امحمد البنيحياتي
المحامي بهيئة المحامين بالناظور
مقدمة
إن الاتفاق الذي يلتزم بموجبه المتعاقدان بالالتجاء إلى التحكيم لعرض ما قد ينشا بينهما من نزاع في معاملة مدنية، تجارية أو إدارية دون اللجوء إلى القضاء يسمى شرط التحكيم، وقد يخلو العقد من هذا الشرط فيتفق أطراف النزاع على تنظيم وثيقة بعد حدوث النزاع تسمى بمشارطة التحكيم. فماهي مشارطة التحكيم؟ وما هي طبيعتها القانونية؟ ونشأتها؟ وكيفية تشكيل هيئة التحكيم، وتحديد مدى ولايتها، وبيان مكان التحكيم وزمانه، وتقرير الإجراءات التي تتبعها والقواعد الموضوعية الواجبة التطبيق وأجور المحكمين، فضلا عن آثار مشارطة التحكيم، أمور قد تبسطها هذه الورقة التي سأتلوها على مسامعكم تحت عنوان ” مشارطة التحكيم “.
أولا: التعريف:
إن أصعب مهمة تعترض الباحث القانوني هي التعريفات، وذلك لسبب بسيط يكمن في خلو الساحة القانونية والمكتبة من المنجد القانوني من جهة، ولتجدد الاجتهادات القضائية من جهة أخرى في النازلة الواحدة بين الفينة والأخرى، فضلا عن خلو النصوص القانونية منها.
فتعريف المشارطة ينقسم إلى قسمين: قسم فقهي وقسم تشريعي وذلك على النحو التالي:
المشارطة: مفاعلة من التشارط بين طرفي العقد، مأخوذة من مادة “الشرط” ومعناه: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، والجمع شروط ([1]) يقال شارطه وشرط له، “والشرط بالتحريك: العلامة، والجمع ” أشراط” ومنه قوله تعالى: ” فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ” ([2]) أي جاء للساعة علاماتها.
وجاء في كتاب العين للإمام الفراهيدي باب الشين والطاء والراء: الشرط: معروف في البيع والفعل شارطه فشرط على كذا وكذا، يشرط له ([3]).
والمشارطة موضوع الدراسة هي المقترنة بالتحكيم، أي إرادة المتعاقدين على الالتزام بأمر لم يوجد في العقد الذي حصل بينهما، مما يجعلهما يحققان نفعا ومصلحة لهما على الخصوص.
وقد عرفها الفقيه أحمد أبو الوفا بقوله: اتفاق بين الأطراف المحتكمين “أطراف الاتفاق على التحكيم ” والذين نشأ بالفعل نزاعا بينهم لحظة إبرام الاتفاق على التحكيم بالفصل فيه بواسطة هيئة تحكيم تتشكل من أفراد عاديين أو هيئات غير قضائية، دون المحكمة المختصة أصلا بتحقيقه والفصل في موضوعه ([4]).
وعرفها الفقيه فتحي والي بأن مشارطة التحكيم Le compromis هي الاتفاق الذي يتم بين الطرفين بعد قيام النزاع بينهما لعرض هذا النزاع على التحكيم، ويسميه أحيانا “وثيقة التحكيم الخاصة ” ([5]).
من خلال ما تقدم من تعريفات، سوف تلاحظون أن المشارطة مقرونة بالتحكيم مما لا يمكن معه نسيان هذا المفهوم من التعريف، فالتحكيم أو ما يقابله باللغة الإنجليزية Arbitration من أهم المصطلحات والمفاهيم الرائجة في أوساط الأعمال والاقتصاد والتجارة الدولية التي يتم تداولها والتفاعل معها على نطاق واسع، فكلمة “حكم” الحاء والكاف والميم أصل واحد وهو المنع ([6])، ومنه اشتقت الكلمات: الحكم -الحكمة -الحكمة. والمحكم (بفتح الكاف وكسرها) المنصف لنفسه ([7]).
وعرف الفقهاء “التحكيم” اصطلاحا بأنه تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما ([8]) وعرفه الأستاذ فتحي والي بأنه نظام قانوني يتم بواشه الفصل بحكم ملزم في نزاع قانوني بين طرفين أو أكثر بواسطة شخص أو أشخاص من الغير يستمدون مهمتهم من اتفاق أطراف النزاع ([9]).
ثانيا: موقف المشرع المغربي:
لقد أورد قانون المسطرة المدنية فصلين جديدين وهما 314 و315 لعقد التحكيم، إذ نص في الفصل 314 إلى تعريفه قائلا: ” عقد التحكيم هو الاتفاق الذي يلزم أطراف نزاع نشأ بينهم لعرض هذا النزاع على هيأة تحكيمية.
فعقد أو اتفاق التحكيم هو اتفاق الخصوم على عرض نزاع قائم أو نشأ بينهم على محكم أو هيأة تحكيمية بدلا من عرضه على مؤسسة قضائية رسمية أي تابعة للدولة، والملاحظ أن المشرع المغربي لم يستعمل كلمة مشارطة، بل استعمل مصطلح ” عقد التحكيم ” أو “اتفاق التحكيم “.
وعلى ضوء ما تقدم نلاحظ على أن جل التعريفات سواء الفقهية أو القانونية الواردة بشأن مشارطة التحكيم تكاد تتفق في ” أنها اتفاق على إخضاع نزاع ما قد نشأ بالفعل للتحكيم كبديل لنظام التقاضي التقليدي “، وأن مشارطة التحكيم قد تكون فاعلة حتى مع وجود شرط التحكيم ضمن العقد موضوع المنازعة، فشرط التحكيم بعد وقوع ونشوء النزاع فعلا، لا يعد أن يكون وعدا بالتحكيم ليس إلا، بينما تتعلق المشارطة بنزاع قائم بالفعل، وعلى الأطراف المتنازعة تحديد موضوع التحكيم إن لم يكن قد اتصل بالمحكمة المختصة بنظره، أو المسائل التي يتفق على إخضاعها للتحكيم في حالة ما إذا كان النزاع قد عرض فعلا على المحكمة وذلك حتى لا يتعرض الاتفاق للبطلان.
ثالثا: الطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم:
أما بخصوص الطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم فقد اختلف الفقهاء في إضفاء طابع مناسب لمشارطة التحكيم فمنهم من ذهب إلى القول على أن الأصل في التحكيم هو عمل المحكم وهو لا يختلف عن أعمال القاضي وذهب فريق إلى إضفاء الطابع التعاقدي على التحكيم رافضا الاتجاه الأول مستندين إلى الإرادة في الالتزام والتي هي أساس فكرة المشارطة في التحكيم والمؤسسة كذلك على الكتابة كشرط وجزاء البطلان على تخلف الكتابة.
وهناك مذهب وسط ” بين بين” ويسمى بالطبيعة المختلطة أو المزدوجة تتعامل فيها التأثيرات التعاقدية والقضائية وهو المذهب الأكثر منطقية في مشارطة التحكيم لكون طبيعته قد تكون تعاقدية في أول الأمر وتكون قضائية عند إصدار القرار التحكيمي.
وهناك اتجاه آخر من الاتجاهات المعنية بالطبيعة القانونية لمشارطة التحكيم وهو الاتجاه الذي يذهب إلى كون مشارطة التحكيم ذو طبيعة مستقلة وخاصة ([10]).
فمن خلال هذه الوقفات مع التعريفات والطبيعة القانونية للمشارطة لا بد من الوقوف على النشأة.
رابعا: النشأة:
فمن المرجح أن يكون التحكيم كنظام قضائي قد نشأ قبل نظام القضاء وهو معروف منذ الحضارات الأولى، ورغم رواج التحكيم في الغرب حديثا، واعتقاد البعض بأنه نطام غربي، فقد أخطا الاعتقاد أو أنه لم يطلع على حقيقة الموضوع، إذ أن نظام التحكيم عرف عند العرب في الجاهلية، وقد كان الحكم هو صاحب الرأي فإذا وقعت خصومة احتكم فيها طرفاها بمشارطة التحكيم، وأكثر ما كانت تقع الخصومة بين العرب في المفاخرة والمنافرة، وهي تطبيقات عديدة وقد كثر الحديث عثها في كتب التاريخ والمغازي والسير ولا يتسع المجال لذكرها خاصة وأن العرب لم يعرفوا نظام القضاء بمفهومه الصحيح إلا في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب الذي كان أول من استحدث نظام القضاء في الدولة الإسلامية وقد كانت أشهر قضية تحكيم قبل الإسلام قضية حمل الحجر الأسود حين اتفقت قريش بمشارطة تحكيم على أن يحكموا بينهم بخصوص الحجر الأسود بمن سيدخل عليهم فكان صلى الله عليه وسلم هو الداخل من باب بني شيبة فقالوا: هذا الأمين قد رضينا بما يقضي به بيننا ([11]).
ومن السنة النبوية كذلك ما روى أن أبا شريح قال: “يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شيء فأتوني وحكمت بينهم فرضي عني الفريقان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا” رواه النسائي فالشاهد أن الفريقان عند نشوء المنازعة بينهم يتفقون بمشارطة تحكيم على تحكيم رجل فقيه عالم ورع يحكم بينهم بحكم يرتضيانه بينهما، والتاريخ الإسلامي مليء بمثل هذه المشارطات إذ أن عمل المحكمين كان صناعة وفنا علميا كصناعة القضاء ولا يحسنه إلا من أتاه الله فقها وعلما يعلم الترافع والتداعي كالمحاماة وخبرة بأصول الحكم والقضاء كالقضاة والحكام ونذكر كذلك واقعة جد مهمة في عصر الخلافة الراشدة والتي اعتبرها نموذج فعلي لمشارطة التحكيم وقد تكون أول مشارطة تحكيم مكتوبة ومتفق عليها، وهي تحكيم على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في واقعة صفين فقد التقى أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما في مكان صفين بصفتهما وكيلين عن كل فريق وبدا يفكران في كيفية إيجاد حل للمشكلة التي ألمت بالمسلمين جراء عزل علي بن أبي طالب للولاة الذين ولا هم عثمان، فقد أذعن كل الولاة باستثناء معاوية بن أبي سفيان الذي كان واليا على الشام منذ أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما وليس الزمان ولا المكان مناسبين للخوض في أسباب العزل ومسبباته بل الشاهد عندنا أن نزاعا قام بين المسلمين واقتتلوا فيه واستشهد فيه بل وقتل فيه من المسلمين المئات بل الآلاف وقد اتفق الوكيلان ابتداء على كتاب يعد (مشارطة تحكيم) مبدئيا يضع أسس التحكيم ولن يكون الكتاب النهائي، والكتاب موجود في كتب التاريخ ومنها تاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي والبداية والنهاية لابن كثير وهذا الكتاب يعتبر أول مشارطة تحكيم بالمفهوم الحديث والتي تؤسس على الإرادة والكتابة في شكلها والاتفاق على حل النزاع في موضوعها.
خامسا: خصائص مشارطة التحكيم:
يمكن استخلاص الخصائص المميزة لمشارطة التحكيم من خلال مجموعة من المحاور ككيفية تشكيل هيئة التحكيم ومدى ولاية هذه الهيئة ومكان وزمان التحكيم وتقرير الإجراءات التي تتبعها فضلا عن القواعد الموضوعية التي تطبقها من غير نسيان أجور المحكمين.
فمشارطة التحكيم في جوهرها عقد يشير إلى اتفاق الخصوم، ويقوم على مبدأ سلطان الإرادة وهو الذي يعطي للمحكم سلطة البت في النزاع والذي يكون إلزاميا لطرفي العقد “عقد الاتفاق ” أو “مشارطة التحكيم ” وهذه الإلزامية هي التي تميزه عن الوساطة والتوفيق.
وتتميز المشارطة كذلك عن القضاء العادي في حسم النزاع بمجموعة من الفوائد تتمثل في السرعة في البت في النزاع لكونه على درجة واحدة مما يجعل البت في النزاع خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا بالمقارنة مع ما نشهده في محاكم المملكة من تعدد وتعاقب الإجراءات والتراخي الإيجابي في الفصل في القضايا ولعدة أسباب ليس لزاما بسردها في هدا المقام، وأن هذه السرعة التي تتميز بها المشارطة لا يعني تجاوز الضمانات الأساسية للتقاضي كاحترام حقوق الدفاع والمساواة بين الأطراف المتخاصمة واحترام مبدأ المواجهة فضلا عن ميزة السرية وغالبا ما يكون الدافع لاختيار الأطراف لمشارطة التحكيم للسرية وعدم الكشف عن أسباب ووقائع النزاع التي قد تمس بمراكزهم المالية أو القانونية وكذا الاجتماعية في غالب الأحيان، كما وأن الحرية والمرونة التي يتمتع بها أطراف الخصومة في مشارطة التحكيم تجعلهم يتحكمون في تعيين المحكمين واختيار الشخص المحكم أو الهيئة الحاكمة واختيار نوع التحكيم أمر له إيجابياته على الاقتصاد في التكلفة ويعود
على أطراف النزاع من خلال هذه المشارطة بالمنفعة نتيجة حل النزاع بالسرعة وخلال فترة زمنية قياسية كما يجعلهم يتحكمون حتى في أتعاب وأجور المحكمين التي تقع مناصفة بينهما في غالب الأحيان .
ومن أهم مزايا التحكيم وخصائصه تأليف هيئة التحكيم من محكم واحد أو عدة محكمين يعينون في المشارطة ولكل طرف تعيين محكم يختاره لنفسه ويقوم المحكمان بتكملة تشكيل الهيئة التحكيمية بمحكم آخر ثالث أو يتم تعيينه من قبل رئيس المحكمة بناء على أمر غير قابل للطعن وذلك في حالة عدم حصول اتفاق بين المحكمين أنفسهم ([12]).
كما وأن المشارطة قد يشار فيها إلى أن التحكيم قد يكون عن طريق مؤسسة وطنية أو داخلية حسب نوع النزاع واختصاص كل جهة على حدة وهذه المؤسسة أو الهيئة لها من الاختصاص المنوط بها والمحدد دائما في مشارطة التحكيم تحديد مسطرة التحكيم التي تراها مناسبة مع أحكام المقتضيات المتعلقة بالتحكيم ودون أن تكون ملزمة بتطبيق القواعد المتبعة لدى المحاكم، كما ولها أيضا أن تعين مكانا ملائما للتحكيم ولو باختيار الأطراف وهو أمر لا يحول دون اجتماع المحكم أو الهيئة الحاكمة في أي مكان تراه مناسبا للقيام بالمهمة المنوطة بهم من سماع لأطراف النزاع والشهود وانتداب خبراء والاطلاع على المستندات ولهم مراسلة السيد الوكيل العام للملك قصد تمكينهم من المعلومات التي تراها مناسبة ومتعلقة بموضوع النزاع (الفصل 308 من ق م م).
والإجراءات المتبعة في مشارطة التحكيم هي نفس الإجراءات التي تتبع في شرط التحكيم قد سبق وأن أشار إليها غيري وليست ضمن مداخلتي وتجنبا مني للتكرار سوف لن أتطرق إليها.
أما بخصوص تطبيق القواعد القانونية فهي التي يتفق عليها طرفي النزاع، والتي يجب أن يشار إليها في المشارطة، وفي حالة عدم الإشارة إليها في المشارطة طبق المحكم أو الهيئة الحاكمة القواعد الموضوعية في القانون الذي يرى المحكم أو الهيئة الحاكمة أنه الأكثر اتصالا بالنزاع المعروض عليها للحكم فيه ([13])، وعلى كل حال فإن الأطراف إذا لم تحدد أجلا للمحكم فإن على هذا الأخير أو الهيئة المنتدبة لذلك أن تصدر قراره التحكيمي داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر من اليوم الذي قبل فيه آخر محكم مهمته، ويمكن تمديد الأجل الاتفاقي في المشارطة حسب رغبة طرفي النزاع لنفس المدة، وإما من قبل رئيس المحكمة بناء على طلب أحد الأطراف أو الهيئة الحاكمة.
سادسا: آثار مشارطة التحكيم
يترتب على انعقاد مشارطة التحكيم أيا كانت الصورة التي تم عليها إحالته إلى التحكيم: انحسار ولاية القاضي وبإلزامه المحتكمين بحدود ما تم الاتفاق عليه من حيث الموضوع والأشخاص.
فعملا بمقتضيات قانون المسطرة المدنية فإن النزاع المتفق على حله والبت فيه عن طريق التحكيم يشمل القضاء العادي التقليدي، ويجعل من المحكمة غير مختصة بالبت في النزاع بل ذهب بعض الفقه إلى القول بأن الدفع بالاتفاق على التحكيم ليس دفعا بعدم الاختصاص وإنما هو دفع بعدم القبول.
أما بخصوص إلزامية المحتكمين بما تم الاتفاق عليه، فإن الهدف من إنشاء أو تحرير مشارطة التحكيم هي تنفيذ مقتضياتها عن طريق أعمال آثارها ومن ثمن فإن هذا التنفيذ يشكل امتدادا طبيعيا ومنطقيا لتطابق إرادتي المحتكمين طبقا لمقتضيات المادة 230 من ق. ل. ع، فالمشارطة الصحيحة التكوين شكلا وموضوعا قوة الزامية غذ لمحتكمين طرفي المشارطة الحرية المطلقة في تحديد الشروط التي تخدم مصالحهم شريطة احترام موجبات النظام العام والآداب العامة والقواعد الآمرة. وإذا حصل واتفق أحد المتخاصمين أو المحتكمين في مشارطة التحكيم بشكل موافق لإرادة الطرفين فإنه يصبح تبعا لذلك ملزما لهما، أي أن الحقوق والالتزامات التي يرتبها تكون واجبة الاحترام كما لو كان مصدرها قاعدة قانونية.
ومن ثم فإنه لا يستطيع طبقا لهذه المشارطة أي أحد من المحتكمين أن يتنكر لما التزم به في المشارطة أو أن يحدث فيها تغييرا بإرادته المنفردة بل يتعين على كل من الطرفين أن يحترم ما التزم به بل ويجب على الحكم فردا كان أو هيئة أن يطبق ما اتفق عليه المتحاكمان ولا يجوز له أن يدخل على ما تم الاتفاق فيه في المشارطة من تعديلات، وأساس كل ذلك منبثق من القاعدة القانونية والفقهية “العقد شريعة المتعاقدين “.
وختاما:
فإن لمشارطة التحكيم أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية سواء بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتبارين، وبفضل الاتفاق على مشارطة التحكيم في أي نزاع، منع القضاء من النظر في الموضوعة، وفي هذه الحالة ضمان سرعة الفصل في النزاع بأقل مجهود وفي أقل وقت ممكن مع ضمان العدالة في الفصل في النزاع مع بساطته وسهولته ويسره كما تأتي أهمية مشارطة التحكيم في كونه يساعد بشكل أساسي في انتعاش الحياة المدنية والتجارية وتشجيع المستثمرين على الدخول في استثمارات كبيرة وفي علاقات تجارية واسعة دون الخوف من ضياع الحقوق في رفوف المحاكم فالفصل في النزاع في الوقت الحالي هو أهم مبتغى لدى المتقاضين. ومن خلال هذا المنبر أرى أن أتقدم بملتمس للمشرع بسن قانون يسمح بموجبه للحكام فرادى أو جماعات بأحداث “دار الحاكم ” على غرار المحكمة التي يقضي فيها القضاء العادي التقليدي وسيكون انتصارا لتسوية النزاع وديا ولمشارطة التحكيم.
[1] لسان العرب لابن منظور دار صادر الجزء الثالث صفحة 420مادة شرط
[2] سورة محمد الآية 18.
[3] كتاب العين للإمام الفراهيدي دار الرشد للنشر الجزء السادس صفحة 234.
[4] أحمد أبو الوفا: التحكيم الاختياري والإجباري منشأة المعارف الطبعة الخامسة 2001 صفحة 15.
[5] فتحي والي: قانون التحكيم في النظرية والتطبيق منشأة المعارف الطبعة الأولى 2007 ص 103.
[6] فحطان عبد الرحمان الدوري: عقد التحكيم دار الفرخان الطبعة الأولى ص 18.
[7] القاموس المحيط للفيروز أبادي مطبعة دار الحديث القاهرة 2008 صفحة 359 مادة حكم.
[8] قحطان عبد الرحمان الدوري م. س ص 21.
[9] فتحي والي المرجع السابق ص 13.
[10] ذ/ جعفر مشيمش التحكيم في العقود الإدارية والمدنية والتجارية منشورات زين الحقوقية طبعة أولى 2009 ص 66 وما بعدها.
[11] التحكيم بين الشريعة والقانون لعامر على رحيم منشورات الدار الجماهيرية للنشر سنة 1987 ص 24.
[12] المادة 309 من قانون المسطرة المدنية.
[13] الدكتور عبد الكريم الطالب الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية مطبوعات المعرفة. الطبعة الخامسة 2008 صفحة 355.


