– محاولة في التأصيل-

 

الدكتور: محمد المهدي

أستاذ القانون الخاص

بجامعة سيدي محمد بن عبد الله

 

مقدمة:

يعتبر موضوع الرجعة بشكل عام من المواضيع التي حظيت باهتمام القضاء، سواء على مستوى محاكم الموضوع أو على مستوى المجلس الأعلى كمحكمة قانون، يظهر ذلك في كثرة الاجتهادات وتضاربها، خصوصاً وأن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لم تكن تنظمه بنص خاص، وإنما كانت تحيل فيه على الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الإمام مالك.

ونعتقد أنه من أجل ذلك جاءت مدونة الأسرة ناصة على موقف صريح في الموضوع ومختزلة إياه في المادة 124، التي يستشف منها أن الأمر يتطلب إجراءين أساسيين، هما الإشهاد على الرجعة وإعلام الزوجة بها.

ولبسط الكلام في هذا الموضوع نقسم كلامنا إلى مبحثين، نتناول في المبحث الأول الإشهاد على الرجعة، ونتناول في المبحث الثاني إعلام الزوجة بالرجعة، منهجنا في ذلك هو أن نبين موقف الفقه الإسلامي من كل إجراء على حدة، ثم نعرض لموقف مدونة الأسرة عسانا نتبين المرجعية التي نهل منها المشرع المغربي، لكن قبل هذا وذاك نمهد للموضوع برمته – ولو في عجالة – بتعريف للرجعة، وبيان لسندها الشرعي، ثم توضيح ما تكون به الرجعة من القول أو الفعل.

وبهذا يكون تصميم مقالتنا على النحو الآتي:

تمهيد:

-تعريف الرجعة

-سندها الشرعي

-بيان ما تكون به

المبحث الأول: الإجراء الأول “الإشهاد على الرجعة”

أولاً: موقف الفقه الإسلامي

ثانياً: موقف المشرع المغربي

المبحث الثاني: الإجراء الثاني “إعلام المطلقة بالرجعة”

أولاً: موقف الفقه الإسلامي

ثانياً: موقف المشرع المغربي

خاتمة.

تمهيد:

1- تعريف الرجعة([1]):

إذا رجعنا إلى مدونة الأسرة وجدناها خالية من أي تعريف يبين حقيقة الرجعة أو يحدد كنهها، لكن بالرجوع إلى الفقه الإسلامي نجد أن الفقهاء عرفوها بتعريفات تختلف لفظاً ومعنى:

-فالحنفية قالوا بأنها: “استدامة الملك القائم ومنعه من الزوال، وفسخ السبب المنعقد لزوال الملك”([2])، على أن المقصود بالملك القائم هو حل الاستمتاع، والمراد بالسبب هو الطلاق الرجعي. 

-والمالكية قالوا بأنها: “عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد”([3]).

-وعند الشافعية هي : “رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص”([4]).

-وأما عند الحنابلة فهي: “إعادة مطلقة – غير بائن – إلى ما كانت عليه بغير عقد”([5]).

وبعد تأمل هذه التعاريف يمكن الخروج بملاحظتين:

أ-محور الرجعة يدور حول الطلاق الرجعي([6])، حيث لا يتطلب الأمر إبرام عقد جديد، بخلال الطلاق البائن([7]) فإن الأمر فيه يتطلب إبرام عقد جديد، بكل ما يتطلبه هذا العقد من شكليات، ولذلك فإن عود المرأة المطلقة إلى العصمة في الطلاق البائن بعقد يسمى “مراجعة” وليس “رجعة”، لأنه متوقف على رضا الزوجين، أما عودها في الطلاق الرجعي فلا يتوقف على ذلك إذ تكفي إرادة المطلق على ما يذكره العلماء([8]).

ب-خصوصية تعريف الحنفية للرجعة واضحة ولا مراء فيها، فهم يرون أن الرجعة هي استدامة النكاح في أثناء عدة الطلاق، أي أنها تعمل على بقاء النكاح الذي لم ينقطع، وهذا يخالف ما ورد في تعاريف باقي الفقهاء، حيث يتضح منها أن الرجعة هي عود أو إعادة أو رد أحكام الزواج في أثناء العدة بعد الطلاق، ولا يخفى ما بين الاستدامة والرد من فرق.

وسبب اختلاف وجهات نظر هؤلاء الفقهاء على ما يبدو هو اختلافهم في كيفية الاستدلال بقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)([9])، فالحنفية يرون أن الله عز وجل سمى المطلق بعلاً، والبعل معناه الزوج، وهذا يعني أن الزوجية باقية، أما باقي الفقهاء فيرون أن الله عبر بالرد، والرد معناه الإعادة، أي إعادة للنكاح الذي أزاله الطلاق([10]).

2- السند الشرعي للرجعة:

تجد الرجعة سندها الشرعي في كل من الكتاب والسنة.

فمن الكتاب، نذكر:

-قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً)، على اعتبار أن المقصود بإصلاح الطلاق هو الرجعة على ما ذهب إليه جماعة من العلماء وأهل التفسير([11]).

-قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)([12])، وجه الاستدلال هنا هو أن الإمساك بالمعروف يراد به الرجعة مع المعروف([13]).

ومن السنة، نذكر:

-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: “طلق حفصة ثم راجعها”([14])، فدلالة هذا الحديث ظاهرة في مشروعية الرجعة بناءً على سنته الفعلية صلى الله عليه وسلم، التي تعتبر أصلاً من أصول التشريع.

-وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة”([15]).

-وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها([16]).

ولعل المشرع المغربي استند إلى هذه الأدلة في إعطاء الحق للزوج في الرجعة، حيث نص في الفقرة الأولى من المادة 124 من مدونة الأسرة على أن: “للزوج أن يراجع زوجته أثناء العدة”.

3- ما تكون به الرجعة:

تفق فقهاء الإسلام على صحة الرجعة بالقول، كقول المطلق: اشهدوا أني ارتجعت فلانة أو رددتها إلي أو ما أشبه ذلك، ولكنهم اختلفوا في مدى صحتها بالفعل كالوطء والتقبيل واللمس ونحو ذلك على قولين:

-القول الأول: لا تكون الرجعة إلا بالقول، وبهذا قال الشافعي.

-القول الثاني: تكون الرجعة بالوطء أيضاً، غير أن الإمام مالك قال: لا تصح به إلا إذا نوى به الرجعة، في حين يرى أبو حنيفة أنها تصح به ولو بلا نية رجعة([17])، وهو نفسه رأي ابن وهب والليث من المالكية، حيث يريان هما أيضاً “أن الرجعة تكون بالوطء وإن لم ينو به رجعة، وبهذا أفتى أبو عمران الفاسي”، وهو الأصح([18]).

ونعتقد أن المشرع المغربي يسير مع الرأي الأول، بدليل ما جاء في المادة 124 فقرة 2 من مدونة الأسرة أنه: “إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقاً رجعياً أشهد على ذلك…”، والإشهاد لا يتصور واقعياً إلا على القول.

أما مدونة الأحوال الشخصية الملغاة فلم تكن تتطرق لهذا الموضوع، وإنما كانت هناك بعض الاجتهادات القضائية تأخذ بمذهب مالك، حيث تجوز الرجعة بالقول والفعل، فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 25/04/1995 تحت عدد 857 أن: “إمساك المطلق لمطلقته ببيت الزوجية ومعاشرته لها إلى حين وفاته يعتبر شرعاً ارتجاعاً لها واستمراراً للعلاقة الزوجية…”([19]).

المبحث الأول: الإشهاد على الرجعة:

نستعرض وجهات نظر الفقهاء أولاً، ثم نبين موقف المشرع المغربي ثانياً.

أولاً: موقف الفقه الإسلامي:

إذا رجعنا إلى الفقه الإسلامي وجدنا ثمة خلافاً حول مركز الإشهاد في الرجعة من الطلاق الرجعي([20])، هل هو ضرورة أم اختيار، وذلك على قولين:

-القول الأول: الإشهاد على الرجعة هو إجراء مندوب إليه([21])، بحيث إذا وقعت الرجعة دون حصول إشهاد كانت صحيحة، وبهذا قال الحنفية والمالكية في المشهور عنهم، والشافعية في أظهر أقوالهم، والحنابلة في رواية عنهم([22]). 

وحجج هؤلاء نذكرها فيما يلي:

-قوله تعالى: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)([23])، وقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)([24])، وقوله تعالى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا)([25])، فهذه الآيات الكريمة كلها جاءت لبيان مشروعية الرجعة بصورة مطلقة، غير مقيدة باشتراط الإشهاد، وقواعد أصول الفقه تقضي بوجوب العمل بالمطلق حيثما ورد مطبقاً ما لم يدل دليل على تقييده([26])، وحيث لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يقيد الرجعة في هذه الآيات الكريمة فقد لزم العمل بالإطلاق جرياً على الأصل.

-قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)([27])، فالله عز وجل ذكر هنا أن الرجعة حق للزوج، فلزم استبعاد شرط الإشهاد، لأنه إنما ارتجع حقه المشروع.

-سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بأن يراجع من غير أن يشير عليه بأن يشهد على مراجعته لزوجته المطلقة، هذا دليل على أن الإشهاد لو كان واجباً لأمر به عليه الصلاة والسلام([28]).

القول الثاني: إن الإشهاد شرط واجب لصحة الرجعة، وبهذا قال الشافعي في القديم، والمالكية في القول الثاني، والحنابلة في رواية، والظاهرية([29]).

وحجج هؤلاء نذكرها فيما يلي:

-قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)([30])، فالإشهاد هنا ورد بصيغة الأمر، والأمر إذا أطلق فإنه يدل حقيقة على الوجوب عند جمهور الأصوليين([31]).

-ما جاء في الأثر عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد”([32]).

-إن الأشهاد شرط في إنشاء الزواج، فيكون شرطاً في استدامته بالرجعة([33]).

كانت هذه إذن أدلة كل من الفريقين، وقد ذكر ابن رشد أن سبب الخلاف بينهما راجع إلى: “معارضة القياس للظاهر، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) يقتضي الوجوب، وتشبيه هذا الحق بسائر الحقوق التي يقبضها الإنسان يقتضي أن لا يجب الإشهاد، فكان الجمع بين القياس والآية حمل الآية على الندب”([34]).

ولعل ما ذكره ابن رشد هو سبب واحد من أسباب الاختلاف، بدليل وجود أدلة أخرى مستند عليها في تدعيم المواقف كما أسلفنا.

وبصرف النظر عن اختلاف الأدلة والحجج التي عول عليها كل فريق، فإننا نلاحظ أن الآراء الراجحة أو المعتمدة أو المشهورة التي طرحت في الموضوع كلها تذهب إلى القول باستحباب الإشهاد على الرجعة، وهذا التوجه في اعتقادنا لا يتعين العمل به في العصر الحالي، نظراً لفساد الذمم وانحطاط الأخلاق، ولذلك نرى والله أعلم أنه ما دامت المسألة اجتهادية إلى درجة أن المسألة متنازع فيها بين أهل العمل حتى داخل المذهب الواحد، فينبغي مراعاة واقع الحال، خصوصاً وأن الإشهاد يسعف في تفادي إمكان الجحود والإنكار، وأيضاً لنفي الشبهات والظنون عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين الطرفين.

فضلاً عن أن القول بالاستحباب فيه نظر، إلى درجة أن الفقيه الكبير ابن تيمية تعجب منه ومن قائليه: فقال: “من العجب أن الله أمر بالإشهاد في الرجعة ولم يأمر به في النكاح، ثم يأمرون به في النكاح ولا يوجبه أكثرهم في الرجعة، والله أمر بالإشهاد في الرجعة لئلا ينكر الزوج ويدوم مع امرأته فيفضي إلى إقامته معها حراماً”([35]).

وللإشارة فإن الرجعة من الأحكام التي لا تثبت عندنا في المذهب المالكي إلا بشاهدين ذكرين حرين عدلين([36])، وهذا يعني أن الإشهاد يتم بحضور عدلين، والعدالة يعرفها الفقهاء بما لا يخرج عن كونها العاصم النفسي الذي يقوم بين الإنسان وبين أن يفارق الإثم حين تعرض له من شهوات الحس أو النفس ما يستثيره([37])، أما العدلان اللذان تشترط المدونة حضورهما عند الرجعة كما سنرى، فيراد بهم من تعينهم وزارة العدل للقيام بمهام الإشهاد والتوثيق في إطار الظهير الشريف رقم 1.06.56 الصادر في 15 من محرم 1927 موافق 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 03.16 المتعلق بخطة العدالة.

ويترتب على تباين مفهوم العدل ما بين المدونة والفقه، أن الشخص وإن كان مقطوعاً باستقامته وعدله لا يجوز له قانوناً أن يتولى الإشهاد على الزواج بمعية شخص آخر مستقيم وعادل، ما دامت صفة عدل لا تنطبق إلا على العدول المعينين في إطار الظهير المشار إليه.

ثانياً: موقف المشرع المغربي:

نشير بداية من باب الإفادة إلى أن المشرع المغربي سكت في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة عن موضوع الإشهاد على الرجعة، ولم يبين ما إذا كان الإشهاد هنا ضرورة أم اختياراً، وإنما أشار فقط في الفصل 68 إلى أن الرجعة تتم بدون صداق ولا ولي، ولعل لهذا السكوت أثار تضارباً على مستوى الفقه المغربي في فهم مقصود المشرع([38]).

بل ولم يتعامل القضاء المغربي أيضاً مع الموضوع بنفس الكيفية، إذ نجد المجلس الأعلى قد خالف القول المشهور في المذهب المالكي، حيث ألزم بالإشهاد على الرجعة، يتضح ذلك جلياً من خلال قرار صادر تحت عدد 132 ومؤرخ بتاريخ 05/07/1971، جاء فيه أنه: “بناءً على الفقرة الأولى من الفصل 5 من مدونة الأحوال الشخصية… وحيث إن المراجعة هي بمثابة عقد جديد([39])، فيشترط فيها أن تتم بواسطة العدول، ولا يجوز للمحكمة أن تعتمد البينة الشرعية في إثباتها إلا إذا بررت ذلك بوجود أسباب مبررة للعدول عن القاعدة العامة لإثبات النكاح…”([40]).

وعلى العكس من ذلك نجد المجلس الأعلى في قرار لاحق تحت عدد 828 الصادر بتاريخ 07/12/1984 قد ساير المشهور في الفقه المالكي حينما قرر أنه: “بمقتضى الفصل 68 من المدونة فإن للزوج من الطلاق الرجعي أن يراجع مطلقته بدون صداق ولا ولي أثناء العدة، وبذلك فالمحكمة عندما ثبت لديها إرجاع الطاعن من خلال الوثائق وسلطتها التقديرية لزوجته إلى بيت الزوجية بعد شهرين من طلاقها رجعياً وحكمت عليه بنفقتها لم تكن في حاجة إلى التأكد من رسم الرجوع، لأنه وكما ذهب جمهور المالكية لا تجب الشهادة في الرجعة وإنما تستحب، ولذلك لم تخرق الفصل 5 من مدونة الأحوال الشخصية الذي لا موجب لتطبيقه، لأنه لا يتعلق بحالة إرجاع الزوج لزوجته المطلقة”([41]).

وفي قرار آخر صادر عن المجلس الأعلى أيضاً بتاريخ 25/04/1995 تحت عدد 857 جاء فيه: “… ولا يجب على الزوج أن يشهد عدلين على الرجعة”([42])، وفي قرار ثالث صادر بتاريخ 01/06/1999 تحت عدد 476 أنه: “ليس لازماً لإثبات الرجعة من الطلاق الرجعي الإشهاد عليها أمام العدول، وإنما يكفي لتحقيق الرجعة استمرار المطلقة في العيش مع مطلقها بيت الزوجية بعد الطلاق إلى أن توفي…”([43]).

أما مدونة الأسرة فقد حسمت النقاش في الموضوع عندما نصت في المادة 124 فقرة 2، على أنه: “إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقاً رجعياً أشهد على ذلك عدلين، ويقومان بإخبار القاضي فوراً”.

ومنه يستفاد بأن الزوج الذي يريد الرجعة يشهد على ذلك لدى عدلين، اللذين يقومان بإخبار القاضي بذلك، والمقصود بالقاضي هنا قاضي التوثيق، الذي يتعين عليه قبل الخطاب على رسم الرجعة استدعاء الزوجة لإخبارها بنية زوجها بارتجاعها كما سنرى في المبحث الثاني.

المبحث الثاني: إعلام الزوجة بالرجعة:

نبين في البداية وجهات النظر التي جادت بها قرائح العلماء في المسألة (أولاً)، ثم نبين هل نهل منها المشرع المغربي أم لا (ثانياً).

أولاً: موقف الفقه الإسلامي:

اختلف الفقهاء هنا في مدى ضرورة إعلام المطلقة بالرجعة، وذلك على قولين:

-القول الأول: لا يشترط إعلام المطلقة بمراجعتها، وإنما يندب إلى ذلك فقط، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء([44])، وفي هذا يقول ابن قدامة: “الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها بإجماع أهل العلم”([45]).

وأصحاب هذا القول يستندون في دعم وجهة نظرهم إلى أنه لما كان الزوج أحق برجعية زوجته من غيره – ما دامت العدة لم تنقض -، لأنها ما زالت في عصمته حكماً، لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)، ولما كانت رجعتها لا تحتاج إلى رضاها، فإنها لا تحتاج إلى علمها كما هو الشأن في طلاقها.

وبتعبير الكاساني من الحنفية فـ: “لأن الرجعة حقه على الخلوص، لكونه يتصرف في ملكه بالاستيفاء والاستدامة، فلا يشترط فيه إعلام الغير، كالإجازة في الخيار، لكنه مندوب إليه”([46]).

-القول الثاني: يشترط إعلام المطلقة لصحة رجعتها، وهذا هو مذهب ابن حزم([47])، وحجته في ذلك أن عدم إعلام المرأة بالرجعة مخادعة لها وإضرار بها، وكلاهما منهي عنه، لقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا)([48])، ولقوله تعالى: (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)([49]).

ورغم شذوذ ابن حزم في موقفه هذا عن موقف الجمهور فإن فلسفته مستساغة، ووجهة نظره معقولة، لكونها مبنية على العقل والمنطق والشرع، فالله عز وجل يقول في كتابه العزيز: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)([50])، ولا شك في أن من المعروف إعلام المرأة وإعلام أهلها.

ولعل من أهم الأوضاع التي قد يطرحها عدم إعلام المرأة برجعتها هو أن يطلق الرجل زوجته طلقة رجعية وهو غائب، ثم يراجعها فيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة فتتزوج إذا انقضت عدتها، فكيف يا ترى يكون الحال هنا، أو بمعنى آخر لمن تكون هذه المرأة، هل للذي راجعها أم للذي تزوجها؟.

لقد تباينت مواقف الجمهور بصدد الحل المقترح لهذا المشكل على ثلاثة أقوال:

-فمذهب مالك في الموطأ أنها للذي عقد عليه النكاح، دخل بها أو لم يدخل، وبهذا قال المدنيون من أصحابه([51])، وقالوا إن الإمام مالك لم يرجع عن هذا القول إلى يوم مات.

-وفي رواية ابن القاسم عن مالك أن زوجها الأول الذي ارتجعها أولى إلا أن يدخل بها الثاني.

-والشافعي وأبو حنيفة على أن زوجها الذي ارتجعها هو الأحق بها، دخل بها الثاني أو لم يدخل، وهذا الرأي هو الأبين في نظر ابن رشد([52]).

ولا خفاء أنه لو أخذنا برأي ابن حزم لضربنا عن هذا النقاش صفحاً، ولما وقعنا في هذه المشاكل قطعاً.

ثانياً: موقع المشرع المغربي:

لم تكن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تنص على مسألة الإعلام هذه، وإنما كانت هناك بعض الاجتهادات القضائية تصب في اتجاه الإلزام بالإعلام، فقد جاء في القرار الصادر عن المجلس الأعلى تحت عدد 1573 بتاريخ 27/12/1988 ما نصه: “لئن كان رسم الرجعة يفيد أنها تمت داخل الأجل فلم يثبت أن المطلقة قد أعلمت بذلك، وأن إعلام والدها والحال أنها رشيدة لا يجدي حتى وإن كانت قد وكلته، ولهذا فإن الرجوع لم يتم شرعاً”([53]).

أما مدونة الأسرة فقد جاءت تنص بشكل صريح في المادة 124 فقرة 3 بأنه: “يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 أعلاه”.

ومنه يتبين أن المشرع المغربي أوجب على القاضي إعلام الزوجة المطلقة بالرجعة، مسايراً في ذلك مذهب ابن حزم، ليتفادى بعض الإشكالات التي يمكن أن تترتب على الأخذ بقول الجمهور بمن فيهم المالكية من جهة، ومن جهة أخرى ليتأتى أخذ رأي المطلقة في قبول الرجعة أو الامتناع عنها، فإن قبلت كان بها وإن رفضت أمكنها حينئذ اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94، التي جاء فيها أنه: “إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقاً لأحكام المادة 82…”([54]).

وإذا قبلت المرأة الرجعة إلى زوجها فإن قاضي التوثيق يخاطب على وثيقة الرجعة التي قام بتوثيقها العدلان، وحينئذ: “توجه المحكمة ملخص وثيقة… الرجعة… إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقاً بشهادة التسليم داخل خمسة عشر يوماً من تاريخ الإشهاد…”، وذلك من أجل: “تضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين”.

وفي حالة عدم وجود محل ولادة بالمغرب للزوجين أو أحدهما فيوجه الملخص حينئذ إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط حسب ما تنص عليه المادة 141 من مدونة الأسرة.

ومسألة أخذ رأي المرأة وموافقتها على الرجعة التي جاءت بها مدونة الأسرة في المادة 124 تثير فضول أي باحث، من منطلق أنه لا سند لها في الشرع، ولم يقل بها أحد من علماء الإسلام، وبيان ذلك فيما يلي:

فهذا ابن جزي من المالكية يقول: “ولا يجب الارتجاع من الطلاق الرجعي صداق ولا ولي، ولا يتوقف على إذن المرأة ولا غيرها… وهذا كله ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها صارت رجعتها كالرجعة من الطلاق البائن، ويحتاج في ذلك ما يحتاج في إنشاء النكاح من إذن المرأة وبدل صداق وعقد وليها”([55]).

وهذا ابن قدامة من الحنابلة يصرح بحصول إجماع علماء الأمة على عدم اعتبار رضا المرأة، فيقول: “الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة… بإجماع أهل العلم”([56])، وبنفس الشيء صرح ابن رشد، حيث قال: “وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها، لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)([57]).

فالرجعة حق للزوج مدة العدة في الطلاق الرجعي، وهو حق أثبته الشارع له، ولهذا لا يملك إسقاطه بناءً على قول جمهور الفقهاء([58])، وهو ما كانت تتبناه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في الفصل 68 بقولها: “ولا يسقط هذا الحق بالإسقاط”، وينبني على ذلك أنه لو قال لا رجعة لي كان له حق الرجوع عنه وحق مراجعتها ما دامت في العدة([59]).

ورغم أنه حق فإنه مقيد بعم التعسف في استعماله، وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً)، أي أرادوا – أي الأزواج – إصلاحاً لما بينهم وبينهن وإحساناً إليهن، والقيام بحقوق الزوجية، أما إذا كان القصد من الرجعة هو الإضرار وتطويل العدة، كمن يراجع زوجته ليطلقها كما يفعل البعض، فهذه المراجعة لا يراد بها الإصلاح ولا إقامة حدود الله، ولذلك فهي باطلة عند البعض([60])، إذ الآية ظاهرة في أنه لا تباح للمطلق المراجعة ويكون أحق برد امرأته إلا بشرط إرادة الإصلاح، وليس في إرادة مراجعتها ليطلقها أي إصلاح([61]).

ويلخص أحد الباحثين هذا الموضوع قائلاً: “لم يأذن الله عز وجل للرجل بالرجعة إلا مقيدة بعدم الإضرار…، وقد بينا أن الطلاق والرجعة بإرادة الرجل وحده عملان مستثنيان من القواعد العامة، أذن الله بهما بصفات خاصة، … فإذا تخلف الشرط لم يكن الرجل أحق بردها، فصار لا يملك هذا الحق، وإذا كان للمرأة أن تطلب الطلاق للمضارة فأولى أن يكون لها الحق في طلب الحكم بإبطال الرجعة للمضارة أيضاً”([62]).

ومن هذا كله يتبين أنه كان على المشرع المغربي أن يعلق حق المرأة في رفض الرجعة على إدلائها بما يثبت أن زوجها يريد إرجاعها ليضربها، فبهذا سيكون موقفه مستساغاً من الناحية الشرعية، وسيعفي نفسه حينها من كثرة التعليقات على كونه حاد عن الإجماع، والإجماع كما لا يخفى يعد من أهم مصادر التشريع الإسلامي بعد الكتاب والسنة.

الخاتمة

من خلال هذه المقالة الوجيزة يتبين لنا بجلاء أن المشرع المغربي خالف القول المشهور في المذهب المالكي، فأوجب الإشهاد على الرجعة لما في ذلك من مزايا لا توجد في القول الآخر، كما أنه خالف جمهور العلماء بمن فيهم المالكية في مسألة إعلام المرأة المطلقة برجعة زوجها لها، مسايراً في ذلك مذهب ابن حزم.

وقد سبق أن أيدنا المشرع في مواقفه هذه، ولا نعيب عليه أنه خرج عن المذهب المالكي، فالأفضل من وجهة نظرنا عدم التقيد بمذهب واحد، لأن في كل مذهب بعض المزايا والحلول قد لا توجد في غيره، فليس أحد من أئمة المذاهب وأتباعهم معصوماً ومحتماً أن يكون عنده الصواب وعند غيره الخطأ، أو أن يكون عنده أحسن المفهوم الاحتمالية لنصوص القرآن والسنة النبوية والقواعد المستنبطة منهما، عند كل منهم ما هو فاضل ومفضول، وما يضيق عن حله مذهب من المذاهب قد يتسع له مذهب آخر([63]).

فالرجوع في صياغة قوانيننا إلى اجتهادات الفقهاء باعتبارها وجوهاً لفهم الشريعة هو في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون رجوع تنقيب، يهدف إلى العثور على ما في ثناياها من حلول تصلح لنا، وتراعي ظروفنا وبيئاتنا([64]).

وإذا كنا بهذا نثمن ما نهجه المشرع، خصوصاً وأنه يتماشى مع فلسفته التي عبر عنها في المادة 400، التي تنص على أن: “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”([65])، فإننا نعيب عليه ما ابتدعه من أن تمام الرجعة يتوقف على رضا المرأة، فقد رأينا أن هذا الموقف يخالف ما أجمع عليه علماء الإسلام.

المصادر والمراجع المعتمدة

مرتبة حسب ورودها في المقالة:

1-الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي (بيروت/ لبنان)، الطبعة السادسة، سنة 1983م.

2-الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، المكتبة التجارية الكبرى (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.

3-الشيخ الرملي المعروف بالشافعي الصغير: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، طبعة دار إحياء التراث العربي (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.

4-البهوتي: الروض المربع، دار الكتاب العربي (بيروت/ لبنان)، الطبعة الرابعة، 1991، تحقيق محمد عبد الرحمان عوض.

5-ميارة الفاسي: شرح على تحفة الحكام لابن عاصم، طبعة دار الفكر، دون تاريخ.

6-عبد الرحمان الجزيري: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، المكتبة التوفيقية، دون تاريخ، تحقيق وتعليق وتخريج ودراسة أحمد فريد المزيدي ومحمد فؤاد رشاد.

7-الشيخ أبو زهرة: الأحوال الشخصية، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، دون تاريخ.

8-الإمام الشافعي: الأم، الدار المصرية للتأليف والنشر، مصورة عن طبعة بولاق، السنة 1321هـ.

9-ابن قدامة المقدسي: المغني، دار هجر (القاهرة/مصر)، طبعة 1989.

10-ابن العربي المالكي، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى، سنة 1988م، تخريج عبد القادر عطا.

11-أبو الوليد ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع، طبعة 2004م، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد.

12-المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى، المسماة بـ: المعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، 1997م.

13-محمد بفقير في مؤلفه: مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية، سلسلة القانون والعمل القضائي، العدد 1، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، طبعة 2006م.

14-علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي، دار المعارف بمصر، الطبعة الرابعة سنة 1971م.

15-ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المطبعة العلمية، الطبعة الأولى، دون تاريخ.

16-ابن جزي: القوانين الفقهية، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.

17-الشيخ النووي: روضة الطالبين، المكتب الإسلامي (دمشق/ سوريا)، الطبعة الثالثة سنة 1991م.

18-الإمام الشوكاني: نيل الأوطار شرح منتهى الأخبار، مطبعة البابي الحلب بمصر، دون تاريخ.

19-الإمام الصنعاني: سبل السلام شرح بلوغ المرام، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الطبعة الثالثة، سنة 1985م.

20-المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مطبعة السنة المحمدية (القاهرة/ مصر)، طبعة 1957م.

21-ابن حزم: المحلي، مكتبة الجمهورية العربية، طبعة 1970م، تحقيق محمد ضير الدمشقي.

22-د. يوسف حسن الشراح: المأمول من علم الأصول، لجنة التأليف والتعريب والنشر، جامعة الكويت، طبعة 2003م. 

23-الفندلاوي: كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سنة 1998م، تحقيق د. أحمد البوشيخي.

24-ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مكتبة بن تيمية، دون تاريخ، جمع وترتيب عبد الرحمان ابن قاسم العاصمي النجدي.

25-ابن فرحون: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1995م.

26-محمد المهدي: المختصر الوجيز في أحكام الولاية على الوقف العمومي، كتاب دعوة الحق، العدد 17، السنة 2004م، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.

27-عبد العزيز فتحاوي: نظرات في إثبات الرجعة، مجلة المحاكم المغربية، العدد 66.

28-عبد المجيد غميجة: موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 1، مارس 2007م.

29-ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، المطبعة المصرية بالقاهرة، ط1379ه.

30-السيد سابق: فقه السنة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة 1983م، ج2/235.

31-القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، طبعة دار إحياء التراث العربي (بيروت/ لبنان).

32-أحمد شاكر: نظام الطلاق في الإسلام، مكتبة السنة (القاهرة/ مصر)، طبعة 1354ه.

33-زكي الدين شعبان: مرونة الفقه الإسلامي وإبطال جموده، مقالة منشورة في مجلة الحقوق الكويتية، السنة 6، يونيو 1982، العدد 2.


[1]تقرأ الرجعة بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح (أنظر الجوهري: الصحاح، باب العين، فصل الراء).

[2]الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي (بيروت/ لبنان)، الطبعة السادسة، سنة 1983، ج3/181.

[3]الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، المكتبة التجارية الكبرى (بيروت/ لبنان)، بدون تاريخ، ج2/369.

[4]الشيخ الرملي المعروف بالشافعي الصغير: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، ط دار إحياء التراث العربي (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ، ج7/53.

[5]البهوتي: الروض المربع، دار الكتاب العربي (بيروت/ لبنان)، الطبعة الرابعة، 1991، تحقيق محمد عبد الرحمن عوض، ص448.

[6]جاء في المادة 123 من مدونة الأسرة أن: “كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك”.

[7]جاء في المادة 122 من مدونة الأسرة أن: “كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، إلا في حالتي التطليق للإيلاء، وعدم الإنفاق”.

[8]ميارة الفاسي: شرح على تحفة الحكام لابن عاصم، طبعة دار الفكر، دون تاريخ، ج1/218 – عبد الرحمان الجزيري: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، المكتبة التوفيقية، دون تاريخ، تحقيق وتعليق وتخريج ودراسة أحمد فريد المزيدي ومحمد فؤاد رشاد، ج4/409.

[9]سورة البقرة، من الآية 228.

[10]الشيخ أبو زهرة: الأحوال الشخصية، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، دون تاريخ، ص266.

[11]الإمام الشافعي: الأم، الدار المصرية للتأليف والنشر، مصورة عن طبعة بولاق، السنة 1321هـ، ج5/255 – ابن قدامة المقدسي: المغني، دار هجر (القهرة/ مصر)، طبعة 1989،/ ج10/547.

[12]سورة البقرة، من الآية 231.

[13]ابن العربي المالكي: أحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى سنة 1988، تخريج عبد القادر عطا، ج1/269.

[14]أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.

[15]أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.

[16]متفق عليه.

[17]أبو الوليد ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع، ط2004، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ج2/142.

[18]المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى، المسماة بـ: المعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، 1997م، ج4/170.

[19]محمد بفقير في مؤلفه: مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية، سلسلة القانون والعمل القضائي، العدد 1، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ط2006، ص115.

[20]أما الطلاق البائن فلابد فيه من الإشهاد، لأن رجوع المرأة إلى مطلقها لا يكون إلا بناءً على عقد جديد، بكل ما يتطلبه هذا العقد من شروط وأركان.

[21]الندب أو الاستحباب هو ترجح جانب الفعل على جانب الترك من غير إلزام، وحكمه الإثابة على الفعل (علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي، دار المعارف بمصر، الطبعة الرابعة سنة 1971، ص376-377).

[22]ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المطبعة العلمية، الطبعة الأولى، دون تاريخ، ج4/55- ابن جزي: القوانين الفقهية، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ، ص155- الشيخ النووي: روضة الطالبين، المكتب الإسلامي (دمشق/ سوريا)، الطبعة الثالثة سنة 1991، ج8/216- ابن قدامة: المرجع السابق، ج10/559.

[23]سورة البقرة، من الآية 229.

[24]سورة الطلاق، من الآية 2.

[25]سورة البقرة، من الآية 230.

[26]علي حسب الله: المرجع السابق، ص225.

[27]سورة البقرة، من الآية 228.

[28]الإمام الشوكاني: نيل الأوطار شرح منتهى الأخبار، مطبعة البابي الحلب بمصر، دون تاريخ، ج6/284.

[29]الإمام الصنعاني: سبل السلام شرح بلوغ المرام، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الطبعة الثالثة، سنة 1985، ج3/331 – ابن جزي: المرجع السابق، ص155 – المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مطبعة السنة المحمدية (القاهرة/ مصر)، ط1957، ج9/152 – ابن حزم: المحلي، مكتبة الجمهورية العربية، ط1970، تحقيق محمد ضير الدمشقي، ج11/613.

[30]سورة الطلاق، من الآية 2.

[31]د. يوسف حسن الشراح: المأمول من علم الأصول، لجنة التأليف والتعريب والنشر، جامعة الكويت، ط2003، ص99.

[32]أخرجه أبو داود وابن ماجة.

[33]الملاحظ هنا أنه تم الاستدلال بأمر مختلف فيه، فمعلوم أن المالكية لا يرون الإشهاد شرطاً في صحة العقد بخلاف الجمهور (الفندلاوي: كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سنة 1998، تحقيق د. أحمد البوشيخي، ج4/22)، وهنا يقول ابن تيمية بأنه لا يجوز الاحتجاج بقول مختلف فيه وغير مسلم الصحة أو الثبوت (ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مكتبة ابن تيمية، دون تاريخ، جمع وترتيب عبد الرحمان ابن قاسم العاصمي النجدي، ج32/127-128).

[34]ابن رشد: المرجع السابق، ج2/141-142.

[35]ابن تيمية: المرجع السابق، ج32/129.

[36]ابن فرحون: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1995، ج1/227.

[37]د. محمد المهدي: المختصر الوجيز في أحكام الولاية على الوقف العمومي، للدكتور محمد المهدي، كتاب دعوة الحق، العدد 17، السنة 2004، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، ص41.

[38]انظر في ذلك د. عبد العزيز فتحاوي: نظرات في إثبات الرجعة، مجلة المحاكم المغربية، العدد 66، فقد ساق وجهة نظر الأستاذ محمد الكشبور ووجهة نظر عبد الكريم شهبون.

[39]أن اعتبار الرجعة بمثابة عقد جديد فيه نظر، لكونه يخالف ما ذهب إليه فقهاء الإسلام كما سبق أن أسلفنا.

[40]أورده عبد المجيد غميجة في أطروحته: موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 1، مارس 2007، ص491.

[41]أورده عبد المجيد غميجة في المرجع السابق، ص490- وأورده محمد بفقير في مرجعه السابق، ص114.

[42]محمد بفقير: المرجع السابق، ص115.

[43]نفس المرجع، ونفس الصفحة.

[44]ابن قدامة: المرجع السابق، ج10/574.

[45]نفس المرجع، ج10/558، ومما لا شك فيه أن قول ابن قدامة هنا فيه نظر، لوجود المخالف كما سيأتي، اللهم إلا إذا كان ابن قدامة لا يعتبر ابن حزم من أهل العلم فذاك أمر آخر وهو مستبعد.

[46]الكاساني: المرجع السابق، ج3/181.

[47]ابن حزم: المرجع السابق، ج11/616.

[48]سورة البقرة، من الآية 9.

[49]سورة الطلاق، من الآية 6.

[50]سورة الطلاق، من الآية 2.

[51]يقصد بالمدنيين من أصحاب مال: ابن كنانة وابن الماجشون ومطرف وابن نافع وابن مسلمة (انظر التذييل الذي ختم به الأستاذ عمر بن عباد مقابلته وتصحيحه للجزء الرابع من النوازل الجديدة الكبرى، لأبي عيسى سيدي المهدي الوزاني، المرجع السابق، ص643.

[52]ابن رشد: المرجع السابق، ج2/143.

[53]محمد بفقير: المرجع السابق، ص114.

[54]تنص هذه المادة على أنه: “عند حضور الطرفين تجري المناقشات بغرفة المشورة بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة من الاستماع إليه.

للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلاً لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً.

إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الإشهاد به من طرف المحكمة”.

[55]ابن جزي: المرجع السابق، ص155.

[56]ابن قدامة في المرجع السابق، ج10/559.

[57]ابن رشد: المرجع السابق، ج2/141.

[58]ويقابله قول الحنفية بأنه ما دامت مرجعة حقاً للزوج فله إسقاطها ككل الحقوق (ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، المطبعة المصرية بالقاهرة، ط1379هـ، ج4/53).

[59]السيد سابق، فقه السنة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة 1983، ج2/235.

[60]وصحيحة عند البعض الآخر، رغم أن صاحبها يكون آثماً (انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت/ لبنان، ج3/123).

[61]ابن العربي: المرجع السابق، ج1/256-270 – الصنعاني: المرجع السابق، ج3/333.

[62]أحمد شاكر: نظام الطلاق في الإسلام، مكتبة السنة (القاهرة/ مصر)، ط1354هـ، ص87.

[63]زكي الدين شعبان: مرونة الفقه الإسلامي وإبطال جموده، مقالة منشورة في مجلة الحقوق الكويتية، السنة 6، يونيو 1982، العدد 2، ص232.

[64]محمد المهدي: المرجع السابق، ص120.

[65]وهذه الإحالة تعبر بوضوح عن إمكانية الإجتهاد بهدف إيجاد الحل للنازلة المعروضة التي لا يجد القاضي لها حكماً في ضوء النصوص، والاجتهاد حسب المادة أعلاه مفتوح في إطار الفقه المالكي وكذلك الاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق العدالة والمساواة، سواء تم التماسها دخل المذهب الحنفي أو الشافعي أو في غيرهما من المذاهب.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading