للملك الخاص للدولة

كنزة الغنام

باحثة بجامعة القاضي عياض

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

بمراكش

يتم اللجوء إلى عملية التحديد الإداري من طرف الدولة (الملك الخاص) كلما تعلق الأمر بملك خاص للدولة يقع في منطقة غير خاضعة للتحفيظ العقاري طبقا لظهير 12 غشت 1913 (المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه) من أجل تثبيت حدود عقاراتها بكيفية مضبوطة قصد تصفية وضعيتها القانونية وتطهير ملكيتها من كل مطالبة للغير بشأن ملكية العقار المحدد تحديدا إداريا.

وتخضع عملية تحديد أملاك الدولة لأحكام ظهير 3 يناير 1916 المتعلق بسن نظام خاص لتحديد أملاك الدولة، باستثناء العقارات المصادرة التي تخضع عملية تحديدها لأحكام ظهير 17 ماي 1960 بشأن تحديد وتحفيظ العقارات المصادرة عملا بالمقررات النهائية الصادرة عن لجنة البحث المؤسسة بمقتضى الظهير الشريف بتاريخ 27 مارس 1958. وكذلك الأمر في المنطقة الشمالية سابقا، فقد كانت تخضع لمقتضيات الظهير الخليفي المؤرخ في 2 يوليوز 1935. غير أنه تم تمديد مقتضيات ظهير 3 يناير 1916 إلى المنطقة الشمالية سابقا بواسطة القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 20 أكتوبر 1959) الجريدة الرسمية عدد 2455 بتاريخ 13 نونبر 1959 (الذي لم يلغ الصفة النهائية لجميع التحديدات التي تمت في إطار ظهير 2 يوليوز 1935.

ويتم تحفيظ العقارات المحددة في إطار ظهير 3 يناير 1916، وفق مسطرة خاصة نص عليها ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ العقارات المحددة يتم بموجبها تأسيس رسم عقاري بعد تثبيت علامات الحدود وإعداد التصميم.

وسنحاول في هذه الدراسة مقاربة تحديد عقارات الدولة (الملك الخاص) من خلال ثلاثة مطالب نحصص الأول لضوابط مسطرة التحديد الإداري، أما الثاني فسنتناول فيه الآثار المترتبة عن صدور الأمر الآذن بالتحديد، على أن نحصص المطلب الثالث للمصادقة على عملية التحديد الإداري وحجيته.

المطلب الأول:

ضوابط مسطرة التحديد الإداري للملك الخاص للدولة

في بداية القرن الماضي سن المشرع مسطرة خاصة لتحديد أملاك الدولة بمقتضى ظهير 3 يناير 1916 ([1]) الهدف منها ضبط الوضعية المادية والقانونية للعقارات غير المحفظة المفترض تملكها من طرف الدولة بصفة نهائية، وهذا ما يستشف من ديباجة الظهير المذكور([2]) .

الفقرة الأولى: ماهية التحديد الإداري لملك الدولة الخاص

المقصود بالتحديد الإداري لملك الدولة الخاص مجموع العمليات التقنية والقانونية التي تباشرها المصالح الإدارية لأملاك الدولة، قصد ضبط الوضعية المادية والقانونية لأملاكها وتطهيرها من النزاع بصفة نهائية. وتبدأ هذه المسطرة بالتحديد الأولي، تسمى كذلك بمرحلة البحث الأولي، تقوم خلالها الإدارة المعنية بإجراء بحث ميداني على العقار المعني بعملية التحديد بقصد التعرف عليه من حيث الاسم الذي يعرف به وموقعه مع حدوده والأملاك المجاورة له والقطع الداخلة في حدوده وما يتبعه من الحقوق والمرافق.

وبالموازاة مع البحث التقني الذي تجريه الإدارة المعنية لابد من إجراء تقييم للوضعية القانونية للعقار والتأكد من وجود قرائن كافية تفيد ملكية العقار المعني بعملية التحديد، علما أن ظهير 3 يناير 1916 ينص على مجرد “شبهة الملك” ولا يشترط أن تتوفر الإدارة على ملكية تامة حسب الثابت من فصله الأول.

ومن الأشغال الأساسية التي يتعين القيام بها خلال هذه المرحلة، تحديد الحدود ووضع علامات وانصاب مؤقتة عليها وإعداد رسم تخطيطي بذلك croquis de délimitation، قبل مرور لجنة التحديد التي تتحقق بصفة نهائية من الحدود وذلك تسهيلا لعمل هذه الأخيرة.

وتعمل مديرية أملاك الدولة على تهيئ مشروع طلب إجراء تحديد إداري تذكر فيه العقار المقصود تحديده مع الأسماء التي يعرف بها ومحل وجوده مع حدوده، والأملاك المجاورة له، والقطع الداخلة في حدوده، وما عسى أن يتبعه من الحقوق والمرافق مرفقا بتصميم مؤقت وتقرير مفصل تدرج فيه المعلومات التي تم جمعها على العقار خلال مرحلة التحديد الأولي، بعد ذلك يوقع الطلب طبقا للفصل الثالث من ظهير 3 يناير 1916، واقتراح مشروع مرسوم في الإذن بتحديد العقار المعني ويبعث إلى الأمانة العامة للحكومة قصد توقيعه ونشره بالجريدة الرسمية.

ولا يمكن انطلاق عمليات التحديد الإداري إلا بعد استصدار مرسوم يأذن في التحديد، يبين فيه تاريخ انطلاق أعمال التحديد. لذا أخضعه المشرع إلى عملية شهر واسعة نظمها في الفصل الرابع([3]) من ظهير 3 يناير 1916.

ويترتب على صدور المرسوم الآذن في التحديد بطلان التصرفات الواردة على العقار موضوع التحديد حيث نصت الفقرة الثانية من الفصل الثالث من ظهير 3 يناير 1916 على بطلان جميع التصرفات الواردة على العقار المعني بعمليات التحديد أو على جزء مما يشتمل عليه وذلك إلى غاية صدور مرسوم المصادقة النهائية، وكل تصرف بالبيع أو الاستغلال أو غيرهما من التصرفات بدون إذن الإدارة يكون باطلا بقوة القانون ويتعين رفع دعوى بشأنه إلى القضاء المختص لمعاينة البطلان والتصريح به.

كما نصت ذات الفقرة من نفس الفصل على عدم قبول مطالب التحفيظ المودعة في إطار المسطرة العادية للتحفيظ المنصوص عليها في ظهير 12 غشت 1913 المنصبة على العقار المعني بالتحديد أو على جزء من أجزائه طيلة الفترة الممتدة بين صدور المرسوم الآذن في التحديد ومرسوم المصادقة على عملياته ما لم يتعلق الأمر بالمطالب التأكيدية للتعرضات ضد أعمال التحديد.

ونظرا لكون مسطرة التحديد الإداري تتم في غيبة المحافظ على الملكية العقارية الذي لا يشارك فيها ولا يعتبر عضوا من أعضائها، فإنه يجب على مديرية أملاك الدولة إخبار المحافظين على الملكية العقارية رسميا بوضعية جميع العقارات التي صدرت بشأنها مراسيم التحديد الإداري طبقا للقانون ومكاتبتهم بهذا الشأن، كلما تطلب الأمر ذلك وحثهم على عدم قبول مطالب للتحفيظ بخصوصها تلافيا لأوضاع قد يصعب حلها فيما بعد.

وتجري أعمال التحديد من طرف لجنة مكونة من قائد المنطقة التي يوجد العقار بدائرتها بصفته رئيسا وموظف تابع لمندوبية أملاك الدولة المعنية إضافة إلى عدلين أن اقتضى الحال حضورهما (الفصل الثاني من ظهير 3 يناير 1916) .

وقد حدد الفصل الخامس من نفس الظهير مهام اللجنة وأوجب عليها أن تبدأ في مباشرة أعمال التحديد في اليوم والوقت والمحل المعين في المرسوم والإعلانات، بحيث تعمل على تصحيح الحدود وتتأكد من الأنصاب والعلامات التي تم وضعها خلال مرحلة التحديد الأولي بحضور أولي الحقوق.

ولعل إجراء هذه العملية في الوقت المحدد سلفا بالمرسوم وبالإعلانات يعتبر من القواعد الآمرة لا يمكن مخالفتها الا عند الضرورة لذا وجب على اللجنة عند برمجتها لعملية التحديد مراعاة المواسم والأعياد الخاصة بكل منطقة.

كما تختص اللجنة أيضا بتلقي التعرضات من الحاضرين ومحاولة تسوية المشاكل التي قد تنتج عن ترسيم الحدود ووضع الأنصاب وإدراجها في التقرير.

على أثر انتهاء اللجنة من عملها يتوجب عليها إيداع التقرير وتصميم التحديد لدى السلطة المحلية وإدارة المحافظة على الأملاك العقارية والرهون ([4]) الكائن في دائرة نفوذها العقار موضوع التحديد لمدة ثلاثة أشهر تبتدئ من يوم نشر التقرير في الجريدة الرسمية، ويوضع خلال هذه المدة رهن إشارة كل من يرغب في الاطلاع عليه.

ويتم إعلام الجمهور بإيداع التقرير والتصميم طبقا لنفس الكيفية التي ينشر بها المرسوم الآذن في التحديد أي عن طريق نشر إعلان بذلك في الجريدة الرسمية وبالمناداة في القرى والأسواق الأسبوعية وكذا التعليق في الأماكن العمومية التي حددها الفصل الرابع من نفس الظهير مع التنصيص على أنه لا يقبل أي تعرض أو طلب بعد انصرام أجل ثلاثة أشهر من تاريخ نشر إيداع التقرير بالجريدة الرسمية.

الفقرة الثانية: التعرض على عمليات التحديد الإداري

يجب على كل متعرض أن يتقدم بتعرضه على أعمال التحديد الإداري سواء أمام السلطة المحلية أو أمام لجنة التحديد في عين المكان، ويتوجب عليها عندئذ التنصيص عليه في المحضر، وفي هذه الحالة يجب على المتعرض داخل أجل ثلاثة أشهر من نشر الإعلان عن إيداع التقرير بالجريدة الرسمية أن يتقدم أمام السلطة المحلية بكتاب يبين فيه سبب تعرضه والحجج التي يستند إليها، وإذا صرح بذلك مشافهة توجب إثبات ذلك في تقرير يلحقه بمحضر التحديد وبالقائمة التي تبين جميع التعرضات لدى اللجنة.

ويجب أن ينصب التعرض على أعمال التحديد دون غيرها من الأمور الأخرى التي لا يحق للمتعرض مهما كانت إثارتها.

وبانتهاء أجل تقديم التعرضات يصبح التحديد نهائيا، ويطهر العقار موضوعه من جميع الحقوق المرتبطة به اذا لم يتعرض أصحابها على التحديد حسب ما أكده المشرع في الفصل الخامس من ظهير 3 يناير 1916 بقوله: “… ثم بعد مضي ثلاثة اشهر من يوم التنبيه في الجريدة الرسمية على وضع التقرير فإنه لا يقبل تعرض ولا غيره من كل دعوى ومن يومئذ يصير التحديد نهائيا طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل السادس والسابع والثامن”، وهذا ما طبقه القضاء في العديد من المناسبات نذكر منها قرار للمجلس الأعلى سابقا جاء فيه ما يلي: “حقا فقد تبين صحة ما تعيبه الطاعنة على القرار ذلك أن المحكمة المصدرة له اعتمدت في قضائها بتأييد الحكم الابتدائي بعدم صحة تعرض الطاعنة من جهة على كون التحديد الإداري لا يثبت تملكها للمتعرض عليه دون أن تناقش ما احتجت به من مقتضيات قانونية خاصة بتحفيظ العقارات المفترضة ملكيتها للدولة والتي تثبت في هذا المجال أن الوضعية القانونية للعقار تعتبر محددة بصفة نهائية بمقتضى مسطرة التحديد الإداري اذا لم يقدم بشأنه أي تعرض في الشكل وداخل الأجل المنصوص عليه في ظهير 3/1/1916، علما بأن الطاعنة أدلت بما يثبت اتخاذ جميع الإجراءات القانونية التي سبق إنجاز محضر التحديد المذكور، كما أن المحكمة اعتمدت في قضائها من جهة أخرى على كون المحضر المشار إليه لا يتعلق بموضوع النزاع مع انه من جهة فإن الطاعنة تمسكت بكون التحديد انصب على القطعتين اللتين شملهما الملك المطلوب تحفيظه وهما “عين حمام” و “مرجة الشريوار” كما انه من جهة أخرى فإن الناتج عن التحديد بتاريخ 1/4/1974 الذي أنجزته المحافظة أن الملك المدعو “عين حمام” يوجد بأكمله ضمن الملك المسمى “عزيب علوش” وأنه كان على المحكمة في هذه الحالة أن تأمر بإجراء الوقوف على عين المكان قصد التأكد من حقيقة الأمر الواقع، وأن المحكمة بالتالي عندما بتت في النازلة على النحو المذكور فإنها لم تركز قرارها على أساس قانوني ولم تعلله تعليلا كافيا مما يعرضه للنقض”([5]) .

كما أوجب الفصل السادس من نفس الظهير على كل متعرض تقدم بتعرضه خلال الأجل القانوني لإيداع التعرضات أن يؤكد تعرضه المذكور “بمطلب تحفيظ تأكيدي” في غضون الثلاثة أشهر الموالية لانتهاء الأجل المضروب للتعرضات تحت طائلة عدم قبوله.

ولا يجب أن يفهم من إيداع المطلب التأكيدي من قبل المتعرض لتأكيد تعرضه بمثابة فتح أتجال جديدة للتعرض ضد مطلب التحفيظ التأكيدي بل إيداع هذا المطلب هو مجرد إجراء استلزمه المشرع في ظهير 3 يناير 1916، كما أن إيداع المتعرض للمطلب التأكيدي لا ينفي عنه صفة المتعرض.

وقد يوجد عقار في طور التحفيظ داخل منطقة التحديد الإداري سواء تم تحديده أولا فهذا الأخير يتحول مباشرة إلى تعرض متبادل مع التحديد الإداري ولا يمكن آنذاك صدور مرسوم المصادقة على أعمال التحديد إلى أن يتم البت فيه من طرف القضاء.

وللإشارة فقط فعندما يتم التعرض بشكل نظامي على التحديد الإداري فإن المصادقة على التحديد لا تتم إلا بعد الفصل نهائيا في النزاع من طرف المحاكم المختصة، غير انه لا يوجد ما يمنع قانونا من طلب المصادقة على التحديد الإداري بالنسبة للأجزاء السليمة من التعرضات دون تلك المتنازع بشأنها وهو ما يعرف في ممارسات التحفيظ العقاري بـــ “تجزئ المسطرة”.

إذا تم التصالح بشأن التعرض، فإنه تتم مباشرة المصادقة على التحديد الإداري بناء على مرسوم يصدر في الجريدة الرسمية ويحدد بشكل نهائي لا رجوع فيه مساحة العقار وحالته الشرعية كما أكد ذلك الفصل الثامن من ظهير 3 يناير 1916 وهذا يعطيه وضعا قانونيا قارا وغير قابل للمنازعة بسبب حقوق لم يتم التعرض بشأنها بصفة نظامية شأنه في ذلك شأن التحفيظ العقاري.

ومما ينبغي التأكيد عليه أن التحديد الإداري المصادق عليه يطهر العقار موضوعه من جميع الحقوق المرتبطة به اذا لم يتعرض أصحابها داخل الأجل المقرر في الفصل 5 من ظهير 3 يناير 1916، إذ تسقط جميع الحقوق التي يمكن أن تكون موضوع تحديد إداري اذا لم يتم تقديم التعرض بشأنها من طرف أصحابها، وهذا ما أكده قرار للمجلس الأعلى إذ جاء فيه: “… التحديد الذي أقرت به المستأنفة في إبانه وأقرت بعدم سلوكها لمسطرة التعرض المخولة لها قانونا، وانه بعدم التعرض على التحديد الإداري للأرض المدعى فيها وداخل الأجل القانوني اضحى معه التحديد نهائيا، وانه من المعلوم قانونا أن التحديد النهائي يطهر الملك المحدد لفائدة صاحبه من كل حق، ولا يمكن أن يكون محل منازعة من أي كان، فإنه نتيجة لما ذكر يكون القرار المطعون فيه مرتكزا على أساس وغير خارق للقواعد القانونية والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار”([6]) .

ورغم أن المشرع سمح للإدارة في الاختيار بين مسطرة التحديد الإداري أو اللجوء مباشرة إلى المسطرة العادية للتحفيظ حسب ملائمة الحالات، فإن ظهير 24 ماي 1922([7]) لم يعفيها من وجوب تقييد العقار المحدد تحديدا إداريا مصادقا عليه لدى مصالح المحافظة على الأملاك العقارية المختصة للحصول على رسم تملك قانوني وفق مسطرة تحفيظ استثنائية سهلة وميسرة التكاليف ([8]) .

المطلب الثاني:

الأثار المترتبة عن صدور المرسوم الآذن بالتحديد الإداري

سنتناول هذه الآثار في فقرتين كما هو مبين بعده.

الفقرة الأولى: بطلان التصرفات الواردة على العقارات موضوع تحديدات إدارية

نصت الفقرة الثانية من الفصل الثالث من ظهير 3 يناير 1916 على بطلان جميع التصرفات الواردة على العقارات المشمولة بعمليات التحديد الإداري أو على أجزاء منها إلى غاية صدور المرسوم القاضي بالمصادقة.

وتبعا لذلك، فإن كل تصرف بالبيع أو غيره من التصرفات بدون إذن الإدارة، يكون باطلا بقوة القانون ويتعين رفع دعوى بشأنه لمعاينة البطلان والتصريح به.

لذا، فانه يجب في حالة وقوع احدى التصرفات المشار إليها في الفصل 3 أعلاه، برفع دعوى من أجل التصريح ببطلان التصرف.

الفقرة الثانية: عدم قبول مطالب التحفيظ في المناطق المشمولة بعملية التحديد الإداري

نصت الفقرة الثانية من الفصل 3 أعلاه، على عدم قبول مطالب التحفيظ المودعة داخل الوعاء العقاري المشمول بالتحديد الإداري خلال الفترة الممتدة بين صدور المرسوم الآذن بالتحديد الإداري والمرسوم القاضي بالمصادقة، ما لم يتعلق الأمر بمطالب تأكيدية للتعرضات المقدمة ضد عملية التحديد الإداري.

لذلك، فبمجرد صدور المرسوم الآذن بالشروع في التحديد الإداري، تتم مكاتبة المحافظين على الأملاك العقارية قصد حثهم على عدم قبول مطالب التحفيظ المودعة داخل الوعاء العقاري للتحديد الإداري لأملاك الدولة.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن دور المحافظة على الأملاك العقارية يبدا بعد صدور المرسوم الآذن بالتحديد الإداري ونشره في الجريدة الرسمية، حيث يقوم تبعا لذلك بفتح ملف لهذا التحديد وتدوين جميع المعلومات المتعلقة به في سجل ضبط الأملاك الخاضعة للتطهير غير التحفيظ.

أما الحقوق التي تكون قائمة لفائدة الملك العمومي على العقارات الواقعة في المحيط الخاضع لمسطرة التحديد الإداري، تبقى سارية المفعول ولا يمكن إزالتها بسبب حدوث تغيير في الوضعية القانونية لبعض العقارات بسبب طبيعة الملك العمومي المتمثلة في عدم قابليته للتصرف والتقادم.

المطلب الثالث:

المصادقة على عملية التحديد الإداري للملك الخاص للدولة وحجيته

لتحليل تيمة هذا الموضوع سنتناوله بالدرس في ثلاث فقرات.

الفقرة الأولى: المصادقة على التحديد الإداري

تقتضي المصادقة على عملية التحديد الإداري، التمييز بين الحالات التي قدمت بشأنها تعرضات وتم تأكيدها بموجب مطالب للتحفيظ، وحالات التحديد الإداري التي لم يتم التعرض عليها.

الحالة الأولى: إجراءات المصادقة على التحديد الإداري في حالة عدم تقديم تعرضات

بعد انتهاء أجل 6 أشهر التي تبتدئ من نشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد لدى السلطة المحلية والمحافظة على الأملاك العقارية في الجريدة الرسمية، تقوم مديرية أملاك الدولة بمكاتبة المحافظة على الأملاك العقارية من أجل تسليمها الشهادة المنصوص عليها في الفصل 2 من ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ العقارات المحددة في إطار ظهير 3 يناير 1916، تثبت بأنه لم يسبق تحفيظ أي قطعة أرضية كائنة داخل العقار موضوع التحديد وان أي تعرض على عملية التحديد لم يتبعه إيداع مطلب للتحفيظ داخل الآجال القانونية.

وبعد التوصل بهذه الشهادة، يتم تكوين ملف يتضمن الوثائق التالية:

  • نظير من محضر التحديد،
  • تصميم أو تصاميم عقارية موقع عليها من طرف مصلحة المسح العقاري،
  • ملحق أو ملاحق التحديد في حالة استثناء بعض القطع الأرضية أو الحقوق المشاعة من الوعاء العقاري للتحديد الإداري من طرف لجنة التحديد،
  • مشروع المرسوم القاضي بالمصادقة على التحديد مع مشروع مذكرة تقديمه،
  • الشهادة الصادرة عن المحافظة على الأملاك العقارية المنصوص عليها في الفصل الثاني من ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ العقارات المحددة في إطار ظهير 3 يناير 1916.

وبناء على الوثائق أعلاه يتم صياغة مشروع المرسوم القاضي بالمصادقة على التحديد الإداري قصد التأشير عليه من طرف وزير الاقتصاد والمالية.

وبعد التأشير على مشروع المرسوم، يتم إحالته على الأمانة العامة للحكومة من أجل نشره بالجريدة الرسمية.

بعد نشر المرسوم القاضي بالمصادقة على التحديد الإداري في الجريدة الرسمية والذي بموجبه تصبح الوضعية المادية والقانونية للعقار محددة بصفة نهائية ولا رجعة فيها، تقوم مديرية أملاك الدولة بإيداع نسخة من تصميم العقار موضوع التحديد لدى المحافظة العقارية وفقا لما تنص على ذلك أحكام الفصل 1 من ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ العقارات المحددة طبقا لظهير 3 يناير 1916، وتقديم مطلب للتحفيظ باسم الملك الخاص للدولة في اطار المسطرة الخاصة المنصوص عليها في الفصل 3 من ظهير 24 ماي 1922 المشار إليه أعلاه، مرفقا بمحضر وتصميم التحديد والمرسوم القاضي بالمصادقة قصد تحفيظ العقار وتأسيس رسم عقاري له.

 الحالة الثانية: المصادقة على التحديد الإداري في حالة وجود تعرضات

عندما يتم التعرض على عملية التحديد الإداري ويتم تأكيده عن طريق إيداع مطالب للتحفيظ، فانه يجب مباشرة الإجراءات وفقا للحالتين المواليتين بعده:

  • إذا كان التعرض منصبا على جزء يسير من القطع الأرضية أو الحقوق المشاعة موضوع التحديد الإداري، يتعين:
  • فصل القطع الأرضية أو الحقوق المشاعة المتعرض عليها خلال مدة 30 يوما بعد انتهاء أجل 3 أشهر الموالية لنشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد بالجريدة الرسمية،
  • تقديم الملف للمصادقة طبقا لنفس الكيفية والآجال المشار إليها أعلاه،
  • أما إذا كانت أغلب القطع الأرضية المكونة للتحديد الإداري موضوع تعرض من طرف الخواص، فإنه يجب بعد انتهاء أجل 3 أشهر الموالية لنشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد بالجريدة الرسمية، إحالة الملفات المثقلة بالتعرضات من طرف المحافظ على الأملاك العقارية على المحكمة المختصة للبت بشأنها.

وبعد صدور الأحكام وصيرورتها نهائية، تحال على المحافظ قصد تنفيذها إذ يتم طلب استدعاء لجنة التحديد مجددا من أجل إعداد ملحق لمحضر التحديد بشأن القطع الأرضية أو الحقوق المشاعة المحكوم بها لفائدة المتعرضين بهدف إخراجها من وعاء التحديد الإداري.

وتتم مكاتبة المحافظة على الأملاك العقارية، من أجل الحصول على الشهادة المنصوص عليها في الفصل 2 من ظهير 24 ماي 1922 المشار إليه أعلاه مع تحيين تصميم التحديد الإداري على ضوء الأحكام الصادرة.

  • إذا تم الحكم بعدم صحة تعرضات الخواص، تقوم المحكمة بإحالة الحكم النهائي على المحافظ على الأملاك العقارية قصد تنفيذه فتقوم مديرية أملاك الدولة بمكاتبة المحافظة على الأملاك العقارية قصد الحصول على الشهادة المنصوص عليها في الفصل 2 من ظهير 24 ماي 1922 المشار إليه أعلاه.

الفقرة الثانية: إشهار التصرفات المنصبة على العقارات موضوع تحديدات إدارية

أبالنسبة للبيوعات المنجزة من طرف الدولة لفائدة الخواص:

في حالة قيام الدولة ببيوعات جزئية تابعة للعقارات موضوع تحديدات إدارية مصادق عليها، فان تقديم طلب للتحفيظ من طرف المشتري في إطار المسطرة الخاصة طبقا للفصل 4 من ظهير 24 مايو 1922، يجب أن يقترن بتوفر الشرطين التاليين:

  • ترخيص الملك الخاص للدولة بإيداع مطلب للتحفيظ من طرف المشتري،
  • نشر مطلب التحفيظ في الجريدة الرسمية خلال أربعة أشهر إتاحة المجال لتقديم التعرضات.

ببالنسبة للاقتناءات العقارية المنجزة مع الجماعات السلالية لتلبية حاجيات الإدارات العمومية:

بعد ضبط المساحة المقتناة، يجب الإشارة في عقد الشراء إلى مراجع التحديد الإداري المصادق عليه تلافيا لإلغاء مطالب التحفيظ المودعة خلال إجراء تحديدها، مع التنصيص في عقد الاقتناء على موافقة وزارة الداخلية باعتبارها الوصي على أراضي الجماعات السلالية على إيداع مطلب للتحفيظ من طرف الدولة في اطار المسطرة الخاصة، إذا كان العقار المصادق عليه لم يتم إيداع مطلب بشأنه من الجماعة السلالية المعنية بعد الانتهاء من إجراءات عقد البيع، ومتابعة عملية تأسيس الرسم العقاري بعد التحقق من الحدود ووضع الخريطة في اسم الدولة الملك الخاص.

الفقرة الثالثة: حجية التحديد الإداري المصادق عليه

تتمتع التحديدات الإدارية المصادق عليها بحجية قطعية، فبمجرد الإعلان عن التحديد وإقامة محضر ونشره بالجريدة الرسمية وانصرام أجل التعرض دون تأكيده بمطلب تأكيدي للتعرض يكتسب محضر التحديد قوة إثباتية تحصنه من مطالب الغير وهذا ما أكده الاجتهاد القضائي في العديد من القرارات منها قرار محكمة النقض عدد 851 ([9]) الذي جاء فيه ما يلي: “إن محضر التحديد الإداري لأملاك المخزنية “الملك الخاص” له القوة الإثباتية لا يمكن معه للغير المطالبة بتحفيظ الملك الواقع داخله “فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار المطعون فيه معللا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للمقتضيات المحتج بها”.

كما أكد قرار أخر لمحكمة النقض بقاعدة تطهير التحديد الإداري المصادق للعقار موضوع التحديد من حق ولا تقبل المصادقة أي منازعة. ([10])

وما يميز التحديد الإداري كونه يطهر العقار موضوعه من جميع الحقوق المرتبطة به.

وهذا ما كرسه المجلس الأعلى في عدة قرارات صادرة عنه منها:

قرار المجلس الأعلى عدد 5185 ([11]) والذي جاء فيه “حقا فقد تبين صحة ما تعيبه الطاعنة على القرار ذلك أن المحكمة المصدرة له اعتمدت في قضائها بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم صحة تعرض الطاعنة من جهة على كون التحديد الإداري لا يثبت تملكها للمتعرض عليه دون أن تناقش ما احتجت به من مقتضيات قانونية خاصة بتحفيظ العقارات المفترضة ملكيتها للدولة والتي تثبت في هذا المجال أن الوضعية القانونية للعقار تعتبر محددة بصفة نهائية بمقتضى مسطرة التحديد الإداري اذا لم يقدم بشأنه أي تعرض في الشكل وداخل الأجل المنصوص عليه في ظهير 3/1/1916….”.

ونفس الأمر أكده المجلس الأعلى في قراره رقم 3277 ([12]) إذ جاء فيه “إن التحديد المنصوص عليه في ظهير3 /1/1916 يعطي للدولة ملكية العقارات المحددة مادام لم يقع التعرض على التحديد المذكور في الأجل المحدد في الظهير المذكور. إن اللفيف الذي أقامه طالب التحفيظ لأرض وقع تحديدها في نطاق الظهير المذكور والمقام بعد التحديد لا يعطي لمقيمه صفة مالك لهذه الأرض.”

وتعتبر محاضر التحديد سند للتملك وهذا ما يستشف من قرار للمجلس الأعلى عدد 3850 ([13]) إذ جاء فيه ما يلي “لكن ردا على السببين لتداخلهما، فإن القرار اعتمد الخبرة المنجزة…. التي أفادت إن جزءا من المطلب محل النزاع عدد 14086/14… يدخل ضمن الرسم العقاري عدد 16231/14….. وأنه يتجلى من مستندات الملف أن الرسم العقاري المذكور ناشئ عن التحديد الإداري الذي تتمسك به المطلوبة والذي تمت المصادقة عليه…… ويعتبر بذلك سندا للملك بالنسبة للمطلوبة….”.

كما أن له قوة إثباتية في نزاع التحفيظ وحجة دامغة لإثبات التعرض، إذ لا يمكن مع التحديد الإداري للغير المطالبة بتحفيظ الملك الواقع داخله وهذا ما يؤكده الاجتهاد القضائي إذ صدر قرار عن محكمة الاستئناف بأكادير تحت عدد 366 ([14]) “حيث انه من جهة أخرى فإن محاضر التحديد الإداري للأملاك المخزنية” القوة الإثباتية لا يمكن معه للغير المطالبة بتحفيظ الملك الواقع بداخله..”.

وفي قرار أخر للمجلس الأعلى عدد 1097 ([15]) أكد نفس توجه محكمة الاستئناف إذ جاء فيه ما يلي: “حيث يستفاد من مستندات الملف انه بمقتضى مطلب التحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بتارودانت بتاريخ 15/5/1998 تحت عدد 39/4857 طلب السيد ف.ح تحفيظ الملك المسمى “امحجر”… فتعرضت على المطلب المذكور بتاريخ 2/07/2003 “الدولة الملك الخاص” مطالبة بكافة الملك لوقوعه داخل الوعاء العقاري للتحديد الإداري المخزني لأولاد يحيى…… ومن تطبيق التصاميم الطبوغرافية على مكان النزاع رفقة هيئة المعاينة مستندا في ذلك على الرسم البياني للتحديد الإداري للأملاك المخزنية ….. الذي تم وفق مقتضيات الظهير المؤرخ في 3/1/1916…. تبين له أنه يتقاطع مع مطلب التحفيظ، وان محضر التحديد الإداري للأملاك المخزنية له قوته الإثباتية لا يمكن معه للغير المطالبة بتحفيظ الملك الواقع داخله “فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار الإدارية وذلك نظرا لارتباطه بتقييم الحجج المثبتة للحقوق العينية”.

غير أنه قد يثار التساؤل عن إمكانية الطعن في محضر التحديد أمام القضاء الإداري؟

تكمن الإجابة عن هذا التساؤل في أحكام قضائية صادرة بخصوص هذا الشأن إذ جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير تحت عدد 564/2002 ([16]) ما يلي “يعتبر التحديد الإداري نهائيا وله نفس أثار التحفيظ ويكتسب به العقار نهائيا”.

بينما أجاب اجتهاد قضائي أخر عن عدم إمكانية الطعن ضد التحديد الإداري بالتصريح بعدم اختصاص القضاء الإداري من خلال حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط عدد 791 ([17]) إذ جاء فيه:

“ادعاء حق على عقار حفظ في اسم الدولة -بعد أن كان محل تحديد إداري مصادق عليه يستوجب الكشف عن مسؤولية الجهة المدعى عليها في نازلة الحال مما “يقضي بالضرورة البحث حول ما إذا كانت هذه العملية قد نتج عنها أضرار بحقوق الجهة المدعية وهوما يعتبر من صميم اختصاص القضاء العادي ويخرج بالتالي عن اختصاص المحاكم.”.


[1] ظهير شريف صادر بتاريخ 26 صفر 1334 في تأسيس تنظيمات خصوصية لتحديد الأملاك المخزنية، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 5 ربيع الأول 1334 الموافق لـــــ 10 يناير 1916 كما تم تتميمه وتغييره بمقتضى الظهير الشريف بتاريخ 22 شوال 1368 الموافق لـــــ 17 غشت 1949.

[2] جاء فيها ما يلي: “إنه لما كان من الواجب أن تجعل حدود واضحة للأملاك المخزنية حتى لا يقع نزاع مع أرباب الأملاك المجاورة لها”.

[3] وأوجب أن يعلن للعموم تاريخ عمليات التحديد بشهر قبل إجرائها بمختلف وسائل الإشهار المعروفة كما يلي:

– نشر المرسوم الآذن في التحديد وخلاصة مطلب الإدارة في الجريدة الرسمية شهر على الأقل قبل تاريخ افتتاح عمليات التحديد،

– استخدام طريق المناداة بواسطة “البراح” في الأسواق الأسبوعية والقرى محل وجود العقار المعني بالتحديد خلال الأوقات المناسبة لعرف أهل البلد وطيلة الشهر الذي يأتي قبل الشروع في أعمال التحديد،

– تعليق نص المرسوم وملخص مطلب الإدارة وجميع الإرشادات النافعة الأخرى في أماكن واضحة لاضطلاع الجمهور عليها والتي حددها الفصل المذكور أعلاه في مختلف المصالح الإدارية التي يوجد العقار في دائرتها من محكمة ابتدائية أو مركز القاضي المقيم ومقر القيادة والمحافظة العقارية وبمندوبية أملاك الدولة المعنية بالتحديد، وكذا بالإدارة المركزية بالرباط.

[4] الفصل الأول من ظهير 24 ماي 1922، المتعلق بتحفيظ أملاك الدولة المحددة بمقتضى ظهير 3 يناير 1916، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 479 الصادرة بتاريخ 4 يوليوز 1922.

[5] قرار المجلس الأعلى عدد 5185 الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 1995 في الملف المدني عدد 1290/90، غير منشور.

[6] قرار المجلس الأعلى عدد 3911 الصادر بتاريخ 12 نونبر 2008 في الملف المدني عدد 931/1/1/2007، غير منشور.

[7] ظهير شريف بتاريخ 26 رمضان 1340 يتعلق بتقييد العقارات المخزنية التي جرى تحديدها على الطريقة المبينة بالظهير الشريف المؤرخ في 26 صفر عام 1334 الموافق لــــ 3 يناير سنة 1916 الصادر في التنظيم الخصوصي لتحديد الأملاك المخزنية، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 7 ذي القعدة 1340 الموافق لـــــ 4 يوليوز 1922.

[8] وحدد ظهير 24 ماي 1922 مسطرة مختصرة لتحفيظ الأملاك الخاصة للدولة المحددة تحديدا إداريا مصادقا عليه في إطار ظهير 03 يناير 1916، وذلك بالنظر إلى عملية الإشهار الواسعة التي يخضع لها العقار خلال مرحلة التحديد الإداري.

وبهدف استخراج رسم عقاري بالنسبة للعقار المحدد تحديدا إداريا مصادقا عليه، فإن ظهير 24 ماي 1922 في فصله الثالث أوجب تقديم إيداع مطلب للتحفيظ لدى المحافظات على الأملاك العقارية خلال اجل عشرة أيام، مرفقا بمحضر وتصميم التحديد ومرسوم المصادقة النهائية على أعمال التحديد المنشور بالجريدة الرسمية.

وبعد إيداع الطلب المذكور فإن مصالح المحافظة على الأملاك العقارية تكتفي بالتحقق من وجود الأنصاب وعلامات الحدود إضافة إلى مسح العقار ووضع تصميم خاص بذلك طبقا لنفس الفصل ولا يستدعى لهذه العملية أي شخص ولا تقبل أية معارضة كيفما كان نوعها.

تتم المصادقة النهائية على أعمال التحديد بواسطة مرسوم يحدد الوضعية المادية والقانونية للعقار بصفة نهائية لا رجعة فيها، لهذا الغرض وبعد انتهاء اجل التعرضات فإن مديرية أملاك الدولة تعمل واستنادا على ملف التحديد إعداد مشروع مرسوم المصادقة وإرساله إلى الأمانة العامة للحكومة لتوقيعه ونشره بالجريدة الرسمية.

وحسب الفصل الثاني من ظهير 24 ماي 1922 فإن مرسوم المصادقة على أعمال التحديد لا يمكن صدوره إلا بعد الاطلاع على شهادة صادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية تثب عدم وجود قطعة ارض محفظة داخل منطقة التحديد وعند وجود عقار محفظ داخل الوعاء العقاري لمنطقة التحديد الإداري فإنه يجب العمل على إخراجه واستثنائه من أعمال التحديد وهذا يتطلب تعديل التصميم المنجز بهذه المناسبة طبقا للفصل الثامن من ظهير 1916 بقوله “… ولا يستثنى منه إلا المساحات السابق تقييدها التي لا مدخل لها في هذا التحديد…”.

أما في حالة وجود تعرضات ومطالب للتعرض وطبقا للفصل السادس من ظهير 1916 فإن المصادقة على التحديد لا تتم إلا بعد الفصل نهائيا في النزاع من طرف المحاكم المختصة.

[9] قرار المجلس الأعلى عدد 5185 الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 1955 في الملف المدني عدد 1290/90، غير منشور.

[10] قرار عدد 1371 بتاريخ 4 إبريل 2000 في الملف المدني عدد 149/1/1/98 منشور لدى عبد العزيز توفيق: “قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من سنة 1991 إلى سنة 2000″، مطبعة المعارف الجديدة بالدار البيضاء، ص.59-60.

[11] صادر بتاريخ 17 أكتوبر 1995 في الملف عدد 1290/95، غير منشور.

[12] صادر بتاريخ 20 يونيو 1995 في الملف رقم 1803/90، أورده عبد العزيز توفيق: قرار قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال أربعين سنة، مطبعة المعرف الجديدة بالدار البيضاء، ص. 286.

[13] صادر بتاريخ 28 أكتوبر 2009 في الملف عدد 1265/1/1/2008، غير منشور.

[14] صادر في الملف عدد 43/05 الصادر بتاريخ 25 نونبر 2008، غير منشور.

[15] صادر بتاريخ 28 فبراير 2012 في الملف عدد 3228/1/1/2010، غير منشور.

[16] صادر بتاريخ 26/12/2002 في الملف عدد 19/2000، غير منشور.

[17] صادر بتاريخ 3/5/2005 في الملف عدد 1041/02، غير منشور.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading