إعداد: إبراهيم أولتيت، أستاذ القانون العام، كلية الحقوق ، جامعة ابن زهر –أكادير
يأتي اختيارنا لبحث موضوع المرأة والعدالةفي سياق الاحتفال باليوم العالمي للمرأة تحث شعار: ” الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030″[1]. وخاصة في ظل واقع تضل فيه وضعية النساء رهانا للصراعات من أجل السلطة[2].
وفي سياق استمرار المغرب في احتلال مراتب متأخرة بخصوص الحد من الفجوة بين الجنسين على المستوى العالمي؛ ففي تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين للعام 2015جاء في المرتبة 139 من أصل 145 دولة موضوعا للقياس[3].
وعليه، تكمن أهمية الموضوع بالنظر إلى واقع اللامساواة الذي تعاني منه المرأة دوليا ووطنيا ، ومن بين مؤشراته مغربيا نورد ،على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي[4]:
- تمثل النساء نصف المجتمع بمعدل 50,2 بالمائة من عدد سكان المغرب في 2014.
- تعاني 41,9 من النساء من الأمية و تصل النسبة في العالم القروي إلى 60,4 بالمائة مقارنة بالرجال 22,1 بالمائة وطنيا و 35,2 في العالم القروي.
- يصل معدل البطالة في صفوفهن سنة 2014 إلى 28,3 بالمائة مقارنة بالرجال 12,2 بالمائة.
ولغرض الدراسة سننطلق من التمييز بين مفهومين للعدالة (Justice)[5]:
- العدالة كمساواة (égalité)؛
- والعدالة كإنصاف[6] (équité).
بخصوص مفهوم المساواة تميز بعض الدراسات بين نوعين من المساواة: المساواة العامة وتتعلق بنوع من المساواة وارد في التصريحات الرسمية حيث يدمج جميع الكائنات البشرية ويتعلق الأمر هنا بمفهوم كوني. والمساواة المسماة خاصة وتتعلق بنوع من المساواة وارد في سياقات اجتماعية ومؤسساتية ويخاطب فئة خاصة من الأشخاص، ويتعلق الأمر هنا بمفهوم محلي[7].
وإلى جانب هذا التمييز هناك عدة أنواع من المساواة ( كعلاقة مع الآخر): المساواة الشكلية و المساواة الحقيقية؛- المساواة المجردة أو القانونية والمساواة المحسوسة أو المادية؛ – المساواة في القانون و المساواة في الواقع؛ – المساواة العامة و المساواة القطاعية ؛ – مساواة الفرص و مساواة النتائج[8].
ومن جهة أخرى، يثير مفهوم المساواة إشكالية العلاقة مع الحرية ، خاصة فيما يتعلق بمفهوم الاختلاف[9]؛ حيث تذهب بعض الدراسات إلى أنه من الخطأ القول بأن المساواة تعتبر قانونا طبيعيا؛ لأن الطبيعة تقوم على الخضوع والتبعية، وأن الحياة تساهم في تقوية اللامساواة[10].
وتعني العدالة- إنصاف ( L’équité): ” الشعور الكامن في النفس والذي يكشف عنه العقل السليم و يوحي به الضمير المستنير بقصد الوصول إلى إيتاء كل دي حق حقه“[11] . حيث “كل شخص يمتلك حرمة غير قابلة للانتهاك بالاستناد إلى العدالة بحيث لا يمكن تجاهلها أوتجاوزها حتى لمصلحة ورفاهية المجتمع”[12].
وعليه، سنحاول الاستدلال على الدعوى القائلة بأن المساواة (L’égalité) الواقعية أو الصورية (ذكر= أنثى) غير ممكنة على عدة مستويات (الدين، المجتمع، القانون…) ومن مقاربات مختلفة (الفلسفة السياسية،الفقه الإسلامي والتقنية القانونية (الدستور وإشكالية تولي المرأة الحكم)؛ وبأن الضرورة تقتضي الإنصاف (L’équité)، بما يعنيه من تصريح واعتراف وضمان للحقوق وتمكين قانوني للمرأة بدون تمييز (المساواة المنصفة في الفرص حسب جون راولز).
وعليه، سنحاول الإجابة عن الإشكالية التالية: ما هي بعض مظاهر المساواة المستحيلة وما هي بعض قيود العدالة كإنصاف في المغرب؟
وسنحاول بحثها وفقا للخطة التالية:
أولا: المساواة المستحيلة.
ثانيا:بعض قيود العدالة كإنصاف.
أولا: المساواة المستحيلة
يؤكد ألان سوبيو، في كتاب “الإنسان القانوني” على أن” المساواة الجبرية تسمح باللاتمييزية : فإذا قلت أ=ب، ﹸيستنتج من ذلك أنه في كل الوضعيات التي توجد بها أ يمكن أن أضع ب من دون تمييز، وبذلك أصل إلى أ+أ= ب+ب .
إن تطبيق هذا المنطق على المساواة بين الجنسين يعني أن الرجل هو المرأةوالعكس صحيح، غير أن المساواة بين الرجال والنساء لا تعني أـن الرجال نساء، حتى وإن جاز لهم تمني ذلك أحيانا”، ليخلص إلى أن مبدأ المساواة لن يدوم تجدره إذا استندت هذه المساواة إلى الطريقة الرياضية[13].
ننطلق من هذه الفكرة لنحاول الاستدلال على أطروحة تعذر تحقق المساواة المطلقة ( ذكر= أنتي)، فإلى جانب الاختلافات البيولوجية هناك مجموعة من العوائق الدينية و المجتمعية ( العادات و الأعراف و المعتقدات الاجتماعية و الثقافية) تحول دون المساواة بين الرجل و المرأة، فعلى المستوى المغربي تتضافر العوامل التالية لتقيد مطلب المساواة المطلقة – كما تتجلى مثلا في الحق في الولاية العامة-:
- الدين الإسلامي و تأويل الفقه الإسلامي
تختلف الدول الإسلامية في تطبيقها للشريعة الإسلامية استنادا إلى اجتهاد أحد الفقهاء الأربعة، و اختار المغرب المذهب المالكي في الفقه، و المنهج الأشعري في العقيدة و الطريقة الصوفيةفي السلوك. و قد أكد عليها وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية – في الدرس الحسني ليوم الثلاثاء 4 رمضان 1433(الموافق ل24 يوليوز 2012)- باعتبارها “الثوابت الدينية للمملكة المغربية” إلى جانب إمارة المؤمنين، التي يصفها ب”أجل الثوابت و أعظمها منزلة”[14]. و عليه، فنحن أمام تأويل للنص الديني يعود للقرن الثامن الميلادي[15].
وفي محاولة تأويل القرآنو السنةللقول بتمييز الرجل عن المرأة خاصة في القضايا الآتية[16]:
1- زواج المسلمة من غير المسلم.
2- نظام الإرث في الإسلام.
3- تعدد الزوجات.
4- قوامة الرجل على المرأة.
5- شهادة امرأتين بشهادة رجل و احد.
6- حق المرأة في الولاية العامة.
تستند بعض الدراسات الحديثة إلى أن الأصل أن “الله خلق الذكر والأنثى، وساوى بينهما في التكاليف الشرعية، والثواب والجزاء، وساوى بينهما في المسئولية التكليفية في الأداء والوجوب في الحياة ، إلا فيما خصه الدليل بغير ذلك . لقوله تعالى: “.. ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة…”[17].و هناك من يحيل إلى قوله تعالى: “” ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض…” للقول ببطلان دعوى المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة[18].
ويستندون لرفض أي دعوى للاجتهاد وفقا لمقتضيات العصر على حجة خطورة ” تحريف الدين” استنادا إلى قوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (سورة البقرة آية 59)؛ وإلى قوله تعالى :جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (سورة الجاتية الآيتان 18 و 19) وقوله تعالى يخاطب الرسول (ص) : وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم (سورة المائدة آية 49).
ويحيلون كذلك إلى بعض قواعد أصول الفقه من قبيل ” لا مساغ للاجتهاد في مورد النص”؛ فقد ذهب الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا في كتاب “شرح القواعد الفقهية” “لأن الحكم الشرعي حاصل بالنص ( المراد بالنص ها هنا : الكتاب و السنة المشهورة والإجماع)، فلا حاجة لبذل الوسع في تحصيله. ولأن الاجتهاد ظني و الحكم الحاصل به حاصل بظني، بخلاف الحاصل بالنص فإنه يقيني، ولا يترك اليقيني للظني”[19].
إن تأويل هذه القواعد/ الثوابت ليس متاحا للجميع وإنما يتطلب معرفة دينية يحتكرها العلماء؛ بما يحوزونه من دور في التفسير الرسمي لنسق القيم التي تخضع لها جماعة المؤمنين[20] .
ولنأخذ كموضوع غلب فيه رأي الجمهور من الفقهاء على القلة منهم ويتعلق بحق المرأة في الإمامة العظمى[21]، فقد استند هؤلاء في حججهم المدافعة عن عدم جواز رئاسة المرأة للدولة قوله تعالى:”الرجال قوامون على النساء “( سورة النساء، آية 34)؛ وقول الرسول (ص): ” لن ﹸيفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”[22]. وأن المرأة ناقصة عقل ودين، والإمام يجب أن يكون كامل العقل والدين. ولأن المرأة لا تلي الإمامة الخاصة بالرجال، وهي إمامة الصلاة[23].
وعليه، اعتمدت الدساتير المغربية منذ دستور 1962 رأي الجمهور من فقهاء الإسلام بما فيهم المالكية (الفصل 20 من دستور 1962 والفصل 43 من دستور 2011) بالتأكيد على شرط الذكورة في من يتولى الحكم.
2-أمير المؤمنين و الحلال و الحرام
بعد اختيار الحكام في المغرب للقب أمير المسلمين (مع المرابطين والمرينيين)، جاء اختيار لقب أمير المؤمنين (مع الموحدين والعلويين)، ليصل اللقب في عهد الملك الحسن الثاني إلى قمة الهرم القانوني بالنص عليه في الدستور، وذلك ” كتعبير عن طموح تمثيل الدين الإسلامي[24]، “واحتكار السلطة الدينية والسياسية في البلاد”[25]. وبذلك “يحتكر كأمير للمؤمنين مجال الدين مجالا استراتيجيا خاصا به”[26]، مما “يمكنه من نفوذ روحي يساير مشاعر المغاربة”[27]،الناتج عن احتكاره لاستعمال الرموز الدينية (…).
ويستفيد استعمال لقب أمير المؤمنين من تعدد الأجهزة المؤسساتية (وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، المجلس العلمي الأعلى، المجالس العلمية المحلية، الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، دار الحديث الحسنية)؛ والقنوات الأيديولوجية (خطبة الجمعة، الدروس الحسنية، الزوايا والأولياء )[28] التي تعمل ليل نهار من أجل إضفاء طابع السمو على لقب أمير المؤمنين مقارنة بصفة الملك كرئيس دولة دون الفصل بينهما.
وتستند هذه الرؤية على التصور الإسلامي للحكم حيث يأتي “حفظ الدين على أصوله المستقرة…” على رأس واجبات الحاكم[29]، من جهة، وإلى الطبيعة الدينية للظهير الشريف، من جهة أخرى، فبصفته أميرا للمؤمنين ” يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة والمخولة له حصريا، بواسطة ظهائر”(الفصل 41 فقرة 5)؛ ويترتب عن انعكاس الطابع الديني على مضمون الظهير الشريف؛ حسب محمد أشركي، النتائج التالية[30]:
أ- عدم التشريع في المواضيع المحرمة دينيا: وهذا ما يؤكده الملك محمد السادس صراحة في خطبه: “لا يمكنني بصفتي أمير المؤمنين أن أحل ما حرم الله و أحرم ما أحله”.
- ب- اقتصار اتخاذ التدابير في الشؤون الدينية على الظهير الشريف.
و لذلك تم التأكيد في ديباجة مدونة الأسرة على مرجعيتين:
- ” لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين، أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله”.
- وحرصا على حقوق رعيانا الأوفياء المعتنقين للديانة اليهودية، فقد أكدنا في مدونة الأسرة الجديدة، أن تطبق عليهم أحكام قانون الأحوال الشخصية المغربية العبرية”[31].
ونورد بخصوص موضوعنا الدرس الحسني الذي قدمته الأستاذة رجاء ناجي مكاوي بين يدي أمير المؤمنين – بتاريخ الأربعاء 10 رمضان 1424 الموافق ل 5 نونبر 2003 – تحث عنوان: “كونية نظام الأسرة في عالم متعدد الخصوصيات”، والذي انتقدت فيه التشريعات الغربية بخصوص تناولها لموضوع الأسرة كإخراج ثوابت الأسرة من النظام العام،وإذكاء التنافسية داخل الأسرة، و الاستخفاف بالالتزامات و التكاليف الأسرية (…) لتنتقل بعد ذلك إلى تحليل المنهاج الشمولي الإسلامي و تطبيقه على الأسرة، و أجملتها في خمسة أصول:
- التناول الشمولي للأسرة؛
- اعتبار أحكام الأسرة من النظام العام؛
- ضبط السلوكيات لغاية ضمان السلم الاجتماعي؛
- إقامة العشرة على أساس العدل لا المساواة فقط؛
- ابتغاء الحكمة في فض النزاعات الأسرية.
لتخلص إلى أن السياسة الشرعية الإسلامية هي الوحيدة التي تستهل نعث سياسة أسرية شمولية. و على الفاعلين في مجال الأسرة إبداع منهاج ذاتي ينطلق من الثوابت[32].
وبخصوص دور المجالس العلمية نورد مثال رد العالم مصطفى بن حمزة على المطالبة بتسوية المرأة بالرجل في الإرث إعمالا لمبدأ المساواة فقد اعتبرها “عودة بالمغرب من جديد إلى حالة التوتر و الاحتقان، و إنها تواجه نصوصا قرآنية واضحة وجلية حسمت قضية الإرث، ولم تفوضها إلى أي إنسان كائنا ما كان، وهي قائمة على توهم خاطئ لإمكانية العبور إلى إلغاء نصوص قطعية في القرآن، وجهل بالذهنية المجتمعية[33].
ويبين مثال المطالبة بالمساواة في الإرث صعوبات تحققها لأنها ستكون ضد المرأة؛ لأن في القرآن الكريم حالات ميراث المرأة تفوق حالات ميراث الرجل ب اثنين مقابل واحد (2-1) وحالة يتعادلان فيها، كما تبين الحالات التالية:
-الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل.
-الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل.
-الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
-الحالات التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل[34].
3- النظام العام:
تعرف بعض الدراسات النظام العام ب:“ مجموع الأسس السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الخلقية التي يقوم عليها كيان المجتمع“ ؛ و”يبقى مع ذلك فكرة مرنة يختلف مضمونها من حيث المكان و الزمان و فقا للأنظمة السائدة في كل مجتمع ، فما يعتبر من النظام العام في بلد قد لا يعتبر كذلك في بلد آخر“[35].
فهو مفهوم قانوني غير مؤكد يختلف حسب الوقائع، والظروف، والسياق الاجتماعي، تبعا للقيم، وأسس وأهداف الجماعة، فهو مفهوم تابع لفلاسفة الأخلاق أو السياسيين ،فهو يعبر عن محتوى قيمي (axiologique)، و قيم أحيانا ذاتية، متغيرة ومتطورة”[36]. مما قد يحول دون كونية المساواة.
وتؤكد العديد من النصوص القانونية المشكلة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان على إمكانية و ضع قيود قانونية على ممارسة بعض الحقوق تبعا لما يقتضيه الحفاظ على النظام العام في كل دولة، مثال المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:“ على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
لا يخضع أي فرد في ممارسة حقوقه و حرياته إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها:
– ضمان الاعتراف بحقوق و حريات الآخرين و احترامها.
– الوفاء العادل من مقتضيات النظام العام و وفاء الجميع في مجتمع ديمقراطي“ .
وعليه، يتمسك المغرب في جميع الاتفاقيات الثنائية التي وقعها مع الدول الصديقة المتعلقة بالأسرة باستبعاد تطبيق الاتفاقية في الجوانب التي تمس بالنظام العام.
ويشترط القانون المغربي لتنفيذ أي حكم أجنبي، و خاصة المتعلق بالأسرة ألا يكون مخالفا للنظام العام، مثال: الفصل[37]430 من قانون المسطرة المدنية
والفصل128[38]من مدونة الأسرة، من خلال تحقق المحكمة من عدم مساس أي محتوى من محتويات الحكم بالنظام العام المغربي.
نخلص إلى أن العدالة كمساواة ( ذكر = أنثى) يستحيل تحققها قانونيا وواقعيا لاعتبارات تتعلق بالدولة و المجتمع؛ وباستنادهما على ثوابت محمية بمصدرين ساميين في الدولة ( الدين و الدستور).وهنا تبرز ضرورة العدالة كإنصاف( بما تعنيه من مساواة قانونية ومساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص وانعدام التمييز ومناهضة العنف)، فهل يمكن للمرأة في المغرب أن تحققها بدون قيد؟
الفصل الثاني: العدالة كإنصاف: الحق و القيد
يذهب إيريك كسيلاسي في كتاب “الديمقراطية والمساواة ” إلى انه علينا أن “نفهم المساواة على أنها مساواة في الشروط، أي أنها مساواة في السياسة ومساواة في الاعتبارات ومساواة في الفرص (تكافؤ الفرص) على حد سواء[39]. “ففي الواقع المساواة لا تعني التجانس، و إنما يتعلق الأمر بمبدأ عام ، يجب من خلاله أن يعامل كل الأفراد ، من دون أي تفرقة، على قدم المساواة داخل المجتمع : الاعتراف لهم بكرامتهم الإنسانية من دون إلغاء فرادتهم[40].
وعليه، سندافع في هذا المبحث عن الأطروحة التالية: بما أن الناس غير متساوين بطبيعتهم فمن الضروري أن تمنح مؤسسة ما السلطة لجعلهم متساوين؛ و هذه السلطة هي الدولة عبر ما يسمى العدالة كإنصاف بواسطة القانون، وذلك من خلال التصريح بالحق (1) و الاعتراف القانوني به (2) وضمانه (3). وعليه، إذا كان الحق هو الأصل والغاية التي يسعى إليها الإنسان( المرأة في موضوعنا) فإن القانون هو وسيلة، من وسائل أخرى، للوصول إلى الحق[41].فإلى أي حد يوفر القانون المغربي الإنصاف للمرأة؟
- الدستور والتصريح بالحق
يتضمن دستور 2011 في إطار ما يسمى بدستور” صك الحقوق” مجموعة من المقتضيات القانونية تحمي مبدأ العدالة كإنصاف(المساواة أمام القانون، المساواة في الحقوق و الحريات، تكافؤ الفرص، عدم التمييز)[42]، وترتب التزامات على عاتق الدولة المغربية ( الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية).
ففي تصدير الدستور (الذي يعتبر جزءا من الدستور) جاء التأكيد على المبادئ التالية:
– إعلان المملكة المغربية عن اختيار لا رجعة فيه في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، نلاحظ هنا ربط الدستور بين الديمقراطية (المجتمع الديمقراطي كما تؤكد ذلك المواثيق الدولية) والحق (الغاية باعتباره “مصلحة يحميها القانون) والقانون (وسيلة).
– إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.
– حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس (…).
وتضمن الباب الأول الخاص بالأحكام العامة الحقوق والحريات التالية:
– عمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم. والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ( الفصل 6 فقرة 2).
– المساواة أمام القانون ( الفصل 6 فقرة 1).
– حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج ( الفصل 16).
– تتخذ السلطات العمومية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات و المواطنين في الانتخابات ( الفصل 11).
وخصص الباب الثاني للحريات و الحقوق الأساسية في المواد من 19 إلى 40:
- الحق في المساواة في الحقوق و الحريات ( الفصل19)؛
- مبدأ المناصفة بين الرجال و النساء ( الفصل 19)؛
- الحق في الزواج و تكوين أسرة ( الفصل 32)؛
- المساواة في الحصول على المعلومات ( الفصل 27)؛
- الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة و تكافؤ الفرص بين الرجال و النساء (الفصل 30)؛
- الحق في الحماية الاجتماعية و المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية و الثقافية ( الفصل 31)؛
- إحداث الهيئة المكلفة بالمناصفة و محاربة جميع أشكال التمييز( الفصلان 19 و 164)؛
و يلاحظ،على خلاف المتعارف عليه دوليا حيث يأتي الحق في الحياة في مقدمة الحقوق المعترف بها للإنسان ( بالنسبة للحقوق الفردية)، أن الدستور المغربي بدأ لائحة الحريات و الحقوق الأساسية المعترف بها بالمساواة بين الرجل و المرأة ( الفصل 19).
- التشريع والاعتراف بالحق :
ننطلق من الفرضية التالية : إن التصريح بالحق في الدستور لا يعني ممارسته في الواقع إلا بالاعتراف به قانونيا و ضمان ممارسته عبر اللجوء إلى القضاء، و في هذا الاتجاه عمل المشرع المغربي على تمكين المرأة من حماية قضائية ، و اعترف لها قانونيا بمجموعة من الحقوق ، خاصة في مدونة الأسرة وولوج الوظائف العامة.
- إرساء حماية قانونية لحقوق النساء على قدم المساواة مع الرجال بواسطة المحاكم الوطنية:
تنص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الفصل الثاني على: “ إن الدول الأعضاء تدين أي حيف تجاه النساء تحت أي شكل وتتعهد بمواصلة، بكل الوسائل الملائمة وبدون تأخر، سياسة تسعى إلى إلغاء التمييز تجاه النساء، ولتحقيق هذا الهدف، يلتزمون بما يلي: (…) إرساء حماية قانونية لحقوق النساء على قدم المساواة مع الرجال وضمان الحماية الفعلية للنساء ضد كل عمل مجحف، بواسطة المحاكم الوطنية المختصة وبعض المؤسسات العمومية[43].
وفي هذا الاتجاه خصص الدستور حيزا مهما لحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة ( في الفصول من 117 إلى 128):
– حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون ( الفصل 118 فقرة 1).
– قرينة البراءة هي الأصل: “يعتبركل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تتثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشئ المقضي به ( الفصل 119).
– المحاكمة العادلة :لكل شخص الحق في محاكمة عادلة ، و في حكم يصدر داخل أجل معقول ( الفصل 120 فقرة 1).
– حقوق الدفاع: حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم (الفصل 120 فقرة 2).
– مجانية التقاضي: يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي (الفصل 121).
– التعويض عن الخطأ القضائي: يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة ( الفصل 122).
نلاحظ ، في الفصول السابقة، أن الدستور يخاطب الجميع باستعماله “كل” و ليس ” بعض”، فهو يخاطب المواطنات و المواطنين على قدر المساواة و بدون تمييز.
و أكدت مدونة الأسرة على ما يلي:
- 1- دور النيابة العامة.
- 2- أقسام قضاء الأسرة: و تضم:
- أ- قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
- ب- القاضي المكلف بشؤون القاصرين.
– دور النيابة العامة:
حسب المادة الثالثة من مدونة الأسرة:“ تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة“.
لذلك نجد المدونة قد تطرقت إلى مهام النيابة العامة في حوالي 23 مادة، كما يبين ذلك الجدول التالي حسب نوع القضايا التي تتدخل فيها:
| القضايا | المواد | لتردد | الرتبة |
| الزواج | من 1إلى 69 | مواد | 3 |
| انحلال ميثاق الزوجية | من70 إلى 141 | مواد | 1 |
| الولادة و نتائجها | من 142إلى 205 | مواد | 4 |
| الأهلية والنيابة الشرعية | من 206 إلى 276 | مواد | 2 |
| الوصية | من 277 إلى 320 | شئ | 6 |
| الميراث | من 321 إلى 395 | 1 مادة | 5 |
المصدر: إنجاز شخصي.
-أقسام قضاء الأسرة:
حسب الفصل الثاني من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة – كما تم تغييره و تتميمه- : يمكن تقسيم المحاكم الابتدائية بحسب نوع القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى أقسام قضاء الأسرة(…). تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث، والحالة المدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين، والكفالة، و كل ما له علاقة برعاية و حماية الأسرة.
– قاضي الأسرة المكلف بالزواج: حسب المادة 179 من ق.م.م ” يمارس مهام قاضي الأسرة المكلف بالزواج قاضي من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار لوزير العدل“.
– القاضي المكلف بشؤون القاصرين: حسب المادة 182من ق.م.م ” يمارس مهام القاضي المكلف بشؤون القاصرين قاض من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار لوزير العدل“.
تطبيقا لهذه المقتضيات تطرقت مدونة الأسرة إلى مهام المحكمة( قسم قضاء الأسرة، قاضي الأسرة المكلف بالزواج، القاضي المكلف بشؤون القاصرين) للبث في عدة قضايا، حيث بلغ عدد المواد التي تتضمن الإشارة إلى اختصاص المحكمة حوالي 126 مادة كما يبين ذلك الجدول التالي:
| القضايا | المواد | التردد | الرتبة |
| الزواج | من 4 إلى 69 | 18 مادة | 4 |
| انحلال ميثاق الزوجية | من 70 إلى 141 | 34 مادة | 2 |
| الولادة ونتائجها | من 142 إلى 205 | 24 مادة | 3 |
| الأهلية والنيابة الشرعية | من 206 إلى 276 | 38 | 1 |
| الوصية | من 277 إلى320 | 2 | 6 |
| الميراث | من 321 إلى395 | 10 مواد | 5 |
المصدر: إنجاز شخصي.
و عليه، فقد أسس قانون الأسرة المغربي بهذا المعنى لدور قضائي جديد ألا وهو ” القضاء الأسري ” (magistrature familiale)[44]. ويعكس توجه المشرع نحو تأسيس عدالة أسرية متخصصة تنظيما وموضوعا ومسطرة[45].
لكن القضاء، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، ينتهك حق بلوغ السن القانونية للزواج، بقبول المحاكم بشكل لا يزال كبيرا تزويج القاصرات. ففي 2010 تمت الاستجابة لما قدره 3596 طلبا للزواج قبل السن القانونية، بما يمثل 86.79 بالمائة من مجموع الطلبات[46].
وأن”الحماية القضائية، وعلى مثال حالة العنف الأسري، ليست قائمة على أرض الواقع أو هي غائبة تماما، وخصوصا في أوساط العالم القروي”[47].
– الإنصاف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومدونة الأسرة
تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (تسمو على التشريع الوطني لأنها منشورة في الجريدة الرسمية) على ما يلي:
-عمل الدول الأعضاء على التنصيص في دساتيرها أو أية مقتضيات تشريعية على مبدأ المساواة بين الرجال و النساء و العمل على منع كل أشكال الميز ضد النساء( الفصل 2 فقرة أ و ب).
-المساواة مع الرجل أمام القانون ( الفصل15 فقرة 1).
-أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، و بنفس إمكانيات ممارسة هذه الأهلية( الفصل 15 فقرة 2).
-المساواة بين الرجل و المرأة في كل القضايا المترتبة عن الزواج و في العلاقات العائلية ( عقد الزواج، الاختيار الحر للزوج، نفس الحقوق أثناء الزواج، رعاية الأسرة، الولاية و الوصاية و الحضانة، تحديد السن الأدنى للزواج…)( الفصل 16).
المقتضيات السالفة الذكر استجابت لها مدونة الأسرة في عدة مواد تؤكد على مبدأ المساواة بين الرجال و النساء -و ترسخت برفع المغرب تحفظاته عن المادة 16 من الاتفاقية- يمكننا إجمالها في الآتية:
- تعرف المدونة الزواج ب“ ميثاق تراض و ترابط شرعي بين رجل و امرأة … غايته إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين… (المادة 4).
- لكل من الخاطب والمخطوبة حق العدول عنها ( المادة6)، ولكل منهما أن يسترد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن العدول عن الخطبة من قبله (المادةلا 8).
- يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية: 1- أهلية الزوج و الزوجة …( المادة 13).
- تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية 18 سنة شمسية ( المادة19). ولقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية (المادة20)[48].
- الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كال ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق و التزامات( المادة22).
- الذمة المالية المستقلة … يجوز الاتفاق في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية الاتفاق على استثمارها و توزيعها ( المادة49).
- الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج و الزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء( المادة78).
- تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر و الأنثى على حد سواء ( المادة166) .
نلاحظ في هذه النصوص التأكيد على الطرفين:رجل و امرأة، الخاطب و المخطوبة، الزوج و الزوجة، الفتى و الفتاة، الذكر و الانثى. و التأكيد على الاتفاق الذي يقوم على إرادتين.
- الولوج إلى الوظائف العامة: القضاء و خطة العدالة
إذا كان المشرع المغربي قد انتصر لرأي الجمهور بخصوص رئاسة الدولة ( الولاية العامة) فإنه سينتصر لرأي القلة من الفقه الإسلامي بخصوص ممارسة المرأة لمهنة القضاء منذ 1961 بتعيين القاضية أمينة عبد الرزاق[49]، و ذلك على عكس مجموعة من الدول العربية كمصر التي عينت أول قضية في العام 2003. ومنع المرأة من القضاء يستند إلى مجموعة شروط من بينها الذكورة، لكن الفقه اختلف حول المسألة بين ثلاثة اتجاهات:
- القائلون بالمنع: جمهور الفقهاء ( مالك، الشافعي وأحمد بن حنبل وزفر من الحنفية ( اشتراط الذكورة).
- القائلون بالجواز (ابن جرير الطبري أكد على أن المرأة يجوز أن تكون مفتيا فيجوز أن تكون قاضيا، وبالنسبة لفقهاء المذهب الظاهري فإن عمر بن الخطاب ولى أم سليمان الأنصارية ولاية السوق ( الحسبة وفي فرع من القضاء).
- الجواز بشروط ( الإمام أبي حنيفة وبعض المالكية: المرأة من أهل الشهادات إلا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص)[50].
وبخلاف القضاء سيمنع القانون المغربي المرأة من ولوج خطة العدالة على عكس مصر التي ستعين فيها أمل سليمان عفيفي مأذونة شرعية، وعلما أن خطة العدالة وظيفة دينية تابعة للقضاء، وتمارس بإذن من القاضي. وعلما أن القانون المغربي لا ينص على شرط الذكورة[51].
3-ضمان الحق:
يعرف الفقه ضمانة الحق أو الحرية[52]ب ”التزام بضمان تمتع فرد بشيء أو بحق وحمايته ضد أي انتهاك ممكن، فهي تفترض الاعتراف بالشيء أو الحق والالتزام بحمايته“.
سنركز في موضوعنا على سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني[53]، و كيف ﹸيقيد الدستور المغربي هذا السمو مما سيشكل قيدا على مبدأ العدالة كإنصاف لأنه سيغلب الخصوصية على الكونية.
- تقييد مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني:
من بين الضمانات الأساسية للحقوق هناك الاعتراف بسمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني[54] كأحد تجليات مبدأ سيادة القانون؛ و قد أكد الدستور المغربي هذا السمو في تصديره :
– التعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية (العضو العامل النشيط فيها) من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
– الالتزام بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
– الالتزام بمراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزئ.
– “جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفينطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة[55]، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”. ويؤكد على أن التصدير ” يشكل جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور”.
ولفهم هذا التصدير لا بد من ربطه بفصول أخرى من الدستور، وهي:
- إذا صرحت المحكمة الدستورية … أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور ( الفصل 55 فقرة 4).
- يتمتع الرجل والمرأة… وكذا في الاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية ، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة[56] وقوانينها ( الفصل 19).
لكن، مقارنة بالفصل 55 من الدستور الفرنسي للعام 1958- الذي ينص على أن : “المعاهدات و الاتفاقيات التي تم التصديق عليها بكيفية صحيحة أو الموافقة عليها، تملك منذ تاريخ نشرها قوة القوانين، شريطة بالنسبة لكل اتفاق أو معاهدة، أن تطبق من الطرف الآخر“- يلاحظ غموض النص الوارد في الدستور المغربي، مما يدفع إلى طرح السؤال: من يسمو في الدستور المغربي القانون الدولي أم التشريع الوطني؟
و في تعليقه على إعلان سمو المواثيق الدولية يلاحظ محمد الساسي أن الدستور قيدها باجتماع الشروط الثلاثة الآتية:
– أن تكون تلك المواثيق مطابقة للدستور.
– أن تكون مطابقة لقوانين المملكة.
– أن تكون مطابقة للهوية الوطنية الراسخة للمملكة.
يترتب عن ذلك أن “الدستور برع في ممارسة تقنية ماكرة أشبه بلعبة الخداع البصري. يوحي الدستور بأنه منحك حقا من الحقوق، تم سرعان ما تكتشف أنك صفر اليدين”[57].
-المجال المحفوظ” للدولة:
تتمسك الدولة بالمجال المحفوظ للدولة، المنصوص عليه في المادة الثانية (فقرة سابعة) من ميثاق الأمم المتحدة: “ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما..”. هذه المادة تمنع كمبدأ كل تدخل في القضايا التي تعود بشكل أساسي إلى الاختصاص الوطني لدولة ما[49].
– اتفاقية فيينا 1969 : وتقييد إلزامية الاتفاقيات الدولية
للرد على دعوى التمسك بالمجال المحفوظ للدولة نصت المادة 27 من اتفاقية فيينا على أن” الأطراف لا يمكنهم التذرع بالقانون الداخلي لتبرير عدم تنفيذ معاهدة صادقوا عليها“. و عليه – حسب المادة 26- فإن كل معاهدة نافذة تكون ملزمة لأطرافها و عليهم تنفيذها بحسن نية“[50].
كما أنها تضع أمام الدولة إمكانية التحفظ، الذي تعرفه ب“ إعلان من جانب واحد، أيا كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو إقرارها أو انضمامها إلى معاهدة، مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها على تلك الدولة“.
ولذلك حسب المادة 19: ”للدولة لدى توقيع اتفاقية ما أو التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها، أن تبدي تحفظها إلا إذا:
- أ- حظرت الاتفاقية هذا التحفظ.
- ب- نصت الاتفاقية على أنه لا يجوز أن توضع إلا تحفظات محددة ليس من بينها التحفظ المعني، أو
- ج- أن يكون التحفظ، في غير الحالات التي تنص عليها الفقرتان (أ) و (ب) منافيا لموضوع الاتفاقية وغرضها.
وبالنسبةإلى المملكة المغربية فرغم رفع تحفظاتها على بعض مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فإنها تقدمت بخصوص المادة الثانية (2) بالتصريح التالي: تعرب حكومة المملكة المغربية عن استعدادها لتطبيق مقتضيات هذه المادة بشرط:
1- ألا تخل بالمقتضيات الدستورية التي تنظم قواعد توارت عرش المملكة المغربية.
- ألا تكون منافية لأحكام الشريعة الإسلامية…“.
خلاصة:
حاولنا، على امتداد الصفحات السابقة، الاستدلال على الدعوى التالية:
- إن موازين القوى اليوم تتجه نحو تكريس الخصوصية[58] مما يحد من قدرة دعاة الكونية على فرض توجهاتهم ، و على رأسها تحقيق المساواة بين الرجل و المرأة.
- إن المساواة الشكلية، الرياضية حيث المرأة مساوية للرجل، مستحيلة في ضوء تكريس القانون الوضعي لنصوص دينية مما يضفي عليها قداسة دينية و قداسة وضعية، و هنا يبرز مثال الولاية العامة للمرأة.
- يقع على عاتق الدولة ( حامل الالتزام) عدة التزامات لضمان العدالة كإنصاف، سواء تعلق الأمر في ولوج بعض الوظائف يعتبرها الاتجاه الغالب في الفقه الإسلاميمحظورةعلى المرأة كتولي القضاء، أو”التمييز الإيجابي”[59] لصالح المرأة في المجال السياسي ؛ حيث – كما يقول إيريك كيسلاسي- بالإمكان تبرير وجود اللامساواة إذا كانت تحسن من مصير المحتاجين، فّاذا لم يكن من سبيل للتوصل إلى المساواة فمن المجدي البحث عن لا مساواة ما تعوض لا مساواة أخرى”[60]، و “التمكين القانوني”[61] للمرأة.
[1]– للاستزادة أحيل على موقع الأمم المتحدة
http://www.un.org/ar/events/womensday
[2]– أنظر،
إليزابيت كريميو، وضعية المرأة في العالم، ترجمة حنان قصبي ومحمد الهلالي، ذار توبقال للنشر،ط1، 2015،ص.9
[3]– يستعمل مؤشر الفجوة بين الجنسين الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي منذ 2006 لقياس الفجوة على أربعة مستويات: الاقتصاد، السياسات، التربية و الصحة من خلال استعمال مؤشرين للقياس : 0,00 ( تشير إلى اللامساواة و 1,00 يشير إلى المساواة . وحسب مؤشر الفجوة للعام 2015، جاء المغرب على المستوى الاجمالي في المرتبة 139 بمعدل 0,5 .
و بالنسبة للفجوة على المستوى الاقتصادي جاء في المرتبة 140 بمعدل 0,378 . و في التربية ( المرتبة 123 بمعدل 0,914) و الصحة ( المرتبة 95 بمعدل 0,971) و في السياسة ( المرتبة 97 بمعدل 0,110).
أنظر،
World economic forum ; The global gender gap report 2015 ; Geneva ; switzerland ;p.9.
Disponible sur : www.weforum.org
[4]– أنظر،
Haut-commissariat au plan ; Femmes et hommes en chiffres 2016 ; disponible sur ; www.hcp.ma
[5]– نميز هنا بين العدالة – قضاء ( La justice) : مرفق عمومي : مؤسسة العدالة. حول هذا المعنى ، أنظر،
Encyclopediauniversalis, vol 9, pub 14, 1979,p.581
و تحيل في القواميس الفرنسية إلى المعاني التالية: Caractère de ce qui est juste/ Bon droit/ Ensemble des magistrates/ Ensemble des tribunaux
و مفهوم العدالة – إنصاف ( L’équité): و يحيل في القواميس الفرنسية إلى : Esprit de justice
[6]– حول هذا التمييز أحيل بالخصوص إلى:
كريستيان دولاكامباني، الفلسفة السياسية اليوم (أفكار- مجادلات- رهانات)، ترجمة نبيل سعد، عين للدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية، مصر، ط،2003.
Tournier Maurice. « Egalité ou équité, question d’hier, problème d’aujourd’hui ». In: Mots, n°42, mars 1995. Nouveau discours social à l’est. pp. 102-109.
Yvon Gauthier ; « Note sur la syntaxe et la sémantique du concept d’égalité »
Philosophiques, vol. 11, n° 2, 1984, p. 349-352.
Burgi-Golub Noëlle. « Égalité, équité. Les catégories idéologiques des politiques publiques ». In:Politix, vol. 9, n°34, Deuxième trimestre 1996. pp. 47-76.
و حول مفهوم العدالة من المنظور الإسلامي، أنظر،
علي محمد محمد الصلابي، العدالة من المنظور الإسلامي، دار ابن حزم، بيروت، 2015.
[7]-Marcil-Lacoste Louise. « Les dilemmes de l’égalité ». In: L’Homme et la société, N. 85-86, 1987. Les droits de l’homme et lenouvel occidentalisme. pp. 112-113.
[8]– Delphine THARAUD ,Contribution a une théorie générale des discrimination positive , These pour l’obtention du grade de docteur de l’université de Limoges, discipline Droit privé, presentée et soutenu publiquement le 16 novembre 2016 , p.2.
[9]-تذهب بعض الدراسات إلى أن الحركات النسوية المطالبة بتحرر المرأة اعتمدت مساواة ساذجة و تجاهلت بشكل كلي الاختلاف.
أنظر،
. Rowbotham Sheila, Beaurain Nicole. Égalité ou différence. In: L’Homme et la société, N. 110, 1993. Sciences sociales etsocialisme en Grande-Bretagne.P.87
[10] – Jean-Michel Servais ,« Égalité dans l’emploi ou droit à la différence? Un point de vue international »,in Les Cahiers de droit, vol. 33, n° 2, 1992, p. 515.
[11]– الطيب الفصايلي، الوجيز في المدخل لدراسة القانون، ج1، نظرية القانون، ص. 131.
[12]– جون راولز، نظرية في العدالة، ترجمة ليلى الطويل،منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق 2011،ص.30.
[13]– ألان سوبيو، الإنسان القانوني، بحث في وظيفة القانون الأنتروبولوجية، ترجمة عادل بن نصر، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 2012،ص.18.
[14]– أحمد التوفيق، الدرس الحسني:” النصيحة شرط البيعة: عمل علماء المغرب ماضيا و حاضرا” ( 2008).
حول الدروس الحسنية أحيل إلى الموقع الالكتروني لوزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية:
[15]-أنظر،
فريدة بناني، “وضعية المرأة بالمغرب بين القوانين و المواثيق الدولية”، في المعهد العربي لحقوق الإنسان، المرأة العربية ..الوضع القانوني و الاجتماعي : دراسات ميدانية في ثمانية بلدان عربية مع دراسة تأليفية، تونس، 1996 ، ص.270.
[16]– أنظر، محمد عبد الملك المتوكل، ” الإسلام و حقوق الإنسان”،في حقوق الإنسان الرؤى العالمية و الإسلامية و العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي ( 41)ّ، بيروت، ط2، 2007، ص. 102
[17]– السيد أحمد فرج، الأسرة في ضوء الكتاب والسنة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة، مصر، ط2، 1989،ص.6
[18]– أنظر، جدوت عبد طه المظلوم، حق المرأة في الولاية العامة، ماجستر، كلية الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، 200-،ص32.
[19]– يخلص الشيخ إلى أن قولهم هذا لا فائدة لوضعه هنا فيما يتبادر، لان باب الاجتهاد مسدود الان في وجه من يتصدى لدخوله مطلقا، سواء كان في مورد نص لايسوغ الاجتهاد فيه أو لا”.
أنظر، الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية، القاعدة الثالثة عشرة ( المادة/ 14)،دار القلم، دمشق، ط2، 1989، ص. 147-148
[20] – Ernest GELLNER, Lucette VALENSI, « Pouvoir politique et fonction religieuse dans l’islam marocain », in Annales, Economies, Sociétés, Civilisations,25e année, N° 3, 1970, p .700
[21]– ميز العلماء بين نوعين من الإمامة:
– الإمامة العظمى، أو الكبرى، أو المطلقة و هي رئاسة البلد العليا.
– الإمامة الصغرى، و هي إمامة الصلاة.
أنظر،
حافظ محمد أنور، ولاية المرأة في الفقه الإسلامي،دار بلنسية للنشر و التوزيع، الرياض، 1420ه، ص.43.
[22]– صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب 18، حديث 7099.
[23]– حافظ محمد أنور، مصدر سابق، ص.70.
[24]– محمد ظريف، النسق السياسي المغربي المعاصر، مقاربة سوسيو- سياسية، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع، مطبعة المعارف الجديدة، الدار البيضاء، أبريل1993، ص. 71.
[25]– محمد شقير، المراسيم السياسية في المغرب بين العصرنة و التحديث من القرن 3 ق.م إلى القرن 21م، اقر يقيا الشرق، الدار البيضاء، 2006، ص. 47.
[26]– محمد ظريف، الدين و السياسة في المغرب من سؤال العلاقة إلى سؤال الاستتباع، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، نونبر 2000، ص. 81.
[27]– جون واتربوري، أمير المؤمنين الملكية و النخبة السياسية المغربية، ترجمة عبد الغني أبو العزم و عبد اللطيف الفلق، مؤسسة الغني، الرباط، ط2، 2004، ص.214.
[28]– للاستزادة حول هذه الآليات أحيل بالخصوص على عبد الرحمان شحشي، قراءة في الخطاب عند الحسن الثاني تحليل آليات الاشتغال في الحقلين الديني و السياسي، المطبعة الملكية، الرباط، 2007
[29]– أنظر واجبات الحاكم عند أبو الحسن الماوردي، ” الأحكام السلطانية، و الولايات الدينية” ، أورده إمام عبد الفتاح إمام، الأخلاق.. و السياسة ( دراسة في فلسفة الحكم)، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2002،ص. 222 إلى 224
[30]– محمد أشركي، الظهير الشريف في القانون العام المغربي، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، أطروحات و رسائل جامعية، السلسلة المغربية 1،دار الثقافة، الدار البيضاء، ط1، 1983 ،ص.162 إلى 165.
[31]– ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 ( 3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الاسرة، ج.عدد 5184 بتاريخ 13 ذو الحجة 1424 ( 5 فبراير 2004)، ص. 418.
[32]– حول الدروس الحسنية أحيل إلى الموقع الالكتروني لوزارة الأوقاف و الشؤون الاسلامية:
[33]– و لتعضيد أطروحته يورد العالم مصطفى بن حمزة أمثلة عديدة للامساواة في مدونة الأسرة وان الأمر لا يقتصر على الإرث:” فالرجل هو المطالب بدفع الصداق ( المادة 26) وبتحضير بيت الزوجية، ولا يحق له مطالبة الزوجة بأثاث أو غيره ( المادة 29 ) وهو الولي لأولاده بحكم الشرع ( المادة 36) وأولاده تبع له في الدين والنسب (المادة 145) وهو الملزم بدفع مستحقات الطلاق وهي مؤخر الصداق. ونفقة العدة والمتعة وأجرة سكنى المطلقة خلال عدتها ( المادة 84) وهو الملزم أيضا بأداء مستحقات الأطفال بعد الطلاق (المادة 85) كما أنه يؤدي أجرة الحضانة, وهي غير أجرة الرضاع والنفقة ( المادة 166) ويدفع تكاليف سكنى المحضون ( المادة 168) والأحكام من هذا النوع عديدة تشمل كثيرا من أبواب المدونة. أنظر، مصطفى بن حمزة ، ” إرث المرأة – الحقيقة الشرعية و الادعاء- ، على الموقع الالكتروني للعالم مصطفى بن حمزة:
http://www.benhamza.net/article.php?idArt=104
[34]– للاستزادة أنظر،
صلاح الذين سلطان، ميراث المرأة وقضية المساواة، نهضة مصر،القاهرة، ط1، 1999.
[35]– الطيب الفصايلي، مصدر سابق، ص. 69-70 .
[36] -voir Jacques BREILLAT , « Ordre Public, ordre social, ordre politique : quelles interactions ? » in M.J REDOR (dir .), L’ordre public : Ordre public ou ordres publics ? Ordre public et droits fondamentaux, Actes du colloque de Caen, 11 et 12 mai 2000, Bruylant (Bruxelles) , 2001 , p.247 à 283
[37]–تنص المادة 430 من قانون المسطرة المدنية على أنه : ” لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما.
يجب على المحكمة التي يقدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وأن تتحقق أيضا من عدم مساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي.
ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية،ج. عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974).
[38]– تحيل المادة 128 من مدونة الأسرة غلى المواد 430-431-432 من قانون المسطرة المدنية.
[39]– إيريك كسيلاسي، الديمقراطية و المساوة، ترجمة جهيدة لاوند، معهد الدراسات الاستراتيجية، بيروت، ط1، 2006، ص.11
[40]– إيريك كيسلاسي، مصدر سابق، 13.
[41]– أنظر،ميمون يشو، ” الدولة و الحق و القانون لأجل دولة الحق بالقانون”، الاتحاد الاشتراكي، 11/03/1998.
[42]– ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011)، ج.عدد 5964 مكرر، 28 شعبان 1432( 30 يوليو2011).
[43]– الظهير الشريف رقم 1.93.361( 226 دجنبر 2000 ) بنشر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة …( ج ع 4866 ( 18 يناير 2001 ).
[44]– محمد الخضراوي،”إسهام القضاء المغربي في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي في مجال الأسرة”، بمناسبة المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا العربية بدولة قطر24-26 شتنبر 2013.
[45]– المصدر نفسه.
[46]– المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، النهوض بالمساواة بين النساء و الرجال في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، تحقيق المساواة بين النساء و الرجال مسؤولية الجميع : تصورات وتوصيات معيارية ومؤسساتية، إحالة ذاتية رقم 8/2012،ص16.
الموقع الالكتروني للمجلس: www.ces.ma
[47]– المصدر نفسه، ص.19.
[48]– نشير إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة ل1965 حددت الحد الأدنى لسن الزواج في 15 سنة.
[49]– أنظر ، حوار مع القاضية عائشة الناصري رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات، جريدة الصباح، عدد 9497، الأربعاء 16/03/2016،ص.7.
[50]– للاستزادة أنظر،
حافظ محمد أنور، ولاية المرأة في الفقه الإسلامي،دار بلنسية للنشر و التوزيع، الرياض، 1420ه، ص.220 إلى 250.
[51]– القاضية رشيدة أحفوظ، ” المرأة خطة العدالة”ّ، جريدة الأخبار عدد 1019، الجمعة 11 مارس 2016، ص.14
[52]– للاستزادة أحيل بالخصوص على:
Patrice ROLLAND, « La garantie des droits », in Droits fondamentaux, n°3, janvier – décembre 2003, pp. 179-218.
[53]– للاستزادة حول موضوع ضمانات حقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب، انظر،
إبراهيم أولتيت، الحريات العامة وحقوق الإنسان: بحث في جدلية الحرية والسلطة، مطبعة قرطبة ، اكادير، ط1، 2015.
[54]– تناولت عدة دراسات هذه الإشكالية بعد دستور 2011 سواء على مستوى المطالب أو على المستوى القانوني أو على مستوى القضاء المغربي، أحيل بالخصوص على:
– أحمد ادرويش، القضاء وثقافة حقوق الإنسان، دفاتر حقوق الإنسان، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، مطبعة الأمنية، الرباط، 2014، ص. 20 إلى 103.
تناول الكتاب في القسم الأول منه موضوع القضاء والمرجعية الدولية لحقوق الإنسان، ففي الفصل الأول خصصه لتكريس القضاء لمكانة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان (في مبحثين: أولا: ترجيح القضاء لمكانة الاتفاقيات الدولية؛ ثانيا: تكريس القضاء لقاعدة المطالبة القضائية بتطبيق المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان). والفصل الثاني تطرق فيه لدور القضاء في ملاءمة القانون المغربي لحقوق الانسان (في مبحثين: أولا: تطبيق القضاء للشرعة الدولية لحقوق الإنسان؛ ثانيا: تطبيق القضاء للحقوق الفئوية – الطفل والمرأة).
– Association Adala en partenariat avec la Fondation Friedrich Ebert ( dans le cadre du programme « Partenariat pour le changement », L’harmonisation de la législation marocaine avec le droit international des droits de l’homme, Dar Al Qalam, Rabat, 2013.
أنجز الدراسة ندير المومني وتناول فيها إشكالية ملاءمة التشريع الوطني مع القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال الملاحظات الأساسية الموجهة للمغرب في إطار البحث الدوري العالمي والملاحظات الأساسية الموجهة للمغرب من قبل مجلس حقوق الإنسان في إطار بحث تقريره الدوري، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لجنة القضاء على التمييز العرقي، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة…
وتقترح الدراسة عناصر لإنجاز خريطة طريق لملائمة التشريع المغربي مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
[55]– يحدد تصدير الدستور مكونات الهوية الوطنية الموحدة :
– العربية – الاسلامية،
– الأمازيغية،
– الصحراوية الحسانية،
و الغنية بروافدها: الإفريقية و الأندلسية و العبرية و المتوسطية.
و تتميز الهوية الوطنية بتبوأ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها.
في ظل تسبت الشعب المغربي بقيم الانفتاح و الاعتدال و التسامح و الحوار ، و التفاهم المتبادل بين الثقافات و الحضارات الإنسانية جمعاء.
[56]– يحدد الفصل الأول فقرة 3 ثوابت الأمة في:
– الدين الإسلامي السمح،
– الوحدة الوطنية متعددة الروافد،
– الملكية الدستورية،
– الاختيار الديمقراطي.
[57]– محمد الساسي، ” الملك يقدم الدستور قراءة في العلاقة بين نص الخطاب الملكي ل 17 يونيو 2011 و نص الدستور الجديد” ، في عمر بندور ، مصدر سابق، ص. 20.
[49]– يقول سعد الركراكي: “بالرغم من التفسيرات المتعددة التي أحاطت مفهوم الاختصاص الوطني فإنه بقي دون تعريف محدد، وقد كانت ممارسة هذا المفهوم مستلهمة أساسا من مواقف سياسية انتهازية”.
- سعد الركراكي، محاضرات في القانون الدولي العام، طبعة ثانية، مراكش، دار تنمل للطباعة والنشر، 1993. ص. 215.
[50]– صادق عليها المغرب في 26 شتنبر 1972و نشرت بالجريدة الرسمية عدد 3239 في 27 نونبر 1974).
[58]– هذا الوضع لا يخص فقط الدول الإسلامية خاصة مع وصول بعض الإسلاميين إلى بعض الحكومات في الدول الإسلامية ، وإنما نجد بعض تجلياته على المستوى العالمي ، ففي الهند فشلت جهود اعتماد مدونة مدنية موحدة تحترم المساواة بين الجنسين ، كما تم التنصيص على ذلك في دستور 1950 ، و ذلك في مواجهة الجماعات الدينية التي تريد المحافظة على تقاليدها ومدوناتها الخاصة. و في نيكارغوا تم التصويت سنة 2006 على قانون يمنع الاجهاض حتى في حالة الخطر على حياة الام تحث ضغط الكنيسة-
أنظر، إليزابيت كريميو، مصدر سابق، ص.9
[59]– حول موضوع التمييز الإيجابي لصالح المرأة أحيل بالخصوص إلى:
[60]– ايريك كيسلاسي، مصدر سابق، ص. 37
[61]– تمتصياغةمصطلح “التمكين القانوني”لأول مرةفيتقريرمؤسسةآسيا2001 ،والذييعني “استخدام القانون لزيادةالسيطرةالتييمارسها المحرومون على حياتهم”. للاستزادة، أنظر:
-مذكرة مفهوم، التمكين القانوني منصة للمرونة و الابتكار و النمو، 6th wana forum 11-12 june 2014، ص.9-10.
http://www.opensocietyfoundations.org
-صابر بلول، ” التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات و التوجهات الدولية و الواقع”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية و القانونية، عدد 2، 2009،ص.650.


