الكراء والأصول التجارية
قرار عدد 811
مؤرخ في 20/5/2009
ملف تجاري عدد 751/3/2/2007
- أصل تجاري– حجز تنفيذي- وجوب إخطار جميع الدائنين المقيدين- حالة البيع الإجمالي للأصل التجاري (لا).
إن الغاية من وجوب إخطار الدائن المقيد إذا انصب الحجز التنفيذي على واحد أو أكثر من العناصر المرهونة والمكونة للأصل التجاري في إطار الفصل 120 من مدونة التجارة، تتمثل في عدم تفتيت ضمان الدائنين المقيدين، من خلال فتح المجال لهم لتقديم دعوى البيع الإجمالي للأصل التجاري حفاظا على وعاء ضمانهم.
لا يتوقف البيع الإجمالي للأصل التجاري في إطار الفصل 113 من مدونة التجارة على ضرورة سلوك مسطرة التبليغ إلى الدائنين المقيدين المنصوص عليها في الفصل 120 من نفس القانون، لأن الغاية من إقرار هذا النص الأخير يحققها الفصل 113 من مدونة التجارة.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن قابض فاس الأطلس تقدم بمقال افتتاحي عرض فيه أنه دائن لشركة صوطرابا بمبلغ 102323.97 درهم من قبل ضرائب مختلفة، ووجه إليها إنذارات من أجل الأداء بقيت بدون جدوى، وضرب حجزا تنفيذيا على أصلها التجاري طالبا الحكم ببيعه بكافة عناصره المادية والمعنوية لاستيفاء الدين، وتمتيع الخزينة بالامتياز الممنوح لها قانونا، وبعد تخلف المدعى عليها عن الجواب، وإدلاء النيابة العامة بملتمساتها، قضت المحكمة الابتدائية وفق الطلب بحكم استأنفته المدعى عليها، وقضت محكمة الاستئناف بتأييده بقرارها المطعون فيه بالنقض.
حيث تعيب الطاعنة القرار في وسيلتها الوحيدة خرق مقتضيات المادة 120 من مدونة التجارة وانعدام الأساس القانوني ونقصان التعليل من حيث أنها أثارت أمام المحكمة أن المطلوب في النقض لم يحترم مقتضيات المادة 120 من مدونة التجارة التي نصت على ما يلي: ” لا يجوز بيع واحد أو أكثر من العناصر التي يتكون منها الأصل التجاري المثقل بتقييدات كل على حدة متى كان البيع بموجب حجز تنفيذي أو بمقتضى هذا الباب إلا بعد عشرة أيام على الأقل من تاريخ إخطار الدائنين الذين أجروا تقييدهم قبل الإخطار المذكور بخمسة عشر يوما على الأقل”، والثابت أن الأصل التجاري للطاعنة مثل بحجوزات سابقة على الحجز الذي ضربه المطلوب في النقض بتاريخ 15/3/04، والمادة المذكورة نصت بصيغة الوجوب على ضرورة إخطار الدائنين الذين أجروا تقييدهم، والذي كان سابقا لتاريخ 15/3/04 داخل الأجل المحدد في المادة المذكورة، ويستخلص من ذلك أن المطلوب في النقض لم يحترم المسطرة المنصوص عليها في المادة 120، مما يجعل القرار مخالفا للقانون.
لكن، حيث إن الهدف مما أوجبته المادة 120 من مدونة التجارة من عدم جواز بيع واحد أو أكثر من عناصر الأصل التجاري كل على حدة إلا بعد 10 أيام على الأقل من تاريخ إخطار الدائنين الذين أجروا تقييدهم قبل الإخطار المذكور بخمسة عشر يوما على الأقل، هو عدم تفتيت ضمان الدائنين، وفي النازلة فإن الثابت من أوراق الملف أن الدعوى التي أقامها المطلوب في النقض ترمي الى بيع الأصل التجاري المملوك للطاعنة بكافة عناصره باعتباره أوقع عليه حجزا تنفيذيا في إطار المادة 113 من مدونة التجارة، وبالتالي فالمطلوب في النقض غير ملزم باحترام مقتضيات المادة 120 من المدونة، ولا مجال للاحتجاج بها في الدعوى الحالية، والمحكمة عندما استبعدت ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص لم تخرق القانون، وعللت قرارها بما يكفي، فضلا عن كون الطاعنة لا مصلحة لها في إثارته لأنه يهم الغير، وكان ما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل الطالب الصائر.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين: مليكة بنديان عضوا مقررا ولطيفة رضا وحليمة ابن مالك ومحمد بنزهرة أعضاء و بمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام .
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار رقم 696
مؤرخ في 2005/06/15
ملف تجاري رقم 141/3/2/2003
- أصل تجاري- إفلاس المكتري– بيع بالمزاد العلني- تغيير النشاط التجاري- فسخ عقد الكراء.
إفلاس المكتري صاحب الأصل التجاري أو تصفية أعماله التجارية عن طريق العدالة لا يؤدي حتما إلى فسخ العقدة، وأنه وبناء على ذلك فالمقتني عن طريق المزاد العلني تنفيذا لحكم قضائي يعتبر مكتريا عوض الشركة التي بيع أصلها، وأنه ملزم بما التزمت به المكترية لأنه خلف خاص وذلك طبقا للفصل 229 ق.ل.ع، ولا يمكنه تغيير النشاط التجاري للمحل إلا بموافقة المالك.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يؤخذ من عناصر الملف ومن القرارين المطعون فيهما الصادرين عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 08/5/01 و25/02/02 في الملفين 2313/00 و2051/01، أن المطلوبة في النقض شركة التأمين الأمان سجلت مقالا مفاده أنها أكرت محلا معدا للتجارة إلى شركة بيروتيك أنفورماتيك تيليماتيك BIT مخصصا لمكاتب قصد بيع وصيانة آلات ومعدات المعلومات دون أي نشاط آخر، وأنه وقع بيع أصلها التجاري بالمزاد العلني الذي رسا على المسمى بوجيدة ومن معه الذين قاموا بتفويته فيما بعد إلى المدعى عليه كدى لحسن (الطالب)، وأن هذا الأخير قام بتغيير النشاط واستعماله كمقهى دون موافقتها بعدما لجأ إلى إدخال تعديلات أساسية على المحلات، فوجهت إليه إنذارا وتقدم بدعوى الصلح أسفرت عن عدم نجاحه، وأنه توصل بمقرر بذلك بتاريخ 09/02/99، وأن العمل الذي أقدم عليه يعتبر خطيرا وغير مشروع والعقد أصبح مفسوخا ملتمسة الحكم بفسخ عقد الإيجار وبإفراغ المحل من المدعى عليه هو ومن يقوم مقامه..، وأجاب المدعى عليه بمذكرة مع مقال مضاد خلص فيه إلى أن المكري ملزم بتعويض المكتري طبقا للفصل 10، والتمس رفض الطلب الأصلي والحكم ببطلان الإنذار واحتياطيا تعيين خبير وحفظ حقه في الإدلاء بمطالبه بعد الخبرة. وعقبت شركة التأمين بأن عقد تفويت الأصل التجاري يشير إلى أن المدعى عليه اشترى محلا مخصصا للإعلاميات والتزم في الفصل 2 ببقية شروط عقد الإيجار وأنها عارضت في استعمال المحل لغير ما أعد له، وبعد تبادل المذكرات وتمام الإجراءات صدر حكم بالمصادقة على الإنذار وإفراغ المدعى عليه وكل من يقوم مقامه من المحل الكائن ب 24 شارع الراشدي بالدار البيضاء ، والمسمى مقهى بيبلوص وفي الطلب المضاد برفضه، وبعد استئنافه أيدته محكمة الاستئناف بمقتضى القرار المؤرخ في 8/05/2001، والذي كان محل طلب إعادة النظر فصدر قرار برفضه بتاريخ 25/6/02، وهما القراران المطعون فيهما بالنقض.
حيث يعيب الطاعن على المحكمة في الوسيلة الأولى خرق قاعدة مسطرية تتمثل في عدم احترام الفقرة 3 من المادة 345 من ق.م.م من حيث إنها أشارت في ديباجة القرار إلى المادة 429 من ق.م.م. وهذه المادة تتعلق بقواعد تنفيذ الأحكام المدنية ولا علاقة لها بموضوع النازلة المتمثل في مناقشة الظهير المنظم للكراء، وأن المادة 345 نصت على ضرورة تحديد المقتضيات المطبقة.
لكن حيث إن المفروض في الأحكام أن تصدر طبقا للقانون ولو لم يشر فيها إلى النص، وأن ما ورد من ذكر الفصل 429 من ق.م.م لا تأثير له فتكون الوسيلة الأولى غير جديرة بالاعتبار.
ويعيب عليها في الوسيلة الثانية أنها لم تشر إلى ما إذا كان تقرير المستشار المقرر قد وقعت تلاوته أم لم تقع بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الأطراف مما يشكل خرقا للفصل 345 م.م يعرض القرار للنقض.
لكن حيث إنه بمقتضى ظهير 10/9/93 فإن تلاوة المستشار المقرر لتقريره من عدمه لم تعد من مشمولات الفصل 342 م.م الموجب لذلك فتكون الوسيلة على غير أساس.
ويعيب الطاعن على المحكمة في الوسيلة الثالثة والسادسة والسابعة مجتمعة خرق قاعدة مسطرية وعدم الارتكاز على أساس قانوني المتمثل في تناقض بين أجزاء الحكم أدى إلى الإضرار به وانعدام التعليل المتمثل في عدم الجواب عن الدفوع المنصبة حول اندثار الأصل التجاري السابق على بيعه بالمزاد العلني وفساد التعليل الموازي لانعدامه المتمثل في تأييد الحكم الابتدائي بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ رغم إقرار المالكة بعدم وجود أي عقد كتابي أو شفوي بينها وبين الطاعن يمكن أن ينبني عليه الإنذار ذلك أن القرار لم يجب عن الدفع المتمثل في كون الحكم الابتدائي أقر بأن عقد الكراء بين شركة BIT والمطلوب قد انتهى بانتهاء مدته سنة 95 ورغم ذلك قضت المحكمة معتمدة على إثر العقد الملغى وأيدتها محكمة الاستئناف ودفع بأن الأصل التجاري المخصص للعمل المكتبي قد اندثر قانونا وواقعا وأوضح أن شركة المكاتب BIT تعرضت للإفلاس وانتهى العقد الكرائي وبيع الحق التجاري بالمزاد العلني والمحل فارغ من العناصر المادية والمعنوية باستثناء الحق في الكراء وبقي المحل مغلقا ما يناهز 10 سنوات وهي مدة لا يتصور معها احتفاظ المحل بعنصر الزبناء أهم مقومات التجارة ، وأن الطاعن سبق له أن وجه إنذارا استجوابيا للمالكة يستفسرها حول طبيعة العقد الرابط بينها وبينه وأقرت من خلاله بعدم وجود عقد كتابي ولا شفوي بينهما وهو ما يؤكد عدم وجود أي شرط حول طبيعة النشاط المزمع ممارسته بالمحل والمحكمة لم تجب عن دفوعه فجعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه مما يعرضه للنقض.
لكن وخلافا لما أثاره الطاعن فإن محكمة الاستئناف أجابت عن الدفوع المثارة بما مضمنه “أن المستأنف تمسك بعدم وجود عقد كتابي بين الطرفين وأن ما ورد في دفتر التحملات لا يمكن أن يطبق عليه لأنه لم يرس عليه المزاد وأنه لا يوجد أي إخلال بشروط العقد لأنه يتوفر على كل الرخص القانونية لاستغلال المحل كمقهى ، وأجابت المستأنف عليها بأن المستأنف يقر بكون الأصل التجاري الذي اقتناه مخصص لبيع التجهيزات المعلوماتية وقام بتحويله إلى مقهى دون موافقتها ، وأن عقد التفويت ينص على أن البائعين يملكون الأصل التجاري المخصص للإعلاميات وأنهم يفوتون للمشتري جميع عناصره وينص الفصل 2 على كون المشتري التزم بتنفيذ كافة شروط عقد الإيجار وأنه لما أخبرها بنيته في تغيير الاستعمال عارضت في ذلك. وبخصوص ما أثاره من عدم وجود أي عقد كتابي أو شفوي مع المستأنف عليها فإنه مردود على اعتبار أن عقد البيع الذي اقتنى به الأصل التجاري أشار بوضوح إلى أن المحل معد للاستعمال المكتبي وأن البائع الذي فوت الأصل التجاري للمستأنف كان قد اشترى المحل عن طريق المزاد العلني ودفتر التحملات قد أكد على أن الأمر يتعلق ببيع أصل تجاري يحمل اسم المكاتب والإعلاميات التلماتيك”، وأن المشتري التزم بتنفيذ كافة شروط عقد الإيجار… هذا بالإضافة إلى أن الفصل 38 من ظهير 24/5/1955 ينص على أن إفلاس المكتري أو تصفية أعماله التجارية عن طريق العدالة لا يؤدي حتما إلى فسخ العقدة وأنه وبناء على ذلك فالمستأنف يعتبر مكتريا عوض الشركة التي بيع أصلها بالمزاد العلني تنفيذا لحكم قضائي وأنه ملزم بما التزمت به المكترية لأنه خلف خاص وذلك طبقا للفصل 229 ع.ل وخلف كذلك للأشخاص الذين رسا عليهم المزاد العلني وباعوا له الأصل التجاري لأنهم كذلك التمسوا بمقتضى دفتر التحملات والشروط التي تم بها البيع وأن المستأنف ملتزم قانونا اتجاه المستأنف عليها باحترام العقود الكتابية والشفوية وكافة التحملات، وبخصوص الدفع يكون المستأنف محق في تغيير النشاط التجاري للمحل لعدم وجود عقد فإنه دفع مردود لأن الفصل 663 ع.ل يلزم المكتري بأن يستعمل المحل فيما أعد له أو بحسب طبيعته أو بحسب العقد وأن العقد الذي كان مبرما مع الشركة المفلسة وشروط دفتر التحملات قد حددا له التزاماته بصفته خلفا خاصا والعقد يشير إلى أن المحل معد للاستعمال المكتبي ولا يمكن تغيير الاستعمال وفي حالة العكس فإن المشرع أعطى للمكري الحق في طلب فسخ عقد الكراء وأن الفصل 11 من ظهير 24/5/55 قد نص على أن للمكري أن يرفض تجديد العقد دون إلزامه بأداء أي تعويض في حالة إثبات وجود السبب المشروع ، وأن المكتري ملزم بالمحافظة على الشيء واستعماله فيما أعد له وأن إخلاله بالتزاماته وتغيير المحل كاف لإصدار الحكم عليه بالإفراغ…” فتكون المحكمة قد أجابت عن جميع الدفوع ولم تقع في أي تناقض وجاء قرارها معللا تعليلا كافيا وكان ما استدل به الطاعن في الوسائل الثالثة والسادسة والسابعة غير جدير بالاعتبار.
ويعيب الطاعن في الوسيلتين الرابعة والخامسة خرق حق الدفاع المتمثل في عدم الجواب وفساد التعليل الموازي لانعدامه المتمثل في عدم الجواب عن الدفع المتعلق بعدم احترام الفصل 112 من القانون التجاري ذلك أنه أثار في معرض استئنافه عدة دفوع تنصب حول اعتبار مقتضيات العقود الملحقة بعقد شرائه لحق الكراء والتي تم خلالها إصلاح الأخطاء التي شابت تحرير العقد الأول وكذا الجريدة الرسمية التي تم فيها نشر ما يفيد أن المحل لم يعد مسجلا بالسجلات التجارية كما أن الطاعن أدلى بما يفيد وجود دائنين للأصل التجاري والقانون واضح في إلزام المحكمة بعدم إصدار الحكم إلا بعد أجل قانوني محدد في ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ والمحكمة لم تجب عن الدفوع مما يعرض قرارها للنقض.
لكن حيث إن ما جاء في الوسيلتين لم يسبق التمسك به أمام قضاة الموضوع لا في المرحلة الابتدائية ولا في المرحلة الاستئنافية وهو ما أكدته المحكمة في قرارها الصادر على إثر مسطرة إعادة النظر مما يجعله غير مقبول.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب ، وتحميل الطاعن الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : (…) رئيسا و المستشارين: (…) عضوا مقررا و(…) أعضاء. و بمحضر المحامي العام السيد (…) وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…) .
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 586
بتاريخ 15/4/2009
ملف تجاري عدد 19/3/1/2008
- كراء ملك جماعي– استغلال تجاري- اكتساب الحق في الكراء وتأسيس الأصل التجاري (لا).
الأملاك الجماعية العامة لا يمكن أن تمنح لمكتريها الحق في تجديد الكراء وفقا لظهير 24 ماي 1955.
لا يمكن انشاء الأصل التجاري على الملك العمومي، والتخلي عنه لفائدة الغير.
يرجع للقضاء العادي الاختصاص للنظر في النزاع الذي يتعلق بعقد كراء لملك جماعي لأنه لا يدخل ضمن النزاعات المتعلقة بالأصل التجاري حتى تختص به المحكمة التجارية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف من القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية تازة تحت عدد 374 بتاريخ 29/11/2007 في الملف عدد 25/07، ان الجماعة الحضرية لمدينة تازة تقدمت بمقال لابتدائية تازة عرضت فيه، أنها أجرت للمطلوبة شركة المباركي الرحماني ترونزاكسيون المسبح البلدي للمدينة بسومة شهرية قدرها 45.883.33 درهما لمدة تمتد من 13/07/2004 الى 12/07/2014، على أساس الأداء داخل أجل أقصاه الخمسة أيام الأولى من كل شهر، تحت طائلة فسخ العقد تلقائيا دون إنذار او سابق أعلام. هذا ولقد توقفت المكترية عن أداء مبالغ الكراء ابتداء من مطلع يونيو 2005، و بتصرفها هذا أصبحت محتلة للمحل، ملتمسة الحكم بطردها من المسبح البلدي لمدينة تازة، هي ومن يقوم مقامها، فصدر الحكم وفق الطلب، ألغته محكمة الاستئناف قاضية من جديد بعدم الاختصاص لفائدة المحكمة التجارية، وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة السادسة:
حيث تنعى الطاعنة على القرار نقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنها دفعت استئنافيا بكون الأمر يتعلق بعقار جماعي لا يمكن قانونا للمطلوبة التي تنوب عن الطالبة الجماعة مالكته في استغلاله، أن تتملك بداخله أي أصل تجاري، غير أن المحكمة تجاهلت هذا الدفع و لم تجب عنه مما يعرض قرارها للنقض.
حيث تمسكت الطالبة بمقتضى مذكرتها لجلسة 19/04/07 بكون العقار الموجود به المسبح ملك بلدي، استاجرته المستأنفة في إطار مزاد علني من جماعة حضرية لمدة محدودة، وهو ما ينتفي معه الطابع التجاري، ولا يمكن بأي حال للمكترية حتى ولو تجددت العلاقة الكرائية عدة مرات، أن تنشئ بالعين المكتراة أصلا تجاريا يسوغ لها أن تتخلى عنه للغير، ولهذا لا يمكن اعتبار هذه المسطرة القضائية بمثابة نزاع حول أصل تجاري، وإنما تظل هي مجرد دعوى ترمي لطرد غاصب من عقار يحتله، يرجع أمر البت فيه للقضاء العادي وليس التجاري، غير أن المحكمة مصدرةالقرار المطعون فيه احجمت عن الجواب على الدفع المذكور، برغم مما قد يكون لذلك من تاثير على مآل قضائها الذي اتسم بنقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة و مصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت من جديد طبقا للقانون، وهي متركبة من هيئة أخرى، وتحميل المطلوبة في النقض الصائر .
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا، والسادة المستشارون: (…) مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد (…). وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1805
مؤرخ في 25/11/2009
ملف عدد 1327/3/2/2008
- إفراغ- محل حلاقة- عمل حرفي- تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955.
ممتهن الحلاقة يكتسب صفة تاجر بممارسته الاعتيادية أو الإحترافية لنشاط حرفي تطبيقا لمقتضيات المادة السادسة من مدونة التجارة التي عدت النشاط الحرفي ضمن الأنشطة التي تؤدي مزاولتها الاعتيادية أو الإحترافية لإكتساب صفة تاجر. وعليه، فإن افراغ المحل الذي يمارس فيه هذا النشاط يخضع لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بعقود كراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف الذي حدد الفصل الأول منه نطاق تطبيقه في عقود كراء الأملاك أو الأماكن التي يستغل فيها أصل تجاري سواء أكانت هذا الأعمال ترجع إلى تاجر أو صانع أو رب حرفة.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال بتاريخ 14/11/2007 في الملف التجاري تحت رقم 844/07/7، أن المطلوبين (المكرين) تقدموا أمام ابتدائية أزيلال بمقال مفادة أن المطلوب (المكتري) يكتري منهم محلا يستعمله للحلاقة، وأنه تقاعس عن أداء الكراء، ورغم إنذاره لم يحرك ساكنا ملتمسين الحكم عليه بأداء مبلغ 2200 درهم عن المدة من 1/4/2000 إلى متم نونبر 2004 حسب 50 درهم للشهر، وبالمصادقة على الإنذار بالإفراغ، وبفسخ العقدة الكرائية، وبإفراغ المدعى عليه ومن يقوم مقامه من العين المكتراة تحت غرامة تهديدية، وتعويض عن التماطل، فقضت المحكمة الابتدائية بأداء المطلوب مبلغ 2200 درهم حصيلة الكراء عن المدة من 1/4/2000 إلى متم نونبر 2004 بحساب 50 درهم، والمصادقة على الإنذار بالإفراغ وبإفراغه من المحل هو ومن يقوم مقامه، وبرفض باقي الطلبات والدفوع، استأنفه المطلوب أمام محكمة الاستئناف التي ألغته، وقضت بعدم قبول الطلب بالقرار المطعون فيه.
في شأن وسيلتي الطعن الأولى والثانية مجتمعتين:
حيث يعيب الطاعنون القرار بتناقض التعليل المنزل منزلة انعدامه وخرق القانون، وفساد التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أن التعليل الذي اعتمدته المحكمة أعطى من خلاله للحلاقة وصف حرفة، حينما أكدت على أن (( الثابت من أوراق الملف أن الطرف المدعى عليه يشغل من المدعين الدكان الكائن بعنوانه على وجه الكراء والذي يمتهن فيه حرفة الحلاقة…، وأن ظهير 24/5/1955، إنما يطبق في حق المكتري التاجر كما عرفه القانون التجاري، وأن المدعى عليه بامتهانه حرفة الحلاقة، فإن نشاطه ينصب على العناية بمظهر الأشخاص….))، وأن إسباغ وصف العمل الحرفي على أعمال الحلاقة من طرف المحكمة في تعليلها يقتضي القول بخضوعه لمقتضيات ظهير 24/5/55، وذلك إعمالا لمقتضيات المادة السادسة من مدونة التجارة، واعتمد تعليلا فاسدا لتبرير ما انتهى إليه منطوقه لما اعتد بمعيار الأعمال التحويلية للمواد الأولية للتمييز بين التاجر وغير التاجر، واعتبرت المحكمة الحلاق تبعا لذلك غير تاجر، وهذا يخالف ما استقر عليه الفقه والقضاء، فوقع بذلك في تناقض ينزل منزلة انعدام التعليل، زيادة على خرقه الواضح لمقتضيات المادة السادسة من مدونة التجارة، وأسس قضاءه على تعليل فاسد مما يتعين معه نقضه.
حيث إن مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل الأول من ظهير 24/5/1955 تنص على أنه: ((تطبق مقتضيات هذا الظهير على عقود كراء الأملاك أو الأماكن التي يستغل فيها أصل تجاري، سواء كان هذا الأصل يعود إلى تاجر أو صانع أو رب حرفة…))، والتاجر كما تعرفه المادة السادسة من مدونة التجارة هو الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية ويتخذها حرفة معتادة له، وعمل الحلاقة خلافا لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف المطعون في قرارها يشكل نشاطا حرفيا مهنيا فهي حرفة والنشاط الحرفي يعتبر عملا تجاريا. ولما استبعدت تطبيق المقتضيات المذكورة بعلة: ((أن ظهير 24/5/55 إنما يطبق في حق المكتري التاجر كما عرفه القانون التجاري وأن المدعى عليه بامتهانه حرفة الحلاقة، فإن نشاطه ينصب على العناية بمظهر الأشخاص، ولا يقوم بأعمال تحويلية لمواد أولية حتى يعتبر تاجرا، والمدعي بتقديمه للإنذار في إطار ظهير 24/5/1955 يكون قد أخطأ السبيل…)) جعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه، وخارقا للمقتضى المحتج به ومعرضا للنقض.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وإحالة الدعوى وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الرحمان مزور رئيسا. والسادة المستشارون: نزهة مرشد مقررة، ومليكة بنديان ولطيفة رضا وحليمة ابن مالك أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية. وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبد الرحيم أيت علي.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 132
المؤرخ في 20/01/2011
ملف تجاري عدد 1234/3/2/2010
- إفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء- انتهاء الرخصة- تأثيره على الإنذار (لا)- إمكانية تجديدها.
لا يعيب القرار عدم إشارته إلى النصوص التي اعتمدها، ما دام قد طبق القانون الواجب التطبيق على الوقائع المعروضة عليه تطبيقا سليما.
إن جدية السبب المتمثل في الهدم وإعادة البناء يتحقق بالحصول على تصميم للبناء ورخصة إقامته، وانتهاء صلاحية رخصة البناء بمرور سنة، لا يمنع طالبها من تجديدها بعد اتخاذ إجراءات إدارية معينة، لا سيما وأن القانون منح المكتري حق البقاء في المحل إلى حين الشروع في عملية الهدم التي لا يمكن مباشرتها إلا بعد الحصول على رخصة جديدة في حال انتهاء الرخصة القديمة.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت، ق.2)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
حيث يستفاد الوقائع التي انبنى عليها القرار المطعون فيه أن الطالب (…) قدم مقالا أمام تجارية الرباط عرض فيه أنه يكتري من المدعى عليهم المحل الكائن ب 8 زاوية شارع بين الويدان وزنقة اكلمان سيدي علي أكدال الرباط الذين أنذروه من أجل الإفراغ لرغبتهم في هدم المحل وإعادة بنائه، وأن دعوى الصلح التي باشرها انتهت بالفشل بلغ بمقرره يوم 28/06/2004، وينازع في الإنذار لعدم ثبوت صفة باعثيه، وكون السبب المؤسس عليه غير مبرر، ويفتقد لوسائل إثباته، ملتمسا أساسا التصريح ببطلان الإنذار واحتياطيا أحقيته في التعويض الكامل والاستفادة من حق الأولوية، وإجراء خبرة لتحديد التعويض الذي يستحقه، وقدم المدعى عليهم مقالا مضادا يرمي إلى الحكم بإفراغ المكتري، وأدلوا بشهادة المحافظة، ورخصة بناء وصورة أداء حقوق الترميم وصورة طبق الأصل للتصميم، فقضت المحكمة التجارية ببطلان الإنذار ورفض الطلب المضاد، بحكم استأنفه المكرون، فألغته محكمة الاستئناف التجارية، وقضت برفض طلب بطلان الإنذار، وبالمصادقة عليه، وإفراغ المستأنف عليه من العين المكراة هو ومن يقوم مقامه، بمقتضى قرارها المطلوب نقضه بعلة أنه ليس هناك ما يلزم المالك بالإدلاء بقرار ترخيص حديث التاريخ..، وإنما يلزمه فقط الإدلاء بما يثبت جدية السبب وقد تم الإدلاء بنسخة ترخيص للتدليل على حسن نيته وجدية السبب، والمحكمة لم يكن لها أن تستلزم الإدلاء برخصة حديثة التاريخ، وكان عليها أن تسنتبط ذلك من باقي الوثائق الموجودة بالملف، ومنها الترخيص الذي أدلى بنسخته والتصميم المتعلق بالبناء المدلى بنسخة منه كذلك…، سيما وأن للمكتري الحق في البقاء في العين المكراة إلى حين الشروع الفعلي في أشغال الهدم”، وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلتين الأولى والثانية مجتمعتين:
حيث يعيب الطاعن القرار بخرق قاعدة مسطرية أضر به، وبنقصان التعليل الموزاي لانعدامه، بدعوى أنه لا يتضمن الإشارة إلى النصوص القانونية التي اعتمدها، وأنه لما علل قضاءه بعلة أنه ليس هناك ما يلزم المالك بالإدلاء بقرار ترخيص حديث التاريخ ولا غيره من الوثائق، وإنما هو ملزم بالإدلاء بما يثبت جدية السبب، قد خرق مقتضيات الفصل 345 من ق م م وأخل بحقوقه في الدفاع واعتمد عللا متناقضة إذا اعتبر في نفس الوقت أن المالك ملزم بالإدلاء بما يثبت جدية السبب والتي تقاس بقوة الوثائق المدلى بها، وأن رخصة البناء تبطل بعد مضي سنة من تاريخها وباعثي الإنذار لم يباشروا الإجراءات القانونية إلا بعد انتهاء صلاحيتها.
لكن حيث أنه لا يعيب القرار عدم إشارته إلى النصوص التي اعتمدها، ما دام قد طبق القانون الواجب التطبيق على الوقائع المعروضة عليه تطبيقا سليما، وأن جدية السبب المتمثل في الهدم وإعادة البناء يتحقق بالحصول على تصميم للبناء ورخصة إقامته، وانتهاء صلاحية رخصة البناء بمرور سنة، لا يمنع طالبها من تجديدها بعد اتخاذ إجراءات إدارية معينة، والقانون منح المكتري حق البقاء في المحل إلى حين الشروع في عملية الهدم التي لا يمكن مباشرتها إلا بعد الحصول على رخصة جديدة، والقرار لما بنى قضاءه على “أنه كان على المحكمة أن تستنبط جدية السبب من باقي الوثائق المدلى بها ومنها الترخيص المدلى بنسخة منه والتصميم المتعلق بالبناء، سيما وأن للمكتري الحق في البقاء في العين المكراة إلى حين الشروع الفعلي في أشغال الهدم”، يكون قد اعتمد مجمل ما ذكر أعلاه، وبذلك جاء معللا بما فيه الكفاية ولم يخرق أي قاعدة مسطرية وما بالوسيلتين على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.
و به صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين السادة: محمد بنزهرة مقررا ومليكة بنديان ولطيفة رضا وحليمة ابن مالك أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1180
المؤرخ في 6/10/2011
ملف تجاري عدد 1739/3/2/2010
- ملك مشاع-كراء تجاري-مسطرة الإفراغ – صحة الإنذار الموجه من طرف الشريك.
إذا لم يكن الشريك يملك حصة ثلاثة أرباع المال المشاع التي تخول له حق إدارته فإنه ليست له الصفة في توجيه الإنذار بإفراغ المحل التجاري المكرى من دون باقي شركائه، ويكون الإنذار الموجه من طرفه باطلا وغير منتج لأي أثر قانوني.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يؤخذ من عناصر الملف، والقرار المطعون فيه ادعاء الطالب (…) أن له بيد السيد عزيز (ب) المحل التجاري المبين بالمقال على سبيل الكراء بمشاهرة قدرها 200 درهم، وأنه تقاعس عن أداء واجبات الكراء منذ فبراير 2007 إلى نوفمبر 2008 وجب فيها مبلغ 4600 درهم رغم الإنذار الموجه إليه في إطار ظهير 24/5/1955 الذي بقي بدون جدوى، لذلك التمس من المحكمة التجارية الحكم على المدعى عليه بأدائه له المبلغ المذكور مع تعويض قدره 5000 درهم، وفسخ عقد الكراء الرابط بين الطرفين وإفراغ المدعى عليه من المحل المكترى، وبعد جواب المدعى عليه بأن المدعي لم يثبت صفته في الإدعاء، وبأنه لا تربطه به أي علاقة وأنه يكتري المحل من والدته بصفتها وارثة، وبعد إجراء بحث تم خلاله الاستماع إلى الشهود، وبعد انتهاء الإجراءات قضت المحكمة التجارية على المدعى عليه بأدائه للمدعي مبلغ 4400 درهم واجب كراء المدة المطلوبة ومبلغ 300 درهم كتعويض عن التماطل وإفراغ المحل موضوع النزاع بحكم استأنفه المدعى عليه، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق بالتعويض عن التماطل والإفراغ والحكم من جديد بإلغاء الطلب المتعلق بهما على الحالة وبتأييده في باقي مقتضياته.
حيث يعيب الطاعن القرار في وسيلته الوحيدة نقصان التعليل الموازي لانعدامه، من حيث إنه عندما ألغى الحكم المستأنف في شقه القاضي بالتعويض عن التماطل والإفراغ حرف وقائع النازلة، إذ الأمر يتعلق بعلاقة كرائية لا غير، وطالب النقض هو المالك الوحيد والمكري للمحل موضوع النزاع حسب شهادة الشهود، والمحكمة لم ترد على التماطل الثابت في حق المطلوب في النقض الذي توصل بإنذار ولم يسلك بشأنه مسطرة الصلح وسقط حقه في أية مطالبة، والنزاع المعروض على المحكمة له طابع تجاري ورغم ذلك خاضت في مسائل شرعية ادعاها المطلوب في النقض، خاصة وأن رسم الإراثة وثبوت المتخلف المدلى بهما لم ينجز إلا بتاريخ 28/3/2008 بعد رفع الدعوى، علما أن الهالك توفي منذ سنة 1983، وكان على المحكمة أن لا تأخذ بهما وحادت عن الصواب عندما قضت بإلغاء التعويض والإفراغ.
لكن، حيث إن محكمة الاستئناف لاحظت من أوراق الملف المعروضة أمامها خاصة رسم الإراثة وثبوت المتخلف أن المحل موضوع النزاع من متخلف الهالك ادريس (أ)، وانتقل من بعده إلى مجموعة من الورثة من بينهم الطالب (…)، ولاحظت من خلال أنصبة الورثة في المتخلف أن الطاعن لايملك حصة ¾ التي تخول له حق إدارة المال المشاع، واعتبرت أن توجيهه بمفرده لإنذار للمكتري المطلوب في النقض كان غير قانوني، وصادر عن غير ذي صفة، واعتبرت الإنذار باطلا وغير منتج لأي أثر، والدفع بالبطلان لا يواجه بالسقوط وقضت بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق بالتعويض عن التماطل والإفراغ، وهي بذلك قد عللت قرارها بما يكفي، وبشأن تاريخ إنجاز رسم الإراثة وثبوت المتخلف، فإن ما أثاره الطاعن يختلط فيه الواقع بالقانون ولم يسبق الدفع به أمام قضاة الاستئناف مما لا يجوز إثارته مباشرة أمام المجلس الأعلى فكان ما بهذا الشق من الوسيلة غير مقبول، وغير جدير بالاعتبار في الباقي.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الرحمان مزور رئيسا. والسادة المستشارون: السيدة مليكة بنديان مقررة، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية. وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 776
مؤرخ في 13/5/2009
ملف تجاري عدد 746/3/2/2007
- تصفية شركة- استرداد المحل التجاري المقدم كحصة عينية- إنذار بالافراغ في إطار ظهير 24 ماي 1955 (لا)– تغيير سبب الدعوى- خرق مبدأ الحياد- نقض.
إن توجيه الانذار بالافراغ في إطار ظهير 24 ماي 1955 من قبل مقدم الحصة العينية إلى الشريك مقدم الحصة الصناعية، لا يخول له استرداد المحل التجاري في إطار الظهير المذكور لانعدام العلاقة الكرائية بين الشريكين مما يعفي من سلوك مسطرة الصلح.
لما كان موضوع الدعوى يرمي إلى الإفراغ من محل النزاع بعد توجيه إنذار في إطار ظهير 24 ماي 1955، فإن محكمة الاستئناف التي اعتبرت أن الأمر يتعلق بعقد شركة من أجل استغلال المحل، ومادام ليس هناك علاقة كرائية بين الطرفين، واعتبرت أن مالك العقار المقدم كحصة عينية في الشركة، يكون محقا في المطالبة بالافراغ بعد أن عبر عن رغبته في وضع حد للشراكة التي تربطه بالمستأنف بمقتضى الإنذار الموجه إليه، وأيدت الحكم الابتدائي القاضي بإفراغه لهذا السبب تكون قد غيرت سبب الدعوى من الافراغ المؤسس على سقوط الحق في عدم سلوك مسطرة الصلح إلى الافراغ المبني على إنهاء عقد الشركة، وخرجت بذلك عن مبدأ الحياد الموكول إليها وهي تنظر في الدعاوى بين المتخاصمين، فجاء قرارها فاسدا التعليل المنزل منزلة انعدامه، وعرضة للنقض.
يجب على المحكمة البت في حدود الطلبات المقدمة من أطراف النزاع تطبيقا ل ف 3 من ق.م.م.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بالرباط عرض فيه أنه يملك المحل الكائن بعنوانه، ويعتمره الطالب على وجه الشراكة بمقتضى عقد مصادق على توقيعه في 2/6/1995، وأنه استصدر في مواجهته حكما قضى بأداء مبلغ 97.591.63 درهما، ولم يسلمه الواجبات المتعلقة بالأرباح نتيجة عقد الشراكة فوجه إليه إنذارا في إطار الفصل 27 من ظهير 24/5/1955، وتقدم بدعوى الصلح صدر بشأنها أمر بسقوط حقه في طلب تجديد العقد ملتمسا إفراغه من محل النزاع، ومن يقوم مقامه. وبعد جواب الطالب ونفيه التوصل بالأمر بسقوط الحق في طلب التجديد وقيامه بالتعرض عليه، وكون العلاقة هي شركة وليس كراء أصدرت المحكمة حكما بإفراغه، أيدته محكمة الاستئناف بمقتضى القرار المطلوب نقضه.
في شأن الوسيلتين الأولى والثانية مجتمعتين المتخذتين من خرق القانون خرق الفصل 3 من ق م م. خرق الفصول 1 و5 و65 من ظهير 24/5/1955، ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه بمقتضى الفصل 3 من ق م م، فإن المحكمة مقيدة بطلبات الخصوم، ولا يمكن لها أن تقضي من تلقاء نفسها ودون طلب وتبت في حدود طلبات الأطراف، ولا يجوز لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات، وتبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة، ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة، وأن الثابت من مقال الدعوى أن المطلوب وجه للطالب إنذارا في إطار الفصل 27 من ظهير 24/5/1955، وصدر أمر بسقوط الطلب الرامي إلى تجديد العقد. وأن الإنذار كان أساس الدعوى والقرار الاستئنافي علل بكون المطلوب لم يكن ملزما بسلوك مسطرة ظهير 24/5/1955، وأن نظر محكمة الاستئناف يقتصر على ما تم تناوله في أسباب الاستئاف، ولا يجوز لها أن تفصل في طلبات لم تعرض عليها. وأنه بالرجوع إلى وثائق الدعوى فإن المطلوب طلب الإفراغ للاحتلال دون سند استنادا إلى أمر لم يفصل نهائيا في طلب المصالحة، والمطلوب لم يناقش السبب الذي بني عليه الإفراغ، وأن محكمة الاستئناف لم تناقش سبب التنبيه بالإخلاء، ولم تناقش تبليغ الأمر بسقوط حق الطالب، ولم تلتفت إلى ما دفع به من وسيلة الطعن في نفس الأمر، ولم يجب على ما أدلى به من الحكم القاضي بإلغاء الأمر الذي أسس عليه المطلوب الدعوى، وبتت خارج ما طرح عليها وخارج مقتضيات ظهير 24/5/1955، وخصوصا الفصول 1 و5 و6 منه، ثم إن القرار المطعون فيه عاين وجود شراكة ورتب على ذلك عدم تطبيق الظهير المذكور، مع أن النزاع يتعلق بالإفراغ في إطاره، وأن المطلوب لم يناقش الشراكة، ولم يتعرض لها في جميع كتاباته المدرجة بالملف، ولم يعتمدها أساس لدعواه، وفصل في واقعة إنهاء الشراكة برغبة المطلوب دون مراعاة الطرف الآخر والشروط التي كانت بينهما، والفصل في ملكية المعدات الموجودة بالمحل التجاري، وسائر حقوق الطالب ولم يأمر بإجراء محاسبة بين أطراف الدعوى، ونظر في خصومة لم تكن معروضة عليه، ولم تقع مناقشتها من طرف المحكمة، وأثار أن الأمر الذي أسس عليه المطلوب طلب الإفراغ لم يعد موجودا بعد إلغائه من قبل نفس المحكمة التي صرحت بإلغاء الأمر القاضي بسقوط حقه في تجديد عقد الكراء، والتصريح بأن الطالب تقدم بطلب المصالحة وفقا للإجراءات الشكلية وداخل الآجل القانوني، وأن المحكمة تكون ملزمة بترتيب الأثر المقرر قانونا على ذلك الإلغاء، وتعتبر الدعوى عديمة الأثر، وأن القرار المطعون فيه رغم إيراده لما أثاره الطالب لم يجب عنه، ولم يعلل مسوغات الحكم، مما يشكل إخلالا بحقوق الدفاع يجعله عرضة للنقض.
حيث إن موضوع الدعوى يرمي إلى إفراغ الطالب من محل النزاع تأسيسا على إنذار وجه له في إطار ظهير 24/5/1955، وصدور أمر بسقوط حقه في طلب التجديد بعدم التجائه إلى دعوى الصلح وعدم حضوره. ولما كان الطالب قد تمسك بمقتضى مقاله الاستئنافي الذي صدر على أثره القرار المطعون فيه بكون الأمر يتعلق بعقد شراكة وكون الأمر الصادر بسقوط حقه قد تم إلغاؤه بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 6/1/2006 في الملف 85/5/05، فإن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قرارها: “بأن المستأنف أكد في هذه المرحلة أنه يرتبط مع المستأنف عليه بعقد شراكة من أجل استغلال المحل المطلوب إفراغه، وهو ما ذكره المستأنف عليه، ولا يدعى المستأنف أنه تربطه به علاقة كرائية. ومادام ليس هناك علاقة كرائية بين الطرفين، فإن المستأنف عليه لم يكن ملزما بسلوك مسطرة ظهير 24/5/1955 لاسترجاع المحل، ولا انتظار ما ستسفر عنه مسطرة الصلح أو دعوى المنازعة في الإنذار، وأن المستأنف عليه لما كان هو المالك للمحل والمعدات التي كانت موجودة به، فإنه كان محقا في المطالبة بإفراغه بعد أن عبر عن رغبته في وضع حد للشراكة التي تربطه بالمستأنف، ووجه له إنذارا بذلك “معتبرة أن المطلوب عبر عن رغبته في وضع حد للشراكة التي تربطه بالطاعن بمقتضى الإنذار الموجه إليه، وأيدت الحكم الابتدائي القاضي بإفراغه لهذا السبب تكون قد غيرت سبب الدعوى، مع أنها ملزمة بالبت في حدود أسس وطلبات الأطراف، لأن الطلب يتعلق بالإفراغ للاحتلال بعد سقوط حق الطالب في التجديد، وهو ما كان يحتم على المحكمة مناقشة النازلة في هذا الإطار، وهي بنهجها خلاف ذلك لم تجعل لما قضت به من أساس فجاء قرارها فاسدا التعليل المنزل منزلة انعدامه، وعرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديدة بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوب الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين: خديجة الباين عضوا مقررا ومليكة بنديان ولطيفة رضا وحليمة ابن مالك أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 1589
مؤرخ في 3/12/2009
ملف تجاري عدد 1020/3/2/2005
- بيع أصل تجاري- مشتملاته- الحق في الكراء- اعتباره بمثابة تولية كراء (لا)- موافقة مالك العقار على البيع (لا).
لئن كان الفصل 22 من ظهير 24/5/1955، يمنع تولية الكراء إلا إذا تضمن عقد الكراء شرطا مخالفا أو وافق رب الملك على التولية، فإن المكتري الذي أسس أصلا تجاريا على المحل موضوع الدعوى له أن يتصرف فيه بالبيع، والذي ينقل جميع حقوق البائع على الأصل التجاري للمشتري ومنها الحق في الكراء الذي يعتبر من مشتملاته بدون إذن المالك ولا موافقته، ولا يعتبر هذا البيع من قبيل التولية التي يمنعها الفصل 22 المذكور. والثابت من وثائق الملف أن المتواجد بالمحل صرح لعون التنفيذ الذي أجرى الاستجواب بأن الطالبة اشترت الأصل التجاري من المكتري السابق للمحل، وأنها أشعرت المالك بذلك، واستظهرت بعقد الشراء وصورة لإشعار المكري بهذا الشراء، والمحكمة لما اعتبرت أن الطالبة لم تثبت شراءها للأصل التجاري، وأن تواجدها بالمحل غير مبرر، لم تجعل لما قضت به من أساس وعرضت قضائها للنقض.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أنه سبق للمطلوب أن تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بتطوان بتاريخ 26/07/2002، عرض فيه بأنه يملك الحانوت الكائن بشارع الجولان رقم 37 الطوابل السفلى بتطوان، أكراه للمسمى محمد اكورام بمبلغ 1500 درهما للشهر بمقتضى عقد مكتوب يتضمن في فصله السابع منع كرائه للغير أو تنازله عنه، وأن السيدة الفركالي عائشة تحتله دون سند، وصرحت عند استجوابها بأنها اشترت الأصل التجاري من السيد اكورام محمد، والتمس إفراغها من المحل المذكور هي ومن يقوم مقامها، تحت طائلة غرامة تهديدية، وبعد تبليغ هذه الأخيرة بقيم أصدرت المحكمة حكما قضى برفض الطلب لعدم اثبات المدعي (المطلوب)، واقعة التولية استأنفه هذا الأخير وألغته محكمة الاستئناف، وتصدت وقضت بافراغ الطاعنة ومن يقوم مقامها من محل النزاع، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.
حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه انعدام التعليل والأساس القانوني؛ ذلك أنه اعتمد في صدوره على محضر المعاينة والاستجواب المدلى به من طرف المطلوب، واعتبره سندا للتولية وإثباتا لاحتلال الطالبة للحانوت بدون سند، وأنه تم استجواب شخص غير الطالبة، والذي صرح بأن صاحبة المحل اشترت أصله التجاري من السيد محمد أكورام مكتري المحل، وأن هذا التصريح في حد ذاته لفائدة الطالبة ولصالحها يفيد أنها غير محتلة، إلا أن المحضر لم يعاين المكان، وأنه إذا كان العقد المبرم بين محمد كيلو ومحمد أكورام يمنع تولية المحل، فإن محمد أكورام مؤسس الأصل التجاري على محل المطلوب في النقض باع أصله التجاري الذي هو ملكه، وله حق التصرف فيه عن طريق موثق، وهي عملية تتم فيها جميع إجراءات الإشهار، كما أن الأصل التجاري لا يمكن أن تتجزأ عناصره المكونة له، ومنها المحل المؤسس عليه، بحيث يعتبر من أهم مكوناته، ويترتب عن بيع الأصل التجاري انتقال حق الكراء إلى المشتري، وأن الطالبة بتاريخ 30/5/2002 دعته إلى أخذ واجباته الكرائية فلم يلب الدعوة، مما اضطرها إلى عرض ذلك بصندوق المحكمة، مما ينفي عنه ادعاء عدم العلم بذلك، وأنها بتاريخ 29/3/2004 أدلت بمذكرة تشير فيها إلى وجود مستندات ووثائق تثبت بصفة قطعية ادعاءاتها، إضافة إلى تصريحات المصرح بالمحضر التي تفيد شراءها للأصل التجاري، وهذا يعتبر في حد ذاته إثباتا لعدم احتلالها، وأنه كان على المحكمة إشعارها بالإدلاء بالمستندات القطعية، أو إجراء جلسة بحث، إلا أنها فضلت أن تركن إلى التوسع في تفسير المحضر، وتفسير المطلوب في النقض، فبدا الأمر متناقضا ويثير الكثير من الصعوبات، لأن المسألة تتعلق بالأصل التجاري الذي يعتبر المحل أحد أركانه وإفراغه يفقد الأصل التجاري أهم أركانه، بل يؤدي إلى انعدامه، ملتمسة نقض القرار.
حقا، لقد ثبت صحة مانعته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أن الفصل 22 من ظهير 24/5/1955، وإن كان يمنع تولية الكراء إلا إذا تضمن عقد الكراء شرطا مخالفا أو وافق رب الملك على التولية، ففي نازلة الحال المكتري الأصلي الذي أسس أصلا تجاريا على المحل موضوع الدعوى- وهو شيء لا ينكره المطلوب- له أن يتصرف فيه بالبيع، والذي ينقل جميع حقوق البائع على الأصل التجاري للمشتري ومنها الحق في الكراء، وأن ذلك ليس من قبيل التولية التي يمنعها الفصل 22 المذكور، وأن الطاعنة لما تم التصريح لعون التنفيذ الذي أجرى الاستجواب مع المتواجد بالمحل بأن الطاعنة اشترت الأصل التجاري من المكتري السابق محمد أكورام، وأنها أشعرت المالك بذلك، وتم الاستظهار بعقد الشراء وصورة لإشعار المكري بهذا الشراء، وأن ذلك مضمن بالمحضر (…) المرفق بالمقال الافتتاحي للدعوى، وأن القرار المطعون فيه لما اعتبر أن الطاعنة لم تثبت شراءها للأصل التجاري وتواجدها بالمحل غير مبرر، لم يجعل لما قضى به من أساس وعرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديدة بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين السادة: خديجة الباين عضوا مقررا ومليكة بنديان ولطيفة رضا وحليمة ابن مالك أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 1159
مؤرخ في 07/15/2009
ملف تجاري عدد 451/1/3/2008
- أصل تجاري– بيع بالمزاد العلني– وجود حكم بالإفراغ سابق على عملية التفويت الجبري- التمسك بالحق في الكراء(لا).
ليس لمشتري الأصل التجاري بالمزاد العلني الصفة في أن يتعرض تعرض الغير الخارج عن الخصومة على قرار استئنافي قضى بإفراغ مكتري المحل التجاري/مالك الأصل التجاري، والصادر في وقت سابق عن عملية التفويت الجبري. كما لا يثبت له الحق في المطالبة بالحق في الكراء إن سبق للمكري أن أشعر المكتري بالافراغ قبل البيع الجبري.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن الطالبين تقدموا بمقال عرضوا فيه أن المطلوب رضوان لشهاب يكتري منهم المحل الكائن بعنوانه بسومة كرائية قدرها 1200 درهم شهريا، بمقتضى عقد موقع في 17/3/1998، وأنهم وجهوا إليه إنذارا في إطار ظهير 24/5/1955، توصل به بتاريخ 5/3/2002 من أجل إفراغ المحل لقيامه بتغيير استعماله من لحام إلى الحدادة، ولرغبتهم في استعماله لأغراضهم الشخصية، ملتمسين تصحيح الإشعار المذكور، وإفراغ المدعى عليه منه ومن يقوم مقامه. وبعد جواب هذا الأخير ودفعه بعدم ثبوت الاحتياج، وسبق الفصل في الدعوى، والتماس إجراء خبرة لتحديد التعويض المستحق له عن الإفراغ، وأمر المحكمة بإجراء الخبرة وعدم أداء المحكوم عليه لمصاريفها، انتهت القضية بصدور حكم قضى بتصحيح الإشعار بالإفراغ المبلغ للمكتري رضوان لشهاب، وإفراغه من محل النزاع، وعدم قبول الطلب المقابل، استأنفه هذا الأخير وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى القرار عدد 536 وتاريخ 20/4/2005 في الملف رقم 1344/4/4، تعرض عليه المطلوب إسماعيل بشرى تعرض الغير الخارج عن الخصومة، باعتباره مشتريا للأصل التجاري للمحل موضوع الدعوى عن طريق المزاد العلني، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي بقبول التعرض شكلا، وفي الموضوع بالرجوع في القرار المتعرض عليه، وبعد التصدي الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي، والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى، وهو القرار المطلوب نقضه.
في شأن الوسيلة الفريدة المتخذة من عدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، بدعوى أن القرار المطعون فيه قضى بالرجوع عن القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 20/4/2005 في الملف المدني عدد 1344/4/4، بحجة أن الدعوى قدمت ضد غير ذي صفة، لأن المعني بالنزاع هو المتعرض إسماعيل بشرى الذي استمد صفته بخصوص المحل الجاري على ملك الطالبين من البيع بالمزاد العلني الذي تم بتاريخ 11/08/2004، في الملف التنفيذي عدد 477/03/05، وأن هذه الأسباب لا تبرر استمرار مفعول عقد الكراء إزاء المطلوب إسماعيل بشرى، لأن شروط تعرض الغير الخارج عن الخصومة غير متوفرة في النازلة، إذ وقت تقديم دعوى الإفراغ بتاريخ 5/3/02 لم يكن يتوفر على أي صفة، وأن المس بحقوق الغير غير قائم لأن المطلوب إسماعيل بشرى لم يفقد حيازة المحل، ولم يكن حائزا له منذ البداية، وأن المكري كان هو لشهاب رضوان المحكوم بإفراغه بموجب القرار المتعرض عليه، والذي سبق له أن دفع بشراء المطلوب إسماعيل بشرى للمحل موضوع النزاع الذي يعتبر أجنبيا عن النزاع، وأن الطالبين لا علم لهم بوجود شركة بين المكتري رضوان لشهاب ورضوان الصفيري، ولا بالنزاع الذي أدى إلى فسخ عقد الشركة، ولا بالمسطرة التي بوشرت بشأن البيع بالمزاد العلني، وأنه لم يتم احترام مسطرة الحوالة المنصوص عليها في الفصل 195 من ق ل ع، وأن استظهار المطلوب بمحضر المزاد العلني غير كاف لإضفاء المشروعية على موقفه، وأن المسطرة التي باشرها الطالبون كانت سليمة وموجهة ضد من له الصفة، والقرار المطعون فيه لم يكن مرتكزا على أساس سليم ملتمسين نقضه.
حقا، حيث إن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه اعتبرت أن الإنذار وجه لغير ذي صفة (المكتري الأصلي) بعلة أن المطلوب إسماعيل بشري اشترى الأصل التجاري عن طريق المزاد العلني بتاريخ 5/8/2005، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ما وقع التمسك به من طرف الطاعنين المالكين للمحل موضوع الدعوى من أن دعوى إفراغ المكتري الأصلي وصدور حكم بشأنها كان بتاريخ 5/3/2002، أي قبل شراء المطلوب إسماعيل بشرى، وبالتالي لم تجعل لما قضت من أساس، وجاء قرارها غير مرتكز على أساس وعرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديدة بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: (…) رئيسا، والسادة المستشارون (…) مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد (…)، وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
********
الأوراق التجارية
المجلس الأعلى
قرار عدد 318
مؤرخ في 22/03/2006
- تظهيركمبيالة بالرغم من شرط عدم القابلية للتظهير- عدم إمكانية الرجوع على المسحوب عليه
لا يمكن للبنك المظهر له الرجوع على الغير المسحوب عليه متى اشترط هذا الأخير عدم قابلية الكمبيالة للتظهير وارتضى مع ذلك البنك تظهيرها له من طرف المستفيدة ويبقى للبنك فقط حق الرجوع على المستفيدة من عملية الخصم دون المسحوب عليها.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 07/10/2003 في الملف عدد 627/2002/9 تحت عدد 2955-2003 أن الطالب البنك المغربي للتجارة والصناعة تقدم بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء مفاده أنه دائن لشركة كاف دي روش نوار بمبلغ أصلي يرتفع إلى 5.804.376,30 درهم التي رفضت الأداء رغم المساعي الودية، وأن الدين المذكور ترتب بذمتها من قبل كشف حساب موقوف في 1998/12/01 بمبلغ 5.646.348,90 درهم وكمبيالة مسحوبة على المطلوبة شركة كاف دي زيل ومظهرة من طرف شركة كاف دي روش نوار لفائدته بمبلغ 158.027,40 درهم حالة بتاريخ 1998/06/02، ملتمسا الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا مبلغ 5.804.376,30 درهم وحصر المبلغ المحكوم به تضامنا على شركة كاف دي زيل في 158.027,40 درهم مع الفوائد البنكية بسعر 13 % ابتداء من فاتح دجنبر 1998 بالنسبة بمبلغ 5.646.348,90 درهم الممثل لرصيد الحساب السلبي، وابتداء من تاريخ حلول الكمبيالة وهو 1998/6/02 بالنسبة لمبلغ 158.027,40 درهم والحكم على شركة كاف الصخور السوداء بأداء تعويض قدره 150.000,00 درهم، وعلى شركة كاف دييزيل بتعويض قدره 20.000,00 درهم وتحميلهما الصائر. فصدر حكم قضى على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا مبلغ 5.804.376,30 درهم مع حصر المبلغ المحكوم به بالنسبة للمدعى عليها الثانية شركة كاف ديزيل في 158.027,40 درهم، مع الفوائد البنكية ابتداء من تاريخ الحلول بالنسبة للمبلغ الوارد بالكمبيالة والفوائد القانونية من اليوم الموالي لإيقاف الحساب بالنسبة لمبلغ 5.046.348,90 درهم ومبلغ 7.000 درهم كتعويض عن التماطل ورفض باقي الطلبات وتحميلهما الصائر بالتضامن، استؤنف من طرف المطلوبة شركة كاف دي زيل، فصدر قرار استئنافي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة شركة كاف ديزيل والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهتها وتحميل المستأنف عليه الصائر، وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسائل مجتمعة:
حيث يعيب الطالب القرار بتحريف طبيعة عملية بنكية المسأوي لتحريف الوقائع والمؤدي إلى فساد التعليل الموازي لانعدامه ولخرق المادتين 171 و 167 من المدونة بدعوى أن القرار علل حكمه من أنه “يتضح بالفعل بالرجوع إلى الكمبيالة موضوع التراع الحاملة لمبلغ 158.027,40 درهم أنها تحمل عبارة غير قابلة لتظهير، ومع ذلك قامت الساحبة شركة كاف الصخور السوداء بتقديمها للخصم بتاريخ 1998/03/05 لتستفيد من قيمتها قبل ميعاد الاستحقاق” واعتبر بذلك قضاة الاستئناف أن المستفيدة من كمبيالة دفعتها في حسابها البنكي في إطار عملية الخصم يشكل تظهير للكمبيالة التي تم التنصيص فيها على أنها غير قابلة للتظهير، مع أن التظهير لفائدة البنك أمر جائز ومعمول به في إطار التعامل البنكي، لأنه لا يمكن للمستفيد من كمبيالة أو شيك أن يحصل على مقابله ويسجل في حسابه إلا إذا ظهر ذلك الشيك أو الكمبيالة لفائدة البنك، ويكون هناك فرق بين التظهير الذي يؤدي إلى تداول وسيلة الأداء والتظهير المقتصر على البنك الذي فتح بين يديه حساب لفائدة المستفيد كما أن الالتزام بعدم التظهير يشكل اتفاقا بين المدعى عليهما بسبب الكمبيالة أي شركة كاف دي زيل وشركة كاف الصخور السوداء، ولا يمكن لشركة كاف ديزيل أن تواجهه بهذا الاتفاق، وقضاة الاستئناف بعدم التفاتهم لهذا المقتضى خرقوا هذا المبدأ الراسخ الذي كان يتعين تطبيقه، ويبقى لشركة كاف ديزيل أن تقاضي شركة كاف الصخور السوداء وتطالبها بالتعويض عن خرقها للالتزام بعدم التظهير الذي لا يمكن أن يعارض به “البنك” ثم ان قضاة الاستئناف عندما رفضوا دعواه في مواجهة المطلوبة قضوا بما هو مخالف للقانون، إذ لم يرتب المشرع على تظهير الكمبيالة التي تحمل شرط “غير قابلة للتظهير” أي جزاء من هذا القبيل، إضافة إلى أن المشرع أورد في تلك المادة كيفية انتقال الكمبيالة في حالتين، الأولى بطريق التظهير ولو لم تكن مسحوبة للأمر صراحة والثانية بطريق الحوالة العادية، إلا أن المشرع لم ينص في المادة 167 على الحالة التي تكون فيها الكمبيالة حاملة لعبارة غير قابلة للتظهير، وفضلا عن ذلك فإن هذه المادة لم تنص على عاقبة البطلان حتى يتسنى للمحكمة أن ترفض الطلب المقدم ضد المسحوب عليها، وان القرار أورد “مادام أن الثابت في النازلة أن المستأنفة بصفتها مسحوبا عليها قد اشترطت على الساحب عدم تداول الكمبيالة، فإنه يمنع عليه تظهيرها للغير ولو من أجل الخصم”، الشيء الذي يتجلى منه أن المحكمة تقر بان هذا الشرط اشترطته المسحوب عليها على الساحب، ويكون هذا الشرط قابلا للتنفيذ بينهما ولا يمكن أن يعتد به في مواجهة الأغيار بما فيهم (الطالب) سواء عملا بالمادة 171 من مدونة التجارة أو المادة 167 منها أو حتى بناء على الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود، وبما أن القانون المطبق على النازلة والذي يتجسد في المادتين 167 و171 لا ينص على عدم قبول الطلب، أو عدم إمكانية مقاضاة المسحوب عليها في مثل النازلة، فالحكم الابتدائي كان مصادفا للصواب والقرار القاضي بإلغائه معرضا للنقض.
لكن، حيث إن التظهير الناقل للملكية بنقل الحق في الكمبيالة من المظهر للمظهر إليه، ومتى تضمنت الكمبيالة عدم قابليتها للتظهير فإن المستفيد الذي يقوم مع ذلك بتظهيرها للبنك من أجل خصمها يكون تظهيره تظهيرا ناقلا للملكية، ولا يمكن بالتالي للبنك المظهر له الرجوع على الغير المسحوب عليه متى اشترط هذا الأخير عدم قابلية الكمبيالة للتظهير وارتضى مع ذلك البنك تظهيرها له من طرف المستفيدة ويبقى للبنك فقط حق الرجوع على المستفيدة من عملية الخصم دون المسحوب عليها. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها” بأنه مادام أن الساحبة شركة كاف الصخور السوداء خالفت المنع المشترط في الكمبيالة وقدمتها للخصم فإن البنك الحامل لا يحق له الرجوع على المسحوب عليها وإنما يبقى له حق الرجوع على الساحب فقط باعتباره المستفيد من الخصم” تكون قد اعتمدت وعن صواب مجمل ما ذكر، وما ورد في قرارها حول “عدم جواز الخصم إلا في الأوراق التجارية أو السندات القابلة للتداول عملا بالمادة 526 م ت( فهو من قبيل التزيد الذي لا أثر له على سلامة القرار الذي يكون معللا تعليلا ) سليما وغير خارق للمقتضيين المحتج بخرقهما والوسائل على غير أساس فيما عدا ما هو من قبيل التزيد فهو دون أثر.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالبة الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: (…) رئيسا، والسادة المستشارون (…) مقررا، و( …) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد (…)، وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار رقم 884
مؤرخ في 07/09/2005
ملف تجاري رقم 2004/2/3/1047
- كمبيالة- وفاء جزئي- ضرورة إثباته على متن السند مع تسليم وصل بذلك.
لئن كان المشرع حسب مقتضيات المادة 185 من مدونة التجارة لا يوجب تسليم السند للموفي في حالة الأداء الجزئي، إلا أنه لا يعفيه من ضرورة إثبات هذا الوفاء الجزئي على متن السند مع تسليمه وصلا بذلك.
لا محل للنعي عليها عدم إجراء بحث في النازلة مادام قد توفرت لديها المبررات لقضائها، ومادام أن ذلك الإجراء موكول لسلطتها التقديرية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث تعيب الطاعنة على المحكمة في الوسيلة الوحيدة سوء التعليل ونقصانه المترل مترلة انعدامه عدم ارتكاز القرار على أساس خرق الفصل 185 من م.ت، ذلك أنه جاء في حيثيات القرار: “أن المستأنفة تقر بسحب الكمبيالة وهي ملزمة صرفيا بأداء قيمتها وأن ادعاء استبدالها لكمبيالات أخرى غير ثابت مادام أنها لم تعمد إلى استرجاع الكمبيالة الأصلية وفق مفهوم الفصل 185، وهي بذلك تكون قد أولت الفصل المذكور تأويلا مجانبا للصواب إذ ينص الفصل على أنه يحق للمسحوب عليه الذي وفى مبلغ الكمبيالة كليا أن يطلب تسليمها إليه موقعا عليها بما يفيد الوفاء” مما يعني أن الأمر جاء على سبيل الاختيار وليس الوجوب بأن يطلب تسليمه الكمبيالة التي تم أداء قيمتها كليا وليس التي لم يتم أداؤها وفي النازلة أن الكمبيالة موضوع التراع والتي رجعت بدون أداء لم يتم أداء قيمتها، بل وقع استبدالها بأربع كمبيالات تحمل كل واحدة منها مبلغ 30 ألف درهم (…) الأداء الكلي، وبما أن الأداء الكلي لم يكن قد تم، فإن بقاءها عند المطلوبة لا يشكل قرينة على عدم الوفاء خلافا لما ذهب إليه القرار، ومن جهة ثانية أن الطاعنة أكدت أن جميع السندات الصادرة عن شركة صوديتيل يتعين تدييلها بتوقيعين اثنين، وأن الكمبيالتين الحالتين بتاريخ 9/7/03 و20/5/04 أرجعتا بدون أداء لكونهما لم تكونا موقعتين بتوقيعين اثنين لذا كان الطلب الرامي إلى الحكم بعدم الاختصاص في محله مادام أن الأمر كان يستوجب إجراء محاسبة بين الطرفين وتعيين خبير وقد أدلت الطاعنة بالكمبيالتين اللتين حلتا يوم 04/9/20 و04/5/20 واللتين عوضتا الكمبيالتين اللتين تحملان توقيعا واحدا، وقد تضمنتا إشارة إلى هذه الملاحظة، والتي وقع بن حمو المدير العام للشركة المطلوبة، مطالبة إجراء بحث وعرض التوقيع عليه بل الأكثر من ذلك أوضحت الطاعنة أن مديونيتها قد انقضت بالأداء الفعلي وأن الكمبيالة ذات المبلغ 120 ألف درهم تم استبدالها بأربع كمبيالات قد تم استيفاؤهم بالكامل معززة ذلك بأربع (…)، طالبة إجراء بحث، سيما وأن المطلوبة استعملت كمبيالتين مرتين وقد صدر أمر بالأداء ضد الطاعنة موضوع الملف التجاري عدد 04/411، إلا أن المحكمة أهملت حججها ودفوعها، ولم تعلل قرارها تعليلا قانونيا مما يعرضه للنقض.
لكن، حيث إنه لئن كان المشرع حسب مقتضيات المادة 185 من م.ت لا يوجب تسليم السند للموفي في حالة الأداء الجزئي إلا أنه لا يعفيه من ضرورة إثبات هذا الوفاء الجزئي على متن السند مع تسليمه وصلا بذلك، وأن المحكمة التي لم يدلى أمامها بما يثبت الوفاء موقعا على الكمبيالة ذاتها أو إثبات حصول استبدالها بغيرها ، واعتبرت بقاء الكمبيالة موضوع الدعوى في حيازة المستأنف عليها على الحالة التي هي عليها قرينة على أن المستفيدة منها لم تتوصل بالمبلغ الوارد فيها، كما أن صورة الكمبيالة المستحقة الوفاء بتاريخ 04/4/24 والتي تحمل عبارة أن هاتين الكمبيالتين بمبلغ 30.000,00 درهم للواحدة تحل محل تلك المستحقة على التوالي في 9/7/03 و 15/10/03 ليس بها أية إشارة تفيد علاقتها بالكمبيالة موضوع الدعوى الحالية والحالة بتاريخ 01/6/25، كما أن جميع الوثائق الأخرى لا علاقة لها بموضوع الدعوى الصرفية “مما ينتج عنه أن المحكمة في إطار الصلاحية المخولة لها في نطاق الفصل 158 من ق.م.م قد قدرت المنازعة المثارة من طرف الطاعنة، واعتبرت أن ما قدمته من دفوع لا يشكل منازعة جدية تبرر تغيير وجهة نظرها بالنسبة للأمر المطعون فيه. وهي بذلك تكون قد عللت قرارها بما يكفي لتبريره وركزته على أساس ولم تخرق في ذلك المقتضيات المحتج بها فكان ما استدلت به الطاعنة على غير أساس ولا محل للنعي عليها عدم إجراء بحث في النازلة مادام قد توفرت لديها المبررات لقضائها ومادام أن ذلك الإجراء موكول لسلطتها التقديرية.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبترك الصائر على الطالبة.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: (…) رئيسا، والسادة المستشارون (…) مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد (…)، وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 567
بتاريخ 15/04/2009
ملف تجاري عدد 947/3/2/2006
- تظهير شيك بالمخالفة لشرط عدم القابلية للتظهير– عدم إمكانية الرجوع على المستفيد منه.
