الوضعية الفردية للقضاة ومسألة التأديب تعليق على حكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 5 ديسمبر 2012 عبد اللطيف الشنتوف ضد رئيس الحكومة

Written by

·

محمد بو كطب

باحث بكلية الحقوق، وجدة

 

  • الحكم
  • مناط اختصاص المحكمة الإدارية محصور في البت في طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب التجاوز في استعمال السلطة، انطلاقا من المبدأ العام الذي يكرس رقابة القضاء على أعمال الإدارة لإخضاعها لمبدأ المشروعية الذي يعتبر أساس دولة القانون.
  • بيان الجهة المختصة بالبت في الطعن المقدم من قاض قرار مس بوضعيته الفردية، يقتضي تحديد طبيعة القرار المطعون فيه والجهة المصدرة له، وما إن كان قد صدر في إطار الوظيفة الإدارية الموكول أمر السهر عليه الوزير العدل، أم في إطار الأشغال المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء، التي تستلزم صدور ظهير شريف قبل إقرار العمل بالمقترحات التي تسفر عنها تلك الأشغال.
  • الأصل الولاية العامة للقضاء الإداري لرقابة شرعية القرارات الإدارية ما لم يقرر المشرع منح هذا الاختصاص لجهة قضائية أخري، واستلهاما لروح الدستور واعتبارا لكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية لم يصدر بعد بشأنه قانون تنظيمي للقول باختصاص الغرفة الإدارية بمحكمة النقض باعتبارها أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة،… بقاء الاختصاص منعقدا للمحكمة الإدارية للبت في مشروعية القرار المطعون فيه: نعم.

المحكمة الإدارية بالرباط

ملف رقم 2012/5/92

بتاريخ 5/12/2012

عبد اللطيف الشنتوف ضد رئيس الحكومة

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بتاريخ 5/12/2012، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

فدوي العزوزي: رئيسا؛

صالح لمزوغي: مقررا؛

نريمان الخطابي: عضوا؛

بحضور السيد محمد النوري: مفوضا ملكيا؛

وبمساعدة السيدة مليكة حاجي: كاتبة الضبط.

الحكم الآتي نصه:

بين الطاعن: السيد عبد اللطيف الشنتوف، عنوانه زنقة 21، إقامة القاضي عياض، شقة 21، ديور الجامع، الرباط، ينوب عنه الأستاذ محمد الفيلالي، المحامي بهيئة الرباط.

وبين المطلوبين في الطعن:

-الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط؛

-السيد وزير العدل والحريات بمكاتبه بالرباط؛

-السيد وزير الاقتصاد والمالية بمكاتبه بالرباط؛

-السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط.

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 14/3/2012 الذي تقدم به الطاعن بواسطة نائبه يعرض فيه بأنه كان يشتغل متصرفا متعاقدا مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واجتاز مباراة الملحقين القضائيين، والتحق بالمعهد العالي للقضاء ضمن الفوج 35 بتاريخ 11/11/2008 وتخرج منه بعد قضاء سنتين من التدريب بتاريخ 11/11/2010، وتم تعيينه بمقتضي قرار إخباري صادر عن وزير العدل بتاريخ 13/12/2010 قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات، والتحق مباشرة بمقر عمله؛ غير أنه فوجئ بقرار لوزير العدل يعيد تعيينه قاضيا بنفس المحكمة ابتداء من تاريخ 3/1/2011 وأن هذا القرار مشوب بعيب السبب، إذ يستفاد من جواب وزير العدل إثر تظلمه قصد تسوية وضعيته الإدارية أن ترسيمه بتاريخ 3/1/2011 بعد قضاء سنتين من التدريب بالمعهد كان نتيجة لكون الوثيقة التي تفيد فسخ العقد الذي كان يجمعه بوزارة الأوقاف لم يسر مفعولها إلا ابتداء من تاريخ 2/1/2009، وأن هذا التعليل غير سليم لكونه تخرج من المعهد بتاريخ 11/11/2010 وأن التأخر في فسخ العقد مع وزارة الأوقاف يرجع سببه للإدارة ولا دخل له به، وأنه مارس العمل القضائي بإصدار الأحكام خلال الفترة بين قرار وزير العدل المتعلق بالتعيين الأول والثاني، وأن من شأن إعادة تعيينه بتاريخ لاحق عن تاريخ مزاولته الفعلية إلحاق الضرر بمستقبله المهني من حيث الأقدمية والتقاعد والترقية، لأجله يلتمس الحكم بإلغاء قرار وزير العدل والحريات القاضي بإعادة تعيينه قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات ابتداء من تاريخ 3/1/2011 وجعل تاريخ تعيينه هو تاريخ تعيين الفوج 35 من الملحقين القضائيين، مع ترتيب كافة الآثار القانونية المتعلقة بتسوية وضعيته الإدارية مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر. وأرفق المقال بصورة تظلم وجواب وزير العدل والحريات وقرار لوزير العدل بشأن التعيين في السلك القضائي مؤرخ في 13/12/2010 وقرار وزير العدل بإعادة التعيين مؤرخ في 17/1/2011 وشهادة عمل.

وبناء على مذكرة الإدلاء بوثائق المقدمة من نائب الطاعن بتاريخ 15/5/2012 المرفقة بنسخة طبق الأصل من قراري التعيين وشهادة المدير العام للمعهد العالي للقضاء بشأن تاريخ الالتحاق بالمعهد وشهادة نهاية التدريب وشهادة عمل.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلي بها بتاريخ 24/5/2012 من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة بصفته هاته ونيابة عن رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية، الرامية إلى الحكم بعدم الاختصاص النوعي للبت في الطلب لكون المعني بالأمر ينتمي لسلك القضاء الذي يتم التعيين فيه بموجب ظهير شريف طبقا للفصل 57 من الدستور، وأن القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي، وأن الجهة المختصة بالنظر في طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة في المقررات المتعلقة بالوضعية الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هي محكمة النقض، ومن حيث الشكل عدم قبول الطلب لكون الرسائل الإخبارية غير قابلة للطعن بالإلغاء لكونها لا تحدث بذاتها أية أضرار، وفي الموضوع برفضه لعدم ارتكازه على أساس قانون أو واقعي لكون المعني رغم التحاقه بالمعهد ظل في وضعية نظامية تجاه إدارته الأصلية إلى تاريخ فسخ العقد أي 2/9/2009 الذي بناء عليه تم ترسيمه ابتداء من 3/1/2011 بعد قضاء سنتين من التدريب المتطلب قانونا، وأنه لا يتصور من الناحية القانونية التأشير على قرار في وقت كان فيه مازال في وضعية نظامية ويتقاضى راتبا لهذا الشأن، وأن قاضي المشروعية لا يمكنه توجيه أوامر للإدارة. وأرفق المذكرة بصورة مقرر فسخ العقدة وشهادة وقف الراتب.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من نائب الطاعن بتاريخ 19/10/2012 الرامية إلى رد دفوع المطلوبين في الطعن لكونه لا يطعن في الظهير القاضي بتعيينه بل في قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 الذي بموجبه تمت تسوية وضعيته الإدارية، وأنه استنادا إلى المادة الثامنة من قانون المحاكم الإدارية، فإن لها الاختصاص للبت في وضعية الأشخاص المعنيين بظهير، وأن الاستناد إلى الفصل 57 من الدستور غير سليم لعدم دخول هذا المقتضي حيز التطبيق وأن وزارة العدل هي المسؤولة عن تدبير وضعية القضاة الإدارية والمالية، وأن مقتضيات الفصل 114 من الدستور الجديد وردت ضمن المقتضيات المتعلقة بالتأديب وليس بالوضعية الإدارية الفردية للقضاة فضلا عن أنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ، وأن الطعن منصب على قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 وليس على القرار الإخباري المؤرخ 13/12/2010 وأنه كان قد تقدم بمجرد نجاحه في مباراة الملحقين القضائيين بطلب فسخ العقد مع وزارة الأوقاف والتحق بتاريخ 11/11/2008 بالمعهد العالي للقضاء كما تتبثه الشهادة المرفقة وأن التأخر في العقد يرجع لوزارة الأوقاف، وأنه خلافا للزعم بعدم إكمال مدة سنتين من الدراسة بالمعهد فقد استكمل مدة التكوين وتخرج منه بتاريخ 11/11/2010 ولا يتصور أن يظل يتكون لوحده بالمعهد إلى تاريخ  2/1/2011 فضلا عن سبق ممارسته العمل القضائي قبل صدور قرار التعيين المطعون فيه، ملتمسا الحكم وفق مقاله.

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 7/11/2012

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 21/11/2012 تخلف عن حضورها الأطراف، واعتبرت المحكمة القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة إلى السيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الدفع الاختصاص النوعي

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار السيد وزير العدل والحريات القاضي بإعادة تعيين الطاعن قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات ابتداء من تاريخ 3/1/2011 مع ترتيب كافة الآثار القانونية المتعلقة بتسوية وضعيته الإدارية، تأسيسا على عدم مشروعية القرار المطعون فيه، لكونه تخرج من المعهد العالي للقضاء بمعية الفوج 35 بتاريخ 11/11/2010 وصدر قرار أول بتعيينه، وأن التأخر في فسخ العقد الذي كان يربطه مع وزارة الأوقاف يرجع سببه للإدارة ولا دخل له به، لأنه سبق له أن تقدم بطلب فسخ العقد مباشرة بعد نجاحه في مباراة الملحقين القضائيين، ومارس العمل القضائي بإصدار الأحكام خلال الفترة الفاصلة بين التعيين الأول والثاني.

وحيث دفعت الجهة المطلوبة في الطعن بعدم انعقاد الاختصاص النوعي لهذه المحكمة للبت في الطلب، تأسيسا على كون المعني بالأمر ينتمي لسلك القضاء الذي يتم التعيين فيه بموجب ظهير شريف طبقا للفصل 57 من الدستور، وأن القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي، فضلا عن أن الجهة المختصة بالنظر في طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة في المقررات المتعلقة بالوضعية الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هي محكمة النقض.

لكن حيث إن مناط اختصاص المحكمة الإدارية محصور في البت في طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب التجاوز في استعمال السلطة، وهو اختصاص مشروط بتعلق محل الطعن بمثل هذا القرار، انطلاقا من المبدأ العام الذي يكرس رقابة القضاء على أعمال الإدارة لإخضاعها لمبدأ المشروعية الذي يعتبر أساس دولة القانون.

وحيث إن بيان الجهة المختصة بالبت في الطعن المقدم من قاض ضد قرار مس بوضعيته الفردية، يقتضي تحديد طبيعة القرار المطعون فيه والجهة المصدرة له، وما إن كان قد صدر في إطار الوظيفة الإدارية الموكول أمر السهر عليها لوزير العدل، أم في إطار الأشغال المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء، التي تستلزم صدور ظهير شريف قبل إقرار العمل بالمقترحات التي تسفر عنها تلك الأشغال.

وحيث إن الطعن انصب على قرار وزير العدل المؤرخ في 17/1/2011 الذي بموجبه تمت إعادة تسوية وضعية الطاعن: ” بتعيينه قاضيا ابتداء من 3/1/2011 في الرتبة الأولي من الدرجة الثالثة مع إلحاقه للعمل بالمحكمة الابتدائية بتاونات “، مع ملاحظة أن هذا القرار موقع عليه بالتفويض من طرف مدير الموارد البشرية ومؤشر عليه من طرف الخزينة الوزارية لدي وزارة العدل.

وحيث إنه بالرجوع إلى ” بناءات ” القرار المطعون فيه تبين أنه لا يتعلق بتنفيذ اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، بدليل أن الدورة المشار إليها المتضمنة لاقتراح المجلس المذكور تتعلق بدورة ماي 2010، والتي سبق خلالها أن تم اقتراح تعيين المعني بالأمر قاضيا بابتدائية تاونات، وصدر بشأنها قرار إخباري من السيد وزير العدل مؤرخ في 13/12/2010 وتم تنفيذه بالتحاق المعني بمقر عمله وفق الثابت من وثائق الملف، مما يجعل القرار صادرا عن جهة إدارية في إطار المهام المسندة لها لتتبع الوضعية الإدارية للقضاة وتسويتها، وهي المهام التي ينبغي أن تتم في إطار التطبيق السليم للقانون، والتي تخضع في ذلك لرقابة المشروعية التي يمارسها القضاء الإداري.

وحيث إن الطعن لم ينصب على التعيين في منصب القضاء الذي يتم بموجب ظهير وفق مقتضيات الفصل 57 من الدستور الجديد الذي نص على أنه: “يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية “، وإنما انصب على قرار وزير العدل، فكان ما أثاره الوكيل القضائي للمملكة من كون القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي، على غير أساس من القانون والواقع، مادام أن الوضعية الفردية للطاعن قد تصت إعادة معالجتها بموجب قرار صادر عن جهة إدارية تتمثل في مديرية الموارد البشرية بوزارة العدل والحريات، وأنه لا مجال لتحصين قرارات هذه الجهة الإدارية من الرقابة القضائية، مادامت قد صدرت عنها بصفتها تلك، وليس باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ولم يصدر بشأنها ظهير وفق ما سبق بيانه أعلاه.

وحيث إنه فضلا عما ذكر، فإن الدستور كفل من جهة حق التقاضي لجميع المواطنين، ومن جهة ثانية نص على قابلة القرارات المتعلقة بالوضعية الفردية للقضاة للرقابة القضائية من خلال مقتضيات الفصل 114 من الدستور الذي نص على ما يلي: ” تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة “، وبالتالي فإن التطبيق العادل للقانون يقتضي إخضاع القرارات المتخذة في المجال الإداري للرقابة القضائية استلهاما لروح الدستور، وخاصة مقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي نص على ما مؤداه أن كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة الإدارية المختصة.

وحيث إن الأصل هو الولاية العامة للقضاء الإداري لرقابة شرعية القرارات الإدارية ما لم يقرر المشرع منح هذا الاختصاص لجهة قضائية أخري واعتبارا لكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية لم يصدر بعد بشأنه قانون تنظيمي للقول باختصاص الغرفة الإدارية بمحكمة النقض باعتبارها أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة، فإن الاختصاص يظل منعقدا للمحكمة الإدارية للبت في الطعن وتحديد مدي مشروعية القرار المطعون فيه وترتيب الآثار القانونية وفق ذلك.

وحيث إنه طبقا للمادة 13 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، فإنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل، ولا يجوز أن تضمه إلى الموضوع.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، وللظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر بتنفيذ نص الدستور.

لهذه ا لأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا.

بانعقاد الاختصاص النوعي للبت في الطلب وبإرجاع الملف إلى القاضي المقرر بعد صيرورته نهائيا لمواصلة الإجراءات.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

  • التعليق على الحكم

إن القضية التي بين أيدينا، تتعلق بإلغاء قرار السيد وزير العدل والحريات القاضي بإعادة تعيينه قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات، وأن هذا القرار مشوب بعيب السبب، مع ترتيب الآثار القانونية المتعلقة بتسوية وضعيته الإدارية، تأسيسا على عدم مشروعية القرار المطعون فيه، لكونه تخرج من المعهد العالي للقضاء بمعية الفوج 35 بتاريخ 11/11/2011 وصدر بذلك أول قرار بتعيينه.

ومادام القرار صدر عن جهة إدارية تتمثل في مديرية الموارد البشرية بوزارة العدل والحريات، فلا مجال لتحصين هذه القرارات من الرقابة القضائية، مادامت قد صدرت عنها بصفتها تلك، وليس باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ولم يصدر بشأنها ظهير شريف.

غير أن المذكرة الجوابية المقدمة من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة الذي أثار مسألة عدم الاختصاص النوعي للمحكمة، لكون المعني بالأمر ينتمي إلى سلك القضاء الذي يتم التعيين فيه بموجب الظهير الشريف طبقا للفصل 57 من الدستور، وأن القرارات الملكية غير قابلة للطعن القضائي.

إن إثارة السيد الوكيل القضائي لمسألة عدم إمكانية الطعن في القرارات الملكية لعدم اعتبار جلالة الملك سلطة إدارية، أثارت حفيظتنا مما دفعنا إلى التعليق على هذا الحكم للاعتبارات التالية:

  • الاعتبار الأول: يتعلق بإعادة فتح ذلك النقاش القديم /الجديد المتعلق بعدم إخضاع القرارات الملكية للطعن بإلغاء لعدم اعتبار جلالة الملك سلطة إدارية؛
  • الاعتبار الثاني: التراجع عن الضمانات المخولة والممنوحة للقضاة من خلال مسطرة التأديب، حيث إن منطوق الفصل 114 ذكر بأن ” تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة “. بخلاف دستور 1996 الذي كان يحق للقضاة الطعن بإلغاء ضد القرارات الملكية أمام درجات التقاضي الثلاث. لذلك نسجل بأن هناك تراجع في الضمانات الممنوحة للقضاة، دائما في انتظار صدور القانونين التنظيميين المتعلقين بالقضاة والمجلس الأعلى السلطة القضائية؛
  • الاعتبار الثالث: ويتعلق بالنظام العام. لأن قواعد الاختصاص هي من النظام العام، ويمكن للقاضي إثارته تلقائيا وفي كل مراحل الدعوي. ولذلك فإن القاعدة العليا تلغي القاعدة الدنيا والنص اللاحق يلغي السابق.

وبغض النظر عن الموقف الذي اتخذته المحكمة الإدارية لدي بتها في النقطة القانونية المثارة في الطعن موضوع التعليق، وبغض النظر عن نتائج الحكم، لأن المسألة تتعدي في نظرنا إلى مسألة مهمة تتعلق بالضمانات الممنوحة للقضاة أثناء تطبيق عليهم مسطرة التأديب، خصوصا قرارات العزل بظهير.

والغاية المرجوة من وراء هذا التعليق، ربما إعادة إحياء ذلك النقاش القديم -الجديد حول نقطة قانونية مهمة ظلت راسخة لدي المجلس الأعلى ولوقت طويل، حول عدم اعتبار جلالة الملك سلطة إدارية، وبالتالي عدم الطعن ضد القرارات الصادرة عنه.

لذلك، فإننا سنحاول معالجة هذا الموضوع من خلال ممارسة الملك للسلطة التنظيمية من خلال دستور 2011 عبر (المبحث الأول)، بإضافة إلى ممارسته للسلطة التشريعية (المبحث الثاني)، ثم السلطة القضائية (المبحث الثالث).

المبحث الأول

الملك وممارسته للسلطة التنظيمية

إن القراءة المتأنية لمضمون المادة 11 التي تحيل على أن المحكمة الإدارية بالرباط تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم….، توحي أن الأمر يتعلق بالقرارات ذات الصبغة الفردية التي تمس الموظف بذاته، في مركزه وبصفته الشخصية. وبذلك -وحسب المدلول الظاهري للمادة 11-، تعتبر الظهائر الملكية والمراسيم مثلها مثل القرارات الوزارية وقرارات الجماعات الترابية وقرارات مديري المؤسسات العمومية، هي مجموعة من القرارات التي يمكن أن تؤثر على الوضعية الفردية للموظف. إلا أن الواقع والممارسة العملية يثبتان أن منازعات الوضعية الفردية للأشخاص المعنيين بظهير شريف أو مرسوم ملكي لا يمكن أن ترتبط إلا بمختلف المقررات الفردية التي من شأنها أن تؤثر سلبا في وضعية الموظف ([1]).

وإذا كان بعض الفقه الإداري يعتقد أن منازعات الوضعية الفردية للأشخاص المعنيين بظهير شريف لا يمكن أن تتناول الجانب المتعلق بالإلغاء، وإنما تختصر على تمتيع المتضرر بحقوق مادية محضة، يخولها له قانون الوظيفة العمومية التي يخضع لها ([2]). فإنه يمكن الإقرار من خلال هذه المعطيات بأن وضعية الموظفين المعينين بظهير لا تختلف عن وضعية الموظفين المعينين بمرسوم -بحسب منطوق المادة 11 -، على اعتبار أن الظهير الشريف والمرسوم جاءا مقرونين في نفس المادة، ويتحدثان عن الوضعية الفردية لنفس الأشخاص. لذلك فإنه يمكن المقارنة بين الإمكانية التي تتيح إلغاء القرار المرسوم، ولا تلغي الظهير الماس بنفس الوضعية، لأن الاجتهاد القضائي ظل يقصر مفهوم الوضعية الفردية في جميع المجالات التي تعتري الموظف، وهو يعمل مع الإدارة سواء فيما يرجع لترقيته أو تأديبه أو حصوله على أجوره ومستحقاته، بمقتضيات المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية فقط، دون التطرق – ولو أدني إشارة – إلى مقتضيات المادة 11 التي تتحدث هي الأخرى عن الوضعية الفردية ([3]).

ويبدو البحث في هذا الموضوع، حول ما إذا كانت القرارات التي يتخذها جلالة الملك في المجال التنفيذي والإداري سواء في شكل ظهير أو في شكل مرسوم قابلة للطعن فيها بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة؟ وللإجابة عن هذا السؤال، يمكن القول بأن هذه القضية كانت من أولي القضايا التي طرحت على القضاء ليفصل فيما إذا كان الملك يشكل سلطة إدارية، وتخضع أعماله لمبدأ المشروعية أم لا؟

وما يزيد الأمر صعوبة، أن المشرع المغربي لم يعرف التصرف الإداري الانفرادي، بل اكتفي بالإشارة في مناسبات معينة إلى أن النظر فيه يدخل في اختصاص القضاء الإداري، فنص الفصل الأول من ظهير 27 شتنبر 1957 ([4]) المتعلق بالمجلس الأعلى (حاليا محكمة النقض) ([5]): “يحدث مجلس أعلى مقره بالرباط يعهد إليه بالبت في… طلبات إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية بدعوي الشطط في استعمال السلطة “. كما نص الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية ([6]) على أن: “تبت محكمة النقض في:… الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة “. وقد استعمل الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية ([7]) نفس العبارات حينما نص على أن: “تختص المحاكم الإدارية… بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء المقررات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة… “.

لذلك، فإن المعيار الشكلي ينظر في تحديد طبيعة التصرفات القانونية إلى الجهة التي أصدرت العمل القانوني، فما يصدر عن البرلمان يعتبر قانونا، وما يصدر عن القضاء يعتبر حكما، وما يصدر عن السلطة الإدارية ([8]) يعتبر قرارا.

ومعروف أن الملك قبل الحماية وخلالها وما بعدها إلى حدود صدور دستور 1962  كان يمارس سلطاته بمقتضي ظهائر، وفي ظل دستور 1962 ([9]) مارس الملك اختصاصاته بمراسيم، وعاد في ظل دستور 1970 ([10])، و 1972 ([11]) ليمارسها بمقتضي ظهائر. وهو نفس الأسلوب المتبع في ظل دستور 4 شتنبر 1992 ([12]) ودستور 13 شتنبر 1996 ([13]).

ومما لا شك فيه، أن الوقوف بدقة على الطبيعة القانونية للأعمال الصادرة عن جلالة الملك في المجال الإداري ([14])، وبالتالي وصفه بالسلطة الإدارية من عدمه، يستوجب لزاما مناقشة اختصاصاته الإدارية سواء في الفترة العادية أو في الظروف الاستثنائية ([15]).

لذلك، يجب التسجيل مع العميد روسي فيما يخص بمضمون اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري في الظروف العادية أنه: ” إذا كنا نقصد بالسلطة التنظيمية سلطة اتخاذ قرارات عامة ومجردة، فإن قراءة أحكام الدستور توضح انعدام وجود تلك السلطة… فليس هناك أي نص دستوري يعترف بسلطة من هذا الصنف للملك على الأقل في الظروف العادية ” ([16]).

ومعني ذلك، من زاوية تفسير الاختصاصات الملكية في المجال الإداري، أن القواعد المحتملة أن يؤسس عليها الاجتهاد للاعتراف للملك بالسلطة التنظيمية، هي قواعد نادرة إن لم نقل منعدمة.

وهو الأمر الذي يمكن استخلاصه أساسا من مضمون الفصل 30 من دستور 1996 الذي ينص: ” الملك هو القائد الأعلى… ” فهذه المقتضيات تعطي -حسب العميد روسي دائما – لجلالة الملك إمكانية اتخاذ تدابير عامة ذات الصلة بتنظيم الدفاع الوطني، والتعيين في الوظائف وحق التفويض للوزير الأول والوزراء…

وحاصل القول، إذن أنه في الظروف العادية، فالملك يتخذ في المجال الإداري تدابير فردية دون تلك ذات المضمون العام، كالقرارات الخاصة بتعيين في الوظائف المدنية والعسكرية، وتعيين القضاة، ورجال السلطة وهو اختصاص مرافق ومواكب بطبيعة الحال بسلطات تأديبية واسعة ضد الأشخاص المعينين كالعزل والتشطيب ([17]).

ولقد أثيرت إشكالية ممارسة الملك للسلطة التنظيمية والتشريعية نقاشا حادا، وذلك انطلاقا من الظهير الشريف رقم 67-08-1 في شأن هيئة رجال السلطة ([18])، الذي تضمن مقتضيات تدخل في مجال التشريع، ومقتضيات أخري تدخل ضمن مجال التنظيم، ومقتضيات أخري ضمن المجال المحفوظ للملك ألا وهو حق التعيين.

ولكن، بالرجوع إلى الفصلين الذين بني عليهما الظهير، وهما 29 و30 من دستور 1996، نجد الفصل 29 ينص على ما يلي: “يمارس الملك بمقتضي ظهائر السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور” أما الفصل 30 فينص على ما يلي: “الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وله حق التعيين… “.

إذن، بالرجوع إلى دراسة مضمون هذين الفصلين، لا نجدهما يشيران صراحة إلى إمكانية ممارسة الملك للسلطة التنظيمية والتشريعية، -وهو موقف العميد روسي -، مما يدفعنا إلى البحث عن فصول أخري داخل الدستور، وخارجه للتأكد هل بالفعل يمارس الملك السلطة التنظيمية والسلطة التشريعية؟

لكن، شكلت مصادقة الشعب المغربي على الدستور الجديد لفاتح يوليوز2011 ([19])، نقطة حاسمة في إطار التطور والإصلاح العميق لمختلف القطاعات والمجالات، من أجل تحديث وتأهيل هياكل الدولة وإرساء دعائم دولة الحق والقانون، ويبقي معه السؤال قائما، هل بالفعل يمارس الملك السلطة التنظيمية والتشريعية في ظل دستور 2011؟ أم أن الأمر يتعلق بالفصل الحقيقي للسلط؟

ننطلق أولا من فكرة أساسية، وهي سير المرفق العام بانتظام واضطراد الذي لا نجد له تعريف أو نص صريح يشير إليه صراحة، مما يدفعنا إلى المزيد من البحث عن هذه الفكرة.

فبالعودة إلى الدستور الجديد، ولاسيما الفصل 75 منه نجده يتضمن ما يلي: “إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مفتوح في الميزانية المعروضة على الموافقة “. إذن، من خلال هذا الفصل، وفي حالة عدم موافقة البرلمان على القانون المالي، جاز للحكومة أن تفتح الاعتمادات المالية انطلاقا من القاعدة الاثني عشر، بحيث تعمد الحكومة على تقسيم السنة المالية إلى اثني عشر شهرا، وتفتح الاعتمادات الخاصة بكل شهر، ريثما أن يصادق البرلمان على القانون المالي لضمان سير المرفق العام بانتظام واضطراد.

وكذلك، نجد الفصل 59 يشير إلى فكرة سير المرفق العام بانتظام واضطراد، عندما تطرق إلي: “إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك… “.

وبرجوعنا إلى اجتهادات المجلس الدستوري، نجده يقر هذه المسألة في قراره رقم 618 ([20])، حيث جاء في حيثيات قراره ما يلي: “… في ضبط السير العادي للمؤسسات…. “، ومعني ذلك أن الدستور ينص على السير الحسن والعادي للمؤسسات الدستورية، كناية عن السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية.

وفي قرار آخر للمجلس الدستوري رقم 382 ([21])، جاء في حيثيات قراره ما يلي: “… الذي يكون مخالفا لمبدأ استمرارية المرافق العمومية… “.

ومن أجل ذلك، نقول بأن استمرارية المرافق العمومية هي مسألة دستورية لا يمكن التغاضي عنها، ونقصد هنا بالمبدأ أي المسلمة، التي لا تحتاج إلى ذكرها في نصوص القانون صراحة، لأنها موجودة في الدستور وروحه.

ولكن، السؤال الذي يطرح نفسه، ما علاقة سير المرافق العمومية بانتظام واضطراد وممارسة جلالة الملك للسلطة التنظيمية؛ فمن خلال البحث في النصوص القانونية الأخرى، نجد الفصل 25 ([22]) من الميثاق الجماعي ينص: “إذا كانت مصالح الجماعة مهددة لأسباب تمس بحسن سير المجلس الجماعي، جاز حل المجلس بمرسوم معلل ينشر بالجريدة الرسمية).

وعليه، وانطلاقا من الفصل الآنف الذكر، جاز لولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات في ظل الوصاية، الحلول محل المجلس الجماعي ريثما يؤلف مجلس جماعي جديد لضمان السير الحسن له.

فهو يمارس هذه الصلاحية باعتباره ممثل السلطة المركزية في الجماعات الترابية، كلما كانت مصالحها مهددة وتمس بحسن سيرها العادي. لذلك نجد الفصل 145 ينص على أن “يمثل الولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية.

-يعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية. يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية… “.

وعليه، إذا كان الوالي أو العامل يقوم بهذه المهمة، فبالأحرى جلالة الملك الذي يعتبر ضامن دوام الدولة واستمرارها (الفصل 42)، وبالتالي، فإن جلالة الملك له حق ممارسة السلطة التنظيمية انطلاقا من الفصل 47 الذي ينص: “… للملك بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم… ويترتب عن استقالة رئيس الحكومة إعفاء الحكومة بكاملها من لدن الملك… ” أو من خلال الفصل 103 الذي ينص: “…. يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية “.

انطلاقا من الفصول السابقة، يتضح بأن الحكومة يمكن أن يعفيها الملك، أو أن تتقدم باستقالة إليه أو عن طريق استقالة جماعية من خلال ملتمس الرقابة، آنذاك، وفي هذه الحالة تنتقل السلطة التنظيمية التي كان يمارسها الجهاز التنفيذي إلى جلالة الملك لضمان السير الحسن والعادي وبانتظام واضطراد للمؤسسات الدستورية.

إن المتعمق في الفصل 47 من الدستور، يقف عند كلمة الإعفاء. وحق الإعفاء هذا يعني أن الملك هو الذي يتحكم في أعضاء الحكومة، وليس رئيس الحكومة. ويضيف الفصل 47 قائلا: “.. ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك… “.

وتؤكد هذه الجملة أن رئيس الحكومة ليست له سلطة مطلقة على الحكومة، بحيث يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر. وعند الوقوف عند كلمة طلب، يمكن أن نستنتج أن للملك سلطة عامة ومطلقة في قبول طلب رئيس الحكومة أو رفضه. مما تؤكد لنا هذه الجملة أيضا، أن الملك وليس رئيس الحكومة، هو الذي يتحكم في تكوين الحكومة وسيرها. وبالتالي تصبح الحكومة خاضعة للملك، ويصبح مبدأ فصل السلط غير موجود في الواقع. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، إذا كان جلالة الملك يمارس السلطة التنظيمية في هذه الحالة، فهل يمارسها حتى في حالة وجود الحكومة؟

بالعودة إلى الفصل 49 نجده ينص على ما يلي: “يتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية: التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة… “. فمن خلال هذا الفصل، يتضح بأن رئاسة الملك لهذا المجلس، تخول له حق الانفراد والاستئثار في كل ما يتعلق بالعمل الحكومي إجمالا، والمجال التنظيمي خصوصا. بحيث رغم أن المراسيم التنظيمية لا تحمل سوي توقيع رئيس الحكومة أو الوزير أو الوزراء المكلفين بتنفيذها وتطبيقها، دون خاتم أو توقيع جلالة الملك، إلا أنها من الناحية الإجرائية لا تخرج إلى حيز الوجود إلا بعد موافقة جلالة الملك عليها في المجلس الوزاري. وهو ما يعني أن رئاسة جلالة الملك لهذا المجلس، يعتبر ويعد عملا جوهريا لتدخل الملك في السلطة التنظيمية.

ثم إن عرض القضايا التي تهم التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، وورودها بصيغة عامة وفضفاضة تأكد بأن جلالة الملك يتدخل في جميع السياسات العمومية للقطاعات الوزارية بدون استثناء. لأن الفصل 48 ينص على أن: “الملك يرأس المجلس الوزاري… وللملك أن يفوض لرئيس الحكومة، بناء على جدول أعمال محدد، رئاسة مجلس وزاري”.

لذا، الوقوف عند حرفية كلمة يرأس، تفيد بأن جلالة الملك هو الذي يسير ويقرر، ورئاسة الملك للمجلس الوزاري تعني أن السلطة التنفيذية هي في خدمة الملك وخاضعة له. وخير دليل على ذلك، الفقرة الأخيرة من الفصل 48 الذي فوض لرئيس الحكومة بناء على جدول أعمال محدد رئاسة المجلس الوزاري.

ما يفهم من هذه الفقرة الأخيرة، أولا إذا عاق مانع جلالة الملك يمكنه أن يفوض رئاسة المجلس الوزاري لرئيس الحكومة، ثم ثانيا وكأن عنصر الثقة غير موجود بين رئيس الحكومة وجلالة الملك، على اعتبار أن التفويض لا يقع إلا في جدول عمل محددة ودقيق، ولا يمكن أن يتعدى ليشتمل على السياسات العامة التي هي أصلا من اختصاص رئيس الحكومة.

وبالرجوع إلى الفصل 49، نجد بأن الملك هو الذي يقرر في آخر المطاف في تحديد هذه التوجهات الاستراتيجية. لذلك، فلا يستطيع مجلس الحكومة أن يحسم إلا في قضايا قليلة وثانوية، بل إن الفصل 92 يحدد بدقة القضايا التي يسمح لمجلس الحكومة أن يتداول فيها دون غيرها مع اشتراط دائما العودة إلى عرضها على المجلس الوزاري، حيث ينص الفصل السابق الذكر: “يتداول مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية:

“السياسة العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري…. “. إذن، يتضح مما سبق بأن جلالة الملك هو الذي يتحكم في السلطة التنفيذية.

ثم، تبرز لنا ملاحظة جوهرية، مفادها أن هذا الدستور لم يوضح الطريقة التي يحسم بها المجلس الوزاري اتخاذ قراراته. وهذا الغموض واللبس إنما هو مقصود. الشيء الذي يؤول إلى أن كفة جلالة الملك باعتباره رئيس المجلس الوزاري تظل دائما الغالبة. أي بعبارة أخري، كأن الملك يتمتع بحق النقض أو بحق فيتو Droit de veto على مجمل أعمال مجلس الحكومة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الفصل ينص: “… يمارس الملك هذه المهام، بمقتضي ظهائر من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور… “. إن القراءة المتأنية لهذا الفصل، تبين المجال المحفوظ أو المجال الخاص لجلالة الملك، والذي لا يحتاج فيه إلى توقيع رئيس الحكومة بالعطف، بحيث حدد الفصل السالف الفصول التي لا تحتاج إلى توقيع بالعطف: “توقع الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ماعدا تلك المنصوص عليها في الفصول 42 و44 (الفقرة الثانية) و47 (الفقرة الأولي والسادسة) و51 و57 و59 و130 (الفقرة الأولي) و174 “.

فهذا المجال المحفوظ لجلالة الملك، نجده يتجسد في التعيين انطلاقا من الفصل 53: “الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وله حق التعيين في الوظائف العسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق “.

وبالرجوع إلى الفصل 30 من دستور 1996، نجد أن جلالة الملك يعين في الوظائف المدنية والعسكرية، أما الفصل 53 من الدستور الجديد، فنجد أن التعيينات اقتصرت على الوظائف العسكرية دون المدنية منها. فالظاهر من حرفية النص، يفيد أن التعيينات في الوظائف المدنية انتقلت مباشرة إلى رئيس الحكومة لممارستها. ولكن الخفي منها، هو ربطها بإحالتها على المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، بحيث يعطي الموافقة على التعيينات التي يقترحها رئيس الحكومة، وبالتالي فهذه السلطة التي يمارسها رئيس الحكومة تعتبر مقيدة وليست مطلقة ([23]).

وبتعبير آخر، ينص الفصل 49: “يتداول المجلس الوزاري في… التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية لوالي بنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي…” ومعناه أن الملك هو الذي يحسم عمليا من خلال المجلس الوزاري، في تعيين المسؤولين الكبار في أجهزة الدولة، من عمال وولاة، ومديري الأمن وغيرهم.

ولعل الشاهد عندنا، هو قبل تشكيل وتنصيب الحكومة الجديدة، قام الملك بتعيين دفعة كبيرة من السفراء تضم 28 سفيرا، وذلك يوم الثلاثاء 6 دجنبر 2011، كما قام الملك بتعيين السيد المهدي قطبي رئيسا للمؤسسة الوطنية للمتاحف وذلك يوم الثلاثاء 19 دجنبر 2011، وستتولى هذه المؤسسة النهوض بإشعاع الموروث الثقافي الوطني. وقد طرحت هذه التعيينات إشكالات كبري حول مدي دستوريتها.

فالدستور الجديد، ينص في الفصل 49 على أن يتداول المجلس الوزاري في مجموعة من القضايا والنصوص، وبناء على ما يقره الدستور في هذا الفصل، فمسطرة تعيين السفراء تتم من خلال التداول في الأسماء المقترحة بالمجلس الوزاري باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، وهو وزير الشؤون الخارجية والتعاون. وبالرجوع إلى حقيقة التعيين، فهذه المسطرة لم تحترم، حيث لم ينعقد المجلس الوزاري لأن الحكومة الجديدة لم تكن منصبة من قبل البرلمان، ولم ينعقد حتي المجلس الوزاري في إطار حكومة تصريف الأعمال التي ترأسها عباس الفاسي.

كما أن تعيين مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف، فيه خرق لمقتضيات الدستور، حيث إن هذا التعيين يخضع لنفس المسطرة. وبالرجوع إلى القانون التنظيمي المتعلق بتطبيق أحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، نجده قد أدرج هذه المؤسسة ضمن لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية ([24]).

وينص الفصل 54: “يحدث مجلس أعلى للأمن… يرأس الملك هذا المجلس… “. فرغم تنوع أعضاء هذا المجلس، فإن الملك يبقي هو الحاسم في قرارات المجلس الأعلى للأمن “. ولا يبقي لممثل السلطة التنفيذية سوي مسايرة توجيهات الملك.

وعليه، نستنتج بأن جلالة الملك يمارس السلطة التنظيمية سواء في ظل وجود الحكومة أو في غيابها، غير أن السؤال الذي يطرح هل يمارس الملك السلطة التشريعية؟

المبحث الثاني

الملك وممارسته للسلطة التشريعية

إن العودة إلى الفصل 2 من الدستور، نجده ينص على أن: “السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها”.

إذن، يتضح بأن السيادة تمارسها الأمة مباشرة وهو حق دستوري، ولكن قد تفوض ممارسة هذه السيادة إلى مؤسسات دستورية للتقرير نيابة عنها. واذا كان نواب الأمة يمارسون هذه الصلاحية بصفتهم تلك، فبالأحرى أن يمارسها جلالة الملك، باعتباره الممثل الأسمى للأمة انطلاقا من الفصل 42: “الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى… “، وبالتالي فإن جلالة الملك له الحق في التشريع.

كما يمارس كذلك التشريع انطلاقا من الفصل 58 الذي ينص: “يمارس الملك حق العفو” الذي هو مجال محفوظ له. فرغم أن الملك يقتسم هذه الوظيفة مع البرلمان، فإن العادة جرت على أن حق العفو هو ضمن المجال الخاص بجلالة الملك، ولم يسبق قط للبرلمان أن سمح لنفسه بممارسة هذا الحق.

ونجده يتدخل مباشرة في العملية التشريعية التي يختص بها، ومن أمثلة ذلك: “قررنا إعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ” أو “قررنا بصفتنا ملك -أمير المؤمنين – تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية ” أو “تكليف الحكومة برفع اقتراحات عقلانية لتعديل التشريع المتعلق بالجنسية ” أو قوله: “ستتولى تنصيب المجلس الأعلى للتعليم.. ” أو “ندعوا بكل إلحاح إلى الإسراع بإخراج المنظومة الجديدة الكفيلة بإصلاح وتأهيل الصحافة للنهوض بدورها” أو “تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من تمثيلهم عن جدارة واستحقاق في مجلس النواب… لهذه الغاية أصدرنا تعليماتنا للحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذه القرارات وإحداث مجلس أعلى للجالية المغربية بالخارج… “.

وبالتالي، يمكن لجلالة الملك أن يتوغل في السلطة التشريعية انطلاقا من الفصل 51 الذي نص: “للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير، طبقا للشروط المبنية في الفصول 96 و97 و98″. وعليه، نستنتج بأن جلالة الملك له حق حل مجلسي البرلمان بعد استشارة وأخبار رئيس المحكمة الدستورية، ورئيس الحكومة، ورئيس غرفتي البرلمان. بمعني أنه إذا لم يرضي برلمان ما الملك، يصبح من حقه أن يحل هذا البرلمان وهو الأمر الذي يتناقض ومضمون الفصل 2 الذي يقول: ” السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها”. فرغم أن الشعب يعتبر مصدر السلطة، وأن الشعب يمارس سيادته من خلال ممثليه المنتخبين، فإن الفصل 57 يعطي للملك حق حل البرلمان، ومعناه أن السلطة التشريعية تبقي خاضعة للملك.

وهناك نقطة مهمة لابد من ذكرها، وهي علاقة رئيس الحكومة بمجلس النواب، حيث صرح الفصل 104 إلى أنه: “يمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري… “.

فمن خلال الفصل الآنف الذكر، لا يحتاج رئيس الحكومة سوي لإجراءات بسيطة لحل مجلس النواب، من قبيل استشارة الملك، مع تقديم تصريح أمام البرلمان يتضمن دوافع قرار الحل. هذا من جهة، ومن جهة أخري فقد اشترط الفصل 104 ضرورة تمرير هذا القرار على المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك للنظر فيه. وكأن هذا القرار يصبح غير ذي جدوي مادام لم يمر عبر قناة المجلس الوزاري للتداول فيه. بينما يحتاج مجلس النواب، لكي ينجح ملتمس الرقابة -المؤدي إلى استقالة الحكومة -، إلى تصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، وهو حسب منطوق الفصل 105 (الفقرة الثانية).

ثم لابد لمجلسي البرلمان أن يقرأ قراءة جديدة كل مشروع قانون أو مقترح قانون، وذلك بطلب من الملك الذي رأي فيه أن يراجع البرلمان موقفه من ذلك المقترح قانون أو المشروع قانون. فهذه تقنية أولا يمارس بها الملك رقابته على البرلمان قبل أن يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة.

إن القراءة المتأنية والعميقة لمضمون الفصلين 95 و50 من الدستور، تفيد أولا أن هناك إجبارية القراءة الجديدة وذلك بواسطة خطاب يوجه الملك، بحيث لا يمكن للبرلمان أن يرفض عدم قراءة ذلك المشروع أو المقترح القانون بحيث إذا تم رفض تلك القراءة، فإن الملك لا يوافق ولا يأمر بتنفيذ القانون إلا بعد تمام الموافقة عليه من قبله. ومن جهة ثانية، فإن المجلس الدستوري يفصل بين ظهير إصدار الأمر بتنفيذ القانون، والقانون المصوت عليه من قبل البرلمان. هذا التوجه حتم علينا البحث في العلاقة التي تربط الظهير بالقانون، هل نحن أمام تصرفين قانونيين اثنين، أم أن أحدهما يكمل الآخر ونكون في الأخير أمام تصرف قانوني واحد؟

لذلك، فإن الفقه الدستوري المغربي لم يتطرق بشكل مباشر إلى هذه العلاقة التي تربط القانون المصوت عليه من طرف البرلمان، بالظهير الصادر الأمر بتنفيذه، لذلك يمكن تقسيم مواقف الفقه الدستوري إلى ثلاث توجهات عريضة، عالجت كل من موقعها لهذه العلاقة التي تربط القانون بظهير تنفيذ القانون، رغم أنني أميل إلى الاتجاه الثاني، الذي يقر بوحدة التصرف، ويعتبر أنه رغم كون البرلمان قد صوت على اقتراح (مشروع قانون) فنبقي أمام مجرد اقتراح لن تكتمل حلقاته إلا عند لحظة إصدار الأمر بتنفيذه.

وبالنتيجة، نكون أمام سلسلة من المحطات في مسطرة التشريع تكتمل عند لحظة الإصدار، وهو ما يفسر بالقول أننا أمام تصرف قانوني واحد. من ذلك ما صرح به الأستاذ عبد الإله فونتير في أطروحته: “في اعتقادنا… النص التشريعي لا يكتسي دستوريا طابع القانون إلا بعد وضع الطابع الشريف عليه من قبل الملك من أجل الإعلان عن إصدار الأمر بتنفيذه، أما قبل ذلك فهو مجرد مشروع قانون أو مقترح قانون -حسب الحالة -تمت الموافقة عليه من قبل البرلمان. وهذا ما يؤكد أن الملك يمارس فعليا جزءا من السلطة التشريعية المباشرة “. وبأن: “الموافقة البرلمانية على النص، تعتبر مرحلة من مراحل إعداد النص التشريعي فقط، في حين يشكل الإصدار الملكي لهذا النص المرحلة الثانية الأخرى التي تجسد قرار الإرادة الثانية لتنفيذه، وهو ما يمثل المرحلة الحقيقية لإدماجه ضمن النظام القانوني الوضعي المعمول به داخل الدولة، وبذلك يعتبر الإصدار مشاركة ملكية مباشرة في العمل التشريعي “. وأكد في معرض لاحق أن: “مسطرة إصدار الأمر بتنفيذ القوانين تعتبر جزءا من المسطرة التشريعية، إذ لا يعتبر القانون الذي اكتسي طابعه النهائي بمجرد الموافقة عليه من قبل البرلمان، بل لابد من إصداره من قبل الملك حتي يصبح جزءا من المنظومة التشريعية، والنظام القانوني للدولة، وممارسة سلطة الإصدار في النظام الدستوري المغربي على خلاف النظام الفرنسي، تعبر عن مشاركة فعلية من قبل المؤسسة الملكية في ممارسة السلطة التشريعية ” ([25]).

وعليه، نخلص بأن الملك يمارس السلطة التنظيمية سواء أكانت الحكومة موجودة أم لا، ثم يمارس السلطة التشريعية سواء أكان البرلمان موجود أم لا، ثم لا يمكن للحكومة أو البرلمان أن يتدخلا في صلاحيات الملك لأنه مجال محفوظ له، وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال الفصل 53 من الدستور، بحيث يمارس الملك السلطة التنظيمية لسير هذا القطاع بانتظام واضطراد لأنه يدخل ضمن المجال المحفوظ له.

أما في الحالات الغير عادية، -أي حالة الاستثناء -، فإن جلالة الملك يمارس السلطة التشريعية في الحالات التي يكون فيها البرلمان غائبا، هذه الحالة يتخذ جلالته كل التدابير التشريعية والتنظيمية اللازمة لإقامة المؤسسات الدستورية، وهو ما يستشف من خلال قرار المجلس الدستوري رقم 94-37 حيث جاء في قراره ما يلي: “… في حين أن الحقبة المتحدث عنها كانت فترة فراغ نيابي انتقلت خلالها ممارسة السلطة التشريعية إلى جلالة الملك بحكم الفصل 101 من الدستور… “، وهو نفس الإجراء الذي اتخذه الملك الحسن الثاني رحمه الله بإصداره لظهير شريف رقم 038-63-1 في شأن النظام الأساسي الخاص بمتصرفي وزارة الداخلية، اتخذه في فترة كان البرلمان فيه غائبا انطلاقا من الفصل 101.

ولقد خلصت إحدى الدراسات حول “العمل التشريعي بالمغرب” إلى أن عدد النصوص التي أصدرها الملك خلال حالة الاستثناء ما بين 1965 و 1970، وخلال الفترات الانتقالية، وفترة غياب البرلمان ما بين 1983، 1984، وصلت إلى 1416 نصا منها 942 مرسوما ملكيا، من بينها 106 مرسوم ملكي بمثابة قانون، بالإضافة إلى 92 ظهيرا خلال حالة الاستثناء وحدها، و 397 ظهيرا بمثابة قانون خلال الفترات الانتقالية و21 ظهيرا بمثابة قانون خلال فترة غياب البرلمان، مما يعني أن عدد النصوص التشريعية التي أصدرها الملك في إطار ممارسة السلطة التشريعية بلغ 518 ما بين ظهير ومرسوم ملكي بمثابة قانون، بالإضافة إلى 836 نصا تشريعيا من حيث الشكل دستوريا، منها ما تندرج ضمن المجال التشريعي، ومنها ما هو من اختصاص المجال التنظيمي، ومنها ما يجمع في فصوله ومواده بينهما معا وكل ذلك مقابل 698 نصا قانونيا وافق عليه البرلمان وتم إصداره، علما أن المدة التي مارس الملك خلالها السلطة التشريعية، وفق الحالات المبينة أعلاه، لا تتجاوز بلغة الأرقام ثلث الحياة الدستورية مقابل ثلثي هذه المدة بالنسبة للبرلمان ( 1963-2001) ([26]) وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال مضمون الفصل 59 حيث ينص: “للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير… “. وبالتالي تنتقل إليه كافة السلطات سواء أكانت تنظيمية أو تشريعية أو قضائية.

وبالموازاة مع ذلك، أثير نقاش دستوري منذ صدور أول دستور للمملكة سنة 1962 حول ديباجته هل تعتبر هذه الديباجة جزءا من الدستور وبالتالي لها القوة الدستورية؟ أم أنها تفتقد إلى هذه الميزة أي لا تعتبر ضمن الدستور؟

وبالرجوع إلى دساتير المملكة (1962-1970-1972-1992-1996)، نجد أن هذا الإشكال الدستوري كان قائما، ولكن بعد صدور الدستور الجديد لفاتح يوليوز 2011، نجده قد حسم في هذه النقطة، وتطرق في آخر سطر لديباجته على أن: ” يشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور”. وبالتالي تم رفع ذلك اللبس والغموض والتباين بين فقهاء القانون الدستوري.

وارتباطا بذات السياق، ونحن ندرس إمكانية ممارسة الملك للسلطة التنظيمية والتشريعية، وبالتالي هل يجوز الطعن بالإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة ضد القرارات الملكية؛ وهو ما جاء في تصدير هذا الدستور، بحيث نص في فقرته الثانية: “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة… ” وبالرجوع إلى الفصل 3 من دستور 2011، نجده ينص على أن: ” الإسلام دين الدولة… ” لذلك لابد لنا أن نطرح هذا السؤال: هل يوجد فرق واختلاف بين الفقرتين؟

في نظرنا يوجد اختلاف بين وواضح بين المفهومين، بمعني أن الصيغة الأولي فهي ملزمة بتطبيق الشريعة الإسلامية، بحيث لا مجال للاجتهاد أو اتخاذ أي قرار، لأن الملك أو الخليفة أو السلطان أو ولي الأمر عليه أن يطبق الشريعة الإسلامية، اللهم إذا استحدث شيء ولم يتم ذكره والتطرق إليه في مصادر التشريع الإسلامي، آنذاك يمكن لولي الأمر أن يجتهد ويفتي، بالطبع إذا كانت تتوفر فيه شروط الاجتهاد كما حددها الماوردي، آنذاك يصبح اجتهاده تشريعا عاما وملزما على الجميع. أما إذا لم تكن تتوفر فيه تلك الشروط، فعليه العودة إلى الهيئة المتخصصة ألا وهي أهل الحل والعقد.

وارتباطا بذات الموضوع، ومن خلال الفقرتين السابقتين، فإذا كنا في الحالة الأولي فإن أمير المؤمنين ليست له صلاحية التشريع بحكم الاختصاص، أما إذا كنا في الحالة الثانية، فلا حاجة لوجود صفة أمير المؤمنين.

وتبقي لنا نقطة مهمة -وهي بيت القصيد -علاقة الملك بالسلطة القضائية. فمن خلال تفحص فصول الدستور نجده في الفصل 107 ينص على أن: “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية “. وبذلك هل بالفعل السلطة القضائية مستقلة عن سلطة الملك؟

المبحث الثالث

الملك وممارسته للسلطة القضائية

بالعودة إلى الفصل 113 من الدستور: “يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية علي….. استقلال (القضاة) وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم “. ثم يضيف الفصل 115 ما يلي: “يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية ” وكذلك الفصل 56 ينص: “يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية “.

لذلك في الواقع، إن رئاسة الملك للسلطة القضائية، تلغي استقلالية هذه السلطة، وكون جلالة الملك يرأس هذا المجلس، يعني أنه هو الذي يحسم ويقرر داخله. إذن كيف يمكن للمرؤوس (القاضي) أن يكون مستقلا عن رئيسه ألا وهو (الملك). ثم كيف يمكن للمرؤوس (القاضي) أن يراقب القاضي الأعلى -بالمفهوم الوضعي -ألا وهو (الملك)؟ خصوصا وأن الملك يوافق على تعيين القضاة بظهير من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 57)، مع العلم أن الأحكام تصدر وتنفذ باسمه (الفصل 124)، وكان يستحسن أن تصدر الأحكام باسم القضاء المغربي لتعزيز استقلال القضاء عن السلطة الملكية.

وبالعودة إلى الفصل 118 نجده ينص على أن: “كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة “. هذا الفصل سيرتب مما لا شك فيه، آثار قانونية، أهمها فك الارتباط بين القرار الإداري والسلطة الإدارية، والانتقال إلى المعيار المادي بدل المعيار العضوي في تحديد التصرف الانفرادي. خصوصا فترة عدم اعتبار الملك سلطة إدارية رغم القناعة والتحليل المقدم بأن ما اتخذه الملك في المجال الإداري يعتبر عملا إداريا.

ثم يبقي لنا تساؤل لماذا تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي يرأسها الملك، قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة أمام أعلى هيئة قضائية إدارية للمملكة ألا وهي الغرفة الإدارية (الفصل 124)؟ ثم هل محكمة النقض سوف تنظر في القرارات الملكية أخذت بالمعيار المادي للنظر فيها بسبب الشطط في استعمال السلطة؟ ثم أليس من المفروض أن يكون هناك تدرج في التقاضي وصولا إلى الغرفة الإدارية لضمان الضمانات الممنوحة للقضاة حسب (الفصل 113)؟

لذلك، فإن التصور القضائي المغربي في بداياته الأولي، قد استبعد الصفة الإدارية لقرارات جلالة الملك، بحيث أصبح ذلك الطرح متجاوزا في ظل الدستور الجديد لسنة 2011.

وهو ما يوحي، اعتبارا من السنوات الأولي للاستقلال، أن القضاء المغربي طور وشيد نظرية تحصين المؤسسة القضائية للأعمال الملكية واستبعاد إخضاعها لرقابة المشروعية، وان كانت ذات طبيعة إدارية فعلية.

وعليه، تعد مسألة تكييف القرارات الملكية ذات الصبغة الإدارية من الأمور التي طرحت على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، حيث كان يتعين عليها اتخاذ موقف معين بقبول الطعن الموجه ضدها أو رفضه.

ولعل الرفض المبدئي لمعالجة مشروعية الأعمال الإدارية الصادرة عن جلالة الملك، تأكد لأول مرة في قضية عبد الحميد الروندة بتاريخ 18 يونيو 1960. فالسيد الروندة، الذي تم توقيفه عن مزاولة مهامه كقاضي بواسطة ظهير ملكي، تقدم بطعن أمام المجلس الأعلى طالبا إلغاء القرار بسبب الشطط في استعمال السلطة، إلا أن المجلس الأعلى لم يقبل الطعن، ولم يستجب للطلب، مستبعدا الظهائر الملكية من دعوي الإلغاء على الرغم مما تضمنه قرار التوقيف من تدابير فردية تؤثر على مركزه القانوني. وأسس المجلس الأعلى رفضه ذلك استنادا إلى صفة صاحب القرار، وليس بالارتكاز على مضمون القرار.

وعليه، يمكن القول أن القضاء الإداري أسس منطوق حكمه على التعريف العضوي للأعمال الإدارية القابلة للطعن بواسطة دعوي الإلغاء، ورفض اعتبار جلالة الملك سلطة إدارية حيث جاء في قرارها: “… حيث إن الطعن المقدم من طرف السيد الروندة غير موجه ضد قرار صادر عن سلطة إدارية لكن ضد قرار صادر عن الملك اتخذ في شكل ظهير، مما يكون معه المجلس الأعلى غير مختص للنظر في الطعن المذكور” ([27]).

وعليه، فلم يتغير الأمر، وظل المجلس الأعلى متشبث برأيه الرافض اعتبار جلالة الملك سلطة إدارية، حيث تم تأكيد تلك الفلسفة في أحكام أخري لاحقة. فبتاريخ 15 يوليوز 1963، في قضية عبد الله بنسودة، حيث طلب المدعي إلغاء قرار أنهي بواسطته وزير العدل تداريبه القضائية. وعلى الرغم من الدعوي لم تكن موجهة ضد عمل من أعمال الملك، إنما صدر عن وزير العدل، فإن الغرفة الإدارية ذهبت للتأكيد: “حيث إنه من مجموع هذه المقتضيات يستنتج أن جميع التعيينات والترسيمات أو جميع التدابير التي تهدف إلى التشطيب النهائي من سلك القضاء من الاختصاص الخالص للملك الذي يتصرف بمقتضي ظهير بعد اقتراح المجلس الأعلى للقضاء. حيث إنه في هذه الظروف، وبدون حاجة إلى بحث ما إذا كان موضوع القرار المطعون فيه هو جعل حد لتمرين السيد بنسودة أو أنه يشكل عزلا متنكرا، كما يدعي العارض، يكون وزير العدل غير مختص لاتخاذ أي تدبير بخصوص أي منها. لكن، حيث يستخلص من وثائق الملف المقدمة من طرف الإدارة، أنه بمقتضي ظهير مختوم بتاريخ 24 ماي 1962 أي بعد القرار الوزيري المطعون فيه تم التشطيب على السيد بنسودة طبقا للفصل 15 من ظهير 18 جمادي الثانية 1378 (30 دجنبر 1958)، وأن الظهير المذكور يبين أن التدابير المنصوص عليها يبتدئ مفعولها من تاريخ 26 مارس 1962 أي من نفس تاريخ صدور القرار الوزيري المطعون فيه. حيث إنه من جهة أخري ليس من حق المجلس الأعلى الذي يبت كأعلى هيئة قضائية في مشروعية القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بموجب مقتضيات الفصلين الأول والثاني من ظهير 2 ربيع الأول 1377 (27 شتنبر 1957) أن يختص في عمل فردي صادر عن جلالة الملك اتخذ في شكل ظهير. حيث إنه من جهة أخري، فإن الظهير المذكور المؤرخ في 24 ماي 1962 كان من أثره إضفاء الصلاحية على قرار وزير العدل الصادر بتاريخ 29 مارس 1962، مما يكون معه هذا القرار غير قابل للإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة ” ([28]).

في هاتين القضيتين، أقل ما يمكن للمرء قوله هو أن الأمر يتعلق بممارسة السلطة الإدارية المختصة لسلطتها التأديبية، في الحالة الأولي طرد موظف عمومي، وفي الثانية التشطيب عليه. أي أعمال إدارية هي بطبيعتها قرارات قابلة للإلغاء. وقضاء المجلس الأعلى في هذا الاتجاه قد يستنتج منه أن العنصر الأساسي المؤدي إلى عدم اختصاص الغرفة الإدارية لإلغاء الأعمال والتصرفات الإدارية الصادرة عن الملك، وإنما هو صدورها في شكل ظهير ([29]).

وقد أجاب المجلس الأعلى عن هذا التساؤل في قضية الشركة الفلاحية لمزرعة عبد العزيز بتاريخ 20 مارس 1970. وكان المرسوم الملكي المطعون فيه يتعلق بمادة تدخل في مجال السلطة التنظيمية حيث مارسها الملك تطبيقا لحالة الاستثناء، وقد وقع الوزير الأول المرسوم الملكي المذكور. وبعد أن ذكرت الغرفة الإدارية بالقواعد التي تحكم تفويض التوقيع وبينت نتائجها القانونية، قررت بأن الأمر كان يتعلق بقرار صادر عن الملك من الناحية القانونية. وحيث إن الملك يعتبر أميرا للمؤمنين، تصدر الأحكام باسمه، ويمارس سلطاته الدستورية بناءا على الفصل 19 من الدستور، لذلك لا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالمعني الذي يقصده الفصل الأول من الظهير المؤرخ في 27 شتنبر 1957 ولذلك لا يمكن قبول دعوي تعيد النظر في قرار ملكي ([30])، حيث جاء في القرار ما يلي: “حيث تطلب الشركة الفلاحية للملك عبد العزيز، بسبب الشطط في استعمال السلطة، إلغاء المرسوم الملكي الصادر في 11 يونيو 1968 والممضي من الوزير الأول والذي صادق على عملية ضم الأراضي الزراعية إلى بعضها في قطاع مضلع الشمندر بناحية الغرب. وحيث إن المقررات الممضاة من المناب لديه، بناء على مجرد تفويض للإمضاء أو بأمر من المنيب طبقا للقانون، تعد صادرة من السلطة المنيبة نفسها. وحيث إن المرسوم الملكي المطلوب إلغاؤه على المرسوم الملكي بإعلان حالة الاستثناء، والممضي من الوزير الأول السابق الدكتور محمد بن هيمة بأمر من جلالة الملك، يعد صادرا عن جلالته. وحيث إن اختصاص المجلس الأعلى بشأن طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة -بناء على الفصل الأول من ظهير 27 شتنبر 1957- يقتصر على الطلبات الموجهة ضد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية. وحيث إن جلالة الملك الذي يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه أمير المؤمنين، طبقا للفصل 19 من الدستور، لا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالنسبة لتطبيق الفصل الأول من ظهير 27 شتنبر 1957 ([31]).

إن التبرير والتحليل الذي قدم كأساس لهذا الاتجاه، من طرف السيد أحمد أبا حنيني بمناسبة حفل افتتاح السنة القضائية 1970-1971 كان على الشكل التالي: “…. لقد أتيح للمجلس الأعلى على أن يؤكد ما تقدم له من القضاء في مسألة كانت ولازالت مثارا للجدل وموضوعا للمناقشة والخلاف ويتعلق الأمر بحق المراقبة على أعمال الإدارة المخول للمجلس الأعلى بمقتضي الظهير الشريف الصادر في ثاني ربيع الأول 1377 الموافق 27 شتنبر 1957 حيث إن الظهير الشريف المشار إليه أناط به التصريح بإلغاء المقررات الإدارية المشوبة بالشطط في استعمال السلطة. ومحور النزاع في هذه المسألة الهامة يرجع أولا وبالذات إلى المقررات الصادرة عن الملك في المجال الإداري هل في الإمكان إحالتها على المجلس الأعلى ليختبر مطابقتها للقانون أم هي مقررات من نوع خاص لا تخضع للمراقبة القضائية؟ إن المجلس الأعلى أجاب عن هذا السؤال بأن اختصاصه لا يشمل النظر في المقررات الملكية الصادرة في المجال الإداري في عدة قضايا آخرها قضية الشركة الفلاحية لمزرعة عبد العزيز ضد المرسوم الملكي الصادر في 11 يونيو 1968 وهو المرسوم الذي وقعت المصادقة بمقتضاه على عملية ضم أراضي فلاحية إلى بعضها بناحية الغرب ورغم أن هذا القضاء تأكد من طرف المجلس الأعلى في عدة أحكام فإن حاملي راية الانتقاد وهم طائفة من الفقهاء ظلوا بآرائهم متمسكين، وعنها مناضلين…. لكن ما هي المقررات الإدارية التي صارت خاضعة لمراقبة المجلس الأعلى؟ إن ظهير 1957 يعني المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية بدون أن يعطي أي بيان عن السلطات التي يمكن أن توصف بالإدارية تاركا للمجلس الأعلى حق التقدير في هذا الشأن والواقع أن الفقهاء والقضاة لا يترددون في أن هذا التعبير يشمل الوزراء ومن دونهم من المسؤولين في الإدارة وسواء كان العمل الصادر منهم تدبيرا فرديا أو من قبيل اللوائح التنظيمية فإن خضوعه لرقابة المجلس الأعلى محقق لا ريب فيه كما أنه لاشك في أن رقابة المجلس الأعلى سارية على مقرراتهم سواء اتخذوها بحكم نفوذهم الخاص أو بتفويض من سلطة عليا. أما المقررات الصادرة عن الملك والتي تكتسي صبغة إدارية كالتصريح بالمصلحة العامة لنزع الملكية والمصادقة على بيع ملك من أملاك الدولة الخاصة، أو عزل موظف فهي التي أثارت الخلاف قديما وحديثا كما تقدم. والمخالفون لما عليه القضاء يقولون بأن العبرة بمحتوي المقرر. فإذا تضمن تدبيرا إداريا فالمصدر له سلطة إدارية ويكون عملها هذا قابلا لمراقبة القضاء فيما يتعلق بمطابقته للقانون ويحتجون له بأن السيادة انتقلت بمقتضي الدستور إلى الأمة، وأن القانون وهو أسمى تعبير عن إرادة الأمة يجب على الجميع الامتثال له ويضيفون إلى هذا أنه إذا لم تعط للملك صفة السلطة حينما يعين في المناصب المدنية والعسكرية فإن نتيجة ذلك تكون عدم إمكان إحالة جميع المقررات الفردية المتعلقة بموظفي الدولة على المحاكم وهذا الشيء -يقولون -لا يتوافق مع الضمانات المخولة للموظفين بمقتضي الدستور والنصوص التشريعية وبخصوص القضاة فإن تشريفهم وإعطاءهم ضمانة بتعيينهم من طرف الملك من جهة، وحرمانهم من حق النزاع في المقررات التي تهمهم من جهة أخري يعد من غرائب الأمور.

إن خطأ هذا الرأي واضح ويرجع أولا وبالذات إلى سوء فهم النظرية الأساسية التي تهيمن على وظيفة الملك في نظامنا الدستوري الذي أنبنى على التعاليم الإسلامية ومبادئها القارة فالقول بأن الدستور نقل السيادة من الملك إلى الأمة خطأ بين لا يقول به إلا من جهل قواعد نظام الحكم كما سنها الإسلام.

إن مبدأ السيادة للأمة الذي بني عليه الدستور المغربي ليس بجديد… فمبدأ السيادة للأمة كان موجودا وإقراره بحكم الدستور لا يترتب عليه أي تغيير في وضعية الملك والذي يؤخذ منه هو أن الأمة التي صادقت عليه بالاستفتاء وأرادت للملك الوضعية العليا السامية الممتازة التي تتلاءم مع المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقه بحكم الدستور، وبحكم المنصب والتقاليد المرعية في الدول الإسلامية من أول العصور ومن مضمون هذه الوضعية اليد العليا والمراقبة الشاملة على جميع أجهزة الدولة أيا كانت بدون استثناء وهذه قاعدة منصوص عليها في الأحكام السلطانية كذلك. والدستور في هذا الباب لم يأت بشيء جديد سوي أنه حدد طرق المراقبة ووسائلها بالنسبة لكل جهاز من أجهزة الدولة بما فيها السلطة التشريعية والتنفيذية. فكيف يتصور الحالة هذه أن يكون لأحد أجهزة الدولة أيا كان أن يراقب أعمال الملك وهو المراقب الأعلى بحكم الدين وحكم الدستور على جميع الدواليب الدينية والسياسية والإدارية. وإذا كان العقل لا يقبل مراقبة الأدنى للأعلى فإن من خطأ الرأي لأن يخطر بالبال تكليف المحاكم بالنظر في أعمال الملك من حيث مطابقتها للقانون. إن القضاء نفوذ ملكي يمارسه الملك بواسطة نوابه المباشرين وهم القضاة الذين يتم تعيينهم بظهير شريف. لذلك فالأحكام تصدر باسم الملك وتنفذ بأمر منه فكيف يصح في الأذهان ووضعية القضاة بهذه المكانة من التبعية والمرؤوسية أن يكون من حق القضاة مراقبة الأعمال الإدارية الصادرة عن ولي الأمر.

ولئن زعم الفقهاء الذين بين فصل رأيهم أن في إحالة المقررات الإدارية أيا كان مصدرها على القضاء ضمانا لحقوق الأفراد وبالأخص الموظفين فما ذاك إلا أنهم يعتبرون أن القضاة الذين تحقق استقلالهم بعيدون عن التيارات السياسية وما تدعو إليه من التحيز والانحراف وأن تكوينهم وإدماجهم على النظر في المنازعات يجعلهم على بيئة من نصوص التشريع ومقاصده… والذي يجب اعتقاده والتسليم به هو أن تعيين القضاة وكبار الموظفين بمراسيم ملكية فيه تشريف عظيم وتنبيه على خطر قدرهم واطمئنان كبير على وضعيتهم التي خرجت بذلك من ربقة السلطة الإدارية ” ([32]).

هذا التوجه المتبني في ظل أحكام دستور 1962، سيعتد به من طرف القضاء الإداري المغربي لاحقا، فيما يتعلق بالطبيعة القانونية التي ستؤطر بها الأعمال الإدارية المتخذة من طرف الملك، لإخراجها من دائرة الإخضاع لدعوي الإلغاء في ظل أحكام دستور 1972 وما لحقه من تعديلات في سنوات 1992و 1996، حيث استمر مبدأ اعتبار الملك سلطة غير إدارية مبدأ ثابتا ومستقرا في القرارات والأحكام اللاحقة للمجلس الأعلى والمحاكم الإدارية، سواء بخصوص الظهائر أو المراسيم الملكية. وعليه، فقد أكد المجلس الأعلى في قضية محمد التباري بن خديم: “لكن حيث إن القرار المطعون فيه الذي تسلمه التباري في 8 شتنبر 1996 ليس إلا مجرد إشعار له بإنزال عقوبة تأديبية ضده، مع تنبيهه إلى أنه سيصله فيما بعد المستند القاضي بالعقوبة المشار إليها وذلك حينما تتم الإجراءات الإدارية الجارية حاليا، ومن ثم فليس من شأن المقرر المطلوب إلغاؤه التأثير بذاته مباشرة في الوضعية القانونية للطالب ” ([33]).

وفي اتجاه تعميم هذا القضاء الجديد، ذهب المجلس الأعلى في قضية الزموري عبد العزيز إلى التأكيد على أن: “إن الظهير… لم يصدر عن سلطة إدارية ” ([34]). ودائما وفي نفس الإطار، فإن المحاكم الإدارية سارت في نفس توجه الغرفة الإدارية، إذ عبرت عن موقفها في قضية العربي السعدي، مصرحة بما يلي: “… وحيث إنه مما لا نزاع فيه أن الإدارة المطلوبة في الطعن توصلت برسالة مؤرخة في 20 / 5 / 1985 تحت عدد 676/س تتضمن تعليمات موجهة إليها من صاحب السمو الملكي ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد قصد تلبية طلب الطاعن الرامي إلى توظيفه في سلك مفتشي الشرطة، وحيث إن هذه التعليمات السامية الصادرة عن ولي العهد وبالنظر إلى استمرار عدم تنفيذها إلى ما بعد اعتلاء جلالته عرش المملكة بتاريخ 30/7/1999 تكون قد أصبحت انطلاقا من هذا التاريخ في حكم القرارات والتعليمات الملكية، ومادامت تتعلق بالتوظيف فهي تجد سندها في الفصل 30 من الدستور المغربي الذي يجعل من صلاحيات الملك التعيين في المناصب المدنية والعسكرية مع إمكانية تفويض غيره ممارسة هذا الحق. وحيث إن هذه الصلاحية الدستورية المخولة للملك بمقتضي الفصل 30 السالف الذكر هي صلاحية مطلقة لا تخضع ممارستها لأي قيد أو شرط وبالتالي فإن جلالته يباشرها خارج كل ضوابط ومعايير التوظيف المحددة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بهذا المجال، لذا فإن تبرير الإدارة عدم تنفيذها للتعليمات الملكية الواضحة في شأن توظيف الطاعن بكون هذا الأخير لم يحالفه الحظ في اجتياز المباراة هو تبرير لا يستند إلى أساس قانوني ويخالف النص الدستوري المبين أعلاه مما يجعل قرارها المطعون فيه مبني على سبب غير مشروع وبالتالي مشوب بتجاوز السلطة لعيب انعدام السبب ويتعين لذلك الحكم بإلغائه ” ([35]).

هذا الحكم الصادر عن إدارية الرباط، لم يرق الوكيل القضائي للمملكة، مما دفعه إلى استئناف حكمه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 30/6/2004، حيث صرحت في حيثيات قرارها: “وحيث صح ما تنتقد الجهة المطعون ضدها ذلك أن عبارات التوصية السامية المحتج بها لم تتضمن ما يفيد أنها قرار بالتعيين بل هي أمر بالعمل على التوظيف القصد منه تنفيذ المطلوب بمراعاة القوانين والأنظمة وبالذات المرسوم الصادر في 23/12/1975 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي المديرية العامة للأمن الوطني وفي المادتين 15 و 16 منه اللتين توجبان للتوظيف كمفتش للشرطة اجتياز مباراة وأن الإدارة المطعون ضدها عندما مكنت الطاعن من اجتياز مباراة التوظيف المذكور ولم ينجح فيها ثم استدعته لاجتياز مباريات لاحقة سيما أنها أشعرت الجناب الشريف فيما قامت به ولا نزاع في ذلك -تكون قد نفذت التعليمات السامية ولم ترتكب أي شطط في استعمال السلطة وإن الحكم المستأنف عندما استنتج خلاف ذلك لم يجعل لما قضي به أساسا من القانون ” ([36]).

وفي حكم آخر صادر عن إدارية البيضاء، جاء في حكمها ما يلي: ((… وحيث إن القرار المطلوب إلغاؤه الصادر عن جلالة الملك الذي يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية طبقا للفصل 30 من الدستور يعتبر قرارا غير قابل للطعن بالإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة استنادا إلى الاعتبارات الواردة أعلاه، الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول دعوي الطعن في مواجهته ” ([37]).

ومن بين الإشكالات العملية التي طرحت للنقاش، صدور بعض التوصيات من بعض المؤسسات التي لها مكانتها داخل الدولة، مثل مؤسسة ولي العهد، خاصة تلك المتعلقة بالتوظيف، وبالتالي يصبح لزاما التمييز بين التوصية والقرار الإداري.

إن القرار الإداري خاصة قرار التعيين لابد أولا أن يتوفر على شروط وأركان القرار الإداري عامة، ومميزات خاصة باعتباره قرار فردي يخص شخص محدد بذاته، وهو محدد بزمن معين للالتحاق بالعمل وبدءه، بينما التوصية هي حث جهة معينة للأخذ بعين الاعتبار طلب شخص من أجل منح فرصة عمل حسب الإمكانيات المخولة والقوانين المنظمة لتلك الوظيفة ([38]).

بذلك تهاطلت على المحاكم الإدارية القضايا المتعلقة بالتوصيات الملكية، فمثلا إدارية وجدة قضت في حكمها ما يلي: ” وحيث أكد الطاعن في عنصر البحث بأن توظيفه بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كان بناء على توصية من صاحب السمو الملكي ولي العهد وقتئذ في حين أكد ممثل الإدارة أنه ولئن كانت الوزارة قد توصلت بالتوصية المذكورة إلا أنها لم تنفذها بمفهوم التوظيف لعدم توفرها على مناصب مالية. وحيث يتضح من هذه التصريحات أنه مما لا نزاع فيه أن سبب ولوج الطاعن للعمل بالإدارة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يرجع بالأساس إلى توصية صاحب السمو الملكي ولي العهد آنذاك. وحيث يتبين من الرسالة الموجهة إلى الطاعن من مكتب التنسيق بالأركان العامة للقوات المسلحة الملكية أن صاحب السمو الملكي قد أعطي تعليماته لتوظيف الطاعن المذكور وأنه قد وجه رسالة بهذا الصدد إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية. وحيث إنه ولئن كانت الرسالة السالفة الذكر لا تشكل في حد ذاتها قرارا بالتعيين، وإنما تشكل أمرا بالعمل على توظيف المعني بالأمر، وأن الإدارة لما قررت اعتمادها في قبول الطاعن بإدارتها تكون قد قبلت بتوظيفه كما جاء في الرسالة وبالتالي تكون ملزمة بالتقييد بمقتضيات هذه الرسالة بدون أي تعديل ” ([39]).

وفي حكم آخر صادر عن إدارية البيضاء سنة 2003، قررت عدم توظيف الطاعن الحامل للرسالة الملكية لعدم توفره على الشروط القانونية المطلوبة، وأن منح الطاعن بعض الامتيازات يكون ضدا لسواسية المغاربة أمام القانون، وإعمالا لمبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمام الأعباء والتكاليف العامة، وأمام الفرص المتاحة التي تكفل للجميع تقلد الوظائف والمناصب العمومية عند توفرهم على الشروط المتطلبة قانونا ([40]). سنة بعد ذلك الحكم، أصدرت نفس المحكمة حكما قضت فيه بما يلي: “وحيث إنه بمقتضي المادة الرابعة والخامسة والثانية عشرة من دستور المملكة المغربية فإن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة ويجب على الجميع الامتثال له وإن جميع المغاربة سواء أمام القانون وإنه يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها. وحيث إن توظيف الطاعن يجب أن يكون وفقا للقوانين المعمول بها ووفقا للشروط المتطلبة والمطبقة على جميع المغاربة بدون تمييز تمشيا مع مقتضيات الدستور أعلاه وأن الطاعن لا يمكن أن يشكل استثناء ويطلب التوظيف خارج الشروط القانونية التي تخول المواطنين الانخراط في مجال الوظيفة العمومية ” ([41]).

وبالرجوع إلى التفسيرات الفقهية المختلفة حول موقف القضاء الإداري المغربي المنكر لصفة السلطة الإدارية على جلالة الملك، لابد من التمييز بين تصورين فقهيين، حيث الأول المتبني للنظرية الإسلامية للخلافة لا يتردد في معالجة مسألة مراقبة وفحص مشروعية القرارات الملكية بنفس الطريقة التي عبر عنها المجلس الأعلى، حيث اتجه ذلك التيار الفقهي إلى البحث عن التأطير السياسي للقرارات الإدارية ([42]). أما التيار الفقهي الثاني المتبني للنظرية القانونية الغربية الحديثة. فقد اعتبر أن خلاصات القضاء الإداري المغربي ومواقفه صعبة الفهم، بل ومخطئة وجانب الصواب بالاستناد إلى مبادئ المشروعية التي تقتضي خضوع الجميع للقانون.

أ الاتجاه المؤيد لموقف الغرفة الإدارية

يؤيد هذا الاتجاه الأستاذ عبد العزيز بنجلون، ويعتبر بأن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى كانت صائبة في خلاصاتها من خلال صياغتها لنظرية التمنيع والتحصين القضائي للقرارات الملكية الصادرة عن الملك، جازما أن قراءة أحكام الدستور على ضوء مبادئ الشريعة الإسلامية، لا سيما الجزء المتعلق منها بسلطات الخليفة، لا تسمح بإضفاء صفة السلطة الإدارية على جلالة الملك بالمعني الوارد في الفصل الأول من ظهير 27 شتنبر 1957. ويذهب إلى اعتبار أنه للإحاطة إحاطة تامة بالطبيعة القانونية للقرارات الملكية، من اللازم الأخذ في الحسبان في تفسير وقراءة الدستور لمعطيين جوهريين:

-الأول دستور ثابت ومستقر ومقدس (القرآن: أبدي وسرمدي)؛

-الثاني دستور زمني ظرفي ومن وضع البشر، وهو الدستور بالمفهوم الغربي ([43]).

غير أن البعض الآخر ذهب إلى نصح الغرفة الإدارية بعدم الدخول في جدل فقهي لا تجيد القتال فيه، وفضل لو بنت حكمها على أساس إعمال السيادة طالما أنها نظرية معترف بها من طرف الجميع ([44]).

ب الاتجاه المعارض لموقف الغرفة الإدارية

يمثل هذا الاتجاه مجموعة من الفقهاء، حيث اعتبر الأستاذ محمد العنتاري أن موقف المجلس الأعلى صعب الفهم، مؤكدا في الوقت الذي كنا ننتظر فيه عدم تكرار حكم محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 9 فبراير 1960 الذي أسس منعه للحزب الشيوعي بناء على خطاب ملكي، حيث المغرب داخل العهد الدستوري انطلاقا من سنة 1962، إلا أن قرارا حديثا صدر عن المجلس الأعلى بتاريخ 7 أبريل 1978 تبني من جديد عدم قابلية فحص مشروعية الأعمال الإدارية عن طريق دعوي الإلغاء والصادرة عن وزير بأمر ملكي، وهي مسألة تظهر أن ما كان منتظرا لم يكن منه أي شيء من الناحية العملية ([45]).

أما الأستاذ ميشال روسي الذي يري بأنها عندما طبقت نظرية الأمانة التقليدية قد خالفت تأكيد الدستور على مبدأ استقلال السلطة القضائية، وعند رفضها مراقبة القرارات الملكية تكون الغرفة قد وجهت ضربة قاضية لنظام الرقابة القضائية، وتنكرت للشروط الواضحة التي تحدد ممارسة الاختصاصات في الإدارة الحديثة، هذا في وقت تتجه الدول الليبرالية إلى التخلص من وسائل الرقابة التقليدية لإدخال فنيات جديدة من شأنها تدعيم وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم مع ضمان السير الحسن والعادي للإدارة العمومية. وانتهي إلى إفراغ مؤسسة المجلس الأعلى من محتواها يعطي عنها صورة سيئة، ويمنعها من بلوغ الهدف الذي تتوخاه ([46]).

أما الأستاذ نكاصي سقوط، فقد تبني نفس الطرح حينما أكد أن قضاء المجلس الأعلى إذا كان مبررا من الوجهة السياسية فهو متميز بالهشاشة واللامنطق. وكان للأستاذ محمد بن حميدو، نفس الرأي لما اعتبر أن موقف المجلس الأعلى برفضه فحص مشروعية الأعمال الإدارية الصادرة عن الملك، خلق فراغا قانونيا وله انعكاسات من الصعب تداركها على الوضعية الإدارية لموظفي الدولة، بل ويضع موضع التساؤل مجموعة من المقتضيات الدستورية أهمها المبدأ الجوهري المتعلق بمساواة جميع المواطنين أمام القانون ([47]).

حاصل القول، أنني أميل إلى هذا الاتجاه الأخير، حيث اعتبرت في التحليل السابق بأن جلالة الملك يمارس السلطة التنظيمية والتشريعية والقضائية، لأن حقيقة القرار المطعون فيه لا يعتبر عملا من أعمال السيادة بالمفهوم الذي عناه القضاء الفرنسي وأقره الفقه، فليس هناك معيار واحد لتحديد تلك الأعمال. بل إن معيار عمل السيادة قد شهد أزمة خطيرة مما دفع الفقه إلى السماح للقضاء بتعداد أعمال السيادة بمناسبة فصله في المنازعات. وفكرة عمل السيادة ما هي في الواقع إلا وهم قانوني لا أساس له من الصحة، وإذا ما حاولنا تأصيل هذه النظرية فإننا نجدها ترتكز على فكرة السلطة التقديرية المعترف بها للإدارة لإجراء تقدير حر فيما يتعلق بطبيعة عمل من الأعمال. والسلطة التقديرية لا تعني الإطلاق أو التعسف، وينبغي ممارستها في حدود المعقولية والمناسبة. لأن الملاحظ هو تحصين القرار الملكي بجميع عناصره، وهذا ما لا يمكن تفسيره على أساس قانوني فحسب. فموقف الغرفة الإدارية منتقد من جميع الوجوه، وبالاستناد إلى النظريات التي اعتمدتها، وأما أن تكون قد بنت وجهة نظرها انطلاقا من نظرية سياسية، فهذا غير مقبول منها، لأن القاضي يفصل على أساس قانوني وليس على أساس النظريات السياسية ([48]).


[1] كريم لحرش، “القضاء الإداري المغربي”، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16-17 الطبعة الأولي، 2012، مطبعة طوب بريس، الرباط، ص 265.

[2] محمد أشركي، الظهير الشريف في القانون العام المغربي، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولي، 1983 ص.152.

[3] حسن صحيب، “القضاء الإداري المغربي “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية “، عدد80، 2008، ص. 245.

[4] الظهير الشريف رقم 223-57-1 مؤرخ في 2 ربيع الأول 1377 (27 شتنبر 1957) ، يتعلق بإحداث المجلس الأعلى والقواعد العامة للمرافعة لديه، ج. ر. عدد 2347، بتاريخ 28 أكتوبر 1957 ص. 1345.

[5] الظهير الشريف رقم  170-17-1 الصادر في 26 أكتوبر2011 بتنفيذ القانون رقم 11-58 المتعلق بمحكمة النقض، ج.ر. عدد 5989 مكرر، ص. 5228 كما تم تعديله بالنصوص التالية:

-القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 283-57-1، الصادر في 2 ربيع الأول 1377 ( 27 سبتمبر 1957) ، بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر2011) ، ج. ر. عدد 5989 مكرر، بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011) ، ص .5228.

-القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255، الصادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر2002) ، ج.ر. عدد 5078 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003) ، ص. 315.

-الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447-74-1، بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) ، بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، ج. ر. عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974) ، ص. 2741.

-الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 338-74-1، بتاريخ 24 جمادي الثانية 1394 (15 يوليوز 1974) ، يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، ج.ر. عدد 3220 بتاريخ 26 جمادي الثانية 1394 (17 يوليوز 1974) ، ص. 2027.

-المرسوم الملكي رقم 514.65، بتاريخ 17 رجب 1386 (فاتح نونبر 1966) ، بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية، ج.ر. عدد 2820، بتاريخ 3 شعبان 1386 (16 نونبر 1966) ، ص. 2379.

-المرسوم الملكي رقم 418.65 بتاريخ 17 شعبان 1385 (11 دجنبر 1965) ، بمثابة قانون يغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 شتنبر 1957) ، بشأن المجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2773، بتاريخ 28 شعبان 1385 (22 دجنبر 1965) ، ص.2686.

-الظهير الشريف رقم 303-58-1 يعتبر بمثابة النظام الأساسي لرجال القضاء، ج.ر. عدد 2432 بتاريخ 28 ذو القعدة 1378 (5 يونيو 1959) ، ص. 1743.

-الظهير الشريف رقم 095-58-1 في تتميم الظهير الشريف رقم 223-57-1 المؤرخ في ثاني ربيع الأول 1377 الموافق 27 شتنبر 1957، المتعلق بالمجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2393 بتاريخ 20 صفر 1378 (5 شتنبر 1958) ، ص. 2078.

-الظهير الشريف رقم 107 -58-1 في تتميم الفصل 18 من الظهير الشريف رقم 223-57-1 ، الصادر في تاريخ 2 ربيع الأول 1377 الموافق 27 شتنبر 1957 بشأن المجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2377، بتاريخ 26 شوال 1377 (16مايو 1958) ، ص. 1143.

-الظهير الشريف 062-58-1 يغير بمقتضاه الظهير الشريف رقم 223-57-1 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 الموافق 27 شتنبر 1957 المتعلق بالمجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2369 بتاريخ 30 شعبان 1377 (23 مارس 1958) ، ص.686.

-الظهير الشريف رقم 004-58-1 الصادر في 15 رجب عام 1377 الموافق 5 فبراير 1958، ج.ر. عدد 2365، بتاريخ 2 شعبان 1377 ( 27 فبراير 1958) ، ص. 425.

-الظهير الشريف 384-57-1 في شأن تغير الظهير الشريف رقم 223-57-1 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 الموافق 27 شتنبر 1957 المتعلق بالمجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2361 بتاريخ 3 رجب 1377 يناير (24 يناير 1958)، ص. 188.

-الظهير الشريف رقم 344-57-1 يتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 233-57-1، الصادر في 2 ربيع الأول 1377 الموافق 27 سبتمبر 1957، بشأن المجلس الأعلى، ج.ر. عدد 2361 بتاريخ 3 رجب 1377 ( 24 يناير 1958) ، ص. 188.

[6] الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447-74-1 الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) بالمصادقة على قانون المسطرة المدنية، ج.ر. عدد 3230 مكرر، ص. 2741 كما تم تعديله بالنصوص التالية:

-القانون رقم 1.13 بنسخ وتعويض الباب الثالث المتعلق بمسطرة الأمر بالأداء من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية والمادة 22 من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية؛ الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.14 بتاريخ 4 جمادي الأولي 1435 (6 مارس 2014) ؛ الجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادي الأولي 1435 (20 مارس 2014) ، ص. 3229.

-القانون رقم 100.12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.53 بتاريخ 29 من جمادي الآخرة 1434 (10 ماي 2013) ، الجريدة الرسمية عدد 6156 بتاريخ 19 رجب 1434 (30 ماي 2013) ، ص. 4362 ؛

-استدراك خطأ وقع بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011) ص. 4390، الجريدة الرسمية عدد 6099 بتاريخ 27 ذو الحجة 1433 (12 نوفمبر 2012) ، ص. 5844 ،

-القانون رقم 14.12 المتمم بمقتضاه الفصلان 50 و 375 من قانون المسطرة المدنية الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.12.22 بتاريخ 13 من رمضان 1433 (2 أغسطس 2012) ، الجريدة الرسمية عدد 6078 بتاريخ 11 شوال 1433 (30 أغسطس 2012) ، ص.4632 ؛

-القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 بتاريخ 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.170 صادر في 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011) ، الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011) ، ص. 5228؛

-القانون رقم 33.11 القاضي بتعديل الفصول 32 و 37 و 38 و 39 و 63 و431 من قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.153 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011) ، ص. 4389؛

-القانون رقم 35.10 بتغيير وتتميم قانون المسطرة المدنية كما صادق عليه الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 447-74-1 الصادر في 11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974) ، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.149 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011) ، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011) ، ص. 4387 ؛

-القانون رقم 08.05 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.07.169 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) ، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007) ص. 3894 ؛

-القانون رقم 25.05 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضي ظهير شريف رقم 1.05.113 بتاريخ 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2005) ، الجريدة الرسمية عدد 5374 بتاريخ 28 شوال 1426 (فاتح ديسمبر 2005) ، ص. 3141،

-القانون رقم 72.03 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.04.23 بتاريخ 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) ، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1424 (5 فبراير 2004) ، ص. 453؛

-القانون رقم 19.02 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.02.109 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002) ، الجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 3 جمادي الآخرة 1423 (12 أغسطس 2002) ، ص. 2263 ؛

-القانون رقم 48.01 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.02.12 بتاريخ 15 ذي القعدة 1422 (29 يناير 2002) ، الجريدة الرسمية عدد 4977 بتاريخ 28 ذي القعدة 1422 ( 11 فبراير 2002) ، ص. 249؛

-القانون رقم 85.00 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.00.345 بتاريخ 29 رمضان 1421 (26 ديسمبر 2000) ، الجريدة الرسمية عدد 4866 بتاريخ 23 شوال 1421 (18 يناير 2001) ، ص. 233 ،

-القانون رقم 15.00 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم .100.327 بتاريخ 27 شعبان 1421 ( 24 نوفمبر 2000) ، الجريدة الرسمية عدد 4858 بتاريخ 24 رمضان 1421 (21 ديسمبر 2000) ، ص. 3411؛

-القانون المالي رقم 12.98 للسنة المالية 1998 -1999 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.98.116 بتاريخ 6 جمادي الآخرة 1419 ( 28 سبتمبر 1998) ؛ الجريدة الرسمية عدد 4627 بتاريخ 13 جمادي الآخرة 1416 (5 أكتوبر 1998) ، ص. 2682؛

-القانون المالي رقم 14.97 للسنة المالية 1997-1998 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.97.153 بتاريخ 24 من صفر 1418 (30 يونيو 1997) ، الجريدة الرسمية عدد 4495 بتاريخ 24 صفر1418 (30 يونيو 1997) ، ص.1671؛

-الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.346 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) ، الجريدة الرسمية عدد 4222 بتاريخ 12 ربيع الآخر 1414 (29 سبتمبر 1993) ، ص. 1832؛

-الظهير الشريف رقم 1.93.206 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بمثابة قانون يتعلق بتغيير قانون المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 27 ربيع الأول 1414 ( 15 سبتمبر 1993) ، ص. 1619؛

-القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.91.225 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 ( 10 سبتمبر 1993) ، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادي الأولي 1414 (3 نوفمبر 1993) ، ص. 2168؛

-القانون رقم 04.82 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.87.16 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) ، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 4 جمادي الأولي 1414 (20 أكتوبر 1993) ، ص. 2037 ؛

-القانون رقم 18.82، الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.82.222. بتاريخ 9 محرم 1405 (5 أكتوبر 1984) ، الجريدة الرسمية عدد 3771 بتاريخ 15 جمادي الأولي 1405 (6 فبراير 1985) ، ص. 170 ؛

-القانون رقم 24.80 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.80.348بتاريخ 11 رجب 1402 (6 مايو 1982) ، الجريدة الرسمية عدد 3636 بتاريخ 15 رمضان 1402 (7 يوليوز 1982) ، ص. 835 ،

-القانون رقم 9.78 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.78.952 بتاريخ 20 جمادي الأولي 1399 (18 أبريل 1979) ، الجريدة الرسمية عدد 3473 بتاريخ 26 جمادي الآخرة 1399 (23 مايو 1979) ، ص. 1439.

[7] القانون رقم 90-41 تحدث بموجبه محاكم إدارية، الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 225-91-1 الصادر في 22 ربيع الأول 1414 ( 10 سبتمبر 1993) ، ج.ر. عدد 4227 بتاريخ 18 جمادي الأولي 1414 (3 نونبر 1993) ، ص. 2169.

كما تم تعديله بالنصوص التالية:

-القانون رقم 11-58 المتعلق بمحكمة النقض، المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 223-57-1 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) ، بشأن المجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011) ، ج. ر. عدد 5989 مكرر، بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011)، ص. 5228.

-القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.07 بتاريخ 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) ، كما تم تغييره وتتميمه، ج.ر. عدد 5398، بتاريخ 24 محرم 1427 (23 فبراير 2006) ، ص. 490.

-القانون رقم 00-68 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 329-00-1 بتاريخ 27 شعبان 1421 ( 14 نوفمبر 2000) ، ج.ر. عدد 4858 بتاريخ 24 رمضان 1421 (21 ديسمبر 2000) ، ص. 3412.

-القانون رقم 54.99 بتاريخ 25 أغسطس 1999 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.199 بتاريخ 13 من جمادي الأولي 1420 (25 أغسطس 1999) ، ج.ر. عدد 4726 بتاريخ 5 جمادي الأخيرة 1420 (16 سبتمبر 1999) ، ص. 2283.

[8] لم يعرف المشرع المغربي السلطة الإدارية وأن ربط بينها وبين القرار الإداري، تاركا للقضاء أولا وللفقه ثانيا مهمة رسم ماهيتها وتحديد طبيعتها. لكن يبدو أن المهمة ليست سهلة، فمن جهة أولي تبقي السلطة الإدارية من المفاهيم الصعب تعريفها، ومن جهة ثانية أن البحث فيها ليس سوي وسيلة تمكن من قياس فرضية الترابط بين سلطة إدارية وقرار إداري لكن صعوبة المهمة لا تعني التخلي عن تحملها.

وكالعادة، تلقي مهمة تحديد المفاهيم الإدارية على عاتق الفقه، فحسب الفقيه “ريفيرو” تعتبر السلطة العامة ترجمة الحقيقة السياسية التي هي السلطة على المستوي الإداري. فيتضح أن هذا التعريف يركز على الإكراه/ الإرغام المشروع الممارس من قبل الدولة، وعلى وسائل العمل التي تتوفر عليها الإدارة لتحقيق أهدافها. وهو تركيز منطقي مادام أن المفاهيم القديمة للسلطة العامة أداة إكراه في يد الإدارة (الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات) ، التي تمارس سلطة سياسية على الأفراد. فلا يمكن للأفراد فرض إرادتهم على أقرانهم، لكن الإدارة، وسعيا لتحقيق المصلحة العامة، فإنها تعتمد على امتيازات السلطة العامة التي تتجسد من جهة في فرض التزامات واللجوء إلى القوة لتنفيذها من جهة ثانية.

ويضيف الفقيه قائلا: “يجب على الإدارة أن تتولي إشباع الحاجات العامة، ولا يمكن أن تضطلع بذلك إن كانت على قدم المساواة مع الأفراد، وحيث إن إدارتهم تحركها بواعث شخصية محضة، فإنهم قد يعرضون إرادة الإدارة للفشل في كل مرة تضعهم في مواجهة التضحيات التي تتطلبها المصلحة العامة. فللإدارة سلطة قهر هذه المقاومة. فقراراتها ملزمة دون أن تطلب الحصول على رضاء أصحاب الشأن، وتستطيع رغم معارضتهم للاستمرار في تنفيذها…. لذلك، فإن القرار يترجم صفة السيادة للسلطة العامة، ويتفق مع فكرة نابوليون عن الإدارة التي تقوم على الإجبار لا عن الإقناع “.

منذ ذلك الحين بدأ يظهر مصطلح الأثر القانوني عند كل تعريف للتصرف القانوني، فقد صرح العميد بوردو والأستاذ ليون دوكي أن: “التصرف القانوني هو كل عمل إرادي، صادر يقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي وقت صدوره، أو كما ستكون في لحظة مستقبلية معينة “. وعرفه الأستاذ بيبربي بأنه: “إبراز للإرادة قصد إحداث آثار قانونية “. وفي نفس الاتجاه وبشكل كثر تحديدا، عرف الأستاذ أندري دولو بادير التصرف القانوني للإدارة بأنه: “إفصاح عن الإرادة من أجل التأثير في التنظيم القانوني “.

فمن حيث الإعداد، ركز الفقه على عنصر الانفرادية كمعيار يترجم درجة سلطوية القرار الإداري، يقول الأستاذ جورج فيدل: “من بين امتيازات السلطة العمومية التي تتصرف بها الإدارة والأكثر تمييزا، هي بدون شك سلطة اتخاذ قرارات تنفيذية، بمعني العمل على إبراز التزامات بصفة انفرادية وعند الاقتضاء حقوق لفائدة الأفراد دون سبق موافقتهم “. وفي نفس الاتجاه صرح الأستاذ جون ريفيرو: “يظل القرار التنفيذي في القانون الوسيلة الأساسية للنشاط الإداري، فالتصرف الإنفرادي هو الذي على ضوئه تفرض السلطة المختصة إرادتها على الخاضعين “.

أما الأستاذ تمسيت Timsit فقد اعتبر “أن صفة السلطة الإدارية من خلال المعيار العضوي لا يمكن اعتبارها سوي طريقة من بين طرق عدة لتحديد هيئات إدارية، وكما أنه لا يمكن تغيير مفهوم العضو الإداري لا يمكن تطوير مفهوم السلطة الإدارية، فصفة السلطة الإدارية مستقلة بكيفية تجعلها ممتدة لتشمل حقائق مختلفة، أو على الأقل عدم وجود موانع لتطبيقها على وقائع مختلفة “. وذهب أندري دلو بادير إلى حد اعتبار أن المفهوم التقليدي للسلطة الإدارية أصبح متجاوزا: “فتطبيق المعيار الوظيفي للعمل الإداري يؤدي إلى قبول دعوي الإلغاء ضد قرارات فردية صادرة عن هيئات خاصة مكلفة بتنفيذ مرفق عمومي، وهو ما سيؤدي حتما إلى تبني فكرة مفادها أن الأعمال الصادرة عن الأشخاص الخاصة إذا كانت لا تحظي بصفة العمل الإداري شكلا وطبيعة، فإن الأخذ بالمعيار الوظيفي يؤدي إلى التسليم من طرف القضاء بكونها أعمال وتصرفات إدارية “.

لذلك، ومع الفقيه تمسيت أن: “مفهوم السلطة الإدارية بفعل تطبيقه على هيئات والتي أعمالها وتصرفاتها أصبحت خاضعة لدعوي الإلغاء، لم يعد المفهوم يسري على العضو بقدر ما أصبح يسري على وظيفة، وعليه فإن مفهوم السلطة الإدارية منذ البداية أو أصلا كان مفهوما وظيفيا”.

-راجع: محمد يحيا، “التحديد القضائي لمفهوم السلطة الإدارية في القانونين المغربي والفرنسي “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نونبر-دجنبر 2004، ص. 16 وما بعدها.

-هذه التعاريف أوردها يحي حلوي، “القرار الإداري: من الأثر القانوني إلى التنفيذ المادي “، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2002-2003، ص. 3 وما بعدها.

[9] الجريدة الرسمية، عدد 2616 مكرر، الصادر بتاريخ 22 رجب 1382 ( 19 دجنبر 1962) ، ص. 2993.

[10] ظهير شريف رقم 177 -70-1، بتاريخ 27 جمادي الأولي 1390 (31 يوليوز 1970) بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور، ج.ر. عدد 3013 الصادر بتاريخ 28 جمادي الأولي 1390 (فاتح غشت 1970) ، ص.1930.

[11] ظهير شريف رقم 061-72-1 بتاريخ 23 محرم 1392 (10 مارس 1972) ، بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور، ج.ر. عدد 3098 الصادر بتاريخ 28 محرم 1392 ( 15 مارس 1972) ، ص. 626.

[12] ظهير شريف رقم 155-92-1 صادر في 11 من ربيع الآخر 1413 (9 أكتوبر 1992) ، بتنفيذ نص مراجعة الدستور، ج.ر. عدد 4172 الصادر بتاريخ 16 ربيع الآخر 1413 (14 أكتوبر 1992) ، ص. 1247.

[13] ظهير شريف رقم 157-96-1 الصادر في 23 من جمادي الأولي 1417 (17 أكتوبر 1996) بتنفيذ نص الدستور المراجع، ج.ر. عدد 4420 الصادر بتاريخ 26 جمادي الأولي 1417 ( 10 أكتوبر 1996) ، ص. 2282.

[14] Cf. M. Torrelli, « Le pouvoir royal dans la Constitution », in Trente années de vie constitutionnelle au Maroc, LGDJ, 1993, p. 107

. -أشار إليه: محمد يحيا، م.س.، ص. 18.

[15] Cf. J. Robert, « L’Etat d’exception dans la Constitution », in Trente années, op. cit., p. 239.

-أشار إليه: محمد يحيا، م.س.، ص. 18.

[16] Cf. M. Rousset et autres, Droit administratif marocain, 5e éd., Imprimerie Royale, Rabat, 1992, p. 51.

-أشار إليه: محمد يحيا، م.س.، ص. 19.

[17] محمد يحيا، م.س، ص 19

[18] الظهير الشريف رقم 67-08-1 صادر في 27 من رجب 1429 (31 يوليوز 2008) ، في شأن هيئة رجال السلطة، ج.ر. عدد 5677، بتاريخ 27 شوال 1429 (27 أكتوبر 2008) ، ص. 3880.

[19] الظهير الشريف رقم 82-11-1، صادر في 14 من رجب 1432 (17 يونيو 2011) ، يعرض مشروع الدستور على الاستفتاء، ج. ر. عدد 5952 مكرر، بتاريخ 14 رجب 1432 (17 يونيو 2011) ، ص. 2938.

-الظهير الشريف رقم 91-11-1 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) ، بتنفيذ نص الدستور، ج.ر. عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011) ، ص. 3600.

-المجلس الدستوري، قرار رقم 2011-815 صادر في 12 شعبان 1432 ( 14 يوليوز 2011) ، المعلن عن نتائج الاستفتاء في شأن مشروع الدستور الذي أجري يوم الجمعة 28 من رجب 1432 (14 يوليوز 2011) ، ج.ر. عدد 5946 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011، ص. 3628.

[20] قرار المجلس الدستوري رقم 2006/618، صادر في 7 رجب 1427 (12 أغسطس 2006)، ج. ر. عدد 5451، بتاريخ 3 شعبان 1427 (28 أغسطس 2006)، ص. 2158 ملف رقم 06/813.

[21] قرار المجلس الدستوري رقم 2000/382 ملف رقم 2000/464 صادر في 8 ذي الحجة 1420 (15 مارس 2000)، ج.ر. عدد 4786 بتاريخ 8 محرم 1421 (13 أبريل 2000)، ص. 661.

[22] وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، الميثاق الجماعي، منشورات مركز الاتصال والنشر، 2009، مطبعة كنبرانت، ص. 19، ظهير شريف رقم 297-02-1 ، صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 00-78، المتعلق بالميثاق الجماعي، كما تم تغييره وتتميمه، بالظهير الشريف رقم 82-03-1 الصادر في 20 محرم 1424 ( 24 مارس 2003) بتنفيذ القانون رقم 03-01، وبالظهير الشريف رقم 153-08-1 الصادر بتاريخ 22 صفر 1430 ( 18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08-17.

-تشير المادة 26 من الميثاق الجماعي الجديد: “إذا وقع توقيف أو حل المجلس الجماعي أو استقال جميع أعضائه المزاولين مهامهم أو إذا تعذر تأليف مجلس، وجب تعيين لجنة خاصة للقيام بمهام المجلس، تنتهي مهامها بحكم القانون، بمجرد تأليف المجلس الجماعي من جديد.

تعين اللجنة الخاصة بقرار من وزير الداخلية بالنسبة للجماعات الحضرية وبقرار من الوالي أو العامل بالنسبة للجماعات القروية داخل أجل خمسة عشر يوما التي تلي حصول الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة….”.

-المادة 27: “كلما وقع حل المجلس الجماعي أو انقطع عن مزاولة مهامه على إثر استقالة جماعية أو لأي سبب آخر… “.

[23] الظهير الشريف رقم 20-12-1 صادر في 27 من شعبان 1433 (17 يوليوز 2012) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، ج.ر. عدد 6066 بتاريخ 19 يوليوز 2012 ص. 4235.

-تنص المادة الثانية منه علي: “تطبيقا لأحكام الفصل 49 من الدستور:

1. تحدد في الملحق رقم 1 ، المرفق بهذا القانون التنظيمي، لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية التي يعين المسؤولون عنها بظهير بعد المداولة في المجلس الوزاري، بناء على اقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من الوزير المعني.

ترتب تلقائيا كل مؤسسة من المؤسسات العمومية المشار إليها أعلاه تم تحويلها إلى شركة ضمن لائحة المقاولات العمومية المشار إليها في البند الثاني أدناه، وذلك ابتداء من نشر القانون الذي أقر هذا التحويل في الجريدة الرسمية.

2. تحدد في الملحق رقم 1 (ب) ، المرفق بهذا القانون التنظيمي، لائحة المقاولات العمومية الاستراتيجية التي يعين المسؤولون عنها بظهير في المجلس الوزاري، بناء على اقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني.

[24] أحمد مفيد، “ملاحظات منهجية حول تنزيل الوثيقة الدستورية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 103، مارس -أبريل 2012، ص. 16.

[25] يحي حلوي، “ملاحظات أولية على قرار المجلس الدستوري رقم 13-219 المتعلق بالبت في مطابقة بعض مقتضيات قانون المالية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 108، يناير-فبراير 2013، ص. 54.

-الاتجاه الأول: هذا الاتجاه -سواء بوعي منه أو بدون وعي -لا يميز بين القانون كنص قانوني والظهير الشريف المصدر الأمر بتنفيذه، وكأنهما مترادفين، وهكذا نقرأ -على سبيل المثال -في أطروحة الأستاذ محمد بوعزيز في الإحالة رقم 9 العبارة الآتية: “راجع القانون التنظيمي رقم 95 -5 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق “. وكأن القانون -بالنسبة لهذا الفقيه -قد اكتملت حلقاته وأحدث أثره القانوني منذ لحظة التصويت عليه، وبالتالي لا داعي حتي للإشارة إلي ظهير إصدار الأمر بتنفيذه. لكن في الإحالة رقم 65 نجده يكتب العبارة الآتية: “ظهير شريف بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 95-5 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق “.

إن قراءة هذه العبارة الأخيرة تفيد أن هذا الفقيه لا يكترث للقانون المصوت عليه إنما الكلمة الأولي والأخيرة للظهير الشريف المتعلق بإصدار الأمر بالتنفيذ، ولا يمكن الاستناد إلى القانون. وهو ما يترجم حقيقة التناقض الواردين للإحالة رقم 9 والإحالة رقم 65 المرتبطتين بنفس النص القانوني. كذلك نقرأ في الإحالة رقم 64 من نفس الأطروحة: “الظهير الشريف رقم 124-94-1 الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري…”، لكن في المتن يتحدث عن القانون التنظيمي للمجلس الدستوري، وليس الظهير الشريف، وأطروحته تكاد لا تخلو من مثل هذه الأمثلة.

-الاتجاه الثالث: يأخذ به الأستاذ محمد أشركي، إذ يقر هذا الأخير على طول أطروحته بالفصل بين القانون المصوت عليه بالبرلمان وظهير إصدار الأمر بتنفيذه، وهكذا تقرأ في الإحالة رقم 144 من أطروحته: “أنظر القانون رقم 82-01 (5/10/1984) المتمم لظهير 4 سبتمبر 1915 بإحداث الحالة المدنية (ج.ر. 19/2/1984) . كما نقرأ في الإحالة رقم 148 ما يلي: “الظهير بمثابة قانون 13 غشت 1973 المتعلق بإحداث وتنظيم الحالة المدنية (ج.ر. 15 غشت 1973) فحينما يتعلق الأمر بالظهائر الشريفة التي اتخذها الملك لسد الفراغ التشريعي يستند الأستاذ عليها. وحينما يتعلق الأمر بالقوانين المصوت عليها من قبل البرلمان يستند عليها مما يفيد أن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين المصوت عليها -حسب هذا الرأي -هو تصرف قانوني ثان بعد التصرف القانوني الأول الصادر عن البرلمان، وبالنتيجة فنحن -حسب هذا الرأي -أمام تصرفين قانونين اثنين: الأول صادر عن البرلمان (القانون) والثاني صادر عن الملك (ظهير إصدار الأمر بتنفيذ القانون) .

هذه المواقف أوردها الأستاذ يحي حلوي، م.س، ص. 53-55.

[26] محمد مالكي، التقرير عن وضع البرلمان في المغرب، مسودة ثانية، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، المشروع: تعزيز حكم القانون والنزاهة في العالم العربي، ص. 33-34.

[27] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار رقم 93 صادر في 18 يونيو 1960، ملف إداري عدد 58/1887، عبد الحميد الروندة ضد الملك، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958 -1997، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، المعارف الجديدة، الرباط، 1997، ص. 35.

[28] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار رقم 63/314 صادر في 15 يوليوز 1963، ملف إداري عدد 62/11844، عبد الله بنسودة ضد وزير العدل، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958-1997 منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، المعارف الجديدة، الرباط، 1997 ص. 71، منشور كذلك في:

  • C.F.C.S.A. n° 15, juillet 1963, Bensouda Abdallah, R.A.C.S.A. 1961-1965, p. 173.

[29] محمد يحيا، التحديد……….، مرجع سابق، ص. 22.

[30] عبد الله إدريسي، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص. 70.

[31] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار عدد 15 الصادر في 12 محرم 1390 (20 مارس 1970) بين الشركة الفلاحية المزرعة وبين الوزير الأول، قضاء المجلس الأعلى، العدد 15، ص. 69، سنة 1970.

[32] نص خطاب الترحيب الذي ألقاه معالي الرئيس الأول للمجلس الأعلى السيد أحمد أبا حنيني بمناسبة حفل افتتاح السنة القضائية 1970-1971 بالمجلس الأعلى بتاريخ 26 شعبان 1390 الموافق 27 أكتوبر 1970 مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 18، ص. 1.

[33] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار عدد 3 الصادر بتاريخ 11 ذو القعدة 1390 (8 يناير 1971) بين محمد التباري وبين وزير العدل، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 20، سنة 1970، ص. 59، المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار رقم 73، بتاريخ 16 فبراير 1973 البوهالي العمراني ضد وزير الداخلية، مجلة الشؤون الإدارية، عدد 9، ص. 61، منشور كذلك باسم مغايير بو على العمراوي، باجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 19.

[34] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، بتاريخ 6 ماي 1977، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 4، 1979 ص. 97.

[35] م.إذ، بالرباط، حكم عدد 556 بتاريخ 13/5/ 2002 العربي السعدي ضد المدير العام للأمن الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 47، نونبر-دجنبر 2002، ص. 158.

[36] المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار عدد 732 بتاريخ 2004/6/30، الوكيل القضائي للمملكة ضد العربي بن بوعزة ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 57-58، يوليوز-أكتوبر 2004، ص. 202.

[37] م.إذ، البيضاء، ملف رقم  02/429غ، المؤرخ في 18/6/2003، زكامي عبد الكبير بن العسري ضد القيادة العامة العليا للقوات المسلحة الملكية بالرباط، مجلة رحاب المحاكم، العدد الأول، يونيو 2009، ص. 150، م.إذ، الرباط، حكم عدد 14 بتاريخ 6 يناير 1998 أحمد وكرش ضد إدارة الدفاع الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24 ص. 139 م. إذ، فاس، أمر استعجالي عدد 483 بتاريخ 4 يوليوز 2000، عبد الرزاق غيوث ضد إدارة الدفاع الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 36، ص. 161، م. إذ، مراكش، حكم عدد 67 بتاريخ 17 يوليوز 2002، عبد المالك العمراني ضد إدارة القوات المسلحة الملكية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 56، ص. 232.

[38] بوعبيد الترابي، حسن وتاب، “طبيعة قرارات ولي العهد الخاصة بالتوظيف “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 74، سنة 2007، ص. 88.

[39] م. إذ، وجدة، ملف رقم 02/2004 غ، حكم رقم 72 بتاريخ 17 ربيع الثاني 1426 موافق 26/5/2005، عبد الحق كنوس ضد نظارة أوقاف ولاية وجدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 64 شتنبر-أكتوبر 2005 ص. 204.

[40] م. إذ، البيضاء، ملف رقم 139/2003غ، حكم رقم 1590 بتاريخ 7/11/2003 ر.ش ضد الوزير الأول، مجلة الملف، العدد 6 ماي 2005، ص. 416.

[41] م.إذ، البيضاء، ملف رقم 842/2003 حكم رقم 101 بتاريخ 3/3/2004 مصطفي عوان ضد مكتب استغلال الموانئ في شخص مدير الشؤون البشرية، مجلة الملف، العدد 6 ماي 2005 ص. 422 م. إذ، البيضاء، حكم عدد 926 بتاريخ 25/6/2003 عبد الله علواني ضد رئيس المجلس البلدي لوادي زم، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 53، نوفمبر-دجنبر 2003 ص. 247م. إذ، البيضاء، حكم عدد 924 بتاريخ 25/6/2003 أمال سعدوني ضد رئيس المجلس البلدي لوادي زم ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 54-55، يناير-أبريل 2004، ص. 219 م. إذ، وجدة، ملف رقم 307/2005 ش.و، حكم رقم 188بتاريخ 24 جمادي الثانية 1427 موافق 20/7/2006 شامي محمادي ضد المدير العام للأمن الوطني.

-م. إذ، الرباط، حكم رقم 1341، ملف رقم 265/06 غ بتاريخ 2/11/2006، عميد الشرطة ضد الوزير الأول.

-م. إذ، الرباط، حكم رقم 1893 ملف رقم 31-07 غ بتاريخ 27/9/2007 عميد الشرطة ضد الوزير الأول.

-م. إذ، الرباط، حكم رقم 44 بتاريخ 10/1/2007 ملف رقم 417/06 غ، موظف ضد الوزير الأول، مجلة المحاكم الإدارية، العدد الثالث، ماي 2008، ص19.

[42] Abdelaziz Benjelloun, Cours de droit administrative, Librairie El Maârif, Rabat, 1978, p. 67.

[43] محمد يحيا، مرجع سابق، ص. 24.

[44] محمد مرغيني خيري، مبادئ القانون الإداري المغربي والمقارن، مطبعة الساحل 1978 ص. 150، أشار إليه الأستاذ عبد الله إدريسي في كتابه القضاء الإداري، مرجع سابق، ص. 72.

[45] Antari, « Entre l’unité de juridiction et la dualité de droit », le Contentieux administratif, thèse, Paris, 1980, p. 114.

-أشار إليه محمد يحيا، مرجع سابق، ص. 26.

[46] عبد الله إدريسي، مرجع سابق، ص. 71.

[47] هاته الآراء أشار إليها محمد يحيا، مرجع أعلاه، ص. 25.

[48] عبد الله إدريسي، مرجع أعلاه، ص. 73.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading