عبد اللطيف بولعلف
دبلوم الدراسات العليا المعمقة
في القانون الخاص
المحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء
كلما انتعشت المبادلات التجارية الدولية كلما ارتفعت معها طلبات تنفيذ الأحكام التحكيمية الدولية، لأن هذه الأخيرة تتبع الأموال أينما انتقلت وارتحلت. ولكي تستمر عولمة المبادلات ولكي يحتفظ التحكيم بمصداقيته فيتعين أن يتم التوحيد على المستوى الدولي لمساطر تنفيذ الأحكام التحكيمية، ذلك أن الرقابة الدولية لهذه الأحكام تعاني من غياب لأي تنسيق دولي وأن المحاولات التي تم القيام بها في هذا الإطار كانت كلها محتشمة، مما أدى إلى وجود أزمة بسبب تنفيذ أحكام تحكيمية قضى ببطلانها.
مما يطرح معه التساؤل حول فعالية بطلان الحكم التحكيمي الدولي. خصوصا بعد أن ظهر اتجاه على مستوى التشريع والقضاء يفك الارتباط بين بلد المنشأ وبلد التنفيذ، وهو ما يعني أن بطلان الحكم التحكيمي في بلد المنشأ لا يعتبر عائقا للاعتراف به والمطالبة بتنفيذه في بلد التنفيذ. وانفجر هذا الموضوع في قضية HILMARTON ([1]) حينما قضى القضاء السويسري ببطلان الحكم التحكيمي الصادر فوق ترابها إلا أن القضاء الفرنسي أعطاه الصيغة التنفيذية، وكذلك في قضية CHROMALLOY التي صدر فيها حكم تحكيمي بمصر أبطله القضاء المصري وأعطاه القضاء الأمريكي الصيغة التنفيذية.
فإلى أي حد استطاعت الاتفاقيات الدولية ضمان فعالية بطلان الحكم التحكيمي (موقف الاتفاقيات الدولية) وكيف تعامل قضاء دولة التنفيذ مع بطلان الحكم التحكيمي في بلد المنشأ وكذلك ما موقف الفقه (موقف القضاء والفقه).
المبحث الأول: موقف الاتفاقيات الدولية
اختلفت الاتفاقيات الدولية بخصوص الأثر الدولي لبطلان الحكم التحكيمي بين منح الأفضلية المطلقة لقاضي المنشأ على قاضي التنفيذ (المطلب الأول: الأثر الإيجابي لبطلان الحكم التحكيمي) وبين عدم منح هذه الأفضلية (المطب الثاني: الأثر السلبي لبطلان الحكم التحكيمي).
المطلب الأول: الأثر الإيجابي لبطلان الحكم التحكيمي
أعطت اتفاقية نيويورك لسنة 1958 فعالية دولية لبطلان الحكم التحكيمي فإذا أبطل هذا الأخير في بلد المنشأ فقد فعاليته في بلد التنفيذ، وهذا ما نصت عليه المادة الخامسة من هذه الاتفاقية:
“لا يجوز رفض الاعتراف بالقرار وتنفيذه، بناءا على طلب الطرف المحتج ضده بهذا القرار، إلا إذا قدم ذلك الطرف إلى السلطة المختصة التي يطلب إليها الاعتراف والتنفيذ ما يثبت أن القرار لم يصبح بعد ملزما للطرفين أو أنه أبطل أو أوقف تنفيذه من قبل سلطة مختصة في البلد الذي صدر فيه أو بموجب فانون هذا البلد.”
كما نصت المادة السادسة من نفس الاتفاقية على:
“إذا قدم طلب بطلان القرار أو وقف تنفيذه إلى السلطة المختصة المشار إليها في المادة الخامسة، جاز للسلطة التي يحتج أمامها بالقرار، متى رأت ذلك مناسبا، أن تؤجل اتخاذ قرارها بشأن تنفيذ القرار، وجاز لها أيضا، بناء على طلب الطرف الذي يطالب بتنفيذ القرار، أن تأمر الطرف الأخر بتقديم الضمان المناسب.”
وعليه يبدو من الوهلة الأولى أن اتفاقية نيويورك تعطي لقاضي دولة المنشأ الأفضلية من ناحيتين، فبطلان حكمه التحكيمي يلزم قاضي التنفيذ من ناحية الأولى، ومن ناحية ثانية أن قاضي التنفيذ يمكن أن يوقف التنفيذ متي قدم له ما يفيد تقديم طلب بطلان الحكم التحكيمي أو طلب بقصد إيقافه أمام قاضي المنشأ.
وهو ما يعني أن الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، التي وصل عددها 142 إلى غاية يناير 2008 ([2])، ملزمة برفض إعطاء الصيغة التنفيذية لأحكام تحكيمية قضى ببطلانها في البلد التي صدرت فيه.
إلا أنه قد تحتفظ الدولة بحقها في المعاملة بالمثل، أي أنها لا تطبق الاتفاقية إلا بالنسبة للاعتراف بالأحكام التحكيمية الصادرة في دولة متعاقدة أخرى طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة الأولى. ([3])
كما أن أفضلية قاضي المنشأ على قاضي التنفيذ قد تعيقها الإمكانية المتاحة في المادة الخامسة والتي تعطي الاختصاص لإبطال الحكم التحكيمي لكل من قاضي الدولة الذي صدر فيه ولقاضي دولة القانون المطبق، مما سيؤدي إلى صدور قرارات متناقضة من القضائين دون أن تكون هناك أفضلية بينهما.
يلاحظ أن أغلب التشريعات تعطي الاختصاص لقضاء مكان التحكيم للنظر في الطعن بالبطلان La compétence exclusive des juridictions du siège de arbitrage، وهذا المبدأ أقره القانون النموذجي اليونسترال في الفقرة الثانية من المادة الثانية التي تنص على أن المقتضيات المتعلقة بالطعن في الحكم التحكيمي لا تطبق إلا في مكان التحكيم ([4]). وهو ما كرسه قانون 05-08 بمقتضى الفصل 327-51 وكذلك الفصل 1504 من ق م م الفرنسي ([5]).
وتكمن أهمية هذا المبدأ في تفادي تنازع اختصاص محاكم الدول فيما بينها بحيث يبقى قضاء مكان التحكيم هو وحده المختص بالنظر في الطعن بالبطلان ولو طبق قانون دولة أخرى في النزاع غير قانون دولة مكان التحكيم.
كما أن هذا المبدأ يستجيب لمتطلبات الأطراف الذين يختارون مكان التحكيم ليس فقط لدوافع السهولة والحياد وإنما كذلك لأهمية القواعد المنظمة للتحكيم في تلك الدولة خصوصا المتعلقة بطرق الطعن ضد الإحكام التحكيمية ([6]).
أما بالنسبة للتشريعات التي تعطي الحق لقضائها لإبطال الأحكام التحكيمية ولو صدرت خارج ترابهما وهو ما يسمي La competence extra-territoriale d’annulation وبالتالي إمكانية الطعن في الحكم التحكيمي أمام عدة جهات قضائية لعدة دول فنجد القانون المصري الذي يسمح بالطعن بالبطلان في الحكم التحكيمي الدولي والأجنبي الذي يصدر في الخارج والذي اتبع في إصداره القانون المصري شأنه في ذلك شأن حكم التحكيم الصادر في مصر وهو ما دفع بعض الفقه المصري إلي اعتباره حلا غير مألوف في الأنظمة القانونية المعاصرة ([7]).
وهناك تشريعات أخرى تسمح بإقصاء الطعن بالبطلان ضد الأحكام التحكيمية الصادرة في أقاليمها كما هو الحال في القانون الدولي الخاص السويسري ([8]) وكذلك في المجلة التونسية للتحكيم ([9]). أما القانون البلجيكي الصادر بتاريخ 27/03/1985 فكان قد أقصى الطعن بالبطلان في بعض الحالات قبل أن يتراجع بمقتضى القانون الصادر سنة 1998 ليجعل هذه الإمكانية اختيارية تخضع لإرادة الأطراف ([10]).