يعتبر عقد خصم، تظهير الشيك إلى البنك من قبل المستفيد منه، ولو تضمن شرط عدم قابليته للتطهير.
إن التظهير الناقل للملكية ينقل الحق في الورقة التجارية من المظهر للمظهر اليه، ومتى تضمنت الورقة التجارية عدم قابليتها للتظهير فإن المستفيدة التي تقوم مع ذلك بتظهيره للبنك من أجل خصمه يكون تظهيرها تظهيرا ناقلا للملكية، ولا يمكن بالتالي للبنك المظهر له الرجوع على الغير المسحوب عليه مادام أن هذا الأخير قد اشترط عدم قابلية الشيك للتظهير، ويبقى من حقه الرجوع على المستفيد من عملية الخصم.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش ادعاء الطاعن البنك المغربي للتجارة الخارجية أنه دائن للمطلوبة في النقض شركة نور كمبيوتر بمبلغ 283.800.80 درهم قيمة أربع شيكات قدمت له من أجل الخصم، ورجعت بدون أداء وهي شيكات مسحوبة على البنك الشعبي تحت أرقام (…)، وأن الشيكات المذكورة مسحوبة على مؤسسة نور كمبيوتر لفائدة شركة اكسيونيت التي قدمتها للطالب قصد أدائها عن طريق عملية الخصم تأسيسا على مقتضيات الفصل 526 من م ت، وقد أدى للمستفيدة مبلغ الشيكات طالبا في اطار الفصل 528 من نفس القانون الحكم على الساحبة شركة نور كمبيوتر بأداء مبلغ 283.800.80 درهم مع الفائدة البنكية نسبتها 12 %، وأداء مبلغ 28.000.00 درهم تعويضا مع الفائدة القانونية والصائر، وبعد جواب المدعى عليها بأن الشيكات تتضمن عبارة ليست لأمر وهي بذلك غير قابلة للتداول طبقا للمادة 252 من م ت، أصدرت المحكمة التجارية بمراكش حكما قضى على المدعى عليها بأداء مبلغ الدين مع الفائدة القانونية وبعدما لاحظت أن الشيكات لا تتضمن عبارة ليست لأمر وأنها موقعة من طرف المدعى عليها ومستوفية للشروط والبيانات المنصوص عليها في الفصل 239 من م ت، استأنفته المحكوم عليها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم والحكم من جديد برفض الطلب بعلة مضمنها أن الشيكات المعتمدة غير قابلة للتظهير ولا يمكن أن تنتقل ملكيتها للغير لعدم قابليتها لذلك لرغبة الساحب الخ التعليل، وذلك بموجب قرارها المطلوب نقضه.
حيث يعيب الطاعن القرار فى وسليته بنقصان التعليل الموازى لانعدامه، وعدم الجواب على الدفوع المثاره وفساد التعليل وخرق مقتضيات الفصلين 526 و528 من مدونة التجارة بدعوى أنه أكد استئنافا أن عملية الخصم للأوراق التجارية لا تؤدي إلى التطهير لأن الشيك من أجل استخلاصه يدفع في حساب الزبون إما يؤدى أو يرجع بدون أداء، وأن هذه النتيجة تسجل في كشف حساب الزبون سلبا أو ايجابا، وأن البنك في اطار قواعد الخصم يقوم بأعمال النيابة عن زبونه فقط، مضيفا أنه لم يتخذ مركز المظهر له ولا يمكن مطالبته باثبات قيامه بتبليغ حوالة الحق طبقا للفصل 195 من ق ل ع، وأن المحكمة لما ألغت الحكم الابتدائي بعلة أن الشيكات كانت مسطرة وغير قابلة للتظهير، فإنها تكون قد اعتبرت أن الطاعن حاز الشيكات عن طريق التظهير، وليس في نطاق عقد الخصم، فتكون بذلك قد خرقت القواعد المنظمة لهذا العقد، ولم تجب بشكل واضح عن دفوعه فجاء قرارها ناقص التعليل وغير مبنى على أساس.
لكن لما كان التظهير الناقل للملكية ينقل الحق في الورقة التجارية من المظهر للمظهر اليه، ومتى تضمنت الورقة التجارية عدم قابليتها للتظهير، فإن المستفيدة التي تقوم مع ذلك بتظهيره للبنك من أجل خصمه يكون تظهيرها تظهيرا ناقلا للملكية، ولا يمكن بالتالي للبنك المظهر له الرجوع على الغير المسحوب عليه مادام أن هذا الأخير قد اشترط عدم قابلية الشيك للتظهير، ويبقى من حقه الرجوع على المستفيد من عملية الخصم، وأن المحكمة لما عللت قرارها بما مضمنه ” أن الشيكات المعتمدة غير قابلة للتظهير باعتبارها حاملة لحرفي “N.E “، وأن خصم الشيك يقتضي أن يكون قابل للتظهير حتى تنتقل ملكيته للبنك الذي قام بعملية الخصم، لأن طبيعة عقد الخصم تقتضي أن يتملك القائم بعملية الخصم الأوراق التجارية والسندات التي انتقلت اليه في نطاق العقد المذكور، وأن الشيكات الغير القابلة للتظهير لا يمكن أن تنتقل ملكيتها للغير لعدم قابليتها لذلك لرغبة الساحب”، تكون قد جعلت قرارها معللا بما يعتبر جوابا كافيا عن الدفوع المستدل بها في الوسيلة، وركزته على أساس، ولم تخرق فى ذلك المقتضيات المحتج بها، وكان ما بالوسيلتين على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالب الصائر .
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين: لطيفة رضا عضوا مقررا ومليكة بنديان وحليمة ابن مالك ومحمد بنزهرة أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
*********
العقود التجارية
القرار عدد 718
المؤرخ في 19/05/2011
ملف تجاري عدد 872/3/3/2010
- رهن أدوات ومعدات التجهيز- تحقيقه– علاقته بالبيع الإجمالي للأصل التجاري.
إن مقتضيات الفقرة 2 من المادة 372 من مدونة التجارة تعطي لصاحب الامتياز على الآلات والمعدات المرهونة الحق في أن يتابع إجراءات البيع طبقا لأحكام المادتين 370 و371 منها لاستيفاء دينه من ثمنها استقلالا وبغض النظر عن البيع الإجمالي للأصل التجاري، والمحكمة لما قصرت حق صاحب الامتياز على الآلات والمعدات على مجرد حق الأسبقية والأفضلية على الأدوات المذكورة في إطار مسطرة البيع الإجمالي للأصل التجاري لم تجعل لقضائها أساسا.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه بالنقض عدد 324 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 17/3/2010 في الملف عدد 1315/2009 أن الطالب التجاري وفا بنك تقدم بتاريخ 23/4/2007 بمقال إلى المحكمة التجارية بمكناس، عرض فيه أنه دائن لشركة زيوت مكناس بمبلغ 67.148.382.19 درهما ناتج عن عدم تسديدها لرصيد حساباتها السلبية كما هو ثابت من كشوف الحساب المطابقة لدفاتره التجارية، وأن المدعى عليها سبق لها أن منحته رهنا من الدرجة الأولى على الآلات والمعدات الكائنة بسيدي سعيد الوارد بيانها في لائحة الآلات والمعدات المرفقة بعقد القرض، وذلك لضمان أداء مبلغ 30.000.000.00 درهم، وقد تم تقييد الرهن المذكور بمصلحة السجل التجاري تحت عدد 16 بتاريخ 18/3/1997، كما تم تجديد الرهن المذكور تحت عدد 16 بتاريخ 6/3/2002 وكذا بتاريخ 1/3/2007 كما هو ثابت من قائمة تجديد تقييد الرهن على الأصل التجاري ملتمسا تحقيق الرهن على الآليات والمعدات المذكورة والإذن له باستخلاص دينه بما في ذلك الفوائد والمصاريف مباشرة من كتابة الضبط، وتعيين أحد الأعوان القضائيين لتحديد الثمن الافتتاحي للبيع مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأجابت المدعى عليها بأن أصلها التجاري مثقل بعدة رهون وحجوز من جملتها الرهن المسجل لفائدة البنك الوطني للإنماء الاقتصادي والحجز التنفيذي المقيد لفائدة قابض الرياض بمكناس، وأن إغفال المدعي إدخال أصحاب تلك الرهون والحجوز في الدعوى يجعل دعواه غير مقبولة إضافة إلى أن المدعي سبق له أن استصدر لفائدته حكما يقضي له بالبيع الإجمالي للأصل التجاري، ولا يتصور أن يطالب بتحقيق الرهن على الآليات والمعدات بمعزل عن باقي العناصر الأخرى المكونة للأصل التجاري، كما لا يتصور أن يتم اللجوء إلى طلب البيع الإجمالي لأي أصل تجاري دون أن يشمل البيع كافة عناصر ذلك الأصل المادية والمعنوية، كما أنه سبق للخازن الجهوي بمكناس أن استصدر قرارا استئنافيا في الملف عدد 421/05 قضى بالبيع الإجمالي للأصل التجاري موضوع الدعوى الحالية، وأنه لا يحق للمدعي سوى التدخل على وجه التعرض عملا بمقتضيات الفصل 466 من ق م م. هذا علاوة على أن المدعي لا يجوز له مقاضاة المدعى عليها في إطار دعوى شخصية وسلوك مسطرة بيع الشيء المرهون في نفس الوقت ملتمسة الحكم برفض الطلب. وبعد تبادل المذكرات، أصدرت المحكمة التجارية حكمها بتحقيق الرهن على الآلات والمعدات المملوكة للشركة المدعى عليها المحددة باللائحة المرفقة بالعقد المصحح الإمضاء بتاريخ 10/3/1997 والإذن للمدعي باستخلاص دينه من ثمن البيع مباشرة من كتابة ضبط المحكمة المكلفة بالتنفيذ مع احترام حق الأولوية المقرر قانونا للديون الامتيازية والمضمونة، وبتحميل المدعى عليها الصائر ورفض باقي الطلبات، فاستأنفته شركة زيوت مكناس وأصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارها القاضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب. وبعد الطعن فيه بالنقض من لدن التجاري وفا بنك أصدر المجلس الأعلى قراره عدد 402 بتاريخ 18/3/2009 في الملف التجاري عدد 986/3/1/2008 بنقض القرار الاستئنافي وإحالة القضية على نفس المحكمة مصدرته للبت فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، بعلة أنه بمقتضى المادة 365 من مدونة التجارة فإنه “يمارس امتياز الدائن المرتهن على الأموال المثقلة بالأفضلية على الامتيازات الأخرى باستثناء.. ويمارس على الخصوص تجاه كل دائن صاحب رهن رسمي وبالأفضلية على امتياز الخزينة وامتياز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق القرض الفلاحي وامتياز بائع الأصل التجاري الذي يدخل المال المثقل في استغلاله وكذا امتياز الدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور. غير أنه يجب على المنتفع من الرهن ليتمكن من الاحتجاج به تجاه كل من الدائن المرتهن رهنا رسميا وبائع الأصل التجاري والدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور الذين سبق تقييدهم أن يبلغ لهؤلاء الدائنين وفق مقتضيات ق م م نسخة من المحرر المنشئ للرهن. ويجب إنجاز هذا التبليغ، تحت طائلة البطلان، خلال الشهرين المواليين لإبرام الرهن”، ومحكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه التي تمسك الطالب أمامها بمقتضيات المادة المذكورة والتي لم تناقشها ولم ترد عليها بالرغم لما لهذا الدفع من طابع حاسم في النزاع، ورفضت طلب الطاعن الرامي إلى تحقيق الرهن المنصب على الآلات والمعدات المرهونة لفائدته لمجرد أن الخازن الجهوي بمكناس استصدر قرارا استئنافيا قضى بالبيع الإجمالي للأصل التجاري، وأن للطاعن فقط الحق في التدخل على وجه التعرض أمام الجهات المختصة للدفاع عن حقوقه المشروعة، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا ولم تجعل لما قضت به أساسا سليما من القانون وعرضت قرارها للنقض. وبعد إحالة الملف على محكمة الاستئناف التجارية أدلى الطرفان بمستنتجاتهما على ضوء قرار المجلس الأعلى، وأصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارها بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر وهو القرار المطعون فيه بالنقض.
في شأن الوسيلتين الأولى والثانية مجتمعتين:
حيث يعيب الطاعن القرار بخرق المادة 365 من مدونة التجارة وخرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وفساد ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه وعدم الارتكاز على أساس، وخرق الفصلين 369 و345 من قانون المسطرة المدنية وتحريف الوقائع الحقيقية للدعوى وتناقض التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أنه اعتبر أن وثائق الملف تفيد أن البنك الطاعن بوصفه المنتفع من الرهن لم يبلغ لكل من الدائن المرتهن رهنا رسميا وبائع الأصل التجاري والدائن المرتهن على مجموع الأصل التجاري المذكور، الذي سبق تقييده بنسخة من المحرر المنشئ للرهن خلال الشهرين المواليين لإبرام الرهن، إلا أن القرار بقضائه على هذا النحو يكون قد أساء تطبيق المادة 365 من مدونة التجارة لاسيما الفقرة الأخيرة منها والتي تنص صراحة على ما يلي:” غير أنه يجب على المنتفع من الرهن ليتمكن من الاحتجاج به تجاه كل من الدائن المرتهن رهنا رسميا وبائع الأصل التجاري والدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور الذين سبق تقييدهم أن يبلغ لهؤلاء الدائنين وفق مقتضيات قانون المسطرة المدنية نسخة من المحرر المنشئ للرهن. ويجب إنجاز هذا التبليغ تحت طائلة البطلان، خلال الشهرين المواليين لإبرام الرهن”، ويستشف من استقراء هذه الفقرة من المادة 365 من م ت أن الاحتجاج بعقد الرهن على الأدوات ومعدات التجهيز تجاه الدائن المرتهن لرهن رسمي أو بائع الأصل التجاري أو الدائن المرتهن على مجموع الأصل التجاري المذكور الذي سجل وقيد امتيازهم قبيل عقد الرهن على الأدوات ومعدات التجهيز، لا يمكن أن يتم إلا إذا قام المنتفع من الرهن على الأدوات ومعدات التجهيز بتبليغ أولئك الدائنين وفق مقتضيات قانون المسطرة المدنية بنسخة من عقد الرهن على تلك الأدوات ومعدات التجهيز خلال أجل الشهرين من إبرامه، وأن عقد الرهن على الآلات والمعدات تمت المصادقة عليه بتاريخ 10/3/1997 وقيد بالسجل التجاري تحت عدد 16 بتاريخ 18/3/1997، وأنه أثناء تسجيل عقد الرهن على الأدوات ومعدات التجهيز بمصلحة السجل التجاري فإن النموذج (ج) المتعلق بالمدعية الراهنة لم يكن مسجلا به أي تقييد يفيد وجود دين لفائدة مرتهن لرهن رسمي أو مرتهن على مجموع الأصل التجاري من جهة، ومن جهة أخرى فإن الخازن الجهوي بمكناس لم يستصدر قرار البيع الإجمالي للأصل التجاري لشركة زيوت مكناس إلا بمقتضى القرار رقم 861 الصادر بتاريخ 27/5/2008 في الملف 27/2008، وأن هذه المعطيات كفيلة بإثبات أن البنك الطاعن استفاد من الرهن على الآلات والمعدات بتاريخ 18/3/1997، في حين أن البيع الإجمالي للأصل التجاري لم يصدر بشأنه قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، إلا بتاريخ 27/5/2008، مما حاصله أنه لا يمكن إلزام البنك الطاعن بتبليغ عقد الرهن على الآلات والمعدات للخازن الجهوي بمكناس في تاريخ لاحق لتقييده بالسجل التجاري، كما أن محكمة الاستئناف لم تتقيد بقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 18/3/2009 فيما بت فيه من نقطة قانونية، إذ أن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بوصفها محكمة إحالة اعتبرت أن البنك الطاعن بوصفه الدائن في النازلة له الحق في ممارسة الأسبقية والأفضلية على المعدات وأدوات التجهيز أثناء البيع الإجمالي للأصل التجاري الذي صدر قرار استئنافي ببيعه، والحال أن المجلس الأعلى سبق أن اعتبر أن هذا التعليل فاسد يتنزل منزلة انعدامه، الشيء الذي خرق معه القرار المطعون فيه مقتضيات الفصل 369 من ق م م لعدم تقيده بالنقطة القانونية التي بت فيها المجلس، وأن هذا التناقض في التعليل يشكل خرقا لأحكام الفصل 345 من ق. م. م ويعرض القرار للنقض.
حيث من جهة فإنه بمقتضى المادة 365 من مدونة التجارة الواردة ضمن الفصل الأول من الباب الثاني المتعلق برهن أدوات ومعدات التجهيز فإن الدائنين المرتهنين الذي يجب إشعارهم هم الدائن المرتهن رهنا رسميا وبائع الأصل التجاري والدائن المرتهن على مجموع الأصل التجاري المذكور الذين سبق تقييدهم، والمحكمة لم تبين نوع الرهن الذي يستفيد منه الدائنون الذين اعتبرت أنه من اللازم تبليغهم بالرهن الذي ينتفع منه المستفيد من رهن الآلات والمعدات وتاريخ تقييدهم وبيان ما إذا كان سابقا أو لاحقا لعقد الطالب، ومن جهة أخرى فقد تمسكت الطاعنة بأن الامتياز الذي لها على الآلات والمعدات موضوع الدعوى يمنحها حق الأفضلية على باقي المرتهنين ويخول لها تحقيق الرهن المنصب عليها بغض النظر عن امتياز الخزينة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت ما تمسكت به بعلة “أن للبنك الدائن في النازلة ممارسة حق الأسبقية والأفضلية على معدات وأدوات التجهيز أثناء البيع الإجمالي للأصل التجاري الذي صدر قرار استئنافي ببيعه، والحال أن مقتضيات الفقرة 2 في شقها الأخير من المادة 372 من م ت تعطي لصاحب الامتياز على الآلات والمعدات الحق في أن يتابع إجراءات البيع طبقا لأحكام المادتين 370 و371 من مدونة التجارة واللتين تنصان على إجراءات بيع الآلات والمعدات المرهونة لاستيفاء دينه من ثمنها استقلالا وبغض النظر عن البيع الإجمالي للأصل التجاري، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قصرت حق صاحب الامتياز على الآلات والمعدات على مجرد حق الأسبقية والأفضلية على الأدوات المذكورة في إطار مسطرة البيع الإجمالي للأصل التجاري دون مراعاة المقتضيات المذكورة لم تجعل لقضائها من أساس، وعرضت قرارها للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديدة بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا، والمستشارين السادة: أحمد ملجاوي مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1035
المؤرخ في 19/10/2005
ملف تجاري عدد 1092/3/1/2003
- عدم تقديم كمبيالة للاستخلاص داخل الأجل- مسؤولية البنك العقدية.
عدم تقديم البنك للكمبيالات المسلمة له للاستخلاص في آجالها المحددة يعتبر إخلالا بقواعد الوكالة المنصوص عليها في الفصل 903 من قانون الالتزامات والعقود، ويرتب مسؤولية البنك التعاقدية، وليس التقصيرية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرارين المطعون فيهما الصادرين عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الأول بتاريخ 24/01/2002 في الملف عدد 1706/98 تحت رقم 361 القاضي بإجراء خبرة، والثاني الصادر بتاريخ 03/3/13 تحت رقم 837، أن المطلوبة في النقض شركة افميف تقدمت بمقال بتاريخ 96/11/08 جاء فيه أن ممثلها حصل على عقد عمل مع شركة ج ف للتوزيع الكائنة بمدينة اوريلاك بفرنسا بغلاف مالي قدره 815050 فرنك فرنسي، وأن الشركة الأجنبية نفذت التزامها عندما سلمت للمدعية بفرنسا خمس كمبيالات تحمل في مجموعها 81050 فرنك فرنسي، كما بدأت الطالبة في تنفيذ التزاماتها مع الشركة المذكورة عندما قدمت الكمبيالات في وقتها للبنك الشعبي بالدار البيضاء للحصول على قيمتها بالدرهم لتتمكن من اقتناء المواد الأولية وإنجاز البضاعة المطلوبة، وإرسالها إلى الشركة المتعاقدة معها في الوقت المحدد، غير أن البنك احتفظ بالكمبيالات لديه، ولم يبعث كل واحدة في وقتها مما نتج عنه أن الشركة الأجنبية اعتقدت أن الطالبة تخلت عن المشروع المتفق عليه وصرفت بدورها النظر عن المشروع، وتعاقدت مع شركات أخرى، وبالتالي ألغى المشروع، وأن الطالبة أصيبت بخسائر تتمثل في إلغاء مشروع عمل في شطره الأول، والذي حصلت عليه بعد سفر ممثلها في رحلة البحث عن العمل وتحملت نتيجة لذلك مصاريف باهضة وتوقفت عن العمل وتراكمت عليها الديون الناتجة عن المصاريف المختلفة وأجور العمال، طالبة إجراء خبرة حسابية لتحديد التعويض عن الأضرار اللاحقة بها من جراء إلغاء المشروع نتيجة خطأ المدعى عليه في عدم إرسال الكمبيالات في وقتها إلى الجهة المسحوب عليها. وبعد جواب البنك بأن الكمبيالات سلمت له على سبيل الاستخلاص لا الخصم وقد توصل بها قبل حلول أجلها ببضعة أيام وقدمها فعلا إلى الأداء لكن المدينة لم تؤد وطلبت مهلة إضافية فأخبر بذلك المدعية إلا أنه لم يتلق منها أي جواب مضيفا بأنه لا وجود لأي علاقة سببية بين الضرر والعمليات التي قام بها البنك، وبأن الاجتهاد قار في أن حق الرجوع على البنك لا يكون إلا في حالة استحالة الرجوع على الساحب، وبعد انتهاء المناقشة أصدرت المحكمة الابتدائية حكما برفض الطلب بعلة أن الكمبيالات سلمت للبنك من أجل الاستخلاص، وتبقى المدينة في علاقة مباشرة مع الساحبة في مطالبتها بأداء الكمبيالات. وبخصوص الضرر فلا مجال لمناقشته مادامت المدعية في علاقتها مع البنك قدمت الكمبيالات من أجل الاستخلاص، وأن عدم أداء قيمتها من طرف الساحب لا يترتب عنه أية مسؤولية بالنسبة للبنك، وبعد استئنافه أصدرت محكمة الاستئناف حكما تمهيديا بإجراء خبرة لتحديد الأضرار اللاحقة بالمستأنفة عين لها الخبير (…) الذي حدد مبلغ التعويض من جراء إلغاء الصفقة في مبلغ 2060770 درهما، وبعد انتهاء الاجراءات وإدلاء الطرفين بمستنتجاتهما قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم وتصدت للحكم من جديد بأداء البنك لمبلغ 2060770 درهما، مع الفوائد القانونية.
حيث يعيب الطاعن على المحكمة في الوسيلتين الأولى والشق الأخير من الوسيلة الثالثة خرق مقتضيات الفصل 345 من ق.م.م، انعدام التعليل وعدم ارتكاز القرار على أساس، ذلك أن علاقة الطاعن بالمطلوبة تدخل في حكم عقد الوكالة والذي تكلف بمقتضاه باستخلاص الكمبيالات لحساب موكلته الأمر الذي كان معه على المحكمة أن تنظر إلى مسؤولية البنك من خلال قواعد المسؤولية العقدية والتي تختلف عن قواعد المسؤولية التقصيرية خصوصا فيما يتعلق بتقدير الضرر القابل للتعويض، إذ أن الفصل 264 من ق.ل.ع، يتعلق بالخسارة الحقيقية والكسب المفقود متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء، في حين يمتد الفصل 78 من نفس القانون إلى المصروفات الحالية والمستقبلية وإلى ما حرم منه من نفع وأن القرار المطعون فيه قد أخل بمقتضيات الفصلين الذكورين وطبق الفصل 78 المتعلق بالمسؤولية التقصيرية في غير ما أعد له، ومن جهة ثانية إنه جاء في القرار أن البنك لم ينازع في تقويمات الخبير، في حين بالرجوع إلى مذكرته المدلى بها بعد الخبرة يتبين أنه نازع في تلك التقديرات، واقترح من باب الاحتياط حصر التعويض في الفائدة والمصاريف التي كان من الممكن أن تتحمل المطلوبة لو لجأت إلى اقتراض مبلغ الكمبيالات الخمس في مدة التأخير الذي حصل في تقديمها، كما التمس إجراء خبرة حسابية جديدة لكون الخبير اعتمد تقديرات جزافية لا تستند إلى أية وسيلة حسابية الأمر الذي يبرر نقض القرار.
حيث ثبت صحة ما نعاه الطاعن على القرار، ذلك أن الثابت من وقائع القضية كما هي معروضة على قضاة الموضوع أن الدعوى التي أقامتها المطلوبة تهدف إلى الحكم على البنك بأدائه لها تعويضا عن الضرر الذي تسبب فيه لها بعدم تقديمه الكمبيالات المسلمة له للاستخلاص في آجالها المحددة والأمر في النازلة يتعلق بتكليف المطلوبة للبنك الطاعن الذي تتعامل معه باستخلاص قيمة الكمبيالات لدى الغير، وأن البنك يعتبر في هذه العملية وكيلا لزبونه ويتمثل التزامه في علاقته مع موكله بتنفيذ مقتضى الوكالة او التعليمات التي تلقاها من وكيله وفقا لما تفرضه قواعد الوكالة بمقتضى الفصل 903 من ق.ل.ع، وأن عدم تنفيذ البنك لالتزاماته الناشئة عن الاتفاق الذي أبرمه مع زبونه يفترض مسؤوليته التعاقدية مما يتبين منه أن المحكمة عندما بثت في النازلة على أساس قواعد المسؤولية التقصيرية، والتي تفترض أن المدين أخل بالتزام يفرضه القانون، والحال أن مصدر التزام البنك في النازلة هو عقد الوكالة لم تجعل لقضائها أساسا من القانون، ومن جهة ثانية أن المحكمة اعتمدت فيما قضت به من تعويض على خبرة محمد يوسف وردت على ما أثاره الطاعن بشأنها بما مضمنه”أن البنك لم ينازع في التعويضات التي اعتمدها الخبير في تقدير التعويض”، والحال أنه
بالاطلاع على المذكرة المدلى بها من طرف البنك بجلسة 02/12/2006، يتبين أنها تضمنت في الصفحة الرابعة ملاحظاته بأن الخبير قدم في تقريره تقديرات جزافية، كما تضمنت في الصفحة الخامسة ملتمس إجراء خبرة جديدة لكون الخبير اعتمد تقديرات عارية من كل وثيقة، الأمر الذي يجعل قرارها مشوبا بفساد التعليل مما يستوجب نقضه.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوبة الصائر.
كما قرر إثبات حكمه هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا، والمستشارين السادة: أحمد ملجاوي مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 4
مؤرخ في 06/01/2010
ملف عدد 1303/3/3/2009
- استخلاص ورقة تجارية- الالتزام بالتحقق من صحة التوقيع- وفاء كمبيالة مزورة- مسؤولية البنك.
إن البنك الموطنة لديه الأوراق التجارية باعتباره وكيلا بأجر يقع على عاتقه التزام التأكد من قانونية السند المقدم له للاستخلاص من حساب زبونه، ومراقبة التوقيع الوارد به، والتأكد من مطابقته الظاهرة مع نموذج توقيع زبونه أو من يمثله، المودع لديه ورفض أداء قيمته متى تبين من المقارنة بين التوقيعين أنهما مختلفان بشكل ظاهر، ومتى أدى قيمة السند رغم أن الاختلاف المذكور جلي ويمكن اكتشافه بالعين المجردة، فإنه يكون قد أخل بالتزاماته كوكيل بأجر، ويترتب على ذلك مسؤوليته عن جبر الضرر الحاصل لصاحب الحساب الذي يمسكه البنك.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 31/03/2009 في الملف عدد 291/12/2008 أن المطلوب عمر تقدم بمقال إلى تجارية أكادير عرض فيه أنه فتح حسابا بنكيا لدى وكالة الطالب مصرف المغرب بشارع محمد الخامس بمدينة إنزكان منذ سنة 1988، وأنه توصل منه (الطالب) بتاريخ 22/01/07 برسالة تتضمن اقتطاعا بمبلغ 30.000 درهم من حسابه البنكي لفائدة شخص يدعى إبراهيم بواسطة كمبيالة بتاريخ 29/12/06، مع أنه لم يسبق أن قام بسحب كمبيالة لأي طرف، وأنه أبلغ بتاريخ 24/01/07 بواسطة فاكس الطالب بذلك من أجل تسوية المشكل وإرجاع المبلغ المسحوب إلى حسابه، وبعد رجوعه إلى المغرب تأكد له أن التوقيع الوارد بالكمبيالة لا علاقة له به، وغير متطابق تماما مع توقيعه النموذجي المودع من طرفه لدى وكالة الطالب مما حذا به إلى تقديم شكايتين إلى وكيل الملك الذي أمر بإجراء بحث أنجز بشأنه محضر أفاد فيه مدير الوكالة البنكية بأن الكمبيالة استخلص مبلغها بتوقيع غير مطابق، وأن هناك إهمالا من طرف المسؤول عن مراقبة التوقيع الأصلي، كما أفادت المستخدمة المكلفة بالاستخلاص بأن الاكتظاظ خلال أيام الأسبوع وآخر السنة عجل باستخلاص الكمبيالة دون التحقق من الفرق بين التوقيعين، مما يجعل البنك مسؤولا عن صرف الكبيمالة، ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه له قيمة الكمبيالة المحددة في 30.000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى تاريخ الأداء وتعويض قدره 30.000 درهم، فأصدرت المحكمة التجارية حكما قضى على المدعى عليه بأدائه للمدعي قيمة الكمبيالة مع تعويض قدره 10.000درهم، استأنفه المحكوم عليه استئنافا أصليا، كما استأنفه المدعي استئنافا فرعيا فأيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه مع تعديله بخفض مبلغ التعويض المحكوم به إلى 5.000 درهم.
في شأن الوسيلة الوحيدة:
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه فساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، بدعوى أنه علل ما قضى به بكون ثبوت الخطأ البنكي ناجم عن عدم مراقبة ممثل المؤسسة البنكية للتوقيع المضمن بالكمبيالة مع نموذج التوقيع الخاص بالزبون المودع لديها، والحال أن مسؤولية البنوك أحال فيها المشرع المغربي على القواعد العامة للمسؤولية العقدية والتقصيرية، مما يتطلب توافر الشروط المنصوص عليها في الفصل 230 وما يليه بالنسبة للمسؤولية العقدية، و77 وما يليه بالنسبة للمسؤولية التقصيرية، فالفصل 94 من ق.ل.ع يجعل المسؤولية المدنية لا محل لها إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله، ومن تم فإن صرف الطالب للكمبيالة إلى إبراهيم لا ينطوي علي نية الإضرار بالمطلوب، بل هو تصرف قانوني مادامت الكمبيالة متوفرة على البيانات المنصوص عليها في المادة 159 من م ت مما يجعل الطالب ملزما بوفائها للحامل تحت طائلة مواجهته بأحكام المسؤولية لإخلاله بالقواعد القانونية المتعلقة بالوفاء المنصوص عليها في المواد من 184 إلى 195 من م. ت، وأن البنوك وإن كان يفترض فيها الالتزام بقواعد الحيطة والحذر لتلافي المخاطر المتعلقة بوظيفتها، إلا أن هذا الالتزام لا يعني التحري في المسائل الفنية البالغة التعقيد من قبيل تحقيق الخطوط وكشف صحة التوقيعات سيما إذا كانت متطابقة كما هو الحال في النازلة مما يجعل التزامها بهذا الخصوص ببذل عناية لا التزاما بنتيجة وهو ما يكون معه ما قام به البنك صحيحا، إضافة إلى أن المطلوب ساهم بخطئه في حدوث الضرر باعتبار أن الكمبيالة موطنة بالحساب المفتوح من المطلوب لديه، ورقم الحساب بيان شخصي من المفروض ألا يعلمه إلا صاحبه، مما يكون معه إدراج الرقم بالكمبيالة دليلا على إهمال المطلوب وعدم تحفظه بخصوص البيان المذكور، والقرار الذي لم يأخذ ما ذكر في تحديد التعويض وتقويم حجم مساهمة المضرور في حدوثه يكون عرضة للنقض.
لكن حيث إن البنك الموطنة لديه الأوراق التجارية باعتباره وكيلا بأجر يقع على عاتقه التزام التأكد من قانونية السند المقدم له للاستخلاص من حساب زبونه، ومراقبة التوقيع الوارد به، والتأكد من مطابقته الظاهرة مع نموذج توقيع زبونه أو من يمثله، المودع لديه ورفض أداء قيمته متى تبين من المقارنة بين التوقيعين أنهما مختلفان بشكل ظاهر، ومتى أدى قيمة السند رغم أن الاختلاف المذكور جلي ويمكن اكتشافه بالعين المجردة، فإنه يكون قد أخل بالتزاماته كوكيل بأجر، ويترتب على ذلك مسؤوليته عن جبر الضرر الحاصل لصاحب الحساب الذي يمسكه “البنك”، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها إخلال الطالب بالتزامه بمراقبة مطابقة التوقيع الوارد بالكمبيالة مع التوقيع النموذجي للزبون بما فحواه من “أنها تأكد لها من خلال تصريحات مدير الوكالة البنكية ومن تصريحات المستخدمة المكلفة بخصم الأوراق التجارية السيدة سناء أن الكمبيالة موضوع النزاع تم خصمها دون التحقق بشكل جيد من صحة التوقيع، وقد تأكد لهما ذلك بع أن توصلت الوكالة بشكاية من المسحوب عليه. وأن المسؤول عن الوكالة صرح بأن خصم الورقة التجارية حصل نتيجة التقصير في مراقبة التوقيع..، وأن تصريحاته باعتباره تابعا للمستأنف (الطالب) تبقى حجة لإثبات الخطأ البنكي المتمثل في عدم مراقبة التوقيع المضمن بالكمبيالة محل النزاع مع نموذج التوقيع الخاص بالزبون والمودع لدى البنك، كما تأكد للمحكمة من مقارنة التوقيعين عدم وجود تطابق بينهما، وأن التقليد واضح ويمكن الوقوف عيه لو أن المستخدم المكلف بخصم الورقة التجارية عمل على مراقبة التوقيع…” وهو تعليل يساير مجمل ما ذكر ويبرز عناصر مسؤولية البنك المتمثلة في عدم قيامه بمراقبة مطابقة التوقيع مع نموذج توقيع المطلوب المودع لدى البنك الذي استقته المحكمة من تصريحات مدير الوكالة البنكية والمكلفة بخصم الأوراق التجارية، كما تأكدت من عدم مطابقة التوقيع بمعاينتها للتوقيع الوارد على الكمبيالة والنموذج المودع لدى البنك، وبخصوص مساهمة خطأ المطلوب في حدوث الضرر فقد ردته المحكمة بعلة “أن تضمين رقم حساب الزبون في الورقة التجارية ليس دليلا ولا قرينة على كونها صادرة عنه، وأن ما ينسبها إليه هو توقيعه عليها”وهو تعليل غير منتقد ويقيم القرار، وبخصوص الفقرة الأولى من الفصل 94 من ق.ل.ع فلا مجال للاستدلال به لأنها تتعلق بصاحب الحق الذي يتعسف في استعماله مما يجعل القرار معللا بما فيه الكفاية، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسة والسادة المستشارون: عبد السلام الوهابي مقررا وأحمد ملجاوي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد السعيد سعداوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى السكوني.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 338
المؤرخ في 04/03/2009
ملف تجاري عدد 1454/3/1/2007
- التصريح بضياع بطاقة بنكية-التزام المؤسسة البنكية بتجميد عملية السحب بها- الاخلال بذلك- مسؤولية عقدية.
يتعين على البنك بوصفه وكيلا للزبون أن ينفذ تعليماته بالتعرض على الاستخلاص بواسطة البطاقة البنكية، وتجميد عمليات السحب بها ولو تم استعمال القن السري، تحت طائلة إقرار مسؤوليته العقدية.
يتعين على المؤسسة البنكية أن تعوض الزبون تعويضا يوازي مبلغ ما تم خصمه بواسطة البطاقة البنكية رغم ممارسة التعرض عليها من طرف صاحب الحساب.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء بتاريخ 26/9/06 في الملف 114/2004/9 تحت رقم 4431/06 أنه بتاريخ 29/11/02 قدم البنك الشعبي للدار البيضاء مقالا أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه دائن للمدعى عليه بوشعيب مكوار بمبلغ 185.739 درهم أصلا وفوائد وضريبة عن القيمة المضافة لغاية 28/02/02 والثابت بكشف الحساب، طالبا لذلك الحكم له بالمبلغ المذكور مع الفوائد البنكية بسعر 15.08% من 28/02/02 وتعويض عن الامتناع 30.000 درهم والتنفيذ المعجل والصائر والإكراه في الأقصى، فصدر الحكم بعد أن نصب قيم عن المدعى عليه في 25/06/2003 بأداء المدعى عليه لفائدة البنك المدعى مبلغ 185.739 درهم مع الفوائد القانونية من اليوم الموالي لحصر الحساب 01/03/02 إلى يوم الأداء وتحديد الإكراه البدني في الأدنى وتحميله الصائر، ورد باقي الطلبات، استأنفه المحكوم عليه، فأمرت محكمة الاستئناف التجارية بإجراء خبرة في 21/6/06، وإثر إنجازها أيدت الحكم المستأنف مع حصر المبلغ المحكوم به في 83539.18 درهم، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض.
في شأن الوسيلة الثانية والوجه الثاني من الوسيلة الأولى:
حيث يعيب الطاعن القرار بخرق مقتضيات المادة 19 م.ت، وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، وانعدام التعليل وفساده الموازي لانعدامه، ذلك أنه بالرجوع للفصل 19 م.ت فإنه ينص على أنه يتعين على التاجر أن يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون 88/9 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل به…”، والسيد الخبير بعد استدعائه طرفي النزاع اطلع على الوثائق المدلى بها من الطاعن، والمتمثلة في محضر الضابطة المثبت لواقعة سرقة بطاقته البنكية ونسخة من رسالة دفاعه للبنك، ونسخة من رسالة مؤرخة في 30/1/01، وكذا كشف الحساب المدلى به من البنك والمتعلق بالفترة من 29/2/2000 إلى 30/4/2001، ونسخة من رسالة التعرض المؤرخ في 14/02/2000 وتذكير في 10/03/2000 مع نسخ لثمانية وعشرين فاتورة تفيد أن الأداء كان بواسطة بطاقة الائتمان. ومحكمة الاستئناف اعتمدت المبلغ الإجمالي المطالب به من المطلوب والذي حدده في 185.739.08 درهم الشامل للمبالغ المستخلصة من حساب الطاعن مع الفوائد البنكية والضريبة عن القيمة المضافة، وقام بخصم المبالغ المستخلصة من الحساب بعد 17/2/2000 بدلا من 14/2/00 تاريخ الإقرار بالتوصل برسالة التعرض إلى غاية 25/5/00، وحصر المبلغ الواجب أداؤه من الطاعن في مبلغ 83.539.18 درهم، وهو مبلغ لم يأخذ في الاعتبار لا المبالغ التي تم استخلاصها ما بين 14 و17/2/2000، ولا المبلغ الذي حجز بدون وجه حق من البنك بعد أن حول للطاعن كمعاش عن التقاعد، والمحدد في 18.650.00 درهم. والمحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار تلك المعطيات، كما أن المحكمة اعتمدت تقرير خبرة لم يحترم ماهية القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 21/06/05، ولم يبين السند القانوني في حصر المبلغ المذكور إذ جاء في حيثيات قرارها المطعون فيه أن المطلوب يعتبر مسؤولا مسؤولية كاملة بسبب تقصيره في حماية مصالح زبونه -أي الطاعن- وذلك بعدم إيقاف استعمال بطاقته البنكية التي أشعر بضياعها منذ 14/02/2000 كما تشهد بذلك رسالة الأخبار في الموضوع”، وأنه تماشيا مع هذه الحيثيات كان مفروضا حصر المبلغ الواجب بذمة الطاعن في 21.976.14 درهم عن الفترة ما بين تاريخ الضياع إلى تاريخ 14/2/2000 وليس 17/02/2000، وذلك بعد خصم مبلغ التحويل الذي حجز من البنك بدلا من 83.539.18 درهم، والمحكمة في اعتمادها على تقرير خبرة لم يطلع على حساب الطاعن مستندا على الوثائق المدلى بها من البنك، ومن خلال إقرارها بارتكاب البنك لخطأ جسيم تمثل في إحجامها عن إيقاف استعمال بطاقة الطاعن البنكية بعد تاريخ التصريح الذي صادف 14/2/2000 لغاية 24/05/2000 أضر بمصالحه، ومع ذلك قضت المحكمة على الطاعن بأداء مبلغ دون أن تعلل قرارها تعليلا كافيا ومنطقيا فتكون قد جانبت الصواب وعرضت قرارها للنقض.
حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أثبتت فيه كون البنك الذي سمح باستخلاص المبالغ عن طريق استعمال بطاقة الائتمان بالرغم من تعرض الطاعن عن استعمالها بصفة قانونية يكون قد ارتكب خطأ فادحا لا يعفيه من المسؤولية، وأنه كان على البنك باعتباره وكيلا لزبونه أن ينفذ تعليماته، ولا يسمح لأي طرف باستخلاص أي مبلغ بعد التعرض، ولو باستعمال القن السري. كما اعتبرت كون ما تمسك به الطاعن في استئنافه منتجا باعتبار أن الخبير لم يثبت أن المبالغ التي تم استخلاصها بواسطة البطاقة تم استعمال القن السري بشأنها، ورتبت عن ذلك خصم مبلغ 102.199.90 درهم من المبلغ المطالب به من طرف البنك والمحكوم به ابتدائيا، والبالغ 185.739.08 درهم، وحصر ذلك المبلغ في حدود 83.539.18 درهم، في حين أن الخبير فؤاد الكوهن حدد الرصيد المدين إلى غاية 16/02/2000 في 40624.14 درهم، والمبالغ المستخلصة من 17/02/2000 إلى 25/5/2000 في 121.422.89 درهم، ومبالغ التحويل في 18650 درهم، وأن المحكمة لم توضح الأساس الذي جعلها تخصم مبلغ 102.199 درهم من المبلغ المطالب به في المقال الافتتاحي الذي يشمل الأصل والفوائد لما قبل 28/02/02 والضريبة عن القيمة المضافة، مع أن الخبير حدد الرصيد المدين إلى غاية 25/5/2000 بعد خصم مبلغ التحويل في 143.399.03 درهم، مما يكون معه القرار ناقص التعليل الموازي لانعدامه وعرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة لتبت فيه طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوب في النقض المصاريف.
كما قرر إثبات حكمه هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا، والمستشارين السادة: أحمد ملجاوي مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 99
مؤرخ في 20/01/2011
ملف تجاري عدد 1247/3/3/2009
- التزام- تعويض اتفاقي- فوائد بنكية تأخيرية- سلطة المحكمة في تعديلها- تقديم طلب (لا).
بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 264 من ق.ل.ع، فإنه يمكن للمحكمة تخفيض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفيض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي. ومؤدى ذلك أن إمكانية التخفيض من التعويض الاتفاقي إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، موكول للمحكمة من خلال الثابت لديها من وجود تناسب من عدمه بين الضرر الناتج عن عدم تنفيذ الالتزام، والتعويض المتفق عليه من أجل جبر الضرر المذكور في إطار سلطتها التقديرية، ولا حاجة إلى تقديم طلب من الدائن أو المدين بشأن ذلك.
الفوائد الاتفاقية البنكية الناجمة عن الفسخ بإعتبارها فوائد تأخير تتوقف عن السريان بمجرد وقف الحساب، ومن فهي تشكل شرطا جزائيا للمحكمة أن تعدله بالتخفيض طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 264 من ق.ل.ع.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت، ق.3)،
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21/05/2009 في الملف عدد 3798/08/6 أن الطالبة الشركة المغربية لكراء التجهيزات “ماروك ليزنيك ” تقدمت بمقال إلى تجاري البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت معه المطلوبة شركة الملابس التحتية لانسولتي مجموعة من عقود الكراء والتأجير التي نصت الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من شرودها الخاصة على أنه في حالة عدم أداء قسط واحد من الأقساط المتفق عليها في الأجل المحدد فإن الدين يصبح حالا بكامله، وأن المطلوبة أخلت بالتزاماتها وتوقفت عن الأداء فتخلذ بذمتها مبلغ 8.205.016،64 درهم وان جميع المحولات الودية لأداء الدين ومنها رسالة الإنذار ظلت دون نتيجة ملتمسة الحكم على المدعى عليها بأدائها لها المبلغ المذكور مع الفوائد الاتفاقية بنسبة 1.50 في المائة من 13/9/2006 وتعويض قدره 100.000 درهم، وبعد إجراء خبرة أصدرت المحكمة التجارية حكما قضى على المدعى عليها بأدائها للمدعية مبلغ 2.379.090،08 درهم عن أصل الدين و3.078.584.38 درهم كتعويض عن الضرر الناتج عن فسخ العقود مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب بخصوص أصل الدين استأنفت المدعية الحكمين التمهيدي والقطعي، كما استأنفت المحكوم عليها القطعي فقضت محكمة الاستئناف التجارية بتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر مبلغ الدين المحكوم به في 1.686.350،07 درهم ومبلغ التعويض في 170.000 درهم، وتأييده في الباقي وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه.
في شأن الوسيلتين الثانية والثالثة مجتمعتين:
حيت تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه خرق الفصول 230 و 264 من ق.ل.ع و 3 و345 من ق.م.م، وفساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أنه أصل الدين بالفوائد القانونية، واعتبر أن الفوائد الاتفاقية لا تستحق للدائن بعد الفسخ، والحال أن الفوائد الاتفاقية منصوص عليها في السند المنشئ للالتزام، واتفق على سريانها إلى ما بعد الفسخ إلى حين وقوع الأداء الفعلي، مما يجعله خارقا للفصل 230 من ق.ل.ع. كما أن القرار انقض التعويض العقدي، والحال أن المطلوبة لم تقدم أي طلب صريح بمراجعة التعويض المذكور مما يجعله خارقا للفصلين 264 من ق.ل.ع و3 من ق.م.م وعرضة للنقض.
لكن حيث إنه بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 264 من ق.ل.ع فإنه يمكن للمحكمة تخفيض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفيض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي. ومؤدى الفقرة المذكورة أن إمكانية التخفيض من التعويض الاتفاقي إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا موكول للمحكمة من خلال الثابت لديها من وجود تناسب من عدمه بين الضرر الناتج عن عدم تنفيذ الالتزام والتعويض المتفق عليه من أجل جبر الضرر المذكور في إطار سلطتها التقديرية، ولا حاجة إلى تقديم طلب من الدائن أو المدين بشأن ذلك. والمحكمة مصدرة القرار التي خفضت التعويض دون طلب من المدين تكوين قد سايرت المقتضى المذكور، وبخصوص الفوائد الاتفاقية فإن المحكمة التي اعتبرت أنها تتوقف عن السريان بمجرد وقف الحساب تكون قد اعتبرت وعن صواب أن الفوائد المطلوبة هي فوائد تأخير مادام أنها تعلق بتنظيم أثار الفسخ، ومن تم تشكل شرطا جزئيا لها أن تعدله بالتخفيض طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 264 المذكور، مما جاء معه قرارها غير خارق للمقتضيات المحتج بخرقها ومرتكزا على أساس ومعللا بما فيه الكفاية والوسيلتان على غير أساس.
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه خرق الفصول 230 و461 من ق.ل.ع و345 من ق.م.م، والبند الثامن من الشروط العامة لعقد القرض والتأجير وفساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس ذلك أنه علل قضاءه بإنقاص الدين المحكوم به ابتدائيا بأن الأقساط المستحقة لها هي الحالة إلى غاية دخول الفسخ حيز التنفيذ دون تلك التي لم تحل بعد، والحال أن الفصل الثاني من شروط العامة للعقد ينص صراحة على أن الفسخ يجعل المكرية محقة في جميع الأقساط الحالة والتي لم تحل بعد، وهو الفصل المشكل لإرادة الطرفين والواجب التطبيق طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع مادام صريحا ويمنع تأويله ، وأنه (القرار) بإنقاصه التعويض يكون قد خرق المقتضيات المحتج بخرقها وأساس قضاءه على تعليل فاسد مما يجعله عرضة للنقض.
حيث استندت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيما ذهبت إليه من تعليل الحكم المستأنف وذلك بإنقاص مبلغ الدين المحكوم به من (…) درهم إلى (…) درهم ومبلغ التعويض من (…) درهم إلى (…) درهم على علة مفادها أن شركة ليزنيك محقة في الأقساط الغير المؤداة عن الفترة السابقة (ل 19/7/2005)، وأن الفصل 8 من الشروط العامة ليس فيه أي مقتضى يؤكد ما تتمسك به، إذ لا علاقة له بالفسخ ولا بأقساط الكراء، وأن الفصل 9 من العقود يوجب على المكتري أن يؤدي للمكري كتعويض عن الفسخ مبلغا يساوي قيمة الكراء التي بقيت مستحقة إلى نهاية العقد، وأن تلك الواجبات يحكم بها كتعويض ارتأت تحديده 170.00 درهم، في حين أن البند الثاني من العقود الرابطة بين الطرفين ينص في فقرته الثالثة على أن عدم أداء قسط واحد في أجل استحقاقه يجعل كل الأقساط المتبقية حالة الأداء، وأنه لئن كانت تلك الأقساط في حالة حصول الفسخ تأخذ شكل تعويض اتفاقي عن الفسخ المذكور، أي شرطا جزئيا تملك المحكمة سلطة التدخل لتخفيضه إذا كان مبالغا فيه أو رفعه إذا كان زهيدا، فإن التحديد المذكور يجب أن يؤسس على عناصر تجعل عللها سائغة، وفي حالة عقود الائتمان الايجاري للمنقول، فإن تجديد التعويض يجب فيه إبراز ما إذا كانت المعدات والتجهيزات المكتراة قد استرجعت، وفي حالة الإيجاب بيان قيمتها أو المبالغ التي بها، ومن تم تقدير التعويض بالنظر إلى القيمة المتبقية التي يجب أداؤها من المكتري للمكري في حالة الشراء اختيار الشراء ومبلغ الأقساط غير المؤداة التي لم تحل إلى النهاية العقد، وهي عناصر لم تبرزها المحكمة واعتمدت سلطتها التقديرية دون بيان العناصر المدعية لما قضت به مما يجعل قرارها غير مرتكز على أساس عرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه جزئيا فيما قضى القرار من تحديد التعويض في مبلغ 170.000 درهم، والإحالة على نفس المحكمة للبت فيما نقضه طبقا للقانون، وهي متركبة من هيئة أخرى والرفض في الباقي والصائر مناصفته.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له ، اثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة رئيسة الغرفة زبيدة تكلانتي رئيسا والمستشارين: وعبد السلام الوهابي عضوا مقررا، وأحمد ملجاوي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء، وبمحضر المحامي العم السيد رشيد بناني، وبمساعدة كاتب الضبط السيد منير العفاط.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1215
المؤرخ في 13/10/2011
ملف تجاري عدد 453/3/2/2010
- عقد الائتمان الإيجاري- معاينة تحقق الشرط الفاسخ- اختصاص القضاء الاستعجالي.
في حالة عدم تنفيذ المكتري لالتزاماته التعاقدية المتعلقة بأداء المستحقات الناجمة عن الائتمان الايجاري الواجبة الأداء، فإن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات مختص بمعاينة تحقق الشرط الفسخ والذي لا يعني أنه بت في جوهر النزاع الذي يخرج عن مناط اختصاصه.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 8/12/2009 في الملف 2623/09 تحت رقم 5953/09 أن المطلوبة شركة (…) تقدمت بمقال استعجالي لرئيس المحكمة التجارية بالبيضاء مفاده أنها مولت بمقتضى عقد إيجار لفائدة المدعى عليها عملية تمويل وكراء العقار (…)، وأن المدعى عليها التزمت بأداء الأقساط إلا أنها توقفت عن أدائها منذ 10/7/1998 كما هو واضح من الإعلامات بالسحب رغم إنذارها برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، ملتمسة معاينة فسخ العقد وأمر المدعى عليها بإرجاع العقار. وبعد جواب المدعى عليها بأن المادة 735 من م.ت تنص على أن العقود المبرمة قبل دخول هذا القانون حيز التطبيق لا تنطبق عليها مقتضيات الكتاب الرابع، وأن العقد أبرم في دجنبر 1995 أي قبل صدور قانون 95/15، وأن الطلب رفع خارج الإطار القانوني السليم، كما أن الطلب لم يراع مسطرة التسوية الودية فصدر الأمر القاضي بمعاينة إخلال المدعى عليها بالتزاماتها التعاقدية، وبأن عقد الائتمان الإيجاري قد فسخ بقوة القانون، وأمر المدعى عليها بإرجاع العقار المخصص لغرض مهني إلى المدعية تحت طائلة غرامة تهديدية، استأنفته الطالبة فأيد استئنافيا بمقتضى القرار المطلوب نقضه، بعلة أساسية مفادها فيما يتعلق بالاختصاص، فإن القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 5/11/2004 تحت عدد 3485/04 قد حسم في هذه المسألة، وبخصوص التوقف عن الأداء، فإن المستأنف عليها أدلت بإعلامات بالسحب رجعت بدون أداء، وأن مناط الدعوى هو معاينة فسخ العقد وليس البت في موضوع باقي بنوده الأخرى، وما دام مراسلة الطاعنة بضرورة الأداء قبل لجوء المستأنف عليها إلى القضاء ثابتا تكون هذه الأخيرة قد استنفذت جميع الوسائل الحبية والإجراءات لإنهاء العقد، وبما أن الطاعنة لم تتقدم بأي عرض لتسوية النزاع بعد توصلها بالإنذارات، وعدم احترامها لالتزاماتها التعاقدية تكون كل وسائل استنافها غير جديرة بالاعتبار.
حيث تنعى الطاعنة على القرار في وسيلتي النقض مجتمعتين خرق القانون، وعدم الارتكاز على أساس قانوني وسوء التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أن عقد الائتمان الإيجاري موضوع النازلة أبرم بتاريخ 5 و7 دجنبر 1995 وأن القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة والمأمور بتنفيذه بمقتضى ظهير 1/8/1996 نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 3/10/1996، أي في وقت لاحق لإبرام العقد وطبقا للمادة 753 م ت، لذلك فإن العقد المذكور لا يخضع من حيث الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية لكونه أبرم قبل دخول مدونة التجارة حيز التطبيق، وأن الفصل 57 من العقد يمنح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية بأنفا، وأن محكمة الاستئناف لم تستعمل سلطتها وكان من واجبها أن تثير تلقائيا ما يخالف القانون. كما أن القرار علل ما قضى به “… وأمام ثبوت مراسلة الطاعنة بضرورة الأداء قبل لجوء المستأنف عليها إلى القضاء تكون هذه الأخيرة قد استنفذت جميع الوسائل الحبية والإجراءات لإنهاء العقد”، إلا أن الفصل 56 من عقد الائتمان الإيجاري ينص على أن الفسخ لا يتقرر إلا بعد توجيه رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى الطرف المستأجر قصد مطالبته بدفع مستحقات الإيجار، ومرور مدة 3 أشهر دون قيامه بالوفاء بما بذمته، إلا أن الطرف المستأجر لم يتوصل بأية رسالة وفق ما تقتضيه المادة المذكورة، كما أن القرار معلل بأن المادة 57 من عقد الائتمان الإيجاري تمنح الاختصاص لرئيس المحكمة للبت في معاينة الفسخ، فخرق مضمون العقد لأنه لا تمنحه الاختصاص المذكور، كما أن البت في فسخ العقد أو معاينة انفساخه له مساس بجوهر النزاع بالنظر إلى أن ذلك متوقف على مدى ثبوت إنذار الطاعنة في شأن الأداء وتوصلها بالإنذار من عدمه ومدى قيامها باستنفاد إمكانية التسوية الودية وباقي الإجراءات لاستكمال إنهاء العقد طبقا لما تقتضيه المادة 433 م ت، مما يعرض القرار للنقض.
لكن، حيث إن محكمة الاستئناف عللت قرارها فيما يخص الاختصاص ليس فقط بالتعليل الوارد بشأن المادة 57 من العقد الرابط بين الطرفين بل أيضا بأن القرار الاستنافي عدد 3485 قد حسم في هذه المسألة وهو تعليل لم يناقشه الطاعن في وسيلته، مما يكون ما استدل به في هذا الشأن لا أثر له. وثبت لها من الإعلامات بالسحب أنها لم تؤد لعدم وجود الرصيد بالحساب، وأن المطلوبة أنذرت الطالبة بالأداء منذ سنة 2000 فأجابت عن بعضها بمقتضى رسائلها المؤرخة ب (…)، واستخلصت من ذلك أن المطلوبة احترمت مقتضيات الفصل 56 من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين واستنفذت جميع الوسائل الحبية بثبوت مراسلتها للطالبة وإنذارها بالأداء قبل لجوئها إلى القضاء، وأن الطالبة رغم إنذارها وثبوت توصلها لم تتقدم بأي عرض لتسوية النزاع، معتبرة أنها أخلت بالتزاماتها التعاقدية، وطبقا للفصل 435 من م ت الذي ينص على أنه “في حالة عدم تنفيذ المكتري لالتزاماته التعاقدية المتعلقة بأداء المستحقات الناجمة عن الائتمان الإيجاري الواجبة الأداء، فإن رئيس المحكمة مختص بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بإرجاع العقار بعد معاينة واقعة عدم الأداء…”، اعتبرت أن رئيس المحكمة مختص للبت في النزاع ما دام مناط الدعوى هو معاينة الفسخ بعد تحقق الشرط، وليس البت في موضوع باقي بنوده الأخرى وقضت بتأييد الأمر المستأنف، مما تكون معه قد ركزت قرارها على أساس وبما جاء في تعليلها وتعليل الحكم المؤيد يعتبر كافيا، وتكون الوسيلتان على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الرحمان مزور رئيسا، والمستشارين السادة: حليمة ابن مالك مقررة و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتبة الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
قرار عدد 591
بتاريخ 15/4/2009
ملف تجاري عدد 525/3/1/2008
- نقل بحري- خصاص ناتج عن عجز الطريق- الإعفاء من المسؤولية دون حاجة إلى إثبات.
إذا كانت مسؤولية الناقل البحري تعتبر مسؤولية مفترضة، ويقع عليه عبء إثبات انتفاء مسؤوليته وفقا للشروط المعتبرة قانونا، فإنه في حالة الخصاص الذي يدخل في مفهوم عجز الطريق يعفى من أية مسؤولية في حدود النقص الذي جرى العرف على التسامح بشأنه دون حاجة إلى أي إثبات إعمالا للإستتناء الذي أوردته المادة 461 من مدونة التجارة، والتي إن كانت تخص النقل البري فإنها تطبق أيضا في ميدان النقل البحري عملا بما استقر عليه العمل القضائي، كلما كان العجز ناتجا عن مسافة الرحلة البحرية وما يصاحبها من تغيرات مناخية وطريقة النقل وطبيعة البضاعة التي قد تتأثر بالتبخر أو التجفف وغيرها من العوامل والظروف المحيطة من عملية النقل.
إن من يدع الخصاص الحاصل في نقل البضاعة ناتجة عن سبب آخر غير عجز الطريق ملزم بإثبات خلاف الأصل الذي يقضي أن الخصاص مبرر لعجز الطريق.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من الرجوع لوثائق الملف ومن القرار المطعون فيه عدد 2005/2007 الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 09/04/2007 في الملف عدد 5329/06/9 أنه بتاريخ 17/11/2004 تقدمت الطالبة شركة كازا كران بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء تعرض فيه أنها قامت باستيراد بضاعة تتعلق بالقمح الصلب وزنها 3901,50 طنا، نقلت إلى ميناء الدار البيضاء على متن الباخرة دوتش سان المملوكة للناقل البحري ويلسون أوروكاريي، إلا أنه عند نهاية عملية الإفراغ تبين لشركة الحراسة (…) أن هناك خصاصا وزنه 68,350 طنا الشيء الذي أكده مكتب استغلال الموانئ في تقريره المؤرخ في 6/9/2004 المتعلق بوزن البضاعة، والذي أكد أن وزنها الصافي هو 2091,280 طنا، كما أكد المكتب الوطني للسكك الحديدية في شهادة مؤرخة في 6/9/2004 أن البضاعة التي تسلمها تزن 1741,280 طنا، وبذلك يكون الخصاص ثابتا بمقارنة سند الشحن مع الوثيقتين المذكورتين كما أن هذا الخصاص أقره ربان الباخرة ووكيله والعارضة (الطالبة) بالتقرير المنجز بتاريخ 31/08/2001 من طرف الوكيل البحري ADATRA، وأن ثمن البضاعة الإجمالي المؤدى من طرف العارضة هو 867.108,38 دولارا أمريكيا، وأن الضرر اللاحق بها يبلغ 137.938,42 درهم، ملتمسة الحكم على الناقل البحري ويلسون أوركاريي بأدائه لها المبلغ المذكور مع الصائر والفوائد القانونية من تاريخ الحكم والنفاذ المعجل، وبعد جواب المدعى عليهما ربان الباخرة دوتش سان ووشركة ويلسون أوركاريي، أصدرت المحكمة التجارية حكمها بقبول الطلب في مواجهة ربان الباخرة دوتش سون للمدعية ما يعادل بالدرهم المغربي مبلغ 15.190,78 دولارا أمريكيا حسب سعر الصرف الجاري به العمل وقت المطالبة القضائيةأو التنفيذ باختيار المدعية، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم، وتحميله الصائر، ورفض باقي الطلبات، فاستأنفه ربان الباخرة وشركة ويلسون أوركارييوبعد استيفاء الإجراءات المسطرية، قضت محكمة الإستئناف التجارية بقبول استئناف ربان الباخرة دوتش سون دون استئناف شركة ويلسون أوركاريي، وفي الموضوع باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة الطاعن والحكم من جديد برفض الطلب، وبتحميل المستأنف الصائر، وهو القرار المطعون فيه.
حيث تنعى الطاعنة على القرارخرق مقتضيات الفصل 342 من ق م م، بدعوى أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتجلى أنه تضمن في ديباجته أنه بني على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين، في حين أن مقتضيات الفصل 342 من ق م م تنص على أن المستشار المقرر يحرر تقريرا في جميع القضايا التي أجرى فيها تحقيقا طبقا للفصلين 334 و 335، وفي النازلة فالسيد المستشار المقرر لم يجر أي بحث في القضية، ولم يصدر أي أمر بالتخلي، وهذا دليل على عدم إجراء تحقيق، ولم ينجز أي تقرير الشيء الذي يعد خرقا لمقتضيات الفصل 342 من ق م م ويتعين التصريح بنقض القرار المطعون فيه.
لكن، حيث إن ما تم التنصيص عليه في ديباجة القرار المطعون من أنه بني على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الأطراف، والحال أن القضية لم يجر فيها تحقيق ولم يصدر بشأنها أمر بالتخلي، فإنه مجرد تزيد لا اُثر له على صحة القرار الذي جاء غير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق مقتضيات الفصل 345 من ق م م، والخطأ في التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أنه اعتمد حيثية مفادها أن تقرير الخبرة المدلى به في الملف يبين أن وزن الحمولة المشحونة يبلغ 3901,500 طنا، وأن الحمولة أفرغت بنقص يتمثل في 68.500 طنا أي بنسبة1,75 في المائة من مجموع الحمولة، وهذه النسبة تدخل في مفهوم عجز الطريق على اعتبار أن الأمر يتعلق بحبوب وقع نقلها على شكل خليط، مما أدى إلى تشتت جزء منها خلال عملية الإفراغ أو التصاق جزء منها داخل قعر السفينة وأن المشرع المغربي كرس نظرية عجز الطريق في ميدان النقل، وجعلها سببا للإعفاء من المسؤولية إذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها إلى نقص في الوزن أو الحجم عند نقلها عملا بمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، ومحكمة الإستئناف عندما نحت هذا المنحى قد أخطأت التعليل الموازي لانعدامه، لأن مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة المعتمدة في التعليل المذكور تنص في فقرتها الثانية على “أنه لايجوز التمسك بتحديد المسؤولية على الوجه المذكور في الفقرة السابقة إذا ثبت حسب الظروف والوقائع أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح فيه…” مما يفيد أن الفقرة الأولى من المادة 461 من مدونة التجارة ليست مطلقة، بل قيدها المشرع بإثبات الظروف والوقائع التي من شأنها أن تبرر التسامح فيه. وفي النازلة فالناقل لم يثبت بأية وسيلة من الوسائل أن النقص في البضاعة حصل في ظروف معينة حتى يمكن التسامح معه وفق ماهو متعارف عليه، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.
لكن، حيث إنه إذا كانت مسؤولية الناقل البحري مسؤولية مفترضة وأنه هو الملزم بإثبات انتفاء مسؤوليته فإنه في حالة الخصاص الذي يدخل في مفهوم عجز الطريق يعفى من أية مسؤولية في حدود النقص الذي جرى العرف على التسامح بشأنه دون حاجة إلى أي إثبات إعمالا للإستتناء الذي أوردته المادة 461 من مدونة التجارة، والتي إن كانت تخص النقل البري فإنها تطبق أيضا في ميدان النقل البحري عملا بما استقر عليه العمل القضائي، كلما كان العجز ناتجا عن مسافة الرحلة البحرية وما يصاحبها من تغيرات مناخية وطريقة النقل وطبيعة البضاعة التي قد تتأثر بالتبخر أو التجفف وغيرها من العوامل والظروف المحيطة من عملية النقل، أما ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 461 من مدونة التجارة من أنه”لا يجوز التمسك بتحديد المسؤولية على الوجه المذكور بالفقرة السابقة إذاتبت حسب الظروف والوقائع أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح فيه”فإنه لا يلزم الناقل بأي إثبات، بل إن مؤدى الفقرة المذكورة، أن على من يدعي أن الخصاص الحاصل في البضاعة لم يكن بسبب عجز الطريق، وإنما يرجع لسبب آخر أن يثبت ذلك، وفي هذه الحالة لا يجوز للناقل البحري التمسك بالإستثناء الوارد في الفقرة الأولى من المادة 461، ومحكمة الإستئناف التجارية التي ثبت لها من خلال تقرير الخبرة المدلى به في الملف أن الحمولة أفرغت بخصاص يتمثل في 68,500 طنا أي بنسبة 1,75 في المائة من مجموع الحمولة، ولم تقم الطالبة الدليل على أن الخصاص المذكور ناتج عن سبب آخر غير عجز الطريق، فألغت الحكم الإبتدائي القاضي على الناقل البحري بالأداء، وقضت من جديد برفض الطلب معللة ما انتهت إليه بقولها :” أن هذه النسبة تدخل في مفهوم عجز الطريق على اعتبار أن الحمولة تهم الحبوب التي وقع نقلها على شكل خليط ومن الطبيعي أن تتعرض إلى نقص من وزنها بسبب الآليات المستعملة في الإفراغ وبالتالي إلى تشتيت جزء منها خلال عملية الإفراغ، أو التصاق جزء منها داخل قعر السفينة… وإنه فضلا عن ذلك فإن المشرع المغربي قد كرس نظرية عجز الطريق في ميدان النقل البحري وجعلها سببا للإعفاء من المسؤولية إذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها عملا بمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة …وأن هذه النظرية يعمل بها أيضا في مجال النقل البحري…”، تكون قد راعت مجمل ما ذكر، فجاء قرارها بذلك معللا تعليلا سليما، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا، والمستشارين السادة: (…) مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد (…) وبمساعدة كاتبة الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
********
صعوبات المقاولة
القرار عدد 863
مؤرخ في 16/06/2011
ملف تجاري عدد 1017/3/2/2010
- صعوبات المقاولة- تسوية قضائية- وقف المتابعات الفردية وتخفيضات الديون وتأجيل الأداء- استفادة الكفيل المتضامن (لا).
من خصائص الكفالة التضامنية أن للدائن أن يرجع على الكفيل المتضامن قبل مطالبة المدين الأصلي أو أن يطالبهما معا دون أن يترتب على مطالبة أحدهما سقوط حقه في مطالبة الآخر.
مسطرة تحقيق الديون باعتبارها ناتجة عن فتح مسطرة صعوبات المقاولة في وجه المدين المتوقف عن الدفع تنصب على الديون التي على المقاولة المفتوحة في حقها المسطرة، وهي التي تستفيد من التخفيضات أو التأجيلات الناتجة عنها، أما كفلاؤها المتضامنون فإن للدائنين مقاضاتهم طبقا للإجراءات العادية، وليس في القانون ما يلزم المحكمة التي تبت في تلك الدعاوى بإيقاف البت فيها إلى حين انتهاء مسطرة تحقيق ديون المدينة الأصلية، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من وثائق الملف أن البنك الدائن قد صرح بديونه لدى السنديك، وصرحت بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول الطلب المقدم في مواجهة المدينة الأصلية لتقديمه بعد صدور الحكم بفتح المسطرة، ولكون الدين نشأ قبل صدور الحكم المذكور، معتبرة أن الكفيل يبقى ملزما في إطار عقد الكفالة الموقع من طرفه بالأداء، تكون قد طبقت القانون باعتبار أن مسطرة تحقيق الديون تتعلق بالمقاولة المفتوحة في حقها مسطرة التسوية، ولا تعني الطالب بصفته كفيلا متضامنا، والذي يبقى للدائن مقاضاته في إطار القواعد العامة، ولا وجود لأي نص يفرض إيقاف البت في الدعوى الموجهة ضده إلى حين انتهاء مسطرة تحقيق الديون، الأمر الذي يكون معه قرارها معللا تعليلا سليما.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى(غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 4/5/2010 في الملفين رقم 3386/3/6 و2299/3/9 أن المطلوب التجاري وفا بنك (بنك الوفاء وقت تقديم الدعوى) تقدم بمقال لدى تجارية البيضاء، عرض فيه أن شركة المقاولة الجديدة للقناطر والطرق توجد في حالة تسوية قضائية، وأنها مدينة له بمبلغ 8.528.715.62 درهما وأن الطالب محمد كفل المدينة كفالة تضامنية مع التنازل الصريح عن الدفع بالتجزئة والتجريد في حدود 17.500.000 درهم وأن جميع المحاولات الودية لأداء الدين لم تسفر عن نتيجة ملتمسا معاينة أن المبلغ المخلد بذمة المدينة الأصلية هو المذكور أنفا مع فوائدة البنكية بسعر 12.75% من تاريخ توقيف كل حساب وسماع الحكم على المدعى عليه محمد بأداء المبلغ المذكور مع الفوائد وتعويض قدره 200.000 درهم، كما تقدم بمقال من أجل مواصلة الدعوى بحضور سنديك التسوية القضائية فأصدرت المحكمة التجارية حكما بعدم قبول الدعوى في مواجهة شركة المقاولة الجديدة للقناطر والطرق وبأداء المدعى عليه محمد للمدعي مبلغ الدين المطلوب مع تعويض قدره 60.000 درهم ورفض باقي الطلب، استأنفه كل من شركة المقاولة الجديدة للقناطر والطرق والمحكوم عليه استئنافا أصليا كما استأنفه البنك استئنافا فرعيا وبعد ضم الملفين وتقديم البنك لمقال إصلاحي بالإشهاد له بإصلاح المسطرة يجعل الطلب أصبح مقدما من طرف التجاري وفا بنك وإجراء خبرتين، قضت محكمة الاستئناف التجارية برد الاستئنافين الأصليين والاستئناف الفرعي بمقتضى قرارها المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الوحيدة في فرعها الأول:
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه فساد التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أنه لم يتوقف عن إثارة وجوب إيقاف البت إلى حين صدور حكم له حجية الشيء المقضي به في مسطرة تحقيق الديون، لأن قيام مديونية الكفيل مرتبط بقيام مديونية المقاولة أصلا وقيمة إذ أن دعوى البنك كانت ترمي إلى معاينة حجم الدين في حق المدينة الأصلية، والحكم على الطالب بأداء نفس المبلغ بصفته كفيلا إلا أنه تم تحريكها بعد فتح المسطرة مما جعلها غير مقبولة، ولا يمكن للمحكمة إصدار حكم بحصر الدين في مبلغ معين لأن الجهة المختصة هي القاضي المنتدب، والحالة الوحيدة التي تبت فيها المحكمة بحصر الدين هي إذا كانت هناك دعوى جارية، وأنه في النازلة فإن الدعوى تم تحريكها بعد صدور حكم فتح المسطرة فبالتالي فهي ليست دعوى جارية وبالتالي فإن دينه ككفيل يتبع الدين الأصلي وجودا أو عدما وسقفا وتحديدا، وبذلك يظل من غير المتيسر القول بصحته ما دام لم يحدد في إطار تحقيق الديون مع العلم أن المسطرة المذكورة حركية حسابية وقانونية لا تخفى في اتجاه تخفيض الدين واقتطاع مبالغ معينة من جهات معينة، والقرار لم يستجب لطلب إيقاف البت واعتبر أنه غير مبرر ما دام مقرر القاضي المنتدب المعاين لوجود دعوى جارية أيد استئنافيا أي أن تحقيق الدين بين يدي قضاة الموضوع ثم أيد الحكم القاضي بعدم قبول الطلب في مواجهة المدينة الأصلية مما يعني أن تحقيق الديون لن يتم نهائيا لا من طرف القاضي المنتدب ولا قضاء الموضوع مما يجعله عرضة للنقض.
لكن، حيث إنه من جهة فإن من خصائص الكفالة التضامنية أن للدائن أن يرجع على الكفيل المتضامن قبل مطالبة المدين الأصلي أو أن يطالبهما معا دون أن يترتب على مطالبة أحدهما سقوط حقه في مطالبة الآخر، كما أنه من جهة أخرى فإن مسطرة تحقيق الديون باعتبارها ناتجة عن فتح مسطرة صعوبات المقاولة في وجه المدين المتوقف عن الدفع تنصب على الديون التي على المقاولة المفتوحة في حقها المسطرة وهي التي تستفيد من التخفيضات أو التأجيلات الناتجة عنها، أما كفلاؤها المتضامنون- كما في النازلة- فإن للدائنين مقاضاتهم طبقا للإجراءات العادية وليس في القانون ما يلزم المحكمة التي تبت في تلك الدعاوى بإيقاف البت فيها إلى حين انتهاء مسطرة تحقيق ديون المدينة الأصلية، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من وثائق الملف أن البنك الدائن قد صرح بديونه لدى السنديك وصرحت بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول الطلب المقدم في مواجهة المدينة الأصلية لتقديمه بعد صدور الحكم بفتح المسطرة ولكون الدين نشأ قبل صدور الحكم المذكور ، معتبرة أن الكفيل يبقى ملزما في إطار عقد الكفالة الموقع من طرفه بالأداء، تكون قد سايرت مجمل ما ذكر باعتبار أن مسطرة تحقيق الديون تتعلق بالمقاولة المفتوحة في حقها مسطرة التسوية ولا تعني الطالب بصفته كفيلا متضامنا والذي يبقى للدائن مقاضاته في إطار القواعد العامة، ولا وجود لأي نص يفرض إيقاف البت في الدعوى الموجهة ضده إلى حين انتهاء مسطرة تحقيق الديون، وما جاء في القرار من صدور أمر القاضي المنتدب بمعاينة وجود دعوى جارية هو مجرد تزيد يستقيم بدونه القرار اعتبار لكون ذلك يهم المدينة الأصلية وليس الكفيل، الأمر الذي يكون معه القرار معللا تعليلا سليما والفرع من الوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الوحيدة في فرعها الثاني:
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه فساد التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أنه تمسك بكون المطلوب تدخل في الدعوى استئنافيا بعلة أنه حل محل بنك الوفاء دون أن تسعفه الوثائق المدلى بها لإثبات صفته خصوصا أن ما أدلي به هو عملية التشطيب على وفا بنك من السجل التجاري وكذا مستخرج يفيد تغيير الإسم التجاري إلى التجاري وفابنك ولا تفيد حلوله محل بنك الوفاء ولا عملية الإدماج، إلا أن القرار رد ما أثير بأن الطالب نفسه أدلى بمقال إصلاحي مع أن المقال المذكور جاء على إثر الاستئناف الفرعي كإجراء احترازي ولا يشكل إقرار قضائيا مما يعرضه للنقض.
لكن، حيث إنه وخلافا لما ورد في الوسيلة فإن المقال الإصلاحي للطالب لم يتم تقديمه بناء على الاستئناف الفرعي للمطلوب الذي ورد في اسم بنك الوفاء وليس في اسم التجاري وفا بنك، بل إن المقال الإصلاحي المذكور قدم بتاريخ 14/6/2005 مستندا على واقعة إدماج بنك الوفاء في البنك التجاري والتي نتج عنها ميلاد التجاري وفابنك، وهي العملية الثابتة ليس من خلال فقط شهادة التشطيب على وفا بنك من السجل التجاري وتسجيل التجاري وفا بنك به، بل كذلك من خلال محضر الجمعية العمومية لتاريخ 31/12/2004، وكذا إيداعه وإشهاره، وهي وثائق مدلى بها بمذكرة البنك لجلسة 24/6/2008، وتثبت عملية الإدماج، والوسيلة غير مقبولة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: زبيدة تكلانتي رئيسا، والسادة المستشارون عبد السلام الوهابي مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني، وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 188
مؤرخ في 21/01/2010
ملف عدد 865/3/3/2009
- صعوبات المقاولة- تسوية قضائية- أداء الديون النائشة بعد فتح المسطرة – تزاحم الدائنين- تطبيق مراتب الامتياز.
لئن كانت المادة 575 من م ت تقضي بأن يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات، فإن هذا المقتضى لا يطبق إلا في حالة المنازعة بين أصحاب الديون الناشئة قبل فتح المسطرة والذين نشأت ديونهم بعد فتحها بصفة قانونية، إذ يتمتع الآخيرون بامتياز الحصول على ديونهم بالأسبقية على الأولين، أما في حالة ما إذا كان أصحاب الديون الناشئة بعد فتح المسطرة متعددون، وكانت الأموال الناتجة عن عمليات بيع الأصول لا تكفيهم جميعهم، فإنه يخضعون لمسطرة التوزيع وفق مراتب امتياز دينهم التي يحددها القانون.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16/1/2009 في الملف عدد 2936/8/1 أن الطالبين ورثة عبد القادر تقدموا بمقال إلى القاضي المنتدب للتصفية القضائية لشركة إيكوبا عرضوا فيه أنهم طالبوا السنديك بتمكينهم من واجبات الكراء المستحقة بعد فتح المسطرة بتاريخ 13/10/2003، وأن السنديك سايرهم في طلبهم عندما كاتب رئيس المقاولة لمطالبته بأداء تلك الواجبات، مضيفين بأن حساب التصفية يتوفر على أموال ناجزة من تفويت أصول المقاولة، ملتمسين تمكينهم من حقوقهم وفق ما يقتضيه القانون، وبعد إجراء بحث أصدر القاضي المنتدب أمرا بعدم قبول الطلب. استأنفه ورثة عبد القادر والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي تنازل عن استئنافه، وبعد الإجراءات قضت محكمة الاستئناف التجارية بالإشهاد على تنازل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن استئنافه، وتأييد الأمر المستأنف بمقتضى قرارها المطعون فيه.
في شأن وسيلتي النقض مجتمعتين:
حيث ينعى الطاعنون على القرار المطعون فيه عدم ارتكازه على أساس قانوني وخرق مقتضيات الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية والمادتين 575 و661 من ق م ت، وفساد التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أنهم طالبوا السنديك بتمكينهم من واجبات الكراء المستحقة على شركة إيكوبا بعد فتح المسطرة في حقها بتاريخ 13/10/2003 والمحددة من طرفه عن المدة من فتح المسطرة إلى غاية 30/6/01 في مبلغ 247.500 درهم، وأن السنديك أفاد بأن رصيد حساب شركة إيكوبا يتوفر على 409.515 درهم مما يجعل دينهم مستحقا وواجب الأداء طبقا للمادتين 575 و661 من م ت، إلا أن القرار لم يستجب لطلبهم بعلة أنهم لم يعملوا على تحديده بخصوص كل فترة، وهو تعليل خاطئ لأن السنديك قد حدد المبلغ المستحق لهم بعد فتح المسطرة، كما أنه وعلى فرض صحة ما ذهبت إليه المحكمة فقد كان عليها إنذارهم لتصحيح المسطرة وتحديد مطالبهم مما يجعل قرارها خارقا للمقتضيات المحتج بخرقها وغير مرتكز على أساس قانوني، وفاسد التعليل عرضة للنقض.
لكن حيث إنه ولئن كانت المادة 575 من م ت تنص على أنه ” يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات”، إلا أن المقتضى المذكور يطبق في حالة المنازعة بين أصحاب الديون الناشئة قبل فتح المسطرة والذين نشأت ديونهم بعد فتحها بصفة قانونية إذ يتمتع الآخيرون بامتياز الحصول على ديونهم بالأسبقية على الأولين، أما في حالة ما إذا كان أصحاب الديون الناشئة بعد فتح المسطرة متعددون وكانت الأموال الناتجة عن عمليات بيع الأصول لا تكفيهم جميعهم فإنه يخضعون لمسطرة التوزيع النهائي إلى جانب باقي الديون”.تكون قد سايرت مجمل ما ذكر باعتبار أن تقرير السنديك المكلف بعمليات التصفية القضائية لشركة إيكوبا المؤرخ في 19/06/08 قد حدد الديون الناشئة بعد فتح المسطرة والتي تفوق المبلغ الناتج عن عملية بيع أصول شركة إيكوبا، مما يجعل من الضروري المرور إلى عملية التوزيع . وبخصوص ما أثير بشأن عدم تحديد الطلبات فهو مجرد تزيد يستقيم القرار بدونه، ويجعل النعي بوجوب توجيه الإنذار بتصحيح الطلبات من عدمه غير ذي تأثير على نتيجة القرار الذي جاء غير خارق للمقتضيات المحتج بخرقها، ومرتكزا على أساس، ومعللا تعليلا سليما، والوسيلتان على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسة والمستشارون السادة: عبد السلام الوهابي مقررا وأحمد ملجاوي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد محمد صادق وبمساعدة كاتب الضبط السيد منير العفاط.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 273
مؤرخ في 18/02/2009
ملف عدد 312/3/1/2008
- صعوبات المقاولة- تحقيق الديون- استشارة السنديك للدائنين- الثتبت من حصول التبليغ.
بمقتضى المادة 585 من مدونة التجارة، فإنه في حالة استشارة السنديك فرديا للدائنين بشأن الآجال والتخفيضات المطلوبة لضمان تنفيذ مخطط الاستمرارية، يكون عدم الجواب داخل أجل ثلاثين يوما ابتداء من تلقي رسالة السنديك بمثابة موافقة، وهو ما يستفاد منه أن هناك تلقيا للرسالة وهذا لا يتأتي إلى بتوقيع إشعار الاستلام ممن لهم الصفة من أحد المذكورين بالفصل 38 من ق م م، أما الطابع فلا يحقق هذه الغاية لأن وضعه على الورقة لا يفصح عن هوية واضعه، لذلك كانت المحكمة على صواب لما اعتبرت أن إشعار تلقي رسالة السنديك غير الموقع من طرف الشركة الدائنة لا يعد موافقة على تخفيض دينها لعدم جوابها عليها بعد مرور ثلاثين يوما، لأنها في حكم غير المتوصل بها، ورتبت على ذلك إلغاء أمر القاضي المنتدب الذي خفض مبلغ الدين.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 123/07 بتاريخ 28/12/2007 في الملف عدد 3135/07/11، أن الطالبة شركة (…) صدر حكم بإخضاعها للتسوية القضائية بتاريخ 27/07/2002 في الملف عدد 232/02/10، وفي إطار تحقيق الدين استشار السنديك الدائنة المطلوبة شركة (…) بمقتضى رسالة أشعرها بخصم 30% من الدين المصرح به، وأنها توصلت بهذه الرسالة ولم تدل بأي جواب، مما يعتبر ذلك موافقة على اقتراح السنديك ليصبح الدين محددا في مبلغ 4.356.035.29 درهما، وبعد انتهاء مسطرة التحقيق أصدر القاضي المنتدب أمره باعتماد التخفيض وتحديد الدين في المبلغ المذكور، استأنفته الدائنة شركة كونفاري فأيدته محكمة الاستئناف التجارية مع تعديله بتحديد الدين في مبلغ 5.222.907.56 درهما، وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق المادة 585 من م ت بدعوى أن المشرع في المادة المذكورة لم يحدد الطريقة التي تتم بها الاستشارة الفردية، مما يفيد أن السنديك يمكنه استشارة الأطراف، إما بالتبليغ القضائي أو بواسطة البريد المضمون، وهو اختار هذه الطريقة الأخيرة وردع له إشعار الاستلام بوجود طابع المقاولة وتاريخ التوصل بدون توقيع، فيكون ذلك دليلا قاطعا على التوصل لكون الذي وضع الطابع ينتمي رسميا لمسؤولي الشركة، وبذلك تتحقق في هذا التبليغ مقتضيات الفصول 37 و38 و39 من ق م م ، واعتبارا لما ذكر يكون السنديك قد طبق المادة 585 من م ت تطبيقا سليما.
لكن حيث اكتفت الوسيلة بإيراد وقائع ونصوص قانونية والتطبيق السليم للاستشارة الفردية من طرف السنديك، دون أن تتضمن أي نعي على القرار بخصوص ما ذكر فهي غير مقبولة.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث تنعى الطاعنة على القرار انعدام التعليل وسوء فهم مقتضيات المسطرة المدنية الخاصة بالتبليغ، بدعوى أن السنديك وجه للمطلوبة رسالة للتنازل عن الفوائد وتخفيض 30% من مبلغ الدين وجدولته على مدى عشر سنوات، وفعلا تم التوصل بها بتاريخ 6/10/2003 وضع عليها خاتم الشركة وتاريخ التوصل طبقا للفصل 38 من ق م م ، على اعتبار أن من يسكن مع الشركة هو من يملك خاتمها، وأن مفهوم وجوب توقيع متسلم الاستدعاء يعني حيازته الفعلية له، وهي تحققت عن طريق البريد المضمون، ولو اعتبرنا أن المطلوبة لم تتوصل برسالة الاستشارة بصفة قانونية، ففي أي إطار تم وضع خاتم الشركة على الإشعار بالتوصل، لذلك يبقى القرار الذي جرد طابع الشركة من إثبات التوصل، ورتب على ذلك عدم اعتبار موافقة المطلوبة على تخفيض الدين، لعدم جوابها على غير صواب ويتعين نقضه.
لكن حيث إنه بمقتضى المادة 585 من م ت فإنه في حالة استشارة السنديك فرديا للدائنين بشأن الآجال والتخفيضات المطلوبة لضمان تنفيذ مخطط الاستمرارية، يكون عدم الجواب داخل أجل ثلاثين يوما ابتداء من تلقي رسالة السنديك بمثابة موافقة، وهو ما يستفاد منه أن هناك تلقيا للرسالة وهذا لا يتأتى إلا بتوقيع إشعار الاستلام ممن لهم الصفة من أحد المذكورين بالفصل 38 من ق م م، أما الطابع فلا يحقق هذه الغاية لأن وضعه على الورقة لا يفصح عن هوية واضعه، لذلك كانت المحكمة على صواب لما اعتبرت ” أن إشعار تلقي رسالة السنديك غير الموقع من طرف شركة (…) الدائنة لا يعد موافقة على تخفيض دينها لعدم جوابها عليها بعد مرور ثلاثين يوما، لأنها في حكم غير المتوصل بها”، ورتبت على ذلك إلغاء أمر القاضي المنتدب الذي خفض مبلغ الدين لم يسئ قرارها تطبيق أي نص قانوني وأتى معللا بما يكفي، والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثالثة:
حيث تنعى الطاعنة على القرار انعدام التعليل أو نقصانه بدعوى أن قبول اسقاط جزء من الدين وتجزئته تحقق بالنسبة للمطلوبة الدائنة، لكونها توصلت بقسطين من الدين بمبلغ 435.603.52 درهم بدون تحفظ، أي أنها كانت على علم بمخطط الاستمرارية الذي تم إنجازه بعد استشارة الدائنين، وكل ما ذكر أمام محكمة فلم تضعه في إطار الواقعي والقانوني مما يتعين نقض قرارها.
لكن حيث لم يسبق التمسك بما جاء في موضوع الوسيلة أمام محكمة الاستئناف التجارية، فهي غير مقبولة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسة والسادة المستشارون: عبد الرحمان المصباحي مقررا وفاطمة بنسي والسعيد شوكيب ورجاء بن المامون أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد السعيد سعداوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
قرار عدد 989
مؤرخ في11/08/2011
ملف تجاري عدد 518/3/1/2010
- تسوية قضائية- التصريح بالديون– سريان الأجل – الدائنون الحاملون لضمانات تم شهرها
لئن كان المشرع في المادة 686 من مدونة التجارة خص الدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما بوجوب إشعارهم شخصيا بحكم فتح المسطرة، إلا أنه سكت عن تحديد تاريخ انطلاق أجل التصريح بديونهم، مما يقتضي الرجوع إلى مقتضيات المادة 687 منها التي اعتمدت أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية للتصريح بالديون بالنسبة لكافة الدائنين، فإذا لم يصرح الدائن الحامل لضمانة أو عقد ائتمان إيجاري بدينه بعد إشعاره شخصيا، فإن الأجل العام الممنوح لكافة الدائنين المنطلق من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية يظل ساريا بالنسبة إليها طالما لم تنته مدته.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس تحت عدد 14 بتاريخ 10/2/2010 في الملف عدد 2/08 أن الطالبة شركة (…) فتحت في حقها مسطرة التسوية القضائية بتاريخ 30/6/2004، ولقد وجه السنديك إدريس (ب) رسالة مضمونة للمطلوب القرض العقاري والسياحي للتصريح بديونه الامتيازية، وأن هذا الأخير توصل بها بتاريخ 2/8/2004، وصرح بديونه بتاريخ 12/10/2004، أي مرور أكثر من شهرين، وبعدما عرض التصريح بالدين البالغ (…) درهما على رئيس المقاولة نازع فيه ثم قبله في حدود (…) درهما، وبجلسة التحقيق أمام القاضي المنتدب، أمر هذا الأخير بإجراء خبرة أسندها للخبير عبد العزيز مفوح ثم قضى بخبرة ثانية أنجزها الخبيران امحمد الجواهري ومحمد عثماني. وبعد التعقيب عليها، أصدر أمره بقبول دين البنك في حدود مبلغ (…) دراهم، استأنفه القرض العقاري استئنافا أصليا، واستأنفته شركة برومو الصنوبر استئنافا فرعيا، التمست فيه التصريح بسقوط دين البنك. وأدلى السنديك بواسطة محاميه الأستاذ عبد الحق بناني الناصري بمقال يرمي للتصريح بمسؤولية البنك وأدائه تعويضا لا يقل عن (…) درهم، واحتياطيا إجراء خبرة لتحديد قيمة الضرر الذي تكبدته المقاولة.وبعد إدلاء النيابة بملتمساتها قضت المحكمة بخبرة عهدت بها للخبراء صبير والأمالي والعياشي، ثم حكمت بخبرة كلفت بها الخبراء الشرقاوي وفلكي والغندوري ولما استنفد الأطراف أوجه دفاعهم، قضت قطعيا بتأييد الأمر المستأنف مع تعديله بتحديد دين الدائن في مبلغ (…) درهما وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق المادة 730 من م ت وانعدام التعليل، بدعوى أنها دفعت بعدم قبول استئناف البنك المطلوب لتقديمه خارج أجل 10 أيام خرقا للمادة المذكورة، غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قضت بقبول الاستئناف رغم تقديمه خارج الأجل دون تقديمها أي مبرر لاستبعاد الدفع المذكور، مما يتعين نقض قرارها.
لكن، حيث إنه مادام موضوع النازلة الماثلة يتعلق بتحقيق دين، فإن أجل الطعن بالاستئناف ضد أوامر القاضي المنتدب الصادرة بخصوصه محدد في 15 يوما من تاريخ الإشعار بالنسبة للدائن والمدين ومن تاريخ المقرر بالنسبة للسنديك، ولما لم يثبت للمحكمة أن الاستئناف كان خارج الأجل المذكور، اعتبرت وعن صواب أن الاستئناف الأصلي قدم وفق الشروط المتطلبة قانونا مما يستوجب التصريح بقبوله، فتكون قد استبعدت ضمنيا الدفع المثار بعدم القبول بقرار معلل وغير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق المادتين 686 و687 من م ت، ونقصان التعليل الموازي لانعدامه وانعدام الأساس القانوني، بدعوى أن السنديك أشعر المطلوب الدائن بصفته متوفرا على ضمانات قصد التصريح بدينه، وذلك بكتاب توصل به بتاريخ 2/8/2004، غير أنه لم يتقدم بالتصريح بدينه إلا بتاريخ 12/10/2004، أي بعد فوات أجل 60 يوما المنصوص عليه بالمادة 686 من م ت، علما أن الأجل الذي ينطلق من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، لا ينتج أي أثر بالنسبة للدائنين الحاملين لضمانات، لكون النص يتحدث عن التبليغ الشخصي لهم، وهو ما يفيد أن المشرع لم يقم بالمساواة بين الدائنين، ولم يكن هناك ما يوجب على السنديك انتظار نشر حكم فتح المسطرة ليقوم بإشعار الدائن المرتهن، غير أن تعليل المحكمة جاء ناقصا ولم يجب على كافة أوجه الدفع خارقا المادة 687 من م ت مما يتعين نقض القرار المطعون فيه.
لكن، حيث إنه لما كان المشرع أوجب بالنسبة للدائنين بصفة عامة أن يدلوا بتصريحاتهم بديونهم للسنديك داخل أجل أقصاه شهرين ابتداء من تاريخ نشر الحكم القاضي بفتح المسطرة في الجريدة الرسمية، وإلا عد ساقطا حسب ما تمليه مقتضيات المادتين 687 و690 من م ت، فإنه بالنسبة للدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما لم يلزمهم (المشرع) بالإطلاع على ما هو منشور بالجريدة الرسمية، وإنما أوجب أن يتم إشعارهم شخصيا بحكم فتح المسطرة تبعا للمادة 686 من نفس القانون، دون أن ينص على تاريخ انطلاق أجل التصريح بالنسبة لهم، وفي النازلة وما دام أجل 60 يوما المنطلق من تاريخ الإشعار الذي يستفيد منه الدائن الحامل لضمانة أو عقد ائتمان إيجاري انصرم، فإن الأجل العام الممنوح لكافة الدائنين المنطلق من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية يظل ساريا بالنسبة إليه طالما لم تنته مدته والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي اعتمدت مجمل ما ذكر واستبعدت الدفع بسقوط دين الدائن، لم يخرق قرارها أي مقتضى وجاء معللا بما يكفي ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة السيدة الباتول الناصري رئيسا والسادة المستشارون: عبد الرحمان المصباحي مقررا و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد السعيد سعداوي وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 1303
المؤرخ في 3/11/2011
ملف تجاري عدد 1651/3/2/2010
- تسوية قضائية– استمرارية عقد الكراء-عدم أداء الديون الناشئة خلال فترة إعداد الحل– الفسخ.
إذا كان عدم تنفيذ المقاولة لديونها الناشئة قبل الحكم بفتح المسطرة لا يمنح المتعاقد معها سوى حق التصريح بدينه في قائمة الخصوم، فإنه عند مواصلة تنفيذ العقد الجاري كعقد كراء محل تجاري، فإن المقاولة المدينة ملزمة بالوفاء بديونها الناشئة في فترة الملاحظة وتؤدى بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات.
يجوز للمكري طلب فسخ عقد الكراء كلما تخلفت المقاولة عن الوفاء بديونها في فترة الملاحظة، وإن مطالبة السنديك بمواصلة تنفيذ العقد الجاري وسلوكه مسطرة الصلح لا تأثير له إذا ما ثبت أنه قد عهد إليه فقط بمراقبة التسيير.
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش ادعاء السيد عمر (ع) بصفته سنديك التسوية القضائية لشركة المعامل التقنية للسيارات، أنه توصل بإنذار من طرف المطلوبين في النقض من أجل أداء كراء المحل التجاري الذي تستأجره الشركة المذكورة الخاضعة للتسوية القضائية، وذلك عن المدة من 1/10/2004 إلى 1/6/2005 على أساس سومة قدرها 4.440 درهم، وأنه سلك مسطرة الصلح انتهت بصدور أمر بعدم نجاحه بتاريخ 14/9/2005 في الملف عدد 1516/05، وتقدم بمقاله الحالي من أجل المطالبة بإبطال الإنذار المبلغ إليه في إطار ملف التبليغ عدد 11517/05، بعلة أن المطالبة بأداء الكراء لا يمكن أن تتم إلا في إطار وفاء كافة الديون المصرح بها، والمستحقة على الشركة عبر مخطط الاستمرارية، وأن إفراغ الشركة لا يستقيم ومقتضيات المادة 653 من م ت، وأجاب المدعى عليهم بمذكرة مع طلب مضاد جاء فيه أن الشركة توقفت عن أداء الكراء منذ 1/10/2004 إلى غاية 1/6/2005، إلى أن فوجئوا بصدور الحكم القاضي بفتح التسوية القضائية بتاريخ 7/10/2004، وأضافوا أنهم يطالبون بالكراء الناشئ بعد فتح المسطرة ملتمسين الحكم على السنديك والشركة المكترية بأدائهما لهم مبلغ 66.600 درهم واجب الكراء إلى غاية 31/12/2005، وبالمصادقة على الإنذار وبفسخ العلاقة الكرائية وعلى المكترية بإفراغ المحل. وبعد إدلاء الشركة بمقال إصلاحي ملتمسة الإشهاد لها بمواصلة الدعوى باسمها مباشرة، وبعد انتهاء المناقشة، أصدرت المحكمة التجارية حكما على الشركة بأداء واجب كراء المحل وبإفراغ العين المكتراة وبرفض باقي الطلبات. وبعد استئنافه من طرفها، ألغته محكمة الاستئناف جزئيا وتصدت للحكم برفض طلب الإفراغ وأيدته في الباقي بقرار تم الطعن فيه بالنقض من طرف المستأنف عليهم، فأصدر المجلس الأعلى قرارا بنقضه فيما قضى به بخصوص الإفراغ، بعلة مضمنها “أن المحكمة ألغت الحكم في شقه القاضي بالإفراغ مقتصرة على مناقشة الإنذار المبلغ للسنديك دون أن ترد على ما تمسك به الطاعنون من أنهم وجهوا الإنذار كذلك إلى الشركة المكترية فجاء قرارها ناقص التعليل”. وبعد عرض القضية من جديد على محكمة الاستئناف التجارية بمراكش أصدرت قرارا بتأييد الحكم المستأنف في شقه القاضي بالإفراغ.
حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلتين الأولى والثانية بخرق قاعدة مسطرية، ذلك أنه اعتبر صفة سنديك التسوية القضائية في هذه المسطرة منتفية لأن دوره يقتصر فقط على مراقبة التسيير بعد فتح المسطرة في حق الطاعنة، واعتمد في تعليله على أن السنديك لا يتوفر على أي صفة لمباشرة الدعوى الحالية، إلا أنه اعتمد على المقال المضاد الموجه ضده ورتب عليه آثارا قانونية، ثم إن القرار قضى ضد الطاعنة وفق المقال المضاد رغم أن هذا الأخير قدم خرقا لقواعد المسطرة التي تحدد شكليات تقديم أي طلب، والمطلوبون في النقض تقدموا بمقال مضاد ضد (ع) والتمسوا الحكم على المدعى عليهما دون تحديد صفتهم، ومن جهة ثانية أن الإنذار المعتمد وجه إلى مدير الشركة دون تحديد ما إذا كان موجها له بصفة شخصية أم بصفته كمدير للشركة، وهو بذلك جاء خارقا لمقتضيات الفصل 516 التي تقضي بضرورة تحديد صفة الجهة المبلغ إليها في حالة تعلق الأمر بالأشخاص الاعتباريين أو الشركات مما يجعله عديم الأثر.
لكن، حيث يظهر من مقال استئناف الطاعنة أنها لم تتمسك بما تضمنته الوسيلتان، مما يجعل الدفع بما ذكر لأول مرة أمام المجلس الأعلى غير مقبول لاختلاط الواقع فيه بالقانون.
وتعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الثالثة بعدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل، ذلك أنه اعتمد في تعليله بأن مقتضيات المادة 573 من م ت لا تعفي الطاعنة من ضرورة الالتزام بمضمون الإنذار الموجه إليها في إطار الفصل 27 من ظهير 24/5/1955، إلا أن القراءة التي اعتمدها القرار لم ترد في السياق العام للنصوص القانونية الواردة في الباب المخصص لصعوبات المقاولة بمدونة التجارة، إذ أن المشرع من خلال هذه المقتضيات اعتمد مقاربة الغرض منها ضمان استمرارية المقاولة، إذ لا يمكن الفصل بين العقد الذي يربط الطاعنة بالمطلوبين عن سياقه العام، مادام أن السنديك قد وجه إلى المكرين رسالة يؤكد من خلالها المطالبة بتنفيذ العقد الجاري، وأن صياغة هذا الفصل تجعل من المتعاقد ملزما رغم عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة بإبقاء تلك الخدمات، ولا يترتب عن عدم تنفيذ هذه الالتزامات سوى منح الدائنين حق التصريح بها في قائمة الخصوم، وأن التعليل جانب الصواب في تطبيقه لهذه المقتضيات، كما أن المادة 653 من م ت أعطت آثارا موقفة لحكم فتح المسطرة بخصوص فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال، وأن القرار اعتبر المبالغ المطالب بها مشروعة بعد صدور حكم فتح المسطرة، إلا أنه لم يأخذ بعين الاعتبار بأن العقد المؤسس عليه الالتزام ناشئ قبل فتح هذه المسطرة، وبالتالي فإن أي دعوى تعتمد هذا العقد يجب وقفها بقوة القانون مما يحتم نقض القرار.
لكن، حيث إن المحكمة التجارية المؤيد حكمها بالقرار المطعون فيه عللت حكمها بما مضمنه أن الشركة تم فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهتها بتاريخ 7/10/2004، وأن الواجبات الكرائية المطلوبة في الإنذار موضوع الدعوى تتعلق بفترة ما بعد فتح تلك المسطرة، وبالتالي فهي لا تخضع للتصريح لدى السنديك عملا بالمادة 686 من م ت، كما أن أداء هذه الواجبات لا يقع تحت طائلة المنع المنصوص عليه في المادة 657 من نفس القانون، بل إنها تؤدى بالأسبقية على باقي الديون الأخرى طبقا لمقتضيات المادة 575 من ت، كما يستفاد من المادة 573 أنه إذا كان عدم تنفيذ المقاولة لالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة لا يمنح المتعاقد معها سوى حق التصريح بتلك الالتزامات في قائمة الخصوم، فإنه عند مواصلة تنفيذ العقد الجاري تكون المقاولة ملزمة بالوفاء في فترة الملاحظة، ويسترجع المتعاقد حقه في المطالبة بفسخ العقد”، وأن محكمة الاستئناف لما أيدت الحكم المعلل بما سبق بيانه، وأضافت عللها الخاصة، والتي جاء فيها أن واجبات الكراء المطلوبة تهم فترة لاحقة على تاريخ حكم فتح المسطرة، وأن المنع المنصوص عليه في المادة 653 من م ت لا يطبق عليها، وأنه لئن كان السنديك السيد (ع) قد بادر إلى مطالبة المستأنف عليهم بالاستمرار في عقد الكراء داخل أجل 30 يوما المنصوص عليه في المادة 573 من نفس القانون، وبادر إلى سلوك مسطرة الصلح، فإن ذلك لا تأثير له مادامت وثائق الملف تفيد أن السنديك عهد إليه فقط بمراقبة التسيير بعد فتح المسطرة، وأن المقتضيات الواردة في نفس القانون تجيز للمكري طلب فسخ الكراء كلما تخلفت المقاولة عن الوفاء بواجبات الكراء اللاحقة لتاريخ حكم فتح المسطرة وهو ما تحقق في النازلة، إذ أمسكت الطاعنة عن أداء الواجبات المطالب بما فيكون من حق المكرين المطالبة بفسخ العقد والإفراغ ما دام قد ثبت لها انصرام أجل 3 أشهر المشروطة لتقديم هذه الدعوى على تاريخ فتح المسطرة، إذ صدر الحكم المذكور بتاريخ 7/10/2004 والدعوى لم تسجل إلا بتاريخ 7/10/2005، كما ثبت لها توصل الطاعنة بالإنذار بالأداء والإفراغ بتاريخ 1/9/2005 دون أن تبادر إلى الأداء، وأن إمساكها عن سلوك مسطرة الصلح يجعلها قد تنازلت عن تجديد عقد الكراء، وهي بذلك تكون قد جعلت قرارها معللا بما يكفي لتبريره وركزته على أساس، وكان ما بالوسيلة غير مؤسس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الرحمان مزور رئيسا والسادة المستشارون: عبد لطيفة رضا مقررة و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية. وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
قرار عدد 27
مؤرخ في 13/01/2010
ملفان تجاريان مضمومان عدد 974 و942/3/1/2007
- تسوية قضائية- مخطط التفويت- تقديم عرض وحيد- عدم التقيد بشروط المادة603 م.ت- اعتماده (لا).
لا يقبل الطعن بالنقض المقدم ضد الحكم القاضي بحصر مخطط تفويت المقاولة إلا من طرف أجهزة المسطرة أو ممن كان طرفا في دعوى افتتاح المسطرة، أوالنيابة العامة، التي تستمد مصلحتها وصفتها من كونها تسهر على حماية النظام العام الاقتصادي. ولا يقبل ممن تدخل إراديا في الدعوى في المرحلة الاستئنافية.
لئن كانت غاية المشرع من مساطر معالجة صعوبات المقاولة هي السعي ما أمكن إلى استمرار نشاط المقاولة، إما عن طريق اعتماد المحكمة لمخطط استمرارية الاستغلال أو التفويت، فإن الأمر رهين بأن يكون ذلك كفيلا بضمان تلك الاستمرارية، وفي حالة ما إذا تعلق الأمر بالتفويت فعلى المحكمة أن تراعي في أخذها بالحل المذكور الهدف المتوخى منه، وهو الإبقاء على نشاط المقاولة والمحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل الخاصة بذلك النشاط، وإبراء ذمة المقاولة من الخصوم، وفي حالة تخلف تلك الشروط، لا يمكن للمحكمة اعتماد مخطط التفويت لمجرد عدم تعدد العروض، والمحكمة التي اقتصرت على القول بأنها لا تتوفر إلا على عرض واحد وأخذت به بالرغم من أنها صرحت بأنه لا يستجيب لشروط المادة 603 من مدونة التجارة، ودون أن تفاضل بينه وبين ما عرضته الدولة من أن تصفية المقاولة من أجل إقامة مشروع الأفشورينغ يعتبر الحل الأمثل لمعالجة وضعيتها، يكون قرارها غير مرتكز على أساس وعرضة للنقض.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ. ت، ق.3)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
أولا: في شأن طلب الضم: حيث التمس المطلوبون في الملف 942/07 ضم الملف عدد 974/07 إلى الملف عدد 942/07، لأن الطعنين المرفوع من النيابة العامة موضوع الملف عدد 942/07، وكذا المرفوع من وزارة التجارة والصناعة والدولة المغربية والسيد الوكيل القضائي ينصبان معا على نفس القرار. ونظرا لوحدة الموضوع، ولأن الطعنين ينصبان معا على نفس القرار واعتبارا لحسن سير العدالة قرر المجلس ضم الملف عدد 974/07 للملف عدد 942/07، والبت فيهما بموجب قرار واحد.
ثانيا: في الشكل :
في شأن الطعن المرفوع من لدن النيابة العامة:
حيث تمسكت المطلوبة مجموعة معماه بالدفع بعدم قبول الطعن المرفوع من لدن النيابة العامة لانعدام الصفة والمصلحة لديها.
لكن، حيث تستمد النيابة العامة الصفة والمصلحة في الطعن بالنقض من كونها تسهر على حماية النظام العام الاقتصادي، لذلك فالطعن بالنقض المرفوع من لدنها مقبولا شكلا.
في شأن الطعن المرفوع من لدن وزارة التجارة والصناعة وتأهيل الاقتصاد والدولة المغربية في شخص الوزير الأول والوكيل القضائي للمملكة:
حيث تمسكت المطلوبة مجموعة معماه بالدفع بعدم قبول الطعن المرفوع من لدن المذكورين أعلاه على أساس أن من له صفة في الطعن في القرار القاضي بالمصادقة على مخطط التفويت هو المفوت له، إضافة إلى أن الطاعنين لم يتقدموا خلال مرحلة وضع الحل بأي مقترح لأجل إنقاذ المقاولة.
حيث إن الدولة المغربية ومن معها لم يكونوا طرفا في دعوى مسطرة الصعوبة المفتوحة في حق شركة سيميف، وإنما تقدموا بمقال من أجل التدخل الإرادي أثناء النظر في مسطرة حصر مخطط التفويت استئنافيا، كما أنهما لا يعتبرون من أجهزة إدارة المسطرة المقرر لها حق الطعن في حصر المخطط المذكور، وليسوا موكلين لحماية النظام العام الاقتصادي، ومن تم يكونوا غير ذوي صفة في الطعن في المقرر الذي قضى بحصر مخطط التفويت ويتعين تبعا لذلك التصريح بعدم قبول الطعن المقدم من لدنهم.
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه بالنقض عدد 25 الصادر بتاريخ 20/06/2007 عن محكمة الاستئناف التجارية في الملف عدد 60/2006، أنه تم فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة شركة الصناعات الميكانيكية والكهربائية لفاس “سيميف” وقد تم إشهار الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 18/8/2004. كما أدلى السيد القاضي المنتدب بتقرير مؤرخ في 9/6/2004 تضمن الديون التي على الشركة والثابتة بأحكام نهائية وقابلة للتنفيذ، إضافة إلى ديون العمال والمستخدمين والديون التي لا زال التحقيق جاريا بشأنها. وتقدم السنديك بكتاب اقترح فيه تفويت الشركة موضوع مسطرة التسوية القضائية لأحد الأغيار. وبعد أن أذن له السيد القاضي المنتدب بتفويتها أدلى السنديك بتقرير أفاد فيه أنه بعد القيام بحملة إشهارية واسعة لتفويت المقاولة تلقى عرضن إثنين، عرض تيوطو وشركة كماي، وانتهت المسطرة بصدور الحكم عدد 96-2005 بتاريخ 28/12/2005 قضى بتفويت أصول شركة سيميف لمجموعة كماي، ألغته محكمة الاستنئاف التجارية بفاس بموجب قرارها الصادر بتاريخ 19/04/2006 وقررت إرجاع الملف إلى المحكمة التجارية بفاس للبت فيه طبقا للقانون. وبعد إرجاع الملف إلى المحكمة التجارية أدلى الأستاذ بنسعيد بتقرير يتضمن عرض مجموعة معماه لاقتناء شركة سيميف بمبلغ 17.000.000 درهم يؤدى مبلغ 10.000.000 بصفة مسبقة فور التوقيع على العقود النهائية لانجاز التفويت ويؤدى المبلغ المتبقي داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على العقود وبضخ مبلغ 10.000.000.00 درهم كاستثمار في المقاولة خلال مدة ثلاث سنوات شريطة تطبيق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 610 من مدونة التجارة، والتزم بالاحتفاظ بخمسين عاملا من مجموع عمال المقاولة على أن يتم تشغيل 20 عاملا فور استئناف النشاط بالشركة وإدماج 20 عاملا داخل أجل شهر من استئناف العمل وإدماج الباقي داخل أجل شهرين من استئناف العمل. وبعد استدعاء ممثل شركة تيوطو وتخلفه رغم التوصل والاستماع لممثل شركة معماه أكد هذا الأخير العروض التي تقدمت بها هذه الأخيرة وأبدى استعدادها لرفع عدد العمال المحتفظ بهم إلى ستين بدلا من خمسين. وبجلسة 2/11/2006 حضر دفاع شركة معماه وأكد تنازل هذه الأخيرة الموجود بالملف. وبعد إدلاء النيابة العامة بمستنتجاتها في الملف، أصدرت المحكمة التجارية حكمها: بتفويت شركة سميف لمجموعة معماه على أن يشمل التفويت. العقار موضوع الرسم العقاري عدد 11942/07، والأصل التجاري المقيد بالمحكمة التجارية بفاس تحت عدد 14879، وذلك بثمن إجمالي قدره 17.000.000 درهم على أن يكون ثلثاه من قبل قيمة العقار وثلثه الأخير من قبل الأصل التجاري ويتم إيداع مبلغ 10.000.000 درهم بصندوق كتابة ضبط هذه المحكمة عند إبرام عقود التفويت النهائية على أن يتم أداء الباقي وقدره 7.000.000 درهم داخل أجل ثلاثة أشهر من التوقيع على العقود النهائية وبالإشهاد على التزام المفوت إليها بضخ مبلغ 10.000.000 درهم كاستثمار في المقاولة موضوع التفويت خلال مدة ثلاث سنوات من تاريخ نقل الملكية إليها. والإشهاد على التزام مجموعة معماه بالاحتفاظ بالعمال التابعين للمقاولة في حدود 60 عاملا بانتقاء من طرفها ومنع تفويت المفوت إليها أصول المقاولة لمدة 10 سنوات من تاريخ نقل الملكية إليها… الخ. فاستأنفته الشركة المفوتة في شخص مديرها وأدلى الأستاذ عبد العزيز بالمعطي شرقاوي بتاريخ 25 يناير 2007 بمقال من أجل التدخل الإرادي في الدعوى نيابة عن وزارة التجارة والصناعة وتأهيل الاقتصاد والدولة المغربية في شخص السيد الرئيس الأول، والوكيل القضائي للملكة. وبعد تبادل المذكرات وانتهاء الردود، أصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارها بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.
في شأن الفرع الأول من الوسيلة الثانية.
حيث يعيب الطاعن القرار بخرق القانون، وخاصة المواد 582 و603 و 605 من مدونة التجارة، وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، ذلك أن الحكم المستأنف القاضي بحصر مخطط التفويت والمؤيد من لدن القرار المطعون فيه بالنقض وافق على العرض الوحيد المقدم من قبل مجموعة معماه الرامي إلى اقتناء شركة سيميف بمبلغ إجمالي قدره 17.000.000 درهما. وحدد طريقة أداء هذا المبلغ من المفوت لها، وصرحت المحكمة مصدرته في الفقرة السابعة من الحكم بأن هذا “البيع يطهر العقار والمنقولات المبيعة من كافة الرهون والحجوزات والتحملات كيفما كان نوعها من انتقال حقوق الأغيار لثمن البيع وفق قواعد الترتيب والأولوية المقررة قانونا” . والحال ن
أن خصوم المقاولة أكثر بكثير من المبلغ المحدد للتفويت وليس من شأنه أداء ديون الدائنين. والقرار المطعون فيه بالنقض عندما أقر ذلك يكون قد خالف مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 582 من مدونة التجارة التي تنص على أنه” تقرر المحكمة استمرارية المقاولة إن كانت هناك إمكانية جدية لتسوية وضعها وسداد خصومها” ومقتضيات الفقرة الأولى من المادة 603 من نفس المدونة التي تنص على أن هدف التفويت الإبقاء على النشاط الذي من شأنه أن يستغل بشكل مستقل والمحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل الخاصة بذلك النشاط وإبراء ذمة المقاولة من الخصوم”. وكذا مقتضيات المادة 605 من نفس المدونة التي تنص على أنه تختار المحكمة العرض المتعلق بالمجموعة المفوتة والذي يضمن أطول مدة لاستقرار التشغيل وأداء مستحقات الدائنين”. والقرار المطعون فيه باعتماده حصر مخطط التفويت دون بيان طريقة أداء ديون الدائنين وإبراء ذمة المقاولة المبيعة من الخصوم الزائدة على مبلغ التفويت لا بالتزام من المفوت لها بأدائها لها لاحقا، ولا بقرار من المحكمة بذلك، يكون قد أساء اختيار العرض المناسب الذي لا يستجيب لمقتضيات المواد المشار إليها أعلاه، وتكون المحكمة قد عملت على إسقاط بعض ديون الدائنين المحددة من طرف القاضي المنتدب والزائدة عن مبلغ التفويت دون موجب قانوني، كما في حالة عدم التصريح بها أو في حالة التصفية القضائية، وعرضت قرارها للنقض.
حيث ولئن كانت غاية المشرع من مساطر معالجة صعوبات المقاولة هي السعي ما أمكن إلى استمرار نشاط المقاولة، إما عن طريق اعتماد المحكمة لمخطط استمرارية الاستغلال أو التفويت فإن ذلك رهين بأن يكون ذلك كفيلا بضمان تلك الاستمرارية، وفي حالة ما إذا تعلق الأمر بالتفويت فإنه على المحكمة أن تراعى في أخذها بالحل المذكور الهدف المتوخى منه وهو الإبقاء على نشاط المقاولة والمحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل الخاصة بذلك النشاط، وإبراء ذمة المقاولة من الخصوم، وفي حالة تخلف تلك الشروط فإنه لا يمكن للمحكمة اعتماد مخطط التفويت لمجرد عدم تعدد العروض، والمحكمة التي اقتصرت على القول بأنها لا تتوفر إلا على عرض واحد وأخذت به بالرغم من أنها صرحت بأنه لا يستجيب لشروط المادة 603 من مدونة التجارة ودون أن تفاضل بينه وبين ما عرضته وزارة التجارة والصناعة من أن تصفية المقاولة من أجل إقامة مشروع الافشورنغ يعتبر الحل الأمثل لمعالجة وضعيتها ولا استبعدته بتعليل مقبول، يكون قرارها غير مرتكز على أساس وعرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضت المجلس الأعلى شكلا، بضم الملف 974/07 إلى الملف 942/07 وشمولهما بقرار واحد، وبعدم قبول طلب النقض المقدم من طرف وزارة التجارة والصناعة ومن معها موضوع الملف عدد 974/07، وإبقاء صائره على رافعيه، وبالنسبة لطلب النقض موضوع الملف عدد 942/07، نقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة للبت فيه من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوبة في النقض شركة سميف الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، أثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : رئيسة الغرفة زبيدة تكلانتي رئيسا والمستشارين: أحمد ملجاوي عضوا مقررا وعبد السلام الوهابي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد محمد صادق وبمساعدة كاتبة الضبط السيد منير العفاط.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
**********
الشركات التجارية
القرار عدد 1211
المؤرخ في 14/9/2000
ملف إداري عدد 1006/4/1/2000
- شركات التأمين في طور التصفية الإدارية- إشراف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية- امتناع عن تنفيذ حكم نهائي- مسؤولية الدولة- اختصاص المحاكم الإدارية.
لئن كانت شركات التأمين، تعتبر شركات ذات طبيعة تجارية تمارس نشاطها في إطار الضوابط التي حددها القانون، وتندرج بالتالي ضمن أشخاص القانون الخاص، فإن وجودها في حالة تصفية، وتعيين الوزير المكلف بالمالية لموظف يتابع تصفيتها يفقدها الشخصية المعنوية ويجعل الدولة المغربية هي المسؤولة في شخص الموظف المذكور عن أداء ديونها.
اعتبار مرفق المالية من المرافق التابعة للدولة يجعل هذه الأخيرة مسؤولة عن الأضرار الحاصلة من جراء نشاط هذا المرفق، وينعقد بالتالي الاختصاص للمحاكم الإدارية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
في الشكل: حيث ان الاستئناف المصرح به بتاريخ 20 يونيو 2000 من طرف الهادفي الكبير ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 25/4/2000 في الملف 81/99 ، والقاضي بعدم الاختصاص النوعي مقبول لتوفره على الشروط المتطلبة قانونا.
وفي الجوهر: حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن فحوى الحكم المستأنف المشار إليه أنه بناء على مقال مؤرخ في 27/7/99 عرض المدعي المستأنف أنه تقدم إلى قسم التنفيذ لدى المحكمة الابتدائية بفاس بطلب تنفيذ الحكم الصادر عن نفس المحكمة في الملف 4040/86 القاضي على شركة التأمين النصر بأدائها لفائدته مبلغ 160 ألف درهم، برسم التعويض الناتج عن العقد الحياتي للتأمين على الحياة المبرم بين ودادية الدرك الملكي وبين شركة التأمين النصر بتاريخ 30/1/1996، وكذا المصاريف والفوائد القانونية عن هذا المبلغ ابتداء من تاريخ صدور الحكم، وأن طلب تنفيذ هذا الحكم قد تم وضعه بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ 19/3/87، وقد تم انتداب قسم التنفيذ بالدار البيضاء. وبعد إجراءات مسطرية صدر قرار عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في الملف عدد 5915/96 بتأييد الحكم المستأنف، وقد تم تبليغ هذا القرار إلى شركة التأمين النصر بتاريخ 30/1/96، وأنه منذ ذلك التاريخ لم يأل العارض جهدا في مطالبة قسم التنفيذ بالدار البيضاء لتنفيذ الحكم المذكور. كما وجه عدة مراسلات لرئيس المحكمة الابتدائية في هذا الصدد دون جدوى، وكاتب وزير العدل، وأن وزارة المالية اضطرت مؤخرا إلى إصدار قرار بتاريخ 12/9/1995 رقم 95/2303 تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 27/9/1995 أعلنت فيه سحب الرخصة لشركة التأمين النصر، وتوقيف العقود المبرمة من طرفها. كما نص القرار المذكور على أن عقود التأمينات البحرية والتأمينات على الحياة تبقى خاضعة لشروطها، وقد عين وزير المالية السيد السلام السقاط مصفيا للشركة المذكورة، وأن عدة مراسلات وجهت لشركة التأمين النصر بعد صدور قرار التصفية لمطالبتها بأداء المبلغ المحكوم به، إلا أن التنفيذ لم يتم، وأن عدم تنفيذ الحكم المذكور طيلة 13 سنة راجع بالدرجة الأولى إلى عدم قيام قسم التنفيذ بمهمته من جهة، وإلى عدم قيام وزارة المالية بالإشراف والضبط والمراقبة على شركة التأمين النصر قد ألحق أضرار مادية جسيمة بالعارض، ولذلك فالدولة مسؤولة في إطار الفصل 79 من ق.ل.ع عن الأضرار الناتجة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها، وأن هذه الأضرار تتجلى في عدم حيازة المبالغ المحكوم بها، وقدرها 160 ألف درهم مع فوائدها القانونية وصرفها في شؤونه الخاصة، وأنه يحدد التعويض عن الأضرار في مبلغ 50 ألف درهم، ولذلك التمس الحكم على الدولة على وجه التضامن مع شركة التأمين في شخص مصفيها بأدائها للمدعي المبلغ المحكوم به المشار إليه، مع التعويض المذكور.
وأجابت شركة التأمين النصر بواسطة دفاعها مثيرة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، وملاحظة بأن التضامن بين الدولة وبينها لا محل له على اعتبار أن التضامن لا يحكم به إلا استنادا على نص قانوني، وأن حق المدعي في التعويض لم يثبت إلا بصدور قرار8/5/1995 بعد نقض القرار الأول الصادر عن محكمة الاستئناف المؤيد للحكم الابتدائي، فضلا عن كون طلبات المدعي ترمي إلى الحكم على العارضة شركة التأمين بالأداء مرتين بعد أن سبق الحكم عليها بأداء مبلغ 160 ألف درهم كتعويض.
وبعد المناقشة وتبادل المستنتجات بين الأطراف قضت المحكمة الإدارية بعدم الاختصاص النوعي للبت في الدعوى المرفوعة ضد شركة التأمين النصر وبرفض الطلبات المقامة ضد الدولة المغربية، فاستأنف المدعي الحكم المذكور. وتمسك في مقال استئنافه بعدم ارتكاز الحكم المستأنف على أساس لأن مسؤولية الدولة عن الأضرار التي لحقت بالعارض ومسؤوليتها عن أداء المبالغ المحكوم بها مسؤولية ثابتة من خلال الوثائق المدلى بها في الملف، والموجهة على الخصوص إلى قسم التنفيذ بالدار البيضاء، وأنه لا مجال للقول بأن شركة التأمين النصر شركة تجارية نظرا لأن الدعوى مقامة على مصفيها بسبب تقصيره وعدم أداء المبالغ المحكوم بها بدون موجب مشروع. وأن هذه الدعوى مقامة على المصفي بصفته موظفا تابعا للشخص العام ويعمل تحت إمرته، كما أن القول بأن الحكم لا يمكن أن يصدر مرتين لا موضوع له، لأن الدعوى الحالية تتعلق بمطالبة الدولة بأداء المبالغ المحكوم بها التي امتنع موظفوها من القيام بتنفيذها، وأن الدولة تتحمل مسؤولية تقصير موظفيها ويتعين عليها التعويض عن ذلك التقصير.
وحيث يتضح من مراجعة تنصيصات الحكم المستأنف أن المحكمة الإدارية قد عللت قضاءها بعدم الاختصاص النوعي للبت في الطلب في مواجهة شركة التأمين النصر بأن شركات التأمين تعتبر شركات ذات طبيعة تجارية وتمارس نشاطها في إطار الضوابط التي حددها لها القانون، وبالتالي فهي تعتبر شخصا من أشخاص القانون الخاص، ولا يغير من وصفها هذا وجودها تحت ظل التصفية الإدارية الجارية عليها بمقتضى قرار وزير المالية، وأنه بهذا الوصف فإن كل منازعة ناشئة عن تطبيق بنود عقد التأمين، وما ترتب عنه من صدور أحكام بأداء قيمة التعويض المترتب عن ذلك التأمين تخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية التي حدد اختصاصها بكل دقة في الفصل 8 من قانون 90/41.
لكن حيث إن شركة التأمين النصر توجد في حالة تصفية، وأن وزير المالية كما أشير إليه أعلاه قد عين مصفيا إداريا لها من بين الموظفين التابعين لوزارة المالية، وأن وجودها في حالة تصفية يفقدها شخصيتها المعنوية مما يعني أن وصفها بأنها شركة تجارية تخضع في علاقاتها مع المؤمن لهم لأحكام القانون الخاص لم يعد له موضوع، بعد أن تولت وزارة المالية تصفيتها وأصبحت تبعا لذلك في شخص الموظف المصفي لها هي المسؤولة عن أداء الديون المتخلذة بذمتها وتنفيذ مقتضيات الأحكام الصادرة في مواجهتها في إطار الذمة المالية لها.
وحيث انه تبعا لذلك وفضلا عن كون المبلغ المحكوم به لصالح المستأنف في مواجهة الشركة المذكورة والمحدد في مبلغ 160 ألف درهم لا يمكن أن يحكم به مرة أخرى في مواجهة الإدارة التي أخضعت شركة التأمين المذكورة للتصفية، إلا أن طلب التعويض عن عدم تنفيذ الحكم المذكور، ومراقبة الأسباب والدواعي التي حالت دون تنفيذه، وتحديد ما إذا كان المستأنف محقا في الحصول على تعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم تنفيذ الحكم المذكور، يظل من اختصاص المحكمة الإدارية، على اعتبار أن الطلب يمكن أن يصنف في خانة طلبت التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاط من نشاطات أشخاص القانون العام بسبب الموقف السلبي الناتج عن تنفيذ الحكم المذكور رغم مرور سنوات على صيرورته حكما نهائيا قابلا للتنفيذ.
وحيث أنه باعتبار مرفق المالية من المرافق التابعة للدولة، فإن هذه الأخيرة تظل مسؤولة عن الأضرار الحاصلة من جراء نشاط هذا المرفق على فرض ثبوت الخطأ المرفقي المنسوب إليه.
وحيث يستخلص من كل ما سبق أن المحكمة الإدارية قد أخطأت عندما حاولت الفصل بين المسؤولية مرفق المالية ومسؤولية الدولة، والحالة أن المرفق المذكور يعتبر من المرافق التابعة للدولة، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف، وتصديا التصريح باختصاص المحكمة الإدارية لتبت في الطلب وبإرجاع الملف إليها لمتابعة الإجراءات في القضية.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا بالتصريح باختصاص المحكمة الإدارية للبت في النزاع وبإرجاع الملف إليها لمتابعة الإجراءات في القضية.
وبه صدر الحكم، وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد المنتصر الداودي والمستشارين السادة: مصطفى مدرع ومحمد بورمضان وأحمد دينية عبد اللطيف بركاش. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الجواد الرايسي، وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد المنجرا.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 931
المؤرخ في 3/11/2009
ملف عدد 815/3/1/2007
- رهن قيم منقولة– تحقيقه- تطبيق المقتضيات المتعلقة بالرهن الحيازي التجاري .
بمقتضى المادة 537 من مدونة التجارة، فإنه يمكن رهن القيم المنقولة مهما كان شكلها، ويخضع هذا الرهن- إضافة للأحكام الخاصة به- للمقتضيات المتعلقة بالرهن الحيازي التجاري. وعليه يكون تحقيق الرهن الواقع على الأسهم والسندات باعتبارها قيما منقولة خاضعا للمقتضيات العامة المنصوص عليها في المادة 340 من مدونة التجارة، والتي تخول للدائن المرتهن رهنا حيازيا تجاريا في حالة عدم الوفاء في تاريخ الاستحقاق وبعد تبليغ للمدين ولمالك الشيء المرهون، إن وجد، أن يجري بيع الأشياء المرهونة بالمزاد العلني داخل أجل سبعة أيام. والمحكمة التي عللت قرارها بأن السندات والأسهم باعتبارها قيم منقولة يخضع رهنها لأحكام المادة 338 من م ت التي خولت للدائن أن يستوفي قيمة الأوراق التجارية المسلمة على وجه الرهن بدون تحديد أي شرط لذلك، واستبعدت تطبيق المادة 340 بدعوى أنها تتعلق برهن الأشياء والمنقولات لا برهن القيم، رغم أن مقتضيات المادة 340 هي مقتضى عام يشمل ليس فقط الأشياء والمنقولات، بل ورهن القيم المنقولة كذلك، ورغم أن أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 338 المذكورة بشأن استيفاء الدائن المرتهن لقيمة الأوراق التجارية المسلمة له على وجه الرهن تخص فقط الأوراق التجارية كالكمبيالة والشيك والسند لأمر ووسائل الأداء الأخرى، ولا تسري على الأسهم وسندات القرض التي تعتبر قيما منقولة، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا، وعرضته للنقض.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 26/7/01 في الملف 976/01/9 أن الطالب عبد الغني تقدم بمقال إلى تجارية الدار البيضاء عرض فيه أن شركة “رالي بنو” سبق أن فتحت لدى المطلوب بنك الوفاء ( التجاري وفابنك حاليا) حسابا تحت عدد 0290101298704، وتم الترخيص لها بالسحب على الكشوف، وأنه وضمانا للائتمان المذكور وقع الطالب عقودا رهن بموجبها عدة قيم منقولة تتجلى في ستة سندات للخزينة بمبلغ 500.000 درهم لكل سند و6678 سهما من رأس مال بنك الوفاء، وأن المطلوب عمد إلى تصفية ما تم رهنه ووضع المبالغ الناتجة عن ذلك في حساب شركة رالي بنو بعلة أن الرصيد السلبي وصل إلى مبلغ 5.664.624.07 درهم بعد بقاء الإنذار الموجه لها بدون جدوى، غير أن العقود الرابطة بين الطرفين تتطلب لبيع القيم المنقولة توفر شرطين أولهما أن يكون رصيد الحساب متطلب الأداء وثانيهما ألا يؤدي المدين الدين وأن البيع لا يتم إلا وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 63 من القانون التجاري القديم، وهي شروط لم يحترمها البنك لأن تحديد الرصيد لا يتم إلا عند قفل الحساب وتصفيته، وهو ما لم يتم وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 63 من القانون البنكي، وأن المطلوب وضع حدا للتسهيلات دون إخطار ودون منح الزبونة أجلا رغم أن وضعيتها لم تكن غير قابلة للإصلاح، كما أنه لم يوجه أي إنذار للمدينة الأصلية أو الطالب قبل التنفيذ على الشيء المرهون مادام الفصل 63 من القانون التجاري القديم (المادة 340 من م ت) يمنح الدائن في حالة عدم الوفاء عند حلول الأجل إمكانية بيع الأشياء المرهونة عن طريق المزاد العلني بعد التبليغ لمالك الشيء المرهون وأن مدة التبليغ حددها القانون في سبعة أيام، كما لم يتم احترام مسطرة البيع مما يجعل البنك مسؤولا عن الإخلال بالاتفاق المضمن بعقود الرهن وعدم احترام الإجراءات المنصوص عليها قانونا ملتمسا تقرير مسؤولية البنك عن الإخلالات المذكورة وعن عدم احترامه الإجراءات المنصوص عليها قانونا، والتصريح ببطلان كل الإجراءات التي قام بها مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، والأمر بإجراء خبرة لتحديد المصاريف والأضرار اللاحقة به، مع حفظ حقه في تقديم طلباته بعد الخبرة فأصدرت المحكمة التجارية حكما قضى بسقوط الدعوى لتقادمها استأنفه المدعي فأيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه بعد استبعادها للتقادم.
في شأن الوسيلة الثالثة،
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه خرق أحكام الفصول 61 و62 و63 من القانون التجاري الملغى والمواد 337 و338 و339 و340 من م ت وفساد التعليل وتناقضه المنزل منزلة انعدامه، ذلك أنه اعتبر بأن الأمر يتعلق برهن قيم منقولة تخضع في أحكامها للفصل 61 من القانون التجاري القديم الذي تقابله المادة 338 من م ت التي نصت في فقرتها الأخيرة على أنه يمكن للدائن أن يستوفي قيمة الأوراق التجارية المسلمة على وجه الرهن بدون تحديد أي شرط لذلك، وأن المادة 340 تتعلق برهن الأشياء والمنقولات لا برهن القيم في حين أن الفصل 63 من القانون التجاري الملغى الذي تقابله المادة 340 من م ت أورد مبدأ عاما شمل جميع الأشياء المرهونة التي تدخل من ضمنها الأسهم بصريح أحكام الإحالة الواردة في المادة 337 من المدونة والتي تحيل بخصوص الرهن الحيازي للمنقول على مقتضيات الفصول 1186 و1196 و1197 من ق ل ع، فالمادة 340 المذكورة تضمنت قاعدة عامة تطبق على الشيء المرهون كافة الذي حدد كنهه في الفصل 61 من القانون التجاري الملغى (المادة 338 من م ت) حينما اعتبر أن الرهن المذكور يتعلق بالقيم القابلة للتداول والأسهم وحصص الاستفادة والسندات الإسمية للشركات التجارية والمدنية والأوراق التجارية والديون المتعلقة بمال منقول مما يجعل ما جاء به القرار متسما بفساد التعليل وبخرق للمقتضيات المحتج بخرقها عرضة للنقض.
حيث استندت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه فيما قضت به من تأييد الحكم المستأنف برد دعوى الطالبة في شأن منازعتها في التصرفات بتصفية سندات الخزينة إلى ما جاءت به من أنه” فيما يتعلق بالسندات فإن يتعين الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بشأنها كما في الأسهم برهن قيم منقولة تخضع في أحكامها للفصل 61 من القانون التجاري القديم الذي تقابله المادة 338 من م ت وأن الفصل المذكور نص في آخر فقرة منه على أنه يمكن للدائن المرتهن أن يستوفي قيمة الأوراق التجارية المسلمة له على وجه الرهن بدون أن يحدد أي شرط لذلك مع العلم أن الفصل 340 يتعلق برهن الأشياء والمنقولات لا برهن القيم ” في حين أنه باستقراء المادة 537 من م ت فإنه “يمكن رهن القيم المنقولة مهما كان شكلها، وتكون خاضعة للمقتضيات المتعلقات برهن حيازي مع مراعاة المقتضيات بعده”، وأنه بالرجوع إلى المقتضيات المحال إليها بشأن الرهن الحيازي التجاري المنصوص عليها في المواد من 337 إلى 340 من م ت يتجلى بأن المادة 340 المذكورة نصت في فقرتها الأولى على أنه ” في حالة عدم الوفاء في تاريخ الاستحقاق يمكن للدائن داخل أجل سبعة أيام وبعد تبليغ للمدين ولمالك الشيء المرهون، إن وجد، أن يجري بيع الأشياء المرهونة بالمزاد العلني” وهو مقتضى عام يشمل ليس فقط الأشياء والمنقولات بل وكذلك رهن القيم وما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة 338 من م ت بشأن استيفاء الدائن المرتهن لقيمة الأوراق التجارية المسلمة له على وجه الرهن يخص فقط الأوراق التجارية التي تعني في الاصطلاح التشريعي المغربي تلك المنصوص عليها في الكتاب الثالث من مدونة التجارة أي الكمبيالة والشيك والسند لأمر ووسائل الأداء الأخرى، أما الأسهم وسندات القرض فلا تعتبر من الأوراق التجارية وبالتالي فلا تنطبق عليها الفقرة المذكورة، بل تعتبر قيما منقولة بحسب المادتين الثانية والثالثة من ظهير 21/09/1993 المتعلق ببورصة القيم المنقولة وليس بالمواد من 337 و340 من م ت، ولا بالمواد من 538 إلى 544 من نفس المدونة ما يفيد استثناء الدائن المرتهن المنصب رهنه عليها من سلوك مسطرة المادة 340 المذكورة، مما يجعل القرار الذي ذهب خلاف ما ذكر معللا تعليلا فاسدا عرضة للنقض.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وإحالة الدعوى وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس لأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا. والسادة المستشارون: عبد السلام الوهابي مقررا، وأحمد ملجاوي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء. وبمحضر المحامي المحامي العام السيد محمد صادق. وبمساعدة كاتب الضبط السيد منير العفاط.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 462
المؤرخ في 31/3/2011
ملف تجاري عدد 170/3/3/2011
- شركة مساهمة- الحق في إقامة الدعوى- الصفة- رئيس مجلس الإدارة.
بمقتضى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 74 من قانون شركات المساهمة، فإن الرئيس يتولى في حدود غرض الشركة بأوسع السلط للتصرف باسمها في جميع الظروف، مع مراعاة السلطات التي يخولها القانون صراحة لجمعيات المساهمين وكذا التي يخولها القانون بصفة خاصة لمجلس الإدارة وهو ما يعني أنه يجوز لرئيس مجلس الإدارة إقامة الدعوى باسم الشركة للمطالبة بحقوقها، والمحكمة التي ثبت لها من خلال شهادة السجل التجاري المرفقة بمقال الدعوى أن الطالب هو رئيس مجلس إدارة الشركة وأيدت الحكم القاضي بقبول الدعوى باعتبار أن الطالب هو ممثلها القانوني الذي وإن كان أورد اسمه الشخصي في المقال فهو قرنه بالتمثيلية المذكورة تكون قد ركزت قضائها على أساس.
إن التنصيص على سبب الكمبيالة ليس شرطا لازما لصحتها.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت، ق.3)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 21/9/2010 في الملف 1196/5/09 أن المطلوب الفارسي مولاي امحمد أصالة عن نفسه وبصفته الممثل القانوني لشركة مصبرات الأطلس باعتباره الرئيس المدير العام لها تقدم بمقال إلى تجارية مراكش عرض فيه أنه على إثر معاملة تجارية بينه أصالة عن نفسه وبصفته ممثلا لشركة مصبرات أطلس وبين الطالب رشدان محمد ترتب بذمة هذا الأخير دين محدد في 151600 درهم ثابت بموجب أربع كمبيالات، وأنها رجعت بدون أداء لعدم وجود الرصيد الكافي، وأن جميع المحاولات الودية لم تؤد إلى نتيجة، وأنه سلك مسطرة الأمر بالأداء انتهت بصدور قرار استئنافي بإلغاء الأمر المستأنف وإحالة الطرفين على المحكمة المختصة ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه له المبلغ المذكور مع تعويض قدره 2000 درهم، كما تقدم بمقال إضافي بالتماس إضافة مبلغ 100.000 درهم الثابت بكمبيالتين إلى الطلب الأصلي فأصدرت المحكمة التجارية حكما قضى بأداء المدعى عليه للمدعي مبلغ 251600 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ استحقاق كل كمبيالة والإكراه البدني في الأدنى استأنفه المحكوم عليه وبعد أداء المطلوب لليمين القانونية على أنه سلم سلعة المشمش للطالب أيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه عدم ارتكازه على أساس بدعوى أنه دفع بكون الكمبيالات موضوع الدعوى منها ما هي باسم المطلوب ومنها ما هي في اسم شركة الأطلس ورغم ذلك عمد إلى رفع دعوى واحدة باسمه واسمها مما يجعلها غير مقبولة، إلا أن القرار رد ما أثير بكون الطالب لم يتضرر من ذلك، كما أنه أوضح بأن الدعوى يجب تقديمها من طرف الشركة في شخص ممثلها القانوني أي مجلسها الإداري، وأن الطالب ليس ممثلا لها إضافة إلى كون ذمته مستقلة عن ذمة الشركة إلا أن القرار حكم عليه بالأداء لفائدة الطالب مما يجعله عرضة للنقض.
لكن حيث إنه بالنسبة للشق الأول من الوسيلة المتعلق برفع دعوى واحدة من المطلوب والشركة فلم يتم التمسك به أمام محكمة الاستئناف وأثير لأول مرة أمام المجلس الأعلى، وفيما يتعلق بالشق الثاني المنصب على تقديم الدعوى من المطلوب نيابة عن الشركة فإن المحكمة قد ردت الدفع المثار بشأنه بما جاءت به من أن “الدعوى قدمت من قبل السيد (…) بصفته الشخصية وباعتباره ممثلا لشركة (…)، وأن الشخص المعنوي يتقاضى باسم ممثله القانوني وأن الدعوى تبقى مرفوعة وفق القانون”وهو تعليل فضلا عن كونه غير منتقد فإنه يساير مقتضيات الفقرتين الأولى والثانية من المادة 74 من قانون شركات المساهمة التي تنص على أنه يتولى الرئيس تحت مسؤولية الإدارة العامة للشركة ويمثلها في علاقاتها مع الأغيار، ويتمتع الرئيس في حدود غرض الشركة بأوسع السلط للتصرف باسمها في جميع الظروف مع مراعاة السلطات التي يخولها القانون صراحة لجمعيات المساهمين وكذا التي يخولها القانون بصفة خاصة لمجلس الإدارة وهو ما يعني أن إقامة الدعوى باسم الشركة جائز لرئيس مجلس الإدارة للمطالبة بحقوقها، والمحكمة التي ثبت لها من خلال شهادة السجل التجاري المرفقة بمقال الدعوى أن الطالب هو رئيس مجلس إدارة شركة مصبرات أطلس وأيدت الحكم القاضي بعدم قبول الدفع باعتبار أن الطالب هو ممثلها القانوني الذي وإن كان أورد اسمه في المقال فهو قرنه بالتمثيلية المذكورة، وهو ما ليس حائلا قانونيا لقبول الدعوى، مما يكون معه التعليل المتعلق بالضرر مجرد تزيد يستقيم بدونه القرار الذي جاء مرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث ينعى الطاعن على القرار انعدام التعليل بدعوى أنه تمسك بأن مادة المشمش قد تم تزويد شركة سامية بها وأنها لا علاقة له بذلك وأن الشركة المذكورة في حالة تسوية قضائية مدليا بما يثبت ذلك ومثيرا أن الدعوى لم توجه ضدها ولا ضد السنديك وأن المطلوب لم يصرح بدينه إلا أن القرار لم يجب على الدفع مقتصرا على القول بأن المعاملة مع الشركة ليس بالملف ما يعززها، كما دفع بعدم صحة الكمبيالات لعدم تضمينها رقم الفواتير إلا أن دفعه ظل دون تعليل مما يجعل القرار عرضة للنقض.
لكن حيث وأنه بخصوص الشق المتعلق بأن سلعة المشمش تسلمتها شركة سامية فإن المحكمة ردت الدفع المتعلق بذلك ليس بالتعليل المنتقد فحسب إنما كذلك بما جاءت به من أن الطالب “هو المسحوب عليه وهو الموقع على الكمبيالات بالقبول وأن المطلوب أدى اليمين على أنه سلم السلعة للطالب وليس إلى شركة سامية، هو تعليل غير منتقد ويقيم القرار، وفيما يتعلق بعدم تضمين الكمبيالات لأرقام الفواتير فإنه وخلافا لما ورد في الوسيلة فقد ردته المحكمة بعلة أن الإشارة إلى سبب الكمبيالة ليس شرطا لصحتها مما يجعل القرار معللا بما فيه الكفاية والوسيلة على غير أساس إلا فيما هو خلاف الواقع فهو غير مقبول.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيسة الغرفة السيدة زبيدة تكلانتي رئيسة والمستشارين السادة: عبد السلام الوهابي مقررا وأحمد ملجاوي ولطيفة أيدي وبهيجة رشد أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتب الضبط السيد منير العفاط.
رئيسة الغرفة المستشار المقرر كاتب الضبط
**********
الملكية التجارية والصناعية
القرار عدد 1783
المؤرخ في 15/11/2000
ملف تجاري عدد 859/3/1/1999
- دعوى التعويض عن استغلال علامة تجارية- اختصاص المحلي – الخيار بين محكمة المحل وقوع الفعل المسبب للضرر ومحكمة موطن المدعى عليه.
إن دعوى التعويض عن استغلال علامة تجارية لا تدخل ضمن القاعدة العامة المنظمة للاختصاص المحلي موضوع الفصل 27 من ق م م، وإنما تندرج ضمن الاستثناءات موضوع الفصل 28 من نفس القانون، إذ هي من جهة هي من جملة الدعاوى التجارية الأخرى موضوع البند 15 منه الذي يجعل الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه أو محكمة وجوب الوفاء باختيار المدعي، وهي أيضا من دعاوى التعويض الواردة بالبند الخامس الذي يجعل الاختصاص لمحكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي. والمقرر أنه حين تتجمع أكثر من حالة في الدعوى الواحدة يكون للمدعى الخيار بين أي منها، والقرار الذي قضى باختصاص المحكمة الابتدائية بمراكش للبت في الطلب المذكور استنادا لاختيار المدعي محكمة محل استعمال العلامة التجارية يكون قد طبق المقتضيات القانونية المذكورة تطبيقا صحيحا.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
في شأن الوسيلة الوحيدة:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية مراكش بتاريخ 21/12/1998 تحت عدد 4151 في الملف عدد 1780/98 أن المطلوبة شركة (…) تقدمت بمقال إلى المحكمة الابتدائية بمراكش عرضت فيه أنها مختصة في إنتاج (…) وأنها منحت حق الترخيص باستغلال علامتها التجارية للطالبة شركة (…) بمقتضى عقد استغلال انتهى بتاريخ 27/9/1993، وأنه بالرغم من إنذار المدعى عليه بالتوقف عن استغلال العلامة التجارية للعارضة، إلا أنها لم تكف عن ذلك ملتمسة الحكم عليها بالتوقف عن الاستغلال تحت طائلة غرامة تهديدية، وإجراء خبرة لتقدير التعويض المستحق، فدفعت المدعى عليها بعدم الاختصاص المكاني للمحكمة الابتدائية بمراكش معتمدة على الفصل 27 من ق م م لكون عنوانها بالرباط، فأصدرت المحكمة حكمها القاضي بعدم الاختصاص وإحالة الملف على ابتدائية الرباط، استأنفته المدعية فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه القاضي بإلغاء الحكم المستأنف، وإعادة وثائق الملف للمحكمة الابتدائية بمراكش للبت فيه طبقا للقانون.
حيث تنعى الطاعنة على القرار، خرق قاعدة قانونية إجرائية تتعلق بالاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 من ق م م بدعوى أن عنوانها حسب المقال الافتتاحي والعقد يوجد بالرباط، إلا أن محكمة الاستئناف ركزت قضاءها على الفقرة 5 من المادة 28 من ق م م التي تعطي الخيار للمدعي في تقديم دعواه أمام محكمة موطن المدعى عليه أو محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر، والحال أن النزاع يتعلق بإيقاف تنفيذ عقد، ولا يدخل ضمن الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 28 من ق م م، لذلك يبقى الاختصاص لمحكمة الرباط التي هي موطن المقر الاجتماعي للعارضة وتكون محكمة الاستئناف قد خرقت قانونا إجرائيا يعرض قرارها للنقض.
لكن حيث إن دعوى التوقف عن استغلال علامة تجارية وإجراء خبرة لتقدير التعويض المستحق عن الاستغلال من تاريخ انتهاء العقد إلى تاريخ الحكم، لا تدخل ضمن القاعدة العامة المنظمة للاختصاص المحلي موضوع الفصل 27 من ق م م، وإنما تندرج في ضمن الاستثناءات موضوع الفصل 28 من نفس القانون، فدعوى التوقف عن استغلال علامة تجارية هي من جملة الدعاوى التجارية الأخرى موضوع البند 15 منه الذي يجعل الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه أو محكمة وجوب الوفاء باختيار المدعي، ودعوى التعويض تعرض لها البند الخامس الذي يجعل الاختصاص لمحكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي. والمقرر أنه حين تتجمع أكثر من حالة في الدعوى الواحدة يكون للمدعى الخيار بين أي منها، فيكون القرار الذي قضى باختصاص المحكمة الابتدائية بمراكش للبت في الطلب المذكور استنادا لاختيار المدعي محكمة محل استعمال العلامة التجارية مسايرا للمقتضيات القانونية المذكورة، وغير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد محمد بناني رئيسا، والسادة المستشارين عبد الرحمان المصباحي مقررا، وعبد اللطيف مشبال والباتول الناصري وعبد الرحمان مزور أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 1221
المؤرخ في 15/11/2003
ملف تجاري عدد 500/3/1/2001
- نموذج صناعي- حمايته- ضرورة التوفر على طابع الجدة والتميز.
الشرط الأساسي في النموذج حتى يتمتع بالحماية القانونية أن يكون جديدا ومنفردا بطابع يميزه عن غيره كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 104 من القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.
السفينة هي صناعة تقليدية معروفة من قديم الزمان، وشكلها لا يعتبر من النماذج المتسمة بالجدة والجديرة بالحماية، ما دام لا يخرج عن الأشكال المتداولة لدى الجمهور.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت، ق.2)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس تحت عدد 369 بتاريخ 29/3/2001 في الملف عدد 140/01، أن الطالب (…) تقدم بمقال للمحكمة التجارية بفاس عرض فيه أنه صمم آلة لصنع السفن التقليدية وسجلها بالمكتب المغربي للملكية الصناعية تحت عدد 8142، كما قام بتسجيل 26 نموذجا من صناعة السفينة بنفس المكتب تحت رقم 8120، إلا أن بعض الصناع التقليديين بدؤوا بصنع سفيفة مماثلة لاختراعه، إذا قام المطلوب الثالث(….) بصنع الآلة المقلدة، وعمل المطلوبان الأول والثاني(…) و(…) على تشغيلها وبيع منتجاتها المماثلة لاختراعه، وأنه عمل على إنجاز محضر حجز وصفي بواسطة خبير وعون قضاء، راجيا الحكم على المدعى عليه (…) بالإقلاع عن صنع الآلات المماثلة لآلته، وإتلاف جميع ما تم صنعه منها تحت طائلة غرامة تهديدية، والحكم على المدعى عليهما (…) بالامتناع عن صنع السفيفة التقليدية المماثلة لنماذجه تحت طائلة غرامة تهديدية، ثم الحكم على المدعى عليهم الثلاثة بأدائهم تضامنا لفائدته تعويضا مؤقتا قدره(20000.00) درهم مع تعيين خبير لتقدير التعويض الكامل المستحق له عن الضرر اللاحق به من جراء أعمالهم، فأصدرت المحكمة التجارية حكمها برفض الطلب أيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه بالطعن.
في شأن الوسيلة الفريدة،
حيث تنعى الطاعن على القرار خرق القانون الداخلي، بدعوى أن المحكمة قضت برفض الدعوى استنادا على أن الحماية القانونية التي يوفرها نظام حماية الملكية الصناعية تتطلب توفر الطالب على شهادة اعتراف، وأن ما أدلى به هو مجرد محضر، غير أنها ملزمة بإنذاره للإدلاء بالوثيقة الناقصة تبعا لما يقضي به الفصل الأول من ق م م ، كما أنه خرقت الفصلين 55 و334 من ق م م اللذين ينصان على أن المستشار المقرر يتخذ كل الإجراءات لجعل القضية جاهزة بما فيها البحث والخبرة ويمكن الحكم فيها تلقائيا بدون طلب الأطراف، وفي هذا السياق، ولتقدير جدة أو عدم جدة النموذج المبتكر، التي تعتبر مسألة فنية لا يمكن التأكد منها إلا من طرف خبير مختص، وما دامت المحكمة لم تحكم تمهيديا بخبرة وقضت تلقائيا بأن النموذج المبتكر لا يتسم بالجدة، تكون قد أضرت بالطالب، مما يتعين نقض قرارها.
لكن، حيث إن المحكمة غير ملزمة بدعوة الأطراف للإدلاء بها لديهم من وثائق، ولا الاستجابة للحكم تمهيديا بخبرة ما دام النزاع المعروض عليها لا يتطلب ذلك، وطالما أغنتها وثائق الملف وما راجع أمامها عن الإجراء التحقيقي المطلوب، وهي ردت – وعن صواب- ما أثير بشأن ما زعمه الطالب من تقليد منتوجه، بأن الشرط الأساسي في النموذج حتى يتمتع بالحماية القانونية أن يكون جديدا ومنفردا بطابع ميزة عن غيره (المادة 104 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية)، وهذا وصف غير متوفر في السفينة التي هي صناعة تقليدية معروفة من قديم الزمان، والنماذج المدلى بها من طرف المستأنف مدعيا اختراعها لا تتسم بالجدة، بل هي مجموعة من الأشكال كانت متداولة لدى الجمهور، ولا يمكن أن يستأثر بها المستأنف طالما أنها لا يمكن أن تتمتع بالحماية القانونية”، وهو تعليل مساير لمقتضيات الفصل 62 من ظهير 23 يونيه 1916 بشأن حماية الملكية الصناعية التي تحمي مبتكري الرسوم والنماذج، فلم يخرق قرارها أي مقتضى ، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا، والسادة المستشارين عبد الرحمان المصباحي مقررا، وعبد اللطيف مشبال وزبيدة التكلانتي وعبد الرحمان مزور. وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
القرار عدد 568
المؤرخ في 21/04/2011
ملف تجاري عدد 254/3/3/2010
- علامة تجارية-إلغاء تمديد حمايتها إلى المغرب– اختصاص القضاء المغربي.
مادام أن الطلب لا ينصب على إلغاء تسجيل العلامة التجارية بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية، وإنما فقط بإلغاء تمديد حمايتها فيما يخص المغرب بداعي ارتكاب فعل تزييف ومنافسة غير مشروعة للعلامة التجارية، فإن المحكمة التجارية لما اعتبرت أن البت في طلب إلغاء الحماية المتعلقة بالشق المغربي من التسجيل الدولي يخرج عن اختصاص القضاء الوطني تكون قد استبعدت دون وجود نص أو شرط اتفاقي غير مخالف للنظام العام ولاية القضاء الوطني للبت في النزاع المعروض عليها، ولم تبرز سندها في ذلك.
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/11/2004 في الملف عدد 3395/03/14، أن الطالبة شركة انهوزير- بوش إنكوربورايتد- تقدمت بمقال إلى تجارية البيضاء عرضت فيه أنها المالكة لعلامة بودويزر التي سجلتها بالمكتب المغربي للملكية الصناعية سنة 1950، وجددت تسجيلها في 4/6/1970 و15/5/1990، وأن المطلوبة شركة بودجوفيكي بودفار نارودني بودنيك قامت بتسجيل نفس العلامة لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية بتاريخ 19/5/1997، وطالبت بتمديد الحماية إلى عدة دول منها المغرب، مما يشكل تسجيلا تدليسيا وتزييفا لعلامتها لخداع المشتري وإيهامه بأنه يشتري منتوجات الطالبة مما يضر بمصالحها المالية والمعنوية ويمس بسمعتها وحقوقها، ملتمسة التصريح بأن التسجيل الذي قامت به المدعى عليها المذكورة بالمنظمة العالمية والفكرية مع مطالبتها بتمديد حمايتها إلى المغرب يشكل فعل تزييف ومنافسة غير مشروعة لعلامتها، وإلغاء تلك الحماية فيما يخص المغرب وأمر مدير المكتب المغربي للملكية الصناعية بإشعار مدير المنظمة العالمية المشار إليها بضرورة تسجيل الإلغاء في السجلات الرسمية فيما يخص المغرب، والحكم عليها بالتوقف عن استعمال العلامة المذكورة بالمغرب تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2000 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ صدور الحكم، وجمع ومصادرة المنتوجات الحاملة للعلامة المزيفة، ونشر الحكم بجريدتين باللغتين العربية والفرنسية، فأصدرت المحكمة التجارية حكما قضى بعدم قبول الدعوى، استأنفته المدعية فأيدته محكمة الاستئناف التجارية بموجب قرارها المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الأولى في فرعها الثاني: حيث تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه خرق الفصول 2 في فقرته 3 و6 مكرر من معاهدة باريس و5 في فقرته 6 من اتفاقية مدريد و78 في فقرته الأولى من ظهير 23/6/1916، ذلك أن إقدام المطلوبة على تسجيل علامة بودويزر بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية ومطالبتها بتمديد الحماية إلى المغرب يشكل اعتداء على علامتها المستعملة من طرفها علنا وبصفة مستمرة في أنحاء المعمور، وأن معاهدة باريس نصت صراحة على أن المقتضيات التشريعية لكل دولة من دول الاتحاد والمتعلقة بالمسطرة القضائية والإدارية والاختصاص تبقى محفوظة، إذ تكون الدول المذكورة هي المختصة بإلغاء حماية علامة تم تسجيلها دوليا وتمس بالحقوق المكتسبة للغير في البلد المطلوب فيه الحماية، كما أن الفصل 78 من ظهير 23/6/1916 نص على جواز إلغاء كل تسجيل دولي لعلامة من شأنها المس بحقوق مكتسبة للغير في القطر المستفيد من الحماية، ونفس المقتضى نصت عليه اتفاقية مدريد، وأن الطالبة أدلت بحكم بين نفس الأطراف صادر عن ابتدائية البيضاء حائز لقوة الشيء المقضي به يتعلق بنفس النزاع، مما يبقى معه ما ذهب إليه القرار من أن الطلب قدم إلى جهة غير مختصة غير جدي ومخالف لما ذكر أعلاه، وغير مبرز للسند القانوني المبرر لما قضى به وهو ما يجعله عرضة للنقض.
حيث استندت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه في تأييدها للحكم المستأنف القاضي بعدم قبول دعوى الطالبة الرامية إلى إلغاء الحماية المتعلقة بتسجيل المطلوبة لعلامة بودويزر لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية إلى ما جاءت به من أن “المطلوبة قامت بإيداع علامتها بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية بسويسرا، وأن هذه الجهة هي التي بلغت بالإيداع بما فيه طلب تمديد الحماية إلى المغرب، وأن طلب الطاعنة يكون قد قدم لجهة غير مختصة لإلغاء إيداع تم لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية بسويسرا”، في حين أن الدعوى لا تستهدف التسجيل الذي تم لدى المنظمة المذكورة، وإنما فقط إلغاء الحماية المتعلقة بذلك في المغرب باعتبار أنه من البلدان التي تم طلب تمديد الحماية لديها، وبالتالي فإن المحكمة حينما اعتبرت أن إلغاء الحماية المتعلقة بالشق المغربي من التسجيل الدولي ليس من اختصاصها كان عليها إبراز السند القانوني لما ذهبت إليه، لأن مسائل الاختصاص هي مسائل قانون محضة لا يمكن الحسم فيها دون إبراز السند القانوني المعتمد عليه لتعلقها بولاية القضاء الوطني، التي لا يمكن استبعادها إلا بوجود نص أو شرط اتفاقي غير مخالف للنظام العام وبيانه، وهو ما لم يفعله القرار مما يجعله عرضة للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة للبت فيه من جديد.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون في إحالة القضية على نفس المحكمة المصدرة لها للبت فيها من جديد وهي متركبة منة هيأة أخرى طبقا للقانون، وتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
كما قرر إثبات حكمه هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا، والسادة المستشارين عبد السلام الوهابي مقررا، وعبد اللطيف مشبال وزبيدة التكلانتي وعبد الرحمان مزور. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتب الضبط السيد (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 779
مؤرخ في 3/05/2000
ملف تجاري عدد 2516/1995
- إسم تجاري- استعمال اسم مشابه له في تجارة مغايرة- وجود منافسة غير مشروعة (لا).
لما كان المكتب المغربي للملكية الصناعية ورئيس كتابة الضبط لم تتم مخاصمتها في الدعوى ولم تتم مقاضاتهما بوصفهما المدعى عليهما وليست هناك أي مطالبة مقدمة في مواجهتهما، فليس هناك ما يحتم إحالة الملف على النيابة العامة طبقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية.
تقدير وجود منافسة غير مشروعة من عدمه مسألة واقع تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولا رقابة عليها في ذلك من المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل.
الاسم التجاري هو حق نسبي، ومقصور على نوع التجارة التي يزاولها صاحبها، وما يمنع على التاجر هو استعمال اسم تجاري لمنافسته في تجارة مشابهة لاحتمال الخلط واللبس بين المؤسستين، وعلى العكس من ذلك يجوز لتاجر آخر استعمال نفس الإسم في تجارة أخرى مختلفة لانتفاء عنصر اللبس والتضليل. ولا مجال للقول بوجود منافسة غير مشروعة ما دام نشاط النقل يختلف عن النشاط الفندقي.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى ( غ.ت، ق.1)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
في شأن الوسيلة الأولى:
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 2/11/1993 في ملف عدد 922/92 أن الطالبة (…) تقدمت بمقال مفاده أن المطلوبة (…) استعملت إسمها التجاري الذي هو (…) المسجل بالمكتب المغربي للملكية الصناعية منذ غشت 1969، وأنه عملا بمقتضيات الفصل 88 من ق ل ع والفصل 124 من ظهير 22 يونيو 1916 يكون استعمال علامة (…) تقليدا لعلامتها وإسمها التجاري، التمست الحكم بالتشطيب على علامة (…) من السجل التجاري وأمر السيد مدير الملكية الصناعية بالبيضاء برفض طلب تسجيلها فأصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى برفض الطلب أيدته محكمة الاستئناف.
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه خرق الفصل 9 من ق م م بدعوى أن محكمة الاستئناف اعتبرت كلا من رئيس كتابة الضبط والمكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية بالدار البيضاء غير معنيين بالفصل المذكور، لكونهما لم يكونا طرفين في القضية ولم يقاضيا كمدعى عليهما، وهو ما يتناقض مع عناصر الملف ومع طليعة القرار الذي يذكرهما كمستأنف عليهما ورئيس كتابة الضبط يعد ضمن الإدارة وبالتالي الدولة، أما المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية فهو مؤسسة عمومية وتبليغ النيابة العامة يدخل ضمن النظام العام، ومحكمة الاستئناف ملزمة بمعاينة عدم احترام قاضي الدرجة الأولى لهذا الإجراء القانوني مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.
لكن حيث أن القرار المطعون فيه رد على ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص بأن المكتب ورئيس كتابة الضبط ليس خصمين في النازلة ولم تتم مقاضاتهما بوصفهما المدعى عليهما وهو تعليل سليم وساير وثائق الملف وبالرجوع إليها يلفى أن النزاع لا يتعدى موضوعه الطاعنة والمطلوبة شركة (…) وليست هناك أي مطالبة مقدمة في مواجهة المكتب ورئيس كتابة الضبط تحتم إحالة الملف على النيابة العامة طبقا للفصل 9 من ق م م، فلم تخرق أي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية
حيث تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه انعدام السند القانوني بدعوى أن المطلوبة تستعمل علامة ملقدة في ملكها لأن العنصر الأساسي في تسميتها (…) الذي هو (…) التي تستعمل في عديد من أنشطتها تم تسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية بتاريخ 8 غشت 1989 تحت عدد 433004 ، وأن علامة (…) سجلت بتاريخ 19 نونبر 1979 تحت عدد 29657، وأن استعمال المطلوبة لعلامة (…) يعد انتحالا حقيقيا لعلامة يمكن أن تسقط الجمهور في الخطأ، ويشكل منافسة غير مشروعة وبالتالي بحثا عن زبناء تحت لواء (…) وكان على محكمة الاستئناف أن تمنع المطلوبة من استعمال اسم حياة بأنها وسيلة غير شرعية أولا أنها لم تعلل قرارها بما فيه الكفاية- وعللت قرارها بأن أنشطة شركة (…) تختلف عن أنشطة شركة (…) فالأولى تمارس نشاطها في الميدان الفندقي والثانية في ميدان النقل وسكتت عن كلمة أسفار وسياحة التي توجد ضمن عنوانها التجاري يدخل في إطار أنشطتها الفندقية مما يعرض قرارها للنقض.
لكن حيث إن تقدير وجود منافسة غير مشروعة من عدمه مسألة واقع تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولا رقابة عليها في ذلك من المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل، ومحكمة الاستئناف التي لاحظت وجود اختلاف في اسم كل من الطالبة والمطلوبة ونشاطهما، وردت على ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص “باختلاف إسم الطالبة الذي هو (…) عن اسم المطلوبة الذي هو (…)، وأن الاسم التجاري هو حق نسبي، ومقصور على نوع التجارة التي يزاولها صاحبها، وبالتالي يمنع على التاجر استعمال اسم تجاري لمنافسته في تجارة مشابهة لاحتمال الخلط واللبس بين المؤسستين، ويجوز لتاجر آخر استعمال نفس الإسم في تجارة أخرى مختلفة لانتفاء عنصر اللبس والتضليل كما هو عليه الأمر في النازلة على اعتبار أن نشاط الطاعنة يخص النشاط الفندقي ونشاط المستأنف عليها يخص النقل، وبالتالي لا مجال للقول بوجود منافسة غير مشروعة يكون قد أبرزت ما اعتمدته بهذا الخصوص وعللت قرارها بما فيه الكفاية، وبنته على أساس سليم والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالبة الصائر .
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة السيد بناني محمد و المستشارين مزور عبد الرحمان مقررا الناصري الباتول، التكلانتي زبيدة، والحارثي محمد، وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
************
اختصاصات مختلفة
القرار عدد 891
المؤرخ في 16/06/2011
ملف تجاري عدد 1214/3/2/2010
- دعاوى تجارية- تقادم- إثارته من طرف المحكمة تلقائيا (لا)- ضرورة التمسك به.
القاعدة التي تقرر أن التقادم بإعتباره غير متصل بالنظام العام لا يجوز إثارته من طرف المحكمة تلقائيا تطبق حتى بالنسبة للدعاوى التجارية، ويتعين على من هو مقرر لمصلحته أن يتمسك به في شكل دفع، ولا يجوز للمحكمة أن تطبق من تلقاء نفسها نوعا آخر من التقادم غير نوع التقادم المتمسك به أمامها.
دعوى المطالبة بالمبالغ المقتطعة لفائدة مكتب النقل والتي تشكل نسبة مساهمة المدعي في الصندوق الخاص بورقة الطريق الفارغة، لا تدخل في زمرة الحقوق المنصوص عليها في الفصل 391 من ق.ل.ع والتي يشترط فيها أن تكون مستحقة في مواعيد دورية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت، ق. 2)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 28/4/2010 في الملف 20/5/2008 تحت رقم 522 ادعاء المطلوبة في النقض شركة ريشي للنقل أنها ساهمت في الصندوق الخاص بورقة الطريق الفارغة بالنسبة لأصحاب نقل البضائع بما مجموعه 79.188.19 درهم بين سنة 1999 و2002 وقد علمت أن المدعى عليه الطاعن المكتب الوطني للنقل أرجع المبالغ لعدة شركات أخرى والتي ساهمت في ذلك الصندوق وأن الطالبة لم تتوصل بمستحقاتها رغم توجيه رسالة إلى المدعى عليه بتاريخ 18/12/2005 والتي توصل بها بتاريخ 25/7/2005 ورغم إنذاره طالبة الحكم عليه بأداء المبلغ المشار إليه، وبعد جواب المدعى عليه مثيرا الدفع بتقادم الدعوى طبقا للمادة 5 من مدونة التجارة أمرت المحكمة بإجراء بحث بحضور الطرفين، وتقدمت المدعية بمقال إدخال الجامعة الوطنية للنقل الطرقي بالمغرب، وبعد انتهاء المناقشة أصدرت المحكمة التجارية بأكادير حكما على المدعى عليه بأداء مبلغ 11.439.41 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم استأنفته أصليا المدعى عليها وتقدمت المستأنف عليها باستئناف فرعي، وبعد إجراء خبرة حسابية أصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارا بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المستحق للمستأنفة أصليا محددا في 79.188.19 درهم، وبتأييده في الباقي وذلك بقرارها المطلوب نقضه.
حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون المتخذ من خرق الفصل 5 من مدونة التجارة والفصل 391 من قانون الالتزامات والعقود.ذلك أن المحكمة مصدرته اعتبرت أن الفصل 391 من ق ل ع لا ينطبق على النازلة والحال أن الأمر يتعلق باقتطاع الطاعنة لمبالغ عما يسمى بورقة الطريق الفارغة على أن تؤدى هذه المبالغ عند نهاية نفس السنة التي اقتطعت فيها إلى الجامعة الوطنية للنقل على الطرقات التي أسست صندوقا خاصا بهذه الاقتطاعات، وأن المطلوبة أكدت من خلال الوثائق الصادرة عنها أن المبالغ التي تطالب بها مقسمة حسب تواريخ استحقاقها من سنة 1996 إلى سنة 2002 كما أن الخبير أكد أن المبالغ المطالب بها مقسمة إلى عدة استحقاقات دورية وفصل في الجدول الوارد في الصفحة 4 من تقريره تواريخ هذه الاستحقاقات والمبالغ المترتبة عنها وبذلك تكون المبالغ المطالب بها في حكم الحقوق الدورية وتكون الدعوى خاضعة للفصل 391 من ق ل ع الذي لم يحدد الحقوق الخاضعة لتطبيقه على سبيل الحصر بدليل استعمال المشرع لعبارة (والأداءات المماثلة) ومن جهة أخرى وعلى فرض أن النازلة لا ينطبق عليها الفصل المذكور فإن المحكمة كان عليها تطبيق المادة 5 من م ت، ومحكمة الاستئناف حينما تبين لها أن الفصل 391 الذي طبقته المحكمة التجارية لا ينطبق كان عليها تطبيق المادة 5 من م ت مادام أن الطاعنة تمسكت بتقادم الطلب وبذلك يكون القرار قد خرق المقتضيات المحتج بها مما يعرضه للنقض.
لكن حيث أن الثابت من وقائع الدعوى المعروضة أن المطلوبة في النقض تطالب باسترجاع المبالغ المقتطعة من حسابها لفائدة مكتب النقل والتي تشكل مساهمتها في الصندوق الخاص بورقة الطريق الفارغة، وأن محكمة الاستئناف التجارية والتي تمسكت الطاعنة أمامها بالتقادم استنادا إلى الفصل 391 من ق ل ع اعتبرت عن صواب أن الحق المدعى به لا يدخل في زمرة الحقوق المنصوص عليها في الفصل المذكور والتي يشترط فيها أن تكون مستحقة في مواعيد دورية. ولا محل للنعي عليها عدم إعمال مقتضيات المادة 5 من م ت مادام أن الطاعنة لم تتشبت أمام محكمة الاستئناف بالتقادم استنادا إلى المادة المذكورة، وما دام أن التقادم ليس متعلقا بالنظام العام وأن المحكمة لا يجوز لها أن تطبق من تلقاء نفسها نوعا آخر من التقادم غير نوع التقادم المتمسك به أمامها من طرف الطاعنة، وهي بنهجها ذلك تكون قد عللت قرارها بما يطابق القانون ولم تخرق المقتضيات المحتج بها، وكان ما بالوسيلة على غير أساس.
وتعيب القرار في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل وبخرق الفصل 345 من ق م م بدعوى أن الطاعنة تمسكت من خلال مذكرتها بعد الخبرة بدفوع مضمنها أن الخبير لم يأخذ بتصريحها كون الرصيد المستخرج من دفاترها المحاسبية هو رصيد دائن بمبلغ 4506.09 درهم وذلك بعلة أن ممثلتها لم تضع رهن إشارته الموازنة المتضمنة للعمليات المعتمدة لاستخراج هذا الرصيد مع العلم أن هذه الموازنة معلوماتية وقد عرضت على الخبير التنقل إلى مقرها الاجتماعي للاطلاع عليه إلا أنه لم يفعل، كما أوضحت للخبير أن الموضوع يتعلق بتصفية صندوق الرجوع الفارغ، وقد تمت تصفية هذا الأخير من طرف المكتب الوطني للنقل سابقا بقرار من وزارة التجهيز والنقل إذ تم الاتفاق على أن تكون تصفية الصندوق بإشراف الجامعة الوطنية لأرباب النقل العمومي للبضائع بالمغرب والتي تمثل كافة النقالين بما فيهم الشركة المطلوبة في النقض وأن الجامعة صادقت على المبالغ المحددة لكل نقال بحسب نشاطه ومساهمته وقد حدد رصيد المدعية في 2.383.00 درهم ثم خصم منه نسبة 20 % لتغطية تأهيل قطاع النقل الطرقي بالمغرب وبما أن المدعية كانت مدينة للشرطة الوطنية للنقل بمبلغ 6412.49 درهم المتمثل في ورقة الطريق المباشرة فيكون المبلغ المستحق للطاعنة هو 4506.09 درهم إلا أن المحكمة لم تجب عن هذه الدفوع مما يعرض قرارها للنقض.
لكن حيث ان المحكمة لما تبين لها أن الخبير اطلع على السجلات المحاسبية للشركة المدعية الممسوكة بانتظام وعلى الكشوفات المتضمنة لمعاملاتها مع المكتب الوطني للنقل والمثبتة بسندات حسابية صادرة عن هذه الأخيرة ولم تدل ممثلة المكتب المذكور- رغم إمهالها- بسجلاتها المفصلة لعمليات الاقتطاع، ولم تمكن الخبير من الموازنة المتضمنة للعمليات المعتمدة لاستخراج الرصيد المصرح به من طرفها وكذا العناصر المعتمدة لحصره، واستخلصت من مجمل ذلك أن المطلوبة في النقض محقة في استرجاع مجموع المبلغ المطالب به في غياب إثبات الطاعنة خلاف ما هو ثابت من خلال الوثائق المعتمد عليها لانجاز الخبرة، تكون قد قدرت ناتج الخبرة بما لها من سلطة في ذلك، وعللت قرارها بما يعتبر جوابا كافيا عن الوسائل المستدل بها ورفضا ضمنيا للانتقادات الموجهة إلى الخبرة وكان ما استدل به على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالبة الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد عبد الرحمان مزور رئيسا والمستشارين السادة: لطيفة رضا مقررة ومليكة بنديان وحليمة ابن مالك ومحمد بنزهرة أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد امحمد بلقسيوية وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة خديجة شهام.
رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1818
المؤرخ في 09/12/2010
ملف تجاري عدد 168/3/1/2009
- مقرر تحكيمي أجنبي مشمول بالنفاذ معجل- تنفيذه– ضرورة صيروته نهائيا (لا).
لما كان الثابت من وثائق الملف أن مثير الدفع بعدم الاختصاص المحلي لرئيس المحكمة التجارية الرباط لإعطاء الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي الأجنبي، سبق له أن استصدر أمرا أمام نفس الجهة بتذييل مقرر تحكيمي جزئي يتعلق بنفس النزاع، تم تأييده استئنافيا، فإن المحكمة تكون على صواب لما ردت الدفع المذكور استنادا إلى أن القرار الاستئنافي السابق المكتسب لحجية الشيء المقضي به، والذي أعطى الصيغة التنفيذية، للمقرر التحكيمي الجزئي الصادر في نفس النزاع، قد حسم في شأن الاختصاص الترابي مما لا مجال معه لإثارته من جديد بمناسبة تذييل المقرر التحكيمي النهائي، ولو كان القرار المذكور مطعونا فيه بالنقض ما دام هذا الطعن لا ينال من قابليته للتنفيذ إعمالا للفصل 361 من ق م م.
لا وجود في اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها لأي مقتضيات تلزم طالب الاعتراف بالمقرر التحكيمي بأن يقدم المقرر التحكيمي المطلوب تنفيذه خلال أجل ثلاثة أيام من تاريخ صدوره إلى كتابة ضبط المحكمة المانح رئيسها الصيغة التنفيذية له، وذلك على خلاف ما هو عليه الحال بالنسبة للمقررات التحكيمية الوطنية التي ألزم الفصل 320 من ق م م المطبق آنذاك على النزاع بإيداعها من طرف المحكمين خلال ثلاثة أيام من صدورها، وهو ما لا يمكن تطبيقه بالنسبة للمقررات التحكيمية الأجنبية.
المقرر التحكيمي الأجنبي المشمول بالنفاذ المعجل، يكون قابلا للتذييل بالصيغة التنفيذية، ولا مجال للتمسك بكونه مطعون فيه بالاستئناف، وأنه لا يذيل بالصيغة التنفيذية إلا بعد صيرورته نهائيا حسب المادة 5 من اتفاقية نيويورك، إذ أن النهائية تشترط فقط بالنسبة للمقررات التحكيمية غير المشمولة بالنفاذ المعجل.
باسم جلالة الملك
المجلس الأعلى( غ.ت، ق.1)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 3286 بتاريخ 24/06/2008 في الملف عدد 5972 /07/4، أن المطلوبة شركة (….) تقدمت بمقال لرئيس تجارية البيضاء عرضت فيه أنه صدر لفائدتها بتاريخ 09/07/2007 عن هيئة التحكيم بباريس حكم تحكيمي قضى بإلغاء بروتوكول الاتفاق وعقود الامتياز دون اعتبار (…) مخطئة، وباعتبار استغلال شركة (…) لمطاعم الرباط والبيضاء تحت علامة (…) بعد تاريخ 31/05/2006 غير مشروع، وبأداء هذه الأخيرة للأولى مبلغ 123.765.99 أورو، مع الفائدة ابتداء من 11/05/2007، وبأدائها كذلك مبلغ 250.000.00 أورو تعويضا عن فسخ العقد مع الفائدة القانونية، وبأدائها مبلغ 400.000.00 أورو عن إصلاح الضرر مع الفائدة القانونية وبمنع شركة(…) من الاستمرار في استغلال علامة (…) بمطاعم الرباط والبيضاء تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2000 أورو عن كل يوم تأخير تصفى من طرف قاضي التنفيذ. وبتحميل شركة (…) مصاريف وأتعاب المحكمين، والكل مع النفاذ المعجل والتمست المدعية من رئيس المحكمة التجارية بالرباط، تذييل هذا المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية، فصدر الأمر وفق الطلب، استأنفته الطالبة شركة (…)، وتقدم المسمى (….) بمقال تدخل اختياري في الدعوى، التمس فيه إلغاء الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية، لخرقه الفصل 430 من ق م م والفقرة الثانية والخامسة للمادة الثالثة والمادة السادسة من اتفاقية نيويورك والفصلين 230 و231 من ق ل ع، ولاتسامه بالشطط في استعمال السلطة. وبعد تمام الإجراءات صدر القرار المطعون فيه القاضي بتأييد الأمر المستأنف.
في شأن الوسيلة الأولى: حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفصل 10 من قانون إحداث المحاكم التجارية، بدعوى أن تجارية الرباط غير مختصة ترابيا لتذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية، لكون عنوان الطالب المدون بعقود التوزيع الحصري يوجد بالدار البيضاء، ونص الفصل 36 منها على أن الأطراف حددوا موطنهم بالدار البيضاء رقم (…)، ونصت المقررات التحيكيمية على عنوان الطالبة بالدار البيضاء، غير أن المحكمة طبقت نصوصا لا علاقة لها بالنزاع كالفصلين 39 و327 من ق م م كما ذكرت ” أن الطالبة أدلت بوثائق تحمل عنوانها بالرباط” في حين عنوان الرباط لا يتعلق بالمحل المختار الذي تم تحديده بالعقود، أما كون بعض الوثائق تحمل عنوانها بالرباط، فإن ذلك لا يغير من حقيقة عنوانها الحقيقي والمختار بالدار البيضاء. كذلك اعتمدت المحكمة على الحكم السابق القاضي بالتذييل بالصيغة التنفيذية، بينما هذا الحكم هو موضوع طعن بالاستيناف وبالنقض ولا يعتمد للحكم بالاختصاص، مما يتعين معه نقض قرارها.
لكن حيث أن من بين ما عللت به المحكمة قرارها لرد الدفع بعدم اختصاص رئيس تجارية الرباط لإعطاء الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي الأجنبي، قولها ” بأن الثابت من خلال وثائق الملف خاصة القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 25/09/2007 في الملف عدد 1689/07 أن المستأنف عليها سبق أن استصدرت أمر بتذييل مقرر تحكيمي في حق الطاعنة أمام المحكمة التجارية بالرباط، وأن القرار الاستئنافي المذكور رد الدفع المتعلق بعدم الاختصاص المكاني، وأن الأمر الحالي يتعلق بتذييل المقرر النهائي، الذي هو تابع للمقرر التحيكمي الجزئي الذي سبق البت فيه”، وهو تعليل يبرر لوحده ما ذهبت إليه المحكمة من اعتبار رئيس تجارية الرباط مختصا لإعطاء الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي الأجنبي، استنادا منها إلى أن القرار الاستئنافي السابق المكتسب لحجيته، الذي أعطى الصيغة التنفيذية، لمقرر تحيكمي جزئي صادر في نفس النزاع، حسم في شأن الاختصاص الترابي مستبعدا الدفع القائل بخلافه مما لا مجال معه للاستجابة للدفع بعدم الاختصاص المكاني بمناسبة تذييل المقرر التحيكمي النهائي، نظرا للحسم في هذا الأمر بمقتضى القرار الاستئنافي المذكور الذي لا ينال الطعن فيه بالنقض من قابليته للتنفيذ إعمالا للفصل 361 من ق م م. وبخصوص باقي التعليلات المنتقدة، فهي تبقى بمثابة تزيد يستقيم القرار بدونها، وبذلك لم يخرق أي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفصلين 50 و36 من ق م م ونقصان التعليل، بدعوى أن حكم المحكمين القاضي بمنعها من استغلال المطعم يمس النظام العام، لأن المنع من استغلال علامة (…) هو منع من استغلال المطعم الخاص بالعلامة، وهو ما لم تجب عنه المحكمة مكتفية بالقول أن المقرر التحكيمي قضى بالمنع من استغلال العلامة، وليس المطعمين متجاهلة العلاقة الوثيقة بينهما، مما يتعين نقض قرارها.
لكن حيث إنه سواء أكان المنع من الاستغلال يخص علامة (…) أو (…)، أو هما معا، فإن الأمر في النازلة إنما يتعلق بمصالح خاصة لا تمس بمقتضيات النظام العام، التي لا يجوز للمحكمين البت فيها، ويبقى بالتالي القرار الاستئنافي الذي اعتبر أنه ليس بالمقرر التحكيمي ما يخالف النظام العام غير خارق لأي مقتضى، وهذه العلة القانونية المعتمدة على الفصلين 306 و321 من ق م م، والمستندة للوقائع الثابتة لقضاة الموضوع تقوم مقام العلة المنتقدة ويستقيم القرار بها والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثالثة:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفصلين 50 و320 من ق م م، والمادة الثالثة من اتفاقية نيويورك بدعوى أن المحكمة اعتبرت “أن الأجل المحدد لإيداع المقرر التحكيمي بكتابة الضبط لا قيمة له وغير ملزم لتعلقه بمقرر تحكيمي أجنبي خاضع لاتفاقية نيويورك” في حين ما ينص عليه بهذه الاتفاقية تطبق بشأنه القوانين الداخلية حسب ما جاء في المادة الثالثة منها، مما يتعين معه نقض قرارها.
لكن حيث نصت المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها المؤرخة في 09 يونيو 1958، والمصادق عليها من طرف المملكة المغربية بالظهير المؤرخ في 19 فبراير 1960 على أنه تعترف كل دولة من الدول المتعاقدة بقوة أي مقرر تحكيمي وتسمح بتنفيذه وفق قواعد المسطرة المتبعة في التراب المستدل فيه بالمقرر طبق الشروط المقررة في الفصول التالية…”. وبالرجوع لهذه الفصول نجد بأن المادة الرابعة تنص على أنه يجب على طالب الاعتراف بالمقرر التحكيمي أن يقدم أصل المقرر أو نسخة منه مشهودا بصحتها واتفاقية التحكيم أو نسخة منها، وترجمة للوثيقتين المذكورتين بلغة بلد الاستدلال بالمقرر”، ولم يرد بتلك المادة أي أجل معين لإيداع المقرر التحكيمي بكتابة ضبط المحكمة المانح رئيسها الصيغة التنفيذية له، خلاف ما هو عليه الحال بالنسبة للمقررات التحكيمية الوطنية التي ألزم الفصل 320 من ق م م المطبق آنذاك على النزاع بإيداعها من طرف المحكمين خلال ثلاثة أيام من صدورها، وهو ما لا يمكن تطبيقه بالنسبة للمقررات التحكيمية الأجنبية، التي مقر صدورها ليس هو المقر المتحدث عنه بالفصل 320، الذي يتبع عادة إحدى دوائر محاكم الدرجة الأولى، لذلك لا موجب لتطبيق المادة المذكورة على النزاع، وهذه العلة القانونية المستمدة من الوقائع الثابتة لقضاة الموضوع تقوم مقام العلة المنتقدة ويستقيم القرار بها، والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الرابعة:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفصل 50 من ق م م والمادة 5 من اتفاقية نيويورك بدعوى أنها دفعت بكون المقرر التحكيمي مطعون فيه بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف بباريس، وأنه لا يذيل بالصيغة التنفيذية إلا بعد صيرورته نهائيا حسب المادة 5 من الاتفاقية، غير أن المحكمة اكتفت بالقول بأنه: “مشمول بالنفاذ المعجل في حين هو ليس كذلك، واتفاقية نيويورك لا تنص على المقرر التحكيمي المشمول بالنفاذ المعجل”، مما يتعين نقض قرارها.
لكن وخلافا لما أوردته الوسيلة، فإن المقرر التحكيمي الأجنبي مشمول بالنفاذ المعجل، وبالتالي يجوز تذييله بالصيغة التنفيذية، أما النهائية فهي تشترط بالنسبة للمقررات التحكيمية غير المشمولة بالنفاذ المعجل، والمحكمة باعتمادها مجمل ما ذكر لم يخرق قرارها أي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الخامسة:
وحيث تنعى الطاعنة على القرار خرق المادتين 3 و4 من اتفاقية نيويورك والفصلين 430 و431 من ق م م، بدعوى أنها تمسكت بمقتضيات المادتين المذكورتين من الاتفاقية، غير أن المحكمة اعتبرت أن المطلوبة أدلت بنسخة مصادق عليها من عمر المهمة والملحق والمقرر الصادر مع ترجمتهم، في حين هذا التعبير غير واضح ومبهم. كما أن المحكمة استبعدت الفصلين 430 و431 من ق م م بعلة تعلقهما بالأحكام وليس بالمقررات التحكيمية، في حين تنص المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك على إعمال الاتفاقات الدولية وكذا الوطنية، وهو ما تنص عليه المادة الثالثة. كذلك تقدمت الطالبة بدعوى عمومية في مواجهة المطلوبة أمام ابتدائية الرباط، تتعلق بالنصب وعدم تنفيذ عقد والاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء، حسب ملف التحقيق عدد 24/854/08، وعملا بالفصل 10 من ق م ج يترتب عما ذكر إيقاف البت في النزاع المدني لحين البت في الدعوى العمومية.
لكن حيث جاء في تعليل القرار المطعون فيه “بأن المستأنف عليها أدلت بنسخة مصادق عليها من طرف موثق بفرنسا تخص عمر المهمة والملحق والمقرر مع ترجمته في اللغة العربية، وأن المادة الرابعة من اتفاقية نيويورك أعطت الإمكانية للإدلاء إما بأصل الوثائق أو بنسخة مطابقة للأصل، وهو تعليل واضح ولا يتخلله أي إبهام، أما كلمة عمر التي أضيفت للمهمة، فهي مجرد إضافة مادية خاطئة، وبذلك أوضحت المحكمة أن الوثائق المتطلبة حسب اتفاقية نيويورك تم الإدلاء بها طبقا للشكل المتطلب قانونا. وبخصوص المادتين 3 و5 من الاتفاقية فإن المحكمة لم تقل بعدم تطبيق المقتضيات القانونية الوطنية، وإنما استبعدت تطبيق مقتضيات الفصلين 430 و431 من ق م م لعدم تعلقهما بالمقررات التحكيمية، واقتصارهما على إعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبية، وبخصوص تطبيق مقتضيات الفصل العاشر من ق م ج، فهو لم يتضمن أي نعى على القرار، وبذلك لم يخرق القرار أي مقتضى والوسيلة على غير أساس فيما عدا ما لم يتضمن أي نعي، فهو غير مقبول.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطالب وتحميل الطالبة الصائر .
وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيسة الغرفة السيدة فاطمة بنسي رئيسة. والمستشارين السادة: عبد الرحمان المصباحي مقررا، والسعيد شوكيب ورجاء بن المامون ومحمد عطاف أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط
قرار عدد 367
مؤرخ في 5/4/2006
ملف تجاري عدد 1474/3/1/2004
- سجل تجاري– التشطيب عليه برمته– وجوب إشعار الدائنين المقيدين.
لا يحتج على الغير إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بصفة صحيحة بالسجل التجاري. ويبقى من اللازم قبل التشطيب على السجل التجاري تصفية التقييدات المدونة به وإخبار الدائنين المرتهنين بذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 51 من م.ت.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
في شأن الدفع الشكلي: حيث دفع المطلوب سليمان عبد الله بعدم قبول طلب النقض لكون القرار المطعون فيه صدر غيابيا لكن، حيث إن القرار وإن صدر غيابيا بقيم في حق المطلوب حضوره الحسين الحيان فهو حضوري في حق الطالب والدفع على غير أساس.
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس تحت عدد 1075 بتاريخ 05/10/04 في الملف عدد 666/04 أن المطلوب (…) تقدم بمقال لتجارية مكناس عرض فيه أنه يكتري الدكان الكائن بشارع الحسن الثاني رقم 103 الحاجب، وأنه أنشأ عليه أصلا تجاريا وقيده بالسجل التجاري نحن عدد 25664، ولتسير المحل أبرم مع المطلوب حضوره (…)، شركة أرباح ساهم فيها بأصله التجاري المقدم قيمته في مبلغ 11000,00 درهم، وساهم فيها المدعى عليه بالتسيير، إلا أنه فوجئ بهذا الأخير قيد نفسه كمالك للأصل التجاري تحت عدد 38246، ثم رهنه للطالب القرض الفلاحي للمغرب لضمان قرض استفاد منه مبلغه 40.000,00 درهم، ولكون البيانات التي استند عليها لإنشاء الأصل التجاري باطلة فإن المدعى يلتمس الحكم بالتشطيب على تسجيل المدعى عليه بالسجل التجاري عدد 38246 مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وبعد جواب القرض الفلاحي وتنصيب قيم عن المدعى عليه (…)، صدر الحكم برفض الطلب، عدلته محكمة الاستئناف التجارية قاضية من جديد لدى تجارية مكناس تحت عدد 38246 مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وهو القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الثانية:
حيث ينعى الطاعن على القرار خرق المواد 37 و51 و61 من مدونة التجارة، ذلك أن المطلوب نازع بمقتضى مقاله الافتتاحي في حق السيد الحيان في تقييد نفسه بالسجل التجاري، وفي الواقع فإن ذلك ما هو إلا تنفيذ لالتزام قانوني أوجبته المادة 37 المذكورة، فالشخص المقيد بالسجل التجاري يكتسب صفة تاجر ولا يحتج على الأغيار إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة به تبعا لما تنص عليه المادة 61 من مدونة التجارة، وهكذا فالطالب لما تعاقد مع السيد الحيان، اعتمد ما هو مشهر بالسجل التجاري، وهو لا إشارة به لعلاقة المطلوب مع السيد الحان ولا مدة الشركة الرابطة بينهما، ومن تم قام بإشهار حقوقه عن حسن نية، وعليه فلا يحق للمدعي المطلوب أن يتمسك بتعديل التقييدات الواردة بالسجل التجاري إلا من تاريخ إشهاره لها حسب مفهوم المخالفة للمادة 61 السالفة الذكر، والمحكمة حين قضت بالتشطيب على السجل التجاري دون تصفية تقييداته قد خرقت القاعدة المذكورة والفقرة الأخيرة للمادة 51 كم م ت التي استلزمت كافة التقييدات قبل التشطيب.
حيث إن القرار المطعون فيه قضى إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بالتشطيب على تسجيل المستأنف عليه الحيان الحسين من السجل التجاري لدى تجارية مكناس، مع ما ترتب على ذلك من آثار قانونية، بعلة ” أن ما ورد في العقد من تحمل الطرف الثاني كامل المسؤولية في التسيير يجعل العقد المذكور متعلقا بتسيير حر وهو ما انصرفت إليه نية طرفيه، لكونه يخول المسير حق استغلال الأصل التجاري تحت مسؤوليته، فالمسير يعتبر تاجرا يمارس نشاطه على وجه الاستغلال، ويخضع للتسجيل بالسجل التجاري، للاحتجاج بهذه الصفة تجاه الأغيار، مما يتعين الحكم ألا يصرح لمصلحة السجل التجاري لدى تجارية مكناس” في حين إن الثابت لقضاة الموضوع أن الطالب القرض الفلاحي ارتهن الأصل التجاري المذكور على أساس أن مالكه الظاهر المشهر قيده بالسجل التجاري بصفته هذه لا بضفته مسيرا هو السيد الحيان، مما لا مبرر معه للاحتجاج عليه بعقد التسيير الحر الرابط بين المطلوب والمسير المذكور، بسبب عدم شهره بالسجل التجاري حتى يحتج به على الغير، كما يقضي بذلك الفقرة الأولى للمادة 61 من م ت التي جاء فيها بأنه ” لا يحتج على الغير إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بصفة صحيحة بالسجل التجاري”، إضافة إلى أنه يبقى من اللازم قبل التشطيب على السجل التجاري، تصفية التقييدات المدونة به عملا بأحكام الفقرة الأخيرة للمادة 51 من نفس المدونة التي نصت على أنه ” يتعين تصفية التقييدات وإخبار الدائنين المرتهنين قبل التشطيب ” ومادامت المحكمة بنت قضاءها على النحو المذكور ولم تلتفت للمقتضيات المحتج بخرقها فإن قرارها جاء خارقا لها عرضة للنقض.
حيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة للبت فيه من جديد.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون في إحالة القضية على نفس المحكمة المصدرة لها للبت فيها من جديد وهي متركبة منة هيأة أخرى طبقا للقانون، وتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
كما قرر إثبات حكمه هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا وعبد الرحمان المصباحي مقررا زبيدة تكلانتي والطاهرة سليم وعبد السلام الوهابي وبمحضر المحامي العام العربي مزيد وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 1757
المؤرخ في 25/11/2010
ملف تجاري عدد 401/3/1/2010
- عقد التأمين- إثباته- وثيقة التأمين أومذكرة التغطية أو وصل التأمين أو الكتب المتبادلة.
عقد التأمين عقد رضائي يمكن إثباته بوثيقة التأمين أو بمذكرة التغطية أو بالوصل الذي تسلمه شركة التأمين للمؤمن له أو بالكتب المتبادلة، والمحكمة التي اعتبرت بأن عقد التأمين موضوع المنازعة يتعلق بالمخاطر التي تلحق سكن الهالك الذي اقتناه بمقتضى القرض الممنوح له حسب الثابت من صورة العقد ووصل التأمين، تكون قد اعتمدت حجة كتابية مما يجوز قبولها لإثبات التأمين.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.ت، ق.1)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون؛
في شأن الوسيلة الوحيدة:
حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 8/10/2009 في الملف رقم 602/08 تحت رقم 1435، أن الطالبين تقدموا بمقال افتتاحي وإصلاحي وإضافي أمام المحكمة التجارية بفاس يعرضون فيه أنهم ورثة المالك (…) الذي كان يتوفر على عدة حسابات جارية بوكالة التجاري وفابنك الكائنة ببولخصيصات وأن مورثهم توفي بتاريخ 21/08/2004، وتم إشعار البنك بذلك في اليوم الموالي لكون الهالك كان قد اشتر ى بالسلف الشقة الكائنة بالملك المسمى (…) موضوع الرسم العقاري عدد (…)، إلا أن المدعى عليه لم يقم بتسليمهم شهادة رفع اليد رغم أن شركة التأمين أدت له المبالغ المتبقية بعد وفاة الهالك، الأمر الذي جعل الرهن مقيدا على الرسم العقاري، وهو ما حال دون تصرفهم في الملك المذكور الأمر الذي يستوجب الحكم لهم بتعويض عن ذلك. كما الهالك كان يتوفر على مبلغ 97.844.98 درهم في الحساب رقم (…) وأن المدعى عليه رفض أداء قيمة الشيك المسحوب على الحساب عدد(…) الحامل المبلغ 9400 درهم وكان ذلك بتاريخ 24/8/2004 أي ثلاثة أيام بعد الوفاة بحجة أن صاحب الحساب توفي الأمر الذي اضطر معه (…) إلى تسديد قيمة الشيك من ماله الخاص، ويبقى من حقهم اعتبارا لما ذكر استرداد قيمة الشيك المذكور الذي أدي للمستفيد وكذا بالتعويض عن الضرر. كما أن مورثهم كان قيد حياته قد أبرم تأمينا على الحياة لدى البنك المدعى عليه في حدود مبلغ 200.000.00 درهم وأن مبلغ التأمين قد تم تحويله إلى حساب الهالك، وأن المستفيدين من التعويض في حالة الوفاة هم ذو حقوقه، وأصبح من حقهم المطالبة باستحقاقهم المبلغ المذكور المشار إليه في الكشف الحسابي عدد (…) ملتمسين بناء عليه الحكم على المدعى عليه بأدائه لهم مبلغ 9400 درهم قيمة الشيك وبتعويض قدره 4000 درهم جبر للضرر من جراء أداء الشيك من الحساب الخاص لأحد المدعيين ومبلغ 200.000.00 درهم قيمة عقد التأمين على الحياة وبأداء مبلغ 97.844.98 درهم ومبلغ 14.781.12 درهم اللذين بقيا بحسابات الهالك، مع انتداب خبير من أجل تحديد المبالغ التي كانت بمختلف الحسابات الجارية للهالك بوكالة المدعى عليه الكائنة ببولخصيصات بفاس والحكم على المدعى عليه بتمكينهم من شهادة رفع اليد المثقل به الملك المسمى(…) تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع الصائر والنفاذ المعجل. وأجاب المدعى عليه بأن مورث المدعيين كان يتوفر فقط على حساب واحد تحت عدد(…) وهو الثابت من كشف الانخراط في التأمين الموقع من طرفه وأن الحسابات المشار إليها هي حسابات داخلية للبنك تتعلق بحسابات الفوائد وبحسابات المنازعات ولا تتعلق بحسابات جارية في اسم الزبناء، وأن حساب الهالك بعدما تم حصره أصبح حساب منازعة ويحمل العدد الداخلي للبنك وهو (…) كما أن الثابت من الكشف الحسابي أن حساب الهالك كان إلى غاية 30/11/2004 مدينا بمبلغ 49996.20، ملتمسا رفض الطلب. وبعد تعقيب المدعية صدر حكم تمهيدي بإجراء خبرة حسابية من طرف الخبير محمد عثماني الذي وضع تقريرا خلص فيه أن قيام البنك بإرجاع الشيك لم يكن تعسفيا، لأن الحساب أغلق وحول إلى حساب التركة إثر وفاة الساحب، وأن حساب التركة دائن بمبلغ 200295.22 درهم، ويمثل مجموع عائد التأمين وقدره 185.514.22 درهم ورصيد الحساب الشخصي قدره 14.780.20 درهم، في حين أن حسابات المنازعة مدينة بمبلغ 200.295.22 درهم موضحا أن البنك أقفل عقد التأمين “فاميلي كونت” الذي يغطي الرصيد المدين للحساب الشخصي لتغطية الحساب المدين لحساب المنازعات، وبالمقابل لم يفعل عقد التأمين متعدد المخاطر الذي يغطي ما بقي من القرض. كما خلص الخبير أن الرصيد الدائن بحساب التركة وقدره 200295.22 درهم يبقى ملكا للورثة إلى حين تصفية ملف التأمين متعدد المخاطر والخاص بالأخطار المتعددة، والذي يغطي باقي القرض. وبعد التعقيب على الخبرة أصدرت المحكمة التجارية حكمها القاضي بتمكين المدعى عليه المدعي من شهادة رفع اليد عن الرهن المضروب على الملك المسمى(…) موضوع الرسم العقاري عدد (…) وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وبرفض باقي الطلبات أيد بمقتضى القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الفريدة:
حيث تنعى الطاعنون على القرار سوء التعليل الموازي لانعدامه، بدعوى أنه لم يعلل بكيفية سليمة النتيجة التي توصل إليها لكونه اعتمد في حيثياته على العقد المدلى به من لدن المطلوب كنموذج لعقود التأمين وعلى الإشهاد الصادر عن شركة التأمين حول طبيعة العقد دون أن يلتفت إلى ما جاء في تقرير الخبير وخاصة إلى ما صرح به ممثل المطلوب عند حضوره لعملية الخبرة المنجزة، والذي أقر فيها بوجود عقد يغطي القرض الذي منح للهالك، وهو الأمر السائد بالنسبة لجميع البنوك وبالتالي يبقى اعتماد القرار المطعون فيه على الشهادة الصادرة عن شركة التأمين في غير محله، سيما وأن المحكمة سبق لها أن كلفت المطلوب بالإدلاء بالعقد المشار إليه وأنه لم يدل بأي شيء من ذلك. والقرار الذي أورد في تعليلاته بأن عقد التأمين يتعلق بالمخاطر حسب الثابت من العقد ومن صورة عقد التأمين يكون ناقص التعليل لأن المدلى به من طرف المطلوب هو شهادة صادرة عن شركة التأمين، إضافة إلى أنه بالرجوع إلى الأقساط التي كانت تقتطع من حساب الهالك عن التأمين لا يمكن أن تتعلق بالأضرار التي يمكن أن تلحق بالمنزل، سيما وأن أقساط التأمين عن هذه الشعبة لا يمكن أن تصل إلى المبالغ التي كانت تقتطع من حساب الهالك. كما أن القرار لم يلتفت إلى ما جاء في تقرير الخبرة وفي تصريحات الأطراف المدونة بصلب التقرير والتي لم يرد في القرار ما يفيد الرد والإجابة عليها لكونها أثيرت في أسباب الاستئناف. وأن ما علل به القرار من أن عقد التأمين “فاميلي كونت “هو مخصص لتغطية الرصيد المدين للحساب الشخصي للهالك فهو تفسير خاطئ ويتنافى مع ما هو مشار إليه في العقد نفسه والذي ينص صراحة أن منتوجه مخصص لذوي الحقوق الذين تعتبر ذمتهم مستقلة عن حساب التركة، ويكون بالتالي القرار المطعون فيه ناقص التعليل ويتعين نقضه.
لكن، حيث أن عقد التأمين عقد رضائي يمكن إثباته بوثيقة التأمين أو بمذكرة التغطية كما يمكن إثباته بالوصل الذي تسلمه شركة التأمين للمؤمن له أو بالكتب المتبادلة. والقرار المطعون فيه الذي أورد في تعليلاته بأن “عقد التأمين موضوع المنازعة فهو يتعلق بالمخاطر التي تلحق سكن الهالك الذي اقتناه بمقتضى القرض الممنوح له حسب الثابت من العقد وصورة عقد التأمين …”، يكون قد اعتمد حجة كتابية مما يجوز قبوله لإثبات التأمين، وخلافا لما أوردته الوسيلة فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بقولها “إن عقد التأمين موضوع المنازعة يتعلق بالمخاطر التي تلحق سكن الهالك الذي اقتناه بمقتضى القرض الممنوح له حسب الثابت من العقد وصورة عقد التأمين، وأن احتجاج الطرف المستأنف بكون عقد التأمين المذكور يجب تفعيله من قبل البنك في حالة الوفاة يبقى طلبا غير مؤسس…”، وأن عقد التأمين “فاميلي كونت” فهو مخصص لتغطية الرصيد المدين للحساب الشخصي للهالك، ويبقى طلب الطرف الطاعن باسترجاع قيمة التأمين في غير محله …” تكون قد ردت ضمنيا على ما ورد بالمقال الاستئنافي بخصوص تصريحات الأطراف المضمنة بتقرير الخبرة المنجزة في الملف، كما أنه خلافا لما أثاره الطالبون فإن ما علل به القرار بأن عقد التأمين (…) مخصص لتغطية الرصيد المدين للحساب الشخصي للمالك، يعتبر تفسيرا صحيحا وسليما لعقد التأمين المذكور، مما يكون معه القرار معللا تعليلا كافيا وسليما ومرتكزا على أساس، والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالبين الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيسة الغرفة السيدة الباتول الناصري رئيسة، والمستشارين السادة: السعيد شوكيب مقررا وعبد الرحمان المصباحي ونزهة جعكيك وفاطمة بنسي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد بناني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط


