في النظام السياسي المغربي
من خلال دستور2011
الدكتور العشوري محمد فؤاد
أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس
على غرار الدساتير السابقة، يكرس دستور 2011 الثقافة الإجماعية. فهو يؤكد سمو المؤسسة الملكية وهيمنتها على الصرحين الدستوري والسياسي من خلال المجلس الوزاري، بالمقارنة مع المجلس الحكومي الذي يعتبر أسمى مؤسسة تمثيلية منبثقة عن صناديق الاقتراع. (مطلب أول). الأمر الذي يمس بجوهر مبدأ فصل السلط الذي يعتبر أحد أهم دعائم “الدستورانية “. فبالرغم من تأكيد العاهل المغربي في خطابه على مبدأ فصل السلط وإقرار الدستور المغربي الجديد به، فإن قراءة في اختصاصات المؤسسة الملكية تبين بجلاء كبير هيمنة هذه الأخيرة على كل السلطات وتركيزها بين يديها (مطلب ثاني).
لقد آثر الدستور الجديد “اللبرالية” من خلال التنصيص بشكل ملحوظ، على الحقوق والحريات في نصوص متعددة من أبوابه ([1])، على الديمقراطية التي من الشعب سيد القرار من خلال ممثليه في السلطتين التشريعية والتنفيذية ([2]).
ساهمت العملية الانتخابية من جهتها في تكريس هذا الوضع بحيث لم تفرز صناديق الاقتراع أغلبية واضحة جعلت الحزب الفائز (حزب العدالة والتنمية) يدخل في تحالفات هشة وغير منطقية، تجعل الحكومة تحت رأفت المؤسسة الملكية وفي حاجة إلى تزكيتها.
كل هذا يؤكد أن الآليات التي يعتمدها النظام السياسي المغربي بقيت على حالها، فقط أن “الدستور الجديد صاغها بطرق جديدة دون أن يغير من مرتكزاتها” ([3]).
المطلب الأول:
سمو الإجماعية على حساب التعددية
في إطار تحديده لمعالم مشروع الدستور الجديد يقول العاهل المغربي “… وأما الدعامة الثانية فتتجلى في تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي” ([4]). توجه أكده الفصل الأول من الدستور حيث يقول: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية “.
إن الاقتصار على هذين المقتطفين دون وضعهما في السياق العام للنص الدستوري برمته ومقاربتهما من خلال قراءة عامة وشاملة لكل مقتضياته، قد يوحي لنا بأننا أمام ملكية برلمانية حقيقية ([5]) تقوم على حرية تدبير المؤسسات التمثيلية، خاصة منها السلطة التنفيذية في شخص رئيس الحكومة ([6])، للشأن العام باعتبارها منبثقة عن الإرادة الشعبية وبالتالي التزامها بتنفيذ البرنامج الانتخابي الذي حظي باختيار الناخبين والذي يعتبر جوهر التعاقد بينهما على اعتبار أن السلطة السياسية في إطار الملكية البرلمانية تدخل في المجال الخاص برئيس الحكومة دون رئيس الدولة ([7]).
فما هو الحال إذن بالنسبة لمفهوم الملكية البرلمانية في النظام السياسي المغربي؟
جاء دستور 2011 بتعديلات جوهرية في مجال السلطة التنفيذية. لذا نص على دسترة مجلس الحكومة، الذي طالما ظل مطلبا أساسيا من مطالب النخبة السياسية المغربية، وتوسيع ملحوظ لاختصاصات رئيس الحكومة في المجال الدستوري (تنفيذ البرنامج الحكومي، التعيين في المناصب السامية، السلطة التأسيسية الفرعية…).
إذا كان الدستور المغربي جعل من الحقل الديني، بالرغم مما يتضمنه من انعكاسات مباشرة على الحياتين القانونية والسياسية المغربيتين، مجال خاصا بالملك أمير المؤمنين ([8])، فإنه أكثر من ذلك عمل على تقييد سلطة رئيس الحكومة وإخضاعها لسلطة رئيس الدولة في كل مناحيها وبالتالي إفراغها من محتواها، لتصبح غير ذات جدوى بدون مباركة الملك رئيس المجلس الوزاري ([9]). هذا ما سنبينه من خلال الأمثلة الموالية:
الفقرة الأولى:
البرنامج الحكومي
ينص الفصل 88 من الدستور الجديد على ما يلي: “…يعرض (رئيس الحكومة) البرنامج الذي يعتزم تطبيقه ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في الميادين السياسية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية ” ويضيف الفصل 89 قائلا “… تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي… “. غير أن الفصل 89 يقيد من هذه السلطة حيث يقول: “يتداول مجلس الحكومة (…) في (…): السياسة العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري ” الذي يختص فيها وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 49 التي تنص على ما يلي: “يتداول المجلس الوزاري في(…): توجهات الاستراتيجية لسياسية الدولة “.
في نفس الاتجاه نشير إلى أنه بالرغم من كون المشرع المغربي اعترف للمؤسسة الحكومية وفقا للفصل 92 بحق التداول في مشروع قانون المالية، باعتباره الآلية التي تمكن الحكومة من تنفيذ برنامجها بالشكل الذي يتماشى وانتظارات الهيئة الناخبة فإنه قيد هذا الحق بمقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 49 حيث يقول: “يتداول (المجلس الوزاري) في…: التوجهات العامة لمشروع قانون المالية”
من خلال ما سبق يتبين أن الحكومة تبقى مكتوفة الأيدي أمام المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك -رئيس الدولة سواء على مستوى التوجهات العامة، لسياسة الدولة أو لمشروع قانون المالية ([10]).
إن تقييد إرادة الحكومة في مجال تطبيق برنامجها بالإرادة الملكية، يمس بجوهر التعاقد الموجود بين الناخبين وممثليهم، الأمر الذي يجعلنا من جديد، أمام نوعين من التمثيلية. تمثيلية دنيا في شخص الحكومة والتي هي مظهر من مظاهر التعدد والاختلاف اللذان يعتبران جوهر الديمقراطية وأخرى سامية تتمثل في شخص المؤسسة الملكية التي تجسد وحدة الأمة من خلال ثقافة الإجماع، وهو ما يجعلنا نتساءل حول منطوق الفصل الثاني من الدستور الذي ينص على أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة عن طريق ممثليها.
الفقرة الثانية:
تعيين وإعفاء الوزراء
يؤكد الفصل 47 من الدستور الطابع التنفيذي للملكية المغربية ([11]): حيث يقول: “…ويعين (الملك) أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها ((. إن دور رئيس الحكومة ينحصر فقط في اقتراح لائحة الأشخاص المرشحين لاستوزار ليس إلا. في حين يبقى للملك الصلاحية المطلقة لرفض أو قبول الاقتراح الذي تقدم به رئيس الحكومة وبالتالي تبقى صلاحية تعيين الوزراء من المجالات المحفوظة للملك.
إن علاقة المؤسسة الملكية بأعضاء الحكومة تتجاوز تعينهم لتمتد إلى إعفائهم دون أي قيد ما عدا استشارة رئيس الحكومة ([12])، وهو إجراء شكلي ليس له أي تأثير على سلطة الملك ([13]).
أما سلطة رئيس الحكومة، في هذا المجال، فهي مقيدة بتقديم طلب إلى الملك الذي له الصلاحية المطلقة، كما هو الحال بالنسبة لاقتراح الاستوزار، في قبوله أو رفضه.
إن تعيين وإعفاء الوزراء من قبل الملك واستنبات وزراء السيادة ([14]) يجعلنا أمام ثنائية رئاسية تختلف من حيث تراتبيتها، تدفع أعضاء الحكومة إلى التسليم بأن مصيرهم السياسي مرهون بالملك ([15]). مبررات تضعف من سلطة رئيس الحكومة أمام أعضاء حكومته من جهة، وتحول دون تمكينه من تنفيذ البرنامج الحكومي باستقلالية تامة من جهة ثانية.
عوامل تزيد من تعميق إحساس المواطن بسمو المؤسسة الملكية على حساب المؤسسات التمثيلية، على اعتبار أن السلطة موجودة بين يدي الملك دون الحكومة. في حين يقتصر دور الأحزاب، بالرغم من التعديلات التي كانت موضوعا لها، على الترشيح للانتخابات دون التطلع إلى وظيفتها الأساسية والأصلية: ممارسة السلطة السياسية ([16]). هذا ما يزيد من إضعاف الأحزاب السياسية وتقزيمها وبالتالي فقدان المواطنين الثقة فيها وفي باقي المؤسسات التمثيلية الأخرى.
الفقرة الثالثة:
التعيين في الوظائف المدنية السامية
كما هو معلوم، حتى يتمكن الفريق الحكومي من ضمان تنفيذ برنامجه بالشكل المرغوب فيه وإنجاح سياساته القطاعية في مختلف المجالات يجب أن يتمتع بصلاحيات واسعة، في مجال تعيين الأشخاص الذين يرى أنهم يؤمنون ببرنامجه وأهدافه من جهة ومؤهلون لتدبير الشأن العام بمهنية ومسؤولية من جهة ثانية ([17]). هذا ما نص عليه الدستور الجديد في الفصل 91 حيث يقول: “يعين رئيس الحكومة في الوظائف المدنية، في الإدارات العمومية وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية “.
غير أن هذه الصلاحيات الواسعة، بحسب صياغة الفصل 91، التي يتمتع بها رئيس الحكومة قيدها الفصل 49 من ناحيتين:
- أولا: استثناء بعض الوظائف الحيوية والحساسة (السفراء، الولاة، العمال، المسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي…) وإخراجها من مجالات سلطة رئيس الحكومة.
- ثانيا: على خلاف الفصل 91 الذي يتحدث “عن المؤسسات والمقاولات العمومية ” يتحدث الفصل 49 عن ” المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية والتي سيحدد قانون تنظيمي لائحتها” ([18]). الأمر الذي يطرح إشكالا كبيرا يعلق بتحديد المعايير التي قد تجعل من مؤسسة أو مقاولة عمومية معينة تكتسي طابعا استراتيجيا دون غيرها وبالتالي بإدخالها ضمن المجال الخاص بالملك دون رئيس الحكومة ([19]).
الفقرة الرابعة:
حل البرلمان
في إطار خلق نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ([20])، متع الدستور المغربي رئيس الحكومة بصلاحية حل الغرفة الأولى من البرلمان ([21]) في هذا الاتجاه ينص الفصل 104 من الدستور على ما يلي: ” يمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب بعد استشارة الملك ورئيس المجلس ورئيس المحكمة الدستورية بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري “. لقد قيد المشرع المغربي سلطة رئيس الحكومة بضرورة استشارة الملك ورئيس المجلس ورئيس المحكمة الدستورية من جهة واتخاذ مرسوم الحل داخل المجلس الوزاري ([22]) الذي يرأسه الملك وليس داخل المجلس الحكومي. بل أكثر من ذلك يجب عليه أن يبرر مبادرته هذه أمام مجلس النواب وذلك بتقديمه “تصريحا يتضمن بصفة خاصة دوافع قرار الحل وأهدافه ” ([23]).
غير أن الدستور المغربي لما يتحدث عن سلطة المؤسسة الملكية في هذا المجال ([24]) نلاحظ أنه متعها بحرية أكبر من تلك التي متع بها رئيس الحكومة. إن الملك مطالب باستشارة رئيس المحكمة الدستورية وحده ويكتفي بإخبار “رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين” ([25]) بالقرار الذي اتخذه في هذا المجال بل أكثر من ذلك لا يوقع ظهير حل البرلمان بالعطف من قبل رئيس الحكومة ([26]).
الفقرة الخامسة:
السلطة التأسيسية الفرعية
تكتسي السلطة التأسيسية، بنوعيها الأصلية والفرعية، أهمية بالغة. إن السلطة التي تمتلك السلطة التأسيسية هي التي تتحكم في مصير كل السلطة ([27]) السياسية ([28]) ومترتباتها.
انسجاما مع روح القواعد التي أرساها دستور 2011 والتي تتمحور حول ترسيخ وتأكيد هيمنة المؤسسة الملكية، كمؤسسة تنفيذية فاعلة وحاكمة، على باقي المؤسسات الدستورية الأخرى، عضد المشرع المغربي جانب المؤسسة الملكية بصلاحيات حيوية جديدة في مجال السلطة التأسيسية الفرعية على حساب المؤسسات التمثيلية.
إلى جانب صلاحيته التقليدية المتمثلة في عرضه مشروع تعديل دستوري مباشرة على الاستفتاء الشعبي ([29]) يمكن للملك “أن يعرض بظهير على البرلمان، مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور” ([30]) ولا يقيد من مبادرته في هذا الاتجاه إلا إجراء شكلي يتوقف عند استشارة رئيس المحكمة الدستورية.
أما الاقتراح الذي يتقدم به رئيس الحكومة في هذا المجال، لا بد له أن يعرض “على المجلس الوزاري بعد التداول بشأنه في مجلس الحكومة ” ([31]). أي وجوب المصادقة الملكية عليه قبل عرضه على الاستفتاء بظهير.
إن هذه المسطرة الجديدة تعتبر بمثابة تأمين مزدوج للصلاحية الملكية على حد قول الأستاذة رقية المصدق “إنها أولا تؤمن الملك من اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي الذي لم تعد نتائجه مضمونة وبالتالي قد يتحول إلى مجازفة خطيرة العواقب، إنها تجنب الملك المجازفة بإعادة النظر في بعض الانفلاتات التي قد تتخلل مضمون الدستور ويضطر إلى تداركها…” ([32]). إنها بمثابة سلاح احتياطي ” لتقويم بعض الاختلالات الموجودة في الدستور” ([33]).
يتبين من خلال هذه النماذج، التي أوردناها على سبيل المثال، أن السلطة التنفيذية في النظام السياسي المغربي مقسمة، بشكل يخير متساوي، بين المؤسسة الملكية التي تحتكر سلطة القرار في كل ما يتعلق بالاختيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة ومؤسسة الحكومة التي تقتصر وظيفتها على الجانب التقني المحض، بحيث تكتفي بتنفيذ تلك الاختيارات ليس إلا ([34]).
إن الدستور الجديد، بالرغم من الإيجابيات التي جاء بها، على مستوى توسيع اختصاصات المؤسسات التمثيلية، ظل وفيا للثقافة الاجماعية التي تميز النظام السياسي المغربي القائمة على رفض الوسطاء بين الراعي والرعية. ثقافة تجعل من الملكية مؤسسة سامية لا تقبل بأي حال من الأحوال أن توضع في نفس مستوى المؤسسات التمثيلية، بالرغم من الشرعية الديمقراطية التي تتمتع بها، إن هذه الأخيرة (المؤسسات التمثيلية)، تمارس مهامها عن طريق التفويض الذي يمكن أن ينتزع منها في أي لحظة بمقتضى ما يتمتع به الملك من سلطات فعلية من خلال الفصل 47 و51 من الدستور المتعلقين، على التوالي، بإعفاء أعضاء الحكومة وحل مجلسي البرلمان، هذا ما سنحاول تأكيده من خلال العنوان الموالي.
المطلب الثاني:
مبدأ فصل السلط بين الحقيقة والوهم
يعتبر مبدأ فصل السلط من المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها “الدستورانية “. إن السلط كلما اجتمعت في يد واحدة كلما انتهت إلى الاستبداد من هنا تبدو أهمية هذا المبدأ الذي يحول دون شخصنة الدولة في شخص الحاكم وبالتالي إضعاف سلطة الحاكم لصالح المحكومين من جهة وتقوية “المأسسة ” من جهة ثانية ([35]).
إذا كان هذا المبدأ يتخذ قبل التعديل الدستوري معنى خاصا يتماشى والخصوصية المغربية التي تجعل الملك، وفقا للفصل 19 من الدستور، يركز جميع السلطات بين يديه، فهل غير الدستور الجديد من هذا الوضع؟
إن قراءة في النصوص المتعلقة بمجال نشاط السلطات الثلاثة (التشريعية، التنفيذية والقضائية) تؤكد بجلاء مبدأ فصل السلط (بند أول). لكن هذه الحقيقة سرعان ما تصبح وهما لما نتمعن في مختلف صلاحيات المؤسسة الملكية الواردة في الباب الثالث من الدستور وتلك الموزعة بين مختلف أبوابه الأخرى (بند ثاني).
الفقرة الأولى:
ترسيخ مبدأ الفصل على مستوى السلط الثلاثة
يتأكد مبدأ فصل السلط على مستوى بنية الدستور من جهة (1) وعلى مستوى مضمونه من جهة أخرى (2).
أولا: على مستوى بنية الدستور:
خصص دستور 2011 أبواب خاصة بكل سلطة على حدة (الباب الثالث: الملكية، الباب الرابع: السلطة التشريعية، الباب الخامس: السلطة التنفيذية والباب السابع: السلطة القضائية) وباب خاصا بالعلاقة فيما بينهما (الباب السادس).
ثانيا: على مستوى مضمون الدستور:
تؤكد مجموعة من النصوص الدستورية استقلالية السلط عن بعضها البعض، وحصر مجال تخصصها ونطاق عملها في هذا الاتجاه ينص الفصل 71 من الدستور على ما يلي: “يختص القانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية…” في حين ينص الفصل 72 على ما يلي: “يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون “.
نفس التوجه (الاستقلالية والتخصص)، يؤكده الفصل 107 حيث يقول: ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية “.
الفقرة الثانية:
تركيز السلط على مستوى الملك
اعترف الدستور المغربي للملك بصلاحيات واسعة على مستوى المؤسسات الدستورية ([36]) (1)، وعلى مستوى تدبيره للشأنين الديني والسياسي (2).
أولا: على مستوى المؤسسات الدستورية:
إن الصلاحيات التي اعترف بها الدستور المغربي للملك (رئيس الدولة) تجعله يتدخل في مجالات متعددة، نذكر منها ما يلي:
- في مجال السلطة التشريعية:
يتولى الملك مجموعة الصلاحيات نورد بعضها فيما يلي: افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، حل مجلسي البرلمان أو إحداهما، يصدر الأمر بتنفيذ القانون، طلب قراءة جديدة لكل مشروع أو مقترح قانون، الحق في تشكيل لجان لتقصي الحقائق.
- في مجال السلطة التنفيذية:
بالإضافة إلى الصلاحيات التي أوردناها سابقا والمتعلقة بتعيين وإعفاء الوزراء نضيف وجوب إطلاع رئيس الحكومة الملك على خلاصات مداولات مجلس الحكومة.
- في مجال السلطة القضائية:
يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يضمن استقلالية السلطة القضائية، يوافق على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يعين خمس شخصيات داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما له الحق في أن يطلب من هذا المجلس إصدار آراء مفصلة حول كل مسالة تتعلق بسير القضاء، ونشير في الأخير إلى أن الأحكام القضائية تصدر وتنفذ باسمه.
- تراكم الرئاسات:
يرأس الملك مجموعة من المجالس من بينها: المجلس الوزاري، المجلس الأعلى للأمن، المجلس العلمي الأعلى ([37]).
ثانيا: على مستوى تدبير الملك للشأنين الديني والسياسي:
أعلن الملك محمد السادس تقسيم الفصل 19 من دستور 1996 للتمييز بين الديني والسياسي تكريسا لمبدأ فصل السلط. في هذا الصدد يقول: ” ومن معالم فصل السلط وتوضيح صلاحيتها، تقسيم الفصل 19 في الدستور الحالي إلى فصلين اثنين: فصل مستقل يتعلق بالصلاحيات الدينية الحصرية للملك أمير المؤمنين (…) وفصل آخر يحدد مكانة الملك كرئيس للدولة وممثلها الأسمى (…) والموجه الأمين والحكم الأسمى ” ([38])
توجه أكدته المراجعة الدستورية من خلال الماديتين 41 و42. بالرغم من إرادة المشرع التمييز بين وظائف الملك أمير المؤمنين (الفصل 41) والملك رئيس الدولة (الفصل 42) كتعبير عن نيته في القطع مع الثقافة السياسية الناتجة عن التأويلات التي كان الفصل 19 موضوعا لها، فإن جسور التواصل بينهما، في اعتقادنا المتواضع، لازالت قائمة بقوة وذلك لسببين:
الإسلام عقيدة وشريعة في ذات الوقت. بمعنى أنه لا يقتصر على مجال العبادات وحده بل يتجاوزه إلى مجال المعاملات ([39])، ليشمل كل ما يتعلق بأمور الدنيا التي تهم الإنسان في حياته اليومية. من هذا المنطلق يمكن للملك أن يستصدر من المجلس العلمي فتاوى قد تكون لها حتما انعكاسات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية على حياة المواطنين. ويبقى دائما في إطار المشروعية.
استعمال تعابير عامة وفضفاضة تحتمل تأويلات متعددة قد تستغلها الملكية لتوسيع صلاحيتها، خاصة وأن “الدستور لم يخضع القرارات الملكية للمراقبة القضائية ” ([40]).
من هذا الباب، فوظيفة التحكيم الموكولة إلى الملك -رئيس الدولة بمقتضى الفصل 42 هي كذلك من الوظائف الموكولة إليه كأمير مؤمنين ([41]) بمقتضى البيعة التي تعتبر عقدا، ذو حمولة دينية -سياسية، تدبر بموجبه شؤون الرعية في أمور الدين والدنيا. إن خطاب الملك الراحل الحسن الثاني يؤكد هذا التداخل حيث يقول: ” أريد أن أقول إن من واجباتي وواجبات البيعة (…) أن أعطي (…) لكل ذي حق حقه. ولذ لم ا أتهرب قط من التحكيم ولن أتهرب قط من أي تحكيم… ولكن في الحقيقة فهمت وأدركت -شعبي العزيز-بأن التحكيم هو قبل كل شيء تحكيم سياسي…
والحقيقة أنهم قد أصابوا، لأن في إشكالية سياسية مثل هذه، لا غلبة للعدد بل الغلبة للرأي، والرأي يكون دائما سديدا كلما أخذ بعين الاعتبار جميع الآراء ولو كان أصحابها قلة بالنسبة للآخرين “. ([42])
“تنص الفقرة الثانية من الفصل 42 على ما يلي: ” الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة “. إن هذه الصلاحية كسابقتها (التحكيم) هي وظيفة من الوظائف الجوهرية الموكولة إلى أمير المؤمنين وشرط من شروط تولي الإمامة. إن الدفاع عن الدولة ي مواجهة الأعداء الخارجيين وتحصين الثغور ([43])، هو واجب من الواجبات الملقاة على عاتق الإمام، والإخلال به فيه إخلال بشروط البيعة. وهو ما يجعل الأمة تتحلل من التزاماتها اتجاه سلطانها. ولعل فتوى خلع السلطان مولاي عبد العزيز تعتبر مثالا نموذجيا يحتدى به لتوضيح التداخل الوطيد بين الديني والسياسي الذي تتسم به هذه الوظيفة.
لقد جاء في نص الفتوى ما يلي: “أما بعد حمدا الله، مستحق الحمد، وملهمه ومنشئ الخلق، ومعدمه فقد طلعنا سؤالكم حوله، وفهمنا ما احتوى عليه، وحرزنا لفظه وقوله، فقولكم فيه أن مولاي عبد العزيز، أميركم، كان قد اشتغل بما يخالف القرآن، والسنة، وعجز عن دفع بعض الأجانب عن ثغور المسلمين، بل صدر منه ما أدى تمكنهم بالفعل. فالجواب، والله الموفق للصواب، حيث ما ذكر: فيجب عزله. ..”.
، يقول نفس الفصل أن الملك يسهر “على صيانة الاختيار الديمقراطي “. إن السؤال الذي يطرح في هذه الحالة، ما المقصود بالاختيار الديمقراطي؟ هل المقصود به هو الديمقراطية المتعارف عليها عالميا من حيث قيمها وقواعدها، أي تلك التي تقوم على الإرادة الشعبية وتجعل الشعب، مصدر السيادة، يمارس السلطة عن طريق المؤسسات التمثيلية التي حظيت باختياره، أم أخرى تلعب فيها هذه المؤسسات دورا ثانويا وشكليا باسم الخصوصية المغربية. فكرة كرس الفصل 42 ملامحها لما ارتقى بالملك من مرتبة الممثل الأسمى للأمة إلى مرتبة الممثل الأسمى للدولة. بحيث أصبح الملك يسمو على كل مكونات الدولة من مواطنين ومؤسسات في ذات الوقت.
فعلا إن الفصل 42 ينص على أن الملك يمارس “هذه المهام، بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة ينص الدستور “، وهذا يعني أنه لا يمكنه طبقا لهذا الفصل اللجوء من جديد إلى صلاحياته، الضمنية التي وجدت مرتعها الخصب في الفصل 19 والذي فرضت من خلاله المؤسسة الملكية هيمنتها على الصرحين الدستوري والسياسي المغربيين. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الفقرة نفسها كان منصوص عليها في الفصل 29 من دستور 1996 ولم تمنع ([44]) العاهل المغربي من اللجوء إلى الدستور الضمني بدل الدستور المكتوب.
إن ما يجعلنا نميل، نوعا ما، إلى هذا الطرح هو الحملة الدعائية التي قامت بها وزارة الأوقاف خلال الحملة الاستفتائية حول دستور 2011. لقد ألزمت الوزارة المذكورة أئمة المساجد بقراءة خطبة موحدة تحمس المواطنين للأقبال على المشاركة في هذه العملية من جهة والتصويت “بنعم” من جهة ثانية. لقد بررت ذلك بأن الاستجابة لهذا المطلب ليس واجبا وطنيا فحسب بل هو واجب شرعي كذلك مصداقا لقوله تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ” ([45]).
لقد وظفت الدولة من خلال وزارتها في الأوقاف والشؤون الإسلامية، خطابا دينيا في مجال يكتسي طبيعة سياسية محضة. والغريب في الأمر أن الخطاب الديني استعمل في حملة تهم مشروع دستور كان من بين أهم مستجداته الفصل بين الديني والسياسي من خلال الفصلين 41 و42.
من هذا المنطلق يمكن أن نقول أنه يصعب الفصل بين الحقلين الديني والسياسي بشكل قطعي بالنظر إلى طبيعة إمارة المؤمنين التي تجمع بين الديني والسياسي من جهة، وطبيعة العبارات الواردة في هذين الفصلين والتي تحتمل تأويلات متعددة من جهة أخرى.
كل هذا يجعل من المؤسسة الملكية حجر زاوية النظام السياسي المغربي والتي لا يمكن لهذا النظام أن يقوم بدونها. ولعل واضعي الدستور كانوا واعون منذ البداية بأهمية وحساسية هذا المعطى، فكانت النتيجة، بالرغم من كل ما قيل عن مزايا الدستور الجديد، هي ملكية تنفيذية فاعلة وحاكمة.
هذا ما أكدته رجاء ناجي مكاوي عضو اللجنة الاستشارية لإعداد التعديلات الدستورية حيث قالت في تصريح لها لقناة الجزيرة ة “مازال المغرب في حاجة لأن يحكم الملك” ([46]). هكذا نجد أنفسنا أمام ملكية برلمانية في مظهرها لكنها تنفيذية في جوهرها.
خاتمة:
هكذا، وبدل السعي إلى إيجاد الآليات اللازمة لإشراك المواطن في اتخاذ القرار السياسي وتمكين الأحزاب السياسية من الاضطلاع بمسؤولياتها، تم البحث عن الآليات القانونية التي تزيد من تكريس ثقافة الإجماع رغبة في تدعيم هيمنة المؤسسة الملكية على الصرح الدستوري لتحقيق أهدافها السياسية.
لقد جاء الدستور الجديد بشكل ينسجم والثقافة السياسية السائدة في النظام السياسي المغربي والتي تجعل من المؤسسة الملكية، كراعية للثقافة الاجماعية، مؤسسة تنفيذية، فاعلة وحاكمة في ذات الوقت.
لكن تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من المكاسب السياسية التي تقدمها ثقافة الإجماع للمؤسسة الملكية ([47])، على حساب المبادئ الديمقراطية، فإنها تحمل في طياتها مخاطر جمة قد تقوض عاجلا أو آجلا أسس النظام السياسي القائم. لأمر الذي قد لا يكون في مصلحة الأمة المغربية التي يتوحد شملها في المؤسسة الملكية.
إن تاريخ الملكية المغربية ينصهر وتاريخ الأمة المغربية، فهي جزء لا يتجزأ من هوية المغرب وحضارته. الأمر الذي يجعل الباحث يقتنع بعدم قبولها للعب دور “سلطة محايدة ” أي” ملكية تسود ولا تحكم” ([48]). أمر يبدو غير منطقي حتى بالنسبة لمفهوم السلطة في الإسلام الذي يجعل من أمير المؤمنين حاكما فعليا على المستويين الديني والدنيوي. غير أن الإسلام نفسه يفرض قيودا على سلطة الحاكم الذي يعتبر مسؤولا أمام الرعية ([49]).
لذا يجب البحث في أسس نظام سياسي جديد يجعل المؤسسة الملكية، التي هي الوحيدة المؤهلة لضمان وحدة البلاد، تحظى بمكانة خاصة وتلعب دورا حيويا في تدبير الشأن العام في انسجام تام مع مؤسسات تمثيلية، منبثقة عن الإرادة الشعبية، تقوم بوظائف دستورية وسياسية فعلية. بمعنى آخر بدل الاستمرار في إفراغ آليات ممارسة السلطة السياسية، سواء
الإسلامية منها (البيعة، الخلافة، الشورى…) أو الديمقراطية (الانتخابات، الأحزاب، فصل السلط…) من مضامينها ([50])، يجب التعامل بها وفقا لمعانيها ودلالاتها الأصلية حتى نستخرج من هذا الزوج: الديمقراطية -الإسلام، نظاما يحقق مصلحة كل الفرقاء: الملكية والمؤسسات التمثيلية وجعلهم جميعا في خدمة مصلحة المواطن المغربي الذي هو مصدر الديمقراطية وهدفها.
[1] في هذا الاتجاه، يقول محمد السادس في خطاب 17 يونيو 2011: “… دسترة كافة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، (…) وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستور حقوق الإنسان، وميثاق لحقوق وواجبات المواطنة “. لقد خص الدستور المغربي بابا خاصا بالحريات والحقوق الأساسية يتضمن 22 فصلا، فضلا عن عدة نصوص أخرى موزعة على بعض أبواب الدستور. بل أكثر من ذلك اعتبر الفصل 175 الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور من الثوابت التي لا يمكن بأي حال من الأحوال مراجعتها شأنها في ذلك شأن الملكية والإسلام.
[2] In,” ROUVILLOIS Fin, Réflexion sur la monarchie démocratique à la marocaine. la constitution marocaine de 2011, lectures croisées, R. E. M. A. L. D. série “thème. actuels”, N° 77, page 64.
[3] محمد ضريف، مائدة مستديرة. بمبادرة من مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية بوجدة، حول “انتخابات 25 نونبر وانعكاساتها على المشهد السياسي المغربي “.
[4] محمد السادس، خطاب حول مراجعة دستور بتاريخ 17 يونيو 2011.
[5] تقوم الملكية البرلمانية على سلطة تنفيذية برأسين، رئيس الدولة ورئيس الحكومة. إن رئيس الدولة (الملك) نظرا لكونه يتولى مهامه عن طريق الوراثة فهو لا يتمتع بأية مشروعية ديمقراطية مما يجعله يتولى مهاماً رمزية محضة وبالتالي لا يكون موضوع أية محاسبة. في حين يمارس رئيس الحكومة سلطة تنفيذية فعلية لكونه يتمتع بالمشروعية الديمقراطية ويكون موضوع محاسبة أمام الشعب صاحب السيادة.
[6] سنركز على اختصاصات رئيس الحكومة، باعتباره أسمى سلطة منبثقة عن الإرادة الشعبية، والذي توسعت اختصاصاته بشكل ملحوظ في دستور 2011 جعل البعض يعتبره سيد القرار في مجال السلطة التنفيذية وتدبير الشأن العام على حد سواء.
[7] أنظر في هذا الاتجاه، عمر بندورو، “العلاقات بين السلط، فصل أم خلط في السلط؟”، دفاتر وجهة نظر، عدد 2011، 24، ص ص 107-114
[8] ينص الفصل 41 من دستور 2011 على ما يلي: “يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين والمخولة له حصريا، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة ظهائر”.
[9] لقد اعتبر بعض الباحثين المغاربة أن اقتصار النص الدستوري، في بابه الخامس الخاص بالسلطة التنفيذية، على مؤسسة الحكومة دون مؤسسة الملك يعنى أن الملك ليس طرفا في السلطة التنفيذية وبالتالي “وضع حد للازدواجية القاتلة بين سلطة الدولة وسلطة الحكومة “على حد قول عبد العالي حامى الدين في مقال تحت عنوان: “السلطة التنفيذية في مشروع 2011 من هيمنة المؤسسة الملكية إلى ضرورة تعايش مع رئيس الحكومة “، أخبار اليوم، عدد 480، 25-26 يونيو 2011، صفحة 18.
[10] محمد الساسي، “دستور الملكية غير البرلمانية “، الحياة، عدد 23، 146-29 يونيو 2011. ص 11.
[11] انظر في هذا الاتجاه، عبد العلى حامي الدين، “السلطة التنفيذية في مشروع 2011… “مرجع سابق.
[12] تنص الفقرة الثالثة من الفصل 47 على ما يلي: “للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم”.
[13] أنظر في هذا الاتجاه، عمر بندورو، “العلاقات بين السلط، فصل أم خلط في السلط؟” مرجع سابق ص 121.
[14] كان متوقعا، وفقا لما جاء في خطاب 17 يونيو 2011 ومنطوق الفصل 2 من الدستور الجديد، أن تتولى الأحزاب السياسية كل الحقائب الوزارية، غير أن رئيس الحكومة فوت هذه الفرصة التي كانت جد سانحة لتحقيق هذا الهدف.
[15] انظر في هذا الاتجاه، عبد العلي حامي الدين، السلطة التنفيذية في مشروع 2011… “مرجع سابق. ص 18.
[16] انظر في هذا الاتجاه، عبد الله حريف، الكاتب العام للنهج الديمقراطي، “معارضو دستور محمد السادس “، الحياة، عدد 23، 146-29 يونيو 2011، ص 9.
[17] يتعلق الأمر بالعمال والولاة والسفراء والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي…. أنظر الفصلين 49 و91.
[18] انظر الفصل 49 من الدستور.
[19] انظر في هذا الاتجاه، “التعيينات في المؤسسات الاستراتيجية، خطوط التماس بين القصر ورئيس الحكومة “، وفخاخ القوانين التنظيمية “، هل يقتل الملك ” المخزن “بدستوره الجديد؟، مجلة أخبار اليوم، غشت 2011، ص ص 34 – 35.
[20] من مظاهر هذا التوازن نشير إلى صلاحية رئيس الحكومة في مجال حل مجلس النواب، في المقابل يمكن لهذا الأخير، “أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة …” وفقا لمقتضيات الفصل 105 من الدستور من جهة وسحب الثقة منها، والتي تؤدى إلى ” استقالة الحكومة استقالة جماعية ” كما ينص الفصل 103 من نفس الدستور.
[21] انظر في هذا الاتجاه، سمير بلمليح، “رئيس الدولة ورئيس الحكومة…. “مرجع سابق، ص 18.
[22] تجدر الإشارة إلى أن الفصل 104 يتحدث عن “مجلس وزاري ” وليس عن “المجلس الوزاري ” الأمر الذي يوحى بأن مبادرة رئيس الحكومة حتى وإن كانت بالنسبة له تكتسي طابعا استعجالياً يقتضي إدماجها في جدول أعمال المجلس الوزاري الذي يلي مباشرة مبادرته في هذا المجال، فهي تخضع لتقدير الملك الذي له الحرية المطلقة في اختيار الوقت المناسب لعرضها على المجلس الوزاري.
[23] الفقرة الثانية من الفصل 104 من دستور 2011.
[24] يتمتع الملك، وفقا للمادة 96، بصلاحية حل مجلس البرلمان. لكن هذه الصلاحية مقيدة. بمقتضيات المادة 98 التي تقول: “إذا وقع حل أحد المجلسين، فلا يمكن حل المجلس الذي يليه إلا بعد مضي سنة عن انتخابه، ما عدا في حالة تعذر توفر أغلبية حكومية داخل مجلس النواب الجديد “.
[25] الفصل 96 من دستور 2011.
[26] انظر في الاتجاه الفقرة الأخيرة من الفصل 42 من دستور 2011.
[27] رقية المصدق، “وهم التغيير في مشروع الدستور الجديد”، الدستور الجديد ووهم التغيير، مرجع سابق، ص 65.
[28] نظرا لحساسية المهام الموكولة إلى السلطة التأسيسية وحيويتها عمدت الأنظمة الديمقراطية إلى انتخابها من قبل الشعب حتى تعكس مطالب وتوجهات الرأي العام.
[29] ينص الفصل 172 على ما يلي: “للملك أن يعرض مباشرة على الاستفتاء المشروع الذي اتخذ المبادرة بشأنه. ” –
[30] الفقرة الثانية من الفصل 174 من الدستور..
[31] الفقرة الثالثة من الفصل 173 من الدستور. –
[32] رقية المصدق، “وهم التغيير في مشروع الدستور الجديد”، مرجع سابق، ص 66.
[33] محمد الساسي، “دستور الملكية غير البرلمانية “، مرجع سابق، ص 11.
[34] انظر في هذا الاتجاه، سمير بلمليح، مرجع سابق، ص 118.
[35] انظر في هذا الاتجاه، محمد فؤاد العشوري، “معوقات الديمقراطية والتمثيلية بالمغرب “مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمته شعبة القانون العام بكلية الحقوق. بمكناس تحت عنوان: “الديمقراطية والتمثيلية ” بتاريخ 08 دجنبر 2006.
[36] نظر في هذا الاتجاه، محمد مدني، “الدستور الجديد، تركيز السلطة، وضعف الضمانات “، الدستور الجديد ووهم التغيير، مرجع سابق، ص 102
[37] إلى جانب هذه الصلاحيات خول الدستور للملك صلاحيات أخرى نذكر منها: القائد الأعلى للقوات المسلحة-ممارسة العفو العام، إعلان حالة الاستثناء…
[38] محمد السادس خطاب بتاريخ 17 يونيو 2011.
[39] محمد الساسي، الملك يقدم الدستور، قراء في العلاقة بين نص الخطاب الملكي لـــ 17يونيو ونص الدستور الجديد”، الدستور ووهم التغيير، مرجع سابق، ص 27.
[40] عمر بندورو، مرجع سابق، ص 117.
[41] La notion de démo- «Pour plus de détails voir: Mohammed Fouad El Achouri thèse de, «cratie au Maroc, essai d’analyse des discours du trône 1962-1995 doctorat en science politique, Toulouse, 1998, pp 369 -41
[42] الملك الحسن الثاني، “خطاب حول: التحكيم الذي تقدمت به أحزاب المعارضة “، خطب وندوات صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، وزارة الإعلام، المملكة المغربية، مارس 1992 -مارس 1993، ص ص 25 -27،
[43] عبد اللطيف حسني، “الأصول الفكرية لنشأة الوطنية المغربية، دراسة في تطور الأفكار السياسية ,1800-1912″، أفريقيا الشرق 1991، ص 22.
[44] عمر بندورو، مرجع سابق، ص 116.
[45] أورده محمد الساسي، الملك يقدم الدستور….”، مرجع سابق، ص 42.
[46] أورده عمر لبشريت، ” أين يحضر الملك في مشروع الدستور؟”، الحياة العدد 146، ص 7.
[47] اتركين محمد، ” النظام السياسي المغربي بعد حدث الاستخلاف…”، مرجع سابق، ص 12.
[48] Rouvillois. (F) op. cit, p. 73
[49] يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فقال: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين وكرره فلم يجيبوا فقال بشر بن سعد: والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا، فرد عمر قائلا: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه، وقال: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير في إن لم أسمعها.
[50] Voir dans ce sens Mohammed Fouad El Achouri , La notion de démocratie au thèse de doctorat en, » (Maroc, essai d’analyse des discours du trône (1962-1995. Science politique, Toulouse, 1998


