم إلى السلوك الإجرامي مع توافر نفس الدوافع.

كما أكدت دراسات عديدة للعامل الاقتصادي سيرل بيرت Cyril Burt وغيره من الباحثين أن العامل الاقتصادي لا يكون في حد ذاته دافعاً للجريمة إلا في ظل ‏التأثيرات المتعاقبة والمتداخلة التي تختلف في طبيعتها وتفاعلها من فرد لآخر.

بل أن بعض علماء الاجتماع رفضوا المنظور الاجتماعي للجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية وقالوا بأنها مظهر من مظاهر النشاط الفردي الذي يحدث نتيجة للتفاعل بين قوى الفرد البدنية والنفسية من ناحية وبين مؤثرات البيئة من ناحية أخرى بما تتضمنه العناصر البيئية من جوانب اقتصادية واجتماعية وأسرية، كما أكدوا على صعوبة تحديد خطوط فاصلة بين العوامل الفردية والعوامل البيئية.(45)

تعليم السجناء في إطار الفكر التكاملي:

‏ كان لاقتران الأبعاد الفردية بالأبعاد المجتمعة للجريمة انعكاسه على أساليب إصلاح وتأهيل السجناء ومن بينها التعليم، مما يتبلور في محورين أساسيين :

  • الارتكاز إلى أسس تربوية في تنمية القدرات والإمكانات الفردية للسجين.
  • إكساب السجناء المقومات النفسية والسلوكية التي تمكنهم من تحسين ظروفهم المعيشية وإقامة عطلات سويه.(46)

ومن هنا جاءت معالم تطوير برامج تعليم السجناء على النحو التالي:

  • الأخذ بنظريات التربية الحديثة وآراء الرواد والمصلحين التربويين وتطبيقها في تعليم السجناء مما يتمثل في مراعاة الفروق الفردية في الميول والاستعدادات، وبناء علاقات الثقة والمشاركة، والثواب والتشجيع، والتنافس الذاتي وما إلى ذلك.
  • التوسع في المكونات الاختيارية للبرنامج التعليمي.
  • الجمع بين التربية الدينية والأخلاقية وبين تزويد السجناء بقدر من المعلومات في بعض أنواع المعرفة كالتاريخ والطالب والفلسفة بهدف تثقيفهم وتوسيع مداركهم.(47)
  • ‏ يتم التدريب الحرفي للسجناء داخل المؤسسات العقابية وفي أماكن العمل كالورش والمزارع.
  • الاستعانة بالسجناء القادرين على المشاركة في تعليم زملائهم.
  • مساعدة السجناء الراغبين في الحصول عنى قدر أكبر من التعليم في الالتحاق بدراسات حرة من خلال التعلم عن بعد.
  • منح امتيازات للسجناء الذين يحققون تقدماً في التعلم أو في تعليم غيرهم.
  • رعاية السجناء الذين أتموا برنامجهم التأهيلي، ودعمهم مادياً ولغوياً لمواصلة التعليم أو العمل بعد خروجهم إلى المجتمع. (48)

وبذلك نجد أن تعليم السجناء في الاتجاه التكاملي يمثل جانباً هاماً من التدابير الوقائية والإصلاحية والإنمائية للسجناء.

4- حركة الدفاع الاجتماعي:

يمثل هذا الاتجاه مارك أنسل Marc Ancel وغيره من واضعي الأسس الجديدة للدفاع الاجتماعي والتي تقوم على الاعتراف بالمسئولية والإرادة الحرة للإنسان كأساس للمساءلة الجنائية، وأن العدالة المطلقة ليست الهدف الوحيد من العقوبة وإنما يجانب أن يقترن ذلك بهدف اجتماعي هو تأهيل المحكوم عليه وحماية المجتمع. فالجريمة عند أنصار هذه الحركة ظاهرة اجتماعية تقتضى مواجهتها العزل والعلاج والتقويم على أن تتسم السياسة الجنائية بالطابع الإنساني والاجتماعي في التشريع والتنفيذي، وأن يعتد بدراسة شخصية مرتكب الجريمة بيولوجياً واجتماعياً دراسة علمية يعول فيها على مستحدثات علوم الطالب والاجتماع والعلوم النفسية والتربوية وغيرها.(49)

وقد شكلت حركة الدفاع الاجتماعي الحديث حركة إنسانية اجتماعية تهدف إلى إعادة المذنب إلى المجتمع من خلال رسم سياسة تشريعية وتنفيذية تستفيد من التطور العلمي وتحترم الكرامة الإنسانيه والحريات العامة، مما أسفر عن مجموعة من المبادئ وضعتها الجمعية الدولية للدفاع الاجتماعي كأسس عامة للقوانين الجنائية ومن أهمها أن تكون حماية المجتمع من الجريمة هدفاً نهائياً لهذه القوانين، وأن تتقيد المواد القانونية في صياغتها بالحرية الشخصية وبالشرعية، وأن ينص على التدابير الإصلاحية والتأهيلية للمذنبين على أن تقوم هذه التدابير على مرتكزات علمية وإنسانية.(50)

وقد أخذت التشريعات العقابية في كثير من الدول في تبنى مبادئ الدفاع الاجتماعي منذ الخمسينات من القرن الماضي لاتفاقها مع ما ورد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي نصت المادة الخامسة منه على أن الغرض من العقوبة هو إعادة تأهيل مرتكبي الجرائم، ‏وكذلك القواعد ‏الدولية التي تم الاتفاق عليها في معاملة المسجونين والتي اشتملت على أوجه رعايتهم تعليماً ومهنياً ونفسياً بما يؤهلهم لمواصلة حياتهم كمواطنين صالحين، فضلاً عن الدراسات المؤسسية والمؤتمرات التي تناولت حقوق الإنسان والأهداف الإصلاحية للعقوبة.(51)

تعليم السجناء في النظم العقابية المعاصرة:

تأخذ معظم النظم العقابية الحالية بالأسس النظرية التي وضعتها حركة الدفاع الاجتماعي في إطار حقوق الإنسان والقواعد الدولية في معاملة المذنبين مع بعض التباينات التشريعية والإجرائية التي تتفق وخصوصية كل مجتمع أو التحديثات التي تدخلها المجتمعات على نظمها العقابية استجابة لتغيرات داخلية أو عالمية.

وقد أدى ذلك إلى تطور في الإطار التنظيمي والتشريعي لتعليم السجناء ومضامينه على النحو التالي:

  • ‏ أن تعليم السجناء إلزام على الدولة بموجب مواد منصوص عليها في قوانين تنظيم السجون.
  • ‏ أن تشتمل برامج تعليم السجناء على تعليم عام يمثل غالباً المرحلة الأولى من النظام التعليمي المعمول به في الدولة.
  • أن يتلقى السجناء تدريباً مهنياً على الحرف المختلفة بما يتفق وقدراتهم وما لديهم من خبرات سابقة، على أن تكون ظروف التدريب مماثلة لمواقع العمل من حيث الآلات والأدوات وتوافر أسباب الأمن الصناعي.(52)
  • أن تتوافر بالمؤسسات العقابية الإمكانات والظروف الموائمة للتعليم.
  • أن يتاح للسجناء استكمال دراستهم بمختلف مراحل التعليم.(53)

وبذلك اتسعت مجالات تعليم السجناء ومستوياته كما تعددت أهدافه ومكوناته بما يحقق رسالة المؤسسة العقابية الحديثة في الإصلاح والتأهيل.

تعليق على الاتجاهات الفكرية حول تعليم السجناء

ظهرت الاتجاهات الفكرية التي عرضنا لها بصورة متعاقبة زمنياً، إلا أن التيارات المختلفة لكل منها ظلت قائمة حتى اليوم ولها أنصارها الذين يروجون لها في المؤتمرات والمنتديات الإقليمية والعالمية، وإذا كانت معظم المجتمعات المعاصرة تأخذ بالفكر التوفيقي والدفاعي إلا أن أطيافاً من الفكر التقليدي والوضعي ما زال معمولاً بها في بعض النظم العقابية.

ومن خلال العرض السابق لما طرحته أهم هذه الاتجاهات من أطر نظرية وتطبيقية لتعليم السجناء نتبين ما يلي:

  • أن معظم هذه الاتجاهات قد اهتمت بتعليم السجناء مع التباين في أهدافه بما يتماشى مع المنطلقات النظرية لكل منها، فعند المدرسة الوضعية نجد تعليم السجناء تدبيراً وقائياً أو علاجياً في الاتجاه الفردي، ونجده تدبيرا إصلاحياً في الاتجاه الاجتماعي، ويجمع تعليم السجناء بين الجوانب الوقائية والإصلاحية والإنمائية عند المدارس التوفيقية القائمة على الفكر التكاملي، ‏ويستهدف كل ما سبق في الفكر الدفاعي الاجتماعي المعاصر.
  • أن تعليم السجناء عند كل من هذه الاتجاهات كان يدخل كبديل لمفردات عقوبية كلما تطورت النظرة العقابية، فهو إصلاح بديل للردع، وهو علاج بديل للمعاقبة الجنائية، وهو تعلم حرفة بدلاً عن عقوبة العمل الشاق، وهو غرس للقيم والسلوكيات السوية بدلاً من العقوبات البدنية التي كانت تستهدف تعديل السلوك.
  • أن مضامين تعليم السجناء تطورت وفقاً لهذه الاتجاهات من الاقتصار عنى التربية الأخلاقية والتدريب الحرفي إلى تعليم نظامي وغير نظامي يستهدف إصلاح السجناء وتأهيلهم والارتقاء بهم ثقافياً واجتماعياً ومهنياً ليصبحوا مواطنين صالحين ومنتجين.
  • أن فكرة تعليم السجناء قد تدرجت مع الطرح الفكري لهذه الاتجاهات من مجرد كونها تدبيراً احترازياً يتمثل في برامج منفصلة ومتباينة المحتوى إلى إلزام قانوني على الدولة وحق للمحكوم عليهم يقوم على قواعد عامة تأخذ بها معظم المجتمعات وتمثل الحد الأدنى للرعاية التعليمية الواجبة للسجناء.

ثانياً: المحددات التشريعية لتعليم السجناء في مصر

تتمثل المحددات التشريعية لتعليم السجناء في مصر في الأسس المنصوص عليها في قانون تنظيم السجون وتعديلاته الداخلية للسجون، والقرارات الوزارية المعمول بها، وكذلك في المواثيق والمعاهدات الدولية في شأن تعليم السجناء والتي صدقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت في قوة القوانين الداخلية واجبة التطبيق بنص المادة (151‏) من الدستور المصري.

1- تعليم السجناء في التشريعات المصرية:

حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي كانت السجون في مصر لا تستهدف سوي العقاب وسلب الحرية وذلك في إطار الفلسفة العقابية التقليدية، ولم تكن فكرة تعليم السجناء واردة إلا بعد صدور القانون 110 لسنة 1994 بشأن محو الأمية ونشر الثقافة الشعبية في الدولة، وقد أدخلت عليه بعض التعديلات بالقانون 128 لسنه 1946 والذي نص على وجوب تعليم السجناء.(54)

‏ ثم صدرت لائحة السجون عام 1949(55) لتنص على ضرورة تيسير مواصلة السجناء لتعليمهم وأداء الامتحانات.

وبرغم هذه التشريعات لم يكن للتعليم دور يذكر في المؤسسات العقابية، حيث أقتصر على محو أمية بعض السجناء وفي أضيق الحدود.(56)

قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956

هو القانون المصري المعمول به الآن مع ما أدخل عليه من تعديلات، ويعد التشريع الأساس الذي يستند إليه حق السجناء في التعليم، وقد أوضحت مذكرته الإيضاحية دور التعليم في الإصلاح والتأهيل حيث ورد بها: “لوحظ أن المسجون لو ترك وشأنه دون إشراف أو توجيه على مناص تفكيره لاتجه بكليته إلى التفكير في الجريمة وتقليد غيره من المجرمين، ومنعاً لذلك رؤى أن تقوم إدارة السجن بتعليم المسجونين وتهيئة سبل الثقافة لهم حتى يشغلوا وقت فراغهم ويعود عليهم بالفائدة الذهنية ويباعد بينهم وبين استيعاب عوامل الإجرام”.

وقد نص قانون تنظيم السجون على القواعد الإجرائية لتعليم السجناء فيما يلي:

  • ‏ تقوم إدارة المؤسسات العقابية بتعليم السجناء مع مراعاة السن ومدى الاستعداد ومدة العقوبة.
  • يلتزم وزير الداخلية كرئيس إدارة أعلى للإدارة العقابية بالاتفاق مع وزير التربية والتعليم بوضع منهج الدراسة للسجناء رجالاً ونساء، وذلك بط أخذ رأى مدير عام مصلحة السجون.
  • تلتزم الإدارة العقابية بتشجيع السجناء على الإطلاع والتعليم، وأن تيسر الاستذكار للمسجونين الذين لديهم الرغبة في مواصلة الدراسة وتأدية الامتحانات الخاصة بهم داخل السجن.
  • إنشاء مكتبة للسجناء في كل سجن تحوى كتباً دينية وعلمية وأخلاقية، ويجوز للسجناء أن يستحضروا على نفقتهم الكتب والصحف والمجلات وفقاً لما تقرره اللائحة الداخلية.(57)

وبذلك فقد ألزم قانون تنظيم السجون الإدارة العقابية بتوفير حد أدنى من التعليم للسجناء وفق منهج تعليمي يعد خصيصاً لهم، ‏وإعمالاً لذلك فقد صدر القرار الوزاري رقم 17 لسنة 1958، أما السجناء الدارسين بمراحل تعليمية أعلى فإن الإلزام القانوني يقتصر على الإتاحة وتيسير متطلبات الدراسة.

كما أجاز القانون للسجناء استحضار المواد المقروءة بما يتفق واللائحة الداخلية للسجون، وقد علقت اللائحة ذلك على شرط إطلاع إدارة السجين على ما يستحضره المسجونون ولا تسلم لهم إلا بعد التأكد من خلوها مما يخالف النظام أو يثير الشعور أو الحواس أو يخل بالأمن والعقيدة، والتوقيع عليها بما يفيد ذلك وختمها بخاتم السجن.(58)

القرار الوزاري 1026 لسنة 1972

صدر هذا القرار للتغلب على بعض المشكلات التي ظهرت عند تطبيق مواد قانون تنظيم السجون الخاصة بالتعليم، فقد كان السجناء الذين تنتهي فترة عقوبتهم به إتمام البرنامج التعليمي المتاح بالمؤسسة العقابية ويرغبون في استكمال دراستهم لا تحتسب لهم المرحلة التعليمية التي اجتازوها نظراً لاختلاف المنهج الذي تعلموا من خلاله عن المنهج المطبق بالدولة وفقاً للمادة 28 ‏من قانون تنظيم السجون، كما كانت إجراءات تأدية الامتحانات للسجناء الدارسين بالمستويات التعليمية الأعلى تتسم بتعقيدات إدارية تتجدد سنوياً، لذا فقد صدر القرار الوزاري 1026 ‏لسنة 1972 والذي حدد أوجه التنسيق والتعاون بين مصلحة السجون وكل من وزارة التعليم والأزهر على النحو التالي:

  • أن يتمثل تعليم السجناء داخل السجون في محو الأمية ومستوى الصف السادس الابتدائي وفقاً لمناهج وزارة التربية والتعليم وإعمالاً للقانون 67 ‏لسنة 1970 في شأن تعليم الكبار ومحو الأمية.
  • أن تعقد في السجون لجان امتحانية خاصة للسجناء الدارسين في مراحل التعليم الأخرى وذلك بمعرفة وزارة التعليم أو الأزهر بالنسبة للتعليم الأزهري.

وبموجب هذا القرار أصبح تعليم السجناء في مدارس السجون يتم وفق المنهج التعليمي المتبع في الدولة، كما حصلت مصلحة السجون على الحق في إقامة لجان امتحانية للسجناء الدارسين بالتعليم الإعدادي والثانوي والعالي بالتنسيق مع الجهات المختصة.

القانون 187 لسنة 1973 المعدل لقانون تنظيم السجون:

كانت المادة 31 ‏من قانون تنظيم السجون تحظر خروج السجناء لتأدية الامتحانات خارج المؤسسة العقابية، وقد كان ذلك موضعاً للنقد الشديد من حيث إعاقته لدور التعليم في التأهيل وإعادة بناء مستقبل السجين على أسس جديدة، فضلاً عن ضرورة بقاء الصلة قائمة بين السجناء والمجتمع.(59)

وقد عدلت هذه المادة بالقانون 187 ‏لسنة 1973 ‏حيث أصبح من حق السجناء المنتسبين للتعليم العالي الانتقال إلى مقار اللجان بالجامعات والمعاهد.


القرار الوزاري 183 لسنة 1973:

حالت بعض الصعوبات دون التحاق السجناء الراغبين في استكمال دراستهم بالتعليم الثانوي الفني حيث أن القانون الخاص بهذا التعليم(60) قد اشترط ألا يزبد سن الطالب عند الالتحاق عن 18‏سنة، كما أن طبيعة الدراسة بمختلف أنواع التعليم الفني تتطلب انتظام الطالب في التدريبات العملية واجتياز امتحاناتها، ثم صدر القرار رقم 183 ‏لسنة 1973 بإنشاء مدرسة ثانوية صناعية بسجن القناطر للرجال أطلق عليها اسم مدرسة الشهيد يوسف عباس الثانوية الصناعية، ‏ويلتحق بها السجناء الحاصلون على الشهادة الإعدادية مع التجاوز عن شرط السن في دراسة مدتها ثلاث سنوات أو خمس سنوات، وتعقد امتحاناتها السنوية بمعرفة وزارة التربية والتعليم، ويجوز للخريجين استكمال دراستهم بالكليات والمعاهد العليا.(61)

مقارنة بين التشريعات المصرية في شأن تعليم السجناء وبعض التشريعات العربية المناظرة:

تشتمل جميع قوانين تنظيم السجون في العالم على نصوص تتعلق بتعليم السجناء تتفق والفلسفة العقابية المعمول بها، ولا تختلف الدول العربية في ذلك عن سائر الدول الأخرى مع التباين فيما بينها حول أوجه الرعاية التعليمية للسجناء والإجراءات المتبعة في تطبيق النصوص المحددة لها.

وتعمد الدراسة الراهنة إلى المقارنة بين التشريعات المصرية في هذا المجال وبين التشريعات المناظرة في كل من الكويت والمغرب ولبنان، من خلال خمسة محاور هي: حق السجناء في التعليم، وأنواع ومستويات التعليم الذي تتيحه المؤسسة العقابية، والتيسيرات التي تقدمها للدارسين في المراحل الأعلى، ومكتبة السجن، والسماح باستحضار الصحف والمجلات والكتب.


أ حق السجناء في التعليم:

ألزمت المادة (28) من قانون تنظيم السجون المصري إدارة المؤسسة العقابية بتعليم السجناء مع مراعاة السن ومدى الاستعداد ومدة العقوبة، ويتطابق هذا النص تماماً مع ما ورد بقانون السجون الكويتي(62)، بينما لم يرد في القانون المغربي أو اللبناني ما يشير إلى حق السجين في تلقى أي نوع التعليم.

ب التعليم المتاح داخل المؤسسة العقابية:

بموجب القرارين الوزاريين 1026 ‏لسنة 1972، و183 لسنة 1973 يتمثل تعليم السجناء في مدارس السجون المصرية في محو الأمية ومستوى الصف السادس الابتدائي والتعليم الفني وفقاً لمناهج وقوانين التعليم المعمول بها في الدولة.

وينص قانون السجون الكويتي على أن يضع وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير التربية والتعليم منهج الدراسة العلمية والمهنية للسجناء، ويتشابه هذا النص مع ما ورد بالمادة (29) من قانون تنظيم السجون المصري والتي كان يتم بموجبها وضع منهج تعليمي مخصص للسجناء حتى صدور القرار 1026 لسنة 1972.

أما قانون السجون المغربي فقد نص على أنه يمكن جمع السجناء أثناء النهار لمزاولة أنشطة مهنية أو رياضيه أو ثقافية، كما نص على تنظيم دورات لمحو الأمية والتربية الأساسية.(64)

وبذلك فإن التعليم في المؤسسات العقابية المغربية يتمثل في مجموعة من الأنشطة المتنوعة، والتي يشير النص على إمكانية جمع السجناء لممارستها إلى جواز عدم جمعهم، كما أن تقديم برامج محو الأمية والتعليم الأساسي في صورة دورات يجعل هذا التعليم غير متاح للجميع بصورة مستمرة وإنما توفره المؤسسة العقابية من وقت لآخر.

وينص قانون السجون اللبناني على تقديم تعليم مدرسي ومهني وثقافة عامة للسجناء، ‏وانتداب معلمين من وزارة التربية الوطنية لهذا العمل، وتوفير برنامج تعليمي للمحكوم عليهم الذين لم يبلغوا سن الحادية والعشرين يتكون من جانب نظري من منهج التعليم الابتدائي وجانب مهني للتدريب على بعض الحرف. (65)

وبذلك فإن التعليم الذي تتيحه السجون اللبنانية يقتصر على مرحلة التعليم الابتدائي.

ج الرعاية التعليمية للسجناء الدارسين في المراحل الدراسية الأعلى:

ألزمت المادة (31) من قانون السجون المصري إدارة السجن بتشجيع السجناء على التعليم وتيسير الاستذكار وتأدية الامتحانات للراغبين في مواصلة دراستهم.

وينص قانون السجون الكويتي على حق السجين الراغب في مواصلة دراسته في الحصول على الكتب الدراسية التي يحتاجها(66)، ولكن لم يرد في هذا القانون شيئاً ‏حول تيسير الاستذكار الأمر الذي يترتب عليه عدم التزام الإدارة بتوفير أوقات وأماكن للمذاكرة.

أما القانون المغربي فقد نص على إمكانية السماح للسجناء بمتابعة التعليم الثانوي أو العالي أو التقني عن طريق المراسلة، وتيسير حصولهم على البرامج والمواد والأدوات والكتب الدراسية اللازمة مع مراعاة ما يتطلبه الحفاظ على سير العمل بالمؤسسة وأمنها وانضباطها(67)، كما نص على إعفاء السجناء الذين يتابعون دراستهم من العمل.(68)

ومن البديهي أن تعليق التسهيلات التي تقدمها المؤسسة العقابية على شرط التلاؤم مع متطلبات سير العمل وانضباط المؤسسة وأمنها يعطي الحق لإدارتها في الامتناع عن تقديم هذه التسهيلات في أي وقت أو التحكم في قدرها ونوعيتها.

أما قانون تنظيم السجون اللبناني فقد نص على أنه يجوز للمحكوم عليهم بإذن من رئيس السجن الاستفادة من دروس أخرى غير التي تعطي بالسجن على أن يتحملوا نفقاتها، ويسمح لهم بحيازة اللوازم المدرسية والكتب اللازمة، كما نص على حقهم في التقدم للامتحانات إذا ثبت أنهم مهيئون لها بصورة كافية.(69)

ويتضح من ذلك أن القانون اللبناني قيد مواصلة السجناء لدراستهم بصورة أقرب إلى المنع، إذ جعل السماح بذلك جوازاً وليس وجوباً، كما اشترط الحصول على إذن من رئيس السجن، وجعل التقدم للامتحانات مشروطاً بنص مبهم حول التهيئة الكافية دون تحديد لنوعية هذه التهيئة أو مستوى الكفاية أو المسئول عن التحقق منها.

وبذلك فإن هذا القانون قد أطلق يد إدارة السجن في منع السجناء من مواصلة التعليم.

د مكتبة السجن:

تنص المادة (30) من قانون السجون المصري على إنشاء مكتبة في كل سجن تحوى كتباً دينية وعلمية وأخلاقية، ويتطابق ذلك مع ما ورد في هذا الشأن بقانون السجون الكويتي.(70)

أما القانون اللبناني فقد نص على توفير كتب أدبية واجتماعية وصحية لتكون نواة لمكتبة خاصة بالسجناء.(71)

وتحديد نوعية الكتب في القوانين المصرية والكويتية واللبنانية وقصر أنواعها على دينية وعلمية وأخلاقية أو أدبية واجتماعية وصحية قد يستشف منه منع الكتب الأخرى ذات الصبغة الفكرية أو السياسية أو القانونية.

ولم يرد بقانون السجون المغربي نصاً يتعلق بوجود مكتبة للسجناء.


هـ الصحف والمجلات والكتب:

أجازت المادة (30) من قانون تنظيم السجون المصري استحضار السجناء للكتب والصحف والمجلات على نفقتهم، واشترطت المادة (15) من اللائحة الداخلية أن تكون هذه المواد من المصرح بتداولها، ‏وأن تتم مراجعتها بمعرفة إدارة السجن قبل السماح بإدخالها للسجناء للإطلاع عليها في أوقات فراغهم.

ويتشابه ذلك مع ما ورد بقانون السجون الكويتي حول جواز استحضار السجناء لهذه المواد، إلا أن اللائحة الداخلية للسجون الكويتية قد نصت على منع السجناء من الاحتفاظ بها بعد قراءتها.(72)

كما أجاز قانون السجون اللبناني أن يتلقى السجناء كتباً ومجلات إلا أنه قد نص أيضاً على حظر إدخال الصحف اليومية للسجناء(73)، الأمر الذي يتعارض مع الإبقاء على الصلة بين السجين والمجتمع الخارجي.

أما القانون المغربي فقد نص على حق السجين في إحضار الصحف والمجلات والكتب على نفقته بعد المراقبة المعمول بها.(74)

ويعد النص المغربي في هذا الشأن نموذجياً إذ جعل استحضار المواد المقروءة حقاً للسجين بينما جعلت القوانين الثلاثة المصري والكويتي واللبناني السماح بذلك جوازاً، كما أن القانون المغربي لم يضع قيوداً على احتفاظ السجناء بهذه المواد.


2- تعليم السجناء في المواثيق والمعاهدات الدولية:

تتمثل أهم هذه المواثيق والمعاهدات في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(75)

صدقت عليه الأمم المتحدة في ديسمبر 1948، وأشتمل على الحقوق التي ينبغي أن توفرها الدولة لجميع أفرادها من شتى الفئات، مما ينسحب على السجناء من منطلق أن إيداعهم بالسجون لا ينزع صفة الإنسانية عنهم، وتقوم المنظمات والمجالس القومية لحقوق الإنسان في مختلف الدول بزيارات دورية للسجون ووضع تقارير حول مدى التزام إداراتها بإتاحة ممارسة السجناء لهذه ‏الحقوق.

وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالحق في التعليم على ما يلي:

  • لكل شخص حق في التعليم والثقافة.
  • مجانية التعليم في مرحلتيه الابتدائية والأساسية على الأقل.
  • أن يكون التعليم الابتدائي إلزامياً.
  • أن يكون التعليم الفني والمهني متاحاً للعموم.
  • أن يكون التعليم العالي متاحاً للجميع تبعاً لكفاءتهم.(76)

القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء:

اعتمدتها الأمم المتحدة في مؤتمرها الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في جنيف عام 1955، وتم إقرارها عام 1957، وتجديد العمل بها في 1977.

وقدمت هذه القواعد ‏وصفاً تفصيلياً لبعض الأسس في معاملة السجناء، وأكدت على مجموعة من حقوق السجين لا يمكن لأي دولة النزول عنها وإلا اعتبر ذلك انتهاكاً لهذه الحقوق.

وقد تضمنت عدداً من القواعد المتعلقة بتعليم السجناء من أهمها:

  • أن يكون التعليم الأساسي إجبارياً بالنسبة للسجناء الأميين وصغار السن.(77)
  • وجوب أعداد المحكوم عليهم بالتعليم المهني.(78)
  • أن يكون تعليم السجناء داخل المؤسسة العقابية متفقاً مع النظم التعليمية للدولة بحيث يكون في مقدورهم مواصلة التعليم بعد الإفراج عنهم.
  • تلتزم إدارات السجون بتوفير وسائل تمكين السجناء من الدراسة بمختلف مراحل وأنواع التعليم الأخرى. (79)
  • أن يكون المعلمين ومدربي المهن من موظفي السجن، مع وجوب تفرغهم لهذا العمل بصفة مستديمة دون أن يؤدي ذلك إلى استبعاد من يعملون لبعض الوقت أو على سبيل التطوع.(80)
  • تلتزم إدارات المؤسسات العقابية بتوفير مكتبة لكل مؤسسة تضم قدراً وافياً من الكتب ليفيد منها جميع طوائف السجناء.(81)
  • تخصيص وقت كاف للتعليم(82)، وتوفير المكان المناسب من حيث اتساع النوافذ وكفاية الإضاءة بما يمكن السجناء من القراءة.(83)

العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

صدر به قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966، على أن يكون تاريخ بدء النفاذ يناير 1976.

وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، ووجوب توجه ذلك نحو الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها، وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في المجتمع.(84)

كما تقر الدول الأطراف بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق تتطلب ما يلي:

  • جعل التعليم الابتدائي إلزامياً وإتاحته مجاناً للجميع.
  • تعميم التعليم الثانوي العام والفني وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة والأخذ تدريجياً بمجانية هذا التعليم.
  • جعل التعليم العالي متاحاً للجميع تبعا للكفاءة، والتوجه تدريجياً نحو مجانيته.
  • تشجيع التربية الأساسية وتكثيفها إلى أبعد مدى، ولاسيماً من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو يستكملوا الدراسة الابتدائية. (85)

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية(86)

صدر به قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966على أن يكون تاريخ بدء التنفيذ3 ‏يناير 1976. (87)

ويعد هذا العهد استكمالاً للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن مواده قد اختصت بإقرار الدول الأطراف بالحقوق المتعلقة بالحريات العامة والممارسات السياسية لجميع الأفراد.

وقد تضمن بعض الحقوق المدنية والسياسية الخاصة بالسجناء ومنها:

  • حق السجناء في معاملة يكون هدفها الأساسي هو إصلاحهم.
  • حق السجناء في إعادة تأهيلهم اجتماعياً. (88)

ولما كان التعليم من المقومات الأساسية في العملية الإصلاحية والتأهيلية فإن سريان الحق في التعليم على السجناء يكون بالتالي أحد مكونات الحق في الإصلاح والتأهيل.

ومن الملاحظ أن التشريعات المصرية تتفق إلى حد كبير مع المواثيق والمعاهدات الدولية فيما يتعلق بالخدمات والرعاية التعليمية والتثقيفية للسجناء.

ثالثاً: واقع تعليم السجناء في مصر

يشمل تعليم السجناء في مصر مستويات وأنوع التعليم الذي يقدم بمدارس السجون، والرعاية التعليمية للسجناء الذين يواصلون دراستهم بالمدارس الأخرى والمعاهد والجامعات، والأنشطة التثقيفية المتاحة بالسجون.

أ تعليم السجناء في مدارس السجون:

وينقسم إلى تعليم عام وتعليم فني على النحو التالي:

1-1 التعليم العام:

ويتم في مدارس السجون التي أنشئت بموجب قانون السجون رقم 396 ‏لسنة 56 ‏والقرار الوزاري رقم 17 لسنة 1958 في شأن تعليم السجناء.


1-أأ شروط الالتحاق:

وضع المشرع شروطا للالتحاق بمدرسة السجن تتمثل فيما يلي:(89)

  • ألا يزيد سن السجين عن 45 ‏سنة.
  • ألا تقل المدة الباقية من العقوبة المحكوم عليه بها عن ستة أشهر.
  • ألا يكون مصاباً بعاهة عقلية أو حسية تمنعه من التعليم.

ومن الملاحظ في الشروط السابقة أن الالتحاق بهذه المدارس قاصر على السجناء الذين صدرت ضدهم أحكاماً بالسجن، مما يعني أن المحبوسين احتياطياً والمعتقلين ليس لهم الحق في التعليم بمدارس السجون.

1-أب مستويات الدراسة:

تتضمن الدراسة مستويين:

المستوى الأول: “محو الأمية

وهو تعليم إجباري لجميع السجناء الأميين أمية كاملة ممن تتوافر فيهم شررط الالتحاق بمدرسة السجن، ويعادل نهاية الصف الثالث الابتدائي.

المستوى الثاني:

وهو اختياري يلتحق به من أتموا الدراسة بالمستوى الأول أو الذين نالوا قسطاً من التعليم يوازيه، ويعادل هذا المستوى نهاية الصف السادس الابتدائي.(90)


1-أجـ منهج الدراسة:

منذ صدور القرار الوزاري 1026 لسنة 72 ‏بشأن منهج تعليم المسجونين تسير الدراسة في التعليم العام بمدارس السجون وفقاً للقانون 67 ‏لسنة 1970 في شأن تعليم الكبار ومحو الأمية. وبالتنسيق مع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار تتولى الهيئة أعداد مدارس السجون بالكتب الدراسية وتعد أسئلة الامتحانات وتشرف على اللجان الامتحانية بالسجون وعددها (75) لجنة من خلال مندوبيها، كما تتولى الهيئة تصحيح الامتحانات وإعلان النتائج وإصدار الشهادات مباشرة للسجناء دون إشارة إلى محبسهم.

كما زودت الهيئة من موازنتها سجون القناطر رجال ونساء والمنصورة بأجهزة الدش والتليفزيونات لاستقبال القنوات التعليمية، وجارى تزويد باقي السجون.(91)

1-أد تطور أعضاء السجناء الذين أنهوا التعليم العام في مدارس السجون:

تطورت الأعداد المعلن عنها للسجناء الذين أنهوا التعليم العام بمدارس السجون بمستوييه من 2882 سجيناً عام 2000/ 2001 إلى 3500 سجيناً عام 2005/ 2006 (92) بزيادة تعادل 21.4% خلال أربعة أعوام.

كما أعلنت مصلحة السجون عن محو أمية ما يقرب من 170685سجيناً وسجينه خلال الفترة من 2002/ 2003 إلى 2006/ 2007. (93)

والجدول التالي يوضح النمو الكمي لأعداد السجناء الذين تم محو أميتهم خلال الفترة من 2003/ 2004 إلى 2006/ 2007.


جدول رقم ( 1 )

تطور أعداد السجناء الذين تم محو أميتهم

خلال الفترة من 2003/ 2004 إلى 2006/ 2007

السنةالعدد%
2003/ 20042004/ 20052005/ 20062006/ 20072007/ 20082098211035004120 (94)4270 (95)-0.665.917.73.6
مجموع16098

ومن خلال البيانات الواردة بالجدول السابق نتبين ما يلي:

  • الزيادة المطردة في أعداد السجناء المتحررين من الأمية خلال السنوات المذكورة مما يعد مؤشراً إيجابياً.
  • حدوث طفرة في الأعداد عام 2005/ 2006 بزيادة قدرها 65.9% ‏عن العام السابق، مما يرجع إلى التوسع في إنشاء فصهل محو الأمية بمدارس السجون ليرتفع عددها من 48 إلى 151 فصل. (96)
  • إن المتوسط السنوي لأعد‏اد السجناء الذين تم محو أميتهم خلال الخمس سنوات (3219.6) يعد منخفضاً في ضوء التقديرات المتاحة لأعداد السجناء وارتفاع نسبة الأميين منهم، فضلاً عن أن المستوى الأول للتعليم العام بمدارس السجون إجبارياً.


1-2 التعليم الثانوي الصناعي:

أنشئت مدرسة الشهيد يوسف عباس الثانوية الصناعية التابعة لمنطقة سجون القناطر والملحقة بسجن القناطر للرجال بموجب القرار 183 ‏في 8/8/1973‏. ويسير العمل بهذه المدرسة وفقاً للقانون 75 ‏لسنة 1970 في شأن التعليم الفني.

1-2-أ شروط الالتحاق:

تتمثل شروط الالتحاق فيما يلي:

  • أن يكون السجين حاصلاً على الشهادة الإعدادية أو ما يعادلها.
  • يستثنى شرط السن(97) حيث أن المنصوص عليه في قانون التعليم الفني ألا يزيد سن الطالب عند الالتحاق عن ثماني عشر سنة مما لا يتناسب مع أعمار معظم السجناء ولذا جاء استثناء شرط السن لإتاحة الفرصة للراغبين في الالتحاق بهذه المدرسة.

1-2-ب التخصصات الدراسية:

اشتملت المدرسة منذ نشأتها على ثلاثة أقسام هي الكهرباء واللحام والميكانيكا، ويجرى حالياً إنشاء قسمين جديدين أحدهما للزخرفة والآخر للتبريد والتكيف.

كما تم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم عام 2009/ 2010 ‏للبدء في تطبيق المرحلة الأولى من برنامج مبارك كول بإنشاء قسمي الملابس الجاهزة والأثاث.(98)

1-2-ج نظام الدراسة والامتحانات:

يلتحق السجناء بالمدرسة الثانوية الصناعية في دراسة مدتها ثلاث أو خمس سنوات في أحد التخصصات القائمة، ويؤدى الدارسون امتحاناً تحريرياً وعملياً في نهاية كل عام بالتنسيق مع الإدارة العامة للتعليم الفني.

وفي نهاية السنة الثالثة والخامسة يؤدى جميع السجناء سواء الملتحقين بمدرسة السجن أو المنتسبين للمدارس الفنية الأخرى امتحاناً عاماً على مستوى الجمهورية تعقده وزارة التربية والتعليم من دور واحد.

‏ ويمنح الخريجون شهادة الدبلوم الفني، ويجوز لهم استكمال دراستهم بالكليات والمعاهد العليا.(99)

إدارة التعليم في مدارس السجون:

يتكون الهيكل الإداري لتعليم السجناء بمدارس السجون من المستويات الإدارية التالية:

أ اللجنة العليا للتعليم:

وتتشكل برئاسة مدير مصلحة السجون، وعضوية كل من وكيل المصلحة ومدير إدارة الإصلاح ورئيس قسم التعليم والوعظ، ويتولى سكرتارية اللجنة أحد العاملين بقسم التعليم والوعظ.

وتختص اللجنة بالإشراف على تخطيط وتنفيذ برامج التعليم بالسجون.(100)

3- رئيس المدرسة:

يخضع رئيس المدرسة لنظم وتعليمات مصلحة السجون، وتحدد اختصاصاته بقرار من مدير عام المصلحة.

ويختص رئيس المدرسة بالأعمال الآتية:(101)

  • ‏ الإشراف على اختبار الدارسين الجدد ووضع كل منهم في المستوى الدراسي المناسب له.
  • استلام الأدوات الدراسية وتوزيعها على الدارسين .
  • الإشراف على تدريب المعاونين في التدريس على طرق التدريس الفنية الصحيحة.
  • الإشراف على أعمال المدرسين والمعاونين أثناء الدراسة، ومراجعة الدفاتر الخاصة بتحضير الدروس.
  • إخطار إدارة السجن بما قد يقع في المدرسة من حوادث ومخالفات.

3- إدارة السجن:

تتمثل في مدير السجن أو مأموره ومعاونيه من الضباط وضباط الصف، وتتولى إدارة السجن الأعمال التالية فيما يتعلق بتعليم السجناء بمدارس السجون.

  • إحضار الدارسين الجدد إلى المدرسة ليتم اختبارهم وتوزيعهم على الأقسام.
  • ‏تعيين الحراسة على المدارس وتحديد واجبات أفراد الحراسة. (102)
  • إحضار الدارسين من العنابر أو أماكن العمل إلى المدرسة.
  • الإشراف على تنظيم حركة الدارسين داخل المدرسة.
  • التحقق في مخالفات السجناء المرفوعة من مدير المدرسة، ولمدير السجن أو مأموره توقيع جزاءات تدريبية، أو تحرير محضر بأقوال السجين والشهود وإرساله إلى الإدارة العامة.

4- لجان الإشراف والتفتيش:

يشرف على التعليم بمدارس السجون مشرفون عموميون ومفتشون إداريون وفنيون يتم ترشيحهم من قبل الإدارة العامة لمصلحة السجون ويعتمد الترشيح بموافقة وزارة الداخلية، ويحدد عددهم المناطق التعليمية بالمصلحة.

وبقوم المشرفون بزيارة مدارس السجون بحد أدنى أربع زيارات سنوياً بالنسبة للمشرفين، وخمس زيارات للمفتشين للتحقق من حسن سير العمل بها.(104)

ومن خلال العرض السابق نتبين أن التعليم في مدارس السجون يتم تحت إدارة شرطية تتولى اتخاذ جميع القرارات التخطيطية والتنظيمية لمختلف جوانب العملية التعليمية، وأن العاملين المدنيين المشاركين في الهيكل الإداري يخضعون لنظم وتعليمات الإدارة الشرطية التي تقوم بتعيينهم وتحديد اختصاصاتهم.

المعلمون في مدارس السجون:

يتولى أعمال التدريس بمدارس السجون الفئات التالية:

أ يقوم بالتدريس في فصول محو الأمية:

  • معلمون منتدبون من التربية والتعليم.
  • عاملون مدنيون وعسكريون من مصلحة السجون.
  • بعض المحكوم عليهم ممن تتوافر لديهم شروط القيام بهذا العمل.(105)

ب- يتولى التدريس في المستوى الثاني المعادل للصف السادس الابتدائي معلمون منتدبون من التربية والتعليم، ويعاونهم بعض المحكوم عليهم من حملة المؤهلات. (106)

وتجدر الإشارة إلى أن تعاون السجناء المتعلمين في التدريس لزملائهم المبتدئين قد ظهر ضمن الأسس التربوية لتعليم السجناء في المدارس الفكرية التكاملية تحقيقاً لعلاقات الثقة والمشاركة، وتأخذ به جميع الدول في الوقت الحالي.

ج- يتولى التدريس في التعليم الفني معلمون متخصصون في المواد النظرية والفنية والعملية يتم تحديد مواصفاتهم وفقاً للمنصوص عليه في قانون التعليم.(107)


2- تعليم السجناء بالمؤسسات التعليمية خارج السجون:

ويشمل تعليم السجناء الذين يواصلون دراستهم في مختلف مراحل التعليم من الإعدادي وحتى الدراسات العليا أثناء تنفيذ العقوبات الصادرة ضدهم.

وبموجب القوانين واللوائح والمعاهدات الدولية مما سبق إيضاحه يحق لهؤلاء أن تيسر لهم الإدارة السجينة إجراءات الالتحاق بالمدارس والمعاهد والجامعات، وأداء الامتحانات، وأن تتيح لهم الأوقات والأماكن المناسبة للمذاكرة.

2-1 إجراءات الالتحاق بالتعليم:

لتمكين السجين من الالتحاق بالتعليم في أي مرحلة يشترط ما يلي:

  • مقابلة الأخصائي الاجتماعي أو مأمور السجن وإبلاغه برغبته في مواصلة الدراسة، وفي حالة عد‏م استطاعته ذلك تتقدم أسرة السجين بطلب إلى إدارة التعليم والإرشاد الديني بمصلحة السجون لتمكينه من استكمال تعليمه.
  • تتكفل أسرة السجين أو محاميه باستخراج شهادة من المدرسة أو المعهد أو الكلية تفيد قيده بالعام الدراسي الجديد، وإحضار الكتب والأدوات الدراسية اللازمة له.(108)

2-2 إجراءات تقدم السجناء لأداء الامتحانات:

تتمثل إجراءات التقدم لأداء الامتحانات فيما يلي:

أ امتحانات النقل بالتعليم الإعدادي والثانوي

  • تقوم أسرة السجين باستخراج شهادة من المدرسة المقيد بها تفيد أحقيته في أداء الامتحان وتقديمها إلى إدارة السجن.
  • تتم موافاة إدارة السجن أو إدارة التعليم بقطاع السجون برقم جلوس السجين وجدول الامتحان قبل موعد ‏الامتحان بوقت كاف.
  • تتولى إدارة التعليم بالقطاع التنسيق مع الإدارات التعليمية التي تتبعها السجون جغرافياً لعقد لجان الامتحان داخل السجون.

ب امتحان الثانوية العامة بمرحلتيها:

  • يتم تقديم استمارة الامتحان إلى إدارة السجن مستوفاة لكافة البيانات ومرفق بها المستندات المطلوبة والمعلن عنها مسبقاً.
  • تقوم إدارات السجون بتجميع الاستمارات وإرسالها إلى إدارة التعليم بقطاع السجون والتي تتولى تسليمها إلى لجان النظام والمراقبة.
  • تتلقى إدارة التعليم بالقطاع أرقام الجلوس من لجان النظام والمراقبة وترسلها لإدارات السجون لتوزيعها على السجناء.
  • تضطلع إدارة التعليم بقطاع السجون بالتنسيق مع الإدارات التعليمية وفقاً للتوزيع الجغرافي للسجون لعقد اللجان الامتحانية.
  • تقوم الإدارة بالحصول على نتائج السجناء وإخطار إدارات السجون بها.
  • تعلن إدارات السجون النتائج وتخطر السجناء الناجحين بالمرحلة الثانية بتكليف ذويهم بالتوجه إلى إدارة المعادى التعليمية لاستلام استمارات النجاح.

ج امتحانات التعليم العالي:

  • تتولى إدارات السجون حصر أسماء الراغبين في أداء الامتحانات بالمعاهد والكليات وإرسالها لإدارة التعليم بقطاع السجون.
  • تقوم إدارة التعليم بالقطاع بمخاطبة المعاهد والكليات لموافاتها بما يفيد أحقية السجناء المتقدمين في أداء الامتحانات، وإرسال جداول امتحانية معتمدة ومرفق بها الموافقة على عقد لجان خاصة لامتحانهم داخل السجون المودعين بها.
  • في حالة تعذر عقد لجان الامتحانات ببعض السجون تتولى إدارة التعليم بالقطاع إخطار الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات نقل الممتحنين إلى مقار لجان الامتحانات بالكليات والمعاهد. (109)

د الإجراءات القانونية للتقدم للامتحانات:

يحق للسجناء الدارسين في مختلف المراحل اللجوء إلى الطرق القانونية في التقدم للامتحانات باتخاذ الإجراءات التالية:

  • يقوم أحد أفراد أسرة السجين أو محاميه وبناءً على توكيل خاص به بتوجيه إنذار رسمي قبل موعد الامتحان بوقت كاف إلى وزير الداخلية وإلى مدير مصلحة السجون لتمكين السجين من أداء الامتحان، ويرفق بالإنذار صورة من جدول الامتحان محدداً بها تاريخ الامتحان والمواد التي سيتم الامتحان فيها والساعة المحددة لذلك والزمن المخصص لكل مادة. ويتم تحديد فترة زمنية للرد بالموافقة على أداء السجين للامتحان.
  • في حالة عدم الرد خلال الفترة المحددة بالإنذار تتم إقامة دعوى تمكين السجين من دخول الامتحان أمام القضاء الإداري ضد كل من وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون بصفتيهما.
  • في حالة صدور الحكم لصالح السجين واستمرار الإدارة في عدم تمكينه تتم إقامة دعوى أمام القضاء الإداري للتعويض عن الضرر المادي والأدبي الناجم عن عدم تمكين السجين من أداء الامتحان.

وفي كل تلك الحالات لا تعد تلك السنة من سنوات الرسوب.(101)

ومن خلال العرض السابق لإجراءات تقدم السجناء لأداء الامتحانات نتبين أن هناك أكثر من طريقة وأكثر من جهة يمكن للسجين من خلالها أن يتقدم للامتحان، فمن الممكن التقدم كل طريق إدارة السجن المودع به أو عن طريق إدارة التعليم بقطاع السجون، كما يمكنه اتخاذ الإجراءات القانونية وإنذار الإدارة السجينة في أعلى مستوياتها بتمكينه من أداء الامتحان.

ويعد ذلك من الجوانب الإيجابية في تعليم السجناء في مصر لما يمثله من حماية لحق السجين في أداء الامتحان، وتجنيبه للتعسف الذي قد يترتب على قصر الموافقات والإجراءات الخاصة بتمكين السجناء من أداء امتحاناتهم على أحد المستويات الإدارية دون غيره.

2-3 دور الإدارة السجينة حيال السجناء الملتحقين بالمؤسسات التعليمية خارج السجون:

تتمثل الإدارة السجينة المسئولة عن تعليم السجناء بالمدارس والكليات والمعاهد فيما يلي:

أ إدارة التعليم والإرشاد الديني بقطاع السجون:

وتضطلع بالمهام التالية:

  • التنسيق مع الوزارات والهيئات والمؤسسات التعليمية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواصلة السجناء لدراستهم بمراحل وأنواع التعليم المختلفة.
  • تنظيم عقد اللجان الامتحانية للسجناء داخل السجون، أو في مقار اللجان الأصلية بالنسبة لبعض طلاب التعليم العالي إذا تعذر أدانهم للامتحانات بلجان السجون. (111)
  • أعداد النشرات الخاصة بإجراءات الالتحاق بالدراسة وأداء الامتحانات وتعميمها على السجون.
  • تسجيل البيانات وعمل الإحصاءات لأعداد السجناء الملتحقين بالتعليم والخريجين.
  • إعلان إدارات السجون بنتائج السجناء في امتحانات الشهادات العامة.
  • تلقى شكاوى السجناء أو ذويهم فيما يتعلق بشئون التعليم.
  • إخطار الإدارة العامة لقطاع مصلحة السجون بأسماء السجناء المتفوقين في امتحانات الشهادات العامة لتكريمهم.(112)

ب إدارات السجون:

على مأمور السجن ومعاونيه القيام بالأعمال الآتية:

  • إرسال الاستمارات والمستندات المقدمة من السجناء للالتحاق بالدراسة وأداء الامتحانات إلى إدارة التعليم بقطاع السجون.
  • توفير الوقت الكافي والأماكن المناسبة والتجهيزات اللازمة للمذاكرة.
  • تنظيم الجمع بين الدارسين في مرحلة واحدة أو تخصصات متقاربة.
  • تيسير دخول الكتب والأدوات الدراسية للسجناء.(113)
  • إعلان السجناء بالنشرات الواردة من إدارة التعليم بقطاع السجون.
  • نقل السجناء إلى مقار اللجان الامتحانية داخل السجون أو خارجها، وتتولى إدارات السجون التي تعقد فيها اللجان إخطار الجهة التعليمية التابع لها السجين في حاله عد‏م إحضاره من محبسه.(114)

تنظيم إجراءات تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة أو نقلهم إلى أماكن التكريم وفقاً للتعليمات الواردة من الإدارة العامة لقطاع السجون. (115)

مما سبق نتبين أن الإدارة السجينة على مستوى القطاع ومستوى إدارات السجون تضطلع حيال السجناء الملتحقين بالتعليم بأدوار مستمدة من القانون واللائحة الداخلية للسجون ودليل العمل بالسجون، وأن المهام المحددة للإدارة على مستوى قطاع السجون تتمثل في تنظيم إجراءات التحاق السجناء بالمؤسسات التعليمية والتقدم للامتحانات، ‏بينما تتمثل هذه المهام على مستوى إدارات السجون في تقديم التيسيرات اللازمة للمذاكرة ودخول الكتب والأدوات الدراسية وتنفيذ تعليمات القطاع فيما يتعلق بتأدية السجناء للامتحانات.

2-4 تطور أعداد السجناء الملتحقين بالتعليم

أ التعليم قبل الجامعي

يوضح الجدول التالي النمو الكمي لأعداد السجناء الملتحقين بالتعليم قبل الجامعي بما يشمل المرحلة الإعدادية والثانوية العامة والفنية والأزهرية.

جدول رقم (2)

تطور أعداد السجناء المقيدين بالتعليم قبل الجامعي

خلال الفترة من 2003/2004 إلى 2007/ 2008

السنةالعدد%
2003/ 20042004/ 20052005/ 20062006/ 20072007/ 20082008/ 200921922312 (116)1050 (117)992 (118)2528 (119)2687 (120)-5.5-54.6-5.5154.86.3

ونتبين من الجدول السابق أن أعد‏اد السجناء المقيدين بالتعليم قبل مجامعي تتراوح خلال الأعوام المذكورة بين الارتفاع والانخفاض بنسب متفاوتة.

وتعد النسبة المرتفعة في النمو الكمي كما في عام 2007/ 2008 (154.8 %) دلالة على تزايد إقبال السجناء على التعليم، كما أن نقص الأعداد بنسبة عالية كما في عام 2005/ 2006 (-54.6%) دلالة على التراجع في هذا الإقبال.

إلا أنه لا يمكن الاطمئنان إلى نفس النتيجة في حالة التغير الكمي بنسب محدودة إيجاباً أو سلباً كما في باقي الأعوام الواردة بالجدول حيث أن نسب الزيادة أو النقص في أي عام لا تتأثر بأعداد الملتحقين الجدد فقط، وإنما ترتبط أيضاً بنسب النجاح والرسوب وأعد‏اد المفرج عنهم من السجناء الدارسين.

ب التعليم الجامعي والدراسات العليا:

الجدول التالي يوضح تطور أعد‏اد السجناء الملتحقين بالتعليم الجامعي والدراسات العليا في السنوات من 2004/ 2005 إلى 2007/ 2008.

جدول رقم (3)

أعداد السجناء الدارسين بالتعليم الجامعي والدراسات العليا

خلال الفترة من 2003/ 2004 إلى 2007/ 2008

السنةالعدد%
2004/ 20052005/ 20062006/ 20072007/ 20081650 (121)1810 (122)2277 (123)1077 (124)-9.725.8-52.7

وباستقراء بيانات الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • الزيادة المطردة في أعد‏اد السجناء الملتحقين بهذا التعليم خلال السنوات من 2004/ 2005 إلى 2006/ 2007
  • انخفاض الأعداد عام 2007/ 2008 ‏بنسبة 52.7% ‏مما يشير إلى تراجع أعداد الملتحقين الجدد في هذا العام نسبة إلى الخريجين والدارسين المفرج عنهم.

وفي حدود البيانات المتاحة فإن معظم السجناء الواردة أعدادهم بالجدول يدرسون بالمرحلة الجامعية الأولى، ‏وأن المقيدين بالدراسات العليا لا يشكلون سوي نسبة ضئيلة منهم، ‏فقد كان عددهم عام 2005/ 2006 (161)(125) دارساً بما لا يتجاوز 8.9% ‏وفي عام 2007/ 2008 (127) (126) دارساً بنسبة 11.8%.

3- الأنشطة التثقيفية:

يقوم قطاع السجون بتنظيم أنشطة تثقيفية للسجناء بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المختلفة على النحو التالي:

  • توفير مكتبات بالسجون تم تروياها وفقاً لما هو معلن بنحو 85000 ‏كتاب.
  • وقد تم إدراج السجون ضمن فعاليات مهرجان القراءة للجميع عام 2009‏، وتقرر دعم مكتبات السجون بنحو 50000 ‏كتاب من إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة. (127).
  • تزويد السجون بالصحف والمجلات.
  • تنظيم ندوات ومحاضرات ولقاءات ثقافية وعلمية ودينية، واستضافة المحاضرين والشخصيات العامة ورجلا الدين.
  • إقامة مسابقات ثقافية وعروض فنية بالسجون يشارك فيها السجناء.
  • إشراك السجناء في المسابقات التي تقيمها قصور الثقافة.
  • التركيز على الأنشطة الدينية من دروس وندوات ومسابقات لحفظ القرآن بالتنسيق مع مديريات الأوقاف والأزهر الشريف والمطرانيات.(128)
  • تنظيم دورات تدريبية وورش عمل لتدريب السجناء على أعمال فنية مختلفة، وإقامة معارض لتسويق منتجعاتهم.
  • إقامة حفلات موسيقية على مستوى جميع السجون بالتنسيق مع قصور الثقافة بالمحافظات والأقاليم.
  • يقوم السجناء بإعداد مجلات حائط تتضمن مواد دينية وأدبية واجتماعية وإخبارية.(129)‏

ويقوم القطاع بإخطار إدارات السجون ببرامج هذه الأنشطة، وتتولى إدارات السجون الإعلان عنها والأعداد لها واتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية والأمنية اللازمة.

والجدول التالي يوضح إنجازات قطاع السجون في مجال الأنشطة التثقيفية عام 2009.

جدول رقم (5)

الأنشطة التثقيفية للسجناء عام 2009(130)

النشاطالعدد
مكتبات السجونالمستفيدونالصحفالمجلاتمجلات الحائطالندوات والمحاضراتالحفلات الترفيهية40538983353143930951074169

وباستقراء بيانات الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن استفادة السجناء من المكتبات محدود للغاية إذ أن متوسط المستفيدين من كل مكتبة (1437) سجيناً طوال العام أي أقل من (4) سجناء يترددون على المكتبة الواحدة يومياً في المتوسط، فضلاً عن أن عدد المكتبات يشير إلى وجود (4) سجون مصرية تخلو من الخدمة المكتبة، وتجدر الإشارة إلى ما ورد بتقارير المنظمات الحقوقية حول تواضع مكتبات السجون من حيث أعداد الكتب وتنوعها.(131)
  • أن أعداد الصحف إذا وزعت على السجون المزودة بمكتبات فقط وعلى أيام السنة نحو 23 نسخة يومياً، ‏مما يصعب معه متابعة السجناء للأحداث اليومية والموضوعات التي تنشرها الصحف، ‏الأمر الذي ينسحب وبدرجة أكبر على المجلات، ومن البديهي أن متوسط أعداد النسخ سيقل عن ذلك لو كانت موزعة على جميع السجون.
  • أن مجلات الحائط من الأنشطة الثقافية الرائجة التي تنتشر في معظم السجون ويقوم السجناء بإعدادها حيث تتضمن كتابة مقالات وآراء ورسوم وكاريكاتير واقتباس من الكتب والصحف. وتهنئة في المناسبات العامة والخاصة.
  • أن عدد الندوات والمحاضرات كافياً وإن كان معظمها يتناول موضوعات دينية واجتماعية مع استخدام أسلوب الوعظ والإرشاد.
  • أن الحفلات الترفيهية هي أقل الأنشطة فعالية، حيث تقام حفت منظمة في المناسبات العامة في بعض السجون، بينما لا يسمح بإقامة هذه الحفلات في سجون أخرى.(132)

من ذلك يتضح أن الأنشطة التثقيفية في السجون تحتاج إلى كثير من الاهتمام وخاصة تطوير المكتبات وما تحتويه من كتب ومطبوعات وتعميم الخدمة المكتبية في جميع السجون وحث السجناء على الإفادة منها، ومضاعفة أعد‏اد الصحف والمجلات، والعمل على تنوع مضامين وأساليب المحاضرات والندوات، ودعم الجانب الترفيهي مما يؤدى إلى تحقق الفائدة من هذه الأنشطة التي يمكن أن تؤدى دوار حيوياً في تعليم وتثقيف السجناء من خلال:

  • توافر مصادر متنوعة للمعرفة.
  • وجود كتب ومراجع يستعين بها السجناء الملتحقين بالتعليم.
  • تنمية الوعي الثقافي والحس الاجتماعي لدى السجناء.
  • إتاحة الفرصة للسجناء للتعيير عن آرائهم والكشف عن ميولهم ومواهبهم.
  • تنمية الوازع الديني عند السجناء.
  • تشكيل مناخ علمي بالمؤسسة العقابية.

مما نتبين معه أهمية هذه الأنشطة في تثقيف السجناء وتوسيع مداركهم وتهيئتهم عقلياً ونفسياً للحياة السوية عند خروجهم للمجتمع.

رابعاً: معوقات تعليم السجناء في مصر:

بالرغم من التأكيدات القانونية والدستورية على أحقية السجين في التعليم، ومع ما أسفرت عنه الجهود الواضحة من تطوير لأوجه الرعاية التعليمية للسجناء كماً ونوعاً إلا أنه توجد معوقات تحول دون ممارسة السجناء لحقهم في التعليم على الوجه الأكمل، مما نعرض له فيما يلي:

أ معوقات تتعلق بالنظم والإجراءات الإدارية لمصلحة السجون ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:

  • إيداع السجناء بسجون خارج النطاق الجغرافي لدائرة مدارسهم أو كلياتهم فلا يستطيعون تأدية الامتحانات.
  • النظام المتبع في نقل السجين إلى سجون مختلفة الحراسة خلال فترة العقوبة مما يصعب معه قيده بمؤسسة تعليمية أو تقدمه لأداء الامتحان لارتباط ذلك إجرائياً بالتوزيع الجغرافي للسجون والإدارات التعليمية.(133)
  • ‏غلق بعض السجون لاعتبارات أمنية(134)، ‏مما يترتب عليه عدم تمكن السجين من الخروج لأداء الامتحان كما لا يسمح بدخول اللجان الامتحانية.
  • انفراد الإدارة الشرطية بقطاع السجون بإصدار جميع القرارات والتعليمات المنظمة للتعليم بمدارس السجون بينما تحتاج إلى التعليمية إلى قدر من المرونة يستوجب إعطاء صلاحيات أكثر لرؤساء هذه المدارس.
  • إغفال تطبيق القرار الوزاري الصادر منذ عام 1986 بالقرار مصلحة السجون بسداد الرسوم الدراسية في جميع مراحل التعليم للسجناء الذين يرغبون في استكمال دراستهم، مما ‏ترتب عليه توقف بعض السجناء عن التعليم لعدم قدرتي على سداد المصروفات.
  • البطء في إجراءات الرد على الإنذارات القانونية و تنفيذ بعض الأحكام القضائية بتمكين السجناء من أداء الامتحانات، وقد رصدت المنظمات والمراكز الحقوقية العديد من الحالات لسجناء في مختلف السجون لم يتمكنوا من أداء الامتحانات بالرغم من اتخاذهم لكافة الإجراءات القانونية وحصول بعضهم على أحكام قضائية. (135)


2- معوقات تتعلق بالممارسات والأوضاع الداخلية بالسجون:

وتتمثل أهمها في المعوقات التالية:

  • عدم تخصيص قاعات أو أماكن للمذاكرة في بعض السجون ، أو إيداع السجناء الدارسين في زنارين مع سجناء آخرين غير ملتحقين بالتعليم، مما لا يمكنهم من الاستعداد للامتحانات بسبب عدم توافر المناخ الملائم للمذاكرة. (136)
  • تأخر تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء، وقد يمنع دخولها أو تتم مصادرتها في بعض الأحوال لدواع أمنية. (137)
  • رفض إدارات بعض السجون دخول اللجان الامتحانية المرسلة من الكليات والمعاهد لعدم استيفاء الإجراءات القانونية، كما تمتنع بعضها عن ترحيل السجناء لأداء امتحاناتهم في اللجان الأصلية لما لخطورة نقلهم أو بسبب ابتعاد مقار هذه اللجان.
  • وتعد الصعوبات المتعلقة بتمكين السجناء من أداء الامتحانات في مقدمة معوقات تعليم السجناء في مصر ومن أكثر أسباب الدعاوى القضائية المقامة من السجناء وأسرهم بصورة مباشرة أو من خلال مؤسسات حقوقية، وقد بينت إحدى الدراسات التي أجريت على عينة من السجناء في مختلف السجون أن 77% ‏من أفراد العينة قد اعترضتهم بعض هذه الصعوبات.(138)
  • تردى الأوضاع الصحية داخل بعض السجون مما يعوق السجناء الدارسين عن مواصلة التعليم، فمع ما شهدته السجون في السنوات الأخيرة من تطور في الخدمات العلاجية والوقائية إلا أن عيادات السجون تفتقر أحيانا إلى التجهيزات والعدد الكافي من الأطباء، مع صعوبة إجراءات انتقال السجناء إلى المستشفي المركزي للكشف والعلاج.

وقد أدى ذلك إلى توقف بعض السجناء عن الدراسة بعد أن أصيبوا بالمرض أو ساءت حالتهم داخل السجون. (139)

3- معوقات تتعلق بالمؤسسات التعليمية:

وترتبط هذه المعوقات غالباً بإجراءات القيد أو الامتحانات بمؤسسات التعليم العالي والفني، ومن أهمها:

  • عدم قبول السجناء المفرج عنهم بالمدارس الفنية لاستكمال دراستهم التي أنهوا جانباً منها بمدرسة السجن لتجاوزهم السن المقررة للالتحاق بهذه المدارس.
  • رفض بعض الكليات قبول الطالب المرشحين لها من السجناء بزعم عدم توافق ظروفهم مع طبيعة الدراسة.
  • قيام بعض الكليات والمعاهد بحرمان الطالب السجناء من دخول الامتحان لاشتراط حضورهم للتدريبات العلمية مما يضطر أسرهم إلى تحويلهم لكليات ومعاهد أخرى وإعادة الإجراءات المطلوبة من قبل الإدارة السجينة للقيد والتقدم للامتحانات، مع ما يترتب على ذلك من إهدار لسنوات الدراسة التي قضاها السجين بالكلية التي تم تحويله منها.
  • امتناع بعض الكلية عن إرسال لجان امتحانية منها إلى السجون في غير الحالات التي تسمح فيها إدارات السجون بانتقال السجناء إلى مقار اللجان فيحرم السجين من أداء الامتحان. (140)

ومن خلال العرض السابق نتبين تعدد وتداخل المعوقات الأمنية والإدارية والإجرائية التي تعترض تعليم السجناء في مصر مما يستوجب العمل على مواجهة هذه المعوقات ومعالجة أسبابها وتقويض آلياتها على مستوى الفكر والممارسة.

الدراسة الميدانية

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الميدانية إلى التعرف على آراء ومقترحات عينة من الحقوقيين والتربويين حول تطوير نظم وممارسات تعليم السجناء في مصر، والتغلب على ما يعترض السجناء الدارسين من معوقات.

أداة الدراسة:

من خلال ما تناولته الدراسة في جانبها النظري، وما أطلعت عليه الباحثة من تقارير ونشرات وما أجرته من مقابلات مع مسئولين عن تعليم السجناء في قطاع مصلحة السجون، وعاملين بالمراكز الحقوقية ، وبعض أساتذة التربية تم أعداد استبيان أشتمل في أول مراحل بنائه على (47) عبارة تتضمن مقترحات التطوير ومواجهة المعوقات موزعة على ثلاث محاور لتعليم السجناء هي:

  • التعليم في مدارس السجون.
  • تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون.
  • الأنشطة التثقيفية في السجون.

وأمام كل عبارة ثلاث استجابات للاختيار من بينها ( أوافق جداً – أوافق إلى حد ما – لا أوافق)، وفي نهاية العبارات الخاصة بكل محور سؤال مفتوح يتيح لأفراد العينة طرح آراء ومقترحات أخرى لم ترد في بنود الاستبيان.

صدق الأداة:

تم عرض الأداة على (15) محكما من المتخصصين في العلوم التربوية من أعضاء هينة التدريس بجامعتي الفيوم وبنى سويف لإبداء الرأي حول صلاحيتها للغرض الذي أعدت من أجله، ومدى استيفاء عناصرها ووضوح صياغتها.

أجريت التعديلات في ضوء ما أشار به السادة المحكمون من إضافة وحذف وتغيير ليشتمل الاستبيان في صورته النهائية على (42‏) عبارة موزعة على المحاور الثلاثة بحيث تضمن المحور الأول (13) عبارة، والثاني (17‏) عبارة، والثالث (12) عبارة.

ثبات الأداة:

تم التحقق من ثبات الأداة بطريقة التجزئة النصفية وحساب معاملات الارتباط بين درجات أفراد العينة على جميع الأسئلة الفردية وبين درجاتهم على جميع الأسئلة الزوجية واستخدام المعادلتين التاليتين: (141)

أ إيجاد معامل الارتباط بين نصفي درجات الاستبيان باستخدام معادلة بيرسون:

حيث:

ر س ص = معامل الارتباط بين نصفي درجات الاستبيان.

ج س = انحراف درجات النصف الأول عن متوسطها.

ج ص = انحراف درجات النصف الثاني عن متوسطها.

ب إيجاد معامل الارتباط للاختبار بأكمله باستخدام معادلة سبيرمان براون:

وقد أسفرت المعالجة الإحصائية لدرجات أفراد العينة عن معامل ارتباط بين 0.92، وهو معامل قوى يؤكد ثبات الاستبيان.

عينة الدراسة:

اشتملت عينة الدراسة على فئتين:

  1. عينة من الحقوقيين العاملين بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز حقوق الإنسان لمساعد‏ة السجناء، ومركز الدراسات الحقوقية والدستورية.
  2. عينة من التربويين من أعضاء هيئات التدريس بكليات التربية بجامعات عين شمس والفيوم وبنى سويف.

وقد قامت الباحثة بتوزيع (125‏) استمارة واستردت بعد التطبيق (111‏) استمارة، منها (66) للحقوقيين و (45) للتربويين.

المعالجة الإحصائية:

  1. تم تصحيح الاستبيان بإعطاء ثلاث درجات للاختيار الأول “أوافق جداً، ودرجتين للاختيار الثاني “أوفق إلى حد ما”، ودرجة واحدة للاختيار الثالث “لا أوافق”.
  2. حساب التكرارات والنسب المئوية للاستجابات على كل عبارة لكل من فئتي الحقوقيين والتربويين.
  3. حساب الوزن النسبي لكل عبارة باستخدام المعادلة:

حيث:

ك = التكرار

س = الدرجة المقابلة للاستجابةن  = عدد أفراد الفئة

  1. اختبار كا2 للكشف عن الفروق بين استجابات أفراد كل فئة باستخدام المعادلة:

حيث:

ك = التكرار التجريبي ك = التكرار المتوقع

  1. تحليل التباين ANOVA‏ للكشف عن الفروق بين استجابات فئتي العينة باستخدام المعادلة:

حيث:

ف = نسبة التباين

= التباين بين المجموعات.

= التباين داخل المجموعات (142)

نتائج الدراسة:

أسفرت المعالجة الإحصائية لاستجابات أفراد العينة عن النتائج التالية:

1- استجابات الحقوقيين:

جاءت استجابات الحقوقيين على عبارات المحاور الثلاثة للاستبيان على النحو التالي:

1-1 تعليم السجناء في مدارس السجون:

يوضح الجدول التالي توزيع التكرارات والنسب المنوية لاختيارات فئة الحقوقيين ودلالة كا2 الإحصائية للفروق بينها.

جدول رقم (6)

استجابات الحقوقيين حول تعليم السجناء في مدارس السجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

باستقراء بيانات الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن جميع قيم كا2 دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 باستثناء الاقتراحين 4 ، 8 ‏حيث جاءت الدلالة الإحصائية عند مستوى 0.05 ‏مما يعني أن الفروق بين الاستجابات حقيقية.
  • أن بعض الاقتراحات حازت على موافقة جميع أفراد فئة الحقوقيين حيث توزعت الاستجابات على درجتي الموافقة مع ارتفاع نسبة الاختيار (أوافق جداً)، ‏وهي على الترتيب وفقاً لأوزانها النسبية: إتاحة الالتحاق بمدارس السجون لجميع السجناء وليس المحكوم عليهم فقط (86.36% أوافق جداً – 13.63% أوافق إلى حد ما)، ‏وتنظيم دورات تدريبية للسجناء المشاركين في التدريس (77.3% أوافق جداً -22.7% أوافق إلى حد ما)، ‏وإتاحة صلاحيات أكثر لمديري مدارس مسجون (71.2% أوافق جداً – 28.8% أوافق إلى حد ما)، وتعيين معلمين للعمل بهذه المدارس بدلاً من الاعتماد الكلى على المنتدبين (63.6% أوافق جداً – 36.3% أوافق إلى حد ما).
  • ‏أن بعض الاقتراحات جاءت نسبة الموافقة عليها “أوافق جداً” أعلى من نسبتي الاختيارين الآخرين لاستجابة وهي على التوالي: منع مشاركة العسكريين في التدريس بمدارس السجون (56.06% أوافق جداً)، ورفع مستوى التعليم العام بمدارس السجون التعليم الأساسي (54.4% أوافق جداً)، وتفعيل الإشراف على هذه المدارس (54.5% أوافق جداً)، ‏والتوسع في أعداد الفصول 51.5% أوافق جداُ).
  • أن نسبة الموافقة بدرجتيها جاءت متوسطة على اقتراح التوسع في إنشاء مدارس صناعية ملحقة بالسجون على غرار المدرسة القائمة (24.2% أوافق جداً – 27.3% أوافق إلى حدا ما)، بينما لم يوافق على هذا الاقتراح 48.5%. كما ارتفعت نسبة عدم الموافقة عن نسبتي الموافقة بدرجتيها على اقتراح إنشاء مدارس فنية ملحقة بسجون تشمل جميع أنواع التعليم الفني (56% ‏لا أوافق).

وكذلك اقتراح التوسع في تخصصات التعليم الفني بمدارس السجون لتماثل التخصصات القائمة بالمدارس الفنية خارج السجون (51.5% ‏لا أوافق).

وقد يرجع ذلك إلى توجس الحقوقيين هما قد يؤدى إليه التوسع في التعليم الفني بمدارس السجون من عدم السماح للسجناء باستكمال دراستهم بمؤسسات هذا التعليم خارج السجون مما يشكل إهداراً لحق السجين في اختيار مساره التعليمي.

  • أن 83.3% من أفراد فئة الحقوقيين لم يوافقوا عنى اقتراح السماح للمفرج عنهم من الملتحقين بالمدارس الفنية الملحقة بالسجون باستكمال دراستهم بها من الخارج.

ويرجع ذلك إلى رفض الحقوقيين لفكرة بقاء المفرج عنه في أي مكان تابع للسجن بعد قضاء عقوبته، ومساندتهم لحقه في استكمال دراسته في مؤسسات التعليم بصورة طبيعية بعد عودته للمجتمع.

  • أن 10.6% من فئة الحقوقيين قد أضافوا اقتراحاً لمواجهة صعوبة مواصلة المفرج عنهم من الملتحقين بالتعليم الفني بمدرسة السجن لدراستهم بسبب تجاوزهم لسن الالتحاق بالمدارس الفنية وهو أن يتم التنسيق بين مصلحة السجون وبين التربية والتعليم لتيسير قيدهم ببعض المدارس الفنية على مستوى المحافظات وحضورهم التدريبات العملية والامتحانات.

كما أضاف 3% ‏من أفراد هذه الفئة أن يشترط للالتحاق بالتعليم الفني بالمدارس الملحقة بالسجون ألا تقل المدة المتبقية من عقوبة السجين عن ثلاث سنوات ليتسنى له الحصول على المؤهل الدراسي.

1-2 تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون:

يوضح الجدول التالي نتائج المعالجة الإحصائية لاستجابات الحقوقيين حول تعليم السجناء بمؤسسات التعليم خارج السجون.

جدول رقم (7)

استجابات الحقوقيين حول تعليم السجناء بالمؤسسات التعليمية خارج السجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

من خلال البيانات الواردة بالجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن قيم كا2 دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 باستثناء الاقتراح 1 حيث جاءت الدلالة الإحصائية لقيمة كا2 عند مستوى 0.05، ولم تصل قيمة كا2 إلى الحد المطلوب للدلالة الإحصائية في الاقتراح 3 لضآلة الفروق بين التكرارات التجريبية والنظرية للاستجابات.
  • أن بعض الاقتراحات حازت على موافقة جميع أفراد فئة الحقوقيين حيث توزعت الاستجابات على درجتي الموافقة مع ارتفاع نسبة الاختيار (أوافق جداً)، وهي على الترتيب وفقاً لأوزانها النسبية: تخصيص أماكن للمذاكرة يتوافر بها الهدوء والإضاءة والتهوية الكافية (92.4% أوافق جداً – 7.6 أوافق إلى حد ما)، وسرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء (89.4% أوافق جداً – 10.6% أوافق إلى حد ما)، إيداع السجناء الدارسين في عنابر لا يودع بها سجناء غير ملتحقين بالتعليم (87.9% أوافق جداً- 12.1% أوافق إلى حد ما)، وسرعة البت في الدعاوى المقامة من السجناء لتمكينهم من أداء الامتحانات (89.4% أوافق جداً – 13.6% أوافق إلى حد ما)، وحظر مصادرة الكتب والأدوات الدراسية (84.8% أوافق جداً- 15.1% أوافق إلى حد ما)، والسماح للسجناء الملتحقين بالمؤسسات التعليمية ذات الطابع العملي بحضور التدريبات العملية (81.8% أوافق جداً- 18.2% أوافق إلى حد ما)، ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح السجناء بتمكينهم من أداء الامتحانات (77.3% أوافق جداً – 22.7% أوافق إلى حد ما)، ومساعد‏ة السجناء غير القادرين في سداد المصروفات الدراسية (74.2% أوافق جداً -25.7% أوافق إلى حد ما)، والإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بقبول السجناء المرشحين لها بما لا يخالف لوائحها الداخلية (59.1% أوافق جداً – 40.9%) أوافق إلى حد ما).
  • أن نسبة الموافقة (أوافق جداً) جاءت أعلى من نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة على بعض الاقتراحات، ‏وهي على التوالي: تفعيل النصوص القانونية في شأن الرعاية الصحية والعلاجية للسجناء (65.1% أوافق جداً)، والتوسع الكمي والجغرافي في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون (60.6% أوافق جداً)، والإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بإرسال اللجان الامتحانية إلى السجون (59.1% أوافق جداً)، وإيداع السجناء الدارسين في سجون تقع ضمن النطاق الجغرافي للمؤسسات التعليمية المقيدين بها (54.5% أوافق جداً)، والتوسع في تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة مادياً وأدبياً (53% أوافق جداً)
  • أن الموافقة بدرجتيها جاءت بنسبة متوسطة على اقتراح حصول الإدارة السجينة على موافقات القيد من المؤسسات التعليمية مباشرة (33.3% أوافق جداً – 18.2% أوافق إلى حد ما).

ولم يوافق على هذا الاقتراح 48.5% من الحقوقيين مما قد يرجع إلى تخوفهم من تعقد الممارسات الإدارية والأمنية وما قد تؤدى إليه من إعاقة لإجراءات القيد.

كما جاءت الاستجابة لدرجتي الموافقة بنسبة متوسطة أيضاً على اقتراح إلزام الجهات المختصة بتمكين جميع السجناء الملتحقين بالتعليم من أداء امتحاناتهم (42.4% أوافق جداً -10.6% أوافق إلى حد ما).

ولم يوافق على هذا الاقتراح 46.9% ‏مما يرجع إلى قناعة الحقوقيين بأن الإلزام قائم من خلال النصوص القانونية الواردة في هذا الشأن وأن المشكلة الحقيقية هي عد‏م الأخذ بهذه النصوص في بعض الأحيان.

أن الموافقة بدرجتيها قد انخفضت نسبتها على اقتراح نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة (27.3% أوافق جداً – 7.57% أوافق إلى حد ما). بينما ارتفعتا نسبة عدم الموافقة على هذا الاقتراح إلى 65.1% ‏مما قد يرجع إلى رفض الحقوقيين لمبدأ إغلاق السجون وما يترتب على ذلك من عزل للسجناء عن العالم الخارجي، وتجنبهم لما قد تحمله الموافقة على نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من هذه السجون من موافقة ضمنية على استمرار غلقها.[(*)]

  • أضاف 27.3% ‏من فئة الحقوقيين اقتراح تفعيل الإشراف القضائي على السجون عملاً بنص المادة 27 ‏من قانون السلطة القضائية رقم 46 ‏لسنة 1972، والمادتين 85و 86 ‏من قانون السجون رقم 396 ‏لسنة 1956.

كما أضاف 9.1% ‏منهم اقتراح إلغاء نظام السجون المغلقة، واتخاذ إجراءات أمنية بديلة لا تخل بحقوق السجناء القانونية والإنسانية.

كما أضاف 7.57% ‏اقتراحاً باستصدار نص قانوني بتوقيع عقوبة رادعة على المسئولين في حالة عدم تمكين أي سجين من أداء الامتحان.

واقترح 4.54% تعديل الفقرة الثانية من المادة 33 باللائحة الداخلية للسجون والتي تخول لإدارات السجون عدم اتخاذ الإجراءات العلاجية التي يوصى بها أطباء السجون.

1-3 الأنشطة التثقيفية بالسجون:

جاءت نتائج المهجة الإحصائية لاستجابات فئة الحقوقيين حول الأنشطة التثقيفية المتاحة للسجناء على النحو المبين بالجدول التالي:

جدول رقم (8)

استجابات الحقوقيين حول الأنشطة التثقيفية بالسجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

من الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن قيم كا2 دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 للاقتراحات 1، 2، 3، 5، 7، 8، 10، 12 وعند مستوى 0.05 للاقتراحات 4، 6، 11 ‏مما يؤكد وجود فروق حقيقية بين استجابات أفراد فئة الحقوقيين حول هذه الاقتراحات.

ولم تصل قيم كا2 إلى حد الدلالة الإحصائية للاقتراح 9 ‏لضالة الفروق بين القيم التجريبية والنظرية.

  • أن جميع أفراد فئة الحقوقيين قد وافقوا على ستة اقتراحات جاءت وفقاً لأوزانها النسبية على الترتيب التالي: تزويد مكتبات السجون بكتب ودوريات في شتى فروع المعرفة بما فيها العلوم السياسية والقانونية (90.9 أوافق جداً – 9.1 أوافق إلى حد ما)، وتعميم المكتبات في جميع السجون (89.4 أوافق جداً – 10.6% أوافق إلى حد ما)، وتعميم أجهزة التليفزيون والدش بجميع السجون (69.7% أوافق جداً – 30.3% أوافق إلى حد ما)، وتنوع مضامين المحاضرات والندوات (68.1% أوافق جداً – 31.8% أوافق إلى حد ما)، وتشجيع السجناء وحثهم على الإفادة من الخدمات المكتبية (63.6% أوافق جداً – 36.3% أوافق إلى حد ما)، وزيادة أعداد الصحف والمجلات المتاحة للسجناء (62.1% أوافق جداً – 37.9% أوافق إلى حد ما).
  • أن نسبة الموافقة “أوافق جداً” جاءت أعلى من نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة على ثلاثة اقتراحات هي: على التوالي: التوسع في توفير الحاسبات والأجهزة السمعية والبصرية بمكتبات السجون (66.6%‏)، وزيادة الأوقات المخصصة للأنشطة التثقيفية (65.1%‏)، ثم اقتراح التوسع في تنظيم المسابقات الثقافية والفنية والرياضية (59.1%‏).
  • أن الموافقة بدرجتيها جاءت بنسب متوسطة على ثلاثة اقتراحات هي: اقتراح توجيه قدر أكبر من الاهتمام بالأنشطة الترفيهية (40.9% أوافق جداً – 10.6% أوافق إلى حد ما)، بينما ارتفعت نسبة عد‏م الموافقة إلى 48.5%‏، ويليه اقتراح تشجع السجناء على أعداد مجلات الحائط ومنحهم حرية اختيار موضوعاتها (37.9% أوافق جداً – 16.6% أوافق إلى حد ما) ولم يوافق على هذا الاقتراح 45.4%، ثم اقتراح التوسع في إشراك السجناء في المسابقات العامة (28.8% أوافق جداً – 24.2% أوافق إلى حد ما ) بينما بلغت نسبة عدم الموافقة 46.9%.

والاقتراحات الثلاثة حصلت على أقل نسب للموافقة وأعلى نسب لعدم الموافقة مما يمكن تفسيره بأن الحقوقيين يميلون إلى الموافقة على الأنشطة التي ترتبط بنصوص تشريعية أو مطالب حقوقية، بينما تتراجع نسب موافقتهم على الأنشطة الإضافية والتي لا تمثل حقوقاً للسجناء تنص عليها القوانين الداخلية أو الاتفاقيات الدولية.

3- استجابات التربويين:

جاءت نتائج المعالجة الإحصائية لاستجابات التربويين على النحو التالي:

2-1 تعليم السجناء في مدارس السجون:

يوضح الجدول التالي نتائج حساب التكرارات والنسب المنوية لاستجابات التربويين والدلالة الإحصائية للفروق بينها.

جدول رقم (9)

استجابات التربويين حول تعليم السجناء في مدارس السجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

باستقراء بيانات الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن جميع قيم كا2 دالة إحصائياً عند مستوى 0.01‏، مما يؤكد حقيقة الفروق بين استجابات أفراد فئة التربويين.
  • أن بعض الاقتراحات حازت على موافقة جميع أفراد فئة التربويين بدرجتي الموافقة وهى على الترتيب: التوسع في إنشاء مدارس صناعية ملحقة بالسجون (88.8% أوافق جداً – 11.1 أوافق إلى حد ما)، والتوسع في تخصصات التعليم الفني بمدارس السجون لتماثل التخصصات القائمة بالمدارس الفنية (86.6% أوافق جداً – 13.3% أوافق إلى حد ما)، وتنظيم دورات تدريبية للسجناء المشاركين في التدريس (86.6% أوافق جداً – 13.3% أوافق إلى حد ما)، والتوسع في أعداد الفصول (84.4% أوافق جداً – 15.5 أوافق إلى حد ما)، ورفع مستوى التعليم العام بمدارس السجون إلى مستوى التعليم الأساسي (82.2% أوافق جداً – 17.7% أوافق إلى حد ما)، وتعيين معلمين للعمل بمدارس السجون (80% أوافق جداً – 20% أوافق إلى حد ما)، وإتاحة الالتحاق بمدارس السجون لجميع السجناء وليس المحكوم عليهم فقط ((75.5% أوافق جداً – 24.4% أوافق إلى حد ما).
  • أن بعض الاقتراحات ارتفعت نسبة الموافقة عليها للاختيار (أوافق جداً) عن نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة وهي: التوسع في إنشاء مدارس فنية ملحقة بالسجون تشمل جميع أنواع التعليم الفني (73.3% أوافق جداً)، ويليه السماح للمفرج عنهم من الملتحقين بالمدارس الفنية الملحقة بالسجون باستكمال دراستهم بها من الخارج (62.2% أوافق جداً)، ثم اقتراح تفعيل الإشراف والتفتيش الفني والإداري على مدارس السجون (57.8% أوافق جداً).
  • أن بعض الاقتراحات ارتفعت نسبة عدم الموافقة عليها عن نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة وهي: منع مشاركة العسكريين في التدريس بمدارس السجون (57.8% ‏لا أوافق).
  • وقد يرجع ذلك إلى اقتصار مشاركة العسكريين في التدريس بمدارس السجون على فصول محو الأمية مما يجعل التربويين لا يرون ضرروة لاستبعادهم طالما لديهم القدرة على هذا العمل.
  • كما ارتفعت نسبة عدم الموافقة على اقتراح تيسير الإجراءات الأمنية المنظمة لحركة السجناء في مدارس السجون (55.5% ‏لا أوافق)، واقتراح إتاحة قدر أكبر من الصلاحيات لمديري مدارس السجون (51.1% ‏لا أوافق) مما يشير على تحفظ التربويين حيال ما يتعلق بالنواحي الأمنية والتنظيمية للسجون.

2-2 تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون

جاءت نتائج المعالجة الإحصائية لاستجابات التربويين حول عبارات هذا المحور على النحو الموضح بالجدول التالي:

جدول رقم (10)

استجابات التربويين حول تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

من خلال الجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن قيم كا2 حول معظم الاقتراحات داله إحصائياً عند مستوى 0.01، بينما جاءت للاقتراحين 8 ، 10 ‏عند مستوى 0.05، مما يؤكد حقيقة الفروق بين استجابات أفراد فئة التربويين. ولم تصل قيم كا2 إلى حد الدلالة الإحصائية حول اقتراحات 4، 16، 17 ‏للتقارب بين التكرارات التجريبية والنظرية.
  • أن بعض الاقتراحات حازت على موافقة جميع التربويين حيث توزعت الاستجابات على درجتي الموافقة مع ارتفاع نسب الاختيار ( أوافق جداً) وهي: تخصيص أماكن للمذاكرة يتوافر بها الهدوء والإضاءة والتهوية الكافية 86.6% ‏أوافي جداً – 13.3% أوافق إلى حد ما)، وإلزام الجهات المختصة بتمكن جميع السجناء الملتحقين بالتعليم من أداء امتحاناتهم (84.4% أوافق جداً – 15.5% أوافق إلى حد ما)، وسرعة البت في الدعوى المقامة من السجناء لتمكينهم من أداء الامتحانات (84.4% أوافق جداً – 15.5% أوافق إلى حد ما)، وسرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء (82.2% أوافق جداً – 17.7 أوافق إلى حد ما)، ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح السجناء بشأن تمكينهم من أداء الامتحانات (80% أوافق جداً – 20% أوافق إلى حد ما)، ومساعدة السجناء غير القادرين في سداد المصروفات الدراسية (77.7% أوافق جداً – 22.2% أوافق إلى حد ما)، والتوسع في تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة مادياً وأدبياً (64.4% أوافق جداً – 35.3% أوافق إلى حد ما)، وتفعيل النصوص القانونية بشأن الرعاية الصحية والعلاجية للسجناء (57.7% أوافق جداً – 42.2% أوافق إلى حد ما).
  • أن بعض الاقتراحات نسبة الموافقة عليها للاختيار (أوافق جداً) عن نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة وهي على الترتيب وفقاً لأوزانها النسبية: التوسع الكمي والجغرافي في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون (75.5% أوافق جداً)، وإيداع السجناء الدارسين في سجون تقع ضمن النطاق الجغرافي للمؤسسات التعليمية المقيدين بها (62.2% أوافق جداً)، وحظر مصادرة الكتب والأدوات الدراسية (60% أوافق جداً)، وحصول الإدارة السجينة على موافقات القيد من المؤسسات التعليمية مباشرة (57.7% أوافق جداً).
  • أن الموافقة بدرجتيها جاءت بنسب متوسطة على بعض الاقتراحات وهي على التوالي: نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة (37.7% أوافق جداً – 13.3% أوافق إلى حد ما)، وبلغت نسبة عدم الموافقة على هذا الاقتراح (48.9%‏)، ويليه اقتراح السماح للسجناء الملتحقين بالمؤسسات التعليمية ذات الطابع العملي بحضور التدريبات العملية (35.3% أوافق جداً – 15.5 أوافق إلى حد ما) ولم يوافق على هذا الاقتراح أيضاً 48.9%.

ولقد يرجع ارتفاع نسبة الرفض لكل من الاقتراحين السابقين إلى تحفظ التربويين حيال ما يمكن أن يترتب على نقل السجناء أو تكرار خروج بعضهم لحضور التدريبات العملية من تعارض مع المحاذير الأمنية، ويتضح ذلك فيما أضافوه من اقتراحات مما سنعرض له لاحقاً.

ثم اقتراح إيداع السجناء الدارسين في عنابر لا يودع بها سجناء غير ملتحقين بالتعليم (28.9% أوافق جداً – 24.4% أوافق إلى حد ما).

وبلغت نسبة عد‏م الموافقة على هذا الاقتراح 46.6% ‏مما يعني أن ما يقرب من نصف أفراد فئة التربويين بالعينة لا يرون ضرراً في إقامة السجناء الملتحقين بالتعليم مع غيرهم من السجناء.

  • أن نسبة عد‏م الموافقة قد ارتفعت عن نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة على اقتراحين هما: الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بإرسال اللجان الامتحانية إلى السجون (71.1% لا أوافق)

ويرجع ارتفاع نسبة عدم الموافقة على الاقتراح من جانب التربويين إلى صعوبة إرسال هذه اللجان في بعض الحالات بسبب بعد المسافة أو إغلاق السجن أو غير ذلك.

ويليه اقتراح الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بقبول السجناء المرشحين لها بما لا يخالف لوائحها الداخلية (68.9% ‏لا أوافق).

ويرجع ارتفاع نسبة الرفض لهذا الاقتراح إلى قناعة التربويين بأن مؤسسة التعليم العالي لها الحق في الامتناع عن قبول بعض الطلاب المرشحين لها من مكتب التنسيق إذا وجدت فيهم ما لا يتفق مع المواصفات المرغوبة في الطالب الذي تتولى أعداده أو المهنة التي تعده لمزاولتها.

  • أضاف 20% من أفراد فئة التربويين بالعينة اقتراحاً بوضع شروط للسماح للسجناء بحضور التدريبات العملية بمؤسسات التعليم الملتحقين بها تتضمن سلوكيات السجين والمدة المتبقية من عقوبته.

كما أضاف 20% ‏منهم اقتراحاً بوضع مقرر نظري كبديل للجانب العملي أو الميداني للدراسة في حالة السجناء الملتحقين بمؤسسات للعلوم الإنسانية.

‏واقترح 15.5% ‏إعفاء السجناء المتفوقين دراسياً من مصروفات التعليم الجامعي والدراسات العليا.

كما اقترح 13.3% ‏التحاق السجناء الذين يبدءون دراستهم الجامعة من داخل السجون بالتعليم المفتوح.

‏ وأضاف 8.8% ‏اقتراحاً بنقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة بصفة مؤقتة خلال فترات الامتحانات.

2-3 الأنشطة التثقيفية بالسجون:

يوضح الجدول التالي نتائج المعالجة الإحصائية لاستجابات التربويين حول الأنشطة التثقيفية بالسجون.

جدول رقم (11)

استجابات التربويين حول الأنشطة التثقيفية بالسجون

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافقالوزن النسبيالترتيبكا2د
ك%ك%ك%

من خلال البيانات الواردة بالجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن قيمة كا2 جاءت دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 للاقتراحات من 1 ‏إلى 10 مما يؤكد حقيقة الفروق بين استجابات التربويين حول هذه الاقتراحات.
  • أن قيمة كا2 لكل من الاقتراحين 11، 12 غير دالة إحصائياً للتقارب بين التكرارات التجريبية والنظرية للاستجابات.
  • أن بعض الاقتراحات حازت على موافقة جميع أفراد فئة التربويين بالعينة حيث توزعت الاستجابات على اختياري الموافقة مع ارتفاع نسبة الاختيار (أوافق جداً) وهي على الترتيب تعميم المكتبات في جميع السجون (88.9% أوافق جداً – 11.1% أوافق إلى حد ما)، وتزويد مكتبات السجون بكتب ودوريات في شتى فروع المعرفة بما فيها الطور السياسية والقانونية (82.2% أوافق جداً – 17.7% أوافق إلى حد ما)، وتنوع مضامين المحاضرات والندوات (80% أوافق جداً – 20% أوافق إلى حد ما)، وتشجيع السجناء وحثهم على الإفادة من الخدمات المكتبية (71.1% أوافق جداً – 28.9% أوافق إلى حد ما)، وزيادة الأوقات المخصصة للأنشطة التثقيفية (60% أوافق جداً – 40% أوافق إلى حد ما)، وتشجيع السجناء على إعداد مجلات الحائط مع منحهم الحرية في اختيار موضوعاتها (57.7% أوافق جداً – 42.2% أوافق إلى حد ما).
  • أن بعض الاقتراحات ارتفعت نسبة الموافقة عليها للاختيار (أوافق جداً) عن نسبتي الاختيارين الآخرين للاستجابة وهي على التوالي: تعميم أجهزة التليفزيون والدش بجميع السجون (88.9% أوافق جداً)، وتوجيه قدر أكبر من الاهتمام بالأنشطة الترفيهية (66.6% أوافق جداً)، والتوسع في تنظيم المسابقات الثقافية والفنية والرياضية (64.4% أوافق جداً)، والتوسع في إشراك السجناء في المسابقات العامة (62.2% أوافق جداً)، وزيادة أعداد الصحف والمجلات (62.2% أوافق جداً)، والتوسع في توفير الحاسبات الآلية والأجهزة السمعة والبصرية بمكتبات السجون (60% أوافق جداً).

وبذلك تكون اقتراحات هذا المحور قد حازت على موافقة التربويين إما بالإجماع أو بموافقة النسبة الأعلى من أفراد هذه الفئة.

  • أضاف 17.7% ‏من التربويين اقتراحاً بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي لإتاحة اشتراك السجناء في الأنشطة الطلابية التي تنظمها الجامعات والمعاهد المقيدين بها.

3- الفروق بين استجابات فئتي العينة:

تم التحقق من حقيقة واتجاهات الفروق بين استجابات الحقوقيين والتربويين من خلال ما يلي:

  1. تحليل التباين بين الأوزان النسبية لاستجابات الفئتين على عبارات كل من المحاور الثلاثة للاستبيان مما أسفر عن النتائج الواردة بالجدول التالي:


جدول رقم (12)

تحليل التباين بين الأوزان النسبية لاستجابات فئتي العينة

المحورمصدر التباينمجموع مربعات الانحرافاتدالحريةمتوسط مجموع المربعاتنسبة التباين فد
تعليم السجناء في مدارس السجونبين المجموعاتداخل المجموعات0.223.0611090.220.0287.850.01
التباين الكلي3.28110
تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجونبين المجموعاتداخل المجموعات1.1916.3311091.190.1497.980.01
التباين الكلي17.52110
الأنشطة التثقيفية في السجونبين المجموعاتداخل المجموعات0.12213.43311090.1220.1230.99غير دالة
التباين الكلي13.555110

من الجدول السابق نتبين أن:

  • نسبة التباين “ف” دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 في كل من المحورين الأول والثاني، أي أن الفروق حقيقية بين الأوزان النسبية لاستجابات فئتي العينة مما يؤكد الاختلاف بين آرائهما حول اقتراحات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مدارس السجون وفي المؤسسات التعليمية خارج السجون.
  • أن نسبة التباين “ف” غير دالة إحصائياً في المحور الثالث، أي أنه لا توجد فروق حقيقية بين الأوزان النسبية لاستجابات فئتي العينة، مما يشير إلى اتفاق آرائهما حول الاقتراحات المطروحة لتطوير الأنشطة التثقيفية بالسجون.
  1. تصنيف اقتراحات كل محور في ثلاث مراتب وفقاً للأوزان النسبية لاستجابات كل فئة على النحو التالي:
  • مدي المرتبة الأولي: 

الحد الأعلى = أعلى درجة للمدى الكلي

الحد الأدنى = أعلى درجة للمدى الكلي – 

  • مدي المرتبة الثانية: 

الحد الأعلى = أعلى درجة للمرتبة الأولي – 1

الحد الأدنى = الحد الأعلى      –          

  • مدي المرتبة الثالثة:

الحد الأدنى للمرتبة الثانية -1 فأقل

والجدول التالي يوضح نتائج تصنيف الاقتراحات في المحاور الثلاثة

جدول رقم (13)

تصنيف الاقتراحات وفقاً للأوزان النسبية لاستجابات فئتي العينة

المرتبةتعليم السجناء في مدارس السجونتعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجونالأنشطة التثقيفية في السجون
حقوقيونتربويونحقوقيونتربويونحقوقيونتربويون

ومن خلال الجدول السابق تتضح بعض الحقائق التي نعرض لها فيما يلي:

أ اقتراحات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مدارس السجون:

فيما يتعلق بتصنيف اقتراحات هذا المحور نتبين الآتي:

  • أن اقتراحات المرتبة الأولى التي حازت استجاباتها على أعلى الأوزان النسبية تمثل 69.2% ‏من مجمل الاقتراحات لدى قل من الفئتين، وقد اتفقت آراؤهما حول خمس من المقترحات المتضمنة في هذه المرتبة وهي وفقاً لورودها في الاستبيان: رفع مستوى التعليم العام بمدارس السجون إلى مستوى التعليم الأساسي، وإتاحة الالتحاق بمدارس السجون لجميع السجناء وليس المحكوم عليهم فقط، والتوسع في أعداد الفصول بمدارس السجون لاستيعاب جميع من تتوافر بهم شروط الالتحاق، وتعيين معلمين للعمل بمدارس السجون للتخلص من الاعتماد الكلى على المنتدبين، وتنظيم دورات تدريبية للسجناء من حملة المؤهلات الذين يشاركون في التدريس بمدارس السجون.

وبذلك تكون هذه الاقتراحات تبعاً لآراء فئتي العينة مع الاختلاف في الترتيب هي الأكثر أهمية في تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مدارس السجون.

  • أن بعض الاقتراحات التي جاءت في المرتبة الأولى لدى الحقوقيين تراجعت إلى مرتبة أدنى عند التربويين، وهي: اقتراح تفعيل الإشراف والتفتيش الفني والإداري على مدارس السجون والذي جاء عند التربويين في المرتبة الثانية، واقتراح تيسير الإجراءات الأمنية المنظمة لحركة السجناء في مدارس السجون، وكذلك اقتراح إتاحة قدر أكبر من الصلاحيات لمديري مدارس السجون، واللذان تراجعا إلى المرتبة الثالثة عند التربويين.

ويرجع ذلك إلى ارتباط هذه الاقتراحات بالنواحي القانونية والتنظيمية التي تلقى اهتماماً أكبر من قبل الحقوقيين، بينما يتركز اهتمام التربويين على النواحي التعليمية.

كما تراجع اقتراح منع مشاركة العسكريين في التدريس بمدارس السجون من المرتبة الأولي عند الحقوقيين إلى المرتبة الثالثة للتربويين، حيث ينظر الحقوقيون إلى العسكريين باعتبارهم رمزاً للإدارة السجينة مما يجعل تواجدهم بمدارس السجون يضفي على العمل التعليمي طابعاً تسلطياً، بينما لا يستشعر التربويون ضرراً في مشاركة العسكريين لاسيما وأن عملهم يقتصر على التدريس في فصول محو الأمية.

  • أن بعض الاقتراحات التي تضمنتها المرتبة الأولى عند التربويين جاءت في المرتبة الثالثة عند الحقوقيين وهي: التوسع في إنشاء مدارس صناعية ملحقة بالسجون على غرار المدرسة الملحقة بسجن القناطر، والتوسع في إنشاء مدارس فنية ملحقة بالسجون تشمل جميع أنواع التعليم الفني، والتوسع في تخصصات التعليم الفني بمدارس السجون لتماثل التخصصات القائمة بالمدارس الفنية خارج السجون.
  • ويرجع هذا الاختلاف إلى أن الاقتراحات الثلاثة السابقة تعد من الاقتراحات الأكثر أهمية عند التربويين لما تمثله من توسع كمي ونوعى يتيح فرصاً تعليمية أكثر للسجناء، بينما يتردد الحقوقيون في تبنى مثل هذه الاقتراحات لما قد تؤدى إليه من تحجيم لفرص التحاق السجناء بمؤسسات التعليم خارج السجون واختزال لجانب من حقوقهم في التعليم وفقاً لاختياراتهم.

كما تراجع أيضا من المرتبة الأولى عند التربويين إلى المرتبة الثالثة للحقوقيين اقتراح السماح للمفرج عنهم من الملتحقين بالمدارس الفنية التابعة للسجون باستكمال دراستهم بها من الخارج.

فالتربويون يرونه اقتراحا إجرائياً للتغلب على مشكلة عدم استيفاء هؤلاء المفرج عنهم لشروط الالتحاق بالمدارس الفنية خارج السجون، بينما يرى الحقوقيون في هذا الاقتراح مصادرة للحق القانوني لهؤلاء السجناء في مواصلة تعليمهم بعد الإفراج عنهم في مؤسسات التعليم، ويؤكد ذلك ما طرحه بعضهم لحل هذه المشكلة من خلال التنسيق مع مدارس فنية معينة بكل محافظة أو من خلال تعديل شروط القبول بالتعليم الفني بالسجون بحيث لا تقل المدة المتبقية من عقوبة السجين عن مدة الدراسة، وبذلك جاءت إضافات الحقوقيين مدعمة لرفضهم للاقتراح المطروح.

ب اقتراحات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون:

من خلال تصنيف اقتراحات هذا المحور كما ورد بالجدول السابق نتبين ما يلي:

  • أن اقتراحات المرتبة الأولى تمثل 58.8% ‏من إجمالي الاقتراحات لدى الحقوقيين، 70.6% ‏عند التربويين، وقد اتفقت آراء الفئتين حول سبع من الاقتراحات الواردة بهذه المرتبة مع اختلاف الترتيب، وهي: تخصيص أماكن للمذاكرة يتوافر بها الهدوء والإضاءة والتهوية الكافية، وسرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء، وسرعة البت في الدعاوى المقامة من السجناء لتمكينهم من أداء الامتحانات، وحظر مصادرة الكتب والأدوات الدراسية، ومساعدة السجناء غير القادرين في سداد المصروفات الدراسية، وتفعيل النصوص القانونية في شأن الرعاية الصحية والعلاجية للسجناء، ‏ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة نصالح السجناء بشأن تمكينهم من أداء الامتحانات.

وبذلك تعتبر هذه الاقتراحات وفقاً لآراء فئتي العينة هي الأكثر أهمية في تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون.

  • أن بعض الاقتراحات المتضمنة في المرتبة الأولى للحقوقيين جاءت في مرتبة أدنى لدى التربويين، وأولها اقتراح السماح للسجناء الملتحقين بالمؤسسات التعليمية ذات الطابع العملي بحضور التدريبات العملية والذي جاء في المرتبة الثالثة للتربويين.

ويرجع الاختلاف بين الفئتين حول هذا الاقتراح إلى توجه الحقوقيين نحو حل المشكلات التعليمية للسجناء من خلال إزالة المعوقات القائمة، بينما يميل التربويون إلى إيجاد حلول لا تتعارض مع النواحي الأمنية، ‏لذا فقد اقترح بعضهم أن يكون السماح بحضور التدريبات العملية مشروطاً بسلوكيات السجين والمدة المتبقية من عقوبته، كما اقترح بعضهم دراسة مقرر نظري بدلاً من الجانب العملي أو الميداني في العلوم الإنسانية.

كما تراجع أيضاً من المرتبة الأولى للحقوقيين إلى الثالثة للتربويين اقتراح إيداع السجناء الدارسين في عنابر لا يودع بها سجناء غير ملتحقين بالتعليم.

فالحقوقيون يعدونه ضمن الاقتراحات الأكثر أهمية لما يمثله من حل لإحدى المشكلات الملحة التي ترد فيما يتلقونه من شكاوى السجناء وأسرهم، بينما تتراجع أهمية اختلاط السجناء في العنابر بالنسبة للتربويين لأن اهتمامهم الفعلي ينصب على وجود أماكن مخصصة للمذاكرة، ولذا فإن الاقتراح الخاص بتوفير هذه الأماكن حاز على أعلى وزن نسبى في استجابات التربويين وجاء في مقدمة اقتراحات المرتبة الأولى لديهم، وانخفضت نسبة موافقتهم على الاقتراح الخاص بإيداع الدارسين في عنابر مستقلة.

وكذلك اقتراح الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بقبول السجناء المرشحين لها بما لا يخالف لوائحها الداخلية، والذي جاء في المرتبة الأولى للحقوقيين حيث يرون في هذا الإلزام دعماً لحق السجناء في الالتحاق بالكليات والمعاهد التي رشحوا لها عن طريق مكاتب التنسيق، بينما جاء نفس الاقتراح في المرتبة الثالثة للتربويين لعدم موافقة معظمهم على التدخل في حرية اختيار هذه المؤسسات لطلابها.

كما تراجع من المرتبة الثانية لدى الحقوقيين إلى المرتبة الثالثة للتربويين اقتراح الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بإرسال اللجان الامتحانية للسجون ويرجع ذلك إلى نظرة الحقوقيين لما يتضمنه الاقتراح من حل لمشكلة السجناء الذين ترفض الإدارة السجينة نقلهم لأداء الامتحانات في لجانهم الأصلية ولذا جاء ضمن الاقتراحات الأكثر أهمية لديهم، أما التربويون فلم يوافق معظمهم على إلزام مؤسسات التعليم العالي بإرسال لجان امتحانية للسجون في جميع الحالات دون مراعاة لأي موانع جغرافية أو إجرائية، مما أدى إلى تراجع الاقتراح إلى المرتبة الأدنى.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم التربويين قد وافقوا على اقتراح التوسع في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون مما يؤكد أنهم لا يرفضون إرسال اللجان الامتحانية للسجون وإنما يرفضون فكرة الإلزام القانوني تحسباً للظروف التي قد يتعذر فيها ذلك.

  • أن بعض الاقتراحات التي تضمنتها المرتبة الأولى للتربويين جاءت في مرتبة أدنى عند الحقوقيين، فقد تراجع إلى المرتبة الثانية اقتراح إيداع السجناء الدارسين في سجون تقع ضمن النطاق الجغرافي للمؤسسات التعليمية المقيدين بها.

إلا أن ذلك لا يمكن تفسيره بأن الاقتراح أقل أهمية عند الحقوقيين حيث جاء ضمن الاقتراحات الأولى للمرتبة الثانية وحاز على موافقة أكثر من 80% ‏منهم بدرجتي الموافقة، مما يرجح معه تقارب درجة أهمية الاقتراح لدى الفئتين.

كما تراجع اقتراح التوسع الكمي والجغرافي في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون إلى المرتبة الثانية عند الحقوقيين.

ويرجع الاختلاف إلى أن التربويين يجدون في هذا التوسع تيسيرا على الطالب وعلى المؤسسات التعليمية المنتسبين إليها، ‏أما التراجع النسبي في أهمية الاقتراح عند الحقوقيين فيمكن تفسيره في ضوء استجاباتهم حول مختلف الاقتراحات التي تحمل توسعاً كمياً أو نوعياً يتعلق بالتعليم ويتم داخل السجون، حيث يتوجسون من أن يأتي ذلك على حساب أحد حقوق السجناء المنصوص عليها، وتأسيساً على ذلك فإن التوسع في اللجان الامتحانية داخل السجون في نظر الحقوقيين قد يؤدى إلى منع أداء السجناء للامتحانات في لجانهم الأصلية.

واقتراح التوسع في تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة مادياً وأدبياً والذي جاء في المرتبة الأولى عند التربويين لما يتضمنه من حافز للسجناء الملتحقين بالتعليم على التفوق وتشجيع لغيرهم من السجناء على مواصلة دراستهم، وقد أضاف بعضهم اقتراحاً بإعفاء السجناء المتفوقين دراسياً من مصروفات التعليم الجامعي والدراسات العليا.

وقد تراجع هذا الاقتراح إلى المرتبة الثانية عند الحقوقيين لعدم ارتباطه بحقوق تشريعية.

وأيضا اقتراح إلزام الجهات المقتصة بتمكين جميع السجناء الملتحقين بالتعليم من أداء امتحاناتهم والذي تضمنته المرتبة الأولى لدى التربويين لما تمثله الامتحانات من مكون حيوي من مكونات العمل التعليمي، وقد جاء هذا الاقتراح في المرتبة الثالثة للحقوقيين مما يرجع إلى أن كلمة الإلزام تعني عند الحقوقيين وجود نص قانوني أو لائحي وهذه النصوص فيما يتعلق بتمكين السجناء من تأدية امتحاناتهم موجودة بالفعل، ولذا فقد تراجعت أهمية الاقتراح لضعف جدواه من وجهة نظرهم، وقد طرح بعضهم اقتراحاً باستصدار تشريع لمعاقبة المسئولين في حالة عدم تمكين أي سجين من أداء الامتحانات.

كما تراجع أيضا اقتراح حصول الإدارة السجينة على موافقات القيد من المؤسسات التعليمية مباشرة من المرتبة الأولى عند التربويين إلى الثالثة للحقوقيين ويرجع هذا الاختلاف إلى ما تشير إليه معظم استجابات التربويين من ارتفاع الموافقة على الاقتراحات التي تحمل ما يؤدى إلى اختصار في الوقت أو الجهد، والاقتراح المطروح يتضمن تبسيط إجراءات القيد ورفع عبء استصدار موافقات المؤسسات التعليمية وتسليمها إلى إدارات السجون عن كاهل أسر السجناء، ولذا فقد جاء ضمن الاقتراحات الأكثر أهمية عند التربويين.

بينما يرى الحقوقيون في هذا الاقتراح إطلاق ليد الإدارة السجينة في إجراءات ‏قيد السجناء بالمؤسسات التعليمية فضلاً عن المعوقات الإدارية التي قد تؤدي إلى تأثير هذه الإجراءات، ومن هنا تراجعت أهمية الاقتراح لدى الحقوقيين.

  • جاء في المرتبة الثالثة عند الفئتين اقتراح نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة مع اختلاف أسباب تراجع أهمية هذا الاقتراح عند كل منهما. فالحقوقيون يرفضون مبدأ إغلاق السجون لما يمثله من حرمان للسجناء من حقوقهم القانونية في الزيارة والمراسلة إلى جانب الخروج لأداء الامتحانات في لجان السجون أو في المؤسسات التعليمية، لذا فإن الموافقة على نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من هذه السجون قد يحمل معنى الموافقة على إبقاء السجناء الآخرين بها مما أدى إلى انخفاض موافقة الحقوقيين على هذا الاقتراح ليحصل على أقل الأوزان النسبية ويأتي في مؤخرة اقتراحات المرتبة الثالثة، وقد اقترح بعضهم إلغاء نظام السجون المغلقة واتخاذ تدابير أمنية بديلة لا تخل بحقوق السجناء.

أما تراجع أهمية الاقتراح عند التربويين فيرجع إلى نظرتهم لإغلاق السجون كإجراء مشدد لدرء خطورة أمنية، وقد عكست استجاباتهم حول اقتراحات مختلفة تحفظهم حيال هذه الأمور مما يؤدى إلى ارتفاع نسبة عدم الموافقة عليها.


جـ اقتراحات تطوير الأنشطة التثقيفية بالسجون:

من خلال تصنيف اقتراحات هذا المحور نتبين ما يلي:

  • أن اقتراحات المرتبة الأولى تمثل 66.6% ‏من إجمالي الاقتراحات لدى الحقوقيين، 41.6% ‏عند التربويين، وقد اتفقت آراء الفئتين حول خمس من الاقتراحات المتضمنة في هذه المرتبة مع اختلاف الترتيب، وهي: تعميم المكتبات في جميع السجون، وتزويد مكتبات السجون بكتب ودوريات في شتى فروع المعرفة بما فيها العلوم السياسية والقانونية، وتشجيع السجناء وحثهم على الإفادة من الخدمات المكتبية، وتعميم أجهزة التليفزيون والدش بجميع السجون، وتنوع مضامين المحاضرات والندوات.

وبذلك تكون هذه الاقتراحات هي الأكثر أهمية في تطوير الأنشطة التثقيفية بالسجون وفقاً لآراء الفئتين.

  • أن اقتراح زيادة الصحف والمجلات المتاحة للسجناء، والذي تضمنته المرتبة الأولى للحقوقيين. قد تراجع عند التربويين إلى المرتبة الثانية.

ويرجع تقدم هذا الاقتراح عند الحقوقيين إلى ارتباطه بمشكلة حقوقية، فمع وجود نص قانوني يجيز للسجناء استحضار الصحف والمجلات إلا أن تقييد هذا الحق بموافقة إدارات السجون على إدخال المطبوعات أدى إلى تحجيم أنواعها وأعدادها.

بينما تتراجع أهمية هذا الاقتراح لدى التربويين نسبة إلى اقتراحات أخرى تتعلق بمناشط ثقافية يجدونها أكثر أهمية كوجود المكتبة وتجهيزها والمحاضرات والندوات وغيرها من الاقتراحات التي وافقوا عليها بالإجماع، كما أن اقتراح تعميم أجهزة التليفزيون والدش بجميع السجون والذي وافق عليه نحو 90% ‏منهم يحقق للسجناء متابعة الأحداث والقضايا في مختلف المجالات، وربما يعده التربويون أنسب من الصحف والمجلات نظراً لارتفاع نسبة الأمية وانخفاض المستوى التعليمي لمعظم السجناء.

  • أن اقتراحي زيادة الأوقات المخصصة للأنشطة التثقيفية، والتوسع في تنظيم المسابقات الثقافية والفنية والرياضية قد جاءا في المرتبة الثانية للفئتين، مما يستدل به على تراجع أهمية الاقتراحين عند فئتي العينة نسبة إلى الاقتراحات الأخرى التي وردت بالمرتبة الأولى لكل منهما.
  • أن اقتراح التوسع في توفير الحاسبات الآلية والأجهزة السمعة والبصرية بمكتبات السجون قد تراجع من المرتبة الأولى للحقوقيين إلى المرتبة الثالثة عند التربويين ويرجع ذلك إلى أن الحقوقيين يعتبرون عدم توافر هذه التجهيزات من أوجه القصور التي يرصدونها في تقاريرهم مما وضع هذا الاقتراح وفقاً لاستجاباتهم ضمن الاقتراحات الأكثر أهمية.

بينما ينظر التربويون إلى التكلفة والإمكانات، وكما ورد بالتعليقات الجانبية التي دونها بعضهم فإن هذه التجهيزات لا تتوافر في معظم مؤسسات التعليم العالي بل وفي كثير من المكتبات الجامعية، وقد أدى ذلك إلى انخفاض موافقتهم على الاقتراح ليأتي في الترتيب الأخير، ويكون بذلك هو الاقتراح الأقل أهمية عند التربويين.

  • أن بعض الاقتراحات التي تضمنتها المرتبة الثانية للتربويين تراجعت عند الحقوقيين إلى المرتبة الثالثة، ‏وهي: التوسع في إشراك السجناء في المسابقات العامة، ‏وتوجيه قدر أكبر من الاهتمام بالأنشطة الترفيهية، ‏وتشجيع السجناء على أعداد مجلات الحائط مع منحهم حرية أكبر في اختيار موضوعاتها.

ويرجع الاختلاف بين الفئتين حول هذه الاقتراحات إلى أن التربويين ينظرون إلى الأنشطة بمختلف أنواعها من زاوية ما تحققه من أهداف معرفية وقيمية ونفسية وما إلى ذلك، لذا جاءت موافقتهم على هذه الاقتراحات أعلى نسبياً من الحقوقيين، ‏كما أضاف بعضهم اقتراحاً باشتراك السجناء في الأنشطة الطلابية بالجامعات والمعاهد المنتسبين إليها.

بينما تراجعت موافقات الحقوقيين على الاقتراحات الثلاثة لعدم ارتباطها بأمور قانونية أو حقوقية لتكون بذلك هي الاقتراحات الأقل أهمية عند الحقوقيين.

الخلاصة:

أسفرت الدراسة الميدانية عن عدد من النتائج التي نجملها فيما يلي:

  • اتفقت آراء فئتي العينة على أن أكثر من 40% ‏من الاقتراحات التي طرحتها الدراسة مرتفعة الأهمية في تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء، وقد تضمنت هذه الاقتراحات رفع مستوى التعليم العام بمدارس السجون وإتاحته لجميع السجناء، وتعيين معلمين، وتدريب السجناء المشاركين في التدريس، وتخصيص أماكن للمذاكرة، وسرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية وحظر مصادرتها، ومساعدة غير القادرين في سداد المصروفات، والبت في دعاوى السجناء بالتمكين من أداء الامتحانات ومتابعة تنفيذ الأحكام، وتوفير الرعاية الصحية، وتعميم المكتبات وتطوير محتوياتها وتشجيع السجناء على الإفادة منها، وتعميم أجهزة التليفزيون والدش، وتنوع مضامين المحاضرات والندوات.
  • اتفقت آراء الفئتين على أن اقتراحي زيادة الأوقات المخصصة للأنشطة التثقيفية والتوسع في المسابقات الثقافية والفنية والرياضية متوسطا الأهمية، كما اتفقا أيضاً على انخفاض أهمية اقتراح نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة، مع اختلاف مبررات كل فئة لتراجع الموافقة على هذا الاقتراح.
  • اختلفت آراء الفئتين حول باقي الاقتراحات حيث تباينت درجات أهميتها لدى كل فئة عن الأخرى، مما يرجع إلى ارتفاع موافقات الحقوقيين على الاقتراحات التي تتصدي لمعوقات قانونية أو مشكلات حقوقية مما تضمن تيسير الإجراءات الأمنية بمدارس السجون وتفعيل الإشراف عليها وزيادة صلاحيات مديريها، ومنع مشاركة العسكريين في التدريس، وإيداع السجناء الدارسين في عنابر مستقلة، وإلزام مؤسسات التعليم العالي بقبول السجناء وإرسال اللجان الامتحانية، وتوفير مصادر المعرفة والوسائط التكنولوجية بالسجون.

وقد تراجعت موافقات التربويين على هذه الاقتراحات لما يستلزمه معظمها من تغيير في الممارسات الأمنية والتنظيمية، وما يفرضه بعضها على مؤسسات التعليم العالي من الالتزام بمهام قد يكون أداؤها متعذرا أو غير مقبول فضلاً عما تتطلبه بعض هذه الاقتراحات من إجراءات معقدة أو تكلفة عالية.

ومن جانب آخر يرجع الاختلاف بين الفئتين إلى ارتفاع موافقات التربويين على الاقتراحات المتعلقة بزيادة الفرص التعليمية والأنشطة التثقيفية المتاحة للسجناء والحلول الإجرائية لمشكلاتهم، والتي تضمنت التوسع في أنواع وتخصصات التعليم الفني بمدارس السجون واستكمال الدارسة بها للمفرج عنهم، والتوسع في اللجان الامتحانية، وتمكين السجناء من تأدية الامتحانات، ومراعاة النطاق الجغرافي لمؤسسات التعليم، وقيام الإدارة السجنية بإجراءات القيد، والاهتمام بالمشاركة في المسابقات العامة والأنشطة الترفيهية وإعداد مجلات الحائط وما إلى ذلك.

بينما تراجعت موافقات الحقوقيين على هذه الاقتراحات لتوجسهم مما قد يؤدي إليه بعضها من فرض قيود أو تدخلات تعوق ممارسة السجناء لحقهم في الالتحاق بالمؤسسات التعليمية خارج السجون، ولعدم ارتباط بعضها بمجالات عملهم.

وبذلك يتضح أن اختلاف الآراء بين فئتي العينة يرجع في معظمه إلى التباين في الاهتمامات المهنية والمنظور المعرفي.

توصيات الدراسة:

من خلال ما تناولته الدراسة بشقيها النظري والميداني من محاور وما أسفرت عنه من نتائج يمكن طرح التوصيات التالية:

  1. تطوير العملية التعليمية بمدارس السجون والعمل على زيادة قدرتها الاستيعابية واتخاذ ما يلزم للوصول بالتعليم العام بهذه المدارس إلى نهاية الحلقة الثانية من التعليم الأساسي.
  2. التوسع في إنشاء مدارس فنية تابعة للسجون على أن تكون للتعليم الزراعي في السجون الملحق بها مزارع كسجون وادي النطرون والقطا والمرج بحيث يؤدي السجناء الملتحقين بها تدريباتهم العملية في هذه المزارع، مع استمرار قيد المفرج عنهم من طلابها لحين التخرج.
  3. تعيين معلمين بمدارس السجون مع تأهيلهم للتعامل مع السجناء باختلاف أعمارهم وخبراتهم التعليمية والحياتية السابقة.
  4. تنظيم دورات تدريبية للسجناء الذين يشاركون في التدريس بمدارس السجون وتشجيعهم على هذا العمل من خلال منحهم مكافآت رمزية أو إعفائهم من بعض الأعمال الأخرى.
  5. تلافي الإضرار بالسجناء الملتحقين بمؤسسات التعليم من جراء النظام المعمول به في نقل السجناء خلال فترة العقوبة بأن تتولى الإدارة السجينة نقل أوراق قيد السجن إلى مؤسسة تعليمية مناظرة تابعة جغرافيا للسجن الذي سينقل إليه.
  6. تيسير إجراءات قيد السجناء بالمؤسسات التعليمية بأن تتولى الإدارة السجينة تسليم طلبات القيد والأوراق المرفقة بها واستلام الموافقات في حالة السجناء الذين لا يوجد لديهم من يتولى القيام بهذه الأمور.
  7. ‏ الاهتمام بتوفير قاعات مخصصة للمذاكرة بحيث تكون متسعة وبعيدة عن تجمعات السجناء مع توافر الإضاءة الكافية ومصادر التهوية.
  8. تخصيص عنابر مستقلة للسجناء الملتحقين بالتعليم بما يمكنهم من الراحة أو المذاكرة لبلاً وخاصة في فترات الامتحانات.
  9. التزام إدارات السجون بسرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء بعد تسلمها من ذويهم، ‏مع منع استخدام التباطؤ في تسليمها أو مصادرتها كوسيلة عقابية.
  10. تفعيل القرار الوزاري الصادر بشأن اضطلاع مصلحة السجون بسداد الرسوم الدراسية عن السجناء، وتقديم منح دراسية للسجناء المتفوقين، ومن الممكن أن يسهم في ذلك رجال الأعمال والجامعات الخاصة. 
  11. نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من المودعين بالسجون المغلقة خلال فترات الامتحانات أو السماح للجان الامتحانية الموفدة من مؤسسات التعليم بأداء عملها بصفة استثنائية.
  12. ‏ التنسيق مع مؤسسات التعليم لعمل برامج مكثفة للتدريبات العملية للسجناء الملتحقين بدراسات تشتمل على جانب عملي، أو وضع مقرر نظري بديل في التخصصات التي تسمح طبيعتها بذلك.
  13. التوسع تدريجياً في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون لتجنب ما يترتب على انتقال السجناء إلى سجون أخرى لأداء الامتحانات من إهدار للوقت والجهد، وما يحدث أحياناً من تعذر نقل بعض السجناء لبعد المسافة بين مقار اللجان وبين السجون المودعين بها.
  14. التنسيق مع مؤسسات التعليم العالي قبل الامتحانات بفترة كافية لتحديد مقار اللجان الامتحانية للسجناء المقيدين بها، ‏وما إذا كانوا سيؤدون امتحاناتهم بهذه المؤسسات أم في لجان السجون.
  15. العمل على سرعة البت في الدعاوى المقامة من السجناء الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات لأسباب ترجع إلى الإدارة السجينة أو إلى مؤسسات التعليم، ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة في هذا الشأن.
  16. تنفيذ القرارات العلاجية للسجناء وخاصة في الحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي بحيث لا تكون الحالة الصحية معوقاً للسجناء الملتحقين بالتعليم عن مواصلة دراستهم أو أداء امتحاناتهم.
  17. أن يشتمل تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة على منحهم بعض الامتيازات الخاصة كمضاعفة مرات الزيارة أو الخروج في الأجازات الشهرية، وجعل التفوق الدراسي أحد أسباب الإفراج المبكر عن السجين إذا ما توافرت باقي الشروط المنصوص عليها.
  18. تعميم المكتبات في جميع السجون وتطوير محتواها دون التقيد بأنواع معينة من الكتب، مع تزويدها بقدر الإمكان بالوسائط التكنولوجية.
  19. تعميم أجهزة التليفزيون والدش بالسجون وتوفير الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية بأعداد كافية مما يتيح للسجناء متابعة الأحداث والمستجدات فيتحقق الإبقاء على صلتهم بالمجتمع الخارجي وتفاعلهم مع مفردات واقعه.
  20. التوسع في تنظيم المحاضرات والندوات بالسجون مع تنوع مضامينها لتشمل موضوعات دينية وسياسية واجتماعية وغيرها.
  21. الاهتمام بالمسابقات الثقافية والفنية والرياضية التي تحقق المنافسة البناءة بين السجناء، وإتاحة مشاركتهم في المسابقات العامة مع توجيه الرعاية للفائزين والعمل على تنمية مواهبهم وقدراتهم.
  22. السماح للسجناء بالمشاركة في بعض الأنشطة الطلابية التي تنظمها مؤسسات التعليم العالي المقيدين بها كالمسابقات الرياضية والعروض الفنية.
  23. ‏متابعة المفرج عنهم من السجناء الذين كانوا ملتحقين بالتعليم أثناء تأدية العقوبة وعمل ما يلزم لتمكينهم من مواصلة دراستهم، ومساعدة من أتموا تعليمهم في إيجاد فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية أو القيد في النقابات المهنية أو الحصول على قروض ميسرة لعمل مشروعات صغيرة.
  24. وأخيراً توصى الدراسة القائمين على تعليم السجناء في قطاع السجون والمؤسسات التعليمية والعاملين بالمنظمات والمراكز الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني بأن يمدوا جميعاً يد العون لهؤلاء الذين أخطأوا وقبعوا خلف أسوار السجون لأداء حق المجتمع والتكفير عما اقترفوه من آثام… هؤلاء الذين يحدوهم الأمل في فرصة أخرى للحياة متخذين من العلم سبيلاً للخلاص. قال تعالى: (وإنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) صدق الله العظيم.

هوامش الدراسة

  1. محمود عابدين، علم اقتصاديات التعليم الحديث، ‏الدار المصرية اللبنانية، ‏القاهرة، 2000، ص145.
  • Alexander, Kem, “the value of an Education”, journal of Education Finance, Vol. 1, Spring 1979, P. 448
  1. قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، والمعدل بالقانون 87 لسنة 1973.
  2. اعتمدت الأمم المتحدة مجموعة القواعد الدنيا لمعاملة السجناء في مؤتمرها الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المنعقد في جنييف عام 1955، وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقرار 633 في 31 ‏يوليو 1957‏، ثم القرار 2076 ‏في 13 ‏مايو 1977.
  3. صدقت الأمم المتحدة على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بقرار الجمعية العامة 2200 في 16 ‏ديسمبر 1966، على أن يبدأ العمل به في 2 ‏يناير 1976.
  4. يتراوح متوسط التقديرات السنوية لأعداد السجناء خلال الفترة من 2005/ 2006 ‏إلى 2007/ 2008 ‏ما بين 125، 600 ألف سجين وسجينة وفقاً للتقارير المتباينة الصادرة عن: المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز الدراسات الحقوقية والدستورية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمركز الدولي لدراسات السياسيات. وقد قامت الباحثة بحساب نسب الملتحقين بالتعلم وفقاً لأقل هذه التقديرات.
  5. ‏المؤتمر السادس للأمم المتحدة للوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين، كراكاس، 1980.
  6. المجلس القومي لحقوق الإنسان، التقرير السنوي، 2008.
  7. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، محو التعليم.. خطر قادم، مطبوعات المركز، 2007. http://www.hrcap.org
  8. المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ‏حالة حقوق الإنسان في مصر، ‏التقارير السنوية من 2003 إلى 2007.
  9. مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية، حقوق المعتقلين والسجناء، ورقة عمل مقدمة إلى مشروع السلام المجتمعي، يوم السلام الثاني 8/11/2008، ص7.
  10. مجمع اللغة العربية، المعجم الوجيز، 1997، ص131.
  11. المرجع السابق، ص 303- 304
  12. تصدر عقوبة الحبس في قضايا الجنح ولا تزيد مدتها عن ثلاث سنوات، بينما تكون عقوبة السجن في قضايا الجنايات ولا تقل عن الثلاث سنوات.
  13. قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، مادة 134، مادة 143 المعدلة بالقانون 37 لسنة 1972.
  14. قانون الطوارئ رقم 162 ‏لسنة 1958‏، مادة 3.
  15. قانون تنظيم السجون، مرجع سابق، المواد 15، 30، 31.
  16. المرجع السابق، مادة 28، 29.

، دليل العمل بالسجون، مادة 1137.

        ، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاعدة 77.

  1. حسن شحاته سعفان، علم الجريمة، مكتبة النهضة، القاهرة، 1962، ص8.
  2. زكريا إبراهيم، الجريمة والمجتمع، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1958، ص159.
  3. كمال دسوقي، علم النفس العقابي، دار المعارف، القاهرة، ص80.
  4. زكريا إبراهيم، مرجع سابق، ص133.
  5. صبحي نجم، المدخل إلى علم الإجرام والعقاب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988، ص64.
  6. جميل حداد، الاحتياجات التعليمية للفئات المهمشة – دراسة تحليلية، مؤسسة البقاع للنشر، بيروت، 2008، ص117.
  7. نظير فرج مينا، الموجز في علمي الإجرام والعقاب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985، ص151- 153.
  8. ‏سمير نعيم أحمد، الدراسة العلمية للسلوى الإجرامي، مكتبة سعيد رأفت، القاهرة، 1969، ص98.
  9. جميل حداد، مرجع سابق، ص123.
  10. Kate F, The formation of emotional characters Psychoanalytic study of child, Vol. 1, 1954, p. 196.
  11. Gillbert Diatkine, Violence culture et psychanalyse, SEMTIUS, UNICEF, EDISARP, 2001, P. 35. 
  12. حسين عبد الفتاح، تشكيل هوية الأنا لدى الأحداث الجانحين، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 15، 2000، ص183.
  13. أحمد محمد خليفة، مقدمة في السلوك الإجرامي، ‏دار المعارف، 1963، ص142- 143.
  14. مرتضى قنصوه، ‏التعليم والفقر.. علاقة شائكة، ‏مطبوعات مركز القدس للدراسة التنموية، دمشق، 2007، ص105، 106.
  15. محمد عاصم غلاب، دراسات في العوائد الاجتماعية للتعليم، مؤسسة البقاع للنشر، بيروت، 2006، ص92.
  16. ناجى محمد هلال، الاتجاهات النظرية المنهجية الحديثة في دراسة الانحراف الاجتماعي، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، ‏المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، ‏السنة 17، العدد 33، 2002، ص271- 272.
  17. نظير فرج مينا، ‏مرجع سابق، ص151- 153.
  18. محمد عاصم غلاب، ‏مرجع سابق، ص 98.
  19. جميل حداد، مرجع سابق، ص 137.
  20. مرتضى قنصوة، مرجع سابق، ص 82.
  21. ‏محمد عاصم غلاب، ‏مرجع سابق، ص 110- 112.
  22. المرجع السابق، ص125- 126. ‏
  23. عبد القادر نوفل، الفلسفات العقابية، مطبعة دار البيان، الإسكندرية 2009، ص214.
  24. Neglcy K, John D, The challenge of delinquency, New York, Prentice Hall, 1952, P89- 90.
  25. عبد القادر نوفل، ‏مرجع سابق، ص 218.
  26. رزق سند إبراهيم، ‏قراءات في علم النفس الجنائي، دار النهضة العربية، بيروت، 1990، ص7.
  27. ‏ خيري خليل الجميلي، السلوك الانحرافي في إطار التخلف والتقدم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1998، ص230.
  28. محمد عاصم غلاب، مرجع سابق، ص 128.
  29. جميل حداد، مرجع سابق، ص 143.
  30. المرجع السابق، ص 154- 155.
  31. عبد القادر نوفل، مرجع سابق، 221.
  32. Marc Ancel, La defense social nouvelle, 2emeedm edition, cugas, Paris, 1981, pp 152- 155.
  33. يحيى حسن درويش، المقدمة في الدفاع الاجتماعي، المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، 1982، ص14-15.
  34. غانم محمد غانم، حقوق الإنسان في مرحلة التنفيذ العقابي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988، ص143.
  35. محمد عاصم غلاب، مرجع سابق، ص125.
  36. القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، مرجع سابق، القاعدة 77.
  37. قانون 128 لسنة 1946 بشأن محو الأمية ونشر الثقافة الشعبية، مادة 11.
  38. قانون 128 لسنة 1946 بإصدار اللائحة الداخلية للسجون.
  39. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، الحق في التعليم والتثقيف، ط1، ‏سبتمبر 2001، ص2.
  40. قانون 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، المواد من 28 ‏إلى31.
  41. قرار وزاري رقم 79 ‏لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون، مادة 15.
  42. فادية أبو شهبة، تطور التنفيذ العقابي في مصر، المجلة الجنائية العمومية، العددان الثاني والثالث، يوليو- نوفمبر، 1992، ص7.
  43. ‏قانون 75 ‏لسنة 1970 في شأن التعليم الفني.
  44. قرار وزاري رقم 183 ‏في 8/8/ 1973 بإنشاء مدرسة الشهيد يوسف عباس الثانوية الصناعية بسجن القناطر للرجال.
  45. قانون 26 ‏لسنة 62 ‏بشأن تنظيم السجون بالكويت، مادة 88. www.gcc.legal.org
  46. قانون 23098 لتنظيم وتسيير المؤسسة السجنية بالمغرب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 10990200 بتاريخ 17 جمادى الأول 1420هـ الموافق 25 أغسطس 1999، الجريدة الرسمية رقم 4848 ‏في 16 ‏نوفمبر 2000، مادة 33، فقرة 2.
  47. المرجع السابق، مادة 114.
  48. قانون رقم 143110 بشأن تنظيم السجون في لبنان، مادة 114.
  49. قانون تنظيم السجون بالكويت، مرجع سابق، ‏مادة 90.
  50. قانون تنظيم وتسيير المؤسسات السجينة بالمغرب، ‏مرجع سابق، ‏مادة 117.
  51. المرجع السابق، مادة 38.
  52. قانون تنظيم السجون في لبنان، ‏مرجع سابق، مادة 114.
  53. قانون تنظيم السجون بالكويت، مرجع سابق، مادة 89.
  54. قانون تنظيم السجون في لبنان، مرجع سابق، مادة 67.
  55. اللائحة الداخلية للسجون الكويتية، م 28.
  56. قانون تنظيم السجون في لبنان، ‏مرجع سابق، مادة 60.
  57. قانون تنظيم السجون في المغرب، مرجع سابق، مادة 122.
  58. الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار رقم 217 في 10 ‏ديسمبر 1948. بشأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  59. المرجع السابق، مادة 26.
  60. القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، مرجع سابق، القاعدة 77.
  61. المرجع سابق، القاعدة 71.
  62. المرجع سابق، القاعدة 77.
  63. المرجع سابق، القاعدة 49.
  64. المرجع سابق، القاعدة 40.
  65. المرجع سابق، القاعدة 75، بند 2.
  66. المرجع سابق، القاعدة 11. 
  67. العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مرجع سابق، مادة 13، بند 1.
  68. المرجع السابق، مادة 13، بند 2.
  69. الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار رقم 2200 في 16 ديسمبر 1966. بشأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
  70. المرجع السابق، مادة 49.
  71. المرجع السابق، مادة 10.
  72. وزارة الداخلية، قطاع مصلحة السجون، دليل العمل بالسجون، المادة 1137.
  73. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، الحق في التعليم والتثقيف، ‏مرجع سابق، ص 4.
  74. www.hrcap.org/new/seminars/manahdet.htm.
  75. www.almasry-alyoum.com, 11-9-2006, P1 of 3
  76. وزارة الداخلية، قطاع مصلحة السجون، الرعاية المقدمة للمسجونين، التعليم والإرشاد الديني، 2006، ص1.

www.moiegypt.gov.eg/p1of 2.

  1. وزارة الداخلية، قطاع مصلحة السجون، السجون المصرية بين الماضي والحاضر، 2008، ص2.
  2. سمير عيتاني، حقوق السجناء في الوطن العربي، ‏دار أشبيلية للنشر، دمشق، 2009، ص87.
  3. المرجع السابق، ص96.
  4. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، الحق في التعليم والتثقيف، مرجع سابق، ص3.
  5. www.gom.com.eg/4/8/2008/139/detalioo.Shtml  p2 of 5.
  6. عبد القادر نوفل، مرجع سابق، ص198.
  7. قطاع مصلحة السجون، دليل العمل بالسجون، المادة 1120.
  8. www.hercap.org/Areports/report13/part1.htm.
  9. قانون تنظيم السجون، ‏مرجع سابق، ‏مادة 73.
  10. المرجع السابق، مادة 44.
  11. ‏مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، الحق في التعليم والتثقيف، المرجع السابق، ص5.
  12. دليل العمل بالسجون، ‏المادة 1132.
  13. المرجع السابق، المادة 1131.
  14. قانون التعليم رقم 155 ‏لسنة 2007، المواد من 70 ‏إلى 72.
  15. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، ‏الحق في التعليم والتثقيف، ‏مرجع سابق، ص4.
  16. ‏ وزارة الداخلية، قطاع مصلحة السجون، ‏ترغيب السجناء في استكمال دراستهم، ص1 ، 2‏
  17. ‏ مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، دليل المدافعين عن حقوق السجناء، ‏الباب الثاني، 2001، ص4.
  18. ‏ قطاع مصلحة السجون، ترغيب السجناء في استكمال دراستهم، مرجع سابق، ص1، 2.
  19. سمير عيتاني، ‏مرجع سابق، ص 115.
  20. قانون تنظيم السجون، مرجع سابق، ‏مادة 31.
  21. قانون 187 ‏لسنة 1973 المعدل لقانون تنظيم السجون رقم 396 ‏لسنة 56، مادة 31.
  22. سمير عيتاني، مرجع سابق، ص 116.
  23. قطاع مصلحة السجون، ‏السجون المصرية بين الماضي والحاضر، مرجع سابق، ص3.
  24. قطاع مصلحة السجون، الرعاية للمقدمة للمسجونين، مرجع سابق، ص1.
  25. www.almasry-alyoum.com. Op.cit.
  26. قطاع مصلحة السجون، السجون المصرية بين الماضي والحاضر، مرجع سابق، ص 3
  27. سمير عيتاني، مرجع سابق، ص 124.
  28. قطاع مصلحة السجون، السجون المصرية بين الماضي والحاضر، مرجع سابق، ص 4
  29.      قطاع مصلحة السجون، الرعاية المقدمة للمسجونين، مرجع سابق، ص 1.
  30.      www.al,asry-alyoum.com. Op. cit
  31.      www.gom.com.eg. Op. cit
  32.      www.almasry-alyoum.com Op. cit
  33.      www.gom.com.eg. Op. cit
  34.      Ibid
  35.      قطاع مصلحة السجون، الرعاية المقدمة للمسجونين، مرجع سابق، ص1 ، 2
  36.      سمير عيتاني، مرجع سابق، ص129.
  37.      www.moiegypt.gov.eg/Arabic/Departments+sites/prisons/prisonersrestrycture/ prisoner Academe.
  38.      مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، التقرير السنوي، 2006.

         – مركز الدراسات الحقوقية والدستورية، أوضاع حقوق الإنسان في مصر، 2007.

  1.      3 سمير عيتاني، مرجع سابق، ص131.
  2.      قطاع مصلحة السجون، ترغيب السجناء في استكمال دراستهم، مرجع سابق، ص1، 2
  3.      قانون تنظيم السجون، ‏مرجع سابق، ‏مادة42.
  4. المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حالة حقوق الإنسان في مصر، التقارير السنوية من 2003 إلى 2007.

        مركز الدراسات الحقوقية والدستورية، التقرير السنوي، 2007

  1. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، الحق في التعليم والتثقيف، مرجع سابق، ص5
  2. مركز الدراسات الحقوقية والدستورية، حقوق المعتقلين والسجناء، مرجع سابق، ص7.
  3. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، أثر الاعتقال الطويل الأجل على المجتمع المصري، 2009، ص4.
  4. ‏المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حالة حقوق الإنسان في مصر، مرجع سابق.
  5. مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، ‏الحرمان من الحق في التعليم، داخل السجون المصرية، التقرير الثالث، 2008.
  6. جابر عبد الحميد وأحمد خيرى كاظم، مناهج البحث في التربية وعلم النفس، القاهرة، دار النهضة العربية، 1986، ص317.
  7. خليفة عبد السميع، الإحصاء التربوي، القاهرة، ‏دار النهضة العربية، 1987، ص231.

ملحق الدراسة

استبيان

موجه إلى عينة من السادة الحقوقيين والتربويين

حول:

تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مصر

حضرة الأستاذ الفاضل/

تحية واحتراما وبعد،،

يعتبر تعليم السجناء من المداخل الرئيسية لتنفيذ السياسة العقابية التي تستهدف في المقام الأول تأهيل السجناء وإصلاحهم من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع. وهو من الحقوق التي كفلها القانون لسجناء وأكدت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.

ونأمل من سيادتكم المشاركة بآرائكم واقتراحاتكم البناءة حول تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مصر بما يسهم في تحقق الأهداف المبتغاه منه والتصدي لما يعترض ذلك من عقبات.

لذا نرجو التفضل بقراءة كل عبارة ووضع علامة (Ö) أسفل ما يناسبكم من الاختيارات المطروحة للإجابة.

مع خالص الشكر،،،

الباحثة

بيانات أولية

الاسم اختياري“:
 

الوظيفة:
 

جهة العمل:
 


ما مدى موافقة سيادتكم على الاقتراحات التالية؟

مالاقتراحاتأوافق جداًأوافق إلى حد مالا أوافق
أولاً: اقتراحات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مدارس السجون:
1رفع مستوى التعليم العام بمدارس السجون من مستوى الصف السادس الابتدائي إلى مستوى التعليم الأساسي.
2إتاحة الالتحاق بمدارس السجون لجميع السجناء وليس المحكوم عليهم فقط.
3التوسع في أعداد الفصول بمدارس السجون لاستيعاب جميع من تتوافر بهم شروط الالتحاق.
4التوسع في إنشاء مدارس صناعية ملحقة بالسجون على غرار المدرسة الملحقة بسجن القناطر
5التوسع في إنشاء مدارس فنية ملحقة بالسجون تشمل جميع أنواع التعليم الفني.
6التوسع في تخصصات التعليم الفني بمدارس السجون لتماثل التخصصات القائمة ما بالمدارس الفنية خارج السجون.
7السماح للمفرج عنهم من الملتحقين بالمدارس الفنية الملحقة بالسجون باستكمال دراستهم بها من الخارج.
8تيسير الإجراءات الأمنية المنظمة لحركةالسجناء في مدارس السجون حرصا على المناخ التعليمي لهذه المدارس.
9إتاحة قدر أكبر من الصلاحيات لمديري مدارس السجون لتحقيق المرونة المتطلبةللعملية التعليمية.
10تعيين معلمين للعمل بمدارس السجونللتخلص من الاعتماد العلى على المنتدبين.
11منع مشاركة العسكريين في التدريسبمدارس السجون.
12تنظيم دورات تدريبية للسجناء من حملة المؤهلات الذين يشاركون في التدريس بمدارس السجون.
13تفعيل الإشراف والتفتيش الفني والإداريعلى مدارس السجون للتحقق من سير العملية التعليمية وفقاً للقوانين واللوائح.
اقتراحات أخري:
ثانياً: اقتراحات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في المؤسسات التعليمية خارج السجون.
1حصول الإدارة السجينة على موافقات القيد من المؤسسات التعليمية مباشرة
2إيداع السجناء الدارسين في سجون تقع ضمن النطاق الجغرافي للمؤسسات التعليمية المقيدين بها
3الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بقبول السجناء المرشحين لها بما لا يخالف لوائحها الداخلية.
4‏إيداع السجناء الدارسين في عنابر لا بودع بها سجناء غير ملتحقين بالتعليم.
5تخصيص أماكن للمذاكرة بتوافر بها الهدوء والإضاءة والتهوية الكلية.
6سرعة تسليم الكتب والأدوات الدراسية للسجناء
7حظر مصادرة الكتب والأدوات الدراسية.
8السماح للسجناء الملتحقين بالمؤسسات التعليمية ذات الطابع العملي بحضور التدريبات العملية.
9مساعدة السجناء غير القادرين في سداد المصروفات الدراسية
10نقل السجناء الملتحقين بالتعليم من السجون المغلقة التي يحظر دخول اللجان الامتحانية إليها أو خروج السجناء منها لأداء الامتحانات.
11التوسع الكمي والجغرافي في اللجان الامتحانية التي تنعقد داخل السجون.
12الإلزام القانوني لمؤسسات التعليم العالي بإرسال اللجان الامتحانية إلى السجون.
13إلزام الجهات المختصة بتمكين جميع السجناء الملتحقين بالتعليم من أداء امتحاناتهم.
14سرعة البت في الدعاوى المقامة من السجناء لتمكينهم من أداء الامتحانات
15متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح السجناء بشأن تمكينهم من أداء الامتحانات.
16تفعيل النصوص القانونية في شأن الرعاية الصحية والعلاجية للسجناء.
17التوسع في تكريم السجناء المتفوقين في الشهادات العامة مادين وأدبياً.
اقتراحات أخرى:
ثالثاً: اقتراحات تطوير الأنشطة التثقيفية بالسجون
1تعميم المكتبات في جميع السجون
2تزويد مكتبات السجون بكتب ودوريات في شتى فروع المعرفة بما فيها العلوم السياسية والقانونية.
3التوسع في توفير الحاسبات الآلية والأجهزة السمعية والبصرية بمكتبات السجون.
4تشجيع السجناء وحثهم على الإفادة من الخدمات المكتبية.
5تعميم أجهزة التليفزيون والدش بجميع السجون.
6زيادة أعداد الصحف والمجلات المتاحة للسجناء.
7تنوع مضامين المحاضرات والندوات بالسجون.
8التوسع في تنظيم المسابقات الثقافية والفنية والرياضية بالسجون.
9التوسع في إشراك السجناء في المسابقات العامة.
10توجيه قدر أكبر من الاهتمام بالأنشطة الترفيهية
11تشجيع السجناء على أعداد مجلات الحائط مع منحهم قدر أكبر من الحرية في اختيار موضوعاتها.
12زيادة الأوقات المخصصة للأنشطة التثقيفية.
اقتراحات أخري:–

شكراً لحسن تعاونكم،،،

تعليم السجناء في مصر في ضوء المحددات الفلسفية والتشريعية

( ملخص الدراسة)

تناولت الدراسة تعليم السجناء في مصر من خلال أطره النظرية والتشريعية، حيث عرضت لأهم معالم تطور أهداف ومضامين هذا التعليم وفقا للاتجاهات الفكرية المحددة للفلسفات العقابية بما يشمل الفكر التقليدي والوضعي والتكاملي، وكيف تدرج تعليم السجناء مع الطرح الفكري لهذه الاتجاهات من مجرد تدبير احترازى يتمثل في برامج منفصلة إلى حق قانوني يتيح للسجناء الالتحاق بمختلف أنواع التعليم ومستوياته.

كما تناولت الدراسة التشريعات المنظمة لتعليم السجناء في مصر والمتمثلة في قانون تنظيم السجون واللوائح الداخلية والقرارات الوزارية والمعاهدات الدولية المصدق عليها.

وعرضت الدراسة لواقع تعليم السجناء في مصر بما يتضمن التعليم المتاح في مدارس السجون، والتيسيرات التي كفلتها التشريعات الداخلية والدولية لاستكمال السجناء للتعليم بالمؤسسات التعليمية خارج المسجون.

كما حددت الدراسة مستويات الهيكل الإداري لتعليم السجناء، والمعلمين بمدارس السجون، وإجراءات القيد والتقدم للامتحانات للسجناء الدارسين بالمراحل الأخرى، ودور الإدارة السجنية حيالهم، ومعالم النمو الكمي لأعداد السجناء الملتحقين بالتعليم في مختلف المراحل، وعرض وتقويم الأنشطة التثقيفية المتاحة بالسجون كالمكتبات والندوات والمسابقات وغيرها.

ثم رصدت الدراسة أهم معوقات تعليم السجناء في مصر والتي ترجع إلى القرارات الإدارية، أو إلى الممارسات والأوضاع الداخلية للسجون، أو المتعلقة بالمؤسسات التعليمية.

واستطلعت الدراسة في جانبها الميداني آراء ومقترحات عينة من الحقوقيين والتربويين حول بعض آليات تطوير نظم وأساليب تعليم السجناء في مصر مما أسفر عن مجموعة من الاقتراحات حول تنظيم العمل بمدارس السجون، والتوسع الكمي والنوعي في فرص التعليم المتاحة، وتيسير إجراءات التحاق السجناء بالمؤسسات التعليمية وأداء الامتحانات، والتغلب على المشكلات الإدارية والتنظيمية التي نعوق مواصلة السجناء للتعليم.

ومن خلال ما توصلت إليه الدراسة بشقيها النظري والميداني أمكن طرح مجموعة من التوصيات الإجرائية التي قد تسهم في تطوير بعض مدخلات تعليم السجناء في مصر والتصدي لجانب مما يعترضه عن معوقات.


[(*)] أستاذ أصول التربية المساعد بكلية التربية جامعة الفيوم.

[(*)] من خلال مقابلة الباحثة لأفراد فئة الحقوقيين بالعينة أثناء تطبيق الاستبيان تبين أن معظم الرافضين لهذا الاقتراح يعتبرون الموافقة عليه تراجعاً عن موقفهم المعلن والرافض لظاهرة غلق السجون.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading