فضيلة الأستاذ الدكتور عمار بوضياف

عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية

-جامعة تبسة الجزائر-

مقدمة:

تحتل منازعات نزع الملكية للمنفعة العامة مكانة خاصة كيف لا وهي تتعلق أساسا بحق الملكية باعتباره من أقدم الحقوق. ثم أن هذا الحق يرد على عقار وهذا الأخير يحتل مكانة خاصة سواء بالنسبة لأشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص. وكثيرا ما يثير العقار منازعات أخرى كتلك المتعلقة بالبيع العقاري أو الإيجار أو الرهن العقاري أو الارتفاق أو الشفعة أو الهبة. حتى أن كثيرا من الدول ونظرا لخصوصية منازعات العقار وشيوعها خصصت هيكلا قضائيا خاصا سمي بالمحاكم العقارية.

وسنتولى من خلال هذه الدراسة تسليط الضوء على الأحكام المقررة في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة وبالتحديد المنازعات المتعلقة بها.

وهذا من خلال الخطة التالية:

المبحث الأول: الحماية الدستورية والقانونية لحق الملكية.

المبحث الثاني: خصائص إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية.

المبحث الثالث: تأرجح دعاوى النزع بين قضاء التعويض وقضاء الإلغاء.

المبحث الرابع: خضوع كل مراحل النزع للرقابة القضائية.

المبحث الخامس: تطبيقات قضائية.

المبحث الأول: الحماية الدستورية والقانونية لحق الملكية:

يتمتع حق الملكية الخاصة بحماية دولية كرسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من خلال المادة 17 منه التي أقرت حق الملكية الفردية أو الملكية بطريق الاشتراك ويتمتع هذا الحق أيضا بحماية دستورية في الجزائر جسدتها المادة 52 بقولها:” الملكية الخاصة مضمونة.” كما جسدتها المادة 20 من الدستور حيث جاء فيها:” لا يتم نزع الملكية إلا في إطار القانون ويترتب عليه تعويض قبلي عادل ومنصف “ويتمتع حق الملكية بحماية قانونية قررها القانون المدني و بينتها المادة 677 من القانون المدني: ” لا يجوز حرمان أي أحد من ملكيته إلا في الأحوال والشروط المنصوص عليها في القانون.

غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف وعادل “

وبينت المادة الأولى من القانون 91-11 مؤرخ في 27 أبريل 19991 المحدد للقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية الطابع الاستثنائي لعملية النزع بقولها: “يعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية طريقة استثنائية لاكتساب أملاك أو حقوق عقارية. .”. فالأصل هو حق الملكية بما يجلبه لصاحبه من حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف، والاستثناء هو النزع للداعي التي حددها القانون وضمن الكيفيات والإجراءات التي نص عليها.

وإذا كان القانون قد اعترف للإدارة بممارسة سلطة النزع لدواعي عامة بقصد إنشاء مشروعات تستوجبها المصلحة العامة، فإن الدستور الجزائري باعتباره القانون الأساس أجاز بصريح العبارة في المادة143 منه الطعن في القرارات الصادرة عن السلطات العمومية. ومن هنا تنشأ المنازعة المتعلقة بقرارات نزع الملكية للمنفعة العمومية، إما للمطالبة بحق التعويض الناتج عن النزع وبالتالي تدخل الدعوى تحت صنف القضاء الكامل فتعرض على المحكمة الإدارية ولو كانت الجهة النازعة سلطة مركزية. أو للمطالبة بإلغاء قرار إداري يتعلق بالنزع وحينئذ نحن أمام قضاء الإلغاء مما يستوجب رفع الدعوى في حال صدور قرار مركزي أمام مجلس الدولة لا أمام الحكمة الإدارية.

ومن المفيد التذكير أنه صدر بتاريخ 10يوليو 2005 المرسوم التنفيذي 05-248 المتمم للمرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27 يوليو 1993 الحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المذكور.

المبحث الثاني: خصائص إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية:

تتميز إجراءات نزع الملكية بالخصائص التالية:

  1.  نزع الملكية لا يرد على عقار وقد دل على ذلك المادة 3 من القانون 91-11 المذكور.
  2. إن عملية نزع الملكية للمنفعة العمومية هي عملية إدارية لا دخل للقاضي الإداري فيها أي أن الإدارة هي صاحبة المبادرة في سير إجراءات عملية نزع الملكية بمختلف مراحلها وأطوارها. ([1])
  3. نزع الملكية للمنفعة العمومية يكون لدواعي تتعلق أساسا بإنجاز مشاريع ذات مصلحة عامة كإنجاز طريق عام أو سد أو ملعب أو مستشفى. ..إلخ. وتملك الإدارة سلطة تقديرية في تحديد المساحة المراد نزعها وإقامة المشروع العام عليها ويتم ضبط المساحة من خلال لجنة تحقيق في المنفعة العمومية تتكون من ثلاثة أشخاص لا تربطهم أي مصلحة مع المنزوع ملكيتهم. ويعينون من بين الموجودين في قائمة وطنية تعد سنويا لهذا الغرض حسب نص المادة 5 من القانون 91-11 المذكور وعلى هذا النحو لا يجوز للإدارة النزع من أجل أسباب تتعلق بالمضاربة في المجال العقاري ([2])
  4.  نزع الملكية إجراء استثنائي لاكتساب الملكية دل على ذلك المادة الأولى من القانون 91-11 فالأصل هو احترام حق الملكية طالما كان حقا من حقوق الإنسان وحقا دستوريا. غير أنه استثناءا قد تضطر الإدارة للنزع من أجل تحقيق مقاصد عامة.
  5. يخضع نزع الملكية للمنفعة العمومية لإجراءات محددة ودقيقة لضمان حقوق المنزوع ملكيتهم بينها القانون 91- 11([3]).حتى انه يمكن وصف قانون نزع الملكية للمنفعة العمومية أنه قانون إجرائي. لأنه تضمن مجموعة إجراءات واجبة الاتباع حين مباشرة عملية النزع.
  6. يمثل قانون نزع الملكية للمنفعة العمومية مظهرا من مظاهر حياد المشرع وحرصه على الموازنة بين مختلف المراكز القانونية. فهو لا ينكر على الإدارة حقها في نزع العقار أو العقارات بغرض تحقيق مشاريع عامة تعود بالفائدة على الأفراد ولم ينكر على المنزوع ملكيتهم حقهم في الطعن والتوجه للقضاء للمطالبة بإلغاء قرار أو المطالبة بالتعويض.

المبحث الثالث: تأرجح دعاوى النزع بين قضاء التعويض وقضاء الإلغاء:

قد يبتغي المنزوع ملكيته من خلال دعواه الحصول على تعويض حينها يستوجب الأمر عليه أن يرفع دعوى في الموضوع أمام جهة القضاء الكامل والذي يعود للمحاكم الإدارية طبقا للمادة الأولى من القانون 98-02 والمتعلق بالمحاكم الإدارية. وطبقا للمادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية. ولا يتغير الأمر حتى ولو كانت الجهة المدعى عليها مركزية. لأن مجلس الدولة لا يختص قانونا إلا بالنظر في دعاوى الإلغاء أو فحص أو تفسير قرارات صادرة عن سلطة مركزية. أما والحال أن المعني يريد من خلال دعواه أن يدفع له تعويض عن عقار نزعته الوزارة فما عليه إلا التوجه للمحكمة الإدارية لا مجلس الدولة.

وقد يبتغي رافع الدعوى إلغاء قرار إداري مرتبط بعملية النزع للمنفعة العامة، ويثير بصدده وجه من أوجه الإلغاء وجب حينئذ التمييز بين قرار يتعلق بالنزع صادر عن وزير أول في شكل مرسوم تنفيذي، أو وزير في حال وجود العقار في دائرة اختصاص ولايتين أو أكثر، أو والي. أي يجب معرفة الجهة المصدرة للقرار حتى نعرف بالتبعية الجهة القضائية المختصة تحتيا أو فوقيا فإن كان القرار المطعون فيه صادر عن وزير أول أو وزير تعين رفع الدعوى أمام مجلس الدولة طبقا للمادة 9 من القانون العضوي 98-01 المعدل والمتمم. ولا يستوجب الأمر هنا رفع تظلم، إلا إذا رغب المعني في ذلك وإذا كان القرار صادر عن الوالي تعين الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية.

المبحث الرابع: خضوع كل مراحل النزع للرقابة القضائية:

تمر عملية النزع بمراحل طويلة ومعقدة وينجم عنها اتخاذ مجموعة من القرارات، وينفصل بعضها عن بعض. وهذه القرارات قابلة للطعن القضائي فيها لسبب ما يثيره الطاعن. فقد يتعلق الأمر بالطعن في قرار التصريح بالمنفعة العمومية. وقد تتعلق المنازعة بقرار قابلية التنازل. وقد يتعلق الأمر بقرار نزع الملكية.

1 الطعن في قرار التصريح بالمنفعة العمومية:

يعتبر التصريح بالمنفعة العمومية أحد أهم الإجراءات الجوهرية في عملية النزع برمتها لأن المشرع حين خول للإدارة سلطة النزع قيدها بجملة من الإجراءات حتى لا تسيء استعمال سلطتها وتضر بالغير أصحاب الأملاك العقارية. فالمادة 3 من القانون 91-11 نصت صراحة على ما يلي:” يخضع نزع ملكية العقارات أو حقوق عينية عقارية من أجل المنفعة العمومية لإجراء يشمل مسبقا ما يأتي:

التصريح بالمنفعة العمومية. ..”

فالتصريح إذن هو أولى خطوات النزع العلنية وتسبقها بالضرورة خطوات تحضيرية تتمثل في إعداد ملف يسوغ اللجوء إلى إجراءات النزع، ويبرر النتائج السلبية التي تمخضت عن محاولات الحصول على العقار بطريق التراضي. ويتضمن الملف تصريح يوضح الهدف من العملية وإطار تمويلها وطبيعة الأشغال وموقعها وأهميتها. وبعد دراسة الملف والمصادقة عليه من المصالح التقنية المختصة يمكن للوالي أن يصدر قرار التصريح بالمنفعة العمومية وفتح التحقيق.

وعن طريق التصريح يتمكن المواطن من إبداء رأيه في المشروع المراد إنجازه. وطبقا للمواد من 4 إلى 9 تقوم بالتحقيق للمنفعة العمومية لجنة تتكون من ثلاثة أشخاص يعينون من بين قائمة وطنية. ويكون قرار فتح التحقيق وتعيين اللجنة موضوع إشهار بالبلدية المعنية. ويجب أن يبين القرار تحت طائلة البطلان طبيعة ومكان الأشغال المراد إنجازها. وتخول للجنة التحقيق سماع أي شخص والحصول على أي معلومات ضرورية لأداء عملها. وتقدم اللجنة في أجل 15يوما من انتهاء التحقيق تقريرها للسلطة الإدارية التي عينتها. ([4])

ونصت المادة 10 من القانون 91-11 على وجوب احتواء قرار التصريح بالمنفعة العمومية على مجموعة بيانات تحت طائلة البطلان بما يعني أنها بيانات جوهرية لا يجوز للإدارة إغفالها أو تجاهلها وغيابها يؤدي حتما إلى بطلان القرار ويتعلق الأمر ب :

-أهداف عملية النزع المزمع تنفيذها.

-مساحة العقارات وموقعها ومواصفاتها.

-مشتملات الأشغال المزمع القيام بها.

-تقدير النفقات التي تغطي عمليات نزع الملكية.

-الأجل الأقصى المحدد لعملية النزع والذي لا يمكن أن يتجاوز 4 سنوات ويمكن تجديده مرة واحدة بنفس المدة إذا تعلق الأمر بعمليات كبرى ذات منفعة وطنية.

وإلى جانب ذلك وجب نشر القرار في الجريدة الرسمية أو مدونة القرارات الولائية. وأن يبلغ لكل واحد من المعنيين. وأن يعلق في مقر البلدية. واستثنى المشرع من إجراء التحقيق العمليات السرية الخاصة بالدفاع الوطني. ولا يخضع القرار هنا للنشر. واشترط المشرع مع ذلك تبليغه. ([5])

ولقد أجازت المادة 14 من القانون91-11 صراحة لكل صاحب مصلحة الطعن في قرار التصريح بالمنفعة العمومية. وقيدت أجل الطعن بشهر من تاريخ تبليغ القرار أو نشره. وفرضت ذات المادة على الجهة القضائية المختصة أن تفصل في الدعوى وتصدر قرارها في أجل أقصاه شهرين من تاريخ رفع الدعوى أو الطعن كما سماه المشرع. ويعود سر تقليص الآجال إلى معرفة مصير إجراءات النزع في زمن معقول.

ولما كانت البيانات المذكورة في المادة 10 من أهداف عملية النزع وكذلك مساحة العقار والأشغال المراد إنجازها والأجل الأقصى للنزع، فإن غياب أحد هذه البيانات يخول لصاحب المصلحة رفع دعوى إلغاء ضد قرار التصريح للسبب المذكور.

2-الطعن في قرار قابلية التنازل :

تتولى مصالح أملاك الدولة طبقا للمادة 20من القانون 91-11 تقييم العقار أو العقارات المنزوعة وهذا بعد إخطارها من الجهات المعنية بملف يشمل ما يلي:

-قرار التصريح بالمنفعة العمومية.

-التصميم الجزئي بقائمة المالكين وذوي الحقوق.

وتتولى المصلحة المختصة على مستوى أملاك الدولة إعداد تقرير يتضمن التعويض والذي فرض القانون أن يكون عادلا ومنصفا وهذا حسب طبيعة العقار ومشتملاته واستعماله الفعلي من قبل مالكيه. وتقدر قيمة التعويض في اليوم الذي يحال فيه الملف على المصلحة المختصة بالتقييم.

وبعد إتمام عملية التقييم من قبل مصالح أملاك الدولة يحرر قرار إداري يتعلق بقابلية التنازل. ويشمل طبقا للمادة 24 من القانون المذكور قائمة العقارات والحقوق العينية المزمع نزعها ويبين تحت طائلة البطلان هوية المالك أو الملاك كما يحدد العقارات ومبلغ التعويض. ويبلغ القرار لكل واحد من الملاك أو ذوي الحقوق. وكل هذه بيانات جوهرية شدد المشرع على توافرها في قرار القابلية للتنازل. فإن خلى القرار من بيان جوهري جاز لصاحب المصلحة الطعن فيه قضائيا. لأن المشرع ذكر عبارة تحت طائلة البطلان بما يعني أن إغفال ذكرها ينجم عنه البطلان.

وحين صدور قرار قابلية التنازل تتولى السلطة الإدارية إيداع مبلغ التعويض لدى الخزينة. ويجب على من نزعت ملكيته الإفصاح عن المبلغ الذي يريده في مهلة 15 يوما ابتداء من تاريخ تحديد مبلغ التعويض لدى خزينة الولاية. وتلح النصوص التنظيمية على ضرورة إيجاد صيغ للتراضي وهذا لتجنب الطريق القضائي. ونتيجة لذلك سنكون أمام أحد الوضعيتين:

1-قبول المالك أو المالكين بالمبلغ. ولا إشكال في هذه الحالة.

2-رفض المالك أو المالكين للمبلغ. وفي هذه الحالة لا مفر من سلوك الطريق القضائي وهو ما اعترفت به النصوص التنظيمية.

ومن منطلق أن القضاء الإداري مكلف دستوريا وقانونيا بحماية الحقوق والمحافظة عليه سيسعى من خلال ما يعرض أمامه من دعاوى على إجبار الإدارة باحترام القانون والتصريح بإلغاء كل قرار يتضمن قابلية التنازل ويغفل عن بيان جوهري أو إجراء جوهري. ومن هنا تبنى دولة القانون ودولة المؤسسات.

وترفع دعوى الطعن في القرار الإداري المتعلق بقابلية التنازل في أجل شهر من تاريخ التبليغ طبقا للمادة 26 من القانون في 91-11. وهنا أيضا نسجل اعتماد المشرع في قانون نزع الملكية للآجال الخاصة توخيا للسرعة في تحقيق المشاريع العامة.

3-الطعن في قرار نزع الملكية:

المرحلة الأخيرة ضمن سلسلة عملية النزع هي إصدار القرار الإداري القاضي بنقل الملكية. ويحرر قرار النزع في الحالات التالية:

-إذا حصل اتفاق بالتراضي.

-إذا لم يقدم صاحب المصلحة أي طعن خلال شهر من تبليغه القرار الإداري الخاص بالقابلية للتنازل.

-إذا صدر قرار قضائي نهائي لصالح نزع الملكية.

ويبلغ قرار نزع الملكية للمعنيين حسب الأشكال المقررة قانونا. ويشهر على مستوى الجهات المعنية أي مصلحة الشهر العقاري المختصة إقليميا. ويلزم المعنيون بإخلاء المكان طبقا للمادة 30 من القانون 91-11. ولم يشر المشرع صراحة لقابلية قرار النقل للطعن القضائي كما فعل بالنسبة لباقي القرارات. غير أنه وطبقا للمادة 143 من الدستور فإن كل قرار صادر عن السلطات العمومية قابل للطعن فيه. وقرار نقل الملكية صادر عن سلطة مختصة فهو مشمول بالطعن القضائي.

المبحث الخامس: تطبيقات قضائية:

يملك القاضي الإداري في الدعوى المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العمومية جملة من الصلاحيات فله أن يتأكد أولا هل تم الاستجابة للجوانب الشكلية والإجرائية من خلال عملية النزع، مثلا يتأكد هل بلغت الإدارة قرارها للمعنيين أي الملاك ؟([6])

ولقد أرست الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا ومجلس الدولة بعدها جملة من المبادئ في مجال منازعات نزع الملكية للمنفعة العمومية نستدل ببعض منها فيما يلي:

1السلطة التقديرية للإدارة في اختيار العقار :

قرار الغرفة الإدارية بالحكمة العليا رقم 66960 بتاريخ 21-04-1990 ([7])

أقرت الغرفة الاجتهاد التالي:

“. ..من المستقر عليه قضاء أن القاضي غير مؤهل بمراقبة مسألة ملائمة اختيار الإدارة للأراضي محل نزع الملكية قصد إنجاز مشروع ذي المنفعة العمومية ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بأن صفة المنفعة العامة غير مقدرة في غير محله. “

2-من يتحمل دفع التعويض؟

إن الإجابة على هذا السؤال تدفعنا لعرض بعض تطبيقات مجلس الدولة في الموضع. فالولاية كجهة نازعة للملكية حاولت في بعض القرارات المعروضة على مجلس الدولة أن تتهرب من دفع التعويض. بما يجعل إشكالية من يدفع التعويض قائمة أمام عدم حسم التشريع فيها.


القطاع المستفيد لا يتحمل التعويض بل تتحمله الجهة التي نزعت:

قرار مجلس الدولة بتاريخ 14-12-2001 ([8])

حيث أنه بموجب عريضة استئناف مسجلة لدى كتابة ضبط مجلس الدولة استأنف السيد والي عنابة القرار الصادر عن الغرفة الإدارية والقاضي بإلزام ولاية عنابة بالتضامن مع مديرية البناء بدفعهما للمدعي مبلغ 6.820.608.00دج تعويضا عن الأرض المنزوعة.

حيث يعرض المستأنف أنه في إطار إنجاز الشطر الثاني لجامعة عنابة قررت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التعمير نزع ملكية الأرض.

وحيث أن والي ولاية عنابة تصرف باعتباره ممثلا للدولة.

حيث أن الوالي يطلب إخراجه من الخصام.

وعليه:

وحيث أنه من الثابت أن الوالي هو ممثل الدولة في ولايته وبهذه الصفة فإنه هو من يتخذ مقررات نزع الملكية المتعلقة بولايته. وكون أن هذا هو الشأن في قضية الحال فالسيد الوالي هو متخذ مقرر نزع الملكية بالنتيجة فإنه ملزم بدفع التعويض المستحق.

النتيجة المستخلصة من القرار سلطة النزع هي من تتحمل التعويض.

3-الجهة المستفيدة هي من تتحمل التعويض ويجب إدخالها في الخصام:

قرار مجلس الدولة الغرفة الخامسة ملف 012368 بتاريخ 25-06-2002 ([9])

الجهة الملزمة بدفع التعويض الجهة المستفيدة.

قرار مجلس الدولة الغرفة الثانية ملف 015255 فهرس 782 بتاريخ 16-09-2003 ([10])

حيث أنه وبموجب عريضة مودعة لدى أمانة ضبط مجلس الدولة أعاد السيد والي ولاية معسكر المباشر للخصام بواسطة الأستاذ…السير في الدعوى.

وجاء في العريضة أنه طعن بالاستئناف في القرار المؤرخ في 16-01-1999 الصادر عن مجلس قضاء معسكر والقاضي بأن يدفع للمدعي مبلغ 4.394.124.99 دج مقابل تعويض نزع ملكية.

وحيث أنه قبل الفصل في الموضوع أمر مجلس الدولة بإدخال شركة النقل بالسكك الحديدية في الخصام وقام المستأنف بالاستجابة لهذا الأمر معيدا السير في الدعوى وهي الدعوى المعروضة على المجلس حاليا.

وحيث أنه يتعين إذن وتطبيقا للاجتهاد المستقر عليه بمجلس الدولة القول أن التعويض المستحق من طرف المستأنف عليه تتحمله المستفيدة المدخلة في الخصام.

وبالنتيجة أيد مجلس الدولة القرار مبدئيا مع تعديله بإخراج ولاية معسكر من الخصام والقضاء على الشركة الوطنية للسكك الحديدية المدخلة في الخصام بأدائها للمستأنف عليه التعويض المحكوم به.

4-مبلغ التعويض تتحمله الولاية لا الوزارة:

قرار مجلس الدولة الغرفة الثانية ملف 015811 فهرس 99 بتاريخ 20-04-  2004([11])

حيث أنه بموجب عريضة استئناف مودعة لدى أمانة مجلس الدولة تقدم ممثلا للدولة الجزائرية وزير السكن بالطعن في القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الشلف والقاضي. ..بتحميل وزارة السكن بدفع مبلغ التعويض المحدد ب 50.000.000.00 دج.

وحيث أن وزير السكن يدفع بعدم اختصاص الغرفة المحلية لمجلس قضاء الشلف.

غير أن مجلس الدولة رد على الدفع بالقول أن دعوى ا لحال هي دعوى تعويض لا إلغاء وبالتالي أسقط الدفع ورد عليه طبقا للقانون.

وبالنتيجة قرر المجلس:

إخراج وزير السكن من النزاع.

القول أن التعويض المستحق والمقدر ب… يسدد من طرف الدولة ممثلة في شخص والي ولاية الشلف إلى ورثة. ..

5-نزع الملكية لا يكفي الإشهار في الجريدة ولكن مع هذا وجب التبليغ:

قرار مجلس الدولة الغرفة الثانية ملف 013370 فهرس 90 بتاريخ 20-04- 2004 ([12])

ولكن حيث بالرجوع إلى أحكام القانون 91-11 المؤرخ في. ..المتعلق بنزع الملكية فإن السلطة النازعة ليست ملزمة فقط بإشهار قراراتها بل تبلغها للملاك المعنيين والتبليغ يعتبر من الإجراءات الجوهرية والذي لم يثبت المستأنف احترامه مما يجعل دفعة بفوات الأجل غير مؤسس.

6-يجوز استرجاع القطعة المنزوعة بعد انتهاء المدة القانونية.

قرار مجلس الدولة الغرفة الثانية ملف 012358 الفهرس 837 بتاريخ 21-10-2003 ([13])

حيث أن المادة 48 من الأمر 48-76 المؤرخ في 25 ماي 1976 المتعلق بقواعد نزع الملكية للمنفعة العامة تنص أنه إذا لم يعين للعقارات التي نزعت ملكيتها التخصيص المقرر لها خلال 5سنوات أو نزع عنها ذلك جاز للمالكين القدماء أو خلفائهم على وجه العموم أن يطلبوا إعادة البيع لهم خلال مهلة 15 من تاريخ نزع الملكية ما يصدر تصريح جديد بالمنفعة العمومية.

وبالنتيجة أمر مجلس الدولة بإرجاع القطعة الأرضية محل النزاع لفائدة ورثة. ..

الإشهاد للورثة بتعهدهم بدفع مبلغ 425.613.00 دج للخزينة العمومية. ([14])

ولقد أشارت عديد الدراسات أن القانون وإن كان قد قطع في أن المراد من عملية النزع هو تطبيق إجراءات نظامية مثل التعمير والتهيئة العمرانية وإنشاء تجهيزات جماعية وبصفة عامة أعمال كبرى ذات منفعة عامة. إلا أن الإدارة قد تنزع ملكية ولا تنفذ المشروع أو تحول الملك المنزوع لأغراض خاصة كإنجاز تعاونيات عقارية وتوزيع الملك المنزوع في شكل قطع لإنجاز سكنات فردية. ([15])


[1]أنظر سماعين شامة، المرجع السابق، ص 229

[2]لتفصيل أكثر راجع: فتيحة جبار، ضمانات حماية الأملاك العقارية الخاصة في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير، جامعة بسكرة، 2009،ص  159وأيضا جهاد الحمزة، الحماية المدنية للملكية العقارية الخاصة، مذكرة ماجستير، جامعة سوق أهراس، ص 91 وما بعدها

[3]لتفصيل أكثر راجع محمد زغداوي، نزغ الملكية للمنفعة العامة، المفهوم والإجراءات، رسالة دكتوراه، جامعة قسنطينة،1998،ص 30 وما بعدها. وأيضا كاملة طواهرية، نزع الملكية للمنفعة العامة بين الشريعة والقانون،  رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة، ص 115 وما بعدها.

[4]لتفصيل أكثر حول إجراءات النزع راجع: سماعين شامة، المرجع السابق، ص 230.

[5]لتفصيل أكثر راجع :أحلام حراش، منازعات قرارات نزع الملكية في القانون الجزائري، مذكرة ماجستير، جامعة عنابة، 2012،ص 12 وما بعدها. وأيضا سفيان سوالم الرقابة القضائية على إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير، جامعة سوق اهراس،2009،ص 27 وما بعدها.

[6]لتفصيل أكثر راجع المستشارة ليلى زروقي، دور القاضي الإداري في مراقبة مدى احترام الإدارة للإجراءات المتعلقة بترع الملكية الخاصة للمنفعة العمومية، مجلة مجلس الدولة،  العدد 2003،3،ص 13 وما بعدها

[7]أنظر المجلة القضائية العدد 3،1992،ص 154.

[8]أشار إليه لحسين بن شيخ أث ملويا، المنتقي في قضاء مجلس الدولة، الجزء الثاني، ص 407.

[9]أنظر مجلة مجلس الدولة، العدد 3، 2003،ص 182

[10]غير منشور

[11]غير منشور

[12]غير منشور

[13]غير منشور

[14]لتفصيل أكثر بخصوص حق الاسترجاع راجع، محمد بوذريعات، الحق في استرجاع الأملاك المنزوعة وأولوية الشراء أو الإيجار، مجلة مجلس الدولة، العدد 3،2003،ص 31 وما بعدها

[15]أنظر الدكتور معاشو عمار، إشكالات التقاضي في النزاع العقاري أمام القضاء لإداري، مجلة مجلس الدولة،  العدد 8،2006،ص 156.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading