جمال العزوزي

دكتور في الشريعة الاسلامة مندب قضائي اقليمي

من المعلوم أن حقوقا تتعلق بالتركة من هذه الحقوق تنفيذ الوصايا   التي أوصى بها الهالك في حياته في حدود الثلث؛ إلا أن هناك نوعا آخر من الوصايا أوجبه القانون وهو ما يعرف بالوصية الواجبة؛ وهذه الوصية أوجبها قانون مدونة الأسرة في تركة كل من توفي عن أولاد ابن أو أولاد بنت وقد توفي الإبن أو البنت قبله أو معه؛ وتجب هذه الوصية للحفدة المذكورين في المادة 369 فهذه المادة تبين أن الوصية صارت واجبة بحكم القانون وتنفذ بقوة القانون وذلك للتمييز بينها وبين الوصية الإختيارية؛ وقد أخذ القانون المغربي بالوصية الواجبة بناء على اجتهاد فقهي الذي ذهب إلى القول بوجوب الوصية للاقربين الذين لا يرثون مراعاة لمصلحة الأحفاد؛ سواء كانوا أولاد ابن أو أولاد بنت؛ وليس المشرع المغربي هو أول من قنن ونظم قانون الوصية فقد كانت دولة مصر أول دولة عربية أدخلت الوصية الواجبة في مدونتها للأحوال الشخصية سنة 1946؛ وجاء القانون السوري سنة 1953المعمول به في المحاكم الشرعية للجمهورية السورية ليقنن قانون الوصية الواجبة؛ وكذلك دولة تونس في مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956والقانون الكويتي سنة 1971 .

فقد ظهر جليا أن مدونة الأسرة المغربية أخذت بهذا القانون فأوجبت الوصية الواجبة للمحرومين من الإرث من الحفدة سواء من جهة الإبن أو البنت؛ وهذا الأخير جاءت به المدونة خلافا لما كان عليه الحال في مدونة الأحوال الشخصية السابقة التي كان يستفيد منها الحفدة من جهة الإبن فقط                               

ففي نظام الإرث لا يستحقون هؤلاء الحفدة شيئا من الميراث لوجود أعمامهم أو عماتهم على قيد الحياة؛ وقد يكون الحفدة في فقر وحاجة فاستحدث القانون نظام الوصية الواجبة لمعالجة هذه المشكلة تمشيا مع روح التشريع الإسلامي في توزيع الثروة على أساس من العدل والمنطق؛ فإذا لم يوص الجد أو الجدة لهؤلاء الحفدة بمثل نصيب أصلهم فإن الشرع الإسلامي أوجب لهم حقهم في الوصية الواجبة مصداقا لقوله تعالى:( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف  حقا على المتقين) سورة البقرة الأية180  

وبما أن الوصية لا تتوافر لها مقومات الوصية الإختيارية لعدم الإيجاب من الموصي والقبول من الموصى له فهي أشبه بالميراث فيسلك فيها مسلك الميراث فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجب الأصل فرعه ويأخذ كل فرع نصيب نصيب أصله فقط     والوصية الواجبة تشترك مع الميراث في أن كلا منهما تكون بعد وفاة الموروث منه؛ وكذلك فإن كلا منهما لا يحتاج إلى قبول؛ وكذلك فإن كلا منهما لا يقسم قسمة الميراث.           

وتختلف معه في أمور أخرى: فإن الوصية الواجبة ثبتت بالإجتهاد والقانون مراعاة لمصلحة الأحفاد؛ بينما الميراث ثبت بالشرع؛  وكذلك في الوصية الواجبة الأصل يحجب فرعه فقط دون فرع غيره بينما الميراث الاصل يحجب فرعه وفرع غيره مهما بعد؛ وكذلك إذا أعطى الجد لأولاد ولده المتوفى في حياته مقدارا من المال على سبيل التبرع فإنه يقوم مقام الوصية الواجبة؛ أما في الميراث فمهما تبرع الجد فإنه لا يغني عن الميراث.

ولعل الحكمة من وضع قانون الوصية الواجبة هي حفظا للتوازن والعدل وإلا كان مصيرهم الفقر والإحتياج في غالب الأحيان وقد يكون المتروك من جهد المتوفى قبل والده أو والدته فلعل هذه الأمور وغيرها صدر قانون الوصية الواجبة.

فالوصية الواجبة قيدت بشروط ثلاث ألا يكون الأحفاد وارثين لأصل موروثهم جدا كان أو جدة فإن كانوا وارثين ولو بمقدار قليل لم تجب لهم الوصية الواجبة وألا يكون صاحب التركة أوصى لهؤلاء الحفدة قبل وفاته بمقدار ما يستحقونه بالوصية الواجبة فإن أوصى لهم بأقل مما تعطيه لهم الوصية الواجبة وجبت لهم وصية بمقدار ما يكمل حصتهم في هذه الوصية ةإن أوصى لهم بأكثر كان الزائد موقوفا على إجازة باقي الورثة وألا يكون قد أعطاهم في حياته عطية بغير عوض كالهبة أو الصدقة مما يساوي مقدار الوصية الواجبة أو قد نزلهم منزلة أبيهم وهذه الشروط نظمتها المادة 371 من مدونة الأسرة المغربية.

فأما المستحقون للوصية الواجبة فقد نصت مدونة الأسرة في المادة 372 على ما يلي:تكون الوصية لأولاد الإبن أو لأولاد البنت ولأولاد ابن الإبن وإن نزل واحدا كانوا أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين يحجب فيها كل أصل فرعه دون فرع غيره؛ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط.

يتبين من هذه المادة أن الوصية الواجبة أصبحت تشمل أولاد البنت بالإضافة إلى أولاد الإبن وأولاد ابن الإبن وإن نزل؛ أما فروع أولاد البنت فلا يدخلون فيها؛وتكون الوصية الواجبة بين الأحفاد للذكر مثل حظ الأنثيين؛وكل أصل يحجب فيها فرعه دون غيره ولو كان أسفل منه درجة.

فهذه المادة تضمنت أمور ثلاثة:

– إذا كان الفرع المستحق لهذه الوصية من أبناء البطون استحقها إذا كان من الطبقة الأولى؛أما إذا كان من أبناء الظهور استحقها مهما نزل في الدرجة؛وأولاد البطون هم الذين ينتسبون إلى الميت بأنثى؛ والطبقة الأولى من هؤلاء هم أولاد البنات الصلبيات للمتوفى؛وعلى ذلك فالوصية الواجبة لا تجب إلا لأولاد البنت الصلبية ولا تجب لأولاد ابن البنت ولا لأولاد بنت البنت لأنهم من أهل الطبقة الثانية من أولاد البطون.

أما أولاد الظهور فهم الذين ينتسبون إلى الميت بذكر كولد الإبن وولد ابن الإبن مهما نزلت درجته ما دام لم يتوسط بين الأصل وفرعه أنثى؛فإن توسط بينهما أنثى لم يكن من أولاد الظهور كولد ابن بنت الإبن.

-إذا كانت الوصية الواجبة لأكثر من واحد من الفروع قسمت بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؛هذا إذا كانوا جميعا من أصل واحد كأولاد ابن واحد؛فغذا تعددت الأصول بأن كانوا أولاد ابنين أو أولاد ابن وبنت قسمت الوصية أولا بين الأصول قسمة الميراث؛ثم يدفع لكل فرع ما يستحقه أصله.

فإذا كان لشخص ابنان وبنت؛ماتت البنت وأحد أخويها في حياة أبيهما وترك كل منهما أولادا قسمت الوصية أولا بين الأصلين الإبن والبنت؛للإبن ثلثاها وللبنت ثلثها؛ثم يقسم الثلثان بين أولاد الإبن قسمة الميراث ويقسم الثلث الآخر بين أولاد البنت قسمة الميراث أيضا.

-إذاتعددت الفروع بتعدد أصولها؛واختلفت قربا وبعدا من صاحب التركة؛فإن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان فرعا له؛ولا يحجب فرع غيره.

ولو كان لشخص ابن مات في حياته وترك ابنين أسامة وخالد؛ثم مات خالد في حياة جده أيضا عن أولاد؛فإن الوصية الواجبة تكون بين أسامة وخالد مناصفة فحق خالد يكون لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين؛فإبن الإبن لم يحجب ابن ابن الإبن هنا لإنه ليس فرعا له بل هو فرع لغيره وهذا بخلاف الميراث حيث الأصل فيه يحجب فرعه وفرع غيره.

أما طريقة استخراج الوصية الواجبة فقد نصت المدونة في الفصل 370 على مقدار الوصية الواجبة مفاده أن مقدار الوصية الواجبة يكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن جدهم أو جدتهم على فرض موت الاب أو الأم إثر وفاة الجد أو الجدة؛بشرط ألا يتجاوز ذلك الثلث.

وبناء على هذا فطريقة استخراج مقدار الوصية الواجبة تقتضي افتراض حياة الأب أو الأم بعد وفاة الجد او الجدة وتوزع التركة على هذا الأساس؛ ثم افتراض موت الأب أو الأم وتوزيع نصيبه على ورثته من أجل تحديد مقدار الوصية الواجبة لأولاده فقط دون غيرهم من الورثة كالزوج أو الزوجة مثلا.

وهذه الطريقة تتطلب سلوك عمليتين متتاليتين:عملية المناسخة وعملية الوصية الإرادية؛هذا كله إذا كان مع الأحفاد ورثة آخرون إذا لم يكن للإبن المتوفى وارث إلا أولاده فإنهم يرثون جميع ما يرثه في أصله على فرض حياته؛وهنا لا نحتاج إلى عملية المناسخة بل نكتفي بحساب مسألة واحدة لورثة الأصل ومعهم الإبن المتوفى.

وإن كان للإبن المتوفى بنت واحدة أو بنات وليس له ابن فنصف البنت أو ثلث البناة يؤخذ من ميراث الإبن المتوفى ويكون هو مقدار الوصية الواجبة؛وما بقي منه يضاف إلى ميراث ورثة الأصل دون عمل لهذه الإضافة وإنما بإلغاء الباقي.

أما إذا اجتمعت الوصية الإرادية والوصية الواجبة؛إذا تساوت الوصيتان فلا اشكال لعدم تفاوت قيمة الوصيتين.أما إذا زادت قيمة الوصية الواجبة على قيمة الوصية الإرادية نفذت الوصية الواجبة في حدود الثلث.وإذا زادت قيمة الوصية الإرادية على قيمة الوصية الواجبة نفذت الوصية الإرادية في حدود الثلث.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading