تداول الملكية العقارية في مجال الاستثمارالعقار الصناعي نموذجا

Written by

·

Trading real estate property in the field ofinvestment – Industrial real estate as a model

 

الدكتورة: مريم بلهوان

Dr. Meriam Belhouan

دكتورة في القانون الخاصعدل موثقة بمحكمة الاستئناف بوجدة

Doctor of Private Law Justice notarized at the Court of Appeal in Oujda

الملخص

إن النهوض بالاستثمار رهين بتوفير العقار باعتباره الأرضية التي تحتضن المشاريع التنمويةوالاستثمارية  لذلك فانه يتعين تركيز الجهود على تسيير ولوج المستثمرين إلى العقار العمومي و ضمانالولوج إليه وفق قواعد الشفافية و تكافئ الفرص في إطار نظام جبائي عقاري عادل و فعال و محفزللاستثمار من شانه الموازنة بين حقوق الملاكين و الدولة و ضمان إسهام فاعل للعقار في الديناميةالاقتصادية. فالعقار الصناعي  أصبح محور الاستثمار الوطني و الأجنبي و هو ما جعل المشرع يتدخلمن خلال مجموعة من النصوص القانونية التي كرست الكثير من الجهد من اجل ترقية الاستثمار خاصةفي مجال توفير المواقع العقارية الصناعية داخل المدارات الحضرية إما في قطع منفردة أو في إطار مايسمى بالمنطقة الصناعية أو ما يطلق عليها بالتكنوبول.

Summary

The promotion of investment depends on providing real estate as the ground that embraces development and investment projects. Therefore, efforts must be focused on facilitating investors’ access to public real estate and ensuring access to it according to the rules of transparency and equal opportunities within the framework of a fair, effective and stimulating real estate tax system that balances between The rights of owners and the state, and ensuring the effective contribution of real estate to the economic dynamism. Industrial real estate has become the focus of national and foreign investment, which is what made the legislator intervene through a set of legal texts that devoted a lot of effort to promoting investment, especially in the field of providing industrial real estate sites within urban orbits, either in individual plots or within the framework of what is called the industrial zone. Or what is called a technopol.

مقدمة:

تضطلع البيئة الاستثمارية بدور مهم في تكييف الفعالية الاقتصادية لقوانين الاستثمار إلى درجة تلجأ معها العديد من الدول إلى إعطاء الأولوية في سياستها الاقتصادية لتوفير العناصر المشكلة للمناخ الاستثماري بدل المزايدة على منح امتيازات مالية وعينية وغيرهما.

ويعتبر المغرب من بين الدول التي اعتمدت في سياستها الاقتصادية على سن قوانين متعلقة بالاستثمارات، وذلك بغية تحريك جميع الميادين ذات الصلة لزيادة الإنتاج وزيادة  الصادرات والحد من الواردات وخلق مناصب شغل جديدة واستقطاب تكنولوجيا متطورة وتوفير وعاء عقاري مهم يتسع لجميع الاستثمارات الصناعية، بالإضافة إلى التنصيص على مجموعة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، إلا أن هذه المميزات قد تختلف من دولة إلى أخرى وذلك حسب الأهمية التي تمنحها للاستثمارات الوطنية أو الأجنبية.   

ويعد القطاع الصناعي أحد أهم مرتكزات الاقتصاد حيث يسمح تطوره السريع بالنهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى والتي تلعب دورا خدماتيا بالنسبة للعديد من جهات المملكة، وتعتمد عليه من أجل تحقيق تنمية مستدامة في بعدها الاقتصادي والاجتماعي  وتشجيع المستثمرين على توظيف رؤوس الأموال.

وفي هذا الإطار يمثل العقار العنصر الاستراتيجي في تحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها باعتباره الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية وخاصة منها الصناعية، وركيزة أساسية في إعداد المناطق الصناعية لبناء المصانع والمعامل، وتتوقف عليه كل تطلعات المخططات التنموية والخاصة بالاستثمار في المجال الصناعي.

فضروريات الدخول في اقتصاد السوق وتدعيم فكرة الاستثمار من الناحية القانونية يتطلب التعرض لمسألة سوق العقار وبصفة خاصة مسألة العقار الصناعي باعتباره الوسيلة المثلى للاستثمار، حيث أن المستثمر أصبح يهتم أكثر بعنصر الاستغلال كإحدى عناصر الملكية العقارية من خلال إقامة منشآت ومناطق صناعية أو مناطق للاستثمار، وهو الأمر الذي طرح إشكالية استغلال العقار الصناعي كمفهوم جديد للاستثمار .

و اعتبارا أن المغرب يسير في اتجاه الدول الصاعدة التي تعتمد في سياستها على التنمية بمختلف مجالاتها وعلى الخصوص الاقتصاد حيث تجاوز بذلك عنصر النمو الذي يقتصر على الزيادة في الإنتاج خلال فترة معينة عبر عناصر رئيسية وهي الأرض والعمل ورأس المال بمعنى أن التنمية الاقتصادية هي عملية مستدامة.

كما أن الدولة في اعتمادها على نظام رأس مالي حر وفي إطار ولوجها الأسواق الكبرى أصبحت تتبنى مجموعة من الصناعات الجديدة واستقطابها لها من خلال استثمارات داخلية وخارجية.

ومن هنا يطرح الإشكال حول تحديد مفهوم العقار الصناعي والآليات المساهمة في توطين أو إيجاد عقارات صناعية؟ ودورها في التنمية الاقتصادية؟        

لدراسة هذا الموضوع ارتأيت تقسيمه إلى محورين:

المحور الأول: الإطار التنظيمي للعقار الصناعي

 المحور الثاني: معيقات توطين المناطق الصناعية

   المحور الأول: الإطار التنظيمي للعقار الصناعي                                    

إن الأهمية الاقتصادية التي تمثلها المناطق الصناعية تتطلب تحقيق إستراتيجية قانونية معينة لتهيئة المجال الصناعي ويتعلق الأمر هنا بمختلف النصوص القانونية ومخططات التنمية الاقتصادية.

وخلافا لما هو عليه الأمر بالنسبة للتشريعات المقارنة كالقانون الجزائري الذي نظم العقار الصناعي منذ 18 فبراير 1973 بموجب القانون رقم 45-73 فكان أول قانون لتحديد العقار الصناعي و إنشاء لجنة استشارية لإنشاء المناطق الصناعية. ثم ظهور مسألة العقار الصناعي بمفهوم الأصول العقارية المتبقية والتي نظمها بموجب قانون رقم 01-88 الصادر ب 12 يناير 1988 مع عدة تعديلات إلى حين صدور قانون رقم 12-93 والمؤرخ في 15 أكتوبر 1993 المتعلق بترقية الاستثمار والذي جاء بتنظيم خاص للاستثمار في ميدان العقار الصناعي بشكل أوسع من الناحية القانونية والذي عدل بموجب قانون رقم  16-01 الصادر في 12 أكتوبر 2001.

فإن المشرع المغربي وبالرجوع إلى المنظومة العقارية فهي خالية من أي تنظيم قانوني واضح وشفاف لتهيئة الفضاءات المخصصة للأنشطة الصناعية أو ما يسمى عند محترفي القطاع بالعقار الصناعي[1] حيث نجد فقط تداخل عدة نصوص في إعداد المناطق الصناعية، كقانون 90 -12 المتعلق بالتعمير وقانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وكذا المراسيم التطبيقية لهما.

حيث نجد فقط إشارات للمناطق الصناعية كالفقرة 4 من المادة 3 من قانون 90-12 وكذا المادة 13 و 14 منه التي تحدد الأغراض العامة المخصصة لها الأراضي و تبين المواقع التي تندرج في هدا الإطار، والمادة 23 و المادة 24 و27 من القانون رقم 90-25 فيما يتعلق بأشغال التهيئة.

أما بالرجوع إلى بعض القوانين المتعلقة بالاستثمار فالفصل 2 من المرسوم التطبيقي لقانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمار والصادر بتاريخ 8 نونبر 1995 بموجب قانون رقم 95-18 حدد المناطق الصناعية بأنها “كل تجزئة مجهزة بجميع البنيات الأساسية اللازمة لإقامة وحدات صناعية”.

وعرف عملية إعداد المناطق الصناعية أو ما أصبح يطلق عليها حاليا بالتكنوبول على أنها تجهيز المناطق المذكورة بالطرق والماء والكهرباء ومحطة التصفية وإن اقتضى الحال بالمباني الجاهزة لاستخدامها مع وسائل الربط اللازمة.

وما تجب الإشارة إليه أن هذا التحديد جاء في إطار تدخل الدولة من خلال مجموعة من النصوص القانونية كرست الكثير من الجهد من أجل ترقية الاستثمار خاصة في مجال توفير وعرض المواقع العقارية الصناعية والتجارية داخل المنطقة الحضرية وخارجها إما في قطع أراضي منفردة أو في إطار ما يسمى بالمنطقة الصناعية[2].

كما هناك قانون رقم 94-19 الصادر بتاريخ 26 يناير 1995 المنظم للمناطق التسريع الصناعي والتي يراد بها طبقا للمادة الأولى بأنها مناطق محددة من التراب الجمركي تكون فيها الأعمال الصناعية والخدمات المرتبطة بها خاصة وفق الشروط والحدود المعينة في هذا القانون. وتقوم بإدارة هذه المنطقة هيئة تسمى هيئة إعداد المنطقة الحرة zone free.

وقد جاء هذا القانون بالأخص لتنظيم المنشآت الصناعية المقامة داخل المنطقة الحرة لميناء طنجة بموجب المادة 44 منه، وتتمتع هذه المنطقة بالمنافع المنصوص عليها في الظهير المحدث لها.

وفي هذا الإطار أيضا تم إحداث الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات المحدثة بموجب القانون رقم 41.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 18 فبراير 2008 والتي أوكل إليها المشرع على الخصوص القيام بالدراسات المتعلقة بتصفية الوعاء العقاري في مناطق الأنشطة والتهيئات كيفما كان نوعها وكذا إجراء جرد وتقييم معيقات الاستثمار.

وقد تم تعديل هذا القانون بموجب القانون رقم 16- 60([3]) والذي أحدثت بموجبه الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار والصادرات حيث جاء في المادة الرابعة منه على أنه: “علاوة على المهام المنصوص عليها في المادة 3 أعلاه، تتولى الوكالة وفقاً للإستراتيجية الوطنية لمناطق الأنشطة الصناعية والتجارية والتكنولوجية بتطوير مناطق للأنشطة المخصصة لقطاعات الصناعة والتجارة والتكنولوجيات، وذلك بالتشاور مع القطاعات والهيئات المعنية.

  يراد بمناطق الأنشطة في مفهوم هذا القانون، فضاءات مندمجة معدة لاستقبال فاعلين في قطاعات الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي. توفر لهم خدمات ذات صلة تكون ضرورية لمزاولة أنشطتهم.

ولهذا الغرض، تتولى الوكالة إنجاز المهام التالية أو العمل على إنجازها لحساب الدولة:

– الدراسات المسبقة لتحديد واختيار مناطق إقامة برامج الاستثمار في مجالات الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي وكذا لتحديد الغرض المعدة له.

– الدراسات المتعلقة بتصفية الوعاء العقاري في مناطق النشطة الصناعية والتجارية والتكنولوجية وبالتهيئات كيفما كان نوعها التي من المزمع أن تنجز فيها المناطق المذكورة.

– الدراسات الضرورية لوضع وإنجاز مشاريع تهيئة مناطق الأنشطة ومخططات التجزئات المعدة لإيواء المشاريع ومخططات شغل الأراضي في المناطق المذكورة.

– وضع مناطق الأنشطة المذكورة عبر طلبات عروض رهن إشارة المستثمرين على أساس دفتر التحملات يحدد شروط إنجازها وترويجها وتسييرها وتتبع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن…

للوكالة أن تطلب من الدولة توفير الوعاء العقاري الضروري لإنجاز المهام المنوطة بها بموجب هذا القانون.

علاوة على ذلك، يمكن للوكالة بطلب من الدولة أن تتولى بنفسها إقامة مناطق أنشطة في إطار اتفاقيات خاصة بكل مشروع تبرمها مع الدولة.

يرخص للوكالة امتلاك كل عقار أو حق عيني عقاري يكون ضرورياً لإنجاز المهام المنوطة بها بموجب هذه المادة، بما في ذلك نزع الملكية طبقا للقوانين الجاري بها العمل”.

ويتضح مما سبق ذكره أن مفهوم العقار الصناعي يختلف باختلاف مصدر كل قانون ومضمونه، إلا أنه بقراءتنا للمادة الرابعة من القانون المحدث للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات الجديد يتبين أن المشرع ركز على المناطق الصناعية وحاول من خلالها وضع تفسير لها رغم أن مهمة التعريف ليس من اختصاص المشرع بل الفقه، وهو ما يوحي بأهمية هذه العقارات واهتمام المشرع بها في ظل القانون الجديد، وما يعرفه العقار في الآونة الأخيرة من تعديلات على مستوى التشريعات المتعلقة به باعتبار أنه الأرضية الأساسية لجميع المشروعات الاستثمارية، وحتى يواكب الصرح التنموي المستدام الذي ينهجه المغرب وخصوصاً في خلق تهيئة عمرانية شاملة.

