في قضايا المرأة والأسرة بين التأصيل والتفعيل

د. جميلة زيان

الحمد لله الذي خلق من النفس الواحدة زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء, وأصلي وأسلم على من استوصى بالنساء خيرا وأعظم للرجال حقاً, سيدنا محمد, وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأخيار الميامين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن المتأمل في واقع أمتنا الإسلامية, والمتابع لما تمر به حياتنا الاجتماعية من أزمات وتكابده من نكبات يتأكد له مدى تعقيد الواقع الذي نعيشه وصعوبة فهم أبعاده, واستيعاب ملابساته ومعالجة مشكلاته بالأسلوب الأنسب والدواء الأنجع.

وإن هذا الواقع المتشابك يتجلى أثره بوضوح في مرآة علاقاتنا الزوجية خاصة وعلاقاتنا الأسرية عامة, تلكم العلاقات التي أرادها الله كوناً وشرعاً لإحصان الرجل والمرأة على السواء, وإعمار الأرض, ونسج خيوط المودة بين مجتمعات بني الإنسان…

لقد ذبل في فهم وحس إنسان هذا العصر مفهوم الزوجية, كما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة, فرفع معظم الأزواج شعار الندية والمساواة الآلية بدل مبدأ التكاملية والمودة الإنسانية, وكثرت الخيانات الزوجية والصداقات السرية بين الجنسين بعيداً عن المسؤولية, وجهل معظم الناس بأصول المعاشرة الزوجية وحقوقها وواجباتها وآدابها في الإسلام, وغصت المحاكم بدعاوي التطليق والطلاق للشقاق, كما سيطرت القيم المادية على القيم الشعورية والأخلاقية بين الزوجين, فانقلبت المقاصد العليا للشريعة لدى معظم الأزواج, حتى أصبح حفظ المال مقدماً على حفظ النسل والعقل والنفس والدين…

وقبل الزواج, أرق الشباب المقبل على الحياة الزوجية قضية اختيار الشريك المناسب في ظل وهم اقتسام الممتلكات التي نصت عليه مدونة الأسرة الجديدة.

والآن, وبعد مرور أربع سنوات على تطبيق المدونة, ورغم ارتفاع نسبة الوعي بمضامينها, لايزال هذا التطبيق يعرف أزمة خانقة, هي أزمة أخلاق وقيم وتربية وثقافة دينية وقانونية وحقوقية بالدرجة الأولى, تساهم بالسلب في أوضاع المجتمع عامة والأسرة خاصة.

ومن هنا, فنحن اليوم بحاجة ماسة إلى تحليل واع وعلاج شاف لهذا الواقع المتردي, يبعث المأثور ويوظفه, ويصف الموجود وينتقده, ويستشرف الموعود ويخططه, فكان أن انبثقت عن مجموعة البحث في قضايا المرأة والأسرة بين التأصيل والتفعيل التابعة لكلية الآداب سايس – فاس؛ فكرة تنظيم ندوة علمية, في موضوع: العلاقة الزوجية بين المنظور الشرعي والتنظيم القانوني والتطبيق القضائي, وهو موضوع تخلق في رحم كلية الآداب واستوى على سوقه قانوناً وقضاء في رحاب كلية الشريعة, فصار خلقاً آخر بفضل التعاون المثمر مع شعبة الفقه والتشريع والفنون المرتبطة بهما التابعة لهذه الكلية, وبفضل طبيعة المشاركات الوافدة على اللجنة العلمية, وإن هذا المزيج من الفعاليات والتخصصات, الذي يعرضه برنامج الندوة لقمين بأن يسهم في تحقيق الرؤية الواضحة الواعية التي تمكننا من تجلية معظم الغايات المرسومة والأهداف المتوخاة من هذا اللقاء, المسطرة ضمن ديباجة هذه الندوة, ولعل هذه الأهداف تنضوي تحت لواء الأهداف العامة التي سطرتها المجموعة وجعلتها قبلة نشاطها, كما عرضت ضمن ديباجة هذه الندوة.

وفي الختام, نزجي تحية عطرة ملؤها المحبة الصادقة والاحترام الكبير والشكر الجزيل لداعمي هذه الندوة وكل الأنشطة العلمية التي تشع بها حاضرة فاس؛ على تعاونهم وتجاربهم مع فريقنا الناشئ, الذي يحاول أن يجد له موطئ قدم في مجال البحث العلمي الأكاديمي.. والشكر موصول للسيد عميد كلية الآداب سايس على ما قدم من دعم وتشجيع لهذا الفريق الفتي, وللسيد رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية على ما سدد ونصح, وكذا لشعبة الفقه والتشريع, رئيساً وأساتذة, على إغنائهم لورقة الندوة وتوسيعهم لمداها, وسهرهم على بلورة محاورها وتفعيل برنامجها, ولا غرو فالكليتان شقان وصنوان لا يفترقان…

ولا يفوتنا هنا أن نزجي الشكر وافرا إلى السيد الفاضل رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس, على تلبية الدعوة وعلى دعمه وتشجيعه لعملنا داخل خلية المرأة والأسرة التابعة للمجلس العلمي, والذي انبثق عنه مشروع هذه المجموعة؛ بما يؤكد أن العمل الدعوي والعلمي يدعم كلاهما الآخر ويعضده ويسانده.

والله نسأل أن يجزى عنا الجزاء الأوفى كل من سهر من قريب أو بعيد على الإعداد لهذه الندوة, وكل من استجاب لندائنا ولبى دعوتنا وشاركنا بجهوده وفكره وحضوره… والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

التعريف بمجموعة البحث في: قضايا المرأة والأسرة بين التأصيل والتفعيل

الأهداف

  • إعادة بناء المرأة المغربية النموذج؛ المرأة التي تتولى مهمة إعداد الأجيال وإصلاح المجتمع وفق الثوابت التي أجمع عليها المغاربة.
  • صرف المرأة إلى الاهتمام بقضايا جوهرية ومصيرية لمجتمعها بدل الاهتمام بقضايا نسوية جزئية.
  • إعادة الاعتبار لدور المرأة المغربية الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي…
  • توعية المرأة بمسؤوليتها في الأسرة والمجتمع انطلاقا من تجديد فهمها لحقوقها وواجباتها المكفولة لها شرعاً وقانونا.
  • العمل على جذب الأسرة المغربية بجميع مكوناتها إلى القيام بمهمة تربية الناشئة داخل البيت على الهدى الصحيح.
  • تجديد فهم نصوص الوحي المتعلقة بأحكام المرأة والأسرة.
  • تجديد دور المثقفة في المجتمع؛ أي إعادتها, كما كانت أول مرة, رسالة علم وعمل وتقويم للنفس وللآخرين؛ بمنهج اليسر والاعتدال في إصدار الفتاوي والأحكام, وفي الإجابة عن إشكالات الناس, ولا سيما المرأة والشباب.
  • تحديد أولويات واحتياجات الأسرة المغربية في مجال التوعية الدينية والاجتماعية والتربوية, وذلك بناء على ما تحقق من تجارب الانخراط في هموم ومشاكل الأسر والشباب.
  • التنسيق بين الفعاليات والهيئات والمؤسسات المهتمة بقضايا المرأة والأسرة على الصعيدين الوطني والدولي, تثبيتاً لثقافة الحوار والتعدد ودعما للانفتاح والقبول بالآخر.
  • إبراز مظاهر التحديد والاجتهاد في قضايا المرأة والأسرة.

الوسائل

  • التعريف بمجموعة البحث في قضايا المرأة والأسرة في المغرب بين التأصيل والتفعيل, وتوضيح الدوافع الباعثة على إنشائها.
  • القيام بمحاضرات وموائد مستديرة وملتقيات وندوات ومؤتمرات تتناول المواضيع والإشكالات والسجالات المتعلقة بقضايا المرأة والأسرة داخل المغرب وخارجه.
  • استضافة بعض الطاقات من أهل الحل والعقد, المتخصصة في المجال, لتفعيل المشروع.
  • عقد شراكات تعاون بين المجموعة وجميع فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية.
  • إخراج الإنتاج العلمي الرصين وفق ما تطمح إليه المجموعة من التأصيل والتحليل والتوثيق والنقد والمقارنة.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading