على الجالية المغربية ببلجيكا
جمال الخمار
باحث جامعي كلية الحقوق وجدة
من أجل تكريس إقليمية القوانين في مجال الأحوال الشخصية لجأت بلجيكا من خلال قانونها الدولي الخاص إلى الاستعانة بضوابط إسناد حديثة من أجل استبعاد تطبيق مدونة الأسرة في بلجيكا.
حيث قامت هذه الأخيرة باقتطاع بعضاً من مجالات الجنسية لصالح ضابط الإقامة الاعتيادية أو الموطن، وخاصة في مجال النفقة والميراث وممارسة السلطة الأبوية، كما أن إعطاء الأطراف حرية اختيار القانون الذي سينظم أحوالهم الشخصية سيؤدي حتماً إلى اختيار القانون البلجيكي، وإلى جانب ذلك استطاع القضاء البلجيكي أن يبلور من مصلحة الطفل ضابطاً للإسناد (المطلب الأول).
كما يعتبر النظام العام وسياسية التجنيس التي تنتهجها بلجيكا مجالاً خصباً من أجل إدماج المغاربة ببلجيكا، واستبعاد تطبيق مدونة الأسرة، حيث أصبح النظام العام البلجيكي يكتسي طابعاً دولياً، إذ أصبحت الاتفاقيات الدولية وخاصة الأوروبية التي صادقت عليها بلجيكا جزءاً من النظام العام لهذه الدولة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: اعتماد القانون البلجيكي على ضوابط إسناد حديثة لاستبعاد القانون المغربي للأسرة
أمام وجود عدة قوانين تحكم العلاقة أو الواقعة القانونية في مجال الأحوال الشخصية، بدأ التفكير ينصب على التضييق من المجال المشمول لقانون الجنسية لصالح ضوابط إسناد حديثة، من أجل تحقيق سياسة الاستيعاب والاندماج التي أصبحت تنتهجها بلجيكا في هذا المجال.
مما جعل نظام تنازع القوانين يبتعد كثيراً على مبدأ الشخصية في مجال الأحوال الشخصية، وتطبيق القانون البلجيكي للأسرة على المغاربة المقيمين في بلجيكا بالاستناد إلى ضابط الإقامة الاعتيادية أو الموطن (الفرع الأول)، أو بالاستناد إلى ضابط قانون الإرادة والمصلحة الفضلى للطفل (الفرع الثاني).
الفرع الأول: تطبيق القانون البلجيكي على أساس ضابط الإقامة الاعتيادية وآخر موطن مشترك:
أصبحت الإقامة الاعتيادية ضابطاً يستعين بها القاضي البلجيكي من أجل تطبيق قانونه المتعلق بالأحوال الشخصية بمقتضى المادة الرابعة من القانون الدولي الخاص البلجيكي (الفقرة الأولى)، كما أن التقابل العكسي بين ضابط الجنسية المكرس في المادة الثانية من مدونة الأسرة وضابط الموطن الذي أصبح يأخذ مكانه في القانون البلجيكي، قد ينتج عنه نقل الاختصاصات المفترضة من القانون المغربي إلى القانون البلجيكي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تطبيق القانوني البلجيكي للأسرة باسم ضابط الإقامة الاعتيادية
تعتمد بلجيكا على ضابط “الجنسية” لتحديد القانون المختص في الأحوال الشخصية، حيث نصت المادة الثالثة من القانون الدولي الخاص البلجيكي على خضوع الأشخاص فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الدولة التي يحملون جنسيتها، بيد أن التوافد المكثف للجاليات الأجنبية إلى بلجيكا[(1)]، قد خلق لديها صعوبات متعددة فيما يتعلق بمركز القوانين الأجنبية في نظامها القانوني، ذلك أن القاضي البلجيكي أصبح من الصعب عليه مسايرة رخم القوانين الأجنبية الواردة عليه، وهكذا فقد صار التفكير منصباً في اتجاه اقتطاع بعضاً من مجالات الجنسية لفائدة الإقامة الاعتيادية، التي أصبح لها دوراً مهما في مجال الأحوال الشخصية في النصف الثاني من القرن العشرين[(2)].
فقد أصبح ضابط الإقامة الاعتيادية في إطار العديد من التشريعات الأوروبية[(3)] تتقوى مكانتها بالمقارنة مع غيره من الضوابط لاسيما “الجنسية” في مجال الأحوال الشخصية، ومنه التشريع البلجيكي الذي نص في فقرته الأولى من المادة الرابعة من القانون الدولي الخاص على أن الأجانب يخضعون فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الإقامة الاعتيادية.
كما عرفت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون الدولي الخاص البلجيكي الإقامة الاعتيادية، بأنها ذلك المكان الذي يعيش فيه الشخص الطبيعي دائماً، بصرف النظر ما إذا كان يحمل تصريح الإقامة من عدمه، وفي إطار نفس الفقرة تم التنصيص على أنه يتم تحديد هذه الإقامة من خلال الظروف الشخصية أو المهنية الرابطة بين الشخص وهذا المكان.
وجاء هذا التعريف منسجماً مع التعريف المقترح من طرف المجلس الأوربي في قراره رقم 72 المؤرخ بتاريخ 18 يناير 1972 المتعلق بتحديد المفاهيم القانونية للموطن والإقامة[(1)].
ولذلك فإن دور الجنسية قد تقلص كضابط إسناد للأحوال الشخصية لصالح معايير الإقامة الاعتيادية، وذلك تأثراً بمعاهدات لاهاي التي صادقت عليها بلجيكا، كمعاهدة 1937 و 1956 في مادة الالتزام بالنفقة ومعاهدة 1961 المتعلقة باختصاص السلطات والقانون الواجب التطبيق في مادة حماية القاصرين والتي تعطي الأولوية لقانون دولة الإقامة الاعتيادية في القضايا المتعلقة بالقاصرين[(2)].
وهذا ما يفسر أن بلجيكا تتجه إلى إدماج الأجانب ومنهم المغاربة في مجتمعها وذلك باستبعاد قوانينهم المتعلقة بالأسرة، والتي تعتبر في نظرهم سبباً رئيسياً لعدم اندماجهم وخصوصاً المسلمين[(3)].
حيث ذهب البعض[(4)]، إلى أن فرض الأحوال الشخصية لدولة الإقامة على الأجنبي، أفضل وسيلة من أجل انصهارهم الثقافي، لأن القانون الأجنبي المتعلق بالأحوال الشخصية هو دائماً أقل فائدة وقيمة من القانون الأوربي للأحوال الشخصية في اعتقادهم.
والرأي فيما نعتقد أن القانون الدولي الخاص يفترض المساواة في تطبيق القوانين الأجنبية دون تمييز، وأنه من الصعب البت بأن هذا القانون أفضل من الآخر.
وقد انعكس هذا التنظيم التشريعي الحديث على تنازع القوانين ببلجيكا الذي أصبح يوسع من فرص تطبيق قانون الإقامة الاعتيادية.
وهكذا نجد السلطة الأبوية والوصاية وحماية عديمي الأهلية تسند بمقتضى المادة 350 من القانون الدولي الخاص البلجيكي لقانون الإقامة الاعتيادية.
ويترتب على ذلك تطبيق القانون البلجيكي في مادة النيابة الشرعية، الذي يخول السلطة الأبوية للأبوين معاً، كما يلقي على عاتقهم واجب التربية والسهر على شؤون أبنائهم[(1)].
وعليه فإن الأحكام البلجيكية قد لا تكون لها حظوظ للتنفيذ في المغرب، على أساس أنه لا يسمح للأم في القانون المغربي بالولاية على أبنائها القصر في حياة أبيهم السليم الأهلية، إذ لا يجوز للأم الولاية إلا عند عدم وجوب الأب أو فقد أهليته[(2)].
وإذا كان المشرع المغربي قيد في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة سلطة الأم في بيع الأملاك العقارية للقاصر، إذ اشترط الحصول على إذن القاضى فإنه على ضوء مدونة الأسرة قد جعل بيع الأملاك العقارية للقاصر من طرف الأم لا تخضع لأي إذن، إذ جاءت المادة 274 من مدونة الأسرة مطلقة بدون تقييد[(3)].
غير أن ما أعطاه المشرع المغربي باليد اليمنى سحبه باليد اليسرى، إذ أنه في حالة وجود وصي الأب مع الأم، فإنه من الممكن أن يقوم هذا الأخير عند تتبع تسيير الأم لشؤون الموصي عليه طبقاً للمادة 238 من مدونة الأسرة[(4)] أن يعرقل هذا التصرف، وذلك عن طريق رفع الأمر إلى القضاء.
كما أنه طبقاً لمقتضيات المادتين 44 و 46 من القانون الدولي الخاص البلجيكي، فإنه يطبق قانون الإقامة الاعتيادية على إشهار الزواج وشروطه.
وبخصوص الطلاق الانفرادي فإن المادة 57 من القانون الدولي الخاص البلجيكي قد أكدت على أنه في حالة وقوع هذا الأخير في الخارج، فإنه لا يعترف به إذا كان قانون الإقامة الاعتيادية لأحد الزوجين يمنع هذا الشكل لحل الرابطة الزوجية، وعليه فإن كانت الإقامة الاعتيادية لأحد الزوجين ببلجيكا فإن هذا الطلاق لا يعترف به.
وانسجاماً مع الموقف التشريعي، صدرت أحكام قضائية عديد من المحاكم البلجيكية ترفض فيها الاعتراف بالطلاق الانفرادي، وقد طبقت محكمة الاستئناف ببروكسيل[(5)] قانون الإقامة الاعتيادية من أجل تطليق الزوجة المغربية طبقاً للمادتين 229 و 231 من القانون المدني، وفي المقابل رفضت الاعتراف بطلاق الزوج الانفرادي.
وتسند المادة 59 من القانون الدولي الخاص البلجيكي إلى قانون الإقامة الاعتيادية من أجل تنظيم الحقوق المشتركة بين الزوجين في العلاقات الدولية الخاصة الأسرية، ويترتب على ذلك تطبيق القانون البلجيكي على المغاربة المقيمين بصورة اعتيادية في بلجيكا في هذا المجال، ومعلوم أن هذا الأخير يفرض المساواة في تحمل الأعباء بين الزوجين بعكس المشرع المغربي الذي ألزم الأب بالإنفاق على بيت الزوجية، باستثناء حالة وحيدة ألزمت فيه مدونة الأسرة الأم الموسرة بالإنفاق إذا عجز الأب عن الإنفاق طبقاً لمقتضيات المادة 199، وهذا من شأنه أن يستند إليه القاضي البلجيكي من أجل رفض تذييل الحكم القضائي المغربي الذي يقضي بمقتضيات مخالفة لمبدأ المساواة في تحمل الأعباء الزوجية.
وهذا ما قررته محكمة الاستئناف ببروكسيل[(1)]، حيث استبعدت هذه الأخيرة القانون المغربي للأسرة لكونه ينص على أن واجب الإنفاق ملقى على عاتق الزوج دون الزوجة، وفي المقابل طبقت القانون البلجيكي (المادتين 301 و 307 من القانون المدني) لأنه قانون الإقامة الاعتيادية للزوجين.
كما أن الحلول التي يتضمنها التنظيم الحديث لتنازع القوانين يكرس معيار الإقامة الاعتيادية فيما يخص نفقة الأبناء طبقاً لمعاهدة لاهاي لسنة 24 أكتوبر 1956 المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على النفقة لصالح الأطفال، ومعاهدة لاهاي لسنة 2 أكتوبر 1973 التي تقضي بتطبيق قانون الإقامة الاعتيادية للدائن بالنفقة[(2)]، وهكذا فقد أكد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببروكسيل[(3)] على أنه ما دام المغرب لم يوقع على اتفاقية لاهاي المؤرخة في 24 أكتوبر 1956 المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على النفقة لصالح الأطفال، فإنه يطبق قانون الإقامة الاعتيادية للطفل لكونه القانون الأكثر حماية لصالح الطفل.
ومما لا شك فيه أن المحكمة استندت على ضابط المصلحة الفضلى للطفل من أجل تطبيق الإقامة الاعتيادية، كأن ضابط المصلحة الفضلى للطفل ابتدعه القضاء البلجيكي من أجل خدمة ضابط الإقامة الاعتيادية، لأننا نلاحظ في هذا الحكم مدى التلازم والترابط بين الضابطين.
وقد أكد القانون الدولي الخاص البلجيكي أيضاً على تطبيق قانون الإقامة الاعتيادية على المسائل المتعلقة بالاعتراف بالبنوة طبقاً لمقتضيات المادتين 62 و 65.
مما يترتب على ذلك عدة صعوبات عند تطبيق القانون البلجيكي بوصفه قانون الإقامة الاعتيادية وخاصة عندما يراد تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء البلجيكي بالمغرب، إذ قد يؤسس القاضي البلجيكي رابطة النسب بناء على الأبوة الطبيعية، وهذا ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببروكسيل[(1)] حيث استبعدت هذه الأخيرة القانون المغربي لكونه لا يعترف بالبنوة البيولوجية، وفي المقابل طبقت القانون البلجيكي على أساس أن الطفل مزداد ببلجيكا وأن الطرفين المغربيين يقيمان بصورة اعتيادية في بلجيكا.
ومن الطبيعي أن يكون موقف القاضي المغربي هو رفض إعطاء الصيغة التنفيذية لهذا الحكم لكونه ينص على نسب يجهله القانون المغربي.
الفقرة الثانية: تطبيق القانون البلجيكي للأسرة بوصفه قانون المواطن أو آخر موطن مشترك
من البديهي أن لا ينشغل المشرع الوطني بمصالح الأجانب بقدر اهتمامه بالدولة التي ينتمي إليها، فالقوانين يصدرها هذا الأخير أقرب إلى تحقيق العدالة[(2)] من أجل تلافي تغيير المركز القانوني للأسرة التي ستنشأ بتنقلها من دولة إلى أخرى.
وهناك عدة حجج قدمها أنصار قانون الموطن للقول بأنه أصلح بالنسبة للأحوال الشخصية من قانون الجنسية، إذ يضمن قانون الموطن مصلحة الأفراد حسب هذا الاتجاه، ذلك أنه يجنبهم من جهة الخضوع لنظام قانوني يختلف عن النظام القانوني الذي يعيشون في وسطه، ومن جهة أخرى يجنبهم مفاجأة تطبيق عليهم قانون أجنبي لم يخطر ببالهم اختصاصه بالإضافة إلى جهلهم بمحتواه[(3)]، فالمهاجر مثلاً كما يقول الأستاذان Lagarde و batiffol[(4)] من مصلحته الخضوع لقانون المكان الذي يعيش فيه لأنه القانون الذي يعرفه ويتكيف معه غالباً.
كما يحافظ قانون الموطن على المصالح العليا للدول المستقبلة للمهاجرين كبلجيكا، ذلك أن سياسة هذه الدولة تتجه نحو إدماج هؤلاء عن طريق تطبيق قانون الموطن، كما أن تطبيق هذا القانون يؤدي إلى حل تنازع الجنسيات[(1)].
ولذلك فقد أصبح الاستناد إلى قانون الموطن هو الأكثر انشاراً في أوربا، والنظام الإنجليزي هو أول ما ميز ما بين الموطن الأصلي domicil of origin»» والموطن المختار domicil of choice»»[(2)].
ويعرف المشرع البلجيكي الموطن في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من ق.د.خ.ب، على أنه ذلك المكان الذي يتواجد فيه السكن الرئيسي للشخص، ويكون هذا الشخص إما مسجلاً في سجلات السكان أو في سجلات الأجانب أو في سجلات المنتظرين.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية المغربية البلجيكية حول القانون المطبق على الزواج وحل ميثاقه وعلى الاعتراف بهما[(3)] جعلت الموطن ضابط الإسناد الرئيسي في الروابط المختلطة، حيث تنص المادة 12 من هذه الاتفاقية على أنه “يخضع انحلال ميثاق الزوجية بين زوج مغربي وزوج بلجيكي لقانون الدولة التي يقع بها موطنهما المشترك أو آخر موطن مشترك لهما”، مما يعني أن إرجاع الاختصاص إلى القانون المغربي لا يشمل إلا الحالة التي يكون فيها الطرفين معاً من جنسية مغربية.
وهذا ما سارت عليه المحاكم البلجيكية، إذ من مصلحة بلجيكا تطبيق قانونها الوطني باسم الموطن المشترك أواخر موطن مشترك، من أجل انصهار الأجانب في مجتمعها وللحفاظ على الخصوصيات الثقافية للمجتمع البلجيكي[(4)].
وقد طبقت محكمة الاستئناف ببروكسيل[(5)] قانون آخر موطن مشترك للزوجين الذي هو بلجيكا من أجل تطليق زوج مغربي وزوجة بلجيكية، رغم أن الزوج قد طلقها انفرادياً وقبلت به الزوجة أمام القنصل المغربي، واستبعدت أيضاً البروتوكول الموقع بين المغرب وبلجيكا في بروكسيل بتاريخ 26 سبتمبر 1976 على أساس أن هذا الأخير لا يتضمن إلا الاعتراف بآثار الطلاق الانفرادي بين مغربيين ببلجيكا.
وهذا التقابل العكسي لضوابط الإسناد بين القانون المغربي الذي يعتمد ضابط الجنسية أو الدين طبقاً لمقتضيات المادة الثانية من مدونة الأسرة، والقانون البلجيكي الذي قلص من نطاق الجنسية واستبداله بضابط الموطن والإقامة الاعتيادية حسب الأحوال، قد نتج عنه بالدرجة الأولى نقل الاختصاصات المفترضة للقانون المغربي إلى القانون البلجيكي المستقبل للمهاجرين المغاربة، الأمر الذي قد يسبب بعض المشاكل للجالية المغربية عند عودتها إلى أرض الوطن على اعتبار أن تطبيق القانون البلجيكي على قانون الأسرة للمغاربة ببلجيكا استناداً إلى قواعد الإسناد المحلية، التي غالباً ما ينتج عنه حلول قضائية مخالفة للقانون المغربي للأسرة.
وتجدر الإشارة إلى أنه طبقاً للمادة 77 من القانون الدولي الخاص البلجيكي، يطبق قانون الموطن أواخر موطن مشترك في مجال التركات، وبالتالي إسناد الاختصاص للقضاء البلجيكي كلما كان المتوفي يقيم بصفة اعتيادية ببلجيكا، وكلما كانت الأموال متواجدة ببلجيكا مع مراعاة مقتضيات المادة 5 من القانون الدولي الخاص البلجيكي التي تقضي بأن القضاء البلجيكي يكون مختصاً عندما يكون موطن أو الإقامة الاعتيادية للمدعي عليه ببلجيكا.
ولذلك فإن بلجيكا ترى أن الموضوع الرئيسي في الميراث ينصب على الأموال دون الاعتبار الشخضي وأن الميراث وسيلة عادية لاكتساب الحق العيني، وينبغي أن يخضع انتقال الأموال بسبب الوفاة لقانون موقع المال، وقد أخذ بهذا الرأي أيضاً القانون الفرنسي وساد أيضاً في القوانين الأنجلوساكسونية[(1)].
ولكن تقرير هذا النظام القانوني من طرف بلجيكا يعني وجود تفرقة بين الميراث في العقار والميراث في المنقول، فيخضع الأول لقانون موقعه، وتسند الثاني لقانون آخر موطن للهالك باعتباره الموطن الحكمي للمنقول ورغم ما يترتب على هذا النظر من أوضاع شاذة تؤدي إلى تقسيم التركة أحياناً بين عدة قوانين مع أنها تمثل في حقيقة الأمر ذمة مالية واحدة[(2)]، مما يعني أن النظام القانوني البلجيكي يمثل في مجموعة النظام التقليدي للأموال وهو النظام العيني.
وهكذا فقد يترتب على تطبيق القانون البلجيكي بوصفه قانون موقع الأموال العقارية أواخر موطن للهالك بالنسبة للأموال المنقولة في الروابط الدولية الخاصة المغربية البلجيكية مساواة الرجل والمرأة من حيث حصتها في التركة، حيث تأخذ البنت نفس حصة الابن وتأخذ الزوجة نفس حصة الزوج، ويأخذ الزوج الباقي على قيد الحياة نفس حصة ولد المتوفي، وقد يستأثر هذا الأخير بكل التركة في حالة عدم وجود فرع وارث للمتوفي، حتى ولو وجد باقي الورثة من آباء وأخوة للمتوفي[(3)].
وإذا كانت الأحكام قد تصدر عن القاضي البلجيكي في مجال الميراث لا تثير صعوبات فيما إذا كانت التركة متواجدة ببلجيكا، فإن الأمر غير ذلك إن كان موقعها بالمغرب، فمن المستبعد مثلاً أن يمنح القاضي المغربي الصيغة التنفيذية لحكم بلجيكي يقضي بميراث زوجة بلجيكية غير مسلمة، استناداً إلى مقتضيات المادة 332 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه “لا توارث بين مسلم وغير مسلم”.
وإذا كان يبدو بأن عدم توارث الزوجين بعضهما البعض في هذه الحالة يطرح مجموعة من المشاكل وخاصة أمام تزايد الزواج المختلط في بلجيكا[(1)]، فإنه مع ذلك يمكن اللجوء بهذا الصدد إلى وسائل أخرى تمكن من الاستفادة من تركة المتوفي تتمثل من جهة في منح هبة لصالح الزوجة البلجيكية، ومن جهة أخرى يمكن الاستفادة من الوصية، فالمادة 280 من مدونة الأسرة تنص على أنه “لا وصية لوارث إلا إذا أجازها بقية الورثة”، ولذلك فإن المانع الديني لا يسري في مادة الوصية، إلا أنه وحتى تجد مثل هذه الوصية تنفيذاً لها في المغرب يجب ألا تتجاوز ثلث التركة، وإلا تعرضت للرفض ما عدا إذا أجاز ذلك الورثة الرشداء طبقاً لمقتضيات المادة 300 من مدونة الأسرة[(2)].
وهكذا يتضح بأن اعتماد ضابط الموطن والإقامة الاعتيادية أرجع ضوابط الإسناد في القانون الدولي الخاص إلى العصور الوسطى، حيث كان مبدأ إقليمية القوانين هو السائد وهذا ما أدى إلى عدم وحدة نظام الأحوال الشخصية للأسرة بأوربا عموما وببلجيكا على الخصوص، وفي الحقيقة فإن نقل دور ضابط الإسناد من آلية لحل تنازع القوانين إلى أداة لفرض فلسفة وهوية قانون على قانون آخر جعل من ضابط الإسناد أداة جديدة للهيمنة.
الفرع الثاني: تطبيق القانون البلجيكي على أساس ضابط الإرادة والمصلحة الفضلى للطفل
من أجل استبعاد تطبيق القانون المغربي للأسرة، تبني القانون البلجيكي نظرية الفقيه جان إيف كارلييه المتعلق بمبدأ سلطان الإرادة في اختيار القانون الواجب التطبيق في بعض مسائل قانون الأسرة (الفقرة الأولى)، وبجانب ذلك أصبح القضاء البلجيكي يستند إلى المصلحة الفضلى للطفل من أجل إقصاء القانون المغربي للأسرة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الاستناد إلى قانون الإرادة من أجل تطبيق القانون البلجيكي للأسرة
إبتكر الفقيه البلجيكي “جان ايف كارلييه” ضابط الإرادة كحل للمشاكل المتعلقة بالأحوال الشخصية للجالية المسلمة بأوربا، فهذا الأخير يرى بأن هذا الحل المقترح يراعي مصالح الجالية إذا يأخذ بالاعتبار رأي هذه الأخيرة مباشرة في قاعدة التنازع التي تحكم روابطها العائلية وذلك بتخويل الأطراف المعنية حق التقرير في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية[(1)].
وقد استنتج هذا الحل، انطلاقاً من ملاحظته لسلوك مهاجرتين مغربيتين[(2)]، حيث إن مهاجرة مغربية وصلت إلى بلجيكا في سن خمس سنوات تزوجت بمغربي لم يأت أبداً إلى بلجيكا، وحدثت مشكلة في التفاهم بينهما إذ طلبها بأن ترتدي الحجاب وتقدمت للمحامي تسأله عن إمكانية رفضها لهذا الطلب أما المهاجرة المغربية الأخرى فهي ولدت في بلجيكا وطلبت من إدارة مدرستها أن تسمح لها بارتداء الحجاب، حيث رفضت مدرستها طلبها، وبالتالي استخلص على أنه توجد مشكلة غريبة وهي أنه من ولدت في بلجيكا تطالب بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عليها، ومن ولدت في المغرب ترفض أن تطبق عليها ذات الأحكام[(1)].
ولذلك استخلص على أنه يجب تخويل الأطراف المعنية الحق في اختيار إما قانونهما الوطني أوقانون إقامتهم الاعتيادية كقانون واجب التطبيق على أحوالهم الشخصية[(2)]، وعليه فإن معيار سلطان الإرادة يقوم على إعطاء الأطراف سلطة اختيار القانون الذي يحكم علاقتهم الشخصية، من أجل إدماج المسلمين والأجانب عموماً، عن طريق تطبيق قانون الإقامة، ليصيح هذا الأخير القانون الأساسي، أما القانون الوطني فيبقى احتياطي خاضع لإرادة الأطراف، وهو ما قد يشجع البعض إلى السعي من أجل اكتساب جنسية بلد الإقامة، خاصة من طرف المرأة المغربية الراغبة خصوصاً في الطلاق، ومن بين الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء البلجيكي بخصوص طلاق المغاربة بناء على مقتضيات القانون البلجيكي بوصفه قانون الإرادة.
نجد حكم صادر عن ابتدائية أنفرس ببلجيكا بتاريخ 27 يونيو 2002، قضى بالطلاق بين زوجين مغربيين وفقاً للقانون البلجيكي الذي وقع عليه الاختيار من طرف الزوجين[(3)].
أما بالنسبة للتشريع البلجيكي، فإذا كانت المادة 3 من القانون الدولي الخاص البلجيكي لـ 1 أكتوبر 2004 تنص على خضوع الأشخاص فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الدولة التي يحملون جنسيتها، وفي حالة تنازع الجنسيات فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون البلجيكي.
غير أن المادة 4 من نفس القانون عادت من جديد ونصت على أن الأجانب يخضعون فيما يخص حالتهم الشخصية إلى قانون الإقامة الاعتيادية.
يلاحظ أن المشرع البلجيكي حاول إعطاء القانونين نفس فرص التطبيق، وذلك من خلال منح الزوجين حرية الاختيار بين الخضوع للقانون الوطني أو قانون الإقامة الاعتيادية.
وقد نصت المادة 55 من القانون الدولي الخاص البلجيكي على أن الزوجين يجب عليهم اختيار إما القانون الوطني المشترك أو القانون البلجيكي من أجل إنهاء الرابطة الزوجية عند أول جلسة لهما، وإذا لم يختار أي من القانونين يطبق عليهم قانون الإقامة الاعتيادية المشترك بين زوجين.
ولذلك فإنه يمكن مخالفة المادة الثالثة من إذا اتفق الزوجان على ذلك والخضوع إلى القانون البلجيكي باعتباره قانون الإقامة الاعتيادية أو قانون الموطن[(1)].
إضافة إلى ما سبق فإن اختيار الزوجين للقانون البلجيكي لإنهاء الرابطة الزوجية، بعد اتفاق هذين الأخيرين على إسناد الاختصاص للمحاكم البلجيكية يجعله هو المختص، كما أنه يمكن للأطراف الاتفاق على إخراج الدعوى وإسناد الاختصاص للمحاكم المغربية[(2)].
وهذا لن يتأتى إلا من خلال الثقة في أن القانون المغربي سيوفر لهم الحماية اللازمة لحقوقهم عند انحلال الرابطة الزوجية، وخاصة أن الطلاق من طرف المغاربة المقيمين في بلجيكا حسب مقتضيات القانون البلجيكي لإنهاء الرابطة الزوجية في ارتفاع مستمر، حسب إحصاء المؤسسة الوطنية للإحصائيات البلجيكية[(1)] من سنة 1981 إلى سنة 2001، وذلك على الشكل التالي:
| السنوات | عدد المطلقين (الذكور) | عدد المطلقات (الإناث) |
| 1981 | 1019 | 466 |
| 1994 | 2424 | 1002 |
| 1995 | 2486 | 1056 |
| 1996 | 2736 | 1196 |
| 1997 | 2667 | 975 |
| 1998 | 2583 | 858 |
| 1999 | 3295 | 1601 |
| 2000 | 3538 | 1732 |
| 2001 | 3720 | 2025 |
وما يلاحظ أن طلاق المغاربة ببلجيكا في تزايد مستمر على مستوى الجنسين، رغم أنه من المفروض أن يخضعوا للقانون المغربي باعتباره قانونهما الأصلي في مجال الأحوال الشخصية، غير أن هذا الأخير يستبعد لمبررات عدة سواء تعلق الأمر بمخالفة النظام العام، أو بتطبيق قانون الإقامة الاعتيادية أو القانون المختار، وكذلك المغاربة يساهمون في هذا الوضع وخاصة النساء حيث إنهم يعتقدون بأن القانون البلجيكي سيوفر لهم ضمانات أكثر حماية من القانون المغربي للأسرة، نظراً للأمية المتفشية بين المغاربة المقيمين في بلجيكا، حيث إنه فقط 18% منهم من يتابعون دراستهم إلى المرحلة الأولية، وأن 15% فقط من ينهي دراسته إلى ما فوق التعليم الأولي، وأن 16% من الإناث من يتمون تعليمهم في هذا الإطار، حسب إحصائيات سنة 1998[(2)].
فمبدئياً يمكن أن يتم طلاق المغاربة ببلجيكا وفقاً للقانون المغربي غير أن ما يحدث عملياً هو تطبيق القاضي البلجيكي لقانونه الوطني على الطلاق، لأن القاضي البلجيكي لا يستحسن تطبيق القانون المغربي لأنه في نظره لا يضمن الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة فيما يخص أسباب الطلاق وإجراءاته، أو لأن تطبيقه للقانون المغربي المتعلق بالأسرة يتطلب منه بذل مجهودات كبيرة للوقوف على مضمون القانون المغربي للأسرة وتقدير الحجج التي قد تدلي بها الأطراف المعنية[(1)] كما أن ضابط الإرادة يظهر بصورة واضحة في مجال النظام المالي بين الزوجين، حيث أكدت الفقرة الأولى من المادة 49 من القانون الدولي الخاص البلجيكي على أن النظام المالي للزواج يخضع للقانون الذي يختاره الزوجين.
وهذا ما أقرته محكمة الاستئناف ببروكسيل[(2)] حيث طبقت القانون المختار من طرف الزوجين على النظام المالي للزواج، غير أن ما يمكن استخلاصه وهو أن ضابط الإرادة إذا كان يعطي للأفراد المفاضلة ما بين قانونهما الوطني وقانون الإقامة الاعتيادية، فإن الدول التي تسمح بهذا الضابط ومنها بلجيكا لا تقره إلا في حالة اختيار القانون البلجيكي، أما في حالة اختيار القانون المغربي فإنه يواجه بالنظام العام.
الفقرة الثانية: تطبيق القانون البلجيكي بالاستناد إلى المصلحة الفضلى للطفل
لقد استطاع القضاء البلجيكي أن يجعل من المصلحة الفضلى للطفل ضابطاً للإسناد، فعندما يتعلق الأمر بنزاع يهم الطفل المغربي سواء في نسبة أو حضانته أو نفقته أو تربيته، فإن الاختصاص يسحب من القانون المغربي الوطني ليعطي للقانون البلجيكي لأنه أفضل للطفل، ومعنى هذا أنه إذا كان القانون الوطني للطفل يوفر له حماية كافية أمكن تطبيقه، أما إذا تبين أن هذا القانون يمس بمصلحة الطفل، فإنه يعوض تلقائياً بقانون موطن الطفل أو قانون القاضي[(3)].
وقبل التطرق إلى موقف القضاء البلجيكي من هذا الضابط، سنتطرق في البداية إلى جدولين يبينان تطور الفئات العمرية حسب السن بالنسبة للمغاربة المقيمين ببلجيكا.
الجدول الأول: توزيع المغاربة ببلجيكا حسب الفئات العمرية من سنة 1981 إلى 2001[(4)]:
| السنوات | الفئة العمرية من 0 إلى 14 سنة | الفئة العمرية من 15 إلى 65 | الفئة العمرية أكثر من 65 |
| 1981 | 48707 | 56162 | 264 |
| 1991 | 58042 | 82878 | 1178 |
| 1994 | 53841 | 89889 | 1633 |
| 1995 | 50510 | 91590 | 1869 |
| 1996 | 46630 | 91243 | 2430 |
| 1997 | 43497 | 92020 | 2735 |
| 1998 | 39624 | 89906 | 3301 |
| 1999 | 35064 | 86288 | 3780 |
| 2000 | 32356 | 85158 | 4470 |
| 2001 | 24798 | 76954 | 5070 |
الجدول الثاني: يوضح توزيع المغاربة ببلجيكا حسب الفئات العمرية من خلال التمييز ما بين الذكور والإناث لسنتي 1999 و 2000[(1)].
| السنوات | 1999 | 2000 | ||
| الفئات العمرية | ذكر | إمرأة | ذكر | إمرأة |
| من 0 إلى 4 سنوات | 7093 | 6856 | 5698 | 5460 |
| من 5 إلى 9 سنة | 9751 | 9341 | 5788 | 5546 |
| من 10 إلى 14 سنة | 10526 | 9925 | 4965 | 4909 |
| من 15 إلى 19 سنة | 11191 | 10904 | 5596 | 5509 |
| من 20 إلى 24 سنة | 11794 | 11990 | 5294 | 5027 |
| من 25 إلى 29 سنة | 12594 | 11031 | 7546 | 5298 |
| من30 إلى 34 سنة | 11340 | 8480 | 7498 | 4846 |
| من 35 إلى 39 سنة | 9063 | 7203 | 5782 | 4823 |
| من 40 إلى 44 سنة | 6564 | 6334 | 3802 | 4448 |
| من 45 إلى 49 سنة | 5159 | 4622 | 2817 | 3381 |
| من 50 إلى 54 | 3203 | 2664 | 1960 | 2117 |
| من 55 إلى 59 سنة | 3801 | 2464 | 2691 | 2088 |
| من 60 إلى 64 سنة | 3523 | 2054 | 2793 | 1861 |
| من 65 إلى 69 سنة | 2032 | 11114 | 1741 | 1047 |
| من 70 إلى 74 سنة | 724 | 395 | 559 | 372 |
| من 75 إلى 79 سنة | 277 | 191 | 257 | 183 |
| من 80 إلى 84 سنة | 76 | 65 | 70 | 63 |
| من 85 إلى 89 سنة | 23 | 34 | 21 | 32 |
ما يمكن ملاحظته وهو أن غالبية المغاربة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 64 سنة، كما أنه يتضح أنه منذ التسعينات أصبح عدد المغاربة الذين يقل أعمارهم عن 15 سنة في تراجع مستمر، فبعد أن كان عددهم في سنة 1981 يصل إلى 48,707 شخص، فإنه في سنة 2000 لم يتجاوز عددهم 24,798 شخصاً أي بانخفاض 50%، وعلى الرغم من ذلك فإن الفئات العمرية لأقل من 15 سنة تمثل الفئة الغالبة على باقي الفئات العمرية الأخرى، ولذلك فإن أغلبية المغاربة ببلجيكا هم أطفال، وهذا ما يفسر أهمية ضابط المصلحة الفضلى للطفل في بلجيكا[(1)]
حيث استبعدت محكمة الاستئناف ببروكسيل[(2)] القانون المغربي على أساس أن مصلحة الطفل لا تبرر تطبيق المادة 83 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، كما أن تطبيق القانون المغربي للأسرة من شأنه حرمان الطفل من حقوقه.
بالرغم من أن القانون المغربي للأسرة هو المختص طبقاً لقواعد الاسناد البلجيكية، لأن هذا الأخير في نظر المحكمة البلجيكية يتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل.
وفي نفس الإطار استبعدت المحكمة الإبتدائية ببروكسيل[(3)] القانون المغربي للأسرة لأنه يتعارض مع مصلحة الطفل، لأن هذا الأخير لا يعترف ببنوة الأب خارج الزواج، وطبقت المحكمة القانون البلجيكي لسنة 31 مارس 1987 المتعلق بالبنوة الذي ينص علي مبدأ المساواة بين الطفل الشرعي والغير شرعي.
فمن خلال هذا الموقف يتضح أن مفهوم المصلحة الفضلى للطفل يظل نسبياً، حيث إن القرارات والأحكام القضائية البلجيكية المؤسسة للبنوة الطبيعية أو بعض الحقوق الناتجة عنها كالإرث والنفقة تظل مستبعدة، لأن النظام العام المغربي سيتدخل لرفض كل حكم بلجيكي صادر في هذا الصدد.
ولتجاوز بعض هذه المشاكل فإن الأمل يبقى معقوداً على القضاء المغربي الذي يتعين عليه التخفيف من حدة الدفع بالنظام العام، وخاصة أن المشرع المغربي في ظل مدونة الأسرة قد اعترف بالنسب خارج الزواج طبقاً لمقتضيات المادة 156 إذا تمت الخطوبة وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج واشتهرت الخطبة وتبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة وأقر الخطيبان أن الحمل منهما، إلى جانب ذلك يمكن الاستفادة من مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة التي تعطي للأطراف إمكانية تقديم واعتماد سائر وسائل الإثبات ومنها الخبرة لإثبات الزواج، غير أنه لا يعمل بسماع دعوى الزوجية إلا في فترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات، ابتداء من تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 16.
كما أنه يمكن الاستفادة من مقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود المغربي من أجل استخلاص النفقة لصالح الأبناء غير الشرعيين، فقد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى[(1)]: “أن محكمة الاستئناف ولو مع تصريحها بعدم قبول الطلب الأصلي الرامي إلى الإثبات البنوة والذي تقدمت به خليلة مسلمة مغربية ضد خليلها الفرنسي الجنسية، فإنه يجوز لها أن تصرح بقبول الطلب الفرعي الرامي إلى تقرير نفقة الأبناء، ولا يكون في ذلك التصريح أي خرق لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية لكل من الطرفين ولا لمقتضيات الفصلين 62 و 403 من قانون الالتزامات والعقود على أن تثبت الخليلة ما ادعته في طلبها، وهو أنها كانت تعاشر المدعي عليه الفرنسي معاشرة غير شرعية مدة 15 سنة، وأنه خلال هذه المدة كان ينفق عليها وعلى أبنائها وفي الواقع فإن قبول مثل هذا الطلب لا يرمي إلى الاعتراف بحالة غير شرعية، ولا إلى إنشاء بنوة غير شرعية، وإنما يجد أساسه في أحكام المسؤولية التقصيرية بناء على الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود بسبب الضرر الذي أحدثه الأب غير الشرعي والناتج عن علاقة غير الشرعية التي كانت تربطه بخليلته والتي ذهب ضحيتها الأبناء”.
أما بخصوص تطبيق القانون البلجيكي على مادة الحضانة بالاستناد إلى معيار المصلحة الفضلى للطفل يؤدي إلى نتائج غير منطقية وخاصة في الزواج المختلط، كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع البلجيكي لم يضمن في القانون الدولي الخاص البلجيكي قاعدة إسناد بشأن مسألة تحديد القانون الشخصي الواجب التطبيق لتنظيم الحضانة في العلاقات الدولية الخاصة المختلطة، مما يتيح للقاضي البلجيكي الإعلان عن اختصاص القانون البلجيكي في مادة الحضانة بخصوص الروابط الدولية الخاصة المغربية البلجيكية، وذلك بالاستناد إلى معيار المصلحة الفضلى للطفل، ومن الطبيعي أن يعطي القاضي البلجيكي الحضانة لصالح الأم البلجيكية رغم توفر شروط إسقاطها، وأن يضع قيوداً على زيارة الأب المغرب باسم المصلحة الفضلى للطفل.
وهذا ما استندت إليه محكمة النقض البلجيكية[(1)] في تقييد حق الأب المغربي من الزيارة، على أساس أن القانون البلجيكي هو المختص لتحديد طرق زيارة الأب لابنته، وذلك من أجل حمايتها وفقاً لمصلحتها الفضلى.
والراي فيما نعتقد أن هذا القرار يخرق مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي صادقت عليها بلجيكا، والتي تنص على ضمانات من أجل حماية الحقوق الخاصة داخل الأسرة، ومنها ضمان حق الزيارة دون قيود.
وإذا كان القاضي البلجيكي يسند في الغالب الحضانة للأم البلجيكية في العلاقات الدولية الخاصة المختلطة، مما قد يعمد الأب المغربي إلى نقل ابنه إلى المغرب، فهل يمكن لهذه الأم أن تستعيد حضانتها؟
مما لا شك فيه أن حظوظ مثل هذا الحكم تبقى جد نادرة، والسبب في ذلك لايرجع إلى أن إسناد الحضانة للأم تخالف مقتضيات مدونة الأسرة، وإنما السبب يعود إلى أن القانون المغربي يعمل على ضمان ممارسة الأب سلطته الأبوية دون عراقيل، ومن أجل تفادي تربية الأبناء على غير ديانة أبيهم، كما أنه قد يعلل القاضي المغربي موقفه بكون مقتضيات المدونة تهدف إلى حماية مصلحة الطفل وحمايته من خطفه[(2)].
وقد تجاهلت المحكمة الابتدائية ببركان[(3)] إسلام الأم الأجنبية المقيمة ببلجيكا ومنحت لها الحضانة، وجاء في إحدى حيثيات حكمها” وحيث إن الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه بالمغرب أسند الحضانة للأم، وذلك أمر لا يتعارض مع النظام العام والآداب العامة في المغرب طالما أن القانون المغربي يقضي بذاته ذلك الإسناد ومشروعيته”، وقد تعرض هذا الحكم للإلغاء من طرف محكمة الاستئناف بوجدة[(4)] وذلك بعلة أخرى وهي عدم إدلاء المدعية بالوثائق اللازمة المنصوص عليها في الفصل 431 من قانون المسطرة المدنية.
إن الصعوبات التي يمكن تصورها في مادة الحضانة في الروابط الدولية الخاصة المختلطة المغربية البلجيكية، وما قد ينتج من ذلك من خطف الأبناء بين الدولتين، قد تخفف من حدتها البروتوكول الاتفاقي الإداري المتعلق بالقواعد التي تحكم حالة الأشخاص لسنة 1979[(1)] وبروتوكول اتفاقي حول إنشاء لجنة استشارية مختلصة لسنة[(2)]1981.
المطلب الثاني: موانع تطبيق القانون المغربي للأسرة أمام القضاء البلجيكي
إن شرط النظام العام هو من أهم الشروط الموضوعية التي تم الاتفاق بشأنها في التشريعات المقارنة ومنه التشريع البلجيكي، وللمحكمة أن تمتنع عن إعطاء الصيغة التنفيذية للحكم المغربي كلما تبين لها أنه يتعارض مع النظام العام البلجيكي، الذي أصبح يتخذ طابعاً دولياً، حيث إن الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلجيكا تعتبر جزءاً من النظام العام، كما اعتبرت السلطات البلجيكية مادة الجنسية ميداناً خصباً لتحقيق سياسة الإدماج، الأمر الذي يبرهن على وجود مجموعة من الصعوبات تعترض تطبيق مدونة الأسرة ببلجيكا.
وبناء عليه فالنظام العام الدولي البلجيكي وقاعدة التحايل على القانون البلجيكي (الفرع الأول)، وسياسة التجنيس التي تنتهجها بلجيكا (الفرع الثاني) تؤدي إلى استبعاد قانون الأسرة المغربي.
الفرع الأول: دور النظام العام البلجيكي في استبعاد القانون المغربي للأسرة
الثابت أن مناط تطبيق أي قانون أجنبي أشارت إليه قاعدة الإسناد الوطنية، هو عدم تعارضه مع النظام العام في دولة القاضي أو بعبارة أخرة فالنظام العام هو صمام الأمان، فإذا ثبت للقاضي البلجيكي أن قاعدة مغربية معينة تتناقى مع النظام العام لديه امتنع هذا الأخير تطبيقها (الفقرة الأولى)، كما أن القانون البلجيكي يستبعد القانون المغربي للأسرة كلما تعلق الأمر بتحايل الأجنبي على القانون البلجيكي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الدفع بالنظام العام البلجيكي
يعتبر النظام العام إحدى تقنيات قواعد التنازع ودوره يتمثل في حماية القيم السياسية، الثقافية، الحضارية، الاقتصادية والاجتماعية السائدة في بلد معين[(1)].
ويوصف النظام العام في هذه الحالة بأنه دولي تمييزاً له عن النظام العام الداخلي الذي يقتصر تطبيقه على الروابط القانونية الداخلية قصد الحد من سلطان الإرادة[(2)].
ولذلك فإنه يمكن للقاضي البلجيكي المختص، كما هو الشأن بالنسبة لسائر الأنظمة القانونية الأخرى استعمال آلية النظام العام كاستثناء على تطبيق القانون الأجنبي، غير أن قوة الدفع بالنظام العام البلجيكي في مواجهة القوانين الأجنبية (في هذه الحالة القانون المغربي للأسرة) يتدخل بشدة، وخاصة أن بلجيكا وقعت العديد من الاتفاقيات الدولية ومنها الاتفاقيات الدولية المتعلقة بلاهاي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية[(3)]
وهكذا فإن بلجيكا تتوحد حول قضاء أوروبي موحد تمثله المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تلزم الدول الأطراف على ملائمة تشريعاتها الداخلية وفق منطق الانضمام لهذه المعاهدات[(4)].
بل أصبحت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية واتفاقيات لاهاي جزءاً من القانون الداخلي البلجيكي[(5)]، تستند عليها بلجيكا في أجل استبعاد القانون المغربي المختص في مجال قانون الأسرة، كما في الحالة التعدد والطلاق الانفرادي كمؤسستين يمنع على المغربي مما رستها على الأراضي البلجيكية.
وعليه فقد رفضت محكمة النقض البلجيكية[(6)] الاعتراف بالطلاق الانفرادي الموقع بالمغرب لكونه يخالف النظام العام الدولي البلجيكي، الذي يجد أساسه في المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الموقعه في روما بتاريخ 4 نوفمبر 1950 والبرتوكول 7 الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 1984 الملحق بهذه الاتفاقية[(1)].
كما أنه يستبعد القانون المغربي المختص في حماية أطفال مغاربة، استناداً لمقتضيات معاهدات لاهاي على أساس أنها جزء من النظام العام الدولي البلجيكي، وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية ببروكسيل[(2)] حينما أقصت النفقة المحكوم بها من طرف القاضي المغربي لأنها هزيلة، حيث اعتبرتها مخالفة للنظام العام الدولي البلجيكي، طبقاً لمقتضيات معاهدات لاهاي لسنة 24 أكتوبر 1956 المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على النفقة لصالح الأطفال.
وما يلاحظ أن نطاق تدخل النظام العام البلجيكي من شأنه استبعاد كل مؤسسة إسلامية، حتى ولو تعلق الأمر مجرد الاستفادة بحق سبق اكتسابه من طرف المغربي في بلده الأصلي ويراد الاعتراف به ببلجيكا، حيث إن محكمة النقض البلجيكية[(3)] استبعدت كل أثار الطلاق الانفرادي بحجة أنه يخرق مبدأ المساواة المنصوص عليها في المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تعتبر جزءا من النظام العام الدولي البلجيكي، حتى مع وجود بروتوكول موقع ما بين المغرب وبلجيكا في بروكسيل عام 26 سبتمبر 1976 و المتعلق بالاعتراف بآثار الطلاق الانفرادي.
كما أن مبدأ المساواة بين الزوجين يجد أساسه في المادة 5 من البروتوكول رقم 7 لسنة 22 نوفمبر 1984 والملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي أكدت على أن الزوجان يتمتعان بالمساواة في الحقوق والواجبات عند إبرام الزواج وأثناء سريانه وعند انحلال الرابطة الزوجية.
الأمر الذي كان له انعكاس على المفهوم القانوني والاجتماعي للأسرة، حيث توالت التعديلات المنظمة للأسرة في بلجيكا والتي لا تؤمن إلا بالحرية والمساواة[(4)].
حيث أكدت المادة 570 من القانون القضائي البلجيكي، على أن الأحكام القضائية الأجنبية لا يمكن تنفيذها في بلجيكا إذا كانت تتعارض مع مبادئ النظام العام الدولي البلجيكي، كما أقرت على أن الزواج لا يمكن أن يحل بإرادة منفردة.
وما يمكن تأكيده وهو أن مفهوم النظام العام الدولي البلجيكي يتطور بتطور المجتمع الأوروبي، وأصبحت نزعة الحرية هي السائدة في جميع مراحل الحياة، إذ تنص المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الاساسية على ضرورة احترام الحياة الخاصة وقد ذهبت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان على ان احترام الحياة الخاصة المضمن في هذه المادة لا تعني فقط عدم تدخل الدول في الحياة الخاصة للأفراد، وإنما يشمل أيضاً الحق في إقامة علاقات مع أشخاص إنسانيين آخرين سيما ما يتعلق منها بالمجال العاطفي[(1)].
الأمر الذي دفع المشرع البلجيكي إلى تنظيم المعاشرة الحرة، بمقتضى قانون 99-944 بتاريخ 15 نوفمبر 1999 المتعلق بالميثاق المدني للتضامن[(2)].
يستخلص أن المجال التقليدي الذي يحمل وجهات النظر المختلفة بين القانون المغربي والقانون البلجيكي، قد تعزز بانضمام مؤسسات أخرى لحقل التنازع ومن ذلك الميثاق المدني للتضامن.
وإذاكان موقف القضاء البلجيكي ثابتاً من أجل استبعاد كل مؤسسة مغربية (إسلامية) تتعارض مع نظامها العام في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، فما هو موقف القضاء البلجيكي بعد دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ؟
رغم التعديلات المهمة التي جاءت بها مدونة الأسرة، فإن النظام العام الدولي البلجيكي يتدخل من أجل استبعاد كل مؤسسة تمس بهذا المبدأ وخاصة عند التعدد والطلاق الانفرادي.
من هذا المنطلق أكدت محكمة الشغل ببروكسيل[(3)] على أن التعدد يخالف النظام العام الدولي البلجيكي بالرغم من التعديلات التي جاءت بها مدونة الأسرة وجعلته شبه مستحيل، حتى أنه رفض أحقية الزوج في المطالبة بالتعويضات الاجتماعية التي تجد أساسها في الاتفاقية المغربية البلجيكية المتعلقة بالضمان الاجتماعي الموقعة بالرباط في 24 يونيو 1968.
وهكذا فإن كان النظام العام هو ذلك الشعور الجماعي الذي يسود مجتمع القاضي حول مسألة دينية أو سياسية أو قانونية معينة، فإنه لا يوجد ما يتعلق بالدفع بالنظام العام بهذه القوة في هذا الحكم، ما دام أن الأمر يتعلق فقط بحق مكتسب بالخارج، ويراد فقط الاعتراف ببعض آثاره ببلجيكا، استناداً لمفهوم الأثر المخفف للنظام العام.
وعلى خلاف هذا الحكم أكدت “محكمة الشغل بمونس”[(4)] على أن التعدد يكون مخالفاً للنظام العام الدولي البلجيكي إذا أنشأ في بلجيكا، أما إذا كان الأمر يتعلق بالاستفادة فقط بحق أكتسب في المغرب، فإنه لا يوجد ما يخالف النظام العام الدولي البلجيكي، وعليه أقرت هذه المحكمة أحقية الزوجتين في اقتسام معاش الحياة، وما يمكن التأكيد عليه وهو إنه يوجد تضارب ما بين المحاكم البلجيكية في تفسير النظام العام.
وعليه كانت “محكمة الشغل بمونس” على صواب فيما ذهبت إليه، على خلاف “محكمة الشغل ببروكسيل”، حيث كان تحليلها من أجل استبعاد التعدد وقع بالمغرب بدعوى مخالفتة للنظام العام غير مبرر على أساس أن قوة الدفع بالنظام العام تختلف بحسب الحالات، بحيث يمكن أن يتدخل هذا الأخير بشدة عندما يراد اكتساب حق يخالف القيم السائدة في المجتمع البلجيكي، أما إذا كان الأمر يتعلق فقط بالاعتراف بحق أكتسب بالخارج، فإنه لا يوجد ما يمس النظام العام.
أما فيما يتعلق بالطلاق الانفرادي، فإن القضاء البلجيكي ممثلاً في محكمة النقض[(1)] رفضت الاعتراف بالطلاق الانفرادي الموقع في المغرب لكونه يؤسس لعدم المساواة بين الزوجين، حيث اعتبرت هذه الأخيرة أن هذا الطلاق يخرق المادة 570 من القانون القضائي البلجيكي.
الفقرة الثانية: التحيل على القانون البلجيكي للأسرة من طرف المغاربة المقيمين ببلجيك
يقصد بالتحايل على القانون استعمال الشخص بعض الوسائل المشروعة ظاهرياً ليتمكن من إنجاز أفعال قانونية لم يكن يسمح له بإنجازها القانون المختص فمن ذلك تغيير الجنسية أو الموطن من أجل عرض معين[(2)]، فمثلا إذا كان القانون الوطني للزوج لا يسمح له بالطلاق الإنفرادي فقد يعمل هذا الأخير إلى تغيير جنسيته لكي يتوصل إلى تطبيق قانون يسمح له بهذا الطلاق.
ولذلك فإن التحايل على القانون يتضمن عنصرين، أحدهما مادي يتمثل في إجراء تغيير إرادي في ضابط الإسناد والآخر معنوي يتمثل في توافر نية التحايل أو الغش نحو القانون[(3)].
فكيف يمكن للمغربي المقيم ببلجيكا أن يتحايل على الاستعمال العادي لقاعدة الإسناد؟
نصت المادة 18 من القانون الدولي الخاص البلجيكي على أن الوقائع والأفعال المنشاة من طرف الأفراد من أجل الهروب من تطبيق القانون البلجيكي لا يعتد بها وتستبعد. ولذلك فإن التحايل يكون ممكنا في مادة الأحوال الشخصية،على اعتبار أن ضابط الأسناد المحدد يتوقف على الأقل في جزء منه على إرادة المعنى بالأمر. وقد يتحقق تحايل المغربي المقيم في بلجيكا عن طريق تغيير جنسيته من أجل تطبيق القانون البلجيكي على روابطه العائلية[(1)]، كما قد يتحقق بتغيير موطنه أو إقامته الاعتيادية لضمان التقاضي أما المحاكم المغربية، وما يستتبع ذلك من الخضوع للقانون المغربي غير القانون البلجيكي الواجب التطيبق خاصة في مجال الطلاق، حيث نصت المادة 55 من القانون الدولي الخاص البلجيكي، على أن القانون الواجب التطبيق على الطلاق يتحدد في قانون الإقامة الإعتيادية للزوجين، وعند تعذر ذلك يطبق قانون آخر موطن مشترك بين الزوجين.
والهدف من هذا التحايل في غالب الأحوال التهرب من الإلتزام الذي قد يلقيه القانون البلجيكي على الزوج المغربي بعد الطلاق كواجب النفقة على زوجته، وهي أما نفقة دائمة[(2)] وإما على شكل رأسمال بعد الطلاق حسب مقتضيات المادة 301 من القانون المدني البلجيكي[(3)].
وقد اعتبرت محكمة النقض البلجيكي[(4)] على أن الطلاق الانفرادي الموقع في المغرب غشا نحو القانون البلجيكي، ولذلك أقرت هذه الأخيرة على أن هذا الطلاق يتعارض مع النظام العام البلجيكي ولا يمكن الاعتراف به.
والرأي فيما نعتقد أن هذا القرار الصادر من محكمة النقض البلجيكية، لم يكن على صواب، إذ أدمج الغش نحو في القانون بالنظام العام، كأن الدفع بالتحايل على القانون أحد تطبيقات النظام العام،لكن اختلافا بينا حاصل بينهما، فالنظام العام يستهدف من إعماله إقصاء القانون الأجنبي الراجع له الإختصاص مبدئيا وإحلال قانون القاضي محله، بينما التحايل على القانون يمكن إعماله حتى عندما يحصل هذا التحايل على قانون أجنبي ويكون الهدف من إثارته تأمين تطبيق القانون الأجنبي المختص أصلا، كما أن النظام العام موجه ضد مضمون القانون الأجنبي الواجب التطبيق، أما التحايل على القانون لا يكون موجها عند إثارته ضد مضمون القانون الأجنبي.
كما أنه يرى بعض الفقه[(5)] أن أثر الدفع بالتحايل على القانون يجب أن يقتصر على النتيجة التي أراد الأفراد تحقيقها دون الوسيلة التي لجأ إليها، فالشخص الذي يقوم بتغيير جنسيته بغية الحصول على التعدد فإنه يحتفظ له بهذا التغيير أي بالجنسية الجديدة، لكن التعدد لا يعترف به لأنه تحايل على القانون للحصول على هذا التعدد.
لكن أثر الدفع بالتحايل على القانون ينصرف نحو الوسيلة والنتيجة على حد سواء، فالشخص الذي يغير جنسيته بغية الحصول على التعدد يجب أن لا يعترف له بالجنسية الجديدة إذا ثبت انه أراد التحايل على القانون، لذا يجب رفض الوسيلة المستعملة أي تغير الجنسية، كما يجب إبطال النتيجة أي الاعتراف بالتعدد.
وقد استنبط القضاء البلجيكي[(1)] قرينة مفادها أن الزواج المبرم بين بلجيكية ومغربي غشا نحو القانون البلجيكي إذا ابرم وفقا للشكل المغربي للزواج فقط ،لان هذا الزواج حسب المحكمة فى غالب الاحوال ينشأ من اجل تصحيح الوضعية القانونية للزوج في بلجيكا.
ويمكن أن يصدر التحايل على القانون من قبل المرأة المغربية في الحالة التي ترغب فيها الزواج من غير المسلم، وتنقل بذلك زواجها إلى بلجيكا من أجل التهرب من أحكام مدونة الأسرة المغربية التي تحرم هذا الزواج، فهل يدفع القاضي البلجيكي بالتحايل على القانون المغربي في مثل هذه الحالة؟
يصعب تصور قيام المحاكم البلجيكية بالدفع بالتحايل على القانون المغربي وإبطال هذا الزواج، لأن القانون المغربي لللأسرة في نظر هذه الأخيرة قانون ديني، ويثير بهذا الشأن مانعا دينيا يستبعد باسم النظام العام البلجيكي الذي تسوده العلمانية ومبدأ الحرية في الزواج[(2)].
الفرع الثاني: إمكانية تطبيق قانون الأسرة المغربي على مزدوجي الجنسية
يعترض تطبيق مدونة الأسرة بالمهجر عدة صعوبات، فإلى جانب إشكالية فهم المدونة من قبل أفراد الجالية المغربية والتطبيق القضائي لها، نجد عائق تنازع الجنسيات وهو المشكل المطروح بحدة أمام القضاء البلجيكي، حيث إن تعدد الجنسيات لشخص واحد يؤدي إلى تداخل القوانين، وقبل التطرق إلى القانون المطبق على مزدوجي الجنسية (الفقرة الثانية)، سنتناول في (الفقرة الأولى) بعض المعطيات الإحصائية حول عدد مزوجي الجنسية المغربية والبلجيكية المقيمين في بلجيكا.
الفقرة الأولى: معطيات إحصائية حول عدد مزدوجي الجنسية
اعتبرت السلطات البلجيكية مادة الجنسية مجالا خصبا لتحقيق سياسة إدماج الأقليات الأجنبية ومنها المغربية في المجتمع البلجيكي، وذلك لأن تنظيم الجنسية وفرض قواعدها من اختصاص الحكومة البلجيكية التي تتمتع في هذا الشأن بسلطة تقديره واسعة، ولذلك أصبحت النصوص القانونية للجنسية تتماشى مع سياسة الإدماج، وخاصة بعد صدور القانون المتعلق بالجنسية البلجيكية[(1)].
وهذين الجدولين[(2)] يوضحان عدد مزدوجي الجنسية المغربية البلجيكية، الجدول الأول سنتطرق فيه إلى عدد مزدوجي الجنسية من 1991 إلى سنة 2003، أما الجدول الثاني سنتناول في المجموع العام للمغاربة الذين لهم الجنسية البلجيكية إلى غاية سنة 2005 مع مقارنة لبعض الجاليات الاجنبية القاطنة ببلجيكا
| السنوات | عدد مزدوجي الجنسية المغربية البلجيكية |
| 1991 | 2090 |
| 1992 | 6270 |
| 1996 | 7905 |
| 1997 | 11078 |
| 1998 | 13485 |
| 1999 | 9133 |
| 2000 | 21917 |
| 2001 | 24018 |
| 2002 | 15832 |
| 2003 | 10565 |
| عدد مزدوجي الجنسية أجنبية وبلجيكية المقيمين في بلجيكا | |
| إحصاء 1-1-2005 | |
| الدولة | العدد |
| الاتحاد الوروبي (15 دولة) | 805.418 |
| 12 دولة إضافية للاتحاد الأوروبي | 64.156 |
| باقي أوربا | 22.605 |
| المغرب | 242.802 |
| تركيا | 138.639 |
| الكونغو | 38.216 |
| باقي العالم | 258.639 |
| المجموع العام | 1.570.470 |
يلاحظ أن سنة 1991 كان عدد المغاربة الذين تمكنوا من اكتساب الجنسية البلجيكية لا يتجاوز 2090 ، فانه فى سنة 1992 تضاعف العدد إلى ثلاث مرات، حيث ارتفعت نسبتهم ب 53% كما أن المغاربة والأتراك والكونغوليين يشكلون أكبر الجاليات التي اكتسبت الجنسية البلجيكية بنسبة 64% حسب إحصاء 1يناير 2005( دون احتساب الجالية المنتمية للاتحاد الأوروبي).
كما أن المغاربة ببلجيكا يحتلون المرتبة الاولى من حيث حصوله على الجنسية البلجيكية مقارنة بالجاليات الأجنبية الأخرى بنسبة 39.6% لسنة 2005.
ولعل السبب في ذلك راجع إلى أنه كان سائدا في أوساط الجالية المغربية ببلجيكا الاعتقاد بأن التجنس بجنسية دولة لا تدين بالإسلام حرام، إلا أن الأمر قد تغير بعدما صدرت فتاوى كثيرة في هذا المجال، ومنها الفتوى[(1)] الصادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بأوربا، حيث ذهبت هذه الاخيرة إلى أن التجنيس ماهو إلا إجراء قانوني يمكن المقيم من التمتع بالحقوق المدنية والاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة التي يحمل جنسيتها، مادام لم يصدر من الشخص المتجنس قول أو فعل يخالف الشرع عند اكتسابها حتى يكون عاصيا أو مرتدا، وكان له من العمل والدين ما يحصنه من الانحلال والضياع وفساد الذرية، وعليه فإن التجنيس جائز ولا يعني بالضرورة الانتساب إلى دين وعقيدة الدولة التي اكتسب جنسيتها.
كما أن هذا الارتفاع لعدد مزدوجي الجنسية – المغربية البلجيكية – يفسر كذلك إلى نتيجة الوضع الذي جاء به قانون الجنسية لسنة 1984 والتعديلات التي ألحقت به بمقتضى قانون 1 يناير 1991 الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 1992، الذي أعطى الحق للأولاد المزدادين من زواج مختلط الحصول على الجنسية البلجيكية تلقائيا، وتسهيل الحصول على هذه الأخيرة في حالة ازدياد الاطفال ببلجيكا، إذا يكفي فقط التصريح من طرف الأبوين لدى السلطات البلجيكية قبل بلوغهم سن الثانية عشر، ومن جهة أخرى أصبح عدد المغاربة كجالية أجنبية تتقلص من 5.72% سنة 1981 ألى 3.81% سنة 1996، لتصل إلى 1% فقط سنة 2001[(2)].
الفقرة الثانية: القانون المطبق على مزدوجي الجنسية
أقرت المادة السادسة من قانون الجنسية المغربي على أن الأطفال المنحدرين من أب مغربي أو أم مغربية يعتبرون مغاربة، كما أنه سمح المشرع المغربي بفقد الجنسية بمقتضى الفصل 19 من قانون الجنسية، غير أن الواقع لا يسمح بذلك، وهذا يبرهن على أن مبدأ الولاء الدائم الذي وضعته معاهدة مدريد مازال مكرسا، بل إن القضاء المغربي نفسه قد أكد هذا الأمر في أحد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى[(1)] بما يلي “إن الجنسية المغربية الأصلية لا تفقد، وإن اكتساب المغربي جنسية أجنبية لا تفقده جنسيته الأصلية، ويبق متمتعا بها” وهذا مايكرس مشكل تنازع الجنسيات، ويطرح بحدة امام القضاء البلجيكي، وخاصة أن أفراد الجالية المغربية من الجيل الثالث يحملون الجنسية البلجيكية.
وقد صادق المشرع البلجيكي على اتفاقية لاهاي لعام 12 أبريل 1930 المتعلقة بتنازع القوانين في مادة الجنسية[(2)]، التي نصت مادتها الثالثة على ترجيح جنسية القاضي المعروض عليه النزاع في حالة تنازع الجنسيات.
كما أن المشرع البلجيكي نص في المادة الثالثة من القانون الدولي الخاص ل1 أكتوبر 2004 على أنه في حالة تنازع الجنسيات فإنه ترجح الجنسية البلجيكية إذا كانت من بين الجنسيات المتنازع فيها، أما في الحالات الأخرى فإنه ترجح جنسية الدولة التي يكون الشخص أكثر ارتباطا بها كما إذا كانت هذه الدولة التي يحمل جنسيتها يقيم فيها بصفة اعتيادية.
وقد اتيحت للقضاء البلجيكي في الروابط الدولية الخاصة المغربية البلجيكية، فرصة ترجيح الجنسية البلجيكية كجنسية دولة القاضي، حيث رفضت المحكمة الابتدائية بلييج[(3)] الزواج المبرم في بلجيكا بين الطرفين أمام السلطات القنصلية، لكون أحد الأطراف يحمل الجنسية البلجيكية، وقد استندت هذه المحكمة على مقتضيات المادة 3 من اتفاقية لاهاي لسنة 12 إبريل 1930 والتي ترجح جنسية دولة القاضي وهي بلجيكا.
وبناء على ماتقدم،فإن كان القانون البلجيكي يحظى بمجال تطبيق واسع على الأحوال الشخصية للمغاربة المقيمين في بلجيكا.
قائمة المراجع
أولا- باللغة العربية
- الكتب
2-أحمد زوكاغي: أحكام التنازع بين القوانين في التشريع المغربي، الطبعة الثانية 2002، مطبعة الكرامة الرباط.
- الحسين بلحساني: الموجز في القانون الدولي الخاص، مطبعة الجسور، وجدة 2002 – 2003.
- الحسين والقيد: رؤية وطنية في دراسة المصطلحات القانونية، الطبعة التاسعة 2005، (دون ذكر المطبعة).
- العياشي المسعودي: محاضرات في القانون الدولي الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس السنة الجامعية 1991 – 1992.
- محمد الوكيلي: دروس في القانون الدولي الخاص ، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط سنة 1997 (دون ذكر المطبعة).
- محمد زويل: محاضرات في القانون الدولي الخاص، طبعة 2003، دون ذكر المطبعة.
- موسى عبود: الوجيز في القانون الخاص المغربي، الطبعة الأولى أكتوبر 1991، مطبعة المركز الثقافي العربي.
- ناصر متيوي مشكورى: مباديء في القانون الدولي الخاص، ( دون ذكر الطبعة والسنة) مطبعة المعارف الجميلة فاس.
- أحمد زوكاغي: تنازع القوانين في الزمان، دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي، الطبعة الاولى 1993، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية.
- الحسين والقيد: مجموعة الاجتهادات في مادة القانون الدولي الخاص، الطبعة الثامنة 2005، سلسلة قضائية وتوثيقية.
1-المقالات
- عبد الكريم الطالب: خلفيات ظهير 12 غشت 1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، مجلة المحامي العدد 49 السنة 1999.
- فؤاد كحيحلي: النظام العام المغربي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مجلة القصر العدد 6 سنة 2003.
- موحى والحسن ميموني: وضعية الاسرة المغربية في ضوء تطورات ضوابط الإسناد، مجلة الملف العدد 4 السنة 2004.
- الرسائل
- جميلة أوحيدة: نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بالأراضي المنخفضة، رسالة دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط السنة الجامعية 1994 – 1995.
- سناء العاطي الله: الطلاق الاتفاقي للمغاربة في المهجر وفق مدونة الأسرة بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة والطفولة، السنة الجامعية.
- غزلان الجاي: الروابط بين الآباء والأبناء في القانون الدولي الخاص، بحث دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط وحدة البحث والتكوين في القانون المدني المعمق ، السنة الجامعية 2006 – 2007.
- منير شعيبي: قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الاوربي أية أمكانية للتطبيق؟ ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، وحدة تكوين والبحث في الأسرة والطفولة، السنة الجامعية 2005 – 2006.
ثانياً- باللغة الفرنسية
- المقالات
– T.eggerick et N.parin : Tires de caractéristique demographique des population issues de l’immigration en Belgique, 2003 Damas et al 1988.
– jean yves carliers : Autonomie de la volante et statut personnel, cahier des droits rnaghrebins vol N° 1, Janvier /Juin 1995.
– Mohamed M’salha : La reforme du Code de la famille et sa réception en Europe, De quelques aspects des difficultés, Revue Massalik N° 6, L’annee 2007.
– Y.Loussouan : la dualité des principes de nationalité et de domicile en droit international privé Annuaire de l’institut de droit international VOL 62, TI session du caire 1987.
– Marck verwilghen : L’égalité juridique entre femmes et hommes dans la communauté Européenne, Louvain-la- neuve 1996, vol let 2.
- المصادر:
InstitutNational de statistique Belge: Registre National/SPF économie direction générale statistique et information économique,
[(1)] وصل عدد الأجانب المقيمين ببلجيكا حسب إحصائيات 2006 ما يناهز 870,862، موزعين على الشكل التالي:
| الدول | العدد |
| إيطاليا | 179,015 |
| فرنسا | 117,349 |
| هولندا | 104,978 |
| إسبانيا | 43,203 |
| ألمانيا | 36,330 |
| البرتغال | 27,374 |
| المملكة المتحدة | 25,983 |
| اليونان | 16,589 |
| بولونيا | 14,521 |
| المغرب | 81,339 |
| تركيا | 40,403 |
| الكونجو | 13,423 |
| أمريكا | 11,476 |
| الأخرى | 171,719 |
Source : Registre national /SPF économie direction générale statistique et information économique, institut national de statistique belge. CALAIS – GEDAP.
[(2)] Mohammed M’salha : La réforme du Code de la famille et difficultés, Revue Massalik, Nombre 6,L.’année 2007, P : 10.
[(3)] ينص الفصل الأول من القانون الهولندي الصادر بتاريخ 25 مايور 1981 ما يلي “يطبق على الطلاق أو الانفصال الجسماني:
1- القانون الوطني المشترك إذا كانت للزوجين جنسية مشتركة.
2- قانون الإقامة الاعتيادية إذا لم تكن للزوجين جنسية مشتركة….”.
- كما ينص الفصل 31 من القانون الإيطالي رقم 218 الصادر بتاريخ 31 مايو 1995 المتعلق بإصلاح النظام الإيطالي للقانون الدولي الخاص على أنه يُطبق على الطلاق والانفصال الجسماني قانون الزوجين المشترك أو قانون الدولة التي بها محل إقامتهما”.
- محمد ولحسن ميموني: وضعية الأسرة المغربية في ضوء تطورات ضوابط الإسناد، مجلة الملف العدد 4 السنة 2004 ص:108.
[(1)] Site électronique: www.users.skynet.be/avocats/justice.htm (visité le 23-2-2007).
[(2)] فؤاد كحيحلي: النظام العام المغربي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مجلة القصر العدد السادس، شنتبر 2003، ص: 73.
[(3)] سنحاول رصد عدد المغاربة المتواجدين في بلجيكا منذ سنة 1961 إلى غاية سنة 2005، وذلك حسب إحصائيات المؤسسة الوطنية البلجيكية التابعة لوزارة الشؤون الخارجية والوزارة الفيدرالية للوظيفة والعمل، وذلك على الشكل الآتي:
| السنوات | عدد المغاربة المقيمين في بلجيكا |
| 1961196819701972197519811982199019911992199319941995199619971999200020012005 | 4612100039294250006600010513311000013800014209814560014499314536314396914030313822513283712508212198410682281287 |
-Source: Registre national/SpF économie, direction générale statistique et information économique ,Institut National de statistique Belge.
[(4)] Francois Rigaud : Droit international privé, OP.cit, P:282.
– PAUL La live: Tendance et méthodes en droit international privé (cours général), RCDL. 1977/ T II.155, P: 42.
[(1)] Patrick Courbe: Droit de la famille, 4éme ed 2005, Armand colin, P: 320.
[(2)] تنص المادة 231 من مدونة الأسرة على أنه “صاحب النيابة الشرعية:
– الأب الراشد؛
– الأم الراشدة عند عدم وجود الأوب أو فقد أهليته”.
[(3)] تنص المادة 274 من مدونة الأسرة على أنه “يتم بيع العقار أو المنقول المأذون به طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية”.
[(4)] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 238 من مدونة الأسرة على أنه “في حالة وجود وصي الأب مع الأم، فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصي عليه ورفع الأمر إلى القضاء عند الحاجة”.
[(5)] Cour D’apple de Bruxelles No JY 88A43 – 2, Daté 04-10-1988, No de role: 91/18346 (Site électronique: www.juridat.be,cgi-juris,pl visite le 23-2-2007)
[(1)] Cour D’apple de Bruxelles No JB 021F2 – 2, Daté 15-1-2002, No de rôle: 2000-AR28. (Site électronique: www.juridat.be,cgi-juris,pl visite le 25-03-2007).
[(2)] غزلان الجاي: الروابط بين الأباء والأبناء في القانون الدولي الخاص، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2006/2007، ص: 45.
[(3)] Tribunal de premiére instance Bruxelles No JB 02180-1 Daté 29-12-1987, No de rôle: 40485. (Site électronique: www.juridat.be,cgi-juris,pl visite le 25-03-2007).
[(1)] Tribunal de premiére instance Bruxelles No JB 404901-1 Daté 28-05-1997, No De rôle: 9613839A. (Site électronique: www.juridat.be/cgi-juris / jurf,pl visite le 20-3-2007).
[(2)] محمد الوكيلي: دروس في القانون الدولي الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط سنة 1997 (دون ذكر المطبعة)، ص96.
[(3)] عبد الله مخلص: نظام التوارث في القانون الدولي الخاص المغربي، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانوني الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، وحدة البحث والتكوين في القانون المدني المعمق، السنة الجامعية 2006/2007، ص: 63.
[(4)] H. Batiffol et L. lagarde: droit international privé, OP.cit, p:381.
[(1)] Y.Loussouan : la dualité des principes de nationalité et de domicile en droit international privé, Annuaire de l’institut de droit international VOL 62, TI session du caire 1987, P: 324-325.
[(2)] Mohammed M’salha : La réforme du Code de la famille et sa réception en Europe, OP.cit, P : 7.
[(3)] لم يتم المصادقة على هذه الاتفاقية من قبل البرلمان حتى الآن.
[(4)] Paul la live : tendence et methods en droit international privé, p:41.
[(5)] Cour D’appel de Bruxelles No JB 40747 -1, Daté 30-1-1998, No de rôle: 97/A/1760, OP cit.
[(1)] الطيب زروتي: آثر اختلاف ديانة الزوجين أو جنسيتهما في الزواج المختلط (تعليق على فتوى شرعية للمجلس الإسلامي الأعلي)، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية، العدد 4، سنة 1993، ص: 42.
[(2)] الطيب زروتي: م.س، ص: 43
[(3)] Mohammed M’salha :le droit familial Marocain dans l’ordre juridique Belge, OP.cit, P : 232
[(1)] ارتفع الزواج المختلط في بلجيكا الذي يكون أحد الأطراف فيه مغربياً من سنة 1982 إلى سنة 1986 بنسبة 5,31% ومن سنة 1986 إلى سنة 1991 بنسبة 27,94%، ومن سنة 1991 إلى سنة 1997 بنسبة 11,26%، كما أنه تم في سنة 2000 تسجيل أن 64% من الأطفال المغاربة المزدادين ببلجيكا ناتجين عن زواج مختلط.
-W.Manco: voix et voies musulmanes de Belgique, publication des facultes universitaires Saint-Louis, Bruxelles,2000, p: 217
[(2)] وردت فتوى صادرة عن المجلس الإسلامي الجزائري ورثت المسلم بغير المسلم، ونظرأ للأهمية هذه الفتوى نورد نصها على الشكل التالي “يصرح المجلس الإسلامي الأعلى أن السيد (ك.م) سأله عن قضية مالية تتمثل بما ترتكته زوجته الفرنسية التي كانت متزوجة به وتدعى (ف.ش) أصلها من مدينة ليون بفرنسا منذ شهر جوان 1929م والتي كانت تعيش معه في وسط عائلته منذ ذلك الحين متخلقة بالأخلاق الإسلامية ملتزمة بها تنطق بالشهادة بنطقه وتصوم رمضان بصومه وصوم عائلته ولكنها لم تعلن إسلامها لكون ذلك قد يضربها دون أن ينفعها، فلما جاء عهد الاستقلال لم تر في ذلك فائدة ما دامت تعيش في كنف زوجها عيشة هادئة وبقيت حتى جاءها الموت سنة 1983، وهنا ظهرت صعاب في وجه الزوج منها أنه لم يستطيع استخراج مالها من مال المؤسسات المالية، فما هو حكم الشريعة الإسلامية في القضية وما هو الحل.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه.
أولاً: هذه المرأة إن ثبتت دعاوى هذا السيد أنها كانت تعيش عيشة في وسط عائلته الإسلامية، وإنها كانت تصوم رمضان وتنطق بنطقه بالشهادة تعامل معاملة المسلمة ولا إشكال في أنه يرثها وراثة المسلم لزوجته إذا ماتت قبله، والإسلام يعطيه النصف من مالها لأنها ماتت دون ولد من صلبها.
ثانياً: إذا لم يثبت إسلامها وثبت عكسه بأنها عاشت حتى ماتت على كفرها، فإن رأى الجمهور حرم التوارث، مذهب بعض الصحابة ومنهم معاوية أبي سفيان خليفة المسلمين ورئيس الدولة الإٍسلامية ومذهب شريح القاضي وقد مكث قاضياً لعمر وعثمان وعلي ومعاوية بالعراق أكثر من خمسين سنة (50) حتى عصر الحجاج بن يوسف، هذا المذهب يقول المسلم يرث الكافر إن مات قبله والكافر لا يرث المسلم.
ثالثاً: يمكن لنا أن نحكم لهذا السيد (ك.م) بهذا المذهب لو وفرضنا أن زوجته (ف.ش) ماتت كافرة حتى تحافظ للمواطنين المسلمين على حقوقهم المالية كاملة والقانون الفرنسي يعطيهم الحق في ذلك ولا يحول بينهم وبين هذا الحق.
رابعاً: لهذا يرى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أن السيد (ك.م) الحق في تركه زوجته المفقودة (ف.ش) فإما يرثها بصفتها مسلمة وإما أن يرثها على رأي خليفة المسلمين معاوية ورأي القاضي شريح، والله أعلم”.
-أورد هذه الفتوى الطبيب الزروتي، م س، ص:3-4.
[(1)] Jean yves carlier: autonomie de la volonte de le statut personnel, OP. cit, p: 27.
هذا الجدول يوضح عد النساء المغربيات المقيمات فى بلجيكا حسب صفتهن من سنة 1981 الى سنة 2001 (منشور من طرف المؤسسة الوطنية للاحصائيات البلجيكية)
| السنوات | الصفة الزوجية | المجموع العام | |||
| غير متزوجات | المتزوجات | الأرامل | المطلقات | ||
| 1981 | 36667 | 21182 | 79 | 466 | 58394 |
| 1994 | 46942 | 30240 | 103 | 1002 | 78287 |
| 1995 | 45010 | 31204 | 107 | 1056 | 77377 |
| 1996 | 42413 | 31411 | 118 | 1196 | 75138 |
| 1997 | 40442 | 32348 | 128 | 975 | 73893 |
| 1998 | 37676 | 32139 | 136 | 858 | 70809 |
| 1999 | 34224 | 30532 | 138 | 1601 | 66495 |
| 2000 | 32228 | 30870 | 137 | 1732 | 64967 |
| 2001 | 27005 | 27544 | 187 | 2025 | 65761 |
Source: Registre national/SPF économique, direction générale statistique et information économique ,Institut de statistique belge national.
[(1)] الحسين والقيد: رؤية وطنية في دراسة المصطلحات القانونية، ص: 158 و 159.
[(2)] جميلة أوحيدة: نظام الأحوال الشخصية للجالية المغربية بالأراضي المنخفضة، رسالة دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط السنة الجامعية 1994 – 1995 ص: 101.
[(3)] أورده منير شعيبي: قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الأوربي أية إمكانية للتطبيق ؟ بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، السنة الجامعية 2005 – 2006 ص: 106.
[(1)] تنص المادة 55 من القانون الدولي الخاص البلجيكي على أن الطلاق يخضع لقانون الإقامة الاعتيادية للزوجين أو آخر موطن مشترك أو الاختيار ما بين القانون الوطني المشترك أو القانون البلجيكي، وقد وضعت هذه الضوابط في نفس الدرجة.
[(2)] وخاصة في حالة اختيار الزوجين إنهاء الرابطة الزوجية بالاتفاق فمسطرة الطلاق الاتفاقي في المغرب لا تختلف كثيراً في نظيرتها في القانون البلجيكي لسنة 1 أكتوبر 1994 على أن الزوجين بعد تحرير الاتفاق الأولي الذي يجب أن يشمل كل البنود التي تنظم الآثار المترتبة على الطلاق والحضور إلى مكتب القاضي مرتين يفصل تاريخ الثانية عن الأولى مدة ثلاثة أشهر، يلعب الموثق في هذا المرحلة من المسطرة دور رئيسي بوصفه الشخص المؤهل قانوناً على تحرير الاتفاق الأولي في صيغته النهائية بعد توفر رضائية الطرفين على بنوده، يودعه بعد ذلك بكتابة ضبط المحكمة المختارة من قبلها بموجب الاتفاق، حيث يتكلف الزوجان بأداء مصاريف الإيداع حسب الطريقة المتفق عليها ثم بعد ذلك يقوم ممثل الحق العام في المحكمة مطالباً بالإدلاء برأيه في بنود الاتفاق ومدى قانونيتها، ويقوم القاضي باستدعاء الطرفين إلى الجلسة الأولى والتي يكتفي خلالها بالإنصات إلى الزوجين وتأكيد اتفاقهما كما يقوم بمراقبة البنود المتعلقة بالأطفال ويمكنه في حالة تبين له الأضرار بهذه المصلحة المطالبة بتعديل الاتفاق.
-سناء العاطي الله: الطلاق الاتفاقي للمغاربة في المهجر وفق مدونة الأسرة، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعقمة في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة والطفولة، السنة الجامعية ص: 75.
[(1)] Source : registre national/SPF economique direction générale statistique et information economique institut de statistique belge national, calculs-Gedap,
[(2)] Site électronique :www.Alwatan.ma/ html/ observatoire/ nenn/ PR/ Ees estatimis. Htm, visité le 25-2-2007.
[(1)] Marie Claire foblets: Le nouveau Code de la famille quelle application en Belgique, le cas des restortissants marocains à l’étranger, colloque international sur le Code la famille en migration quelle comprehension et quelle pratique les 25 et 26 février 2005, depute en palement de bruxelles.
– أوردته سناء العاطي الله، م س، ص: 75.
[(2)] COUR D’APPEL DE Bruxelles: No Jb 40313-1 Daté 29-10-1996, No de rôle: 64 AR 1026. (Site électronique: www.juridat.be/cgi-juris/jurf.pl .visite le 20-03-2007).
[(3)] موحي ولحسن ميمولي: م س، ص 112.
[(4)] Source : registre national/SPF economique direction générale statistique et information economique institut de statistique belge national, calculs-Gedap.
[(1)] Source : registre national/SPF economique direction générale statistique et information economique institut de statistique belge national, calculs-Gedap.
[(1)] ضابط المصلحة الفضلى للطفل يجد تبريره في العديد من الاتفاقيات الدولية، حيث تنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من الاتفاقية حقوق الإنسان على أنه “في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى”.
– اتفاقية حقوق الطفل، التي صدرت عن الأمم المتحدة بتاريخ 20 نونبر 1989، ودخلت حيز التنفيذ في 02 شتنبر 1990، وصادق عليها المغرب بتاريخ 14 يونيو 1993 بمقتضى ظهير شريف رقم 363.39.1 الصادر في 9 رجب 1417 الموافق ل 21/11/1996 والمنشور بالجريدة الرسمية 4440 بتاريخ 19 دجنبر 1996، ص: 2847.
– كما أنه تنص الفقرة الأخيرة من المادة 7 من الاتفاقية المغربية البلجيكية بشأن التعاون القضائي والاعتراف بالمقررات القضائية وتنفيذها في مادة الحضانة وحق الزيارة على أنه “يجب على السلطات القضائية، في تقديرها للظروف المنصوص عليها في القوانين 1، 2 أعلاه، أن تأخذ بعين الاعتبار المعلومات المتعلقة بالوضعية الاجتماعية للطفل والمدلي بها من طرف السلطة المركزية أو أي سلطة أخرى مختصة بدولة محل الاقامة الاعتيادية الفعلي قبل نقله غير القانوني”.
– تم توقيع هذه الاتفاقية في بروكسيل بتاريخ 26 يونيو 2002، ولم تتم المصادقة عليها بعد.
[(2)] COUR D’APPEL DE Bruxelles: No Jb 40720-1 Daté 23-4-1998, No de rôle: 97 AR 428. (Site électronique: www.juridat.be/cgi-juris/jurf.pl visite le 20-2-2007).
[(3)] Tribunal de premier instance No JI 92 CGI-1 Daté 16-12-1992. (Site électronique: www.juridat.be/cgi-juris/jurf.pl visite le 20-2-2007).
[(1)] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 13 نونبر 1962 أورده عبد الكريم الطالب: خلفيات ظهير 12 غشت 1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب”، مجلة المحامي، العدد 49، سنة 1996، ص: 288 – 289.
[(1)] CASS: No JC 939U3-1, Daté 30-9-1993m No de role 9686 . (Site électronique: www.juridat.be/cgi-juris/jurf.pl visite le 25-2-2007).
[(2)] عادل أزرقان: النقل غير المشروع للأطفال دراسة في ضوء القانون الدولي الخاص الاتفاقي – الاتفاقية المغربية الإسبانية نموذجاً – بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2004/2005، ص 100.
[(3)] حكم رقم 483، ملف عدد 952/92 وبتاريخ 15-09-1992، أورده فؤاد كحيحلي، م س، ص77.
[(4)] حكم رقم 498، ملف عددد 524/92 بتاريخ 17 نوفمبر 1993، أورده الحسين والقيد/ مجموعة الاجتهادات في مادة القانون الدولي الخاص، الطبعة الثامنة 2005، “سلسلة قضائية وتوثيقه”، ص: 212.
[(1)] Fabrice Toulieux: Conflit familial, deplacements d’enfants et cooperation judiciaire en Europe, les enlevements d’ enfants a’ travers les frontieres, Actes du colloque organise par le centre de droit de la famille (lyon 20 et 21 Novembre 2003),
Brulyant Bruxelles 2004, p : 137. .
[(2)] Mario Tenreiro: l’espace judiciaire Europeen en matiere de droit de la famille le nouveau Reglement ” Bruxelles II”, Actes du colloque organise par le centre de droit de la famille (lyon 20 et 21 Novembre 2003), Brulyant Bruxelles 2004, p:28
[(1)] أستاذنا الحسين بحساني: الموجز في القانون الدولي الخاص، مطبعة الجسور، وجدة 2002-2003 ص 115.
– المسعودي العياشي: محاضرات في القانون الدولي الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، السنة الجامعية 1991 – 1992، ص 260.
– ناصر متيوي مشكرري: مبادئ في القانون الدولي الخاص، (دون ذكر الطبعة وتاريخ الطبعة) مطبعة المعارف الجميلة فاس، م س، ص 111.
[(2)] محمد الوكيلي: م س،ص 42.
[(3)] تم توقيع هذه الاتفاقية في روما في 4 نونبر 1950 ودخلت حيز التنفيذ في 3 شتنبر 1953.
– Wilhelm wengler : les conflits de lois le principe d’égalité, RC.DIP, Année 1963, p: 514.
[(4)] Marie claire foblets : les familles maghriebinens et la justice en Belgique, anthologie juridique et immigration, RIDC, Année 1997, vol 49 N°1, p : 268.
[(5)] Rainer frank : L’etablissement et la consequence de la filiation maternelle et paternelle en droit European, OP.cit, p :35.
[(6)] CASS: N° JC024Tl, date 29/04/2002,N° de rôle : S010035F,OP.cit.
[(1)] Frederic Guerchoun : La primaute constitutionnel de la convention Européenne des droits de l’homme sur les conventions bilaterales donnant effet aux repudiations musulmanes, Journal du droit international, N°3, Juillet-Aout-Septembre2005, P : 701.
[(2)] Tribunal de prémiere instance Bruxelles, N° JB02180-1, date 29-12-1987, N° de rôle : 40485. (site electronique: ww.Juridat. Be/ cql-juris/ jurf. pl, vislte le 18-3- 2007).
[(3)] CASS: N° JC066C2_1, date 12/6/2006, N° de rôle 5050086F,OP cit.
[(4)] Marck verwilghen : L’egalite juridique entre femmes et hommes dans la comrnunaute Europeenne, Louvain-la- neuve 1996, vol let 2, p: 65.
[(1)] منير شعبي: م س، ص: 83
[(2)] Marc mignot : Le partenariat enregistre en droit international privé, RIDC, année 2001, volume 53, N° 3, p : 601. .
[(3)] Cour du travail de Bruxelles, N° J5611098- 1, date 1773/2004, N° de rôle : 39684, OP. cit.
[(4)] Cour du travaille de mons, N° J561559-1, Date 8/9/2005, N°de rôle 18861, Op.cit
[(1)] CASS. N° JC066C2-1, date 12/6/2006, N° de rôle so5OO 86f. OP. cit.
[(2)] موسى عبود: الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، الطبعة الأولى أكتوبر 1991، مطبعة المركز الثقافي العربي، ص: 216.
[(3)] العياشي المسعودي: م س، ص: 267.
– ناصر متيوري مشكوري: م س، ص: 122
– محمد زويل: محاضرات في القانون الدولي الخاص الطبعة الأولى 2003، (دون ذكر المطبعة)، ص: 423
[(1)] أحمد زوكاغي: تنازع القوانين في الزمان دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي الطبعة الأولى 1993، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، ص:200
[(2)] حددت محكمة الاستئناف ببروكسيل في حكم صادر عنها قضى بالطلاق بين الزوجين المغربيين نفقة الزوجة المطلقة في 285,08 أورو كل شهر (حوالي 3000 درهم).
– Cour d’appel de Bruxelles: N° JB02 1F2 -1, date 1/15/2002, N° de rôle 2000 aR- 28, OP cit
[(3)] Code civil de 21 mars 1804, publication 3/9/18/07, Entrée en vigueur 13/9/1807, Dossier N°1804/03/24/30, Note consultation des versions antérieurs a’ partir du 28/1/1995 et mis a’ jour au 4/9/2006.
[(4)] CASS : N° JC024T1_2, date : 29/04/2002, OP cit.
[(5)] محمد تكمنت: الوجيز في القانون الدولي الخاص، طبعة 2000 (دون ذكر المطبعة) ص 125.
[(1)] Cour d’appel de Bruxelles, N° JB03263_ 1 date, 24/ 4/ 1996 N° de role 841293. (site etectronique : http://www.juridat.Be/cgi-juris/jurf.PI, visite le 2/8/2007).
[(2)] Marie- therise meulders- klain : Op.cit, p : 383.
[(1)] Code de la nationalite belge 28 Juin 1984 ,Note consultation des versions anterieurs a’ partir du 1/1/1990, et mis a’ jour au 28/7/2006, Source justice publication 12/07/1984, entree en vigueur 22/7/1984, dossier N° 1984-06-28/35.
[(2)] source : L’institut national des statistique belge (INS) registre national / SPF econornie direction generale statique et information economique.
[(1)] الفتوى رقم 1393 ثم الفتوى رقم 6582
[(2)] T.eggerick et N. perin: Tires de caracteristique demographique des populations
issues de l’immigration en Belgique, 2003, damas, p: 35- 36.
[(1)] قرار عدد 676 الصادر بتاريخ 24/10/1984، الملف الاجتماعي 62551 و 62552، مجلة الندوة، العدد 3، أكتوبر نوفمبر دجنبر 1986، ص 84.
[(2)] صادقت عليها بلجيكا بمقتضى قانون 20 يناير 1939، ودخلت حيز التنفيذ في 13 غشت 1939.
[(3)] Tribunal de premiere instance de liege, N° JB10748_1, date 28/6/ 1991 N° rôle 390/87. (site électronique: http://www.Juridat. be/cgi-juris/jurf.Pl, visite le 10/6/2007).