كما لا يقف المشرع في هذا القانون بتوضيح المناطق الصناعية بل نص في إحدى بنود مادة أعلاه على أن من مهام ومنجزات الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات تصفية الوعاء العقاري وهو أهم إجراء يتعلق بالعقار لتطهيره وجعله صالحاً لاستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، حيث بتصفيته يصبح العقار سواء في ملكية الخواص أم الدولة والجماعات السلالية، أو الأوقاف محفظاً وحاملاً للرسم العقاري. ويقصد بهذه التصفية إما القيام بإجراء مسطرة التحفيظ العقاري بعد اقتناء الوكالة للعقار وذلك طبقاً لمقتضيات ظهير التحفيظ العقاري أو القيام بالتحديد الإداري للعقارات التابعة لأملاك الدولة العامة أو الخاصة أو الجماعات السلالية حيث تعتبر هذه المسطرة خاصة تؤدي بصفة جبرية إلى التحفيظ العقاري وتأسيس رسم عقار لفائدة الدولة أو من ثبتت ملكيته للعقار، كما يساهم التحفيظ العقاري في تأسيس الضمانات العينية في الأسواق المالية والاستثمارية، وذلك بجعل العقار الصناعي ضمانة عينية للمشروع.

وفي هذا الإطار قد جاء المشرع بمادة فريدة من مدونة الحقوق العينية وهي المادة 77 والتي حددت فقط المناطق التي يتعين على المستثمرين الاستعانة بها لبناء المصانع، وقد جاء فيها أنه: “يجب أن تقام المصانع وغيرها من المحلات المضرة بالصحة أو الخطرة أو المقلقة للراحة، بالمواصفات وعلى المسافات وداخل المناطق المنصوص عليها في القانون.

كما يجب على مالكيها اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البيئة والحيلولة دون الإضرار بأي أحد مع مراعاة القوانين الجاري بها العمل في هذا الباب”.           

وفي جميع الأحوال فإن هذه التصفية تجعل العقار خال من أي نزاع في المستقبل وتؤمن صاحبه من تملكه واستغلاله في إطار اقتصاد صناعي وتنموي مستدام.

هذا بخصوص مختلف التعريفات القانونية سواء منها الوطنية أم على مستوى القانون المقارن، أما فيما يتعلق بالمفهوم الفقهي للعقار الصناعي فإنمفهومه يختلف ما بين الخبراء الجغرافيين من جهة والباحثين الاقتصاديين من جهة ثانية، حيث اعتبرته الفئة الأولى بأنه المساحة الجغرافية لإقامة منشآت صناعية أما فئة الاقتصاديين فارتبط مفهوم العقار الصناعي عندهم بمفهوم المال المخصص للاستثمار حيث يتم الإنفاق على الأصول خلال فترة زمنية محددة قصد تنمية وزيادة رأس المال.

أما بخصوص المفهوم القانوني له فهو: استخدام للأرض وكل ما اتصل بها اتصال قرار وثبات بما فيها الآلات والمعدات والأجهزة والمواد الخام المرصودة لخدمته بهدف الإنتاج عن طريق تحويل المواد الأولية أو باستخدام مواد شبه مصنعة[4].

ويكون بذلك تم إدراج العقار الصناعي ضمن سياق التوجهات الاقتصادية الكبرى، ومقاربة جديدة للدولة الساعية إلى تحسين مناخ الأعمال والعمل على تطويره باعتباره حاسما لتشجيع الاستثمار في المجال الصناعي.

وبما أن المغرب دخل في مسار التنمية المستدامة بكل أهدافها ومجالاتها خصوصا انتقاله إلى الاقتصاد الأخضر الذي يحترم كل توازنات الاستدامة والمنطلق لمجموعة من الصناعات الاستثمارية المهمة وأساسا منها ما يتعلق بالطاقات المتجددة، فإنه في إطار مراجعة الترسانة القانونية المؤطرة لقطاع العقار من أجل ملائمة التشريعات العقارية  مع التطورات الاقتصادية فإن أهم التدابير التي تندرج في إطار المخطط الجديد لإصلاح ميثاق الاستثمار تطوير منطقة حرة واحدة بكل جهة، ومنح وضعية المنطقة الحرة للصناعات المصدرة الكبرى دون الاعتماد فقط على أملاك وعقارات أخرى.

 كما تعتبر وثائق التعمير[5] قاعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تساهم في إنجاز المشاريع وجلب استثمارات مالية أجنبية مهمة وذلك عن طريق تحديد مختلف استعمالات الأراضي من مناطق سكنية جديدة ومناطق صناعية وسياحية، وغيرها من التجهيزات الكبرى كالموانئ والمطارات والسكك الحديدية…

فالمناطق الصناعية المحددة في إطار وثائق التعمير تلعب  دورا متميزا في تحريك النشاط الاقتصادي لما توفره من مواد وسلع الشيء الذي يعود على الاقتصاد بمردودية كبيرة.

هذا ولا تخفى أهمية التجهيزات الأساسية في جلب الاستثمارات باعتبارها محفزا للخواص على إقامة مشاريعهم في تلك المناطق المجهزة.

من خلال ما سبق، يتبين أن وثائق التعمير تعمل على تحفيز عجلة الاستثمار من خلال تحريك كل القطاعات المرتبطة فيما بينها وخاصة قطاع البناء والأشغال العمومية وكذا برمجة مجموعة من المناطق الصناعية التي من شأنها استقبال مشاريع استثمارية وتشجيع المقاولات خاصة الصغرى والمتوسطة[6].

ومن أجل الوصول إلى هذا التعمير المنتج، الذي يمكن من تحقيق تنمية اقتصادية والاجتماعية، يجب العمل من جهة على تخطيط حضري فعال منبثق من دراسة بكيفية عقلانية ومنصفة أخدا بعين الاعتبار التنمية المستدامة، ومن جهة أخرى التوفر على سياسة عقارية ناجعة كفيلة بالحد من المضاربة العقارية التي تؤثر سلبا على الاستثمار ولا يساير ارتفاع قيمتها نسبة النمو الاقتصادي للبلاد[7].

إلا أن وثائق التعمير قد تقف في بعض الأحيان عائقا في وجه الاستثمار وإنجاز المشاريع الاستثمارية نظرا لعدم إمكانية تنفيذ مقتضياتها مما يتوجب معه تجاوز هذه المقتضيات. ولهذا تقرر اتخاذ مجموعة من الإجراءات المرنة لدعم المشاريع المستفيدة من الاستثناء التي تهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ينعكس إيجابا على الاستثمارات الصناعية وليس فقط استفادة المنعشين العقاريين.المحور الثاني: معيقات توطين المناطق الصناعية

يشكل العقار البنية الرئيسية لإنجاز المشاريع المنتجة للثروة، كما يعتبر قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهو يلعب دورا مهما في تحقيق التنمية باعتباره الأرضية التي تنطلق منها مختلف المشاريع الاستثمارية، وذلك من خلال توفير الأوعية العقارية الضرورية لإحداث وإقامة المشروعات والبنيات التحتية المهيكلة للمجال الاقتصادي عموما والصناعي بوجه خاص. وفي هذا الإطار يدخل العقار الصناعي ليساهم بدور فعال في تنفيذ السياسات العمومية الرامية إلى تحسين الحركية التنموية، وذلك على ضوء التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب. واعتبارا إلى أن للعقار أهمية كبرى من الناحية القانونية والسوسيو-اقتصادية فالرصيد العقاري يمكنه أن يسهل أو يعقد كل المبادرات، سواء في القطاع الفلاحي، السياحي أو الصناعي والسكني.

ونظرا لأهمية القطاع العقاري، فالدولة يجب عليها أن تتدخل لتحديد إطاره القانوني وتوضيحه وتنظيمه، لتأمين الرقابة وتحديد القواعد الكفيلة بضبط السوق العقاري. ولعل ما يمكن التأكيد عليه هنا، هو أن وضوح وشفافية النظام العقاري -العقار محفظ أو غير محفظ- يعدان الركيزة الأساسية لكل سياسة اقتصادية صناعية.

فأمام عدم وجود إستراتيجية عقارية واضحة من طرف السلطات العمومية والتي من المفروض أن تجعل من الأرض الحضرية أداة لتفعيل التنمية، يعاني المنعشون والمستثمرون العموميون و الخواص على حد السواء من مشاكل متعددة للحصول على عقارات قابلة للاستثمار الصناعي خصوصا بالمناطق الحضرية وهو الأمر الذي يدفع بالمسؤولين إلى البحث عن بدائل وعن وعاء عقاري يساهم في تشجيع الاستثمارات ويتسع لها بشكل كاف ولن يكون هذا العقار البديل سوى أملاك الدولة(عامة وخاصة) أراضي الجماعات السلالية والأوقاف.

حيث تتوفر كل منها من خلال القانون المنظم لها على مساطر استثنائية لتعبئتها وتثمينها لتحقيق التنمية، فرغم عدم إمكانية التصرف فيها بشكل عادي إلا أنه يمكن تفويتها لفائدة الدولة أو المؤسسات العمومية أو في نطاق خاص لفائدة المستثمرين الخواص كما هو الحال بالنسبة لأملاك الدولة في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار الذي جاءت به الرسالة الملكية سنة 2002[8].

فبخصوص أملاك الدولة الخاصة والتي تشمل كل العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والمسيرة من طرف مديرية أملاك الدولة الخاصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، فهي تتميز بكونها قابلة للتفويت وعدم قابليتها للتقادم والحجز[9]، وأهم مكوناتها عبارة عن بنيات وأراضي عارية حضرية وقروية فلاحية وغير قابلة للفلاحة بحكم طبيعتها إما بمقتضى مصادرة أو عن طريق الهبة أو الشفعة، أو في إطار استرجاعها من طرف المعمرين والأجانب، أو أملاك ضمتها الدولة إليها لكونها تركة شاغرة أو تم استخراجها من ملك الدولة العام.

وفي إطار الدفع بالسياسة الاقتصادية للمغرب وتماشيا مع سياسة القرب التي تنهجها الدولة في مختلف المجالات واستجابة للتعليمات الملكية السامية[10] الموجهة لرئيس الحكومة بخصوص تفويض الصلاحيات لولاة الجهات، تحققت استراتيجية جديدة لتدبير الملك الخاص للدولة، حيث يتم الترخيص لوالي الجهة لبيع وكراء أملاك الدولة الخاصة من أجل إنجاز مشاريع استثمارية في عدة قطاعات حيوية[11]، أو إنشاء محطات صناعية كبرى ومتوسطة، وهذا الترخيص يتماشى مع قيمة المشروع الذي لا يقل عن 200 مليون درهم، وألا تتجاوز قيمة الأرض 10 في المائة من القيمة الإجمالية للمشروع.

     فمديرية أملاك الدولة مختصة بالنسبة لكافة المشاريع التي تدخل في نطاق القطاعات الست السالف ذكرها والتي لا يتعدى غلافها الاستثماري 200 مليون درهم[12]. غير أن جعل الرصيد العقاري لملك الدولة الخاص مضطلعا بهذه الوظائف لا يقتضي سلوك مساطر تكوينه فحسب، وإنما يتعين فضلا عن ذلك القيام بآليات لتطهيره وتصفية وضعيته القانونية والمادية[13] وحمايته من الترامي والتطاول من الغير و من تم جعله وسيلة للتنمية، وأداة في يد الدولة لوضع مخططاتها الاقتصادية الكبرى.

فعدم وجود نوعية خاصة للعقار الصناعي بالمغرب، جعل الدولة تساهم بتوفير قسط مهم في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية باعتبار هذه الأخيرة ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام، لاسيما عن طريق تعبئة وتثمين العقار الذي تملكه في إطار ملكها الخاص وتقوم بتسييره كما هو الحال بالنسبة للعقار العمومي الخاضع لمقتضيات ظهير فاتح يوليوز 1914 كما وقع تعديله.

  وفي إطار منح العقارات الخاصة للدولة لإحداث أقطاب صناعية يؤدي بهذه الهيئات دائما إلى تكوين رصيد عقاري مهم سواء من خلال مسطرة الاقتناء بالتراضي أو عن طريق نزع الملكية لتحقيق مشاريع استثمارية.

  وعموما يتم استغلال أملاك الدولة الخاصة في التنمية الاقتصادية من خلال إبرام عقود واتفاقيات متعلقة بالعمليات العقارية في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار، وعبر مجموعة من الإجراءات التي تتم عن طريق المركز الجهوي للاستثمار كمحطة أساسية لدراسة المشروع.

 أما فيما يتعلق بأراضي الجماعات السلالية فقد ساهمت هذه العقارات في تحقيق تنمية صناعية بشكل بارز خصوصا في مرحلة تطوير الزراعة التي تشكل المواد الصناعية الخام، إلى جانب تصنيع المواد الحيوانية الخام بالإضافة إلى تطوير وتجديد الصناعات الصغيرة والمتوسطة[14]، فأراضي الجموع تملك دورا هاما في ميدان الصناعة الزراعية والتي تعد نوع من أساليب الزراعة الحديثة والتي تشمل تطبيق محاصيل علمية تكنولوجية واقتصادية، حيث تتضمن ابتكارات جديدة في مجالات المعدات الزراعية، مما يؤدي إلى خلق أسواق استهلاكية جديدة وحماية براءات الاختراع في المعلومات الوراثية، وقد عملت الجماعة السلالية المتواجدة بالراشيدية وبمساهمة مكتب التنمية الفلاحية لتافيلالت بإنشاء شركة تعبئة التمور ومعالجتها، وأصبحت تزود جميع الأسواق المغربية ووسعت نشاطها ليشمل كافة منتوجات الزراعة الصناعية[15].

كما تساهم أيضا في جلب وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية من خلال وعائها العقاري بشكل إيجابي وهو ما يتبين في المنطقة “الحرة أكزناية” والمنطقة “الصناعية أكزناية” وأيضا المنطقة “الصناعية امغوغة”، هذه الاستثمارات تجعل من مدينة طنجة قطبا صناعيا قويا ينافس مدينة الدار البيضاء باعتبارها أول قطب اقتصادي بالمغرب.

وقبل إقامة المنطقة الصناعية الجديدة بطنجة، فإن هذه الأخيرة تتوفر منذ يوليوز 1997 على منطقة حرة مغلقة تستقبل وحدات صناعية وتتوفر على امتيازات عقارية وأخرى ضريبية جمركية، غير أن المجال العقاري فيها غير منظم بشكل واضح وغير خاضع لمسطرة تصفيته وتطهيره. وتتميز هذه المنطقة الحرة عن بعض المناطق المشابهة لها كمنطقة التبادل الحر([16])، أو حتى المناطق الصناعية المحضة حيث أن هذه الأخيرة أقامها المشرع وفرضتها طبيعة تنظيم وتوزيع الاقتصاد الوطني من أجل المساهمة في تنمية المناطق الأقل تطوراً، وتختلف عن المناطق الحرة أيضاً في مرجعيتها القانونية ونمط تسييرها حيث يخضع تدبيرها إما لمؤسسة العمران أو صندوق الإيداع والتدبير أو للدولة.

غير أن الأمر لم يعد على حاله حيث أنه تم الشروع في إحداث مدينة جديدة عمرانية تتضمن كل من المنطقة الصناعية وكذا السكنية وهذا المشروع يطلق عليه اسم “مدينة محمد السادس طنجة- تيك”([17])، بمساحة تقدر ب 2000 هكتار.

فهذا المشروع يروم إلى إحداث قطب اقتصادي عمراني وهو ما تطلب توفير وعاء عقاري ضروري لإنجاز هذه المنطقة لجذب الاستثمارات([18]) وخلق قيمة مضافة وفق البرنامج الوطني للإقلاع الاقتصادي([19])، وتعبئة وتجهيز العقار المخصص لاستقبال المشاريع والاستثمارات الصناعية وتصفيته.

وتعتبر هذه المنطقة العمرانية – الذكية – غير مسبوقة في المغرب مما يجعلها تتبوأ مكانة مهمة والأولى اقتصادياً وصناعياً على المستوى الوطني وبما أن الاستثمار المستقطب في هذا القطب هو أجنبي بالأساس فإن الدولة وفرت عقار مهم من حيث المساحة، وبناء على التصميم الأولي ستنجز هذه المدينة لمدة 10 سنوات بمواصفات دولية جديدة ذكية تدمج المعطى الإيكولوجي والصناعي والسكني، وهي ما ستشكل دفعة قوية اقتصادياً للمغرب، خصوصاً وأن هذه الاستثمارات تندرج في إطار الصناعات الدقيقة والعصرية للخدمات والطيران والإعلام الإلكتروني.

أما بخصوص تنمية العقارات المحبسة واستثمارها فإن مدونة الأوقاف وسعت من طرق الانتفاع بالوقف ونصت في المادة 15 على أنه: “يجوز وقف العقار…وسائر الحقوق الأخرى”. كما أباح المشرع المعاوضة طبقا لما جاء في المادة 63 حيث يتعين أن تخصص الأموال المتأتية لمعاوضة الأموال أو العقارات الموقوفة لاقتناءات بدلا عنها، أو استثمارها بهدف الحفاظ على أصل الوقف وتنمية مداخيله بما يلائم طبيعتها ويحقق مصلحة الوقف. وبالرجوع إلى ديباجة هذه المدونة تتضح غاية المشرع في تأطير الوقف تأطيرا قانونيا حديثا يمكنه من مواكبة التحولات الشاملة التي تعرفها البلاد مع مراعاة خصوصياته وتمكين هذا القطاع من وسائل التدبير والحماية، والاستفادة منه بطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية. ورغم أهمية المداخيل الناجمة عن استغلال هذه النوعية من العقارات، وحركية الاستثمارات المتمثلة في  إنجاز المشاريع التنموية، إلا أنها تبقى أقل أهمية في توفير تهيئة صناعية إعداد المجال الخاص بالمناطق الصناعية ذات الصبغة الاقتصادية.

 وكما هو معلوم أيضا فإن الهياكل العقارية داخل المدن أو المناطق المحيطة بها لها دور في التوسع الحضري، وستظل عاملا حاسما في تشكيل المدن، لهذا يجب أخذها بعين الاعتبار بحث تطور مجال الحواضر، فوجود أنظمة مختلفة لحيازة العقارات وتملكها، والتي تنظم داخل نظم عقارية متنوعة، بالإضافة لمسألة خضوعها أو عدم انتظامها في إطار التحفيظ العقاري، كلها عوامل مؤثرة في تطور المدن السكنية والصناعية([20]).

كما أن وجود نظام عقاري قد يكون مؤهلا أو معرقلا لتنميتها وتطورها، ويعود ذلك بالأساس للصعوبات التي تواجهها عملية السيطرة على المجال الحضري خاصة منها مشاكل الاقتناء نتيجة اختلاف النظم والهياكل العقارية وطرق اقتنائها، حيث تخضع عمليات البيع وجميع التصرفات المحيطة بهذه العقارات لمقتضيات خاصة ومختلفة حسب قانون كل واحد منها([21]).

والملاحظ أنه بالإضافة إلى المعوقات الطبيعية التي تعرقل التوسع الحضري لبعض المدن، نجد في الغالب نقص في الأراضي الصالحة للبناء، أو في غالب الأحيان منعدمة أو مجمدة لأغراض المضاربة العقارية أو أنها تابعة لملكيات عمومية أو أنظمة أخرى يصعب الحصول عليها أو يطول أمد اقتنائها نتيجة بطئ وتعقيد المسطرة، الأمر الذي يشجع على المضاربة العقارية ويشكل عرقلة للتنمية الحضرية، وبذلك يتغير ثمن الأراضي الحضرية نتيجة لتعدد طرق استعمال العقارات، وللنقض الذي يشوب السوق العقاري نتيجة الجمود الذي تخلقه الأوضاع العقارية المختلفة خاصة بالنسبة للأنظمة القانونية المتعددة([22])، وخصوصا منها أراضي الجماعات السلالية نظرا لمساحتها الشاسعة، وتقدر بـ 15 مليون هكتار([23])، وبالتالي فهي تتصدر أنواع الأوعية العقارية، وبالتالي يجب استغلال هذه العقارات وخصوصا منها تلك المجاورة للمدار الحضري في الانتفاع منها واستغلالها لفائدة المجال العمراني، أو على الأقل في تحويل المواد الأولية الصناعية أو المعدة للبناء فهي تعد مصدرا هاما للمواد الأولية المستخدمة في القطاع الصناعي، بحيث تقوم الجماعات الغنية بالمصادر المعدنية وبتعاون مع بعض الشركات العمومية أو الخصوصية بإنتاج واستخراج هذه المواد، وتزويد الشركات الصناعية بها، وكذا بالمصادر الهامة المنشطة للاقتصاد الوطني في هذا المجال.

كما يحتل المغرب موقعاً رائداً في إنتاج مادة الفوسفاط على المستوى العالمي، وتلعب الهياكل العقارية وعلى رأسها الجماعات السلالية دوراً كبيراً في بلوغ هذا لمستوى الرفيع نظرا لما تتوفر عليه أراضيها الجماعية من ثروات مهمة في هذه المادة الحيوية، بحيث إنها تقوم بتسجيل إجراء عمليات التفويتات لمساحات شاسعة لأراضيها لصالح المكتب الشريف للفوسفاط سنوياً من أجل استخراج هذه المادة. وتشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية إلى أن مساحة الأراضي المفوتة للمكتب الشريف للفوسفاط إلى حدود الثمانينات، قد وصلت إلى ما يقارب 50000 هكتار (خمسون ألف هكتاراً) أي بمعدل 400 هكتار سنوياً في كل من الأقاليم التالية: قلعة السراغنة- إقليم سطات- وإقليم خريبكة([24]).

وعموما يبقى تنوع الأنظمة العقارية بالمغرب ميزة لتلبية حاجيات الاستثمار الاقتصادي وسد الفراغ التشريعي لهذا القطاع الحيوي –المناطق الصناعية- حيث يمكن أن تكون مجمل هذه الأملاك المتعددة مكامن طبيعية لاستخراج مواد معدنية أو إنتاج مواد أولية بتعاون مع بعض المقاولات والشركات الصناعية في إطار استغلال الملكية من حيث العمق طبقا للقانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم والمعدل في فاتح يوليوز 2015، أو من خلال القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع والمعدل في 9 يونيو 2015، حيث تصبح هذه المكامن مناطق شبه صناعية خلال مدة معينة إلى حين انتهاء  أو سحب رخصة الاستغلال.

بالإضافة الى ذلك فتداول الملكية الصناعية يصطدم بصعوبات لتواجد نظامين حيث نجد العديد من المناطق الحضرية قطعا أرضية محفظة مجاورة لأخرى غير محفظة، مما يخلق وضعية متنافرة، حيث أن الأولى تكون قابلة لإحداث منطقة صناعية والقيام بعمليات الائتمان خصوصا الرهن الرسمي، في حين أن الثانية لا يمكن تقسيمها أو وضعها رهن الضمان البنكي وهو ما يؤدي إلى فوارق واقعية يصعب معها تجميع احتياط عقاري كاف للقيام بعمليات أو مشاريع استثمارية ذات حجم هام، بالإضافة إلى أن المستثمرين لا يقبلون بصفة عامة وضع مشاريع بالمناطق المحيطة بالمدن على أراضي الملك سواء كانت تابعة للخواص أو تعود ملكيتها للعقارات الخاضعة لأحد الأنظمة العقارية، بل يفضلون قبل دفع الثمن أن يكون العقار الذي تعود ملكيته للجماعات السلالية أو أملاك الدولة الخاصة مثلا خاضعا لعملية التحديد الإداري أو موضوع مطالب تحفيظ وأن تكون المسطرة قد بلغت حد قفل باب التعرضات([25]).

كما تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن التهيئة الحضرية المثلى تتطلب حسب الخبراء المعنيين الحرص على عدم خضوع المخططين لأي إكراه كيفما كان نوعه وضمان الحرية التامة لهم في مزاولة عملهم حتى يتسنى لهم إعداد وثائق التعمير تأخذ بعين الاعتبار جميع المعطيات القانونية والموضوعية والتقنية، ومن هنا فإن التخطيط الحضري ينبغي أن لا يخضع سوى للمنطق المبني على تحليل هذه المعطيات دون غيرها، فقد يحدث في كثير من الأحيان أن يتعذر على المخططين برمجة توسيع المدينة عبر الأملاك الخاصة بالرغم من سهولة التصرف فيها حيث نظر الصعوبات موضوعية وتقنية، ومن ثم يجدون أنفسهم مضطرين للقيام بذلك عبر أراضي أخرى لا تطرح مثل هذه الصعوبات كيفما كان نظام ملكيتها كما هو الشأن لأراضي الجماعات السلالية حيث أن هذه الأخيرة تحكمها أعراف القبيلة أو الجماعة التابعة لها وهي التي يمكن لها أن تحل صعوبات القيام بإعداد وثائق التعمير بشكل سهل ومبسط، غير أن الإشكال الذي يطرح هو الجدوى من وضع المخططات إذا تبين على أرض الواقع أنها غير قابلة للتطبيق، حيث قد تتعارض الأهداف والتوجهات التي تكرسها مع أهداف بعض الملكيات العقارية التي تشملها والوضعية القانونية التي تميزها؟

هذه الإشكالية تزداد حدتها باستمرار الموازنة مع توسع التمدن وتمديد المحيطات الحضرية، وهكذا فإن عددا من التجمعات العمرانية، بالمغرب والتي حظيت بتغطية وثيقة من وثائق التعمير، تجد نفسها أمام صعوبة حقيقية، بل قد يتعذر عليها في غالب الأحيان لأسباب عقارية تنفيذه مقتضيات هذه الوثيقة، كفتح مناطق جديدة للتعمير لحل أزمة السكن، وإحداث مناطق خاصة بمختلف الأنشطة الاقتصادية لجلب الاستثمار وإنجاز الطرق والمساحات الخضراء، وسائر التجهيزات العمومية، في حين أن الأراضي الضرورية كان من المفروض أن تتم تعبئتها بسهولة في الوقت المناسب ووفق مسطرة مبسطة، كما أن سعر تفويتها يجب أن يبقى في حدود التكلفة الإجمالية لإنجاز المشاريع المبرمجة الاجتماعية منها والاقتصادية علما بأن هذه المشاريع تعرف إكراهات مالية لا يستهان بها([26])، غير أن تنفيذ مقتضيات هاته الوثائق اصطدم بالوضعية القانونية لهذين النمطين من الملكية العقارية التي لا تسمح بالنسبة لأراضي الجماعات السلالية سوى بحق التمتع لفائدة ذوي الحقوق.

كما أن توفر العقار اللازم لإقامة المناطق الصناعية يستدعي الدخول في عمليات طويلة ومعقدة فبالإضافة إلى ندرة العقار في هذا الجانب فإن المضاربة العقارية في الأراضي المعدة لأغراض صناعية تشكل أكبر عائق حيث يتم التضارب في العقارات خصوصا منها المحفظة حيث يتم اقتناؤها بأثمنة تفضيلية من أجل إعادة بيعها أو كرائها لمؤسسات صناعية أخرى أو يتم استغلالها كضمانة لدى الأبناء في حالة الاقتراض، كما تقوم بعض المؤسسات الصناعية بالاحتفاظ بجزء غير مبين من أرضها بدعوى ضرورة استغلاله لاحقا في عمليات التوسع، ثم تقوم ببيعه لمؤسسات صناعية أخرى وخصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة([27]).

خاتمة:                                                                                                                                                                                            

في الأخير فقد نبه مجلس المنافسة في تقريره السنوي برسم سنة 2021 إلى أن تقلص الاحتياط العقاري يشكل احد المعيقات الرئيسية التي تحول دون تشجيع الاستثمار وتعزيز تنافسية المقاولة الوطنية كما أن محدودية الوعاء العقاري لأراضي الجموع وأملاك الدولة الخاصة باعتبارها أكبر مساحات عقارية في البلاد هذا بالإضافة إلى الأملاك العامة والأوقاف والتي رغم أهميتها فهي تساهم بشكل ضيق في التنمية نظرا لتعقد المساطر، فهذه الهياكل متذبذبة في إنعاشها العقاري فهي تارة تشكل مركز مهم في دواليب التنمية وتارة أخرى تقف عائقا في وجه المستثمر سواء كان أجنبيا أم وطنيا، والسبب في ذلك غياب قوانين وأنظمة ملائمة للوضعية الجديدة لهذه العقارات تتماشى وتطور المدن والمناطق المحيطة بها، بحيث تتميز هذه القوانين بعدم مسايرتها للتطور التشريعي الذي تعرفه البلاد من جهة، وصلابة هذه القوانين من جهة أخرى، الشيء الذي يجعل هذه الأراضي بعيدة عن التنمية العمرانية والاستثمار في المجال الصناعي، ولمعالجة هذا الوضع  فقد وضع المجلس للاقتصادي والاجتماعي و البيئي توجه جديد لتثمين العقار الصناعي  يتمثل في بإحداث مركز للخبرة لتطوير العقار الصناعي، والذي سيكون مدعوا لتقديم الدعم للحكومة في تنزيل المقاربة الجديدة التي ستتم بلورتها لتطوير مجمعات صناعية مستدامة وإعادة تأهيل مناطق صناعية قائمة، خاصة من خلال إنجاز دراسات للسوق، وتعزيز قدرات الأطراف الفاعلة المعنية بتطوير المناطق بالإضافة إلى إنشاء صندوق للمناطق الصناعية المستدامة، بهدف دعم المبادرات الخاصة أو العمومية التي ترمي إلى تحسين حكامة واستدامة المناطق الصناعية القائمة والمستحدثة.

المراجع والمصادر                          

–                     صباح فاضل الرحماني: الإسكان تخطيط وسياسات، مطبعة حامد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2012.

–                     نور الدين زين الدين: ملك الدولة الخاص، المساطر والقوانين المنظمة للاستغلال العقار والاستثمار، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، وعمالة إقليم الحوز بتاريخ 19 يونيو 2003.

–                     إليها محمد بلحاج الفحصي، أراضي الجماعات السلالية بالمغرب بين التنظيم القانوني وإشكالات الواقع، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، طبعة 2012.

أطروحات ورسائل جامعية

–                     ولد بابا علي محمد بيجاد: النظام القانوني لاستغلال العقار الصناعي في إطار التنمية المستدامة، مذكرة للحصول على شهادة الماستر في القانون العقاري، كلية الحقوق، جامعة يحي فارس بالمدية الجزائر، السنة الجامعية 2011-2012 .

–                     محمد حميدان قديد،التخطيط الحضاري ودور التشريعات التخطيطية في النهوض بعملية التنمية العمرانية، رسالة لنيل شهادة الماجستير في التخطيط الحضاري والإقليمي ، الأكاديمية العربية في الدنمارك، كلية الاقتصاد والإدارة، قسم الاقتصاد دبي، السنة الجامعية 2010-2011.

–                     عادل الفراح: الاستثمار والتنمية الجهوية بالمغرب-جهة طنجة تطوان نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2012-2013.

مراجع باللغة الفرنسية

– M.Sofier, L’usage de terrains dans les villes, publication des Nations Unies, Yen York, édition 1973.

– Kaiou (A), Casablanca, le sol urbain entre l’usageindustriel et la spéculationimmobilière, revue de l’association des économistemarocains N°16, année 1996.

– Etude sur l’aménagement dos terrains résidentiels pour développement de la promotion immobilière, groupement Urba plan, I HEM.

– L’agriculture marocaine 20 ans l’indépendance, novembre 1995.


[1]– يلقم نعيمي فوزي: إشكالية العقار في عمليات الاستثمار الخاص دراسة ميدانية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد الرابع، السنة 2000، ص 150.

[2]– ولد بابا علي محمد بيجاد: النظام القانوني لاستغلال العقار الصناعي في إطار التنمية المستدامة، مذكرة للحصول على شهادة الماستر في القانون العقاري، كلية الحقوق، جامعة يحي فارس بالمدية الجزائر، السنة الجامعية 2011-2012، ص 8.

([3])- ظهير شريف رقم 49-14-1، صادر بتاريخ 8 ذي الحجة 1438 الموافق لـ 30 غشت 2017، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6604 بتاريخ 23 ذو الحجة 1438 الموافق لـ 14 سبتمبر 2017، ص: 5062.

[4]– صباح فاضل الرحماني: الإسكان تخطيط وسياسات، مطبعة حامد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2012، ص 77.

[5]– المقصود هنا وثائق التعمير التقديري المتمثلة في المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية ووثائق التعمير التقديري والتي تتضمن تصميم التنطيق التنمية والتهيئة.

[6]– وبهذا الخصوص جاءت دورية مشتركة بين وزير الداخلية والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالإسكان والتعمير حول شروط استفادت المشاريع الاستثمارية من استثناءات في مجال التعمير، إلى السادة ولاة الجهات وعمال العمالات وأقاليم المملكة “…ولتجاوز بعض المعوقات في هذا المجال وخاصة وثائق التعمير التي تشكل أحيانا عرقلة إنجاز المشاريع الاستثمارية، اتخذت في السنوات الأخيرة مجموعة من الإجراءات الانتقالية تتوخى نهج أسلوب اليسر والمرونة لتدبير شؤون التعمير مما ساعد من معالجة عدد كبير من ملفات الاستثمار…” وإذ تحل هذه الدورية محل كل من الدوريتين الوزاريتين رقم 254 ورقم 622 الصادرتين على التوالي بتاريخ 12 فبراير 1999 و8 ماي 2001، المتعلقتين بالمساطر المتبعة في دراسات مشاريع الاستثمار.

[7]– محمد حميدان قديد،التخطيط الحضاري ودور التشريعات التخطيطية في النهوض بعملية التنمية العمرانية، رسالة لنيل شهادة الماجستير في التخطيط الحضاري والإقليمي ، الأكاديمية العربية في الدنمارك، كلية الاقتصاد والإدارة، قسم الاقتصاد دبي، السنة الجامعية 2010-2011، ص 124 وما بعدها.

[8]– …وتماشيا مع الدور المنوط بوالي الجهة، عملا بمضمون الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة، يعهد إلى السادة الولاة الإشراف شخصيا على لجنة جهوية للدراسات واتخاذ القرار بخصوص الطلبات الرامية إلى الاستفادة من الاستثناء في مجال التعمير…وتجدر الإشارة إلى أن مشاريع الاستثمار التي يمكن أن تستفيد من استثناءات في مجال التعمير هي تلك التي لها انعكاسات على المستويات التالية:

1– الاقتصادي، خلق رواج اقتصادي وإتاحة فرص عديدة للتشغيل أثناء إنجاز المشروع أو أثناء اشتغاله أو جلب استثمارات أجنبية مهمة….

[9]– المادة 261 من مدونة الحقوق العينية.

[10]– رسالة ملكية موجهة لرئيس الحكومة بتاريخ 9 يناير 2002 حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4970 بتاريخ 17 يناير 2002، ص 82.

[11]– هذه القطاعات تتمثل في الصناعة والفلاحة والمعادن والسياحة والصناعة التقليدية والسكن و التي نصت عليها الرسالة الملكية.

[12]– نور الدين زين الدين: ملك الدولة الخاص، المساطر والقوانين المنظمة للاستغلال العقار والاستثمار، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، وعمالة إقليم الحوز بتاريخ 19 يونيو 2003، ص 93.

[13]– تتمثل آليات تحصيل هذه العقارات من خلال المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري والتي تشمل مرحلة التحديد الإداري لملك الدولة الخاص المنظم بظهير 3 يناير 1916 كأهم مسطرة لحماية هذه العقارات.

[14]– عادل الفراح: الاستثمار والتنمية الجهوية بالمغرب-جهة طنجة تطوان نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2012-2013، ص 90.

[15]– إليها محمد بلحاج الفحصي، أراضي الجماعات السلالية بالمغرب بين التنظيم القانوني وإشكالات الواقع، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، طبعة 2012، ص 303.

([16])- تختلف منطقة التبادل الحر عن المناطق الاقتصادية أو الخاصة بالتصدير فهذه المنطقة تنشأ بين دولتين أو أكثر وتجد مصدر مشروعيتها في مقررات المنطقة العالمية للتجارة ولاسيما المادة 24 التي عرفتها بكونها مجموعة من إقليمين جمروكيين أو أكثر تحذف بينهما مفرق للجمارك والأنظمة التجارية الأخرى المقيدة وذلك فيما يخص الأهم من مبادلاتها التجارية المنتجة أصلاً في الأقاليم المكونة لها.

كما تتحكم في هذه المنطقة مجموعة من الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وأوروبا وكذا مجموعة من الدول العربية كالاتفاقية الموقعة سنة 1981 بين المغرب ومصر والأردن وتونس.

– خالد الشيات، المنطقة الحرة بطنجة وإمكانيات الاستثمار، المجلة المغربية للدراسات الدولية، العدد 7، السنة 2001، ص: 20 وما بعدها.

([17])- قد تم التوقيع على بروتوكول الاتفاق المتعلق بإحداث هذه المدينة بتاريخ 20 مارس 2017 في حفل ترأسه جلالة الملك محمد السادس.

([18])- ومن أهم الاستثمارات الأجنبية في هذه المنطقة هو ما يناهز 200 شركة ومقاولة صناعية صينية، بالإضافة إلى استثمارات في مجال السكن بجميع أشكاله ومؤهلاته.

([19])- ويشمل هذا البرنامج تعديلا لقانون رقم 18-95 المتعلق بميثاق الاستثمار، والمصادقة على مشروع قانون الإطار المتعلق به.

وقد تم الإعلان على برنامج الإقلاع الاقتصادي في حفل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد لسادس يوم 4 يوليوز 2016.

([20]) – محمد بلحاج الفحصي، مرجع سابق، ص: 378.

([21]) – L’agriculture marocaine 20 ans l’indépendance, novembre 1995, p :26.

راجع:

النشرة الوزارية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

([22])- Etude sur l’aménagement dos terrains résidentiels pour développement de la promotion immobilière, groupement Urba plan, I HEM, P :25.

([23]) – وزارة الداخلية، إحصائيات الجماعات السلالية، منشور في الموقع الالكتروني: www.Tevrescollectres.ma.

([24])- وثائق رسمية، مديرية الشؤون القروية، وزارة الداخلية.

([25]) – M.Sofier, L’usage de terrains dans les villes, publication des Nations Unies, Yen York, édition 1973, P :53.

([26]) – وفي هذا الإطار فإن منطقة طنجة ونواحيها عرفت في العقدين الأخيرين من خلال مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصاميم التهيئة، فتح مناطق جديدة للتعمير على مساحات شاسعة من أراضي الجماعات السلالية حيث بنيت فوقها تجمعات عمرانية حضرية صغيرة ومتوسطة، أشار إلى هذا المثال، محمد بلحاج الحفصي، مرجع سابق، ص: 398.

([27]) – Kaiou (A), Casablanca, le sol urbain entre l’usage industriel et la spéculation immobilière, revue de l’association des économiste marocains N°16, année 1996, P :21.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading