اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاءين العادي والإداري

Written by

·

“دراسة في القانون القطري والمقارن”

الدكتور/ عبد الحفيظ علي الشيمي ([*])

الدكتور/ عماد عبد الكريم قطان ([**])

مقدمة

تقضي قاعدة نسبية الأحكام بعدم حجيتها إلا بمواجهة من كان خصما أو ممثلا في الدعوى ، وبالتالي فلا يمتد أثرها إلى الغير الخارج عن الخصومة . وعلى الرغم من وجود هذه القاعدة فإن معظم تشريعات المرافعات والإجراءات قد تبنت اعتراض الغير أو اعتراض الخارج عن الخصومة كطريق من طرق الطعن غير العادية والتي يستطيع الخارج عن الخصومة أن يسلكها لإلغاء أو تعديل حكم تم الاحتجاج به ضده ، حيث إن التمسك بقاعدة نسبية الأحكام لم يعد كافيا مع تطور العلاقات القانونية وتعقدها.

يسلط هذا البحث الضوء على طريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة كطريق غير عادي من طرق الطعن في الأحكام القضائية ، وسنتبع في دراستنا المنهج المقارن ، وذلك ضمن اتجاهين اثنين.

الاتجاه الأول ، دراسة تفصيلية في اعتراض الغير وفقا لقانون الإجراءات المدنية الفرنسي ، والاجتهادات القضائية الفرنسية حول هذا الموضوع ، والمقارنة مع قانون المرافعات القطري متعرضين في حال الاقتضاء إلى موقف قانون المرافعات المصري القديم على اعتبار تماثل أحكامه مع أحكام القانون القطري.

أما الاتجاه الثاني فسيتمثل بالإشارة إلى طعن الغير وفقا لقانون المنازعات الإدارية في قطر رقم 7 لعام 2007، وموقف مجلس الدولة الفرنسي لما له من جوانب مهمة تتعلق بطبيعة الأحكام الإدارية في دعوى تجاوز السلطة أو دعوى الإلغاء للقرارات الإدارية.

وستكون الدراسة – إن شاء الله – في أربعة مباحث يخصص أولها لمفهوم اعتراض الغير أو الخارج عن الخصومة ، وسيكون المبحث الثاني لدراسة شروط اعتراض الخارج عن الخصومة ، أما أحكام اعتراض الغير فستكون عنوان المبحث الثالث ، وأخيرا سنتعرض في المبحث الرابع لآثار اعتراض الخارج عن الخصومة.

المبحث الأول

مفهوم اعتراض الخارج عن الخصومة

يعد طريق اعتراض الغير أو اعتراض الخارج عن الخصومة طريقا استثنائيا من طرق الطعن على الأحكام ([1])، فالأصل أن من يملك الطعن في الحكم هو من كان خصما في الدعوى نزولا عند قاعدة نسبية الأحكام التي تقضي بأن الحكم القضائي ليس له حجية إلا في مواجهة الخصوم أو من كان ممثلا في الدعوى ، وبالتالي فإنه لا يمكن الاحتجاج بهذا الحكم بمواجهة الغير. وهذه القاعدة دعا بعض الفقه إلى القول بأن قاعدة نسبية الأحكام تغني الغير عن أي طريق آخر ومنها الاعتراض على الحكم ([2]). على أن تعقد العلاقات القانونية ، والضرورات العملية ، كتواطؤ الخصوم أو الغش المرتكب من أحدهما ، أظهرت عدم قدرة قاعدة نسبية الأحكام على توفير الحماية الكافية للغير، وبالتالي فإن وجود طريق طعن مفتوح أمام الأشخاص الذين لم يكونوا ممثلين في الدعوى أضحى ضروريا ومنطقيا.

ويمكن القول إن اعتراض الغير يحتل مكانا في سلسلة من الإجراءات تهدف جميعها إلى حمايته . فهذا الغير يمكن له التدخل أثناء سير الدعوى للحيلولة دون صدور حكم قضائي يسبب ضرر بمصالحه ، وهذا التدخل جائز أيضا حتى في مرحلة الاستئناف استثناء على الأصل الذي يمنع التدخل الهجومي في مرحلة الاستئناف . وبعد صدور الحكم يمكن للغير أن يسلك طريق اعتراض الغير ليتجنب الإضرار بمصالحه من هذا الحكم، وعليه فإن أمام الغير خيارين في هذه الحالة : فهو يملك التدخل الفوري أثناء سير الدعوى لحماية مصالحه ، أو أنه يؤجل ذلك إلى ما بعد صدور الحكم عن طريق اعتراض الغير. هذا فضلا عن إمكانية اتخاذ موقف سلبي والدفع بعدم قبول الدعوى متمسكا بقاعدة نسبية الأحكام ([3]).

وقد تنوعت المفاهيم الفقهية لاعتراض الخارج عن الخصومة ، ومن ذلك ما ذهب إليه رأي فقهي بأنه : “طريق طعن غير عادي في الأحكام يرمي إلى الرجوع عن الحكم أو تعديله لمصلحة شخص خارج عن الخصومة التي انتهت بصدوره ” ([4]). وعرفه رأي ثان بأنه : “طريق طعن غير عادي ، للطعن في حكم مبرم ، سمح به المشرع لشخص لم يكن خصما أو ممثلا أو متدخلا في الدعوى التي انتهت به ، وذلك لدفع كل ما يمس بحقوقه ، بل على أشخاص آخرين قد لا يعتبرون من الغير تماما بالنسبة للحكم المبرم ” ([5]).

وقد عرف الفقه الفرنسي اعتراض الغير بأنه : “طريق طعن استثنائي أمام الغير ضد حكم قضائي لم يكن طرفا فيه ، وذلك في حالة تضرره أو حتى احتمال وقوع ضرر عليه من هذا الحكم ” ([6]). وعرف أيضا بأنه طريق طعن غير عادي هدفه تصحيح أو تعديل حكم شخص لم يكن طرفا في الإجراءات التي أدت إلى صدور هذا الحكم الذي تسبب بضرر في مصالحه ([7]).

واذا كان الفقه قد عرف اعتراض الغير، فهل قدم التشريع الفرنسي والتشريع المصري والتشريع القطري تعريفا له؟

نص المشرع الفرنسي صراحة في المادة 582 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي ([8]) على أن: “طريق اعتراض الغير يهدف إلى تعديل حكم قضائي لمصلحة هذا الغير، وذلك بهدف الحكم من جديد ، في الوقائع وفي القانون ، في مسائل تمس هذا الغير ([9]).

أما المشرع المصري فكان ينص في قانون المرافعات القديم رقم 77 لسنة 1949 في القفرة الأولى من المادة 450 على أنه: “يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم ([10]). بينما خلا قانون المرافعات المصري الجديد من النص على اعتراض الخارج عن الخصومة.

وعلى غرار المشرع المصري سار المشرع القطري بنصه بتبنيه اعتراض الخارج عن الخصومة في المادة 185 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ([11]) التي تنص على أنه: “يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم. وكذلك يجوز للدائنين والمدينين المتضامنين وللدائنين والمدينين بالتزام غير قابل للتجزئة الاعتراض على الحكم الصادر على دائن أو مدين آخر منهم ” ([12]) .

سؤال مهم يطرح في هذا المقام حول السبب الذي دعا المشرع إلى فتح الباب أمام الغير لطريق الاعتراض مع وجود وسائل أخرى ؟ الجواب باعتقادنا هو أن فائدة وأهمية اعتراض الغير تبرز من الناحية العملية عندما يكون الحكم قابلا للتنفيذ ضد الغير ([13]) فعندها يكون سلوك طريق اعتراض الغير هو الوسيلة الأكثر ملاءمة لتجنب تنفيذ الحكم ضده ، فضلا عن وجود حالات أخرى تبرز فيها أهمية طريق اعتراض الغير، وهي عندما يجيز القانون اعتراض الغير ضد أحكام لا تكتسب حجية الأمر المقضي به كالأحكام المؤقتة أو المستعجلة أو الولائية ، حيث لا يوجد أمام الغير في هذه الأحوال سوى سلوك اعتراض الغير  ([14]).

المبحث الثاني

شروط قبول اعتراض الخارج عن الخصومة

تختلف شروط اعتراض الخارج عن الخصومة وفقا للزاوية التي نتناول فيها هذه الشروط ، فهناك شروط تتعلق بالأحكام التي يجوز الطعن فيها، وشروط تتعلق بالطاعن ، وفيما يلي توضيح ذلك:

المطلب الأول

الأحكام التي يجوز الاعتراض عليها

أولا : الأحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي : سوف نتناول تباعا موقف القانون الفرنسي والمصري والقطري :

  1. موقف القانون الفرنسي : أورد المشرع الفرنسي طريق اعتراض الغير، كما ذكرنا سابقا، ضمن الطرق غير العادية للطعن في الأحكام ، إلا أنه قد اتبع بالنسبة له منهجية مختلفة عن تلك التي اتبعها في بقية طرق الطعن غير العادية ، حيث إنه في هذه الأخيرة كالطعن بطريق النقض قد ذكر الحالات التي يجوز فيها الطعن بالنقض وعددها على سبيل الحصر، أما في اعتراض الغير فقد نصت المادة 85 من قانون الإجراءات المدنية على أن: “كل حكم قابل لاعتراض الغير إذا لم ينص القانون على خلاف ذلك” ([15]). وهذا يعني أن المشرع وسع إلى حد كبير من سلوك طريق اعتراض الغير، وجعل من جواز الطعن هو الأصل (خلافا لطرق الطعن غير العادية ) ، بينما جعل عدم جواز اعتراض الغير هو الاستثناء. 

بناء على ما سبق فإنه يمكن القول إن اعتراض الغير مقبول ضد كل حكم قضائي سواء كان صادرا من محكمة عادية أم استثنائية ، فالأحكام الصادرة عن المحكمة العمالية وكذلك الصادرة عن محاكم الإيجار الزراعي قابلة للاعتراض من قبل الغير  ([16]).

وتقبل اعتراض الغير أيضا الأحكام سواء كانت ابتدائية أم نهائية ، على أنه إذا كان قد صدر حكم من المحكمة الابتدائية وتم استئنافه فإنه لا يمكن سلوك طريق اعتراض الغير ضد الجزء المثار من منطوق الحكم المستأنف، على اعتبار أنه كان على الغير أن يتدخل أمام محكمة الاستئناف ([17]). ولكن بالمقابل ، فإن النقاط التي لم تثر في الاستئناف تبقى قابلة للطعن من الغير.

وقد حكمت محكمة النقض الفرنسية أن طريق اعتراض الغير جائز في الحكم التفسيري ، والذي يعد جزءا متمما للحكم الأصلي فينطبق عليه ما ينطبق على الحكم الأصلي ([18]). وكذلك اعتبرت محكمة النقض في أحكام عديدة ([19]) اعتراض الغير مفتوحا ضد الأحكام المؤقتة الصادرة قبل الفصل في موضوع الدعوى ، والفكرة في فتح الطريق أمام اعتراض الغير بالنسبة للأحكام المؤقتة ( Jugement provisoire )، على الرغم من أنها ليس لها حجية الأمر المقضي في موضوع الدعوى ، هو أنها قد تسبب ضررا للغير. ففلسفة اعتراض الغير تختلف عن حجية الأمر المقضي به ، فالحكم المؤقت يمكن أن ينتج آثارا مهمة تسبب أضرارا للغير، وهنا بيت القصيد بالنسبة للاعتراض. وينطبق الأمر ذاته على الأوامر التي يصدرها القاضي المقرر (Juge de la mise en état) والتي يمكن أن تكون قابلة لاعتراض الغير على الرغم من أنها لا تكتسب حجية الأمر المقضي به ([20]).

الكلام السابق ينطبق على القرارات المستعجلة ، فعلى الرغم من أنها لا تفصل في أصل الحق ، ولا تتمتع بحجية الأمر المقضي به، فإنه يمكن قبول اعتراض الغير بالنسبة لها لأن العبارة العامة للمادة 580 من قانون الإجراءات المدنية ، فضلا عن توسيع دور قاضي الأمور المستعجلة وسلطاته في الحكم بصرف نفقات ومبالغ ذات أهمية في بعض الأحيان ، وكذلك اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤثر في الغير، كل ذلك دعا القضاء الفرنسي أن يقبل اعتراض الغير ضد القرارات المستعجلة ([21]).

ويمكن للقرارات الولائية ( décisions gracieuses) ([22]) أن تكون موضوعا لاعتراض الغير. على أن ذلك ليس متاحا إلا في الحالات التي لم يتم فيها إعلان الغير بالأحكام الصادرة بالدرجة الأولى ، أما إذا تم إعلان الغير فيها فإنه يمكن عندها سلوك طريق الاستئناف ولا حاجة للاعتراض. أما القرارات الصادرة من محكمة الاستئناف فيمكن الاعتراض عليها من الغير سواء تم إعلانها أم لم يتم. على أنه في بعض الحالات الخاصة لا يمكن قبول اعتراض الغير وهي عندما يصادق القاضي على عقد صلح بين الخصوم فمحضر الصلح هذا ليس له صفة الأحكام ، ولا يمتد بآثاره سوى إلى الأطراف ، فضلا عن أنه غير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية ([23]). والأمر ذاته ينطبق على اتفاق التوفيق ( Conciliation ) المنصوص عليه في القانون الزراعي الفرنسي والذي يعقد بحضور “الموفق” والذي ليس له خاصية الحكم ، وبالتالي فإن طريق الاعتراض ليس مفتوحا فيه أمام الغير ([24]) . 

ولقد توسع القضاء الفرنسي في قبوله لاعتراض الغير وذلك بأن سمح أن يكون ذلك في أحكام المحكمين ، وذلك بالتفسير الواسع للمواد 1501- 1503 من قانون الإجراءات المدنية والتي لا تجيز للخصم الاعتراض والطعن بالنقض ضد أحكام المحكمين ، وبمفهوم المخالفة يمكن القول بجواز سلوك طريق اعتراض الغير الذي يكون له مصلحة لإعادة الحكم  فيما يتعلق بمصالحه ، ويكون ذلك أمام المحكمة المختصة أصلا بالنظر في النزاع ([25]) .

ومن الأهمية الإشارة إلى أنه في كل حالة يكون فيها اعتراض الغير فإنه يكون موجها فقط ضد منطوق الحكم وليس أسبابه وحيثياته ، وهذا أمر منطقي حيث إن منطوق الحكم هو الذي يكتسب حجية الأمر المقضي به، وكذلك فإن الضرر الذي قد يصيب الغير من الحكم إنما يكون ناتجا من منطوق الحكم القابل للتنفيذ وليس من أسبابه ، وعليه فإن أي اعتراض يوجه إلى أسباب الحكم فسوف يكون مصيره الرفض ،وهذا ما سارت عليه المحاكم الفرنسية ([26]).

من ناحية أخرى ، فقد استقر الاجتهاد القضائي في فرنسا على إغلاق طريق اعتراض الغير بالنسبة لأحكام محكمة النقض . فعندما تنظر محكمة النقض في حكم ما فإنها إما أن ترفض الطعن وتصدق الحكم ، وفي هذه الحالة يمكن سلوك طريق اعتراض الغير ضد هذا الحكم ، وافا أن تقبل الطعن وتعيد الحكم إلى المحكمة التي أصدرت القرار، وفي هذه الحالة يمكن لهذا الغير الاعتراض عليه أمام المحكمة التي أصدرته ([27]). وننوه هنا إلى أن قانون الإجراءات المدنية الفرنسي في مادته 327 يجيز للغير التدخل الانضمامي أو التبعي أمامها.

وأخيرا من الطبيعي أنه لا يمكن توجيه اعتراض الغير إلى الإجراءات الإدارية التي يقوم بها القاضي في معرض إدارته للمحاكمة ولجلساتها والتي تكون غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن.

  1. موقف القانون المصري: كان قانون المرافعات المصري القديم رقم 77 لسنة 1949 ينظم طعن الخارج عن الخصومة كطريق من طرق الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم العادية في المادة 450 منه. ومن ثم كان يجوز وفقا للنص القديم الطعن في الأحكام على النحو الذي تبناه القانون الفرنسي ، ولكن بدلا من تفعيل طعن الخارج عن الخصومة في منازعات القانون الخاص ، باعتباره بارقة أمل للغير لتفادي آثار الحكم الضارة بشأنه ، فإن المشرع المصري قد عدل عنه بصورة نهائية عندما صدر قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968، ولم يكتف المشرع لإلغاء نظام طعن الخارج عن الخصومة فحسب ، وإنما أدرج بعض حالات طعن الخارج عن الخصومة ضمن حالات الطعن بالتماس إعادة النظر، وهو ما تضمنته الفقرات السابعة والثامنة من المادة 241 من قانون المرافعات ([28]).

ومما لا شك فيه أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم التسوية بين طعن الخارج عن الخصومة وبين الطعن بالتماس إعادة النظر، حيث إن الطعن بالتماس إعادة النظر لا يقبل إلا ممن كان خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم ، وعلى العكس فإن طعن الخارج عن الخصومة يكون من شخص لم يكن طرفا في الخصومة كما لم يكن ممثلا بها.

ولذلك فإن المشرع المصري قد أغلق الباب أمام الغير تجاه الحكم الصادر والذي رتب آثارا ضارة به ولم يكن ممثلا في الخصومة حتى يتمكن من إبداء دفاعه ، ولذلك فإننا لهذا السبب نميل إلى الرأي الذي يرى “ضرورة العودة إلى نظام اعتراض الخارج عن الخصومة “.

  1. موقف القانون القطري : لم يرد في نصوص قانون المرافعات القطري الناظمة لطريق اعتراض الخارج عن الخصومة ما يشير أو يحدد الأحكام التي يجوز سلوك طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ضدها، حيث وردت عبارة الحكم عامة وغير مخصصة في معرض المادة 185. وبما أن الاجتهاد القضائي القطري يخلو من أي حكم متعلق باعتراض الغير، ومن خلال الرجوع إلى القواعد العامة فإن لفظ الحكم جاء مطلقا ، والمطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل على تقييده نصا أو دلالة ([29])،فإنه بناء على ذلك يمكن القول إن لفظ الحكم الوارد في المادة 185 من قانون المرافعات ينصرف إلى أي حكم قضائي ابتدائي كان أم نهائي ، صادر من القضاء العادي أم الاستثنائي ، فاصل في موضوع الدعوى أم حكم مستعجل ، طالما أن الشروط التي نصت عليها المادة 185 من قانون المرافعات القطري قد تحققت وهي أن المعترض لم يكن قد أدخل أو تدخل ، وكذلك أن يثبت المعترض غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم ، فإذا ما تحققت هذه الشروط كان طريق اعتراض الخارج عن الخصومة مفتوحا، من حيث المبدأ، أيا كانت صفة الحكم موضوع الاعتراض .

وتطبيقا لما سبق فإن لفظ الحكم لا يشمل أحكام محكمة التمييز القطرية والتي برأينا غير قابلة لاعتراض الخارج عن الخصومة ، وذلك للأسباب ذاتها التي أوردناها بالنسبة لمحكمة النقض الفرنسية لجهة أن المعترض يملك سلوك طريق اعتراض الخارج عن الخصومة بالنسبة لمحكمة الاستئناف وذلك في حال تصديق الحكم ، أوفي حال تمييزه وإحالته من جديد إلى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم لتنظر فيه دائرة أخرى ، هذا فضلا عن أن المادة 25 من القانون القطري بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية تنص بشكل واضح وصريح على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة التمييز بأي طريق من طرق الطعن ([30]) .

فيما يتعلق بأحكام المحكمين في القانون القطري فلا يوجد نص أو حكم قضائي يتناول إمكانية اعتراض الخارج عن الخصومة ضد حكم تحكيمي. على أنه لإجراء القياس على أحكام التحكيم في القانون الفرنسي ، فإنه يمكن القول إن الغير يستطيع أن يعترض على حكم المحكمين إذا اعتبرنا أن لفظ الحكم الوارد في المادة 185 من قانون المرافعات ينصرف إلى أحكام المحكمين . ويبدو لنا أن الجواب هو بالإيجاب ” لأن المشرع القطري في معرض تنظيمه للتحكيم من المادة . 190-210 من قانون المرافعات سمى القرارات الصادرة عن المحكمين بالأحكام ، فضلا عن أن محكمة التمييز القطرية قد أكدت في حكم حديث لها أن “المشرع في باب التحكيم أعطى صفة الحكم لأحكام المحكمين ، وأن حكم المحكم هو بمثابة حكم عادي يخضع للشكل المقرر له ، ويصدر من شخص مكلف بتأدية وظيفة القضاء في خصوص النزاع المطروح أمامه .” ([31]) ، وبالتالي ، وبناء على ما سبق، فإن حكم التحكيم يمكن أن يكون محلا لاعتراض الخارج عن الخصومة مادام قد توفرت شروط الاعتراض ، وهي وجود ضرر تسبب به الممثل والنائب عن الغير نتيجة غش أو تواطؤ أو خطأ جسيم.

ثانيا : الأحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري في القانونين القطري والفرنسي

لم يتبن قانون الفصل في المنازعات الإدارية في قطر رقم 7 لسنة 2007 نصا صريحا يجيز اعتراض الخارج عن الخصومة ، على أن هذا  القانون قد تضمن في مادته رقم 11 نصا صريحا يفيد إعمال قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية في كل ما لم يرد بشأنه نص في قانون 7 لسنة 2007؛ حيث تنص هذه المادة على أنه: “فيما عدا ما نص عليه هذا القانون من قواعد وإجراءات ، يسري على الدعاوى المنصوص عليها فيه ، والأحكام الصادرة فيها، وطرق الطعن في هذه الأحكام ، القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، والقانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية .. .” .

وفقا للنص السابق وبالرجوع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري وتحديدا المواد من 185 إلى 189 التي تنظم اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء المدني تنطبق أيضا على الطعن في الأحكام الصادرة من الدوائر الإدارية في القانون القطري .

في فرنسا قبل مجلس الدولة اعتراض الخارج عن الخصومة ضد كافة الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية ([32])، والتي يكون موضوعها طلب إلغاء قرار إداري فردي ([33]) ، أو لائحي إذا كان الاعتراض قد قدم من مصدر القرار اللائحي ([34]). كما قبل الطعن بهذا الطريق ضد الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة كالمنازعات المتعلقة بالانتخابات ([35]).
وفي مصر، فإن موقف المحكمة الإدارية العليا بصدد طعن الخارج عن الخصومة غير واضح ، وذلك نتيجة لعدول المشرع المصري عن تبنيه لهذا الطريق من طرق الطعن في قانون المرافعات الحالي رقم 13 لسنة 1968 . وان كان اتجاه المحكمة الإدارية العليا يميل نحو جواز الطعن في كافة الأحكام الإدارية ([36]).

المطلب الثاني

الشروط الخاصة بالطاعن (المعترض )

تنص المادة 583 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أنه : “يكون مقبولا لتقديم اعتراض الغير كل شخص له مصلحة في ذلك شرط ألا يكون طرفا ولا ممثلا في الحكم الذي قدم الاعتراض ضده”. وتنص المادة 185 من قانون المرافعات القطري على أنه: “يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم. وكذلك يجوز للدائنين والمدينين المتضامنين وللدائنين والمدينين بالتزام غير قابل للتجزئة الاعتراض على الحكم الصادر على دائن أو مدين آخر منهم “.

شرطان عامان يجب أن يتمتع بهما المعترض ليقبل اعتراضه ، وهذان الشرطان هما الصفة والمصلحة . فلكي يتمكن المعترض من تقديم اعتراضه يجب أن يتمتع بصفة الغير، وأن يكون له مصلحة في تقديم الاعتراض. ولكن هذه الشروط تختلف باختلاف طبيعة الدعوى وما إذا كانت مدنية أم إدارية ، وهذا ما سنوضحه فيما يلي:

أولا : الصفة والمصلحة في اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي

إن الغير الذي يستطيع أن يتقدم بالاعتراض ، وفقا للمادة 583 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي ، هو الذي لا يكون طرفا أو ممثلا في الحكم محل الاعتراض . وبمجرد أن يتمتع بهذه الصفة فهو يستطيع أن يسلك طريق اعتراض الغير على اعتبار أن طريق الاستئناف مغلق أمامه ([37]). والفكرة من ذلك هو إتاحة الفرصة للشخص الذي لم يتمكن من الدفاع عن مصالحه في الدعوى التي صدر فيها حكم تضرر منه . وبالتالي فإن الأشخاص الذين كانت لديهم الفرصة بالدفاع عن مصالحهم ، كالمتدخل أو المدخل ، أو حتى الشخص الذي فوت ميعاد الطعن ، فإن كل هؤلاء لن يكون بوسعهم تقديم اعتراض الغير على أساس أن الفرصة قد أتيحت لهم.

ولتحديد مفهوم الغير بشكل دقيق ، يتوجب أولا تحديد مفهوم الخصم، وفي ظل غياب معيار دقيق لذلك ، فإن مهمة القضاء في تحديد مفهوم الخصم ، أو الغير لم تكن بالمهمة السهلة ، وكانت تختلف وفقا لاختلاف الظروف ، وتنوع المواقف والقضايا.

لقد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها ، وفقا لأحكام المادة ل 1235-4 من قانون العمل ، أن المؤسسة التي تؤدي إلى العامل المسرح من وظيفته تعويضا عن البطالة ، طرفا في النزاع بين رب العمل والعامل المسرح، وممثله قانونيا في الدعوى ، حتى ولو لم تتقدم بأي دفع أو طلب، وبالتالي فإن اعتبارها طرفا وليس من الغير أدى إلى قرار مفاده أنه لا يحق لهذه المؤسسة فيما بعد أن تتقدم باعتراض الغير ([38]).

وتقدر صفة الغير بحسب درجة التقاضي التي صدر فيها الحكم ، فإذا كان الشخص خصما في حكم الدرجة الأولى ، ولكنه لم يكن مستأنفا أو مستأنفا ضده أمام محكمة الاستئناف ، ولم يتدخل أو يدخل ، فإنه بذلك يعد من الغير ولا يعد طرفا بالنسبة لحكم محكمة الاستئناف ، ويمكن له بالتالي تقديم اعتراض الغير بالنسبة لحكم محكمة الاستئناف ([39]).

وقد وسع الاجتهاد القضائي الفرنسي من مفهوم الغير، وذلك في حال تمت الإشارة إلى شخص بصفة ما في حكم قضائي ، فإن ذلك الشخص يستطيع التقدم باعتراض الغير ضد هذا الحكم بصفة أخرى ، حيث إن تقدمه باعتراض الغير بصفة غير الصفة التي تم الإشارة إليه بها في الحكم، جعله يدخل تحت مفهوم الغير، ويعطيه الحق بالتالي التقدم باعتراض الغير على هذا الحكم ([40]). فالقيم الذي يكون ممثلا لناقص الأهلية في دعوى ، يملك ، باسمه وبصفته الشخصية ، التقدم باعتراض الغير ضد الحكم الصادر في هذه الدعوى . وكذلك الأمر بالنسبة للممثل القانوني لشخصين ناقصي الأهلية ، حيث يمكن له التقدم باعتراض الغير باسم واحد من هذين الشخصين لم تتم الإشارة إليه في إجراءات المحاكمة ، ولا يمكنه ذلك بالنسبة للآخر الذي ورد اسمه في الحكم ([41]).

من جهة أخرى ، لا يعد الخلف العام كالوارث من الغير بالنسبة للحكم الصادر بحق سلفه أو مورثه ، وبالتالي لا يحق له تقديم اعتراض الغير، على اعتبار أن سلفه كان خصما في الدعوى ، أو ممثلا فيها ودافع عن مصالحه فيها  ([42]).

أما في حال وفاة الخصم أثناء سير الدعوى ، فإن الخصومة تنقطع، ويجب عندها إعلان الورثة ، فإذا كانوا ورثة المدعي فيمكن لهم متابعة دعوى سلفهم ، واذا كانوا ورثة المدعى عليهم فالهدف من إعلانهم هو متابعة الدعوى والاحتجاج بالحكم ضدهم كخصوم أصيلين ، وفي حال استمر المدعي بدعواه بعد وفاة المدعى عليه ، ودون إعلان الورثة واستمرت الخصومة بدون تمكينهم من الدفاع عن مصالحهم ، فإنهم بذلك يعدون من الغير ويملكون حق التقدم باعتراض الغير. وهذا ما حكمت به محكمة النقض الفرنسية حيث توفي المدعى عليه ، واستمر المدعي بدعواه ولم يعلن أرملته بوجود دعوى ضد زوجها إلى أن صدر حكم فيها، واعتبرت محكمة النقض أن للأرملة حق التقدم باعتراض الغير ضد هذا الحكم حيث إنها لم تكن ممثلة في الدعوى بعد وفاة زوجها، ولم تتمكن من الدفاع عن مصالحها ([43]).

أما فيما يخص الخلف الخاص والذي يقوم بمتابعة حقوقه والتزاماته المتعلقة بوضع قانوني موجود مسبقا ، فهو يعد ممثلا من قبل سلفه في الحق أو المال محل التصرف ، وذلك حتى نقل الحق أو المال ، وبالتالي فمن لحظة إجراء التصرف وحتى نقل الحق ، لا يملك الخلف الخاص الطعن بطريق اعتراض الغير. ومن أمثلة ذلك أن المستأجر ممثل من قبل المالك ([44])، وكذلك يعد المستأجر من الباطن ممثلا من قبل المستأجر ([45])، والموهوب له ممثل من قبل الواهب ([46]). على أنه وبالمقابل فإنه لا يوجد تمثيل بالاتجاه المعاكس ، أي إن البائع ليس ممثلا من قبل المشتري ، والمؤجر ليس ممثلا من قبل المستأجر. وتكمن الصعوبة، لوضع ما أسلفنا موضع التنفيذ، في تحديد التاريخ والوقت الذي يكون فيه الوضع القانوني ممكن الاحتجاج به تجاه الغير، وينتقل فيه الخلف الخاص من ممثل من قبل سلفه ، إلى وضع الغير والذي ، بمجرد تحققه ، سيجعل اعتراض الغير مقبولا، والعامل الحاسم كما قلنا هو تاريخ اكتساب صفة الغير.

فيما يخص الدائنين العاديين فقد حكم القضاء الفرنسي بأنهم ممثلون من قبل مدينيهم ، وبالتالي لا يحق لهم أن يتقدموا باعتراض الغير على الرغم من أن لهم مصلحة في ذلك ، ولكن ليس لهم الصفة ([47]). ويعد ذلك نتيجة لفكرة الضمان العام للدائنين على ذمة مدينيهم ، والتي ترتبط بالأحكام التي ستؤثر في يسار الذمة المالية لمدينيهم . وينطبق الأمر ذاته على الدائنين الذين لهم حق عيني على مال مدينيهم ، إذ لا يحق لهم الطعن باعتراض الغير ([48]).

يضاف إلى الحالات السابقة حالة النيابة ، سواء أكانت قانونية أم قضائية أم اتفاقية ، والشخص المنوب عنه سواء أكان قاصرا أم مصابا بعارض من عوارض الأهلية ، أم موكلا فإنه لا يمكنه تقديم اعتراض الغير على اعتبار أن شرط صفة الغير غير متوفر فيه. فمن يوكل شخصا آخر ليمثله أمام المحكمة ، لا يمكن له التقدم باعتراض الغير ضد الحكم الصادر في الدعوى ” لأن الموكل يعد طرفا في الدعوى . ومسألة وجود الوكالة منفصلة عن سلوك الوكيل خلال المحاكمة ، فقد قرر القضاء الفرنسي أن الشركاء وورثتهم لا يمكن لهم التقدم باعتراض الغير على الحكم الصادر ضد الشركة المحدودة المسؤولية ، ولو كان المدير الذي يمثلهم قد ارتكب خطأ جسيما لجهله بالإجراءات، حيث إن الجهل لا يؤثر على تمثيله للشركاء وورثتهم ([49]).

وقضية النيابة أثارها القضاء الفرنسي بشكل خاص فيما يخص الأشخاص المعنوية ، فقد تقرر أن النائب عن الشخص المعنوي هو ممثل في الوقت ذاته للشركاء في الدعوى المقامة باسم الشركة ، سواء أكانت الشركة شركة مسؤولية محدودة ([50])، أم مدير شركة مدنية عقارية ([51])، أم المدير العام لشركة مقفلة ([52])، ومن حيث النتيجة فإن الشركاء يعتبرون ممثلين من قبل ممثل الشركة في الدعاوى التي تكون الشركة طرفا فيها ضد الغير، ولا يمكن لهم (أي للشركاء) الطعن باعتراض الغير على الأحكام التي تصدر ضد الشركة ([53]) .

وعندما تتعارض مصالح الشركاء فإن الشركاء الآخرين غير الممثلين لهم الطعن بطريق اعتراض الغير، ومثال ذلك في حال فسخ عقد الشركة وإعلان ممثل الشركة بذلك ، فإن الشركاء الذين لم يتم إعلانهم يحتفظون بحقهم بتقديم اعتراض الغير ([54]). وفي حال النيابة القانونية ، فإن الوصي يعد ممثلا للقاصر، ولا يمكن له السير في اعتراض الغير حتى ولو تجاوز الوصي حدود نيابته القانونية ، فهو يعد ممثلا له في الدعوى رغم ذلك، وليس له بالتالي صفة الغير ([55]).

على أن منع الشخص من تقديم اعتراض الغير في حال وجود نائب عنه يزول عندما يرتكب النائب غشا أو تواطؤا، وهو تطبيق لقاعدة الغش يفسد كل شيء. وغني عن البيان أن عبء إثبات الغش يقع على الشخص المعترض ، فإذا نجح في ذلك اكتسب صفة الغير، وحق له أن يعترض اعتراض الغير،  كأن يثبت الدائن أو الخلف غش مدينه فيكون له الحق في اعتراض الغير ضد القرار الذي صدر بحق المدين ([56]) .

وكأي طريق من طرق الطعن ، فإن اعتراض الغير لا يقبل إلا إذا كان هناك مصلحة مشروعة للمعترض . وقد نصت المادة 583 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي بشكل صريح على شرط المصلحة لقبول اعتراض الغير.

على أنه في مقام اعتراض الغير يختلط مفهوم المصلحة مع وجود الضرر الحال ، حيث يعد المعترض متضررا من الحكم الذي صدر بحقه دون علمه ، وأن هذا الضرر هو الذي يمثل مصلحة المعترض ، والتي تدفعه إلى الاعتراض عليه محاولا تعديله وتجنب الآثار الضارة الناجمة عنه.

فإذا ما فشل المعترض من إثبات وقوع الضرر فإن ذلك يجعل اعتراضه غير جدير بالقبول لعدم وجود المصلحة ([57]). وقد رفضت محكمة استئناف “بيزانسون ” اعتراض الغير لعدم وجود المصلحة وذلك في قضية تقدم فيها الشخص المعنوي باعتراضه ، حيث لم يكن له وجود قانوني في وقت صدور الحكم الذي اعترض عليه ([58]).

ويجب أن يتم تقدير المصلحة بالتوافق مع الهدف من اعتراض الغير، ويكون للقاضي السلطة التقديرية بوجود هذه المصلحة حسب ظروف كل قضية ([59]). ولا تخضع السلطة التقديرية للقاضي إلى رقابة محكمة النقض، ما دامت قائمة على أسس سائغة ورذ فيها القاضي على دفوع الطرف الآخر ([60]).

ويجب أن ينجم الضرر عن منطوق الحكم ، وليس عن حيثياته وأسبابه، وعلة ذلك أن منطوق الحكم هو الجزء القابل للتنفيذ بمواجهة المعترض والذي قد يسبب له الضرر ([61]).

غالبا ما يكون الضرر ماديا، ويجب أن يكون متحققا وقت تقديم الاعتراض ، فساكن المنزل الذي يصدر أمر بهدمه له مصلحة بتقديم الاعتراض ([62]). ويمكن أن تكون المصلحة احتمالية عندما يكون التهديد للمصلحة محددا، ومثال ذلك عندما يصدر حكم نهائي يمكن أن يرتب بالنسبة للغير مسؤولية محتملة ، أو أن يشكل الحكم أساسا يمكن الاستناد إليه مستقبلا لطلب التعويض ، حيث أشار هذا الحكم بشكل ضمني إلى مسؤولية الغير ([63]) .

ويمكن أيضا أن يكون الضرر معنويا، وخاصة في دعاوى الأحوال المدنية ، حيث اعتبرت محكمة النقض الفرنسية الاعتراض المقدم من جد لطفل ضد حكم في دعوى نسب أقامتها الأم وتمكنت فيها من الحصول على حكم بنسب الطفل لزوجها الثاني مقبولا؛ مما حرم الجد (والد زوجها الأول ) من حفيده ، واعتبرت محكمة النقض أنه بسبب ذلك الحكم فإن للجد مصلحة معنوية في تقديم اعتراض الغير ([64]).

بينما جعل المشرع القطري للغير، أو كما سماه الخارج عن الخصومة، مفهوما ضيفا يختلف تماما عن القانون الفرنسي . وقد حدد قانون المرافعات القطري فئات معينة في المادة 185 منه أجاز لها سلوك طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، وهذه الفئات تشمل أولا من يعد الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، واشترط عليه أن يثبت غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم حتى يمكن قبول الاعتراض . أما الفئة الثانية التي يحق لها اعتراض الخارج عن الخصومة فتتمثل بالدائنين والمدينين بالتضامن ، أو بالدائنين أو المدينين بدين غير قابل للتجزئة ، فهؤلاء يحق لهم الاعتراض دون الحاجة إلى إثبات غش أو تواطؤ من تم اختصامه في الدعوى .

الفئة الأولى حددها القانون القطري تفترض أن يكون المعترض ممثلا في الخصومة التي صدر فيها الحكم ، فلا يقبل الاعتراض ممن لم يكن ممثلا في الخصومة من أحد أطرافها. كما لا يقبل ممن كان طرفا شخصيا في هذه الخصومة ([65]). ولا يكتفى بقبول الاعتراض أن يكون ممثلا في الخصومة ، فقد اشترط المشرع القطري شرطا آخر لازما وهو إثبات أن النائب عن المعترض ، سواء أكانت نيابته اتفاقية أم قضائية أم قانونية ، قد ارتكب غشا أو كان متواطئا ، أو أهمل إهمالا جسيما ([66]).

وقد اعتبرت محكمة النقض المصرية خطأ في القانون ، ونقضت حكما بعدم قبول اعتراض الخارج عن الخصومة استنادا إلى مجرد القول بأن الطاعنين المعترضين كانا ممثلين في الخصومة بواسطة الحارس ، ولم تقم المحكمة بالتحقيق فيما ادعاه الطاعنون من وقوع إهمال جسيم من هذا الحارس أدى إلى تضررهم من هذا الحكم ([67]).

أما الفئة الثانية التي يمكن لها تقديم اعتراض الخارج عن الخصومة فقد تناولتها الفقرة الثانية من المادة 185 من قانون المرافعات القطري حيث أجازت للدائنين والمدينين المتضامنين ، وللدائنين والمدينين بالتزام غير قابل للتجزئة الاعتراض على الحكم الصادر على دائن أو مدين آخر منهم . والمشرع القطري هنا تبنى وبشكل حرفي الفقرة الثانية من المادة 450 من قانون المرافعات المصري الملغى.

والحكمة من إيراد هذه الفئة الثانية كما يبدو هو تمكين المحكمة التي أصدرت الحكم بالفصل في الاعتراض تيسيرا للعدالة ، فبدلا من رفع دعوى مبتدأة أمام محكمة قد تكون محكمة أخرى غير التي أصدرت الحكم، فقد أجاز المشرع القطري رفع الاعتراض أمام المحكمة ذاتها مصدرة الحكم ” لأنها أدرى بالنزاع القائم ويلتمس فيه المعترض سحب الحكم وإعادة النظر في الموضوع لأنه صدر في غير مواجهته ، إلا أنه يؤخذ على فتح طريق الاعتراض في هذه الحالة تفويت درجة من درجات التقاضي إذا كانت المحكمة مصدرة الحكم هي محكمة الاستئناف . على أن من الفقهاء من يرد على ذلك بقوله إن المشرع لم يحرص على درجات التقاضي في اعتراض الخارج عن الخصومة ، وإنما حرصه ينصب على تجنب تعارض الأحكام فيما لو صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين ، وفي الوقت ذاته صدر حكم آخر لمصلحة باقي المدينين ([68]). من جانب آخر فإن إعطاء الحق في الاعتراض للدائنين والمدينين المتضامنين هو رغبة المشرع في ذكر بعض الحالات الخاصة الداخلة في المعنى الذي أراده وهو منح من يكون ممثلا في الدعوى ويكون الحكم حجة عليه ، وهذا ما صرحت به المذكرة التفسيرية للتشريع المصري القديم . على أنه، من الناحية العملية ، تبقى هذه الفقرة غير فعالة نظرا لوجود المادة 318 من القانون المدني القطري والتي تقضي بأنه إذا صدر حكم على أحد المدينين المتضامنين فلا يحتج به على الباقين ، ومع هذا النص فإن الفقرة الثانية من المادة 185 لا تجد لها مجالا للتطبيق حيث اشترطت لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة من قبل أحد المدينين المتضامنين ، أن يكون الحكم حجة عليه ، وهذا ما استبعدته المادة 318 من القانون المدني القطري .

أما شرط المصلحة في القانون القطري ، فلم يرد فيه نص صريح خاص باعتراض الخارج عن الخصومة ، كما فعل المشرع الفرنسي في المادة 83 من قانون الإجراءات الجنائية ، وبالتالي فإن شرط المصلحة في تقديم اعتراض الخارج عن الخصومة ، يخضع للقواعد العامة في المصلحة ومنها ما نصت عليها المادة 1 من قانون المرافعات القطري بأنه لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون . ونصت أيضا أنه تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق . وقد أشارت المادة 185 من قانون المرافعات القطري إلى شرط المصلحة ضمنا عندما نصت أنه يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ، أي إن هناك ضررا سيصيبه جراء تنفيذ هذا الحكم بحقه.

ويشترط لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة أن يثبت الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم ، وأن ذلك أدى إلى تضرر المعترض بحيث أصبح الحكم حجة عليه ، وبمعنى آخر توافر علاقة السببية بين الغش أو الإهمال وبين الحكم الصادر والذي يعتبره الخارج عن الخصومة حجة عليه . ومن الأهمية الإشارة أنه لا يوجد تحديد لظواهر الغش والتواطؤ والإهمال الجسيم ، ولا نقع تحت حصر، ويستقل بتقديرها قاضي الموضوع ، وقد صادقت محكمة النقض المصرية على حكم محكمة الاستئناف في قضية تتلخص في أن امرأة طاعنة في السن أسلمت قيادها لابنها بحيث كانت تستجيب للتوقيع على كل ورقة ، ووكلته عنها في القيام بكل ما يتعلق بشؤونها، وانتهت المحكمة إلى أن مظاهر الإهمال الجسيم لابنها الوكيل هي التي أدت إلى صدور أمر الأداء موضوع اعتراض الخارج عن الخصومة المقام من والدته ، والذي تقول فيه إن أمر الأداء لصالح زوجته هو أمر صوري ، وهذه المظاهر بالإضافة إلى عدم طعن الابن الوكيل في أمر الأداء حتى أصبح نهائيا، أدت بالمحكمة إلى اعتبار أن شرط الإهمال الجسيم الذي يتطلبه اعتراض الخارج عن الخصومة متوافرا  ([69]).

أخيرا يعد المورث ممثلا لورثته في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه، فإذا ما أثبت الوارث غش مورثه أو تواطؤه أو إهماله الجسيم ، كان له أن يعترض على الحكم الذي صدر ضد المورث بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة طالبا اعتباره من الغير بالنسبة إلى ذلك الحكم ، والتقرير بأنه ليس حجة عليه متى كانت له مصلحة قانونية في ذلك ، ويكفي لذلك أن تكون صفة الوارث متحققة وقت إقامة الاعتراض ([70]).

ثانيا : الصفة والمصلحة في اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري في القانونين القطري والفرنسي

لا يختلف تمثيل الخصوم في الدعوى أمام القضاء الإداري بدوره عن تمثيل الخصوم أمام القضاء العادي ، ومن ثم فإننا نحيل إلى ما سبق تناوله في المطلب السابق . على أنه يثور ونحن بصدد الحديث عن اعتراض الخارج عن الخصومة مسألة ألا وهي عندما لا تكون هناك ثمة وكالة صريحة بين الخصم ومن يمثله في الدعوى الإدارية ، وإنما هناك غياب لهذه الوكالة الصريحة ، ومع ذلك لا يقبل اعتراض الخارج عن الخصومة . وهذه المسألة تتمثل في كون الخصم الذي هو طرف في الخصومة يعبر عن مصلحة الغير ولكن بدون قصد ، أو بمعنى أدق عندما تتحد المصالح بين الخصم والغير، بحيث يمكن القول إن الخصم في الدعوى عبر بصورة واضحة ودون قصد عن المصلحة التي كان يمكن أن يرتكز عليها الغير في طعنه على الحكم بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة.

ومن ثم يمكن القول إن القاضي الإداري في مثل هذه الحالة قد تبنى معيارا موضوعيا وليس شخصيا لقبوله أو رفضه لاعتراض الخارج عن الخصومة . ومن التطبيقات القضائية الدالة على هذه الحالة وحدة المصلحة بين الدائنين والمدينين ([71])، ووحدة المصلحة بين الدولة واحد
الأقاليم في موضوع المنازعات الضريبية.
أما إذا انتقلنا إلى تحديد المقصود بالمصلحة التي تبرر قبول اعتراض الخارج عن الخصومة ، فإننا سنلمس اختلافا بين القانون القطري والقانون الفرنسي . فالقانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية قد نص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أنه: “لا تقبل الطلبات التالية : 1 – الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية مباشرة “

بينما القانون الفرنسي لا يكتفي بمجرد وجود مصلحة شخصية مباشرة لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة ، وإنما ذهب إلى ابعد من ذلك حيث اشترط لقبول هذا الطعن أن يكون الغير مستندا إلي وجود حق أضير من  جراء الحكم المطعون فيه بهذا الطريق من طرق الطعن ([72]).

وعلى الرغم من الاختلاف بين القانون القطري والقانون الفرنسي، والاتجاه الأولى لمجلس الدولة الفرنسي الذي كان يشترط أن يكون الطاعن بهذا الطريق مستندا لحق أضير من الحكم المطعون فيه، إلا أن موقف مجلس الدولة الفرنسي اللاحق قرب كثيرا بين القانونين الفرنسي والقطري على النحو الذي يمكن القول معه إن مجلس الدولة الفرنسي استطاع أن يقرب تعبير (الحق الذي أضير من الحكم المطعون فيه بهذا الطريق ) إلى مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة الواردة في نص القانون القطري ، بل يمكننا القول إن مجلس الدولة الفرنسي قد توسع في تفسير عبارة “الحق الذي أضير من الحكم المطعون فيه” إلى مفهوم المصلحة التي تجيز قبول الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية لدرجة تصل إلى مفهوم المصلحة المحتملة . وبالتالي لم يحصر القاضي الفرنسي فكرة الحق على مجرد الحقوق المكتسبة ، وإنما وسع من مفهوم الحق المبرر لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة ؛ لفحص موضوع الطعن بجعله قريبا من فكرة المصلحة المقررة لنظر دعوى تجاوز السلطة بصفة عامة.

وفي تقديرنا أن موقف مجلس الدولة الفرنسي في تبنيه مفهوما مرنا لعبارة (حق أضير من جراء الحكم المطعون فيه) كان له أثر مهم في إضفاء حماية حقيقية على الغير الذي لم يكن ممثلا في الخصومة وأضير من هذا الحكم الصادر فيها.

هذا الاتجاه المرن من قبل مجلس الدولة الفرنسي يبدو لنا جليا من خلال حكمه الصادر في قضية (مدام بيري ) الصادرة في عام 1965، حيث كان موضوع هذه القضية يتعلق بما إذ ا كان الحكم الصادر لإلغاء قرار إداري بوضع طفل على قائمة الأيتام المكفولين من قبل الدولة ، يمكن أن يضر بحق شخص حصل مسبقا على موافقة لتبني هذا الطفل من مجلس الأسرة . وهنا اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن الحكم الصادر بإلغاء القرار السابق بمثابة إضرار لحق شخص سبق له تبني هذا الطفل ولم يكن ممثلا في الخصومة التي صدر فيها الحكم بالإلغاء ([73]).

خلاصة القول فإن مجلس الدولة الفرنسي يكاد في توافر شرط المصلحة لقبول اعتراض الخارج عن الخصومة أنه أخذ بنفس سياسته القضائية المعمول في قضاء الإلغاء ([74]) والوارد صراحة في الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية ، لقبول طعن الخارج عن الخصومة.

المبحث الثالث

أحكام طعن اعتراض الخارج عن الخصومة

سنتناول في بحثنا لأحكام اعتراض الغير ثلاث نقاط نبدأ فيها ببحث المدة التي يجب أن يرفع خلالها هذا الاعتراض ، ثم نتعرض للمحكمة المختصة للفصل في اعتراض الغير، لنختم أخيرا مع الإجراءات المطلوبة للاعتراض .

المطلب الأول

ميعاد رفع اعتراض الغير عن الخصومة

أولا : ميعاد اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي

تعد مهلة اعتراض الغير في القانون الفرنسي قاعدة آمرة يترتب على عدم احترامها عدم قبول هذا الاعتراض ، ويمكن للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه ، وفي أية مرحلة كانت عليها الدعوى ، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ، حيث إنها تعتبر مسألة محض قانونية ([75]) وتختلف مهلة تقديم اعتراض الغير باختلاف فيما إذا كان هذا الاعتراض أصلي ( (La tierce opposition principals) أم طارئ (La tierce opposition incidents).

ويكون الاعتراض أصليا، عندما يتم تقديمه بشكل مستقل عن أي دعوى قائمة بين المعترض والمعترض ضده. ويكون طارفا عندما يقدم الاعتراض بمعرض دعوى قائمة ضد حكم يحاول فيه أحد الخصوم الاحتجاج به ضد الغير الذي لم يكن طرفا في هذا الحكم . وتنص المادة 586 من قانون الإجراءات المدنية على أن طريق اعتراض الغير، في حال كان أصليا خلال 30 عاما من تاريخ الحكم ، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك. أما في حال الاعتراض الطارئ فقد نصت على أنه لا يوجد مهلة محددة لتقديم الاعتراض ضد حكم ، وذلك في معرض دعوى أخرى يكون المعترض طرفا فيها.

وبالنظر إلى النص السابق يمكن القول إن مدة الثلاثين عاما والتي يمكن خلالها تقديم الاعتراض الأصلي ، فإنه يمكن للغير أن يتجاهل وجود الحكم حيث لم يتم إعلانه به ، وهو لن يكون على علم به إلا من اليوم الذي يبدأ فيه الطرف الآخر بإجراءات التنفيذ والتي ستؤثر بالمعترض. وبما أن إجراءات التنفيذ لا يمكن القيام بها بعد ثلاثين عاما في القانون الفرنسي، فمن المنطقي أن تحدد مدة اعتراض الغير بالمدة ذاتها التي يمكن خلالها تنفيذ الحكم ([76]).

أما الاعتراض الطارئ ، فلم يحدد المشرع الفرنسي ميعادا معينا لتقديمه ، وهذا النص يعد تطبيقا لقاعدة أن الأمر المقضي به يمكن إثارته في أي وقت ([77]). ومن المنطق أن يمنح الغير المتضرر من الحكم إمكانية التقدم باعتراض الغير بدون تحديد مهلة معينة ([78]).

إضافة إلى الحالتين السابقتين ، فإن هناك بعض الحالات الخاصة التي نصت علي مدد خاصة كما أشارت المادة 586 إجراءات مدنية . فعلي سبيل المثال في الدعاوي الجماعية فإنه يجب تقديم اعتراض الغير عبر تصريح لقلم كتاب المحكمة ضمن مهلة 10 أيام اعتبارا من تاريخ صدور الحكم ، أو من تاريخ نشر الحكم في السجل الرسمي للإعلانات المدنية والتجارية ([79]) . والحكم الصادر بإبطال الشركة يمكن أن يقدم اعتراض الغير عليه خلال ثلاثة أشهر. ([80]).

ولتفادي المدة الطويلة لمدة الاعتراض وهي 30 عاما ، فقد نصت المادة 385 من قانون الإجراءات ، بالنسبة للأحكام الصادرة بالدرجة النهائية، أنه عندما يتم إعلان الحكم إلى الغير فإن هذا الغير يملك فقط مدة شهرين من تاريخ إعلانه الحكم ليعترض . وبناء على ذلك فأمام الشخص الذي سيحتج بحكم صدر لصالحه ، ويخشى من اعتراض الغير خلال فترة طويلة ، أن يبادر وبسرعة إلى إعلان هذا الغير ليجبره أن يعترض مباشرة وخلال مدة شهرين فقط. وحتى يرتب الإعلان آثاره تماما فيجب أن يكون إعلانا صحيحا ، وأن يشار وبشكل ظاهر في صحيفة الإعلان عن المدة التي يجب فيها على المعلن إليه أن يقدم اعتراضه ([81]). وفي القرارات الولائية فإن ميعاد الشهرين يبدأ من تاريخ إعلانها للغير لتقديم اعتراضه شرط أن يكون القرار نهائيا، حيث إن القرار الصادر بالدرجة الأولى لا يقبل الطعن إلا بطريق الاستئناف ([82]).

أما بالنسبة للقانون القطري ، فلم يحدد قانون المرافعات القطري مدة معينة يتوجب خلالها سلوك طريق اعتراض الخارج عن الخصومة . فقد نصت المادة 188 من قانون المرافعات على أن حق الاعتراض في الحكم يبقى ما لم ينقض حق المعترض بمضي المدة .

ويؤخذ على عدم تحديد القانون القطري لمدة معينة أن هذه المدة قد تطول بحيث تشكل تهديدا للحقوق المستقرة لدى أصحابها مدة من الزمن. إلا أنه من جانب آخر نرى أن عدم تقييد المشرع القطري للخارج عن الخصومة بمدة معينة لتقديم اعتراضه ، هو عدم رغبته في إضفاء الحماية على النائب الذي ارتكب غشا أو تواطؤا، خاصة أن نطاق الاعتراض في القانون القطري يكاد ينحصر بهذه الحالة فقط.

ثانيا : ميعاد اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري في القانونين القطري والفرنسي

خلا القانون القطري من تحديد لمواعيد الطعن بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، وهذا أمر طبيعي على اعتبار أن القانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية لم ينص أصلا على طريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، ولكنه أحال إلى قانون المرافعات في شأن هذا الطريق من طرق الطعن.

والسؤال المطروح في هذ ا الصدد هل بالإمكان إعمال حكم المادة 188 من قانون المرافعات والتي تنص على أنه : “يبقى حق الاعتراض على الحكم ما لم ينقض حق المعترض بمضي المدة”؟

في تقديرنا أنه من الصعوبة بمكان إعمال حكم المادة 188 مرافعات على الطعن باعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري ، وذلك نظرا للوضع المختلف للدعاوى الإدارية ، والتي تقسم إلى دعوى القضاء الكامل ودعوى الإلغاء. ويمكن من حيث المبدأ إعمال حكم نص المادة 188 مرافعات على دعوى القضاء الكامل على أساس ارتباطها بحق شخصي منصوص عليه بالقوانين ، ولا يسقط إلا بمرور المدة المنصوص عليها في القانون ، وبالتالي يمكن إعمال اعتراض الخارج عن الخصومة في دعوى القضاء الكامل ما لم ينقض حق المعترض بمضي المدة. 

أما فيما يتعلق بدعوى الإلغاء فإنها توجه ضد قرارات إدارية يحدد القانون مواعيد الطعن فيها بحيث لا تتجاوز ستين يوما من تاريخ علمه بالقرار الإداري . وبالتالي لا يتصور تطبيق المادة 188 مرافعات على دعوى الإلغاء نظرا لطبيعتها الخاصة وهي كونها دعوى موجهة ضد قرار إداري.

لما تقدم فإننا نأمل تدخلا تشريعيا من المشرع القطري لتبني طريق اعتراض الخارج عن الخصومة أمام الدوائر الإدارية وتحديد مواعيد الطعن فيها أمام الدوائر الإدارية بستين يوما من تاريخ إعلان أو علم الغير بالحكم ، وذلك على غرار ما فعله المشرع الفرنسي.

في القانون الفرنسي تم تحديد ميعاد اعتراض الخارج عن الخصومة وفقا لتعديل عام 2000 لقانون الإجراءات الإدارية في مادته 2/832 بمدة شهرين من تاريخ إعلان الحكم أو العلم به  ([83])، ووفقا للقرار رقم 2004 الصادر في 2 يناير 2004 فقد أطال المشرع من هذه المدة لتكون ثلاثة أشهر بالنسبة لتقديم طعن الخارج عن الخصومة أمام بعض المحاكم الإدارية الإقليمية ([84]).

المطلب الثاني

المحكمة المختصة بنظر الاعتراض

أولا : المحكمة المختصة بنظر الطعن أمام القضاء العادي

تنص المادة 587 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أن الاعتراض الأصلي يكون أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المعترض عليه ، سواء كانت الجهة عادية أم استثنائية ، ويمكن أن يبت في الاعتراض القضاة أنفسهم الذين أصدروا الحكم المعترض عليه . على أنه عندما يتعلق اختصاص المحكمة بالنظام العام ، فلا يمكن للمعترض تقديم اعتراضه أمامها، وفي حال تقدم المعترض إلى المحكمة غير المختصة، فيجب على هذه المحكمة أن تعلن عدم اختصاصها وتتوقف عن النظر في اعتراض الغير حتى يتم الحكم من قبل المحكمة المختصة.

وكذلك فإنه لا يمكن قبول الاعتراض على حكم ابتدائي تم استئنافه ؛ لأنه لا يمكن لمحكمة دنيا أن تنظر في حكم صدر من قبل وتعدل فيه، بينما هو منظور من قبل محكمة أعلى وهي محكمة الاستئناف ، فضلا عن أن الغير يمكن له التدخل أمام محكمة الاستئناف ([85]). على أنه إذا كان الاستئناف جزئيا، وكان الاعتراض ينصب على الفقرات الحكمية التي لم يتم استئنافها، فيمكن عندها تقديم الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية شرط ألا يكون الالتزام غير قابل للتجزئة ([86]).

وكذلك إذا تم تقديم الاعتراض ضد أطراف لم يمثلوا أمام محكمة الاستئناف ، فإن هذا الاعتراض يجب أن يقدم أمام المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المستأنف من قبل أطراف آخرين ([87]).

أما الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فيتم تقديم اعتراض الغير عليه أمام محكمة الاستئناف ذاتها وفقا لما تقضي به المادة 587 من قانون الإجراءات المدنية . وفيما يتعلق بالاعتراض الطارئ فتقضي المادة 1/588 من قانون الإجراءات المدنية على أنه في حال الاعتراض الطارئ على حكم في معرض دعوى تنظر أمام محكمة أخرى ، فإن الاعتراض يقدم أمام المحكمة الأخرى بشرط أن تكون درجتها مساوية أو أعلى من درجة المحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه ، وألا يكون الاختصاص من النظام العام . تأسيسا على هذا النص فإن شرط تقديم الاعتراض الطارئ أن يكون أمام محكمة أخرى عبر طلب عارض يطلب فيه المعترض سحب أو تعديل حكم سبب ضررا له. أما الشرط الثاني فهو وجوب كون المحكمة التي قدم إليها الاعتراض في درجة مساوية أو أعلى من درجة المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض . فضلا عفا سبق يجب ألا يكون الاختصاص متعلق بالنظام العام ويمنع المحكمة من النظر في الاعتراض .

وتجدر الإشارة أن مشكلة الاختصاص المتعلق بالنظام العام لا تبرز إلا على مستوى محاكم الدرجة الأولى ، أما محاكم الاستئناف فيمكن لأي محكمة استئناف أن تنظر بالاعتراض المقدم ضد حكم صادر من محكمة استئناف أخرى ؛ لأن كل محكمة استئناف حسب القانون الفرنسي لها الولاية ولا يوجد استبعاد لاختصاصها لسبب متعلق بالنظام العام ([88]). على أنه إذا قدم اعتراض طارئ أمام محكمة استئناف ضد حكم صادر من محكمة عادية فلا يمكن قبوله حيث إن اختصاص المحكمة الاستئنافية لا ينعقد إلا بنص خاص ومحدد ([89]).

أما القانون القطري فقد أشار قانون المرافعات القطري إلى اعتراض الخارج عن الخصومة الأصلي في المادة 186 منه حيث نص على أن الاعتراض يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ، ويجب أن يختصم فيها المحكوم له والمحكوم عليه ، ويجب أن تشتمل صحيفته على بيان الحكم المعترض وأسباب الاعتراض والا كانت باطلة ، ويجوز أن تكون المحكمة التي تنظر في الاعتراض مؤلفة من نفس القضاة الذين أصدروا الحكم.

وباستقراء المادة السابقة يمكن القول إن الاعتراض له شروط شكلية تتمثل أولا في وجوب رفعه أمام المحكمة المختصة . وقد حددها النص بالمحكمة التي أصدرت الحكم ، فيمكن إذا تقديم الاعتراض إلى المحكمة الابتدائية أو إلى محكمة الاستئناف ، لو كانت هذه المحكمة هي التي أصدرت الحكم المعترض عليه . على أنه إذا كان المعترض ممثلا بالدرجة الابتدائية ، ولم يكن ممثلا أمام محكمة الاستئناف ، فلا يستطيع تقديم اعتراض الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الابتدائية ” لأن القانون أتاح له التدخل أمام محكمة الاستئناف وفقا للفقرة الثانية من المادة 173 من قانون المرافعات القطري التي نصت على أنه لا يجوز التدخل في الاستئناف إلا ممن يعتبر الحكم المستأنف حجة عليه ، ويجوز له الاعتراض عليه وفقا للأحكام المقررة في هذا الشأن . أما إذا صدر حكم محكمة الاستئناف فلا يوجد عندها ما يمنع من تقديم الاعتراض أمامها. وفيما يخص الاعتراض الطارئ ، فقد أشار قانون المرافعات له ضمنا في المادة 187 والتي أجازت رفع الاعتراض على صورة طلب عارض تبعا لدعوى قائمة ، ما لم تكن المحكمة غير مختصة بذلك بسبب نوع الدعوى أو قيمتها ، أو كانت أدنى من المحكمة التي أصدرت الحكم ، فعندئذ لا يجوز الاعتراض إلا بدعوى أصلية ترفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم . تحدد المادة السابقة شرطين اثنين للمحكمة المختصة للنظر في اعتراض الخارج عن الخصومة الطارئ :

الشرط الأول : أن تكون المحكمة الناظرة في الدعوى القائمة مختصة نوعيا وقيميا للنظر في النزاع الذي تناوله الحكم المعترض فيما لو رفع أمامها بدعوى مستقلة . فإذا كان الاعتراض الطارئ موجه إلى حكم صادر من المحكمة الكلية بدعوى إفلاس ، فلا يجوز رفع الاعتراض الطارئ ضد هذا الحكم أمام المحكمة الجزئية في دعوى قائمة أمامها، وذلك بسبب أن المحكمة الجزئية غير مختصة نوعيا بدعاوى الإفلاس ، ويتعين عندها رفع اعتراض أصلي أمام المحكمة الكلية مصدرة الحكم.

الشرط الثاني : أن تكون درجة المحكمة الناظرة في الدعوى القائمة والتي يقدم إليها الاعتراض الطارئ أدنى من أو مساوية لدرجة المحكمة التي أصدرت الحكم . فمحكمة الاستئناف يمكن لها حق النظر في اعتراض الخارج عن الخصومة ضد حكم صادر من المحكمة الكلية ، إلا أن العكس غير صحيح حيث لا يحق للمحكمة الكلية النظر باعتراض ضد حكم صادر من محكمة الاستئناف ، وفي هذه الحالة يتوجب على المعترض التوجه إلى محكمة الاستئناف والتقدم باعتراض أصلي أمامها.

ثانيا: المحكمة المختصة بنظر الطعن أمام القضاء الإداري

وفقا للقانونين القطري والفرنسي يقدم اعتراض الخارج عن الخصومة أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم ؛ وذلك حماية لحق الغير في التقاضي على درجتين وهو حق من الحقوق الطبيعية للخصوم.

ولا تثور مشكلة فيما يتعلق بالطعن باعتراض الخارج عن الخصومة لو أن الحكم المطعون فيه لم يؤكد من محكمة الاستئناف ، أي لا زلنا أمام أول درجة من درجات التقاضي سواء كانت محكمة أول درجة أو محكمة استئنافية ولكن تنظر الدعوى كمحكمة درجة أولى وفقا لقواعد الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية.

وهذا الفرض نجده في القانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية ، حيث ينص على اختصاص الدائرة الاستئنافية بموضوعات تنظرها لأول مرة ولم تطرح على الدائرة الإدارية الابتدائية.

وفي هذا الصدد تنص المادة الثامنة من القانون المذكور على أنه : “تنشأ بمحكمة الاستئناف دائرة تسمى “الدائرة الإدارية الاستئنافية ” ، تشكل من ثلاثة من قضاة محكمة الاستئناف ، تختص بالنظر فيما يلي: ” 1- الطعون التي يقدمها ذوو الشأن على الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية . 2 – الطعون الخاصة بالقرارات المتعلقة بانتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس البلدي المركزي . 3- طلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي “.

وفقا للنص السابق تختص الدائرة الاستئنافية كمحكمة أول درجة بالطعون الخاصة بالقرارات المتعلقة بانتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس البلدي المركزي ، والطعون الخاصة بطلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي . وبالتالي يجوز الطعن أمامها بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة في الأحكام المتعلقة بهذه الموضوعات .

يثور التساؤل لو أن حكم محكمة الدرجة الأولى صدر لإلغاء القرار الإداري، ثم تم تصديق هذا الحكم في الاستئناف ،ففي هذه الحالة، أين سيقدم اعتراض الخارج عن الخصومة ، أمام محكمة الدرجة الأولى ،أم أمام محكمة الاستئناف ؟

انتهى مجلس الدولة الفرنسي في هذا النطاق إلى ضرورة تقديم الطعن بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الاستئنافية ([90]). وهذا القضاء يبرره المنطق لأنه لا يمكن أن يقدم الاعتراض أمام محكمة أول درجة لما سيكون لهذه المحكمة من ولاية على الحكم الصادر من محكمة أعلى وهي محكمة الاستئناف ، خاصة إذا كان حكم محكمة الاستئناف مصدقا ومؤكدا لحكم محكمة الدرجة الأولى.

واذا كان الحكم قد طعن فيه بالاستئناف ولم تكن قد فصلت فيه بحكم نهائي ، ففي هذه الحالة ستكون محكمة الدرجة الأولى هي المحكمة المختصة ، ولكن يتعين عليها في هذه الحالة إحالة الطعن إلى محكمة الاستئناف طالما أن هذه الأخيرة لم تصدر بعد حكمها النهائي ([91]).

المطلب الثالث

إجراءات اعتراض الخارج عن الخصومة

أولا : إجراءات اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي

لا يوجد في قانون الإجراءات المدنية الفرنسي نص يتضمن إجراءات خاصة لتقديم الاعتراض الأصلي أو الطارئ ، وبالتالي يخضع تقديم هذا الاعتراض إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية . ففي الاعتراض الأصلي يتم رفع الاعتراض بصحيفة دعوى أمام المحكمة المختصة ، حيث تودع هذه الصحيفة قلم الكتاب ([92]). وتقديم اعتراض الغير الطارئ يتم كما هو الحال بالنسبة للاعتراض الأصلي المادة 1/588 من قانون الإجراءات المدنية . وهذا يعني أنه إذا كانت المحكمة التي قدم إليها الاعتراض الطارئ غير مختصة فعندها تكون الإجراءات هي ذاتها إجراءات تقديم الاعتراض الأصلي على اعتبار أن المعترض ملزم بتقديم اعتراض أصلي أمام المحكمة التي أصدرت الحكم كونها هي المحكمة المختصة . أما إذا كانت المحكمة التي قدم إليها الاعتراض الطارئ مختصة فعندها تكون إجراءات تقديمه هي ذاتها إجراءات تقديم الطلبات العارضة المنصوص عليها في القانون . فأمام المحكمة الابتدائية على سبيل المثال يمكن تقديم الاعتراض الطارئ بمذكرة كتابية ، أو شفويا تثبت بمحضر الجلسة . وفي كل الأحوال فإن اعتراض الغير، سواء كان أصليا أم طارئا، يجب أن يوجه ضد كل أطراف الحكم المعترض عليه.

ويخضع سير إجراءات المحاكمة للقواعد ذاتها التي تحكم سير إجراءات المحكمة التي تنظر في الاعتراض ، فإذا كان الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية الكبرى فسير إجراءات المحاكمة في الاعتراض هو ذاته إجراءات المحكمة الابتدائية . واذا كان الاعتراض أمام محكمة الاستئناف فيخضع للإجراءات المعمول بها أمام محكمة الاستئناف وهكذا. وقد صدقت محكمة النقض الفرنسية حكما لمحكمة الاستئناف رفضت فيه اعتراض الغير المقدم من قبل السنديك بتصفية أموال شركة ” لأنه لم يقم بالإجراء المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية أمام محكمة الاستئناف والمنصوص عليه في المادة 2/425 حيث لم يعلن الاعتراض إلى النيابة العامة ([93]).

من ناحية أخرى ، تنص المادة 3/578 من قانون الإجراءات على أن إصدار الحكم باعتراض الغير يخضع كذلك للقواعد العامة للأحكام القضائية الخاصة بالمحكمة مصدرة الحكم . فإذا كان هناك قواعد خاصة بالمحكمة مصدرة الحكم طبقت أيضا على الحكم بالاعتراض . وتطبيقا لذلك فقد صدر حكم بمسألة متعلقة بالتبني ومدى شرعيته في غرفة المداولة ، وقضت محكمة النقض أن الحكم بالاعتراض على حكم التبني يخضع لنفس القاعدة التي تحكم الحكم المعترض عليه ، ويكون ، بالتالي، الحكم بالاعتراض في غرفة المداولة أيضا، ولا يخضع للقاعدة العامة في علانية النطق بالحكم ([94]).

وتنص الفقرة الثانية من المادة 587 إجراءات مدنية أن البت باعتراض الغير يكون من القضاة ذاتهم الذين أصدروا الحكم . وننوه هنا أن محكمة النقض الفرنسية قضت أنه في حال بت القضاة ذاتهم في اعتراض الغير فإن ذلك يعد خرقا لمبدأ حياد القاضي والذي كرسته المادة 6-1من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تعتبر أنه إذا قام القضاة أنفسهم بالنظر مرة أخرى في قضية سبق أن أصدروا حكما فيها ، فإن ذلك مخالف لمبدأ حياد القضاة ، فضلا عن أن ذلك يعد سببا لرد القاضي وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية ([95]).

أما ما يتعلق بالطعن في الحكم الصادر بالاعتراض فلا يخرج عن القواعد السابقة ، فالحكم بالاعتراض يخضع إلى طرق الطعن ذاتها التي تخضع إليها أحكام المحكمة الناظرة في الاعتراض ، ولمعرفة فيما إذا كان الحكم باعتراض الغير قابل للطعن أم لا، يتعين الرجوع إلى النصوص الخاصة الناظمة لطرق الطعن أمام الجهة التي أصدرت الحكم . وغني عن البيان أن ممارسة حق الطعن بالحكم الصادر بالاعتراض مستقل عن كون الاعتراض قد تم رفضه أو قبوله.

تأسيسا على ما سبق فإنه يمكن سلوك طرق الطعن العادية وغير العادية، فإذا صدر الحكم بالاعتراض بالدرجة الأولى يكون قابلا للاستئناف ، ويؤخذ بعين الاعتبار الحكم الصادر بالاعتراض ، وليس الحكم الأولي لمعرفة فيما إذا كان قابلا للاستئناف أم لا وذلك في الحالات التي ينظر فيها إلى قيمة الحكم لتحديد إمكانية استئنافه من عدمها ([96]).

وأخيرا يمكن أيضا سلوك طرق الطعن غير العادية في الحكم الصادر بالاعتراض ، فهو يمكن أن يكون قابلا للطعن بطريق النقض إذا كان حكما نهائيا  ([97])، أو يمكن أن يكون قابلا لإعادة النظر إذا ما توافرت شروطه.

وفي القانون القطري نجد المادة 186 مرافعات وضعت – كما أوضحنا من قبل – شروطا شكلية لاعتراض الخارج عن الخصومة تتمثل في وجوب اختصام المحكوم له والمحكوم عليه ، حيث إنه لا يجوز إلغاء الحكم إلا إذا مثل الأطراف جميعهم وذلك تحت طائلة رفض الاعتراض شكلا.

ويرفع الاعتراض بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى والتي نص عليها قانون المرافعات القطري في المادة 31 وما بعدها، وأوجب القانون أن تشتمل صحيفة الاعتراض بيانا عن الحكم المعترض عليه ، ورقمه وتاريخ صدوره والأسباب التي بني عليها الاعتراض، والأدلة المؤيدة له ، ومطالب المعترض . وأن ترفق صحيفة الاعتراض بالوثائق التي يعتمدها المعترض ، مع صور كاملة لها ، وأن تدفع الرسوم القانونية.

ومن الطبيعي أن يثبت المعترض أن الحكم حجة عليه وبالتالي أن هناك ضررا يصيبه جراء تنفيذه ، وأن يثبت غش من كان يمثله أو تواطئه، أو إهماله الجسيم ، وعلاقة السببية بين الغش أو الإهمال من جهة وكون الحكم أصبح حجة عليه نتيجة هذا الإهمال من جهة أخرى .

أما الاعتراض الطارئ فيتم تقديمه بصورة طلب عارض تبعا لدعوى قائمة ، وذلك وفقا لقواعد تقديم الطلبات العارضة المنصوص عليها في المادة 79 وما بعدها من قانون المرافعات . فيمكن أن يقدم الطلب العارض بالإجراءات المعتادة بمذكرة كتابية ، أو أن يقدم الطلب شفاهة.

أما سير إجراءات المحكمة وصدور حكم فيها فهو يخضع إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات سواء أكانت قواعد عامة أم خاصة بكل محكمة . وينطبق الأمر نفسه على طرق الطعن ، فالحكم الصادر في الاعتراض تطبق عليه طرق الطعن التي تطبق على أحكام المحكمة مصدرة الحكم بالاعتراض . فإذا كان الحكم الصادر بالاعتراض من المحكمة الجزئية كان قابلا للاستئناف أمام المحكمة الكلية ، واذا كان صادرا من المحكمة الكلية كان قابلا للاستئناف أمام محكمة الاستئناف . وكذلك إذا كان الحكم الصادر بالاعتراض صادرا من محكمة الاستئناف فإنه لا يوجد ما يمنع – برأينا – أن يكون قابلا للطعن بالتمييز، إذا توافرت فيه شروط الطعن بالتمييز. أما إذا كان الحكم بالاعتراض نهائيا وصادرا من المحكمة الكلية بهيئة استئنافية فيكون غير قابل لأي طريق من طرق الطعن.

ثانيا : إجراءات اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري

لما كان قانون المنازعات الإدارية القطري رقم 7 لسنة 2007 قد أحال إلى قانون المرافعات فيما لم يرد بشأنه نص، فإنه يفهم من ذلك أن اعتراض الخارج عن الخصومة يخضع للقواعد الإجرائية الواردة في قانون المرافعات التي لم ينص عليها قانون المنازعات الإدارية رقم 7 لسنة 2007 .

ولما كان قانون 7 لسنة 2007 قد خلا من النص على الإجراءات التي يجب إعمالها بصدد طعن الخارج عن الخصومة فإننا نحيل إلى ما ورد بشأن إجراءات هذا الطعن إلى قانون المرافعات على النحو الوارد في البند أولا المذكور سابقا.

من الممكن إجمال هذه الإجراءات في وجوب أن يتضمن الطعن بالاعتراض بيانات تشمل اسم وموطن الخصوم وأسباب ووقائع الطعن والحكم المطعون فيه، وبضرورة تقديم الطعن إلى قلم كتاب المحكمة المختصة . وكذلك تشمل هذه الإجراءات الأحكام المتعلقة بكيفية سير الخصومة . واذا لم يستوف طعن الخارج عن الخصومة الشكل والإجراءات التي نص عليها القانون فإن الطعن لا يكون مقبولا.

إلا أنه ونظرا لما تتميز به الدعاوى الإدارية ، لا سيما دعوى تجاوز السلطة من قصر في مواعيد الطعن ، فإننا نأمل من المشرع القطري أن يضع تنظيفا إجرائيا لهذا الطريق من طرق الطعن في قانون المنازعات الإدارية ، ومن ثم سيكون مأمولا في المستقبل عندما يتم استقلال القضاء الإداري عن القضاء العادي على غرار ما هو قائم في القانون الفرنسي والقانون المصري أن يتناول المشرع القطري تنظيما كاملا لهذا الطريق من طرق الطعن في قانون الفصل في المنازعات الإدارية ، لتعلق القضاء الإداري بموضوعات ليست بين طرفين على قدم المساواة كما هو الحال في القانون الخاص هذا من جهة ، ولضمان استقرار المعاملات الإدارية وكذلك معاملات الأفراد من جهة أخرى .

في القانون الفرنسي نصت المادة 5/832 من قانون الإجراءات الإدارية الفرنسي على أنه يرفع طعن الخارج عن الخصومة بنفس الإجراءات التي ترفع بها الدعوى أمام المحكمة المختصة ([98]). وقد أكد مجلس الدولة هذا المبدأ في كثير من أحكامه ، حيث أوجب أن يقدم طعن الخارج عن الخصومة بنفس الإجراءات التي رفعت بها الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بهذا الطريق ([99]).

المبحث الرابع

آثار اعتراض الخارج عن الخصومة

نوضح تباعا آثار اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي ، ثم أمام القضاء الإداري .

المطلب الأول

آثار اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء العادي

في القانون الفرنسي يترتب على تقديم اعتراض الغير إلى المحكمة المختصة نشر الدعوى من جديد في الواقع وفي القانون . إلا أن هذا الأثر يبقى محدودا ويبقى في نطاق النقاط التي تمت إثارتها في الاعتراض حسب نص المادة 2/528 من قانون الإجراءات الفرنسي والتي تنص على أن تقديم اعتراض الغير يكون فقط في النقاط التي أثارها الغير في اعتراضه ، وبالتالي فإن النقاط التي لم تثر في الاعتراض تصبح نهائية ([100]). وعليه فإنه لا يمكن أن يترتب على الاعتراض توسيع نطاق النزاع الذي كان منظورا في المحكمة التي صدر فيها الحكم محل الاعتراض ([101]). وقد قضت محكمة استئناف باريس أن الطلب الإضافي بالتعويض من قبل المعترض غير مقبول كونه يشكل طلبا جديدا  ([102]). أما بالنسبة لخصم المعترض فهو بطبيعة الحال يسعى إلى تفنيد ما جاء في ادعاءات المعترض ، لكن الأثر الناشر المحدود لتقديم الاعتراض يمنعه من تقديم أي طلب جديد ([103]). إلا أن المنع ليس مطلقا، فهو يستطيع أن يقدم أي حجج أو مناقشة من شأنها أن تؤدي إلى رفض الاعتراض ([104]).

ويمكن أن يؤدي تقديم اعتراض الغير إلى وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه ، وهذا ما نصت عليه المادة 590 من قانون الإجراءات المدنية ، والتي فتحت الباب أمام المعترض لإمكانية تفادي الأضرار التي يتعذر تداركها نتيجة تنفيذ الحكم ، وذلك بأن منحت القاضي الناظر في الاعتراض سلطة وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه سواء أكان ذلك الاعتراض أصليا أم طارئا ([105]). ويتمتع القاضي بسلطة تقدير وجود الضرر، ومدى جسامته، وعدم إمكانية إصلاحه إذ ا ما نفذ الحكم.

كما تختلف هذه الآثار حسب ما إذا تم رفض الاعتراض ، أو قبوله : في حال رفض الاعتراض ، فإن الحكم المعترض عليه ينتج آثاره كاملة تجاه المعترض ([106]). ويمكن في هذه الحالة فرض غرامة أو تعويض في بعض الأحيان ، ولهذه الغرامة صفة مدنية وليست جزائية، ويمكن أن تصل إلى مبلغ 3000 يورو ([107]) . وللقاضي سلطة في فرضها أو عدم فرضها، وعند فرضها يتوجب تسبيب ذلك كأن يكون المعترض متعسف في اعتراضه ، أو غير جدي ([108]) .

فيما يتعلق بالتعويض فيجب أن تتوفر عناصر المسؤولية من ضرر يصيب المعترض ضده، وخطأ من المعترض وعلاقة السببية ، وتنص المادة 581 من قانون الإجراءات المدنية بشكل صريح أن الغرامة التي يفرضها القاضي ، لا تتضمن التعويض الذي يجب أن يطلب من المحكمة، وقد اشترطت محكمة النقض أنه يجب أن يكون الاعتراض تعسفيا ليشكل خطأ يمكن الاستناد إليه للحكم بالتعويض ([109]).

أما في حال قبول اعتراض الغير فإن الحكم الصادر يعدل أو يسحب الحكم المعترض عليه كلئا أو جزئيا ، وفي كل الأحوال لا يكون التعديل إلا في حدود ما ورد في الاعتراض ، ومتعلق بالفقرات التي يتضرر منها المعترض فعلا ، وأما الفقرات التي لا مصلحة له بإلغائها فلا يستطيع تقديم اعتراض عليها. ومن حيث النتيجة فإن قبول اعتراض الغير لا ينجم عنه إلا أثر نسبي ، فهو لا يهدف في نهاية المطاف إلا أن يجعل النقاط التي أثيرت في الاعتراض ليس لها أي حجة عليه.

ويحتفظ الحكم الأولي بآثاره تجاه الأطراف ، حتى بالنسبة للفقرات الحكمية التي تم إلغاؤها أو تعديلها ، وذلك وفقا لنص المادة 591 إجراءات مدنية . لذلك فالحكم يبقي الحكم الأولي قابلا للتنفيذ تجاه الطرف الخاسر في الدعوى على الرغم من تطابق مصالحه مع مصالح الغير المعترض ([110]). وقد قضت محكمة الاستئناف في باريس أن الحكم الصادر في اعتراض الغير والمتعلق بكفالة ، لا يرتب أي أثر إلا فيما يتعلق بهذه الكفالة فقط ، أما الكفالة الأخرى التي لم تثر في الاعتراض ، ووردت في الحكم الأولي فتبقى لها آثارها بمواجهة من صدرت ضده ([111]). وكذلك اعتبرت محكمة النقض مخالفا للمادة 591 إجراءات مدنية ، والمتعلقة بالأثر النسبي لاعتراض الغير، حكم محكمة الاستئناف التي أعلنت بطلان حكم كاشف لميلاد شخص تم تقديم اعتراض الغير ضده وأنه لا يرتب أي أثر تجاه أحد . وقررت محكمة النقض أن الأثر الوحيد لهذا الاعتراض هو جعل الحكم المعترض عليه لا يتمتع بأية حجية تجاه الغير المعترض فقط، بينما يرتب آثاره كاملة تجاه الأطراف ([112]).

يضاف إلى ما سبق، فإن تعديل الحكم المعترض عليه لا يمتد إلى القرارات التي تعد نتيجة أو تنفيذا للحكم الأولي . فالحكم الذي يلغي فسخ بيع عقار ويستفيد منه الغير لتسجيل رهنه ، فإن ذلك لن يتيح له أن يستفيد منه لشطب الرهون المسجلة قبل الحكم ، والتي تبقى حجة على هذا الغير ([113]).

أما في الالتزام غير القابل للتجزئة ، فإن الأثر النسبي لاعتراض الغير لا يطبق ، فيمكن أن يكون الحكم بدون أثر بالنسبة للمعترض وبالنسبة للمعترض وللأطراف عندما يكون الالتزام غير قابل للتجزئة ، وهذا الاستثناء نصت عليه المادة 591 بقولها إن اعتراض الغير يكون بمواجهة كل الأطراف المدعوين إلى المحاكمة وفقا للمادة 584 والتي تنص بدورها على أنه في حالة عدم التجزئة بمواجهة أطراف عدة في الحكم المعترض عليه ، لا يكون الاعتراض مقبولا إلا إذا تمت دعوة جميع الأطراف إلى المحكمة التي تنظر في هذا الاعتراض ([114]).

وفي القانون القطري يترتب على الاعتراض إعادة طرح الدعوى على المحكمة من جديد، وذلك بالنسبة لما يتناوله الاعتراض فقط (المادة 189 ف 2 مرافعات قطري ). وتمتد ولاية القاضي الناظر في الاعتراض لتشمل التثبت فيما إذا كان الحكم قد شابه عيب أصلي يجعله غير قانوني في منشئه أو في تكوينه ، إلا وأنه قبل التثبت من توفر أسباب الاعتراض يكون كل بحث في موضوع الاعتراض سابقا لأوانه ولا يعطي للمعترض أي مركز قانوني ([115]).

والبحث في جدوى الاعتراض وصحته يقتصر على ما قرره الحكم المعترض عليه في منطوق الحكم ، ولا يتعدى أكثر من ذلك ” لأن الغاية من اعتراض الخارج عن الخصومة إلغاء الحكم أو تعديله بما يتفق ومصلحة المعترض ، فلا يجوز أن تتعدى مطالبه ما قرره الحكم الأولي ، ولا يجوز أن يأتي بطلبات جديدة ([116]).

ولا يوقف اعتراض الخارج عن الخصومة التنفيذ، مالم تأمر المحكمة المرفوع إليها الاعتراض بوقفه لأسباب جدية ، وهذا ما قررته الفقرة الأولى من المادة 189 من قانون المرافعات القطري ، والتي تتوافق مع ما انتهجه القانون القطري عموما بالنسبة لتأثير الطعن على تنفيذ الحكم القضائي، إذ إنه قرر قاعدة عامة مفادها أن الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم ، إلا أنه في الوقت ذاته منح المحكمة الناظرة في الطعن سلطة وقف التنفيذ مؤقتا إذا رأت أن التنفيذ قد يسبب أضررا جسيمة يصعب تدركها ([117]).

المطلب الثاني

آثار اعتراض الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري في القانونين القطري والفرنسي

أولا : الاثر غير الواقف لطعن الخارج عن الخصومة

المبدأ العام الذي يحكم إجراءات المنازعات الإدارية في قطر وفرنسا هو أن الطعن لا يوقف تنفيذ القرار الإداري مالم يحكم به القاضي الإداري ، وكذلك الطعن في الحكم لا يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ما لم يوجد نص قانوني يقضي بخلاف ما سبق. وعليه إذا كان القانون لا يرتب أي أثر واقف سواء على الطعن على القرارات الإدارية أو الطعن على الأحكام الإدارية ، فإن ذلك يعني أن طعن الخارج عن الخصومة لا يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.

ويستمد هذا المبدأ من المادة 7 من القانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية ” حيث تنص هذه المادة في فقرتها الأولى على أنه: “لا يترتب على طلب إلغاء القرار وقف تنفيذه ، على أنه يجوز للدائرة الإدارية ، متى طلب في صحيفة الدعوى ذلك ، أن تأمر بحسب الأحوال …”.

وكذلك يستمد هذا المبدأ من الفقرة الأولى من المادة 189 من قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1990 ” حيث تنص على أنه: “الاعتراض على الحكم لا يوقف التنفيذ، مالم تأمر المحكمة المرفوع إليها بوقفه لأسباب جدية ” وبناء على ذلك يخضع وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بطعن اعتراض الخارج عن الخصومة للأحكام العامة لوقف تنفيذ الأحكام الإدارية.

ولم يميز المشرع الفرنسي طعن الخارج عن الخصومة من هذه الزاوية عن طرق الطعن الأخرى ، وبالتالي يكون وقف التنفيذ للحكم المطعون فيه بيد القاضي إذا ما طلب منه ذلك ، وفي هذه الحالة يخضع وقف التنفيذ للقواعد العامة من حيث توافر ركني الجدية والاستعجال ، أي عندما يترتب على التنفيذ نتائج يتعذر تداركها في حالة تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وهو ما تنص عليه المادة 15/811 من قانون الإجراءات الإدارية الفرنسي بمناسبة الطعن بالاستئناف ([118]).

لا شك أن خضوع طعن الخارج عن الخصومة للقواعد العامة في وقف التنفيذ أمر مهم ؛ لأنه يحول دون الطعون الكيدية التي يكون هدف الطاعن فقط مجرد تعطيل تنفيذ الحكم المطعون فيه ، ومع ذلك فإن هذا الخضوع للقواعد العامة فيه خطورة لاسيما إذا كان الطاعن يستند إلى أسانيد واقعية وقانونية قد تؤدي إلى إلغاء الحكم السابق ، ومن ثم فإن القاضي الإداري قد يقوم من تلقاء نفسه بالحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه سواء طلب الطاعن بذلك أم لم يطلب ، إذا ما تبين له من ظاهر الأوراق أن الغير لم يستند إلى أسباب واقعية أو قانونية من شأنها أن تغير من منطوق الحكم المطعون فيه، وهذا الحق تخوله المادة 18/811 من قانون الإجراءات الإدارية الفرنسي للقاضي الإداري ([119]).

ثانيا: لا تطرح الخصومة إلا في حدود الاعتراض على الحكم

في حالة قبول طعن الخارج عن الخصومة فإن القاضي الإداري لا ينظر في الطعن إلا في حدود الأسباب الواقعية أو القانونية التي استند إليها الغير في طعنه ، ولا يجوز له أن يتعداها، وذلك إعمالا للمبدأ القائل بأن القاضي لا يحكم إلا بما يطلبه الخصوم .

هذا المبدأ يستخلص من المادة 189 من قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1990 في الفقرة الثانية منها، حيث تنص على أنه: “ويترتب على الاعتراض على الحكم إعادة طرح الدعوى على المحكمة من جديد وذلك بالنسبة لما يتناوله الاعتراض فقط”

وفي القانون الفرنسي لا يتقيد القاضي الإداري بالتفسير الحرفي لهذا القيد، حيث ذهب مجلس الدولة الفرنسي في أحكامه الخاصة باعتراض الخارج عن الخصومة إلى أن نظر طعن الخارج عن الخصومة إنما يقتضي في ذات الوقت فحص سلامة الحكم المطعون فيه والأسباب التي بني عليها ؛ لأنه – وفقا لقضاء مجلس الدولة الفرنسي – لا يمكن الفصل مطلقا بين طعن الخارج عن الخصومة وبين الحكم المطعون فيه ([120]).

ثالثا: إلغاء الحكم المطعون فيه بطعن الخارج عن الخصومة

السؤال الذي يطرح هو، هل يتم إلغاء الحكم المطعون فيه بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة بصورة كلية أم بصورة جزئية ؟ أو بصيغة أخرى هل سيقتصر الحكم في الطعن بطريق اعتراض الغير عن الخصومة على إلغاء الأجزاء الضارة بالغير التي وردت بالحكم؟

بينما تبدو الإجابة على هذا التساؤل واضحة بالنسبة للقانون القطري ، فإن القانون الفرنسي قد خلا من هذ ا التحديد التشريعي ، وان كانت القواعد العامة تسلم بالاتجاه الذي تبناه المشرع القطري ، فالفقرة الثالثة من المادة 189 من قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1990. تنص على أنه: “واذا قبلت المحكمة الاعتراض ، فلا يجوز لها أن تلغي الحكم المعترض عليه أو تعدله إلا بالنسبة لأجزائه الضارة بالمعترض” . ومن ثم فإن القانون القطري يجيز الإلغاء الجزئي للحكم المطعون فيه بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة ، حيث يقتصر الإلغاء على الجزء الضار بالغير الذي لم يكن في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.

على أن هذا النص في التشريع القطري لا يمنع من الإلغاء الكلي للحكم لو أنه في مجموعه ضار بالغير الذي لم يكن ممثلا في الخصومة التي صدر فيها الحكم ، حيث إن النص يجيز الإلغاء الجزئي مفترضا أن الحكم ليس ضارا بكامله ، فيمكن الاستنتاج بمفهوم المخالفة أنه حين يكون الحكم ضارا بكامله فإنه يمكن إلغاء الحكم بكامله ، وهو ما تفتضيه قواعد المنطق والعدالة.

ويؤدي طعن الخارج عن الخصومة إلى إعادة فحص الموضوع من جديد أمام القاضي الإداري ، وبالتالي يباشر القاضي الإداري كامل ولايته على الحكم المطعون فيه بهذا الطريق ، فإذا ما انتهى إلى أن الحكم بكامله يضر بحقوق أو مصالح الغير فلا يتردد لإصدار حكمه بالإلغاء الكلي للحكم المطعون فيه بهذا الطريق من طرق الطعن ، أما إذا انتهى إلى أن الحكم المطعون فيه يتضمن بصورة جزئية ما يضر بحقوق الغير، فالقاضي الإداري يقتصر حكمه على إلغاء هذا الجزء الضار، وفي جميع الأحوال يصبح الحكم الجديد هو عنوان الحقيقة وليس الحكم القديم.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يستفيد من الحكم الصادر في الاعتراض غير من رفعه ، كما يجوز استئناف الحكم الصادر لصالح المعترض طبقا للقواعد المقررة في هذا الشأن ، ووفقا للمادة 9 من القانون القطري رقم 7 لسنة 2007 الخاص بالفصل في المنازعات الإدارية يكون الطعن على الأحكام الإدارية أمام الدائرة الإدارية الاستئنافية خلال 60 يوما من تاريخ صدور الحكم . وأمام محكمة التمييز وفقا لقانون 12 لسنة 2005 الذي يسري على الطعن بالتمييز في المنازعات الإدارية خلال 60 يوما من تاريخ صدور الحكم.

خاتمة

في ضوء ما استعرضناه في الصفحات السابقة يمكننا القول أن اعتراض الخارج عن الخصومة ، كوسيلة يملكها الغير للطعن في حكم قضائي يحتج به ضده، يتمتع بأهمية كبيرة من الناحية العملية حيث إنه في كثير من الأحوال هو الوسيلة الوحيدة التي يملكها هذا الغير لدفع الضرر عنه جراء تنفيذ حكم قضائي لم يكن طرفا فيه، وبالتالي فإن فتح هذا الطريق يعيد التوازن بين الاستقرار القانوني الذي تمثله حجية الأحكام ، وبين دواعي العدالة التي تتمثل بعدم المساس بمصالح الغير الذي لم يكن طرفا في الخصومة ولا ممثلا فيها.

وقد رأينا أن اعتراض الغير قد تم تنظيمه في قانون المرافعات الفرنسي تنظيفا دقيقا مرنا؛ ليسمح للاجتهاد القضائي الفرنسي أن يتوسع في مفهوم الغير وفي شرط المصلحة للتقدم بالاعتراض ليشمل عددا كبيرا من الحالات مما حقق الغاية من هذا الطريق.

أما قانون المرافعات القطري ، فقد ضيق إلى حد بعيد من مفهوم الخارج عن الخصومة مما جعله قاصرا على حالات استثنائية ، ولعل ذلك ما يفسر عدم وجود أي اجتهاد قضائي ، على حد علمنا، يتعلق باعتراض الخارج عن الخصومة ، وكذلك ندرة الاجتهادات القضائية المصرية في حينه بهذا الخصوص ، فضلا عن أن المشرع المصري قد عمد إلى إلغاء هذا الطريق في القانون الحالي . لذلك فإننا ندعو المشرع القطري إلي تبني طريق اعتراض الغير بالمفهوم الذي عليه المشرع الفرنسي والذي أثبت فاعليته وقدرته على تحقيق الغاية منه.

أخيرا لا بد من القول إن المشرع الفرنسي وعبر قانون الإجراءات الإدارية لعام 2000 قد تبني طريق اعتراض الغير تاركا، كالعادة، مساحه واسعة للقاضي الإداري ليحدد ويرسم معالم طريق اعتراض الغير في المنازعات الإدارية.


[*] أستاذ القانون العام المشارك – كلية القانون – جامعة قطر

[**] أستاذ القانون الخاص المساعد – كلية القانون – جامعة قطر

[1]ورد مصطلح اعتراض الغير ( Tierce Opposition ) كعنوان للفصل الأول من طرق الطعن غير العادية، وذلك في المواد من 582-590 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي . أما مصطلح اعتراض الخارج عن الخصومة فقد استمده المشرع القطري من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 77 لعام 1949 والذي تم إلغاؤه في عام 1968 ، وقد نطم اعتراض الخارج عن الخصومة في المواد 450-456. وفي القانون القطري أفرد المشرع لهذا الطريق بابا مستقلا، وتناوله في المواد من 185-189 من الباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وهو كذلك كالقانون المصري الملغى، لم يعد طريقا من طرق الطعن غير العادية كما هو الحال بالنسبة للمشرع الفرنسي ، وإنما هو تظلم من نوع خاص ، ووسيلة لدفع الضرر الذي يصيب الغير من الحكم لا يمتد أثره إليه في الأصل ، وبالتالي فان طريق اعتراض الغير لا تنطبق عليه القواعد العامة المتعلقة بطرق الطعن في الأحكام .

[2]د. صلاح الدين سلحدار، أصول المحاكمات المدنية ، منشورات جامعة حلب ، 2004 ، ص 266 وما بعدها.

[3] Jean Vincent, Serge Guinchard, Procédure civile, 23e édition, Dalloz, 1994 no 1485.

[4]د. أمينة النمر، أصول المحاكمات المدنية ، القسم الثاني ، الدار الجامعية ، القاهرة ، 1988، ص 302.

[5]د. صلاح الدين سلحدار، أصول المحاكمات المدنية ، مرجع سبق ذكره ، ص 267.

[6]Serge Guinchard, Frédérique Ferrand, Cécile Chainais, Procédure Civile, Dalloz, 2009, p. 575.

[7]Jacques Junillon, sous la direction de Serge Guinchard, Droit et Pratique de la procédure civile ,op. cit., no 6122.

[8]انظر: نص المادة 582 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي الصادر بالمرسوم رقم 57-1123 تاريخ 5/12/1975، وقد كان هذا القانون يسفى قانون الإجراءات المدنية الجديد نطرا لتطبيقه المتزامن آنذاك مع قانون الإجراءات القديم ، وتم تسميته من جديد بقانون الإجراءات المدنية وذلك بموجب القانون رقم 1787- 2007 الصادر في 20/12/2007 المادة (26 III ).

[9]النص الفرنسي للمادة 582 من قانون الإجراءات المدنية:

“La tierce opposition tend à faire rétracter ou réformer un jugement au profit du tiers qu’elle l’attaque. Elle remet en question relativement à son auteur les points jugés qu’elle critiques pour qu’il soit à nouveau statué en fait et en droit”.

[10]راجع بشان اعتراض الخارج عن الخصومة في قانون المرافعات : د. عبد المنعم الشرقاوي ، في قانون المرافعات الجديد ، اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها ، مجلة القانون والاقتصاد ، العددان الأول والثاني ، السنة 19، مارس ويونيه 1949 ، ص 149 وما بعدها ، د. أحمد أبو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة السابعة ، دار المعارف ، 1963 ، ص 1075 وما بعدها، د. بشندي عبد العظيم ، حماية الغير في قانون المرافعات ، ص 427 وما بعدها ؛ د. نبيل إسماعيل عمر، سلطة القاضي التقديرية ، مطبعة مدرسة بون بوسكو،  الإسكندرية ، 1958، ص 812.

[11]قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري رقم 13 لسنة 1990 ، والمعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1995 والقانون رقم 13 لسنة 2005، والمنشور بالجريدة الرسمية ، العدد الثالث عشر، السنة الثلاثون ، تاريخ 21 صفر  1411 هجري الموافق 1 سبتمبر 1990 ميلادي .

[12]يطابق نص المادة 185 من قانون المرافعات القطري نص المادة 450 من قانون المرافعات المصري الملغى رقم 77 لعام 1949 .

[13] R. Martin, “De l’utilité de la tierce opposition, Gaz. Pal., 1991. doctr. 303”.

[14]Jacques Junillon, sous la direction de Serge Guinchard, Droit et Pratique de la procédure civile , Dalloz Action, 1998, no 6123.

[15]النص الفرنسي للمادة 85 قانون الإجراءات المدنية:

“tout jugement est susceptible de tierce opposition si la loi n’en dispose autrement”.

[16]تنص المادة 749 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أنه يطبق على الأحكام الصادرة من المحاكم العمالية والزراعية … ما ينطبق على المحاكم المدنية من قواعد باستثناء النصوص الخاصة بها.

[17]  Cass. Soc. 31mai 1989, Bull. Civ. V. no 423, RTD civ. 1990, 150, obs. R. Perrot.

[18] Cass. 2e civ., 27 juin 1990, JCP G 1990, IV, 325.

[19]Cass. 2e civ., 28 avr. 1980, Bull. Civ. 1980, II, no 67. – Cass. 2e civ., 14 déc. 2006, Bull. Civ. 2006, II, no 354.

[20]CA Paris, 22 janv. 1987 : D. 1987, somm. p. 234, obs. P. Julien

[21]Civ. 2e, 28 avr. 1980, Bull. Civ. III, p. 67; D. 1980, IR. 471, obs. Julien.

[22]نضت المادة 25 من قانون الإجراءات المدني الفرنسي على أن يحكم القاضي في الأمور الولائية في غياب أي نزاع ، وذلك بناء على طلب مقدم إليه حسب القانون ، بسبب طبيعة القضية أو صفة صاحب الطلب الذي يخضع لسلطته الولائية.

وقد اخترنا عبارة القرارات الولائية كترجمة لمصطلح ( décisions gracieuses ) والتي تعرف على أنها تلك القرارات التي يتخذها القاضي بموجب سلطته الولائية (وليس القضائية )، في ظل غياب أي نزاع بهدف تسهيل عمل المحكمة وإجراءاتها ، وإضفاء الحماية على بعض الأشخاص ، أو المصادقة على صحة بعض التصرفات ، أو إيجاد حل لبعض الأمور الطارئة . انظر في تعريفها:

Raymond Guillien et Jean Vincent, Terms Juridiques, Dalloz, 1995, p.179 et s.

[23] Cass. Req. 29 avr. 1931, DH 1931. 1. 123, note E. P.

[24]Civ. 3e, 18 mai 1994: Bull. Civ. III, no 97, Justice, no 1, 1995. 246. Obs. G. Wiederkehr.

[25]Arnaud Lecourt, Juris Classeur Procédure civile , Fasc. 738 : TIERCE O   -POSITION. – Nature. – Conditions de recevabilité, Date de la dernière mise à jour: 5 Novembre 2013, no. 17

[26] CA Paris, 15 nov. 1988, D. 1989, somm. 183, obs. P. Julien

[27] Cass. Com. 22 mai 1987, D. 1987, IR 497, obs. P. Julien

[28]تنص الفقرة السابعة من المادة 241 على جواز الطعن بالتماس إعادة النطر “إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية ” ولا شد في أن هذه الحالة تعتبر من أبرز خصائص طعن الخارج عن الخصومة . بينما تنص الفقرة الثامنة من المادة 241 على أنه يجوز الطعن بالتماس إعادة النطر “لمن يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن أدخل أو تدخل فيها بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم “.

[29]انظر في شرح هذه القاعدة : محمد الزحيلي ، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة ، الجزء الأول ، دار الفكر، دمشق ، 2006، ص 378.

[30]قانون رقم 12 لسنة 2005 بشان حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية.

[31]انظر: الطعن رقم 64 لسنة 2012 تمييز مدني ، جلسة 12 يونيو 2012- منشور في مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بمحكمة التمييز- محكمة التمييز- المكتب الفني – السنة الثامنة من يناير 2012 إلى ديسمبر 2012، ص 317 وما بعدها.

[32]C.E. 6/7/1960, Houillères du bassin des Cévennes, Rec. P. 457, C.E. 2/7/1926, Basse, Rec. P. 678, C.E. 23/12/1946, élection municipales de Roissy- en-France, Rec. P. 318 ; 8/2/1974, élection municipales de Cereste, Rec., table, P. 1126, C.E. 2/12/1932, élection municipales de Reillanne, Rec. P .1036.

[33]Cons. Qu’il résulte de tout ce qui précède que le jugement du Tribunal administratif de Paris en date du 31 juillet 1962, accueillant la demande de la dame Péron et celui du 30 décembre 1962 rejetant la tierce opposition de la dame Béry doivent être annulés» C.E. 29 octobre 1965.

[34]Cons. Qu’il résulte de tout ce qui précède que la ville de Vichy est fondée à demander que la décision du Conseil d’Etat en date du 16 juillet 1948 soit déclarée non avenue et que les requêtes des sieurs Decoret, François, Montmartin et Potignant soient rejetées;…(Tierce opposition admis; décision du Conseil d’Etat déclarée non avenue; requêtes des Decoret, François, Montmartin et Potignant rejetées ; La ville de Vichy ne supportera aucun droit d’enregistrement) « C.E. 8 juillet 1955, ville de Vichy, Rec., P. 396.

[35]C.E. sect. 21 février 1969, consorts Dospital, Rec., P. 116.

[36]لمزيد من التفصيل راجع : مؤلف الدكتور عبد الحفيظ الشيمي بعنوان “طعن الخارج عن الخصومة أمام القضاء الإداري “، دار النهضة العربية ، 2004 ، ص 90-114 .

[37] Nathalie Fricero, Tierce Opposition, Rép. pr. civ., Dalloz, 2007, no 43

[38] Cass. Soc., 9 mai 1990: Bull. Civ. 1990, V, no 216.

[39]  Cass. 2e civ. 4 jull. 1974: RTD civ. 1975, p. 161, obs. R. Perrot.

[40]Arnaud Lecourt, Juris Classeur procédure civile, op. cit. no 46.

[41]T. Civ. Seine, 14 avr. 1905: Gaz. Trib. 1906.

[42]Cass. 1er civ. 28 janv 1975, Bull. Civ., I, no 41; Cass. 2e civ., 22 mai 2006, pourvoi no 03-18394.

[43] Cass. 2e civ. 7 nov. Gaz. Pal. 1978, 1, 141; RTD Civ. 1978, 731, obs. R. Perrot.

[44]Civ. 3e, 6 déc. 1995, Rev. Huissier 1996, p. 759.

[45] Civ. 3e, 25 mai 1983, Gaz. Pal. 1983, Pan. 272, obs. Guinchard.

[46] Req. 14 juill. 1852, Dp 1852. 1. 244.

[47]CA Paris 3e ch.B, 5 juill. 2007: Juris Data, no 2007-340853.

[48]Cass. 2e civ., 20 oct. 1965: Bull. Civ. 1965, II, no 765.

[49] Cass. Com. 28 févr. 1972, Bull.Civ. IV, no 74.

[50]Cass. Com. 28 févr. 1972, précitée

[51]Cass. Com. 6 nov. 1972, Gaz. Pal. 1973, 1, somm. 30.

[52]   CA Reims, 25 nov. 1975, JCP 1976, IV,

[53]Cass. 2e civ., 19 nov. 1986, Gaz. Pal. 1987, I, panor. 31.

[54]Cass. Req. 28 juin 1904, DP. 1906, 1, 211.

[55]Cass. 1er civ., 6 nov. 1985, Bull. Civ. 1985, no 291.

[56] Cass, Com., 15 juin 1975, Bull. Civ., IV, no 207.

[57]Cass. Civ.13 déc. 1983, Bull. Civ., IV, no 351. ; Cass. 3e civ. 26 juin 2002, Bull. Civ. III, no 153; JCP 2002, IV, 2435.

[58]CA Besançon, 12 juill. 1951, D. 1952, somm. 16.

[59] Cass. 2e civ., 7 mars 1990, Bull. Civ. II, no 59.

[60]Cass. Com. 9 oct. 2001, Bull. Civ., IV, no 158.

[61]Cass. 1er civ., 6 fév. 2001: D. 2002, p. 2166, obs. Ph. Delmas – Saint- Hilairw.

[62]Cass. 3e civ. 30 janv. 1979: D. 1979, inf. Rap. P. 51, obs. P. Julien.

[63] CA Rennes, 9 mai 2006:JurisData no 2006-306286.

[64]Cass. 1er civ., 27 oct. 1981: Bull. Civ. 1981, I, no 309.

[65]أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – الطبعة الخامسة – منشاة المعارف بالإسكندرية- 1985 – ص 740.

[66]المرجع السابق ، الصفحة ذاتها.

[67]نقض مدني – الطعن رقم 308- سنة 30 قضائية – تاريخ الجلسة 1965/5/27 – مكتب فني 16- الجزء 2- رقم الصفحة  633

[68]انظر في تفصيل ذلك في معرض تعليقه على الفقرة الثانية من المادة 450 من قانون المرافعات المصري الملغى: أحمد أبو الوفا- نظرية الأحكام في قانون المرافعات – مرجع سبق ذكره – ص 738 وما بعدها.

[69]نقض مدني – الطعن رقم 359- لسنة 38 قضائية – تاريخ الجلسة 26/3/1974- مكتب فني 25- رقم الجزء 1-رقم الصفحة 548 .

[70]انطر: الحكم السابق.

[71] C.E. 10 février 1933, Consorts Gontie

[72] «Toute personne peut former tierce opposition à une décision juridictio -nelle qui préjudice à ses droits, dès lors que ni elle ni ceux qu’elle représente n’ont été présents ou régulièrement appelés dans l’instance ayant abouti à cette décision ». article 832/1 de C.J.A.

[73]لمزيد من التفصيل راجع : مؤلف الدكتور عبدالحفيظ الشيمي ، المرجع السابق ، ص 133 – 158 .

[74] Biancarelli J., Tierce Opoosition, contentieux administratif, Dalloz Rép., 1982, P. 7.

[75]Cass. Com. 29 mai 1980, Bull. Civ., 1980, IV, p. 172.

[76]Arnaud Lecourd, Tierce Opposition, Délais – Compétence- Procédures , JrisClasseur, Fasc. 740, no 6. Cass. Com. 12 nov. 1974: JCP G 1975, IV, 6555, obs. Toujon.

[77]Quae temporalia sunt ad agendum

[78]Nathalie Fricero, Tierce Opposition, Dalloz, op. cit. no 112.

[79]المادة 329 من المرسوم رقم 1677- 2005.

[80] المرسوم رقم 263-67، تاريخ 23 مارس 1967 ، المادة 253-1 .

[81] Cass. 2e civ. 12 fév. 2004, no 02-13.332, Bull. Civ. 2004, II, no 57.

[82]المادتان 686 فقرة 3، 564 فقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي.

[83] Article 832/2 de C.J.A : «Celui à qui la décision a été notifiée ou signifiée dans les conditions prévues à l’article R.751-3 ne peut former tierce opposition que dans le délai de deux mois à compter de cette  notification ou signification ».

[84] Article 833/3 de C.J.A. : «Devant les tribunaux administratifs de Mamou – zou, de Papeete, de Mat -Utu et de Nouvelle-Calédonie, le délai pour former tierce opposition est porté à trois mois».

[85] Cass. Soc., 31 mai 1989: Bull. Civ. 1989, V, no 423.

[86]Alain Lecourd, Tierce Opposition, Délais – Compétence- Procédures , Juris Classeur, op. cit. p. 27

[87] Cass. Civ. 1er août 1865; DP 1865, 1, p. 356.

[88] Alain Lecourd, op. cit. p. 33.

[89] Natalie Fircero, op. cit. p. 136.

[90] C.E. 5 novembre 1823, Clog et autres, Rec., P. 737 , 14 octobre 1966, Dlle Boulanger, A.J.D.A., 1967, P. 53, Concl. Galmot, Rec., P. 547.

[91]C.E. 10 décembre 1975, Union des commerçants de St-Nazaire, Rec., p. 640.

[92] Cass. 2e civ., 8 juill. 2004, Bull. Civ. 2004, II, no 401.

[93] Cass. Com., 11 janv. 1994, Bull. Civ. IV, no 20.

[94]Cass. 1er civ., 20 juin 1963, RTD civ, 1963, obs. P. Hebraud.

[95]Cass. 1er civ., 18 mai 1989, Bull. Civ., I, no 198, CA Montpellier, 4 juin 1987, JCP 1987, II, 20876, note Re de Lestang.

[96] CA Rouen, 25 févr. 1880, DP. 1881, 2, 76.

[97] Cass. 1er civ., 4 mai 1976: Bull. civ., I, no 146.

[98] Article 832/5 de C.J.A Sauf dispositions contraires prévues par le présent chapitre, l’introduction de la tierce opposition suit les règles relatives à l’introduction de l’instance définies au livre IV. Sont de même application les dispositions des livres VI et VII”

[99] C.E. Sect. 2 juin 1933, Ruez. Rec., P. 332.

[100]Cass. 1er civ., 21 nov. 2001, Bull. Civ.,I, no 300.

[101]Cass. 2er civ., 7 janv. 1999, Bull. Civ. II, no 5.

[102]CA Paris, 31 mars 1962, Gaz. Pal. 1933, 1, 1039.

[103]Cass. Com., 11 janv. 1994, Bull. Civ., IV, no 20.

[104] Cass. 2e civ., 9 oct. 2008: D., 2009, p. 757

[105]Ca Paris, 25 avr. 1984, D. 1984, inf. Rap. P. 421, obs. P. Julien.

[106]Cass.com., 29 nov. 1982: Bll. Civ., 1982, IV, no 380.

[107]مرسوم رقم 1678-2005، تاريخ 2005/11/28.

[108] Cass. Soc., 31 mai 1989: Bull. Civ., 1989, V, no 423.

[109]Cass, 1er civ., 29 oct. 1979, Bull. Civ., 1979, I, no 260.

[110]Cass. Com., 8 déc 1964: Bull. Civ., III, no 545.

[111]CA Paris, 3 juillet 1978: Gaz. Pal., 1978, 2, p. 607, note R.D.

[112]Cass 1er civ., 9 oct. 1991, Bull. Civ. 1991, I, no 264.

[113]Cass. Civ., 26 avr. 1899, DP. 1899, 1, 377.

[114] CA Versailles, 5 avr. 1991, D. 1992, som. 129, obs. P. Julien.

[115]راجع : أيمن أبو العيال – شرح قانون أصول المحاكمات – الجزء الثاني – جامعة دمشق – 2007- ص 273-174

[116]المرجع السابق – نفس الصفحات .

[117]قارن المادة 375 من قانون المرافعات والخاصة بالنفاذ المعجل والمادة 181 من قانون المرافعات الخاصة بالتماس إعادة النطر، والمادة 8 من قانون رقم 12 لستة 2005 بشان حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية.

[118]Lorsqu’il est fait appel d’un jugement de tribunal administratif prononçant l’annulation d’une décision administrative, la juridiction d’appel peut, à la demande de l’appelant, ordonner qu’il soit sursis à l’exécution de ce jugement si les moyens invoqués par l’appelant paraissent, en l’état de l’instruction, sérieux et de nature à justifier, outre l’annulation ou la réformation du jugement attaqué, le rejet des conclusions à fin d’annulation accueillies par ce jugement. Article R811-15 de C.J.A.

[119]A tout moment, la juridiction d’appel peut mettre fin au sursis qu’elle a o – donné. Article 811/18 de C.J.A.

[120]C.E. sect., 8 avril 1961, Conseil national de l’ordre des médecines c/dame le Bourhis, Rec., P. 221, concl. Henry, 17 mai 1961, Caisse artisanale de retraite vieillesse Auvergne-Velay, Rec., p. 332.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading