تسوية المنازعات الالكترونية بمعية التحكيم الرقمي

Written by

·

الأستاذة / نسيمة  درًار

جامعة أبو بكر بلقايد –تلمسان- الجزائر

derrarm@hotmail.fr

derrar-nassima@outlook.fr

الملخص :

     نظرا لازدياد استخدام شبكة الإنترنت في شتى مجالات الحياة، فان عدد النزاعات التي تنشأ عن هذه الاستخدامات خاصة في التجارة الالكترونية وأسماء النطاقات آخذ بالارتفاع [1]خاصة في ظل إنشاء وتسجيل المواقع الخاصة بالشركات والتجار عبر الانترنت و ازدياد المتعاملين في التجارة الإلكترونية، وما يصاحب ذلك من إبرام العقود على الإنترنت، وتأخر عمليات التسليم والسداد، الأمر الذي ينشأ عنه الكثير من المنازعات التي تقتضي سرعة الحسم بعيدا عن الأجهزة القضائية الإقليمية والمحلية؛ نظرا لما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين في هذا المجال، بحيث لم يعد وسيلة مقبولة لفض المنازعات الناشئة عن التعاملات الالكترونية، وخاصة منازعات التجارة الالكترونية والتي تتم في الغالب بين أطراف تختلف جنسياتهم وأماكن إقامتهم.

وفي ظل عدم فعالية وعدم مواكبة التقاضي العادي بدرجة كافية للسرعة المطلوبة في انجاز المعاملات الالكترونية، ظهر التحكيم الالكتروني كأسلوب عصري لحسم المنازعات التي تنشأ نتيجة استخدام الانترنت في التعاملات وبشكل خاص الالكترونية، حيث يستجيب التقاضي والتحكيم الالكتروني للخصائص التي تتميز بها بيئة التجارة الالكترونية ويشكل حلا للعقبات العديدة التي أثارتها كالقانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة وغير ذلك.

مقدمة.

إن الثورة الإلكترونية بخلاف الثورة الصناعية،لا تعتمد على الثروات الطبيعية إلا بقدر يسير، بينما تمثل الثروات البشرية رأس المال الحقيقي اللازم لهذه الثروة، فالفكر البشرى والقدرة على الابتكار والتطوير هما لب هذه الثورة بينما يمثل الجهد الإنساني يدها التي تقوم بتحويل الأفكار إلى منجزات ذات ابتكار وكفاءة وذات ربحية عالية في الوقت ذاته[2]

و نظرا لما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين في هذا المجال الافتراضي، بحيث لم يعد وسيلة مقبولة لفض المنازعات الناشئة عن التعاملات الالكترونية، وخاصة منازعات التجارة الالكترونية والتي تتم في الغالب بين أطراف تختلف جنسياتهم وأماكن إقامتهم. وفي ظل عدم فعالية وعدم مواكبة التقاضي العادي بدرجة كافية للسرعة المطلوبة في انجاز المعاملات الالكترونية، ظهر التحكيم الالكتروني كأسلوب عصري لحسم المنازعات التي تنشأ نتيجة استخدام الانترنت في التعاملات وبشكل خاص الالكترونية، حيث يستجيب التقاضي والتحكيم الالكتروني للخصائص التي تتميز بها بيئة التجارة الالكترونية ويشكل حلا للعقبات العديدة التي أثارتها كالقانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة وغير ذلك.

بناء على ذلك أنشئت العديد من المواقع للمساعدة على حل النزاعات بواسطة التحكيم الالكتروني وأبرزها مركز المنظمة العالمية للملكية الفكرية [3](WIPO) واتجهت مواقع البيع الالكتروني إلى التعاقد معها لحل المنازعات التي قد تنشأ بينها وبين المتعاملين معها؛ لما يتميز به التحكيم الالكتروني من مزايا عديدة .

  الإشكالية :

   في ظل ما تقدم ذكره عن العالم الرقمي و ثورة المعاملات الناشطة في هذا المجال هل يستجيب التحكيم الالكتروني للخصائص التي تتميز بها بيئة التجارة الالكترونية ويشكل حلا للعقبات و المنازعات العديدة التي أثارتها التعامل بالوسائط الرقمية.؟و ما هي الأسس التي يرتكز عليها التحكيم الالكتروني؟

المبحث الأول: التحكيم الالكتروني.

    لا شك أن التحكيم الالكتروني يعتبرأحد إرهاصات ثورة تكنولوجيا المعلومات وما ترتب عنها من تغيير في سلوك المتعاملين عبر الفضاء الالكتروني، ونظرا لحداثة عهده فلم يحدد الفقهاء بعد طبيعته القانونية فيما إذا كان نظاما قانونيا قائما بذاته، أم انه كالتحكيم التقليدي ولا يختلف عنه إلا من حيث الوسيلة.             

   ويوفر التحكيم الالكتروني لأطرافه العديد من المزايا والتي تنبع بشكل أساسي من طبيعة الوسط الذي تجري فيه عملية التحكيم، غير أنه وكأي نظام حديث يؤخذ عليه بعض المآخذ. وعلى الرغم من المزايا العديدة التي يوفرها التحكيم الالكتروني فانه لا يمكن التعويل عليه في تسوية المنازعات في كل الحالات، فقد تحمل بعض الاعتبارات القانونية أو التجارية الأطراف على اللجوء إلى المحاكم بدلا من التحكيم أو الوساطة، فيتعين فحص كل حالة على حدة لتبيين مزايا الخيارات المتاحة ومآخذها.

فما المقصود بالتحكيم الالكتروني؟ وما هي أهم المزايا التي يوفرها لإطرافه؟ وما هي ابرز المنازعات التي يمكن فضها من خلاله؟ هذا ما سنتناوله في هذا المطلب .

المطلب الأول : أهمية التحكيم في المجال الالكتروني .

   تتعدد تسميات التحكيم الالكتروني [4]رغم وحدة الدلالة، ولغايات هذه الدراسة سيتم اعتماد مصطلح التحكيم الالكتروني arbitration Online-نظرا لشيوعه[5].

   هو اتفاق أطراف علاقة قانونيه لإخضاع المنازعة التي نشأت أو ستنشأ مستقبلا من علاقات تجاريه الكترونية كانت أو عاديه إلي آخر للفصل في النزاع بإجراءات الكترونية وإصدار حكم ملزم لها .

ويعرف أيضاً بأنه وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة محل النزاع ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو المحكمين شريطة اتصافهم بالحياد، ويقوم المحكمين بتسوية المسألة محل النزاع وفق الاتفاق المبرم بينهم وبين المحتكمين، ويكون حكمهم نهائياً وملزماً للأطراف. حيث تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء إجراءات القضاء العادي، تظهر أهمية التحكيم الإلكتروني، لما يتميز به من سرعة ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماعهم عبر وسائط الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية. يضاف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام نظراً لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني؛ وبالتالي يمكن تعريف التحكيم الإلكتروني بأنه التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وهو يكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي يتم بها، حيث تتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين. ويشمل نطاق التحكيم الإلكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها، في القطاع الخاص، وفي القطاع العام، مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية. ومن منطق ذلك التعريف يتبين إن التحكيم الالكتروني هو تحكيم طبيعي يختلف في الوسائل الالكترونية لممارسه إجراءاته بداية من إبرام اتفاق التحكيم حتي صدور الحكم التحكيمي مرورا بإجراءات خصومه التحكيم.[6]

الفرع الأول : أبعاد التحكيم الإلكتروني[7]

   يهدف التحكيم الإلكتروني إلى تنقية وتأمين بيئة العمل الإلكتروني، وما يتصل بها من خلال تسوية و – أو حل المنازعات الإلكترونية القائمة، وتقديم الخدمات الاستشارية، التي من شأنها منع حدوث المنازعات، من أجل مجتمع رقمي معافى، وذلك من خلال ما يلي: – تقديم خدمات التحكيم عن طريق محكمين خارجيين عبر وسائط الاتصالات الإلكترونية لتسوية و – أو حل المنازعات الناشئة عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي، سواء كانت علاقة عقدية أو غير عقدية، سواء كانت في القطاع العام أو الخاص، أو بينهما.

– تقديم الخبرة الاستشارية في المعاملات الإلكترونية، مثل الاستجابة لطلب جهات لتكملة عقد معين به بعض أوجه النقص، أو لمراجعة أحكام عقد معين في ظل ظروف معينة قد نشأت بعد إبرامه، فضلاً عن تقديم الخبرة الاستشارية في النظم والتقنية المعلوماتية والحوسبة التطبيقية للجهات القانونية، مثل المحاكم المختلفة (على غرار ما تقدمه مكاتب المحاسبة والمراجعة للمحاكم من خبرة محاسبية في النزاعات المنظورة أمامها ذات الصبغة المحاسبية البحتة.             

الفرع الثاني : مبادئ التحكيم الالكتروني

   يرتكز التحكيم على أسس تميزه عن غيره من وسائل فض المنازعات، وإذا كان التحكيم التقليدي يرتكز على أسس ومرتكزات من شأنها احترام إرادة الأطراف، وبالتالي دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وتشجيع الاستثمار الأجنبي، فان التحكيم الالكتروني في المقابل يراعي ما تتطلبه المنازعات الالكترونية من سرعة ومرونة وفاعلية في حسمها، فما هي الأسس التي يرتكز عليها التحكيم الالكتروني؟

نظرا للطبيعة القانونية المختلطة للتحكيم الالكتروني، فانه لا بد من التعرض لأسس التحكيم التقليدي بداية:

الفرع الثالث : هيئات التحكيم الإلكتروني (مصادر أحكام التحكيم الإلكتروني)

   إن واقع تسوية المنازعات خارج الإطار القضائي وجد له مجالا واسعا من التطبيقات الفعلية والمتنوعة و الشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية, من حيث كونه نتيجة منطقية للتوجه الجاد إلى الاستفادة القصوى مما توفره الإمكانات التي تتيحها وتوفرها البيئة الرقمية والوسائل الإلكترونية المتلاحقة التطور والتوسع، وذلك من أجل التوصل إلى النجاح في إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم ولكن من خلال شبكة الإنترنت .

   ولقد قامت العديد من المبادرات الخاصة بتبني بعض من التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والاتحادات المهنية في هذا المجال المهتمة أساسا بمواكبة التطور السريع, و التي تعتبر من خلال ذلك مصدرا هاما يستقي منه التحكيم الإلكتروني أحكامه, و يمكن تعداد هذه التنظيمات والهيئات فيما يلي :

أولا : الإتحاد الأوربي

بالنظر لأهمية التحكيم الإلكتروني و فعاليته اتجهت معظم الدول والمنظمات الدولية إلى إصدار قوانين تعنى بالموضوع و تتيح في قواعدها للأطراف اللجوء إليه عبر الإنترنت، و يلاحظ من خلال ذلك زيادة الإتحاد الأوربي في هذا السعي من حيث اتخاذه لبعض من الخطوات الجدية والفعالة في هذا المجال  من ضمنها :

  1. المادة 17 من التوجيه الأوربي المتعلق بالتجارة الإلكترونية رقم31/2000 التي نصت على السماح للدول الأعضاء في حالة النزاع بين مقدمي خدمة المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية هذه الخلافات خارج المحاكم وباستخدام الوسائل الإلكترونية.
  2. قيام الإتحاد الأوربي بتوجيه الدول الأعضاء وحثهم على عدم وضع عقبات قانونية في تشريعاتهم الداخلية تحول دون استخدام آليات تسوية المنازعات بعيدا عن القضاء، فنصت المادة الأولى من التوجيه الأوربي المتعلق بالتجارة الإلكترونية رقم31/2000 ” يجب أن تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيدا عن أروقة المحاكم و باستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني[8].”
  3. إصدار اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالمستهلكين أساسا توصية[9] باعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (Conflits On Line) منها :
  1. تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط، و كذا حل كافة المنازعات المتعلقة بالمستهلك الأوربي خاصة القطاع ألخدماتي.
  2. وضع مبادئ عامة يتوجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت.

ثانيا : المنظمة العالمية للملكية الفكرية[10] (World Intellectuel Property Organisation)

تضطلع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بأداء دور متعاظم الأهمية في عملية تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية و تنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت المتعلقة منها أساسا بالملكية الفكرية و أسماء الدومين و العلامات التجارية.

   ولقد تمكن هذا النظام من التغلب بفعاليته على العديد من الصعوبات من حيث أنه سمح بحرية اختيار القانون الواجب التطبيق كما تضمن وحدة الجزاء رغم اختلاف الجنسيات خاصة أمام واقع كون حل النزاعات التجارية ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية مسألة حيوية للغاية إذا ما روعي فيها سرعة الفصل والكلفة القليلة و تقديم الحلول البديلة للأساليب القضائية المتميزة بطول الأمد والكلفة العالية.

   و لقد قدم مركز WIPO للتحكيم والوساطة عونا كبيرا في مجال حل النزاعات بين الأفراد والشركات في العالم  بعد تزايد أهمية عقود التجارة الإلكترونية، و يضم المركز قائمة طويلة تضم أسماء المختصين من المحكمين و الوسطاء في هذا المجال من 70 بلدا، و تخضع هذه البلدان لقوانين WIPO في أساليب حل النزاعات.

   تحظى الويبو واقعا بأفضلية خاصة لدى الشركات التي تتحاشى الدخول في دعاوى قضائية مكلفة وطويلة الأجل , فقد اشتهرت الويبو بأنها المنظمة التي تقدم خدماتها السريعة في فض النزاعات المتعلقة بالتسجيل أو سوء استخدام الأسماء على شبكة الإنترنت, و عرضها لهذه الخدمات على نطاقات أعلى من النطاق العام مثل com و net و org وكذا على النطاقات المحلية والتي من خلالها يستطيع أصحاب العلامات التجارية إرسال شكواهم مستخدمين نماذج القسائم المتاحة على عنوان الموقع الإلكتروني للمنظمة، حيث يتم إنجاز جميع المراحل بصورة متصلة على شبكة الإنترنت، و يتم الحصول على القرارات النافذة خلال شهرين من رفع النزاع إليها .

المطلب الثاني : القاضي الإفتراضي Magistrate PROJECT[11] Virtual

لعل التجربة العملية الأولى لتسوية المنازعات الناشئة عن استخدام شبكة الإنترنت تتمثل في برنامج القاضي الافتراضي[12] فكيف نشأ هذا المشروع ؟

   نشأ هذا المشروع في الولايات المتحدة سنة 1996 باشتراك كلا من مركز فيلا نوفا للمعلومات في القانون والسياسة، ومعهد القانون الخاص بحل النزاعات(Cyber space Law Institute) وبتعاون من الجمعية الأمريكية للمحكمين الالكترونية American Arbitration Association (AAA)[13]

   ويهدف هذا المشروع حسب رأي البعض إلى إعطاء حلول سريعة للمنازعات المتعلقة بالإنترنت، وذلك عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها وقانون الإنترنت ومنازعات العلامات التجارية والملكية الفكرية وغيرها،من المواضيع المتصلة بهذه التجارة[14] .

   في حين يرى البعض أن هذا المشروع إنما يهدف إلى زيادة الثقة بشبكة الانترنت وأهمية التعامل بواسطتها، حيث أن لهذه الشبكة قواعد سلوك تحكم التعامل خلالها، لكنها لم تشكل بعد قواعد مكتوبة وواضحة للجميع، لذلك يساعد لجوء المتخاصمين إلى هذا المشروع المجاني على تحديد وتطوير قواعد التعامل عبر الانترنت قضية بعد أخرى، إلا أن هذا المشروع فشل في استقطاب المحتكمين على الرغم من مجانيته بسبب اشتراطه موافقة الطرفين على اللجوء إلى التحكيم بعد نشوء النزاع وهو ما يعتبر صعب المنال إذا أخذنا بعين الاعتبار تفاوت المراكز بين الأطراف المتنازعة[15].

   ويقوم القاضي الافتراضي المتخصص بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لأحكام هذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني، على أن يفصل في النزاع خلال ( 72 ) ساعة وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي يصدره القاضي يكون مجردًا من القيمة القانونية إلا إذا قبله الأطراف،[16] وتصدر جميع القرارات علنا ما لم يقرر القاضي غير ذلك.

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها هذا المشروع في نشر ثقافة التحكيم الالكتروني فان الفضل في بلورة أحكام التحكيم الالكتروني يعود للمنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO وقبل دراسة دور المنظمة العالمية للمكية الفكرية كأبرز مصادر التحكيم الكتروني، نتعرف في الفقرة الثانية على دور المحكمة الفضائية.

المطلب الثالث  : المحكمة الإلكترونية [17]Cyber Tribunal

   أنشئت المحكمة الإلكترونية في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 تحت رعاية مركز أبحاث القانون العام، و يقدم هذا المشروع خدمات التحكيم الإلكتروني باستخدام تطبيقات البرمجيات وتقنيات التشفير التي حققت الأمان و السرية في تنفيذ الإجراءات، مستوحية القواعد الإجرائية من نظام التحكيم التجاري الدولي مثل لجنة الأونسترال وغرفة التجارة الدولية، و تعديلها بما يتناسب مع ما تقتضيه طبيعة القنوات الإلكترونية، و مراعاة الشفافية وسهولة الاستخدام.

   تهدف المحكمة الإلكترونية إلى وضع نظام أو آلية لتجنب و حل المنازعات التي تنشأ عن استخدام الفضاء الإلكتروني للمعلوماتية من خلال تقديم خدمات التحكيم عبر القنوات والوسائط الإلكترونية و وضع قواعد سلوك تستجيب لطبيعة التجارة الإلكترونية و تكفل سلامة بياناتها و تسوية منازعاتها وتفعيل نظام يكفل مصداقية الإجراءات الإلكترونية ينظم إليه أطراف النزاع و يتحقق الارتباط به بموجب إطار تعاقدي.

   هذا و تختص المحكمة الإلكترونية بنظر المنازعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية و المنافسة و حقوق المؤلف و العلامات التجارية والمنازعات المتعلقة بحرية التعبير أو بالحياة الخاصة في الفضاء الإلكتروني، فهي تختص فقط بنظر المنازعات المتعلقة بإستخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في مجال التبادل الإلكتروني للمعلومات.

   و وفقا لنظام المحكمة الإلكترونية تتم كافة الإجراءات الإلكترونية على موقعها الإلكتروني، بداية من طلب التسوية  مرورا بالإجراءات و إنتهاءا بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة، و هو يختلف عن نظام القاضي الإلكتروني من حيث أن جزءا واحدا فقط من هذه الإجراءات يتم في إطار إلكتروني.

   و رغبة من المحكمة في بث الثقة في نظامها قامت بإصدار شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية، التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المطلوبة من المحكمة الإلكترونية، وذلك تعبيرا عن إلتزام هذا المواقع و المسئولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقا لنظامها و إجراءاتها[18].

المبحث الثاني : إجراءات التحكيم الالكتروني

   يثير التحكيم الإلكتروني عددا من الإشكاليات المتعلقة أساسا بكون النظم القانونية القائمة و المنظمة لإجراءات التحكيم تفترض إستخدام الدعائم الورقية و الحضور الشخصي لأطراف النزاع، لذلك تلعب القواعد الإجرائية التي تسنها مراكز التحكيم لتنظيم سير عملية التحكيم دورا جوهريا لضمان نجاح العملية، فهي سلسلة من الإجراءات ما قبل عرض النزاع على التحكيم وصولا إلى حين فضه وصدور الحكم فيه.

المطلب الأول: إجراءات عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني

تتحدد إجراءات عرض النزاع الإلكتروني على التحكيم الإلكتروني في المراحل الخمسة التالية: 

الفرع الأول : الإجراءات الواجب إتباعها قبل عرض النزاع على التحكيم الإلكتروني

    يتم في التحكيم الالكتروني إتباع إجراءات التحكيم العادية مضافا إليها بإتفاق الأطراف القواعد الإضافية الخاصة بالتحكيم الالكتروني، و يجوز للأطراف تحديد إجراءات التحكيم الالكتروني التي يريدون تطبيقها ضمن بنود إتفاق التحكيم، و من أبرز هذه الإجراءات نجد:

  1. كيفية التواصل بين المتخاصمين والمحكمين عن بعد عبر شبكة الانترنت.
  2. كيفية تقديم المستندات إلكترونيا.
  3. أهمية الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والصناعية موضوع النزاع التي تهم الأطراف.

إذا كنا بصدد خلاف بين أطراف إتفاق التحكيم الالكتروني، فإنه قبل اللجوء إلى مركز التحكيم يتعين إتخاذ مجموعة من الإجراءات لعرض النزاع على مركز التحكيم، و التي يمكن إيجازها كالتالي:[19]

  1. التقدم لمركز التحكيم المعين عن طريق كتابة النموذج الموضوع على موقع الانترنت و المعد سلفا من قبل المركز أو الجهة المعنية بالتحكيم, مع تبيين طبيعة الخلاف الناجم عنه النزاع و ما قد يُقترح من حلول مناسبة، إذ يجب تعيين موضوع النزاع في وثيقة التحكيم حتى تتحدد ولاية المحكمين.
  2. تحديد كل طرف أسماء ممثليه في نظر النزاع و وسيلة الاتصال بهم و تحديد عدد المحكمين و إختيار طريقة الإجراءات التي يرغب في إتباعها خلال نظر النزاع و كذلك تحديد مدة التحكيم.
  3. تقديم الوثائق و المستندات و الأدلة المدعمة لحق كل طرف مع إرفاق نسخة من إتفاق التحكيم، و يقوم المركز بالإتصال بالأطراف بواسطة البريد الالكتروني لمتابعة الإجراءات وفق فترات زمنية معينة، مع أداء الرسوم الإدارية المحددة (التي تختلف من مركز تحكيم لأخر).
  4. بدء تاريخ نظر النزاع بإستلام المركز لطلب التحكيم، و يقوم بإخطار المحتكم ضده بالإدعاء في حالة عدم إخطاره بطلب التحكيم لكي يتمكن من إبداء دفاعاته بشأن موضوع النزاع و تقديم الأدلة و البيانات المؤيدة له و وفقا للمبدأ العام للتحكيم فإن إجراءات التحكيم تبدأ منذ يوم إستلام المحتكم ضده طلب التحكيم من المدعي ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك.
  5. يتم تحديد موعد الجلسة من طرف مركز التحكيم كي يتقدم كل طرف بتقديم أدلته وبياناته، ومن ثم تبدأ عملية التحكيم التي تنتهي بإصدار الحكم و قيده على الموقع الإلكتروني الخاص بالقضية و تتم إجراءات التحكيم بطريقة إلكترونية على الموقع الالكتروني لمركز التحكيم، و فيها تخزن البيانات والمستندات والوثائق المتعلقة بالقضية.[20]

الفرع الثاني  : بدء إجراءات التحكيم الالكتروني  

    تعد إرادة الأطراف في إتفاق التحكيم هي المرجع في شأن إختيار و تشكيل هيئة التحكيم، بحيث إذا ما إتفق الأطراف على طريقة معينة لإختيار المحكمين فإنه يتعين الإلتزام بهذا الاتفاق، و يعبر عن ذلك بـ “مبدأ سمو إتفاق التحكيم”، غير أنه في إطار التحكيم الإلكتروني تتم تسمية المحكمين بمعرفة محكمة التحكيم حسب ما قررته المادة 08 من لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية في أن “محكمة التحكيم يتم تشكيلها بتسمية محكم واحد أو ثلاث محكمين، وذلك بمعرفة سكرتارية المحكمة، و في حالة تعدد المحكمين يتولى هؤلاء مهمة تعيين محكم يتولى رئاسة المحكمة ، فإذا تعذر تولت السكرتارية هذا الأمر”, و يتم منح كل محكم شيفرة الدخول Access Code و كلمة المرور Password للدخول إلى موقع القضية.

يتم رد المُحَكم عن طريق طلب رد يرسل إلكترونيا عبر الإنترنت حسب ما قررته المواد 03 و 23 من نظام تحكيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO بالنسبة لمنازعات اللجان الإدارية بشأن أسماء حقول الإنترنت, و نظمت المادة 10 من لائحة المحكمة الالكترونية إجراءات رد المحكمين.

و تمر الخصومة التحكيمية بعدة مراحل و إجراءات هي:

  1. تقديم طلب التحكيم, حيث يتم إفتتاح إجراءات التحكيم بتقديم طلب التحكيم الذي يوجه بموجب المادة الرابعة الفقرة الأولى من لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس المعدلة سنة 1988 من المحتكم إلى الأمانة العامة للمركز، التي تتولى بدورها إخطار المحتكم ضده في النزاع  بإستلام الطلب في تاريخه.
  2. الإخطار بطلب التحكيم, يجوز أن يتم الإخطار بطلب التحكيم عبر الانترنت on line، حسب نص المادة 3 الفقرة 2 من لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس” الإخطار أو الإعلان يمكن أن يتم من خلال التسليم بإيصال, أو بخطاب موصى عليه, أو فاكس أو تلكس أو برقية, أو بأية وسيلة أخرى للإتصال تسمح بتقديم دليل على إرساله…”

و نصت المادة 6 الفقرة 1 من لائحة المحكمة الالكترونية على وجوب قيام الأمانة العامة للمحكمة بإعلان المحتكم ضده  بطلب التحكيم بعد إستيفاء الشروط القانونية و يتم الإعلان على عنوانه الوارد بطلب التحكيم.

هنا يكون على المحتكم ضده الرد على طلب التحكيم المقدم من قبل المحتكم خلال 10 أيام من تاريخ إخطاره، و يجوز له إرفاق رده بأي طلبات يريد تقديمها للمحكمة.

طبقا لقواعد التحكيم المعتمدة لدى الجمعية الأمريكية للتحكيم (AAA)[21] ، فإنه يكون على المحتكم ضده إرسال رده متضمنا موقفه من طلبات المحتكم و الحجج التي تدعم هذا الموقف و الاعتراضات المحتملة على التحكيم , و يكون للمحتكم إرسال رده خلال 30 يوم من تاريخ إخطاره بطلبات المحتكم ضده  .

  1. إنشاء موقع إلكتروني خاص بكل قضية، و لتسهيل إجراءات التحكيم تُجمع أغلب الأنظمة القائمة في مجال حل المنازعات بطرق إلكترونية على ضرورة إنشاء موقع الكتروني خاص بكل نزاع، و يتميز هذا الموقع بعدم استطاعة أحد الدخول إليه إلا أطراف إتفاق التحكيم أو وكلائهم و محكمة التحكيم بموجب أرقام سرية، و يجتمع في داخل هذا الموقع طلب التحكيم و المستندات والإعلانات الخاصة بالنزاع محل إتفاق التحكيم.

الهدف من إنشاء هذا الموقع الالكتروني تسهيل إجراءات التحكيم و تمكين أطراف خصومة التحكيم من إيداع و تقديم ما يريدون إيداعه من طلبات و مستندات تحت نظر هيئة التحكيم التي تتولى تحكيم النزاع و توفير إمكانية إستلام المستندات في أي وقت يوميا و من أي مكان عبر شبكة الانترنت.

  1. تبادل الحجج والأدلة بين أطراف التحكيم الإلكتروني[22], حيث يتم تبادل الأدلة و الحجج القانونية بين أطراف النزاع بما يسمح للمحكم بحسم النزاع، و نصت المادة 4 فقرة 2 من لائحة المحكمة الإلكترونية على أنه “يتعين على أطراف العملية التحكيمية والأمانة العامة و محكمة التحكيم إرسال كل الإبلاغات المكتوبة و الإخطارات بالبريد الالكتروني على الموقع الخاص بالقضية”،  و قررت لائحة التحكيم المستعجل Expedited Arbitration  الصادرة عن  طرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO بنص المادة 4 فقرة ألف على أن ” كل إخطار أو أي إبلاغ يجب أن يكون طبقا للائحة، بحيث يجب أن يتم في الشكل الكتابي، و أن يتم إرساله بـ: البريد العاجل، الفاكس، البريد الالكتروني أو أية وسيلة للإبلاغ تسمح بالإقامة الدليل عليه”
  2. إدارة جلسات التحكيم الإلكتروني, إن الوسائل المتاحة في المجال الإلكتروني تسمح بإدارة جلسات التحكيم في الشكل الإلكتروني، من حيث إمكانية تبادل النصوص و الصور و الأصوات بشكل فوري، كما أن تقنية البريد الالكتروني تسمح بنقل المستندات والبيانات عبر الانترنت، بالإضافة إلى المؤتمرات المرئية Téléconférence التي تعتبر إجراءا يتعلق بالجلسة حيث يتواجد الأطراف مع بعضهم البعض بطريقة افتراضية.

و نصت لائحة المحكمة الالكترونية في المادة 21 فقرة02 على أنه ” للمحكمة أن تستخدم كل وسيلة معقولة تسمح بتبادل الإبلاغات بشكل مناسبا بين الأطراف”، أما لائحة المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO الخاصة بالمنازعات الإدارية في أسماء الحقول CCA فقد نصت المادة 48 منها على أن مصطلح الجلسة Audience يشمل المداولات التليفونية والمداولات المرئية و التبادل الفوري والمٌوثق للإبلاغات الإلكترونية بأسلوب يسمح لكل الأطراف بإستقبال وإرسال هذه الإبلاغات.

يجب الإشارة إلى أن إجراءات التحكيم الإلكتروني لا تخل بالمبادئ الأساسية للتحكيم و منها مبدأ احترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة, باعتبار أن المداولة المرئية باستخدام تقنية Video-Conference تلبي مقتضيات احترامهما بين أطراف الخصومة.[23]

المطلب الثاني  : القانون الواجب التطبيق على التحكيم الإلكتروني

طبقا لمبدأ سلطان الإرادة فإن لأطراف إتفاق التحكيم الحرية الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، كما يمكنهم تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم.[24]

الفرع الأول : القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم الالكتروني

   تتبدى أهمية إختيار القانون أو لائحة التحكيم الواجبة التطبيق على الإجراءات في الأثر المترتب على ذلك الاختيار، من حيث تحديد نظام أدلة الإثبات و الوسائل الفنية التي تسمح بتأكيد احترام مبادئ السرية والمواجهة بين الخصوم و كذا حقوق الدفاع .

   مبدئيا لا تثور أية مشكلة في ظل وجود لوائح تحكيم تنص على إتباع إجراءات الكترونية منها لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية و لائحة تحكيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية لحل المنازعات الخاصة بأسماء الدومين وكذا قرارات هيئة التحكيم الأمريكية المتضمنة لإجراءات تحكيمية لحل المنازعات التي تقع بين مشغلي الأنظمة و مستخدمي الخدمات الالكترونية.

المادة 14 من لائحة المحكمة الالكترونية قررت إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الإجرائية التي تنص عليها لائحة المحكمة مع مراعاة القواعد المتعلقة بالنظام العام، و هو ما يعني أن تطبيق هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة إستبعاد القواعد المتعلقة بالنظام العام الواجبة التطبيق.

قد تثور بعض الصعوبات في الحالة التي يخضع فيها أطراف التحكيم للائحة، كلائحة غرفة التجارة الدولية أو لقانون كالقانون النموذجي الصادر عن الأمم المتحدة الخاص بالتحكيم التجاري الدولي الصادرة سنة 1885، حيث لم تحدد هذه اللائحة ولا ذلك القانون كيفية تنظيم إستخدام التقنيات الإلكترونية في العملية التحكيمية.

و إزاء هذا الوضع تعددت الحلول لتحديد مكان التحكيم ما بين :

  1. حل المسألة بالرجوع إلى المكان الذي يوجد فيه المٌحكم, و هو ما يعني تطبيق قانون مكان المُحكم.
  2. حل المسألة بتطبيق قانون مكان تقديم خدمة الإنترنت.
  3. تفضيل نظرية التحكيم غير التوطيني التي تستوجب الاعتراف للتحكيم الالكتروني بالطابع غير الوطني[25].و الراجح هو ترك الحرية الكاملة للأطراف في تحديد مكان إفتراضي للتحكيم و هو ما يتفق مع فكرة عدم وجود مقر مادي للمحاكم الالكتروني.

الفرع الثاني : القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني

يتمتع أطراف اتفاق التحكيم بنفس الحرية فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، و لكن عند عدم إختيار الأطراف له،  يرجع الأمر إلى المُحكم أو هيئة التحكيم لتحديد تلك القواعد.

و ينبغي على المٌحكم أن يختار قواعد القانون الذي يحكم بملاءمتها مع مراعاة أحكام النظام العام و المبادئ العامة للتحكيم ومراعاة أعراف التجارة الدولية.

   و في إطار التحكيم الإلكتروني نجد أن لائحة المحكمة الإلكترونية تقرر على أنه “إذا لم يتفق أطراف النزاع على تحديد القانون المطبق على موضوع النزاع تقوم المحكمة بإختيار القانون الذي يرتبط به النزاع بإستثناء الحالة التي يكون أحد أطرافها مستهلكا، أين يجري تطبيق قانونه الوطني”

على أن نص المادة 17/1 من لائحة المحكمة الإلكترونية تؤكد على وجوب مراعاة شروط العقد الأصلي(إتفاق التحكيم) و كذا الأعراف السائدة في مجال الإنترنت إن وجدت.[26]

الفرع الثالث :  مكان التحكيم الإلكتروني

    من مزايا تحديد مكان التحكيم أنه يساعد في تحديد المحاكم المحلية المختصة بإلغاء حكم التحكيم، و كذا تحديد جنسية حكم التحكيم تماشيا مع مقتضيات إتفاقية نيويورك، و لما كانت شبكة الإنترنت لا توجد في جزء معين من العالم المادي بمعنى أنها لا ترتبط بدولة معينة، فإن القول بأنه لا وجود لـ “مكان التحكيم” في مجال التحكيم الالكتروني قول صحيح, لذا لا يمكن ربط هذا النوع من التحكيم بنظام قانوني لدولة بعينها بما يؤهله للحصول على دعم قوانينها وقبولها به، و التأكد بالتالي من قانونية إجراءات التحكيم و قابلية حكم التحكيم للتنفيذ القانوني .

   إن تحديد مكان التحكيم ليس بأمر يشغل أطراف التحكيم عبر الإنترنت، على إعتبار التسهيلات التي تقدمها الشبكة والتي تُمكن من تحقيق إتصال و تواصل الأشخاص في أطراف الأرض, ففي مجال التحكيم الإلكتروني لا حاجة للقاءات والمقابلات الشخصية بين أطراف النزاع و المحكمين، إن حل إشكالية مكان التحكيم في التحكيم الالكتروني يكمن في إتباع أحد الطريقتين:

أ – البحث في الإطار التقليدي للتحكيم ومحاولة ربط إجراءات وحكم التحكيم بدولة معينة.

ب – الأخذ بنظرية التدويل أو عولمة التحكيم عبر الإنترنت من حيث رفع السلطة الإشرافية للقانون الوطني والمحاكم في الدولة التي يجري فيها التحكيم الالكتروني، بالاستناد إلى ضرورة عدم خضوع التحكيم التجاري الدولي للقوانين الوطنية التي تختلف من بلد لآخر[27].

   و لكن بالنظر إلى الصعوبات التي قد تصادف تطبيق هاتين الطريقتين فإن الراجح هو إتباع فكرة الإفتراض القانوني لمكان التحكيم عبر الإنترنت بمعنى اللجوء لمركز أو مؤسسة تحكيم تقدم خدمة التحكيم الإلكتروني، لذلك في حال عدم إتفاق الأطراف على إعتبار إقليم دولة أو مدينة بعينها كمكان للتحكيم، يمكن إتخاذ مقر المؤسسة أو المركز كمكان للتحكيم، و لفكرة الإفتراض القانوني لمكان التحكيم عبر الإنترنت العديد من المزايا:

أ – إمكانية ربط التحكيم عبر الانترنت بقانون تحكيم دولة بعينها، و بالتالي فإن قانون التحكيم هذا يمكن أن يُستخدم على أنه القانون الواجب التطبيق للإعتراف بقانونية إتفاق و إجراءات و حكم التحكيم.

ب – حل إشكالية إيجاد محكمة مختصة من شأنها تقديم العون و الدعم لإجراءات التحكيم و تمكينها من ممارسة الإشراف القضائي،  بالإضافة إلى فتح المجال أمام الإعتراف و تنفيذ حكم التحكيم دوليا في ضوء القوانين الوطنية و الإتفاقات الدولية.

على أنه في حالة عدم إتفاق أطراف النزاع على هذا المكان الافتراضي فإن بإمكان محكمة التحكيم تحديده بناءا على ظروف النزاع و حاجات أطرافه.[28]

المطلب الثالث  : تسوية النزاع الإلكتروني و إنهاؤه

   قررت مراكز التحكيم عن بعد حق طرفي النزاع في طلب إنهاء نظر النزاع إذا ما توصلا لتسوية ودية لحل الخلاف و لكن بشرط أن يسبق طلبهم هذا صدور قرار حكم التحكيم، و يتم تقديم طلب التسوية للمركز على النموذج المعد لذلك.

   و لمركز التحكيم كذلك الحق في إنهاء النزاع, وذلك بدعوة طرفي النزاع و حثهما على التوصل إلى تسوية النزاع ، فإذا فشل  في مساعيه في التوصل إلى تسوية ودية بين طرفي النزاع فله إلغاء إجراءات التحكيم بأكملها إذا تبين له عدم جدوى الإستمرار في التحكيم.

   و يَعتبر بعض الفقهاء منح مراكز التحكيم لأنفسها حق إنهاء نظر النزاع قبل تسويته تعسفا من جانبها لما يتضمنه ذلك من إهدار لوقت المتنازعين ممن إختاروا هذه الوسيلة مبدئيا لفض نزاعاتهم مبتعدين عن سواها من وسائل فض النزاع، و حتى إن بررت هيئة التحكيم موقفها بعدم إمكانية الوصول لحل النزاع، فكيف لها أن تتعذر بذلك مع اشتراطها مسبقا بأن نظر أي نزاع يخضع لموافقة المركز أولا في كونه يدخل في اختصاصها أم لا؟ و عليه كان من الأجدى عدم منح هذا الحق لهيئات التحكيم.

   و إلى جانب سلطة إلغاء التحكيم مٌنحت هذه هيئات صلاحيات أخرى كرفض أي طلب يقدمه الخصوم أو إصدار قرارات تمهيدية مؤقتة تحفظية لصيانة حقوق الطرفين.[29]

الفرع الأول  : صدور حكم التحكيم الإلكتروني و توثيقه

لا بد للمحكمين قبل إصدار الحكم من قفل باب المرافعة و إحالة القضية إلى الدراسة و التوصل بعد ذلك للحكم الفاصل للنزاع، مبدئيا تتم إحالة النزاع للمداولة فيه إذا كانت هيئة التحكيم مؤلفة من أكثر من مُحكم واحد ولا حاجة إلى ذلك إذا كانت مكونة من محكم واحد.  

و يتحدد إختصاص محكمة التحكيم الالكتروني في نظر النزاع محل التحكيم بما يلي:

أ – الفصل في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص أو بصحة العقد الذي يعد شرط التحكيم أحد بنوده طبقا للمادة الأولى من لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية لسنة 2004.

ب – تنبيه الخصوم إلى عدم إغفال القواعد القانونية الواجبة التطبيق التي قد ترتب لهم حقوقا أو تفرض عليهم التزامات مع مراعاة مواعيد سقوط الدفع.

ت – حق طلب معلومات و إيضاحات إضافية أو أدلة لم يسبق تقديمها و يثبت تأثيرها في الفصل في النزاع

ث – تحديد مكان صدور حكم التحكيم بموافقة أطرافه.[30]

   و يتعين على المحكمين بعد الإنتهاء من نظر النزاع و ختام أقوال الخصوم في النزاع المنظور أمامهم إصدار حكم في موضوع النزاع, و يُعرف حكم التحكيم بأنه “جميع القرارات الصادرة عن المُحكم و التي تفصل بشكل قطعي في المنازعة المعروضة عليه سواء كانت أحكاما كلية تفصل في الموضوع ككل أم أحكاما جزئية تَفصل في شق منه، و سواء تعلقت بموضوع المنازعة ذاتها، أو بالإختصاص أو بمسألة تتعلق بالإجراءات أدت بالمُحكم إلى الحكم بإنهاء الخصومة.”

   و يتوجب على المحكمين إصدار حكمهم ضمن الآجال الزمنية المحددة لهم اتفاقا أو قانونا, و يجوز أن تقرر هيئة التحكيم الميعاد ضمن المدة التي تسمح بها القوانين.

   إن حكم التحكيم يعتبر حكما حقيقيا في النزاع تتوافر فيه عناصر العمل القضائي، ولا يُصدر المُحكم قراره بإسم أية دولة بإعتبار عدم خضوعه لأي منها، و على الرغم من ذلك فإن قرار التحكيم يعتبر ورقة رسمية متى تم صدورها عن هيئة التحكيم.[31]

هذا و يجب أن يتوفر في حكم التحكيم الإلكتروني مجموع الشروط التالية:

  • أن يكون الحكم مكتوبا حتى يعتبر صدوره.
  • أن يتضمن أسماء المُحكمين الذي أصدروه و تاريخ ومكان صدوره و أسماء وألقاب أطرافه ومحال إقاماتهم أو مراكز إداراتهم و عند الاقتضاء أسماء المحامين أو أسماء أي أشخاص آخرين يكونوا قد مثلوا الطرفين.
  • توقيع المُحكم أو المُحكمين الذين أصدروه .[32]

بالإضافة إلى:

  • وجوب أن يصدر حكم التحكيم حاسما و فاصلا للنزاع وفقا للقانون المطبق على موضوع وإجراءات التحكيم.
  • ضرورة توافر التسبيب القانوني .
  • نشر حكم التحكيم على الموقع الإلكتروني الخاص بالقضية و إعلام الأطراف بمحتواه .

تشترط القوانين الوطنية إيداع حكم التحكيم لدى قلم كتاب المحكمة التي يوجد بها القاضي المختص بتنفيذه لكي يحصل الحكم على صيغة الأمر بالتنفيذ[33] و في حال تحديد مكان التحكيم فإن الحكم الإلكتروني يكون له جنسيته الخاصة مثل أحكام التحكيم العادية .

و بالتالي يمكن تقسيم أحكام التحكيم من حيث التنفيذ إلى:

الفرع الثاني : تنفيذ احكام التحكيم الرقمي .

  1. تنفيذ في بلد صدور حكم التحكيم, أين يخضع لإجراءات تنفيذ أحكام التحكيم التقليدية ويعتبر كأي حكم محلي.
  2. تنفيذ و اعتراف في البلاد الأجنبية، أين يخضع تنفيذه لإتفاقية نيويورك لعام 1958 التي تسري مقتضياتها على أحكام التحكيم الإلكتروني أيضا.

ما يلاحظ هو أن اتفاقية نيويورك لا تشترط صراحة أن يكون حكم التحكيم مكتوبا وموقعا من طرف المُحكمين، بل تكتفي بإشتراط أن يقدم الطرف الراغب قي الاعتراف و تنفيذ الحكم في بلد أجنبي النسخة الأصلية للحكم، أو صورة مصدقة عنه و مثل هذه الشروط تفرض أعباء على الطرف الراغب في تنفيذ حكم التحكيم عبر الإنترنت، رغم أن الهدف منها هو حماية أطراف النزاع من الغش والتدليس .

و تتلخص إجراءات تنفيذ  حكم التحكيم الالكتروني في :

أ – يتقدم الصادر لصالحه حكم التحكيم إلى المحكمة المختصة بدولة التنفيذ حتى يحصل على أمر تنفيذ حكم التحكيم.

ب – يراقب القاضي صحة الشكلية لحكم التحكيم المتعلقة بقابليته للتنفيذ بالدولة و يصدره بعد ذلك مذيلا بالصيغة التنفيذية.

ت – تتحدد شروط و وثائق التنفيذ في:

  • أصل إتفاق التحكيم أو صورة رسمية منه.
  • حكم التحكيم مع ترجمته إلى اللغة الرسمية لدولة التنفيذ إذا كان بلغة مختلفة.
  • إعلان الخصم بالحكم إعلانا قانونيا.
  • التأكد من عدم تعارض حكم التحكيم مع النظام العام لدولة التنفيذ.

ث – إخطار أطراف النزاع بحكم التحكيم، إن للإخطار بالحكم أهمية كبيرة لما له من دور في تحديد سريان المدد القانونية و  تصحيح الأخطاء المادية والحسابية و في تفسير الغموض الذي قد يقع فيه أحد الأطراف و كذا  في استئناف الحكم.

  و باعتبار أنه يمكن تنفيذ هذا الإجراء عن طريق استخدام الوسائل التقنية، فإنه بإمكان إخطار أطراف النزاع من خلال البريد الإلكتروني المضمون الذي يكفل تحديد توقيت وتاريخ الحكم و شموليته و إمكانية نسبته للمُحكمين بما يحقق معه نفس الأهداف التي تتم من وراء الإخطار في التحكيم التقليدي.

   و فيما يتعلق بمسألة الطعن بالبطلان في حكم التحكيم الإلكتروني، فقد عددت المادة الخامسة من إتفاقية نيويورك لسنة 1985 بشأن الإعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية، الأسباب التي تجيز رفض الإعتراف و تنفيذ حكم التحكيم بناءا على طلب الخصم الصادر ضده و أضاف القضاء الأمريكي أسبابا أخرى.

الخاتمة :

       تناولت هذه الدراسة واحدة من المسائل القانونية و أكثرها تعقيدا في إطار المعاملات الالكترونية، وهي تسوية المنازعات في سياق التعامل الالكتروني، و ما تثيره من تساؤلات و تحديات قانونية و يعود السبب إلى الأسلوب الجديد للتعبير عن الإرادة و إتمام الصفقات بمختلف أنواعها و تنفيذها عن بعد حتى في غياب الوجود المادي للعقد فهناك صعوبات و مشكلات ينطوي عليها التعامل عبر هذه الشبكة المفتوحة عالميا،مما يحتاج إلى جهد ووقت لمحاولة الوقوف على المردود الايجابي للتعامل عبر هذه الشبكة.

المراجع باللغة الفرنسية

  1. Rafael Morek: Online Arbitration: Admissibility within the current legal framework.
  2. Virtual Magistrate Project V.M.P : Site web http://Vmag.law.vill.edu:8080.
  3. Cyber-Arbitration ،Arbitration-Cyberspace ،Virtual Arbitration ّ، Electronic-Arbitration،- Arbitration Using Online
  4. http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/arado/unpan029771.pdf

المراجع باللغة العربية

  1. خالد ممدوح ابراهيم ، التقاضي الالكتروني،دار الفكر الجامعي- الإسكندرية، الطبعة الأولى،سنة 2008 .
  2. رجاء نظام حافظ بني شمسه، الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني – دراسة مقارنة- جامعة النجاح الوطنية،2009.
  3. عِمَاد الدِّين المُحمَّد, عِمَاد الدِّين المُحمَّد, طبيـعـةُ وأنـماطُ التـَّحكيمِ معَََ التركيز على التحكيم عبر الإنترنت , http://slconf.uaeu.ac.ae/papers/n3/emad%20aldin%20mohamed.pdf
  4. محمد إبراهيم أبو الهيجاء،التحكيم بواسطة الإنترنت، الطبعة الأولى،الدار العلمية للنشر و التوزيع و دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان .
  5. الطروانة مصلح أحمد والحجايا نور حمد: التحكيم الالكتروني، مجلة الحقوق، عد د 1 ، سنة 2003 مجلد 2.
  6. هيثم عبد الرحمن البقلي, التحكيم الالكتروني كأحد وسائل تسويه المنازعات .
  7. المؤتمر المغاربي الأول حول المعلوماتية والقانون، تحت شعار: نحو قانون مغاربي نموذجي للمعلومات، ورقة مقدمة بعنوان”دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الالكترونية”، المحور الثالث “المعلوماتية ووسائل تسوية المنازعات”، مقدمة من الباحثة أ.هند عبد القادر سليمان، قسم الحاسوب – جامعة المرقب ، بالجماهيرية الليبية أنظر الموقع الالكتروني الخاص بالباحثةhanade_abdoo@yahoo.com .
  8. هيثم عبد الرحمن البقلي، المرجع السابق، عن موقع : http://www.kenanaonline.com/blog/76756/page/3
  9. WIPOاختصار ل  World Intellectuel Property Organisation تضطلع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بأداء دور متعاظم الأهمية في عملية تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية و تنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت المتعلقة منها أساسا بالملكية الفكرية و أسماء الدومين و العلامات التجارية.
  10. مقابلة زيد نبيل، التحكيم الالكتروني، متاح في: http://www.arab-elaw.com/show_similar.aspx?id=81
  11. المحمد عماد الدين، طبيعة وأنماط التحكيم مع التركيز على التحكيم عبر الانترنت، موقع المؤتمر التجاري الدولي، ص 1038، متاح http://slconf.uaeu.ac.ae/arabic_research.asp :
  12. يتوجي سامية،مذكرة التحكيم الالكتروني، جـامعة محـمد خيضر ـ بسكـرة ـ سنة 2008-، 2009 ص 17-19
  13. محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الانترنت، ط 01، 2002،الدار العلمية للنشر و التوزيع ، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان- الأردن.
  14. هيثم عبد الرحمن البقلي. التحكيم الاليكتروني كأحد وسائل تسويه المنازعات.”ورقة مقدمة للجمعيه المصرية لمكافحه جرائم المعلوماتيه والانترنت”نقلا عن موقع www.kenanaonline.com
  15. صالح المنزلاوى، لقانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية،دار الجامعة الجديدة للنشر، سنة 2008.
  16.   برهان سمير، اتفاق التحكيم في التجارة الالكترونية، مقال بعنوان صياغة و إبرام عقود التجارة الدولية،ص 15 ، أنظر الموقع التالي: http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/arado/unpan029771.pdf

[1] Rafael Morek: Online Arbitration: Admissibility within the current legal framework,

P. 5, http://www.odr.info/Re%20greetings.doc , 22/8/2008.

[2] المؤتمر المغاربي الأول حول المعلوماتية والقانون، تحت شعار: نحو قانون مغاربي نموذجي للمعلومات، ورقة مقدمة بعنوان”دور التحكيم الإلكتروني في حل منازعات التجارة الالكترونية”، المحور الثالث “المعلوماتية ووسائل تسوية المنازعات”، مقدمة من الباحثة أ.هند عبد القادر سليمان، قسم الحاسوب – جامعة المرقب ، بالجماهيرية الليبية أنظر الموقع الالكتروني الخاص بالباحثةhanade_abdoo@yahoo.com

[3]WIPO    اختصار ل World Intellectuel Property Organisation تضطلع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بأداء دور متعاظم الأهمية في عملية تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية و تنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت المتعلقة منها أساسا بالملكية الفكرية و أسماء الدومين و العلامات التجارية

[4] Cyber-Arbitration ،Arbitration-Cyberspace ،Virtual Arbitration ّ، Electronic-Arbitration،- Arbitration Using Online

[5].المحمد عماد الدين، طبيعة وأنماط التحكيم مع التركيز على التحكيم عبر الانترنت، موقع المؤتمر التجاري الدولي، ص 1038، متاح http://slconf.uaeu.ac.ae/arabic_research.asp :

[6].يثم عبد الرحمن البقلي. التحكيم الاليكتروني كأحد وسائل تسويه المنازعات.”ورقة مقدمة للجمعيه المصرية لمكافحه جرائم المعلوماتيه والانترنت”نقلا عن موقع http://www.kenanaonline.com

[7].هند عبد القادر سليمان، hanade_abdoo@yahoo.com

[8].صالح المنزلاوى، لقانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية،دار الجامعة الجديدة للنشر، سنة 2008،ص155

[9].ولقد كان هدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 التي وضعت خطوطا إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوربي في معاملته الإلكترونية

[10].رجاء نظام حافظ بني شمسه، الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني – دراسة مقارنة- جامعة النجاح الوطنية،2009، ص 51.

[11].صالح المنزلاوى، المرجع السابق 162

[12] الموقع الخاص العائد لمشروع القاضي الافتراضي هو التالي:. Virtual Magistrate Project V.M.P : Site web http://Vmag.law.vill.edu:8080.-

http://WWW.clip-org/ncair.

[13]برهان سمير، اتفاق التحكيم في التجارة الالكترونية، مقال بعنوان صياغة و إبرام عقود التجارة الدولية،ص 15 ، أنظر الموقع التالي: http://unpan1.un.org/intradoc/groups/public/documents/arado/unpan029771.pdf

[14].خالد ممدوح ابراهيم ، التقاضي الالكتروني،دار الفكر الجامعي- الإسكندرية، الطبعة الأولى،سنة 2008 .ص 264

[15].الطروانة مصلح أحمد والحجايا نور حمد: التحكيم الالكتروني، مجلة الحقوق، عد د 1 ، سنة 2003 مجلد 2، ص 229-230

[16].مقابلة زيد نبيل، التحكيم الالكتروني، متاح في: http://www.arab-elaw.com/show_similar.aspx?id=81

[17].صالح المنزلاوى، المرجع السابق،ص 164

[18].يتوجي سامية،مذكرة التحكيم الالكتروني، جـامعة محـمد خيضر ـ بسكـرة ـ سنة 2008-، 2009 ص 17-19

[19].محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الانترنت، ط 01، 2002،الدار العلمية للنشر و التوزيع ، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان- الأردن، ص 39 و ما بعدها

[20].خالد ممدوح إبراهيم, المرجع السابق, ص 304 و ما بعدها

[21].خالد ممدوح إبراهيم، المرجع السابق، ص 306 و ما بعدها

[22] خالد ممدوح إبراهيم، المرجع السابق، ص 308 .

[23]. عِمَاد الدِّين المُحمَّد, عِمَاد الدِّين المُحمَّد, طبيـعـةُ وأنـماطُ التـَّحكيمِ معَََ التركيز على التحكيم عبر الإنترنت , http://slconf.uaeu.ac.ae/papers/n3/emad%20aldin%20mohamed.pdf

[24].خالد ممدوح إبراهيم, المرجع السابق, ص 316

[25].عِمَاد الدِّين المُحمَّد, المرجع السابق, ص 1045 .

[26].محمد إبراهيم أبو الهيجاء،التحكيم بواسطة الإنترنت، الطبعة الأولى،الدار العلمية للنشر و التوزيع و دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان , ص 49 و ما بعدها.

[27].هيثم عبد الرحمن البقلي, التحكيم الالكتروني كأحد وسائل تسويه المنازعات . , عن موقع : http://www.kenanaonline.com/blog/76756/page/3 

[28] عِمَاد الدِّين المُحمَّد، المرجع السابق، ص 1060-1061 . . و   خالد ممدوح إبراهيم، المرجع السابق، 316-317 .

[29] -عِمَاد الدِّين المُحمَّد، المرجع السابق، ص 1061

[30] -هيثم عبد الرحمن البقلي، المرجع السابق، عن موقع : http://www.kenanaonline.com/blog/76756/page/3 

[31] -عِمَاد الدِّين المُحمَّد، المرجع السابق، ص 1062

[32] هيثم عبد الرحمن البقلي، المرجع السابق. : http://www.kenanaonline.com/blog/76756/page/3

[33] -عِمَاد الدِّين المُحمَّد، المرجع السابق، ص 1065.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading