لمدينة فاس حالة مركز أولاد الطيب
صباح بوصفيحة & ليلي مزور
كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس
أصبحت البيئة محط اهتمام العديد من الباحثين في العالم منذ بداية القرن العشرين ([1])، وعرفها R.BRUNET بكونها تضم عناصر طبيعية وعناصر مادية وأنشطه الإنسان وعلاقاته وثقافته ومؤسساته، أي كل ما يحيط بالإنسان ويؤثر فيه، ويحلل على عدة مستويات: محلي وجهوي وما بعده ([2]). وقد تطور الاهتمام بموضوع البيئة حيث ظهر، في نهاية السبعينات من القرن الماضي، مفهوم البيئة الحضرية الذي يربط بين الانشغالات الإيكولوجية ومبادئ البيئة العامة والعلوم والإنسانية والاجتماعية والممارسات الحضرية. لكن خلال التسعينات، هيمنت المقاربات التي تربط بين الاستراتيجيات الحضرية والسياسات البيئية، وتركز الاهتمام بإطار الحياة وجودتها وصحة سكان المدن وأصبحت البيئة، إلى جانب الاقتصاد والمجال الاجتماعي، تشكل مكونا لإشكالية “التنمية المستديمة”([3]). ومع تزايد إشكالية هذه الأخيرة، ظهر مفهوم “مدينة مستديمة”، وهي مشروع سامي وهدف شمولي يراعي سياسة التهيئة والتنمية الحضرية، وكذلك جميع سياسات الجماعات من تعليم وصحة وتشغيل وتضامن في الجاد وفي الزمن ([4]).
يعكس الكم الهائل من الأبحاث والدراسات حول البيئة الانشغال الكبير بالاختلالات التي أصبحت تتعرض لها المنظومة البيئية العالمية بسبب الضغوطات الممارسة على المجال. ونظرا لانتمائه إلى المجال العالمي، فإن التراب المغربي لم يسلم من هذه المعضلة الني تساهم فيها المدن بشكل كبير.
يحاول هذا المقال تسليط الضوء على الوضع البيئي بالمدن والمراكز المغربية من خلال حالة مركز أولاد الطيب، وهو مركز فلكي تابع لمدينة فاس عرف توسعا يتميز بالعشوائية التي طالت المجال السكني والصناعي والبيئي، وقد أثرت هذه الوضعية سلبا على مختلف عناصر المنظومة وجعلت المشهد العام مشوها والحالة البيئية مقلقة.
فما هي الإكراهات التي يتخبط فيها المحيط البيئي لمركز أولاد الطيب؟ وما هي التدابير المتخذة من أجل مواجهة إشكالية التعمير ومظاهر التدهور البيئي؟ وكيف السبيل لتحقيق الاستدامة البيئية؟
يتأطر هذا المقال ضمن محورين أساسيين:
- المحور الأول يتناول واقع الوضع البيئي بمركز أولاد الطيب؛
- المحور الثاني يتطرق لإستراتيجية الإدماج والتأهيل الحضري بالمركز.
وقد استندنا في إنجاز هذا المقال على العمل الميداني، وبالأخص على نتائج استمارتين: أنجزت الاستمارة الأولى سنة 2009، وهمت جميع الورشات الصناعية بالمركز. أما الاستمارة الثانية فتمت سنة 2012، وركزت على خصائص السكن والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للساكنة. إضافة إلى ارتسامات هذه الأخيرة حول الوضع البيئي بمركز أولاد الطيب.
1- الوضع البيئي بمركز أولاد الطيب: واقع حال
يتموضع مركز أولاد الطيب في هضبة سايس فاس، وهو ينتمي إلى تراب مدينة فاس.
تخترق مركز أولاد الطيب الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وإيفران، وهو يوجد على بعد ثلاث كيلومترات من المطار الدولي فاس- سايس.
حسب إحصاء 2004، بلغت ساكنة المركز 5056 نسمة (26.4% من الساكنة الكلية لجماعة أولاد الطيب) ممثلة في 894 أسرة.
أفادت نتائج استمارة ميدانية أنجزت سنة 2012 بمركز أولاد الطيب وخصت 60 أسرة بأن تقريبا 48% من الأسر المستجوبة مكونة من 5 إلى 6 أفراد، وإذا أضفنا الفئة من 7 إلى 10 أفراد فإن النسبة ترتفع إلى 76%. تدل هذه النسبة على ارتفاع معدل الإعالة حيث نجد أن 39 شخصا/ 171 هم نشيطون مشغلون.
يمكن أن نستشف الوضع الاقتصادي المتردي للأسر المستجوبة من خلال الأنشطة المزاولة التي تظل في غالبيتها بسيطة (55% من أرباب الأسر حرفيون وأجراء أغليهم يعملون في الورشات الصناعية الغير المهيكلة المتواجدة بالمركز). و تتعقد الوضعية مع وجود عاطلين عن العمل (18.33% من أرباب الأسر).
تبرهن هذه الأرقام عن ضعف اندماج الساكنة على المستوى الاقتصادي والمجالي.
1. سكن تطبعه العشوائية.
على إثر الانفجار الحضري لمدينة فاس، ظهر عجز كبير في مجال السكن وأصبح من الضروري البحث عن مجالات استقطاب قريبة من المدينة التي عملت على طرد السكان الذين لم يستطيعوا الاندماج في الوسط الحضري. وهكذا نمت مراكز مثل رأس الماء وعين الشقف وعين الشكاك وأولاد الطيب.
ارتفعت وتيرة التعمير بمركز أولاد الطيب بفعل تزايد الممكن العشوافي الذي أصبح يمثل أكثر من 50% من حظيرة السكن ([5])، وهو سكن لا يراعي ضوابط التعمير (لا يخضع لتصميم مسبق ويفتقر للتجهيزات الأساسية). وقد تزايد سنة 2011 بحيث سجلت جهة فاس . بولمان ظهور 2300 وحدة جديدة، وذلك تزامنا مع الربيع العربي والانتخابات التي عرفها المغرب التي أدت في ظرف 6 أشهر فقط إلى بناء 44000 وحدة جديدة، مما يمثل زيادة بنسبة 19% بالنسبة لـ 232000 المسجلة سنة 2010.
1-1- عوامل تناسل السكن الغير اللائق بمركز أولاد الطيب.
تتعدد هذه العوامل وهي في الحقيقة متشابكة ومترابطة:
- إشكالية الضغط الديمغرافى والتوسع المجال لمدينة فاس؛
- ارتفاع القيم العقارية وتراجع العقار الغير المبني بفاس؛
- ظاهرة منع بيع الأرض بصفتها سلالية، إذ تمثل هذه الأراضي 80% من المساحة الكلية للمركز.
خريطة رقم 1: الوضعية العقارية بمركز أولاد الطيب
المصدر: الوكالة الحضرية وإنقاذ مدينة فاس
تخضع الأراضي السلالية لظهير 1919 الذي يؤكد على حق انتفاع ذوي الحقوق دون حق الملكية ودون حق التفويت أو الحجز عليها، والاستفادة الحضرية لذوي الحقوق من رخص البناء، وأي تغيير في وضعها ينبغي إقراره من قبل مجلس الوصاية، ويمكن استعادة هذه الأراضي من طرف الدولة والجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية؛
- توقيف منح رخص البناء في المركز سنة 2006، وإلزامية تسجيل الرخص باسم ذوي الحقوق مما يدفعهم غالبا إلى التحايل على المستفيد،
- تعقد المساطر الإدارية وعدم القدرة على استيفاء مستحقات وثائق البناء.
وقد وجدت الفئات الاجتماعية- الغير القادرة على دفع ثمن الأرض في الأماكن المرخص لها- في هذا المجال ملجأ لتأمين مسكن وذلك بتواطؤ مع بعض السلطات مستفيدة في بعض الأحيان من مناسبات رسمية كحلول لانتخابات.
الحصيلة: تناقضات في النسيج العمراني حيث السكن القانوني المرخص له، بالأخص منذ 1010، يحاذي السكن الغير القانوني الذي يخص أيضا البناء من أجل نشاط اقتصادي أو اجتماعي.
2-1- حظيرة السكن: نسيج عمراني يغلب عليه عدم التجانس والانسجام.
يتميز التعمير بأولاد الطيب بحداثته (66% من مجموع السكن تم إنجازه في العشريتين الأخيرتين)، وهو يمتد على طول المحور الطرفي الرئيسي، مع تركز أكبر على الجانب الغربي. تهيمن على السكن البنايات العشوائية بحيث مرت من 66 سنة 1998 إلى 249 وحدة سنة 2000، بزيادة تقدر بـ 377% ([6]). موازاة مع ذلك، تزايد البناء والمساحة المخصصة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
يبرز توزيع أصناف السكن بالمركز هيمنة السكن من نوع منزل مغريي تقليدي وعصري بنسبة 94.2% سنة 2004 ([7])، يشكل ضمنه السكن الغير اللائق نسبة مرتفعة.
ما يثير الانتباه هو أن مساحة السكن قد تصل إلى 250م2 للأسرة، ترتفع فيها نسبة الملكية (79.3%)([8]). قد يفسر ذلك بهيمنة ذوي الحقوق وسهولة الحصول على العقار وانخفاض سعره وأزمة السكن بمدينة فاس.
الحصيلة: يعرف مركز أولاد الطيب فوضي حضرية في البناء نتج عنيا عدم التجانس والانسجام في النسيج الخضري، مما أثر طبا على القيمة الجمالية للمشهد.
حضور نوعين من السكن: عصري قانوني وعشوائي
2- وحدات صناعية تفتقر للمعايير والضوابط البيئية
أفضت نتائج جرد تام للبنيات التجارية بمركز أولاد الطيب سنة 2009 ([9]) إلى تواجد 77 وحدة صناعية في أغلبها ورشات تقليدية مرتبطة بالدرجة الأولى بقطاع البناء:
- تشغل في مجموعها 486 عامل، ضمنهم 8 أطفال؛
- حوالي 64% من هذه الوحدات استقرت فيما بين 2006 و2009؛
- 81.1% تعمل في محلات غير لائقة حيث تغيب ظروف الأمن أو تظل غير كافيه في 88.6% من المحلات؛
56.6% غير مرخصة و69.8% مها ملوثة ومنها ما يطرح مشاكل صحية بالنسبة للعاملين، خاصة ورشات تذويب وصنع الألومنيوم واللدائن والنجارة والجبص والرخام.
ظروف عمل غير لائقة وخطيرةظروف غير صحيحة لإعداد مواد غذائية
تفرض هذه الظروف التعجيل بترحيل هذه الصناعات إلى فضاء ملائم ومجهز حفاظاً على الجانب البيئي والسكني باعتبار أن غالبية المحلات توجد في وسط سكني. ترتبط جميع هذه الأنشطة بشكل وثيق بمدينة فاس التي يتم الربط بها في ظرف وجيز جداً.
3- قطاع الصرف الصحي: مجهودات لكن تظل غير كافية
يقصد بالصرف الصحي جميع المياه المستعملة في المنازل وما تصرفه بعض الصناعات والمرافق العمومية. يقوم الصرف الصحي على جمع ومعالجة وإجلاء المياه المستعملة الحضرية أو الصناعية ومياه الأمطار قصد إزاحة المخاطر بالنسبة للمكان وإزالة مفعول مختلف أشكال التلوث الغير المقبول في الأوساط المائية. يمكن للصرف الصحي أن يكون جماعيا في السكن الكثيف (تجمع حضري)، أو فرديا (مستقل) في المناطق حيث السكن متشتت ([10]). حسب إحصاء سنة 2004، لم يكن معدل الربط بالمركز يتعدى 0.4% ([11]). وقد تم مؤخرا إنجاز شبكة من طرف الوكالة المستقلة للماء والكهرباء بفاس، وهي تدخل في إطار آليات التنمية المستديمة. يتم تصريف المياه العادمة إلى مدينة فاس، وقد ارتفع معدل الربط إلى 85% وهو رقم يعير عن جميع الذين يدفعون مستحقات التطهير، إلا أن دفع هذه المستحقات لا يعني بالضرورة الربط بالشبكة ذلك أن هناك مشاكل تعرقل هذه العملية كطول المسافات الفاصلة بين المنازل وامتناع بعض الملاكين عن تمرير قنوات الصرف الصحي على أراضيهم. وهكذا ترتفع نسبة الساكنة التي لا زالت تعمل بأنظمة مستقلة (المطمورة) ما تلبث أن تظهر في بعض الأحيان بطريقة مكشوفة فتؤثر على التربة وعلى الفرشة الباطنية.
تعاني شبكة التطهير بمركز أولاد الطيب من مشاكل تقنية بالأساس وترتبط بسعة التصريف. مما يؤدي إلى اختناقات عبرت عنها الساكنة بإلحاح.
4- النفايات المهلبة إشكالية صعبة التدبير
تعد النفايات الصلبة إحدى الأشكال المساهمة في تضرر البيئة بالمغرب، إذ يفوق حجمها الموجه إلى المطارح المغربية 6 ملايين طن سنويا، تطرح أهم مشاكلها بالنسبة للنفايات المنزلية والصناعية ([12]). ومن المرتقب أن يرتفع حجم هذه النفايات إلى 7 مليون طن سنة 2020. وقد عهد تدبير هذا القطاع إلى الجماعات المحلية والشركات الخاصة.
في مركز أولاد الطيب يزداد حجم النفايات باستمرار وهي تقدر بـ 2795 طن، بمعدل 6.5 طن يوميا ([13]). وقد تم إحصاء أكثر من 43 بؤرة سوداء بالمركز ([14]). تترجم هذه الوضعية استمرارية النظام القديم لتدبير النفايات المنزلية الصلبة، حيث يتم التجاور معها في علاقة فضاء خاص/نظيف (البيت) – وفضاء عمومي/ قذر (الشارع)([15]).
تفريغ القمامات بمركز أولاد الطيب تفريغ نفايات منزلية قرب السكن
تؤثر هذه الوضعية سلبا على النظافة والصحة العامة للسكان نظرا لاحتواء النفايات على أحياء دقيقة ممرضة ولوجود مركبات عضوية سريعة التحلل، وهي مسألة تثير اشمئزاز الساكنة التي ترغب في رؤية وسط نظيف وأخضر. يتم تدبير ما تبقى من النفايات بمبادرات فردية بتكليف أصحاب عربات يمرون يوميا للقيام بعملية الجمع مقابل مبلغ مالي بسيط (من 10 إلى 20 درهم في الشهر).
تدبير غير مهيكل للنفايات الصلبة مطرح عمومي غير مراقب على مقربة من برج
ويتم التخلص من هذه النفايات في مطرح عشوائي غير بعيد عن المرض ويجاور واد الحمير، مما يتسبب في تلويث هذا المجرى الذي يصب في واد فاس، ويؤثر على ساكنة دوار أولاد بوعبيد الكواز القريب من المطرح (عمليات إحراق كبرى)، ويشوه المدخل الجنوبي لمدينة فاس.
5– البنية الطرقية: وضعية مقلقة.
إذا كانت الطريق عنصرا مهيكلا للمجال، فإن ضعف ميزانية جماعة أولاد الطيب حالت دون إنجاز شبكة طرفية منظمة مبلطة نمهل الولوجية بين الوحدات السكنية ومن الطريق الرئيسية إلى داخل اليمن، مما يضعف من ميزاته الحضرية. وقد استأثرت الطريق الرئيسية رقم 8 باهتمام الجماعة لمساهمتها في نمو المركز، إلا أنها تعمل على إحداث ما يسمي بآثار القطيعة ([16]) (les effets de coupure) وذلك بتجزيئها المركز إلى قسمين. تأثير القطيعة هذا يدخل مع مفاهيم بيئية بما أنه يؤدي إلى صعوبات عند قطع الطريق وفي التواصل بين المقيمين على صفتي المركز. هذا ويتسبب اختراق الطريق بشكل طولي للمركز أيضا في إحساس الساكنة بقلق دائم لأنهم يضطرون لعبورها للولوج إلى مختلف المرافق الإدارية ولاجتماعية والاقتصادية المتمركزة على الجانب الأيمن والأيسر من المركز. إضافة إلى ذلك، فإن عدم تهيئة المحاور الثانوية والأزقة تزيد من معاناة الساكنة خاصة خلال فصل الشتاء وعند هبوب الرياح بحيث يتصاعد الغبار وتتطاير معه النفايات الصلبة فيزداد بتعثرها في المجال.
6- المساحات الخضراء الطبيعية في تراجع
لم يبلغ مجال مركز أولاد الطيب درجة التحضر المكتمل، إذ تفصل الوحدات السكنية مساحات خضراء طبيعية وحقول وضيعات فلاحية، إلا أنها تتعرض للإقصاء لصالح البناء مما تهدد باختلال التوازن بين المساحات المبنية والمساحات الخضراء، اختلال مرشح للازدياد مع التوسع المرتقب للمركز.
زحف السكن على الأراضي الفلاحيةبيئة تعاني !!!!
أما فضاءات الترفيه والمجالات الخضراء المنظمة، التي تدخل في إطار تحسين جودة الحياة. فغائبة بشكل كلي.
II– إستراتيجية الإدماج والتأهيل البيئي بمركز أولاد الطيب.
1– ارتسامات الساكنة.
لم تعد المسألة البيئية حاليا تنحصر في مقاربات تقنية، ولكن أصبحت تأخذ بعين لاعتبار تفتح الأفراد في وسطهم ووعيهم وتفهمهم لأوضاعهم ومشاركتهم في تحديد مستقبل مدينتهم لبلوغ جودة الحياة. فما هي ارتسامات ساكنة المركز حول وضعه البيئي؟ وما مدى مشاركتها في حل المشاكل البيئية؟
أبرزت نتائج الدراسة الميدانية التي أنجزت بمركز أولاد الطيب سنة 2012 والتي همت 60 أسرة عدم رضا أكثر من 90% من المستجوبين عن تدبير القطاع البيئي بالمركز، لذا فهم يطالبون بـ:
- تسوية الوضعية العقارية داخل المركز والتي هي مبعث نزاعات دائمة (683.3%)؛
- تقديم مساعدات من أجل تحقيق الوصل بالماء الشروب والكهرباء بالنسبة للأسر المحدودة الدخل
(الفئات الغير المستفيدة حسب الاستمارة هي على التوالي 627.6% و9.8%) نفس الشيء بالنسبة للصرف الصحي ذلك أن 25% من المستجوبين يعتمدون على نظام مستقل “المطمورة”.
(la fosse Sceptique)، كذلك حل جميع المشاكل التقنية المرتبطة بهذا القطاع (65% من المستجوبين)؛
- ضرورة أن يحظى قطاع النفايات الصلبة بالأولوية ضمن اهتمامات الجماعة (70% من المستجوبين):
- إيجاد حل لمشكل الطريق التي تفصل المركز إلى قسين (82% من المستجوبين)؛
- تبليط المحاور الطرقية الثانوية والأزقة (94% من المشجوبين)؛
- إقامة مرافق اجتماعية من قبيل إعدادية وثانوية ومرافق ترفيهية (35% من المستجوبين)؛
- تنظيم حملات تحسيسية لتوعية الساكنة (15% من المستجوبين).
وبالرغم من انشغالات الساكنة بالتكلفة البيئية التي يحسون بها، لا يزال المجتمع المدني عاجزاً عن تنظيم جمعيات مهتمة بالشأن البيئي ويقتصر على ما هو اجتماعي وثقافي، بسبب ضعف الوعي وقلة الدعم للقيام بهذه الأنشطة.
2- جهود التدبير الحضري: برامج عديدة وإنجازات هزيلة.
تدخلت الدولة بإصدار ترسانة من قوانين التعمير والبرامج وإعداد تصاميم للحد من الفوضي الحضرية٠ نذكر منها:
- تصاميم التهيئة؛
- تصاميم التنطيق؛
- التصاميم المديرية للمدن الكبرى؛
- قانون 12 – 90 المتعلق بالتعمير؛
- قانون 25 – 90 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية والتقسيمات العقارية؛
- المصادقة على أجندة القرن 21 المحلية؛
- برنامج إنتاج 200000 سكن اجتماعي سنة 1994؛
- برنامج مدن بدون صفيح سنة 2004.
تدخلت إلى جانب الجماعة المحلية مؤسسات عمومية وشبه عمومية، بالإضافة إلى القطاع الخاص لتأهيل المركز.
2-1- دور الجماعة المحلية في تحسين المشهد الحضري.
باعتبار الدور المنوط ما في مجال التنمية المحلية وإعداد التراب وقصد الحد من النمو التلقائي للمجال، عملت الجماعة المحلية لمركز أولاد الطيب، منذ سنة 2010، على إيجاد حل توافقي يقوم على فرض رخصة على كل عملية بناء جديد، وكانت النتيجة أن بدأ البناء الغير المرخص يتراجع بشكل محسوس.
حددت مقتضيات الفصل الثالث من الميثاق الجماعي المتعلق بحماية البيئة دائرة الاختصاصات الموكولة للجماعات المحلية في عدة مهام منها: أعمال التنظيف وجمع النفايات والتخلص منها. وأمام عجزها عن تدبير هذا القطاع، فقد لوحظ في السنين الأخيرة لجوء عدد كبير من الجماعات المحلية إلى إسناد تسيير مرافقها إلى الخواص، وفق ما عرف بالتدبير المفوض أو المنتدب للمرافق العامة الحلية ([17])، وهو ما لجأت إليه جماعة أولاد الطيب، إذ عملت على توقيع اتفاقية لتفويضه لشركة خاصة على أساس جمع النفايات في المحاور الطرفية الرئيسية للمركز 7 أيام /7 ويومين/7 بالنسبة للطرق الثانوية، وذلك بمساهمة المديرية العامة للجماعات المحلية بـ 5/4 قيمة النفقات التي ترتفع إلى 260 مليون درهم ([18]).تدخل هذه العقدة في إطار البرنامج الوطني لتدبير النفايات الصلبة.
على مستوى البنية الطرقية وباعتبار قلة الموارد المالية للجماعة، فقد أعطيت الأولوية لفك العزلة عن المناطق القروية التي لم تأخذ حظها من التنمية. أما داخل المركز فتم إنجاز طريقين بتمويل من عمالة فاس، وخارج المركز أنجزت الطريق الالتفاقية بعرض 3 أمتار عوض 30م التي جاء ما تصميم التهيئة 1997.
2-2- الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس.
أنجزت الوكالة تصميم التهيئة سنة 1997 قصد الحد من المشاكل العمرانية والتحكم في المجال. وقد جاء بمجموعة من البرامج (وحدات سكنية متنوعة مع تخصيص أكبر مساحة للسكن الاقتصادي، خلق منطقة صناعية وإنجاز طريق دائرية، تغطية المركز ببنية طرفية، خلق مرافق اجتماعية وثقافية ومجالات خضراء و..)، لكن اعترضته عراقيل منها ضعف الميزانية وتضارب المصالح وبالأخص المشكل العقاري الذي جعل مدة إنجازه طويلة لدرجة أنه أصبح متجاوزاً.
2-3- دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
استفاد مركز أولاد الطيب من بعض المرافق الاجتماعية كدار الطالبة ودار الشباب ودار الولادة، وذلك في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تروم تقليص نسبة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي تماشيا مع أهداف الألفية الثالثة لتحقيق التنمية التي تقوم على دعم الأنشطة المدرة للدخل وتنمية القدرات وتحسين وضعية الولوج إلى الخدمات الأساسية وحماية البيئة و… . ولكن الإنجازات تظل عموما محتشمة أمام متطلبات الساكنة واحتياجات المركز ليكتمل تحضره.
2-2- المشروع الحضري.
لمواجهة مختلف الاختلالات التي تطال المدن وبهدف تحسين جودة حياة سكانها، لابد من اعتماد مقاربة بيئية للتخطيط الحضري تقوم عنى أساس نظرة شمولية ومستقبلية وتهدف إلى الارتباط المنسجم بين الإنسان والبيئة. ولعل هذا التطلع النبيل صورة صادقة تعبر بعمق عن مفهوم البيئة المستدامة ([19]).
من المرتقب أن يأخذ تصميم تهيئة مركز أولاد الطيب، الذي ستتم المصادقة عليه قريبا، بعين لاعتبار الدراسات الهيكلية التي تم إعدادها والتحكم في نمو المركز وكذا البعد البيئي.
سيأتي بمجموعة من المشاريع:
خريطة رقم 2: المشاريع المرتقبة في تصميم التهيئة 2012
المصدر: الجماعة القروية أولاد الطيب + عمل شخصي 2012
تروم هذه المشاريع هيكلة وتنظيم وتنويع السكن وملء الفراغات لمحو الطابع القروي وإنشاء مناطق جديدة للتعمير حتى تشكل ضاحية سكنية لمدينة فاس. إلا أن أغلب هذه المشاريع لا تتلاءم مع الواقع وأغلبها موجه لخدمة مدينة فاس، التي ضاق مجالها ولم يبق أمامها سوى الأراضي السلالية جنوب المدينة حيث أدمجت الجماعة الحضرية لمدينة فاس جزءا من تراب جماعة أولاد الطيب لإنشاء سوق ممتاز (مرجان)، فتسبب ذلك في نزاع فض لصالح هذه الجماعة التي أصبحت تستفيد من مداخيل ضريبية تقدر بـ 26 مليون درهم ([20])، تدخلت مؤسسة العمران بدورها في تراب الجماعة وحصلت على ترخيص لبناء تجزئة سكنية، إلا أن العملية توقفت إلى حين حل مشكلة هذه الأرض.
دفعت التحديات الاقتصادية ولاجتماعية والحكماتية، التي يطرحها التمدن السريع، الباحثين بالمغرب إلى التفكير في تصور منظومات بيئية حضرية مستديمة. وهي بادرة من شأنها أن تقدم الكثير في وقت يعد فيه المغرب سياسة جديدة للمدينة ([21])، إذ بإمكانها أن تساعد مخططي المدن على وضع إستراتيجيات حضرية صديقة للبيئة، وآليات كفيلة بتدليل الصعوبات التي تعترض المسار العادي لكل تدخل في المجال.
في الوقت الذي لا زالت المدن المغربية تتخبط في توفير العيش الكريم لسكانها، فإنه في العالم المتقدم بلغ الوعي بأهمية الاستدامة البيئية لدرجة أن استوكهلم بالسويد وهامبورغ بألمانيا ونانت بفرنسا صنفت عواصم خضراء في أوربا، بفضل تهيئه حضرية محافظة على البيئة وسياسات استباقية للتقليل من انبعاث الغازات الدفيئة واهتمام كبير بالمجالات الخضراء. ظهر بالإضافة إلى ذلك مفهوم “الجودة البيئية العالية للبنايات” على إثر مؤتمر ريو، وقد نما بشكل واسع وهو عبارة عن بادرة إرادية تهتم بالجودة البيئية لعملية البناء أو تأهيل البناء، يتم تشجيعها في فرنسا منذ 2006. منذ ذلك التاريخ، وضع نظام لإصدار الشهادات Un système de Certifications يطمح المفهوم إلى التقليل من التأثير على البيئة عير مقاربة شمولية للبناء ولدورة حياته …. يتم في الوقت الراهن إنجاز مشاريع لأحياء ذات جودة بيئية عالية ([22])، وكل ذلك بهدف بلوغ مدن مستديمة ذات جودة عالية والرفع من:
مؤشر الاستدامة البيئية ([23]) l’Indice de Durabilité Environnementale (IDE)
ومؤشر الكفاءة البيئية ([24]) I’ lndice de Performance Environnementale (IPE)
اقتراحات
تقتضي معالجة الوضع البيئي لمركز أولاد الطيب اتخاذ الإجراءات التالية:
- حل الإشكالية العقارية بمراجعة ظهير 1919 للحد من السكن الغير المرخص ومن التحايلات على القانون والنزاعات التي تتحول أحيانا إلى صراعات دموية ؛
- الإكثار من الراقية البيئية وزجر المقاولين الذين يعملون في فضاءات لا تستجيب للمعايير والضوابط البيئية ولا توفر الشروط الصحية لسلامة العمال والمستهلك، وأيضا تطبيق مبدأ الملوث – الدافع؛
- تمكين الجماعات المحلية بتقليص الوصاية عليها، ودعمها ماديا ومعرفيا وإعطائها الصلاحيات لوضع برامج تنبثق من خصوصيات المجال، وكذا المساعدة على تنفيذها حتى تصح فاعلة مباشرة في الحكامة المحلية، بالإضافة إلى مساعدة هذه الجماعات على عقد شراكات مع نظيراتها في الخارج بهدف دعم البرامج التنموية؛
- إنشاء معابر هوائية يربط ضفتي المركز لتفادي الخطر الذي تمثله الطريق الرئيسية. خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعبرونها للولوج إلى المدارس؛
- تقوية دور المجتمع المدني وتشجيعه على تفكير المدينة Penser la ville بشكل مخالف لما هو سائد، وإشراكه بشكل فعلي في كل مسلسلات العمل: من التشخيص إلى التنفيذ ليتبنى البرامج ويتملكها ذلك أن الجماعات المحلية لا يمكنها لوحدها تدبير جميع التحولات؛
- العمل على تحقيق مفهوم العدالة البيئية: أي توفير إطار حياة لائق لجميع الشرائح لاجتماعية.
تمر التنمية الحضرية لمدينة فاس عبر حسن تدبير المجالات الضاحوية، وبرؤيا على مدى طويل باعتبار لاندماج المرتقب للضاحية في المدار الحضري لهذه المدينة، ذلك لأن مسألة التنمية المحلية يجب أن تتموقع في قلب إستراتيجية شمولية.
من المحتمل أن تصبح 70% من الساكنة المغربية حضرية في أفق سنة 2030. نحن بحاجة اليوم إلى حسن تدبير المدن والمعالجة السريعة للإقصاء والتهميش الاجتماعي والتدهور البيئي تهيؤا للمستقبل.
المراجع باللغة الفرنسية:
- BEDHRI M., 2005, Environnement et développement durable: le Maroc face au défi écologique. Centre de l’Oriental des Sciences et Technologies de l’Eau. Université Mohammed Premier, Oujda.
- BERTRAND G., 1969, «Ecologie de l’espace géographique. Recherches pour une science du paysage», Compte- rendu de la Société de Biogéographie, n° 404 – 406.
- BRUNET R., FERRAS R., THERY H., 2005, Les Mots de la géographie, dictionnaire critique. Montpellier- Paris: RECLUS- La Documentation Française, 520 pages (3e édition).
- DORIER-APPRILL E. (Sous la direction de), 2006, Ville et environnement, éd. SEDES, Paris.
- GEORGE P., 1971, L’environnement, P. U. F., Collection Que Sais- je ? N° 1450.
- MOKHLISS B., 2013, Politique de la ville. Concevoir des écosystèmes urbains durables, Le Matin, mardi 19 Février.
- PRINCIPAUX INDICATEURS R-G-P-H 2004, Fès – Boulemane, Direction Régionale Fès – Boulemane, Haut Commissariat au Plan, Royaume du Maroc .
- RECLUS E., 1990, L’homme et la terre, Fayard, Paris, tome 6.
- SUDEN. ORG. Réseau Européen du développement urbain durable.
- VEYRET Y. (Sous la dir. de), 2007, Dictionnaire de I’Environnement, Armand Colin, Paris.
المراجع باللغة العربية:
- الحمدوني العلمي اليزيد، 2004، التمدين والبيئة الحضرية بمدينة فاس، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة، تخصص جغرافية المدن، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس.
- الأعرج محمد، 2004، طرق تدبير الموافق العامة. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، دار النشر المغربية، العدد 52، الدار البيضاء.
- منصور مصطفي، 2013، ملامح التلوث في الحواضر المغربية، صحيفة الأيام الأسبوعية، العدد 582، 1 غشت، ص 24.
المصالح والإدارات:
- جماعة أولاد الطيب.
- قيادة أولاد الطيب.
- الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس.
- مديرية التخطيط بمدينة فاس.
[1] – RECLUS E., 1990, L’homme et la terre, Fayard, Paris, tome 6.
- GEORGE P., 1971, L’environnement, P. U. F., Collection Que Sais- je ? N° 1450. BERTRAND G., 1969, «Ecologie de l’espace géographique. Recherches pour une science du paysage», Compte- rendu de la Société de Biogéographie, n° 404-406, p195-204.
- VEYRET Y. (Sous la dir. de), 2007, Dictionnaire de l’Environnement, Armand Colin, Paris.
[2] BRUNET R., FERRAS R., THERY H., 2005, Les Mots de la géographie, dictionnaire critique. Montpellier- Paris: RECLUS- La Documentation Française, 520 pages (3e édition), p. 188.
[3] عرف مفهوم “التنمية المستديمة” صدى كبيرا على إثر نشر “تقرير اللجنة العالمية حول البيئة والتنمية، مستقبلنا جميعا لسنة 1990. انطلاقا من هذا التقرير، عرف المفهوم كالتالي: “التنمية المستديمة هي تنمية تسعى إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة لأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصية “(تعريف الأمم المتحدة، تقرير براندلند، 1987). تهدف الاستدامة إلى المحافظة على الموارد الطبيعية. ولبلوغ هذا المرمى، يجب أن تأخذ كل سياسة تنموية بعين لاعتبار ضرورة إدماج التكلفة البيئية، ومن ثم فإن مفهومي التنمية والبيئة في الوقت الراهن متكاملان ويخدمان نفس الأهداف: نمو وانسجام بيئي.
[4] VEYRET Y. (Sous la dir. de), 2007, Dictionnaire de L’Environnement, op. cit. p. 118-119.
[5] قيادة مركز أولاد الطيب، 2011.
[6] قيادة مركز أولاد الطيب، 2010.
[7] Principaux Indicateurs R-G-P-H 2004, Fès – Boulemane, Direction Régionale Fes – Boulemane, Haut Commissariat au Plan, Royaume du Maroc , page10 .
[8] Ibidem
[9] بحث ميداني أنجز بمركز أولاد الطيب سنة 2009.
[10] VEYRET Y. (Sous la dir. de), 2007, Dictionnaire de L’Environnement, op. cit. page 28.
[11] Principaux Indicateurs R-G-P-H 2004, Fès – Boulemane, op. cit .page11
[12] منصور مصطفي، 2013، ملامح التلوث في الحواضر المغربية، صحيفة الأيام الأسبوعية، العدد 582، 1 غشت، ص 24.
[13] المصلحة التقنية بجماعة أولاد الطيب، 2012.
[14] المصدر السابق.
[15] DORIER-APPRILL E. (Sous la direction de), 2006, Ville et environnement, éd. SEDES, Paris, page 455.
[16] VEYRET Y. (Sous la dir. de), 2007, Dictionnaire de L’Environnement, op. cit. page 353.
[17] الأعرج محمد، 2004، طرق تدبير الموافق العامة. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، دار النشر المغربية، العدد 52، الدار البيضاء، ص 117.
[18] جماعة أولاد الطيب 2012.
[19] الحمدوني العلمي اليزيد، 2004، التمدين والبيئة الحضرية بمدينة فاس، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة، تخصص جغرافية المدن، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس.
[20] جماعة أولاد الطيب 2012.
[21] MOKHLISS B., 2013, Politique de la ville. Concevoir des écosystèmes urbains durables, Le Matin, mardi 19 Février, page 6.
[22] VEYRET Y. (Sous la direction de), 2007, Dictionnaire de L’Environnement, op. cit. p.186.
[23] Les Indicateurs de durabilité de l’environnement (ICDE) fournissent des données et des renseignements qui permettent d’effectuer un suivi du rendement des pays à l’égard d’enjeux clés en matière de durabilité de l’environnement comme les changements climatiques et la qualité de l’air, la qualité de l’eau et sa disponibilité, et la protection de la nature
[24] L’indice de performance environnementale (IPE) est un indice créé pour évaluer, comparer et améliorer l’efficacité des politiques environnementales. En 2010, sur 161 pays, l’Islande était classée 1ère, le Maroc 52ème alors que la Mauritanie était la dernière (WIKIPEDIA). L’Union Européenne a retenu 40 indicateurs environnementaux regroupés autour de quatre éléments inclus dans le développement durable: social, économique, écologique et institutionnel.