الشروط القانونية لصحة شرط المرونة الجغرافية في علاقات الشغل

Written by

·

عبد الرحمان بيـــــبــــــي

باحث في سلك الدكتوراه

بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،

جامعة ابن زهر بأكادير

المقدمة:

يعتبر نظام تعديل مكان العمل على قدر كبير من الأهمية في الوقت الحاضر، وذلك لانتشار نشاط المشروعات المختلفة لدى المقاولات التجارية وكذا تعدد وتوزيع فروعها على أماكن ومدن متعددة قد تكون قريبة أو بعيدة عن بعضها البعض، وقد تستدعي مصلحة المشروع نقل الأجير من فرع إلى آخر أو من قسم لآخر حسب حاجة المشغل لذلك، الأمر الذي قد ينتج عنه في الأخير نقل الأجير إلى مركز أقل من الناحية المادية، ناهيك عن التأثير المباشر لهذا النقل على الاستقرار المادي والأسري للأجير.

تجدر الإشارة إلى أن  الأجير عموما قد ينفذ  قرار نقله من مكان عمله الأصلي إلى مكان آخر جديد بدون أية اعتراضات،  إذا لم يكن هذا القرار ذا تأثير مهم على وضعيته الاقتصادية أو الاجتماعية، ويتجلى ذلك في الحالة التي يكون فيها مكان العمل الجديد مثلا، متواجدا داخل نفس المدينة أو لا يبعد عن مكان عمله الأصلي بمسافة كبيرة،  يضطر معها إلى تحمل مصاريف التنقل الإضافية،  أو كان هذا النقل سببا في تقريبه أكثر من مقر سكناه أو غيرها من المسائل، بيد أنه إذا كان لقرار النقل هذا،  تأثير واضح على وضعيته فإنه غالبا ما يرفض تنفيذه – ما لم يكن قد وافق بداية على شرط الحركية في العقد عند إبرامه[1]، حيث يصبح آنذاك ملزما بتنفيذ الشرط بغض النظر عن الآثار التي قد تنجم عنه عملا بمبدأ القوة الملزمة للعقد – فتثار عندئذ إشكالية مدى مشروعية قرار النقل المتخذ من طرف المشغل.

لهذه الأسباب، وتفاديا للنزاع، يتعين على القضاء الاجتماعي التدخل في كل نازلة تعرض عليه، كلما تعلق بإشكالية تغيير مكان عمل الأجير، أن يتأكد من مدى توافر أو عدم توافر الشروط المتطلبة أساسا لصحة شرط المرونة الجغرافية في إطار علاقات الشغل، والتي ارتأى القضاء الاجتماعي تقسيمها إلى نوعين، الشروط الموضوعية من جهة ثم الشروط الشكلية من جهة ثانية.

من منطلق ما سبق تستدعي دراسة موضوع الشروط القانونية لصحة شرط المرونة الجغرافية في علاقات الشغل، أن تكون له أهمية علمية تصبغ عليه قيمة مضافة، لذلك فموضوع المقال قيد الدراسة له أهمية كبيرة سواء على المستوى القانوني والاقتصادي والاجتماعي، وتتجلى الأهمية من  الناحية القانونية، في كون المشرع المغربي لم ينظمه بالشكل الذي يساعد على التعرف على أحكامه والقواعد المنظمة له ولم يعطي له مفهوما عكس بعض التوجهات المقارنة، كما هو الحال مثلا بالنسبة للفقه الفرنسي[2]، فقد أجمع على أن شرط المرونة الجغرافية يفيد تلك العملية التي بمقتضاها يستطيع المشغل تغيير مكان عمل الأجير الأصلي إلى مكان عمل آخر مغاير، وهذا الشرط يمكن أن يضمن في عقد الشغل منذ لحظة التعاقد، ولا يعتبر بالتالي تنفيذه في هذه الحالة الأخيرة تعديلا لعقد الشغل وإنما تغييرا فقط في شروط العمل ليس إلا[3].

  لأجل ذلك  فدراستنا لهذا الموضوع في هذا المقال، ستتم بالاعتماد على  العمل القضائي وهو الأكثر الذي يعود له الفضل الكبير في معالجة هذه الجزئية ضمن التشريع الاجتماعي، من خلال المنازعات التي تعرض عليه من حين لآخر والمتعلقة بموضوع تغيير مكان عمل الأجير سواء داخل المدينة الواحدة أو من مدينة لأخرى هذا من جهة أما من جهة ثانية فتتجلى أهمية موضوع المقال من الناحية الاقتصادية والاجتماعية على التوالي، فلا يخفى على البال الدور الذي يقوم به عنصر مكان العمل والتغييرات التي من الممكن أن تطرأ عليه سواء بالنسبة للأجير أو بالنسبة للمشغل، ولهذا السبب إذن، ونتيجة لهذه المصالح المتعارضة يتطلب الوضع، البحث عن نظام متوازن يكفل الحفاظ على مصالح طرفي عقد الشغل[4].

 ونظرا لهذا التعارض الذي قد يقع على مستوى المصالح – مصالح طرفي عقد الشغل- يلجأ أغلب المشغلين إلى الاتفاق مسبقا مع الأجير على إمكانية إحداث بعض التغييرات على شروط العمل التي من ضمنها مكان العمل، وبموجب هذا الاتفاق يتم إدراج شرط في العقد يخول لرب العمل تعديل مقر العمل كلما استدعت مصلحة الشغل ذلك، ودون أن يكون في حاجة إلى الحصول على موافقة الأجير، لأن التوقيع على عقد الشغل المتضمن لهذا الشرط من قبل الأجير، يعد اعترافا صريحا من هذا الأخير بحق المشغل في إجراء التعديل على مواطن العمل كلما دعت الضرورة ، وهو على هذا الأساس يكون ملزما بتنفيذ جميع التنقلات التي يتخذها المشغل، وإلا عد مرتكبا لخطأ جسيم يبرر طرده من العمل[5]، وهذا الشرط هو ما يصطلح عليه عموما بشرط شرط المرونة الجغرافية أو شرط الحركية.

بخصوص الإشكالية المحورية لموضوع تغيير مكان عمل الأجير أو ما يسمى بشرط المرونة الجغرافية، والذي تتجاذبه بطبيعة الحال مصلحتان متعارضتان، مصلحة المشغل في توسيع دائرة نشاطه وإعادة تنظيم مقاولته بما يخدم مصالحه المالية وكذا  الاقتصادية بالدرجة الاولى، ومصلحة الأجير الذي لا يطمح إلا لتحقيق الاستقرار المادي والنفسي في العمل بنفس الشروط التي وافق عليها أثناء إبرام العقد، بعبارة أخرى ، فالأجراء يجدون في مبدأ القوة الملزمة للعقد ما يحقق الشيء الكثير من أهدافهم وغاياتهم الخاصة، ويحافظ بالتالي على حقوقهم ومصالحهم، بينما يرى أرباب العمل في أن التمسك بصرامة القواعد العامة من شأنه أن يعوق نشاط المشروع وتطوره، وما هو معترف لهم به من سلطة تنظيمية، وما قد ينجم عن ذلك من إلحاق الضرر البالغ بهم.

 من خلال ما سبق ذكره، وجد القضاء الاجتماعي المغربي نفسه –بحكم أن المشرع المغربي لم ينظم مسألة تغيير مكان عمل الأجير في إطار السلطة التنظيمية للمشغل المنصوص عليها قانونا-مطالبا بتحقيق التوازن العقدي المنشود بين هاتين المصلحتين المتناقضتين، مع مراعاة مقتضيات النظام العام الاجتماعي ومصلحة الاقتصاد الوطني.

 نشير إلى أن  المشرع المغربي في مدونة الشغل [6]، لم ينظم عملية تعديل مقر عمل الأجير أو ما يصطلح عليه بالمرونة الجغرافية، بل إن موضوع تعديل عقد الشغل بكامله لازال فيه قصور تشريعي واضح، ويحتاج لقواعد قانونية تحكمه وتيسر البحث فيه، ونظرا لكون عنصر مكان العمل جزء لا يتجزأ من هذا التعديل اللاحق على عقد الشغل، فإنه يجدر بنا من الناحية المبدئية -نظرا لهذا القصور التشريعي[7]-وضع تصور عام لهذا النوع من التعديل أولا، وذلك من خلال الوقوف على الشروط اللازمة توفرها للحديث عن شرط المرونة الجغرافية سواء من الناحية الموضوعية وكذا الشكلية، من خلال مطلبين :

المطلب الأول: النظام القانوني للشروط الموضوعية لصحة المرونة الجغرافية

المطلب الثاني:التأطير القانوني للشروط الشكلية لصحة شرط المرونة الجغرافية

المطلب الأول: النظام القانوني للشروط الموضوعية لصحة المرونة الجغرافية

لا تتوقف مشروعية شرط المرونة الجغرافية كمدلول لتغيير مكان عمل الأجير على ضرورة وجود مصادر معينة يستمد منها الشرط أساسه وقوته فحسب، بل إن مشروعية هذا الشرط تتوقف أيضا على تحقق بعض الشروط التي كرسها القضاء الفرنسي في هذا الجانب، محاولا في ذلك التمييز بين الشروط الموضوعية والشكلية المتطلبة لصحة المرونة الجغرافية، لذلك سنحاول في هذه الفقرة تناول الشروط الموضوعية -ونرجئ الحديث عن الشروط الشكلية إلى الفقرة الثانية من هذا المطلب كما أشرنا سلفا- والتي تتلخص أساسا في ضرورة قبول الأجير المعني للشرط، ثم أن يستهدف المشغل من هذا النقل مصلحة المقاولة، زيادة على ضرورة احترام مبدأ التناسبية بين شرط النقل ومقر سكنى الأجير، لذا سوف نقسم المطلب إلى فقرتين، (الفقرة الأولى) صدور قبول من لدن الأجير لشرط المرونة الجغرافية، ثم في (الفقرة الثانية) نعالج مسألة تحقيق المصلحة الاقتصادية للمقاولة جراء الحركية، ثم في (الفقرة الثالثة) احترام مبدأ الموازنة بين شرط النقل ومقر سكن الأجير.

الفقرة الأولى: صدور قبول من لدن الأجير لشرط المرونة الجغرافية

إن تعديل المشغل لمكان عمل الأجير في إطار سلطته التنظيمية إما أن يواجه من طرف الأجير بالقبول أو الرفض، وإذا كان موقف الأجير إزاء شرط المرونة الجغرافية إيجابيا، أي في الحالة التي يوافق على الشرط، فإن موافقته هذه إما أن تكون صريحة أو ضمنية.

 أولا: قبول الأجير لشرط المرونة الجغرافية بشكل صريح

يقصد بالقبول الصريح، موافقة الأجير على التعديل المتخذ من قبل المشغل بشكل صريح وواضح لا لبس فيه ولا غموض، ويمكن أن ينصب على جميع عناصر العقد أو على البعض منها فقط[8]، والذي يهمنا نحن في هذا الصدد هو القبول المنصب على شرط المرونة الجغرافية الذي يخول للمشغل إمكانية تغيير مكان عمل الأجير الأصلي بمكان آخر مغاير تبعا لما تمليه مصلحة المقاولة، وتجدر الإشارة إلى أن موافقة الأجير الصريحة على تغيير مكان عمله إما أن تكون سابقة للتغيير أو لاحقة له، فالموافقة السابقة على التغيير تكون عند إبرام عقد الشغل، حيث يبدي الأجير موافقته الصريحة في هذا الجانب بالتوقيع على العقد المتضمن لشرط المرونة الجغرافية، كما تكون أيضا باطلاعه على مقتضيات الاتفاقية الجماعية للشغل أو على مقتضيات النظام الداخلي للمقاولة اللذان يحتويان أيضا على هذا الشرط.

وفيما يخص الموافقة اللاحقة على التعديل، فتكون عند سريان عقد الشغل[9]، بحيث قد لا يتم الاتفاق في العقد أثناء إبرامه على إمكانية تغيير مقر عمل الأجير، بيد أنه قد يتبين للمشغل في إطار سلطته التنظيمية والإدارية للمقاولة، أن مصلحة هذه الأخيرة تستدعي نقل أجير أو أجراء من مكان عملهم الأصلي إلى مكان آخر، فيتم الاتفاق آنذاك على شرط الحركية في اتفاق لاحق للعقد، ومهما يكن من أمر فالمشغل يتعين عليه التصريح بهذا التغيير قبل إجرائه[10].

غير أن الإشكال الذي يبقى مطروحا هنا، هو عندما يتعارض التغيير مع ما وافق عليه الأجير في السابق، ذلك أنه قد يتم الاتفاق على أن شرط المرونة الجغرافية المضمن في العقد لن يفعل إلا إذا استدعت مصلحة المقاولة ذلك، أي بسبب الضرورة التي توجبها مصلحة المشروع فحسب، أو عندما تتاح الفرصة للمشغل مثلا بتأسيس فرع جديد للمقاولة، أو أن تفعيل الشرط سيكون مقترنا بامتيازات معينة أو غيرها من المبررات، لكن قد يحدث أن يقوم  المشغل بنقل بعض من أجرائه بالرغم من غياب مصلحة جدية وراء هذا النقل، محاولا تبرير ذلك بسبب واه، ففي مثل هذه الأحوال تبرز أهمية القضاء – نظرا لغياب الأحكام القانونية المنظمة لتغيير مقر العمل – في البحث عن الأسباب الجدية والمنطقية من وراء حركية الأجراء، وحماية الأجير بالتالي من التعسفات التي قد تصدر من المشغل في هذا الجانب.

ثانيا: قبول الأجير لشرط المرونة الجغرافية بشكل ضمني

يقصد بالموافقة الضمنية عموما، قبول الأجير تنفيذ العقد بالصيغة الجديدة دون أي اعتراض، بأن يتخذ موقفا يدل على قبول التعديل، كانتقاله للشغل الجديد أو المكان الجديد للعمل دون صدور أية معارضة منه، فكل ذلك وغيره يمكن تصنيفه ضمن خانة القبول الضمني للتعديل من لدن الأجير[11].

وإذا كانت الموافقة الصريحة للأجير على شرط المرونة الجغرافية تستشف من توقيع هذا الأخير على عقد الشغل المتضمن لهذا الشرط، أو من خلال علمه بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو بمقتضيات النظام الداخلي للمؤسسة اللذين يحتويان هذا الشرط، فإن موافقته الضمنية على شرط المرونة الجغرافية تنبع من علم الأجير بأن طبيعة العمل الذي يشغله تقتضي بالأساس تنقلات في صفوف الأجراء بمختلف فئاتهم، كالعمل داخل الأوراش مثلا الذي يعلم معه الأجير وبصفة مسبقة بأنه سينتقل إلى العمل بمكان آخر بعد الانتهاء من تنفيذ العمل بمكان عمله الأصلي[12]، أو أنه على علم مسبق بأن المشغل الذي يشتغل تحت إمرته معروف بالتنقلات وليس لديه مكان عمل قار كأن يكون مقاولا في أشغال البناء، لأن القاعدة تقضي بأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا[13]،  أو أن يعلم أن المقاولة التي يشتغل بها لها عدة فروع وغيرها من المسائل التي يمكن اعتمادها للقول بالقبول الضمني لشرط المرونة الجغرافية من طرف الأجير، غير أن الإشكال المطروح بهذا الصدد هو هل تعتبر هذه الموافقة كافية لصحة التعديل؟

يلاحظ بالرجوع إلى القرار عدد 1453 الصادر عن المجلس الأعلى[14] –محكمة النقض حاليا – نجده اعتبر قبول الأجير الانتقال من الدار البيضاء إلى مدينة أكادير لعدة مرات لا ينهض سببا لاعتبار هذه الموافقة بمثابة موافقة ضمنية على كل نقل يتخذه المشغل في حق الأجير[15].

فمن خلال هذا القرار إذن يتضح وبشكل صريح على أن القضاء المغربي لا يأخذ بالموافقة الضمنية إلا في حدود ضيقة، على عكس الموافقة الصريحة التي تستشف من عقد الشغل، وتقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها.

وبعبارة أوضح، فالمجلس الأعلى-محكمة النقض حاليا- هنا أبان من خلال هذا القرار السالف الذكر على أن الموافقة الضمنية على التعديل لا يمكن أن تكون كافية للقول بصحة التعديل، وهو ما يترك الحق للأجير في الاحتجاج على التعديل متى شاء والمطالبة بحقوقه الناتجة عن إنهاء العقد،  في حال رفضه الاستمرار في عمله بالشروط الجديدة المقترحة عليه.

وبطبيعة الحال تختلف الموافقة الضمنية عن الموافقة الصريحة، إذ يجوز أن تكون سابقة للتعديل كما يجوز أن تكون لاحقة له، وتؤخذ من تصرفات الأجير في مقابل التعديل الجديد لمكان العمل، فكلما قام الأجير بتنفيذ التعديل المعروض عليه دون معارضة منه أو تحفظ، كلما دل ذلك على موافقته الضمنية على التعديل[16].

ومن منظورنا  المتواضع، فمسألة قبول شرط المرونة الجغرافية أو رفضه من طرف الأجير عموما، لا تثار إلا من جانب الأجراء ذوي الكفاءات العالية، والمعارف الواسعة في مجال معين، أو في مسألة معينة لا يمكن للمقاولة الاستغناء عنها، كما هو الشأن بالنسبة للأطر العليا أو التقنيين أو الأجراء المتخصصين في مجال المعلوميات، أو الأجراء الذي كرسوا مجهوداتهم الشخصية والإبداعية لمدة طويلة لفائدة المقاولة[17]،  بحيث يمكنهم ذلك كله من التفاوض بكل حرية مع المشغل من أجل الاستغناء عن الشرط، أو الحد منه، أو منح امتيازات مادية تغطي النفقات الزائدة بسبب النقل بخلاف الأجير البسيط، الذي يجد نفسه مجبرا على قبول الشرط، ذلك لأن قبوله أو رفضه لهذا الشرط لن يشكل أي شيء بالنسبة للمشغل، بل قد يعمد هذا الأخير إلى طرده نتيجة مخالفته لأوامره خاصة في الحالة التي يكون فيها النقل مشروعا، أي  في الحالة التي تقتضيه مصلحة المقاولة، وما من شك أن واقعة الطرد هاته لن تكون إلا وبالا على الأجير المعني بالأمر، حيث لن تسفر إلا على  فقدانه لعمله، وبالتبعية لمصدر رزقه الذي يغطي به حاجياته وحاجيات عياله.

الفقرة الثانية: تحقيق المصلحة الاقتصادية للمقاولة جراء الحركية

لا يكفي لصحة شرط المرونة الجغرافية[18]، كمدلول لتغيير مكان العمل قبوله من طرف الأجير المعني به، بل ينبغي زيادة على ذلك أن يكون الهدف من هذا التغيير هو تلبية حاجيات المقاولة والاستجابة بالتالي لمتطلبات التطور الذي تشهده الدورة الاقتصادية حينا بعد حين، بعبارة أدق، لابد أن يكون تغيير مكان العمل مستندا إلى سبب مشروع يخدم مصلحة المقاولة، والتي لا علاقة لها بسلطة المشغل التي يمكن أن تؤدي إلى النقل من مؤسسة إلى أخرى أو من مصلحة إلى أخرى أو إلى حرمان من امتياز معين بدون مبرر مقبول.

وإذا كان التنصيص في العقد على شرط المرونة الجغرافية لا يشكل عقبة أمام المشغل في مباشرته لهذا الإجراء، ونفس الأمر حينما تقضي الأعراف المهنية بذلك، أو حينما تتجه النية المشتركة للمتعاقدين إلى ذلك، والتي يستخلصها قضاة الموضوع للسماح بمثل هذا الشرط في إطار العلاقة الرابطة بينهما، فإن ذلك كله غير كاف لاعتبار النقل مشروعا، بل لا بد أن تكون ممارسته مما تقتضيه مصلحة العمل، ودون قصد الإساءة للأجير، كأن يكون الهدف التخلص من هذا الأخير لأسباب حقيقية يخفيها رب العمل[19].

ما يلاحظ إذن بشأن القرارات والأحكام القضائية الصادرة بشأن تغيير مكان عمل الأجير، هو كونها تسعى دائما إلى خلق نوع من التوازن بين مصلحة المقاولة من جهة ومصلحة الأجير من جهة ثانية، فالقضاء مبدئيا، لا يسمح بأن تمكث العلاقة الشغلية في شكلها الذي انطلقت به، وذلك ضمانا للسير العادي والجيد للمقاولة وفروعها، ما دام الأجير لم يتضرر من ذلك التغيير، وهو ما جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية عدد 1330 الذي نص على ما يلي:

    “رفض الأجيرة لقرار النقل الذي أصدره المشغل، رغم تضمين عقد الشغل شرط الحركية الجغرافية، لا يعتبر خطأ جسيما، ما دام أن المشغل يعتبر متعسفا في استعمال سلطته التنظيمية، كلما تعلق الأمر بأسباب خارجة عن مصلحة المقاولة، فالأجيرة مارست عملها في 4 شتنبر 2004 وقد عمل المشغل على عرقلة عملها وبالتالي عدم رضاها عن طريقة الشغل في المقاولة إلى أن قرار نقلها بتاريخ 4 دجنبر 2004 دون مراعاة ظروفها العائلية، التي لا تساعدها على قبول النقل، خاصة وأن لها طفل صغير السن إضافة إلى عدم وجود علاقة واضحة بين النقل ومصلحة المقاولة، والمشغل اعتبر مخالفا لمبدأ حسن النية في تنفيذ عقد الشغل ومتعسفا في استعمال حقه في تغيير مكان العمل”[20].

نستنتج مما سبق، أنه إذا كانت مصلحة المقاولة هي الأساس الذي يعتمد عليه لتبرير سلطة المشغل التنظيمية في تغيير مكان العمل، فإنها في ذات الوقت تعد معيارا لتقييد هذه السلطة والحد منها ومراقبتها من طرف القضاء[21].

   الفقرة الثالثة: احترام مبدأ الموازنة بين شرط النقل ومقر سكن الأجير

يقتضي الإشارة في هذا النطاق أنه عند الحديث عن مبدأ الموازنة أو التناسب بين كل شرط النقل ومحل سكن الأجير، أن نقول إن القاضي ملزم في هذه الحالة باعتماد وسائل الإثبات العادية أي دون إثبات سوء نية المشغل من طرف الأجير، فالأمانة تقتضي من المشغل احترام أجل يأخذ بعين الاعتبار ظروف الشغل، إلا إذا كانت هناك إكراهات تلزم المشغل بالاستعجال، والإثبات يكون على عاتق هذا الأخير، وفي ذات الوقت احترام المصالح المشروعة للأجير[22].

فالقاضي الاجتماعي مدعو وهو بصدد تأويل شرط المرونة أو الحركية أن يراعي مبدأ التناسبية بين مصالح المقاولة المشروعة ومصالح الأجير. وهو ما استقر عليه القضاء لاسيما قضاء المجلس الأعلى الذي يعترف بمشروعية تعديل عقد الشغل تنفيذا لشرط الحركية ما دام أن عقد الشغل يسمح بذلك ولا يلحق تنفيذا لشرط الحركية مادام أن عقد الشغل يسمح بذلك ولا يلحق أي ضرر مادي أو معنوي بمصالح الأجير، فالقضاء مبدئيا لا يسمح بأن تمكث العلاقة الشغلية في شكلها الذي انطلقت منه. وذلك ضمانا لضرورة السير العادي للمقاولة وفروعها[23].

ونعتقد أن توجه المجلس الأعلى صائب، ويسير في سياق تطور المقاولة التي لا ينبغي أن تتراجع أو تتقلص بفعل القانون أو الاجتهاد مادام الأجير لم يتضرر من ذلك[24].

وشرط الحركية هذا، ليس شرطا مطلقا خاليا من أي قيد، إذ من غير المعقول أن يكون كذلك بالنسبة لكافة عناصر العقد، إذ من غير المنطقي أن يوافق الأجير مقدما على حق المشغل في تعديل كافة عناصر عقد الشغل لأن هذا الأخير قد يستعمل هذا الشرط ويجري تعديلات لا يوافق عليها الأجير، فيقوم بالتالي بإنهاء العقد وهو ما يعتبر مسا بمبدأ استقرار الشغل، لذلك فإن هذا الشرط يعد باطلا إذا كان عاما ومطلقا[25].

وإذا كان تعديل عقد الشغل تنفيذا لشرط المرونة يعد تعديلا غير جوهري بحسب الأصل، إلا أن ذلك التعديل قد يكون جوهريا في بعض الأحيان عندما يكون الشغل الذي أسند إلى الأجير يختلف اختلافا بينا عن عمله الأول أو عندما يتعلق بتخفيض الأجر، او تنزيل درجة الشغل خاصة إذا كان في التعديل تأثيرا سلبيا على حياة الأجير الشخصية أو العائلية[26].

إذا كان تأويل شرط المرونة الجغرافية في علاقات الشغل خاضعا بالأساس للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، فإن هذا الأخير ملزم بأن يبحث عن مدى تأثير هذا الشرط على الحياة الخاصة للأجير، خاصة على مقر سكناه، ويجب أن تنصب مراقبة القضاء لهذا الشرط في هذه الحالة على مدى مشروعيته من عدم ذلك، أي من حيث مدى استناده إلى سبب جدي ومعقول تفرضه مصلحة المشروع، ذلك أن الشرط الذي يمس حقا جوهريا، ينبغي أن يكون مبنيا على سبب مشروع لا يتسم بالتعسف[27].

وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في هذا الصدد إلى أن البند الذي يرغم أجيرا على تغيير محل سكناه، لا يكون صحيحا إلا إذا كان هذا النقل ضروريا لحماية المصالح المشروعة للمقاولة ومتناسبا أخذا بعين الاعتبار للوظيفة التي يشغلها الأجير ولطبيعة العمل المطلوب، مع الهدف المنشود[28].

وتبعا لذلك فالتوجه القضائي يسير في اتجاه محاولة خلق توازن بين مصلحتين متعارضتين: مصلحة المشغل في تسيير مقاولته من جهة، مع ما يقتضيه ذلك من مرونة في التشريع وتفهم من لدن القضاء، وبين حماية حقوق الأجير الذي يتم التعامل معه كمواطن وكطرف ضعيف في العقد، والتي من أبرزها حقه في الحفاظ على محل السكن الذي يكتريه مثلا بسومة كرائية مناسبة.

ولهذا فإن مراقبة مبدأ التناسبية يظهر أساسا عندما يكون تغيير مكان عمل الأجير مصحوبا بتغيير في الإقامة، وبالأخص حينما يتعلق الأمر بشرط النقل داخل مساحة جغرافية شاسعة، وإلى مكان شغل بعيد، حيث يفرض ذلك مبدئيا تغييرا على مستوى السكن.

ونشير في هذا الصدد كذلك، إلى أن ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية بشأن تغيير مكان العمل المصحوب بتغيير في الإقامة، هو نفسه التوجه الذي أخذ به المشرع التونسي حيث ينص الفصل 22 من الاتفاقية المشتركة الإطارية[29] على ما يلي:

“لا يمكن أن يتم تغيير إقامة الأجير أو نقلته إلا بموجب ضرورة مصلحة العمل وفي حدود انعدام الراغب فيها من بين العملة الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة المطلوبة.

وفي هذه الصورة تقع مراعاة أقدمية العامل ووضعه العائلي والسكني، كذلك مسؤوليته القومية النقابية وفي سائر الحالات تحمل على المؤجر كافة المصاريف الناشئة مباشرة عن هذه النقلة أو تغيير الإقامة”.

كما ذهبت بعض الاتفاقيات الأخرى إلى النص على ضوابط وضمانات أخرى من بينها[30].

·      ضرورة إعلام العون المعني بقرار النقلة مع تغيير الإقامة قبل شهر من الأجل المضروب، وذلك طبقا للفصل 18 من الاتفاقية المشتركة القومية لوكلاء التجهيزات الفلاحية، وكذلك الفصل 19 من الاتفاقية المشتركة القومية لصانعي ووكلاء السيارات مع اختصار هذا الأجل إلى 15 يوما مع تمتيع العون بالتعويضات اللازمة.

·      تمكين العون الذي تمت نقله مع تغيير في الإقامة من منحة تساوي أجرة خام لثلاثة أشهر ومنحة نقل تساوي أجرة شهر، عملا بمقتضيات الفصل 23 من الاتفاقيات المشتركة القومية لتجارة توزيع النفط.

·      ضمان السكن للأجير الذي تم نقله خارج الولاية ونجد في هذا الصدد أن الاتفاقية المشتركة لقطاع المطاحن – الفصل 22 منها – أجبرت المؤاجر على توفير سكن ملائم للأجراء.

·      اشترطت الاتفاقية المشتركة للبنوك بالنسبة للنائب النقابي – الفصل 25 منها – والاتفاقية المشتركة لقطاع التأمين – الفصل 42 – ضرورة الحصول على موافقة الجامعة المهنية إلا في صورة العقوبات التأديبية كما تعرضت الاتفاقية المشتركة لقطاع البناء والأشغال العامة – الفصل 21 – إلى تمكين الأجير الذي ينازع في قرار النقل من رفع المسألة إلى أنظار اللجنة الاستشارية للمؤسسة.

يتضح إذن، أن التشريع التونسي راعى مبدأ التناسبية بين بند الحركية في علاقات الشغل وبين مقر سكنى الأجير أكثر، وذلك من خلال التنصيص على مجموعة من الامتيازات والضوابط والشروط الواجب توافرها عندما يتعلق الأمر بتغيير مقر العمل المصحوب بتغيير في الإقامة، نظرا لما للأمر من تأثير كبير على الحياة الخاصة للأجير.

وبدوري أتفق مع التوجه الذي  ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية وكذلك التشريع التونسي، فيما يتعلق بضرورة مراعاة مبدأ التناسب بين شرط المرونة الجغرافية ومحل سكنى الأجير؛ ذلك لأن تغيير مكان العمل المصحوب بتغيير في الإقامة لا يؤثر فقط على الأجير المعني وإنما على أسرته برمتها، حيث أن مثل هذا النقل يدفع بالأجير إلى المساس بالاستقرار الدراسي لأولاده، كما يضطر معه أيضا إلى التخلي عن ملكيته للمنزل الذي يسكنه لفائدة شخص آخر، ناهيك عن التأثير الذي يحدثه الانتقال للزوجة، خاصة إذا كانت تشغل بدورها وظيفة معينة، بحيث قد ينجم عن ذلك فقدانها لعملها، وهو ما يشكل خسارة كبيرة بالنسبة لها، ومن هذا المنطلق إذن يتضح بجلاء أن هذا الشرط فيه ضرر كبير وتدخل بلا موجب حق في حياة عائلة بأكملها وليس في حياة الأجير الخاصة فقط،  لذلك فمراعاة مبدأ التناسب بين شرط المرونة في العمل ومقر سكنى الأجير، وما إذا كانت مصلحة المقاولة تستدعي تفعيل الشرط أم لا، نراها مسألة جدية ينبغي على القضاء الاجتماعي  إيلاء الانتباه لها.

       المطلب الثاني: التأطير القانوني للشروط الشكلية لصحة المرونة الجغرافية

بعد أن تطرقنا في الشق الأول من هذا المطلب للشروط الموضوعية التي تتوقف عليها صحة شرط المرونة الجغرافية في علاقات الشغل، سنحاول في هذا الشق الثاني إبراز نوع آخر من الشروط التي يتطلبها تفعيل شرط المرونة الجغرافية أو ما يسمى بحركية الأجراء، ويتعلق الأمر إذن بالشروط الشكلية التي تتلخص عموما في فقرتين أساسيتين: الأولى تتمثل في ضرورة إدراج شرط المرونة الجغرافية في عقد الشغل (الفقرة الأولى)، والثانية تتمحور حول ضرورة إبلاغ الأجير من طرف المشغل بواقعة النقل في أجل معقول (الفقرة الثانية).

       الفقرة الأولى: إدراج شرط المرونة الجغرافية في عقد الشغل

يتوقف تفعيل شرط المرونة الجغرافية من طرف المشغل في إطار سلطته التنظيمية والإدارية للمقاولة على تضمين الشرط المذكور في العقد بشكل مسبق، وذلك تفاديا لكل نزاع محتمل يمكن أن ينشأ بين رب العمل من جهة والأجير من جهة ثانية عندما تقتضيه مصلحة المقاولة، ذلك أن التنصيص في العقد على إمكانية نقل الأجير من مكان عمله الأصلي إلى مكان عمل آخر كلما استدعت مصلحة المشروع ذلك، يجعل الأجير ملزما به طبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن:

   “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”، ويتضح من ذلك إذن، أن الفصل أعلاه يؤسس لمبدأ هام هو مبدأ القوة الملزمة للعقد، بحيث لا يمكن لرب العمل أن ينفرد بتعديل مقتضياته دون موافقة الأجير، ذلك أن ما اتفقت عليه إرادتان لا يمكن أن ينحل بإرادة واحدة، كما لا يمكن للأجير من جهته كذلك أن يعترض على تنفيذ مقتضيات العقد، لأن  ذلك يعد إخلالا منه بواجباته التعاقدية،  وينتج عنه ثبوت مسؤوليته التعاقدية ما دام أنه وافق عليه بإرادته الحرة، الأمر الذي يعطي للمشغل في الأخير حق تغيير مكان العمل سواء داخل المدينة الواحدة أو من مدينة إلى أخرى حسب الأحوال، وحسب ما تم الاتفاق عليه واقتضته مصلحة المقاولة.

يتضح من خلال تحليلنا لهذا الفصل على أنه، ولكي يتمكن المشغل من التمسك بهذا الشرط في مواجهة الأجير الذي يرفضه، كان لا بد وأن يرد هذا الشرط في العقد كتابة، وأن يحدد تحديدا دقيقا لا لبس فيه ولا غموض.

أولا: صياغة شرط المرونة الجغرافية ضمن بنود الشغل

مما لا شك فيه أن الأصل في العقود عامة هو الرضائية وما كان اشتراط الكتابة إلا لأجل الإثبات فقط أي هنا هي شكلية للإثبات، وعقد الشغل شأنه شأن سائر العقود الأخرى فالمبدأ فيه هو الرضائية أي تحقق التراضي من لدن المشغل وكذا الأجير[31]، والاستثناء هو الكتابة، وذلك لنفس الهدف الذي هو الإثبات، مع العلم أن إثبات عقد الشغل يمكن أن يتم بكافة الوسائل كما نص على ذلك المشرع من خلال مقتضيات المادة 18 من مدونة الشغل[32].

ومن المواضيع القانونية التي تؤدي فيها الكتابة دورا طلائعيا في إثباتها، نجد شرط المرونة الجغرافية أو ما يسمى بشرط أحقية النقل الذي يتعين أن يكون مكتوبا ضمن بنود العقد المتفق عليها، حتى يتم تحديد مداه وقبوله من طرف الأجير بشكل رضائي، ذلك أنه يصعب على المشغل إثبات وجود مثل هذا الشرط عند رفض الأجير تنفيذ قرار النقل في إطار العقد الشفوي، ثم إن القضاء المغربي يحرص على تطبيق هذا الشرط كما اتفق عليه الطرفان وعدم وجوده كتابة يصعب معه رسم حدوده ومعرفة أي من الطرفين على حق[33].

وقد صدر في هذا الإطار قرار عن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا، والذي اعتمدت فيه المحكمة على بنود العقد في تحديد مقتضيات الشرط، بل إن شرط الكتابة يلعب دورا كبيرا كذلك في تفسير شرط المرونة الجغرافية عند غموضه، بإيضاح ملامحه ومداه وهذا ما جاء كذلك في أحد قرارات المجلس الأعلى –محكمة النقض حاليا – عدد 421 ، حيث جاء ضمن حيثياته:

       ” حيث إن الفقرة الثانية من الفصل 57 من الاتفاقية الجماعية لمستخدمي الأبناك تنص على أن أي انتقال لا يمكن أن يكون بدون الموافقة المسبقة من طرف المعني بالأمر ويدخل في ذلك مستخدمو الدرجات الثانية والثالثة والرابعة باستثناء مستخدمي الدرجة الرابعة المستفيدين من امتيازات مادية… وحيث أن الفقرة الثانية المشار إليها صريحة في أن جميع مستخدمي الأبناك ابتداء من أصحاب الدرجة الثانية لا يمكن نقلهم إلا بموافقتهم باستثناء أصحاب الدرجة الرابعة المستفيدين من امتيازات مادة…”.

من خلال ما سبق إذن يتبين أن تضمين شرط المرونة الجغرافية في العقد كتابة، يسهل أولا المأمورية على المشغل لمباشرته، بحيث لن يواجه والحال هاته بالرفض من طرف الأجير، ويساعد ثانيا على تحديد فئة الأجراء المعنيين به والفئة المستثناة من ذلك، ناهيك عن أنه بالكتابة يمكن التعرف عما إذا كان الشرط مصحوبا بامتيازات معينة أم لا، الأمر الذي سيمكن الأجير من التمسك بها حالة تجاهلها من طرف المشغل ثالثا، وغيرها من المزايا الأخرى.

ثانيا: التحديد الدقيق لشرط الحركية في عقد الشغل

يشكل تحديد مكان عمل الأجير في عقد الشغل بشكل دقيق التزاما يقع على عاتق المشغل والأجير على حد السواء، وكلما تم الاتفاق على مكان عمل معين في العقد، تعين تنفيذه في ذلك المكان ودون أن يكون للمشغل الحق في الانفراد بتغييره بإرادته المنفردة[34]، ولا يجوز له بالتالي تكليف الأجير بالقيام بعمله إلا في المكان المقرر لذلك، وبعبارة أوضح فتنفيذ عقد الشغل يجب أن يتم داخل المجال المتفق عليه بين طرفيه، مع أنه تجدر الإشارة في هذا المضمار إلى أن كل تغيير لهذا المكان لا يعد بالضرورة تغييرا لعقد الشغل، ما دام أن مكان العمل يمكن أن يكون في المكان المتفق عليه أو داخل المجال الجغرافي المحدد بين طرفي العقد والذي يقتضيه تنفيذ هذا الأخير، وبالتالي فكل تغيير أو نقل يتم داخل هذا المجال الجغرافي، لا يعتبر تغييرا لعقد الشغل إلا استثناء وذلك بمقتضى شرط واضح يتغير بمقتضاه هذا المجال بحيث يضيق أو يتسع بحسب الأحوال[35].

هذا وعلى خلاف الحالة التي يتضمن فيها عقد الشغل شرطا يخول للمشغل نقل الأجير من مكان عمل لآخر، تبعا لما تمليه حاجيات المقاولة أو تقضي به الأعراف المهنية، حيث يمكن للمشغل مباشرة هذا الإجراء كلما استدعته مصلحة المقاولة، فإنه يلاحظ أنه لما كان شرط المرونة الجغرافية شرطا تعاقديا،  فهو بذلك يعد سلاحا في يد المشغل يمكن أن يستعمله ضد الأجير في أي وقت يريد، ولأي سبب كان، وداخل أي مجال جغرافي يرتضيه، لكل هذه الاعتبارات إذن لا يجب الأخذ بهذا الشرط على إطلاقه، ولا ينبغي الاعتداد به إلا إذا كان محددا من حيث نطاقه ومداه بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض.

إن محكمة النقض الفرنسية لا تعتد بالبنود المتعاقد عليها والتي تسمح مسبقا بتعديل العناصر الأساسية لعقد الشغل حتى ولو وافق عليها الأجير، إذا لم يتم تحديد مداها بشكل دقيق، لأن الاعتراف بها سيجعل الأجير يتنازل عن حقه في رفض تعديل عقد شغله[36]، لذلك يتعين أن يكون شرط المرونة الجغرافية محددا غاية في التحديد، ومعنى ذلك أن يتم تحديد المنطقة الجغرافية التي سيطبق فيها الشرط، والتي لا يمكن للمشغل أن يغيرها بإرادته المنفردة، بل لا بد من موافقة الأجير على التعديل اللاحق لها[37].

وتحديد المكان الجغرافي الذي سينفذ فيها شرط المرونة الجغرافية أو شرط الحركية الجغرافية يكون من يوم إبرام العقد لا من يوم تنفيذه[38]، ولا يمكن الأخذ بعمومية الشرط وإطلاقه بحيث قد يستغل المشغل ذلك فيقوم من حين لآخر بتنقلات تعسفية في صفوف أجرائه، قد لا تلقى القبول من قبل هؤلاء فيبقى المشغل حينئذ مسؤولا عن الآثار المترتبة عن ذلك الرفض،  ثم إن الأخذ بعمومية الشرط يجعل الأجير دائما أسيرا للتنقلات التي قد يفرضها المشغل تحت ستار مصلحة المقاولة، وهذه المسألة غير جائزة في حق هذا الأخير،  نظرا لما للشرط من تأثير بالغ على استقراره المهني والأسري، فإذا كان تنفيذ الشرط تستدعيه مصلحة المقاولة، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون دائما على حساب الأجير، خاصة إذا تم النقل لأكثر من مرة داخل سنة واحدة.

الفقرة الثانية: إبلاغ الأجير من طرف المشغل بواقعة النقل

 تجدر الإشارة أن بين أهم الشروط الشكلية التي أقر بها القضاء كذلك لصحة شرط المرونة الجغرافية، نجد إلى جانب مسألة التنصيص في العقد على الشرط المذكور، مسألة أخرى لا تقل أهمية، بل هي ذات أهمية كبيرة بالمقارنة مع الشرط السابق، إذ يتعلق الأمر بواقعة الإعلام[39] أو الإخطار قبل نقل الأجير، لما لهذا الإشعار من آثار ايجابية على هذا الأخير، حيث سيمكنه ذلك من توضيب أموره واتخاذ كافة الإجراءات التي قد يفرضها عليه هذا التحول من مكان عمل لآخر، لكن شريطة أن تمنح له لأجل ذلك مدة معقولة قبل النقل.

فقد قيل إن مبدأ حسن النية[40]المنصوص عليه في الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود، هو الأساس القانوني لواجب الإعلام، كما يذهب البعض الآخر في هذا الإطار إلى أن بعض عيوب الرضا هي الأساس القانوني الذي يستدعي الحديث عن واجب الإعلام خاصة عيبي الغلط والتدليس، ومهما يكن الأساس الذي يستمد منه واجب الإعلام قوته، فإن الغاية المتوخاة منه عموما هي وضع المتعاقد الآخر في الصورة، عبر تزويده بكافة المعلومات المتعلقة بالمسألة موضوع الإعلام، وهي في هذه الحالة تتمثل في واقعة النقل من مكان عمل لآخر.

فحسن النية في التعاقد يفرض على المشغل إعلام الأجير في غضون فترة زمنية معقولة قبل اتخاذ قرار النقل، ومنحه جميع المعلومات اللازمة والتي تفيذه في اتخاذ قراره – خاصة في الحالة التي لم يرد فيها اتفاق مسبق على الشرط-ومنحه زيادة على ذلك المهلة الكافية التي تتناسب مع مسافة النقل وظروفه العائلية، وأيضا التي ستمكنه من توضيب أموره والبحث عن محل السكن الجديد لهذا الغرض.

 وقد صدر في هذا الإطار قرار لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 18 يناير 1984 والذي اعتبر “أن المشغل يعتبر متعسفا في استعمال حقه، عند قيامه بإعلام الأجير بواسطة رسالة نصية -في ظل وجود شرط الحركية-بتعينه في مكان شغل جديد يبعد بمسافة 150 كيلومترا مع ضرورة الالتحاق به في ظرف 24 ساعة، علما أن الأجير كان يشغل نفس المنصب لمدة 4 سنوات”[41].

       وفي قرار آخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 21 يونيو 2005 جاء فيه:

        “أن نقل أجير إلى مكان يبعد عن مكان عمله الأول بمسافة قدرها 150 كيلومترا وإعطائه مهلة 24 ساعة للالتحاق بهذا المكان يعتبر تعسفا كبيرا من طرف المشغل، ويفصح عن سوء نيته في الإضرار بالأجير والبحث عن فرصة لفصله عن عمله، فالأجير يحتاج إلى وقت كاف ليرتب نفسه ويبحث عن مكان يستقر فيه”[42]

نشير إلى أنه لا يكفي أن يرد النص في عقد العمل على شرط المرونة الجغرافية، حتى يتمكن المشغل من تفعيله بمجرد أن تستدعيه مصلحة المقاولة، بحيث أنه حتى ولو ثبت أن السير الجيد للمشروع يفرض بعض التنقلات في صفوف الأجراء، فإن المشغل مع ذلك لا يستطيع مباشرتها ما لم يعلم هؤلاء بواقعة النقل هاته بوقت معقول قبل وصول ميعادها، ذلك أن الإشعار أحيانا يكون كافيا لإجراء التعديل، وأحيانا يكون الهدف منه الحصول على موافقة الأجراء المعنيين بالنقل[43].

إن التوجه الذي يسير فيه العمل القضائي إذن بشأن التزام المشغل بإعلام الأجير بواقعة النقل قبل تغيير مكان عمله، هو في واقع الأمر جدير بالتأييد على اعتبار أن هذا الإشعار يعني له الكثير، فبالإضافة إلى كونه يعبر عن حسن نية المشغل بشأن  قرار النقل الذي يعتزم هذا الأخير اتخاذه في حقه، الأمر الذي يبعث الثقة والاطمئنان في نفسيته، ويبعده عن الشكوك التي قد تدفعه إلى القول بأن المشغل  يهدف من وراء هذا النقل الإضرار به والإساءة إليه، أو إلى تطبيق عقوبة تأديبية في حقه والحال أنه لم يصدر من جهته ما يبرر اتخاذها في حقه، فإنه من جانب آخر يمكن ذوي المعني بالأمر من العلم بقرار النقل الذي يعتزم المشغل اتخاذه استجابة لمصلحة المقاولة، الأمر الذي سيمكنهم بدورهم من توضيب أمورهم والاستعداد للتغيير.

     زيادة على ذلك فإن القضاء المغربي يعتبر أي نقل للأجير إلى عمل أقل ميزة سواء من الناحية المادية أو المعنوية، تعديلا جوهريا لعقد الشغل، هكذا ذهبت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في إحدى قراراتها “أن تغيير نوع العمل بشكل يقل ميزة أو يزيد مشقة عن النوع الأول، وامتناع الأجير من تنفيذه، وإعفاءه نتيجة لذلك يعتبر إعفاء تعسفيا حيث جاء في القرار ما يلي “حيث أنه من القواعد العامة استخدام الأجير في العمل المتفق عليه، فإذا كانت الشركة لا تنكر على الأجير صفة سياقة السيارة كعمل أساسي فإنها لا تستطيع إرغامه على عمل مخالف خصوصا وأن الفرق بينهما واضح سواء من حيث المعنويات أو من حيث الأخطار او الأضرار التي يتعرض إليها في سياقة الدراجة”[44].

    بالإضافة إلى ذلك قد يعمد المشغل إلى الاختباء وراء سلطته التنظيمية ليفرض على الأجير تعديلات تحمل الكثير من سوء النية لاسيما عندما يبادر المشغل إلى تغيير العمل المطلوب من الأجير بشكل يحط من قيمته المعنوية وتخدش كرامته، حيث جاء مثلا في قرار للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا ما يلي :

        “… إن ثبوت نوع عمل المطلوب في النقض ببطاقة شغله، يغني المحكمة عن إجراء البحث حول هذه النقطة. أما سبب تركه للعمل الذي هو تكليفه بغسل الأواني فقد أقرت به الطاعنة نفسها، ومن حق المحكمة أن تعتبر هذا العمل يخرج عن اختصاصه مادام قد ثبت لديها أنه مدير وهذا التعليل الذي بنت عليه المحكمة قرارها هو تعليل قانوني لأن تغيير العمل إلى درجة أدنى يشكل تعديلا لشروط العقد من جانب واحد وهو بمثابة الفسخ غير المبرر…”[45].

       نستشف من خلال هذا القرار أن وضعية الأجير تحولت من مدير إلى مجرد غاسل للأواني داخل المقاولة وهي مسألة مستفزة للشعور اعتبرها القضاء بأنها طرد مقنع للأجير، وإذا كان المجلس الأعلى قد سمح للمشغل بتغيير مكان شغل الأجير بصفة مؤقتة فإنه قد أوقف ذلك على شرط الاستفادة المادية حيث جاء في القرار عدد 830 أن :  “نقل الأجير من مدينة إلى مدينة أخرى ودون استفادته من ذلك النقل يعتبر اجراء تعسفيا من طرف المشغل وبالتالي فامتناع الأجير عن الالتحاق بالمقر الجديد لا يعتبر خطأ فادحا يستوجب إعفاءه…”[46].

      يتضح إذن أن المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، يذهب إلى أن تمتيع المشغل للأجير بتعويضات مادية عن النقل المؤقت ينقل تصرفه هذا رغم وقوعه على عنصر أساسي في عقد الشغل من التعديل الجوهري إلى التعديل الثانوي[47] الذي لا يحتاج المشغل لإجرائه موافقة من الأجير.

هكذا يكون القضاء قد وازن بين مصلحة رب العمل في تنظيم مقاولته بالشكل الذي يساهم في تطويرها وتقدمها ونمائها، باعتبارها وسيلة اقتصادية تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وبين مصلحة الأجير في أن يكون على الأقل على علم مسبق بقرار النقل قبل تغيير مكان عمله بطريقة مفاجئة، قد تكون نتيجتها مغادرته للعمل، من خلال لتزلم المشغل بإعلامه مسبقا.

خاتمة:

اتضح جليا من خلال ما سبق الحديث عنه في هذا المقال، أن شرط الحركية أو ما يسمى بالمرونة الجغرافية يتطلب تحقق مجموعة من الشروط الجوهرية والأساسية منها ما يكتسي طابعا شكليا وآخر موضوعي، وتبين أن ذلك يتمخض عنه مجموعة من الآثار القانونية، وللقضاء الاجتماعي دور فعال في إعادة التوازن بين أطراف العلاقة الشغلية سواء في الحالة التي يتم الاتفاق مسبقا بين أطراف عقد الشغل على تضمين العقد شرط الحركية مع كل مشتملاته، وأيضا في الحالة التي يكون فيها نقل الأجير من مكان لآخر اضطراريا من لدن المقاولة المشغلة، لما لذلك من مصلحة للمقاولة خاصة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، رغم ما قد يرتبه ذلك من إشكالات عملية خاصة عندما يستقبل الأجراء قرار النقل بالرفض مما يرتب آثارا قد تنتهي بإنهاء العلاقة التعاقدية بين كل من المشغل والأجير، وذلك راجع لتعارض مصلحتين أساسيتين مصلحة المشغل في تنمية مشروعه وما يتطلب ذلك من مرونة وتعديل دائم لمضامين عقد الشغل استجابة لحاجياته، ومصلحة الأجير في التمسك ببنود العقد والحفاظ على استقراره رعاية منه لمصالحه الشخصية، وهذا الوضع حقيقة يشكل تحديا واضحا أمام القضاء الاجتماعي، على اعتبار أن تحقيق التوازن العقدي بين ما هو اقتصادي واجتماعي يبقى مسألة صعبة التحقيق خاصة أمام غياب واضح لمقتضيات تشريعية تنظم المرونة في علاقات الشغل بشكل صريح ومنظم.

 لذا على المشرع أن يتدخل لتنظيم تغيير مكان العمل وموضع التعديل عامة على مستوى مدونة الشغل، وأن يعلم بأن مسألة الحركية الجغرافية قد يكون فيها مساس واضح بحقوق الأجراء الخاصة، وعلى القضاء الاجتماعي أيضا أن يعمل على توضيح الشروط التي تتوقف عليها مشروعية شرط المرونة الجغرافية كمفهوم لتغيير عمل الأجير، خاصة أثناء الحديث عن شرط الاستفادة المادية وما يطرحه من إشكالات واضحة في المجال العملي، ونرى أنه من الأفضل والأجدر أن يرد الاتفاق كتابة أثناء إبرام عقد الشغل بين الأجير والمشغل، حتى يكون الأجير على علم به مسبقا، وبالتالي يسهل على القضاء الاجتماعي التأكد من صحة وشرعية نقل الأجير من مكان إلى آخر.


[1]– فبمقتضى هذا الشرط، يتمتع المشغل بكامل الصلاحية في تغيير أماكن عمل أجرائه بأماكن أخرى مغايرة، على أن هذا النوع من التعديل يمكن أن يلتقي مع بعض العمليات الأخرى التي تدخل في عداد التنقلات، كما هو الحال بالنسبة للإلحاق، والوضع رهن الإشارة، ثم التحويل، إلا أنه لا يعنينا بالدرجة الأولى، إذ لكل من هذه العمليات خصائصها ومميزاتها التي تنفرد بها.

[2] – VIVIANE Vannes ,Clauses spéciales du contrat de travail ,utilité validité, Sanction, Actes du colloque organisé à louvain-la- neuve le 30 Avril 2003, Par la conférence du jeune Barreau de nivelles, Page 72 et 73.

– GUILLAUME Bernard, Droit du Travail, Contrat de travail, Représentation du personnel, Statut collectif du travail, Page 90 et 91.

– PAUL-HENRI Antonmattei, Les clauses du contrat de travail, non-concurrence, dédit-formation rémunération variable, mobilité, rupture, Editions Liaisons, page 42 et 43.

[4]– وإضافة في نفس الإطار فبالنسبة للأجير، فمكان العمل يشكل بالنسبة له أهم عنصر ضمن عناصر عقد الشغل إلى جانب عنصر الأجر، لذلك فكثيرا ما يرغب الأجير في الاستقرار بمكان عمل قار استجابة لمعطيات اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية خاصة به، وقد يكون في أحيان كثيرة الباعث الدافع إلى قبول التعاقد أو رفضه حتى ولو كان العقد يتضمن امتيازات أخرى أكثر فائدة بالنسبة له، أما بالنسبة للمشغل، فإذا كان عنصر مكان العمل ذا أهمية كبيرة بالنسبة للأجير، فإن المكانة التي يحتلها هذا العنصر لدى المشغل تبقى أهم، خاصة في ظل الانتشار الواسع الذي تعرفه المشروعات الاقتصادية وامتداد فروعها ووكالاتها عبر الأقاليم من حين لآخر، قصد مواكبة التطورات الاقتصادية التي تفرضها تحديات العولمة، مما يجعل بالتالي من مسألة نقل الأجراء من مكان عملهم الأصلي إلى مكان عمل آخر، من المستلزمات التي يفرضها السير الجيد للعمل، والزيادة في الإنتاج والرفع بالتالي من المردودية.

[5]– PAULETTE BAUVERT. NICOLE SIRET, Relations juridiques, Travail-protection sociale- Crédit Pénal- Contentieux, DECF Manuel, épreuve n° 2, Dunod 2002/2003, page 42.

[6]– الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 الموافق ل 11 شتنبر 2003، بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5167، بتاريخ 8 دجنبر 2003، الصفحة 3969.

[7]– وكإضافة لما سبق ذكره في المتن،  نلاحظ  أن التشريع المغربي لم ينظم –من الأساس- مسألة تغيير مكان عمل الأجير في إطار السلطة التنظيمية للمشغل، حيث بالعودة إلى مقتضيات مدونة الشغل نجد أنها لا تتضمن أية إشارة إلى ذلك، اللهم ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 19 من هذه المدونة، بالتالي فلا يتصور مع هذا الوضع إذن، أن يكون المشرع المغربي قد قدم تعريفا معينا لشرط المرونة الجغرافية كمفهوم لتغيير مكان عمل الأجير، وإذا كان الوضع المتعارف عليه هو أن المشرع عادة ما يترك مسألة تعريف بعض المؤسسات القانونية للفقه، فإن الملاحظ كذلك أن جل الدراسات الفقهية التي تناولت تغيير مكان عمل الأجير كمظهر من مظاهر تعديل عقد الشغل، هي الأخرى لم تقدم أي تعريف لهذا النوع من التعديل، مما يمكن معه القول في الأخير أن تغيير مكان عمل الأجير لم يحظ بأية أهمية ولا بأي تنظيم سواء من جانب التشريع أو من جانب الفقه، بالرغم من أن المسألة تنطوي على خطورة كبيرة وتدخل صارخ في حياة الأجير الخاصة.

[8] – للتوسع أكثر في هذا الموضوع يراجع بهذا الخصوص ما يلي:

     – عصام الوراري، تعديل عقد الشغل على ضوء العمل القضائي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، السنة الجامعية 2007-2008، الصفحة 135 و136.

    ويشير الى أنه، “إذا كانت الموافقة على عنصر من عناصر عقد الشغل جائزة نظرا لما تعرفه الحياة الآن من تطور يجعل من تغيير عنصرين في عقد الشغل أمرا محتملا بشكل كبير، فإن الموافقة العامة على منح المشغل الحق في تعديل أي بند من بنود عقد شغل الأجير طيلة مدة التنفيذ يبقى محل نظر، خاصة أن مثل هذه المقتضيات تسمح بإلحاق ضرر بالغ بالأجير عوض حمايته، لذلك فمثل هذه الموافقة العامة يجب ألا تؤخذ على مصراعيها حتى ولو كانت نابعة من إرادة الطرفين”.

     وفي رأينا نؤكد ما اخذ به، المبدأ الذي يقضي أن عقد الشغل – سيما عقد الشغل غير المحدد المدة – لا يمكن أن يستمر مدة طويلة دون أن تحدث عليه تغييرات، وذلك نظرا لما تعرفه الحياة الاقتصادية من تغيرات متواصلة تجعل من مسألة تعديل عقد الشغل ضرورة لا مفر منها، غير أنه من جانب آخر لا يمكن أن يطال التعديل أو أن يسمح الأجير دائما بالتعديل الكلي لعناصر العقد لأن ذلك فيه إضرار كبير به من جهة، وأيضا فيه ضرب لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين في الحالة التي يوافق فيها الأجير على التعديلات اللاحقة للعقد عند تنفيذه وليس عند إبرامه.

[9]–   عرف المشرع المغربي عقد الشغل بمقتضى الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه ما يلي: 

“إجارة الخدمة أو العمل، عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل    معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له…”

  غير أن هذا التعريف عموما وجهت له انتقادات كبيرة من قبل الفقه منها، أن المشرع المغربي وظف مصطلح “إجارة الخدمة أو العمل” وهو مصطلح منتقد من طرف الفقه على اعتبار أنه يجعل العمل الإنساني شبيها بالسلعة، ولأنه يمثل مفهوما ماديا لا يعير أي اهتمام لشخص الأجير، وبالتالي فهو لا يراعي البعد الإنساني في علاقات الشغل، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يؤاخذ على التعريف الذي أورده المشرع عدم دقته، ذلك أنه أغفل عنصرا  مهما من عناصر عقد الشغل وهو عنصر “التبعية” الذي يميز هذا العقد ويعطيه خصوصيته التي تسمح بتمييزه عن غيره من العقود التي ترد على العمل، وإذا كان التشريع المغربي لم يوفق إذن في وضع تعريف دقيق لعقد الشغل وفق مقتضيات الفصل أعلاه، فإنه حاول تدارك ذلك بإصداره لمدونة الشغل التي وإن جاءت هي الأخرى لا تتضمن أي تعريف لعقد الشغل، إلا أنه بالعودة إلى المادة 6 منها نجد أن المشرع  قدم تعريفا دقيقا للأجير مستوف لكافة العناصر التي ينبغي توافرها في عقد الشغل، وبعيدا عن كل هذا وذاك،  يمكن تعريف عقد الشغل بأنه :

“ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين-وهو الأجير-بأن يشتغل في خدمة المتعاقد الآخر، تحت إدارته    وإشرافه ومراقبته، نظير أجر يتعهد به المتعاقد الآخر أيا كانت صورته وطريقة أدائه”.

[10] – ينص الفصل 347 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي:

“التجديد انقضاء التزام في مقابل إنشاء التزام جديد يحل محله، والتجديد لا يفترض بل يجب التصريح بالرغبة في إجرائه”.

[11] – يرجى الرجوع في هذا الإطار إلى:

  –  محمد عبد الغفار البسيوني، سلطة رب العمل في الانفراد بتعديل عقد العمل، الطبعة غير مذكورة 1995، دار النهضة العربية، القاهرة، الصفحة 350.

[12] – حسن عابدي، نادية تالسي، تعديل عقد الشغل على ضوء العمل القضائي، بحث نهاية التمرين، وزارة العدل، المعهد الوطني للدراسات القضائية، مدة التمرين 2001-2003، الصفحة 27.

[13] – بزاوي صديق، قانون الشغل المغربي ومبدأ استقرار علاقات العمل، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، جامعة   الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2004/2005، الصفحة 214.

[14]– يراد بمحكمة النقض هنا المجلس الأعلى سابقا؛ إذ جاء مشروع قانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض والمغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في ربيع الأول 1377الموافق ل 27شتنبر 1957 المتعلق بالمجلس الأعلى، متضمنا لمادة فريدة تنص على ما يلي:

     “تحل عبارة محكمة النقض محل عبارة المجلس الأعلى في جميع مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في2 ربيع الأول1377 ( 27شتنبر 1957 ) بشأن المجلس الأعلى كما تم تغييره وتتميمه وكذا في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل…”

      وسنعمل في مقالنا على اعتماد تسمية المجلس الأعلى كلما تعلق الأمر بقرار صادر عن هذا الجهاز قبل 2011، ومحكمة النقض عندما يتعلق الأمر بقرار صادر بعد هذه السنة.

[15] – قرار عدد 1453 الصادر بتاريخ 5-11-1996، ملف اجتماعي عدد 8373-3-1-94، أورده كل من:

     – عصام الوراري، حدود سلطة المشغل في تغيير مكان عمل الأجير، مجلة القضاء المدني، العدد الثاني، السنة الأولى 2010، الصفحة 100.

[16] – عصام الوراري، تعديل عقد الشغل على ضوء لعمل القضائي مرجع سابق، الصفحة، 137.

[17] – صدر عن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا-قرار يقضي بما يلي:

   “لا يسوغ للمشغلة نقل أجيرتها دون موافقتها من مدينة تازة مقر تنفيذ عقد العمل الذي استمر ثمانية عشر عاما إلى مدينة سلا، لأن في ذلك مساس بحق مكتسب وخرق لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين والقرار المطعون فيه حين اعتبر انتقال المشغلة مصلحة مشروعة دون اعتبار لمصلحة الأجيرة يكون سيئ التعليل يتوجب نقضه”.

  – قرار عدد 595 بتاريخ 21 ماي 2008، ملف عدد 470-5-1-2007، مشار إليه ضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى سنة 2008، الصفحة 223 يقضي بما يلي:

[18]– تعرف المرونة بأنها ” التوفر على موارد ملائمة في كل حين مع الحاجيات، وفي ذات الوقت تأخير الالتزامات أكثر ما يمكن، فالمقاولة تحاول في هذه الحالة البحث على ما هو أفيد لها، فتحدد ما يعتبر جزءا منها وما هو في قلب نشاطها، وما ينبغي أن يوكل إلى غيرها، وهي مساعدة في هذه الإجراءات بالتحليل الاستراتيجي الذي يسمح بالإحاطة بظروف النجاعة للاندماج والكسب، وذلك تبعا لخصائص المقاولة والمحيط التنافسي، والأمر لا يتعلق بالمنافسة الوطنية فقط، ذلك أن الاقتصاد العالمي تهيمن عليه المنافسة كذلك”.

فالمرونة إذن: مبدأ تفرضه ضرورة الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية التي هي حق للمشغل باعتباره مالكا للمقاولة والساهر على تسييرها وتدبيرها، وبين الاعتبارات الاجتماعية للأجراء. للمزيد من التفاصيل حول مفهوم المرونة وأشكالها وأهدافها ومظاهرها يمكن الرجوع إلى كل من:

   – محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2005، الصفحات 101 وما بعدها.

[19] – شهمام محمد محمود، قانون العمل، عقد العمل الفردي، الطبعة غير مذكورة، دار المعرفة الجامعية 1987، الصفحة 266.

[20] – القرار عدد 1330 الصادر بتاريخ 24 ماي 2005 أورده، عبد الحق الإدريسي، شرط الحركية في علاقات الشغل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية، جامعة محمد الخامس-أكدال-  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2012/2013، الصفحة 33 و34.

[21]– إذا كان المشرع قد خول للمشغل جميع الصلاحيات والسلط الممكنة لإدارة مشروعه والسهر على نجاحه، فإن القضاء عمل على بلورة مفهوم جديد مفاده أن المشغل ليس هو الحكم الوحيد في المؤسسة، إنما يمارس سلطاته تحت رقابة القضاء، هكذا فإن المشغل يتمتع بسلطة كاملة في تنظيم مؤسسته، واتخاذ من القرارات ما يراه كفيلا بتطوير مشروعه والنهوض به، كما له سلطة ضبط حسن سير العمل في المقاولة من خلال ما يتمتع به من سلطة في تأديب كل أجير أخل بواجباته المهنية.

[22]– محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، المجلد الأول، طبعة يناير 2007، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 384.

[23]– محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، مرجع سابق، الصفحة 166.

[24]– محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 166.

[25]– محمود جمال الدين زكي، عقد العمل في القانون المصري، الطبعة الثانية 1982، الصفحة 865.

[26]– محمد عبد الغفار بسيوني، مرجع سابق، الصفحة 117.

[27] – محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني، الصفحة 383.

[28] – قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 12 يناير 1999، أورده عبد الحق الإدريسي، مرجع سابق الصفحة 34، كما أشار إليه، محمد سعيد بناني كذلك في مرجعه قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني، مرجع سابق، الصفحة 383.

[29] – يرجى الرجوع في هذا الصدد إلى:

    – محمد الهادي بن عبد الله، قانون الشغل والضمان الاجتماعي في تونس، الطبعة الثالثة 2010، المطبعة غير مذكورة، الصفحة 102.

[30] – محمد الهادي بن عبد الله، مرجع سابق، الصفحة 103.

[31]– تنص المادة 15 من مدونة الشغل على ما يلي:

“تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين، وبأهليتهما للتعاقد، وبمحل العقد وبسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود.

في حالة إبرام عقد الشغل كتابة، وجب تحريره في نظيرين موقع عليهما من طرف الأجير والمشغل ومصادق على صحة إمضائهما   من قبل الجهة المختصة، ويحتفظ الأجير بأحد النظيرين”.

[32]– تنص المادة 18 من مدونة الشغل على ما يلي:

“يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات.

إذا كان عقد الشغل ثابتا بالكتابة أعفي من رسوم التسجيل”.

وتتحدد وسائل الإثبات حسب الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود فيما يلي:

1. إقرار الخصم

2. الحجة الكتابية

3. شهادة الشهود

4. القرينة

5. اليمين والنكول عنها”

[33] – محمد بلموح، عقد الشغل بين التعديل الجوهري لعناصره والتغيير في شروط العمل، مذكرة نهاية الدراسة لنيل الماستر في العلوم القانونية، تخصص قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس –أكدال- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية 2010/2011 ، الصفحة 65.

[34] – فوحدة المكان، أي مكان العمل المتمثلة في مراكز المقاولات أصبحت في ظل التكنولوجية الحديثة افتراضية حيث أن تقنية العمل عن بعد، أو العمل المتلفز télétravail والهاتف النقال،  قد قطعت ذلك الرباط التقليدي الذي كان يربط العامل بمكان العمل، وأصبح بإمكان الأجير أن ينجز العمل المطلوب منه في أي مكان، ويكفي لأجل ذلك أن يكون المكان الذي يؤدى فيه العمل مرتبطا بالشبكة المعلوماتية الخاصة بالمقاولة عبر التقنيات الحديثة في الاتصال، وهي تقنيات قد سهلت إمكانية عمل طالبي العمل المقيمين في البوادي وضواحي المدن، والأشخاص المعاقين… فالأمر أصبح يتعلق بعالم إلكتروني تكنولوجي لا يقيم وزنا للمكان”.

    – للمزيد من التوسع حول تأثير التكنولوجيا على قانون الشغل يرجى العودة إلى:

–  سميرة كميلي، قانون الشغل والتطورات التكنولوجية، مجلة القانون المغربي، العدد 13 مارس 2009، الصفحة 65 وما بعدها.

ويؤكد الفقه الفرنسي كذلك في هذا الصدد على أن الاتفاق المسبق على مكان العمل الذي سيزاول فيه الأجير عمله لا يمكن معه للمشغل أن ينفرد بتعديله وإنما لابد له في ذلك من الحصول على موافقة الأجير الصريحة وفي هذا الصدد يقول أحد الفقهاء الفرنسيين:

« Si le contrat mentionne clairement et précisément que le salarié exécutera son travail exclusivement dans le lieu indiqué. Alors l’employeur ne peut modifier ce lieu qu’avec l’accord explicite du salarié… »

_ Gabriel Guéry, Droit du travail à l’intention des managers. L’Harmattan., Mars 2010. Page 95.

[35]– فريدة اليوموري، إشكالية تعديل عقد الشغل بين رأي الفقه وموقف القضاء، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 17-18، يناير-يونيو 2011، الصفحة 20.

[36]– عبد الحق الإدريسي، مرجع سابق، الصفحة 36.

[37] – Cassation Social 14 Octobre 2008, n° 06-46-400 et 07-42-352 – CA Bourges, 27 octobre 2006, Bulletin du droit du travail, n° 74, 2° trimestre, octobre, Novembre, Décembre 2008, page 41 et 42.   

[38] – Cassation Social 14 octobre 2008, n° 2008, n° 240, Bulletin du droit du travail, n° 84, 4 trimestre, octobre, Novembre, Décembre 2008, page. 42.  

[39]– الإعلام لغة من فعل يعلم، أي يوضح نقطة محددة وتقابلها بالفرنسية عبارة renseigner، أما تعريف الإعلام في الاصطلاح القانوني فهو التزام يقع على المدين به لتزويد المتعاقد الآخر بكل المعلومات المتعلقة بمحل العقد والكفيلة بتنوير رضائه وتسهيل تنفيذ العقد.

    – نور الدين الناصري، الالتزام بالإعلام في المجال الالكتروني، مجلة الدفاع، العدد السادس، أكتوبر 2011، الصفحات 65 وما بعدها.

[40]– للإضافة في نفس السياق نقول إنه يجب أن يسود مبدأ حسن النية في علاقات الشغل، والذي يلزم طرفي عقد الشغل باحترام المصالح الأساسية للطرف الآخر فالمشغل، يملك العديد من الوسائل التي بواسطتها يفرض على الأجير تقديم خدماته طبقا لمصالح المقاولة. ومبدأ حسن النية، يمكن من تأطير سلطات المشغل، والقاضي بدوره مدعو بأن لا يتردد في استحضار هذا المبدأ وفق متطلبات وسلوكيات معينة، واحترام الالتزامات الناشئة عن عقد الشغل. وأخذ في الاعتبار الحفاظ على مصالح الأجير. ويشكل مبدأ حسن النية للقاضي وسيلة من أجل تحسيس المشغل بالمكانة القانونية للأجير، وكذا إلزامه باحترام شخص الأجير والحرص على استقرار علاقة الشغل، للمزيد من المعطيات يراجع بهذا الخصوص:

-C.VIGNEAU , « L’impératif de bonne foi dans l’exécution du contrat de travail, revue droit social », revue de Droit social N° 7/8 juillet-Aout 2004, P.714.

[41]-قرار صادر بتاريخ 18يناير 1984، أورده عبد الحق الإدريسي، مرجع سابق، الصفحة 38.

[42]–  قرار صادر بتاريخ 21 يونيو 2005 عدد74 أورده عبد الحق الإدريسي، مرجع سابق، ص 40.

[43]–  محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني، مرجع سابق، الصفحتان 148و149.

[44]– قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 7 مارس 1980، منشور بمجلة رابطة القضاة العددان 8 و9، ص 126 وما يليها.

[45]– قرار اجتماعي عدد 26 صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى بتاريخ 2/1/1996 في ملف عدد 9/1993، منشور بمؤلف بشرى العلوي، الفصل التعسفي للأجير في ضوء العمل القضائي، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2007،ص 120.

[46]– قرار اجتماعي رقم 2208 صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى بتاريخ 24 شتنبر 1990،   منشور بمؤلف محمد سعيد بناني قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، مرجع سابق، الصفحة 165.

[47]– عصام الوراري، تعديل عقد الشغل على ضوء العمل القضائي، مرجع سابق، الصفحة 103.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading