نطاقها وشروط منحها وسحبها
محمد بن التاجر
باحث في سلك الدكتوراه
كلية الحقوق بجامعة ابن زهر- أكادير
يرجع ظهور نظام المساعدة القضائية بالمغرب إلى سنة بداية القرن العشرين، وبالضبط 12 غشت 1913، حيث صدر آنذاك أول تشريع ينظم مسألة الإعفاء من أداء الرسوم القضائية، والاستفادة مجانا من خدمات التقاضي، وقد اقتبست جل مقتضياته من القانون الفرنسي المنظم للمساعدة القضائية لسنة 1851، وقد ظل تطبيق أحكام هذا التشريع مقتصرا على المحاكم العصرية فقط. وانسجاما مع المستجدات التي جاء بها القانون رقم 3.64 المتعلق بتوحيد المحاكم الصادر في 26 يناير 1965، فقد صدر المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 65-514 بتاريخ 1 نونبر 1966 يتعلق بالمساعدة القضائية([1])، والذي نظم كيفية الاستفادة من الإعفاء من أداء رسوم التقاضي وتعيين محام أو هما معا.
وتتجلى المساعدة القضائية([2]) بمفهومها الواسع في عدة جوانب يمكن تحديدها كما يلي:
1- الإعفاء من أداء الرسوم القضائية التي يستلزمها التقاضي سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محاكم الاستئناف أو محكمة النقض.
2- تعيين المحامين لمؤازة المتهمين أمام المحاكم الزجرية العادية أو الاستثنائية، أو النيابة عن المستفيدين من المساعدة القضائية أمام المحاكم المدنية.
3- الإعفاء من أداء واجبات إعداد بعض الوثائق لطائفة معينة من الأشخاص في إطار ظهير 06 فبراير 1963 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.
والإعفاء من أداء الرسوم القضائية أو تعيين محامي يتم إما بناء على مقرر يصدره مكتب المساعدة القضائية المختص وإما بحكم القانون ودون حاجة إلى صدور قرار الإعفاء([3]).
ومن خلال هذا التمهيد يمكن تعريف المساعدة القضائية بأنها الإمكانية الممنوحة بمقتضى القانون للأشخاص الذين ليست لهم الوسائل المادية لممارسة حقوقهم أمام القضاء وذلك بتعيين محام لمؤازرتهم أو بإعفائهم من تسديد المصاريف القضائية([4]).
ويقوم نظام المساعدة القضائية إما على الإعفاء من الرسوم القضائية كلها أو بعضها وإما على تنصيب محام لمؤازرة المتهم والدفاع عنه، أو يقوم عليهما معا والغالب على المستوى العملي أن المستفيد يطالب بهما معا.
وتجدر الإشارة إلى أن الإعفاء من أداء مصاريف التقاضي وتعيين محام في إطار المساعدة القضائية، بحكم القانون نظمتها مقتضيات متفرقة. لذا ارتأينا أن نتطرق لهذه العناصر في مبحثين: يخص الأول الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع، بينما يخص الثاني مسطرة منح وسحب المساعدة وآثارها.
المبحث الأول: الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع في القوانين الجنائية
سنحاول من خلال هذا المبحث الحديث عن الحالات التي تتعلق بالإعفاء من أداء الرسوم القضائية بحكم القانون في (مطلب أول)، ثم المساعدة القضائية في القوانين الجنائية في (مطلب ثان)، ثم شروط وأنواع الاستفادة من المساعدة القضائية في (مطلب ثالث).
المطلب الأول: الإعفاء من أداء الرسوم القضائية
تتعدد الحالات التي تتعلق بالإعفاء من الرسوم القضائية بحكم القانون، وقد وردت في عدة قوانين متفرقة نوردها كالتالي:
أولا: القانون المنظم لاستخلاص الأداءات والصوائر في المسائل المدنية والتجارية والإدارية
كان المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 65-851 الصادر بتاريخ 22 أكتوبر 1966([5]) هو الذي ينظم استخلاص الصوائر في المسائل التجارية والمدنية والإدارية إلى أن صدر قانون المالية لسنة 1984 وبالضبط إلى نهاية شهر أبريل 1984، حيث شرع في تطبيق الملحق الأول بقانون المالية.
وهكذا، فبعد أن وضع المشرع مبدأ عاما بموجب الفصل الأول منه يقضي بأن تستوفى لفائدة الخزينة عن كل إجراء قضائي مهما كان نوعه وكل إجراء غير قضائي الرسوم المنصوص عليها في الملحق المذكور، نص الفصل الثاني على مجموعة من الحالات التي يتم الاعفاء فيها من أداء الضرائب والرسوم المقررة ومنها:
– استئناف سير الدعوى من قبل الطرف المحكوم له في حالة صدور حكم استئنافي بإلغاء حكم بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعوى.
– استئناف سير الدعوى في حالة نقض الحكم وإحالة المجلس الأعلى للقضية على محكمة من المحاكم.
– طلبات تصميم الحجز لدى الغير إذا كان للدائن سند.
– تلقي اليمين التي يؤديها المحامون والمترجمون والخبراء والموظفون العامون.
– طلبات الإكراه البدني المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 1.60.305 الصادر في 4 رمضان 1380 الموافق ل 20 فبراير 1961 بشأن ممارسة الإكراه البدني في القضايا المدنية.
– الطلبات المتعلقة بنفقة لا يتجاوز مبلغها السنوي أو المقدر باعتبار السنة 2000 درهما.
وتعتبر هذه الحالات تكريسا لما كان يتضمنه مرسوم 22/10/1966 المتعلق باستخلاص الأداءات في المسائل التجارية والمدنية والإدارية.
ويلاحظ أن هناك إعفائين يتعلقان بالدعاوى التي ترفع أمام المحاكم وهما:
1- الإعفاء من أداء الرسوم من جديد في حالة صدور حكم استئنافي بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعوى. أما إذا صدر حكم عن محكمة ابتدائية أو عن قسم منها، فيتعين على المدعي أداء الرسم القضائي من جديد. مع العلم بأن الفقرة الرابعة من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية([6]) تؤكد أنه سواء كان الحكم بعدم الاختصاص صادرا عن محكمة ابتدائية([7]) أو محكمة استئنافية فإن استئناف سير إجراءات الدعوى يكون دون أداء.
2- دعاوي النفقة إذا كان المبلغ المطلوب الحكم به في السنة لا يتجاوز 2000 درهم. وللإشارة يمكن للزوجة الحصول على المساعدة القضائية، حيث يتعين عليها أن تتقدم بطلب إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الذي سينظر في دعوها تعرض فيه أنها فقيرة ولا تتوفر على ما تؤدي به الرسوم القضائية وترفق طلبها بشهادة إدارية تثبت ضعف حالتها المادية، وشهادة عدم أداء الضرائب، وبعد موافقة مكتب المساعدة القضائية على طلبها، يتم توجيه المقال المرفوع مع قرار المساعدة القضائية إلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة([8]).
ويذهب الأستاذ بلهاشمي التسولي إلى ضرورة إعفاء دعاوى النفقة من كل أداء مهما كان مبلغ الطلب قياسا على دعاوى منازعات وحوادث الشغل والضمان الاجتماعي([9]).
ثانيا: التقاضي أمام أقسام قضاء القرب([10])
لقد كان الفصل 16 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.339 المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات والمؤرخ في 15 يوليوز 1974 ينص على مجانية التقاضي أمام هذه المحاكم حيث ورد فيه: “تكون المسطرة أمام محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات شفوية وهي مجانية معفاة من جميع الرسوم القضائية وخاصة التسجيل والتنبر. غير أنه في حالة أي حكم صادر عن تلك المحاكم يوجب أداء رسم قضائي مبلغه 50 درهما تطبيقا للفصل 34 من الملحق الأول بقانون المالية لسنة 1984([11]).
وبالرغم من كون المشرع قد ألغى محاكم المقاطعات والجماعات وعوضها بأقسام قضاء القرب، والتي تم إحداثها بمقتضى القانون رقم 10-42 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته([12])، فإنه قد حافظ على مبدأ مجانية التقاضي أمام هذا النوع من القضاء، إذ نص هذا القانون في مادته السادسة على أنه: ” تكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية ومجانية ومعافاة من الرسوم القضائية”.
وعلى خلاف محاكم الجماعات والمقاطعات التي حل قضاء القرب محلها، ليس هذا القضاء سوى أقسام تابعة لدائرة نفوذ المحاكم الابتدائية يوزع الاختصاص الترابي لها على الشكل الأتي:
-أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية ([13]) الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم .
– أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم([14]).
ثالثا: الوثائق التي يحتاجها المصاب في حادثة شغل أو ذو حقوقه تنجز مجانا
أوجب ظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل على المصاب أو ذوي حقوقه الإدلاء بالأوراق المثبتة لحالتهم المدنية والصفة بالنسبة لذوي الحقوق، فإذا لم يدلوا بذلك داخل أجل ثلاثة أشهر فإن قاضي الصلح يطلبها من السلطة المؤهلة لتحريرها ويتم تسليم وتحرير هذه الوثائق مجانا دون استخلاص أي رسوم، وذلك تطبيقا للفصل 36 منه والذي نص على أنه: “إن المحاضر والشهادات والرسوم العدلية والتبليغات والأحكام وغيرها من الرسوم المحررة أو الصادرة بمقتضى ظهيرنا الشريف هذا أو تنفيذا له، تسلم مجانا وتدفع وتسجل بدون عوض عند وجوب إجراء التسجيل”.
كما أن العامل إذا اضطر لمغادرة محل إقامته قصد التوجه عند المعني في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية أو الضمان الاجتماعي، فإن مصاريف انتقاله التي حددها القاضي تسلم له مسبقا من طرف كتابة الضبط، وتعتبر جزءا من مصاريف الدعوى (الفصل 282 قانون المسطرة المدنية)([15]) سواء أقيمت الدعوى أمام المحكمة المدنية أو أمام المحكمة الجنحية، حيث لا يوجب أداء أي رسم عن مقال إدخال الغير في الدعوى المدنية التابعة. ومن المفيد أن نؤكد على مقتضيات الفصل 36 السابق الذكر تفيد أن تسليم نسخ الأحكام يتم بدون طوابع بريدية وهذا هو المفهوم العام للمساعدة القضائية([16]).
المطلب الثاني: المساعدة القضائية في القوانين الجنائية
توجد عدة مقتضيات قانونية متفرقة تستوجب تعيين محام لمؤازرة المتهم سواء في إطار قانون المسطرة الجنائية أو في إطار قانون العدل العسكري، ويشكل ذلك استفادة من المساعدة القضائية.
أولا: في قانون المسطرة الجنائية
تنص الفقرة الثانية من المادة 134 من قانون المسطرة الجنائية على مايلي: “يشعر القاضي المتهم فورا بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له قاضي التحقيق بناء على طلبه محاميا ليؤازره،، وينص على ذلك في المحضر”.
فالتعيين من طرف قاضي التحقيق يدخل في إطار المساعدة القضائية شريطة أن يطلب منه ذلك المتهم، وفي حالة عدم اختيار محام على طريقته الخاصة([17]).
وتنص المادة 316 من نفس القانون على أنه: “تكون مؤازرة المحامي إلزامية في الجنايات أمام غرفة الجنايات.
تكون إلزامية أيضا في القضايا الجنحية في الحالات الآتية:
1- إذا كان المتهم حدثا يقل عمره عن 18 سنة، أو أبكم أو أعمى أو مصابا بأي عاهة أخرى من شأنها الإخلال بحقه في الدفاع عن نفسه.
2- في الأحوال التي يكون فيها المتهم معرضا للحكم عليه بالإبعاد.
3- في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 312 أعلاه”.
وبذلك يتضح لنا أن وجود المحامي لمؤازرة المتهم في الجنايات واجب قانوني، بحيث إذا لم يختر المتهم بنفسه محاميا يدافع عنه يتم تعيينه من قبل رئيس غرفة الجنايات في إطار المساعدة القضائية.
ويترتب على عدم تقديم المساعدة للمتهم في القضايا السالفة الذكر من طرف محام، أن يكون الحكم الصادر في القضية باطلا
ثانيا: في قانون العدل العسكري
نظم الظهير الشريف للعدل العسكري بتاريخ 10 يناير 1956، والمتمم بظهير 26 يوليوز 1971 إجراءات التقاضي أمام القضاء العسكري، ونص بدوره على مبدأ المساعدة القضائية، إذ جاء في الفصل الخامس منه أن قاضي التحقيق يمنح للظنين في المرحلة الابتدائية أجلا قدره 24 ساعة قصد تعيين محام، وإلا عين من يدافع عنه بواسطة نقيب المحامين أو بواسطة وكيل الملك أو من ينوب عنه([18]).
المطلب الثالث: شروط الاستفادة من المساعدة القضائية وأنواعها
سنتناول في هذا المطلب شروط الاستفادة من المساعدة القضائية، وكذا أنواع المساعدة القضائية.
أولا: شروط الاستفادة من المساعدة القضائية
اشترط المشرع الاستفادة من المساعدة القضائية ثلاثة شروط([19]).
- الشرط الأول: أن يكون طالب الاستفادة من المساعدة القضائية متمتعا بالجنسية المغربية إلا في الحالات التي يستفيد منها الأجانب عملا بالمعاهدات الثنائية ([20]).
- الشرط الثاني: عدم كفاية الموارد، وهذا لا يعني أن يكون المستفيد من المساعدة القضائية فقيرا فقرا مدقعا، وإنما ضعيف الحال ويبقى لمكتب المساعدة القضائية في أية حالة أو جهة قضائية سلطة تقديرية في معرفة حالة الملتمس المادية استعانة بالجهات التي تستعين بها (الضابطة القضائية، مصلحة الضرائب…) وذلك بمقارنة مداخيل الملتمس مع الصائر الذي يتطلبه النزاع، وهذا يخص الأشخاص الطبيعيين بالدرجة الأولى. أما فيما يخص المؤسسات العمومية، فإن مسألة تقييم عدم كفاية مواردها يمكن أن تتمخض عنه عدة صعوبات، ذلك أن مواردها تخضع لكثير من الاعتبارات وهذا بديهي، إذ أن أعمالها تكون دائما في حركة مستمرة، وأمام هذه الصعوبة استقر الرأي أخيرا على أن المؤسسات العمومية تستفيد من المساعدة القضائية عندما يتطلب النزاع مصاريف باهظة.
وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض الحالات لا يعتد بشرط عدم كفاية الموارد كما هو الشأن بالنسبة لحوادث الشغل، إذ تمنح المساعدة القضائية بقوة القانون مهما كانت موارد المستفيد، لأنها تستمد وجودها من نص القانون.
- الشرط الثالث: تقديم الطلب للاستفادة من المساعدة القضائية.
يجب على من يريد الانتفاع من المساعدة القضائية أن يتقدم بطلب إلى وكيل الملك لدى المحكمة المختصة([21]) للنظر في النزاع أو التي توجد في دائرتها المحكمة المختصة. ويمكن تقديم هذا الطلب في أية مرحلة من مراحل النزاع وحتى أثناء مباشرة عملية التنفيذ.
ويجب على الملتمس تحت طائلة عدم القبول، أن يدعم طلبه بشهادة من المصالح البلدية أو القروية تثبت حالة فقرة ووسائل عيشه([22])، ويبين في هذا الطلب طبيعة النزاع واسم وعنوان المدعى عليه. وبمجرد تسجيل هذا الطلب يعمل وكيل الملك على تعيين من يقوم بجميع إجراءات البحث حول حالة الفقر وحول موضوع النزاع وبعد انتهاء عملية البحث يقدم الملف للمكتب المختص، ويستخبر المكتب عن سائر المعلومات الضرورية لمعرفة حالة عسر الطالب وإذا كان مقر الأطراف أو سكناهم في دائرة نفوذ المكتب أشعرهم بأنه في إمكانهم المثول لتقديم إيضاحات، ويبذل المكتب في حالة حضور الطالب الخصم مساعيه للحصول على صلح بالمراضاة([23]).
أما الطلبات المقدمة من أجل استئناف يتعلق باختصاص المحكمة الاستئنافية فيمكن رفعها إما إلى الوكيل العام لدى المحكمة المذكورة وإما إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي بتت في القضية أو التي توجد في دائرة نفوذها المحكمة المطعون في حكمها.
وفيما يتعلق بالمساعدة القضائية المرتبطة بالطلبات المقدمة من أجل النقض فيتم توجيه طلب الاستفادة من المساعدة القضائية إما إلى المحامي العام لدى محكمة النقض، وإما إلى ممثل النيابة العامة لدى المحكمة الصادر عنها الحكم موضوع الطعن، على أن يشعر وكيل الملك فورا الوكيل العام لدى محكمة النقض بإيداع الطلب ثم يرفعه إليه بعد التحقيق فيه.
من خلال ما سبق نستنتج ملاحظتين :
الملاحظة الأولى: أن هناك حالات في ميدان الشغل مثلا والميدان الجنائي لايتم فيها التقيد بهذه الشروط، فتمنح المساعدات القضائية بصفة تلقائية دون تقديم طلب ودون نظر إلى حالة المستفيد المادية.
الملاحظة الثانية: أن المشرع اعتمد في منح المساعدة القضائية على إجراءات طويلة، ولعل المغزى من ذلك هو الخوف من الطلبات الكيدية التي يكون من ورائها تضليل القانون فقط، وهذا ما دفعه إلى التشديد من هذه الإجراءات (بحث، ضابطة قضائية، مصلحة الضرائب…).
ثانيا: أنواع المساعدة القضائية
تختلف المساعدة القضائية باختلاف موضوع الدعوى، أي بحسب ما إذا كانت الدعوى تدخل في الميدان المدني أو في الميدان الجنائي أو الإداري أو قانون الشغل. هذا بالإضافة إلى أن هناك مساعدة قضائية تمنح بطلب من المعني بالأمر وأخرى تمنح بقوة القانون([24]). ومن خلال ذلك فإننا سنعرض لمختلف أنواع المساعدة القضائية التي نجملها فيما يلي:
أ. المساعدة القضائية في الميدان المدني
نصت الفقرة الثانية من الفصل الأول من المرسوم الملكي المؤرخ بتاريخ فاتح نونبر 1966 على ما يلي: “… وتطبق هذه المساعدة القضائية على كل نزاع وعلى المطالبات بالحق المدني أمام محاكم التحقيق وإصدار الأحكام وكما تطبق خارج كل نزاع على أعمال القضاء الإداري والأعمال التحفظية”. وهكذا فكل شخص يتقاضى أمام محكمة مدنية أو جنائية([25]) إذا كان موضوع الدعوى يدخل في إطار القانون المدني يمكنه أن يستفيد من المساعدة القضائية، وذلك بطلب يقدم إلى مكتب المساعدة القضائية الذي يسلمه قرارا بذلك، ويعد هذا الطلب شرطا أساسيا للاستفادة من المساعدة القضائية في الميدان المدني، حيث إن المتقاضي لن يحصل على هذه المساعدة ما لم يقدم هذا الطلب باستثناء ما نص عليه الفصل 273 من قانون المسطرة المدنية صراحة على استفادة العامل من المساعدة القضائية بحكم القانون مدعيا كان أو مدعى عليه في كل دعوى بما في ذلك الاستئناف.
وتجدر الإشارة إلى أن مجال المساعدة القضائية في الميدان المدني واسع جدا، بحيث تتحمل الدولة المصاريف والصوائر القضائية، بما فيها أجرة الخبراء والتراجمة وتنقل القضاء والأعوان ونقل الشهود لاستنطاقهم. وبصفة عامة جميع الصوائر التي تلزم سير الدعوى باستثناء أتعاب المحامي الذي آزر المستفيد من المساعدة القضائية.
ب. المساعدة القضائية في المادة الاجتماعية
استنادا إلى مقتضيات الفصول التي تتحدث عن المساعدة القضائية في ظهير 6 فبراير 1963 ، فإن هذه الأخيرة لا تمنح للمصاب في حادثة شغل أو لذوي حقوقه تلقائيا، وإنما وفق الإجراءات التي يوجبها مرسوم فاتح نونبر 1966.
وقد عالجت الفصول من 251 إلى 256 من ظهير 6 فبراير 1963 المساعدة القضائية في ميدان حوادث الشغل، سواء تعلق الأمر بالدعوى الرامية على حصول المصاب أو ذوي حقوقه على الإيراد الأساسي أو التكميلي في نطاق الحق العام تطبيقا لمقتضيات الفصل 171 من نفس الظهير([26]). ومن مراجعة الفصل 251 نلاحظ أن وكيل الملك عملا بمقتضيات القانون المتعلق بالمساعدة القضائية يؤشر على المساعدة القضائية الممنوحة للمصاب أو لذوي حقوقه. ومن الملاحظ أنه يوجد تناقض في هذا الفصل، من جهة تنص فقرته الأولى على أن المساعدة القضائية مخولة للمصاب أو ذوي حقوقه بحكم القانون بعد تأشيرة وكيل الملك عليها، ومن جهة ثانية تنص الفقرة الثانية على أن وكيل الملك يعمل بما هو مقرر في مرسوم المساعدة القضائية الذي يقرر المنح عن عدمه ([27]).
والدعوى التي يقيمها المصاب أو ذووا حقوقه في نطاق الحق العام تطبيقا للفصل 171 من ظهير 6 فبراير 1963 تخضع هي الأخرى للمساعدة القضائية (الفصل 254 من الظهير)([28]) .
غير أن هناك استثناء يسد على الأجير باب المساعدة القضائية التلقائية، بل لابد من حصوله على قرار من المكتب المختص وفقا لمقتضيات مرسوم فاتح نونبر 1966 المتعلق بالمساعدة القضائية، وهذا الاستثناء هو الذي نص عليه الفصل 349 من ظهير 6 فبراير 1963، ويشمل كل دعوى ترمي إلى إلغاء أية اتفاقية مخالفة لظهير فبراير 1963 وبصفة خاصة:
1- الدعوى التي يقيمها الأجير لإلغاء كل اتفاقية يباشر المؤاجر بموجبها اقتطاعات من أجرة لأي سبب كان، (الفصل 347 من الظهير).
2 – الدعوى التي يقيمها الأجير لإصلاح ما يمكن أن يشوب أمر الصلح، كعدم ذكر تاريخ الحادثة فيه أو نسبة العجز في أمر التوقيف، أو عدم الإشارة إلى تفاقم أو انخفاض العاهة فأمر التوقيف الذي يحرر في شأن الإبراء.
غير أن المساعدة القضائية التي يستفيد منها العامل أو ذوي حقوقه بحكم القانون، تقتصر على المرحلتين الابتدائية والاستئنافية دون أن تسري آثارها إلى الطعن بالنقض،وهذا ما أقره المجلس الأعلى في قرار عدد 87 الصادر بتاريخ 31/1/1983 في الملف الاجتماعي عدد 97646 ([29]).
ج. المساعدة القضائية في المادة التجارية
قد تتلقى النيابة العامة لدى المحاكم التجارية طلبات تتعلق بمنح المساعدة القضائية بخصوص رفع بعض الدعاوى أمام المحكمة التجارية، إلا أن عدم تضمين القانون المحدث للمحاكم التجارية مقتضيات تتعلق بالمساعدة القضائية، خلق نوعا من الغموض، وعدم الوضوح في تحديد الجهة المختصة قانونا للبت في الطلبات المتعلقة بمنح المساعدة القضائية، أهي النيابة العامة التجارية التي وإن كانت من مكونات المحكمة التجارية، فإنه لا علاقة لها بأجهزة وآليات البحث([30])، أم هي النيابة العامة لدى المحاكم المدنية التي يخاطبها المرسوم الملكي بمثابة قانون الصادر في فاتح نونبر 1966 والمنظم للمساعدة القضائية.
المهم هو أنه يمكن للمتقاضين في القضايا التجارية رفع طلبات تتعلق بمنح المساعدة القضائية. ونتمنى من المشرع أن يقوم بالنص على الجهاز المكلف بمنح هذه المساعدة صراحة.
د. المساعدة القضائية في الميدان الجنائي
تختلف المساعدة القضائية التي تمنح في الميدان الجنائي كل الاختلاف عن التي تمنح في الميدان المدني، ويتجلى هذا الاختلاف فيما يلي:
- طلب المساعدة القضائية: لا تمنح المساعدة القضائية في الميدان المدني إلا بطلب من المعني بالأمر، باستثناء قضايا الشغل والأمراض المهنية، أما في المجال الجنائي فهي تمنح بقوة القانون في بعض القضايا الزجرية كالجنايات وقضايا الأحداث.
- نوعية المساعدة القضائية: تتحمل الدولة كل المصاريف والصوائر القضائية في الميدان المدني باستثناء أتعاب المحامي الذي آزر المستفيد أما في الميدان الجنائي، فإنها لا تتحمل أي شيء بحيث تقوم المحاكم في هذا الصدد بتنصيب مدافع بدون مقابل للظنين.
- استيفاء المبالغ المالية: عندما تنتهي الدعوى المدنية، تتولى الدولة استيفاء المبالغ التي سبق لها أن صرفتها أثناء جريانها من الطرف المحكوم عليه بها إذا كان غير مستفيد من المساعدة القضائية، أما جنائيا فالمتهم هو الذي يتحمل هذه المصاريف.
المبحث الثاني: مسطرة منح وسحب المساعدة القضائية وآثارها
بالرجوع إلى مقتضيات المرسوم الملكي بمثابة قانون المنظم للمساعدة القضائية يتضح أن هذه المساعدة تمنح من طرف مكتب مختص لدى كل محكمة بناء على طلب يرفعه إليه المطالب بها([31])، وقد منح المرسوم أحقية الاستفادة إلى كل من الأشخاص الطبيعية والمعنوية. أما فيما يخص السحب، فقد عالج المرسوم هذه المسألة في الفصول 14-15-16، والتي حددت أسباب هذا السحب والمسطرة المتبعة في ذلك.
وإذا كانت المساعدة القضائية تنتج آثارها بمجرد قبول الطلب من طرف المكتب المختص، فإن الاستفادة منها يترتب عنها وجود علاقات قانونية تربط المستفيد بجهات معينة.
المطلب الأول: الجهاز المختص بمنح المساعدة القضائية والأشخاص المستفيدون منها
لتحديد الجهة المختصة بمنح قرار المساعدة القضائية والإجراءات التي تتم قبل اتخاذ قرار في الموضوع، لابد من الرجوع إلى الفصول 3-4-5-6-7 من المرسوم الملكي لفاتح يونيو 1966، والتي يتضح من خلالها يتضح بأن الجهاز المختص للنظر في طلب المساعدة القضائية يختلف باختلاف الجهة المعروض عليها النزاع([32])، والمساعدة القضائية تمنح لأشخاص حددهم المرسوم على سبيل الحصر. وسنتطرق للجهاز المختص بمنح المساعدة القضائية، وعن الأشخاص المستفيدين منها.
أولا: الجهاز المختص بمنح المساعدة القضائية
يجب على كل شخص يريد الاستفادة من المساعدة القضائية التي يتقدم بطلب إلى وكيل الملك بالنسبة للمحكمة الابتدائية المختصة للنظر في النزاع أو إلى الوكيل العام للملك بالنسبة لمحكمة الاستئناف. ويجب على صاحب الطلب أن يعزز طلبه بشهادة من المصالح البلدية أو القروية تثبت حالة فقره ووسائل عيشه، كما يجب عليه أن يبين في طلبه طبيعة النزاع واسم وعنوان المدعى عليه([33]). وبعد تسجيل الطلب يعمل وكيل الملك على إجراء تحقيق في الطلب تلقي جميع المعلومات المفيدة المتعلقة بعسر الطالب وجوهر القضية ويسلك الطلب إلى المكتب بعد القيام بهذه المساعي([34]).
وقبل الحديث عن إجراءات البت في طلب المساعدة القضائية والطعن في قراراتها، سنتطرق لتركيبة مكتب المساعدة القضائية.
أ. تكوين مكتب المساعدة القضائية
1– على مستوى المحكمة الابتدائية([35])
فبالنسبة للمحكمة الابتدائية يتكون مكتب المساعدة القضائية المحدث بها من:
1 – وكيل الملك أو نائبه بصفته رئيسا.
2 – مندوب لوزارة المالية.
3 – محام يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية([36]).
2– على مستوى محكمة الاستئناف([37])
يتكون مكتب المساعدة القضائية المحدث على مستوى محاكم الاستئناف من :
1- الوكيل العام لدى المحكمة المذكورة أو قاض لنيابتها العامة.
2- مندوب وزير المالية.
3- محام تعينه محكمة الاستئناف.
3– على مستوى محكمة النقض([38])
يتكون مكتب المساعدة القضائية المحدث على مستوى محكمة النقض من:
1- المحامي العام لدى محكمة النقض أو الشخص المفوض إليه من طرفه في هذا الصدد.
2- ثلاثة قضاة سامين مزاولين مهامهم أو متقاعدين يعينهم وزير العدل.
3- ممثل لوزير المالية.
ويلاحظ أن المحامون غير ممثلين بمكتب المساعدة القضائية المحدث على مستوى محكمة النقض على خلاف ما هو عليه الأمر بالنسبة للمحاكم الابتدائية والمحاكم الاستئنافية.
ويتولى الكتابة في المكاتب الثلاث موظف من كتاب الضبط أو من النيابة أو عون من النيابة العامة بالنسبة لمحكمة النقض، ولا يكون اجتماع المكتب صحيحا على مستوى محكمة النقض إلا بحضور ثلاثة من أعضائه على الأقل ويتخذ القرار بالأغلبية ويرجح صوت الرئيس في حالة التعادل ( الفصل 4 من المرسوم الملكي)، أما بالنسبة للمحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف فلا يمكن أن يتداول المكتب المحدث بها إلا بحضور جميع أعضائه (الفصل 5 من المرسوم الملكي)([39]). وفي حالة الاستعجال يسوغ لرئيس المكتب أن يمنح مؤقتا المساعدة القضائية إذا رأى ضرورة لذلك، بشرط أن يعمل على البث في منحها نهائيا في أقرب اجتماع يعقده المكتب لهذا الغرض (الفقرة 3 من المادة 5 من المرسوم الملكي) ([40]).
ب. إجراءات البت في طلب المساعدة القضائية والطعن في قراراتها
من أجل البت في الطلب الرامي إلى الاستفادة من مجانية التقاضي، فإن مكتب المساعدة القضائية يقوم بجميع وسائل البحث التي يراها مناسبة للتأكد من حالة فقر صاحب الطلب. ويمكنه أن يستدعي الأطراف للمثول أمامه عن طريق النيابة العامة وبواسطة الضابطة القضائية. كما يجب على المكتب أن يتأكد من مشروعية النزاع دون الدخول في جوهره. ويتخذ المكتب قراره بعد هذا البحث، إما بمنح المساعدة القضائية أو برفضها. وفي حالة منحها فقد تقتصر على الإعفاء من أداء الصوائر. أما في حالة رفض الطلب، وكذلك في حالة إصدار قرار بعدم الاختصاص من غير إحالة القضية على مكتب آخر، يمكن لصاحب الطلب وكذا للنيابة العامة استئناف هذا القرار أمام مكتب المساعدة القضائية لدى محكمة الاستئناف، على أنه لا يمكن الطعن في القرار القاضي بمنح المساعدة القضائية([41])، إلا أن هناك بالمقابل عدة قرارات تكون قابلة للطعن:
1- قرار مكتب المساعدة القضائية بالمحكمة الابتدائية برفض الطلب (الفصل 11 من المرسوم الملكي)([42]).
2- قرار مكتب المساعدة القضائية بنفس المحكمة بأنه غير مختص ودون إحالة على المكتب المختص، وحيث يكوم المكتب المحدث لدى محكمة الاستئناف هو المختص للبت في الاستئناف وقراره نهائي.
3- القرار الضمني بالرفض للمكتب المحدث لدى محكمة الاستئناف، والمكتب المختص هو المكتب الموجود لدى محكمة النقض.
4- القرار القاضي بسحب المساعدة القضائية من المستفيد منها.
والمكتب المختص للنظر في الطعن الموجه ضد قرار السحب هو المكتب الذي يلي درجة المكتب الساحب، فإن كان المكتب الموجود بالمحكمة الابتدائية فإن المرجع الاستئنافي هو المكتب المحدث بمحكمة الاستئناف، وإلا فإن مكتب محكمة النقض هو المختص.
ويحق لطالب المساعدة القضائية أن يرفع القرار إلى المكتب داخل أجل خمسة عشر يوما من يوم تبليغه قرار الرفض([43])، هذا بالنسبة للطالب. أما النيابة العامة فيحق لها الطعن داخل نفس المدة ولكن من تاريخ صدور المقرر.
ثانيا: الأشخاص المستفيدين من المساعدة القضائية
تمنح المساعدة القضائية إلى كل شخص له مصلحة في الدعوى سواء كان مدعيا، أو مدعى عليه، وتمنح للشخص الطبيعي كما تمنح للشخص الاعتباري، ويستفيد من هذه المساعدة الأجانب وذلك عملا بالمعاهدات([44]).
وقد تضمن الفصل الأول من المرسوم الملكي لفاتح نونبر 1966، الأشخاص المستفيدين من المساعدة القضائية، وهم:
أ- الأشخاص الذاتيين كانوا ذكورا أو إناثا البالغين سن الرشد القانوني.
ب- المؤسسات العمومية أو ذات المصلحة العمومية.
ج- الجمعيات الخصوصية شريطة:
1- أن تقوم بعمل إسعافي.
2- أن تكون متمتعة بالشخصية المدنية.
3- أن تكون جنسيتها مغربية.
4- أن تثبت أن مواردها لا تسمح لها بأداء الرسوم القضائية أو أداء أتعاب إعداد الدفاع.
د – الأجانب عملا بالمعاهدات المبرمة بين دولهم والمغرب.
وحسب الفصل الأول من الظهير، فإن المساعدة القضائية يمكن أن تمنح أمام جميع المحاكم المغربية بدون أي استثناء، كما أنها تشمل كل نزاع إما للادعاء أو للدفاع في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية أو أمام محكمة النقض، ويمكن طلبها في قضايا العقود المختلفة أو مراجعة الحالة المدنية. وتمتد المساعدة القضائية إلى الأعمال التحفظية وإجراءات التنفيذ الناتجة عن صدور الأحكام القضائية الممنوحة من أجلها. كما يمكن الحصول عليها خلال مرحلة التنفيذ فقط، وإذا نشأت نزاعات جانبية بين المستفيد والغير في مرحلة التنفيذ، فيجب الحصول على قرار بالاستفادة من المساعدة، لكنه يصدر في هذه الحالات دون حاجة إلى إثبات عدم كفاية الموارد من جديد.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 10 من الظهير المتعلق بالمساعدة القضائية ينص على أن مفعول المساعدة القضائية يمتد تلقائيا إلى مرحلة الاستئناف بالنسبة للمستفيد إذا استأنف خصمه الحكم الصادر لفائدة المستفيد من المساعدة، كما أنه في حالة صدور حكم بعدم الاختصاص يمكن استعمال نفس القرار لمتابعة نفس المسطرة أمام المحكمة المختصة([45]).
المطلب الثاني: آثار المساعدة القضائية
أولا: بالنسبة للمستفيد
تنتج المساعدة القضائية آثارها بمجرد قبول الطلب المقدم بشأنها من طرف المعني بالأمر إلى الجهة المختصة. وهكذا فبعد صدور المقرر القاضي بتمتيع الطالب بالمساعدة القضائية يوجه كاتب المكتب في الثلاثة أيام الموالية لإتخاذ مقرر القبول، إلى رئيس المحكمة المختصة، ملخصا من القرار الممنوح بموجبه المساعدة القضائية ويرفقه بأوراق الملف المسلم للمكتب. ففي حالة وجود هيئة المحامين يدعو رئيس المحكمة نقيبها لتعيين محام مقيد في جدول الهيئة أو في لائحة التمرين ليقدم مساعدته مجانا لصالح المستفيد من المساعدة القضائية، كما يمكن للرئيس أن يتولى بنفسه هذا التعيين إذا لم يكن هناك مجلس الهيئة (الفقرة 2 من الفصل 9 من الظهير) ([46]).
ويحتفظ كل طرف منحت له المساعدة القضائية بالاستفادة منها إذا أحيل النزاع على محكمة أخرى نتيجة صدور حكم بعدم الاختصاص([47]) بالنسبة للمحكمة التي منحت فيها المساعدة، كما يحتفظ بها أمام محكمة الدرجة الثانية في حالة رفع استئناف ضده، حتى ولو أصبح مستأنفا بصفة عرضية، وكذا أمام محكمة النقض إذا قدم طلب النقض ضده([48]) (الفصل 10 من المرسوم الملكي).
ومن أهم آثار المساعدة القضائية نجد إعفاء المنتفع مؤقتا من إيداع أي مبلغ برسم الصوائر ومن دفع أي أداء([49])، أما صوائر تنقل القضاة وكتاب الضبط وجميع أعوان الكتابة العامة والخبراء أو المترجمين وأجور الخبرة أو الترجمة وصوائر الشهود المأذون في الاستماع إلى شهادتهم من طرف القاضي المختص فتؤديها الخزينة طبقا لتعريفة الصوائر العدلية وحسب الطرق المتبعة في أداء صوائر العدل الجنائية (الفصل 12 من المرسوم الملكي)([50]).
أما في حالة صدور حكم بأداء المصاريف على خصم المستفيد من المساعدة القضائية، فإن تقدير المصاريف يشمل الصوائر كيفما كان نوعها والأتعاب والأجور التي كانت قد تلزم المستفيد لو لم يحصل على المساعدة القضائية([51])، وفي هذه الحالة فإن الحكم بأداء المصاريف يصدر لفائدة وزير المالية الذي يتابع استيفائها كما هو الشأن في قضايا التسجيل وبناء على أمر بالتنفيذ تسلمه كتابة الضبط لدى المحكمة المختصة (الفقرة 1 و 2 من المادة 13 من المرسوم الملكي)([52]).
وتمتد المساعدة القضائية بحكم القانون إلى أعمال وإجراءات التنفيذ الواجب القيام بها على إثر صدور الأحكام القضائية الممنوحة من أجلها هذه المساعدة([53])، ويجوز إذا لم تكن للمدعي موارد كافية منحها عن جميع أعمال وإجراءات التنفيذ الواجب إنجازها عملا بالأحكام الصادرة دون الاستفادة منها([54]).
ثانيا: آثار المساعدة القضائية في إطار علاقة المستفيد بالغير
تكون للمستفيد من المساعدة القضائية علاقة كبيرة ومهمة بالغير، إذ تتحدد هذه العلاقة بحكم الاستفادة نفسها، وكذا بمقتضيات قانونية أخرى. لذا سنحاول أن نتطرق إلى علاقة المستفيد بالمحكمة كجهة قضائية، وكذا علاقته بالخزينة العامة، وأخيرا علاقته بمساعدي القضاء.
أ. علاقة المستفيد بالمحكمة
كما هو معلوم في إطار إجراءات التقاضي المدنية، فإن كل شخص يقوم برفع دعوى يكون ملزما بأداء ما يسمى بالرسوم القضائية (الفصل 5 من القانون المنظم للمصاريف القضائية).
ويؤشر الموظف المكلف باستخلاص الصوائر على المقال الافتتاحي مع الإشارة إلى مبلغ الصوائر التي أديت ورقم التوصيل وتاريخه، أما المستفيد من المساعدة القضائية فلا يلزم بأداء أي مبلغ من المبالغ المذكورة، إذ يكفي الموظف المذكور بالإشارة إلى رقم القرار الممنوح بموجبه المساعدة وتاريخه (الفصل 10 من القانون المنظم للمساريف القضائية)([55]).
ب. علاقة المستفيد بالخزينة العامة
يجب التمييز بين حالتين: الحالة التي يخسر فيها المستفيد الدعوى، والحالة التي يحكم له وفق مقاله الافتتاحي.
الحالة الأولى: إذا خسر المستفيد من المساعدة القضائية دعواه، وحكم عليه بأداء المصاريف والرسوم، فإن الخزينة هي التي تتولى سدادها([56]).
الحالة الثانية: إذا حكم على خصم المستفيد من المساعدة القضائية بأدائه المصاريف، فإن الحكم يصدر لفائدة وزير المالية الذي يتابع استيفاءها كما هو الشأن في قضايا التسجيل، وبناء على أمر تنفيذي لاستخلاص الصوائر تسلمه كتابه الضبط وموقع من طرف رئيسها إلى المحكمة المختصة، هذا الأمر الذي يصبح عديم المفعول إذا مرت خمسة عشرة سنة ابتداء من تاريخ تسليمه([57]).
خامسا: علاقة المستفيد بمساعدي القضاء
أ. علاقة المستفيد بالخبراء والتراجمة
تتولى الخزينة أداء أجور الخبراء والتراجمة وكذا تنقل القضاة وأعوان كتابة الضبط وصوائر الشهود المأذون بالاستماع إليهم من طرف القاضي المختص مسبقا، طبقا لتعريفات الصوائر العدلية وحسب الطرق المتبعة في أداء صوائر العدل الجنائية كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 12 من المرسوم الملكي.
ب. علاقة المستفيد بالمحامين
إن القانون المنظم لممارسة مهنة المحاماة([58]) وكذا النظام الداخلي الموحد لهيئة المحامين بالمغرب([59]) يجعلان القيام بالمساعدة القضائية واجبا إلزاميا على عاتق كل محامي، كما أن التملص من القيام بها يشكل مخالفة مهنية تعرض مرتكبيها للمتابعة التأديبية، وللمحامي الحق في طلب أتعابه إذا اختاره المستفيد بمحض إرادته شريطة إشعاره للنقيب بذلك.
وقد نظم القانون المنظم لمهنة المحاماة كما تم تعديله وتتميمه أحكام المساعدة القضائية بمقتضى المادتين 40 و41، حيث نصت المادة على أن يقوم النقيب بتعيين محام مسجل في الجدول، أو مقيد في لائحة التمرين لكل متقاض، يتمتع بالمساعدة القضائية، ليقوم لفائدته بكل الإجراءات التي تدخل في توكيل الخصام. ولا يجوز للمحامي المعين أن يمتنع عن تقديم مساعدته ما لم يتم قبول الأعذار أو الموانع التي تحول بينه وبين ذلك. تحت طائلة المتابعة التأديبية إذا أصر على الامتناع، رغم عدم الموافقة على أعذاره أو موانعه، وكذا في حالة أي تقصير في القيام بواجبه.
غير أنه في الحالة التي ينتج فيها عن للطرف المستفيد من المساعدة القضائية استفادة مالية أو عينية فيجوز للمحامي المعين، في نطاق المساعدة القضائية، أن يتقاضى من موكله أتعابا عن المسطرة التي باشرها، على أن يعرض الأمر وجوبا على النقيب لتحديد مبلغ تلك الأتعاب. أما في الأحوال الأخرى فيتقاضى أتعابا من الخزينة العامة يتم تحديد مبلغها وطريقة صرفها بمقتضى نص تنظيمي (المادة 41).
المطلب الثالث: سحب المساعدة القضائية وآثاره
لقد عالج المشرع في الفصول 14-15 و16 من القانون المنظم للمساعدة القضائية شروط وإجراءات سحب المساعدة القضائية من المستفيد منها والآثار المترتبة عن هذا السحب. وسنتطرق إلى أسباب هذا السحب ومسطرته (أولا) والآثار الناجمة عن ذلك(ثانيا).
أولا: أسباب السحب ومسطرته
أ. أسباب السحب
إن الاستفادة من المساعدة القضائية يمكن سحبها في أي حال من الأحوال قبل الحكم أو بعده، وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 14 من المرسوم الملكي نجد أن هذا السحب يتم في ثلاثة حالات([60]):
الحالة الأولى: إذا أصبح المستفيد من المساعدة القضائية متوفرا على موارد كافية.
يتضح من خلال هذه الفقرة أن المساعدة القضائية يمكن سحبها بقوة القانون، إذا أصبح المستفيد ميسورا وتوفرت له موارد كافية تثبت يسره، وهذه الموارد يمكن أن تكون لها مصادر خارجية غير مرتقبة كالإرث أو الهبة، أو غيرهما كما يمكن أن تكون ناتجة عن المساعدة القضائية نفسها وذلك بالحصول على تنفيذ الحكم الصادر لفائدة المستفيد بواسطتها. وهذا أمر يترك تقديره لمكتب المساعدة القضائية المختصة.
الحالة الثانية: إذا طلب شطب الدعوى أو تمت أثناء الدعوى مصالحة بين الخصوم، وبذلك يترتب عن سحب المساعدة القضائية المطالبة على الفور بالأتعاب والأجور والصوائر، ومختلف أنواع التسبيقات التي يكون المستفيد قد أعفى منها.
الحالة الثالثة: إذا كان المستفيد يظهر فتورا يبدو منه أنه لا يعير أي اهتمام لمتابعة الدعوى([61]). هذه الحالة شبيهة بالحالة الثانية إذ يجب متابعة المستفيد الذي لا يضر بمصالحه فقط وإنما بمصالح الخزينة العامة.
ب. مسطرة السحب
تطرق الفصل 15 من المرسوم الملكي المنظم للمساعدة القضائية للإجراءات التي يتم عن طريقها سحب المساعدة القضائية، حيث يجوز المطالبة بسحب المساعدة القضائية إما من طرف النيابة العامة أو من طرف ممثل وزير المالية، أو من طرف الخصم كما يمكن سحبها تلقائيا من طرف المكتب، ويكون في جميع الحالات مدعما بأسباب ولا يعلن عن هذا السحب إلا بعد الإنصات للمستفيد من المساعدة القضائية، أو إنذاره لإعطاء إيضاحات شفوية أو كتابية([62])، ويمكن أن تستعمل بشأن مقرر السحب طرق الطعن المقبولة بخصوص مقرر الرفض([63]).
من خلال ذلك يتضح أن القانون أحاط مسطرة السحب ببعض الضمانات عندما قرر أنه لا يمكن الإعلان عن هذا السحب إلا بعد الاستماع إلى المستفيد أو تبليغه إنذار قصد توضيحات شفوية أو كتابية (الفصل 15 من المرسوم الملكي)، كما يجب أن يتم سحب المساعدة القضائية بقرار معلل بأسباب([64])، كما أن هذا القرار يخضع إلى نفس طرق الطعن التي سبقت الإشارة إليها أعلاه فيما يخص قرار رفض منح المساعدة القضائية.
ثانيا: آثار سحب المساعدة القضائية
تطبيقا لمقتضيات الفصل 16 من القانون المتعلق بالمساعدة القضائية، تترتب عن سحب المساعدة القضائية المطالبة على الفور بالأتعاب والأجور والصوائر، ومختلف أنواع التسبيقات التي يكون المستفيد قد أعفي منها([65])، ويجب على كاتب المكتب في جميع الحالات التي وقع فيها سحب المساعدة القضائية أن يبلغ ذلك فورا إلى العون المختص بوزارة المالية الذي يقوم بالتحصيل والتوزيع([66]).
ويتضح من خلال ذلك أن قرار السحب ينتج عنه مطالبة المستفيد فورا باسترجاع جميع الواجبات والمصاريف التي أعفي منها ويتم استرجاع هاته المصاريف من طرف إدارة التسجيل التي يجب على كاتب المكتب أن يبلغ إليها قرار السحب بمجرد صدوره، ويسلم إلى المستفيد الأمر التنفيذي بالأداء خلال أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدور المقرر ما لم يكن قد طعن فيه بالاستثناف([67]).
[1] والذي نشر بالجريدة الرسمية عدد 2820، بتاريخ 3 شعبان 1386 – 16 نونبر 1966.
[2] وقد عرفت المادة الثانية من مشروع القانون رقم 10-58 المساعدة القانونية والقضائية بما يلي: “يقصد بالمساعدة القانونية الاستفادة من الارشاد و التوجيه بالإجراءات الإدارية والقضائية بمختلف الوسائل الممكنة لتسهيل الولوج للعدالة. يقصد بالمساعدة القضائية الاعفاء من المصاريف القضائية أو ضمان حق الاستعانة بمحامي أو هما معا ، وذلك إما بقوة القانون أو بناء على طلب، يقرر فيه مكتب المساعدة القضائية وفقا للشروط المحددة في هذا القانون “.
[3] محمد بلهاشمي التسولي: الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع في التشريع المغربي، (دار النشر غير موجودة)، طبعة 1993، ص 5-6.
[4] عبد الجليل أبو سلهام: المحاماة بالمغرب، (دار النشر غير مذكورة)، الطبعة الأولى 1993، ص 91.
[5] راجع بهذا الخصوص الجريدة الرسمية عدد 2818، ص 2242.
[6] الفقرة 4 من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية وتنص على أنه: “إذا قبل الدفع (الدفع بعدم الاختصاص)، رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صوائر”.
[7] حيث جاء فيها: “إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون افحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر”.
[8] محمد الشافعي: الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش 2001، ص 348.
[9] محمد بلهاشمي التسولي: مرجع سابق، ص 13.
[10] للمزيد من التفصيل في هذا الجانب راجع: نورة غزلان الشنيوي،التحديات الكبرى للدستور المغربي الجديد في مجال القضاء وأوجه تطبيقاتها في مادة التنظيم القضائي للمملكة دراسة من صميم إصلاحات سنة 2011، مطبعة الورود إنزكان، الطبعة الأولى 2011، ص 144 وما بعدها.
[11] محمد بلهاشمي التسولي : مرجع سابق، ص 14.
[12] القانون رقم 10-42 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 51.11.1 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 5 شتنبر 2011، ص4632.
[13] استعمل هذا القانون عبارة الجماعات المحلية والحال أن دستور 1 يوليوز 2011 ألغاها وأحل محلها الجماعات الترابية.
[14] عبد الكريم الطالب، التنظيم القضائي المغربي، المطبعة و الوراقة الوطنية الداوديات مراكش، الطبعة الرابعة 2012 ،ص45
[15] وينص الفصل 282 قانون المسرة المدنية على ما يلي: “إذا كان العامل مضطرا لمغادرة إقامته قصد التوجه عند الخبير المعين في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية أو الضمان الاجتماعي فإن مصاريف الانتقال المحددة من طرف القاضي تسلم مسبقا من طرف كتابة الضبط وتعتبر جزءا من صوائر الدعوى”.
[16] محمد بلهاشمي التسولي : مرجع سابق، ص 14-15.
[17] محمد بلهامشي التسولي: مرجع سابق، ص 7.
[18] محمد الشرقاوي : مرجع سابق، ص 9.
[19] تنص المادة 5 من مشروع قانون رقم 10-58 بشأن بالمساعدة القانونية والقضائية على أنه: “يستفيد من المساعدة القضائية:
- كل شخص طبيعي يحمل الجنسية المغربية لا يتوفر على موارد مادية كافية لتحمل مصاريف التقاضي.
- الجمعيات الغير المهنية التي لا تستهدف تحقيق الربح .
- الأشخاص المعنوية التي لا تستهدف الربح ، الخاضعة للقانون الخاص والتي تحمل الجنسية المغربية ويوجد مقرها الرئيسي بالمغرب شريطة عدم كافية مواردها لممارسة حقوقها او الدفاع عنها أمام القضاء”.
وتنص المادة 6 كذلك على أنه: “يمكن منح المساعدة القضائية بصفة استثنائية ، وبصرف النظر عن الشروط المقررة في المادة الخامسة أعلاه، للأشخاص الطبيعيين الموجودين في وضعية صعبة جديرة بالاعتبار، بالنظر للتكاليف المحتملة للدعوى” .
[20] تنص المادة 7 من مشروع قانون رقم 10-58 يتعلق بالمساعدة القانونية و القضائية على أنه: “تمنح- وفقا للشروط المحددة في هذا القانون- مع مراعاة أحكام اتفاقيات التعاون القضائي التي دخلت حيز التنفيذ، المساعدة القضائية للأجانب المقيمين بصفة قانونية فوق التراب الوطني”.
[21] رغم أن المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية يستعمل مصطلح وكيل الدولة بدل وكيل الملك، مثلا الفصل 6.
[22] ينص الفصل 7 من المرسوم على ما يلي: “يقدم الطالب لتدعيم طلبه شهادة صحيحة من حيث الشعل يسلمها الباشا أو القائد تثبت عسر المعني بالأمر وتضمن وسائل عيشه”.
[23] الفصل الثامن من المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية.
[24] تنص المادة 8 من مشروع قانون رقم 10-58 يتعلق بالمساعدة القانونية و القضائية على انه”تمنح المساعدة القضائية بقوة القانون للإعفاء من المصاريف القضائية في الحالات التالية:- قضايا نزاعات الشغل؛- قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية والإيراد التكميلي؛- القضايا التي ترفعها النساء المطلقات والمهجورات وضحايا العنف؛ – قضايا النفقة والحضانة والكفالة والحالة المدنية؛- قضايا ثبوت الزوجية؛ – قضايا القاصرين والمحا جير؛ – قضايا الأشخاص المعاقون؛ – قضايا المهاجرون وطالبي اللجوء بشأن وضعيتهم الإدارية ذات الصلة باللجوء أو بقانون الهجرة؛- قضايا إلغاء المقررات الإدارية الشطط في استعمال السلطة؛ – الطعون الانتخابية؛ – قضايا ضحايا الإرهاب”.
وتنص المادة 9 من نفس المشروع قانون رقم 10-58 على أنه:” تخول المساعدة القضائية بقوة القانون الحق في الاستعانة بمحام في القضايا التالية: الأحداث الجانحون؛ المتهمون في القضايا الجنايات؛ المتهمون المعرضون لعقوبة الإبعاد؛ الأشخاص المعاقون؛ القاصرون والنساء ضحايا العنف.
[25] تنص المادة 12 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يشمل نطاق المساعدة القضائية كافة النزاعات المدنية و الزجرية أمام جميع محاكم المملكة “.
[26] الظهير المتعلق بحوادث الشغل، الأمراض المهنية المؤرخ في 6/2/1963.
[27] محمد بلهاشمي التسولي: التعويض عن حوادث الشغل، الأمراض المهنية، (مرجع سابق)، ص 184.
[28] راجع بهذا الخصوص قرار المجلس الأعلى عدد 300 في 18 ماي 1987 ، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 44، ص 112.
[29] جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: “وحيث أن الفصل 237 صريح في كون المساعدة القضائية يستفيد منها بحكم القانون العامل أو ذوي حقوقه في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية ودون أن يسري آثارها على الطعن بالنقض. وحيث ينص الفصل 357 على أنه يتعين على طالب النقض أمام المجلس الأعلى أن يؤدي الرسوم القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه مقالا تحت طائلة عدم القبول بينما يشير الفصل 358 إلى أن إيداع طلب المساعدة القضائية بكتابة ضبط المجلس الأعلى يوقف أجل الطعن ابتداء من تاريخ هذا الإيداع. وحيث أن الطاعن لم يؤد الوجيبة القضائية ولم يدل بما يثبت استفادته من المساعدة القضائية أمام المجلس الأعلى داخل الأجل القانوني الشيء الذي يعرض طلبه بعدم القبول. من أجله :”قضى المجلس الأعلى بعدم قبول الطلب الرامي إلى نقض القرار الصادر على استئنافية فاس بتاريخ 08/03/82 تحت عدد 636/82 ملف عدد 16744 وعلى رافعه الصائر.” منشور بمجلة المعيار تصدرها نقابة هيئة المحامين بفاس، العدد 5-1984، ص 59.
[30] الفصلين 18 و 20 من ظهير 15-07-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة عندما تمم بمقتضى ظهير 22/09/1998.
[31] الفصل الثالث من المرسوم الملكي المنظم للمساعدة القضائية.
[32] محمد بلهاشمي التسولي: الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع في التشريع المغربي مرجع سابق، ص 5.
[33] عبد الجليل أبو سلهام : المحاماة بالمغرب (بدون دار النشر) طبعة 1993، ص 93.
[34] إدريس العلوي العبدلاوي: القانون القضائي الخاص، الجزء الأول، طبعة 1406-1985، ص 134.
[35] تنص المادة 15 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يتألف مكتب المساعدة القضائية المحدث بمقر كل محكمة درجة أولى من: “رئيس المحكمة أو من ينوب عنه رئيسا؛ ممثل النيابة العامة أو المفوض الملكي بالنسبة للمحاكم الإدارية؛ ممثل عن هيئة المحامين؛ ممثل عن هيئة المفوضين القضائيين”.
[36] عمليا يعين من طرف مجلس الهيئة.
[37] تنص المادة 16 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يتألف مكتب المساعدة القضائية المحدث بمقر كل محكمة درجة ثانية من: “الرئيس الأول للمحكمة أو من ينوب عنه رئيسا؛ ممثل النيابة العامة أو المفوض الملكي بالنسبة للمحاكم الاستئناف الإدارية ؛ ممثل عن هيئة المحامين؛ ممثل عن هيئة المفوضين القضائيين”.
[38] تنص المادة 17 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه:”يتألف مكتب المساعدة القضائية المحدث لدى محكمة النقض من: الرئيس الأول لمحكمة النقض أو من ينوب عنه رئيسا؛ ممثل النيابة العامة؛ ممثل عن جمعية هيأت المحامين بالمغرب؛ ممثل عن الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين “.
[39] محمد بلهاشمي التسولي : الإعفاء من أداء الرسوم القضائية ومجانية الدفاع في التشريع المغربي مرجع سابق، ص 32.
[40] إدريس العلوي العبدلاوي : القانون القضائي الخاص ، الجزء الأول (بدون دار النشر)طبعة 1406-1985، ص 136.
[41] عبد الجليل بوسلهام: مرجع سابق، ص 94.
[42] ينص الفصل 11 من ظهير المساعدة القضائية: “في حالة رفض من طرف مكتب المساعدة القضائية لدى المحكمة الابتدائية، وكذا عدم الاختصاص من غير إحالة القضية على مكتب آخر أو في حالة تسوية مسألة الاختصاص يمكن للطالب وللنيابة العامة استئناف القضية امام المكتب المحدث لدى المجلس الذي يكون مقرره نهائيا في هذه الحالات ويقبل الاستئناف داخل أجل خمسة عشر 15 يوما ابتداءا من صدور المقرر بالنسبة للنيابة العامة ومن تبليغه على الطريق الإدارية أو بواسطة رسالة مضمونة بالنسبة للطالب. وإذا لم يبث المكتب المحدث لدى محكمة الاستئناف في الأمر باعتباره محكمة استئنافية أمكن للطالب المدعى العام لدى محكمة الاستئناف الطعن في مقرره بمكتب المساعدة القضائية المحدث لدى محكمة النقض. ويقبل الطعن طبق الشروط المحددة في المقطع الثاني من هذا الفصل”.
[43] تنص المادة 35 من مشروع قانون رقم 10-58 بقراته الأربه على أنه: “لطالب المساعدة القضائية حق الطعن في مقرر الرفض أو السحب دخل أجل خمسة عشر يوما (15 يوما) ابتداء من تاريخ تبليغه به امام محكمة المساعدة القضائية بالمحكمة الأعلى درجة من محكمة التي صدرها عنها المقرر. لا يقبل المقرر البات في الاستئناف الصادر عن مكتب المساعدة القضائية بمحكمة الدرجة الثانية أي طعن. إذا أصدر القرار بالرفض عن مكتب المساعدة القضائية بمحكمة النقض أمكن الطعن فيه أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض- داخل أجل خمسة عشر يوما (15 يوما) من تاريخ التبليغ. يتعين على مكتب المساعدة القضائية المعروض عليها الطعن، البت فيه داخل اجل شهر من تاريخ تسجيله”.
[44] إدريس العلوي العبدلاوي: مرجع سابق، ص 135.
[45] عبد الجليل أبو سلهام : مرجع سابق، ص 92-93.
[46] وهو ما نصت عليه المادة 43 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يعين النقيب لكل متقاض يتمتع بالمساعدة القضائية محاميا مسجلا في الجدول أو مقيد في لائحة التمرين ليقوم لفائدته بكل الإجراءات التي تدخل في توكيل الخصام، وذلك داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بالمقرر من طرف مكتب المساعدة القضائية، وفي حالة عدم اتخاذ هذا الاجراء من طرف النقيب يتولى رئيس المكتب تعيين محام وإشعار النقيب بذلك”.
[47] وهو ما نصت عليه المادة 39 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يحتفظ كل طرف منح المساعدة القضائية الاستفادة منها إذا أحيل النزاع على محكمة أخرى نتيجة صدور حكم بعدم الاختصاص”.
[48] وهو ما نصت عليه المادة 38 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يحتفظ كل طرف منح المساعدة القضائية بالاستفادة منها في حالة ممارسة طرق الطعن “.
[49] وهو ما نصت الفقرة الأولى من المادة 45 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يعفى المستفيد من المساعدة القضائية من أداء أو إيداع أي مبلغ برسم الصوائر “.
[50] وهو ما نصت الفقرة الثانية من المادة 45 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “تدفع مسبقا صوائر تنقل القضاة وكتاب الضبط والخبراء و التراجم والشهود من طرف الجهة المكلفة بصرفها طبقا لتعريفة المصاريف القضائية في الميدان الجنائي”.
[51] وتنص الفقرة الأولى من المادة 46 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “إذا صدر حكم بأداء المصاريف على خصم المستفيد من المساعدة القضائية فإن تحديد المصاريف يشمل الصوائر كيفما كان نوعها وبدل الأتعاب والأجور التي تلزم المستفيد لولم يحصل على المساعدة القضائية”.
[52] وتنص الفقرة الثانية من المادة 46 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يصدر الحكم في الحالة بأداء المصاريف لفائدة الخزينة ويقوم مأمور وكتابات الضبط بالمحاكم باستخلاصها وفقا للأحكام مدونة تحصيل الديون العمومية”.
[53] تنص المادة 47 من مشروع قانون رقم 10-58 على انه:”يحرر امر تنفيذي اضافي عند الاقتضاء فيما يخص الحقوق التي لم تدرج في أمر التنفيذ المسلم ضد الخصوم والتي تبقى مرتبة على المستفيد من المساعدة القضائية لفائدة الخزينة “.
[54] إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 55.
[55] محمد الطيب بوطيبي: المساعدة القضائية، مجلة الملحق القضائي، العدد6، 1981، ص 123.
[56] تنص المادة 48 من مشروع قانون رقم 10-58 على أنه: “يباشر طبقا للقواعد اعلاه تحصيل المبالغ الواجبة للخزينة العامة إذا صدر حكم بأداء المصاريف على المستفيد من المساعدة القضائية”.
[57] محمد الطيب بوطيبي: مقال سابق، ص 124.
[58] ظهير شريف رقم 101-08-1 صادر في 20 شوال 1429 (10 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 08-28 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة منشور بالجريدة الرسمية عدد 5680.
[59] صادقت عليه جمعية هيئة المحامين بالمغرب في مكناس بتاريخ 09/12/1980.
[60] أما في مشروع القانون رقم 10-58، فنجد أربع حالات لسحب الاستفادة من المساعدة القضائية، وذلك في المادة 32 حيث يمكن سحب الاستفادة من المساعدة القضائية في الحالات التالية: “إذا أصبح المستفيد من المساعدة القضائية متوفرا على موارد كافية ، خاصة إذا استوفى حقه بطرق التنفيذ الطوعي أو الجبري؛ إذا تقاضى بسوء نية؛ إذا تنازل عن الدعوى وأبرم بشأنها صلحا لقاء كسب مادي؛ إذا تبين أنه قدم للمكتب معلومات زائفة”.
[61] إدرس العلوي العبدلاوي : مرجع سابق، ص 138.
[62] إدريس العلوي العبدلاوي : مرجع سابق، ص 249.
[63] وهو ما أشارت إليه المادة 33 من مشروع رقم 10-58 على أنه:
“يتعين إنذار المستفيد لتقديم إيضاحات شفوية او كتابية قبل صدور مقرر السحب.
يكون مقرر السحب الصادر عن مكتب المساعدة القضائية معللا قابلا للطعن”
[64] طارق إدريس السباعي : قضاء التحقيق، الجزء. الثاني، مطبعة الصومعة، 1983، ص 120.
[65] وهو نفس ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 34 من مشروع قانون ر قم 10-58 التي جاء فيها: “يترتب عن سحب المساعدة القضائية المطالبة حالا بالمصاريف القضائية موضوع مقرر الإعفاء”.
[66] وهو ما ذهبت إليه الفقرة الثانية من المادة 34 من مشروع قانون رقم 10-58 : ” يجب على كاتب مكتب المساعدة القضائية حين سحب المساعدة القضائية أن يبلغ المقرر المتخذ فورا إلى كتابة الضبط بالمحكمة التي تقوم بمباشرة مساطر التحصيل و التوزيع وفقا للقواعد المبينة بعده”.
[67] طارق إدريس السباعي، مرجع سابق، ص 122.