المطلب الثاني: الأثر السلبي لبطلان الحكم التحكيمي
جاءت اتفاقية جنيف الموقعة بتاريخ 21 أبريل 961 ([11]) بمبادرة من اللجنة الاقتصادية الأممية الخاصة بأوربا، وهي أعدت لتنظيم التحكيم التجاري الدولي في الدول المتعاقدة، فهي تطبق في مجال جغرافي أضيق من اتفاقية نيويورك ([12]).
فالفصل التاسع ([13]) منها والمعنون ببطلان الحكم التحكيمي ينص على أن بطلان هذا الأخير في بلد متعاقد لا يعتبر سببا لرفض إعطاء الصيغة التنفيذية في بلد متعاقد آخر متى كان سبب البطلان يعود إلى ما لا يجوز فيه التحكيم أو بسبب مخالفة النظام العام. وهو ما يعني أن لا أفضلية لقاضي المنشأ على قاضي التنفيذ في هذه الحالتين فالأفضلية لم تعد مطلقة وأصبح بالإمكان تنفيذ حكم تحكيمي قضى ببطلانه في بلد آخر ([14]).
ويعتبر واضعو هذه الاتفاقية أن محل التحكيم وكذلك النظام العام هي مسائل خاصة بكل دولة فما هو مخالف للنظام العام بدولة ليس بالضرورة كذلك بدولة أخرى. إلا أن هذا الموقف اعتبره البعض مساسا بمقتضيات اتفاقية نيويورك بخصوص فعالية بطلان الحكم التحكيمي الدولي ([15]).
المبحث الثاني: موقف القضاء والفقه
عرضت على القضاء المقارن عدة قضايا بخصوص بطلان الأحكام التحكيمية ومدى فعاليتها، وهل قاضي التنفيذ يتقيد بموقف قاضي المنشأ؟ (المطلب الأول: موقف القضاء) إلا أن مواقفه خلق نقاشا حادا في وسط الفقه بين معارض ومؤيد (المطلب الثاني: موقف الفقه.)
المطلب الأول: موقف القضاء
ساهم القضاء في عدم منح أي أثر دولي لبطلان الحكم التحكيمي، وهو ما يتجلى من خلال العديد من القرارات الصادرة في هذا الشأن في عدة دول كفرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية……
الفقرة الأولى: موقف القضاء الفرنسي
ذهب القضاء الفرنسي إلى اعتبار أن بطلان حكم تحكيمي من طرف قضاء المنشأ لا يشكل عائقا لمنحه الصيغة التنفيذية من طرف قاضي التنفيذ، وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في القضية الشهيرة ([16])، “HILMARTON” وعللت موقفها بكون الحكم التحكيمي الصادر في سويسرا كان دوليا وغير مرتبط بالنظام القانوني لهذه الدولة وأن بطلانه لا يؤثر على وجوده كما أن الاعتراف به في فرنسا ليس مخالفا للنظام العام الدولي.
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن الشركة الإنجليزية،” HILMARTON” طالبت الشركة الفرنسية OTV بأداء أتعاب إضافية متفق عليها في عقد الوساطة تخص الاستشارات والتدخلات التي قامت بها من أجل الظفر بصفقة عمومية بالجزائر. وبعد عرض النزاع على تحكيم غرفة التجارة الدولية CCI والذي أجري في سويسرا، أصدر المحكم الحكم التحكيمي بتاريخ 1988/08/19 برفض الطب مستندا على بطلان عقد الوساطة لأنه مخالف للقانون الجزائري الذي يحرم الرشوة وبالتالي مخالف للنظام العام الدولي.
ولما طعنت الطالبة بالبطلان ضد الحكم التحكيمي أمام محكمة كونتون جنيف، استجابت هذه الأخيرة للطلب وقضت بالبطلان بتاريخ 1989/11/17 وتم تأييده من طرف المحكمة الفدرالية السويسرية بتاريخ 1990/04/17، مستندة على أن عدم احترام القانون الجزائري لا يعتبر مخالفا للآداب العامة وفقا للقانون السويسري.
إلا أنه في نفس الوقت قامت شركة OTV بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة الكبرى بباريس قصد تذييل الحكم التحكيمي الصادر لفائدتها بالصيغة التنفيذية وهو ما تم الاستجابة له بتاريخ 1990/02/27 وأيدته محكمة الاستئناف بباريس بتاريخ 1991/12/19 مستندة على مقتضيات المادة السابعة من اتفاقية نيويورك وكون بطلان الحكم التحكيمي في بلد المنشأ لا يعتبر سببا لرفض إعطاء الصيغة التنفيذية وفقا للفصل 1502 من ق م م الفرنسي ([17]).
واستأنفت المسطرة التحكيمية من جديد في سويسرا بعد بطلان الحكم التحكيمي بمبادرة من شركة HILMARTON” ([18]) وأصدر المحكم المعين في هذه المسطرة حكما تحكيميا جديدا بتاريخ 10/04/1992 قضى على شركة OTV بأداء الأتعاب المطلوبة. وهو ما دفع شركة، “HILMARTON” إلى استصدار الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية بتاريخ 1993/02/25 عن رئيس المحكمة الكبرى لننتير. وفي 22/09/1993 نفس المحكمة أعطت الصيغة التنفيذية لقرار المحكمة الفدرالية السويسرية التي سبق لها أن قضت ببطلان الحكم التحكيمي الأول ([19]).
بتاريخ 1994/03/23 صدر عن محكمة النقض الفرنسية قرارها برفض طلب النقض الذي تقدمت به شركة،”HILMARTON ” ضد قرار إعطاء الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الأول – واعتبرت محكمة النقض أن الحكم التحكيمي الصادر بسويسرا هو حكم تحكيمي دولي غير خاضع للنظام القانوني لهذه الدولة، وأنه قائم وما زال صحيحا ومنتجا لجميع الآثار رغم أن القضاء السويسري قضي ببطلانه.
وتعقدت الأمور بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف بفرساي قرارين بتاريخ 29/06/1995 قضيا بتأييد الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية لقرار المحكمة الفدرالية السويسرية وكذلك الأمر بالتذييل للحكم التحكيمي الثاني. واعتبرت المحكمة أن الحكم التحكيمي الأول لا يمكنه أن يجمد النزاع في النظام القانوني الفرنسي وأن النظام العام الدولي الفرنسي لا يتعارض وإعطاء الصيغة التنفيذية لهذين القرارين الصادرين في وقت لاحق وأن قوة الشيء المقضي به التي حازها قرار التذييل الحكم التحكيمي الأول لا يتعارض مع منح التذييل للحكم التحكيمي الثاني. إلا أن محكمة النقض الفرنسية وفي قرارها الصادر بتاريخ 1997/06/10 لم تؤيد ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بفرساي واعتبرت أن الحكم التحكيمي الأول والذي قضى القضاء السويسري ببطلانه هو المعترف به.
في قضية أخرى أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارين بتاريخ 29 يونيو 2007 أكدت من خلالهما أن الحكم التحكيمي الدولي ليس مرتبطا بأي نظام قانوني فهو صادر عن قضاء دولي، وأن قضاء المنشأ لا سلطة له على القضاء الفرنسي، هذا الأخير الذي من حقه إعطاء الصيغة التنفيذية ولو قضى ببطلانه في بلد أجنبي ([20]).
صدر القراران بمناسبة نزاع بين شركة فرنسية (مستوردة لمنتوجات غذائية) مع شركة إندونيسية. وأن الحكم التحكيمي التي أصدرته الهيئة التحكيمية بلندن بتاريخ 10 أبريل 2001 كان لفائدة الطرف الفرنسي، غير أن القضاء البريطاني قضى ببطلانه جزئيا وتبعا لذلك تم تشكيل هيئة تحكيمية من جديد التي أصدرت حكمها التحكيمي بتاريخ 21 غشت 2003، إلا أنه في هذه المرة لم يكن في صالح الطرف الفرنسي. وبتاريخ 30 سبتمبر 2003 استصدر هذا الأخير عن رئيس المحكمة الكبرى بباريس أمرا بتذييل الحكم التحكيمي الأول بالصيغة التنفيذية. مما حذا بالطرف الإندونيسي إلى استئنافه إلا أنه قوبل بالرفض بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بباريس بتاريخ 31 مارس 2005.
ومن جهته قام الطرف الإندونيسي باستصدار الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية عن رئيس المحكمة الكبرى بباريس للحكم التحكيمي الثاني الصادر لفائدته. غير أن هذا الأمر ألغته محكمة الاستئناف بباريس معللة قرارها بأنه جاء لاحقا للقرار الذي سبق لها أن أصدرته بتاريخ 31 مارس 2005 والذي حاز قوة الشيء المقضي به. كما أن محكمة النقض الفرنسية رفضت نقض قراري محكمة الاستئناف بباريس المقدمين من طرف الشركة الإندونيسية واعتبرت أن الحكم التحكيمي الأول هو الذي يجب اعتباره وليس الثاني.
وعليه وباستقراء تلك القرارات فيمكن تلخيص مواقف القضاء الفرنسي في النقاط التالية:
- بطلان الحكم التحكيمي الدولي الصادر بالخارج ليس سببا لعدم فعاليته في فرنسا.
- عدم وجود أي تناقض مع اتفاقية نيويورك خصوصا في مادتها الخامسة، بل أن الحل في هذه الاتفاقية نفسها لأنه بالرجوع إلى المادة السابعة منها فإنها تنص على: “لا تؤثر أحكام هذه الاتفاقية على صحة ما تعقده الأطراف المتعاقدة من اتفاقات متعددة الأطراف أو اتفاقات ثنائية تتعلق بالاعتراف بقرارات التحكيم وتنفيذها ولا تحرم أيا من الأطراف المهتمة من أي حق يكون له في الاستفادة من أي قرار تحكيمي على نحو والى الحد اللذين يسمح بهما قانون أو معاهدات البلد الذي يسعى فيه إلى الاحتجاج بهذا القرار.” ([21])
- لا تطبق المادة الخامسة من الاتفاقية إلا في حالة سكوت التشريع الداخلي أو اتفاقية دولية موقعة من طرف الدولة عن التنصيص على مقتضيات خاصة بالاعتراف بالأحكام التحكيمية وتنفيذها، وهو الأمر الذي لا ينطبق على القانون الفرنسي حسب ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية على اعتبار أن الفصل 1502([22]) من ق م م الفرنسي هو الذي يطبق في هذه الحالة، وأن هذا الأخير ليس فيه ما يفيد أن بطلان الحكم التحكيمي في بلد المنشأ يعد سببا لرفض الاعتراف به وإعطاءه الصيغة التنفيذية. فالحالات المنصوص عليها في الفصل المذكور هي على سبيل الحصر طبقا لمقتضيات الفصل 1504 الذي ينص على أن البطلان يقع في الحالات المنصوص عليها في الفصل 1502.
- تفضيل الاعتراف بالأحكام التحكيمية الصادرة في الخارج لأن من شأن ذلك تشجيع تداولها خارج الحدود لعدم خضوعها لقانون الدولة التي صدر في ظلها، فالحكم التحكيمي الدولي يعيش حياة خاصة به ولا يتأثر بما يحدث في الدولة المنشأ فهو مستقل عنها. وهو ما جعل بعض الفقه الفرنسي يصف هذه الوضعية بأن فرنسا تعتبر ملاذا terre d’ asile للأحكام التحكيمية الصادرة بالخارج ([23]).
العبرة بالحكم الأول الذي حاز قوة الشيء المقضي به بمقتضي القرار الاستئنافي القاضي بتأييد الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية في حالة وجود حكمين تحكيميين متناقضين.
وهو ما يعني في النازلة الثانية أن الطرف الفرنسي لو لم يبادر إلى المطالب بتذييل الحكم التحكيمي الأول الصادر لفائدته بالصيغة التنفيذية لأصبح من حق الطرف الإندونيسي المطالبة بذلك لفائدة الحكم التحكيمي الثاني الصادر لفائدته. فحيازة أحدهما قوة الشيء المقضي به يحول دون حصول الثاني علي الصيغة التنفيذية.
وهذا الموقف سيؤدي إلى ظهور تساقي نحو التذييل، “course à l exequatur “والذي سيستعمل بسوء نية للمطالبة بتذييل حكم تحكيمي قضى ببطلانه ووجود آخر لاحق له، وان هذه الوضعية سببها المواقف القضائية والفقهية التي تذهب إلى اعتبار أن بطلان الحكم التحكيمي الدولي لا يؤدي إلى إنهاء التحكيم بل يبقى مستمرا ويتم اللجوء إلى التحكيم من جديد وتصدر الهيئة التحكيمية حكما تحكيميا آخر، وهذا ما سيؤدي لا محالة إلى المس بمصداقية المسطرة “loyauté procédurale”.
الفقرة الثانية: موقف القضاء الأمريكي
أهم قضية عرضت على القضاء الأمريكي هي قضية “Chromalloy” والتي تتعلق بنزاع ناتج عن عقد تموين عسكري “Approvisionnemen militaire” مبرم سنة 1988 بين الجمهورية العربية المصرية (الجيش الجوي) والشركة الأمريكية “Chromalloy Aeroservices” الذي تم فسخه من جهة الطرف المصري سنة 1991.
وبتاريخ 1994/08/24 صدر حكم تحكيمي بمصر قضى على الدولة المصرية بأن تؤدي للشركة الأمريكية مجموعة من المبالغ المالية، إلا أن محكمة الاستئناف بالقاهرة قضت ببطلانه بمقتضى القرار الصادر بتاريخ 1995/12/5 ([24]) على أساس أن الهيئة التحكيمية استبعدت تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع فقد كان عليها أن تطبق القانون الإداري وليس القانون المدني. وأن هذا السبب يعتبر سبب لبطلان الحكم التحكيمي طبق للمادة 53 من قانون التحكيم المصري ([25]).
في نفس الوقت وبتاريخ 1996/07/31 أعطت محكمة district de (Columbia) الأمريكية الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي رغم بطلانه في مصر، مؤسسة قرارها على مقتضيات المادة السابعة من اتفاقية نيويورك، كما أكدت على أن القانون الأمريكي لا يسمح لقاضي الصيغة التنفيذية باستبعاد حكم تحكيمي على أساس الخطأ في القانون، كذلك كما سيكون مخالفا للنظام العام الأمريكي الاعتراف بقوة قرار قضائي أجنبي قضى ببطلان حكم تحكيمي اتفق الأطراف على عدم إمكانية الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.
عللت كذلك قرارها بأن مقتضيات المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك وضعت قاعدة اختيارية “facultative“ وليست إلزامية لقاضي التنفيذ لأن الصيغة الإنجليزية للمادة الخامسة تنص على:
“…recongnition and enforcement may be refused”. كما أن المادة السابعة من نفس الاتفاقية تعطي الأولوية للقوانين الداخلية والاتفاقيات الثنائية المنصة للاعتراف وتنفيذ الأحكام التحكيمية، وهو ما دفع القضاء الأمريكي إلى استبعاد المادة الخامسة من الاتفاقية وتطبيق القانون الفدرالي الأمريكي حول التحكيم ([26]).
غير أنه بالرجوع إلى هذا القانون يتبين أنه لا يتعلق بتنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية وإنما بتلك الصادرة في التراب الأمريكي، مما يعتبر معه موقف القضاء الأمريكي غير مبني على أساس.
كما أن نفس الحكم التحكيمي أعطيت له الصيغة التنفيذية من طرف القضاء الفرنسي بتاريخ 1997/01/14 حيث رفضت محكمة الاستئناف بباريس الطعن المقدم ضد الأمر القاضي بالتذييل بالصيغة التنفيذية معللة قرارها أن القاضي الفرنسي لا يمكن له أن يرفض طلب التذييل إلا في الحالات المنصوص عليها في الفصل 1502 من ق م م الفرنسي الخاص بالتحكيم الدولي. وأن هذا النص هو الواجب التطبيق في هذه المادة ([27]).
الفقرة الثالثة: موقف القضاء المغربي
لم يساير القضاء المغربي نظيريه الفرنسي والأمريكي في موقفيهما وفي تفسيريهما لاتفاقية نيويورك، بل اعتبر أن بطلان الحكم التحكيمي في بلد المنشأ يعتبر سببا لرفض إعطاء الصيغة التنفيذية تطبيقا للمادة الخامسة من الاتفاقية، شريطة أن يكون الحكم التحكيمي قد أبطل فعلا وليس مجرد رفع طلب البطلان. ومما جاء في تعليل قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي:
“أنه ووفقا لاتفاقية نيويورك وخاصة المادة الخامسة منها فإنه يتعين الإدلاء بما يفيد أن الحكم التحكيمي قد أبطل فعلا وليس مجرد رفع طلب بذلك….
….. وحيث يتبين من مراجعة المقرر التحكيمي والوثائق المرفقة به المتعلقة بتبليغ الدعوي والمطالبة بتعيين المحكم وإشعار المستأنف عليها بتاريخ الجلسة التي ستنظر فيها القضية وباسم المحكم المعين أن المقرر المذكور احترمت فيه حقوقي الدفاع وبت في نزاع موضوع شرط. تحكيم وليست فيه أي مخالفة للنظام العام المغربي وأن المستأنف عليها لم تثبت أي حالة من الحالات الخمس المنصوص عليها في المادة الخامسة (من اتفاقية نيويورك) والموجبة لرفض طلب التنفيذ مما يكون معه طلب المستأنف عليها الرامي إلى الاعتراف وتنفيذ الحكم التحكيمي الصادر لفائدتها ضد المستأنف عليها مؤسس….” ([28]).
غير أنه تجدر الإشارة أن موقف قرار محكمة الاستئناف التجارية هذا كان في ظل القانون القديم الذي نظم التحكيم في الفصول 306 إلى 327 من ق م م والتي حل محلها القانون رقم 05-08، لأن الحكم التحكيمي صادر قبل دخول هذا الأخير حيز التنفيذ.
وأنه في القانون القديم لم ينظم المشرع المغربي التحكيم الدولي، أما في القانون رقم 05-08 فقد نظمه في الفرع الثاني، مما يطرح معه التساؤل هل سيبقى القضاء المغربي وفيا لموقفه عندما طبق اتفاقية نيويورك أم أنه سيسير وفق موقف القضاء الفرنسي الذي استند على المادة السابعة من الاتفاقية لاستبعاد تطبيق المادة الخامسة وتطبيق الفصل 1502 من ق م م الفرنسية بدلا منها؟ على اعتبار أن القانون 05-08 يتضمن هو الآخر مقتضيات خاصة بالاعتراف بالأحكام التحكيمية الدولية وذلك في الفصول 327-46 و327-47 و327 -48 و327-49 والفصل الأخير يتعلق بالحالات التي لا يجوز فيها إعطاء الصيغة التنفيذية، وإذا طبقنا موقف القضاء الفرنسي فإنه كذلك في القانون المغربي ليس هناك ما يمنع من الاعتراف بالحكم التحكيمي الدولي الصادر في الخارج رغم بطلانه. لأن هذه الحالة غير واردة في الفصل 327-49 الذي يقابله في القانون الفرنسي الفصل 1502.
مع العلم أن المشرع المغربي قيد القاضي بعدم الإخلال بما ورد في الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية والمنشورة بالجريدة الرسمية والتي من ضمنها اتفاقية نيويورك طبقا لمقتضيات الفصل 327-39 ([29]).
المطلب الثاني: موقف الفقه
تضاربت الآراء على مستوى الفقه بين رافض لموقف القضاء وبين مؤيد له.
الفقرة الأولى: الاتجاه الرافض لموقف الاجتهاد الفرنسي – الأمريكي ([30]).
اعتبر اتجاه من الفقه ([31]) أن موقف القضاء الفرنسي والأمريكي غير منطقي وغير مناسب لا في القانون ولا في الواقع. فالحكم التحكيمي الباطل في بلد المنشأ لا وجود له ليس فقط في هذا البلد وإنما كذلك في الخارج، لأن مكان التحكيم (دولة المنشأ) يعتبر عنصرا أساسيا في التحكيم الدولي، فأطراف النزاع باختيارهم مكان التحكيم يكونوا قد اختاروا إخضاع الحكم التحكيمي لرقابة قضاء مكان التحكيم واختاروا كذلك طرق الطعن المطبقة في هذا البلد ضد الحكم التحكيمي ([32])، فرفض إعطاء أثر دولي لحكم تحكيمي باطل في بلد المنشأ يعتبر بمثابة خيانة لإرادة الأطراف مما سيؤدي إلى فوضى في التحكيم. فخيار مكان التحكيم ليس نزهة سياحية بل هو خيار لقانون واختصاص لقاضي.
كما أن هذا الموقف القضائي يعتبر مساسا خطيرا باتفاقية نيويورك وللجهود المبذولة من أجل إقرارها بهدف خلق نوع من التنسيق على المستوى الدولي بخصوص الرقابة على الأحكام التحكيمية والتي تسعي المادة الخامسة من الاتفاقية لتأمينها. ويحول التحكيم إلى معرض للفوضى un forum shopping anarchique et couteux، فالطرف المستفيد من الحكم التحكيمي يبحث على القضاء الأكثر ليبرالي لكي ينفد في ترابه الأموال المملوكة للطرف الخاسر، وهذا السباق على الصيغة التنفيذية يؤدي إلى عدم الاستقرار والى الإضرار بصورة التحكيم الدولي والى زعزعة أمنه وعرقلة
تطوره ([33]).
الفقرة الثانية: الاتجاه المساند لموقف الاجتهاد الفرنسي – الأمريكي
يرى الاتجاه المساند أن الاجتهاد الفرنسي الأمريكي سليم وطبق المادة السابعة من اتفاقية نيويورك وموافق لروحها. لأنها تنصى على تطبيق القواعد الأكثر ملائمة لتنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية، وأن مقتضيات المادة الخامسة من الاتفاقية لا تشكل إلا الحد الأدنى المطلوب لصالح الاعتراف بهذه الأحكام ،”more favourable provision “ وبالتالي فان الاتفاقية لا تحول دون الاعتراف بالحكم التحكيمي الذي تم إبطاله من طرف قضاء دولة المنشأ إذا تم التنصيص في قانون بلد التنفيذ على قواعد تتعلق بالاعتراف بالأحكام التحكيمية وتنفيذها، وعليه فإن هذا الاجتهاد ليس فيه ما يتعارض مع الحالات الحصرية لرفض إعطاء الصيغة التنفيذية المنصوص عليها في المادة الخامسة من نفس الاتفاقية.
وأنه من المنطقي القول أن القرار القاضي بالبطلان ليس له أية قوة دولية فوق القرار القاضي بالصيغة التنفيذية لحكم تحكيمي. كما أن الزعم بأن الأفضلية لقاضي المنشأ يعتبر غير صحيحا لأنه يخالف التوجه الحالي والمبني على اللاتمركز للتحكيم الدولي، “délocalisation”. خصوصا أنه في غالب الأحيان يبدو البطلان غير مبرر ويخضع لاعتبارات قانونية محلية محضة وتخص البلد الذي صدر فيه الحكم التحكيمي فقط.
فحسب هذا الموقف فالأحكام التحكيمية ليست مرتبطة بأي نظام قانوني وطني بل هي قرارات صادرة عن القضاء الدولي، ومن الأمثلة على ذلك القرارات الصادرة في ظل اتفاقية واشنطن، فلا تخضع لأي طعن أمام المحاكم الوطنية وهو ما ينطبق كذلك على الأحكام التحكيمية الصادرة في تحكيم غرفة التحكيم بباريس وغرفة التحكيم لغرفة التجارة بستوكلهم وغرفة التحكيم بلندن، وانه في كل هذه المؤسسات فالأمر يتعلق بقضاء دولي لان أحكامه تعتبر منهية للنزاع. كما أن عدد من الدول نصت في قوانينها على إمكانية الأطراف التنازل عن الطعن بالبطلان في حدود معينة وهي بلجيكا وسويسرا وتونس والبيرو والسويد وهو ما يعني عدم خضوعها لرقابة القضاء وبالتالي لقانون أي دولة رغم أنها معترف بها في ظل اتفاقية نيويورك ([34]). ويضيف هذا الموقف على أن النظام القانوني التحكيمي مستقل عن الأنظمة القانونية الدولية ([35]).
ويدعو هذا الاتجاه إلى تحرير التحكيم من كل القيود والارتباطات وإعطاء كامل الحرية لقاضي بلد التنفيذ، فحتى اتفاقية نيويورك في صيغتها الإنكليزية والروسية والإسبانية تسير كلها في نفس الاتجاه وتختلف عن النص العربي المترجم عن النص الفرنسي.
فالنص في أربع لغات رسمية للاتفاقية من خمسة وهي الإنجليزية والإسبانية والروسية استعمل عبارة “May be refused……Only if….” في المادة الخامسة وهو ما يعني لو ترجم إلى العربية ما يلي: ” يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم التحكيمي فقط في حالة إذا قدم الخصم….” عوض النص العربي والفرنسي الذي ينص على: “لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم التحكيمي …إلا إذا قدم الخصم… “. وبالتالي يصبح قاضي دولة التنفيذ غير مقيد وغير ملزم برفض الاعتراف وتنفيذ الحكم التحكيمي بل له الخيار. وفي ذلك حسب هذا الاتجاه تسهيل للاعتراف بالأحكام التحكيمية وليس عرقلتها ([36]).
وأنه طبقا لاتفاقية فيينا المؤرخة في 23 ماي 1969 ([37]) المتعلقة بقانون الاتفاقيات وبالضبط الفقرة الثالثة من المادة 33 التي تنص على كيفية تفسير الاتفاقيات فإن الأمر يتعلق بسلطة قاضي التنفيذ في رفض الاعتراف بالحكم التحكيمي الأجنبي لأن أربعة لغات رسمية من خمسة تنص على ذلك ويفترض أن الاتفاقية لها معنى واحد في جميع اللغات التي صدرت به ([38]).
ويذهب اتجاه آخر من هذا الفقه إلى أن قاضي دولة التنفيذ لا يتقيد بقاضي دولة المنشأ إلا في حالة ما إذا تبين له أن هذا الأخير كان متحيزا في حكمه ومتعسفا في تفسير قانونه ([39]).
الفقرة الثالثة: تجاوز الأزمة
يبدو إذن أن اتفاقية نيويورك لم تكن منسجمة مع نفسها وغير متناسقة في بنودها ولم تحقق الأهداف المرجوة منها والمتمثلة في توفير معايير تشريعية مشتركة بشأن الاعتراف بالأحكام التحكيمية وتنفيذها وإلزام الأطراف بضمان ذلك.
مما يجعل هذه الاتفاقية متجاوزة ويتعين إعادة النظر فيها وأن ذلك ممكن وضروري خصوصا أن التحكيم الدولي أصبح يلعب دورا كبيرا ومهما في التجارة الدولية منذ 1958 تاريخ إنشائها، ويمكن تحقيق هذا التغيير من خلال الاتفاقية ذاتها ([40]).
ويقترح الفقيه فوشار ([41]) حلا موفقا وهو خلق رقابة دولية موحدة تخص جميع الأحكام التحكيمية المتعلقة بالتجارة الدولية وذلك بإنشاء محكمة دولية تكون هي الوحيدة المختصة بالبطلان وكذلك في إعطاء الصيغة التنفيذية لهذه الأحكام، والقرارات الصادرة عنها تكون ملزمة لجميع الدول .كما هو الحال في اتفاقية واشنطن التي تنص في المادة 52 ([42]) على اختصاص لجنة للنظر في الطعن بالبطلان ضد الأحكام الصادرة في ظلها، كما أن المادة 54 من نفس الاتفاقية ([43]) تلزم الدولة المتعاقدة بمعاملة الحكم التحكيمي معاملة الحكم النهائي الصادر عن محاكمها، فهي تعترف له بالصبغة الإلزامية وتضمن تنفيذ الالتزامات المالية الناشئة عنه كما لو أن الأمر يتعلق بحكم قضائي نهائي صادر عن محاكمها فهي تنفذه كما تنفذ أحكامها وهو ما يعني أن الحكم التحكيمي في ظل اتفاقية واشنطن لا يخضع لمسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية ([44]).
نرى في هذا الإطار أنه يتعين التمييز بين ما إذا كان سبب البطلان يتعلق بالأسباب المعروفة دوليا والتي تكاد تكون مشتركة بين جميع الدول international standards annulment أو يتعلق بأسباب خاصة بقانون دولة المنشأ local standards annulement. ففي الحالة الأولى يكون الطعن بالبطلان صحيحا ويحول دون الحصول على الصيغة التنفيذية أما في الحالة الثانية لا يؤخذ بالبطلان ويتم الاعتراف بالحكم التحكيمي ومنحه الصيغة التنفيذية ([45]).
غير أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هناك بعض الاتفاقيات الثنائية التي لا تعترف بالحكم التحكيمي إلا بعد صيرورته نهائيا كما هو الشأن بالنسبة لاتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام المبرمة بين المغرب وتونس والتي تنص في المادة 29 على أن الأحكام التحكيمية الصادرة بصورة قانونية في إحدى الدولتين يعترف بها في الدولة الأخرى ويمكن إعلانها نافذة متى كانت نهائية، وهو ما يعني أن الحكم التحكيمي الذي قضى ببطلانه في أي من الدولتين لا يمكن أن ينفذ في الدولة الأخرى ([46]).
وكذلك اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية التي نصت على مقتضيات في غاية الأهمية ومن ضمنها أنه لا يجوز لأي من الطرفين المتنازعين أن يسعى إلى تنفيذ الحكم التحكيمي إلا في حالة صيرورته نهائيا سواء أجري التحكيم بموجب أحكام اتفاقية المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار أو بموجب أحكام التسهيلات الإضافية لتحكيم هذا المركز أو بموجب قواعد تحكيم لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي أو بموجب قواعد تحكيم أية مؤسسة أخرى أو قواعد تحكيم أخرى، إذا وافق عليها الأطراف، ويكون الحكم التحكيمي نهائيا وفق هذه الاتفاقية:
- بعد مرور 120 يوما من تاريخ صدور الحكم ودون أن يطلب طرف متنازع مراجعة الحكم أو إبطاله إذا أجري التحكيم بموجب أحكام اتفاقية المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار.
- بعد مرور 90 يوما من تاريخ إصدار الحكم التحكيمي ولم يبدأ الطرف في إجراءات الطعن ببطلانه.
- بعد أن تقوم المحكمة برفض أو قبول طلب الطعن بالبطلان.
وتجدر الإشارة أن هذا الحكم النهائي ملزم للأطراف ويعمل كل واحد على تنفيذه في أراضيه، وفي حالة عدم الامتثال تشكل لجنة بناءا على طلب من أجل إصدار حكم يقضي بأن عدم الالتزام بالحكم النهائي أو عدم الامتثال له لا يتماشى مع الالتزامات المترتبة بموجب هذه الاتفاقية وكذلك إصدار توصية بأن يلتزم المحكوم عليه بالحكم النهائي والامتثال له ([47])
كما نعتقد أن الحل يكمن في إرادة المجتمع الدولي في خلق اتفاقية دولية قادرة على فرض معايير تشريعية بشأن الاعتراف بالأحكام التحكيمية وضمان تنفيذها وفعاليتها كما هو الشأن بالنسبة لاتفاقية واشنطن التي تتمتع بسلطة مادية ومعنوية لإرغام الطرف الصادر الحكم التحكيمي ضده على الوفاء بالتزاماته، فاستطاعت بذلك أن تتجاوز عيوب اتفاقية نيويورك.
[1] وقائع هذه القضية في الصفحة أصدرت محكمة النقض الفرنسية في هذه القضية القرارات التالية:
Cass. -1re chambre civile Rejet. 23 mars 1994 N° 92-15.137 Bulletin 1994 I N° 104 p. 79 .D – cass. L 1re chambre civile Cassation sans renvoi. 10 juin 1997 N° 95-18.402 Bulletin 1997 I N° 195 p. 130.
Cass. 1re chambre civile Désistement 2 février 1999 N° 96-20.531.
هذه القرارات منشورة في. DALLOZ JURISPRIDENCE 2010 :
-Jean- Claude Dubarry ET Eri Loquin. L’impossible coordination des droits de la reconnaissance des sentences arbitrales : les derniers enseignements de l’affaire Hilmarton. (Cass. 1re civ. 10 juin 1997, Rev. arb. 1997.376, note Ph. Fouchard). RTD Com. 1998 p.329. -Bruno Oppetit. Exequatur d’une sentence arbitrale annulée dans le pays où elle a été rendue Cour de cassation (1re Ch. civ.). – 23 mars 1994, Soc. Hilmarton. Ltd c. Soc. OTV. Revue critique de droit international privé 1995 p. 356.
[2] الاطلاع على الموقع التالي لمعرفة حالة الاتفاقية وعدد الدول الموقعة عليها:
http://www.uncitral.org/uncitral/ar/uncitral_texts/arbitration/NYConvention_status.html
[3] بالنسبة للمغرب فقد وضع التحفظ التالي: “
الإعلانات والتحفظات. لن تطبق هذه الدولة الاتفاقية إلا على الاعتراف بقرارات التحكيم الصادرة في أراضي دولة متعاقدة أخرى وعلى إنفاذ تلك القرارات “. الاطلاع على الموقع السابق لمعرفة الإعلانات والتحفظات الخاصة بكل دولة الموقعة على الاتفاقية.
[4] تنص الفقرة 2 من المادة 2 من القانون النموذجي على:
“لا تنطبق أحكام هذا القانون باستثناء المواد 8 و9 و17حاء و17طاء و17 ياء و35 و36، إلا إذا كان مكان التحكيم واقعا في إقليم هذه الدولة….”
وهذا المقتضى يطبق على المادة 34 التي نظمت الطعن بالبطلان لأنها لم ترد على سبيل الاستثناء.
[5] والتشريعات التي أخدت كذلك بهذا المبدأ هي:
قانون التحكيم الألماني (المادة 1025) قانون التحكيم الإسباني (المادة 46) القانون الفدرالي الأمريكي (المادة 10) …….
[6] Philipe FOUCHARD, Emmanuel GAILLARD et Berthold GOLDNAN, Traité de l’arbitrage, International, Litec, 1996.p.920.
[7] حفيظة السيد حداد. م س. الصفحة 89.
[8] تنص المادة من القانون الدولي الخاص السويسري على ما يلي:
“1 Si deux parties n’ont ni domicile, ni résidence habituelle, ni établissement en Suisse, elles peuvent, par une déclaration expresse dans la convention d’arbitrage ou un accord écrit ultérieur, exclure tout recours contre les sentences du tribunal arbitral ; elles peuvent aussi n’exclure le recours que pour l’un ou l’autre des motifs énumérés à l’art. 190, al. 2.”
[9] تنص المادة 78 من مجلة التحكيم التونسية:
“6 -يجوز للأطراف الذين ليس لهم بتونس مقر أو محل إقامة أصلي أو محل عمل أن يتفقوا صراحة على استبعاد الطعن كليا أو جزئيا فيما تصدره هيئة التحكيم. وإذا طلبوا الاعتراف بالحكم التحكيمي الصادر وتنفيذه داخل التراب التونسي وجب تطبيق أحكام الفصول 80 و81 و82من هذه المجلة.”
[10] ينص الفصل 1717 من القانون القضائي البلجيكي الصادر بتاريخ 27/03/1985 والمعدلة بتاريخ 1998/05/19 على ما يلي:
(4. Les parties peuvent, par une déclaration expresse dans la convention d’arbitrage ou par une convention ultérieure, exclure tout recours en annulation d’une sentence arbitrale lorsqu’aucune d’elle n’est soit une personne physique ayant la nationalité belge ou une résidence en Belgique, soit une personne morale ayant en Belgique son principal établissement ou y ayant une succursale.) <L 1998-05-19/45, art. 13, 003; En vigueur: 17-08-1998>
تجدر الإشارة أن بعض الدراسات ما زالت تعتبر المشرع البلجيكي قد ألغى الطعن بالبطلان والحال انه تدخل وعدل هدا الفصل.
ومن بين هذه الدراسات:
لحسن الزتوني. الفعالية الدولية للحكم الصادر ببطلان مقرر التحكيم التجاري الدولي. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة. كلية الحقوق بسلا. السنة الجامعية 2007-2008. الصفحة 57.
[11] للاطلاع على هذه الاتفاقية: http://www.cour-europe- arbitrage.org
[12] Hamid G. GHARAVI. L’efficacité internationale de l’annulation d’une sentence arbitrale. Thèse 19septembre2000.université panthéon -Assas paris 2.p.151.
[13] تنص المادة التاسعة من اتفاقية جنيف على ما يلي:
”1. L’annulation dans un Etat contractant d’une sentence arbitrale régie par la présente Convention ne constituera une cause de refus de reconnaissance ou d’exécution dans un autre Etat contractant que si cette annulation a été prononcée dans l’Etat dans lequel ou d’après la loi duquel la sentence a été rendue et ce pour une des raisons suivantes :
(a) les parties à la convention d’arbitrage étaient, en vertu de la loi qui leur est applicable, frappées d’une incapacité, ou ladite convention n’est pas valable en vertu de !a loi à laquelle les parties l’ont soumise ou, à défaut d’indication à cet égard, en vertu de la loi du pays où la sentence a été rendue ; ou
(b) la partie qui demande l’annulation n’a pas été dûment informée de la désignation de l’arbitre ou de la procédure d’arbitrage, ou il lui a été impossible, pour une autre raison, de faire valoir ses moyens ; ou
- la sentence porte sur un différend non visé dans le compromis ou n’entrant pas dans les prévisions de la clause compromissoire ; ou contient des décisions qui dépassent les termes du compromis ou de clause compromissoire ; toutefois, si les dispositions de la sentence qui ont trait à des questions soumises à l’arbitrage peuvent être dissociées de la sentence qui ont trait à des questions soumises à l’arbitrage, les premières pourront ne pas être annulées ; ou
(d) la constitution du tribunal arbitral ou la procédure d’arbitrage n’a pas été conforme la convention des parties ou, à défaut de convention, aux dispositions de l’article 4de la présente Convention.
2. Dans les rapports entre Etats contractants également Parties à la Convention de New York du 10 Juin 1958 sur la Reconnaissance et l’Exécution des Sentences arbitrale étrangères, le paragraphe I du présent article a pour effet de limiter aux seuls causes d’annulation qu’il énumère l’application de l’article 5, paragraphe 1, e) de la Convention de New York.
[14] وقد طبق القضاء مقتضيات الفصل التاسع من اتفاقية جنيف وعلى سبيل المثال محكمة النقض النمساوية والتي جاء في إحدى قراراتها ما يلي:
“l’annulation d’ une sentence arbitrale pour violation de l’ordre public de l’état contractant dans lequel la sentence a été rendue ne constitue pas ,selon l’article IX , paragraphe I de la convention européenne ,une raison pour refuser l’exécution demandée dans un autre état contractant .de ce fait, la sentence arbitrale qui a été annulée dans son pays d’origine pour contrariété à son ordre public peut rester efficace dans un autre état contractant dont elle ne viole pas l’ordre public”, Rev .arb.1999.385.
[15] Ph. FOUCHARD.la portée internationale de 1 annulation de la sentence arbitrale dans son pays d’origine.Rev.arb.l997.n 3.p -333.
[16] Cass. -1re chambre civile Rejet. 23 mars 1994 N° 92-15.137 Bulletin 1994 I N° 104 p. 79 .D- ”Attendu, enfin, que la sentence rendue en Suisse était une sentence internationale qui n’était pas intégrée dans l’ordre juridique de cet Etat, de sorte que son existence demeurait établie malgré son annulation et que sa reconnaissance en France n’était pas contraire à l’ordre public international”
Bruno Oppetit Exequatur d’une sentence arbitrale annulée dans le pays où elle a été rendue Cour de cassation (Ire Ch. civ.). – 23 mars 1994, Soc. Hilmarton Ltd c. Soc. OTV. Revue critique de droit international privé 1995 p. 356
[17] Paris, 19 déc. 1991, Rev. Arb. 1993.300:
ومما جاءت في تعليل محكمة الاستئناف بباريس:
“D’après l’art. 7 de la Convention pour la reconnaissance et l’exécution des sentences étrangères, signée à New York le 10 juin 1958, les dispositions de la Convention ne privent aucune partie intéressée du droit qu’elle pourrait avoir de se prévaloir d’une sentence arbitrale de la manière et dans la mesure admises par la législation ou les traités du pays où la sentence est invoquée ;
Il résulte de cette disposition que le juge ne peut refuser l’exequatur lorsque son droit national l’autorise Dès lors, les dispositions de l’art. 5-1, e, de la Convention, qui prévoient le refus d’exequatur d’une sentence annulée dans son pays d’origine, doivent être écartées lorsque le droit du pays où l’exécution de la sentence est requise permet cette exécution ;
Spécialement, s’agissant de la reconnaissance et de l’exécution en France d’une sentence rendue à Genève, l’annulation de cette sentence par la juridiction helvétique ne constitue pas, aux termes de l’art. 1502 NCPC, un cas de refus de l’exequatur, alors que le droit français de l’arbitrage international ne fait pas obligation au juge français de tenir compte de la décision d’annulation de la sentence prise dans l’ordre interne étranger et que, dès lors, l’insertion dans l’ordre juridique français d’une sentence rendue en matière d’arbitrage international, annulée par l’application de la loi locale, n’est pas contraire à l’ordre public international au sens de l’art. 1502,5°, NCPC”.
[18] في هذه القضية فبطلان الحكم التحكيمي لا يؤدي إلى إنهاء التحكيم
[19] Paris, 12 févr. 1993, Rev. Arb. 1993. 259, note D. Hascher.
[20] ومما جاء في القرار الأول عدد 18.053-05 ما يلي:
“Mais attendu que la sentence internationale, qui n’est rattachée à aucun ordre juridique étatique, est une décision de justice internationale dont la régularité est examinée au regard des règles applicables dans le pays où sa reconnaissance et son exécution sont demandées ; qu’en application de l’article VII de la Convention de New York du 10 janvier 1958, la société Rena Holding était recevable à présenter en France la sentence rendue à Londres le 10 avril 2001 conformément à la convention d’arbitrage et au règlement de l’IGPA, et fondée à se prévaloir des dispositions du droit français de l’arbitrage international, qui ne prévoit pas l’annulation de la sentence dans son pays d’origine comme cause de refus de reconnaissance et d’exécution de la sentence rendue à l’étranger ;”
أ ما القرار الثاني عدد 06-13.293 فمما جاء فيه:
“Mais attendu que l’autorité de chose jugée attachée à l’arrêt du 31 mars 2005, qui avait déclaré la société Rena Holding recevable et fondée à obtenir l’exécution en France de la sentence du 10 avril 2001,”
وفي تعليق على القرارين يراجع:
Louis Degos, La consécration de l’arbitrage en tant que justice internationale autonome (À propos des arrêts Putrabali du 29 juin 2007) Recueil Dalloz 2008 p. 1429.
KHALID ZAHER, L’exécution en France d’une sentence arbitrale étrangère annulée dans le pays du siège, A propos de la jurisprudence Putrabali [2 arrêts], Cass. 1ère ch. civ. 29 juin 2007, premier arrêt n° 05-18.053, deuxième arrêt n° 06-13.293. La Revue .17 AVRIL 2008.
-Eric Loquin, La jurisprudence Hilmarton est toujours d’actualité. RTD Com. 2007 p. 682
[21] صدر قرار عن الجمعية العامة تحت عدد 33/61 بتاريخ 2006/12/4 يتضمن التوصية المتعلقة بتفسير الفقرة 1 من المادة السابعة من اتفاقية نيويورك وتقضي بما يلي:
“وإذ تأخذ في اعتبارها الفقرة 1 من المادة السابعة من الاتفاقية، التي كان من بين أغراضها التمكين من إنفاذ قرارات التحكيم الأجنبية إلي أقصي مدي ممكن، وخصوصا من خلال الاعتراف بحق أي طرف ذي مصلحة في أن يستفيد من قانون أو معاهدات البلد الذي يلتمس فيه الاعتماد على قرار التحكيم، بما في ذلك البلد لذي يوفر فيه ذلك القانون أو توفر فيه تلك المعاهدات نظاما أكثر مؤاتاة من الاتفاقية. “
[22] ينص الفص 1502 من ق م م الفرنسي:
“L’appel de la décision qui accorde la reconnaissance ou l’exécution n’est ouvert que dans les cas suivants :
1° Si l’arbitre a statué sans convention d’arbitrage ou sur convention nulle ou expirée ; 2° Si le tribunal arbitral a été irrégulièrement composé ou l’arbitre unique irrégulièrement désigné ;
3° Si l’arbitre a statué sans se conformer à la mission qui lui avait été conférée ;
4° Lorsque le principe de la contradiction n’a pas été respecté ;
5° Si la reconnaissance ou l’exécution sont contraires à l’ordre public international. “
[23] Thomas Clay. France, terre d’asile de sentences non exécutées. Recueil Dalloz 2004 p. 3185.
[24] Rev. arb.1998.723.note Ph. Leboulanger
[25] تنص المادة 53 على ما يلي:
- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:
- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلا أو قابلا للإبطال أو سقط بانتهاء مدته.
- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقآ للقانون الذي يحكم أهليته.
- إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلانا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأى سبب آخر خارج عن إرادته.
- إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.
- إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين.
- إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.
- إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر في الحكم.
- وتقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية”
[26] ومما جاء في تعليل محكمة كولومبيا الأمريكية ما يلي:
“Alors que l’article V pose une régie facultative, l’article VII de la convention prescript que ‘les dispositions de la présente Convention ne (…) porteront pas atteinte aux droits don’t peut disposer tout intéressé de bénéficier d’une sentence arbitrale de la manière et dans la mesure légalement autorisée…. Dans le pays dans lequel cette personne cherche à invoquer cette sentence’. Code des Etats-Unis (titre 9§ 201). En d’autres termes, en vertu de la convention, CAS conserve tous les droits à l’exequatur de ladite sentence arbitrale qu’elle aurait en l’absence de la convention”.Rev. Arb. 1997.442-43.
واعتمد هذا القرار على القانون الفدرالي الأمريكي واستبعد تطبيق المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك الذي جاء فيه:
Chapitre premier, titre 9 §10 :
“(a) dans la loi américaine, les sentences arbitrales sont présumés ne pas avoir de caractère obligatoire, et ne peuvent être annulées par un tribunal que dans des conditions très limitées :
- En cas d’obtention de la sentence par corruption, fraude, ou par des moyens illégitimes ;
- En cas d’évidente partialité ou de corruption des arbitres, ou de l’un d’eux.
- En cas de commission d’une faute par les arbitres pour avoir refusé de reporter l’audience, alors qu’I avait un motif valable, ou avoir refusé d’examiner un élément de prévues pertinent et essential au litige; ou de toute autre faute ayant porté atteinte aux droits d’une partie.
- En cas d’excès de pouvoir commis par les arbitres, ou d’usage si défectueux de leurs pouvoirs qu’une sentence commune, définitive et ferme n’a pas été rendue sur l’objet du litige soumis.”
[27] وجاء في تعليل محكمة الاستئناف بباريس ما يلي:
«… le juge français ne peut refuser l’exequatur que dans les cas prévus et limitativement énumérés par l’article 1502 du nouveau code de procédure civile qui constitue son droit national en la matière et dont la société Chromalloy est dès lors fondée à se prévaloir ;
Et considérant que cet article 1502 du nouveau code de procédure civile ne retient pas au nombre des cas de refus de reconnaissance et d’exécution celui prévu par l’article V de la convention de 1958 dont l’application doit en conséquence être écartée.
Considérant enfin que la sentence rendu en Egypte était une sentence internationale qui par définition n’était pas intégrée à l’ordre juridique de cet Etat sorte que son existence est demeurée établie malgré son annulation et que sa reconnaissance en France n’est pas contraire à l’ordre public international» .Rev.arb.I997.395.note Ph. FOUCHARD.
[28] قرار رقم 08/3875 الصدر بتاريخ 2008 /08/26 في الملف رقم 4/2008/1795 عن محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء -غير منشور-.
[29] تنص المادة الفصل 327 -39:
“تطبق مقتضيات هذا الفرع على التحكيم الدولي دون الإخلال بما ورد في الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية والمنشورة بالجريدة الرسمية”
[30] Hamid G.GHARAVI. L’efficacité internationale de l’annulation d’une sentence arbitrale. Thèse 19septembre2000.université panthéon -Assas paris 2.p.129.
[31] Philipe FOUCHARD, «La portée internationale de l’annulation de la sentence arbitrale dans son pays d’origine», Rev.arb.1997, n°3, p.330 et s.
[32] “Critère de compétence tire de I arbitrage correspond également à I attente des parties qui choisissent ce siège non seulement pour des raisons de commodité ou de neutralité، mais également et peut être aujourd’hui hui surtout pour le régime de I arbitrage qu’emporte la détermination du siège dont I étendue des voies de recours ouvertes à I encontre de la sentence est la pièce maitress.”Fouchard, Gaillard et Goldman, op. cit. p .920.
[33] Philipe FOUCHARD, «La portée internationale de l’annulation de la sentence arbitrale dans son pays d’origine», Rev.arb.1997، n°3, p-330 et s.
[34] Philippe PINSOLLE .L’ordre juridique arbitral et la qualification de la sentence arbitrale de décision de justice internationale. A propos de l’arrêt Putrabali du 29 juin 2007 .Gazette du Palais, 22 novembre 2007 n° 326, P. 14.
[35] Emmanuel Gaillard. Souveraineté et autonomie : réflexions sur les représentations de l’arbitrage international. Journal du droit international (Clunet) n° 4, Octobre 2007, var. 8.
[36] Jean-François POUDRET QUELLE SOLUTION POUR EN FINIR AVEC L’AFFAIRE HILMARTON? Rev.arb.1998.NLP .13.
[37] صادق عليها المغرب بتاريخ 1972/09/26 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1980/01/27
[38] Art. 33 Interprétation de traités authentifiés en deux ou plusieurs langues:
“3. Les termes d’un traité sont présumés avoir le même sens dans les divers textes authentiques”
-Alexis MOURRE, «à propos des articles 5 et 7 de la convention de New- York et de la reconnaissance des sentences annulées dans leurs pays d’origine : ou va-t-on après les arrêts TERMO RIO et PUTRABALI?», Rev. Arb. 2008, n°2, p. 271.
[39] Jean-François POUDRET. I exécution des sentences arbitrales en dépit d’une annulation en fonction d’un critère local (ACL), bulletin de la cour international d’arbitrage de* la CCI, vol.9/NO1-Mai 1998.
[40] عبد الحميد الأحدب، هل أن أوان تجاوز اتفاقية نيويورك لتنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية؟ المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي. العدد الثاني عشر، 1999 الصفحة 5.
[41] Ph. FOUUCHARD. La portée international de I annulation de la sentence arbitrale dans son pays d’oigine. Rev. Arb 1997.N 3 P330.
[42] تنص المادة 52-من اتفاقية واشنطن في صيغتها الفرنسية علي:
“(1) Après avoir enregistré une demande en annulation d’une sentence, le Secrétaire général demande immédiatement au Président du conseil administratif de procéder à la nomination d’un Comité ad hoc conformément à l’article 52(3) de la Convention.
(2) Le Comité est réputé constitué à la date à laquelle le Secrétaire général notifie aux parties que tous les membres ont accepté leur nomination. Soit avant soit lors de la première session du Comité, chaque membre signe une déclaration conforme à celle qui figure à l’article 6(2) “.
[43] تنص المادة 54 من نظام التحكيم لاتفاقية واشنطن علي:
“Chaque état contractant reconnait toute sentence rendue dans le cadre de la présente convention comme obligatoire et assure I exécution sur son territoire des obligations pécuniaires que la sentence impose comme s’il s’agissait ‘un jugement définitif d’un tribunal fonctionnant sur le territoire dudit état”.
[44] عبد اللطيف بو العلف، التحكيم في منازعات الاستثمارات (اتفاقية واشنطن المؤرخة في 18 مارس 1965). مجلة المحاكم المغربية عدد 117 السنة 2008 الصفحة 135
[45] Jean-François POUDRET, QUELLE SOLUTION POUR EN FINIR AVEC L’AFFAIRE HILMARTON ? Rev.arb.l998.Nl.P .14.
[46] تنص المادة 29:
” إن قرارات التحكيم الصادرة بصورة قانونية في إحدى الدولتين يعترف بها في الدولة الأخرى ويمكن إعلانها نافذة فيها إذا استوفت ما يقبل التطبيق عليها من الشروط. المقررة في المادة (23) وإذا استوفت كذلك الشروط التالية:
- إن قانون البلد المطلوب إليها تنفيذ الحكم يجيز حل موضوع النزاع عن طريق التحكيم؛
- إن حكم المحكمين صدر تنفيذا لشرط أو لعقد تحكيم صحيحين وأنه أصبح نهائيا؛
- إن عقد التحكيم أو شرطه قد منح الاختصاص للمحكمين طبقا للقانون الذي صدر قرار المحكمين على مقتضاه.”
مرسوم ملكي رقم 208.66 بتاريخ 14 صفر (3 يونية 1966) بالمصادقة على اتفاقيتين موقع عليهما يوم 9 دجنبر 1964 بتونس بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية. الجريدة الرسمية عدد 2805 بتاريخ 03/08/1966 الصفحة 1490.
[47] المادة 10-25 الفقرة 6 من اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية: ظهير شريف رقم 1.05.25صادر في 7 محرم 1426(16 فبراير 2005) بتنفيذ القانون رقم 28.04 الموافق بموجبه من حيث المبدأ على تصديق اتفاق التبادل الحر بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية الموقع بواشنطن في 15 يونيو 2004. ج. ر. عدد 5294 الصادرة بتاريخ 2005/02/24 ص. 772.


