في إطار منازعات العقار غير المحفظ

 ذ. زكرياء غطراف

محام بهيئة مراكش

تقديم:

‏         البينة في اللغة جمع بينات، وهي الحجة والدليل[1] أما في اصطلاح الفقهاء المتأخرين فتطلق بصفة خاصة على الشهادة على اعتبار أن هذه الأخيرة هي الأكثر إظهارا للحق والأقوى في إثباته من وسائل الإثبات الأخرى، لكن للبينة في الكتاب والسنة معنى أعم وأشمل ينصرف إلى كل ما من شأنه أن يبين الحق ويظهره[2] .

‏ولما كانت” قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر” من أهم القواعد الشرعية المعتمدة في الإثبات أمام القاضي، لما فيها من مصلحة للناس قد بينها رسول الله ( ص ) في الحديث الشريف

بقوله: ” لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي”([3]) لذلك فإن تطبيق هذه القاعدة يشمل بالضرورة جميع النزاعات المعروضة على القضاء بما في ذلك تلك المتعلقة بالعقار غير المحفظ الذي يطرح عدة إشكاليات فيما يتعلق بإثبات المعاملات الواردة عليه([4]) .

ونظرا للأهمية البالغة التي تكتسيها هذه القاعدة الفقهية في إطار النزاعات التي يكون محلها عقارا غير محفظ والمتمثلة أساسا في ترتيب الآثار القانونية ومن ثم توصل القاضي لحكم يوافق مقاصد الشرع ويحافظ على المركز القانوني الحقيقي لكل طرف من أطراف النزاع، لذلك ارتأيت بسط هذا الموضوع وفقا للمنهج التالي:

‏الفصل الأول: المبادئ الأساسية لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

المبحث الأول: التأصيل الشرعي والقانوني للقاعدة.

 المبحث الثاني: المبادئ المكونة للقاعدة.

الفرع الأول: معرفة المدعي والمدعى عليه.

الفرع الثاني: مفهوم الوضع الثابت.

الفرع الثالث: اليمين.

الفصل الثاني: تطبيقات قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر من خلال النوازل

 الفقهية والاجتهادات القضائية.  

المبحث الأول: نزاعات الحيازة والاستحقاق.

المبحث الثاني: نزاعات القسمة.

المبحث الثالث: نزاعات الشفعة.

الفصل الأول: المبادئ الأساسية لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

المبحث الأول: التأصيل الشرعي والقانوني للقاعدة.

إذا كانت دعوى المدعي لا تسمع إلا بالبينة والحجة المثبتة للحق المدعى به وفقاً “لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر” فإن هذه الأخيرة تجد سندها الشرعي في الحديث النبوي الشريف “البينة على المدعي واليمين على من أنكر[5]

ونتيجة تأثر القانون المدني المغربي – وعلى غراره باقي التشريعات المدنية العربية بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن التشريع المغربي قد تبنى بدوره هذه القاعدة الفقهية وذلك من خلال مقتضيات الفصل  ‏399 من قانون الالتزامات والعقود[6] التي تنص على أن: ” إثبات الالتزام على مدعيه “[7].

المبحث الثاني: المبادئ المكونة للقاعدة

‏لقد أبان الحديث النبوي الشريف عن الحكمة المتوخاة من تشريع هذه القاعدة بقول الرسول (ص) : “لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأمواهم لكن البينة على المدعي” [8]. لذلك فإن المدعي هو

الذي يتحمل عبء الإثبات لكونه يدعي أمرا مخالفا للعرف والعادة وللوضع الثابت أصلاً أو عرضاً أو ظاهراً، في حين يقتصر المدعى عليه الذي يتخذ موقفا سلبيا على إنكار مزاعم خصمه. [9].

‏وعليه، فإن الإلمام بالمبادئ المكونة لهذه القاعدة يقتضي بيان المقصود بالمدعي والمدعى عليه – الفرع الأول – ومن ثم استجلاء مفهوم الوضع الثابت – الفرع الثاني – مع بسط الشق الثاني من القاعدة الفقهية المتعلق باليمين – الفرع الثالث -.

‏مكرر[4] الفرع الأول: معرفة المدعي والمدعى عليه.

‏لقد اهتم الفقه الإسلامي اهتماما منقطع النظير بمسألة التمييز بين المدعي والمدعى عليه لما في ذلك من أثر في تحديد الطرف المتحمل لعب ء الإثبات، حيث ذهب بعض الفقهاء، إلى حد القول بأن من عرف المدعي من المدعى عليه فقد عرف وجه القضاء[10]، ولقد دأب الفقهاء على إعطاء، تعاريف لكل من المدعي والمدعى عليه، فمنهم من عرف المدعي بأنه من كان قوله خلاف أصل أو عرف والمدعى عليه من كان قوله وفق أصل أو عرف[11]، ومنهم من عرف المدعي بكونه من عريت دعواه عن مرجح غبر شهادة، والمدعى عليه من اقترنت دعواه به[12].

ويتضح جليا أن هناك شبه إجماع علي أن المدعي في الإثبات هو من يدعي شيئا خلاف للعرف وللثابت أصلا أو عرضا أو ظاهرا.

لكن الإشكال في معرفة المدعي من المدعي عليه لا يرتفع إلا إذا تم التوصل إلي المدعي الذي يكلف بالإثبات , ذلك أن مصطلح المدعي في إطار القانون الإجرائي والذي يبدأ في الغالب بإجراءات رفع الدعوي, أمام القضاء قد يختلف بصفة متباينة عن المدعي في مجال الإثبات مما يمكن معه القول بوجود مدعي شكلي ومدعي موضوعي[13]

الفرع الثاني : مفهوم الوضع الثابت.

‏ترتكز قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر على مبدأ أساسي يتجلى في مبدأ احترام الوضع الثابت[14] لذلك كان لزاماً على من يدعي أمراً خلاف هذا الوضع أن يتحمل عبء الإثبات ويقيم الحجة على صدق دعواه.

‏ويتخذ الوضع الثابت ثلاثة أشكال، حيث يتحقق هذا الأخير إما بصفة أصلية أو بصفة عرضية أو حسب الظاهر.

‏فلو ادعى الدائن أن له دين في ذمة شخص آخر ( المدين )، فإنه يدعي خلاف الاصل ويجب عليه إذاك إثبات دعواه بالدليل والحجة، ذلك بأن القاعدة العامة في الحقوق الشخصية أو الالتزامات هي براءة الذمة[15]، وبالتالي لا يكلف المدعي عليه بأي إثبات بل يكتفي بإنكار ادعاءات خصمه والتمسك بالوضع الثابت أصلاً.

‏فإذا تمكن المدعي من إثبات دعواه، انتفى حينئذ الوضع الثابت أصلاً فأصبحت المديونية هي الوضع الثابت عرضاً[16] عندها ينتقل عبء الإثبات إلي المدين – المدعى عليه – الذي عليه إثبات ادعاءه وإقامة الدليل على عدم وجود الدين أصلاً أو انقضاءه بسبب من أسباب انقضاء الالتزامات بوجه عام.

‏أما الوضع الثابت ظاهراً[17] فلا يمكن الحديث عنه إلا في إطار الحقوق العينية، ذلك بأن الحق العيني يخول صاحبه سلطة مباشرة على شيء معين[18]، فينشأ عن هذه السلطة وضعاً ظاهراً لفائدة من يباشرها، وعليه،فالحائز لعقار يعد هو المالك له ولا يكلف بإقامة الدليل علي ملكيته لهذا العقار بل علي من يدعي خلاف ظاهر هذا الأمر إثبات ما يدعيه .

الفرع الثالث: اليمين.

‏يراد باليمين الواردة في القاعدة، اليمين الشرعية التي توجه للمدعي عليه في حالة عجز المدعي عن الإثبات وتتحقق بالحلف بالله الذي لا إله إلا هو[19] .

‏وكما سبقت الإشارة إلى ذلك في معرض بحث التحصيل الشرعي والقانوني لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر[20]، فإن الشق الثاني من هذه القاعدة لا يطابق الشق الثاني من القاعدة القانونية المنصوص عليها في الفصل 400‏ من ق. ل. ع[21].

‏وينتج عن توجيه اليمين للمدعى عليه نتيجتين أساسيتين متباينتين، فإذا حلف هذا الأخير اليمين ردت المحكمة دعوى المدعي، أما إذا نكل [22] عن اليمين فتحكم عليه المحكمة حينئذ وفقاً لطلبات المدعي [23].

‏وبحصوص إلزام المدعى عليه الحائز لعقار باليمين، نجد أن الفقهاء قد انقسموا بين موجب لليمين ومن قال بعدم وجوبها على المدعى عليه، حيث علل الفريق الأول مذهبه بما تواثر عليه فقهاء المذهب من أن مجرد الحيازة لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز ولكنها تدل عليه فيكون بذلك القول بلزوم اليمين للحائز قوي في نفسه. أما الفريق الثاني فتمسك بما ورد في المدونة من أن الحيازة كالبينة القاطعة لا يحتاج معها ليمين الحائز وهو الرأي الذي سايره المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 16/07/1962 في الملف الشرعي عدد 8628 ‏حيث جاءت قاعدته بما يلي : ” إن المعتمد فقها في مسألة الحيازة القاطعة للنزاع أنه لا يمين على المدعى عليه الحائز الأجنبي في وجه المدعي عشر سنين فأكثر ما دام القائم لم يدل بحجة الملك.” [24]

الفصل الثاني : تطبيقات قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر من خلال النوازل الفقهية‏ والاجتهادات القضائية.

‏المبحث الأول: نزاعات الحيازة[25] والاستحقاق[26]مكرر.

لقد جرى العمل لدى فقهاء المذهب المالكي على إعمال قاعدة البينة على المدعي في جميع نزاعات الحيازة، فكانوا دائمي الحرص على تطبيق المبدأ الأساسي المتمثل في أن الحائز لا يسأل عن السبب إلا بعد ثبوت الملك للمدعي[27].

ذلك أن مجرد ادعاء المدعي بملكيته للعقار محل الحيازة لا يستوجب من القاضي النظر في الدعوى حتى يثبت هذا الأخير تملكه للعقار، أما قبل ذلك، فلا يسأل الحائز عن وجه مدخله بل يكفيه التمسك بالوضع الثابت ظاهراً أو التشبث بالقول المتعارف عليه : ” هو حوزي وملكي[28] .

‏وروى عن ابن رشد الجد قوله: ” الذى مضى به العمل، وأفتى به شيوخنا أن من إدعى عقاراً بيد غبره، زعم أنه صار إليه عمن ورثه عنه، أن المطلوب ( المدعى عليه ) لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب ( المدعي ) موت مورثه الذي ادعى أنه ورث ذلك عنه ووارثته له، فإذا أثبت ذلك وقف المطلوب حينئذ على الإقرار والانكار خاصة، ولم يسأل من أين صار له فإذا أنكر وقال المال مالي والملك ملكي ودعواك فيه باطلة، إكتفى بذلك ولم يلزمه أكثر منه، وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه ورثه عنه وموته

ووراثته له فإن أثبت ذلك على ما يجب سئل المطلوب حينئذ من أين صار له وكلف الجواب ” [29]

وهكذا امتدت آثار هذه القاعدة إلي مختلف النوازل الفقهية كما هو الشأن بالنسبة للاجتهادات القضائية الحديثة، وهو ما سيتضح من خلال النموذجين التاليين :

‏أولاً: تطبيقات النوازل الفقهية.

‏سئل أبو عبد الله سيدي محمد بن عرضون الزجلي عن رجل اشترى من بيت المال أو من غيره، ثم قام عليه قائم باستحقاق واجبه واستحقاق الشفعة فيما اشتراه من غيره ولمت الجد والجده المذكورين ما ينيف على المائة والخمسين سنه والحيازة بيد من باع وارث عن وارث إلى حين البيع، فهل له تكلم وتسمع دعواه على المشتري المذكور أم لا ؟

‏فأجاب: إن القائم المذكور لا يسمع بمحرد الدعوى ولا يمين على المشتري بمجرد الدعوى المذكورة، فإن أقام بينه بموارثة الموروثين المذكورين واستمرار الملك إلى الآن أنهما باقيان على ملكهما، ترتبت له على المشتري يمين أن لا علم له بوجوب حقه عنده ولا يعلم له فيما بيده حقاً ويبرأ، فإن لم يقم القائم بينة ما ذكر فلا يمين له على المشتري[30].

ثانياً: تطبيقات الاجتهاد القضائي.

‏لنفد ذهب المجلس الأعلى في العديد من قراراته إلى تطبيق قاعدة البينة على المدعي في نزاعات الحيازة أسوة بالفقه المالكي[31]، حيث جاء القرار عدد 1019 الصادر بتاريخ 15 يوليو 1986 في الملف العقاري عدد   4978 / 85  بما يلي : ‏

‏” كان على المدعين الذين يدعون أن لهم حظاً في المتنازع فيه وأن المدعى علبهم منعوهم منه مدة أربعين سنه أن يثبتوا ملكيتهم للحض المذكور واستمرارها إلى يوم إقامة الدعوى وإثبات سبب تصرف المدعى عليهم في هذه المدة الطويلة أحدثوا خلالها تغييرات بالبناء ونحوه وهم حاضرون ساكتون.

‏وأنه أمام عجزهم عن إثبات ما ذكر، فإن المحكمة لم يكن لها أن تبحث في ملكية المدعى عليهم لقاعدة أن كل من سبقت يده إلى شيء لا يخرج من يده إلا بيقين، وأن واضع اليد غير مكلف بإثبات شيء إذ وضع اليد يعتبر حجة ويجب أن يعارض بحجة أقوى”[32].

‏المبحث الثاني: نزاعات القسمة.

‏ القسمة في الاصطلاح الفقهي هي ” تصيير مشاع من مملوك مالكين أو أكثر معيناً ولو بتصرف فيه بقرعة أو تراض “[33]

‏‏ ‏وتنقسم القسمة من حيث مصدرها إلى نوعين: قسمة رضائية وقسمة قضائية[34]، إلا أن الذي يهمنا في هذه الدراسة هو النوع الأخير لكونه يشكل محل تطبيق قواعد الإثبات بما في ذلك قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

‏والمدعي ظاهراً في دعوى القسمة هو ذلك الشريك الذي يطالب بالخروج من حالة الشياع أما ما سواه من الشركاء فيمثلون في الدعوى بصفتهم مدعى عليهم، لذلك وفي إطار تحقيق دعوى القسمة وإثباتها، اتفق فقهاء المذهب المالكي على ضرورة إثبات المدعي للشركة أو الشياع كشرط جوهري للبث في دعوى القسمة إذ روي عن الإمام مالك رحمه الله في هذا الباب قوله :” وإذا طلب بعض الشركاء قسمة الملك الذي بينهم، لم يحكم القاضي بينهم حتى يثبت عنده أن الملك بينهم، فإذا ثبت عنده حكم بينهم بقسمته حتى وإن صار لأحدهم ما لا ينتفع به”[35].

‏وعلى هذا النهج سار المجلس الأعلى في اجتهاداته حيث قضى في قراره رقم 856 ‏الصادر بتاريخ 25/04/1995 في الملف العقاري عدد 6289/90 ‏بما يلي : ” إذا رفع الوصي أو الورثة أمراً إلى القاضي ليقسم بينهم، فإنه لا يقسم بينهم حتى يثبتوا أصل الملك للموروث واستمراره بيده وحيازته وإثبات الموت وعدة ورثته”.

‏وباعتبار القسمة من العقود الناقلة للملكية، فإن هذه الأخيرة لا تثبت إلا بإشهاد عدلي أو بعقد عرفي أو بلفيف يستند شهوده على مستند خاص كالمعاينة، وهذا ما أيده المجلس الأعلى في قراره رقم 45 ‏الصادر في 25/01/1994 ‏حيث قضى بما يلي : “لا تثبت قسمة المشاع إلا بحجة صحيحة متناً وسنداً، ولا يتم ذلك إلا بما يتم به التفويت لأنها بيع من البيوع”[36].

‏والجدير بالذكر أنه في إطار دعاوى العقار غير المحفظ، غالباً ما تنشأ نزاعات بين المتقاسمين حتى بعد إجراء القسمة، إذ قد يدعى أحد المتقاسمين أن القسمة التي جرت فيما بينهم عبارة عن قسمة بتية – أي نهائية – في حين يدعي البعض الآخر أنها قسمة إستغلال – مهيأة – وفي هذه الحالة جرى العمل على أن القول قول الفريق الأخير وعلى من يدعي القسمة النهائية إثبات ما يدعيه لقول المتحف:

والمدعي لقسمة البتات                       يؤمر في الأصح بالإثبات

‏وهو ما سنقف عليه من خلال التطبيقين النوازلي والقضائي التاليين:


‏أولاً: تطبيقات النوازل الفقهية.

‏سئل أبو زيد الحائك رحمه الله عن كافلة أدعى على أيتامها في دار أنها قسمتها عنهم مراضاة قسمة بت، وأنكرت ذلك وادعت أنها قسمة استغلال.

‏فأجاب: من البين أنه لا بد من ثبوت ما ادعى قسمته بتا، وإلا كان القول لمدعي الاستغلال على ما جرى به العمل، وهو الصواب، كما في ابن سلمون وعقده في التحفة كما أفاده شارحها ميارة ونصها:

      والمدعي لقسمة البتات               يؤمر في الأصح بالإثبات

‏قال أبو علي في حاشيته: والخلف في المسألة قوي، وإن كان العمل جرى بما رأيته، يعي بكلام التحفة ( هـ ) على أن هذا القسم كان من كافلة، وفيه خلاف درج في المتن على أنه لا يصح وأفصح غيره بأنه المشهور، ومذهب المدونة، وقيل ينظر القاضي، فإن كانت القسمة صلاحاً وسداداً أجازها وإلا ردها كما به أجاب أبو الحسن، قف على الدر النثير وغيره، والله الموفق (هـ).[37]

‏ثانياً: تطبيقات الاجتهاد القضائي.

‏في إطار تحقيق دعوى القسمة وإثباتها جاء قرار المجلس الأعلى التالي والذي قضى بما يلي : “لما كان النزاع يتعلق بعقار غير محفظ فإنه يمكن إثبات إدعاء القسمة بشهادة اللفيف عملاً بقول الإمام الزقاق: وكثرن بغير عدول وهو يشير إلي ما جرى به العمل من قبول بشهادة اللفيف في المذهب، فكان على المحكمة أن تناقش اللفيف المدلى به لإثبات القسمة، سيما وأن شهوده يستندون في شهادتهم إلى مستند خاص، فتعمل به أو تبطله وفق ما توجبه قواعد الفقه وكان عليها في حالة إبطال هذا اللفيف أن تقضي باليمين على منكر القسمة مع قاعدة النكول عملاً بقول التحفة:

والمدعي لقسمة البتات                     يؤمر في الأصح بالإثبات

‏قال الشيخ التاودي فإن جاء ببينة وإلا فلا شيء إلا اليمين والأرض بينهما، لهذا تكون المحكمة قد تجنبت الصواب لما صرحت بأن القسمة لا تثبت إلا بالكتابة واعتبرت الدعوى المدعمة باللفيف عارية عن الحجة ورفضتها”[38].

‏المبحث الثالث : نزاعات الشفعة.

‏الشفعة كما عرفها الفقيه ابن عرفة في حدوده هي ” استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه”[39].

‏وتعتبر الشفعة مؤسسة إسلامية بامتياز، شرعت لتجنب الضرر الذي قد يترتب عن حلول شريك جديد محل الشريك البائع لحصته.

‏وللإحاطة بقاعدة البينة على المدعى في إطار نزاعات الشفعة، فإن الأمر يستدعي الإشارة إلى أن عبء الإثبات يتوزع بين كل من الشفيع – طالب الشفعة – والمشفوع منه – المشتري لجزء من الحصة المشاعة – وذلك وفقاً لما يلي:

‏أ – بالنسبة لطالب الشفعة:

‏لقد اتفق جل فقهاء المذهب المالكي على تكليف طالب الشفعة بإثبات أمرين على جانب من الأهمية يتوقف عليهما الحكم لفائدته بالشفعة:

‏الأول يتعلق بإثبات الشفيع للشياع, ‏بحيث لا يقضي لهذا الأخير بالشفعة إلا بعد ثبوت ملكيته لجزء من العقار المشاع وذلك وفقاً للمبدأ القائل بأن “الشفعة لا تثبت إلا للشريك على الشياع”[40]، ولقول التحفة:

‏ في ذي الشياع وبحد تمتنعوفي الأصول شفعة مما شرع

‏أما الثاني فيتعلق بإثبات البيع، إذ يقع على عاتق الشفيع إثبات إنتقال الحصة المراد شفعتها إلى المشفوع منه بعوض.

‏ولقد حدد ابن عرفة في باب الموجب لإستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة سبب استحقاق الشفيع للشفعة بقوله: ” ثبوت ملك الشفيع لشقص[41] شائع من كل من ربع[42] وإشتراء غيره شقصاً أخر منه “.[43]

‏ب- بالنسبة للمشفوع منه:

قد يكتسب المشفوع منه صفة المدعي وذلك في أحوال محددة من أهمها حالة ادعائه بأنه اشترى عقاراً مقسوماً[44].

‏ففي هذه الحالة يقع عبء الإثبات على عاتق المشفوع منه وفقاً لما جرى به العمل الذي يقتضي تكليف المشفوع منه بإثبات القسمة المزعومة، فإن أثبت هذا الأخير أنه إشترى بالفعل مقسوماً وكانت القسمة ثابتة بموجب إشهاد عدلي أو عقد عرفي أو لفيف[45] سقط حق الشفيع في الشفعة، أما إذا عجز عن إثبات ما ذكر حلف حينئذ الشفيع لرد دعوى القسمة وحكم لفائدته بالشفعة[46].

وبتفحصنا لفقه النوازل نجد أن الفقهاء قد أبلوا البلاء الحسن , حيث لم تتفهم صغيرة ولا كبيرة من مسائل الشفعة إلا وتصدوا بالإجابة الشافعية , وهذا ما سيتضح من خلال التطبيقات التالية:

‏أولاً : تطبيقات النوازل الفقهية.

‏وسئل ابن الحاج[47] عن المشتري يدعي أنه المشترى مقسوماً، وقال الشفيع بل اشتريت غير مقسوم.

‏فأجاب : القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البينة، قال ولو ادعى المشتري في أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها قسمة اغتلال واستمتاع كان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البينة أنها كانت قسمة بت. وكذلك لو أن شريكين يدعي أحدهم القسمة أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل قسمة بت فيشبه اختلاف المتبايعين إذا قال أحدهما بعت منك بيع بت وقال الآخر بل بيع خيار إن القول قول مدعي البت مع يمينه، فتديره[48]!

‏ثانيا : تطبيقات الاجتهاد القضائي.

‏لقد تميز الاجتهاد القضائي المغربي في باب الشفعة بالغنى والتنوع المستمدين أساساً من أحكام الفقه المالكي، وهذا ما سيتبين من خلال قرارات المجلس الأعلى التالية التي تتمحور أساساً حول شروط الأخذ بالشفعة وما يثار بشأنها من إشكاليات.

‏”لا يحكم بثبوت الشفعة أو عدمها إلا بعد ثبوت البيع إذ لا يحكم بين اثنين في مال ثالث ولا يحكم بإقرار المشتري والشفيع حتى يثبت عنده البيع.

‏قسم الاستئناف أصدر حكمه قبل أن يثبت عنده البيع بإحضار رسم الشراء الشيء الذي أصبح بسببه الحكم عديم الموجبات. “- الحكم الشرعي عدد 134 الصادر في 09/01/1968[49].

‏”إن من شروط الشفعة أن يكون البيع ثابتاً أما إذا أنكره البائع والشقص بيده وأقر المبتاع بالشراء فلا شفعة إلا بعد صدور الحكم بكون البيع ثابتاً ولهذا يكون غير معلل تعليلاً صحيحاً الحكم بعدم استحقاق الشفعة أن بني على ثبوت البيع بخطاب الحاكم على رسم البيع ‏وعلم المدعيتين بالبيع استنادا إلى رسمي الصلح والمقاسمة الواقعين مع غيرهما.” – الحكم الشرعي عدد 26 ‏الصادر في 02/12/1969[50].‏

‏”جواب المدعى عليه بأن الشفيع لم يعد مالكاً يتضمن إقراراً ضمنياً بملكيته عملاً بقول خليل: أو وهبته لي أو بعته فإقرار من المدعى عليه، وعليه أن يثبت البيع أم الهبة.

‏فالجواب بأن المدعي لم يعد مالكاً للشخص لا يخرج عن أحد الأمرين : البيع أو الهبة وهو المكلف بإثبات هذا الادعاء وأن المحكمة لما قضت بعكس ذلك تكون قد بنت قضائها على غير أساس.”- القرار عدد 426 ‏الصادر في 25/03/1986[51].‏

‏”لما كان الطاعن قد أثبت أمام قضاة الموضوع أن الملك الذي يطلب شفعة الحصة المبيعة منه هو ملك لموروثه وموروث البائعين وادعى المشفوع منه اختصاص البائعين به دون بيان وجه الاختصاص من قسمة أو مخارجة أو غيره من أسباب نقل الملكية فإن المحكمة التي أهملت حجة الطاعن المؤيدة بالأصل الذي هو الاستصحاب واستمرار حالة الشياع وأهملت حجة الخصم التي تثبت الاختصاص دون بيان سببه تكون قد خرقت قواعد الترجيح بين الحجج وعرضت قرارها للنقض ” – القرار عدد 464 ‏الصادر في 02/04/1985[52].


[1] المنجد في اللغة والإعلام، ص 57، الطبعة الثالثة والعشرون، دار المشرق.

[2] انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية، الجزء الأول، ص 88، طبعة دار الحديث 1993 القاهرة.

وبهذا الصدد، فإن الأدلة التي استقاها ابن القيم من القرآن الكريم للدلالة على كون البينة هي اسم لكل ما بين الحق جاءت كثيرة من بينها قوله تعالى: “لقد أرسلنا رسلنا بالبينات” وقوله عز وجل: ” وما تفرق الذين اوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة” مما يجعل البينة وفقا لما سبق تنصرف إلى الحجة والدليل والبرهان.

[3] عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، الجزء 6، ص 86، دار الكتاب العربي.

[4] لقد كرس كل من التشريع والاجتهاد القضائي المغربي مبدأ تطبيق الفقه الإسلامي بشأن النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، حيث نصت مقتضيات المادة الثالثة من قانون توحيد المحاكم الصادر سنة 1965 ‏التي تعد بمثابة السند التشريعي على ما يلي : ” إن النصوص الشرعية والعبرية وكذا القوانين المدنية والجنائية الجاري بها العمل حاليا تصبح إلى أن تتم مراجعتها مطبقة لدى المحاكم” هذا كما ذهب المجلس الاعلى في نفس المسار وذلك من خلال عدد من قراراته إذ جاء في القرار الشرعي رقم 261 ‏الصادر بتاريخ 22 ‏مايو 1979 ‏في الملف الشرعي عدد 25980 ‏بما يلي : ” … إن المطبق حيث كان العقار غير محفظ هو الفقه الاسلامي، وأنه لا يكون هناك مجال لتطبيق الفصل974 من قانون الالتزامات والعقود…” قرار غير منشور –نقلا عن بحث ” السياسات التشريعية في مجال العقار غير المحفظ ” ذ . عز الدين الماحي , مجلة الملف عدد4 سبتمبر2004  . 

[5]الحديث رواه البيهقي والطبراني بإسناد صحيح وأخرج البخاري بعضه في كتاب الرهن , باب رقم 6 وفي كتاب التفسير – تفسير سورة النساء باب رقم 3 , أنظر صحيح البخاري , طبعة دار الفكر 2000 كما أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام في باب ما جاء في أن البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه – عارضه الأحوذي , مرجع سابق .

[6]: يقابل هذا الفصل في التشريعات العربية ما يلي:

‏- في القانون المدني المصري : ” على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه ” المادة 389 ‏وهي نفس الصيغة التي أقرتها المادة الثانية من قانون البينات الفلسطيني لسنة 2004.‏

‏- في القانون المدني الاردني: ” البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ” المادة 77. ‏

‏- في قانون الإثبات السوداني : ” الاصل في المعاملات براءة الذمة والبينة على من يدعي خلاف ذلك. الاصل صحة الظاهر والبينة على من يدعي خلاف ذلك.

‏- وللإشارة فإن التشريع المدني الفرنسي وعلى غراره التشريعات الغربية قد تبني أيضا هذه القاعدة في توزيع عبء الاثبات بين الخصوم حيث نصت المادة 1315 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي :

« Celui qui réclame l’exécution d’une obligation doit la prouver. Réciproquement celui qui se prétend libéré doit justifier le paiement ou le fait qui a produit l’extinction de son obligation ».

[7]: الجدير بالذكر أن الشق الاول من القاعدة الفقهية ” البينة على المدعي واليمين على من أنكر ” يقابل القاعدة الوضعية في جانبها المتمثل في الفصل 399 ‏من ق. ل. ع غير أن الشق الثاني أي ” اليمين على من أنكر ” يبقى مرتبط بإجراءات التقاضي في التشريع الإسلامي ولا علاقة له بالجانب الآخر من القاعدة الوضعية المتمثل في مقتضيات الفصل 400 ‏من ق. ل. ع الذى يشكل في حقيقة الامر نقلا لعبء الاثبات حيث نص على أنه : ” إذا ثبت للمدعي وجود الالتزام كان على من يدعي انقضاءه ‏أو عدم نفاذه ‏اتجاهه أن يثبت ادعاءه”.

[8]‏: سبق تخزيج الحديث والاشارة إليه انفا.

[9]‏: للمزيد من التوسع انظر – الموجز في النظرية العامة للالتزامات – د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، ص 651، طبعة دار إحياء التراث العربي ووسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي، د. إدريس العلوي العبدلاوي، ص 27، دروس مطبوعة على الآلة الكاتبة.

[4]4مكرر:في قضايا التحفيظ علي سبيل المثال ذهب المجلس الاعلي في قراره رقم 5 الصادر بتاريخ02 /01 / 1991في الملف المدني عدد  1176 / 84  إلي القول بأن المتعرض في مسطره التحفيظ   يكون في موضع المدعي المطالب بالإثبات وأن المحكمة التي ردت الإراثة التي أدلي بها بأنها تثبت صفة الإرث ولا تثبت الملك . قضاء المجلس الأعلي في التحفيظ , ذ. عبد العزيز توفيق , ص215 ,ط1999. 

[10]‏ شرح ميارة الفاسي على التحفة، ص 26‏، طبعة دار الكتب العلمية، سنة

‏ 2000 .وبهذا الصدد نورد ما جاء، في تحفة الحكام لابن عاصم في فصل التمييز بين المدعي والمدعى عليه والمعيار المعتمد في ذلك لدى الفقهاء المالكيون:

عليه جملة القضاء جمعـاتمييز حال المدعي والمدعى
‏ من أصل أو عرف بصدق يشهدفالمدعي من قوله مجرد
مقاله عرف أو أصل شهداوالمدعى عليه من قصد عضدا

. تبصرة الحكام لابن فرحون – الجزء الأول، ص 105، دار الكتب : العلمية   1995

[11]شرح حدود ابن عرفة للرصاع , ص 644وزارة الأوقاف1995 . :

[12]:2سبقت الإشارة إلي أن المدعي في اصطلاح فقه المسطرة المدنية هو من يبادر برفع الدعوي ومباشرة  إجراءاتها وهو ما يمكن تسميته بالمدعي الشكلي , أما المدعي الموضوعي فينصرف إلي أي طرف من أطراف النزاع يدعي أمرا خلاف الثابت.

[13] سبقت الإشارة إلي أن المدعي في اصطلاح فقه المسطرة المدنية هو من يبادر برفع الدعوي ومباشرة إجراءاتها وهو ما يمكن تسميته بالمدعي الشكلي , أما المدعي الموضوعي فينصرف إلي أي طرف من أطراف النزاع يدعي أمرا خلاف الثابت.

[14]  1:يقابل اصطلاح الوضع الثابت في الفقه المالكي عبارتي العرف واستصحاب الحال، حيث دأب الفقهاء، على إطلاق لفظي موافقة العرف: أو شهادة العرف واستصحاب الحال للدلالة على مفهوم الوضع الثابت، فيميزون بذلك المدعي على أنه من يدعي أمراً يخالف العرف أو الاصل أو استصحاب الحال. تبصرة الحكام لابن فرحون، الجزء الاول، ص ١05 ‏والبهجة في شرح التحفة للتسولي، الجزء الاول، ص 52.

[15] : أنظر الوجيز في شرح القانون المدني للدكتور السنهوري، فقرة 596 ‏، ص 557 ‏، طبعة دار النهضة العربية ١966 ‏وشرح ميارة الفاسي على التحفة م. س. ج 1، ص 26  .                                     

[16] : يظهر الوضع الثابت عرضاً بصفة جلية في حالة نقل عبء الإثبات من المدعى عليه وذلك وفقاً لمقتضيات الفصل 400 ‏من ق. ل. ع الذي ينص على أنه : ” إذا أثبت المدعي وجود الالتزام كان على من يدعي انقضاءه أو عدم نفاذه اتجاهه أن يثبت ادعاءه” .‏

[17] أنظر الوجيز في شرح القانون المدني، ص 507 ‏م. س.: 

[18] حول تعريف الحق العيني وتمييزه عن الحق الشخصي، انظر الوجيز في شرح القانون المدني للدكتور السنهوري، ص 3‏، م. س، الحقوق العينية والضمانات للدكتور محمد مهدي الجم، ص 2 .                     

[19]  : وفقاً للمادة 85 ‏من قانون المسطرة المدنية، فإن اليمين تؤدى أمام المحكمة حسب الصيغة التالية: “أقسم بالله العظيم “

[20] . : أنظر الهامش رقم 7‏، الصفحة السابقة

[21]‏ وعلى شاكلته أغلب التشريعات المدنية العربية ( كالمادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية المصري والمادتين 73 ‏و 77القانون المدنى الاردني                                                                .

[22]نكل ينكل نكولاً عن كذا ومن كذا أي نكص وجبن، ونكل إذا أراد : أن يصنع شيئاً فهابه، ونكل عن اليمين امتنع منها، أنظر المصباح المنير للعلامة المقرئ الفيومي، ج 2 ‏، ص 625.  

[23] : للمزيد من التوسع، أنظر النظرية العامة القضاء والإثبات في  الشريعة الإسلامية لمحمد الحبيب التجكاني، ص 295‏، دار النشر المغربية،بدون تاريخ.

[24] : قضاء المجلس الأعلى في الأحوال الشخصية والعقار، ذ. عبد العزيز توفيق، ص 28 ‏، طبعة 2002.

[25] : للمزيد من التوسع في أحكام الحيازة الشرعية يستحسن الاطلاع على كل من كتاب البهجة في شرح التحفة، م. س وكتاب تبصرة الحكام، م. س .

[26] عرف ابن عرفة الاستحقاق بكونه رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض. أما صاحب التحفة فنظم في مدعي الاستحقاق ما يلي:
بينة مثبتة ما يزعم المدعي استحقاق شيء يلزم    ..   من قبل ذا بأي وجه ملكه من غبر تكليف لمن تملكه

[27]‏ مكرر: عرف ابن عرفة الاستحقاق بكونه رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض. أما صاحب التحفة فنظم في مدعي  الاستحقاق ما يلي:

بينة مثبتة ما يزعمالمدعي استحقاق شيء يلزم
من قبل ذا بأي وجه ملكهمن غبر تكليف لمن تملكه

:النوازل الصغرى للفقيه أبي عبد الله محمد المهدي الوزاني، الجزء الرابع، ص 280/ ‏طبع وزارة الأوقاف 1993 .   

[28] :وفى هذا السياق نورد ما جاء في أحد أجوبة الفقيه سيدي إبراهيم بن هلاك حيث أوجب على القائم ( المدعي ) إثبات ملكه للأصل  المتنازع عليه واستمراره وإثبات  ملك مورثه إن ذكر أنه تصير له منه بالميراث واستمراره وعدة ورثته على ما يجب في ذلك، فإن أثبت ذلك بموجب الثبت سئل من بيده الأصل ( أي الحائز ) كتاب النوازل لابن عيسى بن علي العلمي ج 2 ‏ص 156، طبع وزارة الاوقاف ١986.

[29]  : النوازل الصغرى، م. س، ص  353 .

[30] :  كتاب النوازل لابن عيسى بن علي العلمي، م. س، ص 160 ‏وما بعدها.

[31]: يعد الفقه الاسلامي عامة والمالكي على وجه الخصوص بمثابة القانون الواجب التطبيق كلما تعلق الأمر بنزاعات العقار غبر المحفظ حيث نبه المجلس الأعلى المحاكم الدنيا إلى هذه النقطة في العديد من قراراته كان من بينها القرار رقم 453 ‏الصادر في 28 /02 /1990 والذي جاء فيه : “إن دعاوى التحفيظ تطبق فيها قواعد الفقه الإسلامي التي تجيز إثبات الملكية بالبينة الشرعية ” قضاء المجلس الاعلى في التحفيظ، ذ. عبد العزيز توفيق، ص 197 ‏، ط 1999.

[32] : مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 40 ‏السنة الثانية عشر، ص 143 ‏.

[33] : شرح حدود ابن عرفة للرصاع، ص 523.

[34] حسب تصنيف د. مأمون الكزبري لأنواع القسمة، حيث عرف القسمة القضائية بأنها هي التي تجري بواسطة القضاء ويلجأ إليها في الحالات الثلاث التي ورد ذكرها في الفصل ١087 ‏من ق. ل. ع وهي:

أ – إذا تعذر إتفاق المشاعين على إجراء قسمة رضائية.              

‏ب – إذا كان بين الشركاء من لا تتوفر فيه أهلية التصرف كالقاصر أو السفيه.

ج – إذا كان أحد الشركاء غائبا.

‏أنظر التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية م. س. ج 2‏، ص ١26 ‏و 127.

[35]   : أنظر كتاب “فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام” لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، ص 3١7‏، طبع وزارة الأوقاف، سنة 1990. 

[36]. : ‏قضاء المجلس الأعلى، عدد 48 ‏يناير ١996‏، ص 230‏

[37]:   النوازل الصغرى للفقيه أبي عبد الله محمد المهدي الوزاني، الجزء الرابع، ص 39، طبع وزارة الأوقاف 1993

[38] : القرار رقم 140 الصادر بتاريخ 31 يناير 1984في ملف الأحوال الشخصية عدد 98045‏، منشور في كتاب قرارات المجلس الأعلى في الأحوال الشخصية – منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين.

[39]‏وبهذا الصدد نورد ما جاء في القرار رقم 1440 المؤرخ في 04/03/1998 في الملف المدني عدد 552/93 ‏حيث قضى بما يلي :”اليمين لا يحكم بها إلا في حالة الاتفاق على القسم والاختلاف في وجهه، فمن إدعى قسمة البتات ولم يثبتها فلا شيء له إلا اليمين على مدعي قسمة الاستغلال، أما في حالة الاختلاف في أصل القسم كما في النازلة، فان القول لمنكر القسم إتفاقاً وبدون يمين، وأن المحكمة بالتالي كانت على صواب عندما لم تحكم باليمين على منكر القسم ” قضاء المجلس الأعلى عدد 53/54 ‏، ص 243.‏

: أنظر كتاب شرح حدود ابن عرفة للرصاع، م. س ء ص 50١. والشفعة حسب فقهاء القانون هي :” حق ممنوح للشريك على الشيوع في أن ينتزع الحصة الشائعة التي باعها أحد الشركاء للغير في مقابل أن يدفع للمشتري الثمن ومصروفات العقد والمصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها منذ البيع. ” أنظر التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، م. س. ج 2‏، ص 171.

[40] : فلا يستحق الشفعة إلا الشريك الثابتة شركته قبل البيع والمستمرة إلى  غاية أخذه بالشفعة. والشريك هنا قد يكون شريكاً في الرقبة أو شريكاً في الحق التابع للرقبة مما ينتج عنه أن الشفعة لا تثبت إلا للشريك الذي يحتل نفس الرتبة. أنظر العقود المسماة، د. محمد مهدي الجم، ص ١58‏، طبعة 1987/88.‏

[41] : ‏الشقص النصيب والسهم القطعة من الارض، أنظر المنجد في اللغة والإعلام، ص 397‏، الطبعة الثالثة والعشرون دار المشرق.

[42] : الربع المنزل والدار بعينها، ويطلق عادة على الدور والدكاكين، أنظر لسان العرب، ج 8 ‏، ص 102 ، دار صادر، الطبعة الأول.

[43] : أنظر كتاب شرح حدود ابن عرفة للرصاع، م. س، ص 513‏، وبهذا الصدد نورد ما جاء فى تبصرة الحكام لابن فرحون، حيث جاء في : مسألة من باب الشفعة : ” قال ابن راشد: إذا قام الشفيع يطلب الأخذ بالشفعة ورفع ذلك إلي الحاكم، حكم له بالأخذ من المشفوع منه بعد ثبوت ملكيتهما وثبوت الشراء، … يعني أن القائم بالشفعة يلزمه أن يثبت ملكيته للحصة التي يريد أن يستشفع بها ويثبت ملكية البائع للحصة التي يريد أخذها بالشفعة ” ج، 1، ص 128.

[44] : حدد بعض فقهاء القانون هذه الحالات زيإدة على الحالة الوارد ذكرها أعلاه فيما يلي:

‏ا – إدعاء المشتري – المشفوع منه – نسيان الثمن 2 ‏- إدعاء المشتري تفويت المشفوع بتبرع أو عوض أو قسمة أو إقالة للمزيد من التوسع، أنظر أحكام الشفعة والصفقة، ذ. سليمان الحمزاوي، ص 27 ‏وما يليها، مطبعة الأمنية 1983.

[45] : يجب أن يستند شهود اللفيف على مستند خاص كحضور القسمة أو المعاينة، وعلى هذا النهج سار المجلس الأعلى في العديد من قراراته.

[46]النوازل الصغرى، م. س. ج 2 ‏، ص 579. : ‏

[47]. : فقيه وعالم قرطبي كبير من أمثال ابن رشد الجد، ولي من طرف علي بن يوسف، قضاء الأندلس بعد وفاة ابن رشد الجد

[48] : المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، ج 8‏، ص 103‏، نشر وزارة الأوقاف 1981‏. وجواباً على نفس الإشكالية ورد في كتاب النوازل الصغرى للفقيه المهدي الوزاني ما يلي : ” إنه يجب على المبتاع إثبات أنه اشترى مقسوماً، وهي رواية ابن القاسم وعليها عول اللخمي وغيره ابن رشد “، ج. 3، ص 579.‏

[49] :مجموعة قرارات المجلس الأعلى (مادة الأحوال الشخصية ) من إعداد ذ.إدريس ملين، ص 89.

[50] : المرجع السابق، ص 153.

[51] : م. س، ص 438.

[52] : ‏ المرجع السابق، ص 412.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading