احميدة اللطيفي

القاضي المقرر

بفرع المحكمة العقارية بصفاقس

المقدمة

  عرفت الإدارة في تونس منذ إصدار القانون العقاري لسنة 1881مصلحة قيس الأراضي كما عرفت زمن الاستعمار الفرنسي هيكلا خاصا كان يعرف ب ” les géomètres experts français”. وقد شعرت الإدارة التونسية منذ بداية القرن الماضي بمحدودية تكوين الأمناء في الفلاحة وعدم قدرتهم على إنجاز المأموريات فطالبت الجمعية الخلدونية ([1]) بتمكين تلامذتها من إنجاز تربصات على الميدان وقد تخرجوا منها حائزين على ديبلوم “الطوبوغرافيا” أو “مسح الأراضي وقيسها”([2]) ثم صدر في عهد محمد الناصر باشا باي أمر 24/01/1921 المتعلق بضبط أحكام أمناء الفلاحة.

وتواصل الاعتماد على مصطلح ” المهندس ” تارة و”عون فني تابع لمصلحة قيس الأراضي “([3]) تارة أخرى دون تحديد دقيق للمهام الموكولة أو القطاع الراجع له بالنظر إلى حدود سنة 1974 تاريخ إحداث ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط
وأوكل له القانون عدد 100 لسنة 1974 المؤرخ في 1974/12/25 تحت إشراف وزارة التجهيز والإسكان مهمة القيام بعمليات القيس والتحديد وتنفيذ ومراقبة الأشغال الفنية الخاصة بتسجيل الملكية العقارية والمسح وفقا للنصوص القانونية
الجاري بها العمل وكذلك تنفيذ الأشغال الضرورية لضمان إنشاء شبكة جيوديزية في مختلف مناطق البلاد والمحافظة عليها وشبكة لقيس الارتفاع بصفة مضبوطة وإتمام خرائط أصلية وخرائط بحرية وجمع الوثائق المتعلقة بذلك والتصرف فيها بصورة تساعد على بعث محفوظات وطنية.

وأمام النهضة المعمارية والحركية الكبيرة التي شهدتها البلاد على المستوى العقاري وخاصة في العشريتين الأخيرتين مع تزايد عدد العقارات المسجلة و ما تلاقيه من وضعيات عقارية متشعبة تمثلت أساسا في عدم مواكبة تنفيذ وإنجاز عمليات القيس والتحديد وكذلك الأشغال المتعلقة بعمليات التجزئة وتقسيم الأملاك المسجلة للتطور المذكور ومختلف الطلبات والحاجيات في هذه الاختصاصات مما أدى إلى تزايد وتضخم العمليات العقارية المجمدة والناجمة عن عدم وجود ما يوازيها من الأمثلة والخرائط المجسمة لها والتي بدونها لا يمكن إتمام ترسيمها بدفاتر الملكية العقارية.

وفي إطار عديد الإصلاحات التي شملت الميدان القضائي خاصة ما تعلق منها بعديد المهن المساعدة له على غرار مهنة الخبراء المحاسبين ([4])ومهنة مراقبي الحسابات لدى الشركات وإعادة تنظيم مهنة المحاماة ([5])وسلكي عدول التنفيذ والإشهاد وسلك المترجمين المحلفين وحرصا من المشرع التونسي على تنظيم مهنة الخبراء العدليين صدر أول قانون نظم قطاع الخبراء العدليين وهو القانون عدد 61 لسنة 1993 المؤرخ في 1993/06/23 . وقد عزف الفصل الأول منه الخبير العدلي بكونه مساعدا للقضاء مهمته إبداء الرأي الفني وإنجاز أعمال بتكليف من المحاكم . وقد حرص المشرع عند سن هذا القانون على الاكتفاء بخبرة ذوي الكفاءات العالية والشهادات العلمية تماشيا مع تطور القضاء.

وبعد فشل الخيار الإداري لمعالجة حالات الجمود وتراكم عمليات نقل الملكية غير المرسمة بدفاتر الملكية العقارية وسعيا لإعطاء انطلاقة جديدة لعملية تحيين الرسوم العقارية المجمدة لجأ المشرع إلى الخيار القضائي وسن القانون عدد 34
لسنة 2001 المؤرخ في 10 / 04 / 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية الذي أوكل للمحكمة العقارية سواء بواسطة دائرة الرسوم المجمدة أو قاضي السجل العقاري كل حسب اختصاصه النظر في مطالب تحيين الرسوم العقارية المقدمة من كل ذي مصلحة . و قد اقتضى الفصل 19 منه أنه في صورة إحالة جزء من العقار أو تقسيمه أو قسمته أو ضم العقارات المسجلة أو غير ذلك من التغييرات الطارئة على العقار يصدر الإذن من دائرة الرسوم العقارية أو من قاضي السجل العقاري إقامة المثال النهائي للعقار أو تعديله بواسطة ديوان القيس ورسم الخرائط أو مهندس مساح مصادق عليه طبق الصيغ القانونية.

ونظرا للفراغ التشريعي المتمثل في عدم وجود نص ينظم ممارسة هذه المهنة في القطاع الخاص ويحدد في نفس الوقت الواجبات والالتزامات المحمولة على من يتولى القيام بها عند تعامله مع الدولة والمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية وكذلك العموم ومساهمة في إعطاء دفع جديد لعمليات تحيين الرسوم العقارية وتخليصها من الجمود وإعداد الأمثلة المقدمة لترسيم العقود والصكوك المتعلقة بالأملاك المسجلة اتجه إعداد مشروع قانون يتعلق بتنظيم المهنة . وفعلا صدر القانون عدد 38 لسنة 2002 المؤرخ في 11/04/2002 المتعلق بتنظيم مهنة الخبير في المساحة.

وقد جاء هذا القانون ليدعم الرصيد القانوني في المادة العقارية وذلك لمزيد إحكام السيطرة على مختلف الوضعيات العقارية المتشعبة والمتمثلة أساسا في عدم مواكبة تنفيذ وإنجاز عمليات القيس والتحديد وكذلك الأشغال المتعلقة بعمليات التجزئة وتقسيم الأملاك المسجلة ومواكبة للنهضة المعمارية التي تشهدها بلادنا.

كما يهدف هذا القانون إلى ضبط قواعد وصيغ ممارسة مهنة الخبير في المساحة من قبل الخواص أشخاصا طبيعيين كانوا أو ذوات معنوية قصد الحد من احتكار الدولة لميدان قيس الأراضي ورسم الخرائط وإعطاء دفع إضافي لعمليات تحيين الرسوم العقارية ومساعدة الجماعات المحلية على إعداد أمثلة مدنها والمناطق التي تستوجب أمثلة تهيئة عمرانية وإرجاع علامات تحديد العقارات المسجلة التي زالت، فضلا علي أن هذا النص يحدد الواجبات المحمولة على هؤلاء المهنيين في علاقاتهم مع الدولة والمنشآت العمومية والخواص .

وقد ثار التساؤل حول ما إذا كان هذا القانون أتى لتنظيم مهنة قيس الأراضي ورسم الخرائط وتجزئة وتقسيم الأراضي العمرانية بكافة متداخليه (مهندسين ،فنيين، سامين ، ممارسين للمهنة …) أو لتنظيم مهنة المهندسين في هذا الاختصاص فقط.

ان هذا القانون يهدف إلى ضبط قواعد وصيغ ممارسة جملة من الأعمال المتعلقة بقيس الأراضي وإعداد الخرائط من طرف أشخاص طبيعيين أو ذوات معنوية ينفرد بالقيام بها حاليا ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط وقد تم اعتماد مصطلح “المهندس المساح ” للإشارة إلى الأشخاص المؤهلين للقيام بتلك الأعمال .

ولم تكن الغاية من إعداد المشروع عرض نص يتناول تنظيم مهنة المهندس بوجه عام ورفعا لكل التباس واستئناسا ببعض النصوص التشريعية المقارنة العربية منها والأوروبية فقد تم استبدال عبارة “المهندس المساح “بمصطلح “خبير في المساحة “الذي يقابله بالفرنسية 11″ Geometre expert” واعتماده بكامل مشروع القانون المعروض.

وقد لاحظت لجنة التجهيز والخدمات ولجنة التشريع العام والتنظيم العام للإدارة بمجلس النواب أنه تم استبدال عبارة “المهندس المساح” بعبارة “خبير في المساحة ” واقترحت تعويض هذه العبارة بمصطلح “خبير في المسح العقاري ورسم
الخرائط “وذلك بعنوان المشروع وكامل فصوله.

وردا على ذلك المقترح أجابت وزارة التجهيز والإسكان بأن تسمية “خبير في المساحة لها مدلول شامل وتستوعب المفهوم المتعلق بالمهام الموكولة لمن يمارس هذه المهنة في حين أن مصطلح خبير في المسح العقاري ورسم الخرائط “لا يستجيب للأهداف المرجوة من تنظيم مهنة الخبير في المساحة باعتبار أن المسح العقاري يقصد به من الناحية التشريعية “التسجيل الإجباري ” “Cadastre” الذي هو من مشمولات ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط فيما يتعلق بالأعمال الفنية المجسمة له وذلك طبقا للمرسوم عدد 3 لسنة 1964 المؤرخ في 1964/02/20 المتعلق بالتسجيل العقاري الإجباري والقانون عدد 100 لسنة 1974 المؤرخ في 25/12/1974 المتعلق بإحداث الديوان المذكور. كما أن رسم الخرائط هو جزء من التسمية التي أطلقت على الديوان المعني وهي التسمية الرسمية الواردة بمختلف النصوص التشريعية والترتيبية التي تخضع لها هذه المؤسسة.

فهل استجاب القانون الجديد إلى تطلعات أصحاب المهنة منة وحقق الغايات من وضعه وقضى على احتكار ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط لهذا الميدان ؟

تصعب الإجابة عن هذه التساؤلات في الوقت الراهن نظرا لحداثة هذا النص الجديد وصعوبة الحكم له أو عليه إلى حين تجذره على أرض الواقع ومحك التجربة. غير أن ذلك لا يمنع من تسجيل عديد الايجابيات جاء بها هذا القانون فقد ضبط قواعد ممارسة مهنة الخبير في المساحة في القطاع الخاص وحدد أسس علاقته بسلطة الإشراف من جهة (الجزء الأول ) وبقية المتعاملين معه من جهة ثانية (جزء ثاني).

الجزء الأول:

علاقة الخبير في المساحة بسلطة الإشراف

لقد جاء بالفصل الثاني من قانون 2002/04/11 أنه لا يمارس مهنة الخبير في المساحة إلا من كان مرسما بقائمة تضبط سنويا من قبل الوزير المكلف بالتجهيز والإسكان . كما نص الفصل 3 على أن الخبير في المساحة يخضع عند ممارسة مهنته علاوة على أحكام هذا القانون لكراس شروط تتم المصادقة عليه بقرار من الوزير المكلف بالتجهيز والإسكان .

يتضح من خلال ذلك أن الخبير في المساحة خاضع لإشراف وزير التجهيز والإسكان سواء تعلق الأمر بترسيمه (الفقرة الأولى ) أو بتأديبه (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى :الخبير في المساحة :مهنة خاضعة لإشراف الوزير المكلف بالتجهيز والإسكان على مستوى الترسيم

على عكس القانون المؤرخ في 1993/06/23 المتعلق بالخبراء العدليين فإن القانون عدد 38/2002 يتعلق بأحد المهن المتعلقة بقيس الأراضي ورسم الخرائط، فالخبير في المساحة مهني يمكن أن يكون خبيرا لدى المحاكم فيخضع للقانون المذكور أعلاه .

والأشكال قد يثور إذا كان الخبير في المساحة خبيرا عدليا فيكون خاضعا من جهة لوزارة التجهيز والإسكان من جهة ووزارة العدل من جهة ثانية.

ونعت الخبير للفني في المساحة يطلق ولو لم يكن مكلفا من المحاكم أو مرسما بقائمة الخبراء العدليين . والقانون الحالي يتعلق بالخبير في المساحة بوصفه مهني في قيس الأراضي ورسم الخرائط خاضعا لإشراف وزارة التجهيز والإسكان .

وعلاقة الخبير في المساحة بوزارة الإشراف وثيقة وهي علاقة تتميز بكل وضوح في الإشراف عليه من مراحل ترسيمه إلى آخر مراحل تعذر مباشرته لمهامه أو تأديبه وهذا الإشراف يمكن أن يتجاوز في معناه حد الترسيم والترخيص في مباشرة المهمات وإسناد صفة الخبير في المساحة ليصل إلى حد الرقابة الكاملة بما يترتب عنها من آثار تصب في اتجاه توفير أكثر ما يمكن من الضمانات للمتعاملين مع هذا النوع من المهنيين خاصة من الأشخاص الطبيعيين.

وجدير بالملاحظة إلى أن الخبير في المساحة في القطاع العام وهو ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط خاضع الآن لإشراف وزارة الدفاع الوطني في حين أن الخبير في المساحة في القطاع الخاص خاضع لوزارة التجهيز والإسكان.

يمكن للأشخاص الطبيعيين أو الذوات المعنوية الترسيم بقائمة الخبراء في المساحة ويجب أن تتوفر في المترشح مجموعة من الشروط (1)حتى يتم ترسيمه بقائمة الخبراء في المساحة (2).

  1. شروط الترسيم:

نص الفصل 7 من قانون عدد 38 لسنة 2002 على مجموعة من الشروط بصفة صريحة غير أن ذلك لا ينفي ضرورة الامتثال للشروط العامة:
* شرط الجنسية التونسية: يجب أن يكون المترشح للترسيم بقائمة الخبراء في المساحة تونسي الجنسية . غير أنه يمكن للوزير المكلف بالتجهيز والإسكان إسناد تراخيص بصفة وقتية وقابلة للرجوع فيها للأجانب بناء على طلبهم أو في إطار التعاون الخارجي وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل المنصوص عليه بالاتفاقيات الدولية.

*شرط الإقامة بالتراب التونسي.
*شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية ونقي السوابق العدلية.
*شرط الكفاءة :أن يكون متحصلا على شهادة في قيس الأراضي أو إعداد الخرائط أو شهادة معادلة لها في نفس الاختصاص .

-أن يدلي الخبير بما يثبت مباشرته للعمل في الاختصاص أو قيامه بتربص فيه لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بالقطاع العمومي أو بمكتب خبير في المساحة مرسم بالقائمة “أ” أو مرخص له تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ أو بمكتب دراسات أو بشركة مرخص لكل منهما. غير أن تعداد المشرع لشروط الترسيم بقائمة الخبراء في المساحة لا ينفي ضرورة تحقق بعض الشروط العامة خاصة ما تعلق منها بالقدرة البدنية والتي تمثل أحد أهم شروط ممارسة مهنة الخبير في المساحة وما تتطلبه من مجهود بدني قد لا يقوى عليه البعض خاصة من المتقدمين في السن ([6]).

وعلى غرار بعض المهن الأخرى نص المشرع على أن قائمة الخبراء في المساحة تتضمن جدولين جدول ” أ”  وجدول “ب”. ويتضح أن المشرع اعتمد شرط الكفاءة العلمية للتفريق بين أصحاب الجدولين ذلك أنه يجب على المترشح للترسيم بالجدول “أ” إضافة إلى ضرورة توفر الشروط المبدئية أن يكون متحصلا على شهادة مهندس في قيس الأراضي وأن يكون باشر العمل في الاختصاص أو قام بتربص فيه لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات في القطاع العمومي أو بمكتب خبير في المساحة . أما بالنسبة للمترشحين للترسيم بالجدول “ب” فقد جاء بالفصل 40 من نفس القانون أنه جدول استثنائي يمكن خلال سنتين من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ أن يرسم به الخبراء في المساحة غير المتحصلين على شهادة مهندس في قيس الأراضي أو إعداد الخرائط وأدلى بما يثبت ممارسته للمهنة بالبلاد التونسية مدة لا تقل عن خمس سنوات في تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.

وردا عن تساؤل أحد السادة النواب تعلق بطرق إثبات ممارسة المهنة بالنسبة للمترشحين للترسيم بالجدول “ب” من قائمة الخبراء في المساحة أجاب السيد وزير التجهيز والإسكان بأن الإثبات محمول على الخبير المترشح وهو متاح بعدة طرق منها الإدلاء بالباتيندة أو بالتصريحات لدى وزارة المالية بالآداءات إلى غير ذلك لكن تبقى الحجة الثابتة والهامة هي الترخيص الإداري الذي تم إسناده لهذا الخبير من قبل إما وزارة التجهيز والإسكان أو اللجنة العليا للصفقات .

2- الترسيم بقائمة الخبراء في المساحة:

خول المشرع التونسي لوزير التجهيز والإسكان صلاحية تحديد قائمة الخبراء في المساحة بقرار وتتضمن القائمة أسمائهم وألقابهم واختصاصهم ومقر عملهم ويمكن لمن يهمه الأمر الاطلاع عليها بالمصالح المركزية أو الجهوية للوزارة إضافة إلى توجيهها إلى الوزارات والهياكل المعنية . وقد نص الفص 35من القانون عدد 2002/38 أن وزير التجهيز والإسكان يتولى مراجعة قائمة الخبراء في المساحة سنويا ويتم بالمناسبة نفسها التثبت من توفر شروط ممارسة المهنة في جانب المباشرين المرسمين كما تكون مناسبة لإدراج أسماء المترشحين المقبولين ([7]).

وتجدر الملاحظة في هذا الإطار واعتبارا إلى أن قانون 2002 يتعلق بمهنة الخبير في المساحة بصفته تلك وقبل إدراجه بقائمة الخبراء العدليين التي تعدها وزارة العدل تطبيقا للقانون عدد 61 لسنة 1993 المتعلق بالخبراء العدليين حيث
جاء بفصله الثاني أنه “تضبط كل ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل قائمة في الخبراء العدليين حسب كل اختصاص توجه إلى المحاكم وتوضع على ذمة العموم بكتابة كل محكمة وتراجع هذه القائمة كل سنة”، فإن الخبير في المساحة يمكن أن يكون مرسما بقائمتين الأولى صادرة عن وزير التجهيز والإسكان والثانية صادرة عن وزير العدل .

كما يمكن للخبير في المساحة أن يطلب من وزارة الإشراف التوقف مدة أقصاها سنة عن مباشرة مهامه لسبب شرعي ([8]). كما له طلب حذف اسمه من قائمة الخبراء في المساحة . وفي هذه الحالة يعتبر متخليا عن مباشرة مهامه بصفة نهائية.

أما إذا انقطع الخبير في المساحة مؤقتا عن مباشرة مهامه بمحض إرادته فإنه يعلم وجوبا الوزير المكلف بالتجهيز والإسكان بأسباب الانقطاع وإلا عد متخليا بصفة نهائية عن مهامه بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ الانقطاع .

كما أوجب كراس الشروط على الخبير في المساحة إعلام وزارة التجهيز والتهيئة الترابية كتابيا بكل تغيير في وضعيته المهنية سواء بخصوص مقر عمله أو اختصاصه أو الإمكانات المتوفرة لديه أو انقطاعه مؤقتا عن مباشرة مهامه بمحض إرادته وذلك في الآجال القانونية.

وتتولى وزارة التجهيز والإسكان ممثلة في الإدارة العامة للبنايات المدنية بواسطة أعوان محلفون القيام بعملية مراقبة الخبير في المساحة سواء داخل مكتبه أو خارجه وذلك للتثبت من مدى التزامه بمقتضيات كراس الشروط واحترامه لقواعد ومتطلبات المهنة، وعليه تيسير العملية المذكورة . ويتولى الأعوان المؤهلين لذلك تحرير محضر في المخالفات وان وجدت يرفع لوزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية لاتخاذ الموقف الملائم.

الفقرة الثانية : الإشراف على مستوى التأديب

لقد نص الفصل 28 من قانون 11/04/2002 على أنه تسلط على الخبير في المساحة بصرف النظر عن العقوبات الجزائية العقوبات التالية:

                 * عقوبات من الدرجة الأولى تتمثل في الإنذار والتوبيخ.
                 * عقوبات من الدرجة الثانية تتمثل في التوقيف عن العمل من ستة أشهر إلى سنة على أقصى تقدير والتشطيب النهائي من القائمة.

ولوزير التجهيز والإسكان عند مخالفة الخبير في المساحة للواجبات المهنية أو قواعد ممارسة المهنة خيارين : إما إحالة الخبير في المساحة علي الهيئة التأديبية (1) أو اتخاذ العقوبة التأديبية بصفة مباشرة (2).

1 إحالة الخبير في المساحة على الهيئة التأديبية:

إذا تعلق الأمر بعقوبة من الدرجة الثانية فإن وزير التجهيز والإسكان يحيل الخبير في المساحة على الهيئة التأديبية للنظر في الأخطاء المنسوبة إليه.

وتتركب هذه الهيئة من ممثلين عن المهنة وعن الوزارات والهياكل المعنية.

ويحال الملف التأديبي على رئيس الهيئة الذي يكلف مقررا لتلقي جواب الخبير في المساحة المعني وجمع المعلومات اللازمة وما يقدمه من وسائل الدفاع ويحرر تقريرا ينهيه مع الملف إلى رئيس الهيئة . ويستدعي رئيس الهيئة التأديبية الخبير في المساحة المعني بالأمر بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ وذلك قبل خمسة عشر يوما من تاريخ الجلسة المخصصة للنظر في الملف التأديبي.

كما خول المشرع للخبير في المساحة الإطلاع على ملفه وتسلم نسخا من الوثائق المظروفة به وله أن يقدم ما لديه من ملحوظات كتابية قبل انعقاد جلسة الهيئة التأديبية بثلاثة أيام على الأقل . أما عدم حضور الخبير في المساحة بعد استدعائه كما ذكر أو حضوره مع الإمساك عن الجواب فإن ذلك لا يحول دون مواصلة النظر في الملف.

وتنعقد جلسة الهيئة التأديبية وتنطلق بتلاوة التقرير المحرر في الغرض ثم يتم سماع الخبير المعني بالأمر الذي له حق الاستعانة بمحام أو بغيره من ذوي الاختصاص . وبعد هذه الجلسة يحيل رئيس الهيئة التأديبية في أجل لا يتجاوز عشرة أيام محضر الجلسة ممضى من قبل أعضاء الهيئة مع الملف إلى الوزير المكلف بالتجهيز والإسكان الذي يقرر العقوبة التأديبية المستوجبة التي تنحصر في إحدى العقوبتين : الأولى التوقيف عن العمل مدة تتراوح من ستة أشهر إلى سنة على
أقصى تقدير والثانية التشطيب النهائي من القائمة.

وفي كلتا الحالتين تعلم وزارة التجهيز والإسكان المعني بالأمر في أجل خمسة عشر يوما بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ كما يتم في نفس الأجل إعلام الوزارات المعنية بالعقوبة المذكورة . غير أنه وفي صورة اتخاذ عقوبة التوقيف الوقتي عن العمل يتعين على الخبير إتمام الأشغال المطلوبة منه والتي شرع في إنجازها قبل تاريخ التوقيف عن العمل دون غيرها من الأعمال .

2- تحديد العقوبة بصفة مباشرة دون اللجوء للهيئة التأديبية:

– خول المشرع لوزير التجهيز والإسكان تسليط العقوبات من الدرجة الأولى بصفة مباشرة دون اللجوء إلى الهيئة التأديبية . وتنحصر تلك العقوبات في الإنذار والتوبيخ وذلك بناءا على شكاية ممن له مصلحة ([9]) وذلك بعد مطالبة الخبير في المساحة بتقديم ملحوظات كتابية خلال عشرة أيام. ويتم إعلام المعني بالأمر بالعقوبة المسلطة عليه في أجل أقصاه خمسة عشر يوما بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ .

ويتضح مما سبق السلطة التقديرية الواسعة لوزير التجهيز والإسكان في تقدير العقوبة المستوجبة سواء تعلق الأمر بعقوبات من الدرجة الأولى أو من الدرجة الثانية . ويتأكد ذلك من خلال عدم تحديد المشرع لأنواع الأخطاء المهنية وما يقابلها من العقوبات .

وإذا وضعنا في الاعتبار إمكانية ترسيم الخبير في المساحة بقائمة الخبراء العدليين التي يعدها السيد وزير العدل فإن وضعيته تتعكر إذا أخل بواجب من واجباته المهنية تطبيقا للفصل 19 من القانون عدد 61 /1993 الذي جاء بجملة من العقوبات التأديبية التي يمكن أن تنال الخبير العدلي بصرف النظر عن العقوبات الجزائية أو العقوبات التأديبية التي تنظر فيها مجالس تأديبية مهنية أخرى .

الجزء الثاني:

علاقة الخبير في المساحة بالمتعاملين معه

يهدف القانون المتعلق بمهنة الخبير في المساحة إلى ضبط صيغ وقواعد ممارسة الأعمال المتعلقة بقيس الأراضي ورسم الخرائط من طرف أشخاص طبيعيين أو ذوات معنوية ينفرد بالقيام بها حاليا ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط . غير أن ذلك لا يعني إعطاء الاستقلالية المطلقة للخبير في المساحة في القيام بمهامه المنصوص عليها بالقانون . وعلى العكس من ذلك فإنه يمر حتما بديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط (الفقرة الأولى ) سواء تعلق بالقيام بمهامه بطلب من المحكمة (الفقرة الثانية) أو من طالب الخدمة (الفقرة الثالثة ).

الفقرة الأولى :علاقة الخبير في المساحة بديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط

لئن كان القصد من إصدار قانون الخبير في المساحة تنظيم مهنة قيس الأراضي ورسم الخرائط في القطاع الخاص ([10]) فإن احتكار ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط لبعض المهام ظل قائما رغم تمكين الخبير في المساحة من مشاركة القطاع العام بعض المهام والتي جاء بها الفصل 11من القانون المذكور والتي جاءت على سبيل الحصر لا الذكر.

وتجدر الملاحظة إلى ان المهام المخولة للخبير في المساحة ملتت الاعتبار الأهم عند اختيار المصطلح أو التسمية المراد إعطائها لمن يقوم بالمهام المنصوص عليها بالفصل 11 المذكور . ذلك أن الاختيار تأرجح بين ” الخبير المساح ” و”الخبير
في المسح العقاري ورسم الخرائط ” وقد تم الاستغناء عن هذين المصطلحين باعتبار أن الإشارة لأعمال المسح العقاري في غير طريقه نظرا إلى أن أعمال المسح العقاري موكولة بصفة حصرية إلى ديوان القيس ورسم الخرائط تحت إشراف لجنة المسح العقاري ([11]). أما عبارة “رسم الخرائط ” فإنها تعني إعداد الخرائط بوجه عام في حين أن مشروع القانون ضبط نوعية الخرائط التي يمكن إعدادها من طرف الخبير في المساحة وهي لا تتجاوز ما تم حصره منها بالفصل 11 من القانون المنظم لمهنة الخبير في المساحة . علما وأن بقية الخرائط وخاصة منها ذات الصبغة الإستراتيجية قد أوكل إعدادها لديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط وذلك بمقتضى النص التشريعي المحدث له نظرا لما لها من مساس بسيادة الدولة وأمن البلاد.

وقد حاول المشرع التأسيس لمساواة بين القطاع العام ممثلا في ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط والقطاع الخاص ممثلا في الخبير في المساحة من-خلال إخضاع الأعمال التي يقوم بها الخبير في المساحة لنفس القواعد المنطبقة على الأعمال التي يقوم بها ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط . فقد اعتبر المشرع أن العلامة المثبتة من قبل الخبير في المساحة بمثابة العلامة التي توضع من قبل الفنيين التابعين لديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط ([12]).

كما نص الفصل39 من قانون الخبير في المساحة أن من يتولى نقل علامات التحديد الموضوعة أو المثبتة من طرف الخبير في المساحة أو الإضرار بها أو إتلافها تسلط عليه عقوبة الفصل 2 من أمر المؤرخ في 1891/06/03 المتعلق بالتنصيب والمحافظة على العلامات المتعلقة بمساحة وقيس الأراضي وحجرات التسجيل العقاري . كما أوجب اعتماد الأمثلة المعدة من قبل الخبير في المساحة تنفيذا للمهام الواردة بهذا القانون في إجراءات الترسيم وتحيين الرسوم العقارية ([13]).

كما يجب على الخبير في المساحة أن يودع بديوان قيس الارضي ورسم الخرائط ملفا فنيا للتوثيق والتحيين بالنسبة للأعمال المنصوص عليها بالفقرات (أ و ب ود وه و ز) من الفصل 11من هذا القانون وذلك في أجل لا يتجاوز الشهر بداية من تاريخ انتهاء الأعمال ([14]).ويضبط محتوى الملف الفني وطرق ايداعه بقرار من الوزراء المكلفين بالعدل وأملاك الدولة والشؤون العقارية والتجهيز والإسكان . وفعلا صدر القرار من وزراء العدل وحقوق الإنسان وأملاك الدولة والشؤون العقارية والتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية بتاريخ 2003/07/22 وهو يتعلق بضبط محتوى وطرق الإيداع بديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط للملفات الخاصة بتنفيذ مهام الخبير في المساحة . وقد حدد القرار المذكور الوثائق اللازمة بكل مهمة على حدة.

لقد حاول المشرع تدعيم مكانة الخبير في المساحة في مواجهة احتكار ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط لبعض المهام التي بقيت من الاختصاص المطلق للديوان المذكور دونا عن الخبير في المساحة.

الفقرة الثانية :علاقة الخبير في المساحة بطالب الخدمة

لقد نص الفصل 12من القانون أن الخبير في المساحة يتولى القيام بمهامه المنصوص عليها بالفصل 11من القانون بطلب من مالك العقار أو ممن له الصفة.

وقد حدد الفصل 11من قانون 11 / 2002/04 مهام الخبير في المساحة على النحو التالي:
أ/ التقاط الصور الجوية في إطار إعداد أمثلة المدن والقيام بالدراسات والعمليات الفنية المتعلقة بها طبقا للتراتيب الجاري بها العمل.

ب/ إعداد أمثلة قاعدية للمدن والمناطق التي تقتضي إعداد أمثلة تهيئة عمرانية والخرائط الموضوعية المتعلقة بها.

ج/ إعداد أمثلة القيس بأنواعها باستثناء تلك المتعلقة بعمليات التسجيل العقاري .

د/ إعداد أمثلة التجزئة وتقسيم الأراضي والمباني الخاضعة لملكية الطبقات المشمولة بالمناطق المغطاة بأمثلة تهيئة عمرانية أو المناطق التي تقتضي إعداد هذه الأمثلة.

هـ/ إعداد أمثلة الضم والإدماج .

و/ إرجاع علامات تحديد العقارات المسجلة.

ز/ إعداد نظام معلوماتي جغرافي وفق الاختصاص وفي حدود المهام المذكورة .

فالخبير في المساحة مطالب بالقيام بالأعمال المطلوبة منه ولا يمكنه رفض ذلك إلا إذا كان له مانع قانوني أو عذر شرعي أو بسبب قدح ناشئ عن القرابة أو المصاهرة أو الروابط العائلية وفق ما يقتضيه القانون ([15]).
كما يدخل الخبير في المساحة العقارات المقصودة بموافقة المالك أو من له الصفة ويقوم بتنفيذ مهامه على أن يكون مسؤولا عن الأضرار الناجمة عن قيامه بتلك المهام. وقد أوجب الفصل 17من قانون 2002 على الخبير في المساحة الانخراط في صندوق ضمان تعاوني أو يبرم عقد تأمين مع إحدى شركات التأمين لضمان مسؤوليته المدنية.
وفي نفس الإطار أوجب كراس الشروط في فصله الخامس على أنه يتعين على الخبير في المساحة مواكبة التطور التقني في الميدان كما عليه السعي في المشاركة في الملتقيات والدورات التكوينية حتى يكون مطلعا على آخر المستجدات التقنية في الميدان .

كما يلتزم الخبير في المساحة كتابيا لدى المصالح المختصة بوزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية بتوفير واستعمال الإمكانات البشرية والمادية المذكورة بكراس الشروط كحد أدنى لإنجاز المهام الموكولة إليه وقد بين كراس الشروط الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للقيام بكل واحدة من المهام المذكورة بالفصل11 من القانون عدد 38 لسنة 2002.

كما خول المشرع للخبير في المساحة تقديم استشارات للغير في إطار ما لديه من كفاءة وخبرة فنية.

كما يجب على الخبير في المساحة أن يحافظ على سر المهنة وعلى وثائق الحرفاء وأن يسلم وصولات بشأنها. وليس له أن يستعمل المعلومات أو الوثائق التي تحصل عليها من أية جهة كانت للقيام بمهامه إلا للغرض الذي سلمت من
أجله.

وبعد الانتهاء من الأعمال الموكولة له يتولى الخبير في المساحة إمضاء وختم تقريره مع بيان اسمه ولقبه وصفته واختصاصه ومقر عمله . وفي مقابل ذلك يستحق الخبير في المساحة أجرا يتم الاتفاق عليه مع الحريف . غير أنه في صورة عدم توصله بكامل أجره فلا يجوز له حبس الوثائق والرسوم وغيرها من المستندات المسلمة له في إطار المهمة الموكولة له. وفي المقابل له أن يمتنع عن تسليم تقريره (نتائج أعماله ) ما لم يقع دفع كامل أجرته . وفي هذه الحالة عليه إعلام الحريف بانتهاء الأعمال الموكولة اليه برسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ .

الفقرة الثالثة : علاقة الخبير في المساحة بالمحكمة

رغم أن قانون الخبير في المساحة جاء لينظم مهنة قيس الأراضي ورسم الخرائط في القطاع الخاص فإن هذا القانون يدخل أساسا في إطار إصلاح الأوضاع العقارية المتشعبة ومعالجة حالات الجمود وتراكم عمليات نقل الملكية غير المرسمة بدفاتر الملكية العقارية ومساهمة في إعطاء دفع جديد لعمليات تحيين الرسوم العقارية وتخليصها من الجمود ([16]) وإعداد الأمثلة المقدمة لترسيم العقود والصكوك المتعلقة بالأملاك المسجلة.

وقد اقتضى الفصل 19 من قانون التحيين أنه في صورة إحالة جزء من العقار أو تقسيمه أو قسمته أو ضم العقارات المسجلة أو غير ذلك من التغييرات الطارئة على العقار يصدر الإذن من دائرة الرسوم المجمدة أو من قاضي السجل العقاري بإقامة المثال النهائي للعقار أو تعديله بواسطة ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط أو مهندس مساح مصادق عليه طبق الصيغ القانونية . وقد نص الفصل 14 من قانون الخبير في المساحة على أنه يتم اعتماد الأمثلة المعدة من قبل الخبير في المساحة تنفيذا للمهام الواردة بهذا القانون في إجراءات الترسيم وتحيين الرسوم العقارية.

وقد أثبت الواقع العملي تطبيقا لقانون التحيين رغم قصر المدة ، الدور الهام للخبير في المساحة في منظومة الإصلاح المعتمدة من قبل المشرع التونسي تجاه السجل العقاري . وفي هذا الباب يعامل الخبير في المساحة بوصفه خبيرا عدليا خاضعا لمجلة المرافعات المدنية والتجارية إضافة للقانون عدد 61 لسنة 1993 المتعلق بالخبراء العدليين والقانون عدد 38/ 2001 المتعلق بالخبير في المساحة . فقد يرسم بقائمة الخبراء العدليين زيادة على ترسيمه بقائمة الخبراء في المساحة.

وعندما يكلف الخبير في المساحة من قبل المحكمة يتسلم المأمورية التي تحدد له فيها نوعية الأعمال المكلف بها ويلتزم عند ذلك بتنفيذها(1) بصفة شخصية (2) في الآجال(3) وبدقة (4).

1 الالتزام بتنفيذ المأمورية الموكولة إليه:

لا يمكن للخبير في المساحة الامتناع عن تنفيذ المأمورية المناطة بعهدته من المحكمة فهو يشبه بالموظف العمومي بمجرد ترسيمه بالقائمة . غير أن هذا المبدأ يتضمن استثناء مكن المشرع بموجبه الخبير في المساحة من إرجاع المأمورية إلى المحكمة التي كلفته دون القيام بالاختبار على أن يكون ذلك في أجل خمسة أيام من تاريخ تسلم المأمورية ([17]) واستنادا إلى وجود مانع قانوني أو عذر مقبول أو قدح ناشئ عن القرابة أو المصاهرة أو الروابط العائلية ([18]).

ويعتبر حضور الخبير في المساحة للمحكمة لمناقشة تقريره أو إبداء بعض التوضيحات الشفاهية من توابع تنفيذ المأمورية المنتدب من أجلها وليس له التفصي من ذلك بل عليه أن لا ينتظر استدعاء المحكمة وأن يبادر بإحاطة القاضي المقرر علما من تلقاء نفسه بتطور عملية الاختبار وملابساتها ودرجة تنفيذ الأعمال المأذون بها.

2- الالتزام بتنفيذ المأمورية بصفة شخصية:

تكتسي عملية التجاء المحكمة للاختبار طابعا شخصيا ([19]) اعتبارا إلى الثقة في شخص الخبير المنتدب وقدرته المهنية على إنجاز الأعمال الموكولة إليه . ويثار هنا الإشكال إذا اتخذ الخبير في المساحة شكل الشخص المعنوي . وقد تجاوز المشرع التونسي الفراغ التشريعي وتعرض لهذه المسألة في الفصل الثامن من قانون 2002/04/11 الذي نص على أنه يجب على الشركات ومكاتب الدراسات ذات الاختصاص الوحيد أو متعددة الاختصاصات التي تمارس مهنة الخبير في المساحة كنشاط أساسي لها أن توكل المهام في هذا الاختصاص إلى خبير في المساحة بوصفه المسؤول الأول المتوفرة فيه شروط ممارسة المهنة الواردة بهذا القانون .

وإذا كان نشاطها الفرعي متعلقا بنفس الاختصاص فيجب أن تتوفر تلك الشروط في رئيس قسم أشغال القيس أو إعداد الخرائط حسلا الحال ([20]).

3- الالتزام بتنفيذ المأمورية في الآجال القانونية:

لم يتعرض قانون 04/11 / 2002 لمسألة المدة المخولة للخبير في المساحة لإتمام أعماله ، في حين أوجب المشرع على القاضي عند تحرير المأمورية تحديد أجل لإعداد تقرير الاختبار حتى يكون الخبير على علم بالمدة اللازمة للقيام بأي عمل لازم للتنفيذ المأمورية ، وقد أوجب على الخبير احترام تلك الآجال ([21]) حفاظا على مصالح المتقاضين وتفادي طول نشر القضايا أمام المحاكم .غير أنه ولئن درج عمل المحكمة العقارية على عدم تحديد أجل لإتمام المأمورية الصادرة عنها فإن القاضي المقرر المتعهد بالملف هو الذي يحرص على إنجاز المأمورية في الآجال المعقولة ويطلب من الخبير المنتدب تقديم مذكرة لبيان درجة تقدم أعماله وأسباب التأخير ان وجدت .

4 الالتزام بالدقة في العمل:

على الخبير في المساحة المنتدب من المحكمة فهم القصد من تكليفه وعدم تجاوز حدود المأمورية وعدم الخوض في المسائل القانونية رغم ضرورة الألمام بها ومراعاة الأصول الفنية والعلمية في عمله وعدم الاكتفاء بالتحليل السطحي والتثبت من المؤيدات وتوخي الحيطة والحذر في دراستها. كما أن على الخبير تضمين نتائج أعماله بتقرير واضح ودقيق انطلاقا من وضع المأمورية في إطارها إلى سير أعمال الاختبار وتحليل المعلومات تحليلا فنيا وصولا  إلى النتيجة المتوصل إليها بلا اقتضاب ولا تزيد. هذا وتجدر الإشارة إلى أهمية الأمثلة الملحقة بتقرير الاختبار وضرورة إيلائها العناية اللازمة وهي مناط عمل الخبير في المساحة.


[1] الجمعية الخلدونية تأسست سنة 1896.

[2] محمد بن الأصفر، الاختبار لدى المحاكم ، آلية قضائية عريقة ومتجذرة في بلادنا، مجلة القانونية عدد أفريل 2008 ص36

[3] مرسوم عدد 1964/3المتعلق بالتسجيل العقاري الإجباري .

[4] القانون عدد 1982/62 المؤرخ في 30/06/1982.

[5] القانون عدد 1989/87 المؤرخ في 1989/09/07

[6] قانون الخبراء العدليين اشترط القدرة البدنية والسن القصوى للترسيم بالقائمة.

[7] “بعد سنتين من دخول القانون عدد 2002/38 حيز التنفيذ فان الترسيم لن يشمل إلا المترشحين للترسيم بالجدول “أ”.

[8] لأسباب صحية أو عائلية أو غيرها وتقدير ذلك راجع لوزارة الإشراف .

[9] توسع المشرع في من له حق التشكي من الخبير في المساحة فالمشرع لم يتحدث عن المتضرر علي سبيل المثال .

[10] الفصل 19 من قانون التحيين الذي اقتضى أنه في صورة إحالة جزء من العقار أو تقسيمه أو قسمته أو ضم العقارات المسجلة أو غير ذلك من التغييرات الطارئة على العقار يصدر الإذن من دائرة الرسوم المجمدة أو من قاضى السجل العقاري بإقامة المثال النهائي للعقار او تعديله بواسطة ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط أو مهندس مساح مصادق عليه طبق الصيغ القانونية.

[11] الفصل 4 من مرسوم عدد 3 لسنة 1964 المتعلق بالمسح العقاري الإجباري .

[12] الفصل 13فقرة أخيرة من قانون عدد 2002/38

[13] الفصل 14 من قانون عدد 2002/38

[14] الفصل 25 من قانون عدد 2002/38.

[15] الفصل19 من قانون الخبير في المساحة.

[16] بعد أن سن المشرع القانون عدد 2001/34 المؤرخ في 2001/04/10 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية

[17] الفصل 106م .م .م .ت .

[18] الفصل 9 من قانون1993/06/23 المتعلق بالخبراء العدليين.

[19] نبيل غرس الله ،الالتزامات القانونية للخبير العدلي ، مجلة القضاء التشريع عدد 9 نوفمبر 2006 ص55.

[20]  في القانون الفرنسي :يجب على الممثل القانوني للذات المعنوية أن يعلم المحكمة باسم الشخص الطبيعي الذي سيتولى الاختبار.

[21] الفصل 102م .م .م .ت والفصل 12 من قانون 1993/06/29 المتعلق بالخبراء العدليين.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading