أحمد إسماعيل عبد الله العامري
باحث في سلك الدكتوراه ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية-
والاجتماعية – جامعة محمد الأول ــ وجدة
المقدمة
يلعب الإثبات دورا مهما وأساسيا في حسم النزاعات بشكل عام، والمنازعات الجبائية بشكل خاص، نظرا لخصوصية المادة الضريبية التي تكتسي صبغة تقنية.
ويعتبر الإثبات في المنازعة الضريبية مرحلة أساسية عند نظر الدعوى أمام القضاء، حيث يعمل كل طرف من أطراف العلاقة الجبائية ــ الإدارة الضريبية والخاضع للضريبة ــ على تدعيم موقفه وادعائه كي يتم الحكم لصالحه. وترتبط مصداقية الحقوق المطالب بها على قوة الحجج المثبته لها[1].
ويعد الإثبات من بين الأدوات الضرورية التي يستند اليها القاضي الضريبي للتحقيق في المنازعة وحسمها بحكم قضائي. ويكتسي عنصر الإثبات أهميته في الفصل في الدعوى الضريبية، ويستمدها من كونه الكفيل بمساواة الخاضع والإدارة فيحقق العدالة الضريبية، إضافة إلى خصوصياته في الميدان الجبائي التي يتميز بها عن الدعاوى العادية، من كونه يفك التعقيد في الخاصية التقنية للتشريعات الضريبية[2]، ويثار تساؤل عمن يقع عليه عبء الإثبات؟ وما هي وسائل الإثبات؟
المطلب الأول: مسؤولية الإثبات
الأصل أن عبء الإثبات يقع على الإدارة الضريبة، واستثناء يقع على الخاضع، فمثلا في حالة تقديم الخاضع إقراراته وتصريحاته تكون الإدارة ملزمة بإثبات عدم صحتها، لان الأصل هو سلامة المحاسبة وصدق الإقرار، وفي حالة إثبات الواقعة المنشئة للضريبة يكون الخاضع الذي يدعي الإعفاء هو المكلف بإثباته[3] ، سنعمل على تناول مسئولية الإثبات وفقا للتشريع اليمني والمغربي.
الفقرة الأولى : مسؤولية الإثبات وفق المشرع اليمني
ينظم المشرع الضريبي اليمني مسؤولية الإثبات في كل من قانون ضرائب الدخل وقانون ضريبة المبيعات، وبالنسبة لوسائل الإثبات فنضمها في قانون الإثبات رقم 21 لسنة [4]1992، بخلاف المشرع الضريبي المغربي لم ينظم الإثبات، وبالتالي تطبق القواعد العامة للإثبات المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، وإزاء عدم تنظيم قواعد للإثبات في التشريع الضريبي فإنه تثار إشكاليات عملية تتعلق بتحديد مسؤولية الإثبات، ووسائل الإثبات في الميدان الجبائي.
فالمشرع الضريبي اليمني يلزم الطاعن (المصلحة أو المكلف) بإقامة الدليل والإثبات على صحة الطعن.[5]
ويكرس العمل القضائي ذلك في العديد من الأحكام والقرارات القضائية، فقضت محكمة الأموال العامة م/ تعز في حكم لها[6] بعدم صحة طعن الإدارة الضريبية، وأيدت قرار لجنة الطعون الضريبية، وسببت حكمها بالقول:”… بأن الإدارة الضريبية “الطاعنة”لم تقم الدليل والإثبات على صحة طعنها، ولم تأتي بجديد يؤثر على صحة وسلامة قرار لجنة الطعون الضريبية التي جاء قرارها على أسس صحيحة وسليمة موافقة لصحيح القانون…”
ويوزع المشرع اليمني مسؤولية الإثبات على المصلحة والمكلف طبقا لنص المادة 128 من قانون ضرائب الدخل [7].
أولا: الحالات التي تتحمل فيها المصلحة الضريبية مسئولية الإثبات
يحدد المشرع اليمني طبقا لنص المادة 128/أ من ق.ض.د الحالات التي فيها يقع عبء الإثبات على المصلحة الضريبية، وعلى النحو الآتي:-
الحالة الأولى : حالة قيام المصلحة بالربط الإضافي
عملا بنص المادة 115/أ من ق.ض.د لا يجوز للمصلحة القيام بإعادة المراجعة وربط الضريبة لفترة ضريبية سبق مراجعتها وربط الضريبة عليها، إلا في حالة ورود معلومات وبيانات جديدة، معززة بالوثائق الثبوتية، ويكون لها أثر على احتساب قيمة الضريبة المستحقة. وبالتالي فإن الإدارة الضريبية هي من تتحمل عبء الإثبات.
وطبقا لنص الفقرة ب من نفس المادة فإن الإدارة تتحمل عبء إثبات عدم صحة الإقرار المقدم من المكلف، و مخالفة إقراره لقاعدة الإقرار الذاتي، ويتطلب الأمر من الإدارة توفرها على مستندات صحيحة تثبت ذلك، بموجبها يجوز أن تقوم بالتدقيق والمراجعة الميدانية وتحديد الوعاء الضريبي الذي تعمد المكلف عدم ادارجه ضمن إقراره ويحق لها إجراء الربط الإضافي بالضريبة المستحقة.
الحالة الثانية : حالة وجود علامات ومؤشرات التهرب الضريبي
الحالة الثالثة : حالة عدم موافقة المصلحة على الإقرار الضريبي المقدم من المكلف
يحق للمصلحة عدم قبول الإقرار المقدم من المكلف، ويجب عليها إخطاره بذلك خلال سنتين من تاريخ استلامها للإقرار، وعند قيامها بالربط وطعن بذلك المكلف فعليها عبء الإثبات أنها قامت بإخطاره بعدم موافقتها على إقراره خلال الآجل المذكور.
ثانيا : الحالات التي يتحمل فيها المكلف مسؤولية الإثبات
يحدد المشرع اليمني وفقا لنص المادة 128/ب من ق.ض.د الحالات التي يتحمل فيها المكلف عبء الإثبات، وهي على النحو الأتي:-
الحالة الأولى : عند تطبيق المصلحة ربطاً تقديرياً
يبين المشرع اليمني حالات الربط التقديري للضريبة وفق نص المادة من قانون ضرائب الدخل، ويكون فيها المكلف ملزما بالإثبات عند منازعته للإدارة وهذه الحالات هي:
- حالة عدم تقديمه المكلف إقراره الضريبي في الموعد المحدد
في هذه الحالة تقوم المصلحة بالتقدير التلقائي للضريبة من واقع البيانات والمعلومات المتاحة، ووفقا للقواعد والأسس التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، بما يتفق مع طبيعة كل نشاط أو مهنة طبقا لنص المادة 114 من ق.ض.د. وعند منازعة المكلف بذلك فإنه يتحمل عبء إثبات تقديمه لإقراره في موعده القانوني، أو أن الربط التقديري لا يطابق المعلومات والبيانات المتاحة لديها، أو أن الأسس التي اعتمدتها المصلحة مبالغ فيها.
- حالة ربط الضريبة تلقائيا على المكلفين الذين لا يمسكون حسابات منتظمة
في هذه الحالة تقوم المصلحة بالربط التلقائي للضريبة على مكلفي ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ومكلفي ضريبة الأرباح غير التجارية وغير الصناعية الذين لا يمسكون حسابات منتظمة وهم ملزمون بذلك بموجب القانون، بناء على المعلومات والبيانات المتاحة ووفقا للأسس وقواعد التقدير في اللائحة التنفيذية[8]، وعند منازعة المكلفين على الربط يقع عليهم تحمل عبء الإثبات أن الربط التقديري لا يطابق المعلومات والبيانات المتاحة لديها، أو أن الأسس التي اعتمدتها المصلحة مبالغ فيها.
- عندما قيام الإدارة الضريبية بالربط التقديري للأوعية الخاضعة والإيرادات الأخرى غير المشمولة بالإعفاء على المكلفين المعفيين من واقع البيانات والمعلومات المتوفرة لدىها، ووفقا للأسس والقواعد المبينة في اللائحة التنفيذية[9]، في هذه الحالة يتحمل المكلف عبء إثبات إعفائه من الضريبة، أو أن يثبت أن الربط التقديري من قبل المصلحة لا يطابق البيانات والمعلومات المتاحة لديها التي تخص المكلف أو كانت الأسس التي اعتمدتها مبالغ فيها.
- عندما قيام الإدارة الضريبية بالربط التلقائي للضريبة عن مكلفي ضريبة الريع العقاري في حالة إثباتها عدم صحة عقد الإيجار، عن طريق تقديرها للقيمة الإيجارية والاسترشاد بموقع العقار ونوعيته ووفقا لحالات المثل[10]، في هذه الحالة يتحمل المكلف عبء إثبات أن الإدارة بالغت في تقديرها للقيمة الإيجارية، أو أن استرشادها بموقع العقار ونوعيته يخالف الواقع أو
لا يطابق حالات المثل.
- عند قيام الإدارة بالربط التلقائي للضريبة على المكلف في ضريبة نقل ملكية العقار عند عدم تحديد القيمة أو الثمن، عن طريق تقديرها للثمن بما يتناسب مع القيمة السائدة في السوق وقت التعريف وبصفة خاصة حالات المثل[11]، وعند منازعة المكلف في ذلك فإنه يتحمل عبء إثبات أن تقدير الإدارة للثمن لا يتناسب مع القيمة السائدة للسوق وقت التصرف.
الحالة الثانية : حالة طلب المكلف إجراء تصحيح خطأ غير مقصوداً في إقرار الضريبة
إذا تم ربط الضريبة من قبل المصلحة الضريبة بناءً على الإقرار المقدم من المكلف، فإنه عملا بنص المادة 109 من ق.ض.د يحق للمكلف الذي يتبين له وجود خطأ مادي في إقراره مثل الخطأ المطبعي في جملة الإقرار عما هو في تفاصيله أن يقدم للمصلحة خلال مدة سنتين من تاريخ تسلم المصلحة لإقراره مستوفيا للشروط القانونية إقرارا معدلا يتضمن تصحيح الخطأ وسداد الضريبة من واقعه مع سداد المبالغ المضافة المستحقة، في هذه الحالة فإن عبء إثبات ذلك يقع على المكلف.
الحالةالثالثة:حالة اعتراض المكلف على محتوى الإخطار بالضريبة.
الإخطار بالضريبة يجب أن يكون وفق النموذج الرسمي، وأن يشتمل على البيانات الأساسية للمكلف، والمتمثلة باسمه الطبيعي، والاسم التجاري، والعنوان كاملا، والنشاط والكيان القانوني، والرقم الضريبي للمكلف، ورقم مسلسل الإخطار[12]، وأن يشتمل فضلا عن ذلك نوع الضريبة ومقدارها والفترة الضريبية، والأصل هو اكتمال كل هذه البيانات في الإخطار الموجه إلى المكلف، وعند اعتراض المكلف على محتواه الإخطار فإنه يتحمل عبء الإثبات.
الفقرة الثانية : مسؤولية الإثبات وفق المشرع المغربي
مسؤولية الإثبات في المجال الجبائي في المغرب يخضع للقواعد العامة التي قررها قانون الالتزامات والعقود، حيث يقرر الفصل399 منه قاعدة “إثبات الحق يقع على مدعيه” فالمدعي يقع عبء الإثبات عليه، وهنا يمكن التساؤل متى يكون الخاضع مدعيا ومتى تكون الإدارة الضريبية مدعية?
يكون الخاضع مدعيا إذا طالب بإنقاص الأساس الضريبي، أو إلغاء الضرائب التكميلية المعتمدة من قبل الإدارة الضريبية أو اللجان الضريبية، أو غلو الإدارة الضريبية في تقديرها للأساس الضريبي، ويستند إلى صحة إقراره وصدق واكتمال محاسبته والى تقديرات الإدارة الضريبة عند التعديل، وتكون الإدارة الضريبة مدعية إذا طالبت بضرائب تكميلية أو تأكيد الأسس التي اعتمدتها في التعديل مستندة إلى اخلالات جسيمة أو نقصان في الأرقام المصرح بها، وبالتالي يلقى عليها عبء إثبات عدم صحة التصريح نتيجة اخلالات محاسبية جسيمة أو نقصان في الأرقام أو رقم الأعمال المصرح بها[13].
إلا أن تطبيق هذا المبدأ العام لا يتماشى مع خصوصية المنازعة الضريبية، كون الخاضع للضريبة في أغلب الحالات هو المدعي فيتحمل عبء الإثبات[14]، وذلك فيه حيف كبير وإهدار لمبدأ المساواة الذي يجب أن يطبع الخصومة الضريبية أمام القضاء، لان القاعدة المذكورة صالحة للتطبيق فقط في المنازعات المدنية[15] والتي تكون أطرافها متساوية، في حين أن المنازعة الضريبية بين طرفين غير متساويين هما الإدارة الطرف القوي والخاضع الطرف الضعيف. إضافة إلى أن الإدارة الجبائية هي من تبادر إلى مباشرة الإجراءات الضريبية[16]. فيتعين على القاضي أن يعالج عدم التوازن بتحميل الإدارة عبء الإثبات في جميع الحالات[17]، لاسيما مع امتلاكها لأهم وسائل الإثبات في الوقت الذي تكون وسائل إثبات الخاضع غير كافية.
لكن من جهة أخرى فالإدارة غالباً ما تتمتع بسلطة مقيدة في المجال الضريبي فتكون ملزمة بالإثبات أمام القضاء لسلامة تطبيقها للمقتضيات الجبائية وفقاً لروح القانون الجبائي، وبالتالي فإن عبء الإثبات يوزع بين الطرفين تبعاً لطبيعة المسطرة المتبعة في تحديد وعاء وتصفية الضريبة.
لذا سنعمل عل بيان معايير تحميل عبء الإثبات بين الخاضع والإدارة الضريبية.
- معايير توزيع عبء الإثبات
الواقع العملي يثبت أن عنصر عبء الإثبات في دعوى المنازعة الضريبة يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية[18] يمكن بيان أهمها على النحو الأتي:
المعيار الأول: يتحمل عبء الإثبات من يدعي خلاف الأصل أو الثابت.
الأصل هو براءة الذمة وخلافه هو الخضوع للضريبة الذي يجسده وجود الواقعة المنشئة للضريبة، فالإدارة تتحمل عبء الإثبات كونها هي التي تدعي وجود هذه الواقعة، وتطبيقا لهذه القاعدة يتحمل عبء الإثبات من يدعي خلاف الأصل أو الثابت ومن تطبيقات هذه القاعدة في الميدان الجبائي:
- الأصل في التضريب في حالة حدوث الواقعة المنشئة، هو الخضوع الكلي للضريبة وخلافه هو الإعفاء الكلي أو الجزئي من الضريبة، وكون الخاضع هو دائما من يدعي خلاف هذا الأصل ويتمسك باستفادته من إعفاء جبائي فهو الملزم بإثبات توفره على شروط الاستفادة من الإعفاء[19].
- وفقا للمشرع اليمني الأصل استمرار المكلف بالانتفاع بالمعاملة الضريبية وفقا للأسس والقواعد الخاصة بالمنشئات الصغيرة عندما تزيد قيمة مبيعاته أو إيراداته السنوية عن مليون وخمسمائة ريال ولا يتجاوز 20,000,000 عشرون مليون ريال، وكون الإدارة الضريبية تدعي خلاف الأصل فإنها تتحمل عبء الإثبات الكامل والموثق أن رقم الأعمال السنوية لذات المكلف يبلغ أكثر من عشرين مليون ريال ، أو الإثبات أن المكلف قام بتضييق أو توزيع نشاطه أو أعماله على أشخاص آخرين معلومين لدى الإدارة الضريبية وعليها الإثبات أنهم يعملون لحساب نفس المكلف[20].
- وفقا للمشرع اليمني فإن الأصل هو الاعتداد بالحسابات المنتظمة الممسوكة من المكلف وفقا لقانون ضرائب الدخل ولائحته التنفيذية، وطبقا لنص المادة 89 من ق.ض.د لا يجوز للمصلحة مخالفة الأصل، ولذا تتحمل عبء الإثبات عدم صحة الحسابات المنتظمة للمكلف وذلك وفقا لوثائق ومستندات تؤكد ذلك.
- الأصل في الإقرار أو المحاسبة هو الصدق والأمانة فيما تتضمنه من بيانات ومعلومات عن الحصيلة الخاضعة للضريبة، وخلافه هو وجود نقصان في الأرقام المصرح بها، أو اخلالات خطيرة تشكك في القيمة الاثباتية التي يكتسيها الإقرار أو المحاسبة، والإدارة الضريبية هي من يدعي خلاف الأصل، وبالتالي هي من يتحمل عبء الإثبات، فعليها إثبات أن ما صرح بها الخاضع لا يعكس حقيقة الدخل أو رقم أعماله المحقق، وفي حالة وجود محاسبة منتظمة فإن الإدارة تتحمل عبء إثبات وجود نقصان في الأرقام المصرح بها[21].
- طبقا لنص المادة 95/أ من ق.ض.د”وتقبل المصلحة الإقرار الضريبي على مسئولية المكلف” فإن الأصل هو صحة الإقرار الضريبي الذي يقدمه المكلف، وتتحمل الإدارة الضريبية عبء إثبات ما يخالف الأصل، فيجب عليها أن تتحمل عبء إثبات عدم صحة الإقرار، أو الإثبات بوجود أوعية ضريبية أو مبالغ خاضعة للضريبة لم يتضمنها الإقرار المقدم من المكلف عملا بنص المادة 117/ ج من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل.
- الإدارة ملزمة بإثبات تحقق الشركة لربح، فتسعى الإدارة من خلال إجراءات تصحيح الأساس المصرح به من طرف الشركة، عبر التأكيد على وجود نقصان في الأرقام المصرح بها أو على وجود مغالاة في التكاليف والتحملات[22].
- القاعدة الأساسية صدق الأرقام الواردة في تصريح الملزم، وعلى الإدارة إن تتحمل عبء الإثبات خلاف ذلك في حالة التشكيك في هذه الأرقام عن طريق تقديم الحجة الدالة على وجود إخفاء بعض المحاصيل[23]. ولها أن تلجا في سبيل إثبات ذلك إلى جميع وسائل الإثبات الممكنة باستثناء شهادة الشهود[24].
- الإدارة ملزمة بإثبات خضوع التجار بالجملة للضريبة على القيمة المضافة من خلال إثبات أن رقم أعمالهم المحقق خلال السنة السابقة يساوي أو يفوق مليوني درهم[25].
- بين المشرع اليمني في نص المادة 15 اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل الحالات التي تعد من التكاليف والنفقات القابلة للخصم من وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ومن هذه الحالات: النفقات الضرورية المرتبطة بتحقيق الدخل من ريع العقارات المؤجرة التابعة للمكلف الشخص الاعتباري، شريطة أن يكون المكلف قد أدرج دخله من ريع العقار ضمن وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، ويجب على المكلف أن يقدم الوثائق والمستندات التي تثبت أن تلك النفقات تم إنفاقها خلال سنة التكليف ومرتبطة فقط بذات العقار المدرج إيراده ضمن وعاء ضريبة الأرباح، في هذه الحالة يتبين أن المكلف يتحمل عبء إثبات ذلك.
المعيار الثاني : يتحمل عبء الإثبات من كلفه المشرع القيام بإجراء معين
القاعدة أنه من يتحمل عبء القيام بإجراء معين يتحمل عبء إثبات قيامه بهذا الإجراء على الوجه القانوني المطلوب، بينما يتحمل الطرف الآخر إثبات العكس، وهذه قاعدة منطقية ومقبولة باعتبار أنه يجب تحميل عبء الإثبات للطرف الذي يحوز وسيلته[26].
ومن تطبيقات هذا المعيار في الميدان الجبائي:
- يلزم المشرع اليمني طبقا لنص المادة 187/أ من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل الإدارة الضريبية إخطار المكلف أو الجهة عن طريق إرسال البريد المسجل إلى أخر عنوان معروف أو أي عنوان خاص معروف وثابت لدى الإدارة الضريبية، وذلك بتسليمه إلى مكتب البريد، وتتحمل الإدارة عبء إثبات واقعة التسجيل الإخطار بمكتب البريد، ويكفي لإثبات واقعة التسجيل إقامة الدليل على أن الرسالة المحتوية على الإخطار سجلت بمكتب البريد بالبريد المسجل وكتب عليها أخر عنوان للمكلف موجود لدى الإدارة الضريبي ما لم تعاد الرسالة دون إتمام عملية التسليم.
- تتحمل الإدارة عبء إثبات مباشرتها لمسطرة الفرض التلقائي وفق ما يستلزمه المشرع عند ادعاء الملزم بوجود عيب في هذه الإجراءات والمطالبة بإلغاء المسطرة[27].
- الخاضع يتحمل عبء الإثبات في حالة مسطرة المنازعة في الضريبة كونه هو الذي باشر هذه المسطرة.
- يتحمل الخاضع عبء إثبات تحقق شروط قبول دعواه المرفوعة أمام القضاء بتقديمها خلال الأجل ووفق المقتضيات القانونية المتعلقة بموضوع المنازعة الجبائية.
- وفقا للمشرع اليمني يعتبر الإخطار إلى الجهات قد وقع تسليمه صحيحا ومنتجا لكافة أثاره القانونية ولو رفض المكلف استلامه طالما تم ذلك في مواجهته أو من ينوب عنه قانونا، وتتحمل الإدارة إثبات واقعة رفض الاستلام على أصل الإخطار بمعرفة احد موظفي الإدارة الضريبية المختصة في حالة إرسال الإخطار عن طريق التبليغ الإداري أو بمعرفة موظف البريد المختص في حالة إرسال الإخطار عن طريق البريد المسجل بعلم الوصول[28].
- تتحمل الإدارة عبء إثبات استنفادها لكافة الإجراءات والآجال القانونية المحددة لمسطرة الفحص ولمدته والتي تختلف حسب أهمية رقم الأعمال المصرح به[29].
- في مسطرة التصحيح التي تقوم على مبدأ التواجهية هناك تناوب على تحمل عبء الإثبات بين الخاضع والإدارة، حيث يتحمل كل طرف في هذه المسطرة عبء إثبات قيامه بالإجراء القانوني الملقي على عاتقه، وكل إخفاق من جانب هذا الطرف يعطي الفرصة للطرف الآخر لتغليب موقفه[30].
- في التقدير الجزافي يتحمل كل طرف عبء إثبات القيام بالالتزام الملقى على عاتقه، فيتعين على الملزم إثبات أنه تقدم بطلب الخضوع للنظام الجزافي وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل، وأنه يستنفد بناء على ذلك كافة الشروط القانونية الكفيلة بالخضوع لهذا النظام، وعلى الإدارة أن تقدم الحجة المضادة على أن الملزم لم يتقدم بطلب الخضوع لهذا النظام أو أنه لا يستنفذ جميع شروط الخضوع، أو أن تقدم الإثبات الدال على أنها التزمت بجميع الضوابط القانونية الكفيلة بتطبيق هذا النظام والمستهدفة خاصة بأن يكون الدخل المقدر مطابق للواقع والحقيقة[31].
- إثبات الامتناع عن تقديم الدفاتر:
وفقا للمشرع اليمني ينص في المادة 114/أ من قانون ضرائب الدخل على انه: “في حالة امتناع المكلف عن تقديم الدفاتر والسجلات لإجراء عملية التدقيق والمراجعة، فعلى المأمور الضريبي إثبات الامتناع عن تقديم الدفاتر والأوراق والمستندات اللازمة لتنفيذ المهمة المكلف بها رسميا، وذلك بموجب محضر ضبط يحرره وفقا لنص المادتين 195 و196 من اللائحة التنفيذية للقانون نفسه” ، في هذه الحالة يتحمل المأمور الضريبي عبء إثبات امتناع المكلف لتقديم السجلات والوثائق والدفاتر المطلوبة منه، وهذا شيء منطقي لان المأمور هو الذي يحرر المحضر وبالتالي عليه عبء الإثبات.
المعيار الثالث : يعفى من عبء الإثبات من كانت القرينة لصالحه.
يقصد بهذا المعيار أن عبء الإثبات يتحمله الطرف الذي لم تقرر القرينة لصالحه، ويستوي أن يكون هذا الطرف إدارة أو خاضع، لكن ما يلاحظ أن أغلبية القرائن أقرت لفائدة الإدارة الضريبية بغاية تخفيف عبء الإثبات عنها ونقله إلى الخاضع للضريبة[32].
المعيار الرابع: يتحمل عبء الإثبات من يدعي خلاف تقدير اللجان الضريبية .
وفقا لهذا المبدأ يتحمل عبء الإثبات من خالفت ملتمساته أمام القضاء تقديرات اللجان الضريبية ــ اللجنة المحلية أو اللجنة الوطنية ــــ وهذا المعيار يخاطب الخاضع والإدارة الضريبية معا باعتبار أن كليهما يحق له الطعن في مقرر هاتين اللجنتين[33]، لذا يتحمل الإدارة أو الملزم إثبات الادعاء أمام القضاء في حالة مخالفة ادعائه لتقديرات اللجان الضريبية.
المعيار الخامس: يتحمل عبء إثبات حصول التبليغ الطرف الملزم بمباشرته لمسطرة التبليغ.
لربط الضريبة تلزم الإدارة إتباع مسطرة الربط القانونية، فتقوم تبليغ الخاضع بمراسلاتها وإجراءاتها، و الخاضع ملزم كذلك بتبليغ الإدارة بملاحظاته[34]، لذا تتحمل الإدارة إثبات تبليغ الخاضع فيما يخصها ويتحمل الخاضع إثبات تبليغ الإدارة فيما يخصه.
المعيار السادس: لا يجب تحميل المتقاضي أكثر مما في وسعه.
أي أن الواقعة المطلوب إثباتها يجب أن تكون جائزة القبول وغير مستحيلة الإثبات.
المعيار السابع: عبء الإثبات على من يدعي خلاف الفرض التلقائي
تعد مسطرة الفرض التلقائي عقوبة في حق الخاضع للضريبة المتخلف عن تقديم التصريح والإقرارات، لذا يتحمل عبء إثبات وجود غلو في تقديرات الإدارة عند تقديمه مطالبة تمهيدية للإدارة أولا ثم بعدها للقضاء، وعليه تقديم الحجة على الوعاء الحقيقي الواجب اعتماده، وفي المقابل تتحمل الإدارة عبء إثبات توفر شروط اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، وأنها التزمت بالإجراءات القانونية إزاء هذه المسطرة[35].
- في حالة مسطرة الفرض التلقائي تلجأ الإدارة إلى تحديد الدخل بإرادتها المنفردة مستفيدة من إعفائها من عبء الإثبات، وتحميل الملزم إثبات وجود شطط أو تعسف في تحديد الدخل من طرف الإدارة، وفي نفس الوقت إثبات دخله الحقيقي[36].
- في الفرض التلقائي من الإدارة يتحمل الخاضع عبء إثبات وجود إفراط في تقدير الإدارة واثبات الوعاء الذي يتعين اعتماده[37].
المعيار الثامن: يتحمل المتضرر إثبات الضرر
تلزم المادة 104 من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل اليمني مأموري الضبط القضائي ممن لهم صفة الضبط القضائي التبليغ للمصلحة أو للإدارة الضريبية المختصة عن أي بيانات أو أحكام أو إثباتات أو قرائن نمت إلى أعينهم مسبقا بحكم عملهم وتحمل على الاعتقاد بارتكاب غش ضريبي أو تحايل يترتب عليه التخلص من أداء كل أو جزء من الضريبة…الخ ، ويتحمل المبلغ مسؤولية عدم صحة البلاغ الكيدي ويترتب عنه المساءلة القانونية وعلى المتضرر إثبات ذلك.
المطلب الثاني : وسائل الإثبات
تعرف وسائل الإثبات في الميدان الجبائي بعض القيود لخصوصيتها فليست جميع وسائل الإثبات متاحة كما هو في المنازعات العادية، فالطبيعة الكتابية للمسطرة القضائية تستثني اليمين كوسيلة للإثبات[38] .
ينص قانون الإثبات اليمني في المادة 155 على سائل الإثبات حصرها على النحو الأتي:
شهادة الشهود ـــ الإقرار ـــ الكتابة ــــ اليمين والنكول عنها ـــ القرائن الشرعية والقضائية ـــ المعاينة ـــ التقرير ـــ استجواب الخصم.
وتقسم وسائل الإثبات إلى وسائل إثبات خاصة قررها النظام الجبائي ووسائل إثبات عامة.
الفقرة الأولى: وسائل الإثبات المقررة في النظام الجبائي (سائل الإثبات المحاسبية)
أولا: التصريح أو الإقرار بالضريبة
هو مبادرة إجبارية من قبل الملزم في العملية الضريبية تهدف إلى الإخبار بواقعة معينه لها آثار جبائية، ويعد التزاما مقرراً بموجب النصوص القانونية يكشف عن الواقعة المنشئة للضريبة.
يفترض بالتصريح أو الإقرار انه صادق بغض النظر عن طبيعته القانونية، مما يشكل قرينة لقائدة الخاضع الذي يتقدم بتصريح مستوفي لكافة البيانات داخل الآجل القانوني، وبالتالي ينقل عبء الإثبات إلى الإدارة الضريبة التي يجب عليها أن تهدم هذه القرينة بالوسائل القانونية التي تتوفر عليها وتثبت عدم صدق الإقرار[39] .
والتصريح حجية في الإثبات تكمن في قاعدتين :
الأولى : المكلف بالضريبة ملزم بصحة البيانات والمعلومات التي يتضمنها تصريحه ويكون بالتالي ملزم له.
الثانية : الأصل في الإقرار أنه سليم، وهذا قرينة بسيطة لفائدة الملزم الذي قدم تصريحه مستوفي البيانات داخل الآجل القانوني، وبالتالي تنقل عبء إثبات العكس على الإدارة، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بالرباط لفائدة الملزم وألغت مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة إلا أن عبء إثبات عكس القيمة المصرح بها من طرف الملزم يقع على عاتق الإدارة التي لم تدل ولو ببداية حجة على صحة الثمن الذي وضعه مفتش الضريبية وتبنته جزئياً اللجنتان[40].
ثانيا : المحاسبة والوثائق المثبتة لها
يفترض في المحاسبة الضريبية الصدق إلى أن تثبت الإدارة العكس طالما كانت ممسوكة بانتظام وفق القانون المحاسبي. فالمحاسبة المنتظمة والممسوكة وفقا القانون المحاسبي المحال عليه بموجب المادة 145 من المدونة العامة للضرائب تعتبر حجة ووسيلة للإثبات في المجال الضريبي، وقرينة لفائدة الخاضع للضريبة، وهي في نفس الوقت حجة عليه بما ورد فيها، فهي سلاح ذو حدين واستثناء من القواعد العامة التي لا تجبر للشخص أن يصنع دليلا لنفسه[41].
وتشكل المحاسبة المنتظمة أهم وسائل الإثبات في المنازعة الناشئة عن تعديل الأساس الضريبي خاصة، ويكفي الخاضع أن يبين في دعواه ذلك ويعززها بما يفيد القيود والوثائق المثبتة لها، فينتقل عبء الإثبات للإدارة الضريبية التي خولها القانون نفي هذه القرينة بواسطة المراقبة والتحريات المنضبطة للقانون بل وحتى بواسطة المحاسبة نفسها[42].
الفقرة الثانية : الوسائل العامة في الإثبات (الإثبات من خارج النظام الجبائي).
المشرع المغربي ينص على الوسائل العامة في الإثبات في قانون الالتزامات والعقود في المادة 404 التي حددت هذه الوسائل في:(إقرار الخصم ــ الحجة الكتابية ـــ شهادة الشهود ــ القرينة ـــ اليمين و النكول عنها(.
والمشرع اليمني نص عليها في المادة من قانون الإثبات وهي: )شهادة الشهود ـــ الإقرار ـــ الكتابة ــــ اليمين والنكول عنها ـــ القرائن الشرعية والقضائية ـــ المعاينة ـــ تقرير ـــ استجواب الخصم(.
وفي مجال المنازعات الضريبية يمكن الإثبات عن طريق الوسائل غير المحاسبية باستثناء اليمين وشهادة الشهود نظرا للخصوصية الكتابية للخصومة الضريبية[43].
أولا: الحجة الكتابية
تعتمد معظم القوانين قاعدة أن “الأصل في الإثبات الكتابة[44]“، وتأخذ الحجة الكتابية ـــ الدليل الكتابي ـــ حيزا مهما في مجال الالتزامات عموما، فيمكن للخاضع للضريبة وللإدارة الضريبة أن يحتجا بأي دليل كتابي سواء جاء بشكل ورقة رسمية أو عرفية، فللإدارة الضريبية الحق في أن تحتج بجميع الوثائق التي تحوزها بمناسبة ممارسة سلطاتها في المراقبة، فيمكن لها مواجهة الخاضع بالبيانات الواردة في محضر المعاينة عندما تقوم بمراقبة ضريبية، ويحق للإدارة الضريبية الاحتجاج ببياناتها كدليل كتابي متى استجمع أركانه الشكلية والموضوعية( الصفة، الكتابة، التاريخ) كما تعتبر الوثائق التي حصلت عليها الإدارة من مصادرها مثل الصفقات والبيوعات والتحويلات حجة في الإثبات متى استوفت شروط المحررات الكتابية من تاريخ وتوقيع، وان تكون الإدارة راعت السبل القانونية للاطلاع للحصول على تلك الأدلة بان لا تكون قد حصلت عليها بطرق احتيالية أو تدليسية[45].
وتتعدد صور وسائل الإثبات الكتابي في المادة الضريبية وتتباين في قوتها في الإثبات، سنعمل على بيانها على النحو الأتي:
- الكتابة الصادرة عن الخاضع
تتمثل بالوثائق المحررة على ورق أو محررة على دعائم الكترونية
- الوثائق المحررة على ورق
هي الوثائق التي يكون الخاضع طرفا فيها، أو التي تصدر عنه، وتعتبر دليلا كاملا ضده، ووسيلة للإدارة لإثبات مجموعة من التصرفات القانونية أو الوقائع المادية والتي لها علاقة بالوقائع المنشئة للضريبة أو بوعائها، ومن أمثلة ذلك العقود الرسمية والعرفية التي تتضمن تصرفات قام بها الخاضع تشكل حجة كاملة ضده، ومن الأمثلة رسائل الخاضع الجوابية للإدارة في إطار مسطرة التصحيح، والشكايات الكتابية للطعن في وعاء الضريبة[46]،
- الوثائق المحررة الكترونيا
المادة 417 من قانون الالتزامات والعقود تنص على أن “تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق”
وفقا لهذا النص تمنح المحررات الالكترونية نفس قوة الإثبات التي تتمتع بها المحررات الورقية، وقد قامت الإدارة العامة للضرائب بتخويل الخاضع إمكانية تقديم التصريح بطريقة الكترونية وتفكر الإدارة في مخاطبة الخاضعين بنفس الوسيلة وتبليغهم بمختلف الإشعارات من خلال عنوانهم الالكتروني[47].
- الكتابات الصادرة عن الإدارة
- محررات لها قوة إثبات كاملة(المراسلات والاشعارات)
هي المحررات التي تعدها الإدارة الضريبة في إطار تدبيرها للملف الضريبي للخاضع، ويتعلق الأمر بالمراسلات والإشعارات التي تبلغها للخاضع على مستوى مساطر الفرض والمراقبة والتصحيح، وتعتبر هذه المراسلات دليلا كاملا ضد الإدارة ما لم تثبت وقوع خطا مادي فيها أو إغفال وما لم تثبت تداركها للخطأ وإصلاحه[48].
- محررات لها قوة خاصة بالإثبات(المحاضر)
يقصد بها المحاضر الكتابية التي يمسكها المأمورون المحلفون بالإدارة لمعاينة وقائع مادية محددة، وتلجا إليها الإدارة كلما تعذر عليها الإثبات بوسائل أخرى، ويعتبر المشرع المغربي بعض المحاضر وسيلة إثبات خاصة لصالح الإدارة كما هو الشأن بالنسبة لمحاضر معاينة المخالفات ولكن حجيتها في الإثبات ليست مطلقة فيجوز للخاضع إثبات عكسها، ولذلك ينص المشرع اطلاع الخاضع على بعض المحاضر[49] ،وفقا لنص المادة 210 من م.ع.ض في نصها ” يحرر محضر بالاخلالات الملاحظة في عين المكان خلال الثلاثين يوما الموالية لانصرام الأجل السابق ذكره وتسلم نسخة منه إلى الخاضع للضريبة الذي له حق الإدلاء بملاحظاته داخل اجل ثمانية أيام الموالية لتاريخ تسلم المحضر”.
- محررات صادرة عن الغير(الشواهد الإدارية ـ إشعارات التوصل ــ المحاضر)
هي محررات مصدرها الغير ممن يتعامل معهم الخاضع، تستعمل للإثبات لصالح الخاضع ومنها ضده، فعندما يحتاج الخاضع إلى وسائل ليست من صنعه لإثبات وقائع مادية تفيده في وضعيته الجبائية مثل واقعة شغله لعقار على سبيل السكنى الرئيسي لمدة محددة أو واقعة توقفه عن مزاولة نشاط مهني من تاريخ معين فإنه يلجا إلى بعض الجهات العمومية في منحه شواهد مكتوبة لهذا لغرض، وبالنسبة للمحررات المستعملة ضد الخاضع فإن الإدارة تحتج بها ضد الملزم وهي تصدر عن الغير بمناسبة معاملة بينهما، كما هو الشأن بإشعارات التوصل والمحاضر التي ينجزها أعوان السلطة العمومية أو أعوان مكاتب التبليغ التابعين للمحاكم أو الأعوان القضائيون، وهذه المحررات تتمتع بقوة إثبات غير قابلة للنقاش، وهناك بعض أخر من المحررات لا يتمتع بنفس القوة في الإثبات وتحصل الإدارة على هذه المعلومات من ممارستها لحق الاطلاع طبقا لنص المادة 214 من م.ع.ض، ولا تعدو أن تكون قرائن بسيطة قابلة لإثبات العكس من طرف الملزم[50].
ثانيا : الإقرار والقبول الضمني
الاعتراف أو الإقرار هو سيد الأدلة، ويقصد به الإقرار القضائي والقبول الضمني. والإقرار له مكانته ضمن وسائل الإثبات في المادة الضريبية وان كانت نسبة استعماله اقل مقارنة مع الوسائل الأخرى[51] والإقرار إما قضائي أو غير قضائي.
- الإقرار القضائي:
الإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أمام القضاء وأثناء سير الدعوى بواقعة مدعى بها، طبقا لنص المادة 406 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، و المادة 87من قانون الإثبات اليمني، والذي بموجبه تقضي بعض الأحكام أن عدم جواب الإدارة على مقال أو مذكرة الملزم هو إقرار من قبل الإدارة بما ورد فيها.
والإقرار في الدعوى الضريبية قد يكون شفويا أمام الهيئة القضائية أو خلال جلسة بحث في مكتب القاضي المقرر أو أمام الخبير المعين من طرف المحكمة، وغالبا ما يكون كتابيا كون المسطرة الضريبية كتابية، واغلب الإقرارات أمام القضاء تأتي من الإدارة، وهي صريحة كإقرارها خلال سير الدعوى بمشروعية ملتمسات الخاضع، أو إقرار ضمني عند إمساكها عن الجواب على الدعوى المقامة من طرف الخاضع رغم استدعائها وإمهالها من طرف المحكمة[52].
- الإقرار غير القضائي
هو الإقرار الذي يقدم خارج إطار القضاء ـ يتعلق باعترافات تقدم في المساطر الغير القضائية، إما خلال مسطرة الفحص كالاتفاق الموقع بين الملزم والإدارة على أدائه مجموعة من المستحقات التكميلية وعدم مباشرة أي طعن لاحقا في مقابل تنازل الإدارة عن مطالبته بمستحقات عن تصحيحات غير مبنية على أساس أو عن مطالبته بنسبة من الغرامات والزيادات، أو مقدم خلال مسطرة التصحيح حيث قد يقر طرف بحجج الطرف الأخر فيصبح هذا الطرف معفيا من تحمل عبء الإثبات، فقبول التصحيحات التي تباشرها الإدارة يعفي الإدارة من تحمل عبء إثبات مشروعية هذه التصحيحات، وخلال مسطرة التصحيح يمكن للمفتش المحقق إن يقر بكل عنصر يتمسك به الملزم من شانه خفض المادة الخاضعة للضريبة كان يقر بمشروعية التكاليف المدرجة في المحاسبة، أو إقرار خلال مرحلة الطعن أمام اللجان الضريبية، حيث قد يقر الخاضع بمشروعية تصحيح قام به المفتش الرامي إلى استبعاد تكاليف مصرح بها، أو اعتراف باحتواء المحاسبة على اخلالات أو نقصان في الأرقام، وفي المقابل قد يقر المفتش المحقق أمام اللجان الضريبة بعدم مشروعية بعض القرارات أو التصحيحات التي قام بها كقراره بإعادة النظر في المحاسبة[53].
والإقرار في المادة الجبائية كي يكون حجة كاملة في الإثبات يجب أن يكون محددا ومنصبا على الواقعة موضوع الإثبات، وان يكون قاطعا لإثبات الواقعة بكيفية لا تقبل الشك، وأن يكون مكتوبا، وأن يكون مقدم الإقرار على بينه من النتائج القانونية له، وأن يكون الإقرار بناء على وجود منازعة موضوعية بين طرفين[54].
أما القبول الضمني : يتمثل في عدم جواب أحد الطرفين على ملاحظات الطرف الأخر داخل الآجل الذي يحدده المشرع.
ثالثا :القرائن
القرينة هي ما يستنبط من أمر معلوم للدلالة على أمر مجهول، سواء كان الاستنباط من المشرع أو من القاضي أو من طرفي الإدارة أو الخاضع للضريبة[55].
هناك أنواع من القرائن:
- القرائن القانونية
القرينة القانونية ترتبط بنص قانوني قائم وتقوم على فكرة الاحتمال والترجيح، بحيث أن المشرع هو من يقوم باستنباط واقعة معروفة عن واقعة غير معروفة، وليس لأحد حق التصرف فيها حتى القاضي نفسه، بمعنى انه ليس لأحد حق تقديم عكس هذه القرائن[56]،
- القرينة القانونية القاطعة
المشرع اليمني يعتبر أن القرينة القانونية القاطعة هي التي تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات ولا يقبل أي إثبات يخالفها ويتعين الأخذ بها والحكم بمقتضاها[57]، كالقواعد الموضوعية المنظمة لوعاء الضريبة ، ونفس الشيء المشرع المغربي يعتبرها ليست وسائل إثبات وإنما تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات طبقا لنص المادة 453 من ق.ل.ع .
- القرينة القانونية البسيطة
المشرع اليمني ينص على القرينة القانونية البسيطة في المادة 155 من قانون الإثبات بأنها هي التي لا تصلح دليلاً مستقلاً ولكن تستأنس بها المحكمة، و تعفى الإدارة عن عبء الإثبات لكن بإمكان الملزم أن يثبت عكسها، كالتقييد في السجل التجاري، فهي قرينة على مزاولة النشاط المهني، لكن بإمكان الملزم إثبات العكس.
وبالنسبة للمشرع الجبائي المغربي فإنه قد يسمح بإثبات ما يخالف إثبات القرائن القانونية كما هو الشأن بالنسبة لقرينة تحويل الربح إلى مؤسسة أجنبية أو قرينة وجود دخل لم يتم التصريح به ثم تم اكتشافه من مستوى نفقات الخاضع فانه يجوز إثبات عكسها ولذلك سميت بالقرائن القانونية البسيطة[58].
- القرينة القضائية
ما تستنبطه المحكمة من الأمور الواقعية أو المعاينة[59]، فيستمدها القاضي من واقع الحال أو من واقعة معلومة ليصل إلى واقعة غير معلومة، ومنها دخول الملزم في حوار مع إدارة الضرائب ومباشرته لإجراءات لاحقه قرينة على علمه اليقيني بالإجراءات السابقة.
الخاتمة:
- نخلص من خلال هذا المقال إلى أن مسؤولية الإثبات نضمه المشرع اليمني في قانون ضرائب الدخل وقانون الضريبة العامة على المبيعات، ونظم وسائل الإثبات في قانون الإثبات، بخلاف المشرع المغربي لم ينظم المشرع الضريبي الإثبات، ويتم تطبيق القواعد العامة للإثبات في قانون الالتزامات والعقود.
- الواقع العملي افرز معايير لتحديد مسؤولية الإثبات وتتمثل ب:
- تحميل عبء الإثبات من يدعي خلاف الأصل
- تحميل عبء الإثبات من كلفه المشرع القيام بإجراء معين
- يعفى من عبء الإثبات من كانت القرينة لصالحه
- تحميل عبء الإثبات من يدعي خلاف تقدير اللجان الضريبية
- تحميل عبء إثبات حصول التبليغ الطرف الملزم بمباشرة مسطرة التبليغ
- تحميل عبء الإثبات على من يدعي خلاف الفرض التلقائي
[1]– محمد شكيري : القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الثانية، العدد 59 م س 571
[2]– محمد مرزاق وعبد الرحمن إبليلا : المنازعة الجبائي بين النظرية والتطبيق،مطبعة الأمنية ـ الرباط، الطبعة الثانية، 1998 ، ص251- 252
[3]ـ كريم مفتاح: خصوصية الإثبات في المادة الجبائية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ـ الرباط ـ الطبعة الأولى 2016، ص:16 و17.
[4]– قانون الإثبات اليمني الصادر بموجب القرار الجمهوري رقم 21 لسنة 1992 ، منشور في الجريدة الرسمية ـ العدد السادس ـ الجزء الثالث ـ لسنة 1992 ، صادرة عن وزارة الشئون القانونية ، سبتمبر 2003.
[5]– المادة 124/ب/1 من قانون ضرائب الدخل رقم 17 لسنة 2010 بشان ضرائب الدخل، منشور بالجريدة الرسميةـ وزارة الشئون القانونية ـ العدد 16، الجزء الثاني 2010، الصادر بتاريخ 21 رمضان 1431 هـ الموافق 31 اغسطس 2010..
[6]– حكم محكمة الأموال العامة م/ تعز، رقم 2 لسنة 1427ه الموافق 28/5/2006م ،طعن ضريبي رقم 8 لسنة 1426هـ ، غير منشور.
[7]– المادة (128) من قانون ضرائب الدخل.
[8]ـ المادة 153/ أ من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل رقم 17 لسنة 2010، الصادرة بموجب قرار وزير المالية رقم 502 لسنة 2010، منشورة ضمن منظومة القوانين الاقتصادية ـ مجلة الوعي الضريبي ـ الصادرة عن مصلحة الضرائب ـ العدد 7، الطبعة الثانية، يناير 2013.
[9]ـ المادة 153/ ب من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل.
[10]ـ المادة 153/ ج من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل
[11]ـ المادة 153/ د من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل
[12]ـ المادة 184/ب من اللائحة التنفيذية لقانتون ضرائب الدخل.
[13]ـ كريم لحرش: شرح القانون الضريبي المغربي وفقا لمستجدات قانون مالية 2014، الطبعة الثانية، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 23، 2014 ، ص:215.
[14]– عبد القادر التيعلاني : الوجيز في النزاعات الضريبية، م . س، ص148
[15]– محمد مرزاق وعبد الرحمن إبليلا : المنازعات الجبائية بين النظرية والتطبيق، م . س، ص252- 253
[16]ـ كريم مفتاح: خصوصية الإثبات في المادة الجبائية، م.س، ص:15.
[17] – سعاد بنور : العمل القضائي في المادة الجبائية، دار القلم للنشر والتوزيع ـ الرباط ـ الطبعة الأولى، ص113
[18]ـ عبد الرحمن ابليلا : بعض جوانب الإثبات في المادة الجبائية، مقال مقدم لأشغال اليومين الدراسيين 28 و29 مارس 2005 المنظمة من طرف المجلس الأعلى والمديرية العامة لضرائب، منشور في دفاتر المجلس الأعلى، العدد الثامن، ص 245 وما بعدها.
[19]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص316.
[20]ـ لمزيد من الاطلاع انظر المادتين38 و39 من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل اليمني.
[21]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص318.
[22]ـ مرجع سابق ، ص30 .
[23]ـ مرجع سابق ، ص82 .
[24]ـ مرجع سابق ، ص 84.
[25]ـ قرار المجلس الأعلى رقم 827 في 26/ 9/ 2007، ملف عدد 2577/4/2/2005.، أشار إليه: مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص 39 و40
[26]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة( على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي)، م.س، ص319.
[27]ـ مرجع سابق ص 319.
[28]ـ لمزيد من الاطلاع انظر المادة 188/ ب من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل.
[29]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص320.
[30]ـمرجع سابق، ص 320 و 321.
[31]ـ مرجع سابق ، ص35.
[32]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص325.
[33]ـ مرجع سابق،ص 326.
[34]ـمرجع سابق، ص 321.
[35]ـمرجع سابق، ص 327.
[36]ـ مرجع سابق ، ص36.
[37]ـ مرجع سابق،ص108.
[38]– محمد شكيري : القانون الضريبي المغربي، م . س . ص574
[39]ـ كريم لحرش: شرح القانون الضريبي المغربي وفقا لمستجدات قانون مالية 2014، م.س، ص: 217.
[40]– حكم رقم (2457) بتاريخ 23/9/2010م، ملف رقم (156/7/09) غير منشور.
[41]ـ كريم لحرش: المنازعات الضريبية في القانون المغربي، الطبعة الأولى، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، 2013 ، ص:118.
[42]ـ كريم لحرش: شرح القانون الضريبي المغربي وفقا لمستجدات قانون مالية 2014، م.س، ص: 217.
[43]ـ كريم لحرش: المنازعات الضريبية في القانون المغربي، م.س، ص: 118.
[44]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادةعلى ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص405
[45]ـ كريم لحرش: شرح القانون الضريبي المغربي وفقا لمستجدات قانون مالية 2014، م.س، ص:217.
[46]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادةعلى ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص 406 ,407.
[47]ـ مرجع سابق ، ص408.
[48]ـمرجع سابق، ص 409.
[49]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص410 ,412.
[50]ـمرجع سابق، ص 214 و216.
[51]ـمرجع سابق، ص 417.
[52]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادةعلى ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص422.
[53]ـ مرجع سابق ، ص418 و419و 421.
[54]ـ مرجع سابق ، ص424.
[55]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادةعلى ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص 388.
[56]ـ نفس المرجع.
[57]– المادة رقم 155-156 من قانون الإثبات .
[58]ـ مولاي عبد الرحمن ابليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، م.س، ص 388.
[59]– المادة رقم 155 من قانون الإثبات رقم 21 لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم 20 لسنة 1996.


