” دراسة تأصيلية تحليلية تطبيقية في ضوء القانون رقم 210 لسنة1994″
دكتـــــــــــور
محمد سعيد عبد الرحمن
أستاذ قانون المرافعات المساعد
كلية الحقوق ـ جامعة المنوفية
مقدمة:
1- طرق فض المنازعات :
1- يعد القانون ضرورة اجتماعية لا غني عنها لضبط وتنظيم سلوك الأفراد في المجتمع، فبدونه لا يمكن أن يستتب أمن أو يوجد مجتمع منظم، وتصبح الجماعة حالة من حالات الصراع والهمجية، ويكون مالها المحتوم هو الفناء([1])، فالقانون للجماعة كالعمود الفقري لجسم الإنسان([2]).
وإذا كان وجود القانون ضروري لضبط وتنظيم الحياة الاجتماعية، فلابد ـ حتى تتحقق غايته ـ من احترام قواعد وإعمالها وتطبيقها في الواقع الاجتماع([3])، فالنظام القانوني ـ كما قبل يحق([4])ـ لا يقوم ولا يحقق أهدافه بمجرد وجود القواعد القانونية، بل يلزم نفاذها الفعلي ، فضرورة نفاذ القانون وإعمال قواعده وأحكامه لا تقل في أهميتها عن ضرورة وجوده.
والأصل([5])، أن يتم تنفيذ القانون تلقائياً Spontanement بواسطة الأفراد في المجتمع من خلال تعاملهم ونشاطهم، ويكون ذلك إما لاقتناعهم بأهمية قواعد القانون وضرورتها لضبط وتنظيم سلوكهم ومعاملاتهم، وإما لخوفهم من الجزاء الذي سيوقع عليهم عند مخالفة العمل بأحكامه وقواعده.
إلا أن هذا الأصل لا يتحقق علي الدوام، فقد يثور النزاع بين الأفراد حول حقوقهم ومراكزهم القانونية أو حول تعاملاتهم وتصرفاتهم، وفي هذه الحالة يجب حل هذا النزاع ووضع حد له حتى تستقر هذه الحقوق والمراكز وتستقر المعاملات والتصرفات التي تمت بين الأفراد ، وهو ما يعود بالخير علي الأفراد وعلي المجتمع ذاته.
2- ويتم حل المنازعات التي تنشأ بين الأفراد حول حقوقهم ومراكزهم القانونية عن طريق القضاء، فهو الجهة الأساسية التي أسند إليها المشرع مهمة حل هذه المنازعات وتوفير الحماية للحقوق والمراكز القانونية ضد أية عوارض تواجهها وتحول دون تمتع أصحابها بما تخوله لهم من سلطات ومكنات ومزايا.
وقد يتفق الأفراد علي حل ما ينشأ بينهم من منازعات حول حقوقهم ومراكزهم القانونية أو حول معاملاتهم وتصرفاتهم عن طريق التحكيم، وبمقتضي هذا الاتفاق ـ شرطاً كان أو مشارطة ـ ينزل الأفراد عن حقهم في اللجوء إلي القضاء، ويلتزمون بعرض النزاع علي محكم أو أكثر ليفصل فيه بحكم ملزم للخصوم([6]).
ويفضل الأفراد الالتجاء إلي التحكيم بدلاً من قضاء الدولة لعدة أمور، أهمها([7])، سرعة الفصل في المنازعات، والاقتصاد في الوقت والإجراءات، والسرية، وحاجة النزاع إلي هيئة فنية متخصصة للفصل فيه، وقد أصدر المشرع المصري قانونا خاصا بالتحكيم، وهو القانون رقم 27 لسنة 1994.
3- يوجد إذن طريقان لحل المنازعات، وهما القضاء والتحكيم، وهما طريقان متوازيان لا يمكن دمجهما([8])، والفرق بين الطريقين ـ خاصة فيما يتعلق بالطعن في الحكم الصادر منهما ـ كبير، فأحكام القضاء تقبل الطعن فيها بالاستئناف والتماس إعادة النظر والنقض متي توافرت شروط كل منها، ولا يجوز ـ كقاعدة ـ رفع دعوي بطلان ضد هذه الأحكام، أما أحكام التحكيم فإن طريق الطعن الوحيد الجائز ضدها هو رفع دعوي البطلان في الحالات التي نصت عليها المادة 535 من قانون التحكيم، وفي الميعاد الذي حددته المادة 54 من هذا القانون.
2- القانون رقم 210 لسنة 1944 في شأن تنظيم تجارة القطن في الداخل:
4- إيماناً من المشرع المصري بأهمية بعض المجالات والقطاعات الاقتصادية في الدولة وحاجتها إلي قواعد خاصة بها لتنظيمها بما يتفق مع طبيعتها، فقد أصدر القانون رقم 210 لسنة 1994 في شأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، ذلك المحصول الاستراتيجي الذي يعد أحد ركائز الاقتصاد المصري، وبدأ العمل بهذا القانون ابتداءً من 1/7/1994.
وقد اشتمل هذا القانون علي تسعة أبواب تنظيم الموضوعات الآتية: تحرير تجارة القطن في الداخل، شروط القيد بسجل المشتغلين بتجارة القطن في الداخل، الإشراف علي تجارة القطن، مجالس التأديب الخاصة بالمخالفات بين الأعضاء، مندوب الحكومة المعين باللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن، أحكام معاملات القطن في الداخل، العقوبات التي توقع علي من يزاول مهنة تجارة القطن في الداخل بالمخالفة لأحكام هذا القانون، وأحكام انتقالية.
وطبقاً للمادة الثالثة من هذا القانون فإنه يحظر علي أي شخص طبيعي أو اعتباري مزاولة مهنة تجارة القطن في الداخل ما لم يكن اسمه مقيدا في السجل الذي يعد لهذا الغرض في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وحددت المادة الرابعة من هذا القانون الشروط الواجب توافرها للقيد في هذا السجل، وقواعد تقديم طلب القيد والفصل فيه بالقول أو بالرفض، والتظلم من قرار الرفض، وكذلك حالات إلغاء قيد التاجر.
كما تضمنت المواد من التاسعة إلي الثالثة عشرة من هذا القانون النص علي تكوين جمعية عمومية تتولي الإشراف علي تنظيم تجارة القطن في الداخل، وحددت كيفية تكوينها([9])، واختصاصاتها([10])، واجتماعاتها ورئاستها([11])، وكيفية إصدار قراراتها ودعوتها للاجتماع([12])، وتنعقد هذه اللجنة خلال شهر يوليو من كل سنة بمدينة الإسكندرية.
أما المواد الرابعة عشر وما بعدها من القانون رقم 210 لسنة 1994 فقد تضمنت الأحكام والقواعد المتعلقة باللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل ومقرها مدينة الإسكندرية، وذلك من حيث تشكيلها([13])، ومدة عضويتها ورئاستها واجتماعاتها وإصدار قراراتها واختصاصاتها والمكتب التنفيذي لها ومكاتب المحافظات([14])، ومكتب القبول ومواردها المالية وميزانيتها.
3- فض المنازعات التي تنشأ عن التعامل في القطن في الداخل ( مشكلة البحث ):
إذا كان المشرع قد نظم بموجب القانون رقم 210 لسنة 1994 تجارة القطن في الداخل علي النحو السابق عرضه، فهل وضع نظاماً خاصاً لفض المنازعات التي تنشأ عن التعامل في تجارة القطن؟ أم ترك ذلك للقضاء، وفقا للقواعد العامة؟ أم نص علي حلها وفضها عن طريق التحكيم؟
ما هي الجهة المختصة إذن بفض المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل؟ ما هو تشكيلها؟ وما هو نطاق اختصاصها؟ وما طبيعة هذه الجهة؟ وكيف يطرح النزاع عليها؟ وكيف تفصل فيه؟ وكيف يمكن مراجعة القرارات الصادرة من هذه الجهة؟
إن الإجابة علي هذه الأسئلة هي موضوع هذه الدراسة ومحلها والهدف الذي تسعى إليه.
4- أهمية الدراسة :
6- إن لدراسة موضوع ” النظام القانون للفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل ” أهمية من الناحيتين العلمية والعملية :
فمن الناحية العلمية ، فإن هذه الدراسة تهدف إلي الكشف عن كيفية فض المنازعات التي تثور بين الأشخاص ـ طبيعيين أو اعتباريين ـ الذين يمارسون ـ طبقا للقانون رقم 210 لسنة 1994 ـ مهنة تجارة القطن في الداخل، هل يتم فض هذه المنازعات عن طريق القضاء أن عن طريق التحكيم؟ أم أن هناك نظاماً خاصاً بخلاف هذين الطريقين لفض هذه المنازعات.
ولا شك في أهمية معرفة الطريق الذي يجب إتباعه لفض منازعات تجارة القطن وتحديد طبيعته، وذلك لأن لكل طريق من طرق فض المنازعات قواعد وأحكام تختلف عن قواعد وأحكام الطريق الآخر.
كما تبدو أهمية هذه الدراسة في أنها تكشف وتوضح مدي استقلال هذا الطريق عن غيره من طرق فض المنازعات أم انضوائه تحت لواء أحد الطريقين السابقين ( القضاء أو التحكيم ) وخضوعه لأحكامه.
أما من الناحية العملية ، فإن لهذه الدراسة أهمية كبيرة يدركها ويعرفها من يعمل في المجال العملي للقانون، فهي توضح وتحدد الجهة المختصة بغض المنازعات الناتجة عن تجارة القطن في الداخل وطبيعة هذه الجهة وطبيعة القرارات الصادرة منها، هل هي أحكام قضائية أم أحكام تحكيم أم قرارات إدارية.
ومن ثم يتضح طريق الطعن الواجب إتباعه ضد هذه القرارات، هلي هو الطريق المتبع للطعن في الأحكام القضائية، أم طريق رفع دعوي البطلان الذي يجب إتباعه ضد أحكام التحكيم، أم غير ذلك من الطرق، وهو ما يسير علي المحامين والقضاة وينير الطريق أمامهم، خاصة وأنه قد وقعت أخطاء كبيرة عند الطعن في القرارات الصادرة في منازعات تجارة القطن ترتب عليها ضياع الحق الموضوعي لعدم معرفة طريق الطعن الواجب إتباعه.
5- خطة الدراسة :
7- تنقسم هذه الدراسة إلي مبحثين، وهما :
المبحث الأول : الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل.
المبحث الثاني: مراجعة القرارات الصادرة من الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجار القطن في الداخل .
المبحث الأول
الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل
8- تمهيد وتقسيم :
نعرض هذا البحث في مطلبين، يتناول الأول تحديد الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل وطبيعتها القانونية، ويتناول الثاني إجراءات التقاضي أمام هذه الجهة وطبيعة القرارات الصادرة منها .
المطلب الأول
تحديد الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة
عن تجارة القطن في الداخل وطبيعتها القانونية.
أولاً : تحديد الجهة المختصة بتسوية المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل :
1- الجهة المختصة هي ” لجنة التصالح ” :
9- قد ينشأ عن مزاولة تجارة القطن في الداخل بعض المنازعات بين الأشخاص المسموح لهم قانوناً بممارسة هذه التجارة، وتتميز هذه المنازعات بطبيعة خاصة، وذلك بحسب خصوصية العمل في مجال تجارة الأقطان، فقد تدور هذه المنازعات حول نوع القطن محل التعامل ومواصفاته ورتبته وكيفية تقييمه .. الخ.
وهذه المنازعات تحتج لفضها والفصل فيها إلي أشخاص متخصصين وخبراء في مجال تجارة القطن من الناحية العملية، وعلي دراية كاملة بكل ما يحدث فيه وما يتعلق به، بالإضافة إلي ضرورة الفصل في هذه المنازعات في وقت قصير، وذلك تمشياً مع الطبيعة التجارية لهذا النشاط، وكذلك الحفاظ علي القطن محل هذه المنازعات، إذ أن بقاءه فترة طويلة إلي أن يفصل في النزاع بالإجراءات المعتادة قد يترتب عليه تلف هذا المحصول وتغير لونه بسبب تخزينه إلي أن يفصل في هذه المنازعات، وهو ما يؤثر علي قيمته وجودته وثمنه.
ومن هذا المنطلق رأي المشرع المصري أن المنازعات التي تتعلق بتجارة القطن في الداخل يجب ألا يكون للمحاكم العادية الولاية القضائية بنظرها والفصل فيها، وذلك نظراً لطول إجراءات التقاضي والتنفيذ التي قد يترتب عليها انهيار هذا النشاط كلية وإعراض الأشخاص عن التعامل فيه بسبب عدم توفير الحماية المناسبة لحقوقهم وأموالهم في هذا المجال، وهو ما يؤثر علي الاقتصاد القومي، باعتبار أن محصول القطن يعد أحد المحاصيل الإستراتيجية في مصر وأحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد القومي.
ومما دفع المشرع المصري كذلك إلي انتزاع ولاية الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل من جهة المحاكم، أن الفصل في هذه المنازعات لا يحتاج إلي قضاة متخصصين في أحكام وقواعد القانون، بل إلي خبراء متخصصين في القطن من حيث أنواعه ومواصفاته ورتبه وأسعاره وقواعد وأحكام التجارة فيه.
ومراعاة من المشرع المصري للاعتبارات السابقة، فقد اسند مهمة فض المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل إلي لجنة خاصة اسماها ” لجنة التصالح “.
2- تشكيل لجنة التصالح :
10- حرض المشرع المصري علي أن تشكل ” لجنة التصالح ” المختصة بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل من عناصر فنية بحتة ذات خبرة ودراية بمحصول القطن والمنازعات التي قد تثور بصدد التجارة فيه والتعامل بشأنه، وحجب عنها تماماً أن يكون من بين أعضائها من لا علم له ولا احاطة لديه ولا خبرة له في هذا المجال.
ولذلك، فقد نصت المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أن تتكون لجنة التصالح من خمسة أعضاء هم : مدير مكتب اللجنة العامة بالمحافظة ” رئيساً”، ممثل واحد عن كل من التجار المقيدين والمنتخبين، واثنين عن هيئة تحكيم واختبارات القطن ” أعضاء تختارهم اللجنة العامة”.
ويلاحظ بخصوص ” لجنة التصالح ” عدة أمور وهي ( م 28 من القانون رقم 210 لسنة 1994): الأول: أن هذه اللجنة تشكل سنوياً.
الثاني: أن هذه اللجنة لا تكون في كل محافظات الجمهورية، بل فقط في كل محافظة منتجة للقطن، وهذا أمر منطقي تماماً، إذ كيف يمكن وجودها في محافظة لا تنتج هذا المحصول ولا تثار فيها منازعات تتعلق بتجارة القطن، الثالث : أن تشكيل هذه اللجنة يصدر به قرار من رئيس اللجنة العامة لتنظيم وتجارة القطن بالداخل، والتي يوجد مقرها بمدينة الإسكندرية، وهذا القرار هو الذي يضفي علي أعضاء اللجنة الصفة القانونية الواجب توافرها فيهم، كما أن هذا القرار هو الذي يمنحهم ولاية الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل.
11- وهذا التشكيل الذي نص عليه المشرع وحدده لتكوين لجنة التصالح يعد من النظام العام، ومن ثم لا يجوز أن تشكل هذه اللجنة من عدد أقل من خمسة أعضاء أو أكثر من ذلك، كما لا يجوز أن يكون من بين أعضائها الخمسة من لا تتوافر بشأنه الصفة التي أوجب المشرع توافرها في أعضاء اللجنة، فلا يجوز مثلاً أن يكون من بين أعضاء هذه اللجنة تاجر غير مقيد أو ليس بمنتج للقطن أو ليس من هيئة تحكيم واختبارات القطن، حتى ولو كان من العلماء المتخصصين في مجال القطن، فإن خولف تشكيل لجنة التصالح علي نحو يتعارض مع ما نص عليه المشرع واستلزمه، كان قرار هذه اللجنة منعدماً، إما لأنه قد صدر من عدد ينقص([15])، أو يزيد([16])، عن العدد الذي قرره المشرع، أو من شخص لا صفة له في حضور أعمال اللجنة ولا ولاية له في الفصل في المنازعات التي أسندها المشرع إليها.
3- اختصاص لجنة التصالح :
أ – الاختصاص النوعي :
12- تنص المادة 29 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه : ” تختص لجنة التصالح دون غيرها بالنظر فيما يعرض عليها من المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية”.
ويتضح من هذا النص أن المشرع قد أنشأ لجنة التصالح للفصل في نوع معين من المنازعات، وهو المنازعات المتعلقة بتجارة القطن في الداخل، ويتميز اختصاص لجنة التصالح بنظر هذه المنازعات بعدة خصائص، وهي:
1- أنه اختصاص داخلي :
أي يقتصر علي نظر المنازعات التي تنشأ بين الأشخاص المسموح لهم بتجارة القطن ( طبيعيين أو اعتباريين ) في داخل مصر، فهو اختصاص يقتصر علي المعاملات الداخلية دون المعاملات الخارجية أو الدولية، فإذا ثارت منازعات تتعلق بالقطن بين طرف مصري وآخر أجنبي، فلا تختص لجنة التصالح بنظر هذه المنازعات إذ أن اختصاصها يقتصر علي نظر المنازعات التي تتعلق بتجارة القطن في الداخل بين الأفراد المسموح لهم بممارسة هذه التجارة، وهم أساساً المقيدون بالسجل المعد لذلك في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، والمتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية، فإذا ثارت منازعات بين طرف مصري وآخر أجنبي فتختص بنظره المحاكم العادية طبقا لقواعد الاختصاص النوعي والمحلي، ما لم يكن هؤلاء الأطراف قد اتفقوا علي فض هذه المنازعات عن طريق التحكيم.
2- اختصاص عام وشامل :
فاختصاص لجنة التصالح يشمل كافة المنازعات التي تتعلق بتجارة القطن والتعامل بشأنه، أي سواء تعلقت هذه المنازعات بتنفيذ العقود التي تم إبرامها بين المتعاملين بالقطن أو بصحة هذه العقود أو بطلانها، أو بفسخ هذه العقود والتعويض عنها، أو كانت حول نوع القطن محل التعامل ومواصفاته ورتبته، أو حول الثمن المتفق عليه وطريقة أدائه وباقي الثمن وميعاده ومكانه ومقدار العربون المتفق عليه .. الخ من المنازعات المتعلقة بتجار القطن.
3- اختصاص علي سبيل الاستئثار والانفراد :
فالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل يثبت للجنة التصالح وحدها لا يشاركها ولا يزاحمها فيها أي جهة أخري في الدولة، حتى ولو طرحت عليها هذه المنازعات تبعاً لدعوى أخرى مرفوعة أمامها تختص بالفصل فيها، وقد نص المشرع علي ذلك صراحة، فالمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1994 تنص علي أنه ” تختص لجنة التصالح دون غيرها …”، فعبارة “دون غيرها” تعني أن الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل يكون من اختصاص لجنة التصالح وحدها، تستأثر وتنفرد وحدها بنظرها دون غيرها من جهات القضاء في الدولة.
4- اختصاص وظيفي أو ولائي :
ويعني ذلك أن اختصاص لجنة التصالح بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل ليس اختصاصا نوعياً، بل هو اختصاص وظيفي أو اختصاص ولائي، بمعني أن المشرع ـ بصريح النص الوارد في المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1994 ـ قد جعل ولاية الفصل في هذه المنازعات من نصيب لجنة التصالح دون غيرها من جهات القضاء في الدولة، بحيث خرجت هذه المنازعات من نصيب لجنة التصالح دون غيرها من جهات القضاء في الدولة، بحيث خرجت هذه المنازعات من ولاية هذه الجهات لدخولها في ولاية لجنة التصالح.
وقد أكدت محكمة النقض علي طبيعة هذا الاختصاص باعتباره اختصاصا وظيفيا ولائياً، فقد قضت هذه المحكمة ـ بخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ـ بأنه : ” إذا خص المشرع اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بالفصل دون سواها في منازعات معينة مما كان يدخل في اختصاص المحاكم العادية فإن ذلك يعتبر من قبيل الاختصاص الوظيفي”([17])، كما أكدت علي ذلك أيضا المحكمة الإدارية العليا، فقد قضت هذه المحكمة ـ بخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ـ بـ ” أن القانون، وقد تضمن النص علي تخويل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بطرح النهر والتعويض عن أكله إنما هو قانون متعلق بالاختصاص، لأن المشرع قصد به في الواقع من الأمر، نزع الاختصاص الوظيفي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، من نظر المنازعات المتعلقة بتوزيع طرح النهر والتعويض عن أكله، وناط الاختصاص بذلك إلي جهة أخري”([18])، كما قضت محكمة النقض أيضا في هذا الخصوص بأنه ” إذا كان الثابت بالأوراق أن أرض النزاع من الأراضي التي استولت عليها الطاعنة ( البيئة العامة للإصلاح الزراعي ) باعتبارها مملوكة لأجنبية تنفيذاً لحكام القانون 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية، ومن ثم فإن النزاع حول ملكيته بين الطاعنة والمطعون ضده تختص بنظرة اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوي علي سند من اختصاص هذه اللجنة مقصور علي الفصل في المنازعات بين جهة الإصلاح الزراعي وملاك الأراضي المستولي عليها أو خلفائهم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”([19]).
ويترتب علي ذلك، أنه إذا طرحت أية منازعة تتعلق بتجارة القطن في الداخل علي أي جهة أخري في الدولة غير لجنة التصالح صاحبة الولاية فيجب علي هذه الجهة أن تحكم بعدم ولايتها أو بعدم ولايتها أو بعدم اختصاصها الوظيفي بنظر هذه المنازعات وأن تحيلها إلي لجنة التصالح.
وقد أكدت علي ذلك محكمة النقض المصرية فقد قضت هذه المحكمة بتاريخ 23 ديسمبر عام 1965 بأنه ” نصت المادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي، رقم 178 لسنة 1952 عن أن ” تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها إلي اللجنة المذكورة ـ اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي ـ مما يفيد أن طرح المنازعة علي المحاكم قبل صدور الاستيلاء علي الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص هذه اللجنة بنظرها ما دام باب المرافعة لم يقفل في الدعوي وأن علي المحكمة في هذه الحالة أن تنقض يدها من المنازعة وتحيلها إلي اللجنة”([20]).
كما أكدت محكمة النقض علي موقفها هذا بحكم آخر صدر بتاريخ 6 فبراير عام 1969 قضت فيه بأن ” تقضي المادة الثالثة من القانون رقم 127 سنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي بأن تستولي الحكومة علي ملكية ما يجاوز المائة فدان التي يستبقيها المالك لنفسه، وبهذا أصبح القدر الزائد من الأراضي الزراعية علي المائة فدان التي استبقاها المالك في إقراراه محل الاستيلاء، والمنازعة في ملكية هذا القدر مما يمتنع علي المحاكم النظر فيها ويتعين إحالتها إلي اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لاختصاصها بها عملاً بالفقرة الثامنة من المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 لسنة 1953 ما دام باب المرافعة في الدعوي لم يكن قد أقفل فيها([21]).
5- اختصاص يتعلق بالنظام العام :
إذا كان المشرع قد منح لجنة التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن سلطة الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل، فإن ذلك يعني أنه قد منحها جزءا من ولاية القضاء في الدولة، وهذه الولاية القضائية أو الاختصاص الولائي أو الاختصاص الوظيفي للجنة التصالح تتعلق بالنظام العام، ويترتب علي ذلك بعض النتائج، وهي:
النتيجة الأول : لا يجوز للراد الاتفاق علي مخالفة هذه الولاية أو هذا الاختصاص الولائي للجنة التصالح:
فلا يجوز لهم الاتفاق علي فضل المنازعات التي تنشأ عن معاملاتهم القطنية عن طريق المحاكم العادية أو الإدارية، أي عن طريق التحكيم، وإذا حدث هذا الاتفاق فلا يعتد به ولا يرتب أثرا، فلا ينزع الاختصاص بنظر هذه المنازعات من لجنة التصالح، ولا يثبت هذا الاختصاص للمحكمة أو هيئة التحكيم التي اتفقوا علي اختصاصها بالفصل في هذه المنازعات، كما لا يجوز للأفراد الاتفاق علي التنازل عن الدفع باختصاص لجنة التصالح أمام المحكمة أو هيئة التحكيم التي رفعت إليها هذه المنازعة، وإذا حدث هذا التنازل فلا يعتد به ولا يرتب أثراً ، ومن ثم فإنه لا يسقط الحق في إبداء الدفع بعدم الاختصاص الوظيفي للمحكمة أو لهيئة التحكيم التي رفعت إليها المنازعة، كما يجوز إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، كما لا يعد سكوتهم عن إثارة هذا الدفع تنازلاً منهم عن حقهم في إبدائه.
وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه ” الدفع بعدم الاختصاص الولائي يعتبر دائماً مطروحاً علي محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها، فلا يسقط الحق في إبدائه والتمسك به حتى ولو تنازل عنه الخصوم، ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض إذا لم يسبق طرحه علي محكمة الموضوع”([22])، كما قضت محكمة النقض كذلك بأنه” إذا كانت قواعد الاختصاص الولائي من النظام العام وكانت محكمة الموضوع قد جاوزت اختصاصها الولائي بالفصل في تقدير التعويض المطالب به ـ عن نزع الملكية للمنفعة العامة ـ بدعوي مبتدأة مخالفة بذلك ما رسمه المشرع من طرق لتقدير التعويض ومن سبل الطعن في هذا التقدير والجهات المختصة بذلك، فإنه يكون للطاعنين التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض”([23])، كما قضت محكمة النقض أيضا في هذا الصدد بأنه” … أن لجنة تحديد أجرة الأماكن أصبحت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 جهة طعن في تحديد الأجرة التي يتولي المالك تقديرها في عقد الإيجار، ويكون الطعن في هذا التقدير من المستأجر وحده ـ دون المالك ـ خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه ، وأصبح الاختصاص المنصوص عليه في القانون هو من قبيل الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام، والأصل أن مسالة الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة التي يرفعها المالك أو المستأجر طعناً علي قرارات تلك اللجان وتعتبر مطروحة دائماً علي محكمة الموضوع التي تنظر الطعن وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها في سلطة تلك اللجان والقرارات الصادرة منها”([24]).
النتيجة الثانية: لا يجوز للمحاكم أن تفصل في المنازعات لناشئة عن تجارة القطن في الداخل إذا ما طرحت عليها هذه المنازعات بطرق الخطأ:
فيجب علي المحاكم في هذه الحالة ـ وكما ذكرنا من قبل ـ أن تحيل هذه الدعاوي الي لجنة التصالح صاحبة الولاية، فإن لم تفعل وفصلت فيها فإنها تكون قد جاوزت ولايتها القضائية واعتدت علي ولاية لجنة التصالح وخالفت قواعد آمره تتعلق بالنظام العام، ويترتب علي ذلك أمران، الأول: انعدام الكم الصادر من المحاكم في منازعات تجارة القطن لصدوره من جهة لا ولاية لها بنظرها والفصل فيها ، الثاني : أن ذلك لا يحول بين الخصوم وبين طرح هذه المنازعات علي لجنة التصالح صاحبة الولاية الأصلية وإصدار قرار فيها دون الاعتداد بسبق صدور حكم من محكمة أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام تعارض الأحكام.
ب- الاختصاص المحلي :
13- تنص المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه ” ويكون الاختصاص المحلي للجنة التصالح في المنازعات التي بها موطن المدعى عليه أو يوجد فيها القطن محل النزاع أو تم فيها التعاقد ما لم يتفق علي غير ذلك”.
وطبقا لهذا النص، فإنه إذا أثيرت منازعة تتعلق بتجارة القطن في الداخل فإنها تقدم إلى إحدى لجان التصالح الآتية:
- لجنة التصالح التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه: وذلك تطبيقا للقواعد العامة في الاختصاص المحلي، وفي هذه الحالة تختص لجنة التصالح التي توجد في موطنه العام أو الخاص أو المختار وفقا للقواعد العامة .
- لجنة التصالح التي يوجد فيها القطن محل النزاع: وذلك علي اعتبار أنها تكون في هذه الحالة أقرب إلى محل النزاع ” وهو القطن”، بحيث إذا رأت اللجنة الانتقال للمعاينة قبل فصلها في النزاع فلا تجد صعوبة في ذلك.
- لجنة التصالح التي تم فيها التعاقد بين الأطراف المسموح لهم بتجارة القطن .
أما إذا اتفق الأطراف ـ سواء في العقد المبرم بينهم أو بعد ذلك ـ علي أن تختص لجنة تصالح معينة بفض المنازعات التي قد تنشأ بينهم أو نشأت بالفعل بخلاف اللجان الثلاث السابقة، فإن هذه اللجنة التي اتفق الأطراف علي عرض النزاع عليها تكون هي المختصة محلياً دون غيرها، فإذا طرحت المنازعة علي لجنة غير التي اتفق عليها الخصوم فيجب علي اللجنة التي رفعت إليها المنازعة أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر هذه المنازعة وإحالتها إلى اللجنة المتفق علي اختصاصها، وذلك إذا تمسك الخصم الآخر بعدم الاختصاص، فإذا لم يتمسك المدعي عليه باختصاص اللجنة المتفق عليها باختصاص اللجنة المتفق عيها فلا يجوز للجنة التي رفعت إليها المنازعة أن تحكم من تلقاء نسها بعدم الاختصاص والإحالة، وذلك لعدم تعلق قواعد الاختصاص المحلي بالنظام العام، فعدم تمسك المدعي عليه بالاتفاق يعد تنازلاً من الخصوم عن هذا الاتفاق والرجوع إلى اللجنة التي يختارها المدعي.
ثانياً : الطبيعة القانونية للجنة التصالح :
1- تعريف وتحديد العمل القضائي :
14- إذا كان المشرع قد أسند إلي لجنة التصالح ـ دون غيرها ـ الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل، فما هي طبيعة هذه اللجنة؟ هل هي لجنة إدارية باعتبار أن كل أعضاؤها من الإداريين؟ أم هي لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي؟. أم هي محكمة خاصة لنظر نوع معين من المنازعات؟ أم هي جهة قضاء مستقلة كغيرها من جهتي القضاء العادي والإداري؟.
إن تحديد الطبيعة القانونية للجنة التصالح يستلزم ـ في اعتقادنا ـ تحديد الطبيعة القانونية للعمل الذي تقوم به هذه اللجنة، وتحديد طبيعة عمل هذه اللجنة يستلزم أولاً تحديد وتعريف العمل القضائي وذلك لمعرفة ما إذا كان ما تقوم به اللجنة عمل قضائي أم لا، بحيث إذا كان عمل لجنة التصالح عملاً قضائياً فهي جهة قضائية أو محكمة، وإن لم يكن كذلك فهي لجنة إدارية أو هيئة إدارية تقوم بعمل إداري بحثت.
15- وتحديد طبيعة العمل القضائي يستلزم الرجوع إلي معيار معين، والذي يجب أن يصلح لتمييز العمل القضائي عن العمل التشريعي والعمل الإداري([25]).
16- ولقد اختلف الفقه والقضاء وتنوعت اتجاهاتهم في شأن تعريف العمل القضائي وتمييزه عن الأعمال الأخرى خاصة العمل الإداري([26])، ويمكن تقسيم هذه الاتجاهات إلي طائفتين([27]).
الطائفة الأولي: وتضم النظريات التي تستند إلي شكل العمل القضائي كمعيار لتمييزه:
فالبعض من أنصار هذه النظرية وهو الفقيه CARRE DE MALBERG أخذ بالبيئة التي تقوم بالعمل([28])، فالعمل القضائي طبقاً لهذا الرأي هو الذي يصدر من هيئات قضائية منظمة بطريقة معينة، ولا يعتد بمضمون العمل أو الهدف الذي يرمي إلي تحقيقه، فالذي يميز العمل القضائي عن العمل الإداري هو اختلاف الهيئة التي تقوم به، وهذه الهيئات القضائية تميز باستقلالها وعدم تبعية أعضائها لسلطة رئاسية([29])، عكس الهيئات الإدارية التي تباشر أعمالها علي أساس التبعية الرئاسية.
ويضيف الأستاذ CARRE DE MALBERG إلي هذا المعيار لتمييز العمل القضاء معيارا آخر، وهو أن العمل القضائي يتميز ـ بالإضافة إلي صدوره من هيئة قضائية ـ ببعض الإجراءات والأشكال والمظاهر الخارجية التي تكفل له الفاعلية اللازمة لترتيب قوة الحقيقة القانونية([30])، فمراعاة الأشكال التي يؤدي بها العمل القضائي تضمن خلوه من أي تحكم، وهو ما يبعث علي الثقة فيه ويرتب له قوة الحقيقة القانونية، ومن الإجراءات والأشكال التي يستلزمها هذا الاتجاه: علانية الجلسات ومبدأ المواجهة بين الخصوم، والالتزام بتسبيب الأحكام، ونظام التقاضي علي درجات مختلفة، والإجراءات التي تضمن إظهار الحقيقة والحياد، فالعمل القضائي لا يتميز عن العمل الإداري إلا باختلاف البيئة التي تقوم به والأشكال التي يخضع لها.
ويري بعض أنصار الاتجاه الشكلي أن ما يميز العمل القضائي هو معيار الأثر القانوني([31])، فالعمل القضائي يرتب أثرا هاما وهو حجية الأمر المقضي، وبما أن هذا الأثر لا يترتب إلا علي العمل القضائي فجيب اعتباره واعتماده لتمييزه عن الأعمال الأخرى.
الطائفة الثانية: وتضم النظريات التي تستند إلي معايير مادية أو موضوعية لتمييز العمل القضائي:
ويري بعض أنصار هذه النظرية ـ وهو الأستاذ DUCUIT أن العمل القضائي يتضمن حل مسألة قانونية تعرض للقاضي([32])، وهذا العمل يتكون من ثلاثة عناصر، الأول: إدعاء بمخالفة القانون: فالقاضي لا يقوم بوظيفته من تلقاء نفسه، ولا يتدخل إلا لحل مسالة قانونية تعرض عليه، الثاني: تقرير: فالقاضي ـ يتحقق في الادعاء المطروح عليه ـ من مخالفة القانون من عدمه، أي يقوم بحل مسالة قانونية، وهذا الحل هو الذي يتمتع بقوة الحقيقة القانونية، فإذا لم يقم القاضي بحل مسالة قانونية فإن عمله لا يعد عملاً قضائياً، الثالث: قرار: وهو النتيجة المنطقية والحتمية لتقرير القاضي أو الحل الذي توصل إليه في الادعاء الذي طرح عليه.
في حين يري البعض الآخر من أنصار المعيار الموضوعي أن ما يميز العمل القضائي عن غيره من الأعمال هو الغاية التي يهدف إليها هذا العمل فيري جانب أن مهمة القضاء هي مراقبة الشرعية، والعمل القضائي هو الذي يحل المسائل المتعلقة بمخالفة القانون في تنفيذه([33])، ويري جانب آخر ـ ويمثله الأستاذ الايطالي كيوفندا([34]) ـ أن وظيفة القضاء هي تحقيق القانون عن طريق حلول نشاطك هيئات عامة محل نشاط الأفراد أو هيئات عامة أخري وذلك في تأكيد وجود إرادة القانون أو في تنفيذها، وإذا كانت الإدارة تقوم أيضا بتطبيق القانون فإن ما يزي العمل القضائي هو أن القضاء يطبق قاعدة قانونية موجهة للخصوم لم تحترم منهم، في حين أن الإدارة تطبق قاعدة قانونية موجهة إليها، فالنشاط القضائي يحل بصفة نهائية وملزمة محل نشاط آخر لم يقم به الخصوم([35])، فالنشاط الإداري نشاط أصلي بينما نشاط القضاء ثانوي يحل محل نشاط مفروض علي شخص آخر([36]).
ويري جانب ثالث([37])، من أنصار المعيار الموضوعي ـ وهو يشمل غالبية الفقه في مصر وفرنسا ـ أن عمل القضاء أساساً هو حسم المنازعات، ويعرف الفقه التقليدي النزاع بأنه سلطة الفصل في المنازعات طبقا للقانون، فلا يتصور قضاء ما لم توجد منازعة فعلية بين الخصوم، فالقاضي لا يتدخل إلا لفض منازعة، والمنازعة، كما يراها الفقه التقليدي، هي التعارض بين إدعاءات شخصية يؤدي إلي طرحه وعرضه علي قاضي عام ليجد لها حلا سليماً، وربط هذا الاتجاه فكرة النزاع بفكرة الخصومة التي تتم في صورة مواجهة بين خصمين([38]).
أما الاتجاه الحديث من أنصار فكرة النزاع كمعيار التمييز العمل القضائي فيري أن أساس العمل القضائي هو فض المنازعات، فالنزاع عنصر جوهري في العمل القضائي، وبدونه لا يعتبر العمل قضائيا([39]).
ويوضح الأستاذ HEBRAUD فكرة النزاع بقوله إن القاعدة القانونية تحل عادة التنازع بين الأفراد دون حاجة إلي تدخل إلي تدخل القضاء، إلا أن التطبيق العملي لهذه القاعدة قد يثير منازعة حول مطابقة المراكز الواقعية مع القاعدة القانونية، وهو ما يؤدي إلي تعكير السلام الاجتماعي، ومن واجب الدولة أن تتدخل لإزالة سبب التعكير، ويحل القاضي هذا النزاع بالرجوع إلي القاعدة القانونية([40]).
ولا يشترط أن يكون النزاع مقاومة فعلية وشكلية أمام القضاء في صورة تمسك كل خصم بإدعاءاته أمام القضاء، بل يكفي أن تكون معارضة لصاحب الحق بطريقة ايجابية أو سلبية دون أن تصل هذه المعارضة إلي المنازعة الفعلية([41]).
فإذا لم يوجد نزاع فلا مصلحة إلي الالتجاء إلي القضاء .
2- لجنة التصالح جهة قضائية فرعية داخل جهة المحاكم([42]):
17- في اعتقادنا، أن حسم النزاع وفضه عنصر جوهري في العمل القضائي، إلا أنه ـ كما قيل بحق([43])، وهو ما نؤيده ـ لا يكفي لتعريف هذا العمل وتمييزه عن غيره من الأعمال، بل يجب أن ندخل في الاعتبار عناصر شكلية لتؤكد وتكمل هذا العنصر الجوهري فالعمل القضائي هو([44])، العمل الذي يحسم مركزاً خلافيا ناتجا عن تطبيق القانون في الحياة العملية، وتقوم به هيئة تعتبر من الغير في نطاق إجراءات خاصة تكفل للأفراد ضمانات معينة”.
وطبقا لهذا التعريف، فإنه كي يعد العمل قضائيا لابد من توافر ثلاثة عناصر([45])، وهي:
- وجود نزاع أو مركز خلافي يتطلب التدخل لفضه وحسمه طبقا للقانون: وتطبق القانون هنا ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة ضمن الوسائل الأخرى لحل المشاكل التي تثور بين الأفراد في المجتمع، والقرار الذي يتضمن الحل لهذه المشكلة يتمتع بحجية الأمر المقضي لكي لا يحدد النزاع إلي ما لا نهاية.
- هيئة من الغير تحسم النزاع وتفضه: ويقصد بذلك أن هذه الهيئة لا يكون لها مصلحة في هذا النزاع، فهي هيئة يجب أن يتوافر فيها ولها الحياد والاستقلال وعدم الخضوع إلي أية رئاسة إدارية منعا من تدخل الغير في عملها وضمانا لحيادها.
- الإجراءات التي تحيط هذا العمل: ويقصد بها الإجراءات التي تكفل حماية كفاية للفراد، وتضمن لهم الدفاع عن حقوقهم ومراكزهم القانونية وإعمال مبدأ المواجهة وعدم تحكم الهيئة التي تفصل في نزاعهم.
فإذا كانت الجهة التي أنشأها المشرع قد أسند إليها الفصل في نزاع معين، ووفر لها في مارسة عملها هذا الحيدة والاستقلال وعدم الخضوع إلي أية رئاسة إدارية، وتتبع أمامها ـ بنص المشرع ـ الإجراءات التي تكفل حماية كافية للفراد وتضمن لهم الدفاع عن حقوقهم وإعمال مبدأ المواجهة وأجاز الطعن في قراراتها لمعالجة ما قد يشوب هذه القرارات من أخطأء وما يعتورها من قصور،فإنها بذلك تمارس عملاً قضائياً، حتى ولو كان أعضاؤها من غير القضاة طالما توافرت فيهم المقومات والصفات اللازمة للفصل في النزاع المطروح عليهم، ومن ثم تكون هذه الجهة جهة قضائية استنادا إلي طبيعة العمل الذي تقوم به، وإن لم تتوافر الأمور السابقة في الهيئة التي أنشأها المشرع، فإن ما تقوم به ليس عملاً قضائيا، بل هو مجرد عمل إداري، ومن ثم تكون هذه البيئة هيئة إدارية استنادا علي طبيعة العمل الذي تقوم به، فوجود العنصر القضائي في تشكيل إحدى اللجان التي أسند إليها المشرع القيام بعمل ما لا يضفي عليها ولا علي الأعمال التي تصدرها الطبيعة القضائية طالما أنها لا لا تفصل في خصومة تتضمن نزاعا حول حق معين، وقد أكدت علي ذلك محكمة النقض، فقد قضت بأن ط اللجنة المشكلة طبقا للمادة 44 من القانون 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعي هي لجنة إدارية وقراراتها إدارية رغم وجود عنصر قضائي يرأس تشكيلها، لأن القانون خصها بنظر الطعون التي تقدم في كشوف المرشحين لعضوية مجلس الجمعية وهي من المسائل الإدارية بطبيعتها، كما أن هذه اللجنة لا تفصل في خصومة قائمة علي منازعة في حق معين، وأن وجود العنصر القضائي في اللجنة بفرض بث الطمأنينة في النفوس وتمكين اللجنة من الفصل في المسائل القانونية التي قد تعرض عليها حال فصلها في الطعون، ومن ثم فإن الطعن في قرارات هذه اللجنة يخرج عن ولاية المحاكم العادية ويختص بنظره والفصل فيه جهة القضاء الإداري”([46]).
ويؤكد هذا الحكم ويثبت أن العبرة في تحديد طبيعة لجهة لا يكون طبقا للمعيار الشكلي أي بتشكيل الجهة التي اسند إليها المشرع القيام بعمل ما، ولكن طبقا للمعيار الموضوعي، أي بحسب طبيعة المسالة المطروحة علي هذه اللجنة وطبيعة النشاط الذي تمارسه في خصوصها، فإن كانت الجهة التي أنشأها المشرع تفصل في خصومة تتضمن نزاعا حول حق أو مركز قانوني وتتبع أمامها الإجراءات التي تكفل حماية حقوق الأفراد وتتسم بالحياد والاستقلال فإنها تكون جهة قضائية، وإن لم تكن كذلك فإنها مجرد لجنة إدارية أو جهة إدارية وقراراتها تعتبر قرارات إدارية.
فطبيعة العمل هي التي تحدد طبيعة الجهة التي قامت به وليس العكس، ولا يؤثر في كون الجهة جهة قضائية ـ متى كان عملها قضائيا ـ الاسم الذي أطلقه المشرع عليها، فيستوي أن يكون هذا الاسم محكمة أو لجنة أو غير ذلك من المسميات، فالعبرة في تحديد طبيعة الأشياء، كما تؤكد القاعدة الاصولية ، بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني.
كما لا يؤثر في كون الجهة جهة قضائية ـ متى كان عملها قضائيا ـ أن تشكل من غير القضاة، فلا يلزم لاعتبار العمل صادرا من جهة قضائية ـ كما قيل بحق([47]) ـ أن يكون مصدرة أحد فراد السلطة القضائية، وإنما يكفي أن يخوله الشارع سلطة إصدار هذا العمل.
18- وبتطبيق ما سبق علي لجنة التصالح نجد الآتي :
أ – أن وظيفة هذه اللجنة ـ وبصريح نص المادة 29 من القانون رقم 210 لسنة 1945 ـ هي الفصل في المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية: فوظيفتها هي حسم المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل، وهي تختص وتستاثر وحدها دون غيرها بالفصل في هذه المنازعات.
ب – أن لجنة التصالح هيئة مشكلة من غير أطراف النزاع: فلا مصلحة لأعضائها غير تطبيق القانون علي النحو الصحيح، وهي لجنة محايدة ومستقلة ولا تخضع لأية رئاسة إدارية.
ج- أن لجنة التصالح لا تفصل في النزاع المطروح عليها إلا بعد إتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة 30 من القانون 210 لسنة 1994: وهي إجراءات تضمن وتكفل حماية الأفراد المتنازعين أمامهم، وتمكنهم من العلم بموضوع النزاع، والاطلاع والرد علي كل ما يقدم إليها من مستندات وأوراق وتمكنهم من ممارسة حقهم في الدفاع.
وتوفر المقومات والمقتضيات السابقة في لجنة التصالح ـ الفصل في منازعة ، الحياد والاستقلال، إجراءات تكفل وتضمن حماية الخصوم أمامها ـ يجعل من عمل هذه اللجنة عملاً قضائيا بكل معني الكلمة.
ولا يحول دون كون عمل لجنة التصالح عملاً قضائيا أن يكون صادرا من غير المحاكم أو من غير القضاة، فالعمل ـ كما قيل بحق([48]) ـ تكون له الطبيعة القضائية بمجرد أن تتوافر له الخصائص الأساسية للعمل القضائي بغض النظر عن السلطة التي يصدر عنها، فالعمل القضائي يظل محتفظا بطبيعته القضائية ولو كان صادرا من غير محاكم السلطة القضائية بل إن الطبيعة القضائية للعمل تضفي علي العضو الذي أصدره صفة قضائية استثنائية، فعيتبر عضوا قضائيا خاصا بالنسبة لأعمال الوظيفة القضائية التي عهد إليه المشرع بممارستها، فعندما يباشر العضو غير القضائي نشاطاً قضائياً عهد إليه به المشرع فإنه يعتبر في خصوص هذا النشاط عضواً قضائياً خاصاً([49]).
والسبب في إطلاق هذا التكييف علي لجان التصالح في المحافظات أنه يتناسب تماما مع طبيعة الوظيفة التي أسندها المشرع إلي هذه اللجان ومع نوع الاختصاص الذي يثبت لها فلجنة التصالح جهة قضائية لأنه يتوافر بخصوصها ما يجب أن يتوافر بخصوص أية جهة قضائية عند قيامها بوظيفتها، من الفصل في نزاع، الحياد والاستقلال، وإتباع إجراءات وأصول التقاضي، كما أنها جهة قضائية فرعية، تتفرع عن جهة القضاء العادي، لأن الاختصاص الذي أسنده المشرع إليها ـ وهو الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل ـ ليس اختصاصا نوعياً بل هو اختصاص ولائي أو وظيفي، فلا يجوز ية جهة أو محكمة أخري أن تفصل في هذا النوع من المنازعات، وذلك بسبب طبيعة هذه المنازعات وطبيعة اللجنة المشكلة للفصل فيها، فغير أعضاء هذه اللجنة لا يمكنهم الفصل في هذه المسائل ولو كانوا قضاة، وذلك يعكس المسائل التي أنشأ لها المشرع محاكم متخصصة ( محكمة الِأسرة ـ المحاكم الاقتصادية)، حيث أن الاختصاص المسند إليها هو اختصاص نوعي وليس اختصاصا وظيفيا أو ولائيا، وهي جهة قضائية فرعية عن جهة القضاء العادي باعتبار طبيعة المنازعات والمسائل التي تفصل فيها، فهي مسائل مدنية وليست مسائل ومنازعات إدارية، فهذه اللجان ليست محاكم متخصصة، بل هي جهة قضاء متفرعة عن جهة القضاء العادي.
وإذا كانت لجنة التصالح تمارس عملاً قضائياً علي نحو ما أوضحنا، فإنها تكون جهة قضائية استنادا إلي طبيعة العمل الذي تقوم به، وهي جهة أنشأها المشرع صراحة بموجب المادة 27 وما بعدها من القانون رقم 210 لسنة 1994 وأعطاها جزء من ولاية القضاء في الدولة في خصوص منازعات معينة، وهي المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، وهي جهة قضائية فرعية قائمة بذاتها داخل جهة القضاء العادي، وذلك إلي جانب المحاكم العادية والمحاكم المتخصصة.
3- القضاء المصري يجعل من اللجان التي تفصل في الخصومات جهة قضائية:
19- إن إضفاء وصف الجهة القضائية علي اللجان التي أنشأها المشرع وأسند إليها دون غيرها سلطة الفصل في نوع معين من المنازعات رغم تشكيلها من غير القضاة هو من الأمور المسلم بها لدي القضاء المصري منذ وقت طويل:
أ – فقد قضت محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15 يناير عام 1957 بـ ” إن مناط التفرقة بين ما يعد جهة قضائية أو جهة إدارية اختصاص قضائي ليس منضبطاً في القانون ومحل جدل بين رجال الفقه، فتارة يؤخذ بالمعيار الشكلي، وأخري يؤخذ بالمعيار الموضوعي أو بالمعيارين وبما ما أراده المشرع وما ظهر من نيته التي تنكشف عنها الظروف والملابسات التي لابست صدور التشريع بإنشاء الهيئة، ولما كان الظاهر من استقراء نصوص القانون الخاص بالإصلاح الزراعي ومذكراته الايضاحية أن المشرع منع المحاكم العادية بكافة أنواعها مدنية وشرعية وإدارية من النظر في إلغاء قرارات الاستيلاء الصادرة من اللجنة العليا، وجعل ذلك من اختصاص جهة قضائية أنشأها للفصل في المنازعات المتعلقة بقرارات الاستيلاء، وملكية الأرض المستولي عليها، مستهدفا من ذلك أن اللجنة القضائية تفصل في هذه المنازعات بطريقة سريعة حاسمة حتى لا يطول التقاضي في شأنها، ولا يتعطل تنفيذ قرارات الاستيلاء، وبذلك تتحقق الفوائد المرجوة من قانون الإصلاح الزراعي، فكانت اللجان القضائية جهة قضاء حلت محل الجهات العادية، واقتصر اختصاص الجهة العادية علي ما يقام أمامها من دعاوى التعويض المستحق عن الأطيان المستولي عليها ـ إذا كان الظاهر من استقرار النصوص ما تقدم فإن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي هي في الواقع جهة قضائية حلت محل المحاكم العادية في الفصل في المنازعات المتعلقة بالأطيان المستولي عليها، ولا يؤثر في ذلك أنه تدخل في تشكيلها عناصر غير مثقفة تثقيفا قانونيا، إذ ليس في القانون ما يمنع من تشكيل محاكم من غير رجال القانون، ولأن أحكامها تصدق عيها اللجنة العليا للإصلاح الزراعي، لأن نفاذ الحكم دون تصديق سلطة عليا ليس شرطا مميزا للأحكام، إذ ليس ما يمنع في القوانين المنظمة للقضاء من تقرير التصديق علي الأحكام من سلطة أعلي قبل نفاذها([50]).
ب- كما قضت محكمة القضاء الإداري كذلك بأنه: ” .. ليس من الضروري أن تفضي ولاية القضاء علي رجال القانون أو علي من
يشغلون وظائف القضاء، بل يجوز لأسباب عاجلة تمليها الضرورة، وتتصل بالصالح العام وأعمال السيادة، أن تسبغ هذه الصفة في حيز محدود بالغرض الذي تستهدف له هذه الأسباب علي غير القضاة للفصل في منازعات من نوع خاص تتحدد بتلك الحدود، وذلك طالما قد توافرت في ذلك جمعية الضمانات الأساسية الواجبة في التقاضي لرعاية حقوق الأفراد ولتحقيق العدالة”([51]).
ج- كما قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه: ” إذ خص المشرع اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي بالفصل دون سواها في منازعات معينة مما كان يدخل في اختصاص المحاكم العادية فإن ذلك يعتبر من قبيل الاختصاص الوظيفي إذ تعتبر هذه الجهة القضائية المستحدثة جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات”([52]).
د- كما قضت المحكمة الإدارية العليا أيضا في هذا الصدد بـ ” إن القانون، وقد تضمن النص علي تخويل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بطرح النهر والتعويض عن أكله، إنما هو قانون متعلق بالاختصاص، لأن المشرع قصد به في الواقع من الأمر نزع الاختصاص الوظيفي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري من نظر المنازعات المتعلقة بتوزيع طرح النهر والتعويض عن أكله، وناط الاختصاص بذلك إلي جهة أخري” ([53]).
20- ولقد أكد القضاء المصري علي توجهه نحو اعتبار اللجان التي أنشأها المشرع للفصل في نوع معين من المنازعات جهات قضائية وليست مجرد لجان ، وذلك عندما أوجب علي المحاكم أن تحكم بإحالة المنازعات التي طرحت عليها رغم دخولها في الاختصاص الوظيفي أو الولائي للجان إلي هذه المجال فالقضاء اعتبر هذه اللجان جهات قضائية أو محكاكم وليست مجرد لجانا، لأن القاعدة أن الاحالة لا تكون إلا من جهة قضائية إلي جهة قضائية أو إلي محكمة .
أ – فقد قضت محكمة النقض بأنه ” نصت المادة 13 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 علي أن تحال فورا جميع القضايا المنظورة حاليا أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفلا فيها” إلي اللجنة القضائية المذكورة مما يفيد أن طرح المنازعة علي المحاكم قبل صدور قرار الاستيلاء علي الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص هذه اللجنة بنظرها ما دام المرافعة لم يقفل في الدعوي وأن علي المحكمة في هذه الحالة أن تنقض يدها من المنازعة وتحيلها إلي اللجنة”([54]).
ب – كما قضت محكمة النقض كذلك بأن ” مفاد المواد 6 ، 7 ، 11 ، 12 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين ـ وعلي ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للقانون ـ أن المشرع في تنظيمه لطريقة الفصل في المعارضات التي تقدم بعد الاطلاع علي الكشوف قد فرق بين ما يتعلق منها بتقدير التعويض وبين ما يقدم لأسباب أخري، فنصت المادة 11 علي النوع الثاني وأوجبت إخطار ذوي الشأن بما قد يوجد من عقبات تحول دون صرف التعويض المستحق مع بيان الشروط الواجب توافرها لاقتضائه وإيداع مبلغ التعويض في أمانات المصلحة القائمة بإجراء نزع الملكية واعتبار الأخطار المذكور مبرئا لذمة الحكومة من التعويض المستحق عن عدم الانتفاع وذلك حتى لا تستمر الحكومة ملزمة بأداء هذا التعويض في حين أن صرفه متعذر بسبب عقبات لا دخل لها فيها كوجود حجز أو رهن أو اختصاص أو أي حق للغير، أما النوع الأول الخاص بتقدير التعويض فيحال إلي لجنة الفصل في المعارضات”([55]).
4- القضاء يعتد بمضمون العمل لا بشخص من يقوم به :
21- إن الاعتداد بمضمون العمل الذي تمارسه الجهة أو اللجنة التي أنشأها المشرع وخصها دون غيرها بالفصل في نوع معين من المنازعات لتحديد طبيعته ( المعيار الموضوعي ) دون الاعتداد بالشخص الذي يمارس هذا العمل ( المعيار الشكلي ) من الأمور المسلم بها لدي القضاء المصري:
أ – فقد قضت محكمة النقض بأن ” اللجنة التي أنشأها القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصا قضائيا معينا حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وبين ذوي الشأن علي التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية، وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة”([56]).
ب – كما قضت محكمة النقض أيضا ـ وبخصوص لجنة المعارضات الخاصة بتقدير قيمة الأشياء المستولي عليها ـ بأنه ” يبين من نصوص المواد من 43 إلي 46 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945، أن اللجنة التي أنشأها القانون المذكور للفصل في المعارضات الخاصة بتقدير قيمة الأشياء المستولي عليها، وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصا قضائيا معينا حين ناص بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بشأن هذا التقدير، وأن هذا الفصل يعتبر فصلا في خصومة”([57]).
ج – كما قضت محكمة النقض كذلك ـ وبخصوص مجلس نقابة المحامين ـ بأنه ” تفيد نصوص المواد 80/6 و 44 و 45 و46 و 48 من القانون 98 لسنة 1944 والخاص بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية ـ والمطبق علي وقاعة الدعوي ـ وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع جعل لمجلس نقابة المحامين ولاية الفصل في تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف علي قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء” علي طلب المحامي أو الموكل، وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعتبر فصلا في خصومة بدليل أن الالتجاء إليه لا يكون إلا عند الخلاف علي الأتعاب في حالة عدم وجود اتفاق كتابي في شأنها وبدليل إباحة الالتجاء إلي مجلس النقابة من كل من المحامي والموكل علي السواء، هذا إلي أنه مما يؤكد أن لمجلس النقابة اختصاصا قضائياً في مثل هذه الحالة ما أوجبه القانون من لزوم إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة من الطلب وبالجلسة بمقتضي خطاب موصي عليه ليحضر أمام المجلس أو ليقدم ملاحظاته، مما مفادة أن تقديم الطلب إلي المجلس تنعقد به الخصومة، كما أفاد المشرع بما رسمه من طريق للتظلم في أمر تقديم الأتعاب وبيان طرق الطعن في الحكم الصادر في التظلم أنه اعتبر فصل مجلس النقابة في تقدير الأتعاب فصلاً في خصومة بين الطرفين”([58]).
د – كما قضت محكمة النقض أيضا ـ وبخصوص لجان فحص المنازعات الناشئ”، عن تطبيق قانون التأمين الاجتماعي ـ علي أن ” مؤدي النص في المادتين 128 – 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 والفقرة الثامنة من المادة 128 قبل تعديلها بالقانون رقم 93 لسنة 1980 يدل علي أن اللجان التي استحدثها المشرع لفصح المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والتي صدر قرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 بتشكيلها وإجراءات عملها، وإن كانت بحكم تشكيلها لجانا إدارية إلا أنه نظرا لأن الشارع حدد اختصاصاتها بتسوية المنازعات التي تنشأ بين البيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وأصحاب الأعمال والمنتفعين بأحكام التأمين الاجتماعي بالطرق الودية قبل اللجوء إلي القضاء، ولم يعهد إليها بسلطة الفصل في هذه المنازعات، فإن لا تعد من قبيل الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي”([59]).
هـ – وقد أكدت محكمة النقض علي موقفها الذي يعتد بمضمون العمل لا بشخص من يصدره، وتعتبره عملاً قضائياً متى كان فاصلاً في خصومة مع إتباع إجراءات وضمانات التقاضي وهو ما يضفي علي من يصدره وصف الجهة القضائية لثبوت ولاية القضاء لها، ولا تعتبره عملاً قضائيا ولا الجهة التي أصدرته قضائية إذا لم تتوافر فيه هذه المفترضات بخصوص قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.
فقد قضت هذه المحكمة في هذا الصدد بأن ” القضاء العادي ـ وعلي ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة ـ وهو صاحب الولاية ـ ولا يخالف به أحكام الدستور ـ يعتبر استثناء وارداً علي أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره ـ لما كان ذلك وكان النص في المادة 66 من القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة .. يدل علي أن المشرع لم يسبع علي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية، وذلك أن الجمعية العامة ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو اية قواعد إجرائية أخري تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وعلي هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقط بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسببا علي ما أفصح عنه صدر النص السالف، ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع علي رايها من صفة الالزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقي به نص المادة 66 المشار إليها إلي مرتبة الأحكام فلا يجوز الرأي الذي تبديه بشأن ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي، لما كان ذلك وكان المشرع لم يضع ـ علي أي وجه ـ قيدا يحول بين هذه الجهات وبين اللجوء مباشرة إلي جهة القضاء للحصول علي حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري وكانت المنازعة المطروحة هي مما تختص به جهة القضاء العادي ـ فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد انتهي إلي نتيجة صحيحة”([60]).
22- كما أن المحكمة الدستورية العليا قد أدلت بدلولها في هذا الصدد فقد عولت هذه المحكمة علي المعيار الموضوعي لتحديد طبيعة العمل، ومن ثم تحديد طبيعة الجهة التي تصدره، فقد قررت أنه إذا كان العمل الذي أسنده المشرع إلي جهة ما هو الفصل في خصومة وخصها به دون غيرها ـ مع توافر الحيدة والاستقلال وحماية حقوق الخصوم ـ فهو عمل قضائي والجهة التي أصدرته هي جهة قضائية بالتبعية بغض النظر عن تشكيلها، وإن لم يكن العمل فصلا في خصومة مع مراعاة المبادئ الواجب مراعاتها في الخصومة القضائية فلا يعد عملا قضائيا ولا تعد الجهة التي أصدرته جهة قضاء، ومن ثم، لا يمكن أن يقوم التنازع بين العمل الصادر من جهة غير قضائية والعمل الصادر من جهة قضائية، وذلك لتخلف مفترضات قيام التنازع، وهو أن يكون العمل قضائيا صادرا من جهة من جهات القضاء في الدولة أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخري منها، وأن يكون قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذها.
فقد قضت المحكمة الدستورية العليا في هذا الصدد بأن ” دار الإفتاء لا تعتبر جهة قضاء ولا هيئة ذات اختصاص قضائي، ذلك أن ما يصدر عنها من فتاوى ليس فصلا في خصومة قضائية، بل هو مجرد رأي لا تتوافر فيه خصائص الأحكام التي تستقل بها جهات القضاء والهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا يرقي بالتالي إلي مرتبتها، وهو رأي غايته بيان الحكم الشرعي بمقتضي الأدلة الشرعية في المسألة المستفتي عنها، لما كان ذلك فإن أحد حدي التناقض المسوق في الدعوي لا يتحقق فيه مناط طلب الفصل في النزاع المبني علي تناقض الأحكام طبقا لما يقضي به البند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ويكون الطلب غير مقبول([61]).
5- لا يلزم لاعتبار لجنة التصالح جهة قضائية أن ينص القانون علي ذلك صراحة:
23- إذا كان المشرع قد أسند إلي جهة ما أو لجنة ما سلطة الفصل في نزاع وخصها دون غيرها بذلك وأحاطها في ممارسة عملها بالحيدة والاستقلال واحترام حقوق الخصوم، فإن هذه الجهة أو اللجنة تمارس عملا قضائيا لتوافر كافة مقومات ومفترضات وجود هذا العمل، وتكون كذلك ـ بالتبعية ـ جهة قضائية أو هيئة قضائية أو محكمة أو لجنة قضائية، أعطاها المشرع جزء من ولاية القضاء في الدولة وأضفي عليها ولاية القضاء، وذلك استنادا لطبيعة العمل الذي تقوم به وتؤديه ولا يحول دون ذلك أن المشرع لم ينص صراحة علي كونها جهة قضائية أو هيئة قضائية أو محكمة أو أنها لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي، فالعبرة في تحديد طبيعة الجهة أو الهيئة أو اللجنة تكون بحقيقة الواقع وبطبيعة العمل الذي أسنده المشرع إليها.
وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن ” خلو القانون رقم 98 لسنة 1944 من النص علي اعتبار مجلس النقابة ( نقابة المحامين ) ـ عند تقدير أتعاب المحامي ـ من الهيئات القضائية أو الإدارية ذات الاختصاص القضائي ومن أن نقيب المحامين يمثل النقابة أمام تلك البيئات، لا يمنع من أن يكون المشرع قد أضفي علي مجلس النقابة ولاية القضاء في هذا الخصوص”([62]).
وتطبيقاً لذلك، لا يحول دون اعتبار لجنة التصالح جهة قضائية أو هيئة قضائية أو محكمة خلو القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل من النص علي اعتبارها كذلك فمجرد نص المشرع علي منحها دون غيرها سلطة الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل يكفي لإضفاء ولاية القضاء عليها واعتبارها أحد مكونات السلطة القضائية.
24- تخلص من كل ما سبق، أن لجنة التصالح التي أنشأها القانون رقم 210 لسنة 1994 الصادر بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، هي جهة قضائية فرعية أو هيئة قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي أو محكمة متخصصة وظيفيا في نوع معين من المنازعات، منحها المشرع جزء من ولاية القضاء، وهو الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، تختص به دون غيرها من جهات القضاء في الدولة، والسبب في هذه الطبيعة القضائية للجنة التصالح أنها تمارس عملاً توافرت فيه كافة المقومات والشروط التي تجعل منه عملاً قضائيا، إذ أنها تفصل في نزاع بحيدة واستقلال وتراعي في عملها الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي أي جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها والتي تضمن حماية حقوق الخصوم، ولا يحول دون تكييف لجنة التصالح وتحديد طبيعتها علي النحو السابق خلو القانون رقم 210 لسنة 1994 من إسباغ هذا الوصف عليها، فالعبرة في تحديد طبيعة أي جهة تكون بطبيعة العمل الذي تقوم به، وطالما أن لجنة التصالح تمارس عملاً قضائيا، فإنها تكون جهة أو هيئة قضائية، وإن كانت فرعية، بغض النظر عن تشكيلها.
المطلب الثاني
إجراءات التقاضي أمام الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة
عن تجارة القطن في الداخل وطبيعة القرارات الصادرة منها
أولاً : إجراءات التقاضي أمام الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل :
25- إذا كان المشرع قد أسند إلي لجنة التصالح دون غيرها وظيفة الفصل في المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية، فهل أوضح كيفية عرض المنازعات علي هذه اللجنة؟ وهل حدد طريقة انعقاد الخصومة أمامها؟ وهل نظم طريقة نظرها لهذه المنازعات وطريقة إصدار قرارات بشأنها؟.
في الحقيقة ن المشرع قد وضع ـ بموجب القانون رقم 210 لسنة 1994 ـ ناظماً قانونياً دقيقاً لعمل لجنة التصالح يكفل إعمال مبدأ المواجهة واحترام حقوق الدفاع وحماية حقوق الخصوم أمام هذه اللجنة، كما أوضح كيفية إصدار هذه اللجنة لقراراتها في المنازعات التي تطرح عليها وهو ما سنعرض له.
1- طلب فض النزاع :
أ – تقديم الطلب وبياناته :
26- تنص المادة 30/1 من القانون رقم 210 لسنة 1994 علي أنه ” يعرض النزاع علي لجنة التصالح بطلب يقدم إلي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة يتضمن بيانا مفصلاً بموضوع النزاع”.
وطبقا لهذا النص، فإن لجنة التصالح لا تقوم بوظيفتها في فض المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل من تلقاء نفسها، فلابد من طلب يقدم إليها من أحد الخصوم يطلب منها فض النزاع، فالنشاط القضائي هو نشاط مطلوب وليس مفروضاً([63])، وهذا الطلب هو الذي يحدد للجنة التصالح أوجه النزاع المطلوب منها الفصل فيها، ويجب علي اللجنة أن تلتزم بما يطلب منها، فلا يجوز لها أن تفصل فيما لم يطلب منها أو بما يتجاوز حدود ما طلب منها، وإلا كان قراراها قابلاُ للطعن فيه.
ويلاحظ بخصوص طلب فض النزاع عدة أمور وهي :
أ – أن هذا الطلب ـ كما هو واضح من نص المادة 30/1 ت لا يقدم مباشرة إلي لجنة التصالح بالمحافظة : بل يقدم إلي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة فإذا قدم الطلب مباشرة إلي لجنة التصالح كان واجباً عليها أن تقضي بعدم قبوله لرفعه إليها بغير الطريق الذي حدده المشرع، ويجوز للجنة ـ في اعتقادنا ـ بدلاً من أن تقرر عدم قبول الطلب أن تحكم بإحالته إلي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة توفيرا للوقت والجهد والنفقات.
وإذا رفعت المنازعة إلي جهة أو محكمة أخري غير لجنة التصالح فيجب عليها أن تقضي بعدم ولايتها أو بعدم اختصاصها الوظيفي أو الولائي وإحالة النزاع إلي لجنة التصالح المختصة، وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد ـ وبخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وهو ما يسري علي لجنة التصالح ـ بأنه ” نصت المادة 13 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 علي أن ” تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها” إلي اللجنة القضائية المذكورة مما يفيد أن طرح المنازعة علي المحاكم قبل صدور الاستيلاء علي الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص هذه اللجنة بنظرها ما دام باب المرافعة لم يقفل في الدعوي، وأن علي المحكمة في هذه الحالة أن تنفض يدها من المنازعة وتحيلها إلي اللجنة”([64]).
وإذا رفع طلب فض التنازع أمام لجنة تصالح غير مختصة محليا، فإن يجب عيها أن تحكم بعد اختصاصها وإحالة النزاع إلي اللجنة المختصة.
ب- أن هذا الطلب يجب أن يتضمن بيانا مفصلاً لموضوع النزاع: ويعني ذلك أن يتضح من الطلب بدقة وجه الخلاف الناشب بين الطرفين، هل هو عدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بينهما، أو التأخير في تنفيذها، أم يتعلق النزاع ويدور حول نوع القطن محل التعامل ومواصفاته ورتبته … الخ، ويجب أن يوضح الطلب ما هي المسائل والمنازعات المطلوب من اللجنة الفصل فيها، ويجب أن يرفعه الطالب ( المدعي) بالطلب كافة المستندات والأوراق المؤيدة لطلبة والتي تمكن اللجنة من الفصل في النزاع المطروح عليها.
ج – يجب أن يتضمن طلاب فض النزاع أيضا أسماء الخصوم وعناوينهم بدقة، وذلك حتى يمكن إعلانهم بالأوراق والطلبات ومواعيد الجلسات وقرارات اللجنة علي هذه العناوين.
ب- تقديم الطلب إلي لجنة التصالح يقطع التقادم :
27- يترتب علي تقديم طلب فض النزاع الناشئ عن تجارة القطن في الداخل إلي لجنة التصالح قطع التقادم([65])، ويترتب هذا الأثر ـ قطع التقادم ـ ولو رفعت المنازعة إلي لجنة تصالح غير مختصة أو إلي جهة أو محكمة غير مختصة، وقد قضت لجنة طعن الضرائب بالقاهرة في هذا الصدد بأنه ” لم يقصد المشرع بالمطالبة القضائية معناها الحرفي المتعارف عليه، وإنما كل إجراء قانوني يتضمن إظهار نية الدائن في تمسكه بحقه ضد من يسري التقادم في مصلحته، وليست المطالبة قاصرة علي التكليف بالحضور أمام محكمة تتألف من قضاة بالمعني الذي قصده قانون استقلال القضاء ، بل يجب أن تمتد إلي المطالبة التي يتضمنها كل تكليف بالحضور أمام أية هيئة عهد إليها المشرع بنظر خلاف معين ومن اختصاصها إصدار قرار أو حكم ملزم يمكن التنفيذ بمقتضاه تمشيا مع ما تطورت إليه النظم الاجتماعية والاقتصادية واستحدثت من القوانين الحالية، وبناء علي ذلك تكون إحالة الموضوع إلي لجنة الطعن بناء علي طلب الطاعن يعتبر قاطعا للتقادم لأن هذه الإحالة تتضمن قطعا تمسك المصلحة بحقها والتمسك بالحق قاطع للتقادم”([66]).
كما قضت محكمة استئناف القاهرة أيضا في هذا الخصوص بأن : ” لجان التقدير القديمة هي هيئات مختصة في مسائل الضرائب وكل إليها المشرع دون غيرها أمر إجراء التقدير لأرباح الشركات غير المساهمة والأفراد، وولايتها في ذلك ولاية أصلية، وهي في الواقع هيئات إدارية ذات اختصاص قضائي تفصل في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب، والخطاب الموصي عليه بعلم الوصول الذي بمقتضاه تحيل مصلحة الضرائب الممول علي لجنة التقدير له قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية العادية ويقطع التقادم إن كان لم يكتمل بعد”([67]).
كما أكدت علي ذلك أيضا محكمة النقض، فقد قضت بأنه: ” متى كان تقديم طلب تقدير الأتعاب إلي مجلس النقابة من المحامي أو الموكل إعلاناً بخصومة فإنه تترتب عليه آثار الطالبة القضائية ومنها قطع التقادم في مفهوم المادة 383 من القانون المدني”([68]).
2- سداد الرسوم القضائية :
أ – سداد الرسوم شرط لقبول طلب فض المنازعة :
28- تنص المادة 30/2 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه ” ولا يكون الطلب مقبولاً إلا إذا سدد صاحبة لمكتب اللجنة العامة بالمحافظة الرسم المقرر”. كما تنص المادة 34 من هذا القانون علي أنه ” تسري علي رسوم التصالح والتحكيم القواعد المقررة في قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية وذلك بحد أقصي قدره مائة ألف جنية”.
ويستفاد من هذين النصين أنه يشترط لقبول طلب فض المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل أن يسدد من يقدمه إلي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة الرسوم القضائية المستحقة علي هذا الطلب، فإذا لم تسدد الرسوم المستحقة كان لمكتب اللجنة العامة بالمحافظة أن يقرر عدم قبول طلب فض النزاع .
وإذا أخطأ مكتب اللجنة العامة وقبل طلب فض النزاع ولم يحصل الرسم القضائي المستحق عليه كان للجنة التصالح أن تستبعد القضية من جدول الجلسة ( م 13 من قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية) ، وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه ” علي المحكمة طبقا للمادة الثالثة عشر من القانون 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية أن تستبعد القضية من جدول الجلسة إذا لم تسدد الرسوم المستحقة عليها بعد قيدها([69]).
ويجوز أيضا للجنة التصالح أن تفصل في المنازعة التي رفعت إليها رغم عدم سداد الرسم المستحق عليها، فاستبعاد اللجنة للمنازعة بسبب عدم سداد الرسم هو رخصة قررتها لها المادة 13 من قانون الرسوم([70]) ـ والتي تطبق علي المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل طبقا لنص المادة 34 من القانون رقم 210 لسنة 1994 ـ فلها أن تستخدمها ولا تنظر المنازعة التي طرحت عليها، ولها ألا تستخدمها وتستمر في نظر هذه المنازعة، وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه ” .. وإذا كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضده الأول مثل بجلسة 5/12/1973 أمام محكمة أول درجة طالبا في حضور الطاعن قبول تدخله خصما ثالثا في الدعوي فحسبه ذلك ليكون طلبه معروضا علي المحكمة، ولما كانت المحكمة لم تر استبعاد هذا الطلب بل قررت حجز الدعوي للحكم وأصدرت حكمها بعدم قبول التدخل لانتفاء مصلحة طالبه فإنها بذلك تكون قد واجهت طلبا مطروحا عليها دون أن تستخدم حقها المخول لها بنص المادة 13 من القانون رقم 90 لسنة1944″([71]).
ب- عدم سداد الرسوم لا يؤدي إلي بطلان قرار لجنة التصالح :
29- لا يترتب علي عدم سداد الرسوم المقررة علي طلب فض النزاع الناشئ عن تجارة القطن بالداخل بطلان القرار الصادر من لجنة التصالح بخصومه، والسبب في ذلك أن المادة 13 من قانون الرسوم القضائية ـ والتي تطبق علي المنازعات التي تطرح علي لجنة التصالح ـ لم ترتب البطلان علي عدم سداد الرسم، كما أن المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي لا يترتب عليها بطلان هذا العمل لأنه أمر خارجي عنه وليست من مكوناته أو من شروط صحته حتى يتحقق البطلان لمخالفتها، وذلك ما لم ينص القانون علي البطلان عن هذه المخالفة، وهو لم ينص علي ذلك في المادة 30/2 من القانون رقم 210 لسنة 1994، ومن ثم فلا بطلان، وذلك تطبيقاً للمادة 20/1 من قانون المرافعات التي تنص علي أنه ” يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة علي بطلانه”.
وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن ” عدم دفع الرسم المستحق علي الدعوي ـ وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة ـ لا يترتب عليه البطلان ، لما هو مقرر بأن المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي لا ينبني عليها بطلان هذا العمل، ما لم ينص القانون علي البطلان عن هذه المخالفة، وإذ تقضي المادة 13/2 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد الرسم ودون أن يرد بالنص البطلان جزاء علي عدم الرسم، فإذا انتهي الحكم إلي أن تحصيل الرسوم المستحقة هو من شأن قلم الكتاب، فإنه لا يكون معيباً بالبطلان”([72]).
ج – لا يجوز الطعن في قرار لجنة التصالح بسبب عدم سداد الرسوم :
30- إذا لم تسدد الرسوم القضائية المستحقة علي طلبات فض المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، فإنه لا يجوز الطعن في القرار الصادر من لجنة التصالح لهذا السبب، وعلة ذلك، أن عدم سداد الرسوم القضائية لا يترتب عليه بطلان الحكم فكيف يكون ذلك سبباً للطعن في الحكم.
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في هذا الصدد بأن : ” … عدم أداء رسم الدعوي كله أو بعضه قبل صدور الحكم فيها لا يصلح ـ وعلي ما جري به قضاء المحكمة الإدارية العليا ـ أن يكون سببا للطعن في الحكم، وتصبح الرسوم المستحقة واجبة الأداء ويتخذ قلم الكتاب في شأن تحصيلها الإجراءات المقررة”([73]).
3- واجبات مكتب اللجنة العامة :
31- تنص المادة 30/3 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه” وعلي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة أن يحيل النزاع إلي لجنة التصالح ويدعوها للاجتماع في مواعد غايته أسبوع من تاريخ تقديم الطلب إليه”.
وطبقا لهذا النص، فإنه يقع علي عاتق مكتب اللجنة العامة بالمحافظة ـ بعد تقديم طلب فض النزاع إليه ودفع الرسم المقرر عنه ـ التزامين أساسيين، وهما:
أ – إحالة النزاع إلي لجنة التصالح :
وهذه الإحالة وجوبيه، بدليل نص المادة 30/2 علي أنه ” وعلي مكتب اللجنة العامة .. ” . والسبب في ذلك أن مكتب اللجنة العامة لا يختص بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، فهذا الاختصاص يثبت للجنة التصالح وحدها دون غيرها، ودور مكتب اللجنة العامة هو دور قلم الكتاب في المحكمة، يتلقي الطلبات والمستندات الخاصة بالنزاع الذي سيطرح علي لجنة التصالح ويقوم بقيد طلب فض النزاع متى أسوفيت المستندات وتم دفع الرسوم.
ب- دعوة لجنة التصالح للإجتماع:
مع إحالة مكتب اللجنة العامة بالمحافظة للنزاع إلي لجنة التصالح فإنه يدعو هذه اللجنة للاجتماع لنظر هذا النزاع وبدء إجراءات الفصل فيه، ويتم دعوة أعضاء لجنة التصالح للاجتماع بموجب كتاب موصي مصحوب بعلم الوصول ( م 30/6 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
ويقوم مكتب اللجنة العامة بالمحافظة بهذين الإجرائيين بمجرد تقديم طلب فض النزاع إليه مستوفياً الشروط اللازمة لقبوله، وفي موعد لا يتجاوز أسبوعا من تاريخ تقديم الطلب إليه، وهذا الميعاد هو مجرد ميعاد تنظيمي، فلا يترتب علي مخالفته أو تجاوزه أي بطلان، إلا أنه إذا أصاب مقدم الطلب أضرار نتيجة التأخر في إحالة طلبه علي لجنة التصالح أو دعوتها للاجتماع، فإن من حقه الرجوع بالتعويض علي مكتب اللجنة العامة بالمحافظة، ويجب علي مقدم الطلب متابعة الإجراءات أمام مكتب اللجنة العامة، وذلك حتى لا ينسب إليه أي تقصير أو إهمال في هذا الشأن.
4- انعقاد الخصومة أمام لجنة التصالح :
32- بعد أن يقوم مكتب اللجنة العامة بالمحافظة بإحالة طلب فض النزاع إلي لجنة التصالح ودعوتها للاجتماع، تقوم هذه اللجنة بإعلان هذا الطلب إلي الخصوم في المنازعة محل هذا الطلب، ويتم هذا الإعلان بواسطة مكتب اللجنة العامة بالمحافظة، ويكون بموجب كتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول ( م 30 / 6 ).
ويتضمن إعلان طلب فض النزاع البيانات الجوهرية الواجب توافرها في إعلان الأوراق القضائية، وخاصة: أسم مقدم الطلب واسم المقدم ضده الطلب، وموضوع النزاع، ومكان انعقاد لجنة التصالح، وتاريخ الجلسة المحددة لنظر النزاع والذي يجب أن يكون بينه وبين تاريخ الإعلان أسبوعا علي الأقل ( ميعاد الحضور أمام اللجنة )، وذلك حتى يتمكن المدعي عليه من إعداد دفاعه ودفوعه وتجهيز مستنداته وتوكيل محام للدفاع عنه أمام لجنة التصالح إذا أراد.
وبوصول الإعلان إلي الخصوم ( لأشخاصهم أو في موطنهم أو في محال عملهم ) تكون الخصومة قد انعقدت أمام لجنة التصالح علي نحو صحيح قانوناً، وهو ما يسمح للجنة بنظر موضوع النزاع تمهيدا للفصل فيه.
5- نظر النزاع:
33- بعد انعقاد الخصومة أمام لجنة التصالح ( بإعلان الخصوم ) وحلول ميعاد الجلسة المحددة لنظر النزاع، تبدأ اللجنة في ممارسة وظيفتها في فض النزاع المطروح عليها.
وفي الجلسة المحددة قد يحضر الخصوم أو أحدهم، وقد يغيب الخصوم أو بعضهم.
أ – فإذا حضر الخصوم :
فإن اللجنة تقوم بسماع أقوالهم التي تتعلق بموضوع النزاع، وتقبل ما يقدمونه من أوراق ومذكرات ومستندات وأدلة، وتمكن كل خصم من الاطلاع علي ما يقدمه خصمه والرد عليه، وقد يحتاج الفصل في النزاع انتداب خبير، فتكون اللجنة ملزمة بذلك طالما أن فض النزاع يستلزم انتداب خبير، وقد يطلب أحد الخصوم من اللجنة سماع شهود أو إدخال بعض الأشخاص لتقديم ما تحت يدهم من مستندات، ويجب علي اللجنة أن تستجيب لهذه الطلبات طالما أنها ضرورية للفصل في النزاع، ويجب علي اللجنة اثناء نظرها للنزاع المطروح عليها أن تراعي الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي والتي يتعين علي أي جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها، وخاصة تمكين الخصوم من ممارسة حقهم الدفاع، وكذلك مبدأ المواجهة.
وقد يقرر أحد الخصوم أو كلاهما النزول عن سماع أقوالهم، وهنا لا يكون علي اللجنة أي التزام في هذا الصدد، ويكون قرارها صحيحاً ولا يمكن لمن يتناول أن يطعن عليه لمخالفة القاضي لقاعدة ” لا تحكم دون سماع الخصم”([74]). وذلك لأنه هو الذي تنازل عن حقه في سماع أقواله.
ب- عدم حضور الخصوم :
قد لا يحضر الخصوم أمام لجنة التصالح في الجلسة المحددة لنظر نزاعهم، وقد يحضر أحدهم ويغيب الآخر:
1- فإذا غاب الخصوم أو أحدهم رغم إعلانهم ( إخطارهم) لأشخاصهم:
فإن اللجنة تفصل في النزاع المطروح عليها في ضوء الأوراق والمستندات المقدمة من المدعي عند تقديم طلب فض النزاع إلي مكتب اللجنة العامة للمحافظة، ويعتبر غياب المدعي نزولاً منه عن سماع أقواله اكتفاء بما قدمه من أوراق ومستندات، كما يعتبر غياب المدعي عليه كذلك نزولا منه عن سماع أقواله، وفي الحالتين، تستمر لجنة التصالح في عملها وتصدر قرارها وتبلغه للخصوم المتخلفين عن الحضور بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول، ويعتبر قراراها في هذه الحالة حضوريا ( م 30/7 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
أما إذا لم يكن المدعي قد قدم أية أوراق أو مستندات بخصوص موضوع النزاع، فإن اللجنة في هذه الحالة لا يمكنها أن تفصل في النزاع المطروح عليها، وفي هذه الحالة، لا سبيل إلي لجنة التصالح إلا أن تقوم بشطب الدعوي([75])، وذلك لعدم تمكنها من تكوين عقيدة في موضوع النزاع عليها وغياب الخصوم جميعاً، فالدعوي في هذه الحالة غير صالحة للفصل فيها، وإذا مضت مدة ستون يوما ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها، اعتبرت كأن لم تكن ( م82 من قانون المرافعات).
2- أما إذا غاب الخصوم أو أحدهم ولم يكن قد تم إعلانهم ( إخطارهم ) لأشخاصهم:
فإن اللجنة لا يمكن أن تقوم بشطب الدعوي، بل يجب عليها في هذه الحالة أن تؤجل نظر الدعوي، وتطلب من مكتب اللجنة العامة إعادة إعلان من لم يعلن لشخصه من الخصوم، ولا يعتبر غياب الخصوم أو أحدهم في هذه الحالة نزولاً منه عن سماع أقواله، فقد لا يكون قد علم بميعاد الجلسة لعدم قيام من تسلم الإعلان بتسليمه إليه، وإذا فصلت اللجنة في النزاع في مثل هذه الحالات فإنها تكون قد خالفت حقوق الخصوم في الدفاع وحكمت عليهم دون سماع أقوالهم، وهو ما يجعل قراراها باطلاً.
6- الفصل في النزاع :
34- بعد أن تسمع لجنة التصالح الخصوم في النزاع المطروح عليها، وبعد أن تمكنهم من إيداع دفاعهم ودفوعهم وتقديم مستنداتهم ومذكراتهم، وتتيح لكل منهم الاطلاع والرد علي ما قدمه خصمه، ويعد أن تتيح لكل خصم الاطلاع علي ما قدم في الدعوي من تقارير والرد علي ما جاء، فإنها تقوم بحجز الدعوي للحكم تمهيدا لإصدار قرار في موضوعها.
وتصدر قرارات لجنة التصالح بأغلبية أصوات أعضائها الخمسة ( م30/8 من القانون رقم 210 لسنة 19947)، ويتم إبلاغ قرار اللجنة إلي الخصوم بخطاب موصي عليه.
ثانيا: طبيعة القرارات الصادرة من لجنة التصالح:
1- القرار الصادر من لجنة التصالح حكم قضائي :
35- إن لجنة التصالح ـ كما ذكرنا من قبل ـ هي جهة قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي أسند إليها المشرع وحدها دون غيرها الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، وهذه اللجنة ـ كما ذكرنا من قبل ـ تمارس عملاً قضائياً بكل معني الكلمة، إذ أنها تفصل في نزاع أو في خصومة، وتمارس عملها بحياد واستقلال بدون تبعية رئاسية، وتتبع في القيام بوظيفتها الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي والتي يتعين علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها، وبخاصة الحرص علي انعقاد الخصومة علي نحو صحيح، وحضور الخصوم أمامها، وتمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع، وضرورة سماع أقوالهم، وتمكينهم من الاطلاع والرد علي ما يقدم من الخصم الآخر.
36- والقرار الصادر من لجنة التصالح فاصلاً في النزاع المطروح عليها هو حكم قضائي([76])، بكل معني الكلمة.
والسبب في ذلك، أن هذا القرار قد فصل في منازعة، وصدر من جهة محايدة ومستقلة، كما أن هذه الجهة تتبع في إصدار القواعد والاصول العامة للتقاضي. ولا ينال من كونه حكما أنه قد صدر من غير القضاة فالمشرع ـ كما قيل بحق([77]) ـ حر في إضفاء سلطة الحكم علي أية هيئة أو جهة يري أنها الأنسب والأفضل لاصداره، كما لا يلزم أيضا لاعتبار العمل صادرا من جهة قضائية ـ كما قيل بحق([78]) ـ أن يكون مصدره أحد أفراد السلطة القضائية، وإنما يكفي أن يخوله الشارع سلطة إصدار هذا العمل، فالعمل تكون له الطبيعة القضائية بمجرد أن تتوافر له الخصائص الأساسية للعمل القضائي بغض النظر عن السلطة التي يصدر عنها([79])، فلا تتغير طبيعة العمل بتغير صفة السلطة التي تصدره([80])، فالعمل القضائي يظل محتفظاً بطبيعته القضائية ولو كان صادرا من غير محاكم السلطة القضائية([81])، بل إن الطبيعة القضائية للعمل ـ كما قيل بحق([82]) ـ تضفي علي العضو الذي أصدره صفة قضائية استثنائية، فيعتبر عضواً قضائياً خاصاً بالنسبة لأعمال الوظيفة القضائية التي يعهد إليه المشرع بممارستها، فصفة العضو هي التي تتحدد بحسب طبيعة الأعمال التي يمارسها([83])، فعندما يباشر العضو غير القضائي نشاطاً قضائياً عهد إليه به المشرع علي سبيل الاستثناء، فإنه يعتبر وفي خصوص هذا النشاط عضوا قضائياً خاصاً([84]).
2- محكمة النقض المصرية تعتبر القرارات الصادرة من اللجان القضائية أحكاما قضائية:
37- إن اعتبار القرارات الصادرة من جهات أو لجان إدارية أعطاها المشرع سلطة الفصل في خصومة أحكاما قضائية بغض النظر عن تشكيل هذه اللجان هو من المبادئ المستقرة والثابتة والمتواترة لدي محكمة النقض المصرية، ونعرض لذلك فيما يلي، وبخصوص العديد من اللجان، وهي:
أ – قرارات لجنة تحديد الأجرة :
38- تعتبر محكمة النقض أن القرارات الصادرة من لجان تحديد الأجرة أحكاما قضائية، إذ أنها تفصل في خصومة كالمحاكم سواء بسواء فقد قضت في هذا الصدد بأنه ” لما كان لجان تحديد الأجرة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 52 لسنة 1969، وإن كانت بتشكيلها المنصوص عليه فيه هيئة إدارية، إلا أنها وقد أعطاها القانون ولاية الفصل في خصومة بين المؤجرين والمستأجرين، فإن قراراتها تكون لها صفة الأحكام ويبع في شأنها ما يوجب المشرع إتباعه في قانون المرافعات بشأن بدء سريان ميعاد الطعن فيها”([85]).
ب- قرارات لجان الطعن الضريبي :
39- تؤكد محكمة النقض أن القرارات الصادرة من لجان الطعن الضريبي أحكام قضائية، لأنها تفصل في نزاع، وتتبع عند إصدارها لهذه القرارات قواعد واصول التقاضي التي تتبعها الجهات القضائية فقد قضت في هذا الصدد بأن ” النص في المادتين 158 – 160 من القانون رقم 157 لسنة 1981 في شأن الضرائب علي الدخل علي أن المشرع قد اشترط لصحة انعقاد لجان الطعن حضور ثلاثة من موظفي مصلحة الضرائب المعينين بقرار من وزير المالية لنظر إجراءات الطعن وإصدار القرار بشأنه ولو تخلف عن الحضور من طلب الممول ضمهم إليها، وأوجب علي هذه اللجان مراعاة الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي اية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها، ومنها ما يسري علي الأحكام من قواعد إجرائية باعتبار أن ما تصدره من قرارات بعد بمثابة أحكام صادرة في خصومة”([86]).
ج- قرارات مجلس نقابة المحامين :
40- تعتبر محكمة النقض القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين الصادرة في الخلاف حول أتعاب المحاماة أحكاما قضائية، وذلك لأنها تفصل في خصومة، وتتبع أمامها الأصول والمبادئ الأساسية للتقاضي، فقد قضت في هذا الصدد بأنه ” تفيد نصوص المواد 80/6 و 44 و 45 و 46 و 48 من القانون 98 لسنة 1944 والخاص بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية ـ والمطبق علي واقعة الدعوي ـ وعلي ما جري به قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع جعل لمجلس نقابة المحامين ولاية الفصل في تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف علي قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء علي طلب المحامي أو الموكل، وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعتبر فصلا في خصومة بدليل أن الالتجاء إليه لا يكون إلا عند الخلاف علي الأتعاب في حالة عدم وجود اتفاق كتابي في شأنها وبدليل إباحة الالتجاء إلي مجلس النقابة من كل من المحامي والموكل علي السواء، هذا إلا أنه مما يؤكد أن لمجلس النقابة اختصاصاً قضائياً في مثل هذه الحالة ما أوجبه القانون من لزوم إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة من الطلب وبالجلسة بمقتضي خطاب موصي عليه ليحضر أمام المجلس أو ليقدم ملاحظاته، مما مفاده أن تقديم الطلب إلي المجلس تنعقد به الخصومة، كما أفاد المشرع بما رسمه من طريق للتظلم في أمر تقدير الأتعاب وبيان طرق الطعن في الحكم الصادر في التظلم أنه اعتبر فصل مجلس النقابة في تقدير الأتعاب فصلا في خصومة بين الطرفين إذا كان المشرع قد أجاز الالتجاء إلي المحاكم أو علي مجلس النقابة لتقدير أتعاب المحاماة في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها، وكانت المادة 148 من القانون رقم 98 لسنة 1944 تجيز للمحامي بمقتضي أمر التقدير الصادر لصالحة أن يحصل علي اختصاص بعقارات من صدر ضده الأمر، فقد دل بذلك جميعه علي أن أمر التقدير هو بمثابة حكم صادر في خصومة بين الطرفين”([87]).
والحقيقة أن هذا الحكم يكاد يكون منطقيا بالكاملة علي لجنة التصالح التي نص عليها القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، إذ أن لجنة التصالح تفصل في نزاع بين المتعاملين بتجارة القطن في الداخل، ولا تمارس اللجنة عملها إلا بعد إخطار الخصوم بطلب فض النزاع وبالجلسة المحددة لنظره بخاطب موصي عليه بعلم الوصول، وضرورة سماع الخصوم أمامها والترافع وتقديم المستندات والاطلاع والرد علي ما يقدم أمام اللجنة من مذكرات ومستندات وتقارير، وكذلك ما رسمه المشرع للخصوم من الاعتراض والتظلم علي قرار لجنة التصالح.
وقد أكدت محكمة النقض علي موقفها بخصوص تكييف قرار مجلس نقابة المحامين، فقد قضت بأن ” قرار مجلس النقابة بتقدير أتعاب المحامي هو بمثابة حكم صادر في خصومه”([88]).
د- قرارات لجان تسوية الديون العقارية :
41- تؤكد محكمة النقض أن القرارات الصادرة من لجنة تسوية الديون العقارية هي أحكام قضائية، فقد قضت في هذا الصدد بأن ” لجنة تسوية الديون العقارية لها ـ وفقا لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 ـ اختصاصا نهائيا في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من اصحاب الديون المخفضة علي التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم الدين والدائن السابقة ديونهم علي تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن أمام أية جهة من جهات القضاء أيا كان سبب الطعن ومبناه ما دام أن القانون قد وفر للدائن كافة الضمانات للاعتراض علي حصر الديون وتق5دير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإن تراخي الدائن أو سكن عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة الدائن بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم، وهذا الأثر الذي يترتب علي التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسيغان علي قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية ـ وفي حدود اختصاص اللجنة ـ طبيعة الأحكام الانتهائية”([89]).
هـ – قرارات لجنة قسمة الأعيان الموقوفة :
42- لقد قضت محكمة النقض كذلك وتأكيداً منها لإسباغ طبيعة الأحكام القضائية علي القرارات الصادرة من اللجان التي أسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة، ـ وبخصوص لجنة قسمة الأعيان الموقوفة ـ بأن ” قرارات لجان قسمة الأعيان الموقوفة ـ ق 55 لسنة 1960 ـ اعتبارها بمثابة أحكام مقررة للقسمة بين أصحاب الشأن حجيتها نسبية لا تتعدي إلي غير خصوم الدعوي يتم شهرها بناء علي طلب وزارة الأوقاف أو أحد ذوي الشأن شهر طلب القسمة، له نفس الآثار القانونية التي تترتب علي إشهار صحيفة دعوي الملكية”([90]).
وقد اعتمدت محكمة استئناف القاهرة في حكم حديث لها موقف محكمة النقض الذي يضفي علي قرار لجنة قسمة الأعيان الموقوفة صفة وطبيعة الحكم القضائي، فقد قضت هذه المحكمة بأن ” البين من أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1960 معدلاً بالقانون رقم 41 لسنة 1969 و 27 لسنة 1974 أن المشرع أقام هيئتين ذوا اختصاص قضائي تعلو إحداهما أدناهما، وتقيد كلتاهما بقواعد إجرائية وموضوعية لا تريم عنها وتتوافر في تشكيلها الجيدة، وقد حدد القرار كيفية إجراء القسمة في الأعيان التي اعتبر وقفها منتهياً فاستعاض عن القواعد الإجرائية المعقدة بلجنتين تختص إحداهما ـ وهي لجنة القسمة ـ بفحص طلبات القسمة وتحقيق جديتها وإجرائها وكذلك بيع الأعيان التي تتعذر قسمتها، وتختص أخراهما ـ وهي لجنة الاعتراضات ـ بالفصل في الاعتراض
علي الأحكام التي تصدرها لجنة القسمة سواء كان الاعتراض مبناه المنازعة في الاستحقاق أو تقويم الأعيان أو غير ذلك([91]).
و – قرارات القسمة الصادرة من هيئة التصرفات :
43- تؤكد محكمة النقض علي موقفها الذي يضفي علي قرار اللجنة التي أعطاها المشرع سلطة الفصل في خصومة صفة وطبيعة الحكم القضائي وينفي عن قراراتها هذا الوصف طالما أن اللجنة لم تكن الفصل في خصومة، وذلك في خصوص قرارات القسمة الصادرة من هيئة التصرفات، فقد قضت الحكمة في هذا الصدد بأنه: ” متى كان قرار القسمة قد صدر من هيئة التصرفات في حدود سلطتها الولائية دون أن تعرض للفصل في اية خصومة بين الطرفين فإن هذا القرار لا يعتبر حكما حائزا لقوة الأمر المقضي، وبالتالي فلا يجوز الطعن بالنقض للتناقض فيما يصدر بعده من أحكام بالاستحقاق علي خلاف ما قضي به عند تحديد الأنصبة في القسمة”([92]).
ز – قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي :
44- تؤكد محكمة النقض علي موقفها الثابت والمستقر الذي يعتبر قرارات اللجان التي أسند إليها الفصل في بعض المنازعات أحكاماً قضائية، وذلك بخصوص القرارات الصادرة من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، فقد قضت هذه المحكمة بأن ” القرارات الصادرة من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بشأن الاستيلاء علي العقارات تعتبر بحسب طبيعتها أحكاما قضائية تحوز الحجية بين أطرافها، ويترتب عليها صحة العقود المعتد بها وإلزامها لعاقديها، كما تسري قبل جهة الإصلاح الزراعي”([93]).
3- محكمة القضاء الإداري تعتبر القرارات الصادرة من اللجان القضائية أحكاماً قضائية:
45- لقد اعتبرت محكمة القضاء الإداري منذ ما يزيد علي ستين عاما أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي جهة قضاء تفصل في المنازعات المتعلقة بقرارات الاستيلاء علي العقارات وبملكية الأراضي المستولي عليها طبقا للمادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1953، وأسبغت علي القرار الصادر منها في خصوص هذه المنازعات صفة وطبيعة الحكم القضائي.
فقد قضت هذه المحكمة بتاريخ 15 يناير عام 1957([94])، بـ ” إن مناط التفرقة بين ما يعد جهة قضائية أو جهة إدارية ذات اختصاص قضائي ليس منضبطا في القانون ومحل جدل بين رجال الفقه، فتارة يؤخذ بالمعيار الشكلي، وأخري يؤخذ بالمعيار الموضوعي أو بالمعيارين معا وبما أراده المشرع وما ظهر من نيته التي تكشف عنها الظروف والملابسات التي لابست صدور التشريع بإنشاء البيئة، ولما كان الظاهر من نصوص القانون الخاص بالإصلاح الزراعي ومذكرته الإيضاحية أن المشرع منع المحاكم العادية بكافة أنواعها من مدنية وشرعية وإدارية من النظر في إلغاء قرارات الاستيلاء الصادرة من اللجنة العليا، وجعل ذلك من اختصاص جهة قضائية أنشأها للفصل في المنازعات المتعلقة بقرارات الاستيلاء وملكية الأراضي المستولي عليها، مستهدفا من ذلك أن اللجنة القضائية تفصل في هذه المنازعات بطريقة سريعة حاسمة حتى لا يطول التقاضي في شأنها، ولا يتعطل تنفيذ قرارات الاستيلاء، وبذلك تتحقق الفوائد من قانون الإصلاح الزراعي، فكانت اللجان القضائية جهة قضاء حلت محل الجهات العادية، واقتصر اختصاص الجهة العادية علي ما يقام أمامها من دعاوي التعويض المستحق عن الأطيان المستولي عليها ـ إذا كان الظاهر من استقراء النصوص ما تقدم فإن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي هي في الواقع جهة قضاء حلت محل المحاكم العادية في الفصل في المنازعات المتعلقة بالأطيان المستولي عليها، ولا يؤثر في ذلك أنه تدخل في تشكيلها عناصر غير مثقفة تثقيفا قانونياً، إذ ليس في القانون ما يمنع من تشكيل محاكم من غير رجال القانون، ولا أن أحكامها تصدق عليها اللجنة العليا للإصلاح الزراعي، لأن نفاذ الحكم دون تصديق سلطة عليا ليس شرطا مميزا للأحكام، إذ ليس ما يمنع في القوانين المنظمة للقضاء من تقرير التصديق علي الأحكام من سلطة أعلي قبل نفاذها، وعلي ذلك يكون طلب الإلغاء موجها إلي حكم قضائي مما يخرج عن ولاية هذه المحكمة، فضلاً عن أنه بتصديق اللجنة العليا للإصلاح الزراعي علي حكم اللجنة سالفة الذكر يندمج في قرار اللجنة العليا ويصبح جزء لا يتجزأ منه، ومن ثم لا يجوز المطالبة بإلغائه استقلالاً، ولما كان القانون لا يجيز المطالبة بإلغاء قرارات اللجنة العليا للإصلاح الزراعي، فإنه تبعا لذلك لا تجوز المطالبة بإلغاء حكم اللجنة القضائية باعتباره جزء لا يتجزأ من ذلك القرار”.
4- المحكمة الدستورية العليا تعتبر القرارات الصادرة من اللجان القضائية إحكاماً قضائية:
46- لقد أدلت المحكمة الدستورية العليا أيضا بدولها في هذا الصدد، فاعتبرت القرارات الصادرة من اللجان القضائية للإصلاح الزراعي والقرارات المكملة التي تصدر من مجلس إدارة البيئة العامة للإصلاح الزراعي أحكاما قضائية، ورتبت علي ذلك أن التعارض بين القرار النهائي الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة بعدم الموافقة علي قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بالاعتداد بعقد البيع وبين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتأييد القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالاعتداد بعقد البيع المذكور يعتبر تناقضا بين حكمين نهائيين تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في هذا التنازع.
فقد قضت هذه المحكمة بأنه ” من حيث أن المادة 3 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 قد نصت علي أنه فيما عدا القرارات الصادرة من اللجان القضائية في المنازعات.
المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة الثالثة من المادة السابقة ـ وهي المنازعات المتعلقة بتحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولي عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء طبقا للإقرارات المقدمة من الملاك وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها ـ لا تكون القرارات الصادرة من اللجان المنصوص عليها في المادة 13 والمادة 13 مكرر ـ وهي اللجان القضائية للإصلاح الزراعي ـ نهائية إلا بعد التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وبين من هذا النص أن الشارع قد خول مجلس إدارة البيئة العامة للإصلاح الزراعي سلطة إصدار قرارات نهائية تكمل القرارات التي تصدرها اللجان القضائية للإصلاح الزراعي، وإذا كانت القرارات التي تصدرها هذه اللجان ـ وعلي ما جرى به قضاء المحكمة العليا وعلي ما أفصح عنه الشارع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1972 الخاص بإلغاء موانع التقاضي ـ قرارات قضائية، فإن الصفة القضائية تلحق ـ كذلك ـ القرارات المكملة التي يختص مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإصدارها وذلك سواء صدرت بالموافقة أو بعدم الموافقة علي قرارات اللجان المذكورة لأنها تتصل في الحالتين بتسيير القضاء أمام هذه اللجان بنص صريح في القانون، كما يعتبر القرار الصادر من مجلس إدارة البيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتماد عقد البيع الابتدائي بمثابة حكم نهائي بتأييد القرار الصادر من اللجنة المذكورة ويعتبر القرار الصادر من المجلس المذكور برفض الموافقة علي القرار الصادر من اللجنة المذكورة باعتماد العقد بمثابة حكم نهائي بإلغاء القرار الصادر من اللجنة المذكورة باعتماده، ولا يتصور أن يكون القرار المكمل للعمل القضائي قرارا إداريا لما في ذلك من تسليط لجهة الإدارة علي أعمال الهيئات القضائية الأمر الذي يتعارض مع مبدأ فصل السلطات.
ولما كان القرار النهائي الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 29 من يونيه 1965 بعدم الموافقة علي قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بتاريخ 6 من ابريل سنة 1964 في الاعتراض رقم 54 لسنة 1963 والقاضي بالاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ في 5 من مارس سنة 1961 سالف الذكر قد صدر من هيئة ذات اختصاص قضائي في وقت كانت فيه اللجان القضائية للإصلاح الزراعي هيئات قضائية مستقلة عن جهة القضاء العادي وعن جهة القضاء الإداري، فإن التعارض بين القرار النهائي المذكور وبين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 20 من مايو سنة 1975 في الطعن رقم 589 لسنة 10 ق بتأييد القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 28 من فبراير سنة 1974 في الاعتراض رقم 134 لسنة 1969 والقاضي بالاعتداد بعقد البيع المذكور يعتبر تناقض2ا بين حكمين نهائيين بالمعني الذي قصده الشارع في الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون السلطة القضائية التي أحالت إليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والمادة الأولي من قانون الإجراءات والرسوم أمام هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970″([95]).
وقد أكدت المحكمة الدستورية علي موقفها الذي يسبغ صفة وطبيعة الحكم القضائي علي القرارات الصادرة من جهات القضاء والجهات واللجان التي اسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة وفض المنازعات دون غيرها من الجهات واللجان التي لا تقوم بهذه الوظيفة، فقد قضت هذه المحكمة بأن ” دار الإفتاء لا تعتبر جهة قضاء ولا هيئة ذات اختصاص قضائي، ذلك أن ما يصدر عنها من فتاوي ليس فصلا في خصومة قضائية، بل هو مجرد رأي لا تتوافر فيه خصائص الأحكام التي تستقل بها جهات القضاء والهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا يرقي بالتالي إلي مرتبتها، وهو رأي غايته بيان الحكم الشرعي بمقتضي الأدلة الشرعية في المسألة المستفتي عنها، لما كان ذلك فإن أحد حدي التناقض السوق في الدعوي لا يتحقق فيه مناط طلب الفصل في النزاع المبني علي تناقض الأحكام طبقا لما يقضي به البند ثالثا من المادة 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ويكون الطلب غير مقبول في السوق في الدعوي لا يتحقق فيه مناط طلب الفصل في النزاع المبني علي تناقض الأحكام طبقا لما يقضي به البند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ويكون الطلب غير مقبول”([96]).
47- وما قررته جهات القضاء المختلفة ـ العادي والإداري والدستوري ـ من اعتبار القرارات الصادرة من اللجان التي اسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة أحكاما قضائية ينطبق تماما علي لجنة التصالح التي تفصل في المنازعات الناشة عن تجارة القطن في الداخل فالقرارات الصادرة من لجنة التصالح في المنازعات التي اسند إليها المشرع دون غيرها سلطة الفصل فيها هي أحكام قضائية بكل معني الكلمة .
5- القرارات الصادرة من لجان التصالح ليست قرارات إدارية :
48- إن القرارات الصادرة من لجان التصالح التي أنشأها المشرع بموجب القانون رقم 210 لسنة 1994 للفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال قرارات إدارية، وذلك للأسباب الآتية :
أ – أن القرار الإداري بحسب التعريف المستقر عليه بشأنه هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك ممكنا وجائزاً قانونا وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة”([97]).
والقرارات الصادرة من لجان التصالح ليست كذلك علي الإطلاق، فهذه القرارات تصدر من جهات قضائية وليس من جهة الإداري، كما أن الباعث علي إصدار قرارات لجان التصالح ليس هو المصلحة العامة، بل هو تحقيق الصالح الخاص للأطراف المتنازعة.
ب- وبالإضافة إلي ذلك، فإن وظيفة لجان التصالح هي ـ كما قررها المشرع ـ الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل بين المتعاملين بهذه التجارة، وهو ما يضفي عليها الطبيعة القضائية وعلي أعمالها وصف وطبيعة الحكم القضائي، وهو ما يختلف تماماً عن وظيفة جهة الإدارة عند إصدارها للقرار الإداري، فلجنة التصالح جهة قضائية وليست جهة إدارية، وقد أدت علي ذلك محكمة النقض بعبارات واضحة وجازمة، فقد قضت هذه المحكمة بأن ” اللجنة المشكلة طبقا للمادة 44 من القانون 122 لسنة 1980 هي لجنة إدارية وقراراتها إدارية رغم وجود عنصر قضائي يرأس تشكيلها، لأن القانون خصها بنظر الطعون التي تقدم في كشوف المرشحين لعضوية مجلس الجمعية وهي من المسائل الإدارية بطبيعتها، كما أن هذه اللجنة لا تفصل في خصومة قائمة علي منازعة في حق معين، وأن وجود العنصر القضائي في اللجنة بغرض بث الطمأنينة في النفوس وتمكين اللجنة من الفصل فغي المسائل القانونية التي قد تعرض عليها حال فصلها في الطعون، ومن ثم فإن الطعن في قرارات هذه اللجنة بخرج عن ولاية المحاكم العادية ويختص بنظره والفصل فيه جهة القضاء الإداري”([98]).
ويثبت هذا الحكم ويؤكد أن اللجنة تكون لجنة إدارية وقراراتها قرارات إدارية إذا كانت المسالة المطروحة عليها مسالة إدارية بطبيعتها، وكانت هذه اللجنة لا تفصل في خصومة مطروحة عليها بشأن هذه المسالة، فهنا يكون ما تصدره اللجنة قراراً إدارياً وليس حكماً قضائياً.
أما إذا كانت اللجنة تفصل في خصومة قائمة علي منازعة في حق أو مركز قانوني معين، فإن هذه اللجنة تكون جهة قضائية أو لجنة قضائية وقراراتها تكون قرارات قضائية، أي أحكام قضائية، وهذا هو ما ينطبق تماما علي لجنة التصالح التي تفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل والتي تقوم بين المتعاملين في هذه التجارة.
6- القرارات الصادرة من لجنة التصالح ترتب نفس آثار الأحكام القضائية :
49- إذا كانت القرارات الصادرة عن لجان التصالح التي أنشأها المشرع بالقانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل هي أحكام قضائية، وليست قرارات إدارية، فإنه يترتب عليها ما يترتب علي الأحكام من آثار، ومن ثم :
أ – فإن قرارات لجان التصالح تستنفذ سلطة هذه اللجان :
50- بمجرد أن تصدر لجنة التصالح قرارها في المنازعة التي طرحت عليها فإنها تكون قد استنفدت سلطتها بشأنها، ومن ثم، فلا يمكنها أن تعدل قراراها ولا أن تعدله، حتى ولو كان هذا القرار باطلا، ولا يكون لذوي الشأن من سبيل لإصلاح الحكم الصادر من لجنة التصالح إلا الطعن عليه أمام لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية.
وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد ـ وبخصوص لجان تقدير التركات ، وهو ما يسري علي لجان التصالح ـ بأن ” مفاد نص المادة 37 من القانون رقم 142 لسنة 1944 ـ قبل تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 ـ أن المشرع جعل لجان تقدير التركات التي نظمها في القرار الوزاري 126 لسنة 1944 هي جهة التقدير الأصلية إذ هي أداة المصلحة ووسيلتها الوحيدة في التقدير ولم يرسم القانون أي طريق للتعقيب علي هذا التقدير، ومن ثم فإن قراراتها تعتبر صادرة من هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي تستنفذ به سلطة التقدير، فلا يجوز لها الرجوع فيه ولا لمصلحة الضرائب أن تعقب عليه أو تعيده إليها لمعاودة النظر فيه من جديد”([99]).
ب – كما أن قرارات لجان التصالح تحوز حجية الأمر المقضي :
51- ومن ثم، فإنه لا يجوز رفع دعوي جديدة بين نفس الخصوم وحول نفس الموضوع ولذات السبب الذي فصلت فيه لجنة التصالح، وإلا حكم بعدم جواز نظر هذه الدعوي ( أو هذا الطلب ) لسبق الفصل فيها، وذلك سواء رفعت هذه الدعوي أمام لجنة التصالح ذاتها أم أمام اية لجنة تصالح أخري أو أمام أية محكمة أو جهة قضاء أخري ( الأثر السلبي لحجية الأمر المقضي)، فالاختصاص بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل يدخل في اختصاص لجان التصالح التي أنشأها القانون رقم 210 لسنة 1994 وحدها دون غيرها، وإذا ما رفعت دعوي بحقوق متفرعة عن الدعوي التي فصلت فيها لجنة التصالح، فإن هذه اللجنة لا يجوز لها أن تعيد الفصل فيما سبق الفصل فيه، بل إنها تلتزم بمضمون القضاء الصادر منها من قبل وتحكم علي أساسه ( الأثر الايجابي للحجية).
1- وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد ـ بخصوص لجنة الري وهو ما ينطبق أيضا علي لجنة التصالح ـ بأنه ” تضمن قانون الري والصرف الصادر بالقانون رقم 68 لسنة 1953 ـ والذي حدثت الواقعة محل النزاع في ظله ـ في الباب الخامس منه في المواد من 72 إلي 75 ـ الأحكام الخاصة بالعقوبات وإثبات الجرائم المتعلقة بذات القانون ومنها جريمة أخذ أتربة من جسور النيل، ثم نص في ختام هذا الباب في المادة 75 مكرر التي أضيف بالقانون رقم 29 لسنة 1956 علي أنه ” تختص بالفصل في هذه الجرائم لجنة إدارية تشكل في المديريات من .. وفي المحافظات من .. ، وتعقد هذه اللجنة جلساتها مرة واحدة علي الأقل في كل شهر، ويصدر قرار من وزير الداخلية بلائحة الإجراءات التي تتبع أمامها، ومع ذلك فجميع الدعاوي المنظورة أمام جهات القضاء والتي أصبحت بحكم هذا القانون من اختصاص الهيئة الإدارية يبقي أمام تلك الجهات إلي أن يفصل فيها نهائياً، مما يدل علي أن المشرع ناط باللجنة الإدارية المشار إليها الفصل في الجرائم المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون الري والصرف، وإذا كانت هذه اللجنة ذات اختصاص قضائي فإن ما تصدره من قرارات في حدود اختصاصها يكون حائزا لحجية الأمر المقضي، ما دام أنها قد فصلت فضلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلي فاعله، ولما كان الثابت من الأوراق أن لجنة مخالفات الري بالدقهلية قضت بمعاقبة الطاعن بالغرامة في المخالفتين رقمي 295/469 سنة 1969، 208/811 بحري الدقهلية سنة 1970 لأخذ أتربة من جسر النيل، وهذه الواقعة هي بذاتها محل النزاع في دعوي براءة الذمة الحالية، فإن القرارين الصادرين هي بذاتها محل النزاع في دعوي براءة الذمة الحالية، فإن القرارين الصادرين بالإدانة في هاتين المخالفتين يكون لهما الحجية في تلك الدعوي”([100]).
2- كما قضت محكمة النقض أيضا ـ وبخصوص لجان الفصل في المنازعات الزراعية ـ علي أنه ” غذ كانت لجان الفصل في المنازعات الزراعية ـ قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 ـ تعد جهات إدارية ذات اختصاص قضائي، وكان لقراراتها حجية أمام المحاكم تبعا لأن القانون رقم 54 لسنة 1966 النظر في المنازعات التي تدخل في اختصاص لجان الفصل في المنازعات التي تدخل في اختصاص لجان الفصل في المنازعات الزراعية المحددة بالفقرة الثانية من المادة الثالثة منه، ومؤدي ذلك أن الشارع خول هذه اللجان باعتبارها جهات إدارية ذات اختصاص قضائي ولاية الفصل في خصومة ناشئة عن العلاقة الايجارية في الأراضي الزراعية وما في حكمها، للقرارات التي تصدرها هذه اللجان في حدود اختصاصها حجية أمام المحاكم العادية”([101]).
3- كذلك قضت محكمة النقض ـ وذلك بخصوص قرارات لجان قسمة الأعيان الموقوفة ـ بأنه ” إذا كان القانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهي فيها الوقف قد جعل الاختصاص بإجراء قسمة هذه الأعيان وفرز حصة الخيرات فيها وبيع ما يتعذر قسمته منها للجان المشكلة وفقا لأحكامه بقصد التيسير علي المستحقين للوصول إلي حقوقهم وتجنبهم إجراءات التقاضي المعتادة وما يتفرع عنها من منازعات وخصومات، إلا أنه مع ذلك لم يخرج بحجية القرارات الصادرة من اللجان عن قاعدة الحجية النسبية للأحكام وعدم تعديلها إلي غير خصوم الدعوي…” ([102]).
4- وتؤكد محكمة النقض علي موقفها الذي يثبت للقرارات الصادرة من اللجان التي اسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة حجية الأمر المقضي لأنها تعد أحكام قضائية صادرة من جهات قضائية:
فقد قضت ـ بخصوص لجنة الطعن الضريبي ـ بأن ” المستقر في قضاء هذه المحكمة أن لجان الطعن المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 223 لسنة 1953 وإن كانت هيئات إدارية، إلا أن القانون أعطاها ولاية القضاء في خصومة بين مصلحة الضرائب والممول، فتحوز القرارات التي تصدرها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى أضحت غير قابلة للطعن، وتصبح حجة بما فصلت فيه من الحقوق، فلا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً”([103])، فهنا طبقت محكمة النقض المادة 101 من قانون الإثبات بحذافيرها علي ما تصدره لجان الطعن الضريبي من قرارات، وما ذلك إلا لن محكمة النقض اعتبرت هذه اللجان جهات قضائية أو محاكم فيما خصها به المشرع، وما يصدر عنها ليس إلا أحكام قضائية فصلت في خصومة، فتحوز بمجرد صدورها حجية الأمر المقضي، وهو ما ينطبق علي لجان التصالح التي خصها المشرع بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل.
كما قضت محكمة النقض أيضا ـ في خصوص لجان الطعن الضريبي ـ علي أنه ” جري قضاء هذه المحكمة علي أن لجان فحص الطعن الضريبية بحسبانها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي وترتبط بالأصول والمبادئ العامة للتقاضي فإن ما تصدره من قرارات بمقتضي سلطتها المذكورة يحوز قوة الأمر المقضي فيه، وإذا كان الورثه لم يطعنوا علي قرار لجنة الطعن كما اقتصر الطعن المقام من مصلحة الضرائب أمام محكمة أول درجة ـ علي ما بين من الحكم المطعون فيه ـ علي تعيب القرار المذكور فيما قضي به من احتساب الأطيان الزراعية وماكينتي الري والحرث المختلفتين عن المورث مناصفة بينه وبين شقيقه، فإن لازم ذلك أن يجوز هذا القرار أيا كان وجه الرأي فيه حجية مانعة من العودة إلي مناقشة ما
سبق أن قضي به في هذا الصدد لأن قوة الأمر المقضي تعلو اعتبارات النظام العام”([104]).
5- وتتوار أحكام محكمة النقض حول موقفها الثابت الذي ينسب للقرارات الصادرة من اللجان التي أسند إليها المشرع سلطة الفصل في بعض الخصومات حجية الأمر المقضي، وذلك باعتبار أنها جهات قضائية أو محاكم ترتب هذا الأثر:
فقد قضت محكمة النقض ـ وفي خصوص لجان الفصل في المنازعات الزراعية ـ أن ” المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار النهائي الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية وفي حدود اختصاصها، قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للخصوم العودة إلي مناقشة النزاع في أي دعوي تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أمام اللجنة أو أثيرت ولم يبحثها القرار الصادر منها، ومن ثم فإن لقرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية المؤيد استنافيا بامتداد عقدي الإيجار موضوع التداعي حجية تعصمه من محاولات النيل منه والادعاء ببطلانه في حدود ما قضي به من امتداد”([105]).
كما قضت محكمة النقض أيضاـ وبخصوص لجنة تسوية الديون العقارية ـ علي أنه ” لجنة تسوية الديون العقارية لها ـ وفقا لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1994 ـ اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة علي التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم الدين والدائنين السابقة ديونهم علي تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أيا كان سبب الطعن ومبناه ما دام القانون قد وفر للدائنين كافة الضمانات للاعتراض علي حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإن تراخي الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديدا نهائيا فتبرأ ذمته من كافة الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم، وهذا الأثر الذي يترتب علي التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان علي قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية ـ وفي حدود اختصاص اللجنة ـ طبيعة الأحكام الانتهائية”([106]).
6- وتؤكد محكمة النقض علي موقفها الثابت المستقر الذي يثبت حجية الأمر المقضي للقرارات الصادرة من الجهات أو اللجان التي أسند إليها المشرع سلطة الفصل في بعض المنازعات، وتتبع عند فصلها في هذه المنازعات الأصول والمبادئ الأساسية للتقاضي، وذلك لأنها في هذه الحالة جهات قضائية تمارس عملاً قضائياً، وما يصدر منها يعد حكما قضائياً يجوز ويرتب حجية الأمر المقضي، تؤكد علي موقفها بمفهوم المخالفة، حيث تنفي حجية الأمر المقضي عما يصدر من بعض الجهات، طالما أن المشرع لم يسبغ عليها ولاية القضاء، ولم يسند إليها الفصل في المنازعات، ولا تتبع أمامها الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها.
فمحكمة النقض تقرر أن الآراء الصادرة من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لا تحوز حجية الأمر المقضي، وما ذلك إلا لأن ما يصدر عن هذه الجمعية ليس حكماً قضائياً، بل هو مجرد فتوى.
فقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن ” القضاء العادي ـ وعلي ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة ـ هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ـ ولا يخالف به أحكام الدستور ـ يعتبر استثناء وراداً علي أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، لما كان ذلك وكان النص في المادة 66 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة .. يدل علي أن المشرع لم يسبغ علي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية، ذلك أن هذه الجمعية ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو أية قواعد إجرائية أخري تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وهي علي هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقط بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسببا علي ما أفصح عنه صدر النص السالف، ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع علي رأيها من صفة الإلزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقي به نص المادة 66 المشار إليها إلي مرتبة الأحكام فلا يجوز الرأي الذي تبديه بشأنه ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي .. لما كان ذلك وكان المشرع لم يضع ـ علي أي وجه ـ قيدا يحول بين هذه الجهات وبين اللجوء مباشرة إلي جهة القضاء للحصول علي حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري وكانت المنازعة المطروحة هي مما تختص به جهة القضاء العادي ـ فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد انتهي إلي نتيجة صحيحة”([107]).
ج – كما أن قرارات لجنة التسامح تحوز قوة الأمر المقضي :
52- في القرارات لجنة التصالح هذه القوة متى أصبحت نهائية ( باستنفاد أو استغلاق طرق الطعن فيها)، وهو ما يمنع المناقشة فيما قررته وقضت به من قبل ، وقد نص المشرع علي ذلك صراحة بخصوص لجنة التصالح، إذ نصت الفقرة الأخيرة من المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بتنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه ” وتصدر قرارات لجنة التصالح بأغلبية الأصوات، فإذا لم يعترض الطرفان أو أحدهما عليها أصبحت نهائية”.
كما أن محكمة النقض قد قررت أن القرارات الصادرة من اللجان التي اسند إليها المشرع الفصل في بعض الخصومات تحوز قوة الأمر المقضي متى أصبحت نهائية ( باستغلاق طرق الطعن في هذه القرارات أو باستنفادها).
1- فقد قضت محكمة النقض ـ بخصوص لجان الطعن الضريبي بأن ” المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة أن لجان الطعن المنصوص عليها في المادة 157 لسنة 1981 للعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 وإن كانت هيئات إدارية إلا أن القانون أعطاها ولاية القضاء للفصل في خصومة بين مصلحة الضرائب والممول فتحوز القرارات التي تصدرها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى صارت غير قابلة للطع وتصبح حجة بما فصلت فيه بين الخصوم فلا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم ( مصلحة الضرائب والممول) وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً([108]).
2- كما قضت ـ بخصوص لجان الطعن الضريبي ـ ” أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن مفاد نص المادة 232 من قانون المرافعات أن الاستئناف ينقل الدعوي إلي محكمة الاستئناف مجالاتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، فلا يجوز لتلك المحكمة أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها أو أسقط الحق في التمسك به، وأن لجان الطعن وإن كانت هيئات إدارية إلا أن قوانين الضرائب المتعاقبة أعطتها ولاية القضاء في خصومة بين مصلحة الضرائب والممول، فتحوز القرارات التي تصدرها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى تحققت شروطه”([109]).
3- كما قضت محكمة النقض ايضاً ـ بخصوص من لجان الطعن الضريبي ـ بأن ” المستقر في قضاء هذه المحكمة أن لجان الطعن المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 223 لسنة 1953 وإن كانت هيئات إدارية، إلا أن القانون أعطاها ولاية القضاء للفصل في خصومة بين مصلحة الضرائب والممول، فتجوز القرارات التي تصدرها في هذا الشأن قوة الأمر المقضي متى أضحت غير قابلة للطعن”([110])، كما قضت أيضا بأنه ” جري قضاء هذه المحكمة علي أن لجان فحص الطعون الضريبية بحسبانها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي وترتبط بالأصول والمبادئ العامة للتقاضي فإن ما تصدره من قرارات بمقتضي صفتها المذكورة يجوز قوة الأمر المقضي فيه .. ولازم ذلك أن يجوز قوة الأمر المقضي فيه .. ولازم ذلك أن يجوز القرار الصادر منها أيا كان.
وجه الرأي فيه حجية مانعة من العودة إلي مناقشة ما سبق أن قضي به في هذا الصدد لأن قوة الأمر المقضي تعلو اعتبارات النظام العام”([111]).
4-كما قضت محكمة النقض ـ بخصوص لجنة الفصل في المنازعات الزراعية ـ أن ” المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للقرار النهائي الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية في حدود اختصاصها، قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للخصوم العودة إلي مناقشة النزاع في أي دعوي تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أمام اللجنة أو أثيرت ولم يبحثها القرار الصادر منها”([112]).
53- واستنفاد اللجان القضائية التي أنشأها المشرع واسند إليها دون غيرها سلطة الفصل في بعض المنازعات ـ ومن بينها لجنة التصالح التي أنشأها بالقانون رقم 210 لسنة 1994 للفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل ـ لسلطتها بمجرد إصدارها لقراراتها في المنازعات المطروحة عليها والتي تدخل في اختصاصها، وحيازة القرارات الصادرة منها لحجية الأمر المقضي بمجرد صدورها ولقوة الأمر المقضي متى أصبحت النهائية، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، ولا محلاً للاجتهاد أن ما يصدر عن لجنة التصالح وغيرها من اللجان القضائية هو أحكام قضائية صادرة عن جهة قضائية، إذ لا تثبت هذه الآثار وتلك الحصانات إلا للأحكام القضائية الصادرة عن القضاء.
المبحث الثاني
مراجعة القرارات الصادرة من الجهة المختصة
بتسوية المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل
54- تمهيد وتقسيم:
بعد أن تصدر لجنة التصالح التي أنشأها المشرع بالقانون رقم 10 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل قرارها في النزاع المطروح عليها والذي يقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية، يتضح أن هذا القرار (الحكم) مشوب ببعض الأخطاء أو العيوب التي قد تؤثر فيه وتحول دون تحقيقه لوظيفته، ووجود هذه الأخطاء والعيوب بقرار لجنة التصالح بفتح الباب أمام مراجعته لإصلاح ما شابه من أخطاء وما أعتوره من عيوب.
ونتعرض لمراجعة القرارات ( الأحكام ) الصادرة من لجنة التصالح في مطلبين، يتناول الأول مراجعة هذه القرارات بغير الطعن فيها، ويتناول الثاني مراجعة هذه القرارات بالطعن فيها.
المطلب الأول
مراجعة القرارات الصادرة من لجنة التصالح بغير الطعن فيها
55- إن مراجعة القرارات ( الأحكام ) الصادرة من لجنة التصالح قد يكون بالرجوع إلي هذه اللجنة ذاتها لإصلاح ما شاب حكمها من أخطاء وما أصابه من عيوب، وليس عن طريق الطعن في هذه القرارات، ويكون ذلك في حالات محددة، وهي : وجود خطأ مادي في قرار اللجنة، وغموض هذا القرار وعدم وضوحه، وعندما تغفل اللجنة الفصل في بعض الطلبات الموضوعية التي كانت مطروحة عليها، وتعرض ـ فيما يلي ـ لهذه الحالات:
أولا: الخطأ المادي :
1- تعريف الخطأ المادي وأنواعه:
56- قد يقع في منطوق قرار لجنة التصالح خطأ مادي بحت كتابي أو حسابي، والخطأ المادي البحت هو([113])، خطأ في التعبير عن فكر وتقدير القاضي، لا تثور معه مشكلة تتعلق بالتقدير ذاته أو بعناصر تكوينه، فلا يؤثر هذا الخطأ علي كيان الحكم أو مضمون القضاء فيه، وتعرف محكمة النقض الأخطاء المادية بأنها ” هي ” الأخطاء التي ترتكبها المحكمة في التعبير عن مرادها ولا تأثير لها علي ما انتهي إليه الحكم في قضائه”([114])، وتعرفها أيضا بأنها ” هي التي لا تؤثر علي كيانه ( الحكم ) بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح”([115]).
والخطأ المادي قد يكون حسابياً أو كتابياً”([116]).
والخطأ الحسابي هو الخطأ في إجراء عملية حسابية([117])، كخطأ اللجنة في الجمع عند حساب المبالغ المستحقة للدائن، أو في الطرح عند خصم المبالغ أو الأقساط التي سددها المدين من مبلغ المديونية الأصلي أو الدفعات التي سلمها الدين الدائن، أو الضرب عند حساب الفوائد المستحقة، أو في القسمة عند إجراء عملية تحويل عمله.
أما الخطأ الكتابي([118])، فيشمل كل أخطاء السهو وأغلاط القلم التي تظهر بمقتضاها في الحكم أرقاما أو أسماء أو بيانات غير تلك التي يجب ظهورها، أو التي تؤدي إلي نقص أو إغفال ما يتعين ذكره منها، ومن أمثلته([119])، الخطأ في رقم الدعوي، أو الخطأ في أسماء الخصوم أو ممثليهم الذين يباشرون الخصومة نيابة عنهم أمام لجنة التصالح، والخطأ في أسماء أعضاء اللجنة، والخطأ في تاريخ إصدار القرار (الحكم).
2- تصحيح الخطأ المادي وسلطة لجنة التصالح في التصحيح:
57- تتولي لجنة التصالح تصحيح ما يقع في قراراها ( حكمها ) من أخطاء مادية سواء من تلقاء نفسها أو بداء علي طلب أحد الخصوم (م191 من قانون المرافعات)، ولا يتم التصحيح بالإجراءات المعتادة التي تطرح بها المنازعة علي اللجنة، وغنما يقدم طلب كتابي من أحد الخصوم إلي اللجنة دون إعلانه للخصم، وتقوم اللجنة بإجراء التصحيح علي نسخة القرار ( الحكم) الأصلية ويوقع من رئيس اللجنة بإجراء التصحيح علي نسخة القرار ( الحكم ) الأصلية ويوقع من رئيس الجلسة والكاتب، ولا يجوز الطعن في القرار الصادر برفض التصحيح (م191 مرافعات).
58- وتنحصر سلطة لجنة التصالح في تصحيح الأخطاء المادية البحتة([120])، بناء علي ما هو موجود في ملف الدعوي([121])، فلا يجوز للجنة أن تستند إلي مستندات جديدة أو إلي ذاكرة أعضائها، ولا يجوز للجنة أن تستند إلي مستندات جديدة أو إلي ذاكرة أعضائها، ولا يجوز للجنة أن تتجاوز سلطتها في التصحيح وتغير مضمون القرار ( الحكم ) الصادر منها([122])، وإلا كان ذلك سببا للطعن في القرار الصادر بالتصحيح، ويطعن في قرار التصحيح بالطرق المقررة للطعن في القرار ( الحكم ) موضوع التصحيح، علي أن يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ إبلاغ القرار ( الحكم ) الصادر بالتصحيح إلي الخصوم بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول ( م32 ق 210 لسنة 1944).
والرجوع إلي لجنة التصالح هو الطريق الوحيد لتصحيح ما شاب حكمها من أخطاء مادية بحتة، فلا يجوز الطعن في القرار ( الحكم ) التصحيحية من هذه الأخطاء([123]).
3- موقف محكمة النقض :
59- لقد أكدت محكمة النقض علي سلطة اللجان القضائية في تصحيح ما يقع في قراراتها من أخطاء مادية، فقد قضت هذه المحكمة ـ وبخصوص لجان الطعن الضريبي وهو ما ينطبق علي لجنة التصالح ـ وتأكيدا منها علي الطبيعة القضائية للجان التي أسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة وكذلك علي إسباغ وصف الحكم علي ما تصدره هذه اللجان من قرارات بـ ” إن لجنة الطعن وقد خولها القانون ولاية القضاء في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب، فمن حقها ـ وفقا لنص المادة 164 من قانون المرافعات السابق ـ أن تصحح ما يقع في منطوق قراراها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء علي طلب أحد الخصوم، ولا يغير من ذلك أن الربط صار نهائياً ذلك أن الضريبة ـ وعلي جري به قضاء هذه المحكمة ـ لا ترتكن في أساسها علي رباط عقدي بين مصلحة الضرائب وبين الممول، وإنما تحددها القوانين التي تفرضها، وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها، فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق، وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة علي ما دفع، ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم”([124]).
وطبقاً لهذا الحكم، فإن محكمة النقض طبقت قواعد قانون المرافعات علي اللجان القضائية وما تصدره من قرارات، وما ذلك إلا إقرار منها بالطبيعة القضائية لهذه اللجان وبطبيعة الحكم لما تصدره من قرارات، بدليل أنها طبقت علي قرارات اللجان ما نص عليه قانون المرافعات بشأن الأحكام.
كما قضت محكمة النقض أيضا في هذا الخصوص بأنه ” متى كان الموضوع صالحا للفصل فيه أمام محكمة النقض وكانت لجنة الطعن لم تتجاوز سلطتها في التصحيح ـ تصحيح الخطأ المادي في القرار الصادر منها ـ فإنه يتعين عملا بالمادة 365 من قانون المرافعات السابق ـ القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ـ الذي قضي بإلغاء قرار التصحيح ـ وبعدم جواز الطعن في هذا القرار([125])”.
ثانياً: الغموض والإبهام:
1- تعريف الغموض أو الإبهام ووسيلة إزالته.
60- قد يشوب القرار ( الحكم ) الصادر من لجنة التصالح التي تختص بالفصل في المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية غموض أو إبهام، والغموض أو الإبهام هو عيب يشوب الحكم أو القرار بحيث يتعذر معه معرفة حقيقة أو مدي مضمون هذا القرار.
في هذه الحالة ـ وطبقا للمادة 192 مرافعات التي تطبق في هذه الحالة، لأن قرار لجنة التصالح هو في حقيقته حكم قضائي يسري عليه ما يسري علي الأحكام من قواعد ـ يجوز لأحد الخصوم أن يطلب من لجنة التصالح التي أصدرت القرار الغامض أو المبهم تفسيره، ويقدم طلب التفسير بنفس طريقة تقديم طلب فض النزاع، وإذا كان قد طعن في قرار لجنة التصالح فلا يجوز تقديم طلب التفسير إلي لجنة التصالح([126])، وذلك لأن النزاع يكون في ولاية اللجنة ( المحكمة ) الاستئنافية.
2- سلطة لجنة التصالح في تفسير قراراتها:
61- ينحصر دور لجنة التصالح في تفسير الغموض أو الإبهام الذي شاب قرارها، فلا يجوز لها أن تتخذ من التفسير وسيلة لتعديل قرارها ( حكمها ) أو التغيير فيه أو العدول عنه([127])، وإلا كان حكمها باطلاً يجوز الطعن فيه لتجاوز اللجنة لوظيفتها في هذا الصدد، ويجب علي لجنة التصالح وهي تقوم بتفسير قرارها ( حكمها ) أن تستقي هذا التفسير من خلال عناصر قرارها نفسه وأوراق الخصومة والوقائع التي طرحت عليها، وتطبيقا لذلك، لا يجوز للجنة أن تقوم بالتفسير اعتمادا علي عناصر خارجية لم ترد إشارة إليها في عناصر الحكم أو أوراق الدعوي([128])، فلا يمكن القيام بالتفسير اعتمادا علي ذاكرة أعضاء لجنة التصالح([129])، كما لا يمكن تفسير القرار ( الحكم ) استنادا إلي وقائع أو مستندات جديدة لم تكن قد أثيرت أو قدمت في الخصومة التي صدر فيها قرار اللجنة([130])، والسبب في ذلك ـ كما قيل بحق([131]) ـ هو أن السماح بإثارة مثل هذه الوقائع و تقديم تلك المستندات بفتح المجال لمناقشة موضوع الدعوي من جديد تحت غطاء التفسير، وهو ما يتجاوز حدود السلطة المقررة والمحددة للجنة التصالح عند قيامها بالتفسير، كما أنه يتيح للخصوم وسيلة وطريقة لإعادة طرح الموضوع من جديد علي لجنة التصالح واستكمال ما أغفلوه من دفاع وطلبات بغير الطريق الذي نص عليه القانون.
ويعتبر القرار ( الحكم ) الصادر بالتفسير متمماً من كل الوجوه للحكم الذي يفسره ويخضع هذا الحكم ( سواء قضي بالتفسير أو برفض التفسير ) لقواعد وطرق الطعن التي يخضع لها الحكم محل التفسير ( م 192 مرافعات ).
3- موقف محكمة النقض :
62- لقد أكدت محكمة النقض أن قرارات اللجان القضائية التي أسند إليها المشرع وظيفة الفصل في بعض المنازعات تعد أحكاما قضائية، ومن ثم يسري عليها ما يسري علي الأحكام من قواعد، خاصة فيما يتعلق بتفسير القرارات الصادرة من هذه اللجان، وهو ما ينطبق علي لجنة التصالح.
فقد قضت هذه المحكمة بأنه: ” إذا كانت لجان الفصل في المنازعات الزراعية ـ قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 ـ تعد جهات إدارية ذات اختصاص قضائي، وكان لقراراتها حجية أمام المحاكم تبعا لأن القانون رقم 54 لسنة 1966 خولها ولاية القضاء للفصل في خصومة قائمة بين المؤجرين والمستأجرين سواء علي وجه انفرادي أو بالاشتراك مع المحاكم ذات الولاية العامة، فإنه يسري علي قراراتها ما يسري علي الأحكام بحيث يجوز للخصوم وفقا للمادة 192 من قانون المرافعات القائم ـ الذي قدم طلب التفسير في ظله ـ أن يطلبوا إلي اللجنة التي أصدرت القرار تفسير ما وقع في منطوقة من غموض أو إبهام، ومهما يكن من أمر فإن التفسير لا ينبغي أن يقصد به تعديل جوهر القرار الصادر أو يتخذ ذريعة لإصلاح خطأ أو تلافي نقص وقع فيه، ويختص بطلب التفسير اللجنة التي أصدرت القرار سواء كانت اللجنة الابتدائية أو الاستئنافية إذ أن القرار التفسيري يعتبر متمماً من كل الوجود للقرار الذي فسره وتسري عليهما قواعد موحدة من حيث جواز الطعن”([132]).
ثالثا ً: الإغفال
1- تعريف الإغفال :
63- قد يطرح الخصوم علي لجنة التصالح في الخصومة التي انعقدت أمامها بينهم عدة طلبات، ويطلبون منها الفصل فيها جميعاً، وقد يحدث ألا تفصل اللجنة في أحد أو بعض الطلبات المطروحة عليها لا صراحة ولا ضمناً، لا عن عمد منها([133])، بل عن سهو أو خطأ غير مقصود.
في هذه الحالة، لا يؤثر هذا الخطأ الذي وقع من أعضاء لجنة التصالح في صحة القرار (الحكم) الصادر منهم في الطلبات الأخرى([134]).
ومن ثم، فلا تكون وسيلة معالجة هذا الخطأ هي الطعن قي قرار ( حكم ) لجنة التصالح، وذلك لأن اللجنة لم تستنفد سلطتها في الطلبات التي أغلفت الفصل فيها، وإنما تكون وسيلة ذلك هو الرجوع إلي لجنة التصالح لكي تفصل في الطلبات التي أغفلت الفصل فيها.
ولقد نصت علي ذلك المادة 193 من قانون المرافعات، حيث جاء بها أنه ” إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والفصل فيه”. ويطبق هذا النص علي لجنة التصالح وعلي غيرها من اللجان التي عهد إليها المشرع دون غيرها الفصل في بعض المنازعات، وذلك لأن هذه اللجان هي في الواقع جهات قضائية خاصة، تمارس عملاً قضائياً، وما يصدر عنها هو بمثابة أحكام قضائية وليست قرارات إدارية، ومن ثم يطبق عليها ما يطبق علي الأحكام من قواعد، من استنفاد ولاية القاضي، وحجية الأمر المقضي، وقوة الأمر المقضي، وحقها في تصحيح ما يقع في قرارها ( حكمها ) من غموض وإبهام، ومن هذه القواعد الرجوع إلي اللجان ( المحاكم أو الجهات القضائية الخاصة ) للفصل في الطلبات التي أغفلت الفصل فيها.
2- شروط الإغفال :
64- لا تقوم حالة إغفال لجنة التصالح في الفصل في بعض الطلبات التي طرحت عليها إلا بتوافر ثلاثة أو مفترضات([135]):
الشرط الأول : وجود طلب بمحاية قضائية موضوعية :
والطلبات الموضوعية هي([136]) الطلبات التي تقدم من أحد الخصوم إلي لجنة التصالح بهدف صدور حكم يتضمن تأكيد وجود حق أو مركز قانوني أو نفيه أو ترتيبه لآثاره القانونية قبل خصمه.
ويشترط لوجود الطلب الموضوعي أمام لجنة التصالح أن يعبر عنه وأن يتمسك به في عبارات صريحة وجازمة([137])، فلا يعد طلبا قضائيا يعتد به وتكون لجنة التصالح ملزمة بالفصل فيه ما قد يثيره الخصوم أمامها من تقريرات أو أوجه دفاع لا تفيد ولا تؤكد المطالبة بصدور حكم أو قرار بشأنها([138])، أو الإشارة في صحيفة الدعوي إلي مسئولية الخصم التضامنية دون طلب صريح للجنة بالحكم عليهما بالتضامن([139])، أو مجرد الأقوال المرسلة عن ظروف تحرير السند والتي لا تنبئ بذاتها عن تمسك الخصم أمام اللجنة بأن إرادته كانت معيبة بسبب وقوعه تحت تأثير الإكراه([140]).
كما يشترط أيضا لوجود الطلبات الموضوعية أمام لجنة التصالح أن تكون هذه الطلبات محددة وغير مجهلة([141])، وإلا فإنه لا يقع التزام علي عاتق اللجنة بالفصل فيها، ولا تكون في هذه الحالة قد أغفلت الفصل فيها، أما إذا كانت طلبات المدعي في الدعوي أمام لجنة التصالح هي الحكم بما يثبت أنه مستحق له بناء علي ما ينتهي إليه الخبير المنتدب في الدعوي، فإن هذا يكفي لتوافر شرط تحديد الطلبات وبيانها علي نحو ينفي عنها كونها مجهلة، وهو ما لا يصلح أن يكون محلاً للنعي علي الحكم بأنه قضي في طلبات مجهلة([142]).
الشرط الثاني : أن يكون هذا الطلب قائما بالفعل أمام لجنة التصالح:
لا يكفي لكي ينسب للجنة التصالح أنها أغفلت الفصل في بعض الطلبات أن يكون هناك طلبا موضوعيا قد طرح عليها وطلب منها الفصل فيه، بل يجب أن يظل هذا الطلب قائما أمام اللجنة إلي وقت إغفال باب المرافعة([143])، فإذا تنازل الخصم عن الطلب الموضوعي الذي قدمه للجنة قبل إقفال باب المرافعة أو عدل طلباته بما أثر علي وجود هذا الطلب واستبدله بغيره، فإنه لم يعد يوجد طلب قائم أمام اللجنة حتى تلتزم بالفصل فيه، ومن ثم لا تكون اللجنة قد أغفلت الفصل في الطلبات التي تنازل عنها أصحابها أو لم يضمونها طلباتهم الختامية.
الشرط الثالث : أن تغفل لجنة التصالح علي سبيل السهو المفصل في هذا الطلب:
ويستلزم ذلك توافر أمرين([144])، الأول: انتهاء الخصومة أمام اللجنة بقضاء يصدر فيها: فإذا انقضت الخصومة أمام اللجنة بغير حكم في الموضوع، كالحكم بعدم قبول الدعوي لعدم سداد الرسم أو لرفعها علي غير ذي صفة أو من غير ذي صفة، فإن ذلك يعني أن الطلبات الموضوعية محل الدعوي لم تكن كلها محلا لعمل قضائي حتى يمكن القول بأن اللجنة قد فصلت في بعض الطلبات وأغفلت للفصل فغي البعض الآخر، الثاني: ألا يتضمن الحكم الصادر في الدعوي والذي أنهي الخصومة قضاء في بعض الطلبات الموضوعية التي طرحت علي اللجنة وطلب منها الفصل فيها، ويقصد بالإغفال([145])، هنا الإغفال الكلي أو التام الذي يجعل الطلب باقياً ومعلقاً أمام اللجنة لم يفصل فيه سواء بصفة صريحة أو ضمنية، فلا يوجد إغفال إذا كانت لجنة التصالح قد فصلت في الطلبات التي طرحت عليها سواء في المنطوق أو في الأسباب، وسواء كان قضاؤها صريحاً أو ضمنياً.
65- فإذا توافرت الشروط الثلاث السابقة، فقد تحقق الإغفال من قبل لجنة التصالح في الفصل في بعض الطلبات التي طرحت عليها وطلب منها الفصل فيها، وهو ما يفتح الطريق لمعالجة هذا الوضع.
3- طريقة الفصل في الطلبات التي أغفلت لجنة التصالح الفصل فيها :
66- لا يجوز الطعن في قرار لجنة التصالح بسبب إغفالها الفصل في بعض الطلبات الموضوعية التي طرحت عليها وطلب منها الفصل فيها، والسبب في ذلك، أن اللجنة لم تستنفد سلطتها بشأن الطلبات التي أغفلت الفصل فيها([146])، وتعد الخصومة ما زالت قائمة أمامها بشأن هذه الطلبات([147])، ولأن الطعن يترتب عليه تفويت درجة من درجات التقاضي([148]).
والطريق الجائز لعلاج الإغفال هو أن يتقدم أحد الخصوم بطلب إلي لجنة التصالح ـ عن طريق مكتب اللجنة العامة بالمحافظة وبدون دفع رسوم جديدة ـ يطلب منها بموجبه الفصل في الطلبات التي أغفلت الفصل فيها، فيكون للجنة التصالح سلطة الفصل في هذه الطلبات واستكمال ما شاب حكمها من نقص وقصور، ولكن لا يجوز للجنة التصالح أن تقوم ـ من تلقاء نفسها ـ بالفصل في الطلبات التي أغفلتها، إذ أن ممارستها لهذه السلطة يتوقف علي تقديم طلب من أحد الخصوم.
المطلب الثاني
مراجعة القرارات الصادرة من لجنة التصالح بالطعن فيها
أولا: لجنة التحكيم بالإسكندرية هي الجهة المختصة بنظر الطعن في قرار لجنة التصالح
67- بد أن تصدر لجنة التصالح قراراها ( حكمها ) في النزاع الذي رفع إليها من المتعاملين بتجارة القطن في الداخل والذي يتعلق بالمعاملات التي تتم بينهم في هذا المجال، فإن هذا القرار يبلغ إلي الخصم المتخلف عن الحضور بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول.
وقد لا يعترض الخصوم أو أحدهما علي قرارات ( أحكام ) لجنة التصالح ، وفي هذه الحالة تصبح هذه القرارات نهائية ( م30/8 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشان تنظيم تجارة القطن في الداخل).
وقد يرغب الخصوم أو أحدهما في الاعتراض ( الطعن ) علي قرار لجنة التصالح، وهنا نجد أن المشرع وضع نظاماً خاصاً للاعتراض أو الطعن، يتناسب مع الطبيعة الخاصة للمنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل والتي دفعت المشرع إلي إصدار قانون خاص بهذه التجارة هو القانون رقم 210 لسنة 1994.
ويتمثل النظام الخاص للطعن ( الاعتراض ) علي قرارات لجنة التصالح في أن المشرع منع المحاكم من نظر هذا الطعن والفصل فيه، واسند نظر هذا الطعن إلي لجنة وحيدة علي مستوي الجمهورية، وهي لجنة التحكيم بالإسكندرية.
فقد نصت المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه ” حالة الاعتراض علي قرارات لجنة التصالح بحال النزاع إلي لجنة تحكيم بالإسكندرية تشكل من أربعة أعضاء منهم عضو واحد من التجار المقيدين، وعضوان من المنتجين وعضو من هيئة التحكيم واختبارات القطن، ويرأس اللجنة مستشار من مجلس الدولة يختاره رئيس المجلس، ويصدر بتشكيل لجنة التحكيم قرار من الوزير المختص، ويكون مقرها بمقر اللجنة العامة بمدينة الإسكندرية.
ويتضح من هذا النص، أن لجنة التحكيم بالإسكندرية هي الجهة الوحيدة المختصة بنظر الطعون ( الاعتراض ) التي قد يرغب الخصوم في توجيهها ضد قرارات ( أحكام ) لجان التصالح بالمحافظات.
كما يتضح أيضا أن هذه اللجنة مشكلة من أشخاص علي علم ودراية وخبرة بمحصول القطن، وهو ما يجعلهم ـ دون غيرهم ـ مؤهلين للفصل في المنازعات التي تنشأ بين المتعاملين بهذه التجارة، وهو ما يوفر الوقت والجهد والإجراءات عند الفصل في هذه المنازعات، ويساعد علي سرعة حركة التجارة والمعاملات في هذا النشاط الاقتصادي العام، ويخفف عن المحاكم عبء النظر في منازعات من نوع خاص تحتاج إلي أناس متخصصون في موضوع هذه المنازعات لا إلي قضاة متخصصون في القانون.
وبالإضافة إلي تشكيل لجنة التحكيم بالإسكندرية من عناصر متخصصة في الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن، فقد حرص المشرع في مرحلة الطعن في قرارات ( أحكام ) لجان التصالح أن يوجد أحد رجال القانون ضمن تشكيل محكمة الطعن، بل وعلي رأس هذه المحكمة، فأسند رئاسة لجنة التحكيم بالإسكندرية إلي مستشار من مجلس الدولة يختاره رئيس المجلي والحكمة من وجود أحد رجال القضاء ضمن تشكيل محكمة الطعن ( لجنة التحكيم ) هي ضبط ع7مل هذه اللجنة من الناحية القانونية، سواء من حيث انعقاد الخصومة أمامها علي نحو صحيح، وسير الخصومة، وإصدار القرار الصادر في الطعن، وتسببيه، ومراعاة المبادئ والأصول الخاصة بالتقاضي أمام لجنة التحكيم، وكذلك حل وفض أي مشكلة قانونية تنشأ أمام هذه اللجنة عند فصلها في الطعن المرفوع إليها.
ثانياً: الخصومة أمام لجنة التحكيم بالإسكندرية:
68- عندما يرغب أحد الخصوم في الطعن (الاعتراض) علي قرار (حكم) لجنة التصالح فعليه أن يتبع الإجراءات التالية:
1- أن يقدم طلب الطعن ( وقد اسماه المشرع طلب التحكيم ) إلي رئيس اللجنة العامة بالإسكندرية: فلا يصح رفع الطعن بأي طريق آخر، فلا يجوز تقديم طلب التحكيم إلي مكتب اللجنة العامة في المحافظة.
2- يجب أن يقدم طلب التحكيم خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه بقرار لجنة التصالح: وهذا الميعاد ميعاد سقوط، وهو ما يعني أنه إذا لم يعترض الخصم خلال هذا الميعاد فقط سقط حقه في الطعن، ومن ثم يصبح قرار لجنة التصالح باتاً واجب التنفيذ.
ولا يبدأ ميعاد الطعن في قرار لجنة التصالح إلا بعد إبلاغ قرار هذه اللجنة إلي الخصم بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول.
وهذا الميعاد يقف بموت المحكوم عليه أو بفقده لأهلية التقاضي أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه ( م216 مرافعات)، كما يقف بحدوث قوة قاهرة تمنع هذا الخصم من ممارسة حقه في الطعن في قرار لجنة التصالح، كحرب أو فيضان أو مرض أفقده القدرة علي ممارسة حقوقه وواجباته الإجرائية .. الخ .
3- أن يسدد الطاعن الرسم المقرر أمام لجنة التحكيم: فإذا لم يسدد هذا الرسم فإن طعنه يكون غير مقبول، وإذا قبل رئيس اللجنة العامة بالإسكندرية طلب التحكيم علي سبيل الخطأ بدون سداد الرسوم، فإن من حق لجنة التحكيم أن تستبعد هذا الطعن من جدول القضايا أمامها عملا بالمادة 13 من قانون الرسوم في المواد المدنية رقم 90 لسنة 1994([149]).
ومن حق اللجنة كذلك أن تنظر الطعن رغم عدم سداد الرسم، ويكون حكمها صحيحاً غير مشوب بالبطلان فاستبعاد لجنة التحكيم للدعوي المطروحة عليها دون سداد الرسم رخصة قررتها لها المادة 13 من قانون الرسوم([150])، فلها أن تستخدمها ولا تنظر الطعن، ولها ألا تستخدمها وتستمر في نظره، ولا تأثير لذلك علي صحة قرارها الصادر في الطعن .
وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه ” … وإذا كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضده الأول مثل بجلسة 5/12/1973 أمام محكمة أول درجة طالبا في حضور الطاعن قبول تدخله خصما ثالثا في الدعوي فحسبه ذلك ليكون طلبه معروضا علي المحكمة، ولما كانت المحكمة لم تر استبعاد هذا الطلب بل قررت حجز الدعوي للحكم وأصدرت حكمها بعدم قبول التدخل لانتفاء صفة طالبه فإنها بذلك تكون قد واجهت طلبا مطروحا عليها دون أن تستخدم حقها المخول لها بنص المادة 13 من القانون رقم 90 لسنة 1944″([151]).
كما قضت محكمة النقض أيضا بأن ” عدم دفع الرسوم المستحق علي الدعوي ـ وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة ـ لا يترتب عليه البطلان، لما هو مقرر بأن المخالفة بالقيام بعمل إجرائي لا ينبني عليه بطلان هذا العمل، ما لم ينص القانون علي البطلان عن هذه المخالفة، وإذ تقضي المادة 13/2 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية بأن تستبعد المحكمة القضية من جدول الجلسة إذا تبين لها عدم أداء الرسم ودون أن يرد بالنص البطلان جزاء علي عدم أداء الرسم، فإنه إذا انتهي الحكم إلي أن تحصيل الرسوم المستحقة هو من شأن قلم الكتاب، فإنه لا يكون معيبا بالبطلان([152])، كما قضت أيضا بأن ” المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي لا يترتب عليه بطلان هذا العمل ما لم ينص القانون علي ذلك، وإذا كان القانون لم ينص علي بطلان الاستئناف لعدم سداد رسومه فإن النعي بهذا السبب يكون علي غير أساس”([153]).
وبالإضافة إلي ما تقدم، فإن عدم سداد الرسم أمام لجنة التحكيم لا يجيز الطعن في قرارها لهذا السبب وعلة ذلك، أن عدم سداد الرسوم القضائية لا يترتب عليه بطلان الحكم فكيف يكون سببا للطعن فيه، وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في هذا الصدد بأن” … عدم أداء رسم الدعوي كله أو بعضها قبل صدور الحكم فيها لا يصلح ـ وعلي ما جري به قضاء المحكمة الإدارية العليا ـ أن يكون سببا للطعن في الحكم، وتصبح الرسوم المستحقة واجبة الأداء، ويتخذ قلم الكتاب في شأن تحصيلها الإجراءات المقررة”([154]).
69- بعد أن يتلقي رئيس اللجنة العامة بالإسكندرية الاعتراض علي قرار لجنة التصالح مستوفياً شروطه، فإنه يقوم بإحالة هذا الاعتراض إلي لجنة التحكيم ويدعوها للاجتماع في موعد غايته أسبوع من تاريخ تقديم طلب التحكيم إليه، وهذا الميعاد هو مجرد ميعاد تنظيمي، فلا يترتب علي مخالفته أي بطلان.
وبعد أن يستقر طلب التحكيم أمام لجنة التحكيم بالإسكندرية فإنها تقوم بإبلاغ هذا الطلب إلي الخصوم في النزاع، ويكون الإعلان بموجب كتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول، وذلك عن طريق رئيس اللجنة العامة ( م30/4 ق 210 لسنة 1994)، وتحدد لجنة التحكيم للخصوم في الإعلان الذي توجهه إليهم الجلسة المحددة لنظر الاعتراض، ويجب علي اللجنة أن تراعي ميعاد الحضور أمامها، وهو أسبوع علي الأقل يجب أن يكون بين تاريخ الجلسة وبين تاريخ الإعلان (م30/ 4 ق 210 لسنة 1994).
وفي الجلسة المحددة لنظر الاعتراض أمام لجنة التحكيم، فإن اللجنة تقوم بسماع أقوال طرفي النزاع ما لم يقرر أحدهما أو كلاهما النزول عن سماع أقواله (م 30/5 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
ويعتبر عدم حضور الخصم أمام لجنة التحكيم رغم إخطاره بتاريخ الجلسة نزولاً منه عن سماع أقواله ( م30/6ق 210 لسنة 1994).
وتقوم لجنة التحكيم بقبول ما يقدمه الخصوم أو ممثلوهم من مستندات ومذكرات وتقارير، وتسمح لهم بالاطلاع علي ما يقدم أمامهم وتمكنهم من الرد عليه إذا طلبوا ذلك وإذا طلب الخصوم من اللجنة سماع شهود أو الإحالة إلي خبير أو إدخال خصوم في الدعوي أمامهم، فيجب أن تستجيب المحكمة لطلباتهم إذا رأت أن ذلك ضروري للفصل في الاعتراض المرفوع أمامها، وذلك احتراما لحقوق الدفاع التي كفلها القانون للخصوم، أما إذا رأت اللجنة أن هذه الطلبات يغر ضرورية وغير لازمة للفصل في الاعتراض، وأن ما قدم أمامها أو ما هو موجود في ملف الدعوي المحال من لجنة التصالح بعد الاعتراض يكفي للفصل في الاعتراض يكفي للفصل في الاعتراف فإن لها أن ترفض الاستجابة لهذه الطلبات دون أن يكون في ذلك اعتداء منها علي حق الدفاع المخصوم.
ثالثاً : صدور قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية :
70- بعد أن تمكن لجنة التحكيم بالإسكندرية الخصوم من تقديم ما لديهم من مستندات ومذكرات ودفوع ودفاع، وبعد أن تمكنهم من الاطلاع والرد علي كل ما قدم في الطعن أمامها، فإنها تقوم بإقفال باب المرافعة تمهيدا لإصدار قراراها (حكمها) في الطعن المرفوع أمامها ضد قرار (حكم) لجنة التصالح .
وبعد المداولة صدر لجنة التحكيم قرارها في الطعن المرفوع أمامها، ويصدر قرار (حكم) لجنة التحكيم بأغلبية الأصوات (م30/8ق 210 لسنة 1994)، وتقوم اللجنة بإعلان قرارها إلي الخصم المتخلف عن الحضور أمامها بموجب كتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول، ويعتبر قرارها في هذه الحالة حضوريا (م30/8 ق 210 لسنة 1994).
71- ويجب علي لجنة التحكيم أن تحدد في قرارها (حكمها) الذي أصدرته من يتحمل من الخصوم بالمصاريف والرسوم القضائية، وهي ـ كقاعدة ـ تكون علي عاتق المحكوم عليه، وذلك إعمالا للمادة 184 من قانون المرافعات التي تنص علي أنه ” ويحكم بمصاريف الدعوي علي الخصم المحكوم عليه فيها”، وإعمالاً أيضا للمادة 14/2 من قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية ورسوم التوثيق رقم 90 لسنة 1944 التي تنص علي أنه ” وتصبح الرسوم التزاما علي عاتق الطرف الذي ألزمه الحكم بالمصاريف”، وقد يتحمل المحكوم له بالمصاريف والرسوم القضائية، وذلك إذا كان الحق مسلماً به من المحكوم عليه، أو إذا كان المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة منها، أو كان قد ترك خصمه علي جهل بما كان تحت يده من المستندات القاطعة في الدعوي أو بمضمون تلك المستندات (المادة 185 من قانون المرافعات)
والسبب في تطبيق القواعد العامة للمصاريف والرسوم القضائية علي الأحكام الصادرة من لجان التصالح ولجنة التحكيم في المنازعات الناشئة بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية هو نص القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن من الداخل، حيث تنص المادة 34 من هذا القانون علي أنه” وتسري علي رسوم التصالح والتحكيم القواعد المقررة في قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية”.
رابعاً : تنفيذ القرارات ( الأحكام ) الصادرة من لجان التصالح ولجان التحكيم ( نظام خاص للتنفيذ).
1-وجوب تنفيذ القرارات الصادرة في منازعات القطن وشروط ذلك :
72- تنص المادة 33 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه ” يجب علي الأعضاء تنفيذ القرارات بمجرد إبلاغها إليهم أو صدورها في مواجهتهم متى صارت نهائية”.
وطبقا لهذا النص، فإن الأطراف المتنازعة تكون ملزمة بتنفيذ القرارات (الأحكام) الصادرة بينهم، وذلك إذا توافرت عدة شروط، وهي:
أ – أن يطلب المحكوم له تنفيذ هذه الأحكام والقرارات :
فالطلب مفترض أساسي وضروري في التنفيذ الاختياري أو الجبري ويكون طلب التنفيذ بموجب كتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول ( م30/6 ق 210 لسنة 1994) ينبه عليه فيه بضرورة تنفيذ الحكم الصادر ضده، ولا يكفي ـ في اعتقادنا ـ مجرد إبلاغ الخصوم بالقرارات (الأحكام) أو صدروها في مواجهتهم، بل يجب إبلاغه أيضا بضرورة تنفيذها، فإبلاغ القرار الصادر من لجنة التصالح أو لجنة التحكيم إلي الخصوم هو مجرد إعلام لهم بالحكم أو القرار الذي اتخذته في النزاع الذي طرح عليها منهم، أما صدور الحكم أو القرار في مواجهة الخصوم ( بحضورهم) فلا يكفي للتنفيذ، لأن المحكوم له رغم صدور الحكم قد لا يرغب في تنفيذه، والذي يؤكد رغبته في التنفيذ هو طلب التنفيذ الذي يجب أن يبلغ إلي المحكوم عليه.
ب- أن تلزم الأحكام والقرارات الصادرة من اللجان الخصوم بأداء معين :
فالذي يقبل التنفيذ الاختياري أو الجبري من قرارات اللجان هو أحكام الإلزام فقط دون غيرها من الأحكام التقريرية أو المنشئة، ومن ثم فإن الحكم الصادر بأحقية أحد الأشخاص (الطبيعيين أو الاعتباريين) في مبلغ معين أو بأداء معين لا يقبل التنفيذ الجبري، وذلك لأنه حكم تقريري وليس حكم إلزام، وتبدو أهمية هذا الأمر ـ وهو كون الحكم الصادر من اللجان حكم إلزام ـ إذا ما تعنت المحكوم عليه في التنفيذ رغم كل الجزاءات التي وقعت عليه من مجلس التأديب ـ كما سيرد ذكره ـ، غذ لا يكون أمام المحكوم له إلا اللجوء إلي قواعد قانون المرافعات لتنفيذ الحكم الذي يحوزه، وهذه القواعد تستلزم لتحريك النشاط القضائي التنفيذي أن يكون بيد المحكوم له حكم إلزام وليس حكما تقريرا أو منشئاً.
ج- أن تكون الأحكام أو القرارات نهائية، أي حائز لقوة الأمر المقضي:
وقد نصت علي ذلك صراحة المادة 34 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، فقد جاء بهذه المادة أنه ” يجب علي الأعضاء تنفيذ القرارات .. متى صارت نهائية”، ويكون قرار لجنة التصالح نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضي إذا لم يعترض عليها الطرفان أو أحدهما خلال ثلاثين يوماً من بإبلاغهم بقرار ( حكم ) اللجنة بخطاب موصي عليه، أو إذا قبل أحد الخصوم هذا الحكم بعد صدوره، أو إذا صدر هذا الحكم ( القرار ) من لجنة التحكيم بالإسكندرية ففي كل هذه الحالات تكون القرارات ( الأحكام ) الصادرة نهائية واجبة التنفيذ.
3- وسائل تنفيذ القرارات الصادرة في منازعات القطن :
73- الأصل أن يتمثل الخصوم للقرارات ( الأحكام ) الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات ولجنة التحكيم بالإسكندرية، فيقومون بتنفيذها متى صارت نهائية، وقد يحدث أن يتمتع أحد الخصوم عن تنفيذ الأحكام أو القرارات الصادرة ضده.
وقد واجه المشرع امتناع أحد الخصوم عن تنفيذ ما حكم به عليه فللمادة 33 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي أنه” وكل عضو يمتنع عن تنفيذ القرار الصادر في النزاع يقوم مكتب اللجنة العامة بالمحافظة بإنذاره، وتحدد له مدة غايتها أسبوع لتنفيذ القرار، فإذا لم يقم بالتنفيذ رغم ذلك تحيله اللجنة إلي مجلس التأديب لينظر في أمره.
وطبقا لهذا النص، فإن الخصم الذي يمتنع عن تنفيذ الحكم أو القرار الصادر ضده يتعرض لأحد العقوبات الآتية، وهي:
أ – الإنذار :
إذا امتنع الخصم عن تنفيذ القرار ( الحكم ) النهائي الصادر ضده من لجنة التصالح أو التحكيم، فإن مكتب اللجنة العامة بالمحافظة يقوم بإنذاره ـ بخطاب مسجل بعلم الوصول ـ بضرورة التنفيذ علي نحو ما ورد بالقرار أو الحكم، ويكون أمامه أسبوع علي الأكثر من وصول الخطاب للسجل إليه ليقوم بالتنفيذ.
ب – الإحالة إلي مجلس التأديب :
إذا انقضي أسبوع من تاريخ تسلم الخصوم الذي يجب عليه تنفيذ قرار لجنة التصالح أو لجنة التحكيم من تاريخ تسلمه للإنذار دون أن يقوم بالتنفيذ، فإن اللجنة تحيل هذا الخصم الممتنع إلي مجلس التأديب لينظر في أمر امتناعه عن التنفيذ.
74- وطبقا لنص المادة 35 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشان تنظيم تجارة القطن في الداخل، فإن مجلس التأديب الابتدائي بشكل من رئيس مكتب المحافظة وأربعة أعضاء أصليين وأربعة أعضاء احتياطيين تختارهم اللجنة العامة كل ثلاث سنوات علي النحو التالي: عضوان من التجار المقيدين بسجل تجارة القطن، عضوان من المنتجين، ويصدر بتشكيل مجلس التأديب قرار من رئيس اللجنة العامة([155]).
ويختص مجلس التأديب بالنظر فيما يحال إليه من المخالفات التي تقع من الأعضاء، سواء كان الفعل مخالفا للقوانين واللوائح أو كان يؤدي إلي الإخلال بانتظام المعاملات والإضرار بالمتعاملين بسوء قصد، ومن بينها الامتناع عن تنفيذ القرارات الصادرة من لجان التصالح ولجنة التحكيم في المنازعات التي تقوم بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية ( م36 ق 210 لسنة 1994)، وتعرض مخالفة امتناع أحد الخصوم عن تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة من هذه اللجان علي مجلس التأديب بقرار من رئيس مكتب المحافظة بناء علي طلب يقدم للمكتب أو شكوى تقدم إليه من أحد المشتغلين بتجارة القطن أو من كل ذي مصلحة، وذلك كله إذا رأي مكتب المحافظة إحالته إلي مجلس التأديب بعد إجراء التحقيق اللازم بشأنها (م37 ق 210 لسنة 1994)، وتكون الإحالة إلي مجلس التأديب من رئيس المكتب في مواعد غايته سبعة أيا من تاريخ إصدار قرار الإباحة([156])، ( م 37/ 2ق 210 لسنة1994).
ويسمع مجلس التأديب العضو الممتنع عن تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة ضده بعد إخطاره بموضوع المخالفة بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول والجلسة المحددة لنظر المخالفة، ويعتبر عدم حضور الخصم الممتنع عن التنفيذ رغم إخطاره، ويعتبر عدم حضور الخصم الممتنع عن التنفيذ رغم إخطاره نزولاً منه عن سماع أقواله، وفي هذه الحالة يستمر مجلس التأديب في عمله ويصدر قراره ويبلغه إلي العضو المتخلف بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول، ويعتبر قرار اللجنة في حقه حضورياً ( م39 ق 210 لسنة 1994).
ولمجلس التأديب أن يوقع علي الخصم الذي يمتنع عن تنفيذ الحكم أو القرار الصادر ضده من لجان التصالح ولجنة التحكيم إحدى العقوبات التأديبية الآتية : الإنذار، الغرامة بما لا يجاوز خمسة آلاف جنية، شطب اسمه من سجل المشتغلين بتجارة القطن، ولا يجوز للعضو الذي صدر قرار نهائي بشطب اسمه أن يطلب إعادة قيده بالسجل المذكور إلا بعد مضي سنتين علي الأقل من تاريخ صدور هذا القرار ( المادة 43 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
وقرارات مجلس التأديب تكون نهائية لا تقبل الطعن إذا كان القرار بغرامة لا تجاوز ألفي جنية، فإذا صدر القرار بغير ذلك جاز لصاحب الشأن التظلم منه إلي مجلس التأديب ألاستئنافي الذي يصدره قراره في النزاع بصفة نهائية([157])” ( م 40ق 210 لسنة 1994).
3- مجلس التأديب يقوم بدور قاضي التنفيذ :
75- يختص مجلس التأديب الابتدائي بالفصل في كافة الاعتراضات والمنازعات التي قد يثيرها العضو المحكوم عليه، فهو في هذا الصدد يقوم ـ في اعتقادنا ـ بدور قاضي التنفيذ ومن ثم، فإنه يختص بالفصل في كافة منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية التي قد يثيرها المحكوم له أو المحكوم عليه أو الغير، والدليل علي ذلك هو نص المادة 36 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، إذ تقرر هذه المادة أنه ” يختص مجلس التأديب بالنظر فيما بحال إليه من المخالفات التي تقع من الأعضاء سواء كان الفعل مخالفاً للقوانين واللوائح أو كان يؤدي إلي الإضرار بانتظام المعاملات والإضرار بالمتعاملين بسوء قصد”.
ولا شك أن عدم تنفيذ الأحكام أو القرارات النهائية والواجبة التنفيذ الصادرة من لجان التصالح ولجنة التحكيم يخالف القانون رقم 210 لسنة 1994 الذي يوجب في مادته الثالثة والثلاثون علي الأعضاء تنفيذ هذه القرارات والأحكام، كما أنه يؤدي إلي الإخلال بانتظام المعاملات.
4- الرجوع إلي قواعد قانون المرافعات في التنفيذ :
76- قد يستمر الخصم المحكوم عليه في الامتناع عن تنفيذ القرار ( الحكم ) النهائي الصادر ضده لجنة التصالح أو من لجنة التحكيم رغم العقوبات التأديبية التي قد يصدرها ضده مجلس التأديب، والتي قد تصل إلي حد شطب اسمه من سجل المشتغلين بتجارة القطن، ورغم فصل المجلس في كافة الاعتراضات والمنازعات التي قد يثيرها المحكوم ضده، فما هو الحل بعد ذلك؟ هل تضيع علي المحكوم له الأموال أو الحقوق التي حكم بها لصالحه ضد الخصم الممتنع عن التنفيذ؟ خاصة وأن الحقوق التي حكم بها لصالحه ضد الخصم الممتنع عن التنفيذ؟ خاصة وأن القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل لم ينص إلا علي العقوبات التأديبية التي توقع علي الخصم الممتنع عن التنفيذ.
يجب ـ في اعتقادنا ـ العودة إلي قواعد قانون المرافعات التي تعتبر الشريعة العامة التي يرجع إليها عند عدم وجود نص ينظم المسالة في القانون الخاص، فيجوز للمحكوم له أن يطلب من إدارة التنفيذ اتخاذ إجراءات الحجز والتنفيذ علي أموال المحكوم عليه بموجب الحكم ( القرار ) الذي يحوزه الصادر من لجنة التصالح أو لجنة التحكيم، والذي يصلح أن يكون سندا تنفيذياً لتحريك النشاط القضائي التنفيذي لاستيفاء حقوقه المحكوم بها لصالحه.
خامسا:الطعن في قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية:
77- بعد أن تنظر لجنة التحكيم بالإسكندرية الاعتراض (الطعن) المطروح عليها ضد قرار لجنة التصالح، فإنها تصدر قراراً في هذا الشأن، سواء كان هذا القرار بتأييد قرار لجنة التصالح أو بتعديله أو بإلغائه كلية وإصدار قرار علي العكس منه تماماً، وقد يشوب قرار لجنة التحكيم ذاتها عيبا من العيوب التي قد تؤثر في صحته وتؤدي إلي بطلانه، فما هو الطريق الذي يحق للخصم اللجوء إليه للطعن في قرار لجنة التحكيم لإزالة ما شاب هذا القرار من قصور وما اعتوره من بطلان؟.
إن الإجابة علي هذا التساؤل، ومن ثم تحديد الطريق الواجب إتباعه للطعن في قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية، يتوقف علي تحديد طبيعة القرار الصادر من هذه اللجنة، فتحديد طبيعة قرار لجنة التحكيم يحدد طريق الطعن فيه.
1- القرار الصادر من لجنة التحكيم ليس قراراً إدارياً :
78- في البداية ، نستبعد تماماً أن يكون القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية قراراً إدارياً، فالقرار الإداري هو([158])” إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانوناً وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة”، وليس كذلك القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية فهو قرار صادر في خصومة، بين أطراف متنازعة، من جهة أسند إليها المشرع سلطة الفصل في الخصومات، وهي جهة محايدة ومستقلة تماماً لا تبع أية سلطة إدارية أو رئاسة تدريجية، كما أنها تراعي عند إصدار قرارها الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها، وأهمها دعوة الخصوم للحضور وسماع أقوالهم وتمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع أمامها فلجنة التحكيم تمارس عملاً قضائياً وليس عملاً إدارياً.
وبالإضافة إلي ذلك، كيف يكون قرار لجنة التصالح حكماً قضائياً ويكون قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية قراراً إدارياً، فإذا كانت لجنة التصالح تمارس عملاً قضائياً وتصدر حكما قضائياً فإن هذه الصفة تلحق أيضا القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية.
وقد أكدت علي ذلك المحكمة العليا، فقد قضت هذه المحكمة بأنه ” خول الشارع مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي سلطة إصدار قراراتها نهائية تكمل القرارات التي تصدرها اللجان القضائية للإصلاح الزراعي، وإذا كانت القرارات التي تصدرها هذه اللجان تعتبر ـ علي ما جرى به قضاء المحكمة العليا وعلي ما أفصح عنه الشارع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1972 الخاص بإلغاء موانع التقاضي ـ قرارات قضائية ، فإن الصفة القضائية تلحق ـ كذلك ـ القرارات المكملة
التي يختص مجلس إدارة البيئة العامة للإصلاح الزراعي بإصدارها وذلك سواء صدر بالموافقة أو بعدم الموافقة علي قرارات اللجان المذكورة لأنها تتصل في الحالتين بتسيير القضاء أمام هذه اللجان بنص صريح في القانون ..، ولا يتصور أن يكون القرار المكمل للعمل القضائي قراراً إدارياً لما في ذلك من تسليط لجنة الإدارة علي أعمال الهيئات القضائية الأمر الذي يتعارض مع مبدأ فصل السلطات([159]).
والنتيجة التي تترتب علي هذا التكييف السليم لعمل لجنة التحكيم بالإسكندرية، وعدم اعتباره قراراً إدارياً، هي عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن في هذا القرار.
2- لجنة التحكيم بالإسكندرية ليست جهة إدارية ذات اختصاص قضائي، بل هي جهة قضاء فرعية.
79- لا يمكن اعتبار القرارات الصادرة من لجنة التحكيم بالإسكندرية قرارات صادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي ذلك أن لجنة التصالح ـ ومن بعدها لجنة التحكيم ـ هي جهات قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي أسند إليها الفصل في نوع معين من المنازعات، وهي المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل بين المتعاملين المسموح لهم بممارسة هذه التجارة، وقد أنشأ المشرع هذه الجهات إعمالاً لمبدأ التخصص في الفصل في المنازعات، وذلك لسرعة الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل، وكذلك إسنادها إلي أشخاص علي علم ودراية وخبرة بموضوع هذه المنازعات.
وقد أكدت محكمة النقض علي هذه الطبيعة للجان التي أسند إليها الفصل في نوع معين المنازعات، فقد قضت هذه المحكمة ـ وبخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وهو ما يسري علي لجان التصالح ولجنة التحكيم
بالإسكندرية ـ بأنه ” إذ خص المشرع اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالفصل دون سواها في منازعات معينة مما كان يدخل في اختصاص المحاكم العادية فإن ذلك يعتبر من قبيل الاختصاص الوظيفي إذ تعتبر هذه الجهة القضائية المستحدثة جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات”([160]).
وتأكيداً علي هذه الطبيعة للجان القضائية واعتبارها جهات قضائية، فإنه يجب الإحالة إليها من الجهات القضائية أو المحاكم بالنسبة للمنازعات التي تدخل في ولايتها، فقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه ” نصت المادة 13 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 952110 علي أن ” تحال فوراً جميع القضايا المنظورة أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها” إلي اللجنة القضائية المذكورة مما يفيد أن طرح المنازعة علي المحاكم قبل صدور قرار الاستيلاء علي الأرض المتنازع عليها لا يحول دون اختصاص هذه اللجنة بنظرها ما دام باب المرافعة لم يقفل في الدعوي وأن علي المحكمة في هذه الحالة أن تنقض يدها من المنازعة وتحيلها إلي اللجنة”([161]). كما قضت ايضا في هذا الصدد بأنه ” تقضي المادة الثالثة من القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي بأن تستولي الحكومة علي ملكية ما يجاوز المائة فدان التي يستبقيها المالك لنفسه، وبهذا أصبح القدر الزائد من الأراضي الزراعية علي المائة فدان التي استبقاها المالك لنفسه في إقراراه محلاً للاستيلاء، والمنازعة في ملكية هذا القدر مما يمتنع علي المحاكم النظر فيها، ويتعين إحالتها إلي اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 والمعدل بالقانون رقم 225 لسنة 19534 ما دام باب المرافعة في الدعوي لم يكن قد أقفل فيها([162])”.
وإذا كانت لجنة التحكيم بالإسكندرية ـ ومن قبلها لجنة التصالح ـ هي جهات قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي، فإن ما تصدره ليس هو قرارات إدارية، بل هو أحكام قضائية.
والنتيجة التي تترتب علي عدم اعتبار لجنة التحكيم ، ومن قبلها لجان التصالح ـ جهات إدارية ذات اختصاص قضائي، بل جهات قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي تختص بنظر نوع معين من المنازعات ـ أن الطعن في القرارات الصادرة منها لا يختص بنظرها مجلس الدولة، إذ أنها لا تخضع لحكم المادة 10/8 من قانون مجلس الدولة التي تنص علي أنه “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآية: ..
ثامناً: الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي ..” وذلك لأنها ليست قرارات إدارية:
80- ومما يؤكد عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن في قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية ـ بالإضافة إلي أنه ليس قراراً إدارياً ـ أن موضوع المنازعة محل قرار هذه اللجنة ـ ومن قبلها لجنة التصالح ـ ليس مسألة إدارية، بل مسألة مدنية بحتة، ولا يمكن أن يغر من طبيعة المسألة مجرد اشتراك عنصر إداري في الفصل فيها، فالعنصر الإداري هنا هو عضو قضائي خاص([163])، للنظر في منازعات معينة، وقد أكدت محكمة النقض علي ذلك، فقد أخذت بطابع الخصومة وليس بالبيئة التي تفصل فيها، فقد قضت بأن ” المنازعة بين المؤجر والمستأجر بصدد تحديد الأجرة هي خصومة مدنية بحسب طبيعتها واصلها بحيث لا يفقدها هذا الطابع الموضوعي ما بلابسها من عنصر إداري شكلي هو صدور قرار تحديد الأجرة في أول الأمر من لجنة إدارية، لأن من شأن الرأي الفاصل في هذه الخصومة أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بين أطرافها وهو اختصاص مدني بحت، وقد التفت المشرع عن ذلك العنصر الإداري واعتد بالطابع المدني لهذه المنازعات فنص في الفقرة الثانية من المادة 13من القانون رقم 52 لسنة 1969 علي أن يكون الطعن علي قرارات تحيد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار المؤجر، كما أوجب في المادة 42 علي مجالس المراجعة التي كانت تختص بنظر التظلمات في قرارات لجان تقدير القيمة الايجارية طبقا للقانون رقم 46 لسنة 1962 لتحديد إيجار الأماكن أن تحيل التظلمات المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 53 لسنة 1969 إلي المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها محل العقار بغير رسوم وبالحالة التي كانت عليها”([164]).
3- قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية ليس حكماً من أحكام التحكيم، بل هو حكم من أحكام القضاء:
81- في الواقع العملي، يتم الطعن في القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية عن طريق رفع دعوي بطلان أمام محكمة الاستئناف بالإسكندرية، وذلك علي أساس أن ما صدر عن لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية هو حكم من أحكام التحكيم.
ولعل مما دعم وأكد هذا الاعتقاد لدي بعض رجال القانون هو المشرع نفسه في القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، فلقد استخدم المشرع كلمة التحكيم أكثر من مرة وفي أكثر من مادة فلقد نصت المادة 31 من هذا القانون علي أنه ” في حالة الاعتراض علي قرارات لجنة التصالح يحال النزاع إلي لجنة تحكيم بالإسكندرية..”.
كما نصت المادة 32 من هذا القانون علي أنه ” يقدم طلب التحكيم في القرارات المشار إليها في المادة السابقة إلي رئيس اللجنة العامة خلال ثلاثين يوما من إبلاغ القرار للخصم المعترض بخطاب موصي عليه”. كما تنص هذه المادة كذلك علي أنه ” وتتبع في نظر إجراءات التحكيم الأحكام المنصوص عليها في المادتين 30، 31 من هذا القانون”. كما نصت هذه المادة كذلك علي أنه ” ولا يكون الطلب مقبولاً إلا إذا سدد صاحبة الرسم المقرر، وتحدد لجنة التحكيم في قرارها من يتحمله”. كما تنص المادة 35 من هذا القانون كذلك علي أنه ” تسري علي رسوم التصالح والتحكيم القواعد المقررة في قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية”.
فلقد استخدم المشرع عبارات ” لجنة التحكيم ” وإجراءات نظر التحكيم ” و ” التحكيم”. وكل هذه الألفاظ والعبارات أوحت ورسخت في نظر بعض رجال القانون أن لجنة التحكيم بالإسكندرية هي ” هيئة تحكيم”، وأن أعضاؤها “محكمون”، وأن ما يصدر عنها من قرارات في الطعون المرفوعة إليها ضد قرارات لجان التصالح هي ” أحكام تحكيم”، ومن ثم فإن طريق الطعن الواجب إتباعه لإزالة ما يشوب هذه الأحكام من أخطاء وما يعتورها من صور وعيوب هو رفع دعاوي بطلان ضدها، باعتباره أحكام تحكيم صادرة طبقا لقانون التحكيم رقم 27 لسنة1994.
82- والحقيقة ـ في اعتقادنا ـ أن لجنة التحكيم بالإسكندرية التي تنتظر الطعن في القرارات الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات ليست هيئة تحكيم، وأعضاؤها ليس محكمون، كما أن الأحكام الصادرة منها في الطعون المطروحة عليها ليست أحكام تحكيم:
أ – لجنة التحكيم بالإسكندرية ليست هيئة تحكيم([165]):
83- إن لجنة التحكيم بالإسكندرية هي ـ بصريح نص المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل ـ مجرد لجنة تحكيم تختص بالفصل في الاعتراضات أو الطعون التي ترفع ضد القرارات (الأحكام) الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن.
والدليل علي أن لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية ليست هيئة تحكيم بالمعني الفني الدقيق، ما يأتي:
1- أن المشرع قد استخدم في القانون رقم 210 لسنة 1994 لفظ ” لجنة تحكيم ” ولم يستخدم لفظ ” هيئة تحكيم ” .
والمشرع يعني تماماً معني الألفاظ التي يستخدمها، فهو لم يقصد أبداً أن لجنة التحكيم القطن بالإسكندرية هي هيئة من هيئات التحكيم التي يقصدها وينص عليها صراحة القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، والذي يعتبر الشريعة العامة في مجال التحكيم، وذلك في المواد 15 وما بعدها من هذا القانون خاصة وأن القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن تجارة في الداخل لاحق في صدوره ونفاذه علي قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، إذ صدر قانون التحكيم في 21/4/1994 وبدأ العمل به ابتداءً من 21/5/1994، أي بعد شهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، في أن القانون 2110 لسنة 1994 نشر في 30/6/1994، وبدأ العمل به ابتداء من 1/7/1994، أي في اليوم التالي لنشره، فلو أن المشرع كان يقصد أن لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية هي هيئة تحكيم لنص علي ذلك صراحة واسماها بهذا الأسم، ولكن لعلمه بأنها ليست هيئة تحكيم فقد أسماها بهذا الاسم ” لجنة تحكيم “، وإن كان المشرع ـ في اعتقادنا ـ غير موفق في استخدام هذا المسمي الذي أثار الخلط في أذهان المشتغلين بالقانون.
2- أن الأطراف ليس لها أي دور في اختيار أعضاء لجنة التحكيم بالإسكندرية:
فتشكيل هذه اللجنة محدد سلفاً موجب المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، وما علي الخصوم إلا أن يطعنوا أمامها في القرارات ( الأحكام ) الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات، والأمر علي عكس ذلك تماما بالنسبة لبيئة التحكيم التي تشكل ـ كقاعدة ـ باتفاق الطرفين ، وذلك طبقا للمادة 15 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 التي تنص علي أن ” تشكيل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر”، وطبقا أيضا للمادة 17 من قانون التحكيم التي تنص علي أنه ” لطرفي التحكيم الاتفاق علي اختيار المحكمين وعلي كيفية ووقت اختبارهم”، وقد قضت محكمة النقض في هذا الخصوص بأن ” المقرر أنه وإن كان التحكيم كأصل هو تخويل المتعاقدين الحق في الاتجاء إليه لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به محاكم الدولة وهو ما يستتبع أن اختصاص هيئة التحكيم في نظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلي حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء ينبني مباشرة في كل حالة علي حدة علي اتفاق الطرفين اللذين يكون لهما الاتفاق علي تعيين محكم أو محكمين وفق شروط يحددانها ليفصل في النزاع القائم بينهما واختيار القواعد التي تسري علي إجراءات نظرة للدعوي التحكيمية وتلك التي تنطبق علي موضوع النزاع مع تعيين مكان التحكيم واللغة التي تستعمل فيه، وذلك علي نحو ما استهدفته أغلب نصوص قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 واعتبرت نصوصها مكملة لإرادة طرفي التحكيم لا تطبق إلا عند عدم الاتفاق عليها مع إيراد نصوص محددة تتصل بضمانات التقاضي الأساسية التي يتعين إتباعها اقتضتها المصلحة العامة باعتبار أن حكم التحكيم يعد فصلاً في خصومة كانت في الأصل من اختصاص قضاء الدولة”([166]).
3- ومما يؤكد ويثبت أيضا أن لجنة التحكيم بالإسكندرية ليست هيئة تحكيم علي نحو ما هو مقرر في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أن اللجوء إليها أمر إجباري لمن يرغب من الخصوم في الاعتراض ( الطعن ) علي قرارات لجان التصالح بالمحافظات.
فلجنة التحكيم بالإسكندرية هي طريق طعن إجباري ضد قرار لجنة التصالح لا يجوز لأي من الخصوم الخاضعين للقانون 210 لسنة 1994 ولوج طريق آخر غيره لامكان مراجعة قرار لجنة التصالح، والحال ليس كذلك بالنسبة لهيئة التحكيم التي ينص عليها قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، فليست هذه الهيئة ـ كقاعدة ـ طريق إجباري يجب علي المحتكمين سلوكه لفض المنازعات التي قد تنشأ بينهم، كما أن هيئة التحكيم ليست جهة طعن، بل إنها بمثابة محكمة أول درجة يطعن في أحكامها أمام محكمة الاستئناف المختصة إذا توافرت حالات من الحالات التي نصت عليها المادة 53 من قانون التحكيم.
ب- لجنة التحكيم بالإسكندرية هي محكمة استئناف([167]):
84- إذا لم تكن لجنة التحكيم بالإسكندرية هيئة تحكيم بالمعني الفني الدقيق لهذه الكلمة، فماذا تكون؟ وما هي طبيعتها؟.
في الحقيقة أن لجنة التحكيم بالإسكندرية هي محكمة درجة ثانية أو محكمة استئناف في إطار الجهة القضائية الفرعية التي أنشأها المشرع المصري بالقانون رقم 210 لسنة 1994 الصادر بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، وذلك للفصل في المنازعات التي تنشأ بين المتعاملين المسموح لهم بممارسة هذه التجارة والتي تدور حول معاملاتهم القطنية ( م31 من ق 210 لسنة 1994)، وتختص هذه المحكمة ـ كما ذكرنا ـ بالفصل في الاعتراضات (الطعون) التي ترفع ضد القرارات (الأحكام) الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن.
فحرصاً من المشرع المصري علي سرعة الفصل في بعض المنازعات التي يستلزم موضوعها هذه السرعة حرصا علي سير المعاملات في المجتمع، وحرصا منه ـ منذ وقت مبكر ـ علي إنشاء المحاكم التي تختص بنوع معين من المنازعات تفصل فيه دون غيرها، وحرصاً منه كذلك علي أن يفصل في هذه المنازعات أناس متخصصون في موضوع المنازعة.
وعلي علم ودراية بأدق التفاصيل الخاصة بها، فقد أصدر المشرع بخصوص محصول القطن المصري، وهو من أهم المحاصيل الإستراتيجية في مصر ومن أهم موارد الدخل القومي، قانوناً خاصاً به ينظم كل ما يتعلق به، وأنشأ جهة قضائية فرعية متخصصة للفصل في المنازعات التي قد تثور بين المتعاملين بتجارة القطن، واسند إليها ـ دون غيرها من جهات القضاء في الدولة ـ الفصل في هذه المنازعات، وهيه الجهة هي ” لجان التصالح “، فاستأثرت لجان التصالح ـ بنص المشرع ـ بجزء من ولاية القضاء في الدولة، ولا ينازعها فيه أية جهة أخري، بحيث لا يجوز اللجوء في خصوص المنازعات الناشئة عن التعامل في القطن إلي الجهات أو المحاكم الأخرى وإلا كانت ملزمة بالحكم بعدم اختصاصها الولائي أو الوظيفي، وتكون ملزمة بإحالة هذه المنازعات إلي لجنة التصالح المختصة، وإن فصلت المحاكم في هذه المنازعات فإن حكمها يكون منعدما لأنه صدر خارج حدود ولايتها.
وإذا أصدرت لجنة التصالح ـ بعد انعقاد الخصومة أمامها ومراعاة كافة المبادئ الأصول المتبعة عند الفصل في المنازعات ـ قرارها (حكمها) في المنازعة المطروحة عليها، ولم يعترض أحد علي هذا القرار أصبح نهائياً، فإذا أراد أحد الخصوم أن يطعن علي قرار لجنة التصالح، فإن المشرع حظر اللجوء إلي القضاء كدرجة ثانية للتقاضي، بل أوجب رفع هذا الطعن أمام لجنة التحكيم بالإسكندرية، تفصل فيه بعد انعقاد الخصومة أمامها ومراعاة أصول ومبادئ التقاضي الأساسية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال علي أية محكمة أو جهة قضائية أخري أن تفصل في الطعن المرفوع ضد قرار (حكم) لجنة التصالح، فهذا الطعن تختص به لجنة التحكيم بالإسكندرية دون غيرها، لا يشاركها فيه محكمة أو جهة أخري.
وبذلك تتضح طبيعة لجنة التحكيم بالإسكندرية، فهذه اللجنة هي بمثابة محكمة استئناف بالنسبة للقرارات الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن، فهي درجة التقاضي الثانية بالنسبة للمنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، ينقل إليها الطعن بالاستئناف النزاع الذي كان مطروحاً علي لجنة التصالح، لتفصل فيه لجنة التحكيم من جديد من حيث الواقع والقانون، وفي حدود ما رفع عنه الاستئناف أمامها.
85- ومن ثم، يتضح بما لا يدع أدني مجال للشك ولا محل للاجتهاد طبيعة لجان التصالح المحافظات ولجنة التحكيم بالإسكندرية.
فلجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن هي محكمة أول درجة والتي تختص دون غيرها بنص المشرع ـ م29 ق 210 لسنة 1994 ـ بالفصل في المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية ولجنة التحكيم بالإسكندرية هي محكمة ثاني درجة أو محكمة استئناف تختص دون غيرها بنص المشرع ـ م31 وما بعدها ق 210 لسنة 1994 ـ بالفصل في الطعون (الاعتراضات) التي ترفع من ذوي الشأن ضد قرارات لجان التصالح بالمحافظات.
ج – ما يصدر عن لجنة التحكيم بالإسكندرية هو حكم قضائي :
86- إذا لم تكن لجنة التحكيم بالإسكندرية التي تفصل في الطعون المرفوعة إليها ضد قرارات (أحكام) لجان التصالح بالمحافظات والصادرة في المنازعات التي تثور بين الأعضاء المتعاملين بتجارة القطن في الداخل هيئة تحكيم بالمعني الفني الدقيق لهذه الكلمة، وأعضاؤها ليسوا بمحكمين علي النحو المتعارف عليه قانوناً لهذا المصطلح، بل إنها في حقيقتها وطبيعة عملها التي أسندها إليها المشرع دون غيرها هي محكمة ثاني درجة أو محكمة استئناف يلجأ إليها الخصوم ـ دون غيرها ـ لإصلاح ما شاب حكم لجنة التصالح من أخطاء وعيوب وإزالة ما اعتور من قصور، فإن ما يصدر عن هذه اللجنة ليس حكماً من أحكام التحكيم علي الإطلاق، وليس قراراً إدارياً بكل معني الكلمة، وإنما هو حكم من أحكام القضاء العادي.
ومما يؤكد علي هذه الطبيعة لعمل لجنة التحكيم ـ الحكم ـ عدة أمور، وهي:
1- أن لجنة التصالح المطعون في حكمها أمام لجنة التحكيم بالإسكندرية هي جهة قضائية:
وذلك لأنها ـ كما ذكرنا ـ تمارس عملاً قضائياً، لأنها تفصل في خصومة، وهي جهة محايدة ومستقلة ولا تتبع أية جهة رئاسية، وأوجب عليها المشرع أن تراعي عند فصلها في الخصومة المطروحة عليها من المتعاملين بتجارة القطن الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها وهو ما ينطبق ويسري أيضا علي لجنة التحكيم، إذ أنها تمارس عملاً قضائياً، وهو الفصل في خصومة الطعن التي رفعها الخصوم إليها، وهي جهة محايدة ومستقلة، وتتبع بنص المشرع ـ م33 ق 210 لسنة 1994 ـ أصول ومبادئ التقاضي الأساسية.
2- إذا كان ما يصدر من لجنة التصالح ـ محكمة أول درجة ـ حكماً قضائياً، فإن ما يصدر من لجنة التحكيم بالإسكندرية ـ وهي محكمة ثاني درجة أو محكمة استئناف ـ في الطعن المرفوع ضد هذا الحكم، وهو أيضا حكم قضائي.
3- أن محكمة النقض ذاتها كيفت الأعمال الصادرة عن بعض اللجان التي أسند إليها المشرع الفصل في خصومة في موضوع معين بأنها أحكام قضائية:
فقد قضت هذه المحكمة ـ بالنسبة للجان تحديد الأجرة ـ بأنه ” لما كان لجان تحديد الأجرة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 52 لسنة 1969، وإن كانت بحكم تشكيلها المنصوص عليه فيها هيئة إدارية، إلا أنها وقد أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين المؤجرين والمستأجرين، فإن قراراتها تكون لها صفة الأحكام ويتبع في شأنها ما يوجب المشرع إتباعه في قانون المرافعات بشأن بدأ سريان ميعاد الطعن فيها([168]).
كما قضت محكمة النقض أيضاً ـ وبخصوص لجان الطعن الضريبي ـ بأن النص في المادتين 158 – 160 من القانون رقم 157 لسنة 1981 في شأن الضرائب علي الدخل علي أن المشرع قد اشترط لصحة انعقاد لجان الطعن حضور ثلاثة من موظفي الضرائب بقرار من وزير المالية لنظر إجراءات الطعن وإصدار قرار بشأنه ولو تخلف عن الحضور من طلب الممول ضمهم إليها، وأوجب علي هذه اللجان مراعاة الأصول والمبادئ الأساسية العامة لإجراءات التقاضي التي يتعين علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها ومنها ما يسري علي الأحكام من قواعد إجرائية باعتبار أن ما تصدره من قرارات يعد بمثابة أحكام صادرة في خصومة([169])”.
كما قضت محكمة النقض أيضاً ـ وبخصوص أمر تقدير أتعاب المحامي عند عدم الاتفاق عليها كتابة والصادر من مجلس نقابة المحامين ـ بأنه ” تفيد نصوص المواد 80/6 و 44، 45، 46و 48 من القانون 98 لسنة 1944 والخاص بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية ـ والمطبق علي واقعة الدعوي ـ وعلي ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع جعل لمجلس نقابة المحامين ولاية الفصل في تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف علي قيمتها في حالة عدم وجنود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء علي طلب المحامي أو الموكل، وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعتبر فصلا في خصومة بدليل أن الالتجاء إليه لا يكون إلا عند الخلاف علي الأتعاب في حالة عدم وجود اتفاق كتابي في شأنها وبدليل إباحة الالتجاء إلي مجلس النقابة من كل من المحامي والموكل علي السواء، هذا إلي أنه مما يؤكد أن لمجلس النقابة اختصاصا قضائيا في مثل هذه الحالة ما أوجبه القانون من لزوم إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة من الطلب وبالجلسة بمقتضي خطاب موصي عليه ليحضر أمام مجلس أو ليقدم ملاحظاته، مما مفاده أن تقديم الطلب إلي المجلس تنعقد به الخصومة، كما أفاد المشرع بما رسمه من طريق للتظلم في أمر تقدير الأتعاب وبيان طرق الطعن في الحكم الصادر في التظلم أنه اعتبر فصل مجلس النقابة في تقدير الأتعاب فصلاً في خصومة بين الطرفين إذا كان المشرع قد أجاز الالتجاء علي المحاكم أو إلي مجلس النقابة لتقدير أتعاب المحاماة في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها، وكانت المادة 48 من القانون رقم 98 لسنة 1944 تجيز للمحامي بمقتضي أمر التقدير الصادر لصالحه أن يحصل علي اختصاص بعقارات من صدر ضده الأمر، فقد دل المشرع بذلك جمعية علي أن أمر التقدير هو بمثابة حكم صادر في خصومة بين الطرفين”([170]).
كما قضت محكمة النقض ـ بخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ـ بأن ” القرارات الصادرة من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بشأن الاستيلاء علي العقارات تعتبر بحسب طبيعتها أحكاما قضائية تحوز الحجية بين أطرافها، ويترتب عليها صحة العقود المعتد بها، وإلزامها لعاقديها، كما تسري قبل جهة الإصلاح الزراعي”([171]).
4- كما قضت محكمة القضاء الإداري في هذا الصدد أيضاً ـ وبخصوص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ـ بـ ” إن مناط التفرقة بين ما يعد جهة قضائية أو جهة إدارية ذات اختصاص قضائي ليس منضبطاً في القانون ومحل جدل بين رجال الفقه، فتارة يؤخذ بالمعيار الشكلي، وأخرى يؤخذ بالمعيار الموضوعي أو بالمعيارين معاً وبما أراده المشرع وما ظهر من نيته التي تكشف عنها الظروف والملابسات التي لابست صدور التشريع بإنشاء الهيئة، ولما كان الظاهر من استقراء نصوص القانون الخاص بالإصلاح الزراعي ومذكراته الإيضاحية أن المشرع منع المحاكم العادية بكافة أنواعها من مدنية وشرعية وإدارية من النظر في إلغاء قرارات الاستيلاء الصادر من اللجنة العليا، وجعل ذلك من اختصاص جهة قضائية أنشأها للفصل في المنازعات المتعلقة بقرارات الاستيلاء، وملكية الأراضي المستولي عليها، مستهدفا من ذلك أن اللجنة القضائية تفصل في هذه المنازعات بطريقة حاسمة حتى لا يطول التقاضي في شأنها، ولا يتعطل تنفيذ قرارات الاستيلاء، وبذلك تتحقق الفوائد المرجوة من قانون الإصلاح الزراعي، فكانت اللجان القضائية جهة قضاء حلت محل الجهات العادية، واقتصر اختصاص الجهة العادية علي ما يقام أمامها من دعاوي التعويض المستحق عن الأطيان المستولي عليها، إذا كان الظاهر من استقرار النصوص ما تقدم فإن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي هي في الواقع جهة قضائية حلت محل المحاكم العادية في الفصل في المنازعات المتعلقة بالأطيان المستولي عليها، ولا يؤثر في ذلك أنه تدخل في تشكيلها عناصر غير مثقفة تثقيفا قانونياً، إذ ليس في القانون ما يمنع من تشكيل محاكم من غير رجال القانون، ولا أن أحكامها تصدق عليها اللجنة العليا للإصلاح الزراعي، لأن نفاذ الحكم دون تصديق سلطة عليا ليس شرطا مميزا للأحكام، إذ ليس ما يمنع في القوانين المنظمة للقاء من تقرير التصديق علي الأحكام من سلطة أعلي قبل نفاذها، وعلي ذلك يكون طلب الإلغاء موجها إلي حكم قضائي مما يخرج عن ولاية هذه المحكمة هذا فضلا عن أنه بتصديق اللجنة العليا للإصلاح الزراعي علي حكم اللجنة سالفة الذكر يندمج في قرار اللجنة العليا ويصبح جزء لا يتجزأ منه، ومن ثم لا يجوز المطالبة بإلغائه استقلالاً، ولما كان القانون لا يجيز المطالبة بإلغاء قرارات اللجنة العليا للإصلاح الزراعي، فإنه تبعاً لذلك لا تجوز المطالبة بإلغاء حكم اللجنة القضائية باعتباره جزء لا يتجزأ من ذلك القرار”([172]).
5- كما أن المحكمة الدستورية العليا ذاتها قد أكدت علي أن ما يصدر عن الجهات أو اللجان التي اسند إليها المشرع سلطة الفصل في خصومة هو حكم قضائي.
فقد قضت هذه المحكمة بأنه : ” من حيث أن المادة 3 مكرر/1 من قانون الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 قد نصت علي أنه فيما عدا القرارات الصادرة من اللجان القضائية في المنازعات المنصوص عليها في البند 1 من الفقرة الثالثة من المادة السابقة ـ وهي المنازعات المتعلقة بتحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولي عليها أو التي تكون محلا للاستيلاء طبقا للإقرارات المقدمة من الملاك وفقا لأحكام هذا القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها ـ لا تكون القرارات الصادرة من اللجان المنصوص عليها في المادة 13 والمادة 13 مكرر ـ وهي اللجان القضائية للإصلاح الزراعي ـ نهائية إلا بعد التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ويبين من هذا النص أن الشارع خول مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي سلطة إصدار قرارات نهائية تكمل القرارات التي تصدرها اللجان القضائية للإصلاح الزراعي، وإذا كانت القرارات التي تصدرها هذه اللجان تعتبر ـ علي ما جري به قضاء المحكمة العليا وعلي ما أفصح عنه الشارع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1972 الخاص بالغاءه موانع التقاضي ـ قرارات قضائية، فإن الصفة القضائية تلحق ـ كذلك ـ القرارات المكملة التي يختص مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإصدارها وذلك سواء صدرت بالموافقة أو بعدم الموافقة علي قرارات اللجان المذكورة لأنها تتصل في الحالتين بتسيير القضاء أمام هذه اللجان بنص صريح في القانون كما يعتبر القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتماد عقد البيع الابتدائي بمثابة حكم نهائي بتأييد القرار الصادر من اللجنة المذكورة، ويعتبر القرار الصادر من المجلس المذكور برفض الموافقة علي القرار الصادر من اللجنة المذكورة باعتماد العقد بمثابة حكم نهائي بإلغاء القرار الصادر من اللجنة المذكورة باعتماده، ولا يتصور أن يكون القرار المكمل للعمل القضائي قرارا إدارياً لما في ذلك من تسليط لجهة الإدارة علي أعمال الهيئات القضائية الأمر الذي يتعارض مع مبدأ فصل السلطات، ولما كان القرار النهائي الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 29 من يونيه 1965 بعدم الموافقة علي قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بتاريخ 6 من ابريل سنة 1964 في الاعتراض رقم 54 لسنة 1964 والقاضي، بالاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ في 5 من مارس سنة 1961 سالف الذكر قد صدر من هيئة ذات اختصاص قضائي في وقت كانت فيه اللجان القضائية للإصلاح الزراعي هيئات قضائية مستقلة عن جهة القضاء العادي وعن جهة القضاء الإداري فغن التعارض بين القرار النهائي المذكور وبين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 20 مايو سنة 1975 في الطعن رقم 589 لسنة 10ق بتأييد القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 28 فبراير سنة 1974 في الاعتراض رقم 134 لسنة 1969 والقاضي بالاعتداد بعقد البيع المذكور يعتبر تناقضا بين حكمين نهائيين بالمعني الذي قصده الشارع في الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون السلطة القضائية التي أحال إليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والمادة الأولي من قانون الإجراءات والرسوم أمام هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970″([173]).
87- ومما يؤكد ويثبت أن ما يصدر عن لجنة التحكيم بالإسكندرية هو حكم من أحكام القضاء العادي وليس حكما من أحكام التحكيم ما يأتي:
1- أن نظام التحكيم لا يستلزم عرض النزاع أولاً علي إحدى الجهات أو الهيئات أو اللجان القضائية قبل اللجوء إليه.
فإذا ما استلزم المشرع عرض النزاع علي إحدى الجهات القضائية أو المحاكم المتخصصة ـ وهي هنا لجان التصالح بالمحافظات ـ وخصها دون غيرها بالفصل في نوع معين من المنازعات ـ وهي هنا المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخلـ ثم حدد للخصوم الجهة التي يطعنون أمامها في القرارات الصادرة من لجان التصالح ـ وهي لجنة التحكيم بالإسكندرية ـ فإننا لا نكون بصدد حكم من أحكام التحكيم علي النحو الوارد في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، بل علي العكس نكون إزاء طعن في حكم صادر من جهة أو هيئة ذات اختصاص قضائي هو الفصل في نوع معين من المنازعات أمام جهة الطعن التي حددها المشرع للفصل في هذا الطعن.
2- أن المادة 34 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن بالداخل تنص علي أنه ” تسري علي رسوم التصالح والتحكيم القواعد المقررة في قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية وذلك بحد أقصي قدرة مائة ألف جنية:
فهذا النص يدل دلالة واضحة علي الطبيعة القضائية للجنة تحكيم القطن بالإسكندرية وليس علي طبيعتها كهيئة تحكيم([174])، إذ أن تقدير الرسوم القضائية أمام لجان التصالح ولجنة التحكيم إنما يتم وفقا لقانون الرسوم القضائية في المواد المدنية والذي يطبق علي ما يصدر من القضاء العادي من أحكام وأوامر، وليس وفقا لما يتفق عليه أطراف المنازعة والذي يسري أمام هيئات التحكيم، ويؤكد هذا النص ويثبت أن الأحكام الصادرة من لجنة التحكيم بالإسكندرية هي أحكام قضائية عادية وليست أحكام تحكيم.
3- أن المشرع نفسه لم ينص علي أن الطعن في قرار لجنة التحكيم بالإسكندرية إنما يكون طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية:
ويدل ذلك دلالة واضحة علي أن المشرع لا يقصد أبدأ أن لجنة التحكيم بالإسكندرية هيئة تحكيم علي النحو الوارد في القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم، وإنما هي جهة قضاء فرعية داخل جهة القضاء العادي، وإلا لنص صراحة علي أن الطعن في الأحكام الصادرة من هذه اللجنة يكون بدعوي البطلان في الحالات التي نصت عليها المادة 53 من قانون التحكيم، وهو ما فعله المشرع صراحة في خصوص الطعن في الأحكام الصادرة من لجنة التحكيم العليا طبقا لقانون الجمارك، فقد نصت المادة 57/5 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1063 المعدل بالقانون رقم 160 لسنة 2000 علي أن قرار لجنة التحكيم العليا يكون نهائيا ولا يقبل الطعن فيه إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون رقم 27 لسنة 1994في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، فهنا أكد المشرع أن أحكام لجنة التحكيم العليا التي نص عليها قانون الجمارك هي أحكام تحكيم، وحيث لم ينص القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل علي خضوع حكم لجنة التحكيم بالإسكندرية من حيث الطعن فيه للقانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم، فذلك إقرار من المشرع بأن أحكام هذه اللجنة هي أحكام قضائية عادية وليست أحكام تحكيم.
وقد أكدت محكمة النقض أن قرار لجنة التحكيم العليا المشكلة طبقا لقانون الجمارك قرار نهائي لا يقبل الطعن عليه إلا في الأحوال الواردة في المادة 53 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994، فقد قضت هذه المحكمة بأن ” لجنة التحكيم المشكلة وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 57 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك بعد تعديلها بالقانون رقم 160 لسنة 2000، جواز الطعن علي قراراها أمام لجنة التحكيم العليا م57/3 من ذات القانون، تشكيل اللجنة الأخيرة سنده، قرار وزير العدل ورئيس مصلحة الجمارك ومن يختاره صاحب الشأن، مؤداه، ليس لاتفاق التحكيم أو لمشارطة التحكيم بين طرفي النزاع دور في ذلك قرار هذه اللجنة العليا نهائي وملزم لطرفي النزاع، ولا يقبل الطعن فيه إلا في الأحوال الواردة علي سبيل الحصر في المادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية([175]).
4- يختلف الأسلوب الذي اعتمده المشرع لفض المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل بموجب القانون رقم 210 لسنة 1994 عن نظام التحكيم الذي اعتمده ونظمه المشرع بموجب قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994:
فهما أسلوبان مختلفان تماماً وطريقان لا يلتقيان، وتوجد فروق جوهرية بينهما من حيث اختيار كل طريق منهما، واختيار هيئة التحكيم، والطعن في القرارات الصادرة عنها، ولا توجد أوجه تشابه بين هذين الطريقين أو الأسلوبين لفض المنازعات إلا في أن المشرع استخدم ـ خطأ ـ مصطلح لجنة التحكيم في قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل رقم 210 لسنة 1994، في حين استخدم المشرع مصطلح ” هيئة التحكيم ” في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994([176]).
4- لا يجوز رفع دعوي بطلان ضد الحكم الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية :
أ – المبدأ “عدم قبول دعوي البطلان ضد الأحكام”:
88- إذا كانت لجنة التحكيم بالإسكندرية هي بمثابة محكمة استئناف تتبع جهة قضائية مستقلة خصها المشرع ـ دون غيرها ـ بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، وتختص هذه المحكمة ـ دون غيرها ـ بالفصل في الطعون (الاعتراضات) التي ترفع من ذوي الشأن ضد قرارات ( أحكام ) لجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن، وأن الأحكام الصادرة منها في هذه الطعون (الاعتراضات) هي أحكام قضائية وليست أحكام تحكيم، فإن النتيجة التي تترتب علي ذلك هي أنه لا يجوز رفع دعاوي بطلان أمام محكمة استئناف الإسكندرية أو غيرها من محاكم الاستئناف ضد الأحكام التي تصدر من لجنة التحكيم بالإسكندرية، وذلك إعمالا للقاعدة الأصولية المعتمدة التي تقرر أنه لا يجوز ـ كقاعدة ـ رفع دعاوي بطلان مبتدأة ضد الأحكام القضائية أيا كانت الجهة التي أصدرتها([177])، وإذا ما رفعت هذه الدعوي فجيب علي محكمة استئناف الإسكندرية أو غيرها من محاكم الاستئناف التي قد تدفع إليها هذه الدعوي أن تحكم ـ من تلقاء نفسها ـ بعدم قبول هذه الدعوي.
ب – تأكيد محكمة استئناف الإسكندرية لهذا المبدأ :
89- لقد أخذت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بالتكييف السليم للقرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية، وابنه حكم قضائي وليس حكم تحكيم، ورتبت علي ذلك النتائج المنطقية التي تتفق مع هذا التكييف.
فقد أكدت هذه المحكمة علي أنه لا يجوز رفع دعاوي بطلان ضد أحكام (قرارات) لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية، وذلك لأن هذه الأحكام (القرارات) لم تصدر طبقا لقانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، بل طبقا للقانون رقم 210 لسنة 1994 الخاص بتنظيم تجارة القطن في الداخل.
ويعني ذلك أن قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 لا ينطبق علي عمل لجنة التحكيم بالإسكندرية وما يصدر عنها من قرارات (أحكام) فهذه اللجنة ليست هيئة من هيئات التحكيم التي يقصدها ويطبق بشأنها قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، وما يصدر عنها من أحكام ليس حكما من أحكام التحكيم، بل هو حكم من أحكام القضاء العادي صادر من جهة قضاء فرعية أسند إليها المشرع ـ دون غيرها ـ جزء من ولاية القضاء في الدولة، وهو الفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل بين الأشخاص المسموح لهم بممارسة هذه التجارة هذه الجهة القضائية المستحدثة تعتبر فيها لجان التصالح بالمحافظات محاكم أول درجة، وتعد لجنة التحكيم بالإسكندرية بمثابة محكمة استئناف بالنسبة للأحكام الصادرة من لجان التصالح.
فقد قضت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بتاريخ 12/11/2008 بخصوص دعوي بطلان حكم تحكيم ـ واعتباره كأن لم يكن ووقف تنفيذه ـ رفعت ضد قرار (حكم) صادر من لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية بسبب عدم وجود اتفاق تحكيم يمنح هذه اللجنة سلطة الفصل في النزاع المطروح عليها ـ بأنه ” وحيث أن اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين علي الالتجاء إلي التحكيم بتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية (م10/1 من القانون رقم 27 لسنة 1994) وقد نصت المادة 4/1 من ذات القانون علي أن ( ينصرف لفظ التحكيم في حكم هذا القانون إلي التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة .. ) ولما كانت المنازعة المطروحة لا يوجد بشأنها اتفاق تحكيم بين طرفي النزاع ولم يتبعا الإجراءات التي أوجبها القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ولم يصدر القرار المطعون فيه طبقا لأحكام هذا القانون، وإنما استنادا إلي الإجراءات التي أوجبها القانون رقم 210 لسنة 1994 في شأن إصدار قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل، ومن ثم فإنه لا تقبل الدعوي ببطلان قرار لجنة التحكيم الصادر فيها، وهو ما تقضي به المحكمة مع إلزام الشركة الطاعنة بالمصاريف”، ثم قالت المحكمة ” فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي (دعوي بطلان حكم التحكيم الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية وألزمت الشركة الطاعنة المصاريف ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة([178]).
ج- الطريق المتاح للطعن في قرارات لجنة التحكيم بالإسكندرية هو الطعن بالنقض:
90- إن الطريق الذي يجب علي الخصوم إتباعه للطعن في قرارات (أحكام) لجنة التحكيم بالإسكندرية هو طريق الطعن بالنقض، بشرط أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا وبالإجراءات التي نص عليها المشرع بالنسبة لهذا الطريق من طرق الطعن، وإن كان يستحيل علي من رفع دعوي بطلان أمام محكمة الاستئناف بالإسكندرية أو غيرها من محاكم الاستئناف أن سلك سبيل الطعن بالنقض لفوات ميعاده بسبب اللجوء الخاطئ والغير قانوني إلي رفع دعوي بطلان ضد حكم لجنة التحكيم بالإسكندرية علي أساس أنه حكم من أحكام التحكيم مع أنه في الحقيقة ليس كذلك.
ولا يمكن القول في هذا الصدد بأن رفع دعوي البطلان ـ علي سبيل الخطأ بسبب عدم التكييف السليم لحكم لجنة التحكيم بالإسكندرية ـ أمام محكمة الاستئناف يترتب عليه وقف أو قطع ميعاد الطعن بالنقض الذي كان يجب اللجوء إليه أولاً بدلاً من رفع دعوي البطلان، ذلك أن هذا اللجوء الخاطئ إلي رفع دعوي البطلان لا يعد قوة قاهرة بحيث يترتب عليها وقف ميعاد الطعن بالنقض أو قطعه، وذلك لتخلف شروط القوة القاهرة في هذه الحالة([179])،فقد كان في إمكان الخصم أن يتفادى ضياع حقه في الطعن بالنقض، وذلك بأن يطعن في الحكم الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية بالنقض في الميعاد وبالإجراءات التي نص عليها المشرع، وإذا لم يفعل الخصم ذلك فإنه يكون مقصراً ومهملاً ولارادته دخل فيما حدث، كما أنه لم يكن يستحيل علي الخصم استحالة مطلقة الطعن في حكم لجنة التحكيم بالإسكندرية بطريق النقض.
ولا يجوز الاعتراض علي قابلية القرارات الصادرة من لجان التصالح ولجنة التحكيم بالإسكندرية التي أسند إليه المشرع ـ دون غيرها ـ بالفصل في المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل والتي تثور بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية للطعن فيها بطريق الطعن بالنقض متى توافرت شروطه، وذلك بحجة أن هذا الطريق يقتصر علي الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الانتهائية التي تفصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق وأن صدر بين نفس الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي، ولجان التصالح بالمحافظات ولجنة التحكيم بالإسكندرية ليست بمحاكم.
وذلك لأن هذه اللجان تمارس عملاً قضائياً بكل معني الكلمة، إذ أنها تفصل في نزاع بين الخصوم، وفي خصومة تنعقد علي نحو صحيح قانوناً، وهي هيئة محايدة ومستقلة ولا تتبع جهة رئاسية، وتراعي في عملها كافة أصول ومبادئ التقاضي التي يجب علي أية جهة قضائية أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها، ومن ثم فهي جهة قضائية مستقلة أو محاكم متخصصة في نوع معين من المنازعات، وهي المنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل، فقد اسند إليها المشرع ـ دون غيرها ـ جزء من ولاية القضاء في الدولة، وما يصدر عن هذه الجهة القضائية أو عن هذه المحاكم المتخصصة هو حكم من أحكام القضاء العادي يخضع لما تخضع له هذه الأحكام من قواعد، ويطعن فيه بنفس الطرق التي يجوز الطعن بها في هذه الأحكام، ومنها الطعن بالنقض متى توافرت شروط ممارسته.
الخاتمة
بعد الانتهاء من هذه الدراسة نكشف عن النتائج الأساسية التي توصلت إليها:
- إذا كانت المحاكم هي الجهة الأصلية والأساسية التي تقوم بوظيفة الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد حول حقوقهم ومراكزهم القانونية، فإن المشرع قد يعهد ـ في بعض الحالات ـ بوظيفة الفصل في المنازعات إلي هيئات أو لجان خاصة ينشئها، وذلك نظراً لطبيعة هذه المنازعات وحاجتها إلي أناس متخصصون في موضوعها ـ لا إلي قضاة متخصصون في القانون ـ وعلي دراية كاملة بها وبما تثيره من مشاكل وكيفية حلها، وكذلك حاجة هذه المنازعات إلي سرعة الفصل فيها.
ومن هذا المنطق، تدخل المشرع المصري لتنظيم تجارة أحد المحاصيل الإستراتيجية في الاقتصاد المصري وأحد أهم مصادر الدخل القومي المصري وهو محصول القطن، وذلك بموجب القانون رقم 210 لسنة 1994 في شأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، وقد تضمن هذا القانون كل ما يتعلق بتنظيم هذه التجارة، من حيث تحريرها، وشروط القيد بسجل المشتغلين بها، والإشراف علي تنظيمها، والعقوبات التي توقع علي من يخالف قواعدها، وأحكام التعامل في هذه التجارة.
2- وما يعنينا في هذا الصدد ـ وهو موضوع هذه الدراسة ـ هو كيفية تنظيم المشرع للمنازعات التي قد تنشأ عن تجارة القطن في الداخل، ولقد نظم المشرع المصري ـ بموجب الباب الرابع من القانون رقم 210 لسنة 1994 ـ طريقة الفصل ففي هذه المنازعات علي نحو دقيق وتفصيلي:
أ – فقد أسند المشرع الفصل في المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل والتي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية إلي لجنة خاصة أسماها ” لجنة التصالح” ، وهي لجنة توجد بكل محافظة منتجة للقطن، وتتكون هذه اللجنة من مدير مكتب اللجنة العامة بالمحافظة “رئيساً” ، وممثل واحد عن كل من التجار المفيدين والمنتجين واثنين عن هيئة التحكيم واختبارات القطن “أعضاء”.
واختصاص لجنة التصالح بالفصل في المنازعات التي تتعلق بتجارة القطن في الداخل هو اختصاص يثبت لها وحدها علي سبيل الاستئثار والانفراد ولا أدل علي ذلك من أن المشرع قد نص في المادة 29 من القانون رقم 210 لسنة 1994 علي أن ” تختص لجنة التصالح دون غيرها بالنظر فيما يعرض عليها من المنازعات التي تقع بين الأعضاء بشأن معاملاتهم القطنية”.
ب – ولجنة التصالح ـ في اعتقادنا ـ هي جهة قضائية فرعية داخل جهة القضاء العادي بالفصل في نوع معين من المنازعات، وهو المنازعات المتعلقة بتجارة القطن في الداخل، والسبب في ذلك أن المشرع قد أسند إليها ـ دون غيرها ـ جزء من ولاية القضاء في الدولة، ومن ثم، فإنه إذا طرحت أية منازعة تتعلق بتجارة القطن في الداخل علي اية جهة غير لجنة التصالح فيجب عليها أن تحكم بعدم ولايتها أو بعدم اختصاصها الولائي أو الوظيفي بنظر هذه المنازعة وإحالتها إلي لجنة التصالح.
والذي أضفي هذه الصفة ـ الجهة القضائية الفرعية ـ علي لجنة التصالح هو الطبيعة القضائية لعملها، فهذه اللجنة تمارس عملا قضائيا بكل معني الكلمة، إذ أنها تفصل في نزاع خصها به المشرع وحدها دون غيرها من جهات القضاء في الدولة، وتتمتع في ممارستها لعملها هذا بالحياد والاستقلال وعدم الخضوع لأية تبعية رئاسية أو إدارية، كما أنها تتبع في ممارسة عملها ـ الفصل في المنازعة ـ كافة مبادئ وأصول التقاضي التي يجب علي أية جهة أنيط بها الفصل في خصومها إتباعها.
ولا يحول دون ذلك أن يصدر هذا العمل من أشخاص لا ينتمون إلي السلطة القضائية، فلا يلزم ـ كما قيل بحق وأكدته أحكام القضاء علي اختلاف أنواعه ـ لاعتبار العمل صادرا من جهة قضائية أن يكون مصدره أحد أفراد السلطة القضائية، وإنما يكفي أن يخول الشارع من يصدره سلطة إصدار هذا العمل.
ج- ويترتب علي كون لجنة التصالح جهة قضائية فرعية عدة آثار، وهي:
1- إذا طرحت منازعة تتعلق بتجارة القطن في الداخل علي أية جهة أخري فجيب عليها أن تحكم بعدم ولايتها أو بعدم اختصاصه الولائي أو الوظيفي وإحالة الدعوي إلي لجنة التصالح.
2- كما يترتب علي كون لجنة التصالح جهة قضائية فرعية تمارس عملاً قضائياً، أن ما يصدر عن هذه اللجنة يعد في حقيقة الأمر حكما قضائيا يرتب كافة آثار الأحكام، ومن ثم، فإنه يستنفد ـ بمجرد صدوره ـ ولاية لجنة التصالح، ويجوز حجية الأمر المقضي، كما أنه يجوز قوة الأمر المقضي إذا انتهي ميعاد الطعن أو إذا قبله الخصوم.
د – يكون للجان التصالح دون غيرها أن تصحح ما شاب قرارها ( حكمها) من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية، كما يجوز لها أن تفسر ما شاب منطوق هذا القرار (الحكم) من غموض أو إبهام، ويجوز لها أيضا أن تفصل في الطلبات التي أغفلت الفصل فيها، وهذا كله تطبيقا للمواد 191، 192، 193 من قانون المرافعات.
هـ- يحق للخصوم أن يطعنوا (يعترضوا) علي قرار (حكم) لجنة التصالح أمام جهة طعن وحيدة، هي لجنة التحكيم بالإسكندرية، ويتم الطعن ـ كما تقول المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل ـ عن طريق طلب تحكيم يقدم إلي رئيس اللجنة العامة خلال ثلاثين يوما من غبلاغ قرار لجنة التصالح للخصم المعترض بخطاب موصي عليه، وهذه اللجنة تتكون من خمسة أعضاء: مستشار من مجلس الدولة يختاره رئيس المجلس “رئيساً”، وعضو من التجار المقيدين وعضوان من المنتجين وعضو من هيئة التحكيم واختيارات القطن.
وتنظر لجنة التحكيم بالإسكندرية الطعن المرفوع أمامها وتصدر فيه قراراً، والحكم الصادر في المنازعات المتعلقة بتجارة القطن في الداخل له نظام خاص في التنفيذ فمتى كان هذا الحكم حكم إلزام وحاز قوة الأمر المقضي فإنه يجب علي الخصوم تنفيذه بمجرد إبلاغه إليهم أو بصدوره في مواجهتهم متى صار نهائياً، وكل عضو يمتنع عن تنفيذ هذا الحكم يقوم مكتب اللجنة العامة بالمحافظة بإنذاره وتحدد له مدة غايتها أسبوع لتنفيذ هذا الحكم، فإذا لم يقم بالتنفيذ رغم ذلك تحيله اللجنة إلي مجلس التأديب لينظر في أمرة ( المادة 33 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
ويوقع عليه مجلس التأديب بإحدي العقوبات التالية: الإنذار، الغرامة التي لا تتجاوز خمسة آلاف جنية، شطب اسمه من سجل المشتغلين بتجارة القطن ( المادة 43 من القانون رقم 210 لسنة 1994).
وإذا لم تفلح هذه الجزاءات في إرغام المحكوم عليه علي تنفيذ الحكم الصادر عليه، فيجوز ـ في اعتقادنا ـ التنفيذ علي أمواله علي النحو الوارد في قانون المرافعات.
والقرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية هو في حقيقته حكم قضائي بكل معني الكلمة، ذلك أن لجنة التحكيم بالإسكندرية هي بمثابة محكمة استئناف بالنسبة للقرارات (الأحكام) الصادرة من لجان التصالح بالمحافظات فلجان التصالح ـ بالنسبة للمنازعات الناشئة عن تجارة القطن في الداخل ـ هي بمثابة محكمة أول درجة، ولجنة التحكيم بالإسكندرية هي بمثابة محكمة ثاني درجة، وما يصدر عن لجان التصالح هو ـ كما ذكرنا ـ حكم قضائي، كما أن ما يصدر من لجنة التحكيم بالإسكندرية في الطعن المرفوع أمامها له نفس الطبيعة، فهو حكم من أحكام القضاء العادي، فهو ليس قرارا إدارياً، كما أن ليس حكما من أحكام التحكيم، وذلك للاختلاف التام بين أحكام التحكيم وأحكام لجنة التحكيم بالإسكندرية، كل ما هنالك أن المشرع قد استخدم ـ علي سبيل الخطأ ـ لفظ التحكيم بالنسبة للطعن في قرار (حكم) لجنة التصالح، فاستخدم لفظ ” طلب التحكيم”، و”إجراءات نظر التحكيم” ، “لجنة التحكيم”. وهو ما اثار اللبس حول طبيعة لجنة التحكيم وطبيعة القرار الصادر منها، حيث اعتبره البعض حكما من أحكام التحكيم، ومن ثم طعن فيه أمام محكمة استئناف الإسكندرية بدعوي بطلان.
و- وحيث أن القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإسكندرية هو حكم من أحكام القضاء العادي، وصادر من محكمة استئناف، كما أنه ليس حكما من أحكام التحكيم ولا قراراً إدارياً، فإن طريق الطعن المتاح فيه هو الطعن بالنقض في الحالات والمواعيد التي نص عليها المشرع للطعن بالنقض، ولا يجوز اللجوء إلي القضاء الإداري للطعن في هذا الحكم كما لا يجوز رفع دعوي بطلان أمام محكمة استئناف الإسكندرية أم أمام غيرها من المحاكم، وذلك لأنه ليس من أحكام التحكيم التي تقبل الطعن بهذا الطريق، وإذا رفعت مثل هذه الدعوي فيتعين علي محكمة الاستئناف أن تقضي بعدم قبول هذه الدعوي.
وهذا هو ما قضت به بالفعل محكمة استئناف الإسكندرية بحكمها الصادر بتاريخ 12/11/2008.
3- وتنتهي مما سبق إلي أن المنازعات التي تنشأ عن تجارة القطن في الداخل أنشأ لها المشرع طريقا خاصا لفضها والفصل فيها، وهو طريق مستقل قائم بذاته يتوازي مع طريق القضاء العادي والقضاء الإداري وقضاء التحكيم، ولا يختلط بها، ولجان التصالح بالمحافظات المنتجة للقطن هي محكمة أول درجة، تصدر أحكاماً يتم الطعن فيها أمام لجنة التحكيم بالإسكندرية التي تعتبر محكمة استئناف بالنسبة للقرارات الصادرة من لجان التصالح، ويتم الطعن في الأحكام الصادرة من هذه الأخيرة أمام محكمة النقض في الحالات وبالشروط الخاصة بالطعن بالنقض.
4- اقتراح بتعديل تشريعي :
إن الذي أثار الخلط حول طبيعة لجنة التحكيم بالإسكندرية وطبيعة القرارات الصادرة عنها هو أن المشرع قد استخدم لفظ تحكيم عند الطعن في قرار لجنة التصالح، فقد استخدم المشرع لفظ “لجنة التحكيم” للدلالة علي الجهة التي تنظر الطعن في قرارات (أحكام) لجان التصالح، كما استخدم لفظ ” طلب التحكيم” للدلالة علي طلب الطعن في قرار لجان التصالح، كما استخدم المشرع عبارة” ويتبع في نظر إجراءات التحكيم” للدلالة علي إجراءات نظر الطعن أمام لجنة الإسكندرية، وهذه الألفاظ والعبارات هي التي جعلت بعض رجال القانون يعتقدون أن لجنة الإسكندرية هي ” هيئة تحكيم” ، وأن ما يصدر عنها من قرارات هو أحكام تحكيم، ومن ثم فإن الطريق المتاح للطعن في هذه القرارات هي دعوي البطلان التي نص عليها المشرع في المادة 53 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، وذلك كله علي خلاف القانون والواقع وطبيعة عمل هذه اللجنة.
ومن ثم، فإنه يجب في اعتقادنا حذف عبارات التحكيم التي وردت في المواد 31، 32، 34، 35، 44 من القانون رقم 210 لسنة 1994 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل، ويحل محلها عبارات ” لجنة الطعن بالإسكندرية”، وطلب الطعن في القرارات المشار إليها” ، ” تتبع في إجراءات نظر الطعن”. وذلك كله لضبط المصطلحات وعدم الخلط بين أعمال الجهات والمحاكم التي أسند إليها المشرع الفصل في الخصومات والمنازعات، وتحديد طرق الطعن المناسبة في الأعمال الصادرة من هذه الجهات علي نحو دقيق يخدم رجال القانون ويحفظ حقوق المتقاضين.
المراجع
أولاً: باللغة العربية :
1- المراجع العامة :
- إبراهيم نجيب سعد: القانون القضائي الخاص، الجزء الأول ـ ط 1974 ـ منشأة المعارف
- أحمد أبو الوفا: المرافعات المدنية ـ ط 15 ـ 1990 ـ منشأة المعارف.
- أحمد أبو الوفا : التحكيم الاختياري والاجباري ـ ط 5 ـ 1988 ـ منشأة المعارف.
- أحمد السيد صاوي: الوجيز في التحكيم ـ ط 3 ـ 2010
- أحمد ماهر زغلول : أصول وقواعد المرافعات ـ ص2001 ـ دار النهضة العربية.
- القطب محمد طبلية : الإسلام والقضاء مع دراسة متعمقة في العمل القضائي في القانون المقارن والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي ـ ط3 ـ 1993.
- حفيظة السيد الحداد : الموجز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي ـ ط2007 ـ منشورات لحلبي الحقوقية ـ بيروت.
- حمدي ياسين عكاشة : موسوعة القرار الإداري في ضوء قضاء مجلس الدولة ـ ج1 ـ ط 2001.
- سليمان محمد الطماوي: النظرية العامة للقرارات الإدارية ـ ط6 ـ 1991 ـ مطبعة جامعة عين شمس.
- سيد أحمد محمود : مفهوم التحكيم وفقا لقانون المرافعات ـ ط2 ـ 2005 ـ دار النهضة العربية.
- عبد الحي حجازي : الدخل لدراسة العلوم القانونية ـ ج1 ـ القانون ـ 1966.
- عبد الغني بسيوني عبد الله : القانون الإداري ـ ط1991 ـ منشأة المعارف.
- عبد الرازق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني ـ ج3 ـ نظرية الالتزام ـ ط 2006 ـ طبعة نقابة المحامين.
- فتحي والي : الوسيط في قانون القضاء المدني ـ ط 2008 ـ دار النهضة العربية.
- وجدي راغب فهمي : مبادئ القضاء المدني ـ ط2001 ـ دار النهضة العربية.
2- المؤلفات الخاصة :
- أحمد ماهر زغلول: مراجعة الأحكام بغير الطعن فيها ـ ط2 ـ 1999.
- أحمد حشيش: مبادئ المحاكم الاقتصادية ـ ط2010 ـ دار النهضة العربية.
- أحمد هندي : شطب الدعوي ـ ط1993 ـ دار النهضة العربية.
- أحمد هندي : تنفيذ أحكام المحكمين ـ ط2009 ـ دار الجامعة الجديدة.
- إدوار غالي الذهبي : اللجان الإدارية ذات الاختصاص الجنائي ـ مجلة إدارة قضايا الدولة ـ السنة السادسة ـ العدد الأول 1997.
- أسامة الشناوي : المحاكم الخاصة في مصر ـ رسالة دكتوراه ـ جامعة القاهرة ـ 1992.
- سلامة فارس عرب: مذكرة حول طبيعة قرارات لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية ـ غير منشورة.
- سلامة فارس عرب : مذكرة حول طبيعة قرارات لجنة تحكيم القطن بالإسكندرية ـ غير منشورة.
- وجدي راغب فهمي ـ النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ـ ط 1974 ـ منشأة المعارف .
3- الدوريات ومجموعة الأحكام:
- المحاماة.
- مجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في خمسين عاماً ـ إصدار نادي القضاة.
- مجموعة الأحكام الصادرة من البيئة العامة للدوائر المدنية والتجارية ودائرة الأحوال الشخصية لمحكمة النقض ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض.
- المستحدث من المبادئ التي قررتها محكمة النقض ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض.
- مجلة القضاة ـ إصدار نادي القضاة .
- مجلة إدارة قضايا الحكومة.
- مجموعة الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا .
- مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.
ثانيا:
باللغة الفرنسية:
1- المؤلفات العامة:
- CARRE DE MALBERG, Contribution a la theorie generate de l’etat, 1.1.
CORNU et FOYER, procedure civile, ed. 1958. DUGIT, Traite de droit constitionnel, 3 ed. 1927. t. 2.
- GLASSON, TIASSIER et MOREL, Traite theorique et pratique d’organization judiciare, de competence et de procedure civile, t. 3. 3 ed. Sirey, 1929.
- JAPIOT, Traite elementaire de Procedure civile et commerciale, 1935.
- VINCENT et GUEVCHARD, Procedure civile, 23 ed. Dalloz, 1994.
2- المؤلفات الخاصة والرسائل
- BONNARD, La theorie de la formation du droit, Rev. dr.
public. 1928.
- HAURIOU, Les elements du contentieux, Recuil de
- L’Academic de legis. De Toulouse, 1905.
- GULLIEN, L’acte juridictionnel et l’autorite de la chose
jugee, the. Paris, 1931.
- JEZE, L’acte juridictionn et class fication des contentieux, Rev. dr. Public. 1909; De la force de verite atrache par la loi a l’acte juridictionnel, Rev. dr. Public, 1913.
[1] أنظر: عبد الحي حجازى ـ المدخل لدراسة العلوم القانونية ـ ج 1 ـ القانون ـ ط1966 ـ بند 35 ـ ص 52 .
[2] أنظر : ديلفيكيو ـ دروس في فلسفة القانون ـ ميلانو ـ 1953 ـ ص 279 ( مشار إليه في : عبد الحي حجازي ـ المرجع السابق ـ بند 34 ـ ص 51 ـ هامش رقم 6).
[3] أنظر : وجدي راغب ـ مبادئ القضاء المدني ـ ط 2001 ـ دار النهضة العربية ـ ص38.
[4] أنظر : وجدي راغب ـ الإشارة السابقة ، محمود هاشم ـ استنفاد ولاية القاضي المدني في قانون القضاء المدني ـ ط 1979 / 1980 ـ بند 1 ـ ص 7، أحمد ماهر زغلول ـ الموجز في أصول وقواعد المرافعات ـ الكتاب الأول ـ ط 1991 ـ بند 1 ـ ص 5.
[5] أنظر : فتحي والي ـ الوسيط في قانون القضاء المدني ـ ط 2008 ـ درا النهضة العربية ـ بند 1 ، ص 3 ، وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 38 ، محمود هاشم ـ استنفاد ـ بند 2 ـ ص 7، أحمد ماهر ـ الإشارة السابقة.
[6] أنظر : أحمد أبو الوفا ـ التحكيم الاختياري والاجباري ـ ط5 ـ 1988 ـ منشأة المعارف ـ ص15 ، فتحي والي ـ الوسيط ـ بند 19 ـ ص 37 وما بعدها، قانون التحكيم ـ ط25007 ـ بند1 ـ ص 13 ، حفيظة الحداد ـ الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري ـ ط2007 ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ ص44 ، سيد أحمد محمود ـ مفهوم التحكيم وفقا لقانون المرافعات ـ ط2 ـ 2005 ـ دار النهضة العربية ص2 وما بعدها.
[7] أنظر : أحمد أبو الوفا ـ المرجع السابق ـ ص11 ، فتحي والي ـ الوسيط ـ ص 38 ، أحمد صاوي ـ الوجيز في التحكيم ـ بند 1 ـ ص 7 وما بعدها، أحمد هندي ـ تنفيذ أحكام المحكمين ـ ط 2009 ـ دار الجامعة الجديدة ـ ص 6 وما بعدها، سيد أحمد محمود ـ مفهوم التحكيم ـ ص 19 وما بعدها.
[8] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام بغير الطعن فيها ـ ط 2 ـ ملحق الطبعة الثانية ـ ص6.
[9] تنص المادة التاسعة علي أنه : ” تتكون الجمعية العامة من الفئات الآتية :
أ – أعضاء اللجنة العامة المشار في المادة 14 من هذا القانون.
ب- ثلاثة من منتجي القطن عن كل محافظة من المحافظات المنتجة يتم اختيارهم لثلاث سنوات بمعرفة الجمعية التعاونية الزراعية المختصة التي يحددها وزير الزراعة .
ج- عدد من تجار القطن يتساوي مع عدد المنتجين يتم انتخابهم لثلاث سنوات بمعرفة التجار المسجلين في السجل المشار إليها في المادة 3 من هذا القانون علي أن يكون بينهم ممثل كل محافظة علي الأقل.
[10] تنص المادة العاشرة علي أنه : ” تختص الجمعية العمومية بالنظر في التقرير السنوي، والتصديق علي الميزانية السنوية وإخلاء ذمة أعضاء اللجنة العامة، وانتخاب الأعضاء الممثلين للتجار والمنتجين في هذه اللجنة، ولها أن تتخذ من القرارات ما تراه ضرورياً للصالح العام وصالح تجارة القطن بما لا يخل بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية”.
[11] تنص المادة الثانية عشرة علي أن : ” يرأس اجتماع الجمعية العمومية رئيس اللجنة العامة أو أحد نائبيه، وعند غيابهم برأس الاجتماع أكبر الأعضاء الحاضرين سنا.
[12] تنص المادة 12 / 2 علي أن : ” تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة لعدد أصوات الحاضرين، وعند تساوي الآراء يرجع الجانب الذي منه الرئيس، فإذا كان الاقتراح خاصا بالقواعد التي تنظم تجارة القطن في الداخل وجب أن يكون القرار بأغلبية ثلثي عدد أصوات الحاضرين، ويحرر سكرتير اللجنة العامة محاضر الاجتماعات ويوقعها من الرئيس”.
[13] تنص المادة 14 علي أن : ” تشكل لجنة عامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل يكون مقرها مدينة الإسكندرية تتكون من : خمسة أعضاء عن تجار القطن المقيدين في السجل المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون، خمسة أعضاء من المنتجين، عضوين من المحالج يختارهما اتحاد الحلاجين، عضوين عن البنوك يختارهما اتحاد البنوك، عضوين عن بورصة البضاعة الحاضرة بمينا البصل تختارهما لجنة البورصة، عضوين عن كل من اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والاتحاد التعاوني الزراعي ووزارة الزراعة والوزارة المختصة وهيئة التحكيم واختبارات القطن وشركة القطن والتجارة الدولية”.
[14] تنص المادة 20 علي أن ” يشكل بكل محافظة منتجة للقطن مكتب فرعي يمثل اللجنة العامة لتجارة القطن في الداخل يصدر بتشكيله قرار من رئيس اللجنة بعد موافقتها”.
[15] أنظر فيما يتعلق بالحكام القضائي: أحمد أبو الوفا ـ نظرية الأحكام في قانون المرافعات ـ ط 6 ـ 1989 ـ منشأة المعارف ـ بند 137 ـ ص 323، وجدي راغب ـ النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ـ ص 1974 ـ منشأة المعارف ـ ص 580، وأنظر: نقض 19/3/1997 ـ مجموعة الأحكام الصادرة من محكمة النقص ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ السنة 48 ـ ج1 ـ رقم 100 ـ ص 521، وقد جاء به أن ” المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن الحكم لا يكون منعدما إلا إذا فقد ركناً من أركانه الأساسية، ولما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 توجب صدور أحكام المحاكم الابتدائية من ثلاثة قضاة فإن صدور الحكم من عدد يزيد أو ينقص عن هؤلاء القضاء الثلاثة هو الذي يفقده ركنا أساسيا يؤدي بالتالي إلي انعدامه لتعلق هذا التشكيل بأساس النظام القضائي”. كما قضت محكمة التمييز الكويتية بأن ” الأصل أن الحكم القضائي متى صدر صحيحا منتجا لآثاره فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن المناسبة ولا سبيل لإهدار هذه الأحكام بدعوي بطلان أصلية أو الدفع ببطلانه في دعوي أخري، واستثناء من هذا الأصل العام يمكن القول ـ في بعض الصور ـ بإمكان رفع دعوي بطلان أصلية أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية، كصدوره من محكمة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً ،أنظر : تمييز كويتي 19/5/1997، 2/12/2001 ـ مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة التمييز عن المدة من 1/1/1997 حتى 31/12/2001 ـ القسم الرابع ـ المجلد الثاني ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة التمييز ـ رقم 78 ـ ص 615 .
[16] أنظر : نقض 19/3/1997 ـ سبق الإشارة إليه.
[17] أنظر : نقض 13/12/1965 ـ مجموعة الأحكام ـ 16 ـ 3 ـ رقم 209 ـ ص 1333.
[18] المحكمة الإدارية العليا 8/11/1969 ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا ـ السنة 15 ـ العدد الأول ـ رقم 2 ـ ص 14.
[19] أنظر : نقض 9/2/1999 ـ مجلة القضاة ـ إصدار نادي القضاة ـ 31 ـ العددان الأول والثاني ـ رقم 7 ـ ص 358.
[20] أنظر : نقش 13/12/1965 ـ مجموعة الأحكام ـ 16 ـ 3 ـ رقم 209 ـ ص 1323.
[21] أنظر : نقض 6/2/1969 ـ مجموعة الأحكام ـ 20 ـ 1 ـ رقم 44 ـ ص 279 .
[22] أنظر : نقش 14/4/1976 ـ مجموعة الأحكام ـ 27 ـ 1 ـ رقم 177 ـ ص 931.
[23] أنظر : نقض 27/3/1969 ـ مجموعة الأحكام ـ 20 ـ 1 ـ رقم 79 ـ ص 486.
[24] أنظر : نقض 16/1/1997 ـ مجموعة الأحكام ـ 48 ـ 1 ـ رقم 29 ـ ص 146 وما بعدها.
[25] راجع : إبراهيم نجيب سعد ـ القانون القضائي الخاص ـ ج 1 ـ ط 1974 ـ منشأة المعارف ـ بند 15 ـ ص 57 .
[26] راجع : إبراهيم نجيب سعد ـ الإشارة السابقة ، وأنظر :
[27] راجع: إبراهيم نجيب سعد ـ المرجع السابق ـ ص 58، وأنظر في معايير تمييز العمل القضائي: وجدي راغب ـ النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ـ ط 1974 ـ منشأة المعارف ـ ص 83 وما بعدها، القطب محمد طبلية ـ الاسلام والقضاء مع دراسة متعمقة في العمل القضائي في القانون المقارن والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي ـ ط2 ـ 1993 ـ ص 19 وما بعدها، اسامة الشناوي ـ المحاكم الخاصة في مصر ـ رسالة ـ جامعة القاهرة ـ 1002 ـ ص 587 وما بعدها.
[28] أنظر :
Care de malberg, contribution a la theoire general de l`etat. T. 1 N* 265, P. 787 et s.
[29] أنظر :
Bonnard. La throrie de la formation du droit Par degrees dans l`ouvre d`adolphe merkl, rev, dr, public. 1928 p. 680.
[30] راجع : إبراهيم نجيب سعد ـ القانون القضائي ـ المرجع السابق ـ ص62 .
[31] أنظر :
Jeze: l`acte juridietionnel et classification des contentieux, rev. Dr. Public, 1909 P. 667 ; de la force de verite attachee Par la loi a l`acte juridietionnel, Rev, dr. Public 1913, p. 737 et s ; japiot, traite elementaire de procedure civile et commerciale, 1935, P. 120 et s.
[32] أنظر :
DUGITT, Traite de droit constitionnel, 3 ed. 1927, t. 2. N*-28 et s., P. 418 et s.
[33] أنظر :
GUILLEN, l`acte juridietionnel et l`autorite de la chose juge, the paris 1931, P. 59.
[34] راجع في تحليل نظرية كيوفندا: فتحي والي ـ الوسيط ـ ص 29 وما بعدها، ابراهيم نجيب سعد ـ القانون القضائي ـ ج 1 ـ ص74.
[35] أنظر : فتحي والي ـ الوسيط ـ ص 30 .
[36] أنظر : فتحي والي ـ الإشارة السابقة .
[37] أنظر :
GLASSON. TISSIER et MOREL, Tarite theorique et pratique d`oranisation judiciaire, de competenence et de procedure ciile, 3 ed. T. 1. N*8, P. 19.
[38] أنظر :
HAURIOU, Les elements du contentieux, Recuil de L`Academie de legis de Toulouse, 1905, P. 28 et s.;
وأنظر : إبراهيم نجيب ـ القانون القضائي ـ المرجع السابق ـ ص 76.
[39] أنظر :
HEBRAUD, L`acte juridietionnel et la classification des contentieux, Recuil de l`academie de legis. De toulouse, 1949, P. 131 et s. ;
وأنظر : في عرض هذا الاتجاه: إبراهيم نجيب ـ المرجع السابق ـ ص 77 .
[40] أنظر : HEBRAUD, R. t. d. c. 1963. p. 775.
[41] أنظر : CORNU et FOYER, Procedure civil, 1958, p. 330.
[42] قارب : أحمد حشيش ـ مبادئ المحاكم الاقتصادية ـ ط 2010 ـ دار النهضة العربية ـ بند 37 ـ ص 67، وأنظر عكس ذلك: سلامة فارس عرب ـ طبيعة لجان التصالح ولجنة تحكيم القطن بالإسكندرية والقرارات الصادرة عنها ـ طبيعة لجان التصالح ولجنة تحكيم القطن بالإسكندرية والقرارات الصادرة عنها ـ مقالة غير منشورة ـ حيث يري أن هذه اللجان هي لجان إدارية ذات اختصاص قضائي، اسامة الشناوي ـ المحاكم الخاصة في مصر ـ رسالة دكتوراه ـ جامعة القاهرة ـ 1992، ص 3 وما بعدها، حيث يري أن اللجان التي أنشأها المشرع للفصل في بعض المسائل هي محاكم خاصة.
[43] أنظر : إبراهيم نجيب سعد ـ القانون القضاي ـ ج1 ـ بند 24 ـ ص 82.
[44] أنظر : إبراهيم نجيب سعد ـ الإشارة السابقة.
[45] أنظر : إبراهيم نجيب سعد ـ الإشارة السابقة.
[46] أنظر: نقش 6/12/1995 ـ مجموعة الأحكام ـ 46 ـ 2 ـ رقم 256 ـ ص 1038.
[47] أنظر: إدوارد غالي الذهبي ـ اللجان الإدارية ذات الاختصاص الجنائي ـ مجلة إدارة ـ قضايا الدولة ـ السنة السادسة ـ العدد الأول ـ ص 142 .
[48] أنظر : وجدي راغب ـ العمل القضائي ـ ص 580 ، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام بغير الطعن فيها ـ ط2 ـ 1999 ـ بند 40 ـ ص 69.
[49] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ المرجع السابق ـ ص 70 .
[50] أنظر : محكمة القضاء الإداري 15/1/1957 ـ مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة ـ السنة 11 ـ العدد الأول ـ رقم 103 ـ ص 147.
[51] أنظر : محكمة القضاء الإداري 3/12/1954 ـ مجلة المحاماة ـ 36 ـ ص 364.
[52] أنظر : نقض 23/12/1965 ـ مجموعة الأحكام ـ 16 ـ 3 ـ رقم 209 ـ ص 1333 مما بعدها .
[53] أنظر : المحكمة الإدارية العليا 8/11/1969 ـ مجموعة المبادئ التي أقرها المحكمة السنة 15 ـ ع 1 ـ رق 2 ـ ص 14 .
[54] أنظر : نقش 23/12/1965 ـ سبق الإشارة إليه ، وفي نفس المعني أنظر: نقض 6/2/1969 ـ مجموعة الأحكام ـ 20 ـ 1 ـ رقم 44 ـ ص 279، وأنظر عكس ذلك: المحكمة الإدارية العليا 8/11/1969 ـ سبق الإشارة إليه، وقد جاء به أنه “طبقا لنص المادة 110 من قانون المرافعات، فإن الإحالة عند الحكم بعدم الاختصاص، لا تكون إلا بين محكمين سواء أكانتا تابعتين إلي جهة قضائية واحدة أو إلي أي جهتين واللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ليست محكمة بالمعني الذي عداه المشرع في المادة 110 المشار إليها، ولذلك فلا تجوز إحالة الدعوي إليها، وإنما يكون الطاعنون وشأنهم في طرح النزاع علي تلك اللجنة وفقا للأوضاع التي حددها القانون”.
[55] أنظر : نقض 1/3/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 30 ـ 1 ـ رقم 126 ـ ص 675.
[56] أنظر : نقض 7/11/1963 ـ مجموعة الأحكام ـ 14 ـ 3 ـ رقم 145 ـ 21 ـ 1 ـ رقم 79 ـ ص 497، نقض 8/6/1972 ـ مجموعة الأحكام ـ 23 ـ 2 ـ رقم 169 ـ ص 1081، نقض 16/1/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 1 ـ رقم 44 ـ ص 203، نقض 1/3/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 30 ـ 1 ـ رقم 126 ـ ص 675.
[57] أنظر : نقض 4/1/1972 ـ مجموعة الأحكام ـ 23 ـ 1 ـ رقم 4 ـ ص 18.
[58] أنظر : نقض 9/1/1968 ـ مجموعة الأحكام ـ 19 ـ 1 ـ رقم 1 ـ ص5 ، وفي نفس المعني أنظر : نقض 4/1/1966 ـ مجموعة الأحكام ـ 17 ـ ص 37،
[59]= نقض 8/6/1961 ـ مجموعة الأحكام ـ 12 ـ ص 532، وقد جاء بهذا الحكم ” ناط المشرع ـ في القانون رقم 98 لسنة 1944 ـ بمجلس نقابة المحامين تقدير أتعاب المحامي عند الخلاف علي قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء علي طلب المحامي أو الموكل، وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعهد فصلا في خصومة إذ أن الالتجاء إلى المجلس جائز لأيهما عند الخلاف علي قيمة الأتعاب مع إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة طلب التقدير والجلسة المحددة لنظره بخطاب موصي عليه، ومفاد ذلك أن تقديم الطلب إلى مجلس النقابة من المحامي أو الموكل تنعقد به الخصومة القضائية بينهما مما يضفي علي مجلس النقابة ولاية الفصل في النزاع.
أنظر : نقض 28/4/1986 ـ مجموعة الأحكام ـ 37 ـ 1 ـ رقم 104 ـ ص 481 .
[60] أنظر : نقض 20/3/1984 ـ مجموعة الأحكام ـ 35 ـ رقم 144 ـ ص 759، وقد أخذت محكمة الإسكندرية الابتدائية أيضا بذلك، فقد قضت هذه المحكمة بأنه ” .. وكانت الجمعية العامة لمجلس الدولة ليس لها ولاية القضاء والفصل في المنازعات ولا تعد من جهات القضاء والجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تقوم بالإفتاء وإبداء الرأي مسببا وان ما تبديه لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقي لمرتبة الأحكام ومن ثم فإن وظيفتها لا ترقي للفصل في الخصومة القضائية” ، أنظر محكمة الإسكندرية الابتدائية ـ الدائرة 34 استثماري ـ 28/2/1998 ـ الدعوي رقم 48 لسنة 1997 استثماري ( غير منشور).
[61] أنظر : حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 2/1/1988 ـ الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا من يناير 1987 حتى آخر يونيه 1991 ـ ج 4 ـ القاعدة رقم 3 ـ ص 434 .
[62] أنظر : نقض 8/6/1961 ـ مجموعة الأحكام ـ 12 ـ 1 ـ رقم 81 ـ ص 532 .
[63] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام بغير الطعن فيها ـ ط2 ـ 1999 ـ بند 150 ـ ص 248.
[64] أنظر : نقض 23/12/1965 ، 6/2/1969 ـ سبق الإشارة إليهما .
[65] قارب: عبد الرازق السنهوري ت الوسيط في شرح القانون المدني ـ ج3 ـ نظرية الالتزام ـ ط 2006 ـ طبعة نقابة المحامين ـ ص 911 ـ هامش رقم (1)
[66] أنظر : لجنة طعن الضرائب بالقاهرة 1/4/1952 ـ المحاماة ـ 33 ـ ع6 ـ رقم 397 ـ ص 939 .
[67] أنظر: محكمة استئناف القاهرة 3/4/1982 ـ المحاماة ـ ع1 ـ رقم 27 ـ ص 31.
[68] أنظر : نقض 8/6/1961 ـ مجموعة الأحكام ـ 12 ـ 1 ـ رقم 81 ـ ص 532.
[69] أنظر : نقض 28/5/1970 ـ مجموعة الأحكام ـ 21 ـ 2 ـ رقم 149 ـ ص 1933.
[70] أنظر : نقض 22/6/1976 ـ مجموعة الأحكام 27 ـ 1 ـ رقم 266 ـ ص 1400 .
[71] أنظر : نقض 7/1/1988 ـ الطعنان رقما 956 – 978 لسنة 51 ق.
[72] أنظر : نقض 11/4/1974 ـ مجموعة الأحكام ـ 13 ـ 2 ـ رقم 107 ـ 2 ، 686، نقض 6/2/1973 ـ مجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في خمسين عاما ـ إصدار نادي القضاة ـ ج1 ـ المجلد الثالث ـ رقم 1345 ـ ص 3526 ، نقض 6/12/1984 ـ مجموعة الأحكام ـ 35 ـ 2 ـ رقم 376 ـ ص 1978.
[73] أنظر : المحكمة الإدارية العليا 8/11/1983 ـ الطعن رقم 733 لسنة 34 ق.
[74] أنظر في هذه القاعدة : إبراهيم نجيب سعد ـ قاعدة لا تحكم دون سماع الخصوم ـ الإسكندرية ـ 1981 .
[75] راجع في شطب الدعوي ، أحمد هندي ـ شطب الدعوي ـ ط 1993 ـ دار النهضة العربية.
[76] أنظر وقارب: إدوار غالب الذهبي ـ اللجان الإدارية ذات الاختصاص الجنائي ـ مجلة إدارة قضايا الحكومة ـ السنة السادسة ـ العدد الأول ـ ص 143.
[77] المرجع السابق.
[78] المرجع السابق.
[79] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام بغير الطعن فيها ـ بند 40 ـ ص 69.
[80] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة ، إدوار غالي الذهبي ـ اللجان الإدارية ذات الاختصاص الجنائي ـ مجلة إدارة قضايا الحكومة ـ السنة السادسة ـ العدد الأول ـ ص 143 .
[81] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة .
[82] راجع : وجدي راغب ـ النظرية العامة للعمل القضائي ـ ص 580 .
أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 69 وما بعدها .
[83] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 70 .
[84] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة .
[85] أنظر : نقض 23/5/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 30 ـ 2 ـ رقم 263 ـ ص 428.
[86] أنظر : نقض 16/11/1999 ـ المستحدث من المبادئ التي قررتها الدوائر التجارية بمحكمة النقض من 1/10/1999 حتى 30/6/2000 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص 153 .
[87] أنظر : نقض 9/1/1968 ـ مجموعة الأحكام ـ 19 ـ 1 ـ رقم ـ ص 5
[88] أنظر : نقض 8/4/1975 ـ مجموعة الأحكام ـ 26 ـ 1 ـ رقم 150 ـ ص 773 .
[89] أنظر : نقض 10/3/1970 ـ مجموعة الأحكام ـ 21 ـ 1 ـ رقم 68 ـ ص 417.
[90] أنظر : نقض 24/1/1982 ـ مجموعة الأحكام ـ 33 ـ 1 ـ رقم 31 ـ ص 169، وقد جاء بهذا الحكم أنه : ” إذا كان القانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهي فيها الوقف قد جعل الاختصاص بإجراء قسمة هذه الأعيان وفرز حصص الخيرات فيها وبيع ما يتعذر قسمته منها اللجان المشكلة وفقا لأحكامه بقصد التيسير علي المستحقين للوصول إلي حقوقهم وتجنبيهم إجراءات التقاضي المعتادة وما يتفرع عنها من منازعات وخصومات، إلا أنه مع ذلك لم يخرج بحجية القرارات الصادرة من اللجان عن قاعدة الحجية النسبية للأحكام وعدم تعديلها إلي غير خصوم الدعوي تقضي صراحة في المادة 14 علي أن لكل ذي شأن لم يختصم في إجراءات القسمة أن يرفع دعوي بحقه أمام المحكمة المختصة” ، كما لم يخرج في أحكام هذا القانون علي أي من نصوص وأحكام قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 بل إنه نص في المادة 12 علي أن ” تعتبر القرارات النهائية للجان القسمة بمثابة أحكام مقررة للقسمة بين أصحاب الشأن وتشهر في مصلحة الشهر العقاري، والتوثيق بناء علي طلب وزارة الأوقاف أو أحد ذوي الشأن”، كما نص في المادة 125/1 علي أنه ” يجوز لكل ذي شأن ولوزارة الأوقاف إشهار طلب القسمة بعد إعلانه طبقا لما هو مبين في المادة الثالثة من هذا القانون وطبقا للإجراءات المقررة في شأن شهر صحيفة دعوي الملكية ويكون له نفس الآثار القانونية التي تترتب علي إشهار صحيفة دعوي الملكية”.
[91] أنظر : محكمة استئناف القاهرة 4/6/1997 ـ القضاة ـ 29 ـ 1 ـ ص 319.
[92] أنظر : نقض 17/12/1964 ـ مجموعة الأحكام ـ 15 ـ 3 ـ رقم 169 ـ ص 1161 .
[93] أنظر : نقض 11/2/2002 ـ المستحق من المبادئ التي قررتها الدوائر المدنية بمحكمة النقض من 1/10/2002 حتى 30/9/2003 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص 12.
[94] أنظر : محكمة القضاء الإداري 15/1/1957 ـ مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة ـ السنة 11 ـ العدد الأول ـ رقم 103 ـ ص 147.
[95] أنظر : حكم المحكمة العليا بتاريخ 2/7/1977 ـ الدعوي رقم 1 لسنة 7 قضائية “تنازع” ـ مجلة إدارة هيئة قضايا الحكومة ـ السنة 22 ـ العدد الثالث ـ يوليو ـ سبتمبر 1978 ـ رقم 5 ـ ص 169.
[96] أنظر: حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 2/1/1988 ـ الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا من يناير 1987 حتى آخر يونيه 1991 ـ ج 4 ـ القاعدة رقم 3 ـ ص 434 .
[97] أنظر : عبد الغني بسيوني عبد الله ـ القانون الإداري ـ ط 1991 ـ منشأة المعارف ـ ص 451 وما بعدها ، محمد فؤاد عبد الباسط ـ القرار الإداري ـ دار الفكر الجامعي ـ ص 7 وما بعدها ، نقض 28/4/1986 ـ مجموعة الأحكام ـ 37 ـ 1 ـ رقم 104 ـ ص 482 ، المحكمة الإدارية العليا 27/6/1999 ـ الطعن رقم 2435 لسنة 36 ق ـ مشار إليه في : حمدي ياسين عكاشة ـ موسوعة القرار الإداري في ضوء قضاء مجلس الدولة ـ ج 1 ـ 2001 ـ ص 24.
[98] أنظر : نقض 6/12/1995 ـ مجموعة الأحكام ـ 46 ـ 2 ـ رقم 256 ـ ص 1308.
[99] أنظر : نقض 11/6/1959 ـ مجموعة الأحكام ـ 11 ـ رقم 70 ـ ص 446 .
[100] أنظر: نقض 28/11/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 2 ـ رقم 345 ـ ص 1789.
[101] أنظر : نقض 25/1/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 19 ـ 1 ـ رقم 64 ـ ص 314.
[102] أنظر : نقض 24/1/1982 ـ مجموعة الأحكام ـ 33 ـ 1 ـ رقم 31 ـ ص 169.
[103]أنظر : نقض 19/12/1972 ـ مجموعة الأحكام ـ 34 ـ 3 ـ رقم 325 ـ ص 9305، وقد جاء بهذا الحكم أنه ” لما كان ذلك وكانت الشركة المطعون عليها قد أقامت دعواها الحالية تطالب مصلحة الضرائب برد قيمة فوائد التأخير التي اقتضتها
المصلحة عن فرق الضريبة الاستثنائية تأسيساً علي بطلان إجراءات الربط الخاصة بفرق الضريبة ـ قد صار نهائيا بعدم الطعن فيه وحسم في منطوقة وفي الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا، النزاع حول صحة إجراءات الربط بفرض الضريبة ـ قد صار نهائيا بعدم الطعن فهي وحسم في منطوقة وفي الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا، النزاع حول صحة إجراءات الربط بفرض الضريبة الاستثنائية ـ أيا كان وجه الرأي في هذا القضاء ـ فإنه يمتنع بالتالي إثارة هذه المسالة في أية دعوي تالية تقوم بين ذات الخصوم، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اختلاف الموضوع في الحالين، لأن الأساس فيهما واحد وهو إدعاء بطلان الإجراءات، وغذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضي بطلب الشركة المطعون علي أساس من بطلان هذه الإجراءات، رغم تمسك مصلحة الضرائب ـ في ظل قانون المرافعات السابق ـ بحجية قرار اللجنة في هذا الخصوص، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”.
[104] أنظر: نقش 28/2/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 1 ـ رقم 125 ـ ص 636.
[105] أنظر : نقض 22/11/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 2 ـ رقم 325 ـ ص 1738.
[106] أنظر : نقض 10/3/1970 ـ مجموعة الأحكام ـ 21 ـ 1 ـ رقم 68 ـ ص 417.
[107] أنظر : نقض 20/3/1984 ـ مجموعة الأ؛كام ـ 35 ـ 1 ـ رقم 144 ـ ص 758 ـ وأنظر أيضاً: محكمة الإسكندرية الابتدائية ( الدائرة 34 استثماري) 28/2/1998 ـ الدعوي رقم 48 لسنة 1997 استثماري ( غير منشور)
[108] أنظر: نقض 28/3/2006 ـ المحاماة ـ العددان الخامس والسادس ـ ص 570.
[109] أنظر: نقض 13/4/2006 ـ الطعن رقم 4119 لسنة 62 ق، نقض 27/3/2007 ـ الطعن رقم 5811 لسنة 62ق، نقض 24/5/2007 ـ الطعن رقم 248 لسنة 63ق، نقض 26/6/2007 ـ الطعن رقم 3955 لسنة 63ق، نقض 25/10/2007 ـ الطعن رقم 1393 لسنة 63ق، نقض 11/12/2007 ـ الطعن رقم 1372 لسنة 65ق، وقد جاء بهذا الحكم الأخير أنه ” .. لما كان ذلك ولما كان المطعون ضده قصر طعنه أمام محكمة أول درجة علي تعيب قرار لجنة الطعن فيما قضي به بخصوص عدم استحقاق ضريبة دمغة عليه في الفترة من سنة 1982 والسنوات حتي 1985 والذي استند فيه إلى مات ورد بالنموذجين 3 ، 6 ضريبة دمغة عن سنوات المحاسبة دون أن يتضمن طعنه أنه لم يخطر بالنموذج الأخير مسقطا بذلك حقه في هذا الخصوص بما لازمة أن إجراءات ربط الضريبة ومدي سلامة إخطار المطعون ضده ـ أيا كان وجه الرأي فيه ـ لم يكن مطروحا علي تلك المحكمة في صحيفة طعنه مما يضحي معه القضاء في المنازعة المتعلقة بعناصر الربط صارت نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي التي تعلو علي اعتبارات النظام العام وألا تعرض محكمة الاستئناف لما شاب إخطار المطعون ضده بالنموذج 6 ضريبة عامة باعتباره غير مطروح عليها: .
[110] أنظر : نقض 19/12/1973 ـ مجموعة الأحكامـ 24 ـ 3 ـ رقم 225 ـ ص 1305.
[111] أنظر : نقض 28/2/1978 ـ مجموعة الأحكامـ 29 ـ 1 ـ رقم 125 ـ ص 636.
[112] أنظر : نقض 22/11/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 2 ـ رقم 235 ـ ص 1738.
[113] أنظر: فتحي والي ـ الوسيط ـ بند 328 ـ ص 579 ، وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 707، ممو هاشم ـ استنفاد ولاية القاضي ـ بند 121 ـ ص 271، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 87 ـ ص 152، وأنظر في القانون الفرنسي:
GLASSON, TISSIER ET MOREK. TRAITE, T. 3, NO 767M P. 84 ET S.
[114] أنظر : نقض 14/3/1967 ـ مجموعة الأحكام ـ 18 ـ ص 618.
[115] أنظر : نقض 27/11/1985 ـ مجموعة القواعد ـ 1 ـ 3 ـ 2206 ـ 2889، نقض 19/4/1972 ـ مجموعة الأحكام ـ 63 ـ ص 724 ، نقض 17/1/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 3 ـ ع ـ ص 247.
[116] راجع في ذلك : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 87 ـ ص 152 وما بعدها، والأحكام التي أشار إليها.
[117] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة.
[118] راجع في ذلك : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 153 وما بعدها، والأحكام التي أشار إليها.
[119] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة.
[120] قارب: وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 708 .
[121] قارب وراجع: وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 708، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 108 ـ ص 183 وما بعدها.
[122] المرجع السابق.
[123] قارب وراجع : وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 708، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 108 ـ ص 183 وما بعدها.
[124] أنظر : نقض 28/11/1973 ـ مجموعة الأحكام ـ 24 ـ 3 ـ رقم 203 ـ ص 1174.
[125] أنظر : نقض 28/11/1973 ـ سبق الإشارة إليه.
[126] قارب: وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 707، ويري جانب من الفقه أن الاختصاص بالتفسير يكون اختصاصا مشتركا بين المحكمة التي أصدرت الحكم والمحكمة الاستئنافية، ويكون صاحب الشأن بالخيار في رفع طلب التفسير إلي أي منهما، راجع: أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 131 ـ ص 218 وما بعدها.
[127] قارب : وجدي راغب ـ الإشارة السابقة ، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 40 وما بعده ـ ص229 وما بعدها.
[128] أنظر: أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 141 ـ ص 230، نقض 16/3/1986 ـ الطعن رقم 1330 لسنة50ق، وأنظر:
Req. 25 mai 1880, d. p. 81. i. 9, : paris, 16 dec. 1896, d. p. 1900, I. 49, civ. 31 oct. 1900, l 554, civ. 15 jany. 1908, d. p. 1909, l. 10m soc. 17 janv. 1947, d, 1947. 199.
[129] قارب : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 231، وأنظر:
alger, 14 juill, 1950, D. 1951. 79.
[130] أنظر: أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة ، وأنظر :
civ. 14 dec. 1961, bull. Civ. 1961. ii. No 880, civ. 30 mars 196, bull. Civ 1965. i. No 231, soc. 16 janv. 1969, bull. Civ. 1969. c. No 28.
[131] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 231.
[132] أنظر: نقض 21/12/1977 ـ مجموعة الأحكام ـ 28 ـ 2 ـ رقم 317 ـ ص 1853، وقد جاء بهذا الحكم أيضا أنه علي الرغم من أن القرار المراد تفسيره كان قد صدر من اللجنة الاستئنافية فإن القرار التفسيري إذ صدر من اللجنة الابتدائية وأضحي نهائيا بعدم التظلم منه وله بهذه المثابة حجية ويتعين الالتزام بما انتهي إليه ايا كان وجه الرأي فيه”.
[133] لأنه في حالة تعمد أعضاء لجنة التصالح عدم الفصل في الطلبات التي طرحت عليهم وتدخل الاختصاص الأصيل للجنة التصالح دون غيرها، فإنهم يعدون في هذه الحالة منكرون للعدالة، فتقوم مسئوليتهم طبقا لأحكام مخاصمة القضاءه المنصوص عليها في المواد من 494 إلي 500 من قانون المرافعات.
[134] قارب : نبيل عمر ـ أصول المرافعات ـ بند 984 ـ ص113، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 352.
[135] راجع في ذلك بصفة عامة : أحمد ماه زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند ـ 151 وما بعده ـ ص 252 وما بعدها.
[136] أنظر: أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 254 .
[137] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ الإشارة السابقة ، نقض 12/12/1974 ـ مجموعة الأحكام ـ 25 ـ 1472، نقض 28/2/1977 ـ مجموعة الأحكام ـ 28 ـ 572 ، نقض 2/2/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 9 ـ 386، 22/4/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 1068، نقض 30/4/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 30 ـ 2 ـ 222.
[138] أنظر : نقض 12/11/1981 ـ مجموعة القواعد ـ 1 ـ 3 ـ 3269 ـ 532.
[139] أنظر : نقض 21/2/1974 ـ مجموعة الأحكام ـ 25 ـ 389.
[140] أنظر : نقض 25/4/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 112.
[141] أنظر : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 255.
[142] أنظر : نقض 5/5/1981 ـ مجموعة القواعد ـ 1 ـ 3 ـ 3269 ـ 531.
[143] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 263.
[144] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 1614 ـ ص370.
[145] راجع : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 161 ـ ص370.
[146] أنظر: وجدي راغب ـ مبادئ ـ ص 706، أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ بند 165 ـ ص278 وما بعدها، نقض 13/5/1970 ـ مجموعة الأحكام ـ ص 820 .
[147] المرجع السابق.
[148] المرجع السابق.
[149] ويطبق قانون الرسوم في المواد المدنية رقم 90 لسنة 1944 علي المنازعات الخاصة بتجارة القطن في الداخل، وذلك أنها خصومة مدنية يسري عليها هذا القانون، بالإضافة إلي أن المادة 34 من القانون رقم 210 لسنة 1944 بشأن تنظيم تجارة القطن في الداخل قد حسمت هذا الأمر، حيث أنها قد نصت علي أنه ” تسري علي رسوم التصالح والتحكيم القواعد المقررة في قانون الرسوم القضائية في المواد المدنية وذلك بحد أقصي قدره مائة ألف جنية.
[150] أنظر: نقض 22/6/1976 ـ مجموعة الأ؛كام ـ 27 ـ 1 ـ رقم 266 ـ ص 1400.
[151] أنظر : نقض 7/1/1988 ـ الطعنان رقما 956 – 978 لسنة 51ق.
[152] أنظر : نقض 11/4/1974 ـ مجموعة الأحكام ـ 23 ـ 2 ـ رقم 107 ـ ص 686، نقض 6/2/1973 ـ مجموعة القواعد ـ 1 ـ 3 ـ 1345، نقض 6/12/1984 ـ مجموعة الأحكام ـ 35 ـ 2 ـ رقم 376 ـ ص 1978.
[153] أنظر : نقض 29/12/1973 ـ مجموعة الأحكام ـ 24 ـ 3 ـ رقم 238 ـ ص 1388، مجموعة القواعد ـ 1 ـ 3 ـ 1346 ـ 3536.
[154] أنظر: المحكمة الإدارية العليا 28/11/1982 ـ الطعن رقم 723 لسنة 34ق.
[155] ولا يجوز الجمع بين عضوية لجنتي التصالح أو التحكيم وعضوية مجلس التأديب ( م35/3 ق 210 لسنة 1994).
[156] ولمندوب الحكومة ـ وهو شخص تعينه الوزارة المختصة لدي اللجنة العامة وتكون مهمته الإشراف علي تنفيذ القوانين واللوائح ـ طلب إحالة العضو الممتنع عن تنفيذ الأحكام أو القرارات الصادرة في منازعات القطن إلي مجلس التأديب الابتدائي وذلك بقرار مسبب يقدم إلي مكتب المحافظة، وفي هذه الحالة يتعين علي مكتب المحافظة إحاليته إلي المجلس في موعد غايته سبعة ايام من تاريخ إبلاغه ( م 37/3ق 210 لسنة 1994) ، المحافظة إحالته إلي المجلس في موعد غايته سبعة أيام من تاريخ إبلاغه ( م 37/3ق
210 لسنة 1994)
[157] ويشكل مجلس التأديب الاستئنافي سنوياً بقرار من الوزير المختص من : رئيس إدارة الفوي المختصة بمجلس الدولة
( رئيساً) وأربعة أعضاء أصليين وأربعة أعضاء احتياطيين يختارهم جميعاً الوزير المختص علي النحو التالي عضوان من التجار المقيدين بسجل تجار القطن، عضوان من المنتجين، ويكون انعقاد مجلس التأديب الاستئنافي بمقر اللجنة العامة بمدينة الإسكندرية
( م 41 ق 210 لسنة 1994)، ويكون التظلم من قرار مجلس التأديب الابتدائي بطلب يقدم إلي رئيس اللجنة العامة خلال ثلاثين يوما من تاريخ علم المتظلم بقار أو إعلانه به حسب الأحوال، وتتبع أمام المجلس الاستئنافي ذات الإجراءات المنصوص عليها بشأن مجلس التأديب الابتدائي، وللمتظلم أن يستعين بمحام أو بعضو آخر للدفاع عنه، وتصدر قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات ، وعند تساوي الآراء يرجح الجانب الذي منه الرئيس ( م42ق 210 لسنة 1994).
[158] أنظر : المحكمة الإدارية العليا 27/6/1999 ـ مشار إليه في : حمدي ياسين عكاشة ـ موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة ـ ط 2001 ـ ص 24، وفي نفس المعني أنظر : المحكمة الإدارية العليا 9/5/1999 ـ الإشارة السابقة، الإدارية العليا 26/11/1988 ـ الطعن رقم 3413 لسنة 33ق، نقض 28/4/1986 ـ مجموعة الأحكام ـ 37 ـ 1 ـ رقم 104 ـ =
= ص481، وأنظر في تعريف القرار الإداري: سليمان الطماوي ـ النظرية العامة للقرارات الإدارية ـ ط6 ـ 1991 ـ مطبعة جامعة عين شمس ـ ص199، عبد الغني بسيوني عبد الله ـ القانون الإداري ص 1911 ـ منشأة المعارف ـ ص 451 وما بعدها.
[159] أنظر : المحكمة العليا 2/7/1977 ـ الدعوي رقم 1 لسنة 7 قضائية “تنازع” ـ مجلة إدارة قضايا الحكومة ـ السنة 22 ـ العدد الثالث ـ رقم 5 ـ ص 169 وما بعدها.
[160] أنظر : نقض 23/12/1965 ـ مجموعة الأحكام ـ 16 ـ 3 ـ رقم 209 ـ ص 1333، وقارب : نقض 18/1/1978 ـ مجموعة الأحكام ـ 29 ـ 1 ـ رقم 51 ـ ص 240.
[161] أنظر : نقض 23/12/1965 ـ مجموعة الأحكام ـ 16 ـ 3 ـ رقم 209 ـ ص 1333.
[162] أنظر : نقض 6/2/1969 ـ مجموعة الأحكام ـ 20 ـ 1 ـ رقم 44 ـ ص 279.
[163] قارب : أحمد ماهر زغلول ـ مراجعة الأحكام ـ ص 70.
[164] أنظر: نقض 30/4/1986 ـ مجموعة الأحكام 37 ـ 1 ـ رقم 107 ـ ص 508، بل إن مجلس الدولة يعتمد ذلك أيضا، فالعبرة بموضوع المنازعة، فقد قضت المحكمة الإدارية العليا في هذا الصدد بـ ” إن القرار الإداري ـ وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون من إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضي القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين يكون ممكنا وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة، وغني عن البيان أن صدور القرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري بالمعني المتقدم وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص خرج من عداد القرارات الإدارية ايا كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري”، أنظر: المحكمة الإدارية العليا 27/1/1979 الطعن رقم 432 لسنة 23 ق ـ مجموعة 15 سنة ـ ص 75، 2/9/1967 ـ الطعن رقم 674 لسنة 12ق ـ السنة ـ 12 ـ ص 1336، 9/12/1984 الطعن رقم 675 لسنة 25ق.
[165] أنظر : سلامة فارس عرب ـ المقالة السابق الإشارة إليها.
[166] أنظر : نقض 12/6/2007 ـ المستحدث من المبادئ الصادرة من الدوائر التجارية في مواد التجاري والبحري والضرائب بمحكمة النقض من 1/10/2006 حتى 30/9/2007 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص49.
[167] أنظر : سلامة فارس عرب ـ الإشارة السابقة.
[168] أنظر: نقض 23/5/1979 ـ مجموعة الأحكام ـ 30 ـ 2 ـ رقم 263 ـ ص 428 .
[169] أنظر : نقض 16/11/1999 ـ المستحدث من المبادئ التي قررتها الدوائر التجارية بمحكمة النقض من 1/10/1999 حتى 30/9/2000 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص 153.
[170] أنظر: نقض 9/1/1968 ـ مجموعة الأحكام ـ 19 ـ 1 ـ رقم 1 ـ ص 5، وزفي نفس المعني أنظر : نقض 8/4/1975 ـ مجموعة الأحكام ـ 26 ـ 1 ـ رقم 150 ـ ص 773.
[171] أنظر: نقض 11/2/1002 ـ المستحدث من المبادئ التي قررتها الدوائر المدنية بمحكمة النقض من 1/10/1002 حتى 30/9/2003 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص 12.
[172] أنظر: محكمة القضاء الإداري 15/1/1957 ـ مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة ـ السنة 11 ـ العدد الأول ـ رقم 103 ـ ص 147.
[173] أنظر: المحكمة العليا 2/7/1977 ـ الدعوي رقم 1 لسنة 7 قضائية “تنازع” ـ مجلة إدارة قضايا الحكومة ـ السنة 22 ـ العدد الثالث ـ رقم 5 ـ ص 169 وما بعدها.
[174] أنظر: سلامة فارس عرب ـ المقالة السابق الإشارة إليها.
[175] أنظر: نقض 5/7/2000 ـ الطعن رقم 15015 لسنة 76ق ـ المستحدث من المبادئ الصادرة من الدوائر التجارية في مواد التجاري والبحري والضرائب بمحكمة النقض من 1/10/2006 حتي 30/9/2007 ـ إصدار المكتب الفني لمحكمة النقض ـ ص 122.
[176] أنظر: سلامة فارس ـ الإشارة السابقة.
[177] أنظر في هذه القاعدة : أحمد أبو الوفا ـ المرافعات المدنية والتجارية ـ ط15 ـ 1990 ـ منشأة المعارف ـ ص 798، فتحي والي ـ الوسيط في قانون القضاء المدني ـ ط 2008م ـ بند 334 ـ ص 592، نبيل عمر ـ أصول المرافعات المدنية والتجارية ـ ط 1986 ـ منشأة المعارف ـ بند 1057، ص 1197 وما بعدها. وأنظر:
Deveze, de la regle: voies de nullite n’ont liew contre le jugement, the, Toulouse 1938.
[178] أنظر: محكمة استئناف الإسكندرية 12/11/2008 ـ الدائرة 13 مدنيـ الاستئناف المقيد بالجدول 7 العمومي تحت رقم 3/64 ق تحكيم ـ (غير منشور).
[179] راجع في فكرة القوة القاهرة في قانون المرافعات : المؤلف ـ القوة القاهرة في قانون المرافعات ـ ط 2001 ـ دار النهضة العربية.





