لدى المحاكم الغربية في ضوء مدونة الأسرة
د.الطاهر كركري
أستاذ القانون الخاص
جامعة سيدي بن عبد الله/فاس
مقدمة:
إن جميع الأحكام الأجنبية التي تقضي بوضع حد للعلاقة الزوجية بين مغربيين أو بين طرف مغربي وطرف أجنبي،-زواج مختلط- لا يمكن أن تنفذ بالمغرب إلا إذا ذيلت بالصيغة التنفيذية، سواء صدرت هذه الأحكام بالطلاق أو بالتطليق، أو بالخلع أو بالفسخ أو كانت عبارة عن عقود أبرمت بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين.
ولكي تنفذ هذه الأحكام وتلك العقود بالمغرب لابد من إتباع إجراءات محددة منصوص عليها في الفصول430و 431و 432 من قانون المسطرة المدنية (م128).
إذن ما المقصود بالحكم الأجنبي ؟، (المطلب الأول) ثم ما هي الشروط الواجب توفرها في هذا الحكم؟ (المطلب الثاني) أيضا ما هي الإجراءات التي يجب إتباعها أمام المحاكم المغربية لتحكم بتذييل هذه الأحكام بالصيغة التنفيذية ولتصبح قابلة للتنفيذ؟ (المطلب الثالث) وأخيرا ما هي الآثار التي تنتجها هذه الأحكام بعد أن تذيل بالصيغة التنفيذية وتصبح نهائية؟ (المطلب الرابع).
هذه هي التساؤلات التي سنحاول الإجابة عنها في هذه المقالة، مختتمين الكلام فيها ببعض الملاحظات والاستنتاجات التي تراءت لنا.
المطلب الأول: المقصود بالحكم الأجنبي:
الحكم الأجنبي هو الحكم الصادر عن هيئة قضائية باسم سيادة دولة أجنبية بين أشخاص معينين[1]، وهؤلاء الأشخاص هم طرفا الزواج أي الزوج والزوجة، سواء كانا مغربيين أو أحدهما مغربي والثاني أجنبي.
ويفهم من هذا التعريف أن الحكم الأجنبي يجب أن يكون صادرا عن هيئة قضائية، وباسم سيادة دولة أجنبية، وصدر بين شخصين معينين، وفي مكان معين.
والمقصود بالهيئة القضائية هي كل جهة لها ولاية القضاء أو كل جهة أسند لها المشرع إصدار قرارات تماثل ما يسمى بالأحكام، أي يجب أن تكون المحكمة التي صدر عنها الحكم مشكلة تشكيلا صحيحا حسبما يقتضيه التنظيم القضائي للدولة الأجنبية التي صدر عنها الحكم، وأن تكون مختصة طبقا لقانون الدولة التي صدر فيها الحكم.
والمقصود بصدور الحكم باسم سيادة دولة أجنبية هو أن تكون هذه الدولة التي صدر عنها الحكم ذات سيادة معترف بها دوليا.
أما المقصود بصدور حكم أجنبي بين أشخاص معينين فهم الزوجة والزوجة سواء كانا مغربيين أو أحدهما أجنبي -كما سبق الذكر.
أما صدور الحكم الأجنبي بمكان معين، فإن المكان يحدد طبيعة هذا الحكم إن كان أجنبي أو وطني، لأن كل حكم صدر في المناطق التي تخضع لسيادة دولة أجنبية يعتبر حكما أجنبيا، أما الحكم الذي يصدر في مكان تابع لسيادة المغرب فإنه يعتبر حكما وطنيا[2].
المطلب الثاني: الشروط الواجب توفرها في الحكم الأجنبي الذي ينفذ في المغرب:
بالرجوع إلى التشريع المغربي خاصة الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية فإن الشروط اللازم توفرها في الحكم الأجنبي لينفذ في المغرب هي:
- أن تتأكد المحكمة من صحة الحكم الأجنبي؛
- أن تكون المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم الأجنبي مختصة؛
- ألا يمس الحكم الأجنبي أي محتوى من محتويات النظام العام المغربي؛
- أن يكون الحكم الأجنبي نهائيا وقابلا للتنفيذ[3].
هذا بصرف النظر عن الفصل 19 من ظهير 12/8/1913 بشأن الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب بالمغرب، الذي وإن كان ما يزال قائما فإنه ألغي عمليا بمقتضى الفصول 430إلى 432 من قانون المسطرة المدنية[4].
والمقصود بالاختصاص في الفصل 430 الاختصاص المطلق .بمفهومه الدولي الذي يحظر معه على المحاكم الأجنبية أن تبت في نزاع من اختصاص دولة أخرى[5] .
ولا بأس بإعطاء نظرة موجزة عن المقصود بالنظام العام هنا، فهذا الأخير يصعب تحديد تعريف دقيق له لكونه يختلف باختلاف البلدان والأزمان، وإن كان يمكن القول بأنه مجموعة من القوانين التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها، وهنا مثلا الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق… إذا أسست على أسباب تتنافى مع التي قررتها مدونة الأسرة تكون غير قابلة للتنفيذ بالمغرب[6] أو تبين للمحكمة أن أحد طرفي الحكم الأجنبي حرم من حقوق الدفاع أو أن الأب قبل تنازله عن نسب أولاده..[7]
وبجدر الذكر بأن بعض القضاة-أحيانا- وهم ينظرون في مثل هذه القضايا يتشددون-إلى حد ما- في مفهوم النظام العام مما يؤثر معه على مصالح المدعي الذي يكون قد تقدم بدعوى تتعلق بإعطاء حكم أجنبي صيغة تنفيذية، لقد جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 1-8-1990 ملف عدد 6/8/90 حكم رقم 911 بخصوص طلب تذييل حكم أجنبي الصيغة التنفيذية صادر عن إحدى محاكم أمستردام بهولندا ما نصه: “وحيث إن مفهوم النظام العام هو مجموعة القواعد والمبادئ القانونية التي تضمن أمن الجماعة وتحفظ استقرارها والتي تعتبر عمادا وأساسا لكل تشريع داخلي والتي يجب ألا يحيد عنها كل تنظيم أو إقرار، وهذه المبادئ تأخذ منطلقها من مبادئ الشريعة الإسلامية ومن الحقوق الدستورية التي توضح معالم النظام السياسي والإداري وكذا أسس العدالة.
وحيث إن دورنا كقاضي التذييل لحكم صادر عن محكمة أجنبية تجلى في البحث عما إذا كان الحكم قد راعى كل القيم التي ينبني عليها نظامنا المغربي والتي لا يمكن بأي حال أن نسلم ونقبل الخروج عنها.
وحيث إنه في هذا النطاق فالتطليق وهو مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية يجب أن يستمد أحكامها حتما من الشريعة الإسلامية شكلا وجوهرا وبالتالي يشترط لمن يفصل فيها الإسلام وهو غير متوفر في النازلة الحالية مما نرى معه رفض الطلب[8].
وبقراءة سطحية لهاته الحيثيات التي بني عليها قاضي النازلة رفضه لطلب المدعي المتعلق بتذييل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية يتبين أن القاضي أفرط في فهمه للنظام العام المطلوب منه مراقبته في النازلة بناء على الفصل 431 من قانون المسطرة المدنية وبقيت القوانين الأخرى الجاري بها العمل في هذا المجال، وإفراطه يتجلى في الاشتراط في القاضي الذي أصدر الحكم الأجنبي موضوع الدعوى أن يكون مسلما لا قاضي غير مسلم، إنها إشكالية تحتاج إلى دراسة عميقة خاصة وأنه بالرجوع إل القانون الأساسي لرجال القضاء لا نجد أي فصل فيه يشترط في القاضي لكي يمتهن وظيفة القضاء أن يكون مسلما فأحرى أن يشترط ذلك في قاض تابع لدولة أجنبية.
أعتقد أن قاضي النازلة بخصوص هذه النقطة تشدد، وتشدده هذا لا ريب أنه قد أثر سلبا على مصالح المدعي.
المطلب الثالث: الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي بالمغرب:
الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي القاضي بالطلاق… بالمغرب منصوص عليها في الفصلين 430و 431من قانون المسطرة المدنية.
فبمقتضى هذين الفصلين يتعين تقديم الطلب إلى المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة لموطن أو محل إقامة المدعي عليه أو مكان التنفيذ عند عدم وجودهما، وهذا الطلب يؤدى عنه الرسوم القضائية وتتبع بشأنه الإجراءات العادية سواء كان الحكم الأجنبي ابتدائيا أو قرارا استئنافيا أو استعجاليا.
والمقصود بالمحكمة الابتدائية هنا محكمة الموضوع لا القضاء الاستعجالي، أما الموطن أو محل الإقامة فمنصوص عليهما في الفصول من 519إلى 522 من قانون المسطرة المدنية، ويعتبر اختصاص المحكمة في هذه المادة من النظام العام.
ويتعين أن يتضمن المقال الافتتاحي منطوق الحكم الأجنبي وطلب تذييله بالصيغة التنفيذية أسماء الأطراف[9].
وعلى المحكمة أن تستدعى أطراف الدعوى لأول جلسة تعقد في الطلب لتقديم دفوعاتهم، لكن الإشكال يطرح إذا كان موطن أحد طرفي الدعوى بالخارج والآخر بالمغرب، ويطلب أحدهما تذييل الحكم الأجنبي موضوع الدعوى بالصيغة التنفيذية – خاصة إذا غير المدعي عليه عنوان سكناه بالخارج، فهنا يتعين على المحكمة أن تستدعيه إلى عنوانه بالخارج وإذا لم يتوصل فإنها تعمل على تعيين قيم عنه. وهذا قد يتطلب وقتا طويلا مما لا ريب فيه يتضرر منه الزوج المعني بالأمر[10]
وهنا يفضل أن تكون الدعوى ضد النيابة العامة لا ضد المدعي عليه الذي يكون سكناه بالخارج -غالبا-، إذ النيابة العامة هي المعنية هنا بالدرجة الأولى، لأنها هي التي تتحقق في كل الأحوال- من توفر الشروط اللازمة لإعطاء الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي موضوع الدعوى خاصة تلك المتعلقة بالنظام العام، أي النيابة العامة متى أحيل عليها الملف باعتبارها مدعي عليها، وبعد اطلاعها على محتوياته وتبين لها أن الحكم الأجنبي -موضوع الطلب- غير مخالف للنظام العام وأن مصالح المدعي عليه لا تتأثر بإعطاء الحكم الأجنبي المحال عليها فإنه مما لا ريب فيه لا ترى مانعا بأن تلتمس من المحكمة تذييل هذا الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية، وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه المحامون الذين ينوبون في مثل هذه القضايا، أي أنه يمكنهم أن يرفعوا مثل هذه الدعوى في مواجهة النيابة العامة لا في مواجهة المدعي عليه -وجهة نظر-، وذلك لربح الوقت وللتخلص من المشاكل السالفة الذكر- خاصة عدم توصل المدعي عليه الذي غالبا ما يكون عنوانه خارج المغرب وقد يغير العنوان أكثر من مرة مما يصعب معه أن يتوصل بالاستدعاء الذي تأمر المحكمة بتوجيهه له.
إذ ما الفائدة من حضور المدعي عليه إذا كانت المحكمة التي يقدم إليها الطلب هي التي يجب عليها أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته وأيضا أن تتحقق من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي[11] .
ويجدر الذكر أن الأصل أن يكون الحكم صادرا عن المحكمة المختصة وعلى مدعي غير ذلك إثبات ادعائه[12].
هذا ويجب أن يرفق الطلب إلا إذا نصت مقتضيات منصوص عليها في الاتفاقيات الدبلوماسية على غير ذلك بما يلي:
- نسخة رسمية من الحكم؛
- أصل التبليغ أو كل وثيقة أخرى تقوم مقامه؛
- شهادة من كتابة الضبط المختصة تشهد بعام التعرض والاستئناف والطعن بالنقض؛
- ترجمة تامة إلى اللغة العربية عند الاقتضاء للمستندات المشار إليها أعلاه مصادق على صحتها من طرف ترجمان محلف[13]
وتطبيقا لما ذكر جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور – مركز ادريوش- الصادر بتاريخ 2/10/1991 ما نصه: “وحيث إنه من الثابت أن الأحكام الأجنبية لا تنفذ في المغرب إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعي عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما، وبعد أن تدلي المدعية بالوثائق التالية: نسخة رسمية من الحكم الأجنبي-موضوع الدعوى-، بأصل التبليغ وكل وثيقة أخرى تقوم مقامه -شهادة من كتابة الضبط المختصة تشهد بعدم التعرض والاستئناف أو الطعن بالنقض- تربة تامة إلى اللغة العربية عند الاقتضاء للمستندات المشار إليها أعلاه من طرف ترجمان محلف.
وحيث إن المدعية تقدمت بالوثائق المشار إليها أعلاه. وحيث إن المحكمة بعد دراستها للقضية والوثائق الموضوعة بالملف ثبت لديها أن المدعية محق في الدعوى…، حكمت المحكمة … بتذييل الحكم الأجنبي الهولندي عدد…، بالصيغة التنفيذية حتى يصبح قابلا للتنفيذ بالمغرب[14].
والمقصود هنا بالمصادقة هو أن تكون هذه الوثائق مصادقا عليها من طرف السفارة أو القنصلية المغربية وأيضا مصادق عليها من طرف وزارة الخارجية المغربية إذا كان الأمر يتعلق بإمضاء الممثل الدبلوماسي المغربي إلا إذا كانت هناك اتفاقية تنص على إجراءات معينة بين المغرب والدولة الأجنبية التي أصدرت الحكم كما هو الشأن بالنسبة للاتفاقية المغربية الفرنسية المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة وبالتعاون القضائي الدولي بين المغرب وفرنسا الموقعة 10/8/ 1981والمصادق عليها بظهير 14 نوفمبر 1986 المنشورة بالجريدة الرسمية، والبروتوكول الملحق بها بنفس التاريخ ينص على التخلي عن إجراءات التصديق على الوثائق الصادرة عن السلطات القضائية أو سلطات أخرى لإحدى الدولتين وكذا الوثائق التي تشهد هذه السلطات بصحتها وصحة تاريخها وتوقيعها أو مطابقتها للأصل وذلك عند الإدلاء بها في تراب الدولة الأخرى[15].
ويجدر الذكر أن عقود إنهاء العلاقة الزوجية المبرمة بالخارج أمام الضباط المخول لهم ذلك أو أمام الموظفين العموميين المختصين تكون هي الأخرى قابلة للتنفيذ بالمغرب متى ذيلت بالصيغة التنفيذية وفق الإجراءات المذكورة (م128 من المدونة).
ا لمطلب الرابع: آ ثار الأحكام الأجنبية القاضية بان حلال ميثاق الزواج متى ذيلت بالصيغة التنفيذية
متى كان الحكم الأجنبي مستوفيا للشروط اللازمة لإعطائه الصيغة التنفيذية، وحصل بالفعل على هذه الصيغة فإنه يصبح قابلا للتنفيذ جبرا كالحكم الوطني المذيل بالصيغة التنفيذية، لذلك لا يمكن للأطراف عرض النزاع من جديد أمام القضاء، لكن التساؤل المطروح هل بمجرد صدور الحكم بالصيغة التنفيذية يصبح قابلا للتنفيذ أم لابد من إجراءات التبليغ الجاري بها العمل أي تبليغ الحكم إلى أطراف الدعوى، وانتظار أجل الطعن الذي هو 15 يوما تبتدئ من تاريخ التبليغ[16]؛ يمكن الجواب على هذا التساؤل بأنه إذا كان الطلب في مواجهة النيابة العامة؛ فإن هذه الأخيرة يجب أن يبلغ لها هذا الحكم بواسطة كتابة الضبط التي يكون الملف بين يديها، في هذه الحالة لابد من انتظار انتهاء أجل الطعن ليصبح بعد ذلك الحكم قابلا للتنفيذ، أما إذا كان الطلب في مواجهة المدعي عليه فهنا لابد من تبليغ الحكم إلى، هذا الأخير سواء كان في الخارج أو داخل الوطن، ولابد من انتظار أجل الطعن أيضا -نفس الأجل السابق الذكر- الذي يبتدئ من تاريخ التوصل.
وفي حالة إذا لم يتوصل المدعي عليه، فإنه يتم الانتقال إلى مسطرة القيم- يراجع بشأن هذه المسطرة الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية.
نفس الشيء بالنسبة للعقود التي يصادق عليها الدبلوماسيين بالقنصليات المغربية، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالطلاق الاتفاقي كما هو منصوص عليه في مدونة الأسرة، هذا الطلاق الذي يتسم بالسهولة واليسر إذ بإمكان المحكمة في مثل هذا الحال أن تعفي طرفي هذا النوع من الطلاق من مسطرة الصلح إن ارتأت ذلك، هذه المسطرة يمكن أن تسلك حتى في حالة الطلاق بالخلع[17].
خاتمة: ملاحظات واستنتاجات
من خلال ما ذكر يتضح أنه يتعين على القاضي الوطني أن يتمتع بالمرونة تجاه الأحكام الأجنبية بخصوص مادة الطلاق أو التطليق أو الخلع مادامت هذه الأحكام نهائية وصادرة عن قاضي مختص، وأنها تتضمن ما يفيد أن حقوق الطرفين احترمت ولا تتعارض مع المبادئ المقررة في الدستور أو المعاهدات أو الاتفاقيات التي يعتبر المغرب طرفا فيها وكذا مقتضيات ما نصت عليه المادة 128 من مدونة الأسرة، خاصة وأن مصالح الجالية المغربية بالخارج تقتضي من القضاء إعطاءها العناية الخاصة بها ومن حيث السرعة في النطق بالأحكام، ذلك أنه مثل هذه الدعاوى -موضوع الدراسة- تتزايد وتتكاثر بتزايد الأسر المغربية التي تتواجد خارج المغرب؛ فعلى سبيل المثال فإن المحكمة الابتدائية بالناظور سبق وأن سجلت بها 734 قضية بخصوص الدعاوى المتعلقة بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق من سنة 1990 إلى سنة 2000 وخلال هذه المدة منحت هذه المحكمة الصيغة التنفيذية ل 161 قضية، ورفضت إعطاء الصيغة ل 414 قضية، في حين تم التنازل عن 19 قضية، ولا زالت تروج بها 154 قضية.
ويذكر أن من بين هذه القضايا وجود ملفات غير محكومة بالرغم من أنها سجلت سنتي 1996و و 1997- كان ذلك إل حدود تاريخ 17/01/2001[18].
ويمكن إرجاع سبب هذا التأخير إلى إجراءات استدعاء الزوج الذي غالبا ما يكون مقر سكناه خارج المغرب.
وإذا كنا اعتمدنا هذه الإحصائيات، فإننا لم نتوفر على إحصائيات خاصة بالفترة التي طبقت خلالها مدونة الأسرة وهي في ثوبها الجديد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه المدونة وإن كانت اهتمت بالجالية المغربية المتواجدة بالخارج فيما يتعلق بهذا الموضوع (المادة 128) فإنها اكتفت بإقحام نصوص قانونية منصوص عليها في قانون المسطرة المدنية كانت تطبق أمام القضاء المدني فأصبحت مع دخول المدونة حيز التطبيق تطبق أمام القضاء الأسري، مع العلم أن الاثنين معا كانا ولازالا تابعين للمحكمة الابتدائية، مما يعني أنها لم تأت بجديد يذكر في هذا المجال. وما دام أنه لم يطرأ أي تغيير فيما يتعلق بهذا الموضوع إن على المستوى الشكلي أو الإجرائي، فإننا نرى أنه يستحسن أن ترفع مثل هذه الدعاوى ضد الحق العام، وعلى القضاء أن يسرع من وثيرة النطق بالأحكام بشأنها بعد التأكد –بالطبع- من اختصاص القضاء الأجنبي الذي صدرت عنه هذه الأحكام والتي أصبحت نهائية وفقط لتنفيذ تنتظر أن تذيل بالصيغة التنفيذية، أيضا التأكد من عدم مخالفتها للنظام العام.
والاهتمام بالجالية المغربية ما فتئت وزارة العدل تحث عليه في العديد من منشورات سبق وأن وجهتها للمسؤلين القضائيين لدى محاكم المملكة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاهتمام الذي توليه للجالية المغربية هذه الأخيرة التي تجاوز عددها 03 مليون نسمة، والتي لاشك أنها تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، لذا متى أعطى القضاء لها العناية التي تستحقها بالإسراع بقضاياها المعروضة عليه لا ريب أنه يكون بذلك ساهم من جانبه في تنمية هذا الوطن.
نقول هذا ونحن نستحضر أن القضاء كان وسيبقى مستقلا عن السلطة التشريعية والتنفيذية، وعن أي تأثير أجنبي مهما كان، لأن القضاء دوما هو حامي الحريات العامة، لا يمكنه أن يخرج عن اختصاصه[19]، كما لا يمكن لأي جهة كانت أن تتطاول على هذا الاختصاص.
[1] -إبراهيم مجماني: تنفيذ الأحكام الأجنبية بالمغرب، مجلة القضاء والقانون عد148، ص72.
[2] -مجلة القضاء والقانون، مرجع سابق، ص72 وما بعدها.
[3] -نفس المرجع، ص77.
[4] -نفس المرجع السابق ، ص76
[5] -قرار استثنائي عدد440 مؤرخ في 19-2003 نشر بجريدة العلم عدد 2053 بتاريخ 21-22 ابريل 2005، صفحة المجتمع والقانون، رقم:5.
[6] -المادة 128 مدونة الأسرة.
[7] -دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، عند1-2004.ص88.
[8] -حيثيات هذا الحكم منشورة بجريدة العلم، عدد19910 بتاريخ 19 أكتوبر 2003،ص3.
[9] -مجلة القضاء والقانون عدد 148-ص4 وما بعدها.
[10] -نفس المرجع،ص65.
[11] – نفس المرجع،ص65.
[12] -مجلة القضاء والقانون، مرجع سابق،ص94.
[13] -هذه الإجراءات منصوص عليها في الفصل 431 من قانون المسطرة المدنية.
[14] -حيثيات الحكم منشورة بجريدة العلم، مرجع سابق، نفس العدد والصفحة.
[15] -الفصل3 من البروتوكول.
[16] -الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية كما وقع تعديله مؤخرا.
[17] -منشور وزير العدل عدد: 13 س2 الموجه إلى القضاة الملحقين بسفارات المملكة المغربية بالخارج والمكلفين بمهام التوثيق ومهام قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
[18] -محمد بن المقدم: إشكالية تنفيذ الأحكام في مادة الطلاق. تراجع جريدة العلم عدد19329 بتاريخ 17/1/2001.
[19] -حيثيات القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد 302 ملف اجتماعي رقم 194/5/1/2002 صادر بتاريخ 25/3/2003 منشور بجريدة العلم عدد 19329 بتاريخ 20/4/2003 ص 3.





